Полный текст (8 195 стр.). Показаны 6126–6165 · переход к 6131.
стр. 6126
الوقف
стр. 6127
مشروعية الوقف
[روي عن النبي ﷺ أنه قال]:
«لا حبس «أي وقف» بعد سورة النساء». ضعيف.
[قال الإمام]: والحديث استدل به الطحاوي لأبي حنيفة في قوله: إن الوقف باطل، وهو استدلال واه لأمور: الأول: أن الحديث ضعيف كما علمت فلا يجوز الاحتجاج به. الثاني: أنه معارض بأحاديث صحيحة في مشروعية الوقف، منها قوله ﷺ لعمر بن الخطاب: «حبس الأصل، وسبل الثمرة» أي اجعله وقفا حبيسا، رواه الشيخان في «صحيحيهما»، وهو مخرج في «الإرواء» «٦/ ٣٠ / ١٥٨٢». الثالث: أنه يمكن تفسيره بمعنى لا يتعارض مع الأحاديث الصحيحة وبه فسره ابن الأثير في «النهاية» فقال: أراد أنه لا يوقف مال ولا يزوى عن وارثه، وكأنه إشارة إلى ما كانوا يفعلونه في الجاهلية من حبس مال الميت ونسائه، كانوا إذا كرهوا النساء لقبح أو قلة مال حبسوهن عن الأزواج لأن أولياء الميت كانوا أولى بهن عندهم.
السلسلة الضعيفة (١/ ٤٤١ - ٤٤٢).
الاستفادة من الكتب الموقوفة على المسجد، والكلام على قاعدة (شرط الواقف كنص الشارع)
السؤال: بالنسبة للأغراض الموجودة في المسجد، نعرف أنها وقف لله تعالى، فهل يجوز لأحد أن يأخذ من المسجد مثلاً كتاب يذهب به خارج المسجد يستفيد منه ثم يعيده؟ ... وقف لله تعالى.
الشيخ: الجواب يعود إلى شرط الواقف، كانوا قديماً يَنُصُّون ويكتبون هذا الكتاب وقف على مسجد الفلاني، أو المدرسة الفلانية، لا يجوز إخراجه.
يقول الفقهاء مع شيء من المبالغة: «شرط الواقف كنص الشارع».
стр. 6128
هذا الكلام له وجاهة، لكن هناك مبالغة من حيث التشبيه.
ووجاهته الآية التي ذكرتها أنت أظن: ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١]، هذا الذي أوقف الكتاب أو هذا المال لهذا المسجد شرط هذا الشرط، والمؤمنون عند شروطهم، فيجب الوفاء به؛ لذلك قالوا باعتبار أنه مستند إلى أصل في الشريعة، قالوا: «شرط الواقف كنص الشارع» لكن مع وجود مبالغة في التشبيه، وجد مبالغة في التطبيق، وذلك أنه يتبين أحياناً أنه تنفيذ شرط الواقف لا يُحَقّق مصلحة شرعية أرادها الواقف، فالظاهريون الذين يفرقون بين الصورتين، الظاهريين يقولون: شرط الواقف كنص الشارع، نأتي بمثال:
رجل أوقف أرضاً ليبني عليها مسجداً ومات الرجل، هذه الأرض كانت قريبة من البلد، وكان البلد بحاجة إلى مسجد، لكن لأمرٍ ما، هذا الأمر صار عندنا في بعض البلاد السورية، كانت قرية عامرة بأهلها وسُكّانها في وادي، فجاء سيل عرمرم واكتسح القرية عن بكرة أبيها، فاعتبروا بهذا السيل وأخذوا يبنون فوق على الجبل، فقيل بأن هناك أرض موقوفة لبناء المسجد نريد أن نبنيه، لكن ليس هناك حول الأرض الآن سُكَّان يُصَلّون فيه، لازم الأرض الآن نبيعها ونشتري بديلها بثمنها أرض في القرية الجديدة، لا، شرط الواقف كنص الشارع.
لا، فهنا الفقه الصحيح يقول: يجب تنفيذ شرط الواقف، ما لم يظهر أنه يُنافي مصلحة الشرع، الآن في هذا المثال، إذا كان الذي أوقف الكتاب شرط عدم إخراجه، فيجب الاحتفاظ بهذا الشرط، وعدم إخراج الكتاب من المسجد، لا يقال إن هذا الكتاب إذا لم يُخْرَج من المسجد ما استفاد الناس؛ لأنه يقال العكس أيضاً: إخراج الكتاب من المسجد ذريعة ووسيلة لذهاب الكتاب من المسجد، فإذا كان الواقف شرط هذا الشرط، فلا يجوز إخراج الكتاب من المسجد؛ لأن الذي سيخرجه سيقرؤه في البيت، وإذا كان ليس هناك شرط، فحينئذٍ يجوز.
مداخلة: يعني احنا واقعين في مصيبة الآن؟
الشيخ: خيرًا؟
стр. 6129
مداخلة: في كثير ناس بيجيبوا كتب ويضعوا ويمشوا، كيف نعرف ما شرطوا؟
الشيخ: صحيح.
مداخلة: شو نعمل، نأخذ القاعدة الأولى إذاً.
الشيخ: الأصل، نعم.
مداخلة: شرط الوقف كنص الشارع.
الشيخ: أي نعم.
مداخلة: الله يجزيك الخير.
(الهدى والنور /٢٥٠/ ٥٥: ١٠: ٠٠)
أيهما أكثر أجراً بناء المسجد أم بناء المدارس الإسلامية
مداخلة: أيهما أكثر أجراً بناء المسجد، أم بناء المدارس الإسلامية؟
الشيخ: [من مميزات المنهج السلفي] أنه يستطيع أن يجيب عن هذه الأسئلة الحديثة، بخلاف المنهج الخلفي، الذي لا يعرف إلا الوقوف عند ما نَصّ عليه المتأخرون.
وهناك عندنا حوادث كثيرة جداً، تدل على المرتبة أو المنزلة السيئة التي وصل إليها هؤلاء بجمودهم على تقليدهم لمذاهبهم.
وأذكر على ذلك بهذه المناسبة حادثة: رجل في دمشق، الظاهر أنه متدين، وهو تاجر كبير، عنده بَرَّادات لحفظ الخضار واللحوم، جاءه ذات يوم رجل من سكان [دمشق] القديمة قال له: عندي لحوم من لحم الخنزير، أُريد أن أدخره عندك على أجر وأعطيك ما تريد، وهذا باعتباره مسلماً أولاً، وملتزماً بدينه وأحكام شريعته ثانياً، مجرد أن سمع باسم: الخنزير قف شعر بدنه.
стр. 6130
لكن هناك ما يُطْمِعُهُ في هذا العرض السخي، فأصبح عنده مناقشة بين عقله وبين نفسه الأَمّارة بالسوء، ثم تغلب العقل الديني على النفس الأمارة، قال: لا بد أن أسأل أهل العلم.
فذهب إلى مفتي الديار السورية، وعرض عليه القصة ويريد الجواب منه: يجوز أم لا يجوز، قال له: اكتب سؤالك، فكتب السؤال وقَدَّمه إلى حضرة المفتي، وهذا المفتي مفتي سوريا ليس مفتي ناحية أو قضاء، مفتي سوريا كلها، قال له: بعد أسبوع تعال لتأخذ الجواب، ما شاء الله! معركة تحتاج إلى استعداد أسبوع من الزمن وليتها نجحت.
جاء بعد أسبوع قال له: لم يجهز الجواب، هكذا ثلاثة مشاوير، كل مشوار أسبوع يتحمل، الأسبوع الثالث طرق الباب ما أحد رد عليه، تَجَرّأ وفتح الباب، وإذ وجد المفتي الأكبر جالس على طاولة ومستغرق في النوم، السلام عليكم، وعليكم السلام: وجدنا لك الجواب يُبَشره يعني: بعد ثلاثة أسابيع وجد الجواب، أعطاه الجواب، جزاكم الله خيرًا.
خرج من الديوان تبع المفتي إلى الصحن، وقف يقرأ لم يفهم أنه حلال أم حرام، ادِّخار لحم هذا الخنزير حرام أم حلال لم يفهم، يقرأ من أول يرجع من الأول إلى الأخير .. من الأخير إلى الأول دون فائدة.
عنده موظف سائق سيارة هو من إخواننا السلفيين في دمشق اسمه: صلاح الجزائري، قال له: يا صلاح انظر لي هذه الفتوى، أنا لم أفهم أو هي لا تُفْهم، أخذ صاحبنا صلاح يقرأ ما يفهم حلال أم حرام احتاروا .. صاحبنا قال له: تعال سآخذك عند رجل ليس مفتي هو ساعاتي، لكن هو سيُفَهّمك الموضوع، والله أنا في الدكان كالعادة: السلام عليكم، وعليكم السلام، حكى لنا القصة وهذه الفتوى ونحن لم نفهم حلال أم حرام، قرأتها أنا قلت لهم: الحق معكم؛ لأنه شيخ ليس فاهم حرام أم حلال، وفاقد الشيء لا يعطيه.
مداخلة: في المسألة قولان.
