← Фикх общий

Фикх общий · id 145204

جامع تراث العلامة الألباني في الفقه

ناصر الدين الألباني

Полный текст (8 195 стр.). Показаны 5706–5745 · переход к 5711.

стр. 5706

الشيخ: طيب! فإذا كنت تذكر رواية سماك وهو الذي روى عن عبد الله بن مسعود، قال: «نهى رسول الله ﷺ عن بيعتين في بيعة» فقيل لسماك راوي الحديث: ما بيعتين في بيعة؟ قال: أبيعك هذا بكذا نقداً وبكذا وكذا نسيئةً، هذا يرد عليك التأويل، وعلى هذا جرى علماء الحديث كالنسائي وابن الأثير في «النهاية» وإلى آخره، ثم يأتي هنا الحديث الآخر الذي ذكره آنفاً أو أشار إليه وهو: «من باع بيعتين في بيعة فله أو كسبهما أو الربا». الحديث يعطينا فائدة زيادة على الحديث الأول حديث ابن مسعود، حديث ابن مسعود يُصَرِّح بالنهي. مداخلة: حديث ابن عباس أظن. الشيخ: ابن مسعود. مداخلة: عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس. الشيخ: لا، عن عبد الله بن مسعود، حديث ابن مسعود «نهى عن بيعتين في بيعة»، حديث أبي هريرة: «من باع بيعتين في بيعة فله أو كسهما أو الربا» الرسول ﵇ في حديث أبي هريرة يجعل الزيادة من الربويات فعلى الرأي الذي أنت ذكرته ومعروف لبعض العلماء حينما التاجر يعرض بضاعة معينة بسعرين فيقول: هذه المسجلة نقداً بمائة وبالتقسيط مائة وعشرة، فإذا انفصلا على مائة ليس هناك شيء، وإذا انفصلا على مائة وعشرة أيضاً ما في شيء، هذا الذي أنت تريده؟ مداخلة: نعم. الشيخ: طيب! هذا التعليل معناه النهي بسبب الجهالة، يا ترى! سيتحقق البيع على الزيادة أيضاً الأجل، أو على ثمن النقد، فإذا انفصلا على أحد الثمنين زالت الجهالة .. الجهالة هنا من أين جاءتنا؟ عليها نص، أو هو الرأي والاستنباط؟ مداخلة: أبواب الغرر في الشريعة فيها التحريم .. بيوع الغرر فيها التحريم .. الشيخ: هذه حَيْدة يا أستاذ!

стр. 5707

مداخلة: كيف؟ الشيخ: أنا أقول: من أين جاء هذا التعليل؟ مداخلة: نصاً أم اجتهاداً. مداخلة: لا، اجتهاداً طبعاً ... تفسيراً للحديث. مداخلة: والحديث: «أو كسهما أو الربا» نصاً أم اجتهاداً. مداخلة: حديث: «أو كسهما أو الربا»؟ مداخلة: نعم. مداخلة: والله ما أذكر الآن الكلام في توجيه الحديث. مداخلة: هداك الله! أقول: دعك من التوجيه، الحديث: «فله أوكسهما أو الربا» هذه العلة نصاً أم اجتهاداً؟ مداخلة: عندك أحاديث: «من باع بيعتين في بيعة» أيضاً يضم إلى هذا الحديث لأجل فهم الموضوع ككل. مداخلة: الحديث: «فله أو كسهما أو الربا» كلمة الربا التي ذكرت في الحديث اجتهاداً هذه العلة أم نصاً؟ مداخلة: لا، نص. مداخلة: يا سلام عليك! وهناك ماذا قلت؟ اجتهاداً. مداخلة: نعم. مداخلة: طيب! بس أردت أُريح الشيخ قليلاً. الشيخ: جزاك الله خيراً. مداخلة: طيب! لو وُجد الآن تاجر يبيع بالأجل يا شيخ؟ الشيخ: الآن أريدك فقط أن تخلصني، لا تتعبني.

стр. 5708

مداخلة: لو وجد التاجر الذي يبيع بالأجل فقط وهو يبيع بسعر أعلى .. مداخلة: يقول الشيخ: ما انتهينا من النقطة الأولى، فكيف قدمت الاجتهاد على النص؟ مداخلة: لا ما قدم إن شاء الله الاجتهاد على النص ولكن أقول: توجيه المسألة ككل أو توجيه الحديث ما يحضرني حالياً، أنا أذكر شيئاً من طرف الخلاف في القضية، والذي ذكرته هو الذي أذكره حالياً. الشيخ: طيب! السؤال نحن لا نريد أن نضيق على أنفسنا ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ﴾ [النساء: ٦٦] أي البيعتين أفضل شرعاً! أن يبيع نقداً تقسيطاً بثمن النقد أو بثمن الزيادة؟ مداخلة: أيهما أفضل؟ الشيخ: نعم. مداخلة: القرض، لا شك أن صاحب القرض مأجور. الشيخ: طيب! هل هذا التوجيه قائم اليوم على ألسنة العلماء فضلاً على ألسنة التجار؟ مداخلة: لا، إلا النادر، الزمن في هذا .. الأوضاع في هذا الزمن مادية بحتة. الشيخ: فما هو واجب العلماء حينذاك أن يرجحوا كفة الماديات أو الروحيات كما يقولون. مداخلة: توجيه الناس للمستحب يعني: أمر طيب! لكن .. مداخلة: وهو الذي تطمئن إليه القلوب. مداخلة: إلزام الناس بالمستحب أمر آخر .. مداخلة: يا شيخ ثم التاجر الذي يبيع بسعر واحد في الأجل وهو أرفع من سعر السوق هل يمكن الاعتراض عليه؟

стр. 5709

الشيخ: نحن قلنا لبعض إخواننا بلغنا وأنت ابن البلد الآن تصحح لنا .. بلغنا أن أحد التجار الكبار عندكم عندما بلغه أنه لا يجوز للشخص أن يبيع بسعرين إنما بسعر واحد، فهو كان يبيع مثلاً السيارة التي قيمتها عشرين ألف بالتقسيط اثنين وعشرين خمسة وعشرين، فلما سمع -ويظهر أن سمعه كان ناقصاً- أنه لا يجوز أن يبيع بسعرين فهو جعل السعر للجميع بدل العشرين اثنين وعشرين، فأنا قلت: كان من قبل يظلم نصف الزبائن أصبح الآن يظلم الزبائن كلهم على أساس أنه حافظ على السعر الواحد، يا أخي اعكس تصل! نصيحة للتجار ببيع التقسيط بنفس سعر النقد مداخلة: [البيع بالآجل فقط مع زيادة على سعر النقد]؟ الشيخ: أنت مثلاً كنت تبيع نوعاً من الماكينة بمثلاً خمسمائة دينار نقداً، وكنت تبيعه بالتقسيط بستمائة مثلاً. الأرقام لا تمثل واقع، إنما هو تمثيل وتقريب، صح؟ مداخلة: نعم. الشيخ: فأنت قلبت الموضوع، مثلاً فجعلت البيع فقط بالتقسيط، لكن هذه كنت تبيعه بخمسمائة نقداً، صرت تبيعه نقداً بالتقسيط ستمائة، كنت من قبل تظلم نص زبائنك الذي يشتروا منك بالتقسيط، تأخذ منهم مائة زيادة، صرت هلا تظلم كل الزبائن، سواء الذي يشتري منك بالنقد أو بالتقسيط .. والذي أنا أحكيه لك وقع، وقع في الكويت، ومن تاجر كبير يبيع السيارات، بَطَّل يبيع بالنقد؛ لأنه فهم أنه بيع نقد بسعر والتقسيط بسعر ما يجوز؛ لذلك جعل السعر واحد، لكن سعر التقسيط للنقد وللتقسيط، فهمت علي؟ أما أنت إذا أردت أن تتقي الله في مثالنا الأول، كنت تبيع خمسمائة نقداً وستمائة بالتقسيط، صرت تبيع خمسمائة نقداً وتقسيطاً، هذا هو البيع الحلال،

стр. 5710

وهذا الذي يجوز شرعاً، وهذه فرصة أنا أقول لإخواننا التجار مهما كانوا صالحين ومهما كانوا أتقياء لرب العالمين، بسبب انشغالهم بتجارتهم فعندك في الواقع يعتبرون من الغافلين عن ذكر الله. صح أو لا؟ والقليل منهم جداً الذي يسمع الأذان ويذهب يصلي في الجامع، ما هو حاله؟ زبائنه يلاحقوه، هاه. فبهذه الصورة التي ذكرتها لك أن تبيع الحاجة التي كنت تبيعها نقداً بخمسمائة وتقسيط ستمائة تبيع بخمسمائة نقداً وتقسيطاً، معناه أنت سبقت العابدين الذين متفرغين لعبادة الله، لماذا؟ أولاً: لما بعت بأقل مما يبيع جيرانك بيع التقسيط أنت اتقيت الله، أنت ذكرت الله، وأولئك غافلون عن ذكر الله في هذه الصورة من البيع فضلاً عن النواحي الأخرى. هذا شيء. الشيء الثاني -وهذا مهم جداً لو كانوا يعلمون-: يقول الرسول ﵇: «قرضين يساوي صدقة: قرض درهمين صدقة درهم» بمعنى: إذا أنت أقرضت رجلاً مائتي دينار كأنك تصدقت بمائة خرجوا من جيبك، تصور بقى التاجر الآن مثل ما أقول أنا على اللغة سوريا: مثل المنشار الطالع والنازل هم يكسبوا أجوراً بدون ما يحس بخسارة إطلاقاً، سوى يكبح جماح نفسه الطماعة، الناس عَمْ ببيعوا مقابل التقسيط زيادة بالمائة خمسة عشرة مثل البنوك، أنت لا، أنت تساعد الفقير .. تساعد المحتاج وتبيعه بالتقسيط بسعر النقد، وإذا بك منذ الصباح إلى المساء اكتسبت الألوف المؤلفة من الحسنات وأنت لا تشعر. (الهدى والنور /٨٠٧/ ٤٢: ٤٨: ٠٠) بتصرف تسمية بيع التقسيط ببيع المرابحة الملقي: ما هي المرابحة يا شيخ؟

