Полный текст (8 195 стр.). Показаны 5811–5850 · переход к 5816.
стр. 5811
الشيخ: ما هو: ضيّعت علي السؤال، هل هو من باب السّلف أو السَّلَم؟
الملقي: والله لا أعرف ما هو بيع السلف والسلم.
الشيخ: هذا هو الجواب: بيع السلف أو السلم: أن يأتي الفلاح إلى الغني التاجر، تاجر السمن أو القمح أو الشعير اللِّي هو، بيقول له: أنا أُريد منك مثلاً، عشرة آلاف، عشرين ألف، أقل أكثر مش مهم، من شان حتى أزرع قمحًا أو شعيرًا أو زيتون أو ما شابه ذلك، وأبيعك مثلاً الكيلة بكذا قروش، يتفقان على الشروط، أي يكون التسليم بعد كذا على الموسم، والكمية التي سَتُسلّم كذا، وبثمن كذا، ويكون الثمن أقل من ثمن السوق، مفهوم الكلام إلى هنا؟
الملقي: نعم مفهوم.
الشيخ: طيب، فيدفع التاجر هذا المال لذاك الفلاح، ويأخذ ويزرع ويحصد و .. وإلخ، ثم يأتي ويبيع لهذا الذي كان قد سَلَّفه تلك الأموال بالسعر الأقل الذي اتفق عليه، ويكون السعر أكثر في وقت التسليم، هذا اسمه بيع السَّلَم، فإن كان ما تسأل عنه من هذا القبيل فهو جائز شرعاً، وإن كان ليس به فالجواب كما نقلت عن بعضهم: أن هذا قرض جر نفعاً، فهو ربا.
الملقي: نعم، فهو في الحقيقة ليس بيع سلف أو بيع سلم.
الشيخ: أي خلاص، فالجواب عرفته.
الملقي: إذاً: يترتب عليه سؤال آخر.
الشيخ: تفضل.
الملقي: دخلنا في عدَّة صفقات تجارية من هذا القبيل في السابق بعضها حقق أرباحًا، وبعضها حقق خسائر، ومُجْمَل الخسائر مع الأرباح ظللنا خسرانيين يعني. فالسؤال الآن: هل الأرباح التي حققناها والتي الخسارة أكثر منها، هل نتخلص منها بإخراجها صدقة أو كذا أم أن .. العمل بهذا، النوع خلا ص من التجارة، وليس لنا أيَّ ربح متحقق.
стр. 5812
الشيخ: سؤالك الآن يتضمن سؤالين، أكذلك؟
الملقي: ربما يعني ..
الشيخ: لا، أكيد راح أفصِّل لك السؤالين من كلامك.
السؤال الأول: إن كنت ربحت وخسرت، والسؤال الثاني: أنه هل تترك التعامل بهذه المعاملة.
الجواب: نعم لا بد من ترك التعامل بهذه المعاملة، والجواب [عن الأرباح]، إنما عليك أن تَخْرُج عن ذلك الربح الذي هو ربا، وأن تصرفه في المرافق العامة، وليس أن تتصدق به لِأُناس، ولو كانوا فقراء ومساكين هذا هو جواب سؤاليك، أولاً: ينبغي أن تنتهي عن هذا النوع من التعامل، وثانياً: يجب أن تُخْرِج تلك المرابح، وتصرفها في المرافق العامة، وليس على أفراد معينين من الفقراء والمساكين. لعل الجواب وضح -أيضاً-.
الملقي: نعم وضح -أيضاً-.
(الهدى والنور / ٦٧٩/ ٤٤: ٢٢: ٠٠)
(الهدى والنور / ٦٧٩/ ١٨: ٢٦: ٠٠)
هل يجوز للشريك أن يتقاضى أجراً على عمله
الملقي: هل يجوز للشريك أن يتقاضى أجراً على عمله؟
الشيخ: ولِمَ لا؟ والإسلام يأمر بالعدل، فإذا كان الشريك يعمل ما لا يعمل الشريك الآخر، فلماذا لا يأخذ أجر عمله؟ !
الملقي: يأخذ راتباً ثابتاً، أم نسبة من الأرباح أو كلا أيّ منهما؟
стр. 5813
الشيخ: على حسب الاتفاق، كأيِّ أجير يعمل مع أيّ شخص آخر، على حسب الاتفاق، المؤمنون عند شروطهم.
(الهدى والنور / ٤٩٥/ ٢٩: ٣٦: ٠٠)
إذا لاحظ الشريك في شريكه غشًّا وكذبًا
مداخلة: هناك شخص كان يشتغل مع أخيه في بيع الملابس لنفرض أن الكبير اسمه زيد.
الشيخ: نعم.
مداخلة: والصغير اسمه عمرو، فزيد هذا الكبير كان يغش ويحلف كاذباً يغش في السلعة، إذا كان مثلاً هناك ثوب فيه عيب يُخْفِيه وسط الأثواب التي ليس فيها عيب، ويغش في المعاملات ويحلف بالله كاذباً لقد أعطي كذا، فعمرو الآن بعد أن تاب وقد شاركه في بعض أقول بعض هذه الأعمال عمرو، الآن يُريد أن يعرف هل يبقى معه في هذا العمل أم يخرج، علماً أنه يشتغل معه مضاربةً، زيد هو صاحب المال وعمرو الصغير هذا هو يعمل بِجُهْده.
الشيخ: متى اكتشف عمرو الصغير غش زيد الكبير، متى اكتشف هذا؟
مداخلة: هو اكتشفها من زمان، لكنه تاب قريباً.
الشيخ: نعم. فإذا كان قد تاب قريباً، فليقم بواجب نُصْحِه لزيد.
مداخلة: نعم.
الشيخ: وأن يَرْدَعه بكل وسيلة، بحكمة عن مثل هذا العمل، كلما لاحظ منه كذباً كلما لاحظ منه غشاً، حتى يثور زيد الكبير على عمرو الصغير.
مداخلة: نعم.
стр. 5814
الشيخ: وحينذاك ستقع الواقعة بينهما، فإما أن يفصله زيد من الشراكة، وإما أن يتحمله ويصبر عليه في وعظه وإرشاده، فيرجى أن يُسْتَنْصَح فإن يأس عمرو فعليه أن يفصل المعاملة معه أو المشاركة.
مداخلة: طيب، إذا انفصل .. هو يريد أن يطلب المال الآن؛ لأن عمرًا هذا لا يأخذ راتباً، وإنما يعمل مع أخيه شقيقه ويأكلان معاً في البيت ويسكنان معاً، لكن لو حدث أن عمرًا أراد أن ينفصل، فيُريد أن يطالب بحقه من المال، فهل يُطالب؟
الشيخ: إذا كان عمرو يعني ما شارك زيداً في عمله المخالف للشرع، فبلا شك هذا حَقُّه، أما إن كان شريكاً معه في المخالفة المذكورة، فحينئذٍ يحتسب ذلك عند الله ، إلا أن يكون مضطراً فيأخذ من هذا المال الوسخ ما هو بحاجة إليه، والآخر يُخرجه من حوزته على الطريقة المذكورة آنفاً.
مداخلة: طيب، إذا كان هو لا يعلم .. هو شاركه على كل حال في بعض الأمور في بعض الأحيان، لكن لا يعلم يعني العدد.
الشيخ: هنا يعمل اجتهادًا بالظن.
مداخلة: نعم.
الشيخ: ليس هنا أكثر من ذلك.
(الهدى والنور/٤٣٧/ ١٠: ٤٥: ٠٠)
стр. 5815
تجارة الذهب
стр. 5816
حكم شراء الذهب ثم تربص وقت ارتفاع السعر لبيعه
مداخلة: ما حكم بيع الذهب عند ارتفاع سعره؟ وإن جاز ذلك ما حكم شراؤه لهذه الغاية؟
الشيخ: لو كان الشراء بالمعدن المُقابل للذهب وهو الفضة، جاز ولا غبار عليه، ولكن لما كان الشراء إنما هو بالعملة الورَقية، وليس بالعملة والوَرِقية .. من هنا تأتي المشكلة وتدخل الشبهة قوية.
لأنك كما تعلم، العملة الورقية ليس لها قيمة ذاتية، إنما قيمتها اعتبارية، اليوم بسعر وغداً بسعر، وتصعد وتنزل لا ثبات لها.
من هذه الحيثية: لا يجوز المتاجرة بالعُمُلات الورقية، وإنما يتصرف الإنسان في حدود الحاجة الملحة.
أما أنه يتاجر بها كما يفعل الناس اليوم، فهذا لا يجوز شرعاً من ناحيتين: وهنا هذا البحث ليس بالجديد عليك: الناحية الأولى: ما أشرت إليه آنفاً؛ لأنك تريد أن تشتري الذهب بالذهب مع المفاضلة وهذا ما يجوز.
ومن الناحية الأخرى كما ترى: فيها مفاضلة ومخاطرة ..
مداخلة: إذاً: بناءً على هذا شيخنا، فنحن نعلم فتواكم في مسألة التجارة في الأوراق النقدية.
الشيخ: هذه التي نتكلم عنها ..
مداخلة: لكن لا بأس شيخنا! بعض إخواننا ربما أفتى بخلاف ذلك؛ لذلك نريد شيئاً من التوضيح، حتى لأن الأخ أبو أحمد يُسَجِّل هذا الجواب، نريد شيئًا من التوضيح في هذه المسألة، لا بأس بارك الله فيكم.
الشيخ: لا، ما في مجال للتوضيح، تكلمنا فيها أكثر من مرة.
(الهدى والنور / ١٧٤/ ٥٢: ٠٣: ٠١)
стр. 5817
حكم التجارة بالذهب المحلق
السؤال: حكم التجارة بالذهب المحلق؟
الشيخ: لا يجوز.
(الهدى والنور /٦٢٣/ ١٥: ١١: ٠٠)
شراء الذهب بالعملة الورقية بغير ضرورة
السائل: شيخنا هل يجوز شراء الذهب بالعملة الورقية بغير ضرورة؟
الشيخ: لا.
السائل: طيب، كيف للمسلمين الحصول على الذهب.
الشيخ: أنت قلت من غير ضرورة.
السائل: من غير ضرورة، يريد أن ينمي ماله بالذهب بشراء الذهب.
الشيخ: وبعدين ماذا يفعل بالذهب يبيعه؟
السائل: للحفاظ على ماله.
الشيخ: بعدين يبيعه يعني يصير يشتري ورق فيه؟
السائل: إذا احتاج إلى بيع يبيعه.
الشيخ: يا أخي نحن قلنا دائماً وأبداً المتاجرة بالعملة الورقية سواء تشتري عملة ورقية بعملة ورقية أو تشتري بالعملة الورقية ذهباً للمتاجرة لا يجوز أما للضرورة فليس هنا ضرورة سوى أن تحافظ على مالك، أنت ترى مثلاً العملة الفلانية عاملة تنزل فخايف أن تصير العملة هذه كأي ورقة لا قيمة لها فتتاجر تشتري الذهب وتحطه عندك فهذا يجوز وكل ما احتجت لصرف من هذا الذهب هذا تنفق على نفسك وعيالك فعلت هذا جائز، أما أنك تشتري الآن لأن الذهب رخيص وبعدين
стр. 5818
بالعكس تصير لما يغلى تبيعه هذه متاجرة هذه لا تجوز ففي حدود الضرورة إن كنت تعني ما ذكرت آنفاً فهو جائز.
(الهدى والنور/٥٤٢/ ٤٩: ٥١: ٠٠)
حكم استبدال الذهب القديم بذهب جديد ؟
مداخلة: فضيلة الوالد حفظك الله! يقول السائل: ما حكم استبدال الذهب القديم بذهب جديد؟
الشيخ: هذا حكم معروف لا خلاف فيه بين علماء المسلمين؛ لأن النبي ﷺ قال: «الذهب بالذهب يدًا بيد مثلًا بمثل، فإذا زاد أحدهما على الآخر فقد أربى» أي: أكل أو أطعم الربا، فكون الذهب قديم أو كون الذهب جديد فهو ذهب ولا يجوز المفاضلة بينهما إلا مثلًا بمثل، وهذه المشكلة يقع فيها الذين يبيعون الذهب بالمذهب متفاضلًا.
(رحلة النور: ٣٦ ب/٠٠: ٣٢: ٠٨)
هل يجب فصل الفصوص من الذهب عند تقييمه للبيع ؟
السؤال: بيع الذهب المُرَصّع بالفصوص، هل يجب فصلها عند الوزن أو عند إبدالها بجنسها؟
الشيخ: لابد، والحديث في ذلك في صحيح مسلم صحيح.
السؤال: يقولوا في عُرف الصياغة إن الكميات الصغيرة ما يستطيعون يبعدوها.
الشيخ: أنا أعرف، وهذا من مشاكل الصواغة.
مداخلة: عندهم معروف أن عشر حَبّات وزنهم عشر غرامات من هذا الخرز النوعية هذه، فيخصمها من ..
стр. 5819
الشيخ: ليس صحيح هذا العمل، الذهب مع الاستعمال يذوب، مع الزمن، فيختلف الوزن.
(الهدى والنور /٣٠٠/ ٥٢: ٥١: ٠٠)
стр. 5820
العربون
стр. 5821
بيع العربون
السؤال: حديث العربون يا شيخ، ذكرتم تضعيفه، فهل لها أن تجوز صورة العربون؟
الجواب: ماذا؟
السؤال: لا تجوز صورة العربون.
الجواب: لا تجوز في نهاية المطاف، بمعنى: أنا ذهبت عند التاجر واشتريت بضاعة وقلت: هذا عُربون ريثما أهيء لكم الثمن، آتيك غداً إن شاء الله، ثم بدا لي أن لا آخذ هذه البضاعة وهذه الحاجة، فجئت إلى البائع واعتذرت له، فلا يحل له أن يأخذ العربون.
ابتداءً يجوز من حيث أنه أي البائع سوف يحتفظ في البضاعة لا يبيعها لغيره، لكن إذا جاء الشاري ناكلاً معتذراً والبضاعة لا تزال كما هي، فلا يجوز له أن يستحل أخذ العربون، إلا في حالة واحدة، حيث كون البائع أُصيب بضرر ما، وهذا الضرر يمكن تصورنا بتصورنا للحاجة، إن كانت الحاجة مثلاً شيئاً يتعرض للفساد بمضِيّ الزمن قَلَّ أو كَثُر، والحاجة محفوظة للمُعَرْبِن الذي دفع العربون، ولما جاء يعتذر فسدت كلياً أو جزئياً.
فحينئذٍ لابد من دفع الضرر عن البائع، هذه صورة واضحة؟
السؤال: نعم، واضحة يا شيخ.
الجواب: طيب، وصور كما قلت آنفاً يمكن أن نتصور عديداً منها، منها مثلاً: صاحب سيارة باع له إنسان، وأخذ منه عربون، جاءه شاري في غيبة المعربن، وقال: أتبيع هذه السيارة؟ قال له: هذه بيعت، أنا أشتري وبكم بعت أعطيك زيادة كذا، لا أستطيع أن أخالف، وجاء الشاري ونكل واعتذر.
стр. 5822
حينئذٍ: أرى هذا رأي اجتهادي، أرى أن البائع يخصم الضرر الذي أصابه؛ بسبب تَمَسّكه بقوله للشاري، وأن يقتطع من العربون ما يدفع به الضرر.
أما العربون كُلُّه كما يفعل بعض الناس هذا لا، هذا من أكل أموال الناس بالباطل.
السؤال: وإذا زاد الضرر عن قيمة العربون؟ فليس له إلا العربون؟
الجواب: إذا ماذا؟
السؤال: إذا زاد الضرر عن قيمة العربون أو مقدار العربون، فليس له إلا العربون؟
الجواب: بس
(الهدى والنور /٢٠٩/ ٢٨: ٣٢: ٠٠)
بيع العربون
السؤال: يقول السائل: ما حكم الشرع في العربون، وهو مبلغ معين يُدْفع لتاجر ما مثلاً لحجز سلعة معينة، وفي حالة التخلف عن الموعد المُعَيّن هل يجوز أخذ هذا المبلغ لإخلاله في الاتفاق، حيث أن إخلاله قد تسبب في تعطيل المال؟
الجواب: الأصل في العربون أنه لا يحل، ولا يجوز للتاجر أن يستحله، وألا يعيده إلى الذي دفعه إليه، إلا في حالة واحدة، أشار إليها السائل، ولكن هذه الحالة ليست مطردة، فقد يُعطي العربون في هذه الساعة، ثم ينكل بعد دقائق، ويكون قد سلفه العربون، فهنا ما أصاب التاجر ضرر إطلاقاً، ففي هذه الحالة لا يحل له أن يأكل منه، ولو فلساً أو قرشاً واحداً.
لكن في بعض الصور، وهذا مُمكن أن يُتَصَوّر: أن التاجر حينما اتفق مع الشاري المعربن الذي دفع العربون على البضاعة وانصرف، جاء إلى التاجر من يريد
стр. 5823
أن يشتري تلك البضاعة، فما باعها؛ لأنه مرتبط مع الشاري الأول صاحب العربون.
وإذا بهذا الرجل يعود بعد أيام أو بعد ساعات على حسب الواقعة ليقول له: أنا أعتذر وأخرجني من البيعة، وأعد إليَّ العربون.
فهنا إذا أصاب التاجر شئ من الضرر بمعنى: أن الحاجة التي باعها بالسعر الأول لا يمكنه فيما بعد أن يبيعها بنفس السعر.
فبإمكانه أن يقتطع من هذا العربون المقدار الذي يتضرر به حينما يبيع البضاعة لشخص آخر.
أما مجرد كونه عربوناً، فذلك لا يحل له؛ لأنه من باب أكل أموال الناس بالباطل، فيُلاحظ في هذا أولاً: وجود الضرر أو عدمه، في الحالة الأولى يجوز.
وثانياً: تقدير الضرر، ولا يجوز أن يستحل المال كله، وإنما بمقدار ما أصابه من ضرر؛ لقوله ﵇ في الحديث المعروف: «لا ضرر ولا ضرار».
(الهدى والنور / ٢١٨/ ٥٥: ٣٨: ٠٠)
حكم بيع العربون
مداخلة: ما حكم بيع العربون؟
الشيخ: لا يجوز فهو حرام.
(رحلة النور: ٣٠ أ/٠٠: ٤٢: ٥٢)
حكم طلب العربون لضمان البيع
السؤال: هل يجوز للبائع أن يطلب من المشتري مبلغاً من المال كعربون لضمان البيع؟
стр. 5824
الشيخ: العربون فيما إذا نكل الشاري عن البيعة، وإنما البائع له الخيار بين أن يلزم الشاري أن يظل على العقد وأن يدفع الثمن أو أن يقيله؛ وذلك خير له؛ لقوله ﵊: «من أقال مسلماً عثرته أقال الله عثرته يوم القيامة».
(الهدى والنور / ٤٩٩/ ١٥: ٢٩: ٠٠)
стр. 5825
الديون
стр. 5826
جواز الإحسان في الوفاء بالدين بمحض إرادة المدين
[روي عن النبي ﷺ أنه قال]:
«إذا أقرض أحدكم قرضا فأهدي له، أو حمله على الدابة، فلا يركبها، ولا يقبله إلا أن يكون جرى بينه وبينه قبل ذلك». ضعيف.
[قال الإمام]:
فإن الحديث مع هذا الضعف الذي في إسناده يعارضه حديث أبي هريرة في «الصحيحين» وغيرهما أن رجلا تقاضى رسول الله ﷺ فأغلظ له، فهم أصحابه به، فقال: «دعوه؛ فإن لصاحب الحق مقالا، اشتروا له بعيرا فأعطوه»، قالوا: إنا نجد له سنا أفضل من سنه، قال: «اشتروه، فأعطوه إياه؛ فإن خيركم أحسنكم قضاء». وأحاديث زيادته ﷺ في الوفاء وحثه على ذلك كثيرة مستفيضة أخرجها البيهقي «٥/ ٣٥١ - ٣٥٢» وبعضها في «صحيح البخاري».
ففي هذه الأحاديث إقراره ﷺ للدائن على أخذ الزيادة التي قدمها إليه المدين باختياره، وحض المدين على الزيادة في الوفاء، وقد أمر بذلك ﷺ بقوله: «من صنع إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تستطيعوا أن تكافئوه، فادعوا له حتى تعلموا أن قد كافأتموه». وهو مخرج في «الصحيحة» «٢٥٤». [ثم ذكر الإمام أن شيخ الإسلام ابن تيمية حسن الحديث فرد ذلك إلى أن قال]:
إذا عرفت ما سبق يتبين لك أن الحديث ضعيف الإسناد لأن شيخ إسماعيل فيه بصري غير شامي، وأن الشيخ ابن تيمية أخطأ في تحسينه، كيف لا وفي الحديث العلل الأخرى؟ والجواب عن بقية كلام الشيخ يطول وحسبنا ما تقدم. هذا من جهة إسناد الحديث، وأما من جهة متنه فقد ذكرت فيما تقدم أنه معارض بحديث الصحيحين مما يؤكد ضعفه، ولكن شيخ الإسلام ﵀ حمله على الهدية قبل الوفاء، فإذا صح هذا فلا تعارض بينهما، لكن ظاهر هذا الحديث أعم من ذلك، نعم ذكر الشيخ آثارا عن بعض الصحابة، بعضها صريح بما حمل عليه الحديث، لكن
стр. 5827
البحث إنما هو في متن الحديث هل هو خاص بما ذكر أوهو أعم من ذلك كما يظهر لنا؟ وقد قال الشيخ بعد تلك الآثار: «فنهي النبي ﷺ هو وأصحابه المقرض عن قبول هدية المقترض قبل الوفاء لأن المقصود بالهدية أن يؤخر الاقتضاء وإن كان لم يشترط ذلك ولم يتكلم به فيصير بمنزلة أن يأخذ الألف بهدية ناجزة وألف مؤخرة وهذا ربا، ولهذا جاز أن يزيده عن الوفاء ويهدي له بعد ذلك لزوال معنى الربا». وهذا كلام فقيه، وإنما البحث في إسناد الحديث ومعناه كما تقدم. فتأمل.
السلسلة الضعيفة (٣/ ٣٠٣ - ٣٠٧).
الوعيد لمن مات وعليه دين لديه قضاؤه
[قال رسول الله ﷺ ]:
«من ترك دينارين، فقد ترك كيتين».
[قال الإمام]:
صححه ابن حبان «٢٤٨١ - موارد الظمآن» وبوب له فيه بـ «باب فيمن يأكل نصيب الفقراء وهو غني». قلت: يشير إلى أن الحديث ليس على إطلاقه، لكن المعنى الذي ترجمه له ليس بظاهر، ويبدو لي أنه محمول على من مات وعليه دين، لديه قضاؤه، وإليه يشير صنيع راوي الحديث كما تقدم في رواية «أسد الغابة». وهنا وجه آخر من التأويل، يستفاد مما رواه البيهقي عن ابن راهويه أنه قال: «إنما ترك الصلاة عليه، لأنه كان من أهل الصفة، وهو يظهر أنه فقير ليس له شيء، وأنه من أهل الصفة، فقال رسول الله ﷺ : «ترك كيتين»، أي: لمثله كيتان». وفي «الفتح» «٤/ ٣٨٨» نحوه. قلت: وهذا لا ينافي ما ذكرته. والله الموفق.
السلسلة الصحيحة (٦/ ١/ ٢٨٦).
стр. 5828
حكم البيع المعروف بـ (ضع وتعجل)
مداخلة: شيخنا، بالنسبة للبيع المشهور عند الفقهاء بـ «ضع وتعجل»؟
الشيخ: ضع وتعجل.
مداخلة: ما هي صورته، وما هو المحرم والجائز إن كان هناك جائزاً أو محرماً منه يعني: التفصيل فيه.
الشيخ: الصورة المباحة رجل مدين، وليس ميسوراً لوفاء ما عليه من الدين، غريمه يلاحقه، فهنا يرد هذا الذي سميته قاعدة وهو حديث ...
(الهدى والنور /١٤٠/ ٠٩: ٠٠: ٠٠)
سداد الدين بسعر يوم الدين أم يوم السداد ؟
مداخلة: لقد حازت قضية نزول الدينار على اهتمام كثير من الناس وقليل جداً هم الذين اهتموا بهذه الناحية من ناحية شرعية.
الذي استدان من إنسان ما مبلغاً من المال، فهل يُسَدِّده بقيمته الأولى، أم بعدد الدينار في هذا اليوم؟
الشيخ: السؤال مفهوم لكنه خطأ؛ لأنك حينك تقول: يُسَدِّده بقيمته الأولى، مفهوم من هذا قيمته الشرائية، وأنت ما تعني هذا.
مداخلة: قيمته الأولى، بكم كان يساوي سابقاً.
الشيخ: أنت تعني العدد وليس القيمة.
مداخلة: لا، أنا أعني القيمة، يعني الدينار ...
الشيخ: إذاً: أنت مخطئ.
مداخلة: وجه الخطأ؟
стр. 5829
الشيخ: القيمة معناها القيمة الشرائية؛ لأنه يطلع الجواب الآن، نعم يُسَدِّده حسب القيمة الشرائية يومئذٍ، وليس بنفس العدد يومئذٍ، هذا الجواب الذي تريده أنت.
مداخلة: سيدنا معليش، أريد شيئًا من التفصيل.
الشيخ: أنا استدنت منك ألف دينار قبل خمس سنوات، والآن أريد أن أُعطيك إياها، هل أُعطيك إياها ألف دينار وإلا خمسة آلاف دينار؟
هذا هو السؤال، بل هذا هو المثال.
أنا كنت من زمان أتكلم في هذه المسألة، قبل أن ينزل الدينار، أن هذه العملات الورقية ليس لها قيمة ذاتيه؛ ولذلك فلا يجوز المتاجرة بها، ولا يجوز التعامل بها صرفاً.
وهؤلاء الصَرّافين الذين كانوا ثم أغلقت محلاتهم، كان المفروض في رأيي أنا أن تُغْلق والدينار في قوته؛ لأن شراء العملات الورقية بالورق هذه في الحقيقة عملية ربوية؛ لأننا إذا تصورنا هذه الحقيقة وهي: أن هذه العملات الورقية ليس لها قيمة ذاتية، من حيث أنها ورق؛ لكن لها قيمة اعتبارية.
هذه القيمة الاعتبارية تكون في زمن لها قيمة عالية، وفي زمن تهبط هذه القيمة، كما هو واضح الآن في دينارنا وكما كان واضحاً في اللِّيرة السورية وفي الدينار العراقي.
فشراء عملة ورقية بعملة ورقية، ليس كما لو اشتريت ورقًا من قياس طويل بورق من قياس قصير؛ لأن هذه ليست من الأمور الربوية التي لا يجوز فيها التفاضل، وأنه يجب فيها التساوي مثلاً بمثل ويداً بيد، أعني الورق البياض.
أما هذه العملية الورقية فالتبادل فيها هو عين الربا؛ لأن قيمتها مربوط بالذهب.
стр. 5830
فإذا لاحظنا أن الأمر هكذا، أي: العملة الورقية قيمتها ليست في ذاتها، وإنما باعتبار ارتباطها بالذهب، فلما أنت تشتري عشرة بأحد عشر، معناها مثلما اشتريت عشرة جنيهات ذهبية بإحدى عشر ذهبية، وهذا لا يجوز بنص الحديث.
وانكشف الأمر انكشافاً واضحاً، بسبب هبوط الدينار الأردني في الأيام القليلة هذه، وهنا تَحَرّك بعض الناس.
بينما المسألة كانت من قبل واضحة جداً، أن المتاجرة وتعاطي عملية الصرف بالعملات الورقية سواء كانت عربية أو كانت أجنبية، لا يجوز فيها.
فإذا كان السؤال كما جاء مع المثال السابق، فأنا أقول: إن من استدان قبل سنة أو أكثر ألف دينار أردني، والألف الآن من حيث القيمة الشرائية يساوي خمسمائة دينار مثلاً، فعلى المدين الذي استلف من الدائن ألف دينار أن يسلمها مضاعفة، وليس هذا من الربا في شيء، وإنما هو داخل في عموم قوله ﵇: «خيركم خيركم قضاءً، وأنا خيركم قضاءً».
وواضح جداً أن الذي أقرض أخاه المسلم منذ سنة مثلاً ألف دينار قد أحسن إليه، فالمقرض إذا أراد أن يُوَفِّيه اليوم ألف دينار، وهي في القوة الشرائية تساوي خمسمائة أو نحو ذلك، ليس مهم الدقة هنا، أنه يسيء إليه.
والشرع أقام المعاملة على مثل قوله تعالى: ﴿هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلَّا الإِحْسَانُ﴾ [الرحمن: ٦٠]، وقوله ﷺ : «أحب للناس ما تحب لنفسك».
وقوله: «لا يؤمن أحدكم، حتى يُحِب لأخيه ما يحب لنفسه».
فهذا المدين الذي يصعب عليه الآن أن يدفع بدل الألف ألفين، ليقلب الوضع فكرياً ونظرياً، ليفترض أنه كان هو الدائن ودائنه كان اليوم مدينا، ماذا يفعل؟ يرضى بأن يقبل بدل الألف الألف عيناً، مع أن قوته الشرائية هبطت إلى النصف، بلا شك لا يرضى ذلك.
стр. 5831
فهنا يأتي الحديث المذكور آنفاً: «لا يؤمن أحدكم، حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه».
ومن هنا أُخِذ المثل العاميّ السائر المعروف: «حط إصبعتك بعينك» مثلما توجعك بتوجع غيرك.
فتعاونوا على هذا الأساس من الحب للخير، كما جاء في بعض روايات الحديث: «لا يؤمن أحدكم، حتى يحب لأخيه، ما يحب لنفسه من الخير».
هذا الأساس في التعامل هو الذي يجب أن تقوم علاقات بعضنا مع بعض.
فهذا هو جواب ما سألت بالضبط.
الشيخ: افترض الآن أن الدينار استمر بالنزول والنزول حتى تَعَطَّل، وأُلغي بالمرة، كما أصاب ألمانيا في زمانها في ماركها، فإذا كان رجل كان مديناً بمليون مارك، بعد ما تعطل المارك يقول له: خذ المليون. هذا شيء واضح، مكشوف أنه فيه ظلم للدائن، بدل الإحسان إليه، والإحسان في الوفاء يتطلب الزيادة في الوفاء وليس النقص، والحديث السابق قوله ﵊: «خيركم، خيركم قضاءً، وأنا خيركم قضاءً».
قاله الرسول ﵇ حينما وَفَّى الرجل بدل الجمل جملين.
هذا ليس من الربا في شيء، هذا من حسن المعاملة.
الربا: هو أن يشترط الدائن على المدين الزيادة، أما أن يُوفِّي المدين الدائن زيادة عما استدان منه، فهذا ليس من الربا في شيء، بل هو كما قال ﵇: «من استعاذكم بالله فأعيذوه، ومن سألكم بالله فأعطوه، ومن صنع إليكم معروفاً فكافئوه، فإن لم تستطيعوا أن تكافئوه، فادعوا له حتى تعلموا أن قد كأفائتموه».
الشاهد قوله ﵇: «ومن صنع إليكم معروفاً، فكافئوه».
أنت استقرضت اليوم مائة دينار، ووفيته غداً مائة وخمسة، وما عليك ملامة إطلاقاً؛ بل أنت محسن وكريم. فما بالك من سنين استقرضت من هذا الرجل
стр. 5832
الطيب ألف دينار، بدك توفيه الآن ديناراته بنفس العدد، مع أن القيمة الشرائية هبطت إلى النصف أو قريباً من ذلك، فأين الإحسان، وأين قوله ﵇ في الأحاديث السابقة، وفي الحديث الأخير: «ومن صنع إليكم معروفاً فكافئوه» أي: مكافئة مادية.
ولذلك أنا أقول لكثير من الناس من إخواننا، حينما يحسنون إليَّ: جزاهم الله خيراً، إحساناً مادياً فأنا أُريد أن أُقابل إحسانهم بإحسان، ماذا يقولون: يا أخي يكفينا منك الدعاء، أقول لهم: أنا لست بالعاجز، «فإن لم تستطيعوا أن تكافئوه، فادعوا له حتى تعلموا أن قد كافأتموه».
يعني: إذا عجزتم، ولم تستطيعوا مقابلة الإحسان بالإحسان، فعلى الأقل ادع لهذا المحسن، حتى يغلب على ظنك أنك قد كافأته، فهذا أمر غيبي.
معناها: ينبغي أن تظل دائماً وباستمرار تدعو لهذا الذي أحسن إليك.
لكن الخطوة الأساسية أن لا تلجأ إلى الدعاء؛ لأن هذا سلاح العاجز، أنا أقول، وإنما تُقابل الإحسان بالإحسان، فكيف أنت تريد أن تقابل المحسن بالسوء، أعطاك ألف دينار مفعولها اليوم خمسمائة دينار، تريد أن تعطيه ألف دينار، هذا هو الظلم بعينه.
والذين يقولون: لا، مثلما قبض بِدّه يدفع أو يُوَفِّي، هؤلاء بلا شك منطقهم منطق من ينتمي إلى مذهب أهل الظاهر، الذين لا ينظرون إلى معاني ومقاصد الألفاظ الشرعية، وبخاصة الأحاديث النبوية، ينظرون إلى اللفظ، أما ما وراء اللفظ من المقاصد ما ينظرون إلى ذلك.
فهؤلاء كما أقول أنا بالنسبة للذين يُفَرِّقون بين التصوير اليدوي فهو عندهم حرام، وبين التصوير وأُعبر بتعبير جديد وبين التصوير اليدوي الآخر؛ وهذا الأول حرام، والتصوير الثاني حلال، وبيقعدوا يفلسفوا لك إياها، بيقول لك: هذا ما صَوّر، أما مكابرة عجيبة جداً، لوما أخذ الجهاز أو الآلة المُصَوِّرة الكاميرا، لو ما
стр. 5833
أخذها ووجهها نحو الهدف، كان بيصور الهدف ما بيصوره، لوما كبس هالكبسة هاي، ما كان تطلع الصورة.
كيف تأتوا وتفلسفوا الموضوع بشكليات لا ينظر إليها الإسلام، صحيح أن الذي بيعمل هكذا وهكذا، ويمكن يكون ليلاً نهاراً، حتى يتقن الصورة، هذا العمل غير ذاك العمل، هذاك ملخص مختصر جداً؛ ولاشك؛ لأنه تلك الآلة من يوم اخترعها المخترع الأول الجهود للعشرات والمئات من المبتكرين والمخترعين مُنْكَبَّة على هذا الجهاز، حتى وصلوها أنه لا بده تحميض الفيلم ولا بده شيء، في نفس اللحظة تطلع الصورة كما هي، هذه كله عمل يدوي، لكن لا، فرقنا بين العمل اليدوي الذي أخذ من شخص معين زمن طويل، وبين العمل اليدوي الذي أخذ من أشخاص زمناً طويلاً وطويلاً جداً، لكن جهزوا الجهاز لشخص واحد في لحظة واحدة.
يُفَرِّقون بين هذه الصورة، وبين هذه الصورة، هذه حرام وهذه حلال، هذه ظاهرية مقيتة، ظاهرية بغيضة، أشبه بظاهرية من يقول: أنه إذا بال في الإناء وفيه ماء، هذا نهى الشارع عنه؛ لأنه نص الحديث نهى عن البول في الماء الراكد، لكن إذا بال في إناء ثم أراق هذا البول من هذا البول إلى الإناء الذي فيه الماء، هذا جاز؛ لأنه ما صدق عليه أنه بال في الماء الراكد، هو بال في الإناء الفارغ، لكن النتيجة أنه أخذ هذا البول من الإناء الفارغ، وصَبَّه في الإناء الممتلئ ماءً، كل الدروب على الطاحون.
نجد من قال: أن الصورة الأولى هي المحرمة، نهى عن البول في الماء الراكد يعني مباشرة، أما إذا بال في الإناء الفارغ ثم أراق ما في الإناء الفارغ، في إناء الماء هذا يجوز، لِمَ؟ لأنه ما بال في الإناء الممتلئ ماءً، هذه ظاهرية مقيتة بغيضة جداً.
الآن في العصر الحاضر توجد مثل هذه الشكليات تماماً، ومنها الذي هو بحث الساعة، أعطاه ألف دينار من خمس سنين من أقل أكثر، بيوفيني إياها ألف دينار، يا
стр. 5834
أخي الألف دينار اليوم لم يعد لها قيمة، يمكن أن يصير الدينار الأردني مثل العملة السورية، يمكن من قبل سنة كنا نشتري دينار واحد مائة وخمسين ليرة سورية.
فهذا الذي كان مقرض صاحبه من خمس سنوات عشر سنوات ألف ليرة سورية، لما صارت الألف ليرة سورية تساوي تقريباً عشر دنانير، الآن يريد أن يوفيها كما استلمها يومئذٍ، هذا مكابرة وجحد للحق، يعني كالشمس في رابعة النهار، ظلم للذي أدان.
من آثار هذا الأمر، وخاصة في الظروف الاقتصادية المقلقلة أن الخَيِّر يمسك عن الإحسان للآخرين؛ لأنه سيصاب بخسارة فيما بعد، أنا أريد أن أعطيك ألف دينار، يجوز هذا الألف اليوم ألف دينار، فما أن ينزل الدينار، يصير الألف خمسمائة، ببطل أنا أعطي وأحسن للناس؛ لأنهم يسيئون إليّ، وأنا المحسن لهم.
فالإسلام إذاً قائم على مبادئ وأُسس واضحة جداً هي محض العدالة، فيجب أن نطبق العدالة سواء كانت لنا أو كانت علينا، «ولا يؤمن أحدكم، حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه».
(الهدى والنور/٢٤٧/ ٣٤: ٣٦: ٠٠)
(الهدى والنور/٢٤٧/ ٢٠: ٣٠: ٠٠)
(الهدى والنور/٢٤٧/ ٤٠: ٠٠: ٠٠)
(الهدى والنور/٢٤٧/ ٥٣: ٠٤: ٠٠)
قضاء الدين بعملة أخرى
مداخلة: الدين يا شيخنا! بالعملات يعني: يحصل أنه شخصين من نفس البلد يغادر إلى بلد آخر ويحصل دين من الشخص هذا إلى الشخص هذا، فرد الدين إذا عادوا لبلدهم يكون بنقد البلد الذي تداينوا فيه أو بنقد بلدهم؟ وإذا حصل عملية تقدير إذا حصل اختلاف في السعر.
стр. 5835
الشيخ: هو اختلاف البلد بارك الله فيك ليس له قيمة، العلة في الموضوع استقرار قيمة العملة الورقية أو عدم استقرارها؟ فإذا شخص أردني مثلاً استقرض من كويتي أو العكس وبقيت العملة المستقرضة بنفس القيمة فيوفيه إياها هي بعينها ثم صاحبها يتصرف فيها كما يشاء، لكن النقطة الحساسة في الموضوع: إذا العملة هذه التي استقرضها المستقرض هبطت قيمتها، فهنا لا يُنظر إلى البلد إنما ينظر إلى الهبوط، فإذا هبطت فلا بد للمدين أن يعوض نسبة الهبوط للدائن؛ لأنه كما قال تعالى فيما تعلمون من القرآن الكريم: ﴿هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلَّا الإِحْسَانُ﴾ [الرحمن: ٦٠] ولكن هذا يقابله على العكس تماماً وإن كنا هذا لا نراه في هذا الزمان أن عملة ارتفعت قيمتها، يعني: زيد من الناس استقرض عشرين ديناراً لكن العشرين دينار أصبحت مثلاً خمسة وعشرين، فكما روي تقدير النقص أيضاً بالمقابل هنا ينبغي تقدير الزيادة على أساس من قوله ﵎: ﴿لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢٧٩].
هذا هو الجواب.
(الهدى والنور / ٧٩٨/ ٤٢: ٠٣: ٠٠)
إذا اختلف سعر العملة عند وقت سداد القيمة
مداخلة: أنا أعمل على خط العراق، أشتغل سائق، وأحياناً شيخنا أشتري من هناك أغراض من العراق، ولا يكون معي نقود، فمثلاً أشتري ملابس أو حاجة معينة لا أحمل مثلاً نقود، ولي أصدقاء هناك أشتري منهم بضاعة على أساس في السفرة القادمة أعطيهم مال، فشيخنا لما أرجع المرة الثانية يكون سعر العراق اختلف، يعني هذه المرة مثلاً بعشرة لما أرجع المرة الثانية يمكن يكون بتسعة، فشيخنا إيش الوضع بالنسبة لهذه الحالة؟
الشيخ: أولاً: ننصحك ألا تشتري من البضاعة الموجودة في العراق؛ لأن عليها شبهة أنها من البضاعة المسروقة من الكويت حين هجمة صدام عليها.
стр. 5836
مداخلة: نعم.
الشيخ: هذا أولاً.
مداخلة: نعم شيخ.
الشيخ: وثانياً: حين اشتريت بضاعة، وغلب على ظنك أنها بضاعة محلية وليست مسروقة، فلا مانع أن تشتري بالدين، ثم إذا جاء وقت الوفاء فإن كان اختلاف قيمة الدينار العراقي من صالح البائع فادفعه ولا تناقشه.
مداخلة: نعم.
الشيخ: وإن كان يعني ليس من صالحه.
مداخلة: من صالحي أنا.
الشيخ: فادفع له الفرق.
مداخلة: أدفع له الفرق؟
الشيخ: نعم.
مداخلة: والله يا شيخ.
الشيخ: ما عجبتك يمكن هذه هاه؟
مداخلة: عفواً، ليس القصد ما أعجبتني.
الشيخ: ولماذا وقفت وصمت؟
مداخلة: هذا موضوع أحياناً غرقانين فيه للرُّكب حقيقةً.
الشيخ: كيف؟
مداخلة: هذا الموضوع.
الشيخ: نعم.
стр. 5837
مداخلة: غرقانين فيه للرُّكب، ذلك ..
الشيخ: ولذلك أنت تريد أن تنجو بنفسك.
مداخلة: نعم.
الشيخ: ما دام غرقان هذا الغرق، لا بد أن تخلِّص حالك بهذه الطريقة من أجل تبرئ ذمتك.
مداخلة: يعني يا شيخ، هل نحن نقع في هذه الحالة من الحرام.
الشيخ: نعم؛ لأنك تخالف قول الله ﵎ ﴿وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ [هود: ٨٥].
مداخلة: نعم، والله يا شيخ في الحقيقة هذا الأمر هو الذي حاك في نفسي.
(الهدى والنور/٦٦٤/ ١٢: ٣٠: ٠٠)
(الهدى والنور/٦٦٤/ ٢٤: ١٨: ٠٠)
حسن القضاء والزيادة على ما أخذه المدين تطوعًا منه
سؤال: هل على المدين غير المعسر أن يعطي الدائن زيادة على الدين؟
الشيخ: يعني: هو استدان مثلاً ألف، هل عليه أن يرد ألف ودينار؟
مداخلة: هو ماطل ..
الشيخ: ماطل، يعني: هنا صار سؤالين أم سؤال واحد.
مداخلة: هل على المدين غير المعسر المماطل، أن يَرُد شيئًا مع الدين؟
الشيخ: كأنك تقصد إذاً مقابل المماطلة؟
مداخلة: نعم إذا لاحظنا كلمة «عليه» لأن كلمة عليه تدل على الوجوب.
стр. 5838
والجواب: أنه لا، بل هذا ربا، لكن له أن يوفي الدائن له أكثر مما أخذ منه، وهذا من مكارم الأخلاق.
بمعنى: إذا أنا استدنت منك ألفاً إلى أجل، وأنا وفَّيتك في الأجل، أعطيتك ألف ومائة، حلال لك أن تأخذ المائة وفضيلة لي أن أقدمها إليك بطيب نفس، لأن هذا بمعنى الذي فعله الرسول ﵇، وقال في تلك المناسبة: «خيركم خيركم قضاء» [وذلك لما استدان النبي ﷺ من أعرابي جملا، ولما جاء وقت الوفاء] جاء يطلب جمالاً مقابله، فقال ﵇ لمن حوله من الموكل في بيت المال: «اعطوه جملاً» ذهبوا فرجعوا إليه وقالوا: يا رسول الله! لم نجد إلا رباعياً، قال: «أعطوه، فإن خيركم خيركم قضاء، وأنا خيركم قضاء»، هذا بالنسبة للمدين الذي وفَّى ما عليه في الوقت المعين له.
لكن إذا كان ماطل وأضر بالدائن بسبب المماطلة، فأولى به وأولى أن يزيده في الوفاء.
لكن لا نقول: عليه، لا، هذا يصير حينئذٍ ربا، والفرق بين الربا وبين هذا الذي أشار إليه الرسول ﵇ بقوله: «خيركم خيركم قضاء، وأنا خيركم قضاء» هو أن الربا يكون مشروطاً، يعني -لا سمح الله-: أنا مستقرض منكم ألفاً، بشرط أن أُوَفِّي لك ألف ومائة، فهذا هو عين الربا، لكن أنا مستقرض منك ألف، وإذا أعطيتك ألف أنت ما تطمع في زيادة، وأنا أعطيك الزيادة راضيةً بها نفسي، هذا من مكارم الأخلاق.
(الهدى والنور /٥٤/ ٢٣: ٣٠: .. )
استدان من آخر عملة ثم عند موعد السداد نزلت قيمتها
مداخلة: رجل استدان من آخر مائة ليرة سورية، وعند موعد السداد نزلت قيمتها، فما هو الملزم بسداده شرعاً؟
стр. 5839
الشيخ: لا بد على الأقل من التراضي بين الدائن والمدين؛ لأنه لا يصح بالنسبة للعدالة الإسلامية، ولا أقول العدالة الاجتماعية، لا يصح بوجه من الوجوه أن يُوَفِّي المستقرض المائة مائة، وقد أصبحت المائة واحداً وأقل.
فإذا أراد العدل فعليه أن يؤدي ما يساوي قيمة المائة دينار يوم استلمها قرضاً حسناً.
مداخلة: من غير يعني ثلاثة أرباع اللِّيرة صارت، ربع ليرة نزلت.
مداخلة: بالتراضي.
الشيخ: شلون ربع الليرة نزل؟
مداخلة: يعني المائة ليرة صارت خمسة وسبعين ليرة، يعني هبوط قليل.
الشيخ: على حسب الهبوط، هلا الليرة السورية صارت أقل من الليرة.
مداخلة: أقول إنه إذا الهبوط قليل، خمسة وسبعين ليرة صارت.
الشيخ: ما دام هبوطاً ظاهراً، فالحكم ما سمعتم، إذا كان الهبوط هبوطًا ظاهر، ليس محاسبة على المليم، الكلام ماشي وكل شيء بحسبه، ألست ترمي إلى هذه النقطة؟ هذا هو. نعم.
مداخلة: المقياس على ماذا؟ على الشهر وإلا على ...
الشيخ: القيمة الفعالة للعملة، يعني مثلاً: مائة ليرة سوري، كنت مثلاً تأخذ بها تنكة سمنة، الآن بدك مئات حتى تأخذ تنكة سمنة.
فإذا افترضنا أن يوم أنا استقرضت منك مائة ليرة سورية، كنت أتمكن أن أشتري بهذه المائة تنكة سمنة بلدية، فساعة الوفاء التي سأعطيك إياها لازم أنت تتمكن من شراء تنكة السمنة.
وأنا حين أقول هذا، أشعر بطبيعة الحال أنه ليس من السهل إقناع المدين بهذا الفرق الصوري.
стр. 5840
لذلك كان جوابي لا بد من التراضي، يعني: واحد يرفع قليلاً عن المائة، والآخر ينزل، وهكذا حتى يتراضوا ويتصافوا، أما والله أنا لا أتعرف إلا على مائة، أنا أخذت منك مائة، هذه مائة.
ولذلك نحن نقول: قد يأتي زمن تتعطل بالمرة هذه العملة، كما وقع في المارك الألماني في الحرب العالمية، فتكدست ملايين الماركات عند التجار الكبار وتَعَطَّلت.
فإذا واحد كان آخذ من إنسان ألف مارك ألماني، لما راحت قيمته، أتى وسَلَّم له ألف مارك ألماني، هذا ظلمه بلا شك؛ لأنه ما وفاه حقه. هات عندك شيء؟
مداخلة: وإذا غلت العملة كمان.
الشيخ: كمان.
مداخلة: كمان بيتراضو؟
الشيخ: معلوم.
مداخلة: يا شيخ عفواً، الأصل على القيمة وليس على كمية النقد؟
الشيخ: قد أخذت الجواب آنفاً، إذا تعطلت العملة كلها، ماذا يعطيه؟
دعنا الآن في هذه النقطة، إذا تعطلت العملة ماذا يدفع المدين؟
مداخلة: قيمة طبعاً.
الشيخ: إيش قيمة؟
مداخلة: لا، قصدي، الصحيح أنه لا يدفع شيء، لكن يظل مدين بالقيمة، أليس كذلك؟
الشيخ: أنت أرحني وأرح نفسك معي، أجب عن سؤالي؟ ما الذي يدفعه المدين.
مداخلة: لا شيء.
стр. 5841
الشيخ: كيف لا شيء؟ يعني برئت ذمته؟
مداخلة: لا، لا يوجد أيَّ شيء يدفعه يعني.
الشيخ: نعم.
مداخلة: ما يعادل المبلغ.
الشيخ: القيمة أخي تقال بالنسبة للعملة، قيمة العملة، ماذا تقصد بقيمة العملة؟
مداخلة: القيمة الشرائية في ذلك الوقت.
الشيخ: نعم، القيمة الشرائية، وهذا تكلمنا فيه آنفاً، فبعد هذا الكلام كله، ما دفعك للسؤال؟
مداخلة: بقول لك: الأصل في الجواب على هذا السؤال القيمة الشرائية، ليس الأصل المائة دينار بمائة دينار أو المائة ليرة بمائة ليرة.
الشيخ: حينما تنزل قيمة العملة.
مداخلة: أضرب مثالاً، رُبَّما المسألة تَوَضَّحت، لكن رجل أخذ من آخر ألف ليرة سورية.
هذه الألف كانت تساوي عند أخذها مائة دينار أردني، لما حان موعد السداد كانت تساوي خمسين دينار أردني.
الشيخ: يدفع له مائة.
مداخلة: يدفع له مائة دينار أردني.
الشيخ: أي نعم.
مداخلة: ألا يقال من التراضي، برضه شيخنا قال: لا.
الشيخ: كل شيء لا بد من التراضي.
стр. 5842
مداخلة: هذا الذي كنت أريد أن أقوله، أنا سألتك مرة في بيتك وحصلت بيني وبين أخ مصري، على الدينار الأردني والجنية المصري، فقلت لي: بالتراضي، الأول ينزل من حقه والثاني يرفع من الذي عليه.
الشيخ: القصد مفهوم.
(الهدى والنور / ١٦٤/ ١١: ٠١: ٠٠)
هل الإشهاد على القرض واجب ؟
مداخلة: قول الرسول ﷺ في الحديث: «ثلاثة لا يستجيب الله دعاءهم - وذكر منهم - رجلًا أقرض مالًا فلم يشهد عليه» هل يدل الحديث على الوجوب؟ وإن كان لا فما الصارف حفظكم الله؟
الشيخ: الحديث في اعتقادي يحمل على خلاف ما كان عليه الواقع في كل هذه القرون بدءًا من القرن الأول وما بعده، هذا الواقع الذي يدل على عدم وجوب الإشهاد، فيحمل الحديث على رجل في شك من حسن وفائه ففي هذه الحالة فقط يحمل الوجوب في الحديث أنه لا بد من الإشهاد وليس على الإطلاق؛ لأن هذا الإطلاق لم يجري عليه عمل المسلمين في الزمن الأول فضلًا عما بعده، من أجل هذا أنا أقول: أن كل نص مطلق أو عام لم يجري العمل ببعض أجزائه فذلك يدل على أنه ليس مشروعًا العمل به، سواء نفي الشرعية مطلقًا، أو نفي نوع من الشرعية وهو كما هنا الوجوب، فمما لا يشك فيه باحث أن هناك تحريجًا ومشقًة فيما إذا طرد العمل بهذا الحديث مع كل دائن ومدين فإن مثل هذا لم يكن معهودًا كما ذكرنا آنفًا، فإنما يحمل حينذاك الحديث على قرض بين رجلين يخشى أن ينقلب القرض إلى مفسدة وإيقاع مشاكل بين الدائن والمدين فهنا ليضبط حقه هذا الدائن لا بد له من أن يشهد، وإلا إذا كان كل منهم واثقًا بأخيه وبحسن وفائه فليس هناك بحاجة إلى أن يشهد.
والأحاديث التي تشعرنا بعدم وجوب ذلك كثيرة يمكن استحضار بهذه
стр. 5843
المناسبة قصة ذلك الأعرابي الذي استدان منه النبي ﷺ جملًا فلما جاء وقت القضاء طلب حقه، فأجاب بعض أصحابه بأنه لا يوجد في بيت أموال المسلمين الجمل مثل الجمل الذي كان أقرضه للنبي ﷺ فأمره ﷺ بأن يعطوه جملًا أسن من جمله السابق [وكذلك] النبي ﷺ ودرعه مرهونة عند يهودي، لم يذكر لا في هذا الحديث ولا في ذاك الكتابة أو الإشهاد فدل ذلك أن الحكم المذكور في حديث الثلاثة ليس على إطلاقه ووجوبه، وإنما تارة وتارة، وعلى هذا يجب أن تفسر كل الأحاديث القولية على ما طبقه ﵊ في حياته ثم أصحابه من بعده.
(رحلة النور: ٣٩ أ/٠٠: ٤٠: ١٩)
رجل لم يوف الدين الذي عليه والدائن سافر
مداخلة: يقول: لقد اشتريت قماشًا من بائع أقمشة، ولقد قلت له: سامحني إذا سافرت، وقال لي: لا أسامحك لا دنيا ولا آخره، كأنه قال للبائع: ما عندي مال أو شيء سامحني إذا لم آتك إذا سافرت ..
الشيخ: نعم، وقال له: لا أسامحك، ما هو السؤال؟
مداخلة: هو يقول: أخذ القماش وسافر وما دفع الباقي.
الشيخ: يجب أن يدفع ويعمل كل وسيلة ممكنة بأن يوصل الحق إلى صاحبه، [فإن] ادعى بأنه لا يعرف أو يستطيع فليتصدق، فإذا استطاع [لقاءه] يومًا ما فالصدقة تكون له ويعطي الحق لصاحبه.
مداخلة: هذا سافر الخارج
الشيخ: صاحب القماش سافر؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: هذا هو الجواب نفسه، الجواب يا أخي يستطيع أن يؤدي إليه ما بقي له في ذمته، سبق الجواب: إن كان يستطيع فواجب عليه أن يوصل الحق صاحبه، أي:
стр. 5844
إلى بائع القماش، فإن لم يستطع فليتصدق بما لصاحب القماش عليه بنية أن هذه الصدقة عن صاحب القماش، فإن التقى به يومًا ما أعطاه الحق وتعود الصدقة إليه.
(فتاوى رابغ (٤) /٠٠: ٤٣: ٤٩)
المداينة بعملة يحصل بها انخفاض دائم
السائل: في بعض البلدان يكون هناك انخفاضاً دائم في العملة المحلية، فما هو الحل في المداينة بها؟
الشيخ: الذي نراه - وهذا يقع في كثير من البلاد في العصر الحاضر- أن المدين يجب أن يضع نفسه مكان الدائن، وأن يتذكر قول النبي ﷺ «لا يؤمن أحدكم حتى يُحب لأخيه ما يحب لنفسه».
مثلاً حينما جئت هذا البلد قبل أكثر من عشر سنين، أذكر جيداً أن الدينار الأردني كان يساوي ١٠ ريالات أو ١١ ريالات سعودي، الآن على النصف تماماً، فإذا فرضنا أن شخصاً ما استقرض مائة دينار من شخص أردني أو غير أردني مش مهم، استقرض مائة دينار يوم كان مفعول الدينار مفعولاً كاملاً يساوي عشر ريالات مثلاً، ثم دارت السنين وانخفضت الدنانير الأردنية، فلا يجوز لهذا المدين أن يقول أنا استقرضت منك مائة هذه مائة، وإنما يوفيه ما يساوي قيمة المائة دينار يومئذٍ، وهذا مما شك من معاني قوله ﵊ «خيركم أحسنكم قضاء، وأنا أحسنكم قضاء» أو كما قال ﵊.
وهذا الحديث وأمثاله يفتح للمسلم المدين أن يكرم دائنه حينما يُقَدِّم إليه دينه، بأن يزيده في الوفاء؛ لأن هذا ليس من الربا بسبيل، بل هي سنة الرسول ﷺ مع ملاحظة أن الزيادة في الوفاء تُشرع عند الوفاء وليس قبل ذلك، كما هو معلوم عند العلماء هذا جوابي عما سألت من السؤال العارض.
стр. 5845
السائل: لو قدرت يا شيخ تلك العملة بالذهب مثلاً أو بعملة أخرى ثابتة، وكان الدّين على أن يُسَلِّم المدين للدائن كذا وكذا من العملة الثابتة، مع أنه إنما سَلَّم له تلك العملة المحلية فلو وضع هذا الشرط مثلاً عند الدّين؟
الشيخ: أنا لا أعتقد أن هناك عملة ورقية ثابتة، فلو اشترط بالوفاء بالذهب فيكون هذا أضمن للمستقبل.
(الهدى والنور / ٧٩١/ ٢٥: ٠٥: ٠١)
حكم تسديد الدّين النقدي بشيء عيني
مداخلة: إذا كان الإنسان مديون لشخص بمال، هل يستطيع أنه يعطيه بضاعة ملابس أو طعام أو شيئًا؟
الشيخ: يعني هو يريد أن يشتري أم تريد أنت أن تفرض عليه الشراء؟ فإن كان الأمر الأول جاز وإلا فلا.
مداخلة: يعني إذا كان لا يستطيع رد الدين.
الشيخ: إذا كان الدائن يريد أن يشتري فيجوز وإلا فلا.
(الهدى والنور/٦٦٤/ ٢٧: ١٦: ٠٠)
التشهير بالمدين المماطل القادر على سداد الدين ليس من الغيبة
الشيخ: إذا كان لإنسان حق ودين على آخر، وحَلّ وقت الوفاء، ولما طالبه بهذا الحق اعتذر بأنه معسور غير ميسور، فإذا كان صادقاً في هذا الاعتذار، فعلى صاحب الحق أن يَقْبَل عُذره وأن ينتظره إلى ميسره.
لا شك أن هذا الحكم هو من كان حقيقةً في عسر، أما من كان يُقَدِّم مصلحة نفسه، وقضاء مصالحه الثانوية غير الجوهرية على الوفاء بالدين، فهذا يكون مماطلاً، وقد قال ﵊ في الحديث الصحيح: «مَطْلُ الغني ظلم».
стр. 5846
وفي حديث آخر أشد رهبة من الحديث الأول، ألا وهو قول ﵊: «لَيُّ الواجد يُحِل عرضه وعقوبته».
«لي» هو المماطلة نفسُها، في الحديث الأول: «مطل الغني ظلم».
الحديث الثاني: «لَيُّ الواجد» أي: مماطلة الواحد للوفاء «يُحِل عرضه وعقوبته».
والمقصود من قوله: «يُحِل عرضه» أي: النيل منه والطعن فيه، والتشهير به، وهو أن يقال: فلان ظلمني، فلان يُماطلني، وهو ليس عاجزاً عن الوفاء، بل هو قادر عليه، فيجوز للمظلوم المُماطل أن ينال من عرض المُماطل الواجد، أي أن يُشَهِّر به، وليس هذا من الغيبة المُحرّمة في شيء.
وعندما قلت: ليس هذا من الغيبة المُحرّمة؛ لأن هناك غيبة جائزة، لكن مع ذلك فهي حساسة ودقيقة، وليس كل إنسان يستطيع أن يُفَرِّق بين هذه الغيبة الجائزة وبين الغيبة المحرمة التي التحريم هو الأصل فيها، كما هو معلوم في الحديث الصحيح ألا وهو قوله ﵇: «الغيبة ذِكْرُك أخاك بما يكره» قال يا رسول الله: أرأيت إن كان فيه ما قلت؟ قال: «إن كان فيه ما قلت فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته».
فهذا هو الأصل في الغيبة، وهي ذكرك أخاك بما يكره، أنها حرام كما هو صريح الحديث والآية المعروفة: ﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ [الحجرات: ١٢].
ولكن كما يقول الفقهاء في كثير من المسائل: ما من عام إلا وقد خُصّ.
فالأصل والعموم في الغيبة هو التحريم، لكن لها مستثنيات، من هذه المستثنيات ما ذكرناه آنفاً بالنسبة للدائن الذي يُماطله المدين بعد حلول الأجل مع وجود الوفاء لديه، ولكنه يصرف ما له -لا نقول فيما لا يجوز- ولكن على الأقل فيما
стр. 5847
لا يجب، بينما هذا واجب عليه أن يُؤديه، فلا يقوم بهذا الواجب، بينما يقوم بالأمور بالمستحبة إن كانت مستحبة، وأحسن أحوالها أن تكون جائزة ومباحة.
فالدليل الذي حمل العلماء على أن يُخَصِّصوا الغيبة المحرمة بأمور أخرى، تُجيز الاستغابة مع أنها مكروهة عند المستغاب، نصوص كثيرة من الكتاب والسنة، فالآية الكريمة تقول: ﴿لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ﴾ [النساء: ١٤٨].
فإذاً: هذا المظلوم يجوز له أن يجهر بالقول السيئ بالنسبة للظالم.
وهناك أحاديث كثيرة جداً، استنبط منها الفقهاء ستة أجناس من الغيبة التي يصدق فيها أن المُسْتَغاب يكرهها، ولكن لا يَصْدُق فيها أنها غيبة محرمة، فقال أحد الفقهاء الشعراء:
القدح ليس بغيبة في ستة ... مُتَظَلّم ومُعَرِّف ومُحَذّر
ومجاهر فسقاً ومستفتٍ ومن طلب الإعانة في إزالة منكر
هذه ستة أشياء.
أتيناكم بالآية والحديث: «لَيُّ الواجد يُحِل عرضه وعقوبته».
وقبل أن نستطرد كثيراً عن هذا الحديث الذي كنا فيه، فقد يتساءل بعض الحاضرين: قد فهمنا مقصود النبي ﷺ ، من قوله: «يُحِل عرضه» فماذا يعني بقوله: «وعقوبته»؟
الجواب: أن العقوبة هنا تعود إلى الحاكم، إلى القاضي الشرعي، إذا رفع المظلوم شكواه على ذلك الظالم إلى القاضي، فاستدعاه وعرف منه أنه مماطل، أي: واجد مماطل غير معسور، بل هو ميسور، فهذا يعاقبه على مماطلته وتقصيره في الوفاء بحق أخيه.
إذاً: «لَيُّ الواجد يُحِل عرضه» بالنسبة للدائن.
стр. 5848
«وعقوبته» بالنسبة للحاكم.
نعود إلى الخصال الست التي استُثْنِيت من الغيبة المُحرّمة، كان أولها المتظلم، وفيها هذا النص القرآني، والحديث النبوي، وهناك حديث آخر، وهو من روائع أساليب الرسول ﵇ في تربية المسلم الذي انحرف عن سواء السبيل، فقد روى الإمام البخاري في كتابه: «الأدب المفرد» من حديث أبي هريرة ﵁: «أن رجلاً جاء إلى النبي ﷺ يشكو جاراً له قائلاً: يا رسول الله! جاري ظلمني. قال: فاجعل متاع دارك في الطريق». فأخرج عفش الدار وألقاه في الطريق.
ولا شك أن هذا العمل مما يُلْفت الأنظار، كلما مَرَّ شخص أو أشخاص مالك هنا؟ فيقول: جاري ظلمني. فيقولون: قاتله الله .. لعنه الله .. كلما مرَّ شخص أو أشخاص أو طائفة من الناس: ما بالك؟ فيقول: جاري ظلمني. فيسبُّوه: قاتله الله .. لعنه الله .. والظالم يسمع، فما كان منه إلا أن انطلق إلى النبي ﷺ ليقول له: يا رسول الله! مُر جاري بأن يُعيد متاعه إلى داره، فقد لعنني الناس، فقال ﵊: «لقد لعنك من في السماء قبل أن يلعنك من في الأرض».
فهذا من الأحاديث التي يستدل بها العلماء على جواز استغابة الظالم.
أولاً: المظلوم شكاه إلى الرسول ﷺ ، وقال له: جاري ظلمني، ولا شك أن هذه غيبة بالنسبة للتعريف العام غيبة؛ «ذِكْرُك أخاك بما يكره»، وهو يكره أنه يقال عنه إنه ظالم، لكن النبي ﷺ الذي جاء بالشرع لإصلاح ما فسد من الناس، لا يدع القاعدة العامة التي وُضِعَت لإصلاح الناس لتعود مفسدة لإفساد الناس، وإنما وضع لها قيودًا وحدودًا وشروطًا، وهذا الوضع يكون ببيانه ﵇، بفعله وبقوله، فنجد الرسول ﵇ في هذه الحادثة، لم يكن موقفه تجاه الشاكي المظلوم يقول له كما قد يفعل بعض المتنطعين الجاهلين من الناس، يقول له: اسكت يا أخي هذه غيبة؛ لأن الرسول قال: «الغيبة ذِكْرُك أخاك بما يكره».
وهذا الورع البارد اليوم، متمثل في كثير من المعاملات المتعلقة ببعض الناس في صور شتى مختلفة، قد يأتي الرجل مثلاً إلى شخص صديق لزيد من الناس، الرجل
стр. 5849
يريد أن يشارك زيداً المذكور، فيأتي إلى صاحبه يسأله: أنا يا أخي أريد أن أشارك زيداً هذا، فماذا تعرف عنه؟ أنا أريد أن أدخل على بصيرة في هذه المشاركة، ماذا تعرف عنه؟ هو قد يكون يعرف عنه كل شر، لكن يظن المسكين لجهله بشريعة نبيه أنه إذا ذكر ما فيه فقد استغابه، انطلاقاً منه من الحديث الذي يسمعه بكل مناسبة، وهو والحمد لله حديث صحيحة، ولكن لا يُشْرح شرحاً صحيحاً، فيكون الجواب: أن يكتم الحقيقة وأن يصارح بخلاف ذلك، فيقول: يا أخي كل الناس خير وبركة. فما يسع هذا الإنسان المُسْتَنْصَح إلا أن يشاركه، وبعد زمن يتبين أن ذلك الذي استنصحه ما نصحه، مع العلم أن النبي ﷺ قد أَكَّد وجوب النصيحة على المسلمين في الحديث المعروف من حديث تميم الداري ﵁ أن النبي ﷺ قال: «الدين النصيحة، الدين النصيحة، الدين النصيحة، قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم».
الشاهد هنا: والحديث يأخذ شرحاً طويلاً قوله: «وعامتهم» من المسلمين، يجب على كل مسلم أن ينصحهم.
فزيد هذا حينما جاءه المُسْتَنْصَح يسأله: أنا أُريد أن أشارك فلاناً، فكان عليه أن يُبَيِّن كل سوء يعرفه عنه، ليس بقصد التشفي والانتقام منه، وإنما بقصد النصيحة والبيان، ولذلك فيجب أن نفهم هذا الموضوع فهماً جيداً، ومخصصاً بهذه الأنواع الستة: أولها: مُتَظلّم.
الثاني: ومعرف.
وهذا له أمثلة من السيرة ومن واقع المسلمين في كل زمان ومكان.
جاءت السنة أن امرأة فاضلة من الصحابيات العالمات اسمها: فاطمة، كان زوجها طلقها طلقتين، ثم سافر عنها لعملٍ، فأرسل إليها إلى وكيله بطلقته الثالثة، فجاء الوكيل إليها يُخْبِرها بأن زوجها قد طَلّقها الطلقة الثالثة، فبانت منه بينونة كبرى، وعلى ذلك طلب منها أن تخرج من داره، دار الزوج المُطَلِّق، فهي طالبت
стр. 5850
بحق السكن وحق النفقة كما هو قائم في النُّظُم والقوانين ... فقال لها وهو وكيل: ليس لك سُكْنَى ولا نفقة. قالت: فتجنبته وانطلقت ...
اسمها فاطمة بنت قيس؛ والمشهور عند الصحابة فاطمتان، هم كُثُر، لكن المشهور اثنتان، إحداهم هذه فاطمة بنت قيس، وأخرى اسمها فاطمة بنت أبي حبيش، وأنا لما بدأت وأنا أسرد قصتها الأولى وقفت خشيت أن يختلط عليّ إحداهما بالأخرى، فاكتفيت بأن أقول فاطمة، ثم استرددت حافظتي وذاكرتي، فتذكرت أنها فاطمة بنت قيس، وفاطمة بنت أبي حبيش يحسن أن يعرفها الرجال قبل النساء، وإن كانت قصتها تتعلق بالنساء وليس بالرجال.
الشيخ: الشاهد، فجاءت فاطمة بنت قيس إلى النبي ﷺ ، فذكرت له ما سمعت من وكيل زوجها «لا شيء لها» فقال ﵊: «لا نفقة لكِ ولا سُكْنَى»؛ لماذا؟ لأنها مطلقة الطلقة الثالثة.
وعلى ذلك أمرها ﵊ بأن تخرج من الدار؛ لأنها محتلة له، أما النفقات فهي غير واردة لها، فما بيدها شيء، أما المسكن ففي يدها، فأمرها أن تخرج من دار زوجها، ليستلم الدار وكيل الزوج، وقال لها: «اذهبي إلى دار أُمِّ شريك» أُمّ شريك صحابية، ثم قال مُعَقِّباً على قوله لها: «اذهبي إلى دار أُمِّ شريك» فبادر وقال ﵇: «لا، لا تذهبي إليها؛ فإنها دار يقصدها المهاجرون من الرجال، فأخشى أن يقع منك خمارك فيرون منك ما لا ترضين، اذهبي إلى دار عمرو بن أم مكتوم، فإنه رجل أعمى إذا وقع خمارك عن رأسك لا يراك، فإذا قضيتِ عدتك فلا تفوتيني بنفسك» ما معنى الكلام العربي الجميل؟
حين تنقضي العِدّة تعالي إلى عندي، فذهبت إلى عند الضرير عمرو بن أم مكتوم، هذا هو الصحيح في اسمه، ويقال فيه: عبد الله بن أُمّ مكتوم في رواية، لكن الصحيح أنه عمرو بن أم مكتوم، وهو الذي نزل فيه قوله تعالى: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى * وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى * أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى﴾ [عبس: ١ - ٤] .. إلى آخر الآيات.
следующие страницы →