← Фикх общий

Фикх общий · id 145204

جامع تراث العلامة الألباني في الفقه

ناصر الدين الألباني

Полный текст (8 195 стр.). Показаны 5671–5710 · переход к 5676.

стр. 5671

الشيخ: الله يجزيك الخير، هذه المسألة آنفاً سُئلت عنها من السعودية. والجواب باختصار: لا يجوز المُتَجارة بالعملات الورقية كُلِّها؛ لأنها من باب المقامرة، وإنما يجوز فقط أن يبيع الإنسان أو يشتري ما هو بحاجة ماسّة إليه. يعني: رجل مثلاً جاء من السعودية إلى هنا، معه عملة سعودية، بِدّه يشتري بضاعة هنا بدّه يأكل بده يشرب إلى آخره يضطر يُحَوِّل عملته إلى عمله أردنية، والعكس بالعكس إذا ذهب الأردني إلى هناك فمضطر أنه يصرف عملته الأردنية ويستبدلها بالعملة السعودية وهكذا. أما أنه ينتظر فيما يظن أن تنزل العملة الفلانية، ويشتري منها بالألوف المُؤَلّفة ويدّخرها عنده، فإذا شعر أنها ارتفعت أسعارها أنزلها في السوق واستبدلها بغيرها وهكذا دواليك، فهذا هو القمار بنفسه. (الهدى والنور / ٢٦٩/ ٤٠: ١٣: ٠٠) شراء وبيع العملات بقصد المتاجرة بها السائل: أستاذي أحد إخواننا فيه عنده سؤال: حول إنه رجل يريد شراء عمله، لأنها رخصت الآن بالسوق يعني سوقها صار رخيص جداً، على أساس أنه بس ... سعر بيع هذه العملة، طبعاً عمله ورقية، فهل يجوز ذلك؟ الشيخ: لا يجوز ذلك. السائل: ما دليل ذلك أستاذنا، شو الدليل على هذا؟ الشيخ: دليلي: أنَّ فهم هذه المسألة يحتاج إلى دقة، وأن هذه العملة الورقية ليس لها قيمة ذاتية، يعني الورق الأبيض .. قيمته اعتبارية، تختلف قيمتها باختلاف البلاد والدول. فالورقة مثلاً أصغر من الأخرى مثلاً، ستكون قيمتها أغلى من الأخرى- واضح-

стр. 5672

إذاً: هذه قيمتها اعتباريه، وقيمتها بالنسبة للذهب المقدر لها، وإحنا بنشوف كل يوم بسعر، فاللِّيرة السورية، مثلاً لما جيت أنا إلى البلاد كانت عشر ليرات سورية تساوي ديناراً- أي نعم - الآن تساوي ربع دينار- الله أكبر-. فما دام أنها ليس لها قيمة ذاتية قيمتها الذهب المقدر لها، هي الآن بترتفع وترخص، لما بتغلى إلخ كأنما بيع الذهب بالذهب. السائل: أي نعم. الشيخ: وبيع الذهب بالذهب لا يجوز إلا، على التساوي، مثلاً بمثل، نعم. السائل: لهذا السبب: لا أرى المتاجرة بالغالي والرخيص. (الهدى والنور/ ٦/ ٥٤: .. : .. ) المتاجرة بالعملات النقدية مداخلة: الآن سمعنا منكم فتوى تقول: [أنه لا يجوز التجارة بالعملة] اشترينا بعض العملة، فلما اشترينا سمعنا الفتوى وقفنا الشراء ووقفنا البيع. الآن عندنا أموال كنا اشتريناها [ثم تدهور الأمر كثيراً] فهل نبقي ما معنا أم نبيع ونخلص.؟ الشيخ: لا تبيع وتخلص؛ لأنه ما تدري ما يفعل الله، يجوز أن يزداد التدهور أو يقف أو يتحسن الأمر. أنت فهمت الفكرة التي نحن نحملها، وتحملنا على أن نقول لا يجوز المتاجرة؛ لأن هذه عملة ورقية لا قيمة لها .. قيمتها بما يرصد لها من ذهب كما كانوا يقولون قديماً. فالمتاجرة بها هو أشبه -وبخاصة في هذا الزمان- بالمقامرة ..

стр. 5673

أنت ترى مثلاً بعض العملات القوية كالدولار الأمريكي مثلاً مرَّة يخفضوه ومرة يرفعوه، وهذا معناه حسب مصلحة الدولة الكبيرة هذه. فإذاً: هذه مقامرة، فأنت تصبر مثلاً للوقت الذي تظن أنه سيرتفع، وإذا بك تُصاب بخلاف ما ظننت، هذا مقامرة، لكن هي في الحقيقة لو كان يوجد هناك عملة مستقرة ثابتة، كانت ستكون من باب بيع الذهب بالذهب متفاضلاً، وهذا لا يجوز بصريح الأحاديث المعروفة. فمن أجل هذا نحن نقول: الصرف لا يجوز إلا في حدود الحاجة والضرورة يعني، أما المتاجرة بها فلا. (الهدى والنور / ١٠/ ٥٤: ٥٣: .. ) المتاجرة بالعملات مداخلة: سائل يسأل يقول: هل يجوز التعامل في السوق السوداء يعني في الصرف، وهل التعامل بها مخالف لأمر ولي الأمر؟ الشيخ: أما التعامل بالصرف هذا فلا يجوز، لا في السوق السوداء ولا في البيضاء. لأن هذه العملات الورقية ليس لها قيمة ذاتية، يعني لا فرق، يجب أن تنتبهوا لهذا، لا فرق بين الصرف الآن، وبين ما كان قبل سنة من الزمان، حيث كنت تجد أبواب الصَرَّافين مفتحة، وتستقبل زبائنها، هذه السوق البيضاء، الآن انقلبت ماذا؟ إلى سوق سوداء. يومئذٍ لم يكن التعامل بالعُمُلات الورقية صرف تجارة، لا يجوز يومئذٍ فضلاً على هذا اليوم.

стр. 5674

أما هذه الكلمة التي تُشَاع في هذا الزمان، وهي مخالفة وليّ الأمر، هذه مع الأسف يستغلها كثيراً من الدعاة، الذين يزعمون أنهم من الدعاة إلى الإسلام، لا يجوز مخالفة ولي الأمر. أنا أقول معهم: لا يجوز للمسلم أن يُخالف ولي الأمر، لكن ما صِبْغَة ما صفة هذا الولي؟ أنتم تعرفوا أن الولاية قسمين، ننتقل بها إلى موضوع له علاقة بالتصوف، تعرفون أن ابن تيمية أَلَّف رسالة «الفرق بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان». ففي أولياء يزعم كثير من الناس، أنهم يطيرون في الجو ولا كالصقر، ولا كالنسر، أكثر من ذلك، بحيث يُصْبِح هنا ويصلي الظهر في مكة، والعكس بالعكس وهكذا. هؤلاء أولياء، ولكن أولياء من؟ أولياء الشيطان، وليسوا أولياء الرحمن. فقالوا بأن ابن تيمية ﵀ ذات مرة رأى ناساً من هؤلاء، متظاهرين في أزقة دمشق، هذا قبل يمكن سبعة قرون تقريباً وهم مسلسلون بالأغلال، ومُغَلَّلون بالأفاعي الضخام في أعناقهم يرهبون الناس. وبهذا الإرهاب، يتظاهرون بأنهم أبناء الشيوخ، أي شيوخ الطريق، هذه الأفاعي لا تضرهم، وأنهم يدخلون النار، وفعلاً يدخلون النار، لكن بحيل شيطانيه. لكن هذا الرجل ابن تيمية ﵀؛ لقوة إيمانه بالله ﵎: وخاصة بقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ [العنكبوت: ٦٩]. وقوله: ﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [غافر: ٥١]. كان قد تَحَدَّاهم، ودخل علي الأمير، أمير البلد يومئذ بدمشق، وقال له: أنا أُريد أن أدخل مع هؤلاء التَنَوُّر، الذي هم يُلْقُون أنفسهم فيه، ولا يحترقون كما يزعمون، ومن احترق منا فهو الكاذب، ولكن لي شرط واحد، وهو أن تأمر بنزع هذه الثياب عنهم، وأن يدخلوا الحمام وتُغَسَّل أبدانهم بالخل، ويُكْسَون ثيابًا بيضاء نظيفة، ثم أنا أدخل معهم التَنوّر، فمن احترق فهو الكاذب.

стр. 5675

لما سمع شيخ الطريقة، والطريقة يومئذٍ رفاعية بطائحية أسماها، عرف بأن الشيخ ابن تيمية كشف سِرّ هؤلاء ودجلهم، وأنهم يَدْهنون أبدانهم وثيابهم بمادّة عازلة من النار. المادة هذه عرفتموها الآن، أما من قبل كانت كالسحر، لا يعرفها إلا أفراد من الناس، يستغلون ضعفاء العقول والأحلام، ويظهرون لهم أنهم أصحاب كرامات ومعجزات، بسبب انتسابهم للطريق، فلما عرف شيخ البطائحية أن شيخ الإسلام ابن تيمية كشف سرّهم اعتذر، قال إنه ما عنده استعداد أنه يُبَاري شيخ الإسلام ابن تيمية، فهؤلاء أولياء الشيطان وليس أولياء الرحمن. أعود لأقول: لا نُريد أن نقيس أولياء الأمور الآن، على أولياء الشياطين في ذاك الزمان. لكني أريد أن أُبَيِّن الحكم الشرعي في من هم أولياء الأمر الذين يجب طاعتهم. هم الذين ينطلقون في حكمهم، وأمتهم ولشعبهم، على كتاب الله وعلى سنة رسول الله، ﷺ ، كما كان الخلفاء الراشدون ومن سار سيرهم من بعض الملوك الذين جاؤوا من بعدهم. هؤلاء الحُكَّام الذين يضعون نصب أعينهم، تحكيم الشريعة، يجب إطاعتهم، أما وَليُّ الأمر يحكم بقانون، وهذا القانون يتطور ويتغيّر ما بين عشية وضحاها، كما رأيتم آنفاً في السوق البيضاء انقلبت إلى سوق سوداء، والقانون لا يزال هو هو. أيضاً: نحن يجب أن نُراعي الاحكام الشرعية الأصلية، أن العملات الورقية هذه لا يجوز المتاجرة بها أبداً في أيِّ زمان وفي أيِّ مكان، إلا في حدود الضرورة والحاجة المُلحة للفرد. كرجل يأتي مثلاً من بلاد أجنبية، يريد أن يعيش في هذا البلد، فلا بد له أن يصرف العملة الورقية الأجنبية، بعملة هنا، هذا مضطر. أما خاصة لَمَّا يصير مضاربة في الأسواق، وعرفتم من قصة العراق، لما وضعت الحرب أوزارها والحمد لله، بين العراق وبين إيران، انتشر خبرًا بأنه العُملة العراقية العراقيين الآن ستقوى، فركض الناس واشتروا العملة العراقية، وسرعان ما فوجئوا بضربة أخرى، فخسروا ما شاء الله.

