جواز كراء الأرض إذا انتفى الغرر
عن حَنْظَلَةُ بْنُ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ، فَقَالَ: «لَا بَأْسَ بِهِ، إِنَّمَا كَانَ النَّاسُ يُؤَاجِرُونَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى الْمَاذِيَانَاتِ، وَأَقْبَالِ الْجَدَاوِلِ، وَأَشْيَاءَ مِنَ الزَّرْعِ، فَيَهْلِكُ هَذَا، وَيَسْلَمُ هَذَا، وَيَسْلَمُ هَذَا، وَيَهْلِكُ هَذَا، فَلَمْ يَكُنْ لِلنَّاسِ كِرَاءٌ إِلَّا هَذَا، فَلِذَلِكَ زُجِرَ عَنْهُ، فَأَمَّا شَيْءٌ مَعْلُومٌ مَضْمُونٌ، فَلَا بَأْسَ بِهِ»
[قال الإمام]:
يشير هذا الكلام إلى أن علة النهي الغرر والجهالة، فينبغي أن تحمل عليه الأحاديث الأخرى التي يدل ظاهرها على النهي مطلقاً كما هو الشأن في حمل المطلق على المقيد، فما ذهب إليه بعض الكتاب اليوم من القول بالتحريم مطلقاً فيه إهمال لهذه العلة المنصوص عليها في هذا الحديث، وإهمال لغيره من الأحاديث الدالة على الجواز كحديث أرض خيبر الآتي بعد بابين، فتنبه.
[التعليق على مختصر صحيح مسلم ص ٢٥٢]
جواز استئجار الأرض وزرعها
[قال رسول الله ﷺ ]:
«إنما يزرع ثلاثة: رجل له أرض، فهو يزرعها ورجل منح أرضا فهو يزرع ما منح ورجل استكرى أرضا بذهب أو فضة».
ترجم له الإمام بقوله: جواز استئجار الأرض وزرعها.
السلسلة الصحيحة (٤/ ٢٩١).
стр. 5918
علة النهي عن المخابرة
عن زيد بن ثابت مرفوعًا: «نهى عن المخابرة».
[قال الإمام]:
وقد جاء بيان سبب نهيه ﷺ عن المخابرة في طريق آخر؛ يرويه عروة بن الزبير قال؛ قال زيد بن ثابت: يغفر الله لرافع بن خديج! أنا والله أعلم بالحديث منه؛ إنما أتى رجلان اقتتلا، فقال رسول الله ﷺ : «إن كان هذا شأنكم؛ فلا تكروا المزارع». قال: فسمع رافع قوله: «لا تكروا المزارع». أخرجه أحمد «٥/ ١٨٢ و ١٨٧»، وسنده حسن. قلت: وهذه الرواية تفيدنا فائدة هامة، وهي أن النهي عن «المخابرة» ليس لذاتها، وإنما ما قد ينتج من النزاع بين صاحب الأرض والمستأجر، وما ذاك إلا بسبب شروط توضع من أحد الفريقين غير مشروعة فيقع النزاع. وهذا هو ما أفادته مجموع روايات حديث رافع بن خديج، كما كنت حققته في «إرواء الغليل» «٥/ ٢٩٧ - ٣٠٢»، ومن أبينها رواية لمسلم وغيره من طريق حنظلة بن قيس قال: سألت رافع بن خديج عن كراء الأرض بالذهب والورق؟ فقال: لا بأس به؛ إنما كان الناس يؤاجرون على عهد النبي ﷺ على الماذيانات وأقبال الجداول، وأشياء من الزرع، فيهلك هذا، ويسلم هذا، ويسلم هذا ويهلك هذا، فلم يكن للناس كراء إلا هذا، فلذلك زجر عنه، وأما شيء مضمون؛ فلا بأس به.
السلسلة الصحيحة (٧/ ٣/ ١٥٣٤).
جواز المزارعة على قسم مسمى مما يخرج من جميع الأرض لزوال الغرر
المزارعة على قسم مسمى مما يخرج من جميع [الأرض]، مما لا غرر فيه البتة.
التعليقات الرضية (٢/ ٤٥٢) وانظر الرد على من حرم هذه الصورة في (٢/ ٤٥٣)
стр. 5919
جواز كراء الأرض فيما لا غرر فيه
حديث: «نهى النبي ﷺ عن المزارعة على الأرض». صحيح.
أخرجه مسلم «٥/ ٢٥» وأحمد» ٤/ ٣» من حديث ثابت بن الضحاك أن رسول الله ﷺ نهى عن المزارعة.
وفي رواية لمسلم عن عبد الله بن معقل قال: زعم ثابت أن رسول الله ﷺ نهى عن المزارعة، وأمر بالمؤاجرة، وقال: لا بأس بها.
وله «٥/ ٢٢» عن رفع بن خديج أن رسول الله ﷺ نهى عن كراء المزارع.
وفي رواية له «٥/ ٢٤» من طريق حنظلة بن قيس أنه سأل رافع بن خديج عن كراء الأرض؟ فقال: نهى رسول الله ﷺ عن كراء الأرض، قال: فقلت له: أبالذهب والورق؟ فقال: «أما الذهب والورق فلا بأس به، وفي أخرى له: «فقال: لا بأس به، إنما كان الناس يؤاجرون على عهد النبي ﷺ عن الماذينات، وأقبال الجداول، وأشياء عن الزرع، فيهلك هذا، ويسلم هذا، ويسلم هذا، ويهلك هذا، فلم يكن للناس كراء إلا هذا، فلذلك زجر عنه، فأما شيء معلوم مضمون فلا بأس به.
وفي رواية قال: كنا نكري الأرض على أن لنا هذه، ولهم هذه، فربما أخرجت هذه، ولم تخرج هذه، فنهانا عن ذلك، وأما الورق فلم ينهنا.
قلت: فهذا الحديث صريح الدلالة على جواز إيجار الأرض لقوله: وأمر بالمؤاجرة، وقال: لا بأس بها» ونحوه قول رافع: « ... أما الذهب والورق فلا بأس به».
فاحفظ هذا وقابله بقول المؤلف الآتي في بحث «إجارة الأرض بالنقود» ص ٣٧٤: «أما نهيهم عن إجارة الأرض بالنقد، فهو موافق للمنقول والمعقول».
стр. 5920
يتبين لك الصواب من الخطأ إن شاء الله تعالى.
(غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام) (ص ١٦٧).
النهي عن كراء الأرض مقيد بما إذا وجد شرط من الشروط الفاسدة التي تقضي عادة إلى النزاع
«صح عن النبي ﷺ النهي عن كراء الأرض، وأن يؤخذ لها أجر أو حظ، روى ذلك عن النبي ﷺ شيخان بدريان، ورافع بن خديج، وجابر، وأبو سعيد، وأبو هريرة، وابن عمر، كلهم يروي عن النبي ﷺ النهي عن كراء الأرض حملة». انظر «المحلي» «جـ ٨، ص ٢١٢».
صحيح. وقد مضى تخريج حديث رافع برقم «٣٥٥، ٣٦٤، ٣٦٥» وحديث جابر برقم «٣٦١»، وأما حديث البدريين وحديث ابن عمر فهما حديث واحد، أخرجه مسلم وغيره، وقد خرجته في «الإرواء» «١٤٧٩».
وأما حديث أبي سعيد فأخرجه مسلم «٥/ ٢١» عنه، قال: نهى رسول الله ﷺ عن المزابنة والمحاقلة ....
والمحاقلة: كراء الأرض.
وأما حديث أبي هريرة فهو عنده أيضاً بلفظ: قال: نهى رسول الله ﷺ عن المحاقلة والمزابنة.
قلت: وهذه الأحاديث وإن كان بعضها مطلقة في النهي، فالبعض الآخر كحديث رافع يدل بمجموع رواياته على أن النهي مقيد بما إذا وجد شرط من الشروط الفاسدة التي تقضي عادة إلى النزاع، كما شرحه المؤلف في هذا الفصل: «المزارعة الفاسدة» ويدل ذلك على أن أحد رواة هذه الأحاديث وهو رافع نفسه، صرح كما تقدم بأنه لا بأس بإيجار الأرض بشيء معلوم مسمى من الدرهم أو الدينار، بل جاء ذلك مرفوعاً صراحة من حديث ثابت أن رسول الله ﷺ نهى عن
стр. 5921
المزارعة وأمر بالمؤاجرة، وقال: «لا بأس بها»، ففيه الرد الصريح على ما نقله المؤلف عن ابن حزم من تحريم إيجار الأرض، فتأمل.
(غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام) (ص ١٧٠ - ١٧١)
стр. 5922
صور ومسائل متفرقة
стр. 5923
إذا عجز البائع عن تسليم المبيع وأقاله المبتاع فهل له أن يأخذ غير ما سماه عوضاً عنه
[قال الإمام]:
وقد اختلف العلماء في هذه المسألة - وهو جواز أخذ غير المسلم فيه عوضا عنه-؛ وقد ذهب إلى الجواز مالك وأحمد؛ بشرط أن لا يربح فيه، بل يكون بقدر قيمة دين المسلم.
ورجح هذا الإمام ابن القيم في «تهذيب السنن»، وانتصر له بما لا يستغنى عن الاطلاع عليه؛ فراجعه؛ فإنه نفيس «٥/ ١١١ - ١١٧».
التعليقات الرضية (٢/ ٤٢٨)
معنى النهي عن شرطين في بيع
[قال الإمام]:
فسره ابن القيم بأن يبيعه السلعة بعشرة إلى أجل؛ على أن يشتريها منه نقدا بأقل منها، وهو بيع العينة الآتي في الكتاب.
