Полный текст (8 195 стр.). Показаны 6021–6060 · переход к 6026.
стр. 6021
هذا وذاك أن ننظر إلى هذه المكافئة هل خرجت من جيب الشركة الخاص بها أم أضيفت هذه الجوائز قيمتها على سعر تلك البضاعة فحينئذٍ هذه تكون مقامرة ومحرمة ولا شك؛ [لأنها لا تقوم] على تجارة، ولا على شيء إنما هو مجرد الحظ على حساب جيوب الشراة الآخرين الذين لم تخرج لهم هذه الجوائز، وبلا شك الشركة حينما تضع هذه الجوائز وعلى حساب الشارين وليس على حساب جيبها تعمل أيضاً حساب كم قيمة هذه المكافئات لنفترض ألف أو آلاف مؤلفة فهذا يقسم على ثمن البضاعة ويضاف عليها فيكون هذه إضافة على حساب الشارين وليس على حساب الشركة، وهنا يقال أيضاً كما قلنا من قبل:
تعددت الأسباب والموت واحد.
كل هذه الأسباب تؤدي إلى أكل أموال الناس بالباطل؛ ولذلك فأنا أعتقد أنه لا يجوز المشاركة في شركات التأمين ولا التعاون معها إلا ما اضطررتم إليه، فهناك نوع من التأمين على السيارة في بعض البلاد يرغم أصحابها على التأمين ما يسمى في بعض البلاد بالتأمين الجزئي، أما التأمين الكلي فيبقى على الاختيار، فمن اضطر إلى التأمين الجزئي فهي كالضرائب التي تفرض في بعض البلاد لا مناص للمخالفين أن يدفعوها وإلا تعطلت حياتهم لا يستطيعون مثلاً أن يبنوا كناً يأوون إليه؛ لأن هناك ضرائب مسقفات يسمونها .. وما أدري أشياء أخرى وأخرى، فما دام الإنسان ليس مخيراً لدفع نوع من هذه الضرائب فهذا هو مجبور على ذلك من قِبَل الدولة، فمن ذلك أيضاً يدفع التأمين الإجباري المتعلق بالسيارة، أما أن يشترك الإنسان باختياره فهذا لا يجوز لما تبين من الكلام السابق أنه قمار وميسر ولا يجوز ذلك لتحليل ذلك، ولا ينبغي أن نغتر بتسمية الأشياء بغير أسمائها الحقيقة.
هذا ما لدينا حول هذا السؤال.
(رحلة النور: ٠٥ ب ٠٠: ١٨: ١١)
стр. 6022
ما حكم أخذ مال التعويض في حالة الحوادث بين السيارات ؟
مداخلة: يا شيخ ما حكم أخذ مال التعويض في حالة الحوادث بين السيارات؟
الشيخ: ممن؟
مداخلة: يعني: متصادمان سيارتين وأحدهما مخطئ، فالذي يرتكب عليه الخطأ يطلب من المخطئ أن يدفع له مثلًا بتقرير من المرور.
الشيخ: ما في مانع.
(فتاوى رابغ (٧) /٠٠: ١٠: ١١)
حكم التأمين الشامل
مداخلة: بالنسبة لشراء السيارة شيخنا، البنك يشترط أنه السيارة تُؤَمَّن تأميناً شاملاً؛ حتى نحفظ حقه، هذا إذا تلفت السيارة، هذا يجوز شيخنا؟
الشيخ: التأمين الشامل لا يجوز.
(الهدى والنور / ١٣٣/ ٥٥: ٣٩: ٠٠)
التحايل على شركات التأمين بإدعاء تلف بضاعة وقبض التأمين عليها ثم بيعها
يسأل أحد الإخوة أنه يعمل في التجارة، وأحياناً يكون في الباخرة بضاعة وهذه البضاعة تُقَدَّر بثمن ملايين الدولارات، وصاحب البضاعة اللِّي هو يعني: مثلاً أوروبي أو أجنبي يتحايل على شركة التأمين، فيقول لشركة التأمين: بأن البضاعة قد سُرِقت من الباخرة ويقتنعون بكلامهم، ثم تأتي البضاعة إلى دبي مثلاً وتُباع بمقدار مليون؟
الشيخ: وأصل قيمتها كم؟
стр. 6023
مداخلة: ثمنها ثمان ملايين.
الشيخ: ثمان ملايين.
مداخلة: أي نعم، وتُباع بمليون.
الشيخ: كيف هذا؟
مداخلة: لأنه قبض من شركة التأمين ثمان ملايين ثمن البضاعة، وباعها كذلك بمليون، تسع ملايين أصبح أخذ صاحب البضاعة تسعة ملايين، بهذه الطريقة تباع ..
يعني: هل يجوز للتاجر المسلم أن يشتري هذه البضاعة المسروقة بطرق؟
الشيخ: طبعاً الجواب واضح أنه لا يجوز، لكن أنا أُريد أفهم القصة كواقع.
مداخلة: نعم.
الشيخ: كيف البضاعة الضخمة هذه، وشركة التأمين نعرف أنه يعني لا تقل فحصها، دقتها في سبيل مصلحتها عن عمل الجواسيس.
مداخلة: نعم.
الشيخ: كيف تقتنع بأنه هذه البضاعة مثلاً؟
مداخلة: والله هذا السائل يقول هذا، يسألني هذا السؤال قال: وأنا أنقل الثوابت.
الشيخ: طَيِّب.
مداخلة: أنا أنقل لك السؤال كما جاء، هل هذا جائز أم لا؟
الشيخ: أنا أقول: لا يجوز.
مداخلة: جزاك الله خير.
الشيخ: وإياك.
(الهدى والنور / ٣٥٥/ ٣٨: ١٨: ٠٠)
стр. 6024
الرشوة
стр. 6025
كفارة الرشوة
مداخلة: هل الرشوة لها كفارة؟
الشيخ: ليس لها الكفارة، لكن ما هو رأيك الرشوة ذنب أم ليس ذنب؟
مداخلة: ذنب.
الشيخ: ذنب كويس، والذنب اللّي له كفارة أهون، أم الذنب اللِّي ما له كفارة أهون أيهما أهون فيما ترى؟
مداخلة: الذنب اللّي له كفارة أهون؟
الشيخ: أحسنت، ليس لها كفارة.
مداخلة: إلا التوبة.
الشيخ: إلا التوبة.
(الهدى والنور /١٣٤/ ٣٥: ٠٦: ٠١)
هل الرشوة جائزة لجلب حق لا يُحَصَّل إلا بها ؟
سؤال: موضوع ما يسمى بالرشوة، قرأت بعض الفتاوى، إجازة إعطاء الرشوة إذا لا تُحَقِّق مضرة أو أخذ حق إنسان آخر، والبعض الآخر يقول: إن الرشوة حرام؛ لأنها أصلاً أتت بحكم عام ولم تخصص، ولم تُعَلِّل أنها حرام في حالة كذا وكذا؛ فتصبح مباحة إذا لم يصبح كذا وكذا، فأيُّ الرأيين أصوب؟
الشيخ: أنا في اعتقادي: إذا فهمنا معنى كلمة الرشوة في اللغة العربية، التي جاء بها الحديث النبوي، نأخذ الجواب بكل صراحة وبيان.
الرشوة هو إعطاء مال لإبطال حق أو إحقاق باطل، وانتهى الموضوع، هذا الاصطلاح الشرعي.
стр. 6026
وعلى هذا تَنْحَل مشاكل كثيرة جداً، يعني: كيف نضرب مثالاً وقبل ما نستحضر المثال، نُريد نُدَقِّق على موضوع إبطال حق أو إحقاق باطل، هذا يقع كثيراً .. أحياناً يصير في زحمة الخبز في بعض الأوقات [فيعطي أحدهم مالا للمسؤول] ويأخذ الأول [في الطابور]، يقول لك: أنا ما ضريت بأحد، كيف ما ضريت بأحد؟ الذي رقمه عشرة صار الآن دوره رقم إحدى عشر، لأنك تقدمت وتأخّر كل هؤلاء الجماعة العشرة والتسعة .. إلخ، هذا فيه تعدي على الغير.
لكن لو فرضنا: شرطي المرور، يقيناً تعرف أنت وهو أنك ما خالفت النظام والقانون، لكنه يريد يجازيك، هذا الشيء يحدث أم لا؟ نعم يحدث.
هذا إذا أعطيته بدل الخمسة الدنانير التي يريد يفرضها عليك ظلماً دينارًا أنت دفعت الشر الأكبر بالشر الأصغر، وأنت ما رشيته؛ لأنك ما أحققت باطلاً ولا أبطلت حقاً، بل أنت أزلت عنك ظلماً، أي: حكماً باطلاً وهو الخمسة دنانير التي يريد يفرضها عليك.
