← Фикх общий

Фикх общий · id 145204

جامع تراث العلامة الألباني في الفقه

ناصر الدين الألباني

Полный текст (8 195 стр.). Показаны 5776–5815 · переход к 5781.

стр. 5776

ثم جاء المدين الفقير سَلَّم على المحسن إليه، واعتذر عن تأخره بسبب انشغاله في تجارته، ثم نقده مائة دينار، تجاهل ذلك الأمر كله؛ لأنه يعلم أن هذا فوق العقل، خشبة تُلْقِى في البحر، من أين أن تصل هذه الخشبة ليد الغني، طبيعي يعني غير معتاد، فهو تجاهل الأمر ونقده مائة دينار. الغني يبدو أنه صالح كالفقير وأن الطيور على أشكالها تقع يقولون قديماً. لما رأى مائة دينار أخرى أمامه لم يسعه إلا أن يُحَدِّثه بما وقع له، أنه خرج اليوم الموعود ليتلقاه فما وجد إلا هذه الخشبة، فلما كسرها وجد فيها مائة دينار. قال: والله أنا فعلت هذا؛ لأني أنا متواعد معك نحضر في اليوم، وعرفت أنني سوف لا أستطيع فأخالف الوعد، فأخذت خشبة ودككت فيها المائة دينار وأرسلتها بطريق غير طبيعي، قلت: اللهم أنت الكفيل، وأنت الشهيد، فقال الغني: قد وَفَّى الله عنك، فبارك الله لك في مالك وأعاد إليه المائة دينار. هو دفع مائة دينار بطريق الخشبة ودفع بمائة دينار من يده إلى يد الغني، فالغني بإخلاصه وإيمانه الصادق كان باستطاعته أن يتجاهل قصة الخشبة، ومن الذي سيشهد عليه أنه أخذ خشبة من البحر وفيها مائة دينار؟ ! لكن هذا متقي لله وذاك متقي لله، فانظروا كيف سَخَّر الله البحر لهذا المتقي لله ، فحفظ له ماله. هذه قصة من حديث رسول الله، ليست من الإسرائيليات التي امتلأت بها كتب التفسير. القصة الأخرى: وهي في صحيح مسلم، قال ﵊: «بينما رجل ممن قبلكم يمشي في فلاة من الأرض» يعني: أرض صحراء ليس فيها ساكن «إذ سمع صوتاً من السحاب: اسقِ أرض فلان» الملك يقول للسحاب: اسقِ أرض فلان، يسميه بالاسم.

стр. 5777

هذا الإنسان الماشي على وجه الأرض سمع هذا الصوت العجيب من السماء، كان السحاب يمشي هكذا، وإذا به يتجه هكذا، فيمشي هو مع السحاب مُدّة، إلى أن وصل إلى حديقة بستان. فإذا به يرى السحاب يُلقي مشحونه من الماء على هذه الحديقة، حول الحديقة لا مطر، المطر كله في الحديقة. أطل، وإذا به يرى صاحب الحديقة، يعمل فيها بالمنكاش، السلام عليك يا فلان! قال له: وعليك السلام وذاك رجلاً غريباً، فما الذي أدراك باسمي؟ قال: أنا كنت أمشي في الصحراء، فسمعت صوتاً من السماء يقول للسحاب: اسق أرض فلان، قال: مشيت مع السحاب حتى وصلت إليك، فعرفت أنك أنت المقصود بهذا، فبم نلت هذه الكرامة من الله ﵎؟ قال: والله أنا عبد ضعيف حقير، لا أعلم أني أستحق هذه الكرامة من الله، لكن أنا عندي هذه الحديقة أزرعها ثم أحصدها، ثم أجعل حصيدها ثلاثة أثلاث: ثلث لنفسي وعيالي، وثلث أُعيده إلى أرضي، وثلث أتصدق به على من حولي، قال: فهو هذا! بهذا استحققت هذه النعمة من الله ﵎. الشاهد من هذين الحديثين الصحيحين: أن المؤمن إذا اتقى الله ﵎، فهو سيعيش محفوظاً في ذمة الله ﵎، ولا يخشى على نفسه ما يخشاه الآخرون الذين لا يؤمنون إلا بالمادة، ما الذي يحفظ مال هذا الغني؟ هو البنك فقط، علماً بأنه كم وكم بنوك أفلست، لا بد سمعتم بهذا. فإذاً: الاحتمال الذي يخشاه الغني أن يقع في ماله إذا ما احتفظ به في مكان ما، ممكن أن يقع أيضاً في المال ولو كان في البنك. ثم أنا أتعجب! من هذا المنطق، أن هذا الغني أين يذهب بماله؟ يا أخي! هل هذا الغني يرفع راية ويضعها من رأس داره ومكتوب عليها بالقلم العريض: هنا

стр. 5778

أموال كثيرة بالملايين فتعالوا أيها السُرَّاق واللصوص، وهو موضوع في المكان الفلاني؟ ! فإذاً: لماذا يتخذ هؤلاء الناس عذراً أنه يخشى على ماله أن يسرق، فهل هو يعلن عن ماله وأين هو؟ لكن هذا مما يُسَوِّل الشيطان ويوسوس في داخل الإنسان: أنك إذا وضعت مالك في مكان ما تسلط عليه اللصوص، فأودعه في البنك، هذا يقال: عذر أقبح من الذنب. المسلم إذا اتخذ سبباً مادياً في المحافظة على ماله، وانضم إلى ذلك إيمانه بالله ربه، فسيعيش مرتاح البال مطمئن القلب، بخلاف هؤلاء الكفار وأشباههم من المسلمين الضعيفي الإيمان الذين قَلَّدوا الكفار والذين قال الله في حقهم: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى﴾ [طه: ١٢٤ - ١٢٦]. المسلم عندما تأتيه الآية وهو يتقي الله، يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب هذا شأنه، شأن الكافر الذي لا يؤمن بهذه الآية، لا إيمان قلبي ولا إيمان فهمي. المسلم قد يؤمن أن هذا كلام الله وهو حق، لكن لا يتجاوب معه ولا تفاعل معه. فإذاً: ما الذي استفدت من هذا الإيمان؟ لم يستفد منه شيئاً؛ لذلك على المسلم أن يتخذ الأسباب الجائزة شرعاً، ثم يتوكل على رَبّ الأرباب. وليس من هذا القبيل أبداً، أن الغني يودع ماله في البنك، لنقول بعد ذلك: ماذا يفعل في هذه الفوائد التي تسمونها بغير اسمها، يجب أن تتنبهوا لهذه الحقيقة، الربا يسمونه فائدة، هذه التسمية حرام؛ لأنها تغير حقيقة الحكم الشرعي. فائدة: كلمة ناعمة، توحي إلى الإنسان إلى أن هذا الربا مجيئه بطريق البنك فائدة لكن هو ربا. الربا كما يقول الرسول ﵇: «عاقبة الربا إلى أقل» يعني: بدل أن ينمو ويزداد، فهو يقل وينقص عكس ما يتوهم هؤلاء الناس.

стр. 5779

لذلك: لا يجوز للمسلم أن يودع ماله في البنك لأي سبب من الأسباب؛ لأنه كما قلنا: الغاية لا تُبَرِّر الوسيلة، وكما قال الشاعر العربي القديم: أوردها سعد وسعد مشتمل ما هكذا يا سعد تورد الإبل فعلى المسلم أن يتقي الله في ماله، وأن يتخذ الأسباب الشرعية للمحافظة عليه، ويتوكل على الله ربه ﵎، حينئذٍ سيستغني عن البنك بأصله وفصله، ثم لا يرد السؤال الذي أوردته أنت في سؤالك: أنه هل يجوز له أن يأخذ هذه الربويات التي تسمونها بالفوائد، ويدفعها ضرائب للحكومة. الذي يفعل هذا يخطئ مرتين: الخطأ الأول: أنه يُبَرِّر لنفسه أن يودع ماله ليأخذ منه الربا. والخطأ الثاني: أن يدفع المحرم بالمحرم. الضرائب هذه مكوس في اللغة العربية، مكوس وليس هناك في الإسلام مكوس، فهو يدفع الحرام بالحرام، وهذا لا يجوز في الإسلام؛ لذلك نحن لا نستطيع أبداً أن نبرر أولاً للمسلم مهما كانت أحواله وظروفه، أن يودع ماله في البنك، ليأخذ الربا عليه، ثم أن يصرف هذا الربا في دفع الفرائض التي فرضت عليه ظلماً وهي الضرائب، لا يجوز لا هذا ولا هذا في دين الإسلام. وعلى كل مسلم أن يتقي الله ، وأن يحافظ على ماله بالسُبُل المشروعة ليس إلا .. ولذلك قلت لك آنفاً: أوردها سعد وسعد مشتمل ... ما هكذا يا سعد تورد الإبل يعني: نحن لا يجوز لنا أن ندفع الشر بالشر، إنما ادفع بالتي هي أحسن، هذا نص القرآن الكريم، وهل عاد كلامي السابق: نحن إذا فعلنا هذا أولاً: أقررنا التعامل مع البنوك، أحللنا الربا والله قد حرمه.