стр. 6131
الشيخ: ماذا فعل هذا المفتي الأعظم، الله أكبر؟ ! نقل نقولاً عن بعض كتب الفقه، ما هي طبعاً صريحة في موضوع المسألة لكن لها أمثلة، مثلاً: نقل الخمر على دابة المسلم، هل يجوز أو لا يجوز؟ ومثل هذا صاحبنا في المسألة قولان، جاء في كتاب كذا: ولو أن ذمياً استأجر مسلماً على أن يحمل له الخمر على دابته قال: فلان لا يجوز ويحرم عليه الأجر، وقال فلان: يجوز ويطيب له الأجر، وهكذا جاء في كتاب كذا وكذا، إذا استأجر ذميٌ مسلماً على أن يبني له كنيسةً: هل يجوز ويحل له الأجر أم لا؟ أيضاً نقول متضاربة.
والغريب بالنسبة لعامة الناس مثل صاحبينا، هؤلاء الاثنين أنه ناقلين نقول عن كتب غريبة الأسماء، يقول مثلاً: جاء في الولواجية كذا وكذا .. جاء في البزازية كذا وكذا، هي نقول متعارضة.
ومع الأسف الشديد، مع تعارض هذه النقول التي نقلها حضرة المفتي لا يُلَخّص بحيث أنه يعطي رأيه الشخصي لهذا السائل، وإنما يكتب الفتوى بقوله: ومما تقدم يعرف جواب السؤال، هات اعرف جواب السؤال؟ !
لم يُعط جوابًا لماذا؟ ما دام في المسألة قولان لا يقدر يجتهد؛ لأن الاجتهاد ممنوع عندهم، واجبهم أن ينقلوا النص فقط، فبهذه الطريقة لا يمكن أبداً أن يعطوا جوابًا عن مثل هذه المسألة.
أما أنا رأيي أن السؤال خطأ؛ لأنه نابع من عرف طارئ وهو مسجد ومدرسة، تُرى كيف كان الأمر في العهد الأول السلفي الأطهر، المساجد هي المدارس، ولذلك لو كان يصح توجيه مثل هذا السؤال، فلا أَقَل من أن نقول: لا، شتان بين المسجد وبين المدرسة، المسجد أبقى من المدرسة.
لكننا نقول: السؤال خطأ في أصله؛ لأننا يجب أن نُحَقِّق المثل السائر: التاريخ يعيد نفسه، يجب أن نرجع نحن في آخر الزمان إلى ما كان عليه أول الزمان، الأمور التعبدية هكذا ينبغي أن تكون، فالمساجد الآن عبارة عن مثل الكنائس ولا تشبيه،
стр. 6132
المساجد مثل الكنائس من حيث الواقع، من حيث كونها تحت إشراف وزارات لا تقوم بشريعة الله حقاً.
هذه المساجد فقط تصلي الصلاة، وتقفل الباب، بينما هذه المساجد يجب أن تكون فيها مدارس مختلفة كما كان الأمر في الزمن الأول.
أنا على أني من جيل العصر الحاضر، أدركت في المسجد الأموي عندنا في دمشق هنا حلقة تعلم الحديث .. هنا حلقة نحو .. هنا حلقة الفقه الحنفي والشافعي وإلى آخره، فالمسجد عامر بالتدريس والتعليم، والتاريخ يذكر حتى علم الفلك كان يدرس في بعض العصور التي مضت في المساجد.
فإذاً: لا ينبغي أن نُقَرِّر مثل هذا السؤال توجيهاً، بل علينا أن ننسفه نسفاً وأن نقول:
ألم تر أن السيف ينقص قدره ... إذا قيل إن السيف أمضى من العصا
ماذا أتى بالمدرسة إلى المسجد؟ المدارس هذه تليق بمن لا مساجد عندهم، أما من كان عندهم مساجد فهي مساجد الصلوات والعبادات، وهي مساجد لتعليم العلم.
وهنا حكمة: فهذه المدارس التي تكون في المساجد، تكون مُتَقِّيدةً بتعليم ما ينفع وليس بتعليم ما يضر، أي: حينئذٍ لا يدرس علم الاقتصاد في المسجد وفيه تعامل بالربا، والحسابات الدقيقة وما يتعلق بذلك وإلى آخره، فيكون جعل المدرسة في المسجد سبباً مادياً لا شعورياً إلى إبعاد المسلمين عن دراسة ما لا يجوز؛ لأن هذا مسجد، ففي المدارس اليوم تدرس فيها كما يقولون: علوم الفنون الجميلة .. يدرس فيها الغناء والموسيقى وآلات الطرب ونحو ذلك، والتمثيل والغناء وإلى آخره.
لذلك أقول: لا سواء! المسجد هو الذي يُقَدّم على المدرسة، ثم المسجد حينما يسلك المسلمون طريقة سلفهم الصالح، ينقلب المسجد إلى خير من مدرسة لا أقول إلى مدرسة، وإنما إلى خير من مدرسة، ولذلك فعليكم بعمارة المساجد.
стр. 6133
مداخلة: لو دمجنا فصول دراسية بالمسجد، وأصبحت الفصول يعني: محيطة بالمسجد كما فعل الأتراك يعني: أنا رأيت بعض المساجد. فما رأيك في هذا الأمر؟
الشيخ: والله هذا يختلف طبعاً عندي عن المدارس، لكن أيضاً أرى الأفضل أن تكون في نفس المسجد؛ حتى يُتَمَكَّن من الاستفادة من هذه الدروس غير النظاميين في الدروس، يعني: حينما تصبح المدارس لها أبواب خاصة ولو في المسجد، عامة المصلين لا يشهدون درساً لا في الحديث، ولا في الفقه، ولا في أي علم من العلوم النافعة، إلا إذا انتظموا رسميين أن هؤلاء طلاب في المدرسة الفلانية، ففي جعل المدارس عبارة عن غرف حول المسجد، وهذا موجود عندنا في دمشق بكثرة، أذكر على سبيل المثال: مدرسة تسمى باسم غريب عندنا في دمشق في بلدة اسمها: القيمرية، مدرسة القطاط، يعني: مدرسة القطط يقولون: إنه كان هناك وقف خاص لإطعام القطط، وهذا طبعاً مما يفخر به يعني: الكُتَّاب المعاصرون اليوم، وهذا الفخر وإن كان يحق لنا به، لكن هم يتظاهرون بهذا أمام الكفار أن المدنية من عندنا ليس من عندكم، الرفق بالحيوان وصل عندنا يعني: إلى مرتبة فوق الخيال، لكن مع المنطق المعقول والشرع المنقول، كان عندنا في دمشق مروج موقوفة لرعاية الخيل وقف.
مداخلة: مروج.
الشيخ: نعم، من عنده خيل يأتي يرعاه بدون مقابل، ومن ذلك: المدرسة هذه اسمها: مدرسة القطاط يعني: قطط.
الشاهد: عبارة عن مسجد طبعاً إلى القبلة، وإلى الجانب الغربي والشرقي غرف، هذه الغرف عبارة عن مدارس يعني: غرف مدارس.
كذلك عندنا مسجد السلطان سليم هذا في دمشق، إذا ذهبتم إلى دمشق عند مستشفى التي يسمونها: الوطني، وكان يسمونه قديماً بمستشفى الغرباء، أيضاً يوجد هناك على الطرفين غرف كثيرة جداً وعلى الطريقة التركية كل غرفة عليها قبة
стр. 6134
صغير من فوق، أنا لا أرى هذا الفصل أبداً بين المسجد وبين المدرسة؛ لأنه أولاً: على طريقتنا التي تقول:
وكل خير في اتباع من سلف وكل شر في ابتداع من خلف
وثانياً: فيه تقليل للخير، حينما تكون الحلقات المنظمة .. الدروس المنظمة التي نريد أن نجعلها في غرف يغلق أبوابها على طلبة محصورين معدودين.
هذه الدروس حينما تُجْعل في المسجد طريقة تجعل ماذا؟ الفائدة تتعدى هؤلاء الطلاب، وهذا في الواقع كما بدأت الإشارة إليه، أنني أنا أدركت المسجد الأموي عديداً من الحلقات التي كان طلاب العلم يقصدونها، وإن كان في بعض هذه الحلقات مثلاً: أشياء نحن ننكرها من مثل مثلاً: اجتماعهم على ذكر غير مشروع، وعلى إنشاد الأناشيد التي يسمونها: بالأناشيد الدينية، والتطريب بها والتمايل هكذا يميناً ويساراً.
لكن الفائدة -بلا شك- إذا كانت الدروس طليقة غير مقيدة بالمدارس الفائدة عامة وأشمل، لكن مع الأسف الشديد يغلب على المسلمين التقليد، وليس فقط للآباء والأجداد من المسلمين التقليد حتى للغربيين، وهذا مصداق قوله ﵇: «لتتبعن سنن من قبلكم شبراً بشبر، وذراعاً بذراع حتى لو دخلوا جحر ضبي لدخلتموه» في رواية سنن الترمذي: «حتى لو كان فيهم من يأتي أُمَّه على قارعة الطريق لكان فيكم من يفعل ذلك» سبحان الله يعني: هذا التقليد الأعمى واضح تماماً.