стр. 5711

الشيخ: المرابحة أن يشتري الرجل حاجة، المرابحة يا أخي أمرها واضح أن يشتري الرجل حاجة بسعر، وتشترط أن يربح شيئاً معيناً بالنسبة لآخر، وليس هذا الربح بالنسبة لهذا الآخر له علاقة بما يسمى اليوم ببيع التقسيط، هل تعرفون عندكم بيعاً يسمى ببيع التقسيط؟ الملقي: نحن يوجد لدينا نظام في البنوك في السودان ... الشيخ: أجب بارك الله فيك عن السؤال، أجب عن السؤال ولا تُطل. الملقي: ما عندنا، يعني نعرف أنه بيع التقسيط الِّلي هو بداية الأول الأول تزيده. الشيخ: هذا هو بيع التقسيط، يعني بالتعبير الفقهي القديم: أنهم إذا باعوا إلى أجل أضافوا ثمناً مقابل الأجل، مفهوم هذا عندك؟ الملقي: عندي مفهوم. الشيخ: طيب، هذا الذي يسمى ببيع التقسيط في هذه البلاد اليوم، أبيعك هذه الحاجة بكذا نقداً، وبكذا وبكذا نسيئة، بالدين، أو بالتقسيط، هذه الزيادة يسميها بعضهم مرابحة، مفهوم إلى هنا؟ الملقي: مفهوم، لكننا نحن يوجد هذا المرابحة في .. الشيخ: اسمع يا أخي الله يهديك، أنا أحكي .. الملقي: عندي السؤال التالي هذا بداية السؤال يا شيخ. الشيخ: اسمع يا شيخ الله يهديك، لما انتهى من الإجابة، فإذا سألتك فاختصر في الإجابة، فأنا أستوثق أنك تفهم عليّ، أسألك مثلاً هذا السؤال. فأقول: عرفت ما هو بيع التقسيط وهو بيع الأجل، وقالوا: أي بعضهم: إن للأجل ثمناً، هذا النوع من البيع، بيع التقسيط يُسميه بعضهم اليوم: بيع المرابحة، وهذا من باب قوله ﵇ في بعض الأحاديث الصحيحة «يسمونها بغير

стр. 5712

اسمها». أي يسمون الربا بالمرابحة، ولعلك تعلم بأن المسلمين اليوم، كل المسلم إلا من عصم الله، وقليل ما هم، يسمون الربا بالفائدة، تعلم هذه الحقيقة؟ الملقي: نعم. الشيخ: هاه، هذا ما أُصيب به المسلمون اليوم، يُسمُّون الأشياء المحرمة بغير أسمائها الشرعية، وذلك من وسوسة الشيطان لبني الإنسان، وصَرْفِه إياهم عن طاعة الرحمن. فالربا الذي يقول الرسول ﵇ عنه «درهم ربا يأكله الرجل أشد عند الله من ستٍّ وثلاثين زنية»، يسمونها بالفائدة، من هذا القبيل تسمية الزيادة مقابل الأجل بالمرابحة، والرسول سماه ربًا في الحديث المعروف في سنن أبي داود وغيره عن النبي ﷺ : أنه قال: «من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو الربا»، من باع بيعتين في بيعة: أي قال للشاري: أبيعك هذه الحاجة بكذا نقداً، وبكذا نسيئة، فإذا أخذ الثمن الأقل فهو الحلال، وإذا أخذ الثمن الأكثر قال ﵇ فهو ربا، هذا يسمونه اليوم ببيع التقسيط، يسميه بعض البنوك الإسلامية بالمرابحة، هذا ليس من المرابحة في شيء، وإنما أنا أشتري لك حاجة على أن تربحني بالمائة خمسة، وليس هنا لبيع الأجل نصيب أو حظ، وإنما أنا أشتري نقداً بمائة وأربح بالمائة خمسة، وأنت تنقدني مائة وخمسة، الخمسة هذه ربح حلال زلال. هذا هو الجواب بالنسبة لبيع المرابحة، لعله وضح لك؟ الملقي: وضح إلي يا شيخ. (الهدى والنور / ٦٧٩/ ٥١: ٠٢: ٠٠)

стр. 5713

البيع بسعر الآجل فقط هل يبيح بيع التقسيط ؟ الملقي: بالنسبة لبيع الآجل، النهي فيه إذا كان نقداً وآجلاً، عندنا رجل في اليمن يبيع بيع آجل فقط، لا يبيع نقداً، ويزيد ثمن السلعة، فهل هذا داخل في هذا النص، علماً بأنه لا يبيع نقد؟ الشيخ: لماذا؟ بعد أن نعرف جواب لماذا؟ نستطيع أن نجيبك؛ لأني أخشى أن يكون يمنيكم ككويتنا. الملقي: [من] الكويتي. الشيخ: تعرف ماذا فعل، كان يبيع بسعرين، سعر النقد وسعر التقسيط، فلما بلغه النهي عن الرسول ﵇ عن بيعتين في بيعة، وأنه لا يجوز أن يأخذ زيادة مقابل التقسيط؛ لأنه رح يصير في سعرين، فهو وحد السعر فجعل البيع كله كما تقول عن صاحبك، بيعاً نقدياً، لكن بسعر القسيط. مداخلة: لا هو يبيع آجل. الشيخ: هل فهمت؟ الملقي: لا. الشيخ: آه، هذه المسجلة يبيعها أحد التجار نقداً بمائة دينار، وآجلاً أي بالتقسيط كما يقولون اليوم مائة وعشرين، هذا التاجر عنده وكالة سيارات ضخمة، بتعرف الكويت قبل المشكلة هذه، فكان يبيع بسعرين، السيارة التي ثمنها مثلاً عشرين ألف نقداً يبيعها بخمسة وعشرين بالتقسيط إلى سنة ما شابه ذلك، فهو صار يبيع السيارة هاللي كان يبيعها نقداً بعشرين صار يبيعها بخمسة وعشرين، إلى هنا وضح. فهو مثلاً له زبائن، نصف الزبائن كانوا يشترون بسعر العشرين، والنصف الآخر بسعر خمسة وعشرين، صاروا الزبائن كلهم الآن بيشتروا بخمسة وعشرين، فهو كان يظلم النصف صار يظلم الكل. واضح الآن؟

стр. 5714

الملقي: هو لا يبيع الذي عندنا. الشيخ: وضح لك الصورة؟ الملقي: وضحت الشيخ: نحن الآن نريد أن نفهم من هذا الأخ، لماذا لا يبيع بسعر النقد سعر التقسيط؟ لماذا وَحَّد البيع ببيع النقد؟ لماذا لا يبيع بسعر التقسيط؟ إن كان هو تحاشياً كما فعل الكويتي، فقد زاد ظلماً على ظلم، وإلا نريد أن نعرف لماذا؛ لأنني أنا حينما أتكلم عن هذا البيع أقول: إن التجار كما قال ﵊: «هم الفجار» إلا من بر وصدق، هؤلاء التجار من جورهم ومن فجورهم أنهم يستغلون حاجة المحتاج فيزيدون على الذي لا يجد السعر نقداً يزيدون عليه في الوفاء آجلاً، هؤلاء لو كانوا من المستثنيين من التجار الفجار، فإنهم يستغلون تجارتهم فيربحون من الأجر والثواب عند الله أكثر من قائم الليل وصائم النهار، أسمعت؟ كانوا يكسبون عند الله أكثر من ثواب قائم الليل وصائم النهار، كيف ذلك؟ يقول الرسول ﷺ في بعض الأحاديث الثابتة: «قرض درهمين صدقة درهم» «قرض درهمين صدقة درهم» أي: أنت إذا أقرضت أخاك المسلم درهمين كأنك تصدقت بدرهم لوجه الله، فإذا أقرضت صاحبك المسلم ١٠٠ دينار كأنك تصدقت بـ خمسين، وعلى ذلك فقس. الآن هذا التاجر كلما باع بيعة بسعر واحد هو سعر النقد، لكن ليس بسعر النقد بالكويتي انتبه هاه، فكلما ربح أضعاف مضاعفة، لأنه هذا التاجر يبيع بعشرة آلاف، بعشرين ألف، فإذا أقرض الشاري للسيارة عشرين ألف، كأنه تصدق بعشرة آلاف، الله أكبر، تجارة رابحة جداً، لكنهم حب الدنيا وكراهية الموت الذي جاء في الحديث المعروف لديكم جميعاً هو علة الأمراض القائمة اليوم في المجتمع الإسلامي، «إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد في سبيل الله؛ سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم».