стр. 5780

ثانياً: هذا الظلم الذي يلحقنا من بعض الحكام، ندفعه بهذا الظلم الذي نحن نرتكبه مختارين غير مضطرين، لا يجوز هذا العمل أبداً. بل على المسلم أن يُراقب الله ﵎، وأن يؤمن به حق الإيمان. وهذا الظلم يا أخي! ليس فقط عندكم، في كثير من البلاد، حتى بلاد الكفر، لعلكم سمعتم أنه في بريطانيا مثلاً: الضرائب تبلغ إلى حد في المائة ثمانية وتسعين .. فهذا ليس عندكم فقط. (الهدى والنور / ٧٨/ ٣٢: ٥٢: .. ) التحايل على الدولة لتقليل الضرائب الملقي: يا شيخ جزاك الله خيراً، عندما يشتري أحدنا أرضاً، مثلاً تعلم بأن هناك ١٠% يدفع يعني بين البائع والمشتري ضريبة عن المقيم في الأرض للحكومة، هل يجوز أنه يعني يتفق البائع مع المشتري، يعني يكتبا رقماً أقل مما اتفقا عليه أصلاً؟ الشيخ: لا. الملقي: ليدفع إلى الحكومة أقل مما ... الشيخ: «أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك» ما يجوز هذه الأعمال أبداً، الإسلام ما يعرف إلا أن يمشي المسلم سوياً على صراط مستقيم. الملقي: يعني يجوز للدولة أن تأخذ ١٠% هذا؟ الشيخ: لا يجوز ولا ١%. الملقي: إذاً لا يجوز أن تعطيها. الشيخ: أنت بدّك تصير مثل الدولة يعني. هذا معنى الحديث. (الهدى والنور / ٤٩٥/ ٥٩: ٣٦: ٠٠)

стр. 5781

حكم الضرائب مداخلة: يقول السائل: ما حكم الإسلام في الضرائب؟ الشيخ: الضرائب هي التي تسمى بلغة الشرع: بالمكوس، والمكوس من المتفق بين العلماء المسلمين أنها لا تجوز إلا في حالة واحدة يتحدث عنها بحجة بينة الإمام الشاطبي ﵀ في كتابه العظيم: الاعتصام، حيث يتكلم فيه بكلام علمي دقيق قلما نجده في كتاب آخر سواه، يفرق فيه بين البدعة التي أكد في بحثه في هذا الكتاب أن قول النبي ﷺ : «كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار» أن هذا القول الكريم هو على إطلاقه وعمومه وشموله وأنه ليس في الإسلام ما يسميه بعض المتأخرين بالبدعة الحسنة؛ لأن هذه البدعة الحسنة أولًا لا دليل عليها في الكتاب ولا في السنة، وثانيًا: هي مخالفة لعموم الأحاديث التي تطلق ذم البدعة إطلاقًا شاملًا كلما تعرض النبي ﷺ لذكرها فإنه يطلق الذم عليه ولا يقيدها بقيد ما كمثل الحديث السابق، ومثل الحديث الآخر الذي أخرجه الشيخان في صحيحيهما من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: قال رسول الله ﷺ : «من أحدث في أمرنها هذا ما ليس منه فهو رد». أكد الإمام الشاطبي في كتابه المشار إليه آنفًا أن هذه الأحاديث على عمومها وشمولها، فكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار، ولكنه من إحسانه في البحث العظيم تعرض لما يسمى أو يعرف عند بعض العلماء بالمصالح المرسلة، هذه المصالح المرسلة التي تلتبس على بعض المتأخرين من الذين ذهبوا إلى القول بأن في الدين بدعة حسنة تختلط عليهم المصالح المرسلة بالبدعة الحسنة، وشتان ما بينهما: المصلحة المرسلة التي يتبناها بعض العلماء ومنهم إمامنا هذا الشاطبي ﵀، المصلحة المرسلة هي التي توجبها ظروف وضعية أو زمنية تؤدي إلى تحقيق مصلحة شرعية، فهذه ليس لها علاقة بالبدعة التي يستحسنها بعض الناس؛ لأن البدعة التي يسمونها بالبدعة الحسنة إنما يقصدون بها زيادة التقرب إلى الله ﵎، وهذه الزيادة لا مجال فيها في دائرة الإسلام الواسعة التي جاء فيها .. أو مما

стр. 5782

جاء فيها قول ربنا ﵎: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣] ولذلك لقد أجاد إمام دار الهجرة الإمام مالك ﵀ حينما قال كلمته الذهبية المشهورة قال: من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة فقد زعم أن محمدًا ﷺ خان الرسالة وحاشاه، اقرؤوا قول الله ﵎: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣] قال مالك: فما لم يكن يومئذ دينًا، أي: يتقرب به إلى الله فلا يكون اليوم دينًا، ولا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، إذا كان هذا هو شأن البدعة التي يسمونها بالبدعة الحسنة، وهو شأنها أنهم يريدون التقرب إلى الله ﵎ بها زيادة على ما جاء به رسول الله ﷺ القائل: ما تركت شيئًا يقربكم إلى الله إلا وأمرتكم به، وما تركت شيئًا يبعدكم عن الله ويقربكم إلى النار إلا ونهيتكم عنه، إذًا: لا مجال لاتخاذ محدثة سبيلًا للتقرب إلى الله ﵎ ما دام الله قد أتم النعمة عليها بإكماله لدينه، أما المصلحة المرسلة فشأنها يختلف كل الاختلاف عن البدعة الحسنة المزعومة، المصلحة المرسلة يراد بها تخفيف مصلحة يقتضيها المكان أو الزمان يقرها الإسلام. في هذا المجال يؤكد الشاطبي شرعية وضع ضرائب تختلف عن الضرائب التي اتخذت اليوم قوانين مطردة في كثير إن لم نقل في كل البلاد الإسلامية تقليدًا للكفار الذين حرموا من منهج الله من كتاب الله وسنة نبيه ﷺ ، فكان من الضرورة بالنسبة لهؤلاء المحرومين من هدي الكتاب والسنة أن يضعوا لهم مناهج خاصة وقوانين يعالجون فيها مشاكلهم، أما المسلمون فقد أغناهم الله ﵎ بما أنزل عليهم من الكتاب، وبما بين لهم رسول الله ﷺ ، لذلك فلا يجوز للمسلمين أن يستبدلوا القوانين بالشريعة فيحق فيهم قول الله ﵎: ﴿أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ﴾ [البقرة: ٦١] لا يجوز أبدًا أن تتخذ الضرائب قوانين ثابتة كأنها شريعة منزلة من السماء أبد الدهر. وإنما الضريبة التي يجوز أن تفرضها الدولة المسلمة هي في حدود ظروف معينة تحيط بتلك الدولة مثلًا، وأظن أن هذا المثال هو الذي جاء به الإمام الشاطبي: إذا

стр. 5783

هوجمت مثلًا بلدة من البلاد الإسلامية ولم يكن هناك في خزينة الدولة من المال ما يقوم بواجب تهيئة الجيوش لدفع ذلك الهجوم من أعداء المسلمين، في مثل هذه الظروف تفرض الدولة ضرائب معينة وعلى أشخاص معينين عندهم من القدرة أن يدفعوا ما فرض عليهم، ولكن لا تصبح هذه الضريبة ضريبة لازمة وشريعة مستقرة كما ذكرنا آنفًا، فإذا زال السبب العارض وهو هجوم الكافر، فإذا دفع عن بلاد الإسلام أسقطت الضرائب عن المسلمين؛ لأن ما أوجب تلك الضريبة .. السبب الذي أوجب تلك الضريبة قد زال والحكم كما يقول الفقهاء يدور مع العلة وجودًا وعدمًا، فالعلة أو السبب الذي أوجب تلك الفريضة قد زال، فإذًا: تزول بزوالها هذه الضريبة. باختصار إذًا جواب ذاك السؤال: ليس هناك ضرائب تتخذ قوانين في الإسلام وإنما يمكن للدولة المسلمة أن تفرض ضرائب معينة لظروف خاصة فإذا زالت زالت. (أسئلة وفتاوى الإمارات - ١/ ٠٠: ٠٧: ٠٦) هل الاحتيال لعدم دفع الضرائب حرام ؟ مداخلة: يسأل السائل فيقول: هل الاحتيال لعدم دفع الضرائب حرام؟ الشيخ: الاحتيال بلا شك ليس من سبل الشريعة، ومن جهة أخرى إذا كنا نرى كما ذكرنا في جلسة مضت أن الضرائب الأصل في الإسلام أنها لا تشرع ولكن لا يجوز للمسلم أن يسلك سبلًا مخالفة للنظام القائم إذا كان سلوكه هذا يكون وصمة في المتدينين، هذه الوصمة تنتقل بالتالي إلى ذات الدين، فلهذا لا نرى هذا الأسلوب في التخلص من الضرائب، أما في الأصل فهي ظلم وفرض شيء لم يشرعه الله ﵎، فإذا استطاع المسلم أن يتخلص من ذلك بطريقة لا يصاب الدين أو على الأقل أهل الدين بوصمة فجاز وإلا فلا. (أسئلة وفتاوى الإمارات - ٦/ ٠٠: ٢١: ٣١)

