يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩].
الشاهد من الآية: أن الله وصفهم بأنهم لا يُحَرِّمون ما حَرَّم الله ورسوله، فالزنا عندهم مباح، والخمر عندهم مباح، وكل الفواحش حتى اللواط قد أُبيح علناً في بعض الدساتير الكافرة.
لم يكن معروفاً في كل القرون الإسلامية، سواء ما كان منها متقدماً أو متأخراً، لم يكن معروفاً لديهم ما يسمى اليوم: بالتأمين بكل أنواعه وأشكاله التي سَمَّيت آنفاً بعضها.
هؤلاء الكفار الذين لا يُحَرِّمون ما حرم الله ورسوله، وضعوا نظماً لابتزاز أموال الناس وأكلها بالباطل، مع الاحتيال، بحيث ينطلي هذا الاحتيال على بسطاء الناس؛ ذلك لأنهم يوهمونهم أن الواحد منهم إذا دفع نسبة معينة تأميناً على شيء من تلك الأشياء، كل شهر أو كل سنة، يضمن حياةً طيبةً سعيدةً، لكن الحقيقة الأمر على العكس من ذلك، في غالب الأحيان الأمر على العكس من ذلك.
هذه الشركات كالبنوك تماماً، من أين تعيش؟ من أين تحيا، وهي لا تتعاطى عملاً تجارياً مباحاً أو مهنة صناعية .. أو ما شابه ذلك؟ هي تعيش من أموال هؤلاء المشتركين في هذه الشركات، فيمضي على الواحد منهم سنين طويلة جداً، ولا يقع له حادث ولا يصاب بحادث، مقابل دفع هذه الأشياء؟ لا شيء، قد يقع حادث كحادثك أنت وقد تتحطم سيارة سرعان ما خرجت من وكالتها، فيعوضون له بديلها، من أين جاؤوا بالثمن؟ من زيد وبكر وعمرو، من الذين لم تقع منهم حوادث، فتوفر من الأموال بكميات باهظة جداً، وبذلك يعوضون من يصاب منهم ويبقى عندهم وفر، بهذا الوفر يستطيعون أن يحيوا حياة الملوك.
فهي مقامرة، لكن هي أخبث من المقامرة؛ لأن المقامر قد يغامر؛ ولذلك سميت مقامرة، فما بين عشية وضحاها يخسر، ما بين عشية وضحاها يصير مليونير، وهكذا، أما هؤلاء ضامنين الربح بهذه الطريقة الماكرة التي سلكوها مع الناس.
стр. 6057
لهذا نحن نقول: إن التأمين بكل أنواع وأشكاله هي مقامرة عصرية، كالذي يسمى اليوم باليانصيب، يانصيب عبارة عن قمار مقنن منظم.
مع هذا أنا أقول: كل من ابتُلي وأمن على عقار له أو سيارة له ثم وقع له حادث، قدمت له الشركة حسب الاتفاق المعقود بينها وبينه، فأنا أرى أن يأخذ مما قُدِّم له ما كان قَدَّم إليهم، على لسان الحال: هذه بضاعتنا رُدَّت إلينا، أما ما سوى ذلك ترجع القضية مقامرة بالنسبة للمتعامل المعروف، المقامرة في الغالب لصالحهم، هنا ليست لصالحهم إنما لصالح المتعامل، فهذا المتعامل له حق أن يأخذ ما كان دفعه، أما أكثر من ذلك فهو قمار.
ولذلك فأنت إن كنت قد أحصيت ما دفعت فتأخذ ما دفعت، أما أكثر من ذلك فلك حالة من حالتين: إما أن ترد الباقي إلى الشركة، وإما أن تضعها فيما يسمى بلغة الفقهاء: بالمرافق العامة، أما أنت فلا تستفيد من ذلك ولو بقرش واحد. هذا جواب ما سألت.
مداخلة: بالنسبة للسيارات، نحن نُؤْمَر أن ندفع للحكومة تأمينًا، بحالة سيارتي واقفة في نصف الشارع، أتى واحد وضربها من الخلف، التأمين سوف يُعَوِّضني، هل يجوز لي أن آخذ ذلك المبلغ ... ؟
الشيخ: نفس الجواب يا أخي. كم دافع؟
مداخلة: دافع عشرين دينارًا، وسيارتي تحطمت بخمسمائة دينار.
الشيخ: إيه هذا هو، تُريد أن تأخذ الذي دفعت فقط.
مداخلة: عشرين دينارًا.
الشيخ: وما بقي قضاء وقدر.
مداخلة: والباقي لا يحق.
الشيخ: أي نعم.
حكم إعطاء التاجر أتعابًا (نسبة من البيع) لمن يجلب له الزبائن
السائل: يوجد رجل: له صداقة مع أحد التجار، فقال له التاجر: إذا أحضرت لي زبائن فأنا أعطيك خمسة بالمائة إذا استلمت مائة دينار، هل هذا الصديق للتاجر، يجوز له ذلك؟
الشيخ: إن كان التاجر الخمسة بالمائة، أو نصف بالمائة يخرجه من كيسه، وليس من كيس الزبون فهو جائز، وإن كان يعلقها على الزبون ويأخذ منه خمسة دنانير ويعطيها على الشريك، هذا لا يجوز.
(الهدى والنور/ ٩/ ٤٠: ٣٤: .. )
стр. 6061
الجوائز لشراء البضائع
стр. 6062
حكم إعطاء جوائز لتشجيع حركة البضائع
مداخلة: مسائل البضاعة: أن الآن بعض الشركات التي تبيع السيارات تُعطي بطاقات، تعمل بسحب رصيد، بعض الناس يربح سيارة، هنالك بعض الجوائز التشجيعية تؤخذ مباشرة بالنسبة [لهذه الصورة]؟
الشيخ: سئلت عن هذا أنا مراراً، وجوابي كالآتي: هذه الصور إما تدخل في باب الجعالة، وإما أن تدخل في باب المقامرة.
وبيانه: السيارة التي كانت من نصيب زيد من الناس، وهي مثلاً تساوي أربعة الآلف دينار هذه الأربعة الآف دينار إن كانت الألوف هذه خرجت من كيس الشركة فهو جُعالة، وإن كان خرج من كيس الزبائن الذين يشترون السيارات، فهو قمار، بمعنى: كانت الشركة تبيع هذه السيارة قبل أن تظهر بهذه الجعالة التي نسميها الآن، كانت تبيع السيارة من موديل معين نفترض بأربعة ألاف وخمسمائة، لما زُيِّن لها أن تجعل سيارة جعالة لأصحاب الحظ والنصيب، رفعت من قيمة السيارة بما لا يلزمها أن تخرج من جيبها فلساً واحداً، بمعنى الأربعة الآلف وخمسمائة صاروا أربعة آلاف وخمسة وخمسين، ها الخمسين من سيارة مع سيارة يطلع منها مجموع قيمة السيارة المعروضة باسم جعالة أو هدية أو تشجيع أو ما شابه ذلك، فإن كان هذا فهو قمار؛ لأنه أنت وزيد وبكر وعمر حتشتروا ما راح يطلعلكم، واحد آخر اشترى بيطلع آخذ سيارة من كيسكم مش من كيس الشركة، واضح الصورة هذه؟ كذلك نقول في البيبسي وغير البيبسي أشياء كثيرة وكثيرة جدا، فإذا كانت هذه الأشياء التي جُعِلت هدايا هي من كيس الشركة فعلاً كما يسمون من باب ترويج بضاعتها، هذه من باب الجعالة ما فيها إشكال إطلاقاً، أما من كيس الزبائن والمشتركين ومش ضروري الزبائن يكونوا هم اللي بيشتروا بالمُفَرَّق، لا حتى اللي بيشتروا بالجملة ويبيعوا بالمُفَرَّق، فكلهم يعني بيكونوا حينذاك مقامرين مشتركين في المقامرة كاليانصيب يسمونها اليوم يانصيب يسمونها بغير اسمها، أظن هذا جواب.
стр. 6063
السائل: هل يُؤَثّر وجود عدة شركات تبيع نفس السلعة، فهل هذا يدخل في بيع النجش وبيع على بيع بعضهم بعضًا، وطرح نفس الفكرة فكرة الجوائز التشجيعية، هل هذا يؤخذ بعين الاعتبار في الحكم أم لا يعتبر؟
الشيخ: النجش هنا ما أظنه أنه وارد، ما دام أنت بتقول السعر واحد.
السائل: السعر واحد.
الشيخ: إذا أنت بِدّك تقول مش نجش، بدّكة تقول المزاودة.
هاي مش داخلة أولاً في النجش؛ لأن بتعرف أنت النجش، آجي أنا اشتري سيارة من عند أنسان، يجي واحد مُتَّفِق مع صاحب السيارة بيزيد من عنده زوراً، فبيغرِّربيه، هو بيحط مثلا زيادة عشر دنانير، أنا بقول خمسة عشر إلى آخره هذا هو النجش كما لا يخفاكم، لكن هنا المزايدة كمان المزايدة هنا غير واردة أيضاً؛ لأنك أنت بتقول السعر محدود، لكن حَطّينا المشجعات هذه.
فإذاً: هنا ما في عندنا إشكال جديد، سوى الإشكال السابق: هل هي جعالة أم هي مقامرة.
السائل: يعني الفارق شيخنا هو الزيادة في الثمن، كانت زجاجة البيبسي بعشرة قروش إذا زاد دخل هنا القمار إذا ما زاد ما في شي؟
الشيخ: أي نعم، أي نعم.
(الهدى والنور /١٨٧/ ١٣: ٠٨: ٠٠)
الجوائز التي توضع مع البضائع المعروضة والهدايا
مداخلة: يقول: الجوائز التي توضع مع البضائع المعروضة والهدايا فما حكمها؟ هناك جوائز .. هناك هدايا .. قد يأتي شخص يدخل إلى السوق ماركت فيرى مثلاً
стр. 6064
ليبتون ويرى رد ليبل (١)، فهو ناوي وقاصد أن يشتري ليبتون، فيرى الهدية في رد ليبل فيترك الليبتون ويشتري [الرد ليبل] فما حكم ذلك، والجوائز أن تكون شخصًا مثلاً يا شيخ يعرف أن في سوبر ماركت بعيد عنه، وأن هناك مسابقة أو جوائز معروضة لمن يشتري مثلاً بمائة ريال، فيذهب إلى هذه السوبر ماركت ليشتري ويشارك في .. قد كذلك يا شيخ في نفس السوبر ماركت البضائع المعروضة عندما توضع الجائزة تضاف .. احتمال يا شيخ .. تضاف على البضائع المعروضة نسبة زيادة .. هذه الزيادة لشراء الجائزة المعروضة فما رأيكم؟
الشيخ: سئلنا عن هذا مراراً وتكراراً، فجوابي عن ذلك يتفرع، هو السؤال الآن عن الشاري، بينما ينبني على هذا السؤال معرفة صنيع البائع الذي يضع هذه الهدايا أو الجوائز، فنحن سئلنا مراراً عن هذا وأجبنا بالتالي:
إذا كانت قيمة هذه الهدايا أو الجوائز خرجت من جيب ومن كيس البائع، فهي مما يسمى في كتب الفقه والحديث بالجِعالة، ولا شيء فيها لا بيعاً ولا شراءً.
أما إن كانت قيمة هذه الهدايا والجوائز، هي مما أضيفت أسعارها مقسمة على عدد الهدايا أو الجوائز أضيفت قيمة هذه الجوائز على حساب الذين يشترون، فلا يجوز بيعها، وبالتالي لا يجوز شراؤها، هكذا الحكم فيما نعتقد ..
قد يكون من حيث الواقع أن بعض التجار وبعض الشركات الكبيرة الرأسمال ما يهمهم أن يخرج من جيبهم مليون بل ملايين، ويشترون بها جوائز وهدايا من أجل جعل الناس يقبلون على شراء بضاعتهم، وقد يكون الأمر على العكس من ذلك، أنهم إما لضعفهم المالي أو لجشعهم المادي يضيفون زيادة في قيمة المبيوعات، فهنا يكون الحكم غير جائز، كما قلت آنفاً لا بيعاً ولا شراءً.
(الهدى والنور /٨٣٥/ .. : ٣٣: .. )
стр. 6065
حكم الكوبونات التي فيها جوائز
الملقي: في واحد علبة دهان، في مع الدهان بيوزعوا كوبونات جواز ربح سيارة، في عليه شيء هذا الأخ، أو مبلغ من المال؟
الشيخ: هذه فيها تفصيل -بارك الله فيك-، وهذا مشكلة قائمة في هذا الزمان، لها صور كثيرة وكثيرة جداً.
يجب النظر في هذه الأمور التي تُباع للجماهير، ثم يوضع في بعضها أوراق يانصيب، حتى مرة فعلوا ذلك بالقارورات تبع الكازوزة الببسي.
فالجواب في هذا الصورة أو تلك، أو في أيِّ نوع آخر من الأمور التجارية، ينبني على معرفة ما إذا كانت هذه الجوائز صادرة من جيب التاجر، أو من جيوب المشتركين في شراء هذه المواد.
توضيح هذا، خلينا نأخذ القارورة هذه تبع الببسي مثال مصغر: لو فرضنا أن الشركة التي كانت تصدر هذا الشراب، كانت تبيع القارورة بـ «سبعة قروش ونصف» لما قررت أن تضع جائزة رفعت السعر من سبعة ونص إلى ثمانية، فضلاً عن عشرة، ووضعت جائزة.
هذه الصورة معناه الجماعة خاصة في زمن الكمبيوتر الحاسوب هذا الدقيق، مثلاً مائة مليون قارورة زادوا بهالمليون نصف قرش أو اثنين ونصف، شو طلع عندهن المجموع كذا، هالمجموع بيشتروا فيه مثلاً دراجة نارية أو عادية ما شابه ذلك، فحطّوا بمقدار هالفرق اللِّي أضافوه حطوا جوائز، إذا هذا الفرق مش من كيس الشركة أو من المعمل، إنما من كيس هؤلاء اللِّي اشتروا هذه القوارير، هذا «قمار»، هذا لا يجوز.
أما إذا كانت الشركة هي من نفسها من جيبها من عبها والسعر هو هو سبعة ونص في المثال السابق السعر هو هو لكن ترويجاً وتشجيعاً للزبائن على شرائها وضعت هذه الجائزة، هذه اسمها في الشرع «جعالة» ..
стр. 6066
صاحب إلك شوف الهدف هناك، إذا أنته قطعت هالمسافة في ظرف كذا إلك كذا، هذه جعالة، أما المقامرة على هذا الأساس هذا ما بيجوز، فإذاً وضح الجواب.
هالصنف اللي فيه مثلاً هالدهان هذا، طلَّع لك سيارة بِدّك تعرف هالدهان هذا كم سنة يباع بسعر معين على طول، الآن رفعوا سعره وإلا هو نفس السعر؟
الملقي: بضاعة جديدة ..
الشيخ: لا أنا عم أضرب مثال من شان تفهم الموضوع
الملقي: بضاعة جديدة ..
الشيخ: يا أخي ما بيهمني أنها جديدة .. بيهمني تفهم إمتى بيكون جعالة حلال، وإمتى بيكون حرام. بضاعة جديدة، هنا مثلاً في عندهن نظام بيربحوا في المائة عشرة، لما قرّروا إنه يجعلوا جائزة، رفعوا سعر الربح قالوا: بالمائة اثنا عشر ونص، بالمية خمسة عشر، من شان أيش؟ من شان الزيادة يشتروا قيمة الجوائز. هاه، هذا قمار ما بيجوز، أنا ما ما عم أحكي عن الحقائق، عم أصوِّر لك متى يكون حلالاً متى يكون حراماً.
(الهدى والنور/٦٧٨/ ٢٠: ٥٢: ٠٠)
стр. 6067
السمسرة
стр. 6068
حكم ما يعرف بالسمسرة
مداخلة: أسألك يا شيخ إن شاء الله، عن كثير الآن من الأشخاص أو مكاتب يقوم الرجل يعني: يبيع سيارة لرجل آخر، فيتقاضى مقابل ذلك شيئًا نسميه سمسرة؟
الشيخ: ما في مانع.
مداخلة: ما في مانع علىَّ أبدا إن شاء الله.
(الهدى والنور / ٤٢/ ٣٠: ٢٥: .. )
حكم السمسرة
السائل: [هناك حديث: لعن الله السمسار]؟
الشيخ: على كل حال، أنا لا أعلم حديثاً فيه لعن السمسار، فندع هذا جانباً إلى أن يأتي أبو مالك وتسأله عن نص الحديث في أيِّ مكان هو.
والمهم في الموضوع من الناحية الفقهية أنه نشوف أنواع السمسرة التي ألمحت إليها، فقلت مثلاً: ربما نوع منها ما له علاقة بالسمسرة إطلاقاً.
وكلنا يعلم أن السمسرة لا يمكن أن يقال بإباحتها مطلقاً أو بتحريمها مطلقاً.
فإن فُرِض أن هناك حديثاً في لعن السمسار، فلا شك أنه يكون هذا الحديث ينصب على صفة معينة قامت في هذا السمسار.
فإذا كان الأمر كما نقول: أي: لا نستطيع أن نقول بإباحة السمسرة إطلاقاً، أو بتحريمها إطلاقاً فنسمع الآن أنواع من السمسرة التي يمكن أن تقول مثلاً مباحة أو أن تكون محرمة.
أنا سُئلت مراراً وتكراراً، ما رأيك في السمسرة؟ فسألت ماذا تعني، وهذا موجود في واقعنا اليوم، يقول لك: أنا أفتح مكتبًا لبيع الأراضي، بيصير عندي علم
стр. 6069
في المنطقة الفلانية فيه أراضي بأسعار كذا عالية أو قليلة .. إلخ، دور مثلاً تُبْنَى قديماً أو جديداً إلخ، فكان جوابي ما يأتي بإيجاز:
إذا كنت ما تلعب على الحبلين، وإنما تنصح الرجلين البائع والشاري، فهذه وساطة مشروعة لا تنكر، وتأخذ عليها الأجر بدون غدر بدون غش بدون أي شيء، هذا نوع من السمسرة طبعاً معروف اليوم، ترى الحديث الذي تشير إليه، يعني: هذا أظن ستقول لا.
(الهدى والنور /١٤٦/ ٣٤: ١٣: ٠٠)
أحيانا يقوم سمسار بتوفير زبائن لتاجر ما، على أن يأخذ نسبة من الربح فهل هذه الصورة جائزة
السائل: [أحيانا يقوم سمسار بتوفير زبائن لتاجر ما، على أن يأخذ نسبة من الربح فهل هذه الصورة جائزة]؟
الشيخ: هذا الربح نريد أن نرى إذا كان يطلع من كيس التاجر عمولة لك كوسيط، هذه سمسرة كوسيط من كيس التاجر، فهذا ما فيه شيء؛ لأنه على بيِّنة أنت وإياه.
أما إذا كان هذه العمولة تُضَاف إلى سعر البضاعة فيدفعها الشاري، فهذا ما يجوز؛ لأن هذا غدر، لأنه يشتري على أساس الثمن الذي يبيعه التاجر، فأنت لما تضيف خمسة عشر في المائة عمولة، تريد تأخذها من التاجر الذي أنت ترجع تستخرج البضاعة التي طلبت منك، اللهم إلا إذا كنت صريحاً مع هذا الزبون، تقول له: هذين سعران للتاجر مثلاً إما تعرف أنت سلفاً أو فيما بعد، فأنا أريد تعبي بالمائة كذا، إن كان مصارحة فما فيه مانع، هذه السمسرة جائزة.
стр. 6070
أما تُوْهِمه أنك أنت تبيعه بالسعر المعروف اليوم في البلد أو في السوق لكن الواقع أنك تأخذ سمسرتك منه بسبب إضافة هذه النسبة على سعر البضاعة، هذا ما يجوز.
(الهدى والنور /١٤٦/ ٣٤: ١٣: ٠٠)
يذهب المشتري إلى تاجر بحثاً عن سلعة فلا يجدها عنده ويعده التاجر بإحضارها له فيشتريها ويضع عليها نسبة ربح فهل هذا جائز ؟
مداخلة: أنا فهمت صورة من الصور التي كان سألك عنها، أنه ما يجوز، والذي فهمت الصورة أنا أنه أنا مثلاً أشتري بضاعة من التجار، جاء أحد المشترين ما وجد عندي البضاعة، قلت له: أنا آتي لك بها غداً أو بعد غد، وأذهب أشتريها بفاتورة باسمي أنا شخصياً، وإذا هو طلب مني فاتورة أُعطيه فاتورة مني أنا، ليس من التاجر نفسه، فإيش الحكم في هذه الصورة؟
الشيخ: هذه ترجع نفس ما قلنا، هل هو يريد يشتري منك بالسعر الذي يباع في السوق، فأنت ربحك من التاجر وليس من الشخص؟
فإن كان ربحك من التاجر، فهذا ما فيه إشكال في إباحته وجوازه، وإن كان ربحك منه يعني: ذهبت أنت إلى التاجر أو ذهب هو، ذهب يشتري الحاجة أنت أم هو بسعر واحد، بينما في الصورة الثانية أنت تذهب تشتريها، كما لو هو ذهب اشتراها بدينار مثلاً تبيعها له دينار وربع، هذا الربع أنت أخذته منه زيادة ما أخذته من التاجر الذي باعك البضاعة.
[إلا إذا قلت له: أنا] آخذها من هناك فأنا أريد عمولة بالمائة خمسة بالمائة عشرة ..... إذا كان بهذه الصورة، واتفقتوا على ذلك فهو جائز؛ لأنه في هذه الحالة تصير أنت وكيلاً عنه ونائبًا عنه.
стр. 6071
مداخلة: هو بإمكانه أنه ينزل ويشتريها، لكنه هو أتى وقصدني أنا.
الشيخ: أنت لك صورة من الصورتين اللتين ذكرناهما.
إذا عندك ملاحظة حول صورة من الصورتين نحكي فيها، أنا عارف أنت لو .. هو قصدك ما بيَّنت لي شيئًا مجهولاً عندي، قصدك، لأن هذا صنعتك ومهنتك.
يعني: أنا أُريد أشتري عباية ما يعرفني بنوعية القماش، ما أعرف، لكن لا تستغلني أنت، أنا أُسَلِّم قيادة نفسي لك؛ لأنك رجل موثوق أنت عندي إلخ، وتذهب تتحكم فيَّ، هذا ما يجوز، يعني: فيه حوادث بسيطة كانت تقع عندنا في دمشق، يعني: أحد إخواننا الذي كان يحضر دروسنا، وهو الله يرحمه من طرطوس توفي إلى رحمة الله، كان يبيع تنكات زيت، زيت بلدي تبع الزيتون، يبيع لي أنا فيما بعد اكتشفت بأغلى من السعر الذي باعه لغيري، أغلى، لكوني أنا شيخه وأنا أستاذه إلخ، لا، خَلِّيه يساويني مع غيري، لما اكتشفنا هذا بعد مدة قلنا له: تعال يا أبا فلان، بلغني أنك أنت بعت بسعر كذا، قال: نعم، قلت: لماذا تبيعه بسعر وأنا تأخذ مني زيادة؟
كان جوابه: إيه، الربح هو محدود؟ طبعاً جوابي: لا الربح مش محدود، لكن لأني واثق فيك تأخذ مني زيادة، بالعكس القضية الناس بيعملوا إذا كان ولابد فبالسعر الذي تبيعه، فهذا غرض استغلال لا هو شريف ولا هو مشروع.
فقصدي: هذا الشخص الذي يأتي إليك يكلفك بشراء شيء بدك تفهمه الواقع، مش في ذهنه أنك أنت راح تشتري في السوق من التاجر هو يربحك، حتى تبيع الحاجة بسعره هو، هذه قضية معروفة تماماً.
стр. 6072
أنا مثلاً كنت ساعاتي، أنزل عند التاجر آخذ لي كم ساعة، مثلاً: ثلاثين ليرة حق الواحدة، هو يبيع بخمسة وثلاثين أنا أبيع بخمسة وثلاثين، لكن هو يخصم لي طالع الفرق، أنا الربح الذي لي أطلعه من الزبون نفس السعر الذي هو يبيع أنا أبيعه، لكن هو باعتباري أنا أشتري بالجملة يعمل لي خصم، فجاءني الربح من التاجر ليس من الزبون، فعلى هذا أظن الصورتين واضحتين.
(الهدى والنور /١٤٦/ ٣٤: ١٣: ٠٠)
حكم أخذ الوكيل شيئًا من السمسار بدون تواطؤ
سؤال: هل يجوز أن يأخذ الوكيل شيئاً من السمسار بدون تواطؤ؟
الشيخ: هل يأخذ شيئاً من السمسار.
السائل: بدون تواطؤ الوكيل.
الشيخ: الوكيل.
السائل: يعني: واحد عنده عقار، وله وكيل مُعَيَّن متوكل في بيعه أو تأجيره، فهذا الوكيل أتاه سمسار فأتى له بيعة مثلاً، فبعد بانتهاء البيعة أو أثنائها أو شيء من هذا، خَلّيها بعدها، أخذ هذا الوكيل شيئاً من السمسار بدون تواطؤ.
الشيخ: لماذا، لو كان الأصيل موجود السمسار ماذا يُسَوّي، الأصيل صاحب الدار صاحب العقار، وأتى سمسار ماذا يسوي السمسار مع صاحب العقار، هل يعطيه شيئاً؟
السائل: يمكن يعلم ذلك و ..
الشيخ: شككت أنت قلت يمكن.
السائل: إذا علم صاحب العقار أو لم يعلم، أن هذه المسألة وقعت، يمكن يعلم هو ..
الشيخ: رجعت إلى الوكيل، أنا معي يعني الأصيل.
стр. 6073
السائل: الأصيل يعلم وليس فيه حرج عنده.
الشيخ: كيف.
السائل: ما فيه حرج أنه يأخذ ..
مداخلة: صاحب العقار ليس عنده أي مانع أن يأخذ الوكيل من ..
الشيخ: أنا ليس هذا سؤالي، الوكيل يأخذ من السمسار، لماذا يعطي الوكيل لا يعطي الأصيل؟
مداخلة: رجل ضعيف.
الشيخ: هذا اللِّي بدنا نفهمه، لماذا يعطي هذا ولا يُعْطي ذلك، يعني: مثل البقشيش الذي يعطوه للأجير للصانع، هذا يريد سؤالاً، أنا أخشى أن يكون وراء الأكمة ما وراءها.
مداخلة: لا لا، ما وراءها.
الشيخ: أنا أخشى أن يكون هذه رشوة للوكيل.
السائل: صاحب العقار اشترط على هذا الوكيل أن لا يأخذ شيئاً، وإذا لم يشترط هذا السؤال.
الشيخ: إذا لم يكن رشوة فيجوز.
(الهدى والنور/٢٩٠/ ٢٣: ٢٣: ٠٠)
حكم القسامة
[قال الإمام]:
فائدة: «المحدثون يقولون: «القسامة» بفتح القاف، والقسامة من قسم اليمين، وإنما هي القسامة بضم القاف، وهو ما يأخذه القسام لأجرته فيعزل من رأس المال جزءا معلوما لنفسه، كالسقاطة اسما لما يسقط، والنشارة ... وإنما المكروه من ذلك
стр. 6074
ما يقتات به على أرباب المال من غير إذن منهم فيه على ما تواضعه الباعة، وارتسمه السماسرة فيما بينهم من أخذهم من عرض المال شيئا معلوما، من كل ألف درهم عشرين درهما أونحوه، وإنما يلزم في هذا أجر المثل بالغا ما بلغ، ولا أعلم أحدا كره أجر القسام إلا ما يروى عن بعض السلف أنه كان يذهب في ذلك إلى أنها لا تحل من أجل أنه زعم كالحاكم، وإنما أجره في بيت المال». قاله الخطابي.
السلسلة الضعيفة (٥/ ٥٠٠).
стр. 6075
بطاقات الائتمان
стр. 6076
حكم بطاقات الإئتمان
مداخلة: .. والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد: فضيلة الشيخ حفظك الله! يقول السائل: ما حكم استخدام بطاقات الائتمان والتي تصدر من قبل المؤسسات المالية مقابل دفع أجور سنويًا ثابتة على البطاقة حوالي مائة وعشرين دولار سنويًا، وهذه البطاقة تخول حاملها لشراء حاجياته دون دفع مبلغ، ثم بعد ذلك ترسل له الفواتير كما هي عادة قيمة الشراء الفعلية، فما حكم التعامل بمثل هذه البطاقات؟ أرجو التوضيح وجزاك خيرًا.
الشيخ: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢].
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١].
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠ - ٧١].
أما بعد: فإن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار وبعد:
فإن الله ﵎ يقول في كتابه الكريم: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢] ويقول النبي ﷺ : «لعن الله آكل الربا
стр. 6077
وموكله وكاتبه وشاهديه» فكثير من الأحكام الشرعية منوطة ومربوطة بهذا المبدأ الذي أسسه ربنا في الآية السابقة، وفَصَّلَ شيئًا منها رسول الله ﷺ في الحديث الذي ذكرته آنفًا، وهناك أحاديث أخرى تدندن حول هذا البيان لهذه الآية الكريمة كحديث لعنه ﷺ في الخمرة عشرة، وعدهم ﵊ فذكر في أول قائمة: شاربها وذكرا ساقيها ومستقيها، وحاملها والمحمولة إليه وغير ذلك ممن كلهم يجتمعون على التعاون على المنكر.
وإذا عرفتم وتذكرتم هذه الحقيقة من تلك الآية الكريمة ومن الأحاديث النبوية حينذاك تعلمون أن القاعدة أنه لا يجوز التعاون على المنكر وإنما على البر والتقوى، وإذ الأمر هكذا فالبطاقة التي ذكرتموها آنفًا لها حالتان اثنتان:
إما أن تكون من باب التعاون على الخير وتيسير أعمال الناس وقضاء مصالحهم دون رضا مما يسمونه اليوم: فائدة أي: دون فائدة مادية وهي الربا بعينها، إما أن تكون هذه البطاقات لا يقابلها شيء من الربا فحينذاك لا نرى فيها شيء منكرًا، وإنما هي تكون على الأصل والأصل في المعاملات الإباحة كما كان شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى كان يقول كلمتين هامتين جدًا: الأصل في التعبديات المنع، والأصل في العاديات الإباحة .. الأصل في العبادات المنع إلا بدليل، فمن أراد أن يتعبد الله فلا بد له من دليل، فعلى العكس من ذلك فالأصل في العادات الإباحة إلا بدليل، وهذا التعامل بهذه البطاقة لا يخفى على أحد أنها ليست من العبادات وإنما هي من المعاملات، وعلى ذلك فإن لم يوجد في الشرع ما يمنع من التعامل بها فهي مباحة وإلا نظر إلى ما قد يكون فيها من مخالفة للشرع.
وقد أتيح لي أن أتباحث مع بعض الإخوان الذين ابتلوا أو اقتضتهم أسفارهم وتجاراتهم أن يتعاملوا بهذه البطاقة وأن يشتروا بها حوائج تبلغ أثمانها الألوف المؤلفة إن لم نقل الملايين المملينة، ففهمت منه بأن الأسعار التي تباع بهذه البطاقة ليست هي الأسعار التي يدفعها كل شار، وإنما يضاف عليها نسبة معينة هي التي يحصلها البنك مصدر هذه البطاقة .. يحصلها مقابل تيسيره لمثل هذه المعاملات، فإن كانت
стр. 6078
هذه الفائدة ليست هي كالفوائد التي تأكلها البنوك الربوية مقابل القرض، وإنما هذه الفوائد أو الزيادات على ثمن البطاقة الحقيقي إنما هي إجراء أو أجرة إجراء معاملات فهي جائزة، وإن كانت من طريق الربا التي تؤخذ مقابل القرض فحينئذ يقال: كل قرض جر نفعًا مشروطًا سلفًا فهو ربا.
وعلى ذلك أنا شخصيًا لا أستطيع أن أبت في واقع هذه الزيادة إذا صح ما سمعته، هل هي ربا أم هي أجر على هذه المعاملة؟ فإن كان الأمر الأول فهو حرام واضح؛ لأنه يقابل باسم الربا، وإن كان مقابل تيسير معاملات وإجراء معاملات لها وقت ولها قيمة فهي مباحة والله أعلم.
(رحلة النور: ٣٥ ب/٠٠: ٠٨: ٢١)
حكم بطاقة الائتمان
مداخلة: بطاقة الائتمان بحثتم فيها مسألة بطاقة الائتمان هذه.
الشيخ: إي نعم.
مداخلة: التي يتداولها بعض المسلمين.
الشيخ: والله بحث خاص ما في عندي، لكن.
مداخلة: يعني ما حكمه؟
الشيخ: إذا ما كانت لها علاقة بالبنوك، ويكون يعني العملية فيها تسهيل، لكن اللِّي قام في ذهني أنه القضية مربوطة بالبنوك، أهو كذلك؟
مداخلة: أي نعم.
الشيخ: كيف؟
مداخلة: نعم. مرتبطة بالبنوك.
стр. 6079
الشيخ: هذا هو، وهو لا شك أنه يعني عمليات البنوك تُسَهِّل معاملات التجار، وهذا مما يغريهم على التعامل مع البنوك.
لكن نعود إلى كلمتنا السابقة: لما تَوَجَّه السؤال عن النقاب وتغطية الوجه أن التيسير ما هو بإذن، نحن نريد نتمسك بأحكام الشريعة، فكون البنوك يعني تُيَسِّر معاملات الناس وتجاراتهم خاصة بالدول الأجنبية، هذا وحده لا يكفي لتبرير هذه العملية وتسويغها وجعلها جائزة، وإنما يجب أن توزن بميزان الشرع، فإن كان الشرع لا يمنع منها بل يأذن فنعما هو، أما والله أعمال في البنك ويستفيد منها الناس وما شابه ذلك من المعاملات الربوية فلا يجوز.
فإن كانت البطاقة هذه تقوم على هذا النوع من التعامل، فهي حكمها كحكم غيرها من المعاملات مع البنوك.
أما إن كان صورة أخرى ربما نحن ما نعرفها، فنسمعها أو نجدد استماعنا لها، في عندك شيء؟
مداخلة: إيه، لو سمحت.
الشيخ: تفضل.
مداخلة: هذه البطاقة تُمْنَح بدون رصيد.
الشيخ: كيف؟
مداخلة: لا يجب أن يكون لك رصيد في البنك.
الشيخ: يعني أنا مثلاً ممكن أنه آخذها؟
مداخلة: ممكن تأخذها بدون رصيد.
الشيخ: كيف ذلك؟
مداخلة: إذا وثقوا منك، تعريفة العمل تعريف بأنك معروف.
الشيخ: وهنا المشكلة!
стр. 6080
مداخلة: خطاب من العمل.
الشيخ: فإذا ما وثقوا بِدّهم ماذا؟ يكون لنا رصيد.
مداخلة: أي نعم. تعريف إنه موظف.
الشيخ: تفضل.
مداخلة: بس لا بد أن تدفع أربعمائة ريال في السنة.
الشيخ: كيف؟
مداخلة: أربعمائة ريال في السنة، تُدْفَع للبنك مقابل استخدام هذه البطاقة؟
الشيخ: آه، الأربعمائة ريال يُقَابلها ماذا؟
مداخلة: أني في أيِّ مكان في العالم، أستطيع أن آخذ مبلغ مائة ألف ريال سعودي، من هذه [البطاقة] أشتري أيّ شيء ما أحمل إلا هذه فقط، أدخل أي فندق أي كذا أدخل أشتري وكذا وأعطيهم البطاقة هذه .. وأنا أُسَدّدها للبنك بدون زيادة ولا واحد في المائة.
الشيخ: هب أنه أنا حَصَّلت هذه البطاقة مقابل أربعمائة ريال في كُلّ سنة، واضح؛ لتسهيل عملية الشراء، بدون ما يصطحب معه الشاري المئات بل الألوف من العملات، فرحت لدولة ما واشتريت الألوف المؤلفة، كيف يُحَصّلونها؟
مداخلة: يعبون نموذجًا صغيرًا، يكتبون رقم عن رقم طويل جداً الرقم من مليون، ثلاثة آلاف وسبعمائة وأربعة وأربعين مليون وكذا وكذا وكذا، أناس متخصصين وهي تُخْصَم على البنك ..
الشيخ: واحدة واحدة.
مداخلة: طيب.
الشيخ: البنك هو لا يعرفني.
стр. 6081
مداخلة: يعرف رقم، إذا منحه رقم؟
الشيخ: من أين أعرف الرقم؟
مداخلة: الرقم الذي أعطاك إياه في الرياض، يُعَمِّموه على كل بنوك العالم في نفس اليوم.
الشيخ: آه، يعني أنت تقول في الرياض، يعني هنا مثلاً إذا أنا حصّلت البطاقة هذه ولها هذا الرقم الطويل.
مداخلة: إي نعم.
الشيخ: يُعَمِّم؟
مداخلة: على كل دول العالم.
الشيخ: طيب، فأنا اشتريت ما اشتريت، البنك فيما بعد كيف يُحَصِّل هذا المال مني؟
مداخلة: إذا طلبوا الرقم هذا يتضح لهم أنه يخص شخصًا في السعودية في الرياض.
الشيخ: الآن أنت قل عني الآن، نحن أقول عن نفسي، أنا أقول عن نفسي.
مداخلة: في عمَّان، أنت في عمَّان؟
الشيخ: أنا أقول: حَصَّلتُ هذه البطاقة من بنكٍ ما هنا.
مداخلة: نعم.
الشيخ: وعلى ما سمعت منك، أنا لا أتعامل مع البنوك، لكن ربما بعض البنوك تثق بي مثلاً أو تعرفني أو إلى آخره، فتورطوا، نحن نقول: تورطوا وأعطونا بطاقة، ورحت أنا ودُرت بلاد الدنيا، واشتريت من البضائع بالمقدار الذي يُسمح لي هذه البطاقة، كم قلت أنت كم ألف؟
стр. 6082
مداخلة: مائة ألف.
الشيخ: مائة ألف ريال، مائة ألف ريال اشتريت البضائع، وجئت إلى بلدي، كيف يُحَصِّلوها مني؟
مداخلة: عندهم عنوانك، بالبريد مطالبة.
الشيخ: هو كذلك، عرفوا عنواني وجاؤوا لديَّ وطالبوني وأنا ما عندي، ماذا يفعلون؟
مداخلة: عندهم تعريف لك، وشخص وَثَّقك أو شخص عَرَّفك عليهم يطالبونه هو، يرفعون قضية إلى المحكمة.
الشيخ: آه.
مداخلة: وما يدعونك حتى يأخذون منك المبلغ.
الشيخ: كيف؟
مداخلة: يسجنوك إذا ما دفعت.
الشيخ: كويس. ما يسجنوني، عندي قليل من المال كيف يطالبونني بالمال؟
مداخلة: لازم تدفعه قبل شهرين، خلال شهرين، إذا لم تدفعه خلال شهرين يتضاعف عليك خمسة في المائة.
الشيخ: إنما الأعمال بالخواتيم. هذا المشكلة.
مداخلة: بس عندنا في السعودية ما يأخذون الخمسة في المائة، يعني إذا رحت القضاء، القضاء يقول: تأخذ رأس مالك بس.
الشيخ: صار هذا حكم بلدي خاص، يعني عندكم مش نظام قانوني.
مداخلة: القضاء عندنا ما يعترف بالزيادة.
الشيخ: بس هذا يعني ليس بحكم البطاقة، إنما هذا بحكم الشرع.
стр. 6083
فهنا مثلاً أو في مصر أو في غيرها من البلاد يريدوا يطالبوا بالزيادة، فحينئذٍ من أجل هذا أنا قلت ما قلت، أنا حينما أُريد أن آخذ هذه البطاقة أُريد أنظر للعاقبة، العاقبة أنا عرفت الآن أنهم سيطالبوني بأكثر مما اشتريته، وهذه الحقيقة كل المعاملات الربوبية تنتهي إلى ما يسمونه بالفائدة وهو الحقيقة الربا.
أما لو لم يكن هناك مثل هذا الربا، فأرجع أقول: هذه البطاقة ضرورية جداً للمسافرين.
مداخلة: أنا يعني ما يمكن أتأخر أبداً، أنا الآن أتعامل معها من أربعة شهور خمسة شهور، كل شهر تأتيني فاتورة، وبعد أربعة أيام أعطيهم المبلغ ...
الشيخ: لا، هو المسألة بالنسبة للمتمسك بالشرع، يعني القضية يبدو أن فيها يُسر يعني، لكن الإنسان يريد يُقَدِّر أنه قد يقع في شيء ليس في حسابه أو في حسبانه، حينئذٍ يريد يضطر هو يدفع لهم الزيادة إلا عندكم.
مداخلة: نعم.
الشيخ: طيب.، عندكم يعني حُلَّت المشكلة.
مداخلة: يعني نهايته على أساس عندهم جائز.
الشيخ: نعم.
مداخلة: وعندنا غير جائز.
الشيخ: أي نعم.
(الهدى والنور /٣٠٤/ ٤٢: ٣٤: ٠٠)
стр. 6084
المرتبات
стр. 6085
حكم بيع الراتب
الملقي: بالنسبة عندنا في الكويت الموظف يتوظف في المعامل، بعد ذلك يحال للتقاعد، فيؤخذ يعني ما يبقى عنده مال، فممكن شخص يبيع هذا المال يمكن يبيع مثل عشرة في المائة، لو باع مائة دينار كويتي مثلاً بمائة دينار، لا يأخذ هذا المبلغ إلا إذا توفى، إذا توفى رجع المائة دينار إلى راتب أولاده، فما الحكم فيه؟
الشيخ: ما فهمت كيف؟
الملقي: رجل توظف عشرين سنة.
مداخلة: بيع المعاش يسمى.
الشيخ: كيف؟
مداخلة: بيع المعاش.
الملقي: بيع جزء من الراتب
الشيخ: بيع المعاش؟
مداخلة: نعم
مداخلة: ما هو معروف ....
الملقي: شيخ، في الكويت عندنا إذا أُحيل الشخص إلى التقاعد يبقى راتبه إلى أولاده ..
الشيخ: يعني الأولاد يرثونه بعد وفاة أبيهم.
الملقي: لا، هو موجود حي يعني، الدولة تعطيه شهرياً.
الشيخ: طيب.
الملقي: شهرياً تعطيه معاش تقاعد.
стр. 6086
الشيخ: نعم نعم.
الملقي: يظل المعاش يمشي.
الشيخ: طيب!
الملقي: ولكن لا تتوظف، ممكن يسمح لك أنك تبيع جزءًا من راتبك.
الشيخ: أيوه.
الملقي: هذا الجزء إذا كان مثل شاب دينارك يختلف عنه إذا كنت كبيرًا في السن. يعني إذا كان شاباً الدينار بعشرة، وإذا كان يعني أكبر منه بكثير الدينار بثمانية، وكل ما يكبر سنك كلما يقل الدينار عندك، هذا الدينار الجزء منه ...... مائة دينار يظل مخصوم من الراتب، إلى أن تُتَوفَّى أنت، فإذا تُوفّيت يرجع هذه المائة إلى أولادك. فما الحكم الشرعي فيها؟
الشيخ: طيب يا أخي، دعني الآن النسبة إنه إن كان يقل وإن كان أكبر بيكثر، أنت سؤالك عن بيع هذا المعاش.
الملقي: أي نعم جزء منه.
الشيخ: له علاقة بقضية النسبة اللِّي عم تذكرها؟ ما له علاقة؟
الملقي: بلى، إذا كنت شاباً فالدينار عندك يعني عالي، يعني الدينار بمائة مثلاً، وإذا كنت أكبر منه فيقل؛ لأنه يتوقعون مثلاً أنك تعيش مثلاً عشر سنوات، فإذا كنت كبيرًا مثلاً سبعين سنة، يتوقعوا لك مثلاً يعني خمس سنوات مثلاً، هذي توقعات هناك
مداخلة: يا شيخ هذا يعني غالباً بيع المعاش، هذا يكون في الجيش يعني، فلذلك مثلاً هو راتبه التقاعدي يأخذه كل آخر شهر، ولكن هو باع مثلاً نسبة من المعاش مائة دينار أو مائتين، فهو رغبة في أخذ السيولة، فلذلك مثلاً إن كان شابًا يختلف عن إن كان كبيرًا في السن؛ لأنه بعد وفاته، وفاة الشخص يرجع المعاش إلى
стр. 6087
الشيخ: الورثة.
الملقي: الورثة، أما في حياته فلا يأخذ مثلاً ما خُصِم من معاشه، المائة دينار، المفترض أن كان معاشه أربعمائة تصبح ثلاثمائة، وهكذا يعني.
الشيخ: هو أنا ما وضح لي، لكن الجواب: بيع المعاش لا يجوز، يعني هذا ما يحتاج إلى وقفه؛ لأنه سيبيعه بأقل، هذا من باب بيع الدَّين، مثل خصم
مداخلة: الكمبيالات.
الشيخ: الكمبيالات اللِّي بيسموها كمبيالات، لكن قضية النسبة، هالنسبة هذه لها علاقة بموضوع البيع؟
مداخلة: بس في القيمة يا شيخ.
الشيخ: نعم
مداخلة: بس في القيمة
الشيخ: ما فهمت.
الملقي: بس في القيمة، فقط في القيمة.
الشيخ: إي ما لها علاقة إذاً! ما لها علاقة؟
مداخلة: بس في القيمة فقط.
الشيخ: هو هذا يا أخي، فبيع الراتب هذا أو المعاش، هو مثل اللِّي مثلاً بعد شهر، تجب عليه أنه يدفع هو بدُّه يُسَلِّمها، بده يقبضها قبل الوقت والزمان، بيقبضها بأقل من السعر، فهذا بيع الكالئ بالكالئ اللِّي جاء في بعض الأحاديث، وإن كان فيها ضعف يعني، فبيع الدَّين لا يجوز، وهذا بيع دين سواء كانت النسب كما ذكرتم بالنسبة للصغير أو الكبير متفاوتة أو كانت متساوية، فما ينبغي هذا أن يكون أبداً، طيب، كمِّل المسألة الثانية.
стр. 6088
الملقي: بعدما ثبت الآن الحكم، نسأل لو أراد شخص أن ينسحب من هذا النظام؟
الشيخ: آه.
الملقي: مشترك، هل يأخذ مقدار توفيره زائد المكافأة، أم لا يأخذ المكافأة يتركها للشركة؟
الشيخ: نعم، بس بعدما وضحت المسألة!
الملقي: نعم.
الشيخ: ما تسميها بالمكافأة.
الملقي: بارك الله فيك.
الشيخ: كذلك ما تُسمي الربا فائدة؟
الملقي: فائدة، نعم بارك الله فيك.
الشيخ: الجواب: كما تعلمون جميعاً من قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢٧٩]، لكن، كما يقع كثيراً من الذين يودعون أموالهم في البنوك، منهم من كان غافلاً عن تحريم التعامل مع البنوك، وإيداع الأموال في البنوك، وقد يكون فيهم ناس صالحون فعلاً ومتقون، لكن كانوا غافلين عن طرف من أطراف الحديث المذكور آنفاً: «لعن الله آكل الربا وموكله».
فقائم في ذهننا إنه الملعون هو آكل الربا، وهو رجل طيب وبدُّه يحفظ ماله كما يقول في البنك، فهو لا يأخذ الربا، ليش؟ لأنه المحظور عنده أن يأكل، أما أن يؤكل كان غافلاً عن هذا، ومنهم من لا يبالي.
المهم أن كان هذا وذاك تابوا إلى الله وأنابوا سحب رأس ماله من البنك، البنك كنظام عام وقانون ماشي بيعطيه رأس مال وزائد الربا، فالذي يكثر السؤال عنه: هل يأخذ هذا الربا أم لا يأخذه؟ هنا قولان للعلماء، أعني علماء العصر الحاضر؛ منهم من يقول: يدعه
стр. 6089
للبنك؛ لأن هذا حرام، وكونه حرام لا إشكال فيه إطلاقاً، لكن الخلاف: هل يدعه للبنك أم يأخذه هذا أولاً، فإذا قيل بأنه يأخذه فهل ينتفع به أم لا؟ الجواب قولاً واحداً: يَحْرُم أن ينتفع به أي هذا الربا، إذاً ماذا يفعل؟ هنا كان الخلاف، إما أن يدعه للبنك، وهنا فيه ضرر مساعدة للبنك مباشرة إغناء له مباشر.
إذاً يسحب هذا المال الربوي، ولا يدعه للبنك فينتفع به أو لموظف من موظفي البنك، وإنما يأخذه ويصرفه في المرافق العامة، يصرفه في المرافق العامة، أيَّ مرفق لا ينتفع به شخص مسلم بعينه، أي: لا يأخذ هذا الربا ويعطيه لفقير أو فقراء، وإنما يصرفه في مرفق من المرافق العامة.
مداخلة: شجر يا شيخنا ممكن.
الشيخ: تشجير؟
مداخلة: آه.
الشيخ: أنا سأذكر بعض الأمثلة، التشجير هذا ليس من المرافق الإسلامية العامة المهمة، هذا من باب الدنيا والتوسع فيها، كما سمعتم آنفاً وصف الله للكفار: ﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [الروم: ٧].
الملقي: نعم.
الشيخ: فهم مثلاً، يُشَجِّرون القبور ويجعلونها جنائن خضراء، لماذا؟ لكي لا يتذكروا الموت ولا يشوفوا القبور التي تدل على الموت وتذكر بالموت.
المهم: المرافق العامة طريق مثلاً وعر تتعثر فيه الدواب والناس فيعبد، مرفق، مكان يحتاج إلى جسر مرور على نهر فيبنى هذا الجسر، قرية تحتاج إلى سحب ماء لأهل القرية ولو للدواب، فهذا هو مرفق عام، وهكذا تصرف هذه الأموال لمرافق عامة.
مداخلة: بناء مسجد، يساعد في بناء مسجد.
стр. 6090
الشيخ: سبقتني، أردت أن أقول: ولا تُصرف إلى المساجد؛ لأنه المساجد يجب أن تبنى على تقوى من الله ، وعلى مال حلال، لكن قلتُ في بعض المرَّات، إذا بنيت بهذه الأموال المراحيض مراحيض للمسجد، فهذا يكون من المرافق العامة، أما المسجد الذي يصلى ويتعبد فيه فلا يجوز أبداً.
إذاً: هذا جوابنا عن الذين يتعاملون مع البنوك، هو نفس الجواب عما سألت، ولعله واضح.
الملقي: كيف يُزَكِّي المشترك، المنسحب من هذا النظام أمواله؟
الشيخ: الأموال المُدّخرة.
الملقي: المدخرة، نعم.
الشيخ: كيف يُزَكّيها؟
الملقي: نعم، إذا اشترك أربعة عشر عاماً أو عشرون عاماً.
الشيخ: تقصد كيف يُزَكِّيها حالة كونها مُدَّخرة؟
الملقي: نعم.
الشيخ: أم حالة كونه قبضها.
الملقي: عند قبضها.
الشيخ: عند قبضها.
الملقي: نعم.
الشيخ: الأمر سهل، كم سنة مر عليها، ويعمل حساب كل سنة قد أيش كان رأس المال، فبيطلع عن كل سنة.
الملقي: هو لا يعرف كل سنة، كم كان عنده موفر؟
الشيخ: لا، ممكن هذا معرفته.
стр. 6091
الملقي: آه.
الشيخ: ممكن معرفته.
الملقي: الربا الذي يقبضه؛ ليصرفه في المرافق العامة.
الشيخ: لا، ما عليه زكاة.
الملقي: ليس فيه شيء.
(الهدى والنور/٧٥٩/ ٤٦: ٢٤: ٠٠)
(الهدى والنور/٧٥٩/ ١٠: ٢٩: ٠٠)
(الهدى والنور/٧٥٩/ ٠٦: ٣٥: ٠٠)
موظف لم يُعْطَ أجرًا على بعض أعماله من الشركة ثم وجد مبلغًا زائداً في راتبه عن طريق الخطأ فهل يأخذ المبلغ أم يرده لهم ؟
الملقي: بارك الله فيك، موظف في الشركة لم تعطه، داوم يوم عطلة في الشركة، الشركة تعطل في ذلك اليوم.
الشيخ: كنظام يعني.
الملقي: نعم، كنظام، ولكنه هو داوم ولم تعطه أُجرة على هذا الدوام، وهو لم يطالب رئيسه المباشر بذلك، أخطأت له الشركة في حساباته في إحدى الإجازات بمبلغ معين، وسكت، وجاء يسألنا إنه هل أسكت عن هذا الخطأ وآخذه بناءً على حقي في اليوم الذي اشتغلته، أم أذهب إلى الشركة وأقول لهم: أنتم أخطأتم، خذوا فلوسكم، ويضيع حقي في اليوم الذي اشتغلته؟
الشيخ: نعم، كأني أفهم أنه من نظام الشركة، أن العامل إذا عمل في يوم العطلة تعوض له، تعطيه أجر ذلك اليوم.
الملقي: نعم؛ لأن مديره لم يعطه.
стр. 6092
الشيخ: نعم، بعد هذا التمهيد أقول: يرد هنا كجواب عن السؤال في الصميم قوله ﵊: «أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك»، «أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك»، هذا المدير المسؤول الذي كان عليه أن يدفع أجرة ذلك اليوم ولم يفعل، هذا بلا شك لم يُؤَدِّ الأمانة إلى صاحبها، فحينما تبين لهذا الموظف أنه في حساب الشركة زيادة على ما له من حق، فما ينبغي أن يعامل المدير بمثل معاملته للحديث المذكور آنفاً؛ «أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك»، هذا أولاً.
ثم في ظني، أنه من النادر جداً أن يكون الخطأ من الحاسب في الشركة، هو مرادف تماماً للخطأ الذي صدر من المدير مدير الشركة، فإن كان مثله وهذا خيال أو كان أنقص منه وهذا ممكن، فيرد ما سبق، يرد ما سبق أنه هذا ما يجوز أن يعامل بالمثل، لكن في الغالب بيكون أكثر.
حينئذٍ لو جاز أن يعامله بالمثل، فيرد قوله تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤]، أي هذا اعتدى عليه بأكثر فإذاً لا يجوز، ويجب أن يرد الزيادة بالطريقة المعروفة عندهم قانونياً، وهذا يكون أشرف له، وأشرع، وربما يكون هذا وسيلة طريقة للوصول إلى حقه المهضوم.
(الهدى والنور/٧٥٩/ ٠١: ٣٦: ٠٠)
حكم خصم مكاتب تسليم الأجور نسبة من الأجرة لصالحها
السائل: بعض شركات النقليات تقوم بنقل البضاعة من العقبة إلى بغداد، بيقوم الشُّفير داخل الإيصالات في العقبة بيسلمها في بغداد، فيختمونها له أنه قد سَلَّم البضاعة تمام ولا يأخذ مصاري لا يأخذ النقود، فيأتي إلى الشركة المُتَّحدة هاهنا في عمان، هذه الشركة يكون عليها إقبال شديد أو ازدحام من الشفرية، فيستطيعوا يدفعوا لهم مرة واحدة يحيلوهم على مكاتب واسطة بينهم وبين الشركة، فتقوم هذه
стр. 6093
المكاتب بدفع المبالغ نقدية نظير خصم ٢ % نظير خصم ٢ % للمكتب و ١ % للشركة المتحدة التي هي الشركة الأم، ما الحكم في هذا؟
الشيخ: حكم البنك.
السائل: والعمل أيضاً.
الشيخ: كيف؟
السائل: هي أيضاً حكم البنك؟
الشيخ: أي نعم.
السائل: جزاكم الله عنا خيراً.
الشيخ: وإياك.
(الهدى والنور / ٢٦٩/ ٢٤: ٠٨: ٠٠)
حكم المبلغ الذي يأخذه المرشد أو الإداري الذي يعمل بالأوقاف حينما يخرج مع الحجاج
الملقي: المبلغ الذي يأخذه المرشد أو الإداري الذي يعمل بالأوقاف حينما يخرج مع الحجاج ما حكم حِلِّه؟
الشيخ: -إن شاء الله- يُعْطُوه إياه وهو في بيته، بس هو ما يطلبه.
الملقي: هو ما يطلبه، نعم.
الشيخ: ما بتعرفوا أنه في أول الإسلام في عهد عمر أو العمرين: عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز كان كل مولود له راتب؟
مداخلة: الله أكبر، اللهم أعدها.
الشيخ: اللهم آمين.
стр. 6094
مداخلة: وأعز الدين.
الشيخ: لذلك هذا الجواب يصلح لكل الموظفين في الوظائف الشرعية، كالإمام والمؤذن والخطيب والمدرس الدروس الدينية، هذا راتب، معاش.
ولكن ينبغي على هؤلاء الموظفين الوظيفة الدينية، ألا يتخذ الوظيفة مهنةً له، مكسباً له، وإنما يكون ما يقوم به من العمل في هذه الوظيفة لوجه الله ﵎، وبهذه النية الخالصة ينجو المسلم من أن يكون غير مخلص في عبادته، في طاعته لربه، في قيامه بإمامته، بتأذينه، بتعليمه ... الخ.
فإذا نوى وجه الله ما يَضُرُّه بعد ذلك ما يوظف له من راتب أو معاش، إذا كان يقصد بذلك وجه الله ﵎.
(الهدى والنور / ٤٩٥/ ١٧: ١٩: ٠٠)
حكم أخذ الإكرامية التي تعطى للعامل ؟
مداخلة: من المعلوم أن هناك بعض العمال يعملوا كمصالح خاصة، فتجد أن في الزبائن يُقدمون إكراميات، من تلقاء حالهم، هذه حالة؛
الحالة الثانية: أحياناً الشَغّال نفسه أو العامل نفسه، يطلب هذه الإكرامية، فما حكم الدِّين في هذا الأمر جزاكم الله خيرًا؟
الجواب: أما أن يطلب الإكرامية، فهذه مذلة لا يجوز للمسلم أن يتعرض لها؛ لأن الرسول ﵇ كان يقول: اليد العليا هي المعطية، واليد السفلى هي الآخذة».
وكان يقول: «لا تسألوا الناس شيئاً ولو أعطني السوط».
مفهوم هذا الحديث عندك؟ طيب، وكيف يكون شَحّاذ يسأل المال، وهو لا يستحقه وليس من حقه؟
стр. 6095
أما إذا أعطاه الزبون بوازع من نفسه، فهنا لابد من التفصيل التالي:
إن كان ما أُعطي له؛ لأنه قام بالعمل الذي يطلبه منه مُعَلِّمه، وليس لأنه قام بعمل لا يعلم به معلمه، فيدفعه له بالقيمة من نفسه ومن خاطره، فهو جائز، أما إذا قضى لهذا الزبون هذا الأجير قضى له عملاً دون أن يعلم به معلمه، فهذا المال الذي يأخذه سحت له واضح؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: جزاك الله خيرًا.
(الهدى والنور/٧٠٨/ ٤٠: ١٦: ٠١)