стр. 5715

والحديث الآخر: «ستتداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها» قالوا: أمن قلة نحن يا رسول الله؟ قال: «لا أنتم يومئذٍ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله الرهبة من صدور عدوكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن» قالوا: وما الوهن يا رسول الله؟ قال: «حب الدنيا وكراهية الموت»، فإذاً حب الدنيا حب المال من أي طريق جاء هو المسيطر الآن على أغلب تجار المسلمين إلا من عصم الله وقليل ما هم، فإذاً هذا التاجر عندكم ما عرفنا لماذا لا يبيع بسعر التقسيط وهو ربح له؟ الملقي: هو يشتري .... الشيخ: هو أيش؟ الملقي: يشتري بآجل مثلاً يشتري السلعة السيارة مثلاً سعرها في السوق مائة ألف يمني، فهو يشتريها بمائة وعشرين ألف لمدة ثلاثة أشهر هذه المائة والعشرين ألف، فبعد أن تنتهي هذه المدة يعطيها يعني كاملة مائة وعشرين، فما حكم صورة هذا البيع؟ الشيخ: ما هو سواء .. الملقي: هو يشتري ما يبيع. الشيخ: سواء البايع أو الشاري يا أخي، «لعن الله الله آكل الربا، وموكله، وكاتبه، وشاهديه». الملقي: يعني ربا. الشيخ: ما يجوز. المجتمع الإسلامي مترابط بعضه مع بعض. (الهدى والنور /٦٧٦/ ٥٦: ٠٣: ٠٠)

стр. 5716

بيع التقسيط الشيخ: حينما يأتي السؤال عن بيع تقسيط، فمعروف ضمناً أن المقصود بيع التقسيط بزيادة في الثمن عن بيع النقد هذا هو اصطلاح العصر الحاضر. وعلى ذلك يأتي الجواب، فنقول: هذه المسألة فيها خلاف منذ القديم صحيح لم يكن من قبل معروف عند التجار بَيْعة تسمى ببيع التقسيط، لكن كان معروفاً عندهم ما جاء ذكره في بعض الأحاديث الصحيحة «البيع في بيعتين» والمقصود أن يبيع بثمنين، أحدهما: الأقل، ثمن النقد، والآخر: أكثر، وهو ثمن الدين. الدين الآن نُظِّم، صار تقسيط، صار بمقابل ما يسمى بالكمباليات، فهذا البيع الذي اسمه في عرف الشرع بيعتين في بيعة، وعُرف اليوم ببيع التقسيط، هذا لا شك أنه لا يجوز بيعه، وإن كانت المسألة وقع فيها خلاف منذ القديم في بيعتين في بيعة. لكن النتيجة بيعتين في بيعة هو بيع التقسيط المعروف اليوم، البيعة الثانية، جاء في مسند الإمام أحمد ﵀ من حديث أو من رواية سماك ابن حرب عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: «نهى رسول الله ﷺ عن بيعتين في بيعة»، قيل لراوي الحديث سماك بن حرب: وما بيعتان في بيعة أو ما بيعتين في بيعة؟ قال: أن تقول أبيعك هذا بكذا نقداً، وكذا وكذا نسيئة. هذا هو بيع التقسيط نقداً، كما يقولون هنا كاش بمائة، بالتقسيط بمائة وعشرة، وقد قيل بمائة وعشرين، وعلى حسب المدة، هذا هو بيعتان في بيعة، كما فسر راوي الحديث عن ابن مسعود ﵁. ثم جاء حديث آخر فيقول ويوضح أن الزيادة التي يأخذها البائع مقابل التقسيط هي ربا، فقال ﵊: «من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو الربا» هذا الحديث يصحح البيع ويبطل الزيادة، ويقول للتاجر ليس لك أن تأخذ إلا ثمن النقد، فإن أخذت زيادة على ثمن النقد فقد أخذت الربا، هذا الجواب باختصار، والأمر يتحمل التطويل، لكن كما قلنا آنفاً هناك تساجيل كثيرة جداً في

стр. 5717

هذه المسألة. (الهدى والنور / ٥٦٣/ ٤١: ٢٩: ٠٠) بيع التقسيط السؤال: تباع السلعة بسعرين، يعني: عندنا نظام أن تباع السلعة بسعرين، أحدهما نقداً والآخر بالقسط؟ الشيخ: هذا بلاء يشمل العالم الإسلامي مع الأسف في العصر الحاضر، ومع أنه نظام لم يكن معروفاً تعاطيه في قديم الزمان وفي بلاد الإسلام. فمع الأسف يوجد هناك بعض الأقوال لبعض المذاهب المُتَّبعة اليوم، تُجيز بيع السلعة الواحدة بثمنين، ثمن النقد وثمن الأجل. حتى إن بعضهم يقول: إن للأجل ثمناً، وهناك أقوال أخرى تعتبر أن الزيادة هذه مقابل الأجل، وزيادة على بيع النقد هذه الزيادة ربا، لا يجوز أخذها. وأنا من سنين طويلة وطويلة جداً كنت مقتنعاً ولا أزال أزداد اقتناعاً؛ بأن هذا القول الأخير ألا وهو أن الزيادة مقابل التقسيط ربا، هو ربا حقيقة لسببين اثنين: السبب الأول: النص من قوله ﷺ على أن هذه الزيادة هي ربا. وهناك أحاديث، من أشهرها حديثين اثنين، ويلاحظ الباحث والمُتَفِّقه فيهما أنهما يلتقيان في تحريم الزيادة ويفترقان في الإفادة من جانب آخر. حيث أن كُلاًّ من الحديثين بعد التقائهما في التحريم يعطيان فائدة، الحديث الأول: هو حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله ﷺ : «من باع بيعتين في بيعة، فله أوكسهما أو الربا» من باع بيعتين في بيعة فله أنقصهما ثمناً أو الزيادة ربا.

стр. 5718

فهذا الحديث يُصَرِّح بشيء لا يصرح به الحديث التالي، ألا وهو أن البيوع المنهي عنها شرعاً النهي عنها يفيد بطلان البيع. أما هذا الحديث بالرغم عن أنه ينهى عن بيعتين في بيعة، فهو يُسَلِّك البيعة التي وقع فيها هذا الشرط، ولكنه يعتبر الشرط لاغياً، والبيع صحيحاً. ذلك قوله: «فله أوكسهما أو الربا» هذه الحاجة نقداً بمائة، وتقسيطاً بمائة وعشرة مثلاً، البيع صحيح، لكن الشرط باطل، العشرة هذه الزيادة هي ربا، فإن أخذ البائع المائة فهي حقه وحلاله، وإن أخذ مائة وعشر فالزيادة هذه هي العشر هي ربا. إذاً: الحديث هذا أفادنا فائدتين: صحة البيع وبطلان الزيادة. نأتي إلى الحديث الثاني، فهو سيلتقي مع الحديث الأول في وصف البيعتين في بيعة، ولكنه يظل عند النهي الذي الأصل فيه إبطال البيع. ذلك هو حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيعتين في بيعة. وفي لفظ: عن صفقتين في صفقة، إلى هنا يلتقي مع الحديث الأول، ينهى عن بيعتين في بيعة، وذاك يقول: «من باع بيعتين في بيعة، فله أوكسهما أو الربا». الفائدة التي جاءت في هذا الحديث أن راويه وهو سماك بن حرب سئل: ما بيعتين في بيعة؟ قال: أن تقول -وهنا الفائدة- أبيعك هذا بكذا نقداً وبكذا وكذا نسيئة، وهذا هو بيع التقسيط، أبيعك هذا بكذا نقداً بمائة، وتقسيطاً بمائة وعشرة، هذا هو بيعتين في بيعة. لا يخفى على أحد، أن مثل هذه الأحاديث من المستبعد جداً ألاَّ تصل بعض أولئك الأئمة. أما أن يستبعد أن لا تصل إلى الجميع، فهذا غير مستبعد، فكثير من الأئمة فاتتهم أحاديث كثيرة جداً.

стр. 5719

وذلك يعود إلى سبب من سببين اثنين: إما ألاَّ تطرق هذه الأحاديث أسماعهم مطلقاً، أو أنها طرقت أسماعهم، ولكن بأسانيد لم تصح عندهم، ولذلك أعرضوا عن العمل بها، فهم على كل حال سواء كانوا على الاحتمال الأول أو الآخر فهم معذورون. بعض هؤلاء الذين وصلت إليهم هذه الأحاديث، وأكثرهم من المقلدين المتبعين للأئمة المجتهدين، لما وقفوا على هذه الأحاديث، كان موقفهم منها موقف المُقَلّد مما سواها من النصوص. فقد تأولوها بحيث أنها لا تتعارض مع مذهبهم الذي ينص على أن للأجل ثمناً، وأنه يجوز أخذ الزيادة مقابل الأجل، فماذا قالوا نهى عن بيعتين في بيعة؟ قالوا: هذا محمول النهي فيه على جهالة الثمن، أي: حينما يقول البائع: هذا بكذا نقداً وبكذا وكذا نسيئة، صار هنا ثمنين. فحينما يقع البيع، يقع البيع على الجهل بالثمن؛ لأنه لم يكن محدداً، كان يتراوح في مثالها بين المائة والمائة وعشرة، هكذا قالوا. لكن الحديث يعطينا نصاً أن علة هذا النهي في هذا الحديث أو في الحديث الآخر، ليس هو الجهالة بالثمن، وإنما هو الربا، لأنه قال: «فله أوكسهما أو الربا». بناء على ذاك التأويل جاؤوا بصورة هي ألصق ما تكون بما يسمى عند بعض الفقهاء بالحيل الشرعية، يقول: إذا جاءك الشاري يريد أن يشتري منك تلك الحاجة، وأنت تعلم أنه يريد أن يشتريها منك إلى أجل بالتقسيط، فقلت له: ثمنها مائة وعشر، هنا لا يوجد بيعتين في بيعة. إذاً: هنا لا مخالفة للحديث، لكنكم لعلكم تشعرون معي، بأن هذا أولاً: هو تَمَسُّك باللفظ دون المعنى.