стр. 5676

فهذه هي المقامرة يعني، فلا يجوز للمسلم أن يُتاجر في هذه الأمور، وإنما في حدود الضرورة والحاجة المُلِحّة فقط. (الهدى والنور /٢٢٩/ ١٢: ٢١: ٠٠) (الهدى والنور /٢٢٩/ ٢٥: ٢٢: ٠٠) حكم المتاجرة بالعملات مداخلة: يا شيخ التجارة بالعملة، إذا اشتريت أنا كمية من العملة والسعر معين، إذا ارتفع مثلاً قليل أبيعها .. هل يجوز؟ الشيخ: ما يجوز .. ما يجوز المتاجرة .. مداخلة: الدليل يا شيخ لو تسمح. الشيخ: المتاجرة بالعملات الورقية لا يجوز، لسببين اثنين، وهذا كثيراً ما تَعَرّضنا لبيانه .. السبب الأول: أن العملات الورقية ليس لها قيمة ذاتية، هي لها قيمة اعتبارية عند كل دولة تُصدر هذه العملة الورقية، لكن هذه القيمة الاعتبارية بسبب الظروف المختلفة، من أهمها ظروف اقتصادية، أصبحت مُعَرَّضة للهبوط والارتفاع. ولذلك فالتُّجار الصيادون الذين يترقبون فرص ارتفاع بعض العملات وانخفاض عملات أخرى إلى آخره، يترصدون هذه الأمور المتفاوتة هبوطاً وارتفاعاً، فتارةً يربحون أرباحاً طائلة، وتارةً يخسرون خسارات عظيمة، وهذا هو طبيعة القمار .. فالعملة الورقية أنا أعرف قديماً أنها كل عملة كان لها رصيد من الذهب في البنك .. بنك الدولة، بحيث أن المقتني لهذه العملة إذا كان عنده مثلاً ألف ريال أو دينار، يذهب إلى بنك تلك الدولة فيأخذ مقابل هذه الأوراق التي لا قيمة لها ذاتية .. يأخذ مقابلها ما له قيمة ذاتية من الذهب أو الفضة.

стр. 5677

أما الآن لم يبقَ مثل هذا الرصيد عملياً، بحيث أنك إذا ذهبت إلى البنك في أيِّ بلد كنت، بعملته ذلك البلد وقلت أعطوني مقابل هذا ذهباً فلا يستجيبون لك، فبهذا الاعتبار كان للعملة الورقية قيمة مدخرة في البنك من الذهب .. كان يومئذٍ لا يجوز بيع الدينار بالدينار إلا مثلاً بمثل ويداً بيد، لماذا؟ لأن هذا مثل سند كتبته أنت على نفسك ووقعته بألف دينار، لا يجوز أن يباع هذا السند بأكثر أو بأقل .. ألف دينار مثلاً بمثل يداً بيد، هكذا كان الأمر سابقاً، حينما كان لهذه العملة الورقية كما قلنا رصيد من الذهب، فكان يومئذٍ أيضاً المتاجرة بالعملة لا تجوز؛ لسبب عدم تَحَقُّق المماثلة من جهة، وأحياناً عدم تحقق الشرط الثاني وهو نقداً يداً بيد .. الآن ذهبت القيمة الذهبية ماذا بقي؟ ورق لا قيمة له، ولذلك وجدنا بسبب ظروف اقتصادية أو حربية أو ما شابه ذلك، الدينار الذي كان له أقوى قوة مالية هبط مرة واحدة، ثم تارة يرتفع وتارة ينخفض، فهذا هو القمار حيث لا يدري الإنسان أيربح أم يخسر، وهذه وقائع وقعت مع كثير من الناس، ما بين عشية وضحاها صاروا أصحاب ملايين، وآخرون أصبحوا يعضون أكفهم ندماً على ما فعلوا؛ لأنهم خسروا خسائر طائلة. لذلك لهذا السبب آنياً، ولذاك السبب قديماً: لا يجوز المتاجرة بالعملات الورقية، ومعنى ذلك أن الصرف لهذه العملات لا يجوز، إلا في حدود الضرورة التي لا بد للمسلم منها .. أعني أنت رجل مثلاً على وشك الذهاب إلى العمرة أو إلى الحج إلى بيت الله الحرام، وهناك لا بد أن يكون معك عملة البلد، أي العملة السعودية فأنت مضطر أن تصرف إما هنا أو هناك لكي يتيسر لك شراء حوائجك الضرورية أو الكمالية، هذا لا بد منه؛ لأن الضرورات تبيح المحضورات، ولكن هذه القاعدة لا يجوز فهمها مطلقة .. الضرورات تبيح المحضورات، لا بد من قيدها الذي وضعه العلماء ألا وهو قولهم: «الضرورة تُقَدَّر بقدرها» فأنت بحاجة مثلاً إلى أن تصرف خمسمائة دينار؛ لكي تنتفع بهذا الصرف فيما إذا ما ذهبت للحج أو للعمرة، ما يجوز لك أن تشتري ألف جنيه بألف دينار .. ! لا، ثم هناك تشتري دنانير

стр. 5678

بما اشتريته هنا خمسمائة أخرى تشتري هناك؛ لأن الدينار في البلد الأجنبي يكون أرخص، هذا كله من باب المقامرة فلا يجوز. إذاً: الصرف في حدود الضرورة فقط، أما للربح والتجارة فهذا لا يجوز. (الهدى والنور/٦٦٢/ ٠٤: ٢٧: ٠٠) فتح محلاً للصرافة مداخلة: يحق لي أنا أن أفتح متجراً للصرافة على هذا المبدأ [ألا أصرف إلا لمن له ضرورة]؟ الشيخ: لكن هل تظن تتوفق قبل أن أقول لك يجوز أو لا يجوز؟ ! مثلك مثل الحلاق، إذا أعلم بأنه لا يحلق اللحى، فسوف لا يعيش في هذه المهنة. مداخلة: الذي أقصده أن أفتح متجراً فقط للذين يريدون، مثلاً الذي يذهب إلى العمرة يريد أن يصرف، هل يصرف من البنك أم يصرف من المتجر؟ الأولى أن يصرف من المتجر وليس ... الشيخ: يا أخي أنا أعطيتك الجواب. مداخلة: نعم. الشيخ: هل فهمت مني أنه لا يجوز؟ يجوز، لكن إذا فتحت المتجر في هذا القيد كم وكم سيأتيك ناس يصرفوا عندك. (الهدى والنور/٦٦٢/ ١٥: ٣٣: ٠٠) حكم صرف العملة مداخلة: عندنا بعض الإخوة يعملون في تحويل العملات العملة من السعودية إلى السودان، يأتي الواحد ويسلم الآخر المبلغ الذي يريد يُصَدِّره إلى السودان مثلاً،

стр. 5679

يُسَلِّم حوالي ألف ريال، فالأخ الذي يسلمه ورقة لتاجر يتعاون معه في السودان، وذاك الأخ يسلمه بالمبلغ بالعملة السودانية، فهل هذا يجوز؟ الشيخ: ما يجوز فيما نعتقد. مداخلة: مع الأدلة بارك الله فيكم؟ الشيخ: وهذه مشكلة .. القضية ليس فيها دليل يمكن أن يفهمه كل إنسان؛ لأن هذه المشكلة حادثة، لم تكن -كما تعلمون- العملة الورقية في عهد النبوة والرسالة، إنما كان هناك العملة من الذهب والفضة والنحاس إما الدنانير وإما الدراهم وإما الفلوس. ولم يكن هناك العملة الورقية التي حدثت منذ قرن أو قرنين في العصور المتأخرة. وهذه العملة الورقية ليس لها قيمة ذاتية، قيمتُها بالنسبة لما ادُّخِرَ لها من ذهب في كل دولة لها عرفها الخاص، فحينما تحول عملة من عملة إلى عملة، فكأنما تحول ذهباً إلى ذهب؛ لأن هذه العملة ليس لها قيمة ذاتية، قيمتها فيما ادُّخر لها في بنوك البيع التي أصدرتها، فحينما تحول على هذه الطريقة، كما لو حوَّلت ذهباً بطريق القرض وهذا لا يجوز، جاء في الحديث: «الذهب بالذهب يدًا بيد مثلاً بمثل هاء وهاء» يعني: نقداً. فهذه العملة لما كانت بديل العملة الذهبية، فيجب أن تعامل معاملة الذهب، فلا يجوز فيها التفاضل. فمن أجل هذا، لا يجوز للمسلم أن يتاجر بصرف هذه العملات وأن يُلاحظ هبوطها وارتفاعها فيبيع ويشتري حسبما يناسبه، فمن هذه الحيثية: نرى أنه لا يجوز تحويل هذا، إلا أولاً: يداً بيد، وفي حدود الحاجة والضرورة، فليست من عروض التجارة. (الهدى والنور / ٨١/ ١٦: ١.: ١.)