وبهذا أيضا فسر حديث أبي هريرة الآتي قريبا: «من باع بيعتين في بيعة؛ فله أوكسهما أو الربا»، وحمل أحد الشرطين على العقد نفسه؛ لأنهما تشارطا على الوفاء به فهو مشروط ... الخ كلامه؛ فراجعه في «التهذيب» «٥/ ١٤٤».
التعليقات الرضية (٢/ ٣٧٨)
من البيوع المحرمة
عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص: أن رسول الله ﷺ بعث عتاب بن أسيد إلى مكة، فقال: «أتدري إلى أين أبعثك؟ إلى
стр. 5924
أهل الله وهم أهل مكة، فانههم عن أربع: عن بيع وسلف، وعن شرطين في بيع، وربح ما لم يضمن، وبيع ما ليس عندك».
[ترجم له الإمام بقوله: «بيوع محرمة»، ثم قال]:
غريب الحديث: «بيع وسلف»: قال ابن الأثير: «هو مثل أن يقول: بعتك هذا العبد بألف على أن تسلفني في متاع، أو على أن تقرضني ألفا لأنه إنما يقرضه ليحابيه في الثمن، فيدخل في حد الجهالة، ولأن كل قرض جر منفعة فهو ربا». «شرطين في بيع»: قال ابن الأثير: «هو كقولك: بعتك هذا الثوب نقدا بدينار، ونسيئة بدينارين، وهو كالبيعتين في بيعة». قلت: وقد صح النهي عن بيعتين في بيعة من حديث أبي هريرة وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر، وهي مخرجة في المصادر المشار إليها آنفا، وهو رواية في حديث الترجمة عند البيهقي. وتتابع الرواة على تفسير البيعتين في بيعة، بمثل ما تقدم في تفسير الشرطين في بيع، فمنهم سماك بن حرب في حديث ابن مسعود عند أحمد، وعبد الوهاب بن عطاء في حديث أبي هريرة عند البيهقي، والنسائي ترجم بذلك لحديث الباب بقوله:
«شرطان في بيع، وهو أن يقول: أبيعك هذه السلعة إلى شهر بكذا، وإلى شهرين بكذا». ثم ترجم لحديث أبي هريرة بقوله: «بيعتين في بيعة، وهو أن يقول: أبيعك هذه السلعة بمائة درهم نقدا وبمائتي درهم نسيئة». «وربح ما لم يضمن»: «هو أن يبيعه سلعة قد اشتراها ولم يكن قبضا فهي من ضمان البائع الأول، ليس من ضمانه، فهذا لا يجوز بيعه حتى يقبضه فيكون من ضمانه». قاله الخطابي في «معالم السنن» «٥/ ١٤٤». «وبيع ما ليس عندك»: قال الخطابي: «يريد بيع العين دون بيع الصفة ألا ترى أنه أجاز السلم إلى الآجال، وهو بيع ما ليس عند البائع في الحال، وإنما نهى عن بيع ما ليس عند البائع من قبل الغرر، وذلك مثل أن يبيع عبده الآبق، أو جمله الشارد».
السلسلة الصحيحة (٣/ ٢١٢ - ٢١٤).
стр. 5925
جواز الأكل من مال الغير لضرورة مع وجوب البدل
عن عمير مولى آبي اللحم قال:
«أقبلت مع سادتي نريد الهجرة، حتى دنونا من المدينة، قال: فدخلوا المدينة وخلفوني في ظهرهم، قال: فأصابني مجاعة شديدة، قال: فمر بي بعض من يخرج من المدينة فقالوا لي: لو دخلت المدينة فأصبت من ثمر حوائطها، فدخلت حائطا فقطعت منه قنوين، فأتاني صاحب الحائط، فأتى بي إلى رسول الله ﷺ وأخبره خبري، وعلي ثوبان، فقال لي: «أيهما أفضل؟ »، فأشرت له إلى أحدهما، فقال: «خذه»، وأعطى صاحب الحائط الآخر وخلى سبيلي».
[قال الإمام]:
فيه دليل على جواز الأكل من مال الغير بغير إذنه عند الضرورة، مع وجوب البدل. أفاده البيهقي. قال الشوكاني «٨/ ١٢٨»: «فيه دليل على تغريم السارق قيمة ما أخذه مما لا يجب فيه الحد، وعلى أن الحاجة لا تبيح الإقدام على مال الغير مع وجود ما يمكن الانتفاع به أو بقيمته، ولو كان مما تدعو حاجة الإنسان إليه، فإنه هنا أخذ أحد ثوبيه ودفعه إلى صاحب النخل». ومن هنا يتبين خطأ الشيخ تقي الدين النبهاني في كتابه «النظام الاقتصادي في الإسلام»، فإنه أباح فيه «ص ٢٠ - ٢١» للفرد إذا تعذر عليه العمل ولم تقم الجماعة الإسلامية بأوده «أن يأخذ ما يقيم به أوده من أي مكان يجده، سواء كان ملك الأفراد أو ملك الدولة، ويكون ملكا حلالا له، ويجوز أن يحصل عليه بالقوة، وإذا أخذ الجائع طعاما يأكله أصبح هذا الطعام ملكا له»! ووجه الخطأ واضح جدا، وذلك من عدة نواح، أهمها معارضته للحديث، فإنه لم يملك الجائع ما أخذه من الطعام ما دام يجد بدله. ومنها أن المحتاج له طرق مشروعة لابد له من سلوكها كالاستقراض دون فائدة، وسؤال الناس ما يغنيه شرعا، ونحو ذلك من الوسائل الممكنة. فما بال الشيخ - عفا الله عنه - صرف النظر عنها، وأباح للفرد أخذ المال بالقوة دون أن يشترط عليه سلوك هذه الطرق المشروعة؟ ! ولست أشك أنه لو انتشر بين الناس رأي الشيخ هذا لأدى
стр. 5926
إلى مفاسد لا يعلم عواقبها إلا الله تعالى.
السلسلة الصحيحة (٦/ ١/ ١٦٠ - ١٦٢).
من وجد ماله المسروق عند رجل غير متهم فليس له أخذه إلا بثمنه
عن ابن جريج قال: ولقد أخبرني عكرمة بن خالد أن أسيد بن حضير الأنصاري - ثم أحد بني حارثة - أخبره: «أنه كان عاملا على اليمامة، وأن مروان كتب إليه أن معاوية كتب إليه أن أيما رجل سرق منه فهو أحق بها حيث وجدها، ثم كتب بذلك مروان إلي وكتبت إلى مروان أن النبي ﷺ قضى بأنه «إذا كان الذي ابتاعها «يعني السرقة» من الذي سرقها غير متهم يخير سيدها، فإن شاء أخذ الذي سرق منه بثمنها وإن شاء اتبع سارقه». ثم قضى بذلك أبو بكر وعمر وعثمان. فبعث مروان بكتابي إلى معاوية وكتب معاوية إلى مروان: إنك لست أنت ولا أسيد تقضيان علي، ولكني أقضي فيما وليت عليكما، فانفذ لما أمرتك به، فبعث مروان بكتاب معاوية، فقلت: لا أقضي به ما وليت بما قال معاوية».
[ذكر الإمام من فوائد الحديث]:
أن من وجد ماله المسروق عند رجل غير متهم اشتراها من الغاصب أو السارق، فليس له أن يأخذه إلا بالثمن وإن شاء لاحق المعتدي عند الحاكم. وأما حديث سمرة المخالف لهذا بلفظ: «من وجد عين ماله عند رجل فهو أحق به، ويتبع البيع من باعه» فهو حديث معلول كما بينته في التعليق على «المشكاة» «٢٩٤٩» فلا يصلح لمعارضة هذا الحديث الصحيح، لاسيما وقد قضى به الخلفاء الراشدون.
السلسلة الصحيحة (٢/ ١٦٥).
стр. 5927
الوعيد الشديد لمن خلف بعده مالاً وهو متعلق بحقوق واجبة في ماله
عن أبي هريرة قال: أُتيَ رسول الله ﷺ بجنازة رجل من الأنصار فصلى عليه، ثم قال: «ما ترك؟ ». قالوا: ترك دينارين أو ثلاثة، قال: «تركَ كَيَّتَيْن، أو ثلاثَ كيّاتٍ! ».
[قال الإمام]:
لعل الرجل الذي جاء فيه هذا الوعيد الشديد: إنما كان لأمر غير مجرد تركه دينارين أو ثلاثة؛ لأن مثل هذا الأمر لا يستحق صاحبه النار باتفاق العلماء، ألا ترى إلى قوله ﷺ لسعد بن أبي وقاص ﵁: «إنك أنْ تدع ورثتك أغنياء: خير من أن تدعهم يتكففون الناس». متفق عليه، وهو في «الإرواء» «٣/ ٤١٦ ـ ٤١٧». وقوله ﷺ للنجدي جواباً على سؤاله: هل علي غيرهن؟ قال: «لا، إلا أن تطوع». رواه الشيخان، وهو مخرج في «صحيح أبي داود» «٤١٥»، ونحوهما في السنة كثير؟ ! ومن أبواب الإمام البخاري في «صحيحه»: «باب ما أدِّي زكاته فليس بكنز؛ لقول النبي ﷺ : «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة» ... ». وانظر «فتح الباري» «٣/ ٢٧١ ـ ٢٧٣». وعلى هذا؛ فلعل الرجل كان قد أخل بالقيام ببعض الواجبات المتعلقة بحقوق المال، مثل الإنفاق على العيال، أو إطعام الجائع، وكسوة العاري، أو التظاهر بالفقر؛ كما في مرسل علقمة المزني قال:
كان أهل الصفة يبيتون في المسجد، فتوفي رجل منهم، ففتح إزاره، فوجد فيه ديناران، فقال النبي ﷺ : «كيتان». أخرجه عبد الرزاق في «مصنفه» «١/ ٤٢١/١٦٤٩». أو سؤال الناس تكثراً كما تقدم في أثر مولى أبي بكر، ونحو ذلك! والله أعلم.