(الهدى والنور / ١٧٢/ ٤٩: ٤٢: ٠٠)
стр. 6135
الرهان والمسابقات
стр. 6136
هل يجوز الرهان على الخيول في واقعها الحالي ؟
مداخلة: «ابن القيم ﵀» في «كتاب الفروسية» لم ير اشتراط المُحَلِّل بين المتشارطين، فهل يجوز الرهان الآن على الخيول في واقعها الحالي الآن؟
الشيخ: لا، ولكل سؤال جواب، ما دام بتقول في واقعها الآن لا يجوز، لأن هذا ليس المقصود به الاستعداد للجهاد في سبيل الله، بل المقصود به المقامرة ...
(الهدى والنور /٢٥٠/ ٣٣: ٣٣: ٠٠)
المسابقات المنهي عن أخذ المال فيها
السؤال: النبي ﷺ يقول في الحديث: «لا سبق إلا في خُفٍّ أو نصل أو حافر» الحديث هذا «لا سبق» يشمل جميع المسابقات التي تحدث غير هذه محرمة تكون، غير هؤلاء الثلاث؟
الشيخ: هو منطوق الحديث هكذا، لكن يمكن أن يُلحق بها ما كان يرتبط بالغاية من هذه الأمور الثلاثة المنصوص عليها في الحديث، يعني: السبق هنا؛ لأنه يكون مُساعداً في تقوية المسلمين على الاستعداد لمحاربة الكافرين، فأيُّ مسابقة من نوعية جديدة، لم تكن معروفة من قبل فيها نفس الهدف ونفس الغاية، وليس فيها هدف كسب المال، فهو داخل في الحديث في علته وغايته ليس في منطوق لفظه.
السائل: يعني: كالمسابقات الدينية، أن يُقَدِّم مثلاً الحاكم لمن يتسابقون أن يُقَدِّم لهم هدايا؟
الشيخ: يبدو أن السبق المذكور في الحديث ليس واضح معناه في ذهنك، لأنه بناء على سؤالك التوضيحي الأخير سيختلف جوابي تماماً عن السابق؛ لأني أقول: إن هذه الهدايا التي تُقدَّم للمتسابقين سواء في حفظ القرآن أو في الإجابة عن بعض المسائل العلمية هذا ليس سبيلاً مشروعاً، وليس هذا من السبق المذكور في الحديث.
стр. 6137
السبق المذكور في الحديث هو: اثنان يتسابقان مثلاً على الخيل، فأيُّهما سبق الآخر أخذ الجعل من الآخر، فهنا فيه ما يُشبه المقامرة تماماً، ولكن شتان ما بينهما، المقامرة حظك ونصيبك، والغرض منه كما قلت لك آنفاً كسب المال، أما هنا فالغرض منه تقوية البدن، تقوية المركوبة للجهاد في سبيل الله ونحو ذلك.
مع ذلك فالشارع الحكيم سمح بأن يأخذ السابق من المسبوق، هنا شيء آخر يقال للمتَسابِقِين أو للمتَسابِقَين: من سبق منكم فله هدية كذا، هذا جائز، لكن ليس هو السبق، هذا اسمه جعالة، أما لما يدفع واحد للآخر مقابل انتصاره عليه وتغلبه عليه، الطرفين المتسابقين.
مداخلة: إذا سبقتك أعطيك جعلاً، وإذا سبقتني تعطيني جعلاً؟
الشيخ: لا لا، إذا سبقتك تعطيني جعلاً، والعكس بالعكس، إذا سبقتك تُعطيني مثلاً عشرة دنانير، وإذا سبقتني أعطيك عشرة دنانير، هذا هو السبق.
أما الجعالة نحن نتسابق وأبو أحمد يقول: من سبق منكما فله كذا، هذه جعالة، وهذا ما فيها إشكال، واضح إلى هنا.
نريد نرجع إلى المسابقات الدينية، هذا ما يجوز؛ لأن هذا يُنْشِئ جيلاً جديدًا لا يحفظ القرآن إلا طمعاً في المال، ولا يحفظ المسائل العلمية إلا طمعاً في المال، ما يصلي بالناس إماماً إلا مقابل وظيفة، لا يؤذن لله إلا مقابل معاش وهكذا.
وهنا ربنا جعل قاعدة يجب على المسلمين أن يتشبثوا بها دائماً وأبداً في كل منطلقهم في حياتهم الدينية، وهي قوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: ١١٠].
مداخلة: هذا يا شيخنا جديد.
الشيخ: أطعمك الله من عسل الجنة.
ظهر لك.
السائل: نعم يا شيخ.
стр. 6138
السؤال: لو قيل إن هذا يُقَوِّي جانب الأمة من حيث العلم وتحصيل العلم.
الشيخ: فيه هناك فرق، هذا دين محض، أما ركوب الخيل ما هو دين محض، فهذا يرجع للوسيلة، فباعتباره وسيلة ما فيه مانع اتخاذ السبق هذا.
(الهدى والنور /٤٨٥/ ١٢: ١٦: ٠٠)
لا يشترط المحلل في سباق الخيل
حديث ابن عمر: «أن النبى ﷺ سبق بين الخيل وأعطى السابق». صحيح.
[قال الإمام بعد ذكر طرقه وشواهده]:
وجملة القول: أن حديث ابن عمر هذا بمجموع طرقه وهذا الشاهد صحيح بلا ريب , وهو كما قال الحافظ يدل على أنه لا يشترط المحلل.
[إرواء الغليل تحت حديث رقم (١٥٠٧)]
حديث (لا سبْق إلا في خف أو حافر أو نصل) هل السبق المشروع مقتصر على هذه الثلاثة أم يقاس عليها ؟
الملقي: يقول النبي ﷺ : «لا سبْق إلا في خف أو حافر أو نصل» فهل هذا السبق الذي يجوز قاصر على هذه الثلاثة أم يقاس عليها؟
الشيخ: يلحق بها كل ما يحقق الهدف الذي رمى إليه الحديث وهو التقوي في سبيل الله، واللفظة: «لا سَبَق» مش: لا سَبْقَ. يعني بتحريك الباء لا سَبَق. نعم.
الملقي: عن عقبة بن عامر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «كل شيء يلهو به المؤمن باطل إلا ثلاثة: تأديبه فرسه، ورميه كبد قوسه، وملاعبته امرأته فإنهن حق» الإشكال الذي وقع هنا قوله ﷺ : «باطل» يعني كل ما غير هذه الثلاثة فهو باطل. فهل يقصد بالباطل الذي يقابل الحق، أم الباطل الذي هو لا أجر
стр. 6139
له وإنما هو من المباح، خاصة وقد صحت الرواية عند النسائي من قول النبي ﷺ : «كل شيء ليس من ذكر الله فهو لهو ولغو إلا ... » الخ، جزاكم الله خيراً.
الشيخ: هو المقصود طبعاً المعنى الأخير؛ لأنه ليس بمعنى محرم، وإنما هو وإنما هو بمعنى أنه لا قيمة له شرعاً إلا فيما استثناه.
(الهدى والنور/٥١٣/ ٠٣: ٢٧: ٠٠)
(الهدى والنور/٥١٣/ ٤٢: ٢٧: ٠٠)
стр. 6140
الوظائف
стр. 6141
حكم العمل في محل خياطة ملابس نسائية
مداخلة: كيف الموقف بالنسبة للذي ليس له مصدر رزق غير [محل ملابس نسائية] هذا؟
الشيخ: إذا كان هناك اختلاط لا يجوز.
مداخلة: لا، مش اختلاط، هو طبعاً ملابس نسائية، يخيط ملابس نسائية، يخيط جلابيب أو تنانير وملايا .. هو يعني بيشتغل ضمن مصنع، أي شيء يعطوه: بنطلون، جبة، جلباب، بتاع كله.
الشيخ: إذا كان الذي يخيطه هذا الخَيّاط، من الألبسة التي يجوز للنساء أن يلبسنها جاز، وإلا فلا، وذلك بطبيعة الحال يختلف من لباس إلى آخر.
أي: إذا كان يُفَصِّل بعض الفساتين التي يغلب على ظن الخيّاط أنها تُسْتَعمل من النساء إذا خرجن من دورهن، حينئذٍ هو يُساعد على المعصية، فَيَحْرُم عليه ذلك، أما إن كان مما تستعمله المرأة في بيتها وأمام زوجها، فيجوز ذلك.
كذلك إذا كان يُفَصِّل جلباباً معروف أن هذا الجلباب إذا خرجت المرأة، ولكن هذا الجلباب مُخَصّر، وقصير كما بعض النساء المنتسبات إلى جماعة معينة، فهو يساعد أيضاً على المنكر، فأيضاً هذا الخياط أمره يعني على خطر، ومثله عندي حينذاك كمثل الحَلّاق، الحَلاّق معرض أنه يحلق رؤوس الرجال، ومُعَرّض يحلق اللحى، فإذا حلق اللحى ارتكب معصية، وإذا حلق الرأس ارتكب مباحاً، وإذا أراد أن يتخصص في عدم حلق اللحية قَلَّت الزبائن، وقفل الدكان.