стр. 5680

المتاجرة بالعملة مداخلة: هذه الأيام لا يخفاكم قضية انخفاض سعر الدينار، وارتفاع سعر الدولار وما شابه ذلك، فوردت عليّ بعض أسئلة فحبيت أستفيد منكم أستاذي. الشيخ: تفضل. مداخلة: بالنسبة الآن هناك أناس يقولون لك: إننا نريد أن تحتفظ بالدولارات، حتى يصير تجارة عملة، فما هو وجه الإباحة أو الحرمة في مثل هذا؟ الشيخ: المتاجرة لا تجوز عندنا، لكن يجوز استبدال عملة للضرورة بس. مداخلة: مثل تجارة أو نحو ذلك. الشيخ: يعني في هذا الظرف الطارئ الذي وصفته، إذا كان عنده أحد مال يخشى عليه، فيستبدله بما هو أقوم منه، فهذا يجوز، ولكن ليس بقصد التجارة، وإنما بقصد الخلاص من الخسارة. مداخلة: أما إذا كان إنسان مثلاً يُبَدِّل، الآن الدينار هابط، بعد قليل يمكن يغلى، فيصبح الدينار بمائة ليرة سورية، فيصرف مثلاً مائة دينار بألف وأربعمائة ليرة سوري، أو بأربعة عشر ألف ليرة، لكي يشتري فيهم بضاعة من سوريا فيما بعد، والليرة رخيصة، فهذه الصورة. الشيخ: ما عليش، لكن لا يشتري الآن العملة السورية؛ لأنها رخيصة، لكي يدخرها عنده، فإذا غلت اشترى بها مثلاً ما يناسبه، هذه تجارة بنفس العملة لا تجوز إلا للضرورة. مداخلة: نعم شيخنا. الشيخ: أما أن يشتري بضاعة من بلد إلى آخر بالعملة البلدية، هذا شيء آخر. مداخلة: ما هو الدليل لتحريم تجارة العملة؟

стр. 5681

الشيخ: هو أن هذه العملة -بارك الله فيك- لا يخفاك أنه لا قيمة لها ذاتية. مداخلة: إنما قيمتها في الذهب أو المسائل الأخرى. الشيخ: فأنت عندما تشتري عملةً ورقيةً بعملة ورقية، كأنك تشتري ذهباً بذهب، فهنا حينذاك يجب الشرطان المعروفان في السنة. مداخلة: نعم. الشيخ: اليد باليد، والمِثْل بالمِثْل. مداخلة: نعم. الشيخ: لكن الآن ليس هناك المثل بالمثل. مداخلة: صحيح اختلف. الشيخ: بسبب الهبوط والانخفاض، ولذلك فنحن نُجيز هذا للضرورة، وليس للمتاجرة. مداخلة: جزاك الله خيرًا يا شيخنا. (الهدى والنور / ١٦٣/ ٠٦: ٣٨: ٠٠) المتاجرة بالصرف مداخلة: ما حكم صرف عملة بعملة مع الزيادة مقابل لسعر الصرف، كما يقولون؟ الشيخ: هو التجارة بصرف العملة بالعملة لا يجوز إلا للضرورة. (الهدى والنور / ٢٥٩/ ٥٠: ٣٣: ٠٠)

стр. 5682

التفاضل بين النقود الورقية والنقود المعدنية في الصرافة السؤال: هل يجوز التفاضل بين النقود الورقية والنقود المعدنية في الصرافة، مثل أعطيك عشرة ريالات ورقية وتعطيني تسعة ريالات معدنية؟ الشيخ: أولاً: نحن لا نعرف الآن فيه نقود معدنية، فعندكم فيه نقود معدنية؟ السائل: هذه نفس البلوى ... الشيخ: يعني: ليس فضة يعني؟ السائل: هي ليست بفضة معدن. مداخلة: زي العشرة قروش عندنا، العشرة قروش عندنا والشلن والقروش، عندهم نصف ريال زائد خمسة قروش، عشرة قروش ريال .... معدن وورق عندهم. الشيخ: معدن مثل المعدن الذي عندنا، ليس فضة؟ مداخلة: ليس ورق فضة. الشيخ: لا لا، غير الورق أعرفه العملة الورقية السعودية مثل الأردنية وغيرها، لكن أنا أسأل عن الفكة كما تقولون. السائل: الفكة ليست فضة، ما أظن أنها فضة. الشيخ: ليست فضة، هذا الذي أتحقق منه. نحن نريد ننظر إلى العملة الورقية، هي في الأصل ليس لها قيمة ذاتية كما نقول دائماً، إنما قيمتها اعتبارية بما هو مفروض أنه مُدَّخر لها من الذهب. ونحن نعرف من الشرع أنه إذا اختلفت الأصناف جاز التَفَاضُل فيها، فإذا كانت العملة المعدنية كما ذكرت آنفاً هي من المعدن، فلا أرى مانعاً في الصورة التي سألت عنها.

стр. 5683

السائل: ما تُحْمَل بناء على أنها تُقَوّم به هذه النقود، بناء على أصلها؟ الشيخ: أصلها ذهب قلنا، فلو أردنا فلماذا أنا سألت هي فضة مثلاً، نفترض أن هذه العملة المعدنية فضة، والعملة الورقية ذهب، ألا يجوز التفاضل بينهما؟ السائل: يجوز. الشيخ: كون هذه العملة معدن غير فضي فهو جائز من باب أولى، فلماذا الآن التقويم؛ لأنه إذا لجأت إلى التقويم هنا لم يجز المفاضلة بين المُقَوَّم، الذي هي العملة الورقية وبين العملة الفضية، ما أقول المعدنية، لأنني انتقلت من المعدن المطلق إلى المعدن الخاص وهو الفضة، للتذكير بما جاء في السنة من أنه إذا اختلف الأصناف فبيعوا كيف شئتم، واضح أظن الجواب؟ مداخلة: ما هو السبب الصرف أن يفك عشرة ريال بتسعة، ما سببه هذا ولماذا؟ الشيخ: اختلاف العملة، أنا ضربت الآن مثال بالفضة، وأن أقول: من أسباب وقوع الناس اليوم في المعاملات الربوية هو ارتفاع العملة الذهبية عيناً، وارتفاع العملة الفضية عيناً، لأنه لو كان المعدنين هذين يتداوله الناس بينهم، فالتفاضل بينهما جائز شرعاً، فسؤالك ما سببه، لأن الشرع فرّق بين هذا وهذا، أنت ما يجوز تشتري ذهب بذهب متفاضلاً، لكن يجوز أن تشتري ذهب بفضة متفاضلاً، لا يجوز أن تشتري مثلاً تمر جيّد صاعًا من تمر جيد بصاعين من تمر من تمر رديء، هذا تمر وهذا تمر، هذا أجود من ذاك، فما يجوز أن تشتري بالتفاضل ما دام الجنس مُوَحّد واحد. لكن الطريقة كما جاء في حديث بلال عن الرسول ﵇ قال له: بع الرديء واشتر الجيد عرفت كيف، كذلك إذا كان الإنسان له هدف بشراء معدن من معدنين، ما فيه عندك مانع أنك تشتري الذهب بالفضة ولو مع التَفَاضُل، أو بالعكس، تشتري الفضة بالذهب ولو مفاضلة.

стр. 5684

بمعنى: الأستاذ هنا سؤالاً قال: لو رجعنا إلى القيمة، لو فرضنا أن اللِّيرة الذهبية العثمانية أو السعودية اليوم تساوي مثلاً مثلاً مائة ريال سعودي، الريال السعودي الورقي مثلاً نفترض كل ريال يساوي ريال فضي، نحن في سوريا أدركنا ليرة سورية فِضِّية، وأدركنا المجيدي التركي العثماني، وكذلك أقسام منه يسمى أبو المائة، وبرغوث صغير كله فضة، فنفترض أن اللِّيرة الذهبية السعودية قيمتها مائة ريال فِضِّي، هذه المائة ريال فِضِّي يقابله اليوم مائة ريال ورقي. الآن الورق نتركها جانباً، افترضنا أن الدينار الذهبي السعودي قيمته مائة ريال فضي، يجوز أنت تشتري بمائة واحد، أو بتسعة وتسعين، لماذا؟ اختلف الجنس، واضح هنا؟ السائل: نعم شيخ. الشيخ: الآن هنا لو كان فيه عُملة فِضِّية تستطيع أن تشتري بها من الذهب ما شئت مع التفاضل. المشكلة التي نحن دائماً نحدثكم بها، أن هذه العملة الورقية هي عملة ذهبية في الأصل، مُقَدَّر لها، فأنت تشتري الآن الذهب بالذهب، هنا تأتي المشكلة، لكن لما كان السؤال الشراء بالقروش المعدنية فهي كالفضة. [مداخلات] الشيخ: نحن نقول الآن أتينا لكم بمثال بالفضة والذهب، عندنا عملة ذهبية عين، وعندنا عملة فضية عين، يجوز المفاضلة أم لا؟ مداخلة: يجوز الشيخ: طيب، يجوز، فيه عندكم شك في هذا؟ مداخلة: لا.

стр. 5685

الشيخ: نأتي الآن بدل العملة الفضية عندنا عملة معدنية، نجي يقولوا عنها نحاس حديد .. إلخ. فما دام اختلف الجنس عندنا عملة ورقية هي عملة ذهبية مُقَدَّر لها، صح أم لا؟ هذه العملة الذهبية أشتريها بالفضة، جاز التَفَاضُل أم ما جاز؟ مداخلة: جاز. الشيخ: طيب، ما عندنا فضة، عندنا نقل عندنا حديد، يجوز التفاضل أم لا؟ يجوز، قلت أنا آنفاً للأستاذ فلان من باب أولى، لأنه اختلف الصنفان، لكن عملة ورقية بعملة ورقية التي نَبُحّ صوتنا ونحن نُكرر فيها، أن هذا ما يجوز إلا لضرورة، وطالما قلنا: يا أخي لا يمكن إلا لضرورة، لأنه يأتي الرجل السعودي عنده عملة سعودية، يريد يشتري بضائع هنا، يريد يشتري بصل بقدونس ما يقدر، إذاً: يُريد يصرف، لكن يقعد كما يفعل التجار اليوم نزلت العملة اللبنانية ركضوا واشتروها، تَحَسَّن الوضع في لبنان قليل عرضوها في السوق، والعراق وسوريا هكذا، عملة بعملة، ورق بورق، هذا دائماً نُدَندن حولها أن هذا ما يجوز المتاجرة بها إلا صرف للضرورة، أما والله أنا ما أذكر أنه وُجِّه إليّ سؤال بهذا التحديد إطلاقاً إلا هذه المرّة. (الهدى والنور /٣٠٠/ ٤٥: ١٤: ٠٠) إذا ثبت أن الدينار الأردني لا يدعمه الذهب فقط بل تدعمه أمور أخرى هل يبقى الحكم على بيع العملة بالحرمة السائل: إذا ثبت أن الدينار الأردني لا يدعمه الذهب فقط بل تدعمه أمور أخرى هل يبقى الحكم على بيع العملة بالحرمة؟ الشيخ: هذا كلام يعني لا أستطيع أن أجاوب عليه لأنني سلفي ولعلك مثلي أيضاً سلفي ومن مذهب السلف ألا يكلف العالم نفسه في الإجابة على الفرضيات فإذا كانت هذه القضية قضية واقعية فينبغي أن أفهمها وأن أقتنع بها ثم أن أجيب