стр. 5784

التحايل على الحكومة في أخذ أموال بدون حق بدعوى أن الحكومة تفرض على المسلمين أموالاً دون حق كذلك كالضرائب السائل: شيخنا، هناك أناس يحملون رأيا خلاصته: أن الحكومة تأخذ من بعض المسلمين مكوس وضرائب وأكل الحقوق، أحيانا السؤال هل يجوز لي استرداد هذه الأموال، إذا مثلا ضمنت ألا يلحقني ضرر؟ الشيخ: استرداد كيف يعني استرداد؟ السائل: بالتحايل مثلاً. الشيخ: معليش معليش، لا أفهم الاسترداد الذي تعنيه، فهل تستطيع أن تضرب مثلاً؟ السائل: ربما هناك مثلا موظفين في الحكومة في مؤسسة حكومية، نقول أنا مثلا بسجل لي ساعات دوام زائدة بغير عمل وآخذ مقابلها مال؛ لأن الحكومة ستظلمني أو مدير السلطة أو الرئيس يظلمني، ماذا نرد على هذا الإنسان في هذا الباب؟ الشيخ: الرد يكون بحديث صحيح مرفوع إلى الرسول ﵇ وآخر موقوف على عبد الله ابن مسعود ﵁ وروي مرفوعاً. أما الحديث المرفوع صحيحاً عن الرسول ﵊ فهو قوله «أَدِّ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك» لا تخن من خانك، وهذا وإن كان دلالته صريحة، لكن لا بد من لفت النظر إلى شيء قد يخفى على بعض الناس وقد يكون ظاهرًا لبعض الناس، ولكن الشيطان يتخذ مناسبة استرداده ما يدعيه من الحق من ظالمه سواء كان حكومة أو شعباً أو فردًا، قد يستغله الشيطان فيوسوس إليه: أنك أنت مظلوم مثلا بمائة دينار وهو ليس بمائة دينار مظلوم مثلا بتسعة وتسعين .. زيادة دينار، هذا مثال تقريبي بطبيعة الحال، فحينما يدَّعي مُدَّع ما أن فلاناً

стр. 5785

ظلمني من الشاهد على أنه ظلمه، ومن الشاهد على أنه ظلمه بالمقدار الذي يدَّعيه، من هنا يفتح على نفسه بابًا ليأكل أموال الناس بالباطل بدعوة استرداد الحق المهضوم. لذلك من باب سد الذريعة، وهو باب من أبواب الشريعة الكاملة الفاضلة «أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك». أما الحديث الموقوف فهو من روائع كلام ابن مسعود رضي الله تعالى عنه، حيث نصح أصحابه فقال: «لا تكونوا إمعة، تقولون إن أحسن الناس أحَسَنّا، وإن أساؤوا ظلمنا، ولكن وطنوا أنفسكم، إن أحسنوا أن تحسنوا وإن أساؤوا فلا تظلموا» وإن أساؤوا فلا تظلموا. (الهدى والنور/٧٦٣/ ٣٦: ١٦: ٠٠) التحايُل على الحكومة لعدم دفع الضرائب مداخلة: ما رأيكم في التحايُل على الحكومة في عملية الضرائب بالتزوير؟ الشيخ: لا نراه جائزاً إلا في حالة ربما تكون نادرة، أولاً: يجب أن نستحضر حقيقة أنا أعتقدها، وهي أن الضرائب كُلّها ليست بمثابة واحده في التحريم، قد يكون كثير من الضرائب يعني مكوس، كما جاء في بعض الأحاديث، لكن ضرائب آخرى لا بد منها لتقويم حياة الأمة. مثلاً: ضرائب لأجل تعبيد الطُرُق وما شابه ذلك، فإذا استحضرنا هذه الحقيقة أولاً: ثم فكّرنا بأنه إذا احتلنا على نوع من الضرائب التي ليست من النوع الذي لا بد للأمة من فرض الدولة عليها ذلك، فيُمكن أن يقال في هذا النوع من المكوس، يجوز الاحتيال بشرط أن يأمن المسلم المحتال على الدولة أن ينكشف أمره، لأنة إذا انكشف أمره طعن في دينه وفي عقيدته. (الهدى والنور /٥٧٣/ ٠١: ٢٨: ٠٠)

стр. 5786

حكم أخذ الضرائب السؤال: هل الضرائب حلال؟ الشيخ: الضرائب هي مكوس، وهي مما لا يجوز في الإسلام، وفرض الضرائب هو مثال صالح لفهم قاعدة المصالح المرسلة، ومتى تكون حادثة من الحوادث مصلحة مرسلة يجوز تبنِّيها ويجوز التمسك بها. أحسن ما قرأت بهذه المناسبة كلاماً لشيخ الإسلام ابن تيمية، وهو يؤكد عموم قوله ﵇: «كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار». تعرض هنا لتفصيل لما قد يحدث بعد الرسول ﵊ من حوادث، وأنه لا يمكن أن يقال عنها كلها بأنها بدعة ضلالة، وإنما لابد من التفصيل فيها. هذا التفصيل تفصيل رائع جداً، يقول: ما أحدث فيما بعد الرسول ﵇ ينظر إن كان الدافع على ذاك الإحداث، المقتضي عليه كان قائماً في عهد النبي ﷺ ، ثم هو لم يَسُنّها للناس، فلا يجوز لنا نحن أن نتخذ ذلك الحادث وسيلة لتحقيق مصلحة شرعية؛ لأنها لو كانت مشروعة لسنها رسول الله ﷺ ، كما لا يخفى من القاعدة المعروفة بأن الشريعة كاملة لا حاجة إلى التذكير بها. أما إن كان الحادث الذي حدث، وهو يحقق مصلحة مرسلة، إلا أن المقتضي لذلك لم يكن في زمن الرسول ﷺ ، هنا يقول: ننظر: إن كان الدافع على إحداث هذه الحادثة التي تحقق مصلحة مرسلة، هو تقصير المسلمين في جانب من جوانب الشريعة في تطبيقها، فقاموا بهذا المحدث وجعلوه وسيلةً لتحقيق تلك الغاية التي جعل الشارع الحكيم لها وسائل مشروعة، فلما أهملها المسلمون لم تتحقق تلك المصلحة، فأوجدوا بديلاً عن تلك الوسائل المشروعة، فهنا نقول: هذه ضلالة لا يجوز التمسك بها، وتدخل في عموم الحديث السابق: «كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار».

стр. 5787

أما إن كان الحادث حدث، والمقتضي لم يكن قائماً في عهده ﵇، ولم يكن تقصير المسلمين هو السبب في إحداث هذه الحادثة؛ لتحقيق مصلحة مرسلة، فهي التي يجوز الأخذ بها؛ لأنها تحقق مصلحةً شرعية، دون مخالفةٍ ما، لما سبق من النوعين: النوع الأول: المقتضي كان قائماً في عهد الرسول، والرسول ما سنّ ذلك، فهذا خلاف، أو المقتضي وجد بعد الرسول ﵇، لكن السبب هو تقصير المسلمين. أما النوع الثالث إذا لم يكن هذا ولا ذاك، وهو يُحَقِّق مصلحة مرسلة، فيجوز تبنِّي ذلك لتحقيق مصالح للمسلمين. فإذا عرفنا هذا التفصيل، استطعنا أن نأخذ الجواب في حكم الضرائب في الإسلام. لا شك أن هذه الضرائب التي تُفرض يقصد بها تحقيق مصالح للأمة، مع شيء من التسامح في التعبير؛ لأن كثيراً من هذه الضرائب تُصْرف فيما يضر الأمة، تصرف على الأقل فيما فيه إسراف وإضاعة المال ونحو ذلك. فنقول: هذه الضرائب ما سنَّها أو قَنَّنها من فرضها على الشعوب المسلمة، إلا حينما أعرضوا عن التشريعات التي سنها الشارع الحكيم في الإسلام، والتي هي سبب لتكديس الأموال في خزينة الدولة المسلمة. فلما أعرض الحكام عن هذه الوسائل المشروعة، خلت بيوت المال من المال، فماذا يفعلون؟ سنُّوا من عندهم تلك الضرائب، فهي مُكُوس وهي لا تجوز؛ ولذلك يُفَصَّل في خصوص الضرائب، يُفَصِّل «الإمام الشاطبي ﵀» في كتابه العظيم: «الاعتصام» يفصِّل الكلام تفصيلاً حسناً حول هذه الضرائب، فيقول: يجوز للوالي والحاكم المسلم أن يفرض ضرائب على الشعب المسلم، لحل مشلكةٍ طارئةٍ لا يفي