(الهدى والنور / ٢٧٩/ ٣٦: ١٥: ٠١)
تشغيل البنات في المحلات التجارية
السؤال: واحد صاحب محل تجاري، وهو ملتزم بالصلاة، لكن شغل عنده ثلاث بنات، ما حكم هذا الرجل؟
стр. 6142
الشيخ: حكمه يُطَلِّعهم الثلاثة.
مداخلة: وإن لم يطلعهم؟
الشيخ: يكون عاصي.
(الهدى والنور /٢٣/ ٥٨: ٥٦: .. )
رجل يسرق من مكان العمل فهل يبلِّغ زميله عنه
مداخلة: أنا بشتغل عند متعهد كويس في الخشب، وفيه جار لنا بيشتغل متعهد يعني: مفصول عنا، وبيسرق من الزحمة اللِّي بيستغل خشبه وبيستغل أغراضه عنده، فما الحكم الشرعي، هل أَنّي أسكت أم أحكي لمصلحة الشغل؟
الشيخ: حَذِّر السارق، حذِّره.
مداخلة: أُحَذِّره أول شيء.
الشيخ: أول شيء حَذِّره.
مداخلة: فإذا؟
الشيخ: فإذا انتهى انتهى، وإذا ما انتهى بلِّغ صاحب الملك.
مداخلة: يعني أول شيء أُحَذِّره، وبعدين أُبَلِّغ صاحب الملك.
الشيخ: نعم.
مداخلة: بطلع هيك من الإثم يعني.
الشيخ: تطلع من الإثم.
مداخلة: جزاك الله كل خير وبارك الله فيك.
الشيخ: وأهلاً مرحباً بك.
(الهدى والنور /٣٢٥/ ٥٣: ٤٧: ٠٠)
стр. 6143
العمل في معمل للذهب المحلّق
مداخلة: يقول السؤال الأول: هل يجوز العمل في معمل للذهب المحلّق؟
الشيخ: الجواب على هذا السؤال؛ يختلف باختلاف العامل في هذا المعمل الذي يصنع الذهب المحلّق، فإن كان رأيه كرأينا أنه حرام لباسه على النساء فضلاً عن الرجال، لا يجوز له العمل في ذلك المعمل؛ لأن فيه تعاون على المنكر.
أما إذا كان يرى كجمهور الناس اليوم أنه يجوز الذهب المحلّق إذا كان مصنوعاً للنساء فقط فيجوز له ذلك، أما إن كان الذهب المحلّق يشمل الرجال أيضاً، أي شغله مما يقتنيه الرجال أيضاً فالحكم هو الحكم الأول، أي لا يجوز.
(الهدى والنور /٣٤٧/ ٤٢: ٠٤: ٠٠)
العمل في مصنع الخل
مداخلة: إذا كنت أعمل في مصنع الخل.
الشيخ: مصنع الخل؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: ما له مصنع الخل؟
مداخلة: الخل فيه الكحول المادة الأولية.
الشيخ: سمعت أن فيه كحولاً؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: من أين سمعت هذا؟ مالك وما سمعته، يا أخي اطرح سؤالك وامشِ.
مداخلة: نعم؟
الشيخ: مالك وما سمعت اطرح سؤالك.
стр. 6144
مداخلة: له يجوز أن نصنع الخل وإلا لا؟
الشيخ: يجوز.
مداخلة: يجوز؟
الشيخ: نعم، لكن لا يجوز جعله خمراً.
(الهدى والنور /٣٤٧/ ٣١: ٣٤: ٠٠)
تاجر له محل يكثر فيه مخالطة النساء فهل عليه إثم إذا فُتِن ورثة المحل من بعده ؟
السؤال: يقول: عندي محل خاص للنساء في بيعه وشرائه، وهذا المحل قد يُعَرِّض العامل به للفتنة، فهل عليَّ إثم بعد الموت إذا فُتن من بعدي من الورثة أو المشتغلين به؟
الشيخ: لا شك في ذلك؛ لأن هذا كما شرحنا فيما يتعلق بحديث: «لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه»؛ لأن الحديث نابع من التعاون على المنكر، والأصل القرآني يقضي على كل هذه الوسائل التي تؤدي إلى المنكر ألا وهو قوله ﵎: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢] ولذلك جاء قوله ﵎ في سورة يس: ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾ [يس: ١٢] فإن كانت آثارهم حسنة كُتِبَت وإن كانت آثارُهم سيئة كتبت.
وذلك هو مما يؤكده قوله ﵊: «ومن سن في الإسلام سنة سيئة، فعليه وِزْرَها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة، دون أن ينقص من أوزارهم شيء».
السؤال: يا شيخنا وبالنسبة للعامل فيه، فيه له حصة واحدة، فكيف يتصرف في هذا المحل مثلاً؟
стр. 6145
الشيخ: كيف يتصرف؟
السائل: نعم، له حصة في المحل هذا، والمحل مُقَسّم على ست حصص؟
الشيخ: والله أما كيف يتصرف، فهذا ليس له علاقة بالفقه، هذا يُعالج بينه وبين الشركاء.
السائل: يعني: لو تركهم لحالهم .. ؟
الشيخ: لو تركه الله يُغنيه من فضله.
السائل: يعني يتركهم ولا عليه.
الشيخ: نعم، لكن الأصل يُطالب بحقه.
(الهدى والنور /٤٨٥/ ٣٨: ٢٣: ٠٠)
رجل ترك وظيفته لكن مرتبه لا يزال يُرْسَل إلى البنك بسبب سوء الإدارة في العمل، فهل يأخذ المرتب ؟
مداخلة: عندنا سؤال عن أخ لنا كان يشتغل فيما يسمونه في الأمانة عندنا، فكان هذه الأمانة فيها مساعدة على الباطل، فتوقف هذا الشاب عن العمل، ولكن يعني عندنا سوء إدارة هناك بشكل غير عادي، فلا يزال حتى الآن حوالي ستة شهور أو أكثر، لا يزال مرتبه يعني ينزل كل شهر بشهره في المصرف، فماذا يفعل بهذا المال، هل يرده إلى الحكومة، وأنت تعلم ما هي حكومتنا أم يفعل به شيئًا ثانيًا؟
الشيخ: مرتّبه ينزل إلى البنك، لماذا؟
مداخلة: على حسابه هو، لأن هناك نتقاضى المرتبات من المصرف يعني.
الشيخ: ألا تعرفون متى ينزل راتب الموظف إلى البنك عادةً، يمكن معرفة في أول في آخر الشهر مثلاً.
مداخلة: آخر الشهر دائماً.
стр. 6146
الشيخ: طيب، يمكن تحصيله فور العلم بأن المرتب نزل إلى البنك، أو لا يمكن.
مداخلة: يمكن تحصيله.
الشيخ: فإذاً: لا يترك في البنك ويُحَصِّله، ولا شيء على صاحبة.
مداخلة: لا، البنك هناك بالنسبة للمرتب لا يزيد فيه ربا، بس هو ماذا يعمل بهذا المال يعني؟
الشيخ: لا لا مش قضية زيادة، قضية لا يجعل البنك يستفيد من هذا المال، يعني يتعاطى فيه الربا، لأن الحديث يقول «لعن الله أكل الربا وموكله»، فلو ترك الموظف المال في البنك، هو لا يأخذ ربًا، لكنه يصير سبب ليساعد البنك على أن يتعامل بهذا المال بالربا.
مداخلة: ترك العمل في الأمانة وبقي الراتب يأتيه، ترك الوظيفة ولكن راتبه مستمر فماذا يفعل بهذا المال؟
الشيخ: طيب، نشوف نستوضح، هذا المال مقابل ماذا؟
مداخلة: مقابل على أساس أنه يشتغل، لا يزال يشتغل في هذا العمل، لكنه تركه قبل ستة شهور، ولكن المرتب لا زال ينزل إلى أن جئنا من هناك.
الشيخ: طيب يعني، هل أفهم من هذا الكلام أنه وصلت الفوضى إلى هناك، أن الموظف يغيب هذه الشهور عن المداومة عن العمل ولا رقيب ولا عتيد؟
مداخلة: لا، يعني هناك هو يعني قد يكون وصلت فيه رسالة على أساس فصل يعني عندما غاب فترة طويلة الله أعلم، أن وصلت له رسالة فصل عن العمل، ولكن يعني جماعة هؤلاء القسم المالي لا يزالون يصرفون له المرتب، سوء إدارة يعني، لأن إحنا عندنا مثل يقولون: الحوت خامرة من رأسها.
الشيخ: كيف؟
السؤال: السمكة يعني خامرة من رأسها، يعني فسدانة من رأسها.
стр. 6147
الشيخ: فإذا هو يأتيه راتب، وهو غير مواظب على الوظيفة التي هو يستحق بها الراتب، إذا كان هذا المال إذا تركه عاد مسيرته الأولى، أي لا يأخذه غيره من الموظفين، وإن كان غيره سيأخذه فليأخذه هو.
مداخلة: لا، هو يبقى المرتب، يبقى لحسابه في المصرف.
الشيخ: معليش، يبقى لحسابه في المصرف، يعني لا يمكن أن يأخذه أحد؟
مداخلة: يعني أنا أقصد هل يستخدمه للدعوة، هل يعطيه يتصدق به.