стр. 5686

عليها وأنا لا أعتقد أن الأمر كذلك ولذلك فأنا لا أجيب أن العملة الورقية ليست مدعمة من كل دولة بالذهب ولا أريد أن أخوض في مثل هذه التفاصيل لأن الواقع أن هذه المسألة تتعلق بالاقتصاد وأنا لست مختصاً بالاقتصاد، ولكنني أقول هل تتصورون دولة بل لنقول دُوَيْلة صغيرة فقيرة لا ذهب عندها أنها تطبع ورقاً هكذا وتضع القيمة التي تريدها وتُمشِّي عملتها في بلاد الدنيا نعتقد أننا جميعاً سنقول لا لا إذا لا بد أن يكون كل عملة ورقية مُدَعَّمة من الذهب أي لا بد أن تكون الدولة التي تُصْدر مثل هذه العملة تكون غنية في النقدين في الذهب والفضة، والواقع الذي يشهده كل الناس اليوم أن العملات الورقية هي كالسندات فهل يكتب إنسان سنداً على نفسه لآخر وهذا الآخر يعرف أن كاتب السند فقير لا يملك شيئاً هذا غير [وارد]. (الهدى والنور/٥٤١/ ٢٦: ٢٥: ٠٠)

стр. 5687

التقسيط

стр. 5688

حكم بيع التقسيط، وكلمة حول توسع الناس في ارتكاب المعاملات المحرمة بدعوى الضرورة سؤال: شخص مضطر إلى شراء شئ بالتقسيط، هل يجوز أم لا؟ الجواب: ليس مضطراً ليجوز .. الحقيقة أنه في زمن اليوم ابتُلينا بالدنيا وزهرتها، وأصبحنا لا نستطيع أن نعيش عيشةً وسطا غير مقرونة، لا أقول بالترف، بل لا نستطيع أن نعيش بعدم التوسع في العيش؛ ولذلك: هذا الرجل مثلا عاش وبلغ من السن ما شاء الله، وهو قوي البنيان قوي الجسم، ويمشي على رجليه، ولا يتأثر، لكن يرى جيرانه: هذا عنده سيارة، وهذا عنده دراجة مثلا نارية وإلى آخره، فهو يشتاق إلى يكون عنده مثلما عند غيره، فبيرجع يقول أنا مضطر أني أشتري سيارة أو دراجة بالتقسيط، وأين هذه الضرورة؟ هو يُريد أن يتوسع، وعلى هذا قس أموراً كثيرةً لا حاجة لها. إنسان يقول مثلا أنا بدفع كل شهر إيجار السكن سبعين ثمانين مائة دينار مثلا، وأنا مضطر بِدِّي أبني دارًا، ولذلك بِدّي أستقرض من الأيش بالربا وين الضرورة، ما دام أنت عايش ومأوي، وهل هذا السكن الذي أنت عايش فيه حتسحبه معك إلى الآخرة، يكفيك أنه كما قال ﵇: «من أصبح منكم آمنا في سربه» آمنا في سربه في دارِه كان منه أومن غيره، المهم آمنًا في سربه، «وعنده قوت يومه» «ومعافى في بدنه، وعنده قوت يومه، فكأنما سيقت إليه الدنيا بحذافيرها» وين الضرورة إنه بِدُّو يأخذ بالربا؛ ليبني دارا مسجل باسمه، ما في ضرورة. ولذلك أصبحت هذه الكلمة للأسف مبتذلة .. لو كان الإنسان مضطر إلى الربا يكون كاذبا في دعواه، لماذا هو مضطر، هل هو راح يموت جوعا؟ الجواب: لا، إذا راح يموت جوعا يجوز له أن يسرق بل لا أقول له أن يسرق. المداخلة: يجب عليه.

стр. 5689

الشيخ: لا أريد أقول شيئًا آخر يجوز له أن يشحذ شايف؛ لأن هذا أهون من السرقة، السرقة اعتداء على مال الغير بدون حق، أما الشحاذة فكما قال تعالى ﴿فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُوم لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُوم﴾ فإذا أنت تسأل يعني تشحذ بحق فأنت أشفق لك من أنك تأخذ هذا الحق بالطريقة الشرعية، من إنك تسرق. انظروا كيف الفقه يتدرج في الإنسان وبيبين له الفوارق بين أمر وأمر، أنت راح تموت جوعا راح تموت بردا، لازم تدرج للوصول إلى ارتكاب الحرام مضطراً، درجات، بس اسأل نفسك في أي مكان يمكن، ونحن الآن نعيش في بلد مسكون، فيه ناس كثيرون، شو هي الضرورة أنك تستقرض بالربا، ما في هناك ضرورة أبدا بدك تتاجر، والتجارة ما هي ضرورة، ممكن أن تعمل أيّ عمل، ممكن أنك تبيع عطورات في صندوق صغير جدا، إذا كان ما عندك قوة لحمل المتاعب والمشاق سيارة مثلا تبيع فيها أو دراجة عادية أو ما شابه ذلك، كما يفعل بعض مع إخواننا المصريين وغيرهم .. بدُّو يرتكب الربا المحرم ويعيش بحكم الضرورة، أنت مثلا راح تموت جوعا اسأل من حولك، اسأل قل لهم أنا حالتي كذا وكذا، لا هذا بيعطيك ولا هذا بيعطيك، إلا إن يئست من السؤال راح تموت؟ ما في حاجة تتصورها للضرورة، تُؤَدِّي بك إلى الربا، ما هي إلا توسع لأكل المال الحرام، ونحن نجهل أو نتجاهل قول الرسول ﷺ بعد قول الله ﵎ ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾. الحقيقة: بُحَّ صوتي وأنا أُكَرِّر هذه الآية، ولكن مع الأسف الشديد قَلّ من يتذكر بها ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ هذه الآية معناها على الأقل لم يعد يدور هذا المعنى في أذهان المسلمين. ثم قوله ﵇ «يا أيها الناس إن نفسًا لن تموت حتى تستكمل رزقها وأجلها، فأجملوا في الطلب؛ فإن ما عند الله لا يُنال بالحرام، فإن ما عند الله لا ينال بالحرام منسوخ هذا الكلام من آذان المسلمين أبدا. فهم يعيشون -مع الأسف الشديد- عيشة الذين قال فيهم ﴿قَاتِلُوا

стр. 5690

الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُون﴾ أعني: ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله، أقل كلمة بيقل لك أنا مضطر أنا مضطر، وهو غير صادق في اضطراره أبدا، على حسب التفصيل الذي بيناه آنفا. (الهدى والنور /١٩/ ٣١: ١٣: .. ) بيع الأجل بزيادة في الثمن «من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو الربا». [ترجم له الإمام بقوله: بيع الأجل بزيادة في الثمن. ثم قال]: رواه ابن أبي شيبة في «المصنف» «٦/ ١٢٠ / ٥٠٢» وعنه «٣٤٦١» وابن حبان في «صحيحه» «١١١٠» وكذا الحاكم «٢/ ٤٥» والبيهقي «٥/ ٣٤٣»: أخبرنا ابن أبي زائدة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا. قلت: وهذا سند حسن وقد صححه الحاكم، ووافقه الذهبي، ثم ابن حزم في «المحلى» «٩/ ١٦». ورواه النسائي «٧/ ٢٩٦ - الطبعة الجديدة» والترمذي «١/ ٢٣٢» وصححه، وابن الجارود «٢٨٦» وابن حبان أيضا «١١٠٩» والبغوي في «شرح السنة» «٨/ ١٤٢ / ٢١١» وصححه أيضا، وأحمد «٢/ ٤٣٢ و ٤٧٥ و ٥٠٣» والبيهقي من طرق عن محمد بن عمرو به بلفظ: «نهى عن بيعتين في بيعة». وقال البيهقي: «قال عبد الوهاب «يعني: ابن عطاء»: «يعني: يقول: هو لك بنقد بعشرة، وبنسيئة بعشرين». وبهذا فسره الإمام ابن قتيبة، فقال في «غريب الحديث» «١/ ١٨»: «ومن البيوع المنهي عنها ... شرطان في بيع، وهو أن يشتري الرجل السلعة إلى شهرين بدينارين وإلى ثلاثة أشهر بثلاثة دنانير وهو بمعنى بيتعتين في بيعة». والحديث بهذا اللفظ مختصر صحيح، فقد جاء من حديث ابن عمر وابن عمرو، وهما مخرجان في «الإرواء» «٥/ ١٥٠ - ١٥١». ولعل في معنى الحديث قول ابن مسعود: «الصفقة في الصفقتين ربا». أخرجه عبد الرزاق في «المصنف» «٨

стр. 5691

/ ١٣٨ - ١٣٩» وابن أبي شيبة أيضا «٦/ ١٩٩» وابن حبان «١٦٣ و ١١١١» والطبراني «٤١/ ١» وسنده صحيح، وفي سماع عبد الرحمن من أبيه ابن مسعود خلاف، وقد أثبته جماعة والمثبت مقدم على النافي. ورواه أحمد «١/ ٣٩٣» وهو رواية لابن حبان «١١١٢» بلفظ: «لا تصلح سفقتان في سفقة «ولفظ ابن حبان: لا يحل صفقتان في صفقة» وإن رسول الله ﷺ قال: لعن الله آكل الربا وموكله وشاهده وكاتبه». وسنده صحيح أيضا. وكذا رواه ابن نصر في «السنة» «٥٤». وزاد في رواية: «أن يقول الرجل: إن كان بنقد فبكذا وكذا، وإن كان إلى أجل فبكذا وكذا». وهو رواية لأحمد «١/ ٣٩٨»، وجعله من قول سماك، الراوي عن عبد الرحمن بن عبد الله. ثم إن الحديث رواه ابن نصر «٥٥» وعبد الرزاق في «المصنف» «٨/ ١٣٧ / ١٤٦٢٩» بسند صحيح عن شريح قال: فذكره من قوله مثل لفظ حديث الترجمة بالحرف الواحد. قلت: وسماك هو ابن حرب وهو تابعي معروف، قال: أدركت ثمانين صحابيا. فتفسيره للحديث ينبغي أن يقدم - عند التعارض - ولاسيما وهو أحد رواة هذا الحديث، والراوي أدرى بمرويه من غيره لأن المفروض أنه تلقى الرواية من الذي رواها عنه مقرونا بالفهم لمعناها، فكيف وقد وافقه على ذلك جمع من علماء السلف وفقهائهم: ١ - ابن سيرين، روى أيوب عنه: أنه كان يكره أن يقول: أبيعك بعشرة دنانير نقدا، أو بخمسة عشر إلى أجل. أخرجه عبد الرزاق في «المصنف» «٨/ ١٣٧ / ١٤٦٣٠» بسند صحيح عنه. وما كره ذلك إلا لأنه نهي عنه. ٢ - طاووس، قال: إذا قال: هو بكذا وكذا إلى كذا وكذا، وبكذا وكذا إلى كذا وكذا، فوقع المبيع على هذا، فهو بأقل الثمنين إلى أبعد الأجلين. أخرجه عبد الرزاق أيضا «١٤٦٣١» بسند صحيح أيضا. ورواه هو «١٤٦٢٦» وابن أبي شيبة «٦/ ١٢٠» من طريق ليث عن طاووس به مختصرا، دون قوله: «فوقع البيع .. ». وزاد: «فباعه على أحدهما قبل أن يفارقه، فلا بأس به». فهذا لا يصح عن طاووس لأن ليثا - وهو ابن أبي سليم - كان اختلط.