стр. 5720

حقيقةً هنا لم يقع بيعتين في بيعة، لأنه ما عارض سعر النقد وسعر التقسيط، وإنما عارض سعراً واحداً هو سعر التقسيط، فهنا زال الغرر في رأيهم وبالتالي صح البيع. أما إذا قلت نقداً بمائة وتقسيطاً، أو إلى أجل بمائة وعشرة هنا في جهالة في الثمن، فما دام أن الجهالة انتفت أي: انتفت العلة فانتفى المعلول، وهو النهي عن هذه البيعة. عرفنا أن هذا بُنِي على علة جاؤوا بها من عند أنفسهم أولاً. وثانياً: أن هذه العلة ليست منصوصة ثانياً، بل النص يخالفها تماماً، حيث جعل الزيادة رباً، ولم يجعل سبب النهي هو الجهالة التي تستلزم عند المتمسكين بهذه العلة تستلزم بطلان البيع. وقد ذكرنا لكم آنفاً أن الحديث يفيد جواز البيع، ثم يعطينا العلة، بأن العلة هي الربا، فجاؤوا بهذه الشكلية. والآن تتجلى لكم هذه الشكلية، لو جاء رجل يُريد أن يشتري هذه الحاجة، ويُعلم منه بأنه يريد أن يشتريها منه نقداً، فسيبيعها له بمائة. إذاً: هو لماذا باع بسعرين، البيعة الأولى بزيادة عشرة في مثالنا، في البيعة الأخرى بنقص العشرة، قال: لأنه ما فيه هنا بيعتين في بيعة. أي: العرض الصورة والشكل اختلفا، لكن هل في الإسلام مثل هذا التمسك بالشكليات؟ الشكليات كما أظن تعلمون معي جميعاً، الإسلام لا يقيم لها وزناً. ومن أبرز الأمثلة في ذلك نكاح التحليل نصاً، والذي يسمى في بعض البلاد بالتجحيشة.

стр. 5721

نكاح التحليل شروط النكاح المعروفة شرعاً قائمة، ذلك مثلاً معروف من قوله ﵇: «لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل» فتلك المرأة التي طلقها زوجها ثلاثاً، فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره. حينما جيء بمن سَمّاه الرسول بحق بالتيس المستعار، حينما جيء به تظاهر بأنه يريد أن يخطب المطلقة ولو بعد انتهاء عدتها، والزوجة وافقت، وولي أمرها وافق، والشهود أيضاً شهدوا. فأركان النكاح الشرعي تَجَمَّعت وتوفرت، فهل اعتبر الشارع الحكيم هذا النكاح صحيحاً، أم اعتبره باطلاً؟ لا شك حيث قال ﵇: «لعن الله المُحَلِّل والمُحَلَّل له»، فكلاهما ملعون. ولذلك كل من بلغه هذا الحديث من الأئمة، وعلى رأسهم الإمام أحمد ﵀، حكم ببطلان هذا النكاح. فإذاً: هنا يأتي قوله ﵇ «إنما الأعمال بالنيات» فهذا النكاح الذي قام على الشروط المعروفة شرعاً، ماذا كان القصد من ورائه؟ تحليل ما حرم الله. وعلى ذلك أمثلة كثيرة، ولا نطيل في ذلك، فأنتم تعلمون قصة اليهود، وصيدهم يوم السبت بطريقة الاحتيال، وهذا مذكور في القرآن الكريم. وهناك حديث قد يخفى على البعض، يقول ﵊: «لعن الله اليهود، حُرِّمت عليهم الشحوم فجملوها ثم باعوها وأكلوا أثمانها، وإن الله إذا حرم أكل شيء حرم ثمنه». والشاهد: قوله ﵇: «جملوها» أي: أخذوا الشحوم المُحَرّمة في اعتقادهم الحق هذه شحوم محرمة، وهذا منصوص في القرآن الكريم، ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ [النساء: ١٦٠]. نص في آية أخرى الشحوم والحوايا ونحو ذلك.

стр. 5722

فهم يعتقدون بأن أكل هذه الشحوم لا يجوز، فماذا فعلوا؟ أخذوها وألقوها في القدور وأوقدوا النار من تحتها، فأخذت شكلاً آخر، هذا الشكل زين لهم الشيطان أن الحكم اختلف، التحريم زال؛ لأن هذا لم يبق ذلك الشحم الذي حرمه الله في القرآن الكريم. فلعنهم الرسول بالنص الصحيح: «لعن الله اليهود، حُرِّمت عليهم الشحوم، فجملوها -أي: أذابوها- ثم باعوها وأكلوا أثمانها، وإن الله إذا حرم أكل شيء حرم ثمنه». فالرسول ﷺ يحكم على هذه الزيادة مقابل أجل بأنها ربا. فالقول الآن بأن العلة هو جهالة باطل؛ لأن الحديث يجعل العلة نبوية. وبعضهم يقول بأن البيعتين هنا لم تتحقق فإذاً: خلصنا من مخالفة الحديث شكلاً، لكن العلة وهي العلة الربوية موجودة لا تزال قائمة، ولو في صورة بيعة واحدة، هذا من حيث النص. نأتي الآن من حيث التَفَقُّه في عموم تعامل المسلمين بعضهم مع بعض، تعامل المسلمين الأغنياء مع الفقراء، تعامل المسلمين الأغنياء مع المتوسطين حالهم من المسلمين، هل هذا التعامل في أخذ الزيادة مقابل الصبر على الأخ المسلم في الوفاء، هذا يتجاوب مع الخُلُق الإسلامي والأخلاق الإسلامية؟ الجواب: لا، المسلم وُجِدَ في هذه الحياة هو لعبادة الله كما نعلم جميعاً. الكفار أذهانهم وأفكارهم وعقائدهم خاوية على عروشها، ليس فيها شيء من هذا المعنى التَعَبُّدي: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦]. فالمسلم في كل منطلقه في حياته فهو يتعبد إلى الله ﵎، سواء في إتيانه ما أمره به أو في اجتنابه ما نهاه عنه. فالآن: هؤلاء التجار لقد يسر الله لهم هذه الوسيلة، وسيلة المتاجرة وكسب المال بطرق مشروعة، كانوا يستطيعون أن يكونوا كأولئك الأغنياء الذين كانوا في

стр. 5723

عهد الرسول ﵇، وجاء الفقراء يشكون حالهم بالنسبة لحال أولئك الأغنياء، فيقولون: يا رسول الله! ذهب أهل الدثور بالأجور، يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ويحجون كما نحج، ويتصدقون ولا نتصدق، قال: «أفلا أدلكم على شيء إذا فعلتموه سبقتم من قبلك، ولم يدركم من بعدكم إلا من فعل مثلكم»؟ ففرح الرسول الفقير لما سمع هذه البشارة، وهي كما تعلمون: ثلاثة وثلاثين عقب الصلاة. فذهب هذا الرسول الفقير وبَشَّر الفقراء بما سمع من الرسول ﵇، ثم لم يطل الأمد بهم، حتى عاد رسولهم إلى النبي ﷺ ليقول: يا رسول الله! ما كاد الأغنياء يسمعون بما قلت لنا إلا فعلوا مثل فعلنا، فقال ﵊: «ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء» فضل الله للأغنياء .. أنا أقول: هؤلاء الأغنياء الذين يستغلون حاجة المحتاجين، فيزيدون عليهم في الثمن، هذه مناسبة يتعرض لها الغني ربما مرات ومرات في اليوم. يقول الرسول ﵇ حضاً على عدم الزيادة مقابل الأجل، يقول: «قرض درهمين، يساوي صدقة درهم». رجل أقرض أخاه المسلم درهمين مائتين ألفين كما لو تصدق من جيبه حيث لا رجعة لهذه الصدقة إلى جيبه مرة أخرى بنصف ما تصدق به، هاهنا في مثالنا السابق نقداً بمائة وتقسيطاً بعشرة، زائد عشرة، فلو أنه باعه بمائة تقسيطاً كأنه تصدق بخمسين ديناراً. فتأملوا الآن لو أن الأغنياء كانوا مسلمين حقاً، كم يكونون ممن يغبطون من أولئك الفقراء الذين أجابهم الرسول ﵇ بقوله: «ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء»؟ إذاً: إضافة هذه الزيادة، أولاً: هو أسلوب غربي مادي محض، لا يعرفه المسلمون من قبل، ثانياً: فيه تطبيع أغنياء المسلمين على التكالب على المادة، وعدم التطوع بإعانة الأخ المسلم ولو قرضاً.

стр. 5724

علماً بأنه يربح نصف ما لو كان أقرض المسلم، فيعتبر نصف ما أقرضه صدقة لوجه الله ﵎. لهذا كله نحن نعتقد أن التاجر المسلم، لا يجوز أبداً أن يأخذ زيادة مقابل التقسيط. وأنا أعتقد أن المسلمين لو سلكوا هذا السبيل القويم، لكان رضاء الله يحفهم من كل جانب. ولكن وصلنا إلى زمن نستحل الربا المكشوف، فضلاً عن هذا الربا الذي قال بجوازه بعض المسلمين المتقدمين الأولين؛ لأنهم كما ذكرت لكم آنفاً: إما أنهم لم يبلغهم الحديث من الأصل، أو بلغهم بإسناد لا تقوم به حجة عندهم. فإذا وصل الأمر إلى استحلال الربا المكشوف، ببعض الفتاوى التي تصدر، ولابد أنكم سمعتم الشيء الكثير منها من مصر. فكيف يكون حال المجتمع الإسلامي الذي أوجد في العصر الحاضر بنوكاً، عناوينها: البنك الإسلامي، مصداق قوله ﵇: «يسمونها بغير اسمها» هذا جواب ما سألت. (الهدى والنور/٤٧٢/ ١٧: ٢٠: ٠٠) حكم شراء الذهب بالأقساط مداخلة: هل يجوز شراء الذهب بالأقساط؟ الشيخ: لا يجوز. مداخلة: ما في زيادة؟ الشيخ: لا يجوز إلا يداً بيد. (الهدى والنور/٣٢٣/ ١٤: ٣٢: ٠٠)