والعكس بالعكس، أنت خالفت النظام والذي يفرض عليك أنك تدفع خمسة دنانير تعرف هذا تأتي تعطيه دينار من أجل أن يغض النظر هذا رشوة؛ لأن هذا إبطال حق، اللهم إلا إذا تنطعنا كثيراً، كما يقع بعض الناس ممن ضاق عقلهم وفكرهم، يقول لك: هذه القوانين ما أنزل الله بها من سلطان، كيف قوانين، لو لم تكن هذه القوانين صارت الناس تُحَطِّم بعضها في بعض، وتصير في اضطراب شديد .. ، فإذا لاحظنا هذا المعنى اللغوي تنتهي المشاكل كلها، الرشوة هو إعطاء مال لإبطال حق أو إحقاق باطل، وحينئذ كفى الله المؤمنين القتال.
سؤال: أليس الأصل في حالة أني وقعت عليّ مظلمة، ويومياً نرى الظلم يقع علينا، مش الأصل أن نعمل على إزالة الظلم بدون ارتكاب ما هو شر؟
الشيخ: أين الشر في موضوعنا هذا، قلنا: إن الرشوة إبطال باطل أو إحقاق حق، أين الشر؟
مداخلة: أخذ شيئًا ليس من حقه أن يأخذ دينارًا بدل الخمسة دنانير، ليس حقه.
стр. 6027
الشيخ: لكن هو من حقك تدفع خمسة؟
مداخلة: هذا الأمر يدخل في الخصومة إذاً، المسألة [في الدولة الإسلامية يكون هناك] قاضي حسبة مثلاً، نأتي به ونَحُل المشكلة بيني وبين الرجل؟
الشيخ: نحن بدنا نكون يا أستاذ خياليين أم واقعيين، أين قاضي الحسبة، اتركنا نتباحث مع الدكتور ثم نسمع للآخرين؟
مداخلة: مشكلتنا أننا نقع في هذا الواقع يومياً في أمور كثيرة.
الشيخ: الأمور الكثيرة إما فيها رفع الظلم عن نفسك، وإما فيه إبطال الحق لغيرك وكما قلنا، وإما ينعكس تماماً، فلو فرضنا أنك صِرْت أبطلت باطلاً كل يوم عشر مرات، ماذا فيه هذا؟ إذا أبطلت باطلاً، ليس حققت باطلاً أو أبطلت حقاً، فقضية تَكَرُّر الشيء لا يُنْظَر إلى تكرره، وإنما ينظر إلى حقيقة هذا الشيء، هل هو جائز أم غير جائز؟ فإن كان جائزاً فأول مرة جائز ثاني مرة جائز وعاشر مرة جائز وهكذا، وإن كان غير جائز فغير جائز.
الآن هنا ما فيها إشكال هذه، وقضية الحسبة أخي هذه يحكى عنها في غير هذا المجتمع الذي وضع العمل بالشرع جانباً.
سؤال: ليس خطأ أن نتخيل ما نصبوا إليه.
الشيخ: صحيح، ويجب كما قلت وقلنا معك: يجب أن نعمل لهذا الذي ننشده.
لكن إذا لم نتمكن من ذلك، ماذا نفعل بهذه الجزئيات في هذه الظلامات، نحاول تقليلها.
مداخلة: والله أنا أتحمل الظلم على أن أدفع شيئًا من هذا القبيل.
كوني أنا من مؤيدي أن الرشوة حرام بغض النظر عن الواقعة، يعني إذا فيها ظلم أو عدم ظلم للآخرين أو إحقاق حق يقع عليّ أو على غيري، بهذا الأسلوب أظل مؤيد للرأي أنه حرام.
стр. 6028
الشيخ: يعني تُؤَيِّد أنك تظل مظلوماً؟
مداخلة: أنا أعمل على حل المشكلة الجبرية بالطريق الآخر، أما الجزئيات أبقى صابرًا عليها وأتحمل.
الشيخ: طريق آخر ما عندك، بين ما تقيم دعوى إذا استطعت أن تقيم دعوى، خسرت قبل كل شيء أكثر مما سيأخذه هذا الإنسان ظلماً وعدواناً، وبعدين تحصل حقك تمام أم لا، إلخ.
نحن نريد نعالج الواقع، مع ذلك أنا يبدو لي الآن أنك لم تقتنع، وما عليك إذا ما اقتنعت، لكن أريد أن أكون على بينة كيف أتفاهم أنا وأنت.
نحن نقول: أهل العلم باللغة يقولوا: الرشوة هي إعطاء مال لإبطال حق أو إحقاق باطل، فإذا أنت ما اقتنعت بهذا التعريف تبقى على رأيك، لك شأنك.
أما إذا اقتنعت بهذا الرأي، فهذا يلزمك أن تتراجع عن ذلك الرأي.
مداخلة: أنا صحيح مستند إلى أن النصوص التي أتت بالتعريف الشرعي وليس اللغوي.
الشيخ: أين التعريف اللغوي؟ «لعن الله الراشي والمرتشي».
مداخلة: والرائش بينهما.
الشيخ: والرائش بينهما زيادة ما صحت في الحديث، المهم لسنا بهذا الصدد، ما معنى: لعن الله الراشي، من هو الراشي؟
مداخلة: الراشي هو الذي يعطي المال.
الشيخ: يعطي المال لماذا؟ نحن قلنا بعد المغرب للدكتور عصام سألته سؤالاً، أجابني: قلت له: بارك الله فيك، هذا الجواب قاصر، لأنه سيضطرني أسألك سؤالاً ثانيًا، وكل سؤال يكون الجواب عليه محوجاً للسائل أنه يسأل سؤالاً ثانيًا معنى هذا السؤال كجواب ناقص، فأنا أقول لك الآن: من هو الرائش المذكور في الحديث؟
стр. 6029
مداخلة: هو أيّ شخص.
الشيخ: أنا أقول لك اللغة تقول كذا، أنت قلت لي: أي شخص، اللغة تقول ليس أي شخص.
مداخلة: مثلي، مثلاً: أنا إنسان أدفع مالاً أو أدفع شيء لمسؤول من واجبه أن يعمل عملاً هو أصلاً من واجبه أن يعمله .. يصب في نفس المعنى، أنا لست حافظ نصًا أو تعريفًا أو كذا، لكن هذا ما فهمته، أني أدفع شيء لمسؤول بأن يؤدي لي خدمة كي يؤدِّيها، أو ليمتنع عن أداء عقوبة عليَّ من واجبه أن يوقعها.
الشيخ: هذا يلتقي معي بارك الله فيك، لكن هذا الموظف موظف في دائرة من الدوائر، واجبك الآن تعطيه جوازك مثلاً ويؤشر لك عليه، هو يقول لك: اليوم بكرة اليوم بكرة من أجل تعطيه رشوة، هذه الرشوة يأكلها هو حرام؛ لأنه هو واجبه وواجبه أن يكون من الوظيفة، أنت على مذهبك الطويل الأمد، والذي يريد صبر أيوب ﵇ بتفضل وتروح وتجي ولا تعطيه دينارًا، لماذا؟ لأن هذه رشوة.
يا أخي هذه ليست رشوة، هذه مال يعطى لتحقيق الحق، أنت لك حق عنده، وهو أن يؤشر لك على الجوازات.
والله، وهذه يمين وقَلَّما أحلف يمين، أتعجب منكم ودكاترة ومثقفين أنكم خياليين، يا أخي، لو واحد منكم يرضى يذهب ويأتي، يلعب به هذا الموظف على أساس ما يعطيه دينار، أولاً: يرضى الواحد منكم يفعل هذا الخيال الذي تقرروه أنه هو الشرع.
هذا أولاً: خيال، ثانياً: خلاف الشرع.
مداخلة: أعطيك مثال تروح على مصر، في أيّ معاملة أو أيّ مكان، شغلة البقشيش هذه موجودة عندهم، تعودوا عليها، يعني: إذا دخلت عندك مرض وأخدمك، إذا ما أعطيتني بقشيش أو إكرامية لا أخدمك بالطريقة المطلوبة!
стр. 6030
الشيخ: أما أنه هذا يأتي بمثال وهذا بمثال ما الضابط وما هي القاعدة، تبطل أنت تدخل مصر على أساس لا تعطي بقشيش؟
ماذا تحكوا يا جماعة، والله موضوع عجيب، مع أن الشرع موسع عليكم، الشرع يقول لكم: الرشوة هي إعطاء مال لإبطال حق أو إحقاق باطل، فأنت تريد تسافر من هنا إلى مصر، وأخذت التأشيرات التي يسموها اليوم قانونية.
لما وصلت هناك وقف في طريقك الذي سمّيته البقشيش، جيد، ترجع أدراجك حتى ما تدفع جنيه مصري؟ لا والله، ما تفعل هذا، ويا ريت يكون هذا في الشرع حرام هذا الدفع؛ لأكون أنا معك، وأقول: بارك الله فيك إذًا رجعت أدراجك.