السلسلة الصحيحة (٧/ ٣/ ١٤١١ - ١٤١٢).
стр. 5928
من وجد عين ماله عند رجل فهو أحق به
[روي عن النبي ﷺ أنه قال]:
«من وجد عين ماله عند رجل؛ فهو أحق به، ويتبع البيع من باعه». منكر بهذا اللفظ رواه أبو داود «٢/ ١٠٨»، والنسائي «٢/ ٢٣٣»، والدارقطني «٣٠١»، والطبراني في «الكبير» «٦/ ٢٠٧/٦٨٦٠» عن موسى بن السائب عن قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب مرفوعا. قلت: وهذا سند ضعيف، رجاله ثقات، ولكنه معنعن، قتادة والحسن مدلسان، على أن الحسن - وهو البصري - في سماعه من سمرة خلاف مشهور، فقول الحافظ في «الفتح» «٥/ ٤٩»: «أخرجه أحمد وأبو داود، وإسناده حسن» غير حسن لوجهين: الأول: ما عرفته من التدليس، ولهذا لما نقل صديق خان في «الروضة» «٢/ ٢٣٩» تحسين الحافظ هذا تعقبه بقوله: «ولكن سماع الحسن عن سمرة فيه مقال معروف». الثاني: أن الحديث عند أحمد «٥/ ١٠» دون قوله: «ويتبع البيع من باعه»، وقال: «مفلس» بدل: «رجل». رواه من طريق عمر بن إبراهيم: حدثنا قتادة به. وعمر هذا هو العبدي، وهو صدوق، في حديثه عن قتادة ضعف؛ كما قال الحافظ في «التقريب»، فأنى لإسناده الحسن؟ !
نعم؛ الحديث صحيح بلفظ أحمد لأن له شاهدا من حديث أبي هريرة مرفوعا في «الصحيحين» وغيرهما، وقد تقدم في لفظ: «من أفلس ... »، وأما الحديث مع الزيادة التي في آخره، فهو منكر. وقد روي الحديث من طريق آخر عن سمرة بلفظ: «إذا ضاع للرجل متاع ... ». وقد مضى برقم «١٦٢٧». والحديث قال الخطابي في «المعالم» «٥/ ١٨٤»: «هذا في الغصوب ونحوها إذا وجد ماله المغصوب والمسروق عند رجل، كان له أن يخاصمه فيه، ويأخذ عين ماله منه، ويرجع المأخوذ منه على من باعه إياه».
السلسلة الضعيفة (٥/ ٨٣).
стр. 5929
اشتراط صفة في المبيع: شرط صحيح
[روي عن النبي ﷺ أنه قال]:
«نهى عن بيع وشرط». ضعيف جدا. قال شيخ الإسلام ابن تيمية في «الفتاوى» «١٨/ ٦٣» حديث باطل ليس في شيء من كتب المسلمين وإنما يروى في حكاية منقطعة، وقال فيها أيضا «٢٩/ ١٣٢»، وفي «٣/ ٣٢٦»: يروى في حكاية عن أبي حنيفة وابن أبي سلمة وشريك، ذكره جماعة من المصنفين في الفقه، ولا يوجد في شيء من دواوين الحديث، وقد أنكره أحمد وغيره من العلماء، ذكروا أنه لا يعرف، وأن الأحاديث الصحيحة تعارضه، وأجمع العلماء المعروفون من غير خلاف أعلمه أن اشتراط صفة في المبيع ونحوه كاشتراط كون العبد كاتبا أو صانعا، أو اشتراط طول الثوب أو قدر الأرض ونحو ذلك، شرط صحيح. قلت وقد أشكل هذا على بعض الطلبة في المدينة المنورة فذكر ما أخرجه الحاكم في «علوم الحديث» «ص ١٢٨» بأسانيد له عن عبد الله بن أيوب بن زاذان الضرير قال: حدثنا محمد بن سليمان الذهلي قال: حدثنا عبد الوارث بن سعيد قال: قدمت مكة، فوجدت بها أبا حنيفة، وابن أبي ليلى، وابن شبرمة فسألت أبا حنيفة فقلت: ما تقول في رجل باع بيعا وشرط شرطا؟ قال: البيع باطل والشرط باطل. ثم أتيت ابن أبي ليلى، فسألته؟ فقال: البيع جائر، والشرط جائز فقلت: يا سبحان الله ثلاثة من فقهاء العراق اختلفتم علي في مسألة واحدة فأتيت أبا حنيفة فأخبرته، فقال: ما أدري ما قالا، حدثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ نهى عن بيع وشرط، البيع باطل والشرط باطل. ثم أتيت ابن أبي ليلى، فأخبرته، فقال: ما أدري ما قالا، حدثني هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: أمرني رسول الله ﷺ أن أشتري بريرة فأعتقها. البيع جائز، والشرط باطل. ثم أتيت ابن شبرمة، فأخبرته، فقال: ما أدري ما قالا، حدثني مسعر بن كدام عن محارب بن دثار عن جابر قال: بعت من النبي ﷺ ناقة، وشرط لي حملانها إلى المدينة. البيع جائز والشرط جائز.
أقول: ولا إشكال في هذا، لأن السند مداره على ابن زاذان، وهو شديد الضعف، لقول الدارقطني فيه: متروك. وشيخه الذهلي، لم أعرفه.
ومن هذا الوجه أخرجه الطبراني في «الأوسط» «١/ ٢٦٤ / ٤٥٢١». ثم لوصح السند بذلك إلى أبي حنيفة، لم يصح حديثه، لما هو معروف من حال أبي حنيفة ﵀ في
стр. 5930
الحديث، كما سبق بيانه «ص ٥٣٦، ٦٢٥» ولذلك استغرب حديثه هذا الحافظ ابن حجر في «بلوغ المرام» «٣/ ٢٠ - بشرحه سبل السلام» وعزاه للطبراني أيضا في «الأوسط» واستغربه النووي أيضا وحق لهم ذلك، فالحديث محفوظ من طرق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بلفظ: «نهى رسول الله ﷺ عن شرطين في بيع .... ». أخرجه أصحاب السنن، والطحاوي، وغيرهم، وهو مخرج في «الإرواء» «١٣٠٥». فهذا هو أصل الحديث، وهم أبو حنيفة ﵀ في روايته إن كان محفوظا عنه، والله أعلم.
السلسلة الضعيفة (١/ ٧٠٣ - ٧٠٥).
حديث «أنت ومالك لأبيك» ليس على إطلاقه
[قال رسول الله ﷺ ]:
«إن أولادكم هبة الله لكم ﴿يَهَبُ لِمَنْ يَشَاء إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاء الذُّكُور﴾، فهم وأموالهم لكم إذا احتجتم إليها».
[قال الإمام]:
في الحديث فائدة فقهية هامة قد لا تجدها في غيره، وهي أنه يبين أن الحديث المشهور: «أنت ومالك لأبيك» «الإرواء ٨٣٨» ليس على إطلاقه، بحيث أن الأب يأخذ من مال ابنه ما يشاء، كلا، وإنما يأخذ ما هو بحاجة إليه.
السلسلة الصحيحة (٦/ ١/ ١٣٧ - ١٣٨).
أخبر المشتري أنه سيجلب له السلعة بسعر معين ولما بحث عنها وجدها بسعر أرخص فهل يأخذ منه السعر المتفق عليه أم الأرخص ؟
مداخلة: بالنسبة للتجارة، يعني: أحد أصحاب المنازل أعطاني فلوسًا وقال لي اشترِ بلاط، كان يشتري المتر بـ ١٩٠ قرشاً، فقلت له أنا أجبهولك بـ ١٥٠ فذهبت
стр. 5931
فوجدته بـ ١٢٠ يعني عرفت واحد جبت منه بـ ١٢٠ وحاسبت صاحب المنزل على ١٥٠، هل هذا يجوز أو لا يجوز؟
الشيخ: يجوز ولا يجوز، يجوز ولا يجوز، أنت أعلمت الرجل الذي وَكَّلك بالشراء أنه أنا اشتريت بـ ١٢٠ وأحسبها عليك بـ ١٥٠؟
مداخلة: لا.
الشيخ: فإذاً: لا يجوز.
مداخلة: اشتراها بـ ١٢٠ في نفسه وباعه له بـ ١٥٠.
الشيخ: هو هذا الذي لا يجوز، الله يهديك.
(الهدى والنور /٢٢٩/ ٣٨: ٤٨: ٠٠)
رجل اشترى بضاعة ثم بدا له أن يعيدها للبائع فوافق البائع على أن يشتريها بسعر أرخص من السعر الذي باع به
مداخلة: اشترى بضاعة من تاجر بقيمة ثلاثين دينار، فتم البيع وافترقا، وفي اليوم الثاني عاد المشتري ليرد البضاعة؛ لأنه قد رأى أنه ليس بحاجة لها، أو أنه ما يريدها، فهذا التاجر اشترط عليها، قال له أنا بردها لك، ولكن بشرط بخصم عشر دنانير، فما حكم هذا؟
الشيخ: اشترط عليه، بمعنى اشترى منه.