стр. 5725

حكم اشتراط مبلغ زائد عند تأخر المشتري عن سداد قيمة البضاعة مداخلة: أخونا حسين العوايشة بالنسبة لموضوع العمل في شركة البترول، مش عارف يعني كنت أقول الأفضل دفع كاش يعني نقداً؟ الشيخ: أيش؟ مداخلة: ... الأفضل هو دفع النقد للبترول، بيع البترول عليه؟ الشيخ: أيوه، ولا يؤجل بحيث أنه يأخذه الضريبة، أو الغرامة. مداخلة: لكن المشكلة يا شيخ أن السفن اللّي تشحن، مش هي صاحبة البضاعة، يعني مجرد هي شركة نقل بتنقل البضاعة للعميل. الشيخ: أيش علاقة هذا بالموضوع؟ مداخلة: الدفع النقدي بيكون صعب جداً، لأنه كل شحن يأتيها بملايين الدولارات، بيكون صعب على العميل أنه يحمل معه النقدي؟ الشيخ: الموضوع اللّي حكاه يا أخي حسين، هو أنه إذا تأخر عن المدة المضروبة يفرضون عليه غرامة. كان الجواب أنه لا يتأخر، وأن يدفع نقداً أو في نفس المدة المحددة، فما علاقة السفن في الموضوع. مداخلة: يا شيخنا! الشيخ: نعم. مداخلة: يعني قصدي أنا نحن البائعين حالياً. الشركات تأخذ من عندنا كل يوم أكثرهم كفار، يحاولوا يماطلوا في المواطن دفع الفلوس في الوقت المحدد لهم يعني، هو عندهم فترة زمنية لمدة شهر يدفعوا

стр. 5726

خلالها من تأريخ الشحن، يعني: السفن تشحن وتروح بلادها، هم يدفعون خلال شهر من تأريخ الشحن، ففي حالة تأخيرهم للدفع، الشركة معهم اتفاقية على كل يوم تأخير عشرين في المائة. الشيخ: من الشاري يا أخي! مداخلة: الشاري شركات أجنبية، نحن البائعين يعني. الشيخ: أنتوا البائعين. مداخلة: نعم. الشيخ: والغرامة من يأخذها؟ مداخلة: نحن نأخذها. الشيخ: نعم؟ مداخلة: نحن نأخذها الشركة، البائع يأخذ الغرامة. الشيخ: يعني: أنت بتقول نحن البائعين، تعني أنت الشركة؟ مداخلة: نعم شركة بترول يعني. الشيخ: وأنت عضو في الشركة. مداخلة: أنا موظف في الشركة. الشيخ: طيب، هذه الغرامة تأخذونها لماذا؟ مداخلة: يعني تأخير عميل، إذا ما عملنا كذا لن يدفع في الوقت المحدد، بل بعد سنة أو سنتين أحياناً. يعني: كأن السابقين في العمل هذا لاحظوا أن العميل ما يدفع في الوقت المحدد له ويماطل عن الدفع.

стр. 5727

أما إذا فيه غرامة تأخير عشرين بالمائة، فلا يستطيع أن يماطل بهذه الطريقة هذه يعني ... الشيخ: طيب، ما هو الفرق بين هذه المعاملة وبين الربا؟ مداخلة: هذه السؤال يا شيخنا يعني. الشيخ: هذا ربا يا أخي، إذا كان الشركة لا يصيبها ضرر بسبب التأخير، وإنما الضرر هو التأخر بتسليم المال، فهذا هو الربا بعينه. مداخلة: لأنه حجة الشركة تقول: بأن المال ممكن يُسْتَثمر مكان آخر. الشيخ: هذه هي حجة المرابين. مداخلة: تُستخدم أموال المسلمين في هذا. الشيخ: هذه هي حجة المرابين. مداخلة: نعم. الشيخ: نعم. مداخلة: طيب، المخرج يا شيخ؟ الشيخ: والله ما أرى مخرجًا ما دام شركة وشركات اليوم لا يوجد منها شركة قائمة على الأحكام الشرعية. وهذا هو المثال اللّي أنت تبحث فيه الآن، هذه معاملة غير إسلامية. مداخلة: لا شك في هذا يعني. الشيخ: طيب، فإذاً: ما أدري ما المخرج؟ المخرج إنه «اتقوا الله، وأجملوا في الطلب». مداخلة: المشكلة يا شيخ في القانون، مش نحن نضعه ... الشيخ: ﴿وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢].

стр. 5728

مداخلة: طيب، ممكن أشتغل في مكتب الإدارة، بشرط أني ما أعمل العملية هذه فقط يعني. الشيخ: هو أنت مُعينٌ لها، مهما كان عملك. مداخلة: أتعامل في الأشياء العادية، ما عدا اللِّي فيها الربا ما ربا هذه أتركها لأي واحد ... الشيخ: هذه الأشياء العادية، أسوأ أحوالها مثل الكناس الذي يجمع القمامة في البنك يستقيم حال البنك بدون تكنيسه؟ سمعتني؟ فهمتني؟ مداخلة: نعم يا شيخ. الشيخ: فهذا الكَنَّاس شريك مع كل الذي يعملون في هذا البنك، فكذلك المثال الذي أنت تسأل عنه. مداخلة: طيب! يا شيخ أيش حكم الموظف، إذا كانت الشركة أو الدائرة التي هو يعمل بها، يعني: تأكل أموالاً بالربا؟ الشيخ: هو نفسه، هو بالتعبير السوري ألعن منه. مداخلة: طيب! المشكلة يا شيخ أن كل الدول قام على أساس هذا، أئمة مساجد أو الموظفين أو المستشارين. الشيخ: الآن أنت خلطت، خلطت الصالح بالطالح، الذي مثلاً يؤم الناس في المسجد هذا كالذي يعمل في الشركة؟ ! مداخلة: ماذا قصدكم يا شيخ يعني. قصدي مصدر الفلوس نفسها. الشيخ: ما يهمنا مصدر الفلوس، وليس بحثنا في مصدر الفلوس سامحك الله، إذا واحد مرابي جاء اشترى من عند الخباز، هل هذا الخباز كذاك الموظف في الشركة، لا يستويان مثلاً.

стр. 5729

فليس لك أن تبحث في مصدر الفلوس، وأنت تبحث في الموظف الذي يُعين الشركة التي تعمل مخالفة للشريعة. مداخلة: طيب يا شيخنا! إذا كان العمل الأساس للشركة، هي بيع البترول مثلاً؟ الشيخ: يا أخي هداك الله مكانك راوح، أنت بتدور وبتدور وما تأتي بشيء جديد. الشركة إما أن تكون قائمة على الأحكام الشرعية أو على مخالفتها. فلا يجوز أن يكون الإنسان عضواً في هذه الشركة أو عاملاً فيها، إذا لم تكن قائمة على أحكام الشريعة. وليس كذلك كل الموظفين في الدولة، فهنا يُنْظر إلى نوعية الوظيفة، فأستاذ يُعَلِّم الطلاب التربية الإسلامية كما يقولون اليوم، ويأخذ معاشه من الدولة، وأستاذ آخر يعلم الطلاب الموسيقى، فهل يستويان مثلاً؟ مداخلة: لا. الشيخ: لا، إذاً على ذلك فقس. مداخلة: خيرًا إن شاء الله. (الهدى والنور /٣٢٥/ ١٣: ٥٨: ٠٠) (الهدى والنور/٣٢٦/ ١٠: ٠٥: ٠٠) (الهدى والنور/٣٢٦/ ٢٨: ٠٦: ٠٠)

стр. 5730

تاجر لا يبيع إلا بالتقسيط والسعر عنده أكثر من سعر السوق فهل التعامل معه يدخل في بيعتين في بيعة مداخلة: مثلاً نفرض نقداً بمائة دينار وآخر يبيع فقط تقسيط بمائة وخمسين، ما له علاقة بأي بيع آخر، وليس له علاقة بأجل وغير أجل كبائع يعني: هذا نقد يبيع بمائة وهذا نقد يبيع بمائة وعشرة وهذا نقد يبيع بمائة وخمسة عشر، هو يبيع تقسيط بمائة وعشرة فقط، وليس له علاقة بأيّ بيع آخر؟ الشيخ: فهمت منك يا أستاذ، بقي عليك أن تفهم مني. مداخلة: نعم. الشيخ: لا يجوز؛ لأن العلة هو استغلال حاجة المحتاج، وزيادة عليه في السعر. وأنا قلت في أكثر من مرة: هناك تاجر في الكويت، بالذات لما سمع حديث: «من باع بيعتين في بيعة، فله أوكسهما أو ربا» كان يبيع السيارات عنده بسعرين، بسعر النقد مثلاً بخمسة آلاف وبالتقسيط ستة آلاف، الآن أصبح يبيع بالتقسيط دائماً بستة آلاف. مداخلة: نعم. الشيخ: لهذا كان يظلم نصف الزبائن، أصبح الآن يظلم الكل، هذا أظلم من الأول، فنحن إذا راعينا النقطة في تحريم الشارع الحكيم للربا، نعرف أن القضية ليست قضية توحيد السعر للبيعتين النقد والتقسيط .. لا، وإنما العلة هو الزيادة مقابل التقسيط على سعر النقد. (الهدى والنور /٣٣٦/ ٥٩: ١٠: ٠٠)

стр. 5731

بيع التقسيط مداخلة: سيدنا الشيخ في عندي سؤال واحد: بالنسبة يسموه بالإنجليزي: «Mortgage» يعني: أنك تشتري بيت بالتقسيط، وكل البيوت في بريطانيا بهذا الموضوع، أنا مستأجر بيت حالياً، ما رأيكم بالذات أنه واحد يشتري بيت بالتقسيط؟ الشيخ: ألا يمكن الشراء بالنقد؟ مداخلة: لا يمكن؛ لأن البيت بهذه المناطق حوالي مائة ألف حقه. الشيخ: لا يمكن بالنسبة للشاري، أما بالنسبة للبائع ممكن. مداخلة: الذي يبيعه. الشيخ: نعم مداخلة: نعم. الشيخ: يمكن. مداخلة: إذا أنت لديك المبلغ الكامل، يبيعه لك بالكاش. الشيخ: نعم، هذه المعاملة موجودة عندنا في الأردن، وكل البلاد الإسلامية مع الأسف تتعاطى البيع بالكاش والبيع بالتقسيط، الجواب عندي: لا يجوز. مداخلة: لا يجوز. الشيخ: لقوله ﵇: «من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما، أو الربا» ولحديث ابن مسعود: «نهى رسول الله ﷺ عن بيعتين في بيعة». سئل راوي الحديث وهو: سماك بن حرب، قيل له: ما بيعتين في بيعة؟ قال: أن تقول: أبيعك هذا بكذا نقداً وبكذا وكذا نسيئةً، هذا هو بيع التقسيط.