стр. 5788

ما في بيت مال المسلمين من المال لحل هذه المشكلة، فحينئذٍ يجوز للوالي الحاكم أن يفرض فريضة من عنده وباجتهاده؛ للقضاء على المشكلة الطارئة، فإذا ما زالت المشكلة زالت هذه الضرائب. السائل: كان عندنا محل يا شيخنا، في سنتين جاء علينا ضرائب اثنا عشر ألف جنيه، في حين المحل لا تصل أرباحه لا تصل إلى النصف، فأنا يمكن أن أتوسل بدفع مائة جنيه أو ميتين جنيه دفع الظلم الأكبر بالظلم الأقل، فهل يجوز هذا؟ الشيخ: نحن نقول هذا، نقول هذا، دفع الشر الأكبر بالأصغر، لكن يجب أن يراعى ما ذكرته آنفاً، لا ينتشر الأمر فيمس الدين والإسلام، أما بينه وبين ربه فيجوز. (الهدى والنور /٣٦/ ٢٥: ٧.: .. ) حكم دفع الضرائب للدولة السؤال: بالنسبة للضرائب والمكس، هل تجوز شرعاً في زمننا الحالي، الضرائب والمكس التي يأخذوها منا الحكومة، هل تجوز شرعاً؟ الشيخ: أظن سؤالك ليس واضح؛ لأنك أنت ما تقصد هل يجوز أن ندفعها، تقصد: هل الدولة يجوز لها أن تضربها؟ السائل: أقصد: هل يجوز أن ندفعها إن فُرِضَت علينا؟ الشيخ: أنا حَسَّنت ظني فيك، لكن أبيت عليَّ، هل بإمكانك أن لا تدفعها؟ السائل: وإذا كان بإمكاني هل علي إثم؟ الشيخ: لا، اسمح لي، ليس وإذا كان، هل بإمكانك ألاَّ تدفعها؟ السائل: هذا سؤالي الذي كنت أُريد أن أسأله. الشيخ: الله يهديك، الظاهر سَرَت العدوى إليك من ...

стр. 5789

السائل: ليس بإمكاني؟ الشيخ: إذا كان ليس بإمكانك، ما رأيك في قوله عليه الصلاة: «صَلِّ قائماً» وأنت لا تستطيع أن تصلي قائماً، فهل تسأل هل أصلي قائماً؟ السائل: طبعاً. الشيخ: هذا أيضاً ... السائل: لكن السؤال: إن استطعتُ يترتب عليَّ إثم يا شيخ؟ الشيخ: إذا استطعت بالتي هي أحسن فهو جائز، أما بالدوبلة والغش والغدر والكذب فلا يجوز. (الهدى والنور /٤٨٥/ ٣٦: ٨٢: ٠٠) حكم ضريبة الدخل الملقي: شيخنا ضريبة الدخل. الشيخ: ضريبة الدخل ما بالها؟ الملقي: هل تأتي لنفس المعنى الذي شرحته أنه لا يحق للدولة أخذها؟ الشيخ: طبعاً، كل الضرائب، كل الضرائب اليوم بدون استثناء غير شرعية. يمكن أن يصبح بعضها يوماً ما شرعياً متى؟ حينما يُطَبَّق نظام الإسلام في جباية الأموال، وأظن جميعاً تعلمون أن الدولة الإسلامية، في كل العهود السابقة بخاصة في العهد الأول والثاني والثالث، كان هناك نظام معروف لجمع الأموال ووضعها في بيت مال المسلمين وهي بصورة عامة: أموال الزكاة، أموال الأوقاف، أموال الركاز مثلا، الخ.

стр. 5790

فأكثر الدول الإسلامية إن لم نقل: كل الدول الإسلامية، صرفت النظر عن جمع الأموال بالطرق المشروعة، واستعاضت عن هذه الطرق بطرق أوربية كافرة هي التي تسمى بالضرائب. وهذه الضرائب كما تعلمون لها يعني أجناس كثيرة جداً، منها ضريبة الدخل التي تسأل عنها، فيوم تعكس دولة من الدول الإسلامية طريقة جمع الأموال بهذه الطريقة العصرية اليوم، وترجع إلى الطرق الشرعية، بيصير يتجمع عندها أموال ما شاء الله في خزينتها، وتصرف من جهة أخرى على الطريقة الشرعية، ولا تصرف على الملاهي وعلى أشياء من بذخ وترف تتعلق بطائفة من الموظفين من الملك وأنت نازل، فالجمع يكون بالطرق المشروعة، والصرف كذلك يكون في الطرق المشروعة، فتجمعت هذه الأموال في خزينة الدولة، ثم عرض لها عارض مثلاً للقيام بمشروع ضروري لفائدة الشعب المسلم، أو لدفع صائلة عدو غادر، فنظرت الدولة فلم تجد في الخزينة من الأموال ما يكفي للقيام بذاك الإصلاح أو هذا الدفاع، حينئذٍ تفرض فريضة تتناسب مع أموال الأغنياء مش الضريبة المقطوعة .. حينئذٍ يمكن للحكومة المسلمة أن تلجأ إلى فرض ضرائب بهذا الشرط الأول، بنسب متفاوتة على حسب الغنى أولاً، ولا تصبح لازمة على مر السنين، وإنما ما وجدت المصلحة وجدت هذه الضريبة، وإلا فلا. فهؤلاء الحكّام مع الأسف صدق فيهم قول الله الموجه إلى اليهود: ﴿أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ﴾ [البقرة: ٦١]، فهم استبدلوا الضرائب بأيش، بالشريعة، وهذا بلا شك سيكون عاقبة الأمر، مش سيكون كان عاقبة الأمر ما ترون مما أصاب المسلمين من الذل والهوان حتى على أذل الأمم وهم اليهود، والله المستعان، لعلي أجبتك عن سؤالك. (الهدى والنور / ٤٩٥/ ٥٢: ٣٨: ٠٠)

стр. 5791

الإيجار

стр. 5792

هل يجوز لمن استأجر محلاً أن يُؤَجِّره لغيره مداخلة: هل يجوز من استأجر محلاً أن يؤجره لغيره؟ الشيخ: كيف؟ مداخلة: استأجروا بيتًا أو مكانًا، هل يجوز أن يؤجره لغيره. الشيخ: أولاً: هل هو مُفَوّض، هو مستأجر هل مفوَّض بالإيجار؟ الجواب: حسب الاتفاق بينه وبين المؤجر. مداخلة: الجواب: إنه غير مُفَوَّض هكذا العادة يعني: ما فيه تفويض. الشيخ: ما بيجوز، هذا من ظلم المستأجرين للمؤجرين. (الهدى والنور /١٣٤/ ٠٠: ٠٠: ٠٠) موظف نزل سعر الدينار ولم يزيدوا في مرتبه شيئاً ويرى أنه ينبغي عليه أن يزيد قيمة إيجار المسكن الذي يستأجره لكنه لا يستطيع لأن مرتبه لا يزيد السؤال: يا شيخ بالنسبة للدينار ذكرت مسألة واضحة، أنا كرجل مستأجر من ثلاث سنوات، الآن سعر الدينار باعتباره نازل، أرى لزاماً عليَّ أن أرفع السعر .. لكن الواقع يجبرني أني ما أفعل. الشيخ: لماذا؟ مداخلة: لأنه أنا كموظف آخذ مائة دينار، مائة دينار يظل على ما هو عليه. مائة دينار ظلت على ما هي عليه، ما زاد راتبي ما زاد شيء، كيف بِدّي أزيد، كيف بِدّي أتصرف؟

стр. 5793

الشيخ: «لا تكونوا إمعة، تقولون: إن أحسن الناس أحسنَّا، وإن ظلموا ظلمنا، ولكن وَطِّنوا أنفسكم، إن أحسنوا أن تحسنوا، وإن أساؤوا فلا تظلموا». هذا الرجل الذي أنت ساكن في داره، أنت تشهد أنك ظالم له؛ لأنه معلمك يظلمك أنت، لازم أنت تظلمه؟ مداخلة: ما أستطيع أن أفي به. الشيخ: أعطيني جوابًا؟ لأن معلمك ظالمك، بِدّك أنت تظلم مُؤَجِّرك؟ مداخلة: لا، طبعاً. الشيخ: نأتي نقول، ونُعالج موضوع لا أستطيع. هنا، التعامُل الإسلامي الخيالي اليوم؛ لأنه ليس هناك معاملة إسلامية اليوم، مع الأسف أنك تأتي عند المؤجِّر صاحب الدار، تقول له: يا أخي أنا شاعر بسبب هذه الأزمة من نزول الدينار، أنك تستحق مني أجرة شهرية مضاعفة، لكن أنا الحقيقة شاعر من جهة أخرى، أني لا أستطيع أن أُوَفِّيها لك، هل عندك حل، أنا في اعتقادي لو كان أبخل الناس، عندما يسمع العرض هذا، سيتنازل معك، ويقول لك: شوف يا أخي أنت ... لحالك، والذي تدفعه أنا قبلان، هذه الصورة الحُسْنَى التي تناسبك أنت مثلاً في هذه المسألة، ممكن نتصور يستأسد الرجل ويتقوى عليك، ويقول لك: لا، أنا لا أرضى إلا بضعف الأجر كان مائة دينار شهري، أريدهم مائتين دينار. في هذه الحالة أنت لك حالة من حالتين: إما أن تقول له: أنا لا أستطيع، والله يبارك لك في دارك، وأمهلني جمعة جمعتين .. شهر شهرين، سأستأجر دارًا من جديد تتناسب مع معاشي ومع مَوْرِدي، أو أنت تلاحظ أنه عندك استطاعة أن تُوَفِّيه مع الزمن، هذا الفرق هذا الذي ستتفقوا عليه دين يعني.