مداخلة: نعم، يعني أنا اشتريت منه ...
الشيخ: كلمة وغطاها، اشترى منه؟
مداخلة: أي نعم.
الشيخ: يعني أنا أضرب لك مثالاً، كان شاريهم بخمسين دينار، قال له بشتريهم منك بأربعين دينار.
стр. 5932
مداخلة: أي نعم.
الشيخ: هذا بيع وشراء، طبعاً يجوز.
مداخلة: كلمة ترجيع هنا؟
الشيخ: أنت كان سؤالك واضح جداً، حصل الإيجاب والقبول وأخذ البضاعة، والرجل أخذ العمل، وراح وبعدين ندم، هنا في عندنا فتوى، وفي عندنا تقوى، الفتوى ما سمعت، التقوى قوله ﵇: «من أقال نادماً عثرته، أقال الله عثرته يوم القيامة».
التقوى يقول له: تفضل هذه الخمسين دينار تبعك، وما عندك الله خير وأبقى. هذه التقوى.
لكن بيقول له: يا أخي أنا بعتك وبرضاك وإلى آخره .. بتريد أنا بشتري منك هذه البضاعة، بعتها لك بخمسين، بشتريها منك بأربعين.
صار بيع وشراء من جديد ليس هناك مانع، جائز، لكن الأفضل إقالته، ما دام هو ندمان، لكنه ليس فرض.
(الهدى والنور /٢٥١/ ٤٢: ٤٦: ٠٠)
بيع الشيكات نقدًا بأقل من سعرها
السؤال: سؤال في معاملات البيع والشراء يا شيخ، في هذه الأيام، البيع أحياناً يكون البيع إلى أجل مسمى، وأحياناً يكون هذا الأجل طويل، تعرف مقابل هذا الشيء نأخذ شيكات، تمر على الإنسان ظروف يكون بحاجة إلى أشياء نقدية، إذا جاء صاحب هذا الشيك، وعرض على الذي أعطاه الشيك أن يخفض قيمته مقابل أن يأخذ نقداً، أو العكس.
стр. 5933
إذا أحس الذي أعطى الشيك، أن هذا الإنسان الذي معه الشيك بحاجة إلى فلوس، وساومه على الشيك، أنه أعطني الشيكات التي معك، واخصم لي منهم كذا، هل هناك فرق بين الحالتين.
وإذا بيع الشيك إلى إنسان آخر غير صاحب الشيك، الآن صار عندنا ثلاث حالات:
الحالة الأولى: أنا الذي أملك الشيك، عرضته على الذي أعطاني الشيك.
الحالة الثانية: الذي أعطاني الشيك هو الذي عرض عليَّ المبلغ من المال مقابل الشيك.
الحالة الثالثة: هي أن إنسانًا آخر لا صلة له بالشيك، قال: أنا أشتري الشيك.
الشيخ: بأنقص من قيمته، في كل حال بأنقص من قيمته، يعني: الصور الثلاثة العلة فيها أنه هو أنقص من قيمة الشيك.
طبعاً، هذا لا يجوز إطلاقاً؛ لأن هذا ربا، لا يجوز أن يُبَاع السند الذي قيمته ألف بتسعمائة مثلاً؛ لأن هذا شراء النقد بأقل من قيمته، وهذا هو عين الربا.
ولكن الذي يجوز، يجوز لصاحب الحق، أي: لمالك الشيك أنه يتنازل عن حقه عند المدين فيريد منه ألف مثلاً يأخذ منه تسعمائة بدل الألف هذا يجوز، أما بطريق البيع والشراء بأقل فهذا لا يجوز.
السائل: إذا كان المدين هو الذي عرض، يعني: شعر أني بحاجة إلى نقود، وساومني على الشيك، هل هذا يشبه الحالة الأولى؟
الشيخ: المدين هو الذي.
مداخلة: هو الذي ساومني على الشيك.
الشيخ: معليش، هو الذي ساومك مساومةً أم هو لا يستطيع أن يفي ما عليه، فإن كان مساومةً فلا يجوز.
стр. 5934
السائل: هو يستطيع لكن الشيك إلى أجل.
الشيخ: أنا أجبتك، إذا كان هو لا يستطيع الوفاء، فيُريد الدائن يخفض فله ذلك.
أما إذا كان يأتي يساومه ويتاجر يعني: يشتري الأكثر بالأقل فهذا لا يجوز، الصور كلها واحدة.
السائل: يعني: سواء كان المدين أو غير المدين؟
الشيخ: كلها واحدة، ما دام القصد شراء الأكثر بالأقل.
أما المدين له علاقة خاصة به، إذا عجز مثلاً أو ضاق ذرعاً بالوفاء بالألف، فجاء صاحب الحق وقال له: يا أخي أنا أتنازل لك عن مائة ووفِّ لي التسعة، فهذا يجوز، أما مرابحةً وتجارةً فلا يجوز.
(الهدى والنور/٢٦١/ ٥٩: ١٣: ٠٠)
هل يجوز شراء الماركات المقلدة
مداخلة: يعني: كذلك هناك بضاعة أصليه وبضاعة مقلدة، يعني ونفس المواصفات تقريباً في البضاعة المقلدة نفس المواصفات موجودة بالبضاعة الأصلية، فهل يجوز شراء هذه البضاعة المقلدة؟
الشيخ: على أنها أصلية؟
مداخلة: على أنها أصلية، أو يُبَيِّن هو نفسه، يُبَيِّن للناس أن هذه ليست أصلية، بهذه الطريقة هل يجوز أم لا يجوز؟
الشيخ: يعني: ما سُؤلك؟
مداخلة: علماً .. السؤال هنا بالتحديد: أخذ الماركة وتقليدها وبيعها في السوق، هل جائز هذا أم لا؟
стр. 5935
الشيخ: سؤالك أخي صار مُشَوّهاً، اسأل سؤالاً سؤالاً.
مداخلة: السؤال الأول.
الشيخ: أول سؤال.
مداخلة: هل تقليد البضاعة الأصلية وبيعها في السوق مثل البضاعة الأصلية؟
الشيخ: طبعاً، لا يجوز.
مداخلة: لا يجوز.
الشيخ: كل شيء فيه غش، فيه تزوير.
مداخلة: نعم.
الشيخ: لا يجوز.
مداخلة: شراء هذه البضاعة وبيعها للناس؟
الشيخ: آه كذلك.
مداخلة: إذا بَيَّن أنها مُزَوَّرة أو مُقَلَّدة يجوز؟
الشيخ: إذا بين ما فيه مانع.
مداخلة: ما فيه مانع.
الشيخ: أي نعم. البيان يطرد الشيطان.
مداخلة: هل في هذا إعانة على الإثم والعدوان؟
الشيخ: أيش هو؟
مداخلة: ترويج يعني لبضاعة مُزَوَّرة.
الشيخ: لا، أنا ما فهمت أن هي من النوع ..
стр. 5936
مداخلة: مقلد نعم. مقلدة، هو اشتراها وباعها للناس، وقال لهم: هذه يعني: بضاعة مقلدة وليست الأصلية مثل البضاعة الأصلية. فيه منه أصلي مثلاً صناعة ألمانية، وفيه منه موجود صناعة كورية، ويباع أرخص بثمن أرخص، أي نعم، لكن قال له هذه مش الأصلي، لكن يحمل الماركة يا شيخ؟
الشيخ: ما عليش، بس أفهم نقطة.
مداخلة: نعم.
الشيخ: هل تعتبر هذه مقلدة يعني: مسروقة؟
مداخلة: مسروقة الماركة؟
الشيخ: في العرف العالمي؟
مداخلة: الماركة، نعم.
الشيخ: مسروقة.
مداخلة: يعني: الشركة الأصلية لا تسمح بالتقليد، نعم. أي نعم. لا تسمح بهذا.
الشيخ: هذا الذي أنا أسأل عنه.
مداخلة: أي نعم. لا تسمح بذلك.
الشيخ: لأنه فيه أسمع بشركات مثلاً سيارات ونحو ذلك، ويكون أصلها يابانية تصير بعدين أمريكية باتفاق سابق، أما هذه ليست كذلك؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: طبعاً، هذه نفس الجواب، داخلة في أنه تعاون على المنكر.
مداخلة: نعم.
стр. 5937
الشيخ: لا يجوز.
(الهدى والنور / ٣٥٥/ ٣١: ٢٠: ٠٠)
بيع الشاه حية موزونة
السؤال: هناك عندنا ظاهرة، وهي شراء الشاة موزونة وهي حية، يعني توزن هكذا بصوفها ... ؟
الشيخ: مثلاً؟
السؤال: نأخذ الشاة، فتوضع في الميزان وتباع هكذا، يعني ليس لحماً، وإنما هي شاة حية.
الشيخ: فهمتك.
الذي أعتقده إذا لم يكن هناك تَقَصُّد للغش فهذا خير من الوزن اليدوي؛ لأن بعض الجزارين والأرض مسكونة، أنهم عندما يريدون أن يشتروا يرفعون، فهذا تخمين وتقدير، والتقدير بالوزن بلا شك أنه أدق، فإذا كان ذاك جائز فهذا جائز من باب أولى، أما الغش فلا سبيل للخلاص منه إلا بالتربية الصحيحة.
(الهدى والنور /٦٢٣/ ٥٦: ١٢: ٠٠)
حكم الشراء من غير المسلم
مداخلة: طيب هل يجوز الشراء من غير المسلم؟
الشيخ: يجوز إذا كان المُشْتَرَى يجوز شرعاً.
(الهدى والنور/٦٦٤/ ٥٦: ٣٥: ٠٠)
стр. 5938
وجد تيسا صغيرا مع غنمه فباعه
مداخلة: يقول: وجدت تيسًا من الغنم الصغير مع غنمي، ولما كبر بعته بمئتي ريال سعودي، هل يجوز ذلك؟ بعدما ربى التيس وباعه بمئتي ريال يقول: وكنت بعثت أحدًا يبحث عنه، يعني: عن صاحبه.
الشيخ: هو يأكل ثمن هذا التيس هنيئًا مريئًا، لكن إن تبين له فيما بعد صاحبه فعليه أن يرضيه.
(فتاوى رابغ (٤) /٠٠: ٤٦: ٤٧)
الزيادة لمن ادّخر بضاعة بسعر قديم ثم زاد سعرها
مداخلة: هل يحق لتاجر ادَّخَر بضاعة بسعر قديم، أن يزيد سعرها في حالة ارتفاع الأسعار؟ جزاكم الله خيراً، أفتونا.
الشيخ: طبعاً يجوز؛ لأن التجارة لا تكون إلا هكذا.
ولكن يجب أن نُفَرِّق بين مثل هذا الادّخار حينما ترتفع الأسعار بسبب قلة البضائع، ويجب أن نُفَرِّق بين هذا وبين الاحتكار، الرسول ﵇ يقول في تحريم الاحتكار: «من احتكر فهو خاطئ» انتبهوا! في اللغة العربية خاطئ غير مخطئ، الخاطئ يعني مذنب، أما المخطئ فلا يؤاخذ الإنسان على خطئه إن كان صدر منه باجتهاد منه.
فقوله ﵇: «من احتكر فهو خاطئ» أي: مذنب، أي يستحق المؤاخذة والعقوبة من الله ﵎.
فما هو الاحتكار؛ حتى نُمَيّز بين هذا الاحتكار المُحَرَّم وبين هذا التاجر الذي اشترى البضاعة في زمن الرخص، زمن كثرة البضاعة في الأسواق، وهذا نظام طبيعي في الاقتصاد: أن البضاعة كلما كثر عرضها كلما قلّ ثمنها والعكس بالعكس.
стр. 5939
فالتاجر الماهر الخِرِّيت، هو الذي يتتبع الفرص، ويشتري بضاعة في وقت الرُّخص ويدخرها إلى يوم ارتفاع سعر هذه البضاعة، هذا لا شيء فيه.
أما الاحتكار فهو أن ينزل إلى السوق ويجمع من هذا المكان ومن هذا المكان، من هذا المكان، ويَدَّخر هذه البضاعة عنده، بحيث أنه يتحكم في السعر ويفرضه على كل شارٍ وبائع، فيضطر هذا الإنسان حينما أنه يروح عند جاره، عند الثاني، عند الثالث الرابع إلى آخره لا يجد بضاعة، لماذا؟ لأن هذا خريت في ارتكاب المحرم، هذا خلاف الأول، هذا اشترى البضاعة من التجار أنفسهم واختزنها في مخزنه، ثم رفع السعر وتَحَكَّم في رقاب الناس، فهذا محتكر خاطئ، أما الأول فليس إلا تاجراً كما قلنا.
(الهدى والنور /٣٠٥/ ١٦: ٤٠: ٠٠)
حكم استخراج سجل تجاري لغير المواطنين مقابل أخذ مبلغ من المال
مداخلة: في من الناس من يستخرج سجل تجاري رخصة على مصلحة تجارية، فهذا الترخيص يُسَلِّمه لأجنبي، يعني: قد يعني ...
الشيخ: ويأخذ عليها.
مداخلة: فيأخذ عليه مبلغًا مُحَدَّدًا ثابتًا، هل يجوز ذلك؟
الشيخ: لا يجوز لك أن تسميه أجنبياً، فضلاً عن أن تأخذ منه جزية، أيش رأيك؟
مداخلة: والله أستوضح أكثر.
الشيخ: من مصائب المسلمين اليوم، أن الرابطة الإسلامية انفكت عنهم، هم ليسوا كما جاء في الحديث الصحيح «كمثل الجسد الواحد» ليسوا كذلك، بدليل: هذه التقسيمات التي فرضتها الدولة الاستعمارية.
стр. 5940
ثم لم يقف هذا التقسيم عند تقسيم الحدود، بل وأيضاً قسموا مع هذا التقسيم الحقوق، فجعلوا لبلد حقوقاً ليس لبلد آخر مثلها، وعلى ذلك فقس، والدلالة على هذا التفاوت استعملوا كلمة الأجنبي، ولا يخفى على الجميع أن هذه الكلمة كل من دخل أرض دولة، بغض النظر عن كونه مسلماً أو كافراً، فهو أجنبي، والمسلمون دائماً يتفاخرون في محاضراتهم وفي دروسهم، أن المسلم ليس وطنه فقط في الأرض التي ولد فيها أو عاش فيها, وإنما كل أرض إسلامية وطنه، هذا كلام شرعي صحيح، لكن ما هو واقعي، بل الواقع هو ضده تماماً.
فعلى هذا الواقع المخالف للشرع، تأتي مثل تلك الأسئلة أن مثلاً السعودي له أن يعمل في بلده في دولته، وله الحقوق كلها، أما؛ نرجع لنفس التعبير المسلم الأجنبي فله تلك الحقوق، لماذا؟ لأنهم يعاملون المسلمين كما يعاملون الكافرين، بينما الإسلام لا يُفَرِّق بين سعودي بين مصري بين إماراتي بين سوري أردني إلى آخره، كلهم لهم حق واحد، الأرض أرض الله، والبلاد بلاد الله، فمن أحيا أرضاً مواتاً فهي له، أنت تعرف هذا الحديث، هل يجوز لسوري أن يحيي أرض مواتاً في السعودية؟ لا يجوز، والعكس بالعكس لا يجوز.
هذا من جملة انفصام العروة الوثقى التي كان من المفروض على المسلمين أن يكونوا متمسكين بها.
لهذا: نحن جوابنا لا يجوز مثل هذا البيع, حق التصرف من هذا المواطن يعطيه لواحد يسميه أجنبي، ويأخذ عليه مالاً، إلا في حالة واحدة كنا ولا نزال نقول: إذا كان يترتب من وراء ذلك مسؤولية مادية، فمقابل هذا يجوز هذا الفارق، أما المتاجرة فيها كما يفعلون فهذا لا يجوز.
مداخلة: يا شيخنا قد تكون نوع المسؤولية هذه، أن هذا الرجل الذي استخرج الترخيص يكون مسؤولاً عن هذا الذي استوفده، يعني: مسؤول مثلاً أن يخرجه يعني يسفره من البلد، مسئول أنه إذا مرض أن يعالجه، إذا حصلت عليه مخالفات هو الذي يتحمل، يعني: مقابل هذه يجوز له أن يأخذ هذا المبلغ؟
стр. 5941
الشيخ: أي نعم، بس هل هذه شكلية أو عملية، هذه واحدة، وبعدين إن جازت بالنسبة للذي يأخذ، فلا يجوز للدولة أن تُقَنِّن هذا القانون.
مداخلة: ما هو قد قنن؟
الشيخ: نعم؟
مداخلة: هو يعني مقنن الآن.
الشيخ: أنا عارف، قلت لك أجبت عن أمرين، نعم.
(الهدى والنور/٣٢٩/ ٠٩: ٤٨: ٠٠)
حول ما سماه البعض (الاشتراكية الإسلامية) !
الشيخ: الاشتراكية الإسلامية عياذاً بالله، وانظروا كيف أن الاسم له حقيقة وله تأثير، فعلاً حينما تقرأ كتاباً مؤلفاً في الاشتراكية الإسلامية، تجد هناك أحكاماً غير إسلامية، وإنما تأثر الكاتب ببعض الأفكار الغربية الشيوعية، ثم في حدود ما يعلم من الشرع أو ما لا يعلم -ولعل هذا أصح تعبيراً- قال: أن هذا الحكم جائز.
مثلاً: من نظام الاشتراكية: مصادرة رؤوس الأموال الضخمة ومصادرة المرافق العامة، مثلاً: رجل في أرضه نضح بئراً، فأنبع الله له بترولاً، هذا البترول تملكه الدولة، لماذا؟ هذا قرار لعله مُتَبَنّى في كثير من الدول الإسلامية، ومُقَرّر في كتاب الاشتراكية الإسلامية، وبعض الأحزاب، لماذا؟ لأن الكفار بتجربتهم، ثبت لديهم أنه لا يجوز لمصلحة الشعب، أن يكون مثل هذا الكنز الدفين في فرد من أفراد الشعب.
إذاً: هذا يجب أن يكون ملكاً للدولة، هل هذا له أصل في الشرع؟
له أصل في الشرع يناقضه، لقد قال ﵇: «العجماء جُبَار، والبئر جُبَار، والمعدن جُبَار، وفي الرِّكاز الخُمُس».
стр. 5942
الشاهد من الحديث: ولا أُريد أن أدخل في شرحه؛ لأني أشعر -مع الأسف ولا تؤاخذوني- أن الحديث أنا أرويه، وأنطق به فيما أزعم بلسان من نبع منه الحديث ألا وهو رسول الله ﷺ ، ولكن العرب لا يكادون يفهمون هذا الحديث، ما هو المعنى: «العجماء جُبار، والبئر جُبار، والمعدن جُبار، وفي الرِّكاز الخُمُس» لا أريد أن أخوض في هذا؛ لأنه سيطول البحث جداً، وهذا الحديث يستحق محاضرة ساعة وأكثر، وإنما أُريد أن آخذ منه فقرة وهي قوله: «والمعدن جُبَار» ما معنى المعدن؟ الآن بالتعبير العصري، الذي يُسَمُّونه اليوم: المنجم، أليس كذلك؟ حفرة عميقة جداً تحفر في جبلٍ ما، ويعمل في هذه الحفرة عمَّال بالعشرات إن لم نقل بالمئات على حساب الدولة.
فإذا فرضنا أن رجلاً حفر أرضاً، وإذا بها مملوءة بمعادن ثمينة، ووصل الخبر إلى الدولة حسب النظام الاشتراكي تصادره، أما الرسول يقول: لا، هذا ملك لصاحبه، وإنما ليس هذا فقط، بل إذا جاء بالعُمّال يعملون في هذا المعدن، ثم انهار هذا المعدن على العمال، فذهبوا على كيسهم وليس على كيس صاحب المعدن.
الآن الحكم مناقض لهذا من الناحيتين:
من ناحية أنها تصادر المنجم، ومن ناحية أنها تضمن الدولة إذا كانت هي المالكة أو مالك المنجم، تضمن حقوق هؤلاء الذين جرحوا أو قتلوا.
الاشتراكية الإسلامية لم تنظر في حدود السنة، التي جمعت فأوعت كل الأحكام التي يحتاجها المسلمون في كل زمان ومكان، فتوهَّموا أن هذا حكم معقول، ويُحَقِّق ما يسمونه اليوم، ولعل هذا من هذه الأسماء بالعدالة الاجتماعية.
العدالة الاجتماعية اسم جميل، لكن فيها ظلم لبعض الأفراد ولبعض الناس على كيس الضعفاء والمساكين، أو لمصلحة الضعفاء والمساكين، لكن الإسلام ما ترك قانوناً أو نظاماً يُقَنِّنه إنسان لا يجد حلاً له في الإسلام.
فالشاهد: وجد اسم أول ما تَقَزّز منه بدننا، هذا الاسم: الاشتراكية الإسلامية ثم كُررت السحبة، فدخل إذاً: البنك الإسلامي ودخل الأناشيد الإسلامية وماذا؟
стр. 5943
الشيخ: أشياء كثيرة وكثيرة جداً، لماذا؟ لأن بعض الناس انتبهوا أن العالم الإسلامي فعلاً استيقظ من غفلته ومن نومته العميقة الطويلة، فأخذ يعود إلى الإسلام رويداً رويداً، فانتبه أصحاب المصالح، بأن هناك أحكام تخالف الشريعة، فأخذوا إذاً يُبَرِّرونها ويُوَلوِلونها، ومن ذلك يسمونها بغير اسمها، فيجب أن نتنبه لهذه الحقيقة من تغيير الحقائق بتغيير الأسماء، منها: الأناشيد الإسلامية، لا يوجد في الإسلام طيلة أربعة عشر قرناً أناشيد تُسمى بالأناشيد الإسلامية، هذا من مخترعات العصر الحاضر، تسليك لما كان سالكاً في طيلة القرون الماضية، ولكن مع إنكار طائفة من كبار العلماء لذلك الأمر السالك وهو: أغاني الصوفية في مجالسهم التي يسمونها بمجالس الذكر، أيضاً: ... نعم؟
مداخلة: المَوْلد يسمونه المولد.
الشيخ: أيضاً: هذا من باب تسمية الشيء بنقيضه، في مجالس الرَّقص وليس مجالس الذكر، ومجالس الغناء وليس مجالس تلاوة قرآن أو الصلاة على الرسول ﵇، فيسمونها بغير اسمها الآن، وحَلَّت هذه الأناشيد محل تلك الأغاني التي كان يتغنى بها الصوفية، وكانوا يجدون محاربة شديدة من أهل العلم، وظهرت هذه المحاربة وقويت في العصر الحاضر، حتى كاد الصوت الصوفي يموت ولا نسمع له ركزاً، فخرجوا بهذه الحيلة: تركوا الأناشيد القديمة التي كان يتغنى بها الصوفية في مجالسهم وفي مراقصهم، وجاؤوا بالبديل وهو أغاني عصرية فيها روح إسلامية، لكن أيضاً فيها أشياء يأباها الإسلام، أول ما شاهدناه عندنا في سوريا، لم يكن مع هذه الأناشيد ذكر للدف إطلاقاً كانت ساذجة .. صافية عن [الموسيقى] نعم، ساذجة، تقولوا أنتم: سادة، لكن بَدَّلتم الدال عن الذال نعم.
سادة لا يوجد، سادة جمع سيد وسيد وسيد سادة، أما ساذج هذه معناه.
الشاهد: أنا أدركت بعض الناس الذين كانوا يترددون على حلقات الذكر حقيقةً، وهي حلقات العلم الشرعي القائم على الكتاب والسنة، كانوا متأثِّرين ببعض الدِّعايات الأخرى وتأثروا بالدعوة السلفية إلى حدٍّ بعيد، لكن وجدوا شيئاً
стр. 5944
لم يَرُق لهم، وهذه حقيقة ولعل بعضكم يشعر بها، وأرجو أن لا يكون متأثراً بها، يشعر لكني أرجو أن لا يكون متأثراً بها، ما هي هذه الحقيقة؟
أن دروس الجماعة هؤلاء السلفيين جافة، تريد صبرًا وتريد جلدًا، والعرق يمشي يمكن على الجبين وإلى آخره، لا يوجد مكيفات .. لا يوجد مرطبات .. هذا كله موجود في مجالس الرقص والذكر زعموا، إلى آخره.
فجاء هؤلاء الذين هم مُخَضْرمين لا هم سلفيين ولا هم صوفيين: جاؤوا بأناشيد هي على نفس الأنغام الأغاني الصوفية، لكن ما فيها المبالغات الموجودة في تلك؛ لأنهم عرفوا أن العصر الإسلامي الآن لم يعد يتقبل ذاك الأسلوب في بعض المعاني التي فيها ما يوحي بوحدة الوجود .. بالغلو في الرسول ﵇ في مدحه ونحو ذلك، فجاؤوا بتعديل تلك العبارات، لكن القوانين الموسيقية هي هي.
والنوتات هي هي، فإذاً: هذا هو البديل، ومضى على ذلك زمن، وإلى بعد ما هاجرت من دمشق إلى هنا، دخلت الدف إلى هذه الأناشيد، فرجعوا واقتربوا من الصوفية شوطاً بعيداً.
لا يوجد في الإسلام أناشيد دينية، ألا يوجد في الإسلام شعر وشعر مُزَكَّى وممدوح لا شك، قال ﵊: «إن من الشعر لحكمة» ولقد كان من شعراء الرسول ﵇ الفحول الذي كان يدافع عن الرسول ﵇ بشعره حسان بن ثابت، فكان يرد على المشركين هجاءهم للرسول الكريم، ويقول له ﵊: «اهجهم فإن روح القدس معك» أي: جبريل معك «ينافح عنك» يدافع عنك.
إذاً: هذا الشعر له أصل الدفاع عن الإسلام، وحض المسلمين مثلاً على الجهاد في سبيل الله، وعلى التمسك بالأخلاق إلى آخره.
هذا شعر جميل ومقبول، ولكن أن نُلَحِّنه على القوانين الموسيقية الغربية منها والشرقية، هذا ليس من الإسلام في شيء، وإنما الشاعر كان يلقي قصيدته أولاً: هي في مبناها وفي مغزاها وفي معناها توافق الشريعة في كل أجزائها.
стр. 5945
وثانياً: يُلقيها بالسليقة العربية الإسلامية، لا يحاكي في إلقائه لها قانون للموسيقى يوافق الشرق أو الغرب، بخلاف هذه الأناشيد التي تسمى بالأناشيد الدينية، أو الأناشيد الإسلامية.
أنا لا أسمع نشيداً كنت حفظته في صباي، بقي في ذهني بعض منه لجماله وقوته، وانظروا هذا المعنى ما أجمله، لا نسمع مثله إطلاقاً، لماذا؟ لا يناسب أهواؤهم وأذواقهم، القصيدة هذه تُنْسب لابن الوردي، يقول في مطلعها:
اعتزل ذكر الأغاني والغزل وقُل الفصل وجانب من هزل
ودع الذكرى لأيام الصبا فلأيام الصبا نجم أفل
وبعد ماذا يقول؟
ودع الخُمرة إن كنت فتى ... كيف يسعى في جنون من عقل
إلى آخره، أشياء كثيرة كنت أحفظها، مثل هذا الكلام الذي فيه نصائح .. فيه مواعظ .. في الأمر بالتمسُّك بالأخلاق التي جاء فيها قوله ﵇: «إنما بُعِثْت لأُتَمِّم مكارم الأخلاق».
هذه الأناشيد هي لم تكن في العهد الأول لا في مبناها ولا في طريقة إلقائها.
(الهدى والنور /٣٣٤/ ٤١: ٠٠: ٠٠)
(الهدى والنور /٣٣٤/ ٥٩: ٠٢: ٠٠)
سائق حافلة أخذ من الركاب أجرة السفر ثم في وسط الطريق تعطلت الحافلة فهل يلزمه إعادة أموالهم ؟
السؤال: يقول أنا متعهد للحجاج أُوصلهم على السعودية، بوسط الطريق تتعطل السيارة، هل أنا مُكَلَّف بأن أُعطي لهم المبالغ التي دفعوها لي من توصيلهم، والسفر لم يتم، لأني أخذت من كل شخص مائة دينار لكي أُوَصِّله إلى السعودية، وعندما وصلنا تبوك
стр. 5946
تَعَطَّلت سيارتي، قلت لهم خلاص كل واحد مع السلامة، أو لا بد أن أرجع لهم المبالغ التي أخذتُها منهم أو نصفها يعني؟
الشيخ: هو مستأجر باصات؛ لكي ينقل الحجاج؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: طبعاً لا بد أن يُرجع لهم المبالغ.
مداخلة: نصف القيمة أو كُلّها.
الشيخ: إما أن يُدَبِّر لهم مواصلات، أو يكون كل واحد أخذ حقه.
مداخلة: أو يعطيهم ما يكفيهم لتوصيلهم.
الشيخ: أي نعم.
(الهدى والنور /٤٢٦/ ٠٥: ٥٣: ٠٠)
هل للوالد حق في أخذ مال ولده ؟
الملقي: حديث: «أنت ومالك من كسب أبيك».
الشيخ: «أنت ومالك لأبيك».
الملقي: «أنت ومالك لأبيك» في «كسب» كأني وجدته في الجامع الصحيح.
الشيخ: هذاك حديث آخر: «أطيب الكسب كسب الرجل من عمل يده، وإن أولادكم من كسبكم».
الملقي: نعم.
الشيخ: طيب.
الملقي: تفسير الحديث يا شيخ، هل للوالد حق أن يأخذ مال ابنه، ولو كان الوالد غير محتاج؟ مع أن الولد قد يكون محتاجاً للزواج أو للبيت أو غير ذلك.
الشيخ: نعم. حديث: «أنت ومالك لأبيك» تفسيره إذا احتجت إليه، واضح؟
стр. 5947
الملقي: لا، مش واضح.
الشيخ: «أنت ومالك لأبيك» أنا أخطاتُ، «أنت ومالك لأبيك» إذا هو احتاج إلى مالك، أي نعم، أما أن يتوسع على حساب مال ابنه، وفي الوقت نفسه يُضَيِّق على ابنه فهذا ظلم لا يجوز. ولكن هنا ملاحظة، نحن ما نقول هذا محاباة للأبناء على الآباء، ولكن أريد أن أُذَكِّر بأن بأن ابناً ما قد يكون غنياً موسعاً عليه، وقد يكون أبوه كذلك، فإذا طلب منه أبوه مالاً وهو ليس بحاجة إليه، والولد باستطاعته أن يمده به فعليه أن يفعل ذلك، فهمت هذه؟
الملقي: فهمتها.
الشيخ: وهذا غير تلك، واضح؟
الملقي: نعم، نعم.
(الهدى والنور/٥١٩/ ٤٠: ١٢: ٠٠)
حكم التسجيل على أشرطة القرآن الكريم بمحاضرات ودروس دينية
الملقي: هل يجوز التسجيل على أشرطة القرآن الكريم بمحاضرات ودروس دينية؟
الشيخ: هل يجوز ماذا؟
الملقي: التسجيل.
الشيخ: التسجيل؟
الملقي: آه، أشرطة القرآن الكريم مكانها محاضرات ودروس؟
الشيخ: يعني شريط مسجّل عليه قرآن فيُمْحَى.
الملقي: فيمحى يسجل عليه دروس.
الشيخ: ويسجل عليه شيء آخر.
стр. 5948
هو الأولى لا شك المحافظة على هذا التسجيل القرآني، لكن إذا كان صاحب الشريط رجل معيل وفقير، ولا يجد هناك مالاً يساعده أن يُعَدِّد الأشرطة فشريط للقرآن، وشريط لمحاضرة دينية وأخرى علمية ونحو ذلك، فلا بأس من ذلك؛ لأن هذا المحو ليس متجلياً وليس ظاهراً، بخلاف ما لو كان ظاهراً، فحينئذٍ فالمسألة تصبح يعني أشد مخالفة للشرع.
الملقي: هو في شباب كثير من ليبيا يعني يسجلوا على أشرطة القرآن محاضرات، بسبب نقص الأشرطة.
الشيخ: هاه، إذاً أعطيتك الجواب.
(الهدى والنور /٥٢١/ ١٠: ٣٢: ٠٠)
حكم بيع الكوبونات
السائل: ما يخفى عليكم شيخنا بالنسبة للكوبونات ..
الشيخ: لا يجوز بيعها.
السائل: لا يجوز بيعها بالفلوس يعني؟
الشيخ: لا يجوز.
السائل: لا يجوز نعم، طيب، فيه بعضهم يقول لو أخذنا بها طعامًا من نفس التاجر، ثم قلنا له اشتر هل هذا تحايل ويجوز؟
الشيخ: مكانك رايح.
(الهدى والنور / ٥٦٤/ ٠٨: ٢٠: ٠٠)
стр. 5949
حكم تصوير كتب الغير وبيعها دون إذنهم
مداخلة: [هناك أشخاص] يستحلون تصوير الكتب وبيعها، كتب غيرهم دون إذنهم، فهل فعلهم هذا حق، مع أن هناك من يفتيهم من إخواننا في الله، بأن حق واضع الكتاب هي الطبعة الأولى فقط، يعني مثلاً أنت كتبك يا شيخ لو بكرة أطبعها كمَّا ما أريد لا بأس؟
مداخلة: .. التوزيع لوجه الله مثلاً.
مداخلة: لا، للبيع يبيعها بيعاً.
مداخلة: وهل يكون سؤالك لو كانت لوجه الله بدون مقابل.
مداخلة: لا، أنا قلت له.
الشيخ: أولاً يا جماعة! الذين يصدرون هذه الفتاوى وأمثالها، يعلمون من أنفسهم أنهم ليسوا من أهل العلم.
ولذلك فنحن نقول لهؤلاء وأمثالهم، دينوا أنفسكم بنصوص الكتاب والسنة، ربنا في آية سبق ذكرها جعل المجتمع الإسلامي قسمين: عالم وغير عالم، وأوجب على كل قسم واجباً فقال: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣].
فنحن نُذَكِّر هؤلاء الذين يتكلمون بغير علم، وليت أن الأمر وقف عند الكلام بغير علم، وإنما يقترن مع الجهل، أو مع الكلام بغير علم الهوى، والرسول ﵇ قد قال في الحديث الصحيح «ثلاث مهلكات» وذكر منها كما تعلمون: «وهوىً مُتَّبع» وقد يقترن مع الهوى وهذا أظنه موجود مع هؤلاء، إلا من عصمهم الله وقليل ما هم، الذين يفتون بغير علم، «وإعجاب كُلِّ ذي رأي برأيه».
فنحن نذكِّر هؤلاء أن يقيسوا أنفسهم، ليس ضرورياً أنه أنا أبو بكر أو عمر أو زيد يحكمون عليه، بأنه عالم أو ليس بعالم، «استفت قلبك وإن أفتاك المفتون» عندك
стр. 5950
هذه الآية: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣]، أنت إما أنك من أهل العلم أو من الطرف الآخر، فإذا كنت من أهل العلم، فتكلَّم واتق الله ولا تتكلم بالهوى، وكثيراً ما يردني هذا السؤال، فأنا أسأل قبل أن يجيب، هل هذا الذي يفتي بهذه الفتوى، أنه يجوز له أن يستغل جهود غيره العلمية، وينتفع بها هو مادياً يفتي نفسه بجواز ذلك، هل هو من أهل العلم؟
أنا لا أجد عالماً، أو على الأقل لا أعلم عالماً يفتي بمثل هذه الفتوى، «لكنني أنا أفتي أن رجلاً إذا أخذ كتاباً من كُتُبي فضلاً عن كتب غيري أنا، وطبعها ووزعها لوجه الله لا يريد من وراء ذلك كسباً مادياً، فهذا ينفعنا ولا يَضُرنا»، أما أن يستغل جهودنا، خاصة هذه الجهود التي لا يعرفها إلا من باشرها ووقع فيها، «وهي جهود التصحيح والمقابلة مرة أولى وثانية وثالثة .. بعض إخواننا مثل أخونا عليّ ربما أنت وأمثالك لهم بعض المشاركة، يعرف أن هذه الأمور أمور متعبة ومتعبة جداً غير مجرد التأليف»، أنا قلت مرة لبعضهم وهم من الذين يتشددون، وهو نوع آخر غير النوع الذي أنت تسأل عنه، ويقولون: لا يجوز لمؤلف الكتاب أن يستفيد مادياً.
فنحن لِنُفَهِّمه هذه الحقيقة التي أشرت إليها آنفاً، أن تأليف هذا الكتاب ليس هو مجرد فتوى أنا أفتيكم بها وأُطالبكم بثمنها، هذا حرام، هذا شراء للعلم بالمال، وهذا محرماً كتاباً وسنة وإجماعاً.
ولكن لست أنا مكلفاً أن إذا أفتيتك بفتوى أن أكتبها، أقول لك اكتبها، أنت كيفما تشاء وتريد.
فأنا أقول: هل يجوز طبع المصحف وأخذ الأجر على هذه الطباعة أم لا، ثم يأتي بعد ذلك دور الكتاب الإسلامي أيّ كتاب كان؟
هنا يقف المسكين حيران، فإذا قال لا يجوز تعطلت مصادر المسلمين في كتاب ربهم وكتب السنة والفقه والحديث .. إلى آخره.
فإذا قيل -وهو الحق- نعم يجوز، هذا الجائز ليس مُقابل بيع العلم، لا، وإنما هو مقابل جهود تنفق في سبيل نشر هذا العلم بطريقة معينة وهو الطباعة.
стр. 5951
وإذا استرسلنا جئنا من الطابع إلى المُصَحِّح اليوم، إلى المؤلف، تظهر المسألة حينئذٍ أن هذه الناحية هي ناحية لا تتنافى أبداً مع الإخلاص لله في تأليف أي كتاب إسلامي.
حينئذٍ نأتي موضوع هذه المسألة، إذا جاز لهذا الطابع أن ينتفع بطبع هذا الكتاب مادياً، فكيف يجوز لطابع آخر أن يسرقه منه، وأن يستغل جهوده ويقول: هذا لي حلال.
لا شك أن هذا يُفتي بغير علم أولاً، وثانياً: يتبع هواه لمصلحته المادية.
فأنا أسأل الله أولاً أن ينفعنا ما يعلمنا وأن يزيدنا علماً، وأن يبعد الهوى عن أنفسنا؛ إنه سميع مجيب إن شاء الله.
مداخلة: شيخنا في تمام لهذه المسألة، تعليق هو بسيط، ونكتة بسيطة.
الشيخ: تفضل.
مداخلة: أن الذي يفتي بجواز هذا، يضع على كتبه حقوق الطبع محفوظة.
مداخلة: [صورة مقاربة] تماماً لهذه المسألة بعض إخواننا الناشرين في مصر، هذا الشيء رأيته هناك لما سافرت هناك، يرى بعض الكتب التي شَحَّت طبعاتها وما أعيد طبعها، فيطبع منها مثلاً خمسين نسخة مائة نسخة، للإخوة طلاب العلم، ويربح ربحاً قليلاً يمشي شؤونه بها، فهل هذا كذاك أم يختلف عنه؟
الشيخ: لا، لا يختلف، ما دام يربح ما يختلف، لكن إذا طبعه لوجه الله هذا سبق الكلام عنه، لو طبع منه ألوفًا.
مداخلة: شيخنا، لو باع بسعر التكلفة، لكن هو ما ينفق عليها، سعر تكلفة الكتاب.
مداخلة: طالما أنه لا يربح بسعر التكلفة الشيخ قال جائز.
الشيخ: هو يقول بِدّه يُرجِع رأس ماله.
стр. 5952
مداخلة: نعم.
الشيخ: ليس هناك مانع.
(الهدى والنور / ٥٩٣/ ٣٨: ٤٥: ٠٠)
التكسب من وراء ريع الكتب
مداخلة: شيخ هناك سؤال فرعي، لكن وردت فيه الإجابات عرضاً أو جزء من إجابته، ولكن أحببت أن أسمعه مباشرة، وهو التكسب بالكتب، أو ليس أقول التكسب، يعني: ما حكم ريع الكتب يقرأها الإنسان ويؤلفها، هو ألفها قصده ابتغاء وجه الله ، وهذه القضية التي نسأل عنها أما غيرها فهذا شيء آخر.
الشيخ: نعم.
مداخلة: فهو إذا كان ألَّف كتاباً أو رسالة يبتغي بذلك وجه الله جل وعلا .. ؟
الشيخ: هو المسألة حقيقةً فيها دِقَّة متناهية؛ لأنه من المعلوم عند جميع العلماء، بل وطلاب العلم، أن الله لا يقبل من العمل الصالح إلا ما كان خالصاً لوجهه.
ومعلوم ما جاء في الكتاب والسنة مما يدور حول هذه المسألة الهامَّة، من ذلك مثلاً قوله ﵎: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: ٥].
ولا شك ولا ريب أن طلب العلم هو كما جاء في بعض الأحاديث مؤكّداً لكونه من العبادات ومن العبادات التي تفوق في فضلها كثيراً من أنواع العبادات المَحْضَة، حيث قال ﵊: «فضل العلم خير من فضل العبادة، وخير دينكم الورع».
فإذاً: فالعلم لا يستفيد منه طالبه ولا ناشره، إلا إذا كان يبتغي من وراء ذلك وجه الله .
стр. 5953
وعلى ذلك فلا يجوز للمسلم أن يتقصد في تعليمه العلم الشرعي للناس كسباً مادياً، ومن أجل ذلك نجد في تراجم بعض حُفَّاظ الحديث، فضلاً عن بعض رواة الحديث، أنهم كانوا يُعَيِّرونهم بأنه كان يأخذ على تحديثه أجراً، ويقولون عن بعضهم إنه كان لا يقبل بالتحديث إلا مقابل حديث بدرهم أو درهمين.
يذكرون هذا في تراجم بعض المتقدمين وأنه حافظ وثقة وضابط وما شابه ذلك، لكن عيبه أنه كان لا يُحَدّث إلا مقابل أجر، ثم نجد بعض الحفاظ المتأخرين يدافعون عنه بـ «لعله كان فقيراً» كان محتاجاً .. إلى آخره.
فالذي لا شك ولا ريب فيه، أنه لا يجوز للمسلم أن يقصد بطلبه العلم ونشره للعلم شيئاً من حطام الدنيا.
لكن هنا وهنا الدقة، كتب الحديث التي الآن بدأ نشرها بطريقة التصوير بهذه الآلات العجيبة، هي نُسخت، ولا شك أن الذين كانوا ينسخون هذه الكتب أكثرهم كانوا ينسخونها بأجر يتفق صاحب الكتاب مع الناسخ.
ولذلك نجد بعض الكتب المخطوطة أو المُصَوَّرة من الخطوط المتعددة الأنواع والأشكال، السبب: أن الذي طلب النسخ وجد ناسخاً، واتفق معه على شيء، ثم لسبب أو آخر انتهى هذا الناسخ من النسخ، فتجد الخط اختلف فيما بعد، وهكذا ربما تجد في كتاب واحد وليس بالكتاب الكبير نحو ثلاثة أو أربعة خطوط، من ذلك مثلاً الكتاب الذي أظن وبهذه المناسبة هل علمتم بأن كتاب «الأنساب» لدمج (١) هذا، تم طبعه؟
مداخلة: تم.
الشيخ: تم نهائياً.
مداخلة: تم نهائي.
стр. 5954
الشيخ: كتاب «الأنساب للسمعاني» كان منذ سنين بدأ أحد الناشرين اللبنانيين الصوفيين وهو المعروف بدمج، هذا الكتاب أصله مصور في أوروبا، وعندي أنا صورة منه، تجد عديداً من الخطوط، وهو عبارة عن ثلاث مجلدات أجزاء ما هي بالكبيرة هكذا.
فالشاهد: الآن نسخ الكتاب، هذا هو غير العلم، فأخذ الأجر مقابل هذا النسخ ليس كأخذ الأجر مقابل التحديث بحديث مقابل درهم أو ما شابه ذلك.
فمادام دخل هنا عامل جديد وهو النسخ، ويلحق به الآن الطبع، ويلحق به الأصل وهو التأليف.
لكن هنا يقال: «إنما الأعمال بالنيات»، كما في الحديث المستفيض، هذا الذي ألف كتاباً من كتب العلم الشرعي، ولو كان تفسيراً أو حديثاً أو فقهاً، لابد من النظر على الباعث الأساسي الذي حمله ودفعه على هذا التأليف، إن كان يبتغي من وراء ذلك وجه الله ﵎ والأجر في الآخرة فهو ونيته، ولا يخدج في نيته حينذاك أن يأخذ مقابل نسخه وتأليفه أجراً.
لا فرق عندي إذاً: بين هذا المؤلف وبين ذاك الناسخ وهذا الطابع، علماً أن سلفنا الصالح ﵃ اختلفوا في أخذ الأُجْرَة بالنسبة لمن ينسخ المصحف، هل يجوز له أم لا؟
قولان: منهم من كره ذلك، ومنهم من أجاز ذلك، وفي هؤلاء من قال: إنه من أفضل الأعمال، وأنا أرى هذا الرأي الأخير؛ لأنه يُساعد على نشر كتاب الله تعالى، فهذا الذي يبدو لي بالنسبة لسؤالك وبارك الله فيك.
مداخلة: بارك الله فيكم وفي علمكم.
الشيخ: نعم.
(الهدى والنور / ٥٩٩/ ١١: ٣٠: ٠٠)
стр. 5955
حكم كسب الحجام
قال الحافظ في «الفتح»: «وذهب أحمد وجماعة إلى التفريق بين الحر والعبد؛ فكرهوا للحر الاحتراف بالحجامة، ويحرم عليه الإنفاق على نفسه منها، ويجوز الإنفاق على الرقيق والدواب منها، وأباحوها للعبد مطلقا، وعمدتهم حديث محيصة».
[قال الألباني]:
وهذا هو الحق، وكيف يصح حمل النهي على التنزيه؛ مع التصريح بأن كسب الحجام سحت كما تقدم؟ !
التعليقات الرضية «٢/ ٤٤٦»
أجرة الحجامة
مداخلة: السؤال الأول: بالنسبة للحجامة وأجرها، في الحديث الصحيح أن النبي ﷺ نهى عن أُجرة الحجامة وقال: «كسب الحجام خبيث». وفي حديث آخر أن النبي ﷺ أعطى أجرةً للحجَّام، فهل واحد يشتغل بالحجامة وما يأخذ أُجرة وإلا كيف؟
الشيخ: نحن لا نقول حرام، نحن نقول كما قال الرسول ﷺ خبيث.
مداخلة: طيب، الله قال: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف: ١٥٧].
الشيخ: أي نعم.
مداخلة: فالله حَرَّم الخبائث؟
الشيخ: ما هي الخبائث المحرمة في الآية؟
مداخلة: يعني هنا نقيس.