الشيخ: لا، ما يجوز أن يأخذ هذا ما ليس حقاً له لا يجوز، لكن أنا عم أفكر أن يبقى في منصبه، هل معنى هذا الكلام الموظف هذا، أنه سينتقل إلى أهله؟
مداخلة: نعم يبقى باسمه، وينتقل إلى أهله.
الشيخ: طيب، هذول الموظفين هذول فاقوا، وانتبهوا ما يعملوا.
مداخلة: لا، لو فاقوا وفات البرنامج بيغطوا عليه، لأنهم وقعوا في المحظور لأن الغلط منهم.
علي حسن: يعني هما الغلطانين، فممكن ومن هنا ومن هنا بيغطوا عليه، وهذا يحدث في كثير من الشركات.
الشيخ: معليش يا أخي، شو المقصود يغطوا بيقطعوا الراتب وإلا بيمشوه؟
مداخلة: طبعاً، هم بيقطعوا الراتب، لكن النقص الأول للحسابات.
الشيخ: أنا ما أتكلم عن النقص الأول، حينما فاقوا وانتبهوا.
مداخلة: يقطعوا الراتب، ولكن لا يكلموا أحدًا ولا يتدخلوا في المرتب الذي نزل في السابق، يقطعوا الراتب من جديد يعني ما عدش في راتب، بس يعني إللي فات بيحطوه على ما يقولون له العجز، عجز دائماً، كل سنه هناك عندنا ملايين يعني تكتب عجز وما شي الحال.
стр. 6148
الشيخ: على كل حال، أنا أرى أخيراً أن هذا المال لا يأخذه هو؛ لأنه غير مستحق له بسبب تركه للوظيفة، ولا شك أنه حينما ترك وظيفته تركها لله، حسب ما فهمته منك أليس كذلك؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: فإذاً: من ترك شيئاً لله عوَّضه الله خيراً منه.
مداخلة: أستاذنا ممكن أنه يأخذ هذا الراتب، يصرفه في المرافق العامة؟
الشيخ: لا.
(الهدى والنور /٥٧٣/ ٥٦: ٤٦: ٠٠)
حكم العمل في شرطة المرور
مداخلة: هناك سؤال معضل يقول فيه أحد الإخوة: ما حكم العمل في شرطة المرور، علماً أنه يوجد كما لا يخفاكم مخالفات شرعية، مثل التحية للمسؤول والقيام له عند الدخول، إلى غير ذلك من المخالفات الشرعية، فهو يسأل: ما هو الحكم الشرعي في ذلك في العمل في المرور؟
الشيخ: فهذا السؤال إن كان المقصود به: العمل الاختياري في الشرطة، فنحن ننصح ما دام الوضع كما جاء في السؤال: مما فيه مخالفات كثيرة وذكر فيه بعض الأمثلة، فننصح كل مسلم يخشى الله ويتقيه، أن لا يوظف نفسه في مثل هذه الوظيفة، بخلاف من كان مضطراً، كما هو الشأن بالنسبة لبعض الدوائر: كالجندية مثلاً، فهذا له حكم آخر، أما أن يختار المسلم أن يكون جندياً أو أن يكون شرطياً وفيه مخالفات شرعية، فذلك مما لا ينبغي للمسلم أن يوظف نفسه فيه:
أولاً: لقول ﵎ في الآية المعروفة: ﴿وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢].
وثانياً: لأنه قد جاءت أحاديث عن النبي ﷺ ، تنهى المسلم أن يكون في الزمن
стр. 6149
الذي لا يُطَبِّق فيه أحكام الشرع الحنيف، أن يكون شرطياً أو أن يكون جابياً أو نحو ذلك من الوظائف التي يكون فيها الموظف محكوماً بأن يعمل خلاف ما أمر الله ورسوله ﷺ ، هذا جوابي عن هذا السؤال.
(الهدى والنور / ٦٣٥/ ٤٩: ٤٥: ٠٠)
ما الحكم إذا كان العمل الإضافي يؤثر على العمل الأصلي؟ وحكم الموظف الذي لا يوكل إليه أي عمل وقت الدوام هل له أن يغيب عن العمل ؟
مداخلة: بعض هؤلاء الموظفين متعاقد مع مؤسسة ليعمل ثمان ساعات، بعد ذلك يذهب ويعمل في وقته الإضافي .. من وقته .. ولكن المشكلة تكمن في أن موظف المؤسسة إذا اشتغل في الوقت الراحة، يأتي للدوام وهو مُتعب، ولا يستطيع أن يُؤَدِّي كما يُؤَدِّيه إذا كان في الراحة ..
الشيخ: يا أخي! هذه الملاحظة سنوافق عليها على بياض، هذه مثل الملاحظة التي أوردتها على تلك الشركة .. ما تسلم معاملة من مثل هذه العثرات أو الاعتراضات، فعندما تكون القضية هكذا نقول نحن: نعم.
يعني الآن: أئمة المساجد مكلفون بوظيفة .. بتدريس إلى آخره، عندما يذهب يعمل بعمل ثاني أيضاً خلاف النظام، ما يتفرغ للعلم ولا يتفرغ للتدريس، هذا واضح أنه لا يجوز.
لكن نحن نقول: إذا كان ليس هناك مثل هذا المحذور الذي ذكرته، فولي الأمر هنا يُطاع بالشرط الذي ذكرناه آنفاً ..
مداخلة: يا شيخ! ممكن رجل لا يعمل، يعني: يلتزم بعمل يذهب فيسهر في بيته ولا يخرج من بيته ويأتي على العمل ..
الشيخ: لذلك قلت للأخ هنا: إن هذه قضية خاصة، أنا سُئلت من عندكم من السعودية من شخص لطيف جداً في كلامه، يقول: أنا موظف على الكمبيوتر، لكن لا أعمل شيئاً، هل
стр. 6150
يجوز لي ألاَّ أحضُر؟ قلت له: لا، لا يجوز ألاّ تَحْضُر، قال لي: ماذا أفعل، فأنا سأعمل عمل آخر .. لا، أنت لازم أن تحضر ما دام موظف، وما دام هم لا يقدمون لك عملاً فأنت هذا الراتب الذي تأخذه هو حلال لك، لكن على العكس من ذلك: أن تدع عملك لتذهب ويدرس العلم .. هكذا كان سؤاله .. يدرس العلم .. يحضر مجالس في المساجد وإلى آخره؛ لأنه يقول: أنا ليس عندي عمل، آخذ راتبًا وليس عندي عمل، قلت له: يجب أن تلتزم الدوام الرسمي، بعد ذلك افعل ما تشاء.
فهذا مثال ما ذكرت بارك الله فيك، رجل لا يعمل، فلماذا لا يعمل في مثل هذه القضية؛ لئلا يأخذوا عليه شرطًا، لا، هذا الشرط لا يعمل إذا كان كما قلنا آنفاً، .
أما لأنه أحياناً يترتب من وراء عمله الشخصي الإضافي إخلال بعمله الرسمي هذا واضح أنه لا يجوز.
(الهدى والنور / ٦٣٩/ ٢١: ٠٢: ٠٠)
العمل في محلات تُباع فيها محرَّمات
مداخلة: [رجل] بأمريكا يعمل في محل، يعني عبارة عن سوبر ماركت كبير، يعني فيه جميع الأشياء من ملابس من اكسسوارات من كله .. وإضافة إلى ذلك أن هذا المحل يحتوي على المحرمات من بيع خمر ولحم خنزير، وهو غير مشارك في رأس المال، هو مجرد عامل يقتطع الأُجرة، فهل يلحقه إثم بالمشاركة في هذا المحل، وحكم المال هل هو حرام أم غير حرام؟
الشيخ: طبعاً فهو مشارك؛ لأنه معاون أو متعاون على الإثم مع أصحاب هذا المحل، وعلى ذلك فيكون كسبه حراماً غير حلال، وربنا يقول: ﴿وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢] هذا هو الجواب.
مداخلة: يعني حرام.
الشيخ: أي نعم.
стр. 6151
مداخلة: بس إذا كان مثلاً أهل هذا الرجل محتاجين لهذا المال؟
الشيخ: هذا لا يقال الكلام هذا .. محتاجين لهذا المال، كل إنسان محتاج لمال يعيش، لكن المهم أن يقع في خطر الموت، فهو يريد أن ينجو من الموت بأكل الحرام هذا الذي يجوز، أما أنه محتاج لمال فالطُرق لكسب المال الحلال ربنا ما أغلقها على عباده المؤمنين، والله يقول في القرآن الكريم: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: ٢] ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٣].
(الهدى والنور/٦٦٤/ ٠٦: ٤٤: ٠٠)
(الهدى والنور/٦٦٤/ ٤٢: ٣٦: ٠٠)
حكم الاشتغال بالقضاء في الدول التي لا تقضي بالشرع
مداخلة: ما حكم الاشتغال بسلك القضاء أو المحاماة، علمًا بأن ذلك في دولة لا تأخذ بالأحكام الشرعية المنبثقة من الكتاب والسنة، وإنما بالقوانين الوضعية المنبعثة من الغرب.
الشيخ: نعم، لا أعتقد جواز تعاطي المحاماة في العصر الحاضر للسبب الذي ذكره الأخ السائل، إلا إذا افترضنا أمرًا عسرًا جدًا، وفي ظني أنه لا يمكن أن يلتزمه إلا من توفرت فيه خصلتان عزيزتان في هذا الزمان:
الخصلة الأولى: أن يكون المحامي قد درس العلم الشرعي المستقى من الكتاب والسنة من جهة، كما درس القوانين الأرضية من جهة أخرى، وهذا وحده كافي أننا إذا تصورناه أن نجده شبه مستحيل؛ لأن هؤلاء المحامين الذين يدرسون القوانين الأرضية يأخذوا ذلك من حياتهم سنين طويلة، فمتى يتفرغ مثله أن يدرس الشريعة الإسلامية على ضوء الكتاب والسنة كما هو الواجب على كل عالم يريد أن يتبنى حكمًا شرعيًا.
الشيء الثاني، وهو عزيز أيضًا مثل الأول: أن نتصور أن هذا المحامي في غاية النزاهة، فحينما يأتيه شخص يطلب منه أن يدافع عن حق له، فهو يدرس هذا الحق
стр. 6152
على ضوء العلمين الذين عنده، علم الكتاب والسنة وعلم القانون الذي درسه، فإذا وجد وسيلة ممكنة من الناحية القانونية أن يصل إلى الحق الذي يدعيه الموكل له ولا يخالف ذلك علمه بالشريعة حينئذ يتولى الدفاع عنه، لكن هذا أعتقد أنه إن ثبت عليه المحامي سنة أو سنتين فسرعان ما ستميل به الأهواء ويخرج عن دائرة طلب الحق سواء كان للموكل له أو عليه ويمشي حسب المصلحة المادية التي تدر عليه الفائدة، هذا صعب جدًا لذلك نقول: لا يجوز المحاماة في حدود القوانين المرعية في هذا الزمان.
(فتاوى جدة - ٢/ ٠٠: ١٩: ٠٧)
شخص يشتغل في شركة تجارية فهل يجوز أن يأخذ عناوين الشركات التي تتعامل مع هذه الشركة حتى إذا استقل مستقبلا استفاد من ذلك
مداخلة: في شخص يشتغل في شركة تجارية مستوردة، فهل يجوز أن يأخذ عناوين الشركات التي تتعامل مع هذه الشركة على أساس في المستقبل يريد أن يفتح محلاً؟
الشيخ: إذا أردنا أن نقف عند مجرد السؤال نقول: يجوز، لكن لا يجوز لي أن أقف عند مجرد السؤال، لا بد أن نتعمق قليلاً حتى نقول يجوز أو لا يجوز، ماذا يعني هو من أخذ هذه العناوين: هل يريد أن يتعامل معهم في حدود الشريعة، أم هو لا يبالي في مخالفة الشريعة؟ فإن كان الأمر الأول فهو الجواب نفسه، وإن كان الأمر الآخر فنضع قبل: يجوز لا.
مداخلة: ما في تشكيك في الشرائع يعني.
الشيخ: يعني: على حسب ما يرمي إليه من التعامل مع أصحاب تلك العناوين، فإن كان تعامله معهم مشروع فهو جائز، وإلا فلا.
стр. 6153
مداخلة: هو مشروع جزاك الله خيرًا.
الشيخ: نعم؟
مداخلة: مشروع.
الشيخ: لا أعتقد، عندما ندخل في التفاصيل لا أعتقد، وتريد أنت تدخل في التفاصيل؟
مداخلة: جرّب حظك.
الشيخ: جرب حظك، أعطينا نرى ما هو نوع التعامل؟
مداخلة: الشخص يشتغل في محل قطع السيارات، والشركة هذه تستورد قطع من ألمانيا.
هو يريد يأتي بعناوين الشركات التي في ألمانيا على أساس في المستقبل عندما يفتح محل يستورد نفس القِطَع التي الشركة تستوردها.
الشيخ: يستوردها بطريق مشروع أو غير مشروع؟
مداخلة: بطريق مشروع بالمراسلة.
الشيخ: كيف ذلك؟ والمال كيف يرسله؟
مداخلة: والمال منه نفسه، لكن هو يريد أن يصل للعنوان للمصدر الأساسي.
الشيخ: يا أخي طَوِّل بالك، قلت لي: المال نفسه هذا مفروغ منه، وإلا سيدفع من غيره! لكن كيف يرسل المال إليه؟
مداخلة: عن طريق البنك.
الشيخ: هه، رأيت كيف؟ ! طلعت ريحك، تفضل!
مداخلة: الشق الذي قبله: طبعاً هو يعمل بنفس الشركة، سيأخذ عنوان الشركة نفسها من الشركة التي يعمل فيها يعني: كأنه يريد يأخذ جزءًا من العمل .. ؟
стр. 6154
مداخلة: أسرارها؟
مداخلة: نعم، فهل هذا جائز أم غير جائز؟
الشيخ: أيضاً أريد أن أقول لك وقوفاً عند وصفك أقول: لا يجوز، لكن لا أظن أن الأمر كذلك؛ لأن هذا التعامل بين الشركة هنا، والشركة هناك لا أظن أنه سر.
مداخلة: في بعض الشركات في أسرار فيها، وخاصة القِطَع التي يتكلم عنها.
الشيخ: أنا أعطيتك الجواب على كل حال، لكن بإيمان مني بحصر الموضوع.
مداخلة: أوضحها قليلاً؟
الشيخ: لا، ما في حاجة.
مداخلة: لا بالنسبة للقطع يعني: أكيد ...
الشيخ: لا بأس! أنت أجبت بجوابين حينما قلت: في بعض الشركات، هذه بعض لها مفهوم، أن بعض شركات أخرى مثل ما أننا ظننت، فإذاً يأتي الجواب يجوز ولا يجوز، واضح؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: فإذاً: لا توجد حاجة للشرح.
مداخلة: شيخنا، هل هنا يقال فيها إذا أذن صاحب العمل أم لم يأذن، يقال فيه أم لا يقال فيه؟
الشيخ: إذا كان من النوع السري هذا الذي يقول عنه: أبو إبراهيم.
(الهدى والنور / ٥١٧/ ٣٤: ٣٦: ٠٠)
стр. 6155
هل يأثم الموظف الذي يعمل في شركة تشغل أموالها في مؤسسات ربوية ؟
سؤال: يقول الأخ: بعض الشركات تُشَغِّل أموالها في المؤسسات الربوية، فهل يأثم الذي يعمل بها، خاصة وأن راتبه من هذه المؤسسات التي بتتعامل بالربا، فهل يأثم العامل في هذه المؤسسات؟
الجواب: هذا السؤال من أمثلة الأسئلة التي لَفَتُّ نَظَركم صباحا، أنها تكثر، وربنا يقول: ﴿وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ التعامل مع الناس الذين يرتكبون مخالفة الله، لا يجوز التعاون معهم إطلاقاً؛ بهذه الآية والأحاديث المعروفة، أو العكس فآكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، والحديث الآخر: «لعن الله في الخمرة عشرة» فكل هذا وذاك يؤكد أن المسلم يجب أن لا يكون عونا للمسلم على ما هو مواقع لما حرم الله ، مع البنوك الربوية، لا ينبغي التعامل معها، ولا أن يكون موظفاً لديها، ولو في أقل وظيفة، ولو أنه كان كنَّاسًا قمَّامًا يَقُمُّ الأوساخ ويجمعها.
سؤال يقول: تخصم بعض المؤسسات الخاصة والحكومية جزءاً من مال الموظف كادخار، وتخزن المؤسسة خاصية ادخار الموظفين بطريقة ربوية يحرم العمل هل يعني يحرم العمل بهذه المؤسسة؟
الجواب: هو هو.
(الهدى والنور /١٨/ ٥١: ١٤: .. )
стр. 6156
هل استحضار النية واجب في تعلم العلوم الدنيوية والعمل في المهن المختلفة ؟
السائل: هل العلوم التي نتعلمها على إطلاقها، لا يجوز للمرء أن يطلب وظيفة أو أن يمتهن فيها مهنة أو حرفة، ثم يطلب إليه أن يكون مُلِمًّا وعلى وعي في هذه المهنة، ويقتضي منه طلب العلم وغير ذلك؟
الشيخ: ليست العلوم كلها، العلوم قسمان، علوم مادية مهنية صناعية محضة، فهذه يطلبها الطالب لكي يعتاش بها، فهذا لا يرد بحثنا السابق فيها أبداً.
السائل: مُقَيّد بالعلم الشرعي فقط.
الشيخ: نعم.
السائل: أليست كل العلوم تَصُب في النهاية.
الشيخ: ما عليك في النهاية، لكن القصد في البداية، هل هو علم دنيوي أم أُخْرَوي.
السائل: وهل للدنيا علم خاص فيها.
الشيخ: طبعاً.
السائل: حتى الحِرْفَة التي أتعلمها كحدَّاد أو نجّار وما شابه، إذا لم أبتغ فيها مرضاة الله فهي تعود على صاحبها بالوبال.
الشيخ: لا، ليسوا سواء، وأنا أجبت عن هذا.