لكن أنتم لماذا تضيقوا أمراً وسَّع الله فيه، مثل ذاك البدوي الذي دخل المسجد وكشف ثوبه بهذا المسجد وبال، الصحابة هجموا عليه يريدون .. يا قليل الأدب ما تستحي هذا بيت الله، هذا كذا، الرسول ﵇: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: ٤] قال: «دعوه، لا تزرموه» «دعوه لا تزرموه» بعد ما قضى حاجته قال له: «إن هذه المساجد لم تُبْنَ لِشَيْءٍ من البول والغائط، إنما بنيت للصلاة وذكر الله» والرجل توضَّأ وصلى مع الرسول ﵇، بعد ما صلى قال: اللهم ارحمني ومحمداً ولا تشرك معنا أحداً.
ماذا قال له ﵇: «لقد حَجَّرت واسعاً من رحمة الله» يا جماعة حَجَّرتم واسعًا من رحمة الله.
الله وسَّع عليكم لما جعل الرشوة إعطاء مال لإبطال حق أو إحقاق باطل، فأنت تأتي بتضرب لي مثالاً والدكتور بيضرب لي مثالاً, وتجبر بمثال، هذا المثال هو ... ذاك المثال، هذاك وظيفته الذي يمشي له معاملته، ما مشى له إلا برشوه، وهذا وظيفته يدخله مصر ما يدخله إلا ببقشيش، ترجع أدراجك؟
стр. 6031
يا ريت يكون عندنا من التقوى ومن الصلاح، بحيث نحن نصل إلى هذا الاحتكاك بالحرام، ونقول: لا ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا* وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٢، ٣].
سبحان الله! اليوم الناس يا جماعة على طرفي نقيض، يا تشليط يا تشديد، تشليط عندنا معناها خروج عن الشرع، تشديد تعسير على الناس.
عشرات الأسئلة تأتينا في الشهر الواحد تارةً مباشرة وتارةً بالتلفون، أنا يا أستاذ عندي شوية مال، إذا أنا حطيته في البيت أخاف أن يتسلط عليه اللصوص، ما يجوز أن أضعه في البنوك؟ أقول له: لا، لا يجوز، يقول: ماذا أفعل، ، طيب، ماذا تفعل بقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: ٢] آية توضع في صدور المجالس ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: ٢] * ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٣] هذه الآية منسوخة من صدور الناس، ما يفكر فيها إطلاقاً، ما يخطر في باله ولا في خاطره أنه إذا اتقى الله في ماله ربنا يحفظ له ماله، إنما البنك هو الذي يحفظ له المال، ما يحط في باله أن البنك ممكن يفلس ويحلس، وهذا وقع مراراً وتكراراً.
فيه ضرورة هنا، ضرورة أن تأكل الربا تطعم الربا، بينما مسألة بسيطة، الرشوة إعطاء مال لإبطال حق أو إحقاق باطل، وكفى الله المؤمنين القتال.
(الهدى والنور / ١٤٢/ ٢٧: ٣٠: ٠٠)
ضابط الرشوة المحرّمة
مداخلة: بالنسبة للرشوة، لو تُوَضِّح لنا إياها بشكل جيد، على أساس أنه مثلاً إنسان بيعمل في عمارة جاءت عليه الأمانة أعطاها كم دنانير، هل يعدُّ هذا إثم أم لا؟
стр. 6032
الشيخ: إذا عرفنا تعريف الرشوة، فربما يُمَكّننا ذلك من أن نعرف جزئيات الحوادث المتعلقة بالرشوة، أو على الأقل يُسَهِّل لنا الجواب عن هذا السؤال بخصوصه.
الرشوة: هي دفع مال؛ لاستحقاق باطل أو إبطال حق، فإذا لم يكن هذا المال الذي يُدفع يُبْطَل به حق أو يُحق به باطل، فليس رشوةً.
وحينئذٍ يُمكن أن نتفهم كثيراً من الأسئلة التي تَعْرِض للناس اليوم في هذا الزمان، حينما مثلاً يُبْتَلى أحدهم بموظف بركت المعاملة عنده، فهو يحتفظ بها وقد أخذت نهاية ما تتطلبها المعاملة عادة بين الناس وبين الدوائر، ولكن هو لأمرٍ ما احتفظ بالمعاملة لديه يريد رشوة، فكلما ما رجع صاحب المعاملة يُماطله، وأخيراً تبين له أنه يريد طُعْماً، فأطعمه فناوله المعاملة، فهذا المال الذي دفعه لهذا الموظف هل هو رشوة؟
فلنُطَبِّق القاعدة السابقة، الرشوة كل مالٍ يُعطى لإبطال حق أو لإحقاق باطل.
هنا لا يظهر هذا الشرط أبداً، بل هذا المال دُفِع للوصول إلى حَقّه المهضوم، وعلى ذلك فقس.
نأتي إلى صورة سؤالك أنت، هل هذه الصورة التي عرضتها في سؤالك، هي من هذا القبيل أو من قبيل آخر، الآن أمر يحتاج إلى شيء من التفصيل.
الأمانة -بلا شك- وضعت نظاماً للأبنية، والمفروض أن هذا النظام هو لصالح الشعب! وعلى ذلك: فيجب على كل فرد من أفراد الشعب، أن يلتزم هذا النظام الذي فُرِض عليه في ذلك البنيان، فإذا علم في باله أن يُنَفّذ رأياً خاصاً له في بنيانه، وهو يعلم أنه في ذلك مخالف لنظام بلده، فيعطي مالاً لموظف الأمانة والمكلف بالإشراف على الأبنية، وتنفيذ القوانين المرعية .. إلى آخره، فلكي يغض النظر عنه يعطيه مالاً، هذا هنا يُعْتَبر رشوة.
стр. 6033
وبعكس ما إذا كان مثله كمثل الأول يعني هو يريد أن يحول بينه وبين تنفيذ نفس المخطط في جانب من جوانبه، والذي اعترفت به الأمانة، لكن يُريد أن يعجزه، مرة وثاني مرة وثالث مرة، حتى يصرفه عنه بالمال، هذا المال يكون كالصورة السابقة، يكون رشوة بالنسبة للقابض، ولا يكون رشوة بالنسبة للعاطي، واضح؟
فإذاً: هذه القاعدة هي التي يجب أن نعرفها أولاً، ثم يجب ثانياً أن نكون مُتَجَرِّدين جداً عن اتباع الهوى، فنقول مثلاً هذا النظام مش معقول، لا يكفي أن الفرد من أفراد الناس أولاً، وصاحب العلاقة والهوى ثانياً، أنه يُحَكِّم عقله مهما كان معتداً هو به على النظام الذي وُضِعَ، المفروض من أشخاص عارفين متخصصين من جهة، وثانياً مفروض أنهم قصدوا بذلك مصلحة الشعب، وإلا ستصير فوضى في طريقة البناء، نشاهده في الأبنية القديمة، ترى الزقاق شيء فايت شيء طالع .. وهكذا.
(الهدى والنور / ٢٧٧/ ٤٦: ٢٤: ٠٠)
الرشوة وضابطها
مداخلة: في سؤال عن الرشوة.
الشيخ: نعم.
مداخلة: عندي سؤال عن الرشوة.
الشيخ: الرشوة، نعم.
مداخلة: ذي شقين، الشِّق الأول: هل تعريف الرشوة ينحصر بأنها ما يدفع لإحقاق باطل وإبطال حق فقط؟
والشِّق الثاني: متى يُباح أخذ الرشوة أو دفع الرشوة؟
стр. 6034
الشيخ: أما بالنسبة إلى المعنى الأول، فليس له معنىً إلا الذي ذكرته وهو: دفع مال لإبطال حق أو إحقاق باطل.
أما متى يجوز دفع الرشوة أو متى يجوز أخذها؟ فإذا كان المعنى للرشوة هو المعنى الذي ذكرناه آنفاً، فلا يجوز لا دفعاً ولا أخذاً، أما إذا كان غير هذا المعنى، فيختلف الأمر بالنسبة للدافع: إذا كان مضطراً، أما الآخذ فلا يُتَصَوّر أن يكون مضطراً، فبالنسبة للآخذ لا يجوز بأي وجه من الوجوه، أما بالنسبة للدافع فينظر في ذلك الضرورة، إن وُجِدَت جاز وإلا فلا، أما في حالة تكون المال يدفع لإحقاق حق أو إبطال باطل، فهذا يجوز بالنسبة للدافع ولا يجوز بالنسبة للآخذ، واضح؟
مداخلة: واضح، لكن ماذا يسمى هذا النوع، ليس برشوة إذاً؟
الشيخ: أي؟
مداخلة: النوع الأخير الذي هو مثل ما يفعل أصحاب السلاطين مثلاً، يكون حق لفرد من الأمة فيمنعونه عنه حتى يدفع شيئاً، هذا ماذا يسمى إذاً؟
الشيخ: هذا طبعاً ما يجوز، أما ما الذي يُسَمّى، فيُمكن أن يُقَسَّم ذلك بالنسبة للقابض بالنسبة للرشوة لأنه أخذ مالاً بدون حق.
مداخلة: نعم.
الشيخ: أما الذي دفعه فدفعه بحق، فبالنسبة للقابض إذاً هو رشوة، أما بالنسبة للدافع فلا؛ لأن العلة اختلفت ما بين الدافع وما بين القابض، هذا هو الجواب.
الشيخ: طيب، ما ضوابط الدفع يعني: أحياناً كثير من الناس الحاصل عند أي عقبة يدفع مباشرة، مما في ذلك تشجيع لهم، فما هو الضابط؟
الشيخ: لا، هذا لا يجوز لأي مناسبة، بل عليه أن يجتهد؛ ليصل إلى حقه بالطريق المشروع الذي لا يساعد فيه غيره على أن يتعاطى أمراً غير مشروع، فيجب أن يجتهد؛ لكي لا يجعل المسلم يقع في المحظور الذي ذكرناه آنفا، فمباشرة وطفرة لا يجوز.
(الهدى والنور /٣٣٧/ ٠٧: ١٤: ٠٠)
стр. 6035
حكم الرشوة لإخراج حق مغتصب
السؤال: هل تجوز الرشوة لإخراج حق مغتصب أو لا يعطى الحق؟
الشيخ: الحقيقة هذه مسألة لها صور، فيجب أن تُحَدّد السؤال، لأنني أعتقد أنه لا يجوز في أكثر الأحيان، ما هو المال المغتصب مثلاً في كلامك، صورة؟
السائل: يعني: الصورة رجل عنده حق في دائرة فما يعطيه الموظف، إلا إذا أُعطيه فلوسًا؟
الشيخ: ما وضحت لي المسألة، يعني: هذا الموظف له مال في الدولة؟
السائل: لا، أنا عندي حق في دائرة في الدولة.
الشيخ: لك مال أم ماذا؟
مداخلة: في الجمارك ما تطلع البضاعة إلا تعطيه رشوة حتى يخرجها، إذا ما أعطيته رشوة ستتأخر البضاعة، ويمكن هذه تضرك، يعني: كلما تتأخر ستتضرر.
الشيخ: هذا مثال؟ طيب، إذا كان المقصود من هذا المثال أن البضاعة لا تخرج من الجمارك إلا برشوة تدخل لجيب الموظف، فهذا يجوز.
أما إن كان المقصود لا تخرج إلا بدفع الضريبة التي فرضتها الدولة، فلا يجوز إعطاء الرشوة للخلاص من الضريبة، واضح الصورتان؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: يعني: لا نستطيع نحن الآن وبخاصة بالنسبة لهذه القوانين القائمة في هذا الزمان، لا نستطيع نحن أن نُطوِّر القوانين الوضعية دفعة واحدة، وكل واحد منا حسب رأيه واجتهاده، هذا لا يمكن أبداً؛ لأن قسماً من هذه القوانين لا يمكن لعالمٍ فقيه إلا أن يعترف بصلاحها للأمة، قسماً منها، وفي الوقت نفسه لابد أن يعترف أن هناك ضرائب لا ينبغي أن تشرع، ولكن من الذي يستطيع أن يُمَيّز هذه من هذه، عامة الناس؟ عامة المكلفين؟ لا.
стр. 6036
إذاً: فيما يتعلق مثلاً بالجمارك والضرائب التي تضرب، إذا كان هناك نظام عام مفروض على كل الناس الذين يدخلون ببضاعة ما، أن يُفْرض على هؤلاء الناس ضريبة عامة من قِبَل الدولة، فهنا لا يجوز أن يدفع المسلم لأحد الموظفين من أجل أن يخالف النظام الذي تبنته الدولة؛ لكي هو يرتاح من هذه الضريبة، لأن هنا سيترتب منها أمران اثنان: الأمر الأول: ما أشرت إليه آنفاً، أنه يا أخي أنت ما أدراك أن هذه الضريبة ظلم، يمكن يكون عدل، فما يجوز أن نفتح الباب لكل فرد من أفراد المسلمين، أن يتحكموا بالقوانين حسب آرائهم إن لم نقل حسب أهوائهم.
الشيء الثاني: أنك بدفعك الرشوة لهذا الموظف عَوَّدته على أن يخون وظيفته، ثم الوظيفة هذه تارة لا يكون فيها ظلم إجماعاً.
أنا أضرب لكم مثلاً سهلاً سمحاً، مثلاً: رجل يُريد أن يُقَدِّم طلباً في أمر ما، ووجد أمامه عشرات الأشخاص، فهو يرشي الموظف ليُقَدِّمه على الآخرين، هذه رشوة مفروع من أنها محرمة، وأن تَجَاوُزَه هو نظام الترتيب الذي يأمر به الإسلام يعني كما يقال في حديث معناه صحيح ومبناه غير صحيح: «من سبق إلى مباح فهو له» فأنت تُصَوّر أنك كنت الأول لتُقَدّم طلبك، فجاء العاشر وبطريقة ملتوية مخالفة لنظام الشرع صار هو الأول، أيرضيك ذلك؟ طبعاً، لا، والرسول ﵇ يقول: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه» فإعطاء هذا المسلم الرشوة لذاك الموظف لكي يقدم معاملته على معاملة السابقين له، هذه رشوة محرمة بلا شك، لا يجوز للراشي أن يُقَدّمها للمرتشي، كما أنه لا يجوز للمرتشي أن يأخذها.
ففتح باب الرشوة بمخالفة القانون القائم، والماشي على الناس جميعاً فيه مفسدة أخرى وهي تعويد الموظفين على قبض الرشوة، وهنا نقع في مخالفة قوله ﵎: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢] على هذا النظام يمكن أن تأخذ جواب سؤالك السابق.
(الهدى والنور/٤٧٢/ ٢٢: ٥٢: ٠٠)
стр. 6037
حكم دفع الرشوة اضطراراً لتيسير مصالح لا تُقضى دون رشوة
مداخلة: هل ندفع الرشوة مضطرين لتيسير المصالح التي لا تقضى دون رشوة؟
الشيخ: لا تجوز بطبيعة الحال الرشوة، إلا في حالة واحدة وهي إذا كان الراشي له حق لا يمكنه أن يصل إليه إلا بطريق رشوة، مثلًا حكم الحاكم بحق لزيد من الناس على عمر، ثم ماطل في إيصال هذا الحق إلى زيد صاحب الحق، وشعر بأن هذا الحاكم لا يمكنه أن يوصله إلى حقه فعلًا إلا إذا قدم إليه رشوة، مثل هذه الرشوة تجوز، وفي الوقت نفسه لا يجوز للحاكم أن قبضها؛ ذلك لأن من الواجب عليه شرعًا أن يوصل الحق إلى صاحبه بحكم كونه يحكم بشرع الله ؛ وذلك لأن الرشوة في معنى اللغوي والشرعي هو دفع مال لإبطال حق أو إحقاق باطل، فإذا كان الدفع لإحقاق حق أو إبطال باطل فليس رشوة، وإن كان القابض لها لا يجوز له؛ لأنه من باب ما نهى الله عنه في قوله: ﴿وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [البقرة: ١٨٨].
(أسئلة وفتاوى الإمارات - ٦/ ٠٠: ٢٢: ٤٢)
البناء في أملاك الدولة أوفي مكان غير مرخص مقابل إعطاء مبلغ من المال للبلدية
مداخلة: شغلة البناء في أملاك الدولة أو في مكان غير مُرَخَّص، تجي له طبعاً البلدية اللجنة من البلدية تقوله له تبني فيه، طرق نعتبرها نحن غير مسموحة، ممكن مثلاً تعطي مبلغًا معينًا أو تعمل أي شغلة معينة، في شغلة المشروعة، ممكن تروح على البلدية وتُرَخّص كأملاك دولة ممنوع، كأرض مفوضة تروح ترخص طبعاً، بيحط عليك شروط قاسية جداً، وخاصة إذا كان البناء قديم، يبعد عن كل جهة مترين مترين إلى آخره، والرخصة بتكلف ربما مثل البناء أو نصف قيمة البناء إلى
стр. 6038
آخره ألف دينار ألفين دينار، ففيه أكثر الناس الآن الطريقة المُتَّبعة، أنهم ما أدري هي رشوة أم غير رشوة، ما أدري بأعطيه مبلغ معين لهذه اللجنة، وخلاص يسكتوا الحقيقة عليك يا شيخ توضح، هذا الأمر منتشر بشكل يعني؟
الشيخ: لا شك أن هذه رشوة، وهي محرمة نصاً، وفيها تعويد المرتشي على أكل أموال الناس بالباطل من جهة، وعلى مخالفة النُظُم التي وضعت، وبلا شك هي وضعت لصالح الشعب، والنظام في أصله شاق على الناس بلا شك، بغض النظر إنه بعض الأنظمة بيكون فيها ظلم وإجحاف في بعض الطبقات.