стр. 5692

٣ - سفيان الثوري، قال: إذا قلت: أبيعك بالنقد إلى كذا، وبالنسيئة بكذا وكذا، فذهب به المشتري، فهو بالخيار في البيعين، ما لم يكن وقع بيع على أحدهما، فإن وقع البيع هكذا، فهو مكروه وهو بيعتان في بيعة وهو مردود وهو منهي عنه، فإن وجدت متاعك بعينه أخذته، وإن كان قد استهلك فلك أوكس الثمنين، وأبعد الأجلين. أخرجه عبد الرزاق «١٤٦٣٢» عنه. ٤ - الأوزاعي، نحوه مختصرا، وفيه: «فقيل له: فإن ذهب بالسلعة على ذينك الشرطين؟ فقال: هي بأقل الثمنين إلى أبعد الأجلين». ذكره الخطابي في «معالم السنن» «٥/ ٩٩». ثم جرى على سنتهم أئمة الحديث واللغة، فمنهم: ٥ - الإمام النسائي، فقال تحت باب «بيعتين في بيعة»: «وهو أن يقول: أبيعك هذه السلعة بمئة درهم نقدا، وبمئتي درهم نسيئة». وبنحوه فسر أيضا حديث ابن عمرو: «لا يحل شرطان في بيع»، وهو مخرج في «الإرواء» «١٣٠٥» وانظر «صحيح الجامع» «٧٥٢٠». ٦ - ابن حبان، قال في «صحيحه» «٧/ ٢٢٥ - الإحسان»: «ذكر الزجر عن بيع الشيء بمئة دينار نسيئة، وبتسعين دينارا نقدا». ذكر ذلك تحت حديث أبي هريرة باللفظ الثاني المختصر. ٧ - ابن الأثير في «غريب الحديث»، فإنه ذكر ذلك في شرح الحديثين المشار إليهما آنفا. حكم بيع التقسيط: وقد قيل في تفسير «البيعتين» أقوال أخرى، ولعله يأتي بعضها، وما تقدم أصح وأشهر، وهو ينطبق تماما على المعروف اليوم بـ «بيع التقسيط»، فما حكمه؟ لقد اختلف العلماء في ذلك قديما وحديثا على ثلاثة أقوال: الأول: أنه باطل مطلقا. وهو مذهب ابن حزم. الثاني: أنه لا يجوز إلا إذا تفرقا على أحدهما. ومثله إذا ذكر سعر التقسيط فقط. الثالث: أنه لا يجوز، ولكنه إذا وقع ودفع أقل السعرين جاز.

стр. 5693

١ - جليل هذا المذهب ظاهر النهي في الأحاديث المتقدمة، فإن الأصل فيه أنه يقتضي البطلان. وهذا هو الأقرب إلى الصواب لولا ما يأتي ذكره عند الكلام على دليل القول الثالث. ٢ - ذهب هؤلاء إلى أن النهي لجهالة الثمن، قال الخطابي: «إذا جهل الثمن بطل البيع. فأما إذا باته على أحد الأمرين في مجلس العقد، فهو صحيح». وأقول: تعليلهم النهي عن بيعتين في بيعة بجهالة الثمن، مردود لأنه مجرد رأي مقابل النص الصريح في حديث أبي هريرة وابن مسعود أنه الربا. هذا من جهة. ومن جهة أخرى أن هذا التعليل مبني على القول بوجوب الإيجاب والقبول في البيوع، وهذا مما لا دليل عليه في كتاب الله وسنة رسول الله ﷺ ، بل يكفي في ذلك التراضي وطيب النفس، فما أشعر بهما ودل عليهما فهو البيع الشرعي وهو المعروف عند بعضهم ببيع المعاطاة»، قال الشوكاني في «السيل الجرار» «٣/ ١٢٦»: «وهذه المعطاة التي تحقق معها التراضي وطيبة النفس هي البيع الشرعي الذي أذن الله به، والزيادة عليه هي من إيجاب ما لم يوجبه الشرع». وقد شرح ذلك شيخ الإسلام في «الفتاوي» «٢٩/ ٥ - ٢١» بما لا مزيد عليه، فليرجع إليه من أراد التوسع فيه. قلت: وإذا كان كذلك، فالشاري حين ينصرف بما اشتراه، فإما أن ينقد الثمن، وإما أن يؤجل، فالبيع في الصورة الأولى صحيح، وفي الصورة الأخرى ينصرف وعليه ثمن الأجل - وهو موضع الخلاف - فأين الجهالة المدعاة؟ وبخاصة إذا كان الدفع على أقساط، فالقسط الأول يدفع نقدا، والباقي أقساط حسب الاتفاق. فبطلت علة الجهالة أثرا ونظرا. ٣ - دليل القول الثالث حديث الترجمة وحديث ابن مسعود، فإنهما متفقان على أن «بيعتين في بيعة ربا»، فإذن الربا هو العلة، وحينئذ فالنهي يدور مع العلة وجودا وعدما، فإذا أخذ أعلى الثمنين، فهو ربا، وإذا أخذ أقلهما فهو جائز كما تقدم عن العلماء الذين نصوا أنه يجوز أن يأخذ بأقل الثمنين إلى أبعد الأجلين، فإنه بذلك لا يكون قد باع بيعتين في بيعة، ألا ترى أنه إذا باع السلعة بسعر يومه، وخير الشاري

стр. 5694

بين أن يدفع الثمن نقدا أو نسيئة أنه لا يصدق عليه أنه باع بيعتين في بيعة كما هو ظاهر، وذلك ما نص عليه ﷺ في قوله المتقدم: «فله أوكسهما أو الربا»، فصحح البيع لذهاب العلة، وأبطل الزيادة لأنها ربا، وهو قول طاووس والثوري والأوزاعي رحمهم الله تعالى كما سبق. ومنه تعلم سقوط قول الخطابي في «معالم السنن» «٥/ ٩٧»: «لا أعلم أحدا من الفقهاء قال بظاهر هذا الحديث، وصحح البيع بأوكس الثمنين، إلا شيء يحكى عن الأوزاعي، وهو مذهب فاسد، وذلك لما تتضمنه هذه العقدة من الغرر والجهل». قلت: يعني الجهل بالثمن كما تقدم عنه وقد علمت مما سلف أن قوله هو الفاسد لأنه أقامه على علة لا أصل لها في الشرع، بينما قول الأوزاعي قائم على نص الشارع كما تقدم، ولهذا تعقبه الشوكاني بقول في «نيل الأوطار» «٥/ ١٢٩»: «ولا يخفى أن ما قاله الأوزاعي هو ظاهر الحديث لأن الحكم له بالأوكس يستلزم صحة البيع». قلت: الخطابي نفسه قد ذكر أن الأوزاعي قال بظاهر الحديث، فلا فرق بينه وبين الخطابي من هذه الحيثية إلا أن الخطابي تجرأ في الخروج عن هذا الظاهر ومخالفته لمجرد علة الجهالة التي قالوها برأيهم خلافا للحديث. والعجيب حقا أن الشوكاني تابعهم في ذلك بقوله: «والعلة في تحريم بيعتين في بيعة عدم استقرار الثمن في صورة بيع الشيء الواحد بثمنين .. ». وذلك لأن هذه المتابعة تتماشى مع الذين يوجبون الإيجاب والقبول في البيوع، والشوكاني يخالفهم في ذلك، ويقول بصحة بيع المعاطاة، وفي هذه الصورة «أعني المعطاة» الاستقرار متحقق كما بينته آنفا. ثم إنه يبدو أن الشوكاني - كالخطابي - لم يقف على من قال بظاهر الحديث - كالأوزاعي -، وإلا لما سكت على ما أفاده كلام الخطابي من تفرد الأوزاعي، وقد روينا لك بالسند الصحيح سلفه في ذلك - وهو التابعي الجليل طاووس - وموافقة الإمام الثوري له، وتبعهم الحافظ ابن حبان، فقال في «صحيحه» «٧/ ٢٢٦»: «ذكر البيان بأن المشتري إذا اشترى بيعتين في بيعة على ما وصفنا وأراد مجانبة الربا كان له أوكسهما». ثم ذكر حديث الترجمة، فهذا مطابق لما سبق من أقوال أولئك الأئمة، فليس الأوزاعي وحده الذي قال بهذا الحديث. أقول هذا بيانا للواقع، ولكي لا يقول بعض ذوي الأهواء أو من لا علم عنده، فيزعم أن

стр. 5695

مذهب الأوزاعي هذا شاذ! وإلا فلسنا - والحمد لله - من الذين لا يعرفون الحق إلا بكثرة القائلين به من الرجال، وإنما بالحق نعرف الرجال. والخلاصة أن القول الثاني ثم أضعف الأقوال لأنه لا دليل عنده إلا الرأي، مع مخالفة النص، ويليه القول الأول لأن ابن حزم الذي قال به ادعى أن حديث الترجمة منسوخ بأحاديث النهي عن بيعتين في بيعة، وهذه دعوى مردودة لأنها خلاف الأصول، فإنه لا يصار إلى النسخ إلا إذا تعذر الجمع، وهذا من الممكن هنا بيسر، فانظر مثلا حديث ابن مسعود، فإنك تجده مطابقا لهذه الأحاديث، ولكنه يزيد عليها ببيان علة النهي، وأنها «الربا». وحديث الترجمة يشاركه في ذلك، ولكنه يزيد عليه فيصرح بأن البيع صحيح إذا أخذ الأوكس، وعليه يدل حديث ابن مسعود أيضا لكن بطريق الاستنباط على ما تقدم بيانه. هذا ما بدا لي من طريقة الجمع بين الأحاديث والتفقه فيها، وما اخترته من أقوال العلماء حولها، فإن أصبت فمن الله، وإن أخطأت فمن نفسي، والله أسأل أن يغفره لي وكل ذنب لي. واعلم أخي المسلم! أن هذه المعاملة التي فشت بين التجار اليوم، وهي بيع التقسيط، وأخذ الزيادة مقابل الأجل، وكلما طال الأجل زيد في الزيادة، إن هي إلا معاملة غير شرعية من جهة أخرى لمنافاتها لروح الإسلام القائم على التيسير على الناس والرأفة بهم، والتخفيف عنهم كما في قوله ﷺ : «رحم الله عبدا سمحا إذا باع سمحا إذا اشترى، سمحا إذا اقتضى». رواه البخاري. وقوله: «من كان هينا، لينا، قريبا حرمه الله على النار». رواه الحاكم وغيره، وقد سبق تخريجه برقم «٩٣٨». فلو أن أحدهم اتقى الله تعالى، وباع بالدين أو بالتقسيط بسعر النقد، لكان أربح له حتى من الناحية المادية لأن ذلك مما يجعل الناس يقبلون عليه ويشترون من عنده ويبارك له في رزقه، مصداق قوله : ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾.