أيُّ علم دنيوي فلا يُشْترط فيه أن يبتغي به وجه الله ﵎، وعلى العكس من ذلك إذا ابتغى به وجه الدنيا حطام الدنيا، مال الدنيا فلا شيء عليه، لكن أن يعني بهذا شيئاً من أمور الآخرة هذا شيء آخر، يعني: أن يبتغي مثلاً بسعيه لتَعَلُّمه مهنة يعتاش بها ويكف يده عن الناس أو أن يعيل أهله زوجته وأولاده ..
стр. 6157
إلخ، فهو يثاب على هذه النية، ولكنه إن طلب هذه المهنة، ولم يخطر في باله ما سبق آنفاً التأكيد عليه الإخلاص لوجه الله.
السائل: إذاً: كل عمل أفهمه، كل عمل يجب أن يُبْتَغى به مرضاة الله ، كل عمل، إلا العمل الدنيوي يبتغي به عرض الحياة الدنيا، أو لشيء منها من غير علوم الشرع فهو لا شيء عليه، هل هذا الذي أفهمه صحيح؟
الشيخ: كأني أرى أن الكلام صار فيه تناقض.
السائل: التبس عليَّ الفهم أو قلّ فهمي.
الشيخ: ما عليك بارك الله فيك، أنت في ظني متفق معنا أن واحد يريد يتعلم مهنة نجارة مثلاً، هل هذا علم شرعي؟
السائل: لا.
الشيخ: طيب، هل يُشْتَرط فيه أن يبتغي بهذا التعلُّم وجه الله؟
السائل: ولم لا؟
الشيخ: ما جاوبت، يشترط؟
السائل: لِمَ لا، لم لا يشترط؟
الشيخ: لأنه ليس علماً دينياً. بارك الله فيك.
السائل: هو من العلوم التي يحتاجها المسلمون ولا غنى لهم عنها.
الشيخ: سبق الجواب عن هذا.
стр. 6158
لما قلت لك: إن نوى أن يخدم المسلمين، كُتبت له أجر النية الحسنة، لكنه إن نوى أن يطلب به المال والدنيا فليس عليه وزر، بخلاف الذي يطلب العلم الأخروي للدنيا، فعليه وزر، كما سمعنا من الآية وكما سمعنا من الأحاديث وغير ذلك من الأحاديث التي اختصرنا الكلام عنها، فأليس هنا فرق يا أستاذ، ما نذهب بعيداً إذا انتهينا من هذه النقطة.
(الهدى والنور /٣٠٢/ ٣٩: ٢٦: ٠٠)
تقدم الشخص لوظيفة أعلى مما يشغلها بحجة سعة علمه
السائل: التعليم في المدارس، فيه ما يبتغى به مرضاة الله ، أو ما يجب ويُشترط فيه أن يكون خالصاً لله، وفيه من العلوم الأخرى، أليس كذلك؟
الشيخ: هو كذلك.
السائل: هل إذا قام المُدَرِّس مدرس التربية الإسلامية أو مدرس اللغة العربية على سبيل المثال أن يتقدم إلى وظيفة أعلى من الوظيفة التي يشغلها في هذا الوقت بِحُجة أنه على علم أوسع وأرحب ممن يتسنمون هذا المركز، هل فيه ضير؟
الشيخ: هنا المزلق من المزالق التي أشرت إليها آنفاً، أولاً: لا يجوز شرعاً أن يطلب المسلم التوظف، فما بالك إذا طلب وظيفة أعلى من التي هو فيها.
السائل: هل هي ولاية شرعية ... ؟
الشيخ: أم ماذا؟
السائل: كالإمارة؟
الشيخ: أم ماذا، أيُّ وظيفة في الدولة هي ولاية.
السائل: على التجوز.
стр. 6159
الشيخ: اصبر قليلاً ما عليك، اصبر قليلاً، الآن أنا أظن أنك خرجت عن الخط الذي ابتدأت المشي أو السير فيه في أول كلامك.
السائل: فرغنا من البداية، الآن انتقلنا إلى سؤال آخر حَدَّدناه في مهنة التدريس.
الشيخ: هو كذلك، لكن أنا أُذكرك أن هنا لازم تمسك ذاك الخط، الآن إذا تصورنا أن الدولة الإسلامية قامت، وعسى أن يكون ذلك قريباً، كما قلت أنت آنفاً في كلامك، لماذا أنا أقول نرجع إلى الخط الأول، أليست الدولة بحاجة إلى كل وظيفة سواء كانت وظيفة دينية محضة تعليم القرآن تعليم الحديث الفقه .. إلخ العلوم الشرعية كلها، كذلك أليست الدولة بحاجة إلى العلوم الأخرى كالفيزياء والكيمياء .. إلخ، صح؟
السائل: بلى.
الشيخ: فإذا الدولة تريد أناسًا يتعلموا أو يتوظفوا في وظيفة من هذه الوظائف المتعلقة بالعلوم الدنيوية، حينئذٍ هل يجوز للمسلم أن يقول: وأن يعرض نفسه للدولة وأن يقول بلسان الحال أو بلسان القال: أنا لها أنا لها، أو أن يقول كما قال يوسف ﵇: ﴿اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: ٥٥]، هل يجوز للمسلم أن يطلب الوظيفة هذه بعد أن حَدَّدناها، أم الأمر يعود إلى الحاكم المسلم ومجلس الشورى الذي هو تحت يده، ولا يجوز له أن يأتي عملاً إلا بعد استشارته، أليس كذلك؟
السائل: بلى.
الشيخ: فإذاً: ما ينبغي للمسلم أن يطلب التوظيف أصالةً، وبالأَوْلَى أن يطلب الترفيع، وإنما هو يعمل بإخلاص في عمله، ثم الله هو الذي يلهم المشرفين عليه والمُطَّلعين على عمله وإخلاصه فيه، أن يرفعوه وأن ينفعوا الأمة في علمه في مركز أو وظيفة أعلى من وظيفته السابقة.
стр. 6160
خلاصة القول: يجب أن نُفَرِّق أولاً: بين العلم الديني والعلم الدنيوي، فالعلم الديني يجب أن يكون طلبه لوجه الله، وتعليمه كذلك لوجه الله، والعلم الدنيوي لا يشترط فيه أن يكون الدافع له على طلبه هو الأجر عند الله، لا يُشترط أقول، لكنه إن نوى فله أجر، هذا هو.
ثانياً وأخيراً: لا يجوز لأيِّ مسلم أن يطلب التوظيف في أيِّ منصب كان، في منصب ديني محض أو دنيوي محض؛ لأن الدولة مرتبطة بكل هذه الوظائف.
ومن هنا نفهم أن موضوع الانتخابات التي قامت قريباً هنا على ساق وقدم، وظهرت الإعلانات والتشريحات وو .. إلخ، هذا كله ليس إسلامياً، وبخاصة حينما بالغ بعضهم وكتبوا: انصروني أنصركم. قرأت هذا؟
أقول هذا الأمر في ظل دولة إسلامية تعمل على خدمة رعاياها وتتفقد أحوالهم، وهي بالتالي أدرى بشؤونهم وبما يصلحون إليه، أما والحالة هذه نحن في هذه الدنيا غرباء، وأعني بغرباء لم يتعرف علينا أحد ولم نتعرف إلى أحد، فإن لم نطلب هذا الرزق عن طريق الوظيفة أو عن طريق كذا وكذا، اضطررنا لأن نعمل في حقل من قد يأتي بالتالي يَجُرُّنا إلى ما لا يُحْمَد عقباه، فهنا نطلب هذا العز لعلنا ننفع به، لعلنا بالنية التي أشرت إليها آنفاً، لعلنا نفيد ونستفيد.
فمن هذا المنطلق أقول: يتقدم الكثير منا الآن لوظائف في التربية والتعليم على سبيل المثال، عرضت نفسي قبل وقت قليل للتوجيه أو لمرتبة أعلى في الإشراف؛ بُغية أن يتحقق هناك منهج سلفي حق في مدارسنا، وعملت على إقناع بعض الموجهين لدينا على تبني هذه الأفكار، وبالفعل مارسوها عملياً وهذا من فضل الله عندنا في المدارس، خاصة في التعليم في التربية الإسلامية وما شابه كاللغة العربية وغيرها، فإذا أنا طمحت أو فَكَّرت في أن أشغل وظيفة كهذه، هل أكون في مثل ظل هذه الدولة آثماً؟
الشيخ: أعد عليَّ، الخلاصة إذا أيش أنت فكرت أو ماذا؟
السائل: أن أتقدم لإشغال وظيفة أعلى مما أنا فيها، هل أكون آثماً أو أقع في الحرام؟
стр. 6161
الشيخ: فكَّرت أم تَقدمت؟
السائل: بل تقدمت قبل، أما الآن ..
الشيخ: لا، أنا ما أسألك بارك الله فيك ماذا فعلت، وإنما أسألك الآن: تسألني أنك فكرت أن تُقَدِّم، أم تريد أن تَتَقَدَّم؟
السائل: فكرت أو أُريد هي هَمّ، ما زالت عملية هم.
الشيخ: شتان بينهما.
السائل: هَمَّ بالشيء الله يرضى عليك، هم بالشيء أراده ولم يفعله.
الشيخ: إذا هَمَّ بالمعصية هل يُؤاخذ؟
السائل: إذا هم ولم يفعلها لا يؤاخذ.