стр. 5794

فإذاً: ليس الحل أن نقول: مثلما ظلمني معلمي أنا أظلم مُؤَجِّري، لا، أُعالج الموضوع معه بطريقة من الطرق، حتى يكون راضي؛ لأن الرسول ﵇ كان يقول: «لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه». اليوم -مع الأسف- كل الناس إذا كانت الناس مائة استثني منهم واحد أو اثنين، وهكذا بهذه النسبة، لا يراعوا حقوق الآخرين أبداً، الذي ساكن في بيت من عشرين سنة بخمسين دينار وخمسة وعشرين دينار، ما زالوا يدفعون إلى الآن خمسة وعشرين دينارًا، هذا وُضِع مثلما حكينا بالنسبة للدين السابق، ضع حالك أنت محل المُؤَجّر، ترضى بهذه الأُجْرة الذي تدفعها، لا، إذاً: انصف الناس من نفسك. خلاصة الجواب: كونك أنت معاشك لا يساعدك على أنك تُخَلِّص ذمتك منه، لك عدة طرق، تحول بينك وبين أنك تظلم مُؤَجِّرك، بسبب أنه معلمك لا يرفع لك أجورك، ويرحمك الله. مداخلة: تابع بس السؤال: إذا كان المعلم نفسه هو ألف دينار، وما زادني براتبي ولا غيره، .. الدولة بِدِّي أعطيها زيادة. الشيخ: إن شاء الله الدولة لا تعطيها ولا قرش، لكن مو رغماً عنها، إذا هي رضيانة هيك، هي المفروض الدولة أنها توسع على الشعب، يعني تُعيد لنا سيرة عمر بن الخطاب، عمر بن عبد العزيز، عرفت كيف؟ فالدولة بدون نهب، بدون سلب، بشو رضيت هي ماشي الحال، أما الأفراد لا، ما بيجوز. مداخلة: بنفس السؤال سيدنا. الشيخ: ما شاء الله. مداخلة: لو كان هناك عقد إيجار بينهم لخمس سنوات أو عشر سنوات شامل الجواب؟ الشيخ: .. ضع حالك محل المُؤَجِّر وجاوب. مداخلة: يعني بنص الآية ..

стр. 5795

الشيخ: هو بنص الآية لا يشمل هذا السؤال، بس ليش ما جاوبتي؟ مداخلة: مش قادر ... الشيخ: خلاص، لا الآية لا تُعْطيك، تقبل لو كنت أنت المؤجر لخمس سنين، الآية تقول .. مداخلة: ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١]. الشيخ: ما معنى: ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾؟ مداخلة: يعني الاتفاق الذي اتفقتموه ... بينكم. الشيخ: حرفياً ظاهرياً، مثلما ضربنا الأمثلة؟ مداخلة: يكون هناك اتفاق مُعَيَّن يعني. الشيخ: ما جاوبتني، ليش ما تجاوب؟ مداخلة: كيف يعني حرفياً. الشيخ: هكذا السؤال، لماذا أنا أسألك، كمان بتسألني، مو ضربنا لك مثالاً «نهى عن البول في الماء الراكد» لو كان في الإناء الفارغ، وأراق ما في الإناء الفارغ للبول ... مداخلة: تحايل. الشيخ: تحايل، طيب، ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ أنا أقول: ضع نفسك مكان الدائن، محل المؤجر، ما معنى: ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾، اللفظ: «نهى عن البول في الماء الراكد». المعنى عرفته، الآن هنا أيضاً الآية ماذا تعني الآية: ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ يعني لا تنقضها، اتفقنا مثلاً نحن على شيء سرعان ما نقضناه، لكن تجي ظروف، لم تكن هذه الظروف ساعة العقد، فأوجبت النظر في هذا العقد، يقبل تعديلاً، يقبل إضافة، يقبل حذف، هذا شيء ثاني. واضح؟ مداخلة: واضح، بارك الله فيك. (الهدى والنور/٢٤٧/ ٥٥: ٤٨: ٠٠)

стр. 5796

وكيل على عقار يطلب من المستأجرين مالاً غير الإيجار فهل يحل له ذلك ؟ مداخلة: فيه قضية، أن فيه إنسان عنده بنى عمارة ووكل إنسانًا أن يُؤَجِّر هذه العمارة، فجاء له مستأجرين اثنين ثلاثة أربعة على شأن يأخذون العمارة كلها يؤجرونها، فالوكيل قال: أيوة يعني: عندما أنت تأتي تدفع لي مبلغًا معينًا من المال وأُعطيك العمارة أؤجرها عليك؟ الشيخ: يعني: مبلغ من المال لجيبه هو؟ مداخلة: نعم، له نعم. الشيخ: إيه. مداخلة: يجوز أُعطيه وآخذ العمارة؟ الشيخ: ما يجوز إلا بعلم صاحب العمارة. مداخلة: بعلم صاحب العمارة؟ الشيخ: أيوه، يعني: بعلم الموكِّل لذاك الوكيل. مداخلة: نعم. الشيخ: نعم. مداخلة: جزاك الله خيرًا شيخنا. الشيخ: وإياك. (الهدى والنور / ٣٢٣/ ٠٨: ٤٨: ٠٠)

стр. 5797

حكم إخراج المالك للمستأجر من البيت مداخلة: يحق للمالك صاحب البيت يخرج المُتَأجَّر من المنزل من البيت؟ الشيخ: على حسب الاتفاق، حسب الاتفاق بينهما. مداخلة: وإذا ما فيه اتفاق، إيجار قديم مثلاً؟ الشيخ: بيكون يعني: ظلمات بعضها فوق بعض، ما بيحلَّها إلا المحاكم. مداخلة: ما بيحلها غير المحاكم. الشيخ: نعم، ولذلك لازم لما واحد بيؤجِّر أو بيستأجر، لازم يكون على بيان وعلى شروط، وإذا ما فيه بيان ولا فيه شروط ما بيحلها غير المحاكم. (الهدى والنور /٣٢٥/ ٢٢: ٥٠: ٠٠)

стр. 5798

الشراكات

стр. 5799

من الغارم في شراكة بهذه الصورة ؟ مداخلة: هناك أخوين من إخواننا متشاركين في بسطة كُتُب على باب المسجد، فواحد منه الجهد والثاني منه المال ثمن هذه الكتب، وهناك عربة وضعها صاحب المال على أساس أنهم ينقلوا بها الكتب ويرجعوها، فهذه الكتب تكون دائماً باب المسجد مع العَرَبة، فدخل هذا الأخ الذي هو صاحب الجهد على المسجد يصلي، فلما خرج وجد العربة مسروقة. الشيخ: مع الكتب؟ مداخلة: لا، الكتب موجودة لكن العَرَبة وحدها مسروقه، فمن يغرمها؟ الشيخ: المسألة تحتاج إلى استقراء، إذا كان صاحب الجهد ترك العربة هكذا فلتانة يعتبر متساهلاً، فهو الغارم، وإلا فالشريكان. مداخلة: حتى ولو كان بالجهد يعني. الشيخ: هو هذا، لأن الخسارة. الآن تنبهت، إذًا: نقول الشطر الأول من الكلام سليم، صاحب الجهد إذا لم يعتبر متساهلاً مهملاً، فالغرم يلحق صاحب المال، والعكس بالعكس. مداخلة: لكن هل يوجد صورة ثالثة يا شيخنا، يتقاسمان فيها الخسارة؟ الشيخ: هذا الذي قلته أولاً، لكن بدا لي أن الخسارة دائماً تلحق رأس المال، وتلحق الجُهْد. الجهد لا يدفع مالاً، يخسر الجهد، لكن الخسارة المادية تلحق صاحب المال. مداخلة: هذا إذا لم يوجد التساهل في صورتنا هذه. الشيخ: نعم. مداخلة: جزاك الله خيرًا شيخنا. (الهدى والنور / ١٦٣/ ٢١: ٣٥: ٠٠)