стр. 5696

وبهذه المناسبة أنصح القراء بالرجوع إلى رسالة الأخ الفاضل عبد الرحمن عبد الخالق: «القول الفصل في بيع الأجل» فإنها فريدة في بابها، مفيدة في موضوعها، جزاه الله خيرا. السلسلة الصحيحة (٥/ ٤١٩ - ٤٢٧). بيع الأجل (التقسيط) مداخلة: شيخ، ما هو رأيكم في بيع الأجل؟ الشيخ: أي نعم، لقد بحثت هذه المسألة بحثاً حتى قُضِي الأجل. الحقيقة: كَرَّرنا الكلام في هذا كثيراً وكثيراً جداً. والخلاصة: المتبادر من السؤال حتماً، ليس هو ما يبدو من اللفظ، وإنما ما يَكْمُن وراء اللفظ؛ لأنه أنا لو تمسكت بلفظك لقلت: هذا خير من بيع النقد بيع الأجل خير من بيع النقد. لكن المقصود: الزيادة المُقَابَل بها الأجل، هذا هو المقصود، هذه الزيادة أنا لا أراها؛ لسببين اثنين: أولاً: النص. ثانياً: الاستنباط والنظر الصحيح السليم. أما النص فهما حديثان، أحدهما «نهى عن بيعتين في بيعة». وقد سئل أحد رواة الحديث في مسند الإمام أحمد، وهو سماك بن حرب: ما بيعتان في بيعة؟ قال: أن تقول أبيعك هذا نقداً بكذا، ونسيئة بكذا وكذا، هذا هو بيعتين في بيعة. الحديث الثاني: قال ﵇: «من باع بيعتين في بيعة، فله أوكسهما أو ربا»

стр. 5697

أنا أقول في هذه المناسبة: نستفيد من كُلٍّ من الحديثين فائدة يشترك في الدلالة عليها كلاهما معاً. ثم نستفيد من كُلٍّ من الحديثين ما لا يستفاد من الحديث الآخر. أما الفائدة المشتركة فهي النهي عن بيعتين في بيعة. أما الفائدة التي تَفَرّد كل من الحديثين بها دون الآخر، فمن الحديث الأول: تفسير بيعتين في بيعة. نفهم من الحديث الأول تفسير بيعتين في بيعة، وهو أن تقول: أبيعك هذه المسجلة نقداً بمائة كذا، ونسيئة بمائة وكذا. إذا فهمنا هذه الفائدة من الحديث الأول، لننظر ما هي الفائدة في الحديث الآخر، حيث لا نفهمها في الحديث الأول، هي اعتبار الحديث الأول الزيادة رباً أولاً، وهذا صريح منه. والشيء الآخر -وهو هام جداً-: الحديث الأول باعتباره نهى عن بيعتين في بيعة، والأصل في المناهي في المعاملات الدلالة على البطلان، ففهمنا من الحديث الثاني خلاف ذلك، حيث أجاز بيعتين في بيعة، ولكنه أبطل الزيادة؛ لأنه قال: «فله أوكسهما أو ربا»، فقوله: «له أوكسهما» معنى أن البيع ماشي؛ لأنه أباح له أن يأخذ هذا الوكس، النقد، لكن إذا أخذ الزيادة فقد أكل الربا. فمن هذا الحديث وذاك نخلص بهذه النتيجة: أن بيع التقسيط المعروف اليوم هو ربا، هذا الذي قلته أولاً. ثانياً: النظر الصحيح والسليم يقتضينا أن نقول بما فهم من هذين الحديثين، ذلك لأنه لا خلاف بين مسلمين، ولا أقول فقيهين، أنه إذا جاء شخص عند بائع الحاجة -لنقل السيارة- وقال له: يا فلان أقرضني كذا دنانير، ألف .. ألفين .. ثلاثة ... على أني أعطيك ربح زيادة كذا، حيقول: لا، هذا حرام، هذا ربا؛ لذلك قلت: في هذا المثال لا يختلف فيه اثنان، لكن إذا قال له: بعني هذه السيارة قال له: بالتقسيط كذا، وبالنقد كذا، هو طلب منه من قبل ثمن السيارة، قرض حسن،

стр. 5698

ليشتري منه السيارة، وقال: أعطيك زيادة مثلاً مائة دينار، قال: لا، هذا ربا. فلما باعه تقسيطاً بدل المائة طلب منه خمسمائة، أيش الفرق بين هذه الصورة، وتلك الصورة؟ شخص واحد تأتيه تطلب منه أربعة آلاف دينار قرضًا إلى سنة، وبتقول له: أنا بعطيك من طيب نفسي مائة دينار، هذاك رجل صالح، طيب بيقول: لا، هذا ربا، هذا ما يجوز. لكن إذا عاد فقال له: بعني هذه السيارة، بيقول له: هذه أربعة آلاف نقداً، وأربعة آلاف وخمسمائة نسيئة. إيش الفرق فيما إذا أعطاه أربعة آلاف، وأخذ أربعة آلاف وخمسمائة، وبين إدخال هالمتاع، هالسيارة واسطة في سبيل استحلال تلك الزيادة. لا فرق بين هذا وهذا إطلاقاً، سوى التمسك بما يسمى عند بعضهم بالحيل الشرعية، وهي في الحقيقة أحق بأن تسمى بالحيل اليهودية الذين ذمهم الله في كتابه ولعنهم رسول الله ﷺ في بعض أحاديثه، كمثل قوله ﵇: «لعن الله اليهود، حرمت عليهم الشحوم فجملوها، ثم باعوها، وأكلوا أثمانها، وإن الله إذا حَرّم أكل شيء حرم ثمنه». ماذا فعل اليهود، حرمت عليهم الشحوم، لا هذا حرام ما بيجوز، لا أكله ولا بيعه، فجملوها أي: ذَوَّبوها، ثم باعوها وأكلوا أثمانها، ما الفرق بين المحرم نصاً وبين ما فعلوه هم تأويلاً؟ ومثلما يقولوا عندنا بالشام: لا فرق سوى تغيير الشكل من أجل الأكل، بيقولوا عن بعض الصوفية لما بيغيروا ثيابهم: تغيير شكل من أجل أكل، فهذول غيروا الصورة اليهودية من شان يحلوا ما حَرَّم الله بأدنى الحيل. الآن نحن ناس صالحين ما نأكل الربا، لكن بطريقة اللف والدوران إدخال واسطة في الموضوع هو المتاع، هذا جائز. وتعدى الأمر هذه الصورة المختلف فيها إلى صورة أخرى، يدخل وسيط غني بين الشاري والبائع التاجر، فبيقول: إنت روح خذ أيّ سيارة بِدّك إياها، وأنا بشتري لك إياها، بس أنا كأجر للتوسط هذا، بِدّي بدل الأربعة آلاف، أربعة آلاف

стр. 5699

وأربعمائة، الوكالة بتأخذ منه أربعة آلاف وخمسمائة، الوسيط هذا بيروح يدفع ثمن السيارة للوكالة أربعة آلاف، وبيقبض من الشاري بعد سنة أربعة آلاف وأربعمائة. مداخلة: طيب، البنك الإسلامي .. الشيخ: شو هاي الأربعمائة، هاي الزيادة، ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥]، وهو وسيط خير ما شاء الله، فساعد أخوه المسلم وراح اشترى له سيارة من الوكالة بأربعة آلاف، لكن أخذ مقابل أربعة آلاف أربعمائة بدل خمسائة من الوكالة وهو أخذ أربعمائة, من شان يضارب صاحب الوكالة، وقال: اللي بِدّه يروح عند البنك أو غيره رأساً بيشتري من عند الوكالة، لكن البنك حيطلب أقل، هو ربحان على كل حال، لأنه بدل ما يعطي أربعة آلاف نقدًا يأخذها أربعة آلاف وأربعمائة، لا، هذا حرام ما يجوز. إذاً: هو يدخل وسيط مثل هذه الوساطة. هذا وجه النظر. ثم نذكر أخيراً فضيلة قضاء حاجة المسلم، وفضيلة الصدقة، وأنه كما جاء في بعض الأحاديث: «قرض درهمين يساوي صدقة» فلو أنت أقرضت مسلماً مائتي دينار، كأنما تصدقت وأخرجت مائة دينار من جيبك لوجه الله، بطل القرض الحسن من بين تجار المسلمين اليوم. مع أن التاجر هذا بيستطيع أنه يكسب يتجارته اللِّي بيكسب فيها المال الحلال، يكتسب بها من الحسنات كأمثال الجبال، وربما لا يُحَصِّلها قائم الليل وصائم النهار، وهو كالمنشار عالطالع والنازل؛ لأنه إذا باع بالنقد استفاد، إذا باع بالتقسيط بنفس سعر النقد، استفاد حسنات وصدقات. بطل هذا القرض الحسن، وخرج من أيدي المسلمين؛ بسبب ما حل بين أيديهم من بيع التقسيط الذي لا يعرفه السلف، بل ولا الخلف، لا يعرفونه كنظام في التعامل وفي التجارة، إنما هو بضاعة وفدت إلينا من بلاد الكفر والضلال، الذين

стр. 5700

وصفهم الله بقوله: ﴿وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ [التوبة: ٢٩]. هذا وجهة نظري في هذه المسألة. مداخلة: يا شيخ أنت بدأت كلامك بقول سماك: [فله] أوكسهما [أو الربا]، فهل قول سماك نص في هذا يعني؟ الشيخ: لا هو مش نص، هو تفسير من الراوي، وهي المسألة مختلف فيها. هذا التفسير لو جاءنا من إمام كسفيان الثوري، فما نسأل نحن من أين جاء به، نقول: هذا رجل إمام في الفقه، إمام في الحديث، إمام في اللغة، فنستفيد منه هذه الفائدة، بضميمة أنه هذا التفسير له ما سبق مما يؤيده استنباطاً ونظراً. فكثير من العلماء، حتى في النهاية تجد هذا التفسير، في «النهاية في غريب الحديث والأثر»، تجد هذا التفسير، حتى في حديث: «نهى عن بيع ... » بقول ابن الأثير: إنه هذا بمعنى بيعتين في بيعة، وهو أن تقول: أبيعك هذا بكذا نقداً، وبكذا وكذا نسيئة. مداخلة: يا شيخنا، أيضاً الإمام «النسائي» في الجزء الثامن من «السنن» بَوَّب على حديث: نهى عن بيعتين في بيعة، قال: باب النهي عن بيعتين في بيعة، وهو أن يقول: أبيعك هذه .. الشيخ: نعم، أنا جامعهم هذولا في مكان يعني، يوماً ما إذا وجدنا فراغاً واستعداداً أنه نخرج رسالة. في رسالة تنفع في هذا الصدد، وإن كانت ما هي مستوعبة للبحث، لأخونا «عبد الرحمن عبد الخالق» المقيم في الكويت. (الهدى والنور / ٣٢/ ١٩: ٤٩: .. )

стр. 5701

رد بعض الإيرادات على القول بحرمة بيع التقسيط السائل: [يقال] بيعتين في بيعة، يقصد البيعة هي السلعة في بيعة واحدة اللي هي السلعة يعني مبيعة البيعتين اللي هو السعر الأول الذي هو بأجل أو السعر الأول يدفعه حالاَّ، فيقول إذا اتفقوا يعني التعاقد بينهم يعني الآن: إذا بعنا هذه سعرها بكذا، إن أحضرت المال الآن أو سعرها بكذا إن أحضرت المال فيما بعد، فاتفق على هذا وسرى العقد على ذلك فبعد ذلك، هو يعني قد يحضر لي المال الآن أو قد يحضر له المال بعد ذلك، فيقول هنا «فله أوكسهما أو الربا». الشيخ: ليش هلا أنت أدخلت في الموضوع القدقدة هذه التي تفسد [الموضوع] لماذا أدخلت في الموضوع القدقدة قد يحضر يدفع وقد [لا يدفع]، نحن خلينا نعالج الواقع، واللي بيتهرب من الواقع هذا أول دليل إفلاسه، في البعد نحن ندرس الواقع، الواقع الآن معليش، لكن نحن ما الذي نستفيده من كلام ابن القيم حل مشكلة، الواقع ما هو واقعنا، اليوم ليس في واقعنا اليوم قد يدفع وقد لا يدفع أليس كذلك؟ طيب، الآن أنت تقول: هو يقول أنه ليس هناك من حيث الواقع إلا بيعة واحدة، وأنا اختم على بياض صح؟ لكن هو يستشكل كيف يقام بيعتين في بيعة. أنا أسألك الآن وأنت رجل عربي وأنا أعجمي: إذا قلت لك بكم تبيع هذه الحاجة نقدا قلت لي بعشرة هذه بيعة أم لا؟ السائل: إذا أنت وافقت على ذلك صار بيعة الشيخ: وافقت أو ما وافقت، أنا بقل لك بكم تبيع، الموافقة فيما بعد، كم تبيع، فقلت لي: أنا أبيعه بعشرة، طيب، إذا أردتُ أن أشتري منك إلى أجل، كم تبيع قلت بعشرة زائد واحد، هذه بيعة وإلا ليست بيعة؟ لكن ما انعقدت لا هذه ولا تلك، صحيح الذي سينعقد هو واحدة وقد لا ينعقد أي شئ ما بيتفقوا! فإذًا: الحديث واضح جدا «نهى عن بيعتين» يعني صورة بيعتين كعرض، لكن بالنهاية سينعقد الأمر على إحداهما، «نهى عن بيعتين في بيعة» ثم تفسير الراوي.

стр. 5702

أعود إلى سؤال الأخ سابقا، له قيمته؛ لأن الراوي أدرى بمرويّه من غيره، حتى ولو كان في الأسفل، هو أدرى ممن يأتي من بعد ويريدون أن يفسروا الحديث، والراوي الذي يفترض أن الرواية نقلت إليه مع فقهها. ولذلك نحن لما نقول إن الرسول ﵇ حينما قال الله مخاطبا إليه ﵇: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ أنه ﵇ قد تولى بيان اللفظ وبيان المعنى، تولى بيان اللفظ وبيان المعنى، من هنا يتجلى أهمية فهم الصحابة، ولذلك نحن ننتسب إليهم ونبقى نحن سلفيون لماذا؛ لأننا لا نُحَكِّم أفهامنا وآراءنا المتأخرة والمستعجمة وقد تكون هي عربية في الأصل، لكن مع الزمن استعجمت، لا نُحَكِّم أراءنا بنقول أيش السلف فهموا؛ لأن السلف تَلَقُّوا البيان لفظا ومعنىً. حينما نُلاحظ هذه الحقيقة -وهي حق مثلما أنكم تنطقون- أنقل هذا البيان فيما يتعلق بأحاديث الرسول ﵇. فحينما يروي الراوي حديثاً ما وبخاصة الراوي الأول وهو الصحابي، ويُفسره لنا بتفسير، أغلق الباب بيننا وبين تفسيرٍ آخر نتلقى المفسر والتفسير معا، ننزل من الصحابي إلى التابعي وهكذا سماك ابن حرب سماك ابن حرب أظنه تابعي مش هيك؟ السائل: سماك ابن حرب بيروي عن جابر ابن سمرة. الشيخ: هذا هو فهو تابعي، فهذا التابعي تلقى الحديث عن ابن مسعود مفهومًا مش مجهولا معنىً، فإذا فسَّر هذا الحديث، بأنه بيعتين في بيعة صورته كذا وكذا، نحن نطمئن لهذا التفسير. ولذلك تجد كثيرًا من العلماء ما يُعَطِّلون هذا التفسير وهذا البيان، لا سيما وقد صدر من كبار من أئمة الإسلام كسفيان الثوري كما ذكرت آنفا وغيره ممن لا أذكر الآن.

стр. 5703

لكن هذا التفسير الذي تَلَقّوه بالقديم، يتأولونه بناء على مذهبهم، كانوا يقولون بيعتين في بيعة هو كما قال سماك، هذا بعشر الآن نقدًا وهذا بإحدى عشر نسيئةً. هذا هو المنهي عنه، لماذا؛ لأنه صار فيه صورتين، بيفهموا الحديث مش مثل فهمنا، صار في غرر، صار في جهالة. ما عرفنا يا تُرى البيع وقع على السعر الأقل أم السعر الأكثر، يعني على النقد أم على التقسيط، بنوا على هذا الفهم -وهو خطأ كما سأبينه- أنه لو قال له هذه تقسيط البيع عشرة زائد إحدى عشر هذا يجوز، لماذا؛ لأنه ما ذكر السعر الآخر، ما عاد بقى في جهالة في الموضوع. نحن نقول أولا: فهم الحديث بعلة جهالة الثمن المُتَرَدّد بين الزائد والناقص، هذا خلاف الواقع الذي يشهد به المتعاملون البائع والشاري معاً، لما؛ لأن الذي سيقع حين عرض بيعتين يعني سعرين في بيعة واحدة، هو إما أن ينقده، وإما ألا ينقده، فإذا لم ينقده إذا نقده فمعنى ذلك وقع بيع نقد وإن لم ينقده وقع بيع أجل، وبخاصة اليوم هل هي تكتب صكوك، أيش تسموها هذه كمبيالات وإلى آخره. من يقول هنا في جهالة بالثمن، أيش معنى هذا التعليل، هذا كما يقول له النحاة لا محل له في الإعراب أبداً. ثانيا: من أين جاؤوا بهذا التعليل من أصله وفصله، والرسول يُعَلِّل بعلة أخرى، ويقول: الربا «فله أو كسهما أو ربا». فهو جعل الزيادة في الثمن ربا، إذًا: هنا إعلال بالاجتهاد يخالف الإعلال بالمنصوص عليه في الحديث، وهذا باتفاق الجميع أنه إذا جاء الأثر بطل النظر، وإذا جاء نهر الله بطل نهر مَعْقِل. (الهدى والنور /٣٣/ ٢٨: .. : .. )

стр. 5704

حكم شراء سيارة بالتقسيط مداخلة: بالنسبة لشراء السيارة بالتقسيط. الشيخ: شراء السيارة بالتقسيط، التقسيط لا يجوز عندي. (فتاوى جدة (٥) /٠٠: ٤١: ٤٢) الزيادة مقابل الأجل الشيخ: عفواً، نحن ما انتهينا مع الأخ هنا، ما رأيكم في ثمن الزيادة مقابل الأجل. مداخلة: والله المسألة كما لا يخفى عليك يا شيخ، المسألة فيها خلاف بين العلماء، لكن الذي أرى فيه الطمأنينة لقلبي، أنه أمر جائز، يعني: .. الشيخ: من أين جاء الجواز؟ مداخلة: لولا أنها قِلّة أدب، اعترضت .. الشيخ: لا، لا. مداخلة: لا تقل مثل طمأنينة للقلب؛ لأن الطمأنينة للقلب ... أنك تقول .. الشيخ: بالعكس. مداخلة: بالعكس، أما تقول ناحية علمية ... مثلاً: الأدلة، مفهوم أن القلب دائماً مع المحظور، ابتعاد عن المحظور. الشيخ: لا، هو الظاهر أشار إلى حديث: «استفت قلبك وإن أفتاك المفتون» فهو رأى الأقوال مضطربة فاستفتى قلبه، فاطمأن لهذا، لكن ما هو الدليل؟ مداخلة: الدليل: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥]. الشيخ: نعم، هل كل بيع مُحلَّل؟

стр. 5705

مداخلة: إلا ما جاء فيه التحريم. الشيخ: جميل، هذا من أي نوع؟ مداخلة: المباح إن شاء الله. الشيخ: إن شاء الله! طيب! والأحاديث التي ... قرأتها كيف تأولتها؟ مداخلة: حديث؟ الشيخ: عن بيعتين في بيعة. مداخلة: ذكر الشافعي ... ما أذكر أو الترمذي: إذا تفرق المجلس ولم يتم عقد البيعة على أحد البيعتين يكون ذلك داخلاً في الحديث، أما إذا تفرق المجلس وقد تمت الصفقة على أحد السعرين فلا يكون بيعتين في بيعة، قول الترمذي .. الشيخ: نعم، هكذا جاءت تفسيره في الحديث؟ مداخلة: تفسيره .. تفسير سماك. الشيخ: نعم. مداخلة: نعم، يخالف تفسير سماك نعم. الشيخ: رأي الراوي له قيمة واعتبار أو ليس له قيمة واعتبار؟ مداخلة: هو إذا كان الصحابي لا شك أن تفسير الصحابي مقدم على تفسير غيره، أما الرواة .. يعني: بعض العلماء حتى يقدم أقوال غير الصحابي الراوي على قول الصحابي الراوي أحياناً إذا كان قد ظهر له خلاف الصواب .. الشيخ: إذا ظهر بحجة، لكن إذا نزلنا من رأي الصحابي إلى رأي التابعي وكان راوياً للحديث، أليس العلماء أيضاً يقولون: بأن الراوي أدرى بمرويه من غيره. مداخلة: نعم، هذا قول معروف.

