← Фикх общий

Фикх общий · id 145204

جامع تراث العلامة الألباني في الفقه

ناصر الدين الألباني

Полный текст (8 195 стр.). Показаны 6091–6130 · переход к 6096.

стр. 6091

الملقي: آه. الشيخ: ممكن معرفته. الملقي: الربا الذي يقبضه؛ ليصرفه في المرافق العامة. الشيخ: لا، ما عليه زكاة. الملقي: ليس فيه شيء. (الهدى والنور/٧٥٩/ ٤٦: ٢٤: ٠٠) (الهدى والنور/٧٥٩/ ١٠: ٢٩: ٠٠) (الهدى والنور/٧٥٩/ ٠٦: ٣٥: ٠٠) موظف لم يُعْطَ أجرًا على بعض أعماله من الشركة ثم وجد مبلغًا زائداً في راتبه عن طريق الخطأ فهل يأخذ المبلغ أم يرده لهم ؟ الملقي: بارك الله فيك، موظف في الشركة لم تعطه، داوم يوم عطلة في الشركة، الشركة تعطل في ذلك اليوم. الشيخ: كنظام يعني. الملقي: نعم، كنظام، ولكنه هو داوم ولم تعطه أُجرة على هذا الدوام، وهو لم يطالب رئيسه المباشر بذلك، أخطأت له الشركة في حساباته في إحدى الإجازات بمبلغ معين، وسكت، وجاء يسألنا إنه هل أسكت عن هذا الخطأ وآخذه بناءً على حقي في اليوم الذي اشتغلته، أم أذهب إلى الشركة وأقول لهم: أنتم أخطأتم، خذوا فلوسكم، ويضيع حقي في اليوم الذي اشتغلته؟ الشيخ: نعم، كأني أفهم أنه من نظام الشركة، أن العامل إذا عمل في يوم العطلة تعوض له، تعطيه أجر ذلك اليوم. الملقي: نعم؛ لأن مديره لم يعطه.

стр. 6092

الشيخ: نعم، بعد هذا التمهيد أقول: يرد هنا كجواب عن السؤال في الصميم قوله ﵊: «أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك»، «أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك»، هذا المدير المسؤول الذي كان عليه أن يدفع أجرة ذلك اليوم ولم يفعل، هذا بلا شك لم يُؤَدِّ الأمانة إلى صاحبها، فحينما تبين لهذا الموظف أنه في حساب الشركة زيادة على ما له من حق، فما ينبغي أن يعامل المدير بمثل معاملته للحديث المذكور آنفاً؛ «أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك»، هذا أولاً. ثم في ظني، أنه من النادر جداً أن يكون الخطأ من الحاسب في الشركة، هو مرادف تماماً للخطأ الذي صدر من المدير مدير الشركة، فإن كان مثله وهذا خيال أو كان أنقص منه وهذا ممكن، فيرد ما سبق، يرد ما سبق أنه هذا ما يجوز أن يعامل بالمثل، لكن في الغالب بيكون أكثر. حينئذٍ لو جاز أن يعامله بالمثل، فيرد قوله تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤]، أي هذا اعتدى عليه بأكثر فإذاً لا يجوز، ويجب أن يرد الزيادة بالطريقة المعروفة عندهم قانونياً، وهذا يكون أشرف له، وأشرع، وربما يكون هذا وسيلة طريقة للوصول إلى حقه المهضوم. (الهدى والنور/٧٥٩/ ٠١: ٣٦: ٠٠) حكم خصم مكاتب تسليم الأجور نسبة من الأجرة لصالحها السائل: بعض شركات النقليات تقوم بنقل البضاعة من العقبة إلى بغداد، بيقوم الشُّفير داخل الإيصالات في العقبة بيسلمها في بغداد، فيختمونها له أنه قد سَلَّم البضاعة تمام ولا يأخذ مصاري لا يأخذ النقود، فيأتي إلى الشركة المُتَّحدة هاهنا في عمان، هذه الشركة يكون عليها إقبال شديد أو ازدحام من الشفرية، فيستطيعوا يدفعوا لهم مرة واحدة يحيلوهم على مكاتب واسطة بينهم وبين الشركة، فتقوم هذه

стр. 6093

المكاتب بدفع المبالغ نقدية نظير خصم ٢ % نظير خصم ٢ % للمكتب و ١ % للشركة المتحدة التي هي الشركة الأم، ما الحكم في هذا؟ الشيخ: حكم البنك. السائل: والعمل أيضاً. الشيخ: كيف؟ السائل: هي أيضاً حكم البنك؟ الشيخ: أي نعم. السائل: جزاكم الله عنا خيراً. الشيخ: وإياك. (الهدى والنور / ٢٦٩/ ٢٤: ٠٨: ٠٠) حكم المبلغ الذي يأخذه المرشد أو الإداري الذي يعمل بالأوقاف حينما يخرج مع الحجاج الملقي: المبلغ الذي يأخذه المرشد أو الإداري الذي يعمل بالأوقاف حينما يخرج مع الحجاج ما حكم حِلِّه؟ الشيخ: -إن شاء الله- يُعْطُوه إياه وهو في بيته، بس هو ما يطلبه. الملقي: هو ما يطلبه، نعم. الشيخ: ما بتعرفوا أنه في أول الإسلام في عهد عمر أو العمرين: عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز كان كل مولود له راتب؟ مداخلة: الله أكبر، اللهم أعدها. الشيخ: اللهم آمين.

стр. 6094

مداخلة: وأعز الدين. الشيخ: لذلك هذا الجواب يصلح لكل الموظفين في الوظائف الشرعية، كالإمام والمؤذن والخطيب والمدرس الدروس الدينية، هذا راتب، معاش. ولكن ينبغي على هؤلاء الموظفين الوظيفة الدينية، ألا يتخذ الوظيفة مهنةً له، مكسباً له، وإنما يكون ما يقوم به من العمل في هذه الوظيفة لوجه الله ﵎، وبهذه النية الخالصة ينجو المسلم من أن يكون غير مخلص في عبادته، في طاعته لربه، في قيامه بإمامته، بتأذينه، بتعليمه ... الخ. فإذا نوى وجه الله ما يَضُرُّه بعد ذلك ما يوظف له من راتب أو معاش، إذا كان يقصد بذلك وجه الله ﵎. (الهدى والنور / ٤٩٥/ ١٧: ١٩: ٠٠) حكم أخذ الإكرامية التي تعطى للعامل ؟ مداخلة: من المعلوم أن هناك بعض العمال يعملوا كمصالح خاصة، فتجد أن في الزبائن يُقدمون إكراميات، من تلقاء حالهم، هذه حالة؛ الحالة الثانية: أحياناً الشَغّال نفسه أو العامل نفسه، يطلب هذه الإكرامية، فما حكم الدِّين في هذا الأمر جزاكم الله خيرًا؟ الجواب: أما أن يطلب الإكرامية، فهذه مذلة لا يجوز للمسلم أن يتعرض لها؛ لأن الرسول ﵇ كان يقول: اليد العليا هي المعطية، واليد السفلى هي الآخذة». وكان يقول: «لا تسألوا الناس شيئاً ولو أعطني السوط». مفهوم هذا الحديث عندك؟ طيب، وكيف يكون شَحّاذ يسأل المال، وهو لا يستحقه وليس من حقه؟

стр. 6095

أما إذا أعطاه الزبون بوازع من نفسه، فهنا لابد من التفصيل التالي: إن كان ما أُعطي له؛ لأنه قام بالعمل الذي يطلبه منه مُعَلِّمه، وليس لأنه قام بعمل لا يعلم به معلمه، فيدفعه له بالقيمة من نفسه ومن خاطره، فهو جائز، أما إذا قضى لهذا الزبون هذا الأجير قضى له عملاً دون أن يعلم به معلمه، فهذا المال الذي يأخذه سحت له واضح؟ مداخلة: نعم. الشيخ: جزاك الله خيرًا. (الهدى والنور/٧٠٨/ ٤٠: ١٦: ٠١)

стр. 6096

جامع تراث العلامة الألباني في الفقه صَنَعَهُ د. شادي بن محمد بن سالم آل نعمان المجلد الرابع عشر [باقي البيوع-البنوك-الربا]

стр. 6097

التعامل مع جهات فيها منكرات

стр. 6098

هل يجوز للخطاط أن يصمم لافتات للمحلات التي فيها منكرات ؟ مداخلة: الشخص الذي يعمل خطّاط بعض البوتيكات يبيعوا ملابس خليعة، مثلاً لبعض النساء، هل يجوز له أن يعمل هذه اللافتة. الشيخ: قلت لك: أخذت الجواب سلفاً. مداخلة: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٢]. مداخلة: طب، هو نفس المحل يوجد فيه حلال ويوجد فيه حرام؟ الشيخ: نعم. مداخلة: يعني مثلاً أبو ليلى يبيع البنطلونات ويبيع الجلابيب، هل أعمل له؟ الشيخ: شو تعمل له؟ شو نص اللافتة؟ مداخلة: أنه هذا المحل بوتيك فقط. الشيخ: هذا كلام، سؤال بعد التوضيح جيد. نقول: إذا كان الغالب أنه يبيع الحرام فهو الجواب السابق، وإذا كان الغالب أنه يبيع الحلال فتعمل له. مداخلة: جزاك الله خيرًا. هل يجوز لمن يعمل في عمل حلال أن يصنع شيئا لمكان فيه منكرات ؟ مداخلة: ذكرت بأن السعي وراء الرزق الحلال من الأمور الواجبة على المسلم .. هناك أمر مهم كثير من المسلمين يجهله: الله يقول: ﴿وَتَعَاوَنُوا

стр. 6099

عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢] فبعض المسلمين يعمل عملاً حلالاً، لكن يكون فيه معاونة على الحرام، فالبعض مثلاً يعمل في الحديد يُفَصّل أبوابًا، فيكون المحل الذي يريد أن يعمل له حراماً، فهل إذا صنع هذا الباب بذاك المحل يأتي عليه إثم، جزاك الله خيرًا؟ الشيخ: الجواب في الآية التي ذكرتها، وهذا ما تعرضنا لبيانه في مناسبات كثيرة وكثيرة جداً. يعني مثلاً: من يحمل الخمر فقط في سيارته، فهو ملعون بنص حديث الرسول ﵇ الذي يقول: «لعن الله في الخمرة عشرة» وذكر منها: «حاملها والمحمولة إليه» وهذا الحديث من أحاديث كثيرة وكثيرة جداً تفسر الشطر الثاني من الآية التي ذكرها السائل آنفاً ألا وهو قوله ﵎: ﴿وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢] الذي يحمل الخمر إلى الخَمَّارة مثلاً، قد أعان المدمن للخمر على شرب الخمر، كما أعان الخَمّار على بيع الخمر وهكذا؛ ولذلك فالعمل الذي أصله مباح كما جاء في السؤال وفي الجواب: الحمل، هذا الحمل على السيارة أو على الدابة من حيث هو حمل بأجرة فهو جائز، لكن العبرة كما قال ﵇ في غير هذه المناسبة: «إنما الأعمال بالخواتيم» المحمول هذا على هذه المحمولة وهي السيارة مثلاً ما مصيرها؟ مصيرها أن تصل إلى الخَمّارة مساعدةً للمدمنين للخمر على شربها. كذلك من يحمل أشخاصاً نساءً أو رجالاً إلى السينما أو البارات أو الملاهي المحرمة، كل هذا لا يجوز؛ لأنه يخالف الآية الكريمة: ﴿وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢] والبحث في هذا كثير وكثير جداً، ولعله من المهم؛ لوقوع جماهير الناس اليوم، وبخاصة التجار منهم في مخالفة الحديث التالي، ألا وهو قوله ﷺ : «لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه» لعن الله آكل الربا: مفهوم آكل الربا، لكن ما بال موكله؟ ما بال الشاهد؟ ما بال الكاتب؟ الجواب في الآية: ﴿وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢].

стр. 6100

لذلك يتوهم كثير من التجار الذين يظنون أنفسهم أنهم من عباد الله الصالحين .. يظنون أنهم حينما يودعون أموالهم في البنوك ولا يأخذون الربا، أنهم أحسنوا بذلك صنعاً؟ كلا ثم كلا، لقد أساؤوا بذلك صنعاً، لماذا؟ لأنهم أعانوا البنك على أن يأكل الربا، والرسول ﵇ كما سمعتم يقول: «لعن الله آكل الربا وموكله» أي: مطعمه لغيره، فهذا التاجر أو هؤلاء التجار الذين يودعون أموالهم في البنوك، ولو كانوا صادقين في قولهم إنهم لا يأخذون الربا، حسبهم إثماً أنهم يُؤَكِّلون الربا أولئك الذين يعملون في البنك. ومعنى هذا الكلام أيضاً: أنه لا يجوز للمسلم أن يكون موظفاً في البنك ولو كان القمام أو الكنَّاس أو الزَّبال، مفهوم هذا الكلام؟ مداخلة: والحارس. الشيخ: أنا أتيت بها مهينة .. أتيت أقل موظف، أما الحارس هذا ما شاء الله! فلذلك أيَّ موظف في البنك من الرئيس .. من المدير .. إلى الكناس، يشملهم هذا النص القرآن ثم الحديث النبوي: ﴿وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢] .. «لعن الله آكل الربا وموكله وشاهديه» طبعاً يوجد في البنك أنواع من التعاون، ليست هذه الأنواع بالمحصورة بالكاتب والشاهد، يمكن الآن ليس هناك حاجة للشهود أبداً؛ لأن الجماعة نَظَّموا أمورهم على القانون الغربي، الذي لا يُحَرِّم ولا يُحَلّل كما قال الله في القرآن الكريم: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩]. البحث في هذا طويل جداً، وهناك أنواع من الأحاديث رهيبة جداً، كلها تلتقي على نقطة هامة جداً، وهي أنه لا يجوز للمسلم أن يكون عوناً لغيره على ارتكاب منكر. وبهذا القدر كفاية. (الهدى والنور /٧٣٣/ ١٢: ٢٨: ٠٠)

стр. 6101

الاستثمار

стр. 6102

استثمار أموال الزكاة لصالح الفقراء وأموال الصدقات بتوكيل وبدونه مداخلة: بالنسبة يا شيخ! لموضوع الأوقاف والوصايا، في جمعية إحياء التراث وزعنا منشورًا يدعو أهل الخير للتبرع لمشروع أسميناه مشروع الصدقة الجارية، وذلك لاستثمار هذه الأموال في دعم المشاريع الخيرية كالصرف على طلبة العلم، وبناء المدارس وإلى آخره، وطبعاً دعوتنا كانت دعوة الناس للتبرع بالصدقات وأموال الزكاة. السؤال له شقين: بالنسبة لأموال الزكاة: هل يحق لنا أن نستثمرها لصالح الفقراء؟ الشيخ: هذا تكرار لما سبق بارك الله فيك. مداخلة: أنا أعرف هذا الشيء. الشيخ: إذاً: ما وراء الأكمة ما وراءها! مداخلة: إذاً لموضوع الصدقات. الشيخ: كيف؟ مداخلة: إذاً: إذا الزكاة، طبعاً حسب ما عرفنا يجب أن تُوَزّع نقداً للفقراء، طيب! بالنسبة لموضوع الصدقات. الشيخ: أنا أقترح قبل أن ننتقل لموضوع الصدقات بالمعنى العام، لا بد يكون عندكم فصل .. عندكم صندوقين: من جاءكم بمال الزكاة وضعتموه في صندوق الزكاة، وهذا تسلمونه لمستحقي الزكاة، ممن نُصّ عليهم في القرآن الكريم، والصندوق الثاني: الصدقات العامة، فإذا كان هذا هو الواقع فالحمد لله، والآن تنتقل إلى موضوع الصدقات.

стр. 6103

ينبغي أن ينشر هذا الفصل الذي أنتم قائمون به عملاً، أن يُنشر حتى يعرف الناس الحكم الشرعي أولاً، ثم إنهم إذا أعطوا الصدقة يوضع في صندوق الصدقة، وإذا أعطوا الزكاة وُضِعَ في صندوق الزكاة. بلا شك يعني: في العالم الإسلامي ما يُرْضي وما لا يُرْضِي، ما يَصح وما لا يَصح، وفي العالم الإسلامي ما يوافقنا أو من يوافقنا أو من لا يوافقنا، فقد يكون هناك رجل مثلي أنا لا يرى التصرف بمال الزكاة في المشاريع الخيرية الأخرى العامة، فحينما أعلم أن هناك جمعية تجمع الزكوات والصدقات وتصرفها، صرفاً لا أراه أنا مشروعاً، إذاً: ماذا أفعل؟ أنكمش على نفسي، فإما أن أشح بمالي لنفسي، فلا أُخرج الزكاة مطلقاً لا سمح الله، أو أتولى أنا الصرف صرفاً ربما ليس فيه شيء من الحكمة أو التحري أو نحو ذلك. فإذا علمت بأن هناك جمعية إسلامية تقوم بهذا التفصيل العلمي الدقيق، فهذا يُشَجِّعني ويُشَجِّع أمثالي أن أتقدم بزكاة مالي إلى هذا الصندوق صندوق الزكاة؛ لأنه سَيُسَلِّم للفقراء يداً بيد، يعني: هذا فيه فائدة مزدوجة، فائدة من حيث التنوير والتبصير بالحكم الشرعي، وفائدة من حيث تطمين المزكين لأموالهم أنه نحن معكم، مالكم سيصرف فيما فرض صرفه له، على السنة. مداخلة: جزاك الله خيرًا: هل يجوز استثمار أموال الصدقات بتوكيل من المتصدق في مشاريع استثمارية قد تتعرض للربح والخسارة، أو هي معرضة فعلاً للربح والخسارة، كأن نشتري مزرعة وقف، نوقفها على طلبة العلم في مدرسة ما. الشيخ: لا، سؤالك له شعبتان: بين وقف وبين صدقة، الوقف شيء آخر نقول: يجوز. أما الصدقة مال، هذا المال يشترى به تجارة، وكما قلت: قد تربح وقد تخسر، أنا لا أرى هذا إلا بشرط وهو ثقيل على المتصدقين: أنه إذا ربحت التجارة فمن حظ الفقراء، وإذا خسرت من حسن حظ الأغنياء يعوضون الخسارة. مداخلة: من حسن حظهم .....

стр. 6104

مداخلة: قصدك الذي يعرف .. الشيخ: أعني حظهم الأخروي. مداخلة: الموكل يعني: الجمعية الإسلامية هي التي يجب أن تكون ضامنة لهذا المال المستثمر؟ الشيخ: الجمعية المال منها أو مِن مَن؟ مداخلة: لا، رجل يتصدق بناءً على نشرة قرأها، هذه النشرة تقول: مشروع الصدقة الجارية، نعمل في هذه مثلاً: مطحنة .. مزرعة .. كذا .. ريع هذه المشاريع وقف على الفقراء والمساكين، يعني: هو يعلم أننا سوف نأخذ هذا المال من أموال الصدقات ونضعه في مشاريع خيرية. الشيخ: أو هو ليس تعني يعلم هو يقترح .. أو أنتم المقترحون؟ مداخلة: لا، هو يُفَوِّضنا يقول: هذا مال .. الشيخ: إذاً: أنتم المقترحون. مداخلة: نحن نقترح عليه، فهو يوافق على اقتراحنا. الشيخ: نعم. مداخلة: نحن نشتري مثلاً مكينة خياطة نعطيها للفقيرة، أو نشتري مثلاً مزرعة أرز، والمزرعة منتجة تُعطي ربحًا. الشيخ: نعم، أنت لا يزال بحثك في الصدقة كتطوع؟ مداخلة: نعم. الشيخ: هو كذلك، نعم، إذا هو فوضكم بذلك فعلى ما تشتروا بهذا المال ماكينة للخياطة ونحو ذلك، مما هو مضمون فائدته للمتصدق عليه، فلا شيء في ذلك، وليس الأمر كذلك عندي فيما ليس مضموناً.

стр. 6105

مداخلة: هذا السؤال: فيما لو أنه يعني: عملنا مشغل حدادة، متوقعين أن يربح المشغل وينتج، ولكن قَدّر الله أن خسر، فهل يجب علينا أن نكون ضامنين بصفتنا وكلاء عن المتصدق؟ الشيخ: نعم، لكن أنتم من أين تضمنون إذا ضمنتم؟ مداخلة: نحن لا نضمن. الشيخ: لو أردتم أن تضمنوا، من أين تضمنون ليس باستطاعتكم؟ مداخلة: لا، طبعاً لا، إلا من أموالنا شخصياً بصفتنا شخصياً. الشيخ: طَوِّل بالك، .. مداخلة: نقطة مهمة يا شيخ! الشيخ: معليش يا شيخ! لا بأس، اصبر وما صبرك إلا بالله. في هذه الحالة ما دمتم أنتم المقترحون وليس المُتَصَدِّق، يجب أن تضمنوا الخسارة، وإلا لا تقترحوا مثل هذا المشروع، إلا بشرط أن يوافق المُتَصَدِّق بضمان الخسارة؛ لأن الغرض من ذلك أن الصدقة تذهب إلى أهلها، أما في حالة الخسارة ما ذهبت الصدقة إلى أهلها، فمن الضامن هنا؟ لا بد أن يكون الضامن أحد رجلين: إما المقترح وهذا غير وارد، وإما المتصدق وهذا أمر كالسابق غير وارد؛ لأن هذا سيتصدق، نعم. لذلك أرى أن تكون هذه الصدقات تُصْرَف في منافع متحققة، وليس في التجارة المتعرضة. (الهدى والنور / ١٧٤/ ٢٩: ٠٦: ٠٠)

стр. 6106

استثمار المبالغ الحاصلة من التبرعات مداخلة: أحد الإخوة يا شيخ! يعمل في عمل خيري، فهو حصل على مبلغ من التبرعات، فالمفروض يوزع هذه التبرعات، لكنه استثمرها في عمل تجاري؟ الشيخ: لصالحه؟ مداخلة: لا، ليس لصالحه فلما استثمرها .. طبعاً المبلغ المستثمر الربح عندما أراد أن يعيده مرة أخرى قال: أنا عملت خارج الدوام، أو ما يسمى خارج العمل يعني: كان عمله ست ساعات وهو عمل ثمان ساعات، فيقول: اعطوني بدل هذه الأوقات التي عملتها، ولم يؤذن له من قبل اللجنة، يعني: اللجنة لم تأذن له بهذا، ولم تسمح له بهذه .. فهل يحل له أن يأخذ من الأرباح شيئًا؟ وهل يحل له أن يعمل بها؟ الشيخ: ولن تأذن إن شاء الله .. لن تأذن له ولا يحل له .. مداخلة: أن يستثمرها؟ الشيخ: نعم، وهذا من مصائب التوظف في مثل هذه الأعمال الخيرية؛ لأنها فتنة في الواقع، إذا وقع المال في يد هذا الإنسان في سبيل توزيعه إلى أهل الخير أو المستحقين لهذا الخير، هو يستغله لصالح جيبه. مداخلة: وإذا ثبت أنه أمين يا شيخ؟ الشيخ: ليس له ذلك. (الهدى والنور /٨٣٥/ ٣٨: ٥٢: .. )

стр. 6107

دفع مبلغ مالي لتجاوز مرحلة التدريب على القيادة لمن أراد استخراج رخصة مداخلة: عندنا نظام سحب رخصة القيادة قيادة السيارة، هناك المعلم الذي يدرس الإنسان اللوحات ويدرسه كيفية قيادة السيارة نظرياً وتطبيقياً، مثلاً مبلغ لمدة شهر حتى يتدرب المتعلم، ثم بعد شهر يأخذه هذا المعلم يأخذ المتعلم إلى المهندس. الشيخ: الفاحص. مداخلة: وينظر هل في خلال هذا الشهر تعلم أم لا؟ فينظر في الميدان قيادته للسيارة ثم يسأله عن بعض اللوحات، فإذا اجتاز أعطاه رخصة القيادة، لكن هناك بعض المعلمين يأتي إليه إنسان ويقول له: يا معلم أنا لا أريد أن أدرس لمدة شهر أعطيك المبلغ لأنني أعرف اللوحات وأعرف القيادة فبعد شهر نلتقي عند المهندس وأركب السيارة وأسوق أمامه ويسألني عن بعض اللوحات بغير تدريس، فما رأيكم في هذا العمل؟ الشيخ: أنا رأيي أن هذا المعلم يجب أن يمتحن هذا الذي لا يصبر على التمرن شهراً. مداخلة: نعم. الشيخ: فإذا وجده بعد الفحص العملي كما لو كان متمرناً عنده لا مانع أن يتفق معه وإلا فلا، أي: لا ينبغي أن يغره المال وإنما يكون مقتنعاً فعلاً بصدق ذلك المتعلم، وهذا الصدق لا يظهر للممرن المعلم إلا بأن يجربه مرة أو مرتين حتى يقتنع بأنه أهل ليمتحن عند المهندس، وإلا يكون رشوة. مداخلة: نعم؟ الشيخ: أقول: وإلا يكون رشوة فهمتني؟

стр. 6108

مداخلة: نعم، نعم. الشيخ: طيب غيره. مداخلة: طيب، لو أخذ مثلاً الحكومة جعلت مثلاً أربعة آلاف دينار فهو لما يتفق معه على ألا يدخل التعليم يعطيه أربعة آلاف زائد ما يتراضيان عليه فما حكم هذا المال؟ الشيخ: ما فهمت عليك، هل هذا يخرج عن السؤال السابق؟ مداخلة: هو هو. الشيخ: فإذاً؟ مداخلة: لكن هنا قضية مال. الشيخ: يا أخي المال في القضية الأولى فيها مال. مداخلة: نعم. لكن لكي يسمح له هذا المعلم بعدم الدراسة لمدة شهر المتعلم يعطيه مالاً يرضيه به. الشيخ: يا أخي هذا هو سؤالك الأول. مداخلة: نعم. الشيخ: نعم، هذا هو سؤالك الأول، وهو جوابي كما سمعت. مداخلة: أنا قصدي يا شيخ أن الحكومة جعلت مثلاً من أراد أن يتعلم لمدة شهر أن يدفع أربعة آلاف دينار مثلاً، طيب. الشيخ: لمن يدفع؟ مداخلة: هاه؟ الشيخ: لمن يدفع؟ مداخلة: يدفع للمعلم.

стр. 6109

الشيخ: يا أخي إن كان أربعة آلاف وإلا ألف وإلا مائة الله يهديك أيش الفرق؟ قلنا: لا يجوز أن يرشحه للامتحان لدى الدولة إلا بعد أن يمتحنه هو مرة أو مرتين أو أكثر حتى يطمئن أنه صادق فيما يقول. مداخلة: نعم، نعم. الشيخ: أيش الفرق بين السؤال الأول والأخير. مداخلة: خلاص ما فيه فرق. (الهدى والنور/٤٣٧/ ٢٠: ٤٩: ٠٠) حكم دخول الجيش مع العلم أنه يؤدي حتماً إلى بعض التنازلات في الدين السائل: ما هو حكم دخول الجيش مع العلم أنه يؤدي حتماً إلى بعض التنازلات في الدين، مثل حلق اللحى، وأداء قسم الولاء، وصيغة قسم الولاء كالآتي: أنا فلان الفلاني، وقد جندت جندياً في القوات المسلحة، أقسم بالله العظيم وأعلن صادقاً أن أنذر حياتي لله وللوطن ومصلحة الشعب، وأن أكرس كل وقتي وطاقتي طوال مدة خدمتي في تنفيذ الواجبات الملقاة على عاتقي، وأن أتوجه إلى أي جهة يصدر أمر بتوجيهي إليها براً أو بحراً أو عن طريق الجو، وأن أطيع جميع الأوامر التي تصدر إلي من ضابطي الأعلى، حتى ولو أدى ذلك للمجازفة بحياتي، بموجب قانون القوات المسلحة، أو قانون الإجراءات المدنية، أو أي قانون آخر ساري المفعول. ثم من التنازلات القيام للعلم، تحية العلم، ثم القيام للضابط الأعلى، الرتب العليا مثل اللواء أو الفرق وكذا، كل الناس يقومون له، وغير ذلك من التنازلات، فهل يجوز بحجة مصلحة الدعوة ونشر الدعوة، وأن يوجد كوادر وعناصر تؤدي إلى خدمة الدعوة في هذه الأماكن، هل يجوز ذلك؟

стр. 6110

الجواب: الحقيقة يا أخي كما قلت أن هذا السؤال هو سبق الجواب عنه في كلامي السابق. لكن كما ذكرت أنك تريد جواباً صريحاً فأقول: لا يجوز، لكني أذكر بأن الدخول في الجيش في بعض الدول العربية منه اختياري ومنه إجباري، فما كان اختيارياً فهو الذي ينبغي أن يتوجه السؤال عنه، وهو الذي يتوجه الجواب السابق عليه، وهو أنه لا يجوز، أما ما كان اضطرارياً، فالمضطر يقول كلمة الكفر ولا يؤاخذ على ذلك، لكن الحقيقة أن الذين يذهبون على ضوء القاعدة الكافرة الغاية تبرر الوسيلة، كل هذه التنازلات يسمحون بها في سبيل تحقيق مصلحة يزعمونها، وكما قلت سابقاً، هذا معالجة للداء بالداء. وداوني بالتي كانت هي الداء. ولا يكون إقامة الصرح الإسلامي والمجتمع الإسلامي، والدولة الإسلامية أبداً، على التنازل عن بعض أو كثير من الأحكام الشرعية، بل يجب علينا أن نصبر وأن نصابر، وأن نتق الله ، والأمر كما قال تعالى: ﴿وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [الأعراف: ١٢٨]. ومن الممكن لمثل هذه الجماعات إذا أرادت أن تشتغل بالسياسة التي ليس فيها مخالفة للشريعة أن توجه هذه الحكومات، وبخاصة أنها تزعم أنها حكومات إسلامية، فيلفت نظرهم إلى أن كثيراً من هذه الأمور التي ذكرتها ونقلتها مخالفة للشريعة، فمثلاً أول ذلك حلق اللحية، من عجائب بعض الدول العربية أن بعض الدول الأوروبية خير منها في هذه القضية، بعض الدول الإسلامية يدخل الشاب المسلم إلى الجيش مرغماً، فيكون أول عقوبة على إسلامه أن يحلقوا لحيته، بينما بعض الدول الأوروبية وأنا رأيت بعيني لما كتب لي الذهاب إلى بعض الدول الأوروبية، ومررنا بإيطاليا ثم بجبال الألب في سويسرا، مرت بنا سيارات عسكرية، فلفت نظري أن بعض العساكر ملتحين، فسألنا عن السبب، قال: هنا الحرية ... مع أفراد الجيش، من شاء حلق، ومن شاء عفى، بينما النظام الإنجليزي الذي كان يستعمر بعض البلاد العربية، لا يزال المسلمون، الحكام المسلمون يفرضون على الجنود

стр. 6111

المسلمين حلق اللحية، فإذا أرادوا إصلاحاً أعني هذه الجماعات السياسية، فليقدموا طلباتهم إلى هذه الدولة، قد يستجيبون لبعضها، وقد يمتنعون عن الكثير منها، أما أن يقال يجوز الدخول فيها والتنازل عن بعض الأحكام الشرعية، لعل وعسى يكون فيه منفعة للدولة المسلمة من هذا الشخص، وهذا أيضاً جهل بالإسلام. ومن كان فقيهاً فليعلم أن الإسلام لا يجيز ارتكاب محرم سلفاً، خشية أن يقع في محرم أكبر، مثلاً: إنسان خرج مسافراً، وهو يخشى أن يتعرض للموت جوعاً، وجد ميتة لكنه لما وجدها لا يجوز له أن يأكلها؛ لأنه لا يخشى موتاً، فيأكلها سلفاً ويقول: الضرورات تبيح المحظورات، وهو لم يقع في الضرورة بعد، كذلك بعض الشباب عندنا في سوريا وفي الأردن، كانوا إذا أرادوا أن ينتقلوا من مكان إلى مكان حلقوا لحاهم، فعندما تسألهم عن السبب يقول: أخشى أن يلقى علي القبض. حسناً، وقد لا يلقى عليك القبض، فإذاً: لم استحللت معصية الله بلعل، وهذه قاعدة لا يلتزمها هؤلاء الجماعات؛ لأني قلت أنهم لا أعتقد أن فيهم عالم درس العلم حياته، درس الحياة الاجتماعية، وعرف ما يجوز لها وما لا يجوز، ثم نصب نفسه أو نصب عليهم أميراً، فهو الآن يبيح لهم ما كان من قبل حراماً، ومن المشاكل التي أشار إليها بعض علماء السلف أن يمسي الإنسان على رأي ثم يصبح على رأي آخر؛ لأنه يتأثر بالتيارات والموجات التي تأخذه يميناً ويساراً؛ ولذلك فعلينا أن نثبت على ما علمنا من شريعة الله ، ولا يضطرنا ما نراه من الانحرافات لكي ننحرف نحن مع المنحرفين، باسم تحقيق مصلحة؛ فإن المصلحة لا تتحقق بطريق ارتكاب المفاسد، والله هو المرجو أن يلهم المسلمين جميعاً أن يكونوا وقافين عند كتاب الله وحديث رسول الله ﷺ ، وأن لا يتأثروا [بالشبهات] الفكرية التي تأخذ بهم يميناً ويساراً، ولو كانت عليها لافتات إسلامية. (الهدى والنور /٤٠١/ ٤٧: ٥٢: ٠٠) (الهدى والنور /٤٠٢/ ٣٧: ٠٣: ٠٠)

стр. 6112

حكم الخروج من الجيش الذي يحتوي على منكرات السؤال: ما رأيك بالخروج من الجيش، إذا كان يؤثر على الإيمان، وكان الإنسان هذا لا يستطيع أن يقاوم منكرًا أو .. الشيخ: هذا سؤال ما فيه داعي له، لأن الجواب معروف، لكن هل معنى ذلك أنك أنت في الجيش الآن كما يقال: اختياري وليس إجباري؟ السائل: أستطيع الخروج. الشيخ: إذاً: عَجِّل بالخير. السائل: جزاك الله خيرًا، ولو كان هذا بعدم مرضاة والديه؟ الشيخ: هنا يجب أن تنظر إلى واقعك، الواقع اليوم أن الجيش الأردني مع الأسف، ليس كما يزعم البعض جيشاً مصطفوياً، وكما يقال: أهل مكة أدرى بشعابها، وصاحب الدار أدرى بما فيها، فأنت وأنت تعيش في الجيش تدري حقيقة هذا القول، أنه هل هو جيش مصطفوي أم لا، فلو فرضنا أنه كان جيشاً مصطفوياً حقيقةً، ونرجو أن يُصبح عما قريب حقيقة. إذا افترضنا أن الجيش صار مصطفوياً، أي: خادماً للأمة الإسلامية، وللشعب المسلم حينئذٍ يكون وجود هذا المسلم في الجيش طاعة وقربى لله ﵎، فإذا كان الوالد لا يريد من الابن أن يظل في هذا الجيش المصطفوي فهو خطأ؛ لأنه كأنه لا يريد لابنه أن يقوم بطاعة ربه بأن يكون جنداً من جنود الإسلام. أما الآن والحالة مع الأسف كما نعلم، والمكتوب مبين من عنوانه، حيث لا يسمحون للمسلم أن يتشبه بالمصطفى الذي ينتسبون إليه اسماً ويتبرؤون منه فعلاً، فيجب حينئذٍ الخروج سواء رضي الوالد أم لم يَرْض، ذلك لقوله ﵊: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق» واضح الجواب؟ (الهدى والنور /٤٨٨/ ٣٠: ٢٦: ٠٠)

стр. 6113

التعدي على الملكية الفكرية السائل: ما حكم من يسرق مؤلفات غيره ويضيفها لنفسه؟ الشيخ: هذا النوع من السرقة نوع جديد لم يكن للمسلمين الماضين عهد به، ولذلك فيحسن بطالب العلم أن يستنبط حكم هذا النوع من نصوص عامة وقد يوجد هناك نص أخص وألصق بالموضوع أما النصوص العامة فهي التي تنهى المسلم عن الاعتداء على أخيه المسلم كمثل قوله تعالى: ﴿لا تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لا يُحِبِّ الْمُعْتَدِين﴾ فالاعتداء نص عام يشمل أي نوع من أنواع الاعتداء سواء ما كان ذلك في المال أو في العلم أو في الخلق أو في أي شأن من شؤون الحياة التي تمس الإنسان. أما النص الألصق بموضوعنا فعنيت به الحديث المعروف في موطأ الإمام مالك وفي غيره أن النبي ﷺ سأل أصحابه عن السارق من هو؟ فأجابوه بما هو معلوم من أن السارق هو الذي يسرق مال غيره، فأجاب بأن السارق هو الذي يسرق من صلاته، قالوا: وكيف يسرق من صلاته يا رسول الله؟ قال: لا يتم ركوعها وسجودها. فنأخذ من هذا الحديث أن النبي ﷺ وسع معنى السرقة، المعنى الذي كان محدوداً عند الناس ومحصوراً في سرقة الأمور المادية كالأموال والعقارات ونحوها، فلفت النبي ﷺ في هذا الحديث نظر المسلمين أن هناك سرقة أخرى وهي أسوأ من السرقة المعروفة عند الناس جميعاً، ألا وهي سرقة شيء من أركان الصلاة ومن واجباتها، حيث ذكر الرسول ﵇ في بعض روايات الحديث، أن أسوأ السرقة هو الذي يسرق من صلاته لا يتم ركوعها ولا سجودها. من هذا الحديث نستطيع أن نفهم أن من السرقة المحرمة هو ما جاء في سؤالك من أن يأخذ المسلم علم غيره، ثم ينشره لنفسه، وحسبه في ذلك وعيداً قوله ﷺ : «المتشبع بما لم يُعط، كلابس ثوبي زور» أي أن الذي يتظاهر بأنه مثلاً غنيٌ، كيف يتظاهر؟ يأخذ ثوب الغني أو زينته فيلبسه، ويتظاهر أمام الناس أن هذا من كسبه،

стр. 6114

ومن ماله، وواقع الأمر ليس كذلك، فهو ﵇ يقول: «المتشبع بما لم يُعط»، المتظاهر بما ليس له، فهو «كلابس ثوبي زور» لم يقل: كلابس ثوب زور، وإنما قال: كلابس ثوبي زور من باب المبالغة في زجر هذا الذي يتعاطى بما ليس له، من أجل هذا وذاك لا يجوز للمسلم أن يأخذ العلم من كتاب وأن ينسبه إليه، هذا لو كان بحثاً أو تحقيقاً فكيف بما إذا كان كتاباً يأخذه برمته ثم ينشره لنفسه. فرحمهم الله يقولون من بركة العلم عزو كل قول إلى قائله، لهذا يحرم أن يسرق المسلم كتاباً ليس له ثم يعزوه لنفسه، هذا ما يحضرني من جواب هذا السؤال. (الهدى والنور /١٦/ ١٩: .. : .. ) حقوق الطبع مداخلة: الشيخ عبد العزيز بن باز كان أفتى بأنه ليس هناك ما يسمى بحقوق الطبع، فهل هذا صحيح؟ الشيخ: هو يفتي بهذا؛ لأنه في الواقع في اعتقادي أنه غير متصور الأفعال التي يقوم بها المؤلف غير الناحية العلمية، ولاشك أنه لا يجوز بيع العلم وشراؤه، لكن المسألة لا تتعلق بالعلم تتعلق بالأسباب والوسائل التي وجدت في العصر الحاضر، وتأخذ من وقت المؤلف في إيجاد هذا الكتاب ونشره بين الناس جهوداً وأتعاباً كثيرة، ولاشك أن من مارس هذه الأمور يعرف حقيقة الأمر، وما يتكلف الإنسان من الجهد البالغ. فوجهة نظر الشيخ بلا شك هي من الناحية العلمية ما فيها إشكال، لكن ما أظن الشيخ لو يعرف هذه الحقائق أن يفرق بين هذا وبين الناشر أي: الطابع، ولا أظن أنه يحرم للطباع أن يأخذوا أجراً ويتاجروا بالكتب العلمية؛ لأنه يعني: في ذلك استعدادات ويعني: أتعاب وجهود تصرف من هؤلاء الناشرين، ما أظن أنه يعني: يحرم ذلك، وإذا الأمر كذلك لا فرق بين الناشر وبين النفع الذي بيناه إذا خرج الكتاب بصورة لا يمكن أن يستفاد منها كما نراه في بعض الكتب التي تسمى

стр. 6115

بالكتب التجارية؛ لكثرة ما فيها من تحريفات، فهذا رأيي في الموضوع، وكثيراً ما نقول لبعض إخواننا: تعال تفرج ليلاً نهاراً فقف على تصوير التجارب ثم بعد ذلك يقال: إن هذا العمل لا يجوز أخذ الأجر عليه. مداخلة: نعم. الشيخ: باختصار: لقد تحدث العلماء قديماً في خصوص نسخ المصحف الذي هو كلام الله هل يجوز أخذ الأجرة عليه؟ لاشك أن المسألة فيها خلاف بين العلماء علماء السلف أنفسهم: فمن قائل بالجواز، ومن قائل بعدم الجواز. ونحن لا نرى أن الذي ينسخ المصحف أنه يتاجر بكلام الله، لا هذا الأمر ليس من هذا القبيل أبداً، وإنما هو يساعد الناس على أن يقرب إليهم القرآن بطريقة يعني: مقروءة بخط مثلاً واضح وجميل، وكذلك يقال: بالنسبة للطابع كذلك يقال: بالنسبة للمصحح، كذلك يقال: بالنسبة للمؤلف، هذا هو رأيي في الموضوع، والله أعلم. مداخلة: يقول: عندنا في مصر بعض الإخوة الذين يأخذون من كتبكم يصورونها كان حملوني هذا السؤال: هل الشيخ ناصر الدين الألباني يقول: أو يفتي إن ربح هذه الأعمال سحتاً وهو سحت؟ الشيخ: إذا كان سرقة طبعاً من الذي أحل السرقة. مداخلة: يعني: إذا أخذ العمل وصوره ونشره؟ الشيخ: نعم حرام إلا بإذن من المؤلف. مداخلة: إلا بإذن من المؤلف. الشيخ: لأن هؤلاء المتاجرين لحقوق الآخرين يفهم من الجواب من الشرح السابق: إن كانوا يرون أنه يجوز لهم أن يطبعوا كتاباً، وأن يتاجروا به بإذن المؤلف فما الفرق بينهم وبين المؤلف واضح؟

стр. 6116

مداخلة: نعم. الشيخ: فحينئذ: هل هم يجيزون لغيرهم من يأخذ جهودهم ويتاجروا بها؟ سيكون قولهم: لا. مداخلة: نعم. الشيخ: إذاً: لما يفرقون بينهم وبين الذي كان له الأصل الأول الفضل الأول في نشر هذا الكتاب بين الناس. مداخلة: وإن كان لا يقصد من الناحية التجارية يعني: يقصد أن يقرب كتب الشيخ لطلاب العلم؟ الشيخ: هذه «إن» هذه. مداخلة: إن تحقق ذلك. الشيخ: أنا أقول: وقد قلت هذا واستغل لكن أنا ما يمنعني ذلك من التصريح، كل إنسان يطبع كتاب من كتبي ويبيعه برأس المال لا يربح منه شيئاً فأنا أقول: جزاه الله خيراً. مداخلة: نعم جزاك الله خير. الشيخ: لكن أين هذا الإنسان؟ مداخلة: يعني: لا تبح له أي ربح؟ الشيخ: أبداً. مداخلة: فيه. الشيخ: أي نعم. مداخلة: نعم. الشيخ: إلا بإذني.

стр. 6117

مداخلة: إلا بإذنك. الشيخ: نعم. ثم وصل الأمر إلى شيء يعني: ما أظن أحد يوافق عليه، ما أدري اطلعت على مجلدين من الصحيحة الأول أو الثاني. مداخلة: التعليق نعم على. الشيخ: أي نعم. مداخلة: عندنا في مصر. الشيخ: أنا أعرف عندكم في مصر، يعني: هذا أظن الشيخ يسمح به، وهذه الحقيقة: يستغلون كلام الشيخ والشيخ: إنما يعني نشر العلم لا يعني، كما لا يعني أن يتاجر به المؤلف كذلك لا يعني أن يتاجر به الآخرون. مداخلة: نعم. الشيخ: فإذا أجاز الآخرون المتاجرة به، فما الذي يمنع أن يتاجر به المؤلف والمحقق والمصحح وو إلى آخره. مداخلة: يعني: إذاً: أنت لا تجيز حتى واحد يعلق على كتبك. الشيخ: طبعاً كذلك. مداخلة: نعم إن نشر نشراً مستقلاً كنقد أو نحو ذلك. الشيخ: هذا حقه كل إنسان يبدي رأيه أما أنه أولاً يدفع الكتاب من كتبي بدون إذني وهذا الكتاب له حقان: حق الناشر وحق المؤلف، فهذا فيه إضرار. مداخلة: نعم. الشيخ: وبهذه المناسبة أقول: أنه حين يقال: لا يجوز هذا الثمن للعلم هو ليس ثمن العلم، وإنما كما ذكرنا آنفاً أتعاب تفرغ سواءً من المؤلف أو الناشر، فكثيراً ما يترتب بسبب التسامح بهذا الكلام إلحاق الضرر المادي بالنسبة للناشر وبالنسبة للمؤلف.

стр. 6118

مداخلة: نعم. الشيخ: وقعوا في كثير من المرات أن بعض الكتب سرقت يكون الناشر الأول طبع منه مثلاً: خمسة آلاف، وكَلَّفته بلا شك قيمة معينة، يأتي السارق ويطبع هذا الكتاب لا يكلفه جزء إطلاقاً، فيبيعه بنصف القيمة وهو ربحان أضعاف ما يربح الأول، الأول كتابه يتكدس في مخزنه حتى يبلى، ويفنى من الرطوبة وما شابه ذلك من الذي يجيز هذا؟ على الأقل: لابد لكل ناشر من سائل! ! ونحن أصبنا بشيء من هذا من غير الناحية العلمية. الجزء الثاني من سلسلة الأحاديث الضعيفة عرض أخينا هو صهرنا نظام سكجها أحدهم قال: عندي قليل من الفلوس أريد أن تتطبع شيء من كتب الشيخ، وأستفيد أنا من الناحية المادية؟ قال: ما في مانع أنا أخذها إلى الشيخ واستشارني في طبع الجزء الثاني من السلسلة. مداخلة: نعم. الشيخ: قلت: ما في مانع، فدفعت أنا نصف الكلفة، وذاك دفع نصف الكلفة الأخرى، وطبع الكتاب ما كاد أن يطبع إلا نزل كتاب مطبوعاً بدون إذن فبرك الكتاب عند صاحبنا سكجها سنين فتعطل الكتاب بسبب طبعة ذاك الإنسان الآخر فأصابه ضرر وأصابنا ضرر، [الرجل] الذي كان شريكا في الإنفاق على طباعة الكتاب، رجل يعني غريب في البلاد وبحاجة إلى إعانة، وبدل أن يعني: يحصل على المال حصل على الضرر. مداخلة: نعم. الشيخ: فهذه العواقب والنتائج لا طبعاً تخطر في بال من لا يعاني القضية إنما ينظر إليها من الناحية العلمية المحضة. هذا رأيي في هذا. مداخلة: جزاك الله خيرا.

стр. 6119

مداخلة: نعم. بالنسبة للسؤال الذي سألته أمس عن حقوق الطبع ورأي الشيخ عبد العزيز في ذلك، كنت نسيت جزئية في فتوى الشيخ، فهو يجوز أن تأخذ حقاً على الطبعة الأولى، وهذا يقابله عملك وتعبك ونصبك. يقول: أما باقي الطبعات فتعبك أنت أخذت عليه أجر، فلا يجوز في باقي الطبعات يقول: الطبعة الأولى فقط؟ هذا في اعتقادي: قضية شكلية محضة [انقطاع]، منه أولاً هذه مسألة، وثانياً: المسألة الأخرى هل للآخرين أن ينتفعوا بجهد الأول، وهذا ما سبق الكلام عليه، أما أنه هذه القضية قضية شكلية، فهذا اتفاق بين المؤلف وبين الناشر، فكما يقال في حق الناشر: هل له أن يأخذ عن طبعته الثانية يعني: أجراً أو تعويضاً أو لا يجوز؟ فما يقال فيه يقال في المؤلف الذي قام على الكتاب تأليفاً وتحقيقاً وو إلى آخره. مداخلة: نعم. الشيخ: إنما أعني القضية شكلية لأنه ممكن وهذا يقع كثيراً كما تعلمون حينما يريد الناشر أن يمتلك حق الطبع فيدفع لصاحب الحق الذي هو المؤلف أو المعلق أو المحقق يدفع له أكثر مما يدفع له لو لم يعط له حق النشر، وهذا واضح طبعاً لديك. ترى هل يقال بأنه لا يجوز له إذا سلم بجواز الأخذ الأول، فهو لا يستطيع أن يتحكم فيقول له: أن يأخذ بالمية واحد اثنين ثلاثة خمسة عشرة عشرين إلى آخره، فما الفرق حينئذ بين أن يأخذ هذا الحق دفعة واحدة، وبين أن يقوم على دفعات .... ؟ لا فرق في ذلك، ولذلك نقول: إنه هذا التفريق قضية شكلية ليس له علاقة بالحكم الشرعي يجوز أو لا يجوز؛ لأن المؤمنين على شروطهم وعلى ما يتفقون عليه، هذا وجهة نظري بالنسبة لهذا القيل الذي استأنفه على السؤال السابق. مداخلة: وهناك قيد آخر يقولون: لو أني اشتريت كتاب أي كتاب حتى كتب مثلاً الشيخ فهذا شراء صحيح، فيجوز لي أن أبيعه وهذا بيع صحيح؛ لأن الكتاب أصبح ملكي فلو أنا بعت بطريقة الناس هذا ما فيه شيء.

стр. 6120

الشيخ: وأنا أقول ما فيه شيء، لكن هذا ليس فيه تعدٍ؛ لأن هذا اشتراه بطريق شرعي، لكن هو ما اشتراه على أن له حقوق الطبع، الأمر واضح. مداخلة: نعم. الشيخ: يعني: هو امتلك الانتفاع بهذا الكتاب، لكن لم يمتلك في الانتفاع بما بالنسخ التي يمكن أن تطبع من هذا الكتاب؟ مداخلة: يعني: البيع وقع على النسخة التي اشتراها هو؟ الشيخ: أي نعم. مداخلة: أي نعم. (الهدى والنور / ٤٢/ ٢٧: ١٥: .. ) (الهدى والنور / ٤٢/ ٢٢: ٣٦: .. ) دفع رشوة لاستخراج حق مداخلة: يحدث عندنا في الجزائر أن تؤخذ جوازات الشباب الملتزم من قبل الشرطة فلا يستطيعون الحصول عليها إلا إذا دفعوا مبلغاً من المال رشوة للموظفين في الجوازات هل يجوز ذلك؟ الشيخ: يجوز، بل يجب، لأن هذا ليس رشوة بالمعنى الشرعي؛ لأن الرشوة هو: إعطاء مال لإبطال حق أو إحقاق باطل، أما إعطاء مال للحصول على الحق المهضوم فهذا ليس برشوة بالنسبة إلى المظلوم أما الظالم فهو ظالم سواءً أخذ رشوة أو لم يأخذ، إنما المسألة تختلف بين ذنب وبين ذنب مضاعف، يعني: وهو ظالم فهذا ذنب وحينما يأخذ الرشوة فهو ذنب آخر، أما الدافع لا إثم عليه؛ لأنه يبتغي من وراء ذلك الوصول إلى حقه المهضوم. فإذاً يجب أن نحفظ الرشوة ما هي؟ لأن مثل هذا السؤال يتكرر بصور عديدة فإذا عرفنا أن الرشوة هو مال يعطى لإبطال حق أو إحقاق باطل حينئذ نعرف

стр. 6121

الجواب عن كثير من المسائل التي يبتلى بها المسلم اليوم كهذه القضية. (الهدى والنور /٥١/ ٣٨: .. : .. ) حكم سرقة الماء الحكومي بطريق سد المواسير السؤال: سرقة الماء طبعاً في بلد فيها دولة حكومية، وهي توفر الماء للمواطنين بطريق سد المواسير وغيره من هذه المعدات؟ الشيخ: لا يجوز، السرقة كلها حرام، ويجب أن يكون أفراد الشعب متجاوبين مع الحكومة ما دام أنها تحقق مصالحهم، وتخدمهم، ولا يجوز أن تكفر هذه النعمة، لأن الله يقول: ﴿هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلَّا الإِحْسَانُ﴾ [الرحمن: ٦٠] فالسرقة كلها حرام، وهذا من هذا، ولا يجوز في الإسلام. السؤال: حديث: «الناس شركاء في ثلاث»؟ الشيخ: حديث «الناس شركاء في ثلاث» هذا اللفظ لا يصح، وإنما: «المسلمون شركاء في ثلاث» ثانياً: المقصود بالماء هنا هو الماء الذي هو مشاع بمعنى: ماء البحار والأنهار ونحو ذلك، أما ماء نضح بالتعب وبالجهد، يعني: كرجل عنده بستان مثلاً، وركب عليه آنية موتور ينضح الماء وينفق عليه بنزين مازوت .. إلخ، هذا ما يقال في هذا الماء بأن الناس فيه شركاء، وإنما الماء الذي خلقه الله وأجراه في البحار والأنهار، هذا الذي لا يجوز أن يستملكه فرد من الأفراد، وأما الماء الذي استنبطه هو بجهده وتعبه وآلته فهذا ليس هو المقصود بالحديث المذكور. السؤال: حتى لو كان فيه ظلم من هذه الحقوق على هذا الشعب من ناحية رفع الأسعار، حتى في أشياء أخرى غير الماء؟ الشيخ: الأفراد ليس هم الذين يقدرون الظلم، والقضية قضية نسبية، وهب أن هناك ظلماً وهذا لا تخلو منه طبعاً دولة أو حكومة لا تحكم بما أنزل الله، لكن هذا لا يعني أن يصبح الأمر فوضى وكل فرد ينظر بمنظاره الخاص، ويقول: هذا ظلم فأنا

стр. 6122

لا أدفعه، وحينئذٍ يكثر الفساد في الأرض بسبب ارتكاب الناس لمثل هذه الآراء الفجة التي ليس عليها دليل إلا اتباع الأهواء. (الهدى والنور / ٥٧/ ٥٦: ٥١: .. )

стр. 6123

البيع في المساجد

стр. 6124

النهي عن البيع والشراء في المساجد مداخلة: أقمنا في مسجدنا مكتبة صوتية تحوي أشرطة العلماء الدعوة السلفية؛ وذلك حتى يتسنى للأميين خاصة والشباب عامة التعرُّف عن هذه الدعوة المباركة الطيبة، وجعلنا لمن يريد أن يشارك في نشاط هذه المكتبة والتسجيل فيها أن يدفع أجراً زهيداً كحق للتسجيل أولاً، وأن يدفع على كل شريط يستعيره أجراً أزهد من الأول لمن كان في مقدوره ذلك، وذلك حتى يتمكن القائمون على هذه المكتبة القيام بمصاريفها، ولأن تسجيل الأشرطة يكون داخل المسجد وبواسطة الإمكانات الموجودة في المسجد، وهي داخلة في نطاق مساعدة هذه المكتبة، ووجدنا إقبالاً منقطع النظير، وبخاصة في الإقبال على أشرطة الشيخ حفظه الله، فهل يجوز هذا العمل وبخاصة دفع حقوق التسجيل والإعارة؟ الشيخ: أقول هذا العمل يجوز والله أعلم لسببين اثنين، مع قيد لا بد من ذكره .. السبب الأول: أن المنهي في المسجد هو البيع والشراء، وهنا لا شيء من ذلك. ثانياً: النهي عن البيع والشراء في المسجد أمر معقول المعنى، ليس أمراً تعبدياً غير معقول المعنى، يشير إلى ذلك قوله ﵇ لما سمع من ينشد ضالة في المسجد: «لا ردَّ الله عليك ضالتك، إن المساجد لم تُبْنَ لهذا». الشيخ: الشاهد: هناك أحاديث تنهى عن نُشْدَان الضالة، وأحاديث تنهى عن البيع والشراء في المسجد، هي معقولة المعنى وليست تعبدية، ما هي معقوليتها؟ من معقولية قوله ﵇ في الحديث الصحيح الذي رواه الإمام مالك في «موطئه» وأبو داود في «سننه» وغيرهما أن النبي ﷺ سمع لَجّة أو ضجة في المسجد يوماً وهو في بيته، فكشف الستار وقال: «يا أيها الناس كُلُكم يناجي ربه، فلا يجهر بعضكم على بعض بالقراءة» وفي رواية «بالقرآن» زاد غير من ذكرنا ألا وهو «البغوي» «فتؤذوا المؤمنين» «لا يجهر بعضكم على بعض بالقراءة، فتؤذوا المؤمنين». فإذا فُتح باب البيع والشراء في المسجد، انقلب المسجد إلى سوق، وخرج عن الغاية التي بُنيت من أجلها المساجد، وصار هناك تشويش بالغ التأثير أكثر بكثير من

стр. 6125

تلاوة قرآن برفع الصوت، حيث جعل الرسول ﵇ رفع الصوت بالذكر لله وتلاوة كتابه مُؤْذياً للمصلين، فالبيع والشراء يؤذيهم بلا شك أكثر وأكثر. إذا كان الأمر كذلك، فالإيجار .. إيجار هذه الأشرطة واستئجارها من بعض المصلين أولاً: لا يُسمى بيعاً، ثانياً: المفروض أن لا يتحقق من هذا الإيجار والاستئجار المفسدة التي فهمناها، التي تتحقق عادة من البيع والشراء. فإذا كان هذا مضموناً فحينئذٍ أعود إلى قولي الأول أنه لا مانع من ذلك، لِمَ؟ لأنه لا يخالف نصاً؛ ولأنه لا يخالف الغاية من النص الذي شرحناها آنفاً بعبارة أوجز، إذا كان الإيجار والاستئجار إذا صح التعبير بلغة الخرسان تعرفون الخرسان؟ الأخرس الذي لا ينطق .. بلغة الخرسان، الأوربيون -مع الأسف- يعرفون هذه اللغة، وهي بلا شك تفيدهم وتوفّر عليهم أشياء كثيرة وكثيرة جداً، حيث يضعوا لك سعر البضاعة، فأنت تأخذ البضاعة وتُلقي الثمن بالخرسان ما فيش كلام. فإذا كان بهذه اللغة، فلا شك أنه يجوز له، أما قد أيش وكثير وقليل وراعونا ونحن الفقراء ومساكين! .. ما يجوز هذا. (الهدى والنور /٢١١/ ٣٤: ٤٩: ٠٠) المزاد داخل المسجد الملقي: فضيلة الشيخ، بعد صلاة الجمعة اليوم كنت في المسجد الإمام نادى بالمزاد العلني فهل يجوز داخل المسجد؟ الشيخ: لا ما يجوز. الله يهديهم هالجماعة يبتدعون كل يوم بدعة، ويحسبون أنهم يحسنون صنعاً. مداخلة: لا حول ولا قوة إلا بالله. (الهدى والنور /٥٢٣/ ٣٩: ٣٧: ٠٠)

стр. 6126

الوقف

стр. 6127

مشروعية الوقف [روي عن النبي ﷺ أنه قال]: «لا حبس «أي وقف» بعد سورة النساء». ضعيف. [قال الإمام]: والحديث استدل به الطحاوي لأبي حنيفة في قوله: إن الوقف باطل، وهو استدلال واه لأمور: الأول: أن الحديث ضعيف كما علمت فلا يجوز الاحتجاج به. الثاني: أنه معارض بأحاديث صحيحة في مشروعية الوقف، منها قوله ﷺ لعمر بن الخطاب: «حبس الأصل، وسبل الثمرة» أي اجعله وقفا حبيسا، رواه الشيخان في «صحيحيهما»، وهو مخرج في «الإرواء» «٦/ ٣٠ / ١٥٨٢». الثالث: أنه يمكن تفسيره بمعنى لا يتعارض مع الأحاديث الصحيحة وبه فسره ابن الأثير في «النهاية» فقال: أراد أنه لا يوقف مال ولا يزوى عن وارثه، وكأنه إشارة إلى ما كانوا يفعلونه في الجاهلية من حبس مال الميت ونسائه، كانوا إذا كرهوا النساء لقبح أو قلة مال حبسوهن عن الأزواج لأن أولياء الميت كانوا أولى بهن عندهم. السلسلة الضعيفة (١/ ٤٤١ - ٤٤٢). الاستفادة من الكتب الموقوفة على المسجد، والكلام على قاعدة (شرط الواقف كنص الشارع) السؤال: بالنسبة للأغراض الموجودة في المسجد، نعرف أنها وقف لله تعالى، فهل يجوز لأحد أن يأخذ من المسجد مثلاً كتاب يذهب به خارج المسجد يستفيد منه ثم يعيده؟ ... وقف لله تعالى. الشيخ: الجواب يعود إلى شرط الواقف، كانوا قديماً يَنُصُّون ويكتبون هذا الكتاب وقف على مسجد الفلاني، أو المدرسة الفلانية، لا يجوز إخراجه. يقول الفقهاء مع شيء من المبالغة: «شرط الواقف كنص الشارع».

стр. 6128

هذا الكلام له وجاهة، لكن هناك مبالغة من حيث التشبيه. ووجاهته الآية التي ذكرتها أنت أظن: ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١]، هذا الذي أوقف الكتاب أو هذا المال لهذا المسجد شرط هذا الشرط، والمؤمنون عند شروطهم، فيجب الوفاء به؛ لذلك قالوا باعتبار أنه مستند إلى أصل في الشريعة، قالوا: «شرط الواقف كنص الشارع» لكن مع وجود مبالغة في التشبيه، وجد مبالغة في التطبيق، وذلك أنه يتبين أحياناً أنه تنفيذ شرط الواقف لا يُحَقّق مصلحة شرعية أرادها الواقف، فالظاهريون الذين يفرقون بين الصورتين، الظاهريين يقولون: شرط الواقف كنص الشارع، نأتي بمثال: رجل أوقف أرضاً ليبني عليها مسجداً ومات الرجل، هذه الأرض كانت قريبة من البلد، وكان البلد بحاجة إلى مسجد، لكن لأمرٍ ما، هذا الأمر صار عندنا في بعض البلاد السورية، كانت قرية عامرة بأهلها وسُكّانها في وادي، فجاء سيل عرمرم واكتسح القرية عن بكرة أبيها، فاعتبروا بهذا السيل وأخذوا يبنون فوق على الجبل، فقيل بأن هناك أرض موقوفة لبناء المسجد نريد أن نبنيه، لكن ليس هناك حول الأرض الآن سُكَّان يُصَلّون فيه، لازم الأرض الآن نبيعها ونشتري بديلها بثمنها أرض في القرية الجديدة، لا، شرط الواقف كنص الشارع. لا، فهنا الفقه الصحيح يقول: يجب تنفيذ شرط الواقف، ما لم يظهر أنه يُنافي مصلحة الشرع، الآن في هذا المثال، إذا كان الذي أوقف الكتاب شرط عدم إخراجه، فيجب الاحتفاظ بهذا الشرط، وعدم إخراج الكتاب من المسجد، لا يقال إن هذا الكتاب إذا لم يُخْرَج من المسجد ما استفاد الناس؛ لأنه يقال العكس أيضاً: إخراج الكتاب من المسجد ذريعة ووسيلة لذهاب الكتاب من المسجد، فإذا كان الواقف شرط هذا الشرط، فلا يجوز إخراج الكتاب من المسجد؛ لأن الذي سيخرجه سيقرؤه في البيت، وإذا كان ليس هناك شرط، فحينئذٍ يجوز. مداخلة: يعني احنا واقعين في مصيبة الآن؟ الشيخ: خيرًا؟

стр. 6129

مداخلة: في كثير ناس بيجيبوا كتب ويضعوا ويمشوا، كيف نعرف ما شرطوا؟ الشيخ: صحيح. مداخلة: شو نعمل، نأخذ القاعدة الأولى إذاً. الشيخ: الأصل، نعم. مداخلة: شرط الوقف كنص الشارع. الشيخ: أي نعم. مداخلة: الله يجزيك الخير. (الهدى والنور /٢٥٠/ ٥٥: ١٠: ٠٠) أيهما أكثر أجراً بناء المسجد أم بناء المدارس الإسلامية مداخلة: أيهما أكثر أجراً بناء المسجد، أم بناء المدارس الإسلامية؟ الشيخ: [من مميزات المنهج السلفي] أنه يستطيع أن يجيب عن هذه الأسئلة الحديثة، بخلاف المنهج الخلفي، الذي لا يعرف إلا الوقوف عند ما نَصّ عليه المتأخرون. وهناك عندنا حوادث كثيرة جداً، تدل على المرتبة أو المنزلة السيئة التي وصل إليها هؤلاء بجمودهم على تقليدهم لمذاهبهم. وأذكر على ذلك بهذه المناسبة حادثة: رجل في دمشق، الظاهر أنه متدين، وهو تاجر كبير، عنده بَرَّادات لحفظ الخضار واللحوم، جاءه ذات يوم رجل من سكان [دمشق] القديمة قال له: عندي لحوم من لحم الخنزير، أُريد أن أدخره عندك على أجر وأعطيك ما تريد، وهذا باعتباره مسلماً أولاً، وملتزماً بدينه وأحكام شريعته ثانياً، مجرد أن سمع باسم: الخنزير قف شعر بدنه.

стр. 6130

لكن هناك ما يُطْمِعُهُ في هذا العرض السخي، فأصبح عنده مناقشة بين عقله وبين نفسه الأَمّارة بالسوء، ثم تغلب العقل الديني على النفس الأمارة، قال: لا بد أن أسأل أهل العلم. فذهب إلى مفتي الديار السورية، وعرض عليه القصة ويريد الجواب منه: يجوز أم لا يجوز، قال له: اكتب سؤالك، فكتب السؤال وقَدَّمه إلى حضرة المفتي، وهذا المفتي مفتي سوريا ليس مفتي ناحية أو قضاء، مفتي سوريا كلها، قال له: بعد أسبوع تعال لتأخذ الجواب، ما شاء الله! معركة تحتاج إلى استعداد أسبوع من الزمن وليتها نجحت. جاء بعد أسبوع قال له: لم يجهز الجواب، هكذا ثلاثة مشاوير، كل مشوار أسبوع يتحمل، الأسبوع الثالث طرق الباب ما أحد رد عليه، تَجَرّأ وفتح الباب، وإذ وجد المفتي الأكبر جالس على طاولة ومستغرق في النوم، السلام عليكم، وعليكم السلام: وجدنا لك الجواب يُبَشره يعني: بعد ثلاثة أسابيع وجد الجواب، أعطاه الجواب، جزاكم الله خيرًا. خرج من الديوان تبع المفتي إلى الصحن، وقف يقرأ لم يفهم أنه حلال أم حرام، ادِّخار لحم هذا الخنزير حرام أم حلال لم يفهم، يقرأ من أول يرجع من الأول إلى الأخير .. من الأخير إلى الأول دون فائدة. عنده موظف سائق سيارة هو من إخواننا السلفيين في دمشق اسمه: صلاح الجزائري، قال له: يا صلاح انظر لي هذه الفتوى، أنا لم أفهم أو هي لا تُفْهم، أخذ صاحبنا صلاح يقرأ ما يفهم حلال أم حرام احتاروا .. صاحبنا قال له: تعال سآخذك عند رجل ليس مفتي هو ساعاتي، لكن هو سيُفَهّمك الموضوع، والله أنا في الدكان كالعادة: السلام عليكم، وعليكم السلام، حكى لنا القصة وهذه الفتوى ونحن لم نفهم حلال أم حرام، قرأتها أنا قلت لهم: الحق معكم؛ لأنه شيخ ليس فاهم حرام أم حلال، وفاقد الشيء لا يعطيه. مداخلة: في المسألة قولان.
следующие страницы →