стр. 5800

حكم القراض والمضاربة «يروى: «إباحتها [أي المضاربة] عن عمر, وعثمان, وعلى, وابن مسعود, وحكيم بن حزام, رضى الله عنهم, فى قصص مشهورة». صحيح عن بعضهم. [قال الإمام في سياق تخريج الحديث]: عن حكيم بن حزام, يرويه عروة بن الزبير وغيره: «أن حكيم بن حزام صاحب رسول الله ﷺ كان يشترط على الرجل إذا أعطاه مالا مقارضة يضرب له به: أن لا تجعل ما لى فى كبد رطبة, ولا تحمله فى بحر, ولا تنزل به فى بطن مسيل, فإن فعلت شيئا من ذلك, فقد ضمنت مالى». أخرجه الدراقطنى «ص ٣١٥» والبيهقى «٦/ ١١١» من طريق حيوة وابن لهيعة عن أبى الأسود محمد بن عبد الرحمن الأسدى عنه به ـ والسياق للدارقطنى ـ. قلت: وهذا سند صحيح على شرط الشيخين. وقال الحافظ: «سنده قوى». فائدة: قال ابن حزم فى «مراتب الإجماع» «ص ٩١»: «كل أبواب الفقه, ليس منها باب, إلا وله أصل فى القرآن أو السنة نعلمه, ولله الحمد, حاشا القراض, فما وجدنا له أصلا فيهما البتة, ولكنه إجماع صحيح مجرد, والذى نقطع عليه أنه كان فى عصر النبى ﷺ وعلمه, فأقره, ولولا ذلك لما جاز». قلت: وفيه أمور أهمها أن الأصل فى المعاملات الجواز, إلا لنص، بخلاف العبادات, فالأصل فيها المنع إلا لنص, كما فصله شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى, والقرض والمضاربة من الأول كما هو ظاهر, وأيضا فقد جاء النص فى القرآن بجواز التجارة عن تراض, وهى تشمل القراض كما لا يخفى, فهذا كله يكفى دليلا لجوازه ودعم الإجماع المدعى فيه. [إرواء الغليل تحت حديث رقم «١٤٧٠»]

стр. 5801

معنى حديث: (من كان عاملا لنا فليكتسب زوجة .. ) عن المستَوْرِدِ بنِ شدَّادٍ قَالَ: سمعتُ النَّبِيَّ ﷺ يقول: «مَنْ كَانَ لنا عَاملًا فليكتسب زوجةً فإِن لَمْ يكن له خادم فليكتسب خَادِمًا فإِن لم يكن له مسكن فليكتسبْ مَسْكَنًا». وَفِي رِواية: «مَنِ اتَّخَذَ غَيْرَ ذَلِكَ فَهُوَ غالٌّ». رواه أبو داود. «صحيح». [قال الإمام]: أي يحل له أن يأخذ مما في تصرفه من مال بيت المال قدر مهر الزوجة ونفقتها وكسوتها، وكذلك ما لابد منه من غير إسراف وتنعم. [التعليق على مشكاة المصابيح (٢/ ١١٠٧) حاشية ٥) حكم أخذ الشريك في المضاربة أجرة على جهده مداخلة: مضاربة الرجل بعمله مع أخذ أجرة محدودة، لكن أهل العلم أو بعض أهل العلم يقولون: إنه إذا حصل خلاف، لا يمكن حل هذه المشكلة، فإما أن يكون الإنسان أجيراً، وإما أن يكون شريكاً، فما رَدُّكم على هذا؟ مداخلة: هو لا يعرف في الشرع أجير وشريك، إما أن يكون أجيراً وإما أن يكون شريكاً؟ الشيخ: هل هذه عبادة أو معاملة؟ مداخلة: لا، معاملة. الشيخ: والأصل فيها؟ مداخلة: الإباحة. الشيخ: فلماذا خَرَجت عنها.

стр. 5802

مداخلة: طيب. الشيخ: طيب. (الهدى والنور /٤٠٢/ ٥٥: ٥١: ٠٠) حكم الدخول في شراكة مع صاحب أموال محرمة وحكم الدخول في شراكة مع من لا يزكي أمواله مداخلة: ما هو موقف الشرع من مشاركة رجل، يعني أعلم أن فلوسه مثلاً غير مُزَكّية، وربما يتعامل بالربا، لكن هو مثلاً أحب أن يشاركني في عمل معين، فلو جبنا المبلغ اللي عنده وزكّاه، يعني: على الأقل عندي مثلاً عشرة آلاف دينار، فهل يجوز مشاركته؟ الشيخ: فيه فرق بين أنه يكون ماله مال ربا، وبين يكون ماله مال مكتسب من طريق حلال، لكن هو لا يزكيه. ففي هذه الحالة الثانية ما دام تقول إنه يعني يُزَكّي منذ صارت الشركة ما في مانع. أما في الحالة الأولى إذا كان مكسبه من مال حرام كالربا، فما نرى مشاركة مثل هذا الإنسان، ومخالطة المال الحلال بالمال الحرام، هذا هو رأيي. (الهدى والنور / ١٣٣/ ٣٩: ١٧: ٠٠) حكم الشرع في الشركات المساهمة في الوقت الحاضر مداخلة: يقول السائل: ما حكم الشرع في الشركات المساهمة في الوقت الحاضر؛ لأنه يوجد فيها شركاء مسلم وغير مسلم؟

стр. 5803

الشيخ: أيُّ شركة يوجد فيها غير مسلمين، فلا ضرر على المسلمين فيها، لكن الضرر والشر إنما يأتي أن تكون هذه الشركات قائمة على مخالفة الإسلام في كثير أو قليل من الأحكام الشرعية. من البداهة بمكان، ولا يحتاج إلى استحضار الشيء الصعب على الأذهان، أن كل الشركات القائمة اليوم، حتى لو كان الشركاء والمُساهمون فيها كلهم مسلمون، فهي قائمة على التعامل بالربا والبنوك، ولذلك فلا يسألن سائل ذاك السؤال السابق ذِكْرُهُ، أن فيها أعضاء وشركاء غير مسلمين، لا ضرر في ذلك؛ لأن التعاون مع غير المسلمين لا شك بجوازه في الإسلام. لكننا لنسأل هذه الشركات لو كانت إسلامية محضة، أي أفرادها والشركاء فيها كلهم مسلمين: هل هذه الشراكة قائمة على أساس الأحكام الشرعية؟ أتصور أنه من الصعب أن نجد اليوم شركة تجارية، وبخاصة إذا كانت واسعة الدائرة أنها لا تتعامل بالربا، لا تتعامل مع البنوك، لا تَدَّخر أموالها في البنوك، لا لا، إلى آخره. صعب جداً، ولذلك الشركة، من حيث شركة يجوز أن يكون بعضها مسلمين وبعضها غير مسلمين، لكن الشركة هذا يجب أن تكون إسلامية، ومعنى ذلك قائمة على الأحكام الشرعية وليست قائمة على الأحكام الوضعية القانونية. فالأحكام القانونية الوضعية تُبيح التعامل بالربا مثلاً، فأيُّ شركة تقوم على هذا فلا تكون شركة إسلامية. فالجواب إذاً واضح. (الهدى والنور /٢٢٨/ ٢٩: ٣٠: ٠٠) إنهاء الشراكة وإخراج الشريك مقابل شيئ من المال مداخلة: أنا معي رأس مال، وأردت أن أفتح محلاً، معي يا شيخ؟ الشيخ: كُلِّي معك.

стр. 5804

مداخلة: فتحت محلاً، وتكلمت مع إنسان، قلت له: تمسك هذا المحل شريك، ماشي يا شيخ؟ الشيخ: أنت أمش لا تقف. مداخلة: أنا ماشي، فطبعاً اتفقنا لحد غير محدود .. لأجل غير محدود، أنه خلاص نمشي في هذا المحل هو يستفيد وأنا أستفيد. لكن بالتالي مرّت فترة، قبل شهر رأيت أن هذا الإنسان ليس مؤهلاً يكون في المقام هذا، كونه مثلاً: المحل مطعم، فهذا الإنسان ليس عمله هذا العمل أولاً: بعد ذلك أصبح يرجع للخلف يخرب، من المصلحة أصبحت أن هذا الإنسان يخرج من المحل، فهل يجوز لي أني أُخرجه مقابل مثلاً: إرضاء من المال أعطيه؟ الشيخ: إذا تراضيتم ... جاز. مداخلة: يعني: لكن شرعاً وحقاً، كون أن المحل أصبح يخرب مثلاً، وهذا ليس كفؤ لهذه المسألة أنه يُخْرَج كونه شريك مضارِب؟ الشيخ: أنت تسأل سؤالين أو سؤالاً واحد؟ مداخلة: لا، السؤال الأخير يا شيخ. الشيخ: وأنا أجبتك: إذا تراضيتم ... جاز. مداخلة: ممكن هذا يطلب مطالب مثلاً. الشيخ: يا أخي أنت تقول: إذا تراضيتم أقول لك: يجوز. مداخلة: لا هو قال: لا، لا أُريد أن أخرج من المحل أنا. الشيخ: إذاً: لم تتراضوا! مداخلة: طيب! والعمل؟ الشيخ: والعمل؟

