← Фикх общий

Фикх общий · id 145204

جامع تراث العلامة الألباني في الفقه

ناصر الدين الألباني

Полный текст (8 195 стр.). Показаны 6196–6235 · переход к 6201.

стр. 6196

مداخلة: يعني هناك أمر آخر، يعني نريد أن نضيف إلى السبب الذي ذكرته، إلى أن هناك تجري القرعة في من يأخذ أولاً، وثانياً وثالثاً، وهذا كذلك اعتقد أنه لا يجوز، لأن هناك الذي يأتي في آخر الوقت يأخذ مبلغه متآخر يقبض حظه ممن أخذ أول الأمر أو ثاني شخص لما يكون عشره أشخاص وندفع شهرياً فأحدهم من باب القرعة، وكذلك تدخل في نفس الذي ذكرت جزاك الله خيرًا أن يأخذ أول حصة، وآخر واحد يطلع كذلك في القرعة كذلك يريد أن يأخذ آخر حصة في هناك وقت عشره أشهر يستطيع أنه اللي أخذ بالأول يُشغل الفلوس يستفيد. الشيخ: إيه، هذه أيضاً يمكن ضبطها. مداخلة: [ضروري] ضوابط. الشيخ: لكن مبين المسألة فلتانة. (الهدى والنور /٥٧٣/ ٠٤: ٤٢: ٠٠)

стр. 6197

المعاملات مع الكفار

стр. 6198

جواز معاملة الكفار مع العلم بخبث مكاسبهم عن أنس بن مالك ﵁ قال: «كان رسول الله يدعى إلى خبز الشعير والإهالة السنخة فيجيب، ولقد كان له درع عند يهودي فما وجد ما يفكها حتى مات». [قال الإمام]: ويؤخذ من هذا الحديث: جواز معاملة الكفار مع العلم بخبث مكاسبهم وفساد معاملاتهم، وكذلك يجوز رهن السلاح وبيعه وإجارته من الكافر إذا لم يكن حربياً، وكذلك يجوز الشراء لأجل، وجواز الرهن في الحضر. (مختصر الشمائل ص ١٧٧ في الحاشية)

стр. 6199

التجارة مع الرافضة

стр. 6200

هل من الولاء والبراء ترك شراء منتجات الرافضة إذا كانت لديهم مصانع كالخبز مثلًا ؟ مداخلة: السؤال: هل من الولاء والبراء ترك شراء منتجات الرافضة إذا كانت لديهم مصانع كالخبز مثلًا؟ الشيخ: إذا كان ذلك يؤدي إلى الإضرار بالمسلمين فلا يجوز. مداخلة: هناك مصانع أصحابها رافضة، وهم سعوديون فهل نشتري منهم الخبز مثلًا أو غيره من أجل أن صنع هذا الخبز قد يكون أطيب من غيره، لكن الإنسان قد يتركه ويقول: تورعًا، ويقول: هذا من الولاء والبراء، فهل يصح قوله؟ الشيخ: قلته بالشرط السابق، إذا كان ذلك يؤدي إلى الإضرار بالمسلمين فلا يجوز. مداخلة: لا نعلم هل هو يضر أو لا. الشيخ: إذًا فالاحتياط عدم الشراء، يعني: تعطيل أفرادهم وتكسيد خبزهم وهكذا. (رحلة النور: ٣٠ أ/٠٠: ٣٨: ١٨) حكم الشراء من الرافضة السؤال: يريد أن يشتري شيئاً فوجده أقل ثمناً عند شيعي أي رافضي بما يقارب إطعام خمسين مسكين، فهل يشتري منه ويُطْعم ليُؤْجَر، أم هو على الخيار؟ الجواب: يشتري شو المانع لو كان بسعر واحد يشتري منه؛ لأنه التعامل مع غير المسلمين جائز، كانوا اليهود كفاراً أو شيعة، فبخاصة إذا كان الثمن أقل فيمكن استثمار الفرق بين السعرين كما جاء في السؤال في الإحسان إلى بعض المسلمين، نعم. مداخلة: في فقه هنا: أن يبقي بعيداً عن إرباح الشيعي؟

стр. 6201

الشيخ: أخذت الجواب. (الهدى والنور/٧٥٦/ ٣٦: ٠٨: ٠٠) بيع المزاد (المزايدة) الملقي: شيخنا، هناك نوع من البيوع نريد أن نعرف الحكم الشرعي فيه، صورته: أن يجتمع الذين يريد شراء المبيع في قاعة، ثم كل واحد منهم يكتب اسمه، ويكتب السعر الذي يقترحه. مثلاً إذا أراد شراء سيارة يكتب ثمانية آلاف أو تسعة آلاف أو عشرة آلاف، ثم تجمع الأوراق ثم تكشف، فالذي أعطى أكبر سعر هو الذي تُباع له السيارة مثلاً أو المبيع. الشيخ: نعم. الملقي: فهل هذا النوع من البيوع جائز أم لا؟ الشيخ: إذا كانت الصورة التي أنت تتكلم عنها هي صورة حقيقية واقعية، وليس هناك شيء من التلاعب أو الاتفاق بين الأطراف الذين نزلوا للشراء، بسعر يعني يراد الوصول إلى شراء الحاجة المبيوعة بأقل أثمان، إذا لم يكن هناك شيء من ذلك فهو جائز؛ لأنه من باب بيع المزايدة، بل هذا أصفى من بيع المزايدة العلنية. لكن نحن ندري أنه أحياناً الذين يجتمعون يتمالؤون ويتفقون بعضهم مع بعض، ويتظاهرون بأنه واحد بيدفع مثلاً خمسة الثاني بيدفع ستة إلى آخره حتى وصلوا لمائة، هو بيسوى مائتين ثلاثمائة، فيضطر بأَ أنه يبيعه بالسعر الأعلى، وهو الحقيقة سعر متفق عليه بين الجماعة الذين نزلوا للشراء، فالشاهد: إذا كان ليس هناك تدليس فالبيع جائز. (الهدى والنور/٧٥٩/ ٢٢: ٢٩: ٠٠)

стр. 6202

أنظمة الادخار

стр. 6203

حكم أنظمة الإدخار التي تفعلها الشركات الملقي: السؤال الذي سألك إياه الأخ علي على الهاتف، لكن بعض التوضيح؛ لأن الإجابة ينتظرها عدد كبير من الموظفين بالشركة التي أعمل بها، وهذا النظام يتعامل به عدد كثير من الشركات، وخاصة في دول الخليج حتى في هذا البلد، أعمل بالشركة شركة نفط. الشيخ: نفط. الملقي: نعم. الشركة لها عدة مميزات أو عدة أنظمة، تُؤَمِّن للموظف العلاج المجاني، تُؤَمِّن للموظف سكن مؤثث إلى آخر هذه الامتيازات، فرأت الشركة أن تضع نظام ادِّخار واستثمار، سمَّته بهذا الاسم لموظفيها، النظام يشتمل من اسمه على نظامين، نظام استثماري قائم على أنظمه ربوية ذات صلة مباشرة بالبنوك، وهذا ليس محلاً للاستفتاء. الشيخ: جميل. الملقي: فواضح الحكم. الشيخ: جميل. الملقي: أما النظام الثاني فهو نظام ادِّخار وتوفير مبني على رغبة الموظف، إن أراد أن يشترك أو لا يشترك فله الخيار. الشيخ: جميل. الملقي: وهو يقوم على اقتطاع نسبة من راتبه الشهري من ١ إلى ١٠ في المية، إلى عشرة في المائة. الشيخ: من واحد الملقي: إلى عشرة بالمائة من راتبه، تقتطعه الشركة ويبقى في رأس مال الشركة، يعني لا تعطيه إياه لمن يريد أن يشترك لمن يرغب وتَدَّخره للموظف، فكل موظف

стр. 6204

له حساب في قسم المحاسبة بكم كل شهر صار له من التوفير، وهنا توجد صورتان للانتفاع بهذه المبالغ. الشيخ: عفواً، انتهينا من الصورة هذه اللِّي قبل الثانية. الملقي: لا، نحن في الصورة الثانية اللِّي هي صورة الادخار. الآن الصورة الأولى اللي هي الاستثمار المتصلة بالبنوك ليست محلاً للاستفتاء. الشيخ: طيب. الملقي: فهي واضحة الحكم. الشيخ: نعم. الملقي: السؤال عن الصورة الثانية، وهو نظام الادِّخار الذي يقتطع من راتب الموظف عشرة بالمائة. الشيخ: هاللِّي هو من واحد إلى عشرة. الملقي: نعم. الشيخ: طيب. الملقي: لنفرض عشرة في المائة. الشيخ: نعم. الملقي: لأنه أقصاه عشرة في المائة. وتُجَمَّع له، الآن للانتفاع ينتفع الموظف بهذه الفلوس المدَّخرة، لا يسمح لأيِّ موظف مشترك بالانتفاع من ادِّخاره إلا عند انتهاء خدمته، سواء بالاستقالة أو الإقالة، هذه صورة. والصورة الثانية يُسمح له بسحب ادِّخاره قسم من ادخاره خمسين في المائة فقط، في أي وقت يشاء وهو على رأس عمله دون استقالة أو إقالة.

стр. 6205

وهناك تنبيه متعلق بهذا الادِّخار وهو أن الموظف سواء سحب من ادخاره أثناء وجوده على رأس عمله، أو استقال أو أقيل تعطيه الشركة مكافأة، زيادة على مقدار ادخاره، لنفرض شخص وهذه المكافأة ليست مرتبطة بسنوات اشتراكه في النظام؛ لأنه قد يكون هو له خبرة بالشركة عشر سنوات، ولكنه اشترك بعد خمس سنوات من توظيفه. الشيخ: عفواً أعد ليست أيش؟ الملقي: ليست مرتبطة بعدد سنوات اشتراكه في النظام. الشيخ: آه. الملقي: نظام الادِّخار، بل هي مرتبطة بعدد سنوات خبرته في الشركة. الشيخ: آه. الملقي: طبعاً هذه المكافأة متدرجة. سنة واحدة خبرة في الشركة، يأخذ ادّخاره زائد + خمسة في المائة، تعطيه الشركة مكافأة منها. خمس سنوات مثلاً، بعد خمس سنوات خبرة في الشركة يأخذ مقدار ما ادخره بالإضافة إلى خمسين في المائة من مقدار ادخاره، بعد أربعة عشر أربعة عشر عاماً من خبرته في الشركة فاستقال أو أقيل يأخذ مائة في المائة بالنسبة لادّخاره. الشيخ: طيب. الملقي: لنفرض أنه شخص توظف في هذا العام، واشترك منذ بداية توظيفه، فبعد أربعة عشر عاماً وفّر مائة ألف، يأخذ مائة ألف أخرى. وشخص آخر توظف معه في نفس اليوم، ولكن اشترك في آخر سنة في السنة الرابعة عشر ووفَّر ألفاً؛ يأخذ ألفاً، الاثنان يأخذان نفس النسبة مائة في المائة؛ لذلك هي ليست مرتبطة بسنوات الاشتراك في النظام، بل هي مرتبطة بسنوات خبرته في الشركة. الشيخ: أيوه.

стр. 6206

الملقي: نعم. كذلك من مرّ عليه سنة، هذا قلنا. الآن السؤال: ما حكم الاشتراك في هذا النظام؟ والسؤال الثاني: ما حكم الشيخ: قبل السؤال الثاني خلينا بَأَ بالأول. الملقي: نعم. الشيخ: طيب، هذا الذي يعطى لهذا الموظف، ليس له علاقة بما ادُّخر له من مال، أشغلته الشركة واستفادت منه. الملقي: النظام موضوع بنسبة مُحَدَّدة على سنوات خبرته. الشيخ: لا، أرجو أن لا تعيد عليّ، لكن أرجو أن يكون الجواب واضحاً بعد فهم السؤال. الملقي: نعم. الشيخ: هذا الرجل الذي مضى عليه عشرون سنة موظفاً. الملقي: نعم. الشيخ: وادُّخر له من واحد إلى عشرة في المائة كما قلت، فالذي ادُّخر له واحد سيُكافأ بأقل من ذاك الذي ادُّخر له بالمائة عشرة. الملقي: نعم. الشيخ: طيب، هذه المكافأة من أين تأخذها الشركة؟ الملقي: من رأس مالها. الشيخ: من رأس مالها؟ الملقي: نعم.

стр. 6207

الشيخ: طيب، ماذا فعلت الشركة بهذه المدخرات من زيد وبكر وعمرو، وضعته في صندوق أمانة وإلا شغلتها وتاجرت بها بطريقة أو أخرى؟ طبعاً لم يوضع هذا المال في صندوق أمانة. الملقي: على ما أعتقد لا يوضع في صندوق أمانة. الشيخ: هذا مفهوم. الملقي: لأنه الشركة مقرّها في اليابان. الشيخ: إذاً إذاً: الموظفين هادول هالمدخرات هاللِّي على نسبة كثرة الموظفين وقلِّتهم، راح يكون عند الشركة مجموعة من المال كبيرة جداً أو كبيرة ليست كبيرة جداً، وهذا المال فيما يخطر في البال هي ستضمه إلى رأس مالها. الملقي: نعم. الشيخ: ونحن نعلم كما قلنا آنفاً بالنسبة للورقة التي سأل عنها أخونا آنفاً، إنه هذه الورقة لها علاقة بالبنوك، فإذا كان هناك بنك إسلامي اسماً على مسمى، فينظر بقى هل هناك شيء مما يخالف الشرع أو لا؟ الآن الشركات بعامة، أعتقد أنها لا يمكن أن تعمل عملاً تجارياً إلا وهي مرتبطة ببنك أو ببنوك عالمية، ولا تفرق بطبيعة الحال بين بنك إسلامي أو بنك بريطاني من حيث التعامل، يعني. مداخلة: هذا إن كان الإسلامي إسلامي. الشيخ: نعم مداخلة: هذا حتى إن كان الإسلامي إسلامي. الشيخ: آه، هذا مفروغ منه. الملقي: نعم. الشيخ: فالمقصود، فإذاً: أنا بقول إنه هذا المال الذي يُدَّخر، أولاً: فيه إعانة على أكل الربا، ونذكر بهذه المناسبة بقوله ﵇: «لعن الله آكل الربا وموكله»، نحن الآن نريد

стр. 6208

أن نقول: إن هؤلاء الموظفين يؤكلون غيرهم الربا، لكن أنا في نهاية المطاف أخشى أنهم هم أنفسهم يأكلون الربا، فمبدئياً واضح جداً في ذهني، أنهم يُؤْكِلون الربا كالشركة؛ لأنه الشركة حينما تضع المال في البنك، فهي وأمثالها من الشركات على أكتافها قامت البنوك، فلو سحبوا رؤوس أموالهم أفلست البنوك، صح. الملقي: نعم. الشيخ: طيب، إذاً الشركة والمتعاونون بها هم يُؤكِلون الربا. الآن نعود: تُرى هؤلاء الموظفون المدخرون في الشركة، لما يقتطع باختيارهم من راتبهم ألا يأكلون الربا؟ هنا سؤال. مداخلة: هذا يختلف من شخص لآخر طبعاً. مداخلة: لا. الشيخ: لا، نحن نقول كما قلت. الملقي: نعم. الشيخ: مشتركون واحد، في المائة واحد، اثنين ... هيك إلى عشرة، نحن نتكلم على هؤلاء. الملقي: قد يكون هدف الموظف أن يوفر يعني حين يترك الشركة، بعد كذا سنة يجد مبلغاً موفراً له فيساعده. يعني هدف الموظف هو أن يجد مبلغاً مُدّخراً له في نهاية خدمته، فتأتي الشركة وتقول: هذه نسبة زيادة لك. هذا مجرد توضيح يعني مش أكثر. الشيخ: ما سبق هذا التوضيح؟ الملقي: أعتقد سبق. الشيخ: أظن أنه سبق التوضيح. لكن. الملقي: بارك الله فيك.

стр. 6209

الشيخ: خلينا نزداد توضيحاً أو إيضاحاً. الملقي: بارك الله فيك. الشيخ: نفترض أن الذي توظف عشرين سنة، كان مجموع ما ادُّخر له عشرة آلاف، هذه العشرة آلاف إن كان يأخذها بعينها، فالأمر في المخالفة أنه ساعد الشركة على أن تتعامل بالعشرة آلاف خاصته فهنا. الملقي: أعان على. الشيخ: ورد ما قلته آنفاً. الملقي: نعم. الشيخ: لكن السؤال هاللِّي أنا إلى الآن ما أخذته واضحاً، قد يكون غير واضح أو واضح لكن ما فهمته، هل هو يأخذ العشرة آلاف فقط أم يأخذ زيادةً عليها؟ الملقي: يأخذ عشرة آلاف وزيادة عليها. الشيخ: إي هذا سؤالي أنا. الملقي: زيادة حسب خبرته. الشيخ: هذه الزيادة، أليس من باب هو يأكل الربا؟ الملقي: آه. الشيخ: من أين جاءت هذه الزيادة؟ الملقي: الشركة تسميها مكافأة منها لهم. الشيخ: ما بيهمنا! الملقي: نعم. الشيخ: يسمون الربا بيعاً. الملقي: نعم.

стр. 6210

الشيخ: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥]، ما بيهمنا شو بيسموا هنا، نحن الآن ندع هذه الناحية جانباً؛ لأنه الحقيقة اليوم العالم الإسلامي مغزو بمعاملات تردنا من بلاد الكفر، هذه المعاملات تأتينا من بلاد الكفر، الذين وصفهم الله بصفتين اثنتين متباينتين، لكنهما مع تباينهما هو طعن في هؤلاء الكفار. الصفة الأولى: قوله ﵎: ﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ﴾ [الروم: ٧]، هذا بلا شك قدح فيهم؛ لأنهم أفرغوا جهودهم لإدخار دنياهم، لكن هذا على حساب آخرتهم؛ لذلك قال الله في الوصف الآخر لهم: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩]. الآن نقف قليلاً عند هذه المسألة، ننتقل إلى مسألة أيضاً ابتلي بها المسلمون في بلادهم، وهو ما يسمى بالتأمين على الحياة، تأمين على العقارات التأمين على السيارات إلى آخره. فنفترض أن مُؤمِّناً اشترى سيارة ودفع أول قسط تأمين عليها، ثم ما مضى زمن طويل إلا تحطمت شر تحطيم، فعوضوا له إياها، هذا التعويض من أين جاء؟ سيقال كما قلت أنت تمامًا: من الشركة، لكن السؤال كان أعمق من الظاهر وهو: الشركة من أين جاءت بهذا المال، هنا معروف لدى الجميع، هذا المال جاءت من المشتركين في شركة التأمين؛ لأن الذين يشتركون في شركة التأمين نفترضهم ألف شخص مثلاً، واحد اثنين بيعملوا حادث حادثين، والبقايا بيتموا بيدفعوا هالرسوم هذه ما بيعملوا حادث، بيتوفر عند الشركة هالأموال، ومنها بيوفروا ثمن السيارات التي تتحطم من بعض المشتركين. إذاً: عرفنا من أين جاء هذا التعويض في هذه الصورة، الآن أنتقل إلى ما كنا فيه، من أين جاء ذاك التعويض أو جاءت تلك المكافأة، أنا أعتقد أنهم شَغَّلوا هذه

стр. 6211

المدخرات، وكلما زاد المدخر زادت ما يسمونه بالفائدة، أي زاد الربا، وبالتالي بيعطوه ما ذكرت من النسبة. فإذاً: أنا بتصور إلا أن يكون هناك شيء ما تبين بعد، وما أظن، بتصور أن هؤلاء المدخرين اختياراً يأكلون الربا ويؤكلون الربا. ولذلك بالتالي لا يجوز هذا الادخار. (الهدى والنور/٧٥٩/ ١٠: ٠٨: ٠٠)

стр. 6212

المناقصات

стр. 6213

حكم المبلغ الذي يؤخذ مِن كل مَن يريد المشاركة في المناقصة مع عدم رده الملقي: اعتاد الناس يا شيخ، اعتاد الناس هذا الزمان على أمر لا ندري ما حكمه في الإسلام، ألا وهو أنه عند دخول أي مناقصة من المناقصات يشترط رسم معين للدخول في هذه المناقصة، وعندما تُرسي المناقصة على أحد المتنافسين، لا ترد إليهم تلك الأموال التي دفعوها سلفاً. الشيخ: هذه تعتبر في ظني كالضرائب. والضرائب عندي تنقسم إلى قسمين غالبها هي مكوس، وبعضها قد تكون من قبيل الأجور، وأنا لا أدري إنه هذا الرَّسم الذي يُفْرَض على أولئك الناس لماذا يُفْرَض؟ فإن كان عندك علم وجواب عن هذا السؤال: لماذا؟ ممكن أن ننظر فيه. مداخلة: مَرْبح مضمون، يعني لو نزلت مناقصة، صار لي خمسين ألف مضمونة، هذا مَرْبح مضمون، كل شركة يعني في المناقصة مربحها هذا الشيء. الشيخ: يعني هي بتربح بدون تعب. مداخلة: نعم. مداخلة: للحكومة .. مداخلة: حتى الشركة ما تدفع شيكًا مقابل تسلم. مداخلة: لو كان تعب فهناك تعب جزئي شيخنا، ثمن الورق والطباعة والموظفين الذين بيقوموا على الإعلانات ونحو ذلك. الشيخ: طيب، خلينا نعالج الموضوع بطريقة أخرى، أتخيل ولست بتاجرٍ ولا خبير بهيك قضايا، لكن أتخيل لو فُتِح الاشتراك بدون هذا الرسم ما بيترتب مفسدة ما. مداخلة: على الشركة من المناقصة.

стр. 6214

الشيخ: آه. مداخلة: بيكثر عدد اللِّي داخلين في المناقصة. مداخلة: تستفيد يا شيخنا. تستفيد. مداخلة: بعض الشركات ما تُقَدِّم لأجل المناقصة هذه، لأجل الرسوم، فتقول إني لو اشتركت في كلٍ بمبلغ ثلاثين أو خمسين دينار، يمكن ما يعني ترسو عليّ مناقصة، فما يشتركون أصلاً، فقد يكون يعني سعرها مشجع منافس. الشيخ: يعني العكس هو ينفع. يمكن هي تكون مثل ما قلنا آنفاً بالنسبة لبيع التقسيط، هاللي بيبيع بيع التقسيط زيادة عن بيع النقد، هذا زبائنه أقل من زبائن اللِّي بيبيع بسعر النقد أيضاً بنفس التقسيط، يعني ما بيأخذ زايد مقابل التقسيط بيكون زبائنه أكثر، كذلك الصورة هذه إذا ما أخذوا هالرسم هاد بيكونوا أكثر! مداخلة: زبائنه أكثر والسعر منافس. الشيخ: والله إذا كان الأمر كذلك، بيكون يعني من باب أكل أموال الناس بالباطل. (الهدى والنور/٧٥٩/ ٢٠: ٣٠: ٠٠)

стр. 6215

الهبة

стр. 6216

عموم حديث: (العائد في هبته) [روي عن النبي ﷺ أنه قال]: «من وهب هبة فهو أحق بها ما لم يثب منها». ضعيف. [قال الإمام]: والحديث مخالف لقوله ﷺ : «العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه» متفق عليه، فإنه بعمومه يفيد المنع من الرجوع فيها، ولا يجوز تخصيصه بهذا الحديث لضعفه. السلسلة الضعيفة (١/ ٥٤٠).

стр. 6217

إحياء الموات

стр. 6218

الفرق بين إحياء الموات والتحجير [قال الإمام]: فائدة فقهية: اعلم أن الإحياء غير التحجير، وقد بين الفرق بينهما يحيى بن آدم أحسن بيان فقال «ص ٩٠»: «وإحياء الأرض أن يستخرج فيها عينا أو قليبا أو يسوق إليها الماء، وهي أرض لم تزرع، ولم تكن في يد أحد قبله يزرعها أو يستخرجها حتى تصلح للزرع، فهذه لصاحبها أبدا، لا تخرج من ملكه، وإن عطلها بعد ذلك، لأن رسول الله ﷺ قال: «من أحيا أرضا فهي له»، فهذا إذن من رسول الله ﷺ فيها للناس، فإن مات فهي لورثته وله أن يبيعها إن شاء» قال: «والتحجير، فهو غير الإحياء، قال ابن المبارك: التحجير أن يضرب على الأرض من الأعلام والمنار فهذا الذي قيل فيه إن عطلها ثلاث سنين فهي لمن أحياها بعده». ويظهر أن هذا الفرق الواضح لم ينتبه له رئيس حزب التحرير الإسلامي فإنه احتج بهذا الحديث المنكر في كتابه «النظام الاقتصادي في الإسلام» «ص ٢٠» على أنه يشترط في إحياء الأرض الموات أن يستثمرها مدة ثلاث سنوات من وضع يده عليها، وأن يستمر هذا الإحياء باستغلالها فإن لم يفعل سقط حق ملكيته لها». والحديث مع أنه منكر ليس فيه الشرط المذكور، ولا هو في الإحياء كما هو ظاهر بأدنى تأمل، وكم له أولحزبه مثل هذا الاستدلال الباطل، والاحتجاج بالأحاديث المنكرة والأخبار الواهية. السلسلة الضعيفة (٢/ ٣٠).

стр. 6219

العمرى والرقبى

стр. 6220

العمرى والرقبى [قال رسول الله ﷺ ]: «من أُعْمِر شيئاً فهو لمُعمَرِهِ؛ محياهُ ومماتهُ، ولا ترقبوا؛ فمن أرقب شيئاً؛ فهو سبيله. وفي رواية: سبيلُ الميراث». [قال الإمام]: «العمرى»: أن يقول الرجل للرجل: هو لك ما عشت. و «الرقبى»: هو أن يقول الإنسان: هو للآخر مني ومنك». وقال أبو الحسن السندي في «حاشية النسائي»: «الرّقبى» على وزن «حُبلى»، وصورتها: أن يقول: جعلت لك هذه الدار، فإن مت قبلك فهي لك، وإن مت قبلي عادت إلي؛ من المراقبة؛ لأن كلاً منهما يراقب موت صاحبه». وقال، في «العمرى»: «هي ك «حبلى» كما سبق؛ اسم من أعمرتك الدار؛ أي: جعلت سكناها لك مدة عمرك». قلت: وكل من «العمرى» و «الرقبى» توجبان الملك لـ «المعمر» و «المرقب»، ولعقبه من بعده، ولا رجوع فيهما، كما قال الشوكاني وغيره، انظر «الروضة الندية» «٢/ ١٦٧ - ١٦٨». السلسلة الصحيحة (٧/ ٣/ ١٥٢٥ - ١٥٢٦).

стр. 6221

الشفعة

стр. 6222

الجوار لا يكون مقتضيا للشفعة إلا مع اتحاد الطريق وصف الألباني هذا القول بعد نقله بأنه أعدل الأقوال. التعليقات الرضية (٢/ ٤٣٦) هل للجار حق الشفعة فيما بطلت منفعته بالتقسيم ؟ [قال الألباني في هذه المسألة]: الظاهر أن الصواب؛ له حق الشفعة في هذه الصورة أيضا، بل هو أولى؛ لأن دخول شريك جديد مع الشريك القديم مدعاة لإيجاد خلاف بينهما؛ الأمر الذي تضع الشريعة الذرائع في سبيله، وهذا يقتضي إبقاء حق الشفعة له؛ فتأمل! التعليقات الرضية (٢/ ٤٣٧)

стр. 6223

كتاب الحوالة

стр. 6224

وجوب قبول الحوالة [قال صديق خان عن حديث: «وإذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع»]: فليتبع؛ أي: فليحتل؛ أي: فليقبل الحوالة، يقال: أتبعت غريمي على فلان، فتبعه؛ أي: أحلته، فاحتال، وقوله: «فليتبع»: ليس ذلك على طريق الوجوب؛ بل على طريق الإباحة؛ أي: الندب؛ إن اختار قبل الحوالة، وإن شاء لم يقبل». [فعلق الالباني بقوله]: قلت: وهذا هو مذهب الجمهور. وذهب أهل الظاهر، وأكثر الحنابلة، وأبو ثور، وابن جرير إلى الوجوب؛ وإليه ذهب الصنعاني في «سبل السلام» «٣/ ٨٠»، وهو الأقرب؛ لأنه لا دليل على صرفه إلى الندب. التعليقات الرضية (٣/ ١٨٦)

стр. 6225

كتاب البنوك والفوائد والربا

стр. 6226

البنوك الإسلامية

стр. 6227

حكم التعامل مع البنوك الإسلامية الشيخ: مرة أتاني ضابط يرى حاله، سمع عني أني أقول: لا يجوز [التعامل مع البنوك الإسلامية]، وجاء إلى البيت، وقال لي: أسألك سؤالاً، قلت له: اتفضل، قال: ما رأيك في البنك الإسلامي؟ قلت له: ما رأيك في المجتمع الإسلامي يعجبك؟ قال: لا والله، قلت له: لا والله. مداخلة: رأيك أنه يدخل في الربا. الشيخ: لافتات كيف لا يا أخي، لافتات مصنوعة، كثير من الناس يذهبون يريدون سيارة، ثمنها مثلاً أربعة آلاف مثلاً هم بِدّهم أربعة آلاف وخمسمائة لستة أشهر، إذا قلت له إلى سنة يصيروا خمسة آلاف، والخمسمائة يصيروا ألف، يصيروا الأربعة آلاف خمسة آلاف، وهكذا البناء وهكذا كل شيء، يا جماعة هذا هو الربا، لكن نحن نحط المعاملة حيلة لأكل الربا، الله أكبر، رسول الله ﷺ يقول: «لعن الله اليهود حُرِّمت عليهم الشحوم فجملوها ثم باعوها ثم أكلوا أثمانها، وإن الله إذا حرّم أكل شيء حرم ثمنه»، لعن الله اليهود حُرِّمت عليهم الشحوم، هذا بنص القرآن ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ [النساء: ١٦٠] يذبحون الذبيحة الفارهة السمينة .... ومشحمة، هذا الشحم لازم يكبوه مثل المصريين يفعلون ونحو ذلك، عقوبة من الله؛ بسبب تعديهم، ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ [النساء: ١٦٠]. ماذا فعل اليهود، ما صبروا على حكم الله، احتالوا عليه، حُرّمت عليهم الشحوم فجملوها، يعني ذوبوها، يعني: ألقوها في القدور الضخمة، وأوقدوا النار من تحتها وسالت، أخذت شكلاً جديداً، لكن هو الشحم، هو حقيقته الشحم، فَسَوَّل لهم الشيطان سوء عملهم، وأوحى إليهم أن هذا ليس حرام، الحرام أنكم تبيعوا الشحم مثلما هو على ظهر الدابة، فأنتوا ما بعتوا الشحم كما كان، وإنما تعبتوا وعملتوا .. إلخ.

стр. 6228

نفس الجواب الآن تسمعه من البنك الإسلامي، يقول لك فيه معاملات أنت، طيب، نحن نقول: قد يجوز أن تأخذوا أجرة على المعاملة، لكن لماذا الفرق، هذه الذي يكتب معاملة لخمسة أشهر يكتبوا بعدها عشرة أشهر، من نصف سنة إلى سنة، ماذا فَرّقت معك؟ لا شيء، هذا هو الربا، كما هو تعامل البنوك كلها، تأخذ مائة دينار لشهر عليهم كذا، لشهرين كذا، وهكذا. (الهدى والنور / ١٤٢/ ٤٧: ٤٤: ٠٠) حكم التعامل مع البنوك الإسلامية مداخلة: يسأل عن شرعية البنك الإسلامي في التعامل معهم؟ الشيخ: البنك الإسلامي فيما نعلم، حتى اليوم لا فرق بين ما يسمى بالبنوك الإسلامية والبنوك البريطانية أو الأمريكية. ذلك؛ لأن ما يسمونه بغير اسمه الفائدة وهو الربا بعينه، هو أمر متحقق حتى في البنوك الإسلامية. وأنا أظنكم كلكم يعلم، أن أحدكم لو أراد أن يشتري حاجة بواسطة هذا البنك الذي لافتته البنك الإسلامي، يفرضون عليك ربحاً يسمونه مرابحة، مثلاً بالمائة عشرة لمدة ستة أشهر .. بالتقسيط لمدة ستة أشهر، فإذا قلت لهم أنا لا أستطيع الوفاء في ستة أشهر وإنما في سنة، ارتفعت الربا المسمى بغير اسمها مرابحة، فطلبوا منك زيادة الضعف أو النصف كانت في المائة عشرة أصبحت في المائة خمسة عشر أو عشرين، ما هو الربا إلا هذا. هذا بالإضافة إلى أن هذه المعاملة هي معاملة الكافر لأخيه الكافر، وليس معاملة المسلم لأخيه المسلم، لماذا؟ من طبيعة المسلمين أن يُعين أحدُهم أخاه، وأن يكون عوناً له كما تعلمون من حديث الرسول ﵇: «والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه».

стр. 6229

اليوم هذا العون أصبح نسياً منسياً، فلا تجد مسلماً يعين أخاه المسلم إلا مقابل ما يسميه الشرع ربا، ويسمونه هم فائدة. «وأنا أُحَذِّر إخواننا الحاضرين أن يرفعوا من قاموس لغتهم كلمة الفائدة، وأن يكرروا من قاموس ربهم لفظة الربا؛ لأن الربا المحرم اليوم بإجماع المسلمين يسمونه فائدة، لماذا يسمونه فائدة؟ لتلطيف وقع هذه المعصية على نفوس المؤمنين. هذا الأسلوب من تغيير الألفاظ بألفاظ أخرى هذا من مكر إبليس بعدوه الإنسان» أنتم مثلاً تعرفون الرقص المُحَرَّم في الإسلام يسمونه بالفنون الجميلة، والرسم المحرم في الإسلام كذلك، بل الخمر المحرمة بإجماع المسلمين يسمونها بالمشروبات الروحية .. كل هذه الأسماء هي من وحي الشيطان؛ لكي يُذْهب رهبة الكلمات الشرعية من نفوس المبتلين بتلك المعاصي ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ [البقرة: ٢٧٦] الربا حينما يُذكر إسلامياً له روعته في قلوب المسلمين، وله أثره السيئ في قلوبهم، فإذا ما رُفعت هذه الكلمة القرآنية، ووضع بديلها كلمة الفائدة، هانت هذه المعصية وهي الربا على قلوب المسلمين. كذلك سائر الأنواع الأخرى التي ضربنا آنفاً مثلاً، الخمر يسمونه أو العرق بالمشروبات الروحية، يعني تنعش الروح أعوذ بالله. لذلك إذا كنتم قد عافاكم الله من التعامل بالربا، فاحمدوا الله على ذلك، ثم أضيفوا إلى ذلك ألاَّ تستعملوا كلمة المرابين ألا وهي «الفائدة» فاستعملوا كلمة رب العالمين ألا وهو الربا. فإذاً: نحن لا نُريد أن نقع فيما وقع فيمن قبل، اليهود الذين كانوا يسمون الأشياء بغير أسمائها، قال ﵊: «لعن الله اليهود، حُرِّمت عليهم الشحوم فجملوها، ثم باعوها وأكلوا أثمانها، وإن الله إذا حرم أكل شيء حرم ثمنه» ماذا فعل اليهود؟

стр. 6230

قال تعالى في القرآن الكريم: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ [النساء: ١٦٠] منها الشحوم والحوايا. فكان اليهودي الجزار يذبح الشاة أو الكبش الفارة الملحم السمين المشحم، فَشَرْعُه جزاء وفاقاً أمره أن يرمي الشحم أرضاً، وأن ينتفع باللحم الأحمر. واليهود وأنتم تدرون جشع اليهود المادي الذي يبيعون في سبيله أعراضهم ودينهم إن كان عندهم دين، لم يصبروا على حكم رب العالمين حين حرم عليهم الشحوم، صبروا مدَّة ثم احتالوا فأخذوا الشحوم ووضعوها في القدور الضخمة، وأوقدوا النار من تحتها فأخذت شكلاً كالماء شكل مستوي ذاب. فأوحى إليهم الشيطان أن هذا ليس هو ذاك الشحم الذي حَرَّمه الله؛ لأن هذا أخذ شكلاً آخر فقال ﵊: «لعن الله اليهود حُرمت عليهم الشحوم فجملوها، أي ذوَّبوها، ثم باعوها وأكلوا أثمانها، وإن الله إذا حرم أكل شيء حرم ثمنه. القصد: أن تغيير الشكل من أجل الأكل هذا من حيل اليهود، فنحن حينما نُسَمِّي الربا فائدة ونسمي الربا مرابحة، وحين التعامل يتبين أنه عين الربا، بدليل استقرض من أي بنك شئت مائة فلا بد أن تدفع مائة وخمسة أو أكثر أو أقل، استقرض مائتين تتضاعف وهكذا البنوك. فحينما تريد أن تشتري أيّ شيء سيارة أو معمل مهنة أو ما شابه ذلك، فرن كهربائي .. إلى آخره سيقول لك لمدة كم؟ تقول له: ستة أشهر، يقول لك: بالمائة عشرة الربح بالمائة عشرة، لمدة سنة يقول لك: بالمائة خمسة عشر أو عشرين أكثر أكثر، هذا هو الربا بعينه، لكن يسمونها بغير اسمها. لقد قال ﵊ في الحديث الصحيح: ليكونن في أمتي أقوام يشربون الخمر يسمونها بغير اسمها .. يشربون الخمر يسمونها بغير اسمها» ما هو اسم الخمر اليوم؟ لطيف جداً: الويسكي، وما شابه ذلك، عمرنا ما نسمع مع أنه

стр. 6231

من أسمائهم هناك لغلظ هذا الاسم شنبانيا مثلاً لأنه ثقيل ما يستعمل هذا الاسم وهو ثقيل اسماً ومسمى. فبمثل هذه الأسماء الناعمة يَجرون الزبائن إليها بوحي من الشيطان الرجيم، فتنبأ النبي ﷺ بوحي من الله عن هذه الحقيقة، وهو على سبيل المثال: «ليكونن في أمتي أقوام يشربون الخمر يُسمّونها بغير اسمها». هذا قلته على سبيل المثال، وإلا هناك كثيرة وكثيرة جداً، منها البنوك الإسلامية .. «البنك الإسلامي، ومنها الاشتراكية الإسلامية، أما سمعتم بالاشتراكية الإسلامية؟ وعما قريب ستسمعون الديمقراطية الإسلامية، وكنا نخشى أن نسمع - لولا أن الله قضى عليها - الشيوعية الإسلامية، فعلاً كنا نخشى؛ لأن الاشتراكية هي مرآة الشيوعية، فما دام وُجد في المسلمين وفي دعاة المسلمين وفي كتبة المسلمين ومؤلفي المسلمين من أَلَّف في الاشتراكية الإسلامية. فإذاً: والله كنا نخشى أن يأتي شخص ويؤلف لنا كتاباً يسميه الشيوعية الاسلامية .. لكن الحمد لله قُضي عليها وانتهت فتنتها، لكن الأسماء، لا نزال نسمع أسماء جديدة لها دلالات على منكرات قديمة، وحسبكم هذه الأمثلة التي ذكرت .. (الهدى والنور/٧١٦/ ٢٥: ٤٦: ٠٠) ما البديل عن البنوك الإسلامية ؟ المداخلة: بالنسبة لمسألة الربا، فيما أنه حتى البنوك الإسلامية ليست إسلامية في الحقيقة، فيأتي بعض الناس يقولون: ما البديل إذًا؟ بحجه يعني هذه النقطة؟ الشيخ: هذه كلشة العصر الحاضر، كلما أشكل الأمر على بعض الناس، بيقول لك: هات البديل.

стр. 6232

طيب، أنا بِدّي أجيب لك البديل وإلا أنت؟ المجتمع الإسلامي هو الذي يوجد البديل، فما هو البديل؟ البديل في القرآن الكريم يا جماعة. قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: ٢]. لا إله إلا الله. يقول الرسول ﵇ -وأرجوا الانتباه لهذا الحديث، وما سيبنى عليه أن شاء الله من بينان صحيح-: «ستداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، قالوا: أو من قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال: لا، أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله الرهبة من صدور عدوكم، وليقذفن في قلوبكم الوَهَن، قالوا: وما الوهن يا رسول الله؟ . قال: حُبُّ الدنيا، وكراهية الموت»، حب الدنيا وكراهية الموت هو سبب تداعى الأمم كما هو مشاهد الآن. الأمم الكافرة كلها تداعى وتتجاوب وتتطاوع في سبيل السيطرة على العالم الإسلامي سيطرة معنوية فكريه عقدية، سيطرة مادية محضة. لماذا؟ جاء الجواب في حديث آخر «إذا تبا يعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد في سبيل الله سَلَّط الله عليك ذُلاّ لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم». إذن البديل، الجواب هنا في الحديث: حتى ترجعوا إلى دينكم، فإذا كان التعامل بالربا محرما، وكانت البنوك أساسها على هذا المحرم، الذي يطلب البديل، هل يريد للشرع أن يمشى مع هواه، وهو لا يمشي مع هوى الشرع الذي قال «حتى ترجعوا إلى دينكم»؟ إذًا البديل: أن المسلمين كما قال رب العالمين: ﴿إِنَّ اللهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ [الرعد: ١١] إذًا البديل: أن ترجع إلى ديننا، أن نرجع إلى أحكام ربنا، كما ابتدأنا الجواب بالآية السابقة: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: ٢] ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٣].

стр. 6233

نحن اليوم معشر المسلمين لِبُعْدِنا عن التصفية والتربية التي ذكرناها قبل صلاة العشاء، نُريد أن نحقق أهدافنا المادية الشخصية بطريقة سواء كانت شرعية أو غير شرعية. إذًا نحن هدفنا تحقيق أهوائنا، وