Полный текст (8 195 стр.). Показаны 5741–5780 · переход к 5746.
стр. 5741
ودوران هذا حلال، هذا هو صنيع اليهود، فإذا عرفت هذا بإمكانك بَأَ تعرف أحكام بعض البنوك أو كل البنوك ما أدري.
(الهدى والنور /١٨٢/ ٥٢: ١٠: ٠٠)
حكم بيع التقسيط
الشيخ: لا فرق فيما إذا نظرنا إلى مقاصد الشريعة، بين أنت صاحب الشركة، قد يشتري من عندك السيارة ثمنها أربعة آلاف كاش، وبالتقسيط أربعة آلاف وخمسمائة، بقل لك: سواء في هذه الصورة مباشرة، أو في صورة أخرى، أنت صاحب شركة وغني، بقول لك: من فضلك أقرضني أربعة آلاف، بدي كما يسمونها اليوم فائدة، بدي خمسمائة، هذا حرام ما في إشكال فيه.
طيب، وبخاصة إذا أوضحت ليش بدك أربعة آلاف؟ والله بدي أشتري سيارة ثمنها أربعة آلاف، طيب، أنا بعطيك سيارة بأربعة آلاف، بس أعطيني خمسمائة مقابل التقسيط، ما هو الفرق بين الصورتين؟
ما فيه فرق سوى إنه دخل عامل هنا جديد، فالصورة الأولى دين وهنا بيع، فاتَّخذنا البيع ذريعة لاستحلال ما هو مُحَرَّم، صارت قضية شكلية تماماً، كما جاء تنصيص على ذلك في قصة السبت في القرآن الكريم معروفة.
وفي الحديث المجهول عند كثير من الناس، ولا أحد كما يقال بيذكر ... إطلاقاً، مع أنه له علاقة في صميم الموضوع، ألا وهو قوله ﵇: «لعن الله اليهود حُرمت عليهم الشحوم فجملوها ثم باعوها، وأكلوا أثمانها، وإن الله إذا حَرَّم أكل شيء حرم ثمنه» شُو سوت اليهود منها، داروا على الشحم الطبيعي فذوبوه فاستحلوه.
إذاً: تغيير شكل من أجل أكل، فشو الفرق من الزيادة مقابل أربعة آلاف بدون إدخال للبيع والشراء في الموضوع، وبين أخذ الزيادة خمسمائة على الأربعة آلاف لما دخل في الموضوع البيع، كل الدروب على الطاحون كما يقال.
стр. 5742
مداخلة: فيه أذكر أنا، سمعت يعني في إحدى الجلسات منك، أنه راوي الحديث يعني: سماك بن حرب قالوا له: «ما بيعتين في بيعة» فقال أن يقول هذا الشيء حالاً بكذا ونسيئة بكذا.
الشيخ: إنه هذا حديث ابن مسعود، والراوي طبعاً أدرى بما يرويه.
مداخلة: يعني: كلامه نص في المسألة.
الشيخ: نص في المسألة.
مداخلة: يعني: واضح.
الشيخ: نعم.
مداخلة: كنت أنظر في «مسند الجعد, الجعديات» ففيه بإسناد صحيح أن الحسن البصري في كراهية هذه المسألة.
الشيخ: فيه عندك في «مصنف عبد الرزاق» موجود.
مداخلة: نعم، عن الحسن ما فيه لا بعبد الرزاق ولا بابن أبي شيبة, عن غيره طاووس.
الشيخ: فاهم، بس بقول يعني: فيه نصوص يعني: القضية مش بين القول.
مداخلة: مش زي ما بيصورها إنه متفق عليها بين جماهير العلماء، ومش عارف أيش.
الشيخ: أعوذ بالله، خاصةً إذا ما صدرت باسم الفتوى، وما الفتوى ودعم الجلسة والندوة العلمية؟
مداخلة: مجمع أو كذا.
الشيخ: أعوذ بالله، جماعة يعني: يريدون هدفاً، فيجمعون له كل ما يؤيدون به، دون أن يَتَحرَّوا الصواب من ذلك.
(الهدى والنور / ١٥٤/ ٢١: ٠١: ٠٠)
стр. 5743
بيع الأجل (التقسيط)
سؤال: بيع الأجل، هل هناك ما يسمى بيع الأجل؟
الشيخ: الرسول بارك الله فيك اشترى بالأجل.
لكن مفهوم الأجل اليوم اختلف عن مفهومه السابق، ولعلك تتذكر لما قلت آنفاً: إن بيع التقسيط إذا كان بسعر النقد، فهو أفضل، هذا هو بيع الأجل، لكن هذا غير موجود اليوم.
قلنا آنفاً إن هذا النوع مش موجود، فبيع الأجل كان معروفاً في العهد الأول.
والرسول ﵇ ثبت عنه أنه كان يتهيأ للغزو احتاج إلى جمال من نوعية تكون كبيرة وتتحمل المشاق، فأمر أحد الصحابة وهو عبد الله بن عمرو بن العاص أن يشتري له، يشتري رأس الجمل برأسين أو بثلاثة، على أساس لما يأتي، تأتي الجمال من أموال الصدقة إلى بيت مال المسلمين، يصير يُوَفِّي على بيت المال بسبب شراء الجمل الواحد بجملين أو ثلاثة، هذا على الأجل.
مداخلة: هذا سَلم؟
الشيخ: لا ليس سَلَم، هذا بيع الأجل، هذا بيع الحيوان، هذا موجود كان في عهد الرسول ﵇، وفي غزوة من الغزوات، لكن فيما بعد وحَسْماً لمادة الربا، نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة.
لكن لما يبيع، يبيع الإنسان المسلم شيئاً بثمن النقد إلى أجل هذا ربح فيه دنيا، في الدنيا واضح أنه ربح النقد، لكن ربح من الناحية الدينية ربحًا ما يخطر على بال تاجر اليوم مع الأسف من تجار المسلمين، لماذا؟ لأنه جاء في الأحاديث الصحيحة: «قرض درهمين صدقة درهم».
يعني: الذي يقرض درهمين كأنه تَصَدّق درهمًا، خرج منه درهم.
(الهدى والنور /٥٤/ ٥٠: ٥٣: .. )
стр. 5744
بيع التقسيط لغرض الحاجة
الملقي: شيخنا، ما حكم من اشترى سيارة من الشركة بالتقسيط؛ وذلك لعدم تَوَفُّر المال النقدي، والسيارة كما تعلمون هي حاجة ضرورية في هذا الزمان؟
الشيخ: لا، لا أعتقد، إذا كان السائل يعتقد معنا أن بيع التقسيط الذي يؤخذ زيادة في الثمن على الحاجة، لا أعتقد أن هناك ضرورة لاستباحة هذا المُحرَّم إذا كان السائل يعتقد معنا أن هذه الزيادة كما قال ﵇ ربا: «من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو ربا».
الملقي: هو يستفسر.
الشيخ: فليس هناك ضرورة مطلقاً في أن يستحل المسلم أكل المال الحرام، إلا في حالة واحدة، قد لا أتَصَوَّر وجودها في هذه البلاد، وذلك من فضل الله علينا وعلى الناس، وهو أن يموت جوعاً، وهذا ما سمعنا به في هذه البلاد، وإن كنا نسمع في بلاد في أفريقيا وديك النواحي مجاعات ما ندري هي حقائق ولا هي مبالغات الله أعلم.
لكن المهم: الضرورة التي تبيح أكل الحرام هي الضرورة التي لولاها لو لم يتخذ السبب .. تَعَرَّض المسلم للهلاك.
فما أعتقد أن الإنسان ليستعمل سيارة سواءً كانت سيارة للركوب للشخص أو العائلة أو كانت لاستعمالها في البيع والشراء والنقل والحمل عليها وما شابه ذلك.
والمسلم يجب أن يضع أمام عينيه دائماً وأبداً قوله ﵎ وأن ينطلق منها دائماً لا تغيب عن باله وعن قلبه وهو قوله : ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: ٢] ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٣].
أنا أعتقد أن مصائب العالم الإسلامي ككل إذا حل في قلب أي إنسان قنع بأي عيش صعب ضنك؛ لأنه يعتقد أن الله في تقديره على الناس الضنك
стр. 5745
والفقر إنما هو بعدل وعلم بل وبحكمة، فإذا آمن المسلم بهذه الحقيقة إيماناً جازماً فحينئذٍ تطيب له الحياة مهما كانت حياته صعبة، سواءً من جهة المال أو من قلة الصحة أو من ضغط الطغاة والحكام الظالمين أو نحو ذلك، فهو يصبر ويتدرع بالصبر، ويتذكر قول الرسول ﷺ بالإضافة إلى الآية: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: ٢] ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٣]، يتذكر معها قول النبي ﷺ : «عَجَبٌ أمرُ المؤمن كلُّه، إن أصابته سراء حمد الله فشكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له، فأمر المؤمن كله خير، وليس ذلك إلا للمؤمن»، وبناءً على ما سمعتم من بعض كلمات الأستاذ أبو مالك -جزاه الله خيراً- خطر في بالي حديث، والآن جاءت مناسبته، ألا وهو قوله ﵊: «ليس الغنى غنى العرض، ولكن الغنى غنى النفس»، فمتى ما كان المسلم غني النفس فلا يجد ضرورة إلى أن يتعامل بالربا، والتعامل بالربا لا يكون فقط أن يأكل هو الربا، بل وأن يُطْعِم غيره الربا، ولذلك قال ﵇: «لعن الله آكل الربا، وموكله، وكاتبه، وشاهديه».
(الهدى والنور /٦٧٦/ ٤٢: ٣٣: ٠٠)
حكم الزيادة مقابل الأجل
مداخلة: البيع المؤجل، يحق له أنه يرفع السعر؟
الشيخ: ما يحق, مايجوز، البيع المؤجل جائز لا شك، كالمهر المؤجل جائز، لكن مقابل التأجيل يرفع السعر ما يجوز، سواء في هذا أو ذاك.