لكن كمبدأ، تصور بلدة كهذه البلدة، إذا لم يكن فيها نظام للبناء، تصور كم ستكون المشاكل بين أفراد الشعب، وسيترتب من وراء ذلك مذابح طاحنة بينهم، هذا اللِّي بيدخل من هون ذاك بيطلع من هون إلى آخره، وكل واحد يركب رأسه وبيبني على كيفه.
ولذلك فوضع هذه النُظُم والقوانين يجب أن ننظر إليها من أساسها وأصلها هي لصالح الأمة.
وحينئذٍ: ينبغي أن نستحضر في أنفسنا: أنه اتباعنا لهذه النُظُم والقوانين تأييد منا لهذا النظام اللّي هو من صالحنا.
وعلى ذلك: فإذا بدا لأحدنا أن يُخالف هذا النظام، فله أن يخالف، أنا في اعتقادي إذا كان يعني مضطراً إليه، بشرط أنه يكون من تمام النظام أن يعاقَب هذا المخالف بعقوبة ما، لكن لا بطريق الإرشاء، واضح الجواب؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: طيب.
مداخلة: موجود في النظام عقوبة للمخالف
الشيخ: أنا أعرف هذا، طبعاً نحن كنا في دمشق هكذا نعيش، وأنا من جملة الأشخاص اللِّي بنوا في دمشق في أرض مشاعة ..
стр. 6039
مداخلة: أرض الدولة.
الشيخ: نعم؟
مداخلة: أرض الدولة.
الشيخ: لا، مشاعة، لكن هون بنيت في أرض، بتقولوا انتوا كلام سوري برخصة شرعية قانونية إلى آخره.
لكن عرفت بهذه الممارسة هنا وهناك، أنه في بعض القوانين تعاقب المخالف بفرض ضريبة مثلاً أو جزاء أو عقوبةً إلى آخره، وقد تكون العقوبة شديدة وهو الهدم من الأصل.
فبإمكان الإنسان إذا اضطر أن يسلك سبيل مخالفة القوانين اللّي فرض عقوبة من القانون نفسه، لا مخالفة الشرع والقانون معاً، وهو بإرشاء أحد الموظفين، أو لأجل [تبنى هناك] هناك بتغير مخطط كله من أجل خاطر زيد وبكر وعمرو.
(الهدى والنور /١٣٤/ ٠٥: ٥١: ٠٠)
دفع مبلغ لموظف الكهرباء لتغيير مكان سلك الكهرباء الذي اعتمدته الدولة
مداخلة: بتدخل السيارة سيارة الكهرباء إلى المخيم مثلاً، فيأتي إنسان ما وتضرر من سلك الكهرباء، تقول للسائق: والله أنا عندي هذه المشكلة وتعرف أولاد وكذا، بيقول له: أنا جاهز يعني السائق رجل فاهم الصنعة فهو لا يقطع السلك قبل أن يأخذ الخمسة الدنانير، فإذا قبضها صعد البيت بدقيقة، وقص السلك من هنا وربطه بمكان آخر، فما أعرف مثل هذه الصورة ما حكم الشرع فيها؟
الشيخ: في هذه الصورة فيها سؤال: المعالجة هذه قانونية وإلا لا؟ الجواب: ما بيهمني أنا يكون جواب سلب أو إيجاب.
стр. 6040
إن كان هذه الصورة لها معالجة قانوناً، فيسلك سبيل القانون، ويبتعد عن الإرشاء، وإن كان ليس لها معالجة ضمن القانون، ثم في ذلك كما صَوَّرت أنت، تعريضاً لبعض الناس للتَضَرُّر بهذا السلك الممتد أمام دار ما، فيجوز دفعاً الضرر.
مداخلة: يجوز له دفع الضرر؟
الشيخ: نعم.
(الهدى والنور /١٣٤/ ٢٢: ٠١: ٠١)
стр. 6041
الاحتيال
стр. 6042
إذا كان العسكريون يعالجون مجاناً بقانون الدولة ووجدنا فقراء يحتاجون علاجًا فعالجناهم على أنهم عسكريين
مداخلة: أنا كطبيب في العيادة، العسكريين يعالجوا عندي مجاناً، فيه ناس فقراء يعني، فقراء الحال، أو ناس مثلاً موظفين راتبهم ما تكفيهم أنها تعالجهم، فيعالجهم الأطباء على أساس أنهم عسكريين مجاناً، هذا حكم ... في الإسلام، هل هذا يجوز.؟
الشيخ: وهم ليسوا عسكريين؟
مداخلة: ليس عسكريين، موظفين.
الشيخ: من المسؤول عن الدائرة هذه، إن كان سمح بذلك فعلى مسؤوليته، وإن لم يسمح فلا يجوز.
مداخلة: هولا يسمح.
الشيخ: نعم؟
مداخلة: هو لا يسمح.
الشيخ: لا يسمح ما بيجوز.
(الهدى والنور / ١٣٢/ ١١: ٢٤: ٠٠)
حكم الاحتيال للحصول على الدواء بسعر أرخص للفقير
مداخلة: أنا موظف عامل في المستشفى، وبحكم عملي أستطيع أن أحصل على الدواء بالمجاني لي ولأولادي، أخيراً: صدر القانون بالنسبة للأجانب بوجوب الحصول على بطاقة صحية، ومع هذا فالحصول على بطاقة يوجب دفع مبلغ عشرة دراهم، عشرة دراهم إلى كل من يأتي، وغير الحاصل عليها يدفع أربعين درهمًا، اللِّي
стр. 6043
حاصل على البطاقة يدفع عشرة، واللِّي مش حاصل يدفع أربعين درهمًا، السؤال: ما آخذه من الدواء لي ولأولادي، أو لصديقي، هل هو حرام وما حُكمه؟
الشيخ: يعني: أفهم أنه بدون بطاقة.
مداخلة: بدون بطاقة.
الشيخ: طبعاً ما بيجوز.
مداخلة: فيه عنده بطاقتين بطاقة بعشرة دراهم، وبطاقة بأربعين درهمًا، يعني: ثنتين ...
الشيخ: على كل حال، الجواب واحد.
مداخلة: ما يجوز
الشيخ: يعني: اللِّي بيأخذوا ببطاقة عشرة، ما بيأخذوا ببطاقة أربعين.
مداخلة: آه، يعني ما يجوز يأخذ من الدواء لا له ولا لأولاده؟
الشيخ: لا يجوز، أنه يعني: نُطَبِّع أنفسنا، ونُمَرِّنها ونعودها على الانحراف في التعامل مع الناس، والغاية يا أخي لا تُبَرِّر الوسيلة.
(الهدى والنور / ١٣٢/ ٤٠: ٣٣: ٠٠)
رجل أخذ من المسؤولين على العمل بدل تأثيث بمبلغ معين فأحضر لهم فاتورة وهمية بصرف هذا المبلغ في شراء الأثاث والواقع أنه لم يصرف إلا جزءًا منه في الأثاث
السؤال: مسألة مهمة جداً يا شيخ أيضاً تَحْدُث في قطر، وهي أنهم حينما يتعاقدون مع مُدَرّس أو طبيب أو موظف يعطونه ما يُسمى ببدل تأثيث، كأن يعطوه مثلاً ثلاثين ألفاً يبني بها بيتاً، هذا الموظف غالباً يجد أن هذا المبلغ فوق حاجته، فيذهب إلى محل من المحلات فيأخذ منه وصلاً وهميًا أو فاتورةً وهمية بها أشياء
стр. 6044
بثلاثين ألفاً، ثم يذهب بهذه الفاتورة إلى المكان المُعَيّن الموظف المعين المختص بذلك فيصرف المبلغ، ثم هو يشتري بنحو خمسة آلاف أو ستة آلاف ويأخذ الباقي لنفسه، فهذه الصورة كثيراً ما يُسْأل عنها.
الشيخ: الجواب في حدود ما شرحت، طبعاً لا يجوز، لكن أول الكلام كأنه يختلف مع آخره، أعد عليَّ الكلام الأول. موظف يُعْطى له ماذا؟
السائل: يُعْطَى له بدل تأثيث، يعني: هذا المبلغ لأجل أن يُؤَثِّث به بيتاً.
الشيخ: متى يعطى له؟
السائل: عندما يأتي إلى البلاد ويعمل في بداية عمله، وهذا في بعض الموظفين ليس في كل الموظفين.
الشيخ: ما يهمنا، طبعاً هو يحتاج إلى معاملات حتى يُصبح موظفاً، صح؟
السائل: يحتاج إلى معاملات حتى ..
الشيخ: أي طبعاً، يعني ليس بمجرد ما اتصل مع المسؤول: أنا بِدّي أشتغل عندك يقول له: تفضل، لابد يكون أيش أنت ما جنسيتك وما عملك وما اختصاصك، وما شهاداتك؟ .. إلخ، بعد كل الإجراءات هذه يُسَجَّل اسمه أنه موظف في هذه الدائرة براتب كذا.
السائل: لا، هو جاء في الأصل متعاقد من بلده، هو وصل إلى البلاد.
الشيخ: ما عليك وصل، فهو أتى موظفًا يعني، بمجرد ما يتصل مع المسؤول ماذا يعطيه؟
السائل: يعطيه بدل تأثيث، وَصْل معين يأخذ به بدل تأثيث.
الشيخ: هذا الذي أشكل عليَّ، بينما أنا فهمت من آخر كلامك خلاف أوله، أعطوه بدل تأثيث بقدر كم؟
стр. 6045
السائل: ما أعطوه مبلغًا، يقول: إن له حقاً أن يكون له بدل تأثيث، بشرط أن يأتي بهذه الأشياء، يعني: يأتي بفاتورة بها هذا المبلغ، وليكن مثلاً عشرة آلاف أو ثلاثين ألفًا.
الشيخ: أنا أظن أن في هذا الكلام شيئًا، لأني أنا أعرف في كل البلاد فيه بدل تأثيث مقطوع، يعني: الأساتذة هؤلاء لما يذهبوا يُعْطوهم معاشًا شهريًا زائدًا سكن مثلاً.
السائل: لا، هو عندنا غير مقطوع في هذه البلاد، غير مقطوع.
مداخلة: الرجل يُعْطى منحة يسمونها أو بدل تأثيث، هذه المنحة ما تكون نقدية أو بشيك له باسمه، لا، إنما لابد عن طريق محل أثاث يشتري منه ويأتي بفواتير أنه اشترى بهذا المبلغ، ويذهب بهذه الفواتير أو هذه القائمة إلى الدائرة ويقول: هذه الأشياء التي اشتريتها، أو يُدَلِّس أو يعرض عليهم، فحينئذٍ يصرفون له مبلغاً من المال، ليس له هو شخصياً وإنما للشركة، ويذهب إلى الشركة يعطيهم الشيك، ويأخذ صاحب الشركة مبلغًا من المال خمسة آلاف أو أقل أو أكثر ويعطيهم ..
الشيخ: هذا فهمته أنا، وأعطيت الجواب أنه ما يجوز، وإلى الآن أقول لك ما يجوز، لكن ليس داخل في مخي أن القضية هكذا، وأنا مثلما يقولوا عندنا في الشام: كثار غلبة، أنا كثار غلبة، ماذا أريد بهذه التفاصيل هذه، الفتوى على قدر النص، أنت تُقدم النص وأنا أعطيتك الجواب، ما يجوز.
الشيخ: هذا ما يُعطوه سكن أم السكن أيضاً على [الشركة]؟
مداخلة: يعطوه سكن.
الشيخ: السكن غير مفروش؟
مداخلة: إيه غير مفروش.
الشيخ: والسكن من يدفع الأجرة؟
مداخلة: نفس الطريقة يحدث شيء كهذا.
الشيخ: أيضاً نفس الطريقة، الله يعينهم من هؤلاء المحتالين.
(الهدى والنور/٢٩٠/ ٠٤: ٠٣: ٠٠)
стр. 6046
الاحتيال لأخذ إجازة
السائل: رجل أراد أن يسافر لضرورة للعلاج في أوروبا، وزوجته تعمل مدرسة، فلو أبقاها في البيت، لا أحد يوصلها للمدرسة، علمًا أن الذي يوصلها سائق، ثم طلب إجازة لمرافقة مريض معه، لكن هو ما هياخذها سيأخذ رجل معه، لأنه لو أخذها تعطله هناك، إنما يأخذ إجازة مريض، ثم يبقيها عند بيت أهلها، هل تجوز هذه الإجازة؟ علمًا أن هناك راتب مستمر للمرأة للزوجة؟
الشيخ: يعني الذي أفهمه من سؤالك، أنه يأخذ إجازة وهي لمصاحبة الرجل والواقع أنها لا تذهب معه؟ طبعًا هذا مايحتاج إلى سؤال، لأنه كذب بيّن فهو لا يجوز، ثم ألا يوجد لهذه المرأة من يبقى معها من أخٍ أو أبٍ أو نحو ذلك، لابد أن المرأة يكون لها من يؤانسها في غيبة زوجها، فذلك لايسلم أن يقع الزوج في مثل هذا الكذب.
(فتاوى جدة-موقع أهل الحديث والأثر- ٣٤)
التحايل لأخذ منحة من الدولة
مداخلة: هذا رجل من الجزائر كَلَّفني بهذا السؤال، وهو أنه في عهد الاستعمار الفرنساوي للجزائر قتلوا ابنه، وابنه يبلغ من العمر اثنا عشر سنة، لما جاء وقت الاستقلال سَجَّلوه كونه مات شهيداً ليأخذوا عليه المنحة، وصاروا يأخذون عليه هذه المنحة تزويراً، فهو يقول اليوم تاب إلى الله ، فماذا يصنع، يعني يقر ويعترف ويرد كل المبالغ التي أعطوها له، جزاكم الله خيراً؟
الشيخ: من الذي سَجّله شهيداً؟
مداخلة: أبوه.
الشيخ: سجله شهيداً، وأنت تقول إن الفرنسيين قتلوه.
стр. 6047
مداخلة: قتلوه وهو يبلغ من العمر اثنا عشر عاماً.
الشيخ: فهو عندما سُجِّل، ما الذي سجله؟
مداخلة: سجل أنه يبلغ من العمر أكثر من ثمانية عشر سنة.
الشيخ: هذا هو.
مداخلة: ليُعطى المنحة كاملة، وهو يأخذ المنحة منذ الاستقلال.
الشيخ: أي نعم، طيب، إذا قلنا هذا الرجل يستعفي الآن عن أخذ هذه المنحة، ما الذي يترتب عليه؟
مداخلة: هذا شيء الله أعلم به.
الشيخ: الله أعلم بلا شك، أنا حينئذٍ لا أستطيع أن أقول إلا جواباً مُعَلَّقاً وهو التالي:
إذا كان لا يترتب عليه شيء من الأذى أو الضرر، أو أن يُلاحق بما كان قدموه طيلة هذه السنين، فحينئذٍ يستعفي ولا بد من ذلك، واضح هنا؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: وما قبضه من الرواتب هذه التي أشرت إليها، إذا كان موسعاً عليه وباستطاعته أن يُخْرج عنها بطريق تقديمها ولو رويداً قليلاً بعد قليل إلى الفقراء والمساكين، فهذا هو الواجب عليه. واضح؟
مداخلة: نعم.
(الهدى والنور /٤٢٦/ ١٢: ٥٠: ٠٠)
حكم التحايل على إدارة الجامعة لقبول طالب
مداخلة: أريد أن أسألك: يقول: إنه ولد في فرنسا وعاش هناك قرابة خمسة وعشرين سنة تقريباً، وهو مسلم بحمد الله تعالى، وتعلمون يا شيخ وضع الدولة
стр. 6048
الكافرة الكثيرة هناك، كان يعني من الكفر وخشي الفتنة على دينه، فعزم أن يغادر تلك البلاد، وفكَّر إلى المجيء إلى المدينة المنورة هنا، ولكن كان مستواه الدراسي يا شيخ كان نازل كان متوسط .. ومعلوم أن الجامعة الإسلامية قد لا تقبله وهو في هذا المستوى، فَفَكَّر أن يحتال عليهم فيعطيهم شهادة أعلى، شهادة المستوى الثانوي، واستشار بعض الإخوة هناك، فقال له ظروفك تجيزك فعل هذا الأمر، فلما جاء إلى المدينة واستفتى بعض المشايخ وأفتوه بأن هذا الأمر غير جائز، وهو مقتنع الآن والحمد لله بعدم جوازه، ولكن هو يسأل عن ظرفه الآن مع الجامعة، هو الآن مع الجامعة، هل يعترف بفعله هذا أم يسكت، مع العلم أنه إذا اعترف قد يُطْرَد من الجامعة؟
الشيخ: لا بد إذا طُلب منه أن يعترف ...
مداخلة: الجامعة ما تعلم أصلاً الوضع.
الشيخ: اسمع يا أخي، تسمعني أم لا؟
مداخلة: أسمعك.
الشيخ: لا تتكلم وأنا بدأت بالكلام، أنا فهمت عليك فبقي عليك أن تفهم.
أقول: إذا سئل فعليه أن يصدق في جوابه، ولئن كان الكذب ينجي أحياناً فالصدق أنجى.
ولعلك تعرف أنه لا يوجد في الإسلام ما هو معروف عند الصهيونيين وجهلة المسلمين الذين ينطلقون على قاعدة الصهيونيين «الغاية تُبَرِّر الوسيلة» تعرف أن هذه قاعدة صهيونية كافرة، تعرف هذا؟
مداخلة: أعرف هذا، نعم يا شيخ.
الشيخ: إذا كنت تعرف هذا، لعلك تُفَهِّم هذا الأخ المسلم الفرنسي.
مداخلة: أي نعم.