стр. 5732

ولذلك لا ننصح مسلماً أن يشتري داراً، أو عقاراً، أو مركوباً، أو سيارةً أو أيَّ شيء بالتقسيط، إن تيسر له سعر النقد اشترى وبها ونعمَّا، ما اشتراه يُدَبِّر رأسه، كما يفعل الفقراء الذين لا يستطيعون أن يشتروا لا نقداً ولا نسيئةً، ماذا يفعلون؟ لا يموتون في العراء وإنما يستأجرون، وفي الأمثال العربية القديمة العامية: على قد لحافك مد رجليك، واضح؟ مداخلة: في نقطة. الشيخ: واضح فقط، هل فهمت ما قلت؟ مداخلة: نعم. الشيخ: هات النقطة. مداخلة: التي هي: أن إيجار البيت حالياً الذي أدفعه تقريباً مساوي للتقسيط الشهري يعني: أنا أدفع في الشهر حوالي ٢٠٠ دينار. الشيخ: يا أخي! أنت عائش في بلاد الكفر، ومن قواعدهم التي ينطلقون منها ويظلمون عامة الناس بها: الغاية تُبَرِّر الوسيلة. في الشرع هذه القاعدة باطلة، يعني: الغاية إذا ناسبتنا تُبَرِّر الوسيلة، ولو كانت غير شرعية لا يجوز عندنا في الشرع. فكون المستأجر يدفع أجرة شهرية، هذه الأجرة تساوي ماذا؟ القسط الشهري، هذا لا يبرر أن يرتكب الإنسان المعصية. مداخلة: هكذا. الشيخ: واضح؟ مداخلة: نعم نعم. مداخلة: بارك الله فيك. الشيخ: وفيك بارك.

стр. 5733

مداخلة: الله يجزيك الخير. الشيخ: الله يحفظك. (الهدى والنور / ٢٥٩/ ٢١: ١١: ٠٠) النهي عن صفقتين في صفقة وبيعتين في بيعة [قال الألباني في شرح قول ابن مسعود: «صفقتان في صفقة ربا» بعد أن صححه لغيره]: هو كحديث نهى عن بيعتين في بيعة وما في معناه، وهو بيع التقسيط اليوم. صحيح موارد الظمآن (١/ ١٤٨) معنى حديث النهي عن بيعتين في بيعة [قال الإمام]: فسره العلماء ومنهم النسائي في «سننه» بأنه: أن يقول: أبيعك هذه السلعة بمئة درهم نقدًا وبمئتي دؤهم نسيئة، وبه فسر أيضًا قوله ﷺ : «لا يجوز شرطان في بيع واحد»، وهو قول ابن قتيبة وابن الأثير وغيرهم، وهو بمعنى قول ابن مسعود: صفقتان في صفقة، كما قال ابن الأثير، وهو بيع التقسيط الذي ابتلي أكثر الناس به اليوم، وعلته الربا، كما في هذا الحديث، فلا تصغ إلى من يعله بجهالة الثمن، لأنه خلاف النص، وخلاف الواقع أيضًا. صحيح موارد الظمآن (١/ ٤٥٦)

стр. 5734

الرد على القول بأن بيع التقسيط ليس من باب بيعتين في بيعة لأن بيع النسيئة هو الأصل فيه السائل: بالنسبة بعضهم تأويلاً [لمسألة بيعتين في بيعة] يقولون إن بيع النسيئة عندهم هو الأصل؟ الشيخ: من وضع الأصل؟ السائل: هم. الشيخ: من شان إيش؟ السائل: هم يقولوا كذا. الشيخ: عارف يا أخي، لكن من شان أيش؟ قالوا: هذا الأصل هكذا، وما الذي يفيدهم الأصل بالتقسيط، أليس كذلك؟ طيب، واحد بيجي يقول لهم أنا بدي أدفع كاش نقدًا، شو بيقولوا له بيخفضوا له وإلا لا. فإذاً: مثل هذول كل البنوك .. سواء قالوا إن الأصل نقدًا أو قالوا إن الأصل نسيئة. المهم: أنهم يأخذون مقابل هذا الأصل زيادة على النقد، هذه الزيادة هي الربا، كما قال ﵇ «من باع بيعتين في بيعة، فله أوكسهما أو الربا». السائل: هم يقولون هي بيعة واحدة أصلا. الشيخ: ما هذا سبق الكلام بارك الله فيك سبق الكلام، وقلت آنفا: إن بعض أولئك الناس الذين قالوا أن سبب النهي هو جواز جهالة الثمن، شو بيقولوا للشاري، أنت إذا بِدّك تشتري روح قل لهم قد أيش هذا بالتقسيط ولا تفتح سيرة النقد.

стр. 5735

ولذلك: هذه كلها أخي: عبارة عن اللعب لاستحلال ما حرم الله ، من هذا اللعب بيقولوا الأصل أن [نقسط]، هل هذا الكلام نابع من قلوبهم، لو سألت هؤلاء الذين لم يضعوا هذا الأصل أو نقول بعبارة أوضح لم يوحِ الشيطان إليهم بعد، أن الأصل في بيعهم هو التقسيط، لو سألتهم: ليش يا أخي أنتم تأخذون زيادة مُقابل التقسيط، بيقولوا لك: نحن عم نعطل أموالنا، تعرفون هذا الكلام وإلا لا معقول جداً فإذاً نحن مقابل [التعطيل] لأموالنا نأخذ زيادة مقابل التعطيل تعرف هذا أنت وإلا لا؟ أقول: الناس الذين يبيعون بيعتين في بيعة، إذا قيل لهم: لماذا تأخذون زيادة مُقابل التقسيط؟ بيقولوا؛ لأن أموالنا تتوزع وتذهب بسبب بيعنا بالتقسيط، فنحن بِدّنا نعوض ها التعطيل لأموالنا لرؤوس أموالنا بهذه الزيادة القليلة التي نأخذها مقابل التقسيط، تعرفون هذه الفلسفة التي يقولونها، يعني: لو سألك سائل: ليش هؤلاء بيبيعوا بسعرين؟ ما بتعرف ليش. السائل: لا. الشيخ: لا مو بحكي الناحية الشرعية، بحكي عن ناحية واقعية يعني، هذا التاجر ليش بيبيع بالتقسيط زيادة عن النقد، مش من شان مو السؤال الشرعي، سؤال شرعي اقتصادي: لماذا يبيع التاجر السيارات أو البَرَّادات الثلاجات إلى آخره، بزيادة في الثمن مقابل التقسيط؟ السائل: يقولون نعمل إغراءات. الشيخ: هذه سبقتهم في هذا، أنا بسألك سؤالاً الآن، وهذا قلته مرارا وتكرارا، لكن ما سمعت الجواب: إذا كان عندك تاجرين لسيارة من وكالة واحدة، واحد بيبيع بسعر واحد نقدًا وتقسيطا بسعر واحد، والآخر بيبيع بسعرين سعر التقسيط أعلى من سعر النقد، أيهما فيه إغراء أكثر؟ السائل: لا شك الأول.

стр. 5736

الشيخ: فأنت كيف قلبت القضية، جعلت اللِّي يبيع بالتقسيط إغراء بينهما، هو يبيع بسعر النقد هو الإغراء. السائل: شيخ، كثير من الناس يتصعبون أنهم يشترون نقداً. الشيخ: ما فهمت علي الظاهر، أنا التاجر وهذا صاحبي تاجر ثاني، هذا عنده نفس البضاعة اللي عندي، هو بيبيع للناس جميعا بالسعر اللي بنبيع أنا نقدا، بيبيع بالنقد والتقسيط لجميع الناس بالسعر تبعي سعر النقد، أما أنا فأبيع بسعر التقسيط أغلى من سعر النقد، الزبائن يجو لعندي وإلا لعنده. السائل: بيجوا لعنده. الشيخ: طيب، شو دخل هذا بقضية أنه لا يستطيع هم ليس بيجوا عندي؛ لأنهم ما بيستطيع هؤلاء الفقراء والمساكين، ما بيستطيعوا يشتروا بالسعر تبعي أللي هو الزيادة، فبيروحوا عنده، فبارك الله فيك لا تقول هذا إغراء، وإنما من أجل إشباع الطمع الذي قام في نفوس التُّجار، وهم في الحقيقة لو كانوا يعلمون كانوا يعملون بما ضربت مثلاً آنفا، يعني يبيعون بسعرٍ واحدٍ وبسعر التقسيط. وأنا بلغني أنه هناك تاجر كبير سيارات عندكم في الكويت، لما بلغه أنه ما بيجوز يبيع بسعرين، رفع سعر النقد وسَوَّاه مع سعر التقسيط، فهو كان يظلم نصف الشعب صار الآن يظلم كل الشعب سواء اللِّي بيشتري نقد أو بيشتري التقسيط. السائل: بارك الله فيك ما هو المرابحة، وما يقولوا هذه المرابحة ما هي مرابحة الإسلام. الشيخ: المرابحة: أنا اشتريت سيارة بألف وأبيع لك إياها بألف ومية، هاي مرابحة ليس لف ودوران كما تفعل البنوك أيضا، نعم. (الهدى والنور /١٨٢/ ٠٩: ٣٦: ٠٠)

стр. 5737

الزيادة مقابل الأجل (التقسيط) السائل: بالنسبة للبنوك، طبعا الآن في بنك التمويل وفي البنك الإسلامي، طبعاً في ناس بيفتوا بالنسبة لموضوع بيع الأجل وخاصة عندنا في الكويت، خاصة في بنك التمويل، ويحتجوا أن لابن تيمية ﵀ شيخ الإسلام قول بهذه المسألة، بالنسبة للقرض للفرس يعني أنت مثلاً إذا كان عندك فرس يجوز لك أن تبيعه بمائة دينار وبمائة وسبعون بالأجل، فهذا القول هل هو صحيح بالنسبة لقول شيخ الإسلام هل قال ذلك شيخ الإسلام يعني؟ الشيخ: شيخ الإسلام يقول بجواز هذا، لكن ذِكْرك الفرس ما هو المقصود بذاته، لكن كمثل يعني. المسألة أولا: يجب أن تعلموا جيدا أن المسألة خلافية من عهد التابعين، أي أخذ الزيادة مُقابل الأجل، مسألة فيها خلاف منذ القديم، منهم من يجيزه ومنهم من يمنعه، ونحن مع هؤلاء المانعين؛ وذلك لسببين اثنين: السبب الأول: -وهو الأصل في الموضوع- أن هناك أحاديث تنهى عن بيعتين في بيعة، وتنهى عن عن بيعٍ وسلف، وحديث آخر أوضح من كل ما جاء في هذا الباب، وهو قوله ﵇: «من باع بيعتين في بيعة، فله أوكسهما أو الربا» الأحاديث الأولى «نهى عن بيعتين في بيعة» جاء تفسيره من أحد رواة الحديث وهو سماك بن حرب، قيل له: ما بيعتين في بيعة؟ قال: أن تقول أبيعك هذا بكذا نقداً وبكذا وكذا نسيئة، بيعتين في بيعة، أن تقول أبيعك هذا بكذا نقد وبكذا وكذا أي زيادة نسيئة. وقد صح أن الرسول ﵇ نهى عن أن تُباع حاجة واحدة بسعرين مختلفين. الاختلاف جاء بسبب الدَّين النسيئة، ثم اختلف العلماء ما هو علة هذا النهي، الذين يذهبون إلى جواز بيع التقسيط يقولون النهي هو لجهالة الثمن؛ لأن البائع عرض ثمنين ثمن النقد وثمن الأجل، فالنهي هو بسبب جهالة الثمن.

стр. 5738

وهذا التأويل مردود بدليلين اثنين، الدليل الأول: -وهو الأهم- أنه مُعارض للتعليل المنصوص في الحديث الأخير «من باع بيعتين في بيعة، فله أوكسهما أو الربا». فإذاً: العلة الشرعية هي علةٌ ربوية، وليست علة جهالة الثمن. هذا هو السبب الأول. السبب الثاني: أن الواقِعَ يشهد بأن هذا التعليل باطل؛ لأن الشاري والبائع حين ينفصل أحدُهما عن الآخر، خاصةً في هذا الزمن الذي نُظِّم بيع الأجل بما يسمى اليوم بالكمبيالات، فلا ينفصل أحدهما عن الآخر إلا وقد تحدد أحد الثمنين، فأين الجهالة التي يَدَّعونها؟ ! مافي جهالة في الموضوع أبدًا. ولذلك بنوا على هذا التعليل المنقوض من الناحيتين الشرعية والنظرية الواقعية، بنوا على ذلك صورة شكلية، يعني ممقوتة جدا؛ لأنها تشبه حِيَل اليهود، يقولون للشاري: أنت لما بدك تشتري بالتقسيط، لا تروح عند التاجر مثلا بَيَّاع السيارات، قل له قد أيش السيارة نقدا وقد أيش التقسيط، لأنه هيك تقع في مخالفة الحديث في الظاهر، لكن قل له قد أيش هذا السيارة بالتقسيط، هنا ما في ثمنين هيك زعموا ما في ثمنين. طيب، لو أنه واحد وجد هذا السعر غاليا، فبيقول وقد إيش أنت بتبيع بالنقد؟ هذا لف ودوران، خاصةً إذا تذكرنا قول الرسول ﵇ «فله أوكسهما» أي: أنقصهما ثمنا أو الربا يعني الزيادة، هذا شيء. شيء ثاني في الموضوع -وهو قوي جدًا- فيما إذا تَجَرَّد الإنسان عن العادات والفتاوى التي تصدر عن بعض أهل العلم، شو الفرق بين إنسان يأتي عند الغني غنيٌ ما وما نقول البنك لأنه سيفهم البنك يعني بصورة أتوماتيكية، فيأتي رجل ما عنده ثمن السيارة عند الغني، بيقول له: أنا أُريد أشتري سيارة، وأنا بحاجة إليها، وثمنها مثلا أربعة آلاف دينار فأقرضني إياها وأنا باعطيك مثلا مكافأة مائة دينار، لا، هذا ربا هذا حرام هذا ما يجوز، بس أنا مضطر الله يرضى عليك، بيقول: أنت

стр. 5739

روح اشتري السيارة اللي بدَّك إياها وأنا بادفع لك ثمنها، بس تدفع لي بدل أربع آلاف أربعة آلاف وخمسمائة هذا جاز. طيب، ما الفرق بين الصورة الأولى والصورة الأخرى، لف ودوران، يعني: حَطّ البيع وسيلة لأكل الربا مباشرة، قال له: ما بيجوز هذا تأخذ مني أربعة آلاف تعطيني إياهم أربعة آلاف ومية هذا ربا، لكن روح اشتري السيارة وأنا بادفع لك ثمنها وبتعطيني أربعة آلاف وخمسمائة. نفس القضية، غير أنها اختلفت في الشكلية، ونحن نعلم من قواعد الشريعة: أن الشارع الحكيم ما بينظر إلى الشكل، ينظر إلى المضمون كما يقولون اليوم، يعني الغاية والأمور بمقاصدها, هذه عبارة أصولية. الرسول ﷺ أُوْحِيَ إليه القران الكريم، قصة اليهود تحريم الشارع الحكيم عليهم الصيد يوم السبت، وكيف عَوَّضوا ما فاتهم من الصيد ليس بالصيد، وإنما بسد أبواب الخلجان، هذا احتيال لف ودوران، صحيح ما اصطادوا يوم السبت، لكن تعاطوا وسيلة ليعوضهم ما فاتهم من الصيد يوم تحريم الصيد وهو يوم السبت. وزاد الرسول بياناً لحديثه ﵇ حيلة أخرى لليهود؛ لكي يزداد المؤمنون بصيرة بحيل اليهود ولا يقعون في مثلها، فقال ﵊: «لعن الله اليهود حُرِّمت عليهم الشحوم» فجملوها أي ذوبوها، ثم باعوها وأكلوا أثمانها، وإن الله إذا حَرَّم أكل شيء حرم ثمنه. إذًا: هؤلاء اليهود حُرِّمت عليهم الشحوم، فما صبروا على الحكم الإلهي، علما بأنه حكم عاجل لا شك ولا ريب يليق بهؤلاء الذين كانوا يقتلون الأنبياء بغير حق، فعاقبهم الله بمثل هذه العقوبة كما قال ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ [النساء: ١٦٠]. من هذه الطيبات الشحوم، فما صبروا على هذا الحكم الإلهي العادل، فأخذوا الشحوم وضعوها في القدور وأوقدوا النار من تحتها، فتغير شكل الشحم صار

стр. 5740

سائلاً، ثم أخذ في جموده شكلا غير الشكل الطبيعي، لكنه شحم شحم لا يزال، لكن أيش الشكل اختلف. لذلك أنا بقول بهيك مناسبة: تغيير شكل من أجل الأكل، يعني أكل الحرام بتغييرالشكليات هذه. فنحن إذًا أمام شكلية آنفا، يحتاج من الغني قرضا، ويقول أعطيك مثلا: إكرامية أو اسم ما بيسميه ربا وما بيسميه فائدة حتى بلغة العصر الحاضر، يقول لا هذا حرام ما بيجوز لكن روح ... إلى آخر القصة كما عرفتم ما في فرق بين هذه وتلك إلا اختلاف الشكل تماما. كذلك نعلم أن الله أباح للرجل أن يتزوج بإذن الولي وشاهدي عدل، لكنه حَرَّم النكاح التحليل، وقال ﵇: «لعن الله المُحَلِّل والمُحَلَّل له» نكاح التحليل ما صورته؟ هو النكاح المباح: إذن الولي موجود، شاهدي عدل موجود، لكن الزوجين على ماذا اتفقا على التحليل، أي: أن هذه المرأة التي طلقها زوجها طلاقا باتًا لا رجعة له إليها، إلا بعد أن تنكح زوجا غيره، فتستعير زوجا كما سَمّاه الرسول بالتيس المستعار، فتتفق هي وإياه، ثم يدخل عليها ثم يُخَلِّي سبيلها؛ من شان هي أيش تعود إليه. فشروط النكاح هنا توفرت، وهي: إذن الولي، رضا الزوجين، شهود الشاهدين إلى آخره، لكن هذا شكلية، فالشارع الحكيم نظر إلى الغاية من هذا العقد ومن هذا النكاح، ما هي الغاية؟ تحليل ما حرم الله: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠]. مش تيساً مستعارا، زوجا غيره، يعني زوجا شرعيا كما قال تعالى: ﴿خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [الروم: ٢١]. هذا الزوج لا يكون كذلك أبدًا، هذا الزوج كالتيس يجي عليها ويقضي وطره منها، ثم يخلي سبيلها لتحل للزوج الأول: «لعن الله المُحَلِّل والمُحَلَّل له» لماذا؛ لأنهم احتالوا على استحلال ما حرم الله. إذاً: هذا لف ودوران، تأخذ ربا مباشرة مقابل القرض هذا حرام، لكن بلف

стр. 5741

ودوران هذا حلال، هذا هو صنيع اليهود، فإذا عرفت هذا بإمكانك بَأَ تعرف أحكام بعض البنوك أو كل البنوك ما أدري. (الهدى والنور /١٨٢/ ٥٢: ١٠: ٠٠) حكم بيع التقسيط الشيخ: لا فرق فيما إذا نظرنا إلى مقاصد الشريعة، بين أنت صاحب الشركة، قد يشتري من عندك السيارة ثمنها أربعة آلاف كاش، وبالتقسيط أربعة آلاف وخمسمائة، بقل لك: سواء في هذه الصورة مباشرة، أو في صورة أخرى، أنت صاحب شركة وغني، بقول لك: من فضلك أقرضني أربعة آلاف، بدي كما يسمونها اليوم فائدة، بدي خمسمائة، هذا حرام ما في إشكال فيه. طيب، وبخاصة إذا أوضحت ليش بدك أربعة آلاف؟ والله بدي أشتري سيارة ثمنها أربعة آلاف، طيب، أنا بعطيك سيارة بأربعة آلاف، بس أعطيني خمسمائة مقابل التقسيط، ما هو الفرق بين الصورتين؟ ما فيه فرق سوى إنه دخل عامل هنا جديد، فالصورة الأولى دين وهنا بيع، فاتَّخذنا البيع ذريعة لاستحلال ما هو مُحَرَّم، صارت قضية شكلية تماماً، كما جاء تنصيص على ذلك في قصة السبت في القرآن الكريم معروفة. وفي الحديث المجهول عند كثير من الناس، ولا أحد كما يقال بيذكر ... إطلاقاً، مع أنه له علاقة في صميم الموضوع، ألا وهو قوله ﵇: «لعن الله اليهود حُرمت عليهم الشحوم فجملوها ثم باعوها، وأكلوا أثمانها، وإن الله إذا حَرَّم أكل شيء حرم ثمنه» شُو سوت اليهود منها، داروا على الشحم الطبيعي فذوبوه فاستحلوه. إذاً: تغيير شكل من أجل أكل، فشو الفرق من الزيادة مقابل أربعة آلاف بدون إدخال للبيع والشراء في الموضوع، وبين أخذ الزيادة خمسمائة على الأربعة آلاف لما دخل في الموضوع البيع، كل الدروب على الطاحون كما يقال.

стр. 5742

مداخلة: فيه أذكر أنا، سمعت يعني في إحدى الجلسات منك، أنه راوي الحديث يعني: سماك بن حرب قالوا له: «ما بيعتين في بيعة» فقال أن يقول هذا الشيء حالاً بكذا ونسيئة بكذا. الشيخ: إنه هذا حديث ابن مسعود، والراوي طبعاً أدرى بما يرويه. مداخلة: يعني: كلامه نص في المسألة. الشيخ: نص في المسألة. مداخلة: يعني: واضح. الشيخ: نعم. مداخلة: كنت أنظر في «مسند الجعد, الجعديات» ففيه بإسناد صحيح أن الحسن البصري في كراهية هذه المسألة. الشيخ: فيه عندك في «مصنف عبد الرزاق» موجود. مداخلة: نعم، عن الحسن ما فيه لا بعبد الرزاق ولا بابن أبي شيبة, عن غيره طاووس. الشيخ: فاهم، بس بقول يعني: فيه نصوص يعني: القضية مش بين القول. مداخلة: مش زي ما بيصورها إنه متفق عليها بين جماهير العلماء، ومش عارف أيش. الشيخ: أعوذ بالله، خاصةً إذا ما صدرت باسم الفتوى، وما الفتوى ودعم الجلسة والندوة العلمية؟ مداخلة: مجمع أو كذا. الشيخ: أعوذ بالله، جماعة يعني: يريدون هدفاً، فيجمعون له كل ما يؤيدون به، دون أن يَتَحرَّوا الصواب من ذلك. (الهدى والنور / ١٥٤/ ٢١: ٠١: ٠٠)

стр. 5743

بيع الأجل (التقسيط) سؤال: بيع الأجل، هل هناك ما يسمى بيع الأجل؟ الشيخ: الرسول بارك الله فيك اشترى بالأجل. لكن مفهوم الأجل اليوم اختلف عن مفهومه السابق، ولعلك تتذكر لما قلت آنفاً: إن بيع التقسيط إذا كان بسعر النقد، فهو أفضل، هذا هو بيع الأجل، لكن هذا غير موجود اليوم. قلنا آنفاً إن هذا النوع مش موجود، فبيع الأجل كان معروفاً في العهد الأول. والرسول ﵇ ثبت عنه أنه كان يتهيأ للغزو احتاج إلى جمال من نوعية تكون كبيرة وتتحمل المشاق، فأمر أحد الصحابة وهو عبد الله بن عمرو بن العاص أن يشتري له، يشتري رأس الجمل برأسين أو بثلاثة، على أساس لما يأتي، تأتي الجمال من أموال الصدقة إلى بيت مال المسلمين، يصير يُوَفِّي على بيت المال بسبب شراء الجمل الواحد بجملين أو ثلاثة، هذا على الأجل. مداخلة: هذا سَلم؟ الشيخ: لا ليس سَلَم، هذا بيع الأجل، هذا بيع الحيوان، هذا موجود كان في عهد الرسول ﵇، وفي غزوة من الغزوات، لكن فيما بعد وحَسْماً لمادة الربا، نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة. لكن لما يبيع، يبيع الإنسان المسلم شيئاً بثمن النقد إلى أجل هذا ربح فيه دنيا، في الدنيا واضح أنه ربح النقد، لكن ربح من الناحية الدينية ربحًا ما يخطر على بال تاجر اليوم مع الأسف من تجار المسلمين، لماذا؟ لأنه جاء في الأحاديث الصحيحة: «قرض درهمين صدقة درهم». يعني: الذي يقرض درهمين كأنه تَصَدّق درهمًا، خرج منه درهم. (الهدى والنور /٥٤/ ٥٠: ٥٣: .. )

стр. 5744

بيع التقسيط لغرض الحاجة الملقي: شيخنا، ما حكم من اشترى سيارة من الشركة بالتقسيط؛ وذلك لعدم تَوَفُّر المال النقدي، والسيارة كما تعلمون هي حاجة ضرورية في هذا الزمان؟ الشيخ: لا، لا أعتقد، إذا كان السائل يعتقد معنا أن بيع التقسيط الذي يؤخذ زيادة في الثمن على الحاجة، لا أعتقد أن هناك ضرورة لاستباحة هذا المُحرَّم إذا كان السائل يعتقد معنا أن هذه الزيادة كما قال ﵇ ربا: «من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو ربا». الملقي: هو يستفسر. الشيخ: فليس هناك ضرورة مطلقاً في أن يستحل المسلم أكل المال الحرام، إلا في حالة واحدة، قد لا أتَصَوَّر وجودها في هذه البلاد، وذلك من فضل الله علينا وعلى الناس، وهو أن يموت جوعاً، وهذا ما سمعنا به في هذه البلاد، وإن كنا نسمع في بلاد في أفريقيا وديك النواحي مجاعات ما ندري هي حقائق ولا هي مبالغات الله أعلم. لكن المهم: الضرورة التي تبيح أكل الحرام هي الضرورة التي لولاها لو لم يتخذ السبب .. تَعَرَّض المسلم للهلاك. فما أعتقد أن الإنسان ليستعمل سيارة سواءً كانت سيارة للركوب للشخص أو العائلة أو كانت لاستعمالها في البيع والشراء والنقل والحمل عليها وما شابه ذلك. والمسلم يجب أن يضع أمام عينيه دائماً وأبداً قوله ﵎ وأن ينطلق منها دائماً لا تغيب عن باله وعن قلبه وهو قوله : ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: ٢] ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٣]. أنا أعتقد أن مصائب العالم الإسلامي ككل إذا حل في قلب أي إنسان قنع بأي عيش صعب ضنك؛ لأنه يعتقد أن الله في تقديره على الناس الضنك

стр. 5745

والفقر إنما هو بعدل وعلم بل وبحكمة، فإذا آمن المسلم بهذه الحقيقة إيماناً جازماً فحينئذٍ تطيب له الحياة مهما كانت حياته صعبة، سواءً من جهة المال أو من قلة الصحة أو من ضغط الطغاة والحكام الظالمين أو نحو ذلك، فهو يصبر ويتدرع بالصبر، ويتذكر قول الرسول ﷺ بالإضافة إلى الآية: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: ٢] ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٣]، يتذكر معها قول النبي ﷺ : «عَجَبٌ أمرُ المؤمن كلُّه، إن أصابته سراء حمد الله فشكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له، فأمر المؤمن كله خير، وليس ذلك إلا للمؤمن»، وبناءً على ما سمعتم من بعض كلمات الأستاذ أبو مالك -جزاه الله خيراً- خطر في بالي حديث، والآن جاءت مناسبته، ألا وهو قوله ﵊: «ليس الغنى غنى العرض، ولكن الغنى غنى النفس»، فمتى ما كان المسلم غني النفس فلا يجد ضرورة إلى أن يتعامل بالربا، والتعامل بالربا لا يكون فقط أن يأكل هو الربا، بل وأن يُطْعِم غيره الربا، ولذلك قال ﵇: «لعن الله آكل الربا، وموكله، وكاتبه، وشاهديه». (الهدى والنور /٦٧٦/ ٤٢: ٣٣: ٠٠) حكم الزيادة مقابل الأجل مداخلة: البيع المؤجل، يحق له أنه يرفع السعر؟ الشيخ: ما يحق, مايجوز، البيع المؤجل جائز لا شك، كالمهر المؤجل جائز، لكن مقابل التأجيل يرفع السعر ما يجوز، سواء في هذا أو ذاك. (الهدى والنور / ٣٥٥/ ١٣: ٤٦: ٠٠) الزيادة مقابل الأجل السؤال: ذهبت أنا وأحد الإخوة لمعرض السيارات، فاختار سيارة قيمتها ثمانية آلاف ريال، على أن يعطيني كل شهر ألف ومائتا ريال، وتكون عليه زيادة
следующие страницы →