(الهدى والنور / ٣٥٥/ ١٣: ٤٦: ٠٠)
الزيادة مقابل الأجل
السؤال: ذهبت أنا وأحد الإخوة لمعرض السيارات، فاختار سيارة قيمتها ثمانية آلاف ريال، على أن يعطيني كل شهر ألف ومائتا ريال، وتكون عليه زيادة
стр. 5746
خمسة آلاف، أي يكون عليّ ثلاثة عشر ألف ريال، وقد وصلني منها أربعة آلاف، فهل في هذا شيء من الحرام أم لا؟
الشيخ: مقابل ماذا أخذ الزيادة؟
مداخلة: يبدو أنه مقابل أنه أعطاه ..
الشيخ: القضية ربوية مكشوفة ما يحتاج إلى سؤال؛ لأن هذا قرض جَرَّ نفعاً.
مداخلة: لكن ممكن أن يقول السيارة بيني وبينه، ليس مالاً بمال، إنما مالاً ودخل سيارة في النصف؟
الشيخ: حيلة. هذا يقع فيه كثير من الناس اليوم.
مداخلة: .. التقسيط، كأنه يقصد بها التقسيط.
الشيخ: لا يجوز، قال ﵇: «من باع بيعتين في بيعة، فله أوكسهما أو ربا» والشارع الحكيم قد حَرَّم الحيل الشرعية، وإنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى.
فالحديث الذي جاء في الصحيح من قوله ﵊: «لعن الله اليهود حُرِّمت عليهم الشحوم، فجملوها، ثم باعوها وأكلوا أثمانها، وإن الله إذا حَرَّم أكل شيء حَرَّم ثمنه».
الشاهد من هذا الحديث: أن الله لما حَرَّم على اليهود، كما قال في القرآن الكريم: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ [النساء: ١٦٠]، كان من هذه الطيبات التي حُرِّمت على اليهود الشحوم.
فكان الواجب عليهم إذا ذبحوا الذبيحة أن يستفيدوا من لحمها، وأن يرموا بشحمها الأرض، فلم يصبر اليهود على هذا الحكم الإلهي العادل، فماذا فعلوا؟
стр. 5747
أخذوا الشحوم فألقوها في القدور، ثم أوقدوا النار من تحتها، فأخذت شكلاً آخر، وبذلك زَيَّن لهم الشيطان سوء عملهم، وأَوْهمهم أن هذا الشحم صار شيئاً آخر غير الشحم المُحَرَّم، فأخذوا الشحم وجملوه، أي: ذَوَّبوه، وباعوه وأكلوا ثمنه.
الشاهد: أن الله أَدَّبنا بمثل حديث نبيه هذا وأمثاله، أنه لا يجوز للمسلم أن يحتال على استحلال ما حَرَّم الله بأدنى الحيل.
ونكاح التحليل الذي معلوم لدى الحاضرين إن شاء الله، هو نكاح توفرت فيه شروط النكاح المشروع عادةً، ولكن لماذا جعله الشارع الحكيم نكاحاً باطل، ولعن المُحَلِّل والمُحَلَّل له؛ لأنه لم يقصد به ما يقصد به عادة من الزواج الشرعي، الذي أشار إليه ربنا في قوله ﵎: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [الروم: ٢١].
لَمَّا لم يكن المقصود من نكاح التحليل هو تحقيق هذا السكن، وهذه الأُلفة بين الزوجين، وإنما كان المقصود به تحليل ما حرم الله بقوله: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠].
وهذا تأديب لله للذي يُطَلِّق زوجته الطلقة الثالثة، حتى لا يعتاد الناس أن يُطلِّقوا ثم يندموا على تطليقم، فيأتي هذا المُحَلِّل فيُعَجِّل رجوع المرأة إلى زوجها الذي طَلَّقها ثلاثاً، والله يقول: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠].
تنكح نكاحاً شرعياً كما نعرف من قبل، فلما كان هذا المُحَلِّل يقصد تحليل ما حرم الله، كان ملعوناً في حديث الرسول ﵇ المعروف: «لعن الله المُحَلِّل والمُحَلَّل له».
والآن نعود إلى الصورة السابقة أو إلى بيع التقسيط.
لو أنا جئت إلى زيد من الناس غني، قلت له أقرضني ألف جنيه، أُريد أن أشتري سيارة، أقرضني ألف جنيه لوجه الله، يقول: أفعل لكن بشرط أن تعطيني
стр. 5748
ألف ومائة مثلاً، هذا بإجماع علماء المسلمين حرام؛ لأنه ربا مكشوف، وقرض جَرَّ نفعاً، إلا أن ندخل الواسطة.
أنا أريد أن أشتري سيارة، ويقول لي: اذهب أنت واشتر السيارة، وأنا أدفع عنك، وهذه تُكَلِّف مثلاً عشرة آلاف، تدفعها ثلاثة عشر ألف ومائة، ما هو الفرق بين هذه الصورة والصورة الأولى؟
لا فرق أبداً، سوى أنه دخلت السيارة واسطة لتحليل ما حَرَّم الله، وإلا النتيجة واحدة؛ لأنه لو أعطاني قيمة السيارة وأخذ مني رباً، هذا ربا مكشوف، لكن هو لا يرضى أن يعطيني السيارة، يقول: اذهب واشتر السيارة، ثم يأخذ مني قيمة سيارة وربا عليها، كل الدروب على الطاحون؛ لذلك قال ﵇: «من باع بيعتين في بيعة، فله أوكسهما أو ربا».
وأنا أدري أن بعض العلماء قديماً وحديثاً، يتأولون هذا الحديث بتأويل يخرجون به عن بيع التقسيط، ولهم في ذلك تآويل كثيرة.
لكن أنا من مذهبي ومشربي، أولاً: أنني أُفَسِّر الأحاديث بعضها ببعض، وثانياً: أرجع في تفسيرها إلى السلف، وبخاصة منهم من كان راوياً لبعضها.
وقد روى الإمام أحمد في مسنده بإسناد قوي عن سماك بن حرب، وهو من التابعين، روى عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: «نهى رسول الله ﷺ عن بيعتين في بيعة» وفي لفظ: «عن صفقتين في صفقة» فقال رجل لسماك راوي الحديث: ما بيعتين في بيعة؟ قال: أن تقول أبيعك هذا نقداً بكذا، ونسيئةً بكذا وكذا»، هذا هو بيع التقسيط.
يُفَسِّر به راوي الحديث سماك بن حرب حديث: «نهى رسول الله ﷺ عن بيعتين في بيعة» قال: أن تقول أبيعك هذا بكذا ديناراً مثلاً نقداً، وبكذا وكذا ديناراً ودرهمًا نسيئةً، هذا الدرهم مقابل ماذا؟ مقابل النسيئة.
стр. 5749
فإذاً: لا فرق بين أن تكون الزيادة التي تُسَمَّى زيادة مقابل الأجل في البيع أو في القرض.
البيع هنا وسيط لاستحلال ما نهى الله عنه على لسان نبيه ﷺ .
والذين يذهبون إلى إباحة بيع التقسيط، وهم يعلمون مثل هذه الأحاديث، يُفَسِّرونها بأن النهي عن بيعتين في بيعة إنما هو؛ لجهالة الثمن؛ لأن البائع يعرض ثمنين، ثمن النقد، وثمن الأجل.
فحينما ينفصل الشاري عن البائع بأحد الثمنين، يقولون -ولست معهم بطبيعة الحال- لأنه ينفصل ولم يتعين أيُّ الثمنين هو الذي اعتُمِدَ عليه بينهما.
أنا أقول: مثل هذا التأويل، أولاً: يخالف التعليل المذكور في الحديث الأول، ذلك لأن هذا التعليل الذي نقلته آنفاً عن بعضهم، هو تعليل بجهالة الثمن، وهذه الجهالة تُنافي العلة الشرعية.
وإذا دار الأمر في تعليل حكم شرعي بين علة عقلية وبين علة شرعية، لا شك أن العلة الشرعية هي التي يجب الاعتماد عليها، دون العلة العقلية.
ما هي العلة الشرعية؟ سبق ذكرها آنفاً في قوله ﵇ «من باع بيعتين في بيعة» نهى عن بيعتين في بيعة، هذا يلتقي مع هذا الشطر من هذا الحديث.
«من باع بيعتين في بيعة» هذا حديث أبي هريرة، حديث ابن مسعود: «نهى عن بيعتين في بيعة» وأحدهما شاهد للآخر، ولكن في كُلٍّ من الحديثين فائدة لا توجد في الحديث الآخر، أما حديث أبي هريرة، فهي العلة النقلية، حيث قال ﵇: «من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو ربا»، فأوكسهما أنقصهما ثمناً كما هو واضح، وإلا فإذا أخذ أكثرهما، فقد أخذ الربا.
«من باع بيعتين في بيعة، فله أوكسهما أو ربا» هذا الحديث يعطينا فائدة أخرى غير العلة المنصوص عليها فيه، وهي أنها علة ربوية.
стр. 5750
أما الفائدة الأخرى فهي أن البيع صحيح والزيادة باطلة، البيع صحيح والزيادة باطلة.
فأما الذين يُفَسرون حديث ابن مسعود: «نهى عن بيعتين في بيعة» بأنه لجهالة الثمن، فهم أولاً: يُعَلِّلون كما ذكرنا آنفاً بعلة تُخالف العِلَّة المنصوصة في حديث أبي هريرة، وثانياً: يُبْطِلون البيع، وحديث أبي هريرة ينفذه ولا يبطله، ولكنه يبطل الزيادة.