стр. 5706

الشيخ: طيب! فإذا كنت تذكر رواية سماك وهو الذي روى عن عبد الله بن مسعود، قال: «نهى رسول الله ﷺ عن بيعتين في بيعة» فقيل لسماك راوي الحديث: ما بيعتين في بيعة؟ قال: أبيعك هذا بكذا نقداً وبكذا وكذا نسيئةً، هذا يرد عليك التأويل، وعلى هذا جرى علماء الحديث كالنسائي وابن الأثير في «النهاية» وإلى آخره، ثم يأتي هنا الحديث الآخر الذي ذكره آنفاً أو أشار إليه وهو: «من باع بيعتين في بيعة فله أو كسبهما أو الربا». الحديث يعطينا فائدة زيادة على الحديث الأول حديث ابن مسعود، حديث ابن مسعود يُصَرِّح بالنهي. مداخلة: حديث ابن عباس أظن. الشيخ: ابن مسعود. مداخلة: عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس. الشيخ: لا، عن عبد الله بن مسعود، حديث ابن مسعود «نهى عن بيعتين في بيعة»، حديث أبي هريرة: «من باع بيعتين في بيعة فله أو كسهما أو الربا» الرسول ﵇ في حديث أبي هريرة يجعل الزيادة من الربويات فعلى الرأي الذي أنت ذكرته ومعروف لبعض العلماء حينما التاجر يعرض بضاعة معينة بسعرين فيقول: هذه المسجلة نقداً بمائة وبالتقسيط مائة وعشرة، فإذا انفصلا على مائة ليس هناك شيء، وإذا انفصلا على مائة وعشرة أيضاً ما في شيء، هذا الذي أنت تريده؟ مداخلة: نعم. الشيخ: طيب! هذا التعليل معناه النهي بسبب الجهالة، يا ترى! سيتحقق البيع على الزيادة أيضاً الأجل، أو على ثمن النقد، فإذا انفصلا على أحد الثمنين زالت الجهالة .. الجهالة هنا من أين جاءتنا؟ عليها نص، أو هو الرأي والاستنباط؟ مداخلة: أبواب الغرر في الشريعة فيها التحريم .. بيوع الغرر فيها التحريم .. الشيخ: هذه حَيْدة يا أستاذ!

стр. 5707

مداخلة: كيف؟ الشيخ: أنا أقول: من أين جاء هذا التعليل؟ مداخلة: نصاً أم اجتهاداً. مداخلة: لا، اجتهاداً طبعاً ... تفسيراً للحديث. مداخلة: والحديث: «أو كسهما أو الربا» نصاً أم اجتهاداً. مداخلة: حديث: «أو كسهما أو الربا»؟ مداخلة: نعم. مداخلة: والله ما أذكر الآن الكلام في توجيه الحديث. مداخلة: هداك الله! أقول: دعك من التوجيه، الحديث: «فله أوكسهما أو الربا» هذه العلة نصاً أم اجتهاداً؟ مداخلة: عندك أحاديث: «من باع بيعتين في بيعة» أيضاً يضم إلى هذا الحديث لأجل فهم الموضوع ككل. مداخلة: الحديث: «فله أو كسهما أو الربا» كلمة الربا التي ذكرت في الحديث اجتهاداً هذه العلة أم نصاً؟ مداخلة: لا، نص. مداخلة: يا سلام عليك! وهناك ماذا قلت؟ اجتهاداً. مداخلة: نعم. مداخلة: طيب! بس أردت أُريح الشيخ قليلاً. الشيخ: جزاك الله خيراً. مداخلة: طيب! لو وُجد الآن تاجر يبيع بالأجل يا شيخ؟ الشيخ: الآن أريدك فقط أن تخلصني، لا تتعبني.

стр. 5708

مداخلة: لو وجد التاجر الذي يبيع بالأجل فقط وهو يبيع بسعر أعلى .. مداخلة: يقول الشيخ: ما انتهينا من النقطة الأولى، فكيف قدمت الاجتهاد على النص؟ مداخلة: لا ما قدم إن شاء الله الاجتهاد على النص ولكن أقول: توجيه المسألة ككل أو توجيه الحديث ما يحضرني حالياً، أنا أذكر شيئاً من طرف الخلاف في القضية، والذي ذكرته هو الذي أذكره حالياً. الشيخ: طيب! السؤال نحن لا نريد أن نضيق على أنفسنا ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ﴾ [النساء: ٦٦] أي البيعتين أفضل شرعاً! أن يبيع نقداً تقسيطاً بثمن النقد أو بثمن الزيادة؟ مداخلة: أيهما أفضل؟ الشيخ: نعم. مداخلة: القرض، لا شك أن صاحب القرض مأجور. الشيخ: طيب! هل هذا التوجيه قائم اليوم على ألسنة العلماء فضلاً على ألسنة التجار؟ مداخلة: لا، إلا النادر، الزمن في هذا .. الأوضاع في هذا الزمن مادية بحتة. الشيخ: فما هو واجب العلماء حينذاك أن يرجحوا كفة الماديات أو الروحيات كما يقولون. مداخلة: توجيه الناس للمستحب يعني: أمر طيب! لكن .. مداخلة: وهو الذي تطمئن إليه القلوب. مداخلة: إلزام الناس بالمستحب أمر آخر .. مداخلة: يا شيخ ثم التاجر الذي يبيع بسعر واحد في الأجل وهو أرفع من سعر السوق هل يمكن الاعتراض عليه؟

стр. 5709

الشيخ: نحن قلنا لبعض إخواننا بلغنا وأنت ابن البلد الآن تصحح لنا .. بلغنا أن أحد التجار الكبار عندكم عندما بلغه أنه لا يجوز للشخص أن يبيع بسعرين إنما بسعر واحد، فهو كان يبيع مثلاً السيارة التي قيمتها عشرين ألف بالتقسيط اثنين وعشرين خمسة وعشرين، فلما سمع -ويظهر أن سمعه كان ناقصاً- أنه لا يجوز أن يبيع بسعرين فهو جعل السعر للجميع بدل العشرين اثنين وعشرين، فأنا قلت: كان من قبل يظلم نصف الزبائن أصبح الآن يظلم الزبائن كلهم على أساس أنه حافظ على السعر الواحد، يا أخي اعكس تصل! نصيحة للتجار ببيع التقسيط بنفس سعر النقد مداخلة: [البيع بالآجل فقط مع زيادة على سعر النقد]؟ الشيخ: أنت مثلاً كنت تبيع نوعاً من الماكينة بمثلاً خمسمائة دينار نقداً، وكنت تبيعه بالتقسيط بستمائة مثلاً. الأرقام لا تمثل واقع، إنما هو تمثيل وتقريب، صح؟ مداخلة: نعم. الشيخ: فأنت قلبت الموضوع، مثلاً فجعلت البيع فقط بالتقسيط، لكن هذه كنت تبيعه بخمسمائة نقداً، صرت تبيعه نقداً بالتقسيط ستمائة، كنت من قبل تظلم نص زبائنك الذي يشتروا منك بالتقسيط، تأخذ منهم مائة زيادة، صرت هلا تظلم كل الزبائن، سواء الذي يشتري منك بالنقد أو بالتقسيط .. والذي أنا أحكيه لك وقع، وقع في الكويت، ومن تاجر كبير يبيع السيارات، بَطَّل يبيع بالنقد؛ لأنه فهم أنه بيع نقد بسعر والتقسيط بسعر ما يجوز؛ لذلك جعل السعر واحد، لكن سعر التقسيط للنقد وللتقسيط، فهمت علي؟ أما أنت إذا أردت أن تتقي الله في مثالنا الأول، كنت تبيع خمسمائة نقداً وستمائة بالتقسيط، صرت تبيع خمسمائة نقداً وتقسيطاً، هذا هو البيع الحلال،

стр. 5710

وهذا الذي يجوز شرعاً، وهذه فرصة أنا أقول لإخواننا التجار مهما كانوا صالحين ومهما كانوا أتقياء لرب العالمين، بسبب انشغالهم بتجارتهم فعندك في الواقع يعتبرون من الغافلين عن ذكر الله. صح أو لا؟ والقليل منهم جداً الذي يسمع الأذان ويذهب يصلي في الجامع، ما هو حاله؟ زبائنه يلاحقوه، هاه. فبهذه الصورة التي ذكرتها لك أن تبيع الحاجة التي كنت تبيعها نقداً بخمسمائة وتقسيط ستمائة تبيع بخمسمائة نقداً وتقسيطاً، معناه أنت سبقت العابدين الذين متفرغين لعبادة الله، لماذا؟ أولاً: لما بعت بأقل مما يبيع جيرانك بيع التقسيط أنت اتقيت الله، أنت ذكرت الله، وأولئك غافلون عن ذكر الله في هذه الصورة من البيع فضلاً عن النواحي الأخرى. هذا شيء. الشيء الثاني -وهذا مهم جداً لو كانوا يعلمون-: يقول الرسول ﵇: «قرضين يساوي صدقة: قرض درهمين صدقة درهم» بمعنى: إذا أنت أقرضت رجلاً مائتي دينار كأنك تصدقت بمائة خرجوا من جيبك، تصور بقى التاجر الآن مثل ما أقول أنا على اللغة سوريا: مثل المنشار الطالع والنازل هم يكسبوا أجوراً بدون ما يحس بخسارة إطلاقاً، سوى يكبح جماح نفسه الطماعة، الناس عَمْ ببيعوا مقابل التقسيط زيادة بالمائة خمسة عشرة مثل البنوك، أنت لا، أنت تساعد الفقير .. تساعد المحتاج وتبيعه بالتقسيط بسعر النقد، وإذا بك منذ الصباح إلى المساء اكتسبت الألوف المؤلفة من الحسنات وأنت لا تشعر. (الهدى والنور /٨٠٧/ ٤٢: ٤٨: ٠٠) بتصرف تسمية بيع التقسيط ببيع المرابحة الملقي: ما هي المرابحة يا شيخ؟
следующие страницы →