الشيخ: طيب، فأنا أُريد أن أفهم هنا هل هو مجرد الهم أم ...
السائل: بشغف وشوق صدقاً، أقول: وبشغف، فأنا هممت بها، وكنت ولوعاً، يمكن.
الشيخ: بعد الهَمّ ماذا؟
السائل: الآن أقول.
الشيخ: أنا أقول لا شيء في الهم، لا شيء في الهم، لكن مثلاً.
السائل: خرج إلى الحقيقة.
الشيخ: هذا هو، ولذلك أنا أردت، لكن أنت وغيرك؛ لأنه ليس الكلام هو يعني بخصوص شخص مُعَين، إنما كمبدأ أنت أو غيرك إذا أتيت قدَّمت طلبًا للمسؤول فوق منك بمرتبة أو مراتب، أنه أنا أصلح لأكون كذا مثلاً، هذا اسمه ليس هممت فعلت، فإذا هممت وما فعلت فلا شيء في ذلك، مهما كان نوع المخالفة، أما إذا فعلت فهنا يأتي البحث السابق.
стр. 6162
ولذلك فأنا أُريد أن أعود إلى القيد الذي وضعته أنت آنفاً أنه هذا الكلام مسلم به حينما تقوم الدولة الإسلامية، لكن أنا الذي أريد أن نُفَكّر فيه جميعاً، هل الدولة الإسلامية تقوم على تعود كل فرد من أفراد هذه الأمة - الذي هي على أكتافها المفروض تقوم الدولة المسلمة - أن يتهاون كل فرد بحكم شرعي، بدعوى أنه الآن الوضع غير، لما يكون الحكم للإسلام، هل تقوم قائمة الإسلام على هذا الأساس من التهاون بالأحكام الشرعية، بدعوى أنه ما فيه حكم إسلامي أم العكس بالعكس؟
السائل: جزاك الله عنا خيراً.
السؤال: الذي أصبح في الوظيفة ماذا يفعل.
الشيخ: أصبح؟
السائل: يعني موظف.
الشيخ: يعني هو الآن موظف، الأمر سهل، أن يتوب إلى الله ، ولا يُجَدِّد الخطأ.
السائل: كيف يُجَدّد الخطأ، ألا يستمر في الخطأ يعني؟
الشيخ: لا يجدد الخطأ مثلما حكينا مع الأستاذ طلعت آنفاً.
يعني: هذا يُذَكِّرني أنا عندنا في الشام، تأتي مناسبات الدولة مثلاً تعلن أنهم رفعوا رواتب طائفة من الموظفين، ويمضي على ذلك شهر وشهرين وثلاثة .. إلخ، يطلعوا علينا أرباب الشعائر الدينية كما يقولون اليوم مع الأسف، بتظاهرة في الشوارع والطرقات، ما المقصود بهذه التظاهرة أنه لازم يرفعوا رواتبنا ومعاشاتنا أُسوة بغيرنا من الموظفين، الموظف بالفيزياء والكيمياء له أن يفعل هذا، أما الموظف في الإمامة والخطابة والتأذين .. إلخ، ليس له أن يفعل هذا، فهذا الذي أعني أنه يقنع بما وقع منه ويتوب إلى الله، وما يُجَدِّد الخطأ. واضح؟
стр. 6163
السؤال: الذي حصل أو سعى للحصول على منحة دراسية من قِبَل الحكومة وأُلزم بوظيفة معينة، هل يأخذ نفس الحكم فيما لو سعى إلى تحسين وضعة الوظيفي بعد أن يُوَظَّف؟
الشيخ: سبقك بها عكاشة.
السائل: يعني: سعى إلى منحة وأُلزم بالوظيفة.
الشيخ: يا أستاذ، السعي إلى المنحة هو من هذا الباب.
السائل: السعي إلى المنحة، هو عدم توفر الفرص الدراسية أو عدم توفر الإمكانيات المادية، وحصل على منحة دراسية من قِبَل وزارة الأوقاف أو من قِبَل وزارة التربية، وأُلزم بوظيفة، من خلال الوظيفة سعى أيضاً لتحسين وضعه الوظيفي.
الشيخ: سبقك بها عكاشة الجواب هو هو، وهذا عكاشة ثاني هنا.
السائل: بارك الله فيك.
الشيخ: أظن واضح الجواب.
السائل: الله يجزيك الخير.
الشيخ: الله يحفظك.
السؤال: ألا يقال شيخنا في هذا: إن الإنسان يسعى لتحسين نيته وإصلاح قلبه في هذا ..
الشيخ: متى؟
السائل: يعني: إذا صار متلبساً بهذا الأمر الذي هو فيه.
الشيخ: هذا معنى كلامنا: لا يعود إلى مثلها.
стр. 6164
السؤال: أنا عندي سؤال له منحىً آخر عن الحديث، لكن إذا كان ممكن قبل ذلك أتكلم بخصوص الموضوع.
الشيخ: أحسنت، تفضل يا أستاذ.
السائل: الآن كما فهمنا أن طلب الوظيفة من الحكومة لا يجوز، حبذا الدليل، هل تحمل أدلة مثلاً قوله ﷺ : «لا نُوَلّي أمرنا كذا .. » هل هذا النص نستطيع أن نحمله على الأمر هذا يعني؟
الشيخ: هو كذلك بارك الله فيك، لأني قلت آنفاً إن الدولة تتطلب أنواع من الوظائف.
السائل: إذا كانت الدولة تجهل هذه القدرات، يعني: هي ما لها اطلاع من هؤلاء القدرات الموجودة في كل حي وفي كل مدينة، هل يمنع في هذه الحالة أن الأخ الذي عنده إمكانية أن يُعَرِّف بنفسه أن عندي هذا الإمكانية، فإن كان أيُّها الحاكم أو أيُّها الأمير تحتاجون إلى هذه القدرات فالأمر موجود، فتعريفه بهذا الشكل هل يشمل نفس حكم ال ..
الشيخ: بس أرجوك أن تكون معنا واقعياً ما تكون نظرياً؛ لأني الآن سأجيبك الآن في حدود سؤالك المحدود بأنه يجوز، لكن هل القضية تقف عند هذا الحد؟
السائل: طيب سؤال آخر، قصة يوسف؟
الشيخ: أنا أتيت آنفاً بقصة يوسف، لكن هل انتهينا الآن أني أعطيت الجواب بأنه يجوز، لكن هل يقف الأمر عند هذا الحد، يعني: أنت تريد أن تُعَالج الواقع، فهل الواقع أن الإنسان يعرض اختصاصه ويلزم بيته، أم يتعاطى مائة سبب وسبب حتى يصل للمركز الذي طلبه ولو هو يعلم أن هناك من هو أحق به منه، ما هو الواقع؟
ولذلك أقول لك: لازم يكون السؤال يُعالج الواقع، في حدود السؤال أنا أقول لك يجوز، لكن هل يقف الأمر إلى هذا الحد، أم يتعداه؟ الواقع أنه يتعداه.
стр. 6165
السائل: طيب، يوسف ﵇ كيف طلب الوظيفة عند الحاكم آنذاك، يعني: عرض عليه أنه هو يستطيع كما ورد في الآية التي سبق أن ذكرتها، هل يعني فيه تعارض مثلاً بين طلب يوسف وبين الحُكْم الذي نحن الآن فهمناه؟
الشيخ: أنا أجيبك عن هذا.
السائل: طبعاً، شريعة يوسف تختلف عن شريعتنا.
الشيخ: إذاً: عرفت فالزم.
مع ذلك أُريد أن أقول شيئاً: شريعة من قبلنا ليس شريعة لنا، وبخاصة إذا كانت مُخالفة لشريعتنا، فطالب الولاية لا يُوَلّى عليها، أحاديث عن الرسول صحيحة.
لكن وضع يوسف ﵇ يختلف كل الاختلاف عن وضعنا نحن، وهو يوسف ﵇، أولاً: كما هو معلوم لدى الجميع كيف كان أسيراً كان عبداً .. إلخ حتى ربنا أوصله إلى ذاك المكان، وفي دولة أبعد ما تكون عن عقيدة يوسف ﵇، يعني: دولة وثنية غير إسلامية، هذه أولاً، فمن هذه الحيثية وضعنا ولو كنا نحن لسنا في حكم دولة إسلامية، لكن على كل حال نحن مسلمون، وشريعتنا معروفة لدى كثير من الأفراد .. إلخ.
ثانياً: هل يجوز لمسلم أن يقيس نفسه على النبي المعصوم؟
طبعاً: الجواب لا يجوز.
السائل: هو قدوة.
الشيخ: ليس السؤال: هل هو قدوة لنا أم لا، لكن السؤال: هل يجوز له أن يقيس نفسه على يوسف ﵇؛ لأن يوسف ﵇ إذا قال: «اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم» نحن لا نستطيع أن نقول: إنه يُزَكِّي نفسه، صح؟
لكن أيّ مسلم يقول مثل هذه القولة أو شبيهة أو قريب منها، ألا نستطيع أن نقول: إنه يزكي نفسه؟ الجواب: نعم، ممكن أن يُزَكّي نفسه وأنه ..
следующие страницы →