ثم يأتي مُؤَيِّداً لحديث أبي هريرة، رواية عن ابن مسعود موقوفة هذه الرواية عليه أنه قال: «صفقة في صفقتين ربا».
فإذاً: نحن نأخذ العلة المنصوص عليها، وعلى الأقل نُفَضِّلها ونؤثرها على العلة التي لم يأت نص عليها أولاً، ثم هي مخالفة للعلة المنصوص عليها ثانياً.
وأخيراً أنها علة غير واقعة في تعامُل الناس، وبخاصة اليوم.
إذا جئنا إلى الذي اشترى سيارة ما على طريقة التقسيط، أين جهالة الثمن بعد الأخذ والرد والزيادة على الشراء بثمن التقسيط، ثمن نهائي، أنهاه التاجر، ثم كتب عنده في الدفتر الخاص بالحسابات، وكتب ما يسمونه بالكمبيالات .. إلى آخره.
كيف يصح أن يقال إنهما انفصلا على ثمن مجهول، أهو ثمن نقدي أم ثمن الأجل، هذا الحقيقة لا يوافقها واقع بيع التقسيط اليوم تماماً، بل أنا أقول هنا في الزمن القديم قبل وجود السندات والكمبياليات وما شابه ذلك، بدليل:
إذا جاء رجل يريد أن يشتري ناقة أو شاة أو نحو ذلك بثمنين، فسينفصلان على أحد البيعتين أو إحدى البيعتين، إن نقده الثمن فقد تحدد الثمن وانتهى الإشكال، وإن انصرف ولم ينقده الثمن، فبديهي جداً أنهما انصرفا على ثمن التقسيط الأجل، فأين جهالة الثمن؟ ذلك مفقود تماماً.
أخيراً: والبحث في هذا يطول ويطول جداً، أُريد أن ألفت النظر، أن هذه المعاملة أي بيع التقسيط دخيلة في الإسلام، دخيلة على المعاملات الإسلامية، هي
стр. 5751
مبايعة أجنبية غربية من أقوام وصفهم الله ﵎ في القرآن الكريم بأنهم: ﴿وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ [التوبة: ٢٩].
فهؤلاء لا يُحَرِّمون ولا يُحَلِّلون، ونحن بسبب تقليدنا الأعمى لهؤلاء الكفار، استحسنَّا واستيسرنا بيع التقسيط فعلاً في قضاء مصالح الناس، ولكن ليس من القاعدة المقبولة في الإسلام، قولهم: الغاية تُبَرِّر الوسيلة.
فالذي أُريد أن أذكر به أن بيع التقسيط، رفع الشفقة والرحمة من قلوب الأغنياء على الفقراء، وكان من الممكن لكل التجار أن يكسبوا أجوراً وثواباً عظيماً جداً في أثناء كسبهم للمال الحلال، وبخاصة أن هذا الكسب الحلال مع الأجور والثواب العظيم من الله، أنفع لهم في العاجلة فضلاً عن الآجلة، كيف ذلك؟
لقد جاء في بعض الأحاديث الصحيحة عن النبي ﷺ أن قرض درهمين يساوي صدقة درهم.
قرض مائتين دينار يساوي صدقة مائة دينار، إذا أقرضت أخاك المسلم مائتي دينار، فكأنما تَصَدَّقت بمائة دينار.
فلو أن التُّجار الذين وسَّع الله عليهم في أموالهم باعوا بسعر النقد في التقسيط، ولم يأخذوا زيادة على بيع النقد، وصبروا في الوفاء على إخوانهم المسلمين لله ، ليس لأخذ الزيادة التي سَمَّاها الرسول صراحة بالربا، وإنما تقرباً منهم إلى الله ﵎، فتأملوا كم وكم يتوفر عندهم كل يوم من الصدقات دون أن يتصدقوا سوى أن يبيعوا بسعر النقد في بيع التقسيط، فيجمعون في كل يوم الأُلوف المؤلفة من الصدقات وهم لم يتصدقوا، هذا من ناحية الآجلة.
أما العاجلة: فانظروا الآن معي هذا السر الإلهي، حينما يريد ألاَّ يربح المسلم على أخيه المسلم مستغلاً حاجته، أكثر مما يستفيد البائع من الغني، إذا تصورتم معي تاجرين يبيعان بضاعة واحدة أحدهما يبيع بثمن واحد، لا فرق عنده بين ثمن النقد
стр. 5752
وبين ثمن التقسيط، والآخر يأخذ زيادة على بيع التقسيط، أيُّ الرجلين تنفق بضاعته أكثر؟
مداخلة: الأول.
الشيخ: أنبئوني بعلم، تاجرين كلاهما يبيع بضاعة واحدة، وسعرهما في النقد واحد، لكن أحدهما إذا باع بالتقسيط يبيع بنفس سعر النقد، أما الآخر فيأخذ زيادة، الزبائن تكثر على الأول أم على الثاني؟
مداخلة: على الأول.
الشيخ: إذاً: لماذا لا يبيع الناس بسعر واحد، سعر التقسيط هو عين سعر النقد، ذلك هو الجشع وهو الطمع أولاً، ثم الرغبة عن أجر الآجلة التي ذكرناها آنفاً، أنه لو كان مثلاً يريد أن يبيع بسعر التقسيط زيادة ألف ريال مثلاً، فلم يأخذ منه هذه الزيادة، ماذا يكتب له؟ صدقة خمسمائة ريال، كتبت له هكذا؛ لأنه باعه وصبر عليه في الوفاء.
ولذلك فالأجر الذي يكسبه التاجر لو باع بسعر واحد ولم يأخذ الزيادة، ذلك له خير عاجلاً وآجلاً، ولكن أولاً الجشع والطمع وثانياً تقليدنا للأوروبيين الذين وصفهم رب العالمين كما ذكرنا آنفاً في القرآن الكريم: ﴿وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾ [التوبة: ٢٩].
وبسبب هذه المعاملة السيئة التي تَسَرَّبت بين التجار اليوم، كان من الأسباب التي ضَعَّفت الثقة والرباط الذي كان يكون في الأزمنة السابقة بين الأغنياء وبين الفقراء.
ومثل هذا التحكم هو الذي يُوَلِّد الانفجار، ويولد الأحزاب الشيوعية ونحوها، التي انقلبت على الأثرياء ليعودوا أخيراً فقراء كباراً وصغاراً، ذلك سبب من لا يقف عند ما أمر الله من العدل والإحسان وحسن تعامل المسلمين بعضهم مع بعض.
стр. 5753
ولعل في هذا القدر كفاية، والحمد لله رب العالمين.
مداخلة: قبل قراءة الأسئلة، نريد نُكمل المسألة الذي بحثتها أنت يا شيخ.
الشيخ: وهي؟
مداخلة: «من باع بيعتين في بيعة، فله أوكسهما أو الربا».
الشيخ: تفضل.
مداخلة: البيع: عقد لازم، وإذا قال: اشتر هذا بكذا نقداً، أو بكذا نسيئة، سوف يكون البيع بيعتان في بيعة واحدة، ولكن لو حملنا الحديث على بيع العينة مثلاً، مثلاً اشتر بكذا نسيئة وأبيعه نقد، أو أبيعه نقدًا وأشتريه نسيئة، هنا بيعتان لازمتان في بيعة واحدة، فيكون له أوكسهما أو الربا.
الشيخ: من فسر هذا التفسير؟
مداخلة: الذي فسره هذا التفسير ....
الشيخ: من فسر تفسيرك هذا، أي: من حمل الحديث على بيع العينة؟
مداخلة: من العلماء؟
الشيخ: أنا ذكرت لك أيضاً من من العلماء، فسر التفسير الذي سمعته مني آنفاً، وتفسيرنا سلفي، وتفسيرك خلفي، وحسبنا هذا كما قال:
وحسبكم هذا التفاوت بيننا وكل إناء بما فيه ينضح
لكني أعلم أنك سلفي مثلي، ألست كذلك؟
مداخلة: أرجو هذا.
الشيخ: وأنا أرجو معك، فلماذا ندع تفسير السلف، ومن الراوي الذي يروي الحديث مباشرة، لماذا ندعه؟ هذا مع كل ما ذكرناه، من أن بيع التقسيط فيه
стр. 5754
استغلال لحاجة القاصر العاجز الذي لا يستطيع أن يدفع الثمن نقداً، وفيه تعويد التجار على الجشع المادي، والإعراض عن الأجر الأخروي.
وهذا فرق كبير جداً بين هذا التفسير وذاك التفسير، وأنا أذكر أن من الحكم المروية عن بعض الكتب الإلهية، وليس يهمنا هنا السند بطبيعة الأمر؛ لأننا نتكلم عن الحكم.
قالوا بأن عيسى ﵊ وعظ ذات يومًا الحواريين، وذكر لهم بأنه سيأتي من بعده أنبياء كذا، ويأتي من بعده رسول اسمه أحمد، وهو آخر من يبعث من الرسل، قالوا له: فكيف نعرف الصادق من الكاذب؟ أجاب بقوله -وهنا الحكمة-: من ثمارهم تعرفونهم.
فنحن نعرف تمييز قول على آخر من حيث النتيجة والعاقبة، فإذا قيل بجواز بيع التقسيط، وأخذ الزيادة مقابل هذا الصبر في الوفاء، فيه ما أشرنا إليه من تطبيع التجار على الجشع والطمع، وعلى استغلال حاجة الضعفاء الذين لا يستطيعون أن يدفعوا ثمن الحاجة إلا بثمن.
وفيه أيضاً كما ذكرنا سابقاً: أن التاجر وهو عادةً لا ينصرف إلى عبادة الله وذكره، كما هو شأن غير التجار المتفرغين لذكر وعبادة الله.
فالله قد أوجد لهؤلاء التجار هذه الفرصة، بأن يكسبوا أجوراً كما يقولون في بعض البلاد السورية، كالمنشار على الطالع والنازل، وهو لا يقعد أن يذكر الله ويصلي على نبيه، ويتلو القرآن؛ لأنه غير متفرغ، وإنما متفرغ للبيع والشراء، لا بأس من ذلك؛ لأنه مباح.
لكن قد أُفسح له المجال أن يكتسب من الحسنات ما لا يستطيعه أولئك المتفرغون للعبادة من الفقراء والمساكين، وذلك بأن يصبر في الوفاء على الشارين من عنده البضاعة، فيكتب له مقابل كل درهمين صدقة درهم، وعلى ذلك فقس.
стр. 5755
فإذاً: ثمرة هذا القول أنفع للمجتمع الإسلامي من أن نُعَطِّل دلالة الحديث على أن المقصود بيعتين في بيعة، أقول هذا بكذا نقداً، وبكذا وكذا نسيئة، بينما أنت تبعاً لمن أشرت إليه آنفاً تحمله على بيع العينة، وبيع العينة حسبنا أن نعرف النهي عنه في قوله ﵇: «إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد في سبيل الله، سَلَّط الله عليكم ذلاً لا ينزعه عنكم، حتى ترجعوا إلى دينكم».
خلاصة القول: لا أُريد أن أُخالفكم إلى ما أنهاكم عنه، لا أريد أن أجادلكم كما أنني لا أريد أن تجادلونني، «أنا ذكرت ما عندي من بضاعة مزجاة، فمن أعجبته فالحمد لله، ومن لا، فلينظر بضاعة خير له من تلك».
مداخلة: جزاك الله خيرًا.
(الهدى والنور /٣٨٦/ ٠٥: ٤٦: ٠٠).
(الهدى والنور /٣٨٧/ ٤٥: ٠٠: ٠٠)
تقرض الحكومة سُلْفة للناس لمساعدتهم في العمران، ولا تمانع في أن يبيع الرجل بيته، على أن يتولى المشتري تسديد الأقساط بدلاً عنه، هل هذا مشروع
السؤال: تُقْرِض الحكومة سُلْفة للناس لمساعدتهم في العمران، ولا تمانع في أن يبيع الرجل بيته، على أن يتولى المشتري تسديد الأقساط بدلاً عنه، هل هذا مشروع؟
الشيخ: بدلاً عنه، عن الأول؟
مداخلة: عن الأول.
الشيخ: إيه.
стр. 5756
مداخلة: مثال ذلك: أخذتُ سلفةً من الدولة، وبنيت به العمران، وبعد ما انتهى العمران أردت أن أبيعه، فوافقت الدولة على أن يقوم الرجل المشتري الجديد بتسديد الأقساط للدولة، فهل هذا جائز؟
الجواب: ما أرى فيه مانعاً.
(الهدى والنور/٧٥٦/ ٠٣: ٤٠: ٠٠)
حكم بيع بعض الشركات البيوت للعاملين معها بتقسيط الثمن على المشتري لعدة سنوات، وأثناء هذه المدة يدفع إيجاراً على البيت حتى تستوفي منه الشركة آخر الثمن
السائل: هل بيع بعض الشركات البيوت للعاملين معها بتقسيط الثمن على المشتري لعدة سنوات، وأثناء هذه المدة يدفع إيجاراً على البيت حتى تستوفي منه الشركة آخر الثمن؟
الشيخ: ربا.
السائل: ربا.
(الهدى والنور / ٧٩١/ ٥١: ١٤: ٠١)
حكم بيع التقسيط
مداخلة: شيخ! كنت ذكرت لي الفرق بين بيع الآجل زائد تقسيطه الأول جائز، الثاني محرمة؟
الشيخ: كلاهما غير جائز؛ لأن بيع الأجل هو بيع التقسيط، لكن هناك قد يكون بيع النسيئة بحيث أنه كلما تأخر زاد الربا ..
مداخلة: لكن الصورة المعهودة الآن في بيع التقسيط هل هي جائزة؟
стр. 5757
الشيخ: لا.
(لقاءات المدينة لعام ١٤٠٨ هـ (٢) /٠٠: ١٧: ٣٤)
علة تحريم بيع التقسيط
مداخلة: علة تحريم التقسيط لأنه بيعتين في بيعة؟
الشيخ: علة التحريم في ماذا؟
مداخلة: في بيع التقسيط.
الشيخ: طبعًا لأنه قال: فله أوكسهما أو ربا.
(لقاءات المدينة لعام ١٤٠٨ هـ (٢) /٠٠: ١٩: ٤٤)
بيع التقسيط
الشيخ: تكلمنا مراراً عن بيع التقسيط، بيع التقسيط لا يجوز يا سيدي إذا كان بزيادة، بيع التقسيط إذا كان بزيادة لا يجوز.
أما إن كان بدون زيادة فهو خير من بيع النقد، وهذا الذي لا يفعله أحد.
سؤال: إذا أتى يا سيدي بهذه القسوط على عشرين شهرًا، وما اتفقتوا أنه إذا كان نقدي كذا وإذا تأخر عليه كذا، لا، اتفقتوا قسوط على عشرين شهرًا، واتفقتوا على السعر ولو كان فيه زيادة، هذه ما فيه شيء؟
الشيخ: أنا أقول: مع الأسف هذا اسمه ضحك على الذقون، لماذا، ما الفرق يا جماعة؟ والله أنا أتعجب كيف علماء يتكلموا هذا الكلام؟
هلاَّ أنا تاجر مسجلات، أتيت أنت بعت لي هذه المسجلة قد أيش بالكاش قد أيش بالتقسيط؟ هذا يقولوا لا يجوز، صح أم لا؟
مداخلة: نعم.
стр. 5758
الشيخ: أتى جارك وقال لي: هذه المسجلة بالتقسيط بكم، أعطيته نفس السعر الذي أعطيته لك، بس لك أعطيتك سعر كاش وسعر تقسيط، هذا ما يجوز، الثاني أتى أعطيته السعر التقسيط، وما فتحتنا موضوع سعر النقد، شو الفرق بين القضيتين؟
أنا هذه المسجلة أبيعها بمائة دينار نقداً، وبمائة وعشرة بالتقسيط.
أنا قلت له: أنت حر تشتريها بمائة كاش أو بمائة وعشرة بالتقسيط، هذا ما يجوز، هكذا يقولوا.
أنا أُكَلِّمك كيف الضحك على الذقون، هذا ما يجوز.
أتى هو وقال لي: هذه المسجلة بالتقسيط بكم، قلت له: بمائة وعشرة، هذا يجوز، هكذا يقولوا، ما الفرق بين هذا وهذا، ما الفرق يا جماعة؟
مداخلة: سيارة، أريد سيارة، أريد أذهب على محل سيارات، وأقول له: أُريد أشتري سيارة من عندك، السيارة اشتريتها منه بالتقسيط بزيادة خمسمائة دينار .. أنا لما أدفع مقدماً باستعمل السيارة وأدفع له إيجار استعمال السيارة خمسمائة دينار، فهل هذا حرام؟
الشيخ: أنا قلت لك: ما فيه شيء جديد.
الشيخ: أنا إذا أخذت منك ألف دينار، الصورة التي حكيتها هي هذه الصورة، ولكنه غيَّر الشكل، مسجلة وصارت سيارة، هذه مشكلتنا، أنا فاهم أنك تريد تتكلم شكلية، لأنه بين السيارة وبين المسجلة ما فيه فرق، وصبرنا عليك، بقي عليك أن تصبر علينا بالمقابل.
مداخلات غير واضحة.
الشيخ: إذا أنا أخذت منك يا أبو خضر ألف ليرة، ألف دينار لسنة، بدِّي أن أفتح محل أريد أشتغل، بدي أتسبب، بدي أترزق .. إلخ، على أساس أنه هذا الألف ليرة أُوَفِّي لك إياها ألف وخمسمائة دنانير، هل هذا يجوز؟
стр. 5759
مداخلة: لا يجوز.
الشيخ: خليك عندك، لكن أنا بهذه الألف ليرة صرت غنيًا؟
طوِّل بالك، ما دام نحكي عن شركة، لما أنت حكيت عن السيارة ما كان فيه سيرة شركة، لماذا الآن تدخل موضوع الشركة.
طوّل بالك، أنا أريد أناقشك على منطقك، أنا لما أو زيد من الناس، وأنا أستغفر الله من أن أستقرض بالربا، زيد من الناس اشترى السيارة بثمنها نقداً أربعة آلاف وخمسمائة، اشتغل بها سنتين على قول أبو خضر، فهو استفاد، أنا أخذت منك ألف ليرة مقابل خمس دنانير أزيد لك إياهم، أنا كسبت أكثر.
فإذاً: القضية لا تُعَلَّل بالفائدة، لأنك ترجع إلى الربا، لأن الذي يقرضك نقدًا يفيدك أيضاً، لما تذهب أنت كثير من الناس يفتحوا محلات وما عندهم ولا قرش، صحيح أم لا؟ هؤلاء استفادوا.
هذه البنوك هذه أكبر مثال، رأس مالها ملايين، من أين أتى رأس المال هذا؟ من الربا، من أموال الناس، فهؤلاء استفادوا.
لكن يجب أن نعلم نحن بصفتنا مسلمين: ليس كل فائدة مادية أننا نلمسها لمس اليد أنها فائدة شرعية، هذه النقطة التي نحن نغفل عنها.
فأنت لما تقول: هذا أخذ السيارة بالتقسيط، هذا استفاد، نعم أنا أُوَقِّع لك على بياض أنه استفاد، لكن البحث هل هذه استفادة مشروعة أم مُحَرَّمة؟ هذا هو البحث، ليس البحث استفاد أم ما استفاد.
(الهدى والنور /٥٤/ ٤٩: ٤١: .. )
стр. 5760
الخلو
стр. 5761
دفع خلو للمستأجر
الشيخ: وبالنسبة للخلو [صورة] خاصة منتشرة في بلاد مصر، يكون جالس في بيت يقول: أنا ما أخرج من البيت هذا حقي إلا تدفع له خمسة آلاف أو ألف أو ألفين أو كذا، يجوز تدفع خلو لصاحب البيت الذي يدفع الإيجار .. ؟
الشيخ: يعني هو المستأجر.
مداخلة: نعم يكون هو المستأجر.
الشيخ: هو مستأجر، ويطلب خلو من المؤجر، هو ما يجوز.
لكن المشكلة هنا هو عدم إيقاع الإيجار أو الاستئجار بطريقة شرعية.
فهم حينما يتعاقدون اليوم يُطْلِقون ولا يُقَيِّدون إلى سنة إلى خمس سنين، والقانون الجائر القائم معنا خلاف الشرع، يساعد المستأجر؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: بحيث يجعله كالمالك، ولذلك فهو يتحكم بالمؤجِّر، ويقول: أنا ما أُفَرِّغ لك الدار إلا أن ترضيني بالمال؟
أبو إسحاق- مداخلة: نعم. هذا حرام؟
الشيخ: هذا ما يجوز طبعاً.
مداخلة: طيب، هو يريد أن ينتقل إلى مسكن أوسع، ولكن هو سيدفع مثلاً: أضعاف ما سيأخذه من هذا الرجل، هل يمكن أن يأخذه من باب الإعانة وليست تَحَكُّم؟
الشيخ: بالاتفاق كل شيء ممكن، بالاتفاق كل شيء يمكن، أما أن يعتبر كما يظن اليوم أنه هذا حق المستأجر، فهذا لا يجوز، نعم.
(الهدى والنور / ٤٢/ ٥١: ٢٥: .. )
стр. 5762
حكم بيع المنفعة (إحدى صور الخلو)
مداخلة: طيب، يا شيخ ما حكم بيع المنفعة؟
الشيخ: بيع المنفعة مثاله؟
مداخلة: مثاله: أنا ساكن في دار ..
الشيخ: الخلو، الذي يسمونه الخلو عندنا ..
مداخلة: نعم، أنا أُوَضّح لك السؤال؛ لأن هناك ناس لا يعرفون كلمة الخلو.
الشيخ: تفضل.
مداخلة: طيب، أنا أسكن في بيت وهذا البيت ملك للحكومة أو لشخص ما.
الشيخ: نعم.
مداخلة: فأُريد أن أخرج منه، أبيع المنفعة لإنسان بمبلغ، فيدخل ويبقى ينتفع بهذا البيت، لكن لا يصير ملكه، وإنما يبقى يدفع الإيجار للمالك، فما حكم هذا العمل؟
الشيخ: نحن نُفَصِّل في مسألة الخلو التفصيل التالي:
أنت في بيتك، يأتي إنسان ويعرض عليك أن تُخلي له بيتك؛ لأنه هو بحاجة إليه، وأنت في الوقت نفسه بحاجة إليه، فتتحاوران، وتتفقان على شيء، يعطيك ما اتفقت عليه وتخلي له الدار، فهذا جائز مقابل أنك نفعته بشيء كنت أنت تنتفع به.
أما الذي لا يجوز، فهو الذي يقع في كثير من البلاد، أن المرتفق بالمكان والمستفيد منه، قد قضى وطره منه، فهو يريد أن يخرج إلى مكان آخر إما ملكاً وإما استئجاراً، فيُعْلِن أن هذا المكان الذي كان يرتفق به هو مُعَدّ للتسليم، وربما يكون قد خرج ووضع لافتة، فيأتي الشخص والزبون فيتفق معه على شيء، فهذا الاتفاق لا يجوز؛ لأنه من باب أكل أموال الناس بالباطل، ذاك المكان فارغ، وهو إذا
стр. 5763
استأجره من المالك، سواء كان المالك هو الذي كان ساكناً فيه أو غيره، فالأجرة هي التي تُخَوِّله الانتفاع بذلك المكان، فما بال هذا المال الذي يُعْطَى علاوة على الأجرة، هذا من باب أكل أموال الناس بالباطل المنهي عنه في القرآن الكريم، هذا التفصيل الذي ندين الله به.
مداخلة: بارك الله فيكم.
الشيخ: وفيكم بارك.
(الهدى والنور/٤٣٨/ ٥٥: ٥٤: ٠٠)
حكم الخلو الذي يأخذه المستأجر
مداخلة: بالنسبة للخلو الذي يأخذه المستأجر؛ لإخلاء المأجور، ما حكم الشرع؟
الشيخ: أي نعم، هذا من الأمور التي ابتلي بها المسلمون.
أنا رأيي في الخلو فيه تفصيل، فمنه ما يجوز ومنه ما لا يجوز.
إذا كان الخلو حقيقة واقعيةً، بمعنى عقار أو دار خالي غير مشغول، وكما يقع كثيراً: أبنية تقام ولما تسكن بعد، حينما يراد إيجارها فيوضع ثمن لشيئين اثنين: الإيجار السنوي كذا والخلو كذا.
هذا من باب أكل أموال الناس بالباطل؛ لأن الإيجار لا يصدق على مكان لا يُفَرّغ للمستأجر، فيكون حينئذٍ أخذه باطلاً وحراماً، فالمفروض أنه حينما يضع أجراً على عقار، أي: هو ينتفع بفراغه ويرتفق به، فما معنى الإيجار كذا والخلو كذا، هذا من المعاملات الأجنبية التي تسربت إلى المسلمين وما كانوا يعرفونها قديماً، كما أنهم ما كانوا يعرفون التعامل بالربا؛ لأنهم كانوا يعرفونه حراماً فيجتنبونه، ويعرفون مع كونه حراماً أن عاقبة الربا إلى قلة.
стр. 5764
المسلمون اليوم ما يعرفون هذه الحقيقة، لأنهم يعالجون أمورهم المادية بالعقلانية الغربية الكافرة.
فهذا الخلو بهذه الصورة المحددة محل دار عقار دكان بُنِي حديثاً ولما يسكن، فيطلب مالكه شيئين: الإيجار السنوي والفروغ، كذا، هذا من باب أكل أموال الناس بالباطل.
ولأمرٍ ما لا يخفى على -أظن على- الحاضرين، لا تُضَمّ الفروغية للأجرة، أجرة العقار، هذا شيء مستقل من أجل أن يتنقل هذا الثمن بعينه أو بدوره أو بأكثره إلى ناس آخرين، يتبادلون الانتفاع بذلك العقار، فهذا لا أرى مسوغاً شرعياً لأحد أن يقول بإباحته.
أما النوع الآخر الذي ممكن أن يكون جائزاً شرعاً، أن يكون الإنسان شاغراً مكاناً سواء كان داراً أو دكاناً، فيأتي شخص ويعرض عليه أن يُفَرِّغ له هذا المكان.
هنا الفروغية تأتي في مكانها، بطبيعة الحال الشاغر للعقار، يقول: يا أخي إن كان في بيت يقول: أنا مسرور فيه، وإن كان في دكان أنا متسبب بالحصول على الرزق به، وهكذا، يقول الطالب: يا أخي! أنا أعرف هذا، لكن أنا بحاجة له، وأنا أعطيك حتى أرضيك، فيتفقان على شيء يخرج ويفرغ ذلك المكان، فهو يأخذ تعويضاً لهذا التفريغ فعلاً، هذا يجوز.
لكن هذا الجائز أيضاً لا يجب أن يقال بجوازه إطلاقاً، لابد من أن نتصور أن المُفَرِّغ هو مالك العقار الذي سيفرغوه، فله حق التصرف فيه، وليس مستأجراً.
فإذا كان مستأجراً، فلا يجوز أن يتفق هو مع طالب التفريغ لتفريغ العقار هذا؛ لأنه يؤجره وليس هو بالمالك الذي يجوز له أن يتصرف في مأجوره، إلا اللهم في حالة واحدة إذا كان حينما استأجر يكون قد اتفق مع المالك أنه أنا أستأجر منك هذا العقار بالأجر الشهري أو السنوي، لكن أنا لي حق الإيجار لغيري، فالمؤمنون عند شروطهم.
стр. 5765
ففي هذه الحالة يكون حكمه حكم المالك، أي: يفرغ ويأخذ ثمن التفريغ، هذا هو القول في الفروغية، ولابد من هذا التفصيل.
نقاش طويل حول بعض صور الخلو
راجع سلسلة الهدى والنور مادة (٤٨٢).
الخلو
السؤال: صاحب العقار له الحق بأن يطلب من المستأجر في أي وقت شاء أن يُخلي هذا المكان، هذا أصل، وعلى المستأجر ألاَّ يستجيب، لكن ما يحصل الآن وفي بلدان مثل مصر حيث غالبية وكثافة سكانية جداً، تأتي الدولة أو الدول في بلدان مختلفة فتفرض إيجارات مُعَيَّنة على مساحات معينة، معنى أن الشقة التي تتكون من ثلاث غرف بمواصفات معينة يجب ألا تزيد أجرته على كذا، هذا السقف أساسي بما أن كلفة البلاد عالية جداً، بحيث أن المردود المادي نتيجة هذا التأجير يصبح ضئيل جداً، لذلك هم لجؤوا إلى ما يسمى بعملية الخلو، أن لا يؤجرك المكان ابتداء إلا حتى أنت يعني ...
الشيخ: لا تأخذ يا أبا يحيى الصورة، الأبعد عن معالجة المشكلة المخالفة للشريعة، لأن هذا ليس هاهنا، في بلادنا هذه لا يوجد شيء من هذا، في سوريا لا يوجد شيء من هذا.
لكن نظام الفروغية عام في كل البلاد، فلذلك فلا ينبغي أن نحاول تبرير وتسويغ هذه المعاملة المخالفة للشريعة في ظرف خاص، في بعض البلاد العربية؛ لأن هذا الظرف الخاص يجب أن يدرس دراسة خاصة.
مداخلة: نحن نتحدث عن هذا الظرف، نفرض أني أنا أردت أن أستأجر مكانًا في مصر، وهذا حصل معنا.
стр. 5766
الشيخ: معليش، لكن أنا أريد أن يكون الكلام بعد التسليم، لأن هذا الحكم لا يجوز شرعاً.
حينئذٍ نتسرب من هذا التسليم إلى معالجة وضع معين في بلد معين، الآن بإمكاني أن أسمع منك ما الذي وقع في مصر بالتفصيل؟
مداخلة: أنا أتمنى أن الأخ أحمد يُكمل سؤاله، لأنه الآن هو عنده في لبنان واقع في مشكلة في قضية؛ لذلك سأل، هو عنده ناس مساهمين في منزل.
مداخلة: إذا صاحب الملك يطالب بإخلاء المأجور، يجب أن يرضي المستأجر.
الأجرة تصير محددة جداً، وهذه تحصل، حقيقة حاصلة في مصر، أن الدولة من أيام من العهد القديم أيام عبد الناصر وما قبل، وضعت تحديدًا للأُجرة يجب ألا تتجاوز مبالغ معينة، حسب مواصفات البناء ومساحة البناء، بحيث أنه الأجرة حقيقة زهيدة، يعني: الذي يُريد أن يبني عمارة حتى يؤجرها أولاً يصبح المستأجر مالك، ما فيه قانون يطلعه، حتى لو أراد صاحب العقار ينتفع بعقاره لا يستطيع أصبح مالكاً، ثم إن الأجرة محددة، بمعنى: أن أجرة هذه الشقة على مدى الزمن، خمسة جنيهات عشرين جنيه، هذا لو اشترى فيهم زيد كأس ولف بالشوارع يأتي بعشرة أضعاف الإيراد، فيما لو استثمرة بمشروع آخر، فيلجؤون آنذاك إلى قضية أخذ ما يسمى بالخلوات.
بمعنى: حتى تنتفع بهذه الشقة وبهذه الأجرة المربوطة الرخيصة، عليك أن تدفع ابتداء مبلغ كذا وكذا، ثم تتمتع بالأجرة الرخيصة، هذا ما يحصل حقيقة.
يعني: الآن المخالفة أين المخالفة، أن هذا القانون الوضعي لا يُنصف صاحب العقار ابتداء، هذه ابتداء مخالفة شرعية، اثنين المخالفة ارتُكبت بمخالفة، يعني: أنت لجأت إلى هذا الأسلوب المخالف للشرع، حتى تشيل عن نفسك غبنًا كان مفروضًا عليك، ليس من طريق الشرع، ففيه مسوغ، أم الخطأ لا يُصلح بخطأ إطلاقاً.
стр. 5767
الشيخ: ما الذي نعمله الآن، إذا كان الحاكم يفرض مثل هذه الفرضية المخالفة للشريعة؟ الآن في كل الدول العربية فيه ضرائب؛ بعضها بلا شك كما كنا تحدثنا في مجلس سابق عندك، لا شك أنها لا مبرر لها.
فإذا أُصيب فرد بظلم من الحاكم، فهل يجوز شرعاً أن يظلم المظلوم أخاه المسلم، أم عليه أن يتفق معه على كلمة سواء، وأنا أرى أن الشرع كله علاج، لكن الناس لا يحسنون استعماله وتطبيقه.
أنا أفهم من كلامك أن الأمر لو كان كما ذكرت واقتصرت، وأعني بقولي اقتصرت، ما أعني مما سيأتي: أن هذه الفروغية مقابل ظلم الدولة في تحديد أجور العقارات، بس، لماذا لا يتفق هؤلاء المسلمون المؤجر مع المستأجر، يقول له: يا أخي أنت تعرف أن هذا العقار مثلما أنت ضربت آنفاً مثالاً، أنه البَيَّاع الذي في الطرقات يكسب أكثر من هذا المالك لهذه الشقق كلها.
فأنت تعرف أن هذه الشقة تستحق أكثر مما فرضته الدولة، وبدل ما أنا أفرض عليك فروغية، يا أخي خلينا نتفق مع بعض أن نعتبر هذه الفروغية، هذه هي أُجرة شهرية بدل ما تعطيني مثلاً عشرة جنيهات كل شهر حسب نظام الدولة، أعطني اثنا عشر أعطني خمسة عشر.
أنا في اعتقادي لو كان الشعب مسلماً، ما احتاجت الدولة في الحقيقة أن تفرض هذا النظام الذي يظلم أحد الفريقين على الأقل.
فإذاً: أنا أستطيع أن أقول: إن هذا الذي ذكرته فيما يتعلق بالحكومة المصرية لا يسوغ لمسلم أن يأخذ شيئًا له دلالة خاصة، وهو فروغية، وليس هناك فروغية على التفصيل الذي ذكرته آنفاً.
فإذاً: يجب على المسلمين حينما يقعون تحت نظام مخالف للشرع، أن يتحاكموا هم أنفسهم إلى الشرع، فإذا لم يفعلوا فحينئذٍ كما يقال: دود الخل منه فيه، وكما في الحديث الضعيف: «كما تكونوا يول عليكم».
стр. 5768
مداخلة: أستاذ! بالنسبة للخلو يوجد بعض الناس يعمل ديكور كما تعرفه يشتغل داخل المحل، ممكن أن يُسَمّى هذا الشيء الذي ضبطه ودفع ثمنه خلو، هل هذا جائز ثمن لهذا الشيء؟
الشيخ: يأخذ ثمن الذي وضعه؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: ليس خلو هذا .. ليس له علاقة بالخلو، بدليل أن الخلو اليوم بالمعنى المعروف لا يتعلق بالديكور، فربما كان يوجد ديكور، وربما كان لا يوجد ديكور، قاعدة الخلو الباطل هذا سائر.
مداخلة: ممكن هذا الثمن يكون أغلى من الديكور المدفوع، أو أقل من الديكور المدفوع، هل هذا جائز؟
الشيخ: يا أخي! ما هو ثمنه؟ يأخذ، وما يستغل ما يسمى عرفاً بالخلو.
(الهدى والنور /٤٨١/ ٣٥: ٤٠: ٠٠)
(الهدى والنور /٤٨١/ ٣٩: ٤٩: ٠٠)
(الهدى والنور /٤٨٢/ ٤٤: ٠٠: ٠٠)
المفتاحية التي يشترطها صاحب الملك عند تأجير مخازنه (الخلو)
سؤال: ما حكم المفتاحية التي يشترطها صاحب الملك عند تأجير مخازنه كأن يقول هذا المخزن مفتاحيته خمسة ألف دينار وأُجرته الشهرية أربعين دينارًا؟
الشيخ: يعني خلو الرجل، عندنا في الشام تسمى «خوية» هذه أول مرة أسمع مفتاحية يسمونها بغير اسمها، سبحان الله! مهما حاولوا يستروا الحق، الحق واضح أبلج والباطل لجلج؟
стр. 5769
الجواب: المفتاحية لما يستأجر الإنسان مكان بمفتاح أو بغير مفتاح؟ طبعاً بمفتاح.
إذاً: لماذا تُسمى مفتاحية كذلك، لما يستأجر مكانًا المكان فارغ وإلا مشغول؟ فارغ.
إذاً: ما هي الخوية أو المفتاحية، هذا من باب أكل أموال الناس بالباطل.
أنا كثيراً ما سئلت عن هذا، والجواب لا يزال هو الذي تعرفونه، في خوية اسم على مسمى، وفي خوية اسم على غير مسمى، من هذا النوع.
أما النوع الأول: فهو الرجل يكون في دكان في عقار في دار هو شاغله ومتمتع فيه، يأتي إنسان يعرض عليك ممكن تفرغ لي هذا المكان وأعطيك شيئًا حتى ترضى، فيتفقان على شئ، فَيُفَرِّغوا العقار، فهذه خوية فعلاً اسم على مسمى .. خليني أضرب لك مثالاً أنا في دكان أعمل فيه، تأتي أنت قلت لي فرّغ لي الدكان أنا بحاجة إليه، وقلت لك أنا: الدكان أعمل فيها أكسب رزقي وقوت عيالي ... قال لي: نعم أنا أعرف هذا، لذلك أُعطيك شيئًا حتى ترضى، فنتفق أُفرغ لك هذا المكان إلى سنة سنتين إلى آخره، خوية، والأجر السنوي كذلك يسمى، كما يُتَّفق على الأجور يتفق على سنة سنتين ثلاثة أربع إلى آخره.
هنا أقول: الخوية التي آخذها مقابل تفريغي لهذه الدكان لك، يجوز أن آخذها فضلاً عن الأُجرة السنوية أو الشهرية.
(الهدى والنور /٢/ ٤٠: ١٩: .. )
الخلو
السؤال: خلو رجل ما حكمه؟
стр. 5770
الشيخ: خلو رجل بارك الله فيك له صورتين، التعبير هذا ولو أنه تعبير عامي، لكن إما أن يكون معناه مُتَحقّقاً أو غير متحقق، وذلك دار أو عقار لم تُسكن بعد، لا يصدق فيها هذا التعبير خلو رجل، لأنه ما وطئتها قدم.
فإذاً: هذا من باب أكل مال الناس بالباطل، فلا يجوز قولاً واحداً، لكن أنت في دار أو عقار، وهو طريق أو سبب لاكتساب الرزق الذي كتبه الله لك، يأتي إنسان يعرض عليك أنك تُخْلِي له هذا المكان، هذا اسمه خلو رجل فعلاً، تخلي له هذا المكان، طبعاً مقابل شيء؛ لأنك أنت سيصيبك شيء من العجز أو التأخر، فيما إذا تركت هذا المكان وتتنقل إلى مكان آخر.
فأنتما وما اتفقتما عليه وهو حلال؛ لأن المؤمنون عند شروطهم.
أما تُبْنَى بناية جديدة ولم تُسكن، ويُعلن أن الخلو كذا والأُجرة السنوية أو الشهرية كذا، فهذا مما أُصيب المسلمون في العصر الحاضر من أكل أموال الناس بالباطل.
(الهدى والنور/٢٦١/ ٢٦: ١٧: ٠٠)
стр. 5771
الضرائب
стр. 5772
حكم أخذ ما يسمى بالفائدة من البنوك الربوية لدفعها كضرائب للدولة حتى لا تؤخذ الضرائب المحرمة من ماله الأصلي
السائل: حكم أخذ ما يسمى بالفائدة من البنوك الربوية لدفعها كضرائب للدولة حتى لا تؤخذ الضرائب المحرمة من ماله الأصلي.
الشيخ: القضية من الناحية الشرعية واضحة جداً، لكننا في زمن انتشر فيه الفساد والتكالُب على الدنيا وحطامها.
وقد أخبر الرسول ﷺ عن مثل هذه المشاكل والمصائب، في حديثه المعروف: «إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد في سبيل الله، سَلَّط الله عليكم ذُلاًّ لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم».
فالتعامل بالربا هو من الأمور المحرمة قطعياً في الإسلام، والتي ليس فيها خلاف.
تعلمون جميعاً أن هناك مسائل اختلف فيها الفقهاء هذا يقول: يجوز، وهذا لا يجوز.
أما موضوع الربا، فهذا والحمد لله ليس فيه خلاف بين علماء المسلمين، أنه من الكبائر؛ لأن النبي ﷺ قد صَحّ عنه أنه قال: «لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه».
ولعلكم تعلمون أن كون الشيء من الكبائر من المعاصي الكبيرة عند الله، له على ذلك علامات، من هذه العلامات:
اللعن إذا لعن النبي ﷺ على شيء، فيكون هذا الشيء مُحَرَّماً تحريماً كبيراً، فيكون من الكبائر، من ذلك: الربا، فإذا كان هناك أغنياء، فلا يجوز لهم أن يُوْدِعوا أموالهم في البنوك؛ لأنه سيكون عوناً لأهل البنوك على إقامتها وعلى إحيائها،
стр. 5773
ولعلكم تعلمون جميعاً أن رأس مال البنوك هو هذه الأموال التي يودعها الأغنياء فيها، لولا ذلك لن تقوم قائمة البنوك.
فإذاً: على المسلم أن يستحضر هذه الحقيقة التي يدل عليها القرآن ثم السنة.
القرآن يقول: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢] فالغني الذي يودع ماله في البنك، فهو متعاون مع البنك .. فهو متعاون على الإثم والعدوان، وحينذاك يلحقه اللعنة التي جاء ذكرها في الحديث السابق: «لعن الله آكل الربا وموكله» آكل الربا هو البنك، موكله هو الغني الذي يودع ماله في البنك، فكلاهما ملعون بنص الحديث الشريف.
على ذلك: لا يجوز للمسلم الغني أن يتخذ لنفسه عذراً؛ ليودع ماله في البنك بزعم وبدعوى أنه لا يستطيع أن يحتفظ بماله في مكان من أرضه أو من داره؛ لأنه قد يتسلط اللصوص عليه.
بهذه المناسبة: الواقع أن المسلمين بحاجة إلى أن يُقَوُّوا إيمانهم؛ لأن إيمان المسلم حينما يكون قوياً لا يستطيع الشيطان أن يتسرب إلى قلبه فيوسوس إليه بالشر ومخالفة الشرع.
أظنكم معي حين أقول: إن المسلمين اليوم لا يلتفتون إطلاقاً للأسباب الشرعية، هناك الأسباب نوعان:
أسباب شرعية وأسباب مادية.
المسلمون اليوم يهتمون بالأسباب المادية كل الاهتمام، وهم والكفار في ذلك سواء، والإسلام لا ينهى عن الاهتمام بالأسباب المادية إذا كانت شرعية جائزة.
لكن الإسلام يهتم بالأسباب المعنوية أو الروحية، مثلاً: نضرب مثلاً واحداً تقريباً لما أقول: الرجل إذا أراد أن يعيش في صحة وفي عمر مديد طويل، فبماذا يتمكن؟ ما هي الأسباب التي يتمكن بها أن ينال هذه الحياة الطويلة وهذه الصحة؟
стр. 5774
لا شك سيكون الجواب، بالمحافظة على صحته: أن يكون طعامه وشرابه نظيفاً بعيداً عن الجراثيم والمكروبات. يكون منزله صحي وإلى آخره.
هذه أسباب مادية، طبعاً: الإسلام لا يُحَارِبُها، لكنه هناك أسباباً لا يتنبه المسلمون لها هي من غير هذا النوع.
أضرب لكن الآن مثلاً: وهو قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٢ - ٣].
هذا المعنى ليس له علاقة بالأسباب المادية، هذا علاقته بالإيمان والقلب، فإذا كان هناك رجل غني، ولنقل: إنه مليونير، أين يذهب بهذه الأموال؟ الحل المادي الذي لا يستند إلى الحل الشرعي: إيداعه في البنك، فهو من يحفظه، وثانياً: يُغَذِّيه وينميه ويقويه، هذه معالجة مادية.
لكن المسلم ينبغي أن يختلف عن الكافر في عقيدته وفي سلوكه في حياته، هل يظن المسلم بربه ﵎ إذا كان غنياً ويخرج زكاة ماله سنوياً، ثم هو بالإضافة إلى ذلك طيلة السنة يتصدق على الفقراء والمساكين ..
على من يجاوره ومن هو بعيد عنه.
هل يعتقد المسلم أنه إذا فعل ذلك يخسر ماله، وهو يعلم أن الله يقول: ﴿مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ﴾ [الطلاق: ٢ - ٣] إذا اعتقد ذلك فهو ليس مسلماً، وإن اعتقد أن الله يحفظ له ماله.
إذًا: لماذا يُعَلِّق أمله في حفظ المال في البنك المحرم، ولا يعقد أمله بالله الذي قال: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٢ - ٣].
نحن في الحقيقة المسلمون اليوم بحاجة إلى تقوية الإيمان.
أذكر لكم بعض الأمثلة؛ ليتبين لكم أهمية الإيمان القوي، وكيف يأتي بالعجائب التي لا تخطر على بال إنسان.
стр. 5775
جاء في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة ﵁، أن النبي ﷺ قال: «جاء رجل ممن قبلكم إلى غني فقال له: أقرضني مائة دينار، قال هذا: هات الكفيل، قال: الله كفيلي، قال: هات الشهيد - الذي يشهد - قال: الله شهيدي» تتأملون كيف يقول هذا الجواب.
ممكن أن نقول: هذا جواب يعني: جواب رجل درويش، يقول ماذا؟ الله الكفيل .. حتى إذا لم يف بما وعد نأخذ من الكفيل، وهو يقول: الله الكفيل أنا ما عندي كفيل .. الله الكفيل، طيب! هات الشهيد، قال: الله الشهيد .. دروشة ما بعدها دروشة.
الغني يبدو أنه طيب القلب كالفقير هذا المستقرض، أينقده مائة دينار .. يعطيه مائة دينار؟ ويأخذها وينطلق ضارباً بها في البحر، وقد تواعد مع المُقْرِض ليوم معين، إذا حضر ذلك اليوم يعود إليه بمائة دينار.
انظر المدين، يعمل في البحر بالمائة دينار، لما جاء اليوم الموعود بالوفاء، وجد نفسه بعيداً عن البلدة التي فيها المقرض المحسن، فهو لا يستطيع أن يوفيه حسب الوعد، ماذا فعل؟
هنا الشاهد: جاء بخشبة فنقرها - حفرها - ودك فيها مائة دينار أحمر، ثم دكها حبسها بطريقة محكمة، ثم جاء إلى ساحل البحر: «اللهم أنت كنت الكفيل وأنت كنت الشهيد» ورمى بالخشبة التي فيها المائة دينار إلى البحر دروشة! دروشة، لكن هنا في إيمان.
فالله أمر الأمواج أن تأخذ هذه الخشبة إلى البلدة التي فيها الغني الذي أقرض هذا الفقير.
الغني خرج في اليوم وفي الساعة الموعود يتلقى المدين؛ ليأخذ منه المائة دينار انتظر .. انتظر .. ما رأى أحداً، فإذا به يرى الخشبة تتقاذفها الأمواج، تلعب بها الأمواج أمامه فمد يده إليها، وإذا هي ثقيلة الذهب ثقيل كما تعلمون، فذهب إلى الدار وكسرها فإذا مائة دينار أحمر .. غريبة؟ !
стр. 5776
ثم جاء المدين الفقير سَلَّم على المحسن إليه، واعتذر عن تأخره بسبب انشغاله في تجارته، ثم نقده مائة دينار، تجاهل ذلك الأمر كله؛ لأنه يعلم أن هذا فوق العقل، خشبة تُلْقِى في البحر، من أين أن تصل هذه الخشبة ليد الغني، طبيعي يعني غير معتاد، فهو تجاهل الأمر ونقده مائة دينار.
الغني يبدو أنه صالح كالفقير وأن الطيور على أشكالها تقع يقولون قديماً.
لما رأى مائة دينار أخرى أمامه لم يسعه إلا أن يُحَدِّثه بما وقع له، أنه خرج اليوم الموعود ليتلقاه فما وجد إلا هذه الخشبة، فلما كسرها وجد فيها مائة دينار.
قال: والله أنا فعلت هذا؛ لأني أنا متواعد معك نحضر في اليوم، وعرفت أنني سوف لا أستطيع فأخالف الوعد، فأخذت خشبة ودككت فيها المائة دينار وأرسلتها بطريق غير طبيعي، قلت: اللهم أنت الكفيل، وأنت الشهيد، فقال الغني: قد وَفَّى الله عنك، فبارك الله لك في مالك وأعاد إليه المائة دينار.
هو دفع مائة دينار بطريق الخشبة ودفع بمائة دينار من يده إلى يد الغني، فالغني بإخلاصه وإيمانه الصادق كان باستطاعته أن يتجاهل قصة الخشبة، ومن الذي سيشهد عليه أنه أخذ خشبة من البحر وفيها مائة دينار؟ ! لكن هذا متقي لله وذاك متقي لله، فانظروا كيف سَخَّر الله البحر لهذا المتقي لله ، فحفظ له ماله.
هذه قصة من حديث رسول الله، ليست من الإسرائيليات التي امتلأت بها كتب التفسير.
القصة الأخرى: وهي في صحيح مسلم، قال ﵊: «بينما رجل ممن قبلكم يمشي في فلاة من الأرض» يعني: أرض صحراء ليس فيها ساكن «إذ سمع صوتاً من السحاب: اسقِ أرض فلان» الملك يقول للسحاب: اسقِ أرض فلان، يسميه بالاسم.
стр. 5777
هذا الإنسان الماشي على وجه الأرض سمع هذا الصوت العجيب من السماء، كان السحاب يمشي هكذا، وإذا به يتجه هكذا، فيمشي هو مع السحاب مُدّة، إلى أن وصل إلى حديقة بستان.
فإذا به يرى السحاب يُلقي مشحونه من الماء على هذه الحديقة، حول الحديقة لا مطر، المطر كله في الحديقة.
أطل، وإذا به يرى صاحب الحديقة، يعمل فيها بالمنكاش، السلام عليك يا فلان! قال له: وعليك السلام وذاك رجلاً غريباً، فما الذي أدراك باسمي؟
قال: أنا كنت أمشي في الصحراء، فسمعت صوتاً من السماء يقول للسحاب: اسق أرض فلان، قال: مشيت مع السحاب حتى وصلت إليك، فعرفت أنك أنت المقصود بهذا، فبم نلت هذه الكرامة من الله ﵎؟
قال: والله أنا عبد ضعيف حقير، لا أعلم أني أستحق هذه الكرامة من الله، لكن أنا عندي هذه الحديقة أزرعها ثم أحصدها، ثم أجعل حصيدها ثلاثة أثلاث: ثلث لنفسي وعيالي، وثلث أُعيده إلى أرضي، وثلث أتصدق به على من حولي، قال: فهو هذا! بهذا استحققت هذه النعمة من الله ﵎.
الشاهد من هذين الحديثين الصحيحين: أن المؤمن إذا اتقى الله ﵎، فهو سيعيش محفوظاً في ذمة الله ﵎، ولا يخشى على نفسه ما يخشاه الآخرون الذين لا يؤمنون إلا بالمادة، ما الذي يحفظ مال هذا الغني؟ هو البنك فقط، علماً بأنه كم وكم بنوك أفلست، لا بد سمعتم بهذا.
فإذاً: الاحتمال الذي يخشاه الغني أن يقع في ماله إذا ما احتفظ به في مكان ما، ممكن أن يقع أيضاً في المال ولو كان في البنك.
ثم أنا أتعجب! من هذا المنطق، أن هذا الغني أين يذهب بماله؟ يا أخي! هل هذا الغني يرفع راية ويضعها من رأس داره ومكتوب عليها بالقلم العريض: هنا
стр. 5778
أموال كثيرة بالملايين فتعالوا أيها السُرَّاق واللصوص، وهو موضوع في المكان الفلاني؟ !
فإذاً: لماذا يتخذ هؤلاء الناس عذراً أنه يخشى على ماله أن يسرق، فهل هو يعلن عن ماله وأين هو؟ لكن هذا مما يُسَوِّل الشيطان ويوسوس في داخل الإنسان: أنك إذا وضعت مالك في مكان ما تسلط عليه اللصوص، فأودعه في البنك، هذا يقال: عذر أقبح من الذنب.
المسلم إذا اتخذ سبباً مادياً في المحافظة على ماله، وانضم إلى ذلك إيمانه بالله ربه، فسيعيش مرتاح البال مطمئن القلب، بخلاف هؤلاء الكفار وأشباههم من المسلمين الضعيفي الإيمان الذين قَلَّدوا الكفار والذين قال الله في حقهم: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى﴾ [طه: ١٢٤ - ١٢٦].
المسلم عندما تأتيه الآية وهو يتقي الله، يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب هذا شأنه، شأن الكافر الذي لا يؤمن بهذه الآية، لا إيمان قلبي ولا إيمان فهمي.
المسلم قد يؤمن أن هذا كلام الله وهو حق، لكن لا يتجاوب معه ولا تفاعل معه.
فإذاً: ما الذي استفدت من هذا الإيمان؟ لم يستفد منه شيئاً؛ لذلك على المسلم أن يتخذ الأسباب الجائزة شرعاً، ثم يتوكل على رَبّ الأرباب.
وليس من هذا القبيل أبداً، أن الغني يودع ماله في البنك، لنقول بعد ذلك: ماذا يفعل في هذه الفوائد التي تسمونها بغير اسمها، يجب أن تتنبهوا لهذه الحقيقة، الربا يسمونه فائدة، هذه التسمية حرام؛ لأنها تغير حقيقة الحكم الشرعي.
فائدة: كلمة ناعمة، توحي إلى الإنسان إلى أن هذا الربا مجيئه بطريق البنك فائدة لكن هو ربا.
الربا كما يقول الرسول ﵇: «عاقبة الربا إلى أقل» يعني: بدل أن ينمو ويزداد، فهو يقل وينقص عكس ما يتوهم هؤلاء الناس.
стр. 5779
لذلك: لا يجوز للمسلم أن يودع ماله في البنك لأي سبب من الأسباب؛ لأنه كما قلنا: الغاية لا تُبَرِّر الوسيلة، وكما قال الشاعر العربي القديم:
أوردها سعد وسعد مشتمل ما هكذا يا سعد تورد الإبل
فعلى المسلم أن يتقي الله في ماله، وأن يتخذ الأسباب الشرعية للمحافظة عليه، ويتوكل على الله ربه ﵎، حينئذٍ سيستغني عن البنك بأصله وفصله، ثم لا يرد السؤال الذي أوردته أنت في سؤالك: أنه هل يجوز له أن يأخذ هذه الربويات التي تسمونها بالفوائد، ويدفعها ضرائب للحكومة.
الذي يفعل هذا يخطئ مرتين:
الخطأ الأول: أنه يُبَرِّر لنفسه أن يودع ماله ليأخذ منه الربا.
والخطأ الثاني: أن يدفع المحرم بالمحرم.
الضرائب هذه مكوس في اللغة العربية، مكوس وليس هناك في الإسلام مكوس، فهو يدفع الحرام بالحرام، وهذا لا يجوز في الإسلام؛ لذلك نحن لا نستطيع أبداً أن نبرر أولاً للمسلم مهما كانت أحواله وظروفه، أن يودع ماله في البنك، ليأخذ الربا عليه، ثم أن يصرف هذا الربا في دفع الفرائض التي فرضت عليه ظلماً وهي الضرائب، لا يجوز لا هذا ولا هذا في دين الإسلام.
وعلى كل مسلم أن يتقي الله ، وأن يحافظ على ماله بالسُبُل المشروعة ليس إلا ..
ولذلك قلت لك آنفاً:
أوردها سعد وسعد مشتمل ... ما هكذا يا سعد تورد الإبل
يعني: نحن لا يجوز لنا أن ندفع الشر بالشر، إنما ادفع بالتي هي أحسن، هذا نص القرآن الكريم، وهل عاد كلامي السابق: نحن إذا فعلنا هذا أولاً: أقررنا التعامل مع البنوك، أحللنا الربا والله قد حرمه.
стр. 5780
ثانياً: هذا الظلم الذي يلحقنا من بعض الحكام، ندفعه بهذا الظلم الذي نحن نرتكبه مختارين غير مضطرين، لا يجوز هذا العمل أبداً.
بل على المسلم أن يُراقب الله ﵎، وأن يؤمن به حق الإيمان.
وهذا الظلم يا أخي! ليس فقط عندكم، في كثير من البلاد، حتى بلاد الكفر، لعلكم سمعتم أنه في بريطانيا مثلاً: الضرائب تبلغ إلى حد في المائة ثمانية وتسعين .. فهذا ليس عندكم فقط.
(الهدى والنور / ٧٨/ ٣٢: ٥٢: .. )
التحايل على الدولة لتقليل الضرائب
الملقي: يا شيخ جزاك الله خيراً، عندما يشتري أحدنا أرضاً، مثلاً تعلم بأن هناك ١٠% يدفع يعني بين البائع والمشتري ضريبة عن المقيم في الأرض للحكومة، هل يجوز أنه يعني يتفق البائع مع المشتري، يعني يكتبا رقماً أقل مما اتفقا عليه أصلاً؟
الشيخ: لا.
الملقي: ليدفع إلى الحكومة أقل مما ...
الشيخ: «أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك» ما يجوز هذه الأعمال أبداً، الإسلام ما يعرف إلا أن يمشي المسلم سوياً على صراط مستقيم.
الملقي: يعني يجوز للدولة أن تأخذ ١٠% هذا؟
الشيخ: لا يجوز ولا ١%.
الملقي: إذاً لا يجوز أن تعطيها.
الشيخ: أنت بدّك تصير مثل الدولة يعني. هذا معنى الحديث.
(الهدى والنور / ٤٩٥/ ٥٩: ٣٦: ٠٠)
следующие страницы →