стр. 6049
الشيخ: هذا من جهةٍ، ومن جهةٍ أخرى قد تكون النتيجة متجاوبة تماماً مع الكلمة التي قلتها آنفاً، وهي إن كان الكذب يُنْجي فالصدق أنجى، وهذا من معاني قول ربنا ﵎: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٢ - ٣]، فتكون النتيجة أنهم حينما يرون أنه صدقهم في القول، أنهم يُسَلِّكونه ويمشون أمره، أو يُدَبِّرونه بطريقة أو بأخرى ...
(الهدى والنور / ٥٩٤/ ١٦: ٠٤: ٠٠)
التحايل لأخذ المساعدة المالية المخصصة للعاطلين عن العمل
السؤال: رجل تدفع له الحكومة الكافرة مساعدة مالية؛ على أساس أنه لا يعمل، فإذا وجد عملاً قطعت عنه المساعدة، ولكنه يعمل في الخفاء ولا يُبَلِّغهم.
الشيخ: لا يجوز لا هذا ولا هذا، سواء كان لا يعمل أو يعمل في الخفاء، لا يجوز للمسلم أن يمد يده إلى الكافر؛ لأن الأمر كما قال عليه الصلاة السلام: «اليد العليا خير من اليد السفلى، واليد العليا هي المعطية واليد السفلى هي الآخذة» وفي الآية الكريمة ما يكفي: ﴿يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٤١]. وهذا أيضاً أثر من آثار السكن في بلاد الكفار، ﴿ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ﴾.
(الهدى والنور /٦٢٣/ ٤٧: ١١: ٠٠)
هل يجوز دخول الجيش إذا لم يؤمر بحلق اللحية ؟
السؤال الأول يقول: هل يجوز دخول العسكرية إذا لم يكن فيها؟
الشيخ: دخول ماذا؟
مداخلة: العكسرية.
الشيخ: نعم.
стр. 6050
السؤال: إذا لم يكن فيها حلق لحية، وسبق أن أفتيتم بعدم الجواز بوجود حلق اللحية، والآن تغيّر الوضع عندنا فلا يوجد فيها حلق للحية؟
الشيخ: لكن لا يوجد ما يقابل حلق اللحية؟
مداخلة: كيف يعني؟
الشيخ: لا يوجد يعني مخالفات في الشريعة أخرى؟ قل بلى.
مداخلة: لا لا أقول.
الشيخ: لا تقول؟
مداخلة: لا أقول.
الشيخ: ماذا يقول؟
مداخلة: موجودة المخالفات.
الشيخ: خلاص إذاً: قضية حلق اللحية هو مثال ليست مقصودة بذلك، فهناك تحية العلم، وهناك إضاعة الصلاة عن أوقاتها، فضلاً عن إضاعة الصلاة مع الجماعة وأشياء كثيرة؛ لأن الحكم.
مداخلة: لا تجيز دخولها.
الشيخ: الحكم ليس إسلامياً.
مداخلة: كيف يا شيخ؟
الشيخ: يا شيخ من فمك أدينك، أنا أسألك: هل المخالفات الموجودة في النُّظُم العسكرية اليوم في البلاد العربية الإسلامية زعموا هي فقط في حلق اللحية؟ قلت: لا. هناك أشياء كثيرة.
مداخلة: نعم.
стр. 6051
الشيخ: فإذًا نقول لك: حلق اللحية مثال ليس مقصوداً بالذات، ولذلك فما ينبغي أنت أن تورد هذا السؤال؛ لأنه عبارة عن تكرار.
السؤال: هناك يا شيخنا أيضاً في باقي الوظائف، هناك أيضاً فيها معاصي، هل نقول بعموم الوظائف لا يجوز الدخول فيها؟
الشيخ: ما في محاباه، يعني عندنا عداء ضد الجنود وموالاة للموظفين؟ الحكم واحد.
مداخلة: يعني لا يجوز الدخول؟
الشيخ: الإسلام كله قضية عامة، تُطَبَّق على كل مسلم إن كان موظفًا إن كان طبيبًا، إن كان يعني حرًا تاجرًا، إن كان جنديًا، إن كان ملكًا، إن كان وزيرًا، كلهم يجب أن يخضعوا لأحكام الإسلام.
أقول لك: أنا أشوف الآن أنت -لا تؤاخذني- تُضَيِّع على الوقت؛ لأن السؤال واحد، لكن كما قيل:
تعددت الأسباب والموت واحد ....
إن أنت تسأل مكانك راوح، كل مخالف للشريعة، لا يجوز للمسلم أن يتوظف في مثل هذه المخالفة.
طبعاً ذلك مقيد في حدود الاستطاعة؛ لأنه نحن مبتلون الآن في بعض البلاد، أن المسلم مجبور أن يخدم ما يسمونه بالجندية الإجبارية، وبيحلقوا له لحيته، هذا طبعاً لا يكلف الله نفساً إلا وسعها، أما كما يفعل البعض ماذا بيسموه الجندي يتطوع في الجيش؟
مداخلة: نظامي.
الشيخ: لا، الأفسد أن يقال: يتطوع؛ لأنه التطوع معناه: التقرب إلى الله بما ليس فرضاً، نعم.
стр. 6052
مداخلة: يا شيخ.
الشيخ: نعم.
مداخلة: الاستدلال لعدم الجواز؟
الشيخ: سامحك الله، ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢] كويس الآن؟
مداخلة: شبه كويس.
الشيخ: نعم.
مداخلة: بس ممكن البعض يستدل بحديث النبي ﷺ وهو: «لا تكن شرطياً ولا عريفاً ولا جابياً» ونسأل بعض المشايخ: فيجيبون أنه لم يأت وقت هذا الحديث، ما صحة هذا الكلام؟
الشيخ: أي: جاء وقت الآية، وقت الآية جاء؟
مداخلة: أي آية؟
الشيخ: الله أكبر، ﴿وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢].
مداخلة: نعم.
الشيخ: جاء وقتها؟
مداخلة: أي نعم.
الشيخ: لا، الظاهر ما جاء وقتها، الذين يُفَرِّقون بين الله ورسوله، وبين كتاب الله وسنة نبيه، هذا هو شأنهم يعطلون تنفيذ النصوص؛ لأنها أحاديث، وما بالنا بالآية؟ الآية قاعدة، والرسول ﷺ بوحي من الله فَرَّع عليها أحكاماً شرعية كثيرة، منها هذا الحديث، ومنها: «لعن الله في الخمرة عشرة، لعن بائع العنب لمن يعصره خمراً» جاء وقت هذا الحديث وإلا ما جاء وقته؟
стр. 6053
مداخلة: نعم.
الشيخ: «لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه، وشاهديه» جاء وقت هذا الحديث؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: طيب، ما الفرق بين هذا الحديث وذاك الحديث؟ هذا جاء وقته وذاك ما جاء وقته؟ على كيفنا صار الدين هوى والعياذ بالله.
ولذلك قال تعالى: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥].
لا يوجد في الإسلام جاء وقته أو ما جاء وقته، ﴿مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ﴾.
لكن يوجد في الإسلام: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] كالمثال الذي ضربته آنفاً: جندي مجبور بيحلقوا له لحيته رغم أنفه، هذا غير مسؤول، لكن جندي خَلَّص الجندية الإجبارية، فطابت له هذه الخدمة المزعومة، خاصة لما ترقت وظيفته وصار له راتب يقول: أنا أريد أن أتطوع في الجندية.
التطوع كان في الزمن الأول، حينما كان الجهاد في سبيل الله، ليس في سبيل الراتب والمعاش!
فإذاً: كل أحاديث الرسول ﵊ هي شرعاً كآيات الله القرآن، ولا يجوز تأجيل شيء منها إلا في حدود: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦] أما والله جاء زمانه وجاء وقته، هذا أنا أعتقد من جملة مصائب بعض الدعاة اليوم الذين يريدون أن يُكَيِّفوا الإسلام، ويتماشى مع ضعف المسلمين، وإهمالهم لتطبيق الدين، ويريدون أن يجعلوا الإسلام عملياً يتماشى مع آراء الناس، ولذلك تسمع فتاوى كثيرة وكثيرة جداً في إباحة التعامل بأنواعٍ من الربا، والله المستعان، غيره تفضل.
(الهدى والنور /٦٢٣/ ٢٧: ٣٦: ٠٠)
стр. 6054
حكم بيع الراتب
السؤال: يا شيخ في بالنسبة لبيع الراتب، عندنا في الكويت الإنسان إذا خدم خدمة معيّنة مثلاً: خمس وعشرين سنة يبيع جزءًا من راتبه مثلاً: رُبع الراتب، ويأخذون الراتب، مثلاً يبيع مائة دينار ربع الراتب، ويعطون بدل المائة خمس وعشرين أو عشرة آلاف دينار، ويطرحون هذا من راتبه بمدى حياته، فإذا استكمل المبلغ يقطعونه أيضاً، لكن إذا توفي انقطع المبلغ، هذا جائز؟
الشيخ: كيف هذا ما فهمت أنه مدى حياته؟
السؤال: في عندنا الإنسان إذا قضى الخدمة مثلاً عشر سنوات وراتبه أربعمائة دينار.
الشيخ: طيب.
مداخلة: يبيع من الراتب مائة دينار، ويعطونه.
الشيخ: عفواً يبيع مائة دينار بكم؟
مداخلة: بعشرة آلاف دينار على سبيل المثال، هذا بعد التقاعُد، يأخذ تقاعد مثلاً أربعمائة دينار مثلاً، فهو بيصير يأخذون منه المائة، ويبقى له الثلاثمائة مقابل المائة التي يقتطعونها من بقية حياته يعطونه نقداً عشرة آلاف دينار، وهذه المائة تذهب عليه من الراتب المقتطع من الراتب الكامل، فيبقى له من الأربعمائة ثلاثمائة، وحتى إذا استكمل المدة.
الشيخ: اسمح لي قليلاً، طيب، من الرابح هنا ومن الخسران؟ الموظف طبعاً هو الخسران.
مداخلة: هو شيخنا إلى الأجل هو الخسران، لكن هم يعتبروا صرف حال أنه أخذ سيوله عشرة آلاف دينار.
الشيخ: هذا مثل النقد والتقسيط.
стр. 6055
مداخلة: هذا هو السؤال.
الشيخ: نعم. هذا مثل النقد والتقسيط ما يجوز هذا، ما يجوز.
(الهدى والنور /٦٢٣/ ٢٠: ١٩: ٠١)
حكم التأمين
مداخلة: أنا لما سألتك سؤال عن التأمين، أنا ربنا [قدر علي من] شهر وانحرق المكان مكان التجارة.
الشيخ: عوضك الله خيرا ..
مداخلة: الحمد لله، وكل الناس لاموني وقالوا لي: ليش [ما أمنت] منهم ممن يتبع الله وأعلم من يتبع السنة، قالوا: إنه حلال, وما يصير، وكذا، فأنا طبعاً متحري إن شاء الله إنه أعرف أنه حرام، ولكن أريد تفسيرًا: أنا يعني تضررت ضررًا الحمد لله مادي وليس معنويًا الحمد لله؛ لأن إيماني بالله كبير، فنحن نعرف بالنسبة للتأمين على المحلات من الحريق أو من أي شغلة ثانية؟
الشيخ: أولاً: قبل ما أجيبك عن سؤالك، أُريد أن أُؤَكِّد ما قلته بقوله ﵇: «ليس الغنى غنى العرض، ولكن الغنى غنى النفس»، هذا هو المهم يعني، ﴿وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ [القصص: ٦٠].
أما التأمين -سواء على العقارات، أو البنايات، أو على السيارات، أو على الشخصيات- فكل هذا قمار لا ريب فيه.
والسبب في ذلك يعود إلى أن المتعامل مع شركات التأمين يدفع نسبة معينة شهرية أو سنوية مقابل شيء مظنون غير مقطوع، ويكفي لمعرفة أن هذه المعاملة ليست معاملة شرعية إجمالاً، أن نعرف أنها معاملة أجنبية كافرة، أولئك الذين وصفهم الله بقوله ﵎ في القرآن الكريم، ورتب على ذلك حكماً شرعياً، فرضه على عباده المؤمنين، خاطبهم بقوله: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا
стр. 6056
يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩].
الشاهد من الآية: أن الله وصفهم بأنهم لا يُحَرِّمون ما حَرَّم الله ورسوله، فالزنا عندهم مباح، والخمر عندهم مباح، وكل الفواحش حتى اللواط قد أُبيح علناً في بعض الدساتير الكافرة.
لم يكن معروفاً في كل القرون الإسلامية، سواء ما كان منها متقدماً أو متأخراً، لم يكن معروفاً لديهم ما يسمى اليوم: بالتأمين بكل أنواعه وأشكاله التي سَمَّيت آنفاً بعضها.
هؤلاء الكفار الذين لا يُحَرِّمون ما حرم الله ورسوله، وضعوا نظماً لابتزاز أموال الناس وأكلها بالباطل، مع الاحتيال، بحيث ينطلي هذا الاحتيال على بسطاء الناس؛ ذلك لأنهم يوهمونهم أن الواحد منهم إذا دفع نسبة معينة تأميناً على شيء من تلك الأشياء، كل شهر أو كل سنة، يضمن حياةً طيبةً سعيدةً، لكن الحقيقة الأمر على العكس من ذلك، في غالب الأحيان الأمر على العكس من ذلك.
هذه الشركات كالبنوك تماماً، من أين تعيش؟ من أين تحيا، وهي لا تتعاطى عملاً تجارياً مباحاً أو مهنة صناعية .. أو ما شابه ذلك؟ هي تعيش من أموال هؤلاء المشتركين في هذه الشركات، فيمضي على الواحد منهم سنين طويلة جداً، ولا يقع له حادث ولا يصاب بحادث، مقابل دفع هذه الأشياء؟ لا شيء، قد يقع حادث كحادثك أنت وقد تتحطم سيارة سرعان ما خرجت من وكالتها، فيعوضون له بديلها، من أين جاؤوا بالثمن؟ من زيد وبكر وعمرو، من الذين لم تقع منهم حوادث، فتوفر من الأموال بكميات باهظة جداً، وبذلك يعوضون من يصاب منهم ويبقى عندهم وفر، بهذا الوفر يستطيعون أن يحيوا حياة الملوك.
فهي مقامرة، لكن هي أخبث من المقامرة؛ لأن المقامر قد يغامر؛ ولذلك سميت مقامرة، فما بين عشية وضحاها يخسر، ما بين عشية وضحاها يصير مليونير، وهكذا، أما هؤلاء ضامنين الربح بهذه الطريقة الماكرة التي سلكوها مع الناس.
стр. 6057
لهذا نحن نقول: إن التأمين بكل أنواع وأشكاله هي مقامرة عصرية، كالذي يسمى اليوم باليانصيب، يانصيب عبارة عن قمار مقنن منظم.
مع هذا أنا أقول: كل من ابتُلي وأمن على عقار له أو سيارة له ثم وقع له حادث، قدمت له الشركة حسب الاتفاق المعقود بينها وبينه، فأنا أرى أن يأخذ مما قُدِّم له ما كان قَدَّم إليهم، على لسان الحال: هذه بضاعتنا رُدَّت إلينا، أما ما سوى ذلك ترجع القضية مقامرة بالنسبة للمتعامل المعروف، المقامرة في الغالب لصالحهم، هنا ليست لصالحهم إنما لصالح المتعامل، فهذا المتعامل له حق أن يأخذ ما كان دفعه، أما أكثر من ذلك فهو قمار.
ولذلك فأنت إن كنت قد أحصيت ما دفعت فتأخذ ما دفعت، أما أكثر من ذلك فلك حالة من حالتين: إما أن ترد الباقي إلى الشركة، وإما أن تضعها فيما يسمى بلغة الفقهاء: بالمرافق العامة، أما أنت فلا تستفيد من ذلك ولو بقرش واحد. هذا جواب ما سألت.
مداخلة: بالنسبة للسيارات، نحن نُؤْمَر أن ندفع للحكومة تأمينًا، بحالة سيارتي واقفة في نصف الشارع، أتى واحد وضربها من الخلف، التأمين سوف يُعَوِّضني، هل يجوز لي أن آخذ ذلك المبلغ ... ؟
الشيخ: نفس الجواب يا أخي. كم دافع؟
مداخلة: دافع عشرين دينارًا، وسيارتي تحطمت بخمسمائة دينار.
الشيخ: إيه هذا هو، تُريد أن تأخذ الذي دفعت فقط.
مداخلة: عشرين دينارًا.
الشيخ: وما بقي قضاء وقدر.
مداخلة: والباقي لا يحق.
الشيخ: أي نعم.
стр. 6058
مداخلة: بارك الله فيك.
الشيخ: وفيك بارك.
(الهدى والنور /٦٣٤/ ٤٢: ٠٠: ٠٠)
стр. 6059
الأتعاب
стр. 6060
حكم إعطاء التاجر أتعابًا (نسبة من البيع) لمن يجلب له الزبائن
السائل: يوجد رجل: له صداقة مع أحد التجار، فقال له التاجر: إذا أحضرت لي زبائن فأنا أعطيك خمسة بالمائة إذا استلمت مائة دينار، هل هذا الصديق للتاجر، يجوز له ذلك؟
الشيخ: إن كان التاجر الخمسة بالمائة، أو نصف بالمائة يخرجه من كيسه، وليس من كيس الزبون فهو جائز، وإن كان يعلقها على الزبون ويأخذ منه خمسة دنانير ويعطيها على الشريك، هذا لا يجوز.
(الهدى والنور/ ٩/ ٤٠: ٣٤: .. )
следующие страницы →