стр. 5805

مداخلة: نعم. الشيخ: أن تتراضوا؛ لأنكما أخطأتما حينما تشاركتما، لم تضعوا قيودًا وشروطًا، فحينما أغفلتم القيود والشروط، والرسول ﵇ يقول: «المؤمنون عند شروطهم» والمثل العامي في بعض البلاد يقول: البيان يطرد الشيطان. فأنتم ما فعلتم بحديث الرسول، ولا بالحكمة السائرة بين الناس تمسكتم، ولذلك فحل القضية الخلافية بينك وبين الشريك هو: التراضي. مداخلة: طيب! هذا الإنسان لم يقبل بالتراضي؟ الشيخ: طيب يا أخي! ترفع أمرك للقضاء، أنت تسأل أقول لك: هذا هو الجواب، لا يرضي .. رضي هو وما رضيت أنت، ماذا بيدي أن أفعل؟ ! مداخلة: عفواً يا شيخ، نحن من ناحية شرعية، خوف الإنسان يقع في الحرام. الشيخ: الله يهديك! أعطيتك الجواب من الناحية الشرعية، لكن أنت لا توافقني وتقول لي: ذاك لم يرضَ، ماذا أفعل لك؟ مداخلة: مثلاً: بالقوة بالإجبار أخرجه. الشيخ: هو سيخرجك بالإجبار. مداخلة: هو كونه شريك مضارب، كيف سيخرجني؟ الشيخ: ولو كان، هو له حق وأنت لك حق. مداخلة: طيب لا بأس! في حالة بيع المحل، الآن وربح المحل يُخْرِج له من الربح شيئًا؟ الشيخ: هذا شريكك يا أخي! شريكك هو. مداخلة: يا شيخ نحن حينما اشتركنا من النية المعروفة عند الناس، الشريك مضارب عادي عند كل الناس هذا شريك مضارب.

стр. 5806

الشيخ: ما معنى: شريك: مضارب بالربح والخسارة. مداخلة: لكن هذا طلع غير مؤهل للعمل هذا. الشيخ: لا أعرف أنا يا أخي طلع غير مؤهل، أنت تَدَّعي ذلك، يا تُرَى الآن لو أعطيتني هذا وتكلمت معه يقول: كلامه صحيح، أي: كلامك أنت صحيح؟ مداخلة: نعم. الشيخ: القضية وقع خلاف بينك وبينه، لا يحلها الإفتاء يريد القضاء. مداخلة: يعني: نذهب للقضاء والقضاء يحل. الشيخ: هذا هو، إذا لم تتفقوا مع بعضكم هو هذا. مداخلة: هذا هو؟ الشيخ: نعم. مداخلة: مهما يحكم القضاء، نحن لا نكون آثمين يعني؟ الشيخ: لا، لا تكونان آثمان، إذا لم تتصالحا مع بعضكم. (الهدى والنور / ٢٥٩/ ٠٥: ٥١: ٠٠) يعمل السائق مع شركة سيارات أجرة ويتفقوا على مبلغ معيَّن يُسَلَّم يومياً للشركة وما زاد فهو له مداخلة: سيارات الليموزين الأجرة التي ظهرت عندنا حديثًا، يعني: هناك جهتين من السؤال: الجهة الأولى: أنهم يشترطون على السائق أن يخرج لهم في الشهر ثلاثة آلاف ريال لا بد، ثم يأخذ راتبه هو من الزيادة، أي: ما زاد على الثلاثة ... الشيخ: ما الجواب إذا ما حصل المبلغ الذي هو راتبه؟ مداخلة: ما عندي فكرة.

стр. 5807

الشيخ: ما عندك فكرة أنا أقولها: إذا اشترط عليه أن يقدم كذا مبلغ للشركة، ثم الشركة لا تسأل أربح أم خسر، هو هذا العميل فهذا قمار، أما إذا كان قطعوا له راتبًا فإن حصل أكثر فللشركة، وإن حصل أقل فليس يدفع للشركة شيئًا فهذا جائز، واضح؟ مداخلة: إذا نقصت الفلوس عن مائتين وخمسين يومي يخصموا عليه. الشيخ: يعني: الخسارة على حساب السائق، والمكسب الزيادة له. مداخلة: حسب جهده. الشيخ: لكن هذا ليس له علاقة بالجهد؛ لأنه قد يأتي زبون كثير وقد لا يأتي بالمرة. مداخلة: نعم، ماذا يكون الحكم؟ الشيخ: أفكر في هذا، في أي معاملة هذه يجب أن ندخلها؟ مداخلة: المضاربة يا شيخ هذه؟ الشيخ: لا، المضاربة السيارة من الشركة والعمل من عنده وانتهى الأمر، ثم مناصفةً مرابعةً إلى آخره، هذه ليست كذلك، هذه فيها شيء محدد ما زاد من الربح فلك ما نقص من كذا فعليك، يبدو والله أعلم أنها لا تشرع؛ لأن فيها مقامرة .. فيها مغامرة .. فيها مخاطرة، الله أعلم هكذا يبدو. (فتاوى جدة (٥) /٠٠: ٤٤: ٤٥) حديث: (الجار أحق بشفعة جاره) هل الجار هنا هو الجار أو الشريك ؟ مداخلة: في حديث: «الجار أحق بشفعة جاره» هل الجار هنا هو الجار أو الشريك، بين لنا ذلك جزاكم الله خيرًا.

стр. 5808

الشيخ: الجار مطلق، والشريك أولى وأولى. مداخلة: وكيف تكون الشفعة، وهل يصح في الشفعة كحل العقال؟ الشيخ: لا، هذا حديث ضعيف: «الشفعة كحل العقال» حديث ضعيف لا يصح الاحتجاج به. (فتاوى جدة (٢٦ ب) /٠٠: ٥٢: ٣١) إذا اشترك رجلان أحدهما برأس المال والآخر بالمحل ثم خسرا مداخلة: فضيلة الشيخ: اشترك رجلان في محل تجاري، والطرف الأول دخل برأس المال كُلِّه، والطرف الثاني: دخل بالمحل، علماً بأنهما اتفقا على أن الأرباح بالتساوي النصف بالنصف، فهل هذه التجارة جائزة شرعاً؟ الشيخ: أعد. مداخلة: اشترك رجلان في محل تجاري، فالطرف الأول دخل برأس المال كُلِّه، والطرف الثاني: دخل بالمحل، علماً بأنهما اتفقا على أن الأرباح بالتساوي، فهل هذه ... الشيخ: يعني: عفواً بالمحل يعني: الدكان لأحدهما .. مداخلة: المحل لأحدهما، ورأس المال ... الشيخ: طَوِّل بالك، أنا سأعيد على مسامعك الذي فهمته، الدكان لأحدهما، والآخر يعني: بَضَّع ها الدكان واشترى فيها، وجعل فيها بضاعة. مداخلة: نعم يا شيخ. الشيخ: نعم؟ مداخلة: نعم. الشيخ: طيب، واتفقا على أن الأرباح مناصفة ..

стр. 5809

مداخلة: مناصفة. الشيخ: إلى هنا فقط السؤال؟ مداخلة: لا، في تكملة، هذا التجارة جائزة شرعاً في الموضوع هذا؟ الشيخ: نعم، فهمت لكن السؤال إن هذه الصورة. مداخلة: صحيحة. الشيخ: نعم. وأنت تسأل أنه جائز ها الشِّركة هذه وإلا لا؟ مداخلة: نعم يا شيخ. الشيخ: هذا هو السؤال؟ مداخلة: نعم يا شيخ. الشيخ: الدكان كانت فارغة قبل ما يشتركوا هذه الشركة هذه؟ مداخلة: فارغة. الشيخ: كانت فارغة طيب، واتفقوا على أنه يكون رأس المال من المضاربة بماله معيناً. مداخلة: نعم. الشيخ: كمية مُعينة؟ مداخلة: كمية معينة. الشيخ: طيب. ما فيها شيء. مداخلة: طيب شيخنا الكريم، وفي حالة الخسارة ماذا يفعلون بالمحل نفسه؟ هل يرجع لصاحبه، وكيف تتم إنهاء هذه الشراكة في حالة عدم جوازها شرعاً. علماً بأنها مضت عليها سنة كاملة؟ الشيخ: لا. هي جائزة، لكن السؤال الثاني يعني: جاء إذا خسرت الشَرَاكة، ماذا يفعلون بالمحل؟

стр. 5810

مداخلة: ماذا يفعلون بالمحل؟ الشيخ: الذي مضارب المال يخسر ماله، وهذا يخسر ربحه كأيّ إنسان يعني: أنت مثلاً: تعطي مالك لرجل فقير، ويضارب بهذا المال ويتاجر، وإذا به لا يُوَفَّق، والمفروض أنه يكون طبعاً أمينًا ما يبلع كما يقولون: البيضة والتقشيرة، لا هو أمين. لكنه لم يُوَفَّق في هذه التجارة، المضارب بماله خسر رأس ماله، والمضارب ببدنه خسر الثمرة من هذا المال، ولذلك فالمحل يبقى لهذا الإنسان، إلا إذا كانوا اتفقوا باتفاق منصوص عليه أنه المحل قيمته كذا، والمال المُضارب به قيمته كذا مناصفة مرابعة .. ، فإذا في نهاية المطاف بعد هذا النوع من الاتفاق خسر، فيخسر كُلٌ بحسب المال الذي اشتركوا فيه. (الهدى والنور / ٦٨٩/ ٥٩: ٢١: ٠٠) (الهدى والنور / ٦٨٩/ ٤٠: ٢٣: ٠٠) تجار يقرضون الفلاحين مبالغ ليزرعوا بشرط أن يبيعوا الإنتاج عندهم الملقي: شيخ عندي سؤال، لدينا في حلقة الخضار من جده طريقة بيع كالتالي ندعم الفلاّحين في الخارج بمبالغ مالية، كأن تقرضهم مثلاً مائة ألف أو مائتين ألف، فيزرعون ثم يأتون بالمحصول بالمنتجات ويبيعونها في حلقة خضار جدة، بحيث يُنزلون بضائعهم عند من أقرضهم هذا المبلغ؛ لأن ما عندهم سيولة نقدية، فما رأيكم في هذا؟ الشيخ: يعني هذا غير بيع السلف. الملقي: لا لا، ما هو سلف، هم هؤلاء الفلاحين في الخارج في سورية وفي لبنان يقولون ليس لدينا سيولة، حتى يعني نزرع ونحصد وينتجون المحصول. الشيخ: يا أخي الله يهديك لا تعيد الكلام، أجب عن السؤال؟ الملقي: ما هو؟

стр. 5811

الشيخ: ما هو: ضيّعت علي السؤال، هل هو من باب السّلف أو السَّلَم؟ الملقي: والله لا أعرف ما هو بيع السلف والسلم. الشيخ: هذا هو الجواب: بيع السلف أو السلم: أن يأتي الفلاح إلى الغني التاجر، تاجر السمن أو القمح أو الشعير اللِّي هو، بيقول له: أنا أُريد منك مثلاً، عشرة آلاف، عشرين ألف، أقل أكثر مش مهم، من شان حتى أزرع قمحًا أو شعيرًا أو زيتون أو ما شابه ذلك، وأبيعك مثلاً الكيلة بكذا قروش، يتفقان على الشروط، أي يكون التسليم بعد كذا على الموسم، والكمية التي سَتُسلّم كذا، وبثمن كذا، ويكون الثمن أقل من ثمن السوق، مفهوم الكلام إلى هنا؟ الملقي: نعم مفهوم. الشيخ: طيب، فيدفع التاجر هذا المال لذاك الفلاح، ويأخذ ويزرع ويحصد و .. وإلخ، ثم يأتي ويبيع لهذا الذي كان قد سَلَّفه تلك الأموال بالسعر الأقل الذي اتفق عليه، ويكون السعر أكثر في وقت التسليم، هذا اسمه بيع السَّلَم، فإن كان ما تسأل عنه من هذا القبيل فهو جائز شرعاً، وإن كان ليس به فالجواب كما نقلت عن بعضهم: أن هذا قرض جر نفعاً، فهو ربا. الملقي: نعم، فهو في الحقيقة ليس بيع سلف أو بيع سلم. الشيخ: أي خلاص، فالجواب عرفته. الملقي: إذاً: يترتب عليه سؤال آخر. الشيخ: تفضل. الملقي: دخلنا في عدَّة صفقات تجارية من هذا القبيل في السابق بعضها حقق أرباحًا، وبعضها حقق خسائر، ومُجْمَل الخسائر مع الأرباح ظللنا خسرانيين يعني. فالسؤال الآن: هل الأرباح التي حققناها والتي الخسارة أكثر منها، هل نتخلص منها بإخراجها صدقة أو كذا أم أن .. العمل بهذا، النوع خلا ص من التجارة، وليس لنا أيَّ ربح متحقق.

стр. 5812

الشيخ: سؤالك الآن يتضمن سؤالين، أكذلك؟ الملقي: ربما يعني .. الشيخ: لا، أكيد راح أفصِّل لك السؤالين من كلامك. السؤال الأول: إن كنت ربحت وخسرت، والسؤال الثاني: أنه هل تترك التعامل بهذه المعاملة. الجواب: نعم لا بد من ترك التعامل بهذه المعاملة، والجواب [عن الأرباح]، إنما عليك أن تَخْرُج عن ذلك الربح الذي هو ربا، وأن تصرفه في المرافق العامة، وليس أن تتصدق به لِأُناس، ولو كانوا فقراء ومساكين هذا هو جواب سؤاليك، أولاً: ينبغي أن تنتهي عن هذا النوع من التعامل، وثانياً: يجب أن تُخْرِج تلك المرابح، وتصرفها في المرافق العامة، وليس على أفراد معينين من الفقراء والمساكين. لعل الجواب وضح -أيضاً-. الملقي: نعم وضح -أيضاً-. (الهدى والنور / ٦٧٩/ ٤٤: ٢٢: ٠٠) (الهدى والنور / ٦٧٩/ ١٨: ٢٦: ٠٠) هل يجوز للشريك أن يتقاضى أجراً على عمله الملقي: هل يجوز للشريك أن يتقاضى أجراً على عمله؟ الشيخ: ولِمَ لا؟ والإسلام يأمر بالعدل، فإذا كان الشريك يعمل ما لا يعمل الشريك الآخر، فلماذا لا يأخذ أجر عمله؟ ! الملقي: يأخذ راتباً ثابتاً، أم نسبة من الأرباح أو كلا أيّ منهما؟

стр. 5813

الشيخ: على حسب الاتفاق، كأيِّ أجير يعمل مع أيّ شخص آخر، على حسب الاتفاق، المؤمنون عند شروطهم. (الهدى والنور / ٤٩٥/ ٢٩: ٣٦: ٠٠) إذا لاحظ الشريك في شريكه غشًّا وكذبًا مداخلة: هناك شخص كان يشتغل مع أخيه في بيع الملابس لنفرض أن الكبير اسمه زيد. الشيخ: نعم. مداخلة: والصغير اسمه عمرو، فزيد هذا الكبير كان يغش ويحلف كاذباً يغش في السلعة، إذا كان مثلاً هناك ثوب فيه عيب يُخْفِيه وسط الأثواب التي ليس فيها عيب، ويغش في المعاملات ويحلف بالله كاذباً لقد أعطي كذا، فعمرو الآن بعد أن تاب وقد شاركه في بعض أقول بعض هذه الأعمال عمرو، الآن يُريد أن يعرف هل يبقى معه في هذا العمل أم يخرج، علماً أنه يشتغل معه مضاربةً، زيد هو صاحب المال وعمرو الصغير هذا هو يعمل بِجُهْده. الشيخ: متى اكتشف عمرو الصغير غش زيد الكبير، متى اكتشف هذا؟ مداخلة: هو اكتشفها من زمان، لكنه تاب قريباً. الشيخ: نعم. فإذا كان قد تاب قريباً، فليقم بواجب نُصْحِه لزيد. مداخلة: نعم. الشيخ: وأن يَرْدَعه بكل وسيلة، بحكمة عن مثل هذا العمل، كلما لاحظ منه كذباً كلما لاحظ منه غشاً، حتى يثور زيد الكبير على عمرو الصغير. مداخلة: نعم.

стр. 5814

الشيخ: وحينذاك ستقع الواقعة بينهما، فإما أن يفصله زيد من الشراكة، وإما أن يتحمله ويصبر عليه في وعظه وإرشاده، فيرجى أن يُسْتَنْصَح فإن يأس عمرو فعليه أن يفصل المعاملة معه أو المشاركة. مداخلة: طيب، إذا انفصل .. هو يريد أن يطلب المال الآن؛ لأن عمرًا هذا لا يأخذ راتباً، وإنما يعمل مع أخيه شقيقه ويأكلان معاً في البيت ويسكنان معاً، لكن لو حدث أن عمرًا أراد أن ينفصل، فيُريد أن يطالب بحقه من المال، فهل يُطالب؟ الشيخ: إذا كان عمرو يعني ما شارك زيداً في عمله المخالف للشرع، فبلا شك هذا حَقُّه، أما إن كان شريكاً معه في المخالفة المذكورة، فحينئذٍ يحتسب ذلك عند الله ، إلا أن يكون مضطراً فيأخذ من هذا المال الوسخ ما هو بحاجة إليه، والآخر يُخرجه من حوزته على الطريقة المذكورة آنفاً. مداخلة: طيب، إذا كان هو لا يعلم .. هو شاركه على كل حال في بعض الأمور في بعض الأحيان، لكن لا يعلم يعني العدد. الشيخ: هنا يعمل اجتهادًا بالظن. مداخلة: نعم. الشيخ: ليس هنا أكثر من ذلك. (الهدى والنور/٤٣٧/ ١٠: ٤٥: ٠٠)

стр. 5815

تجارة الذهب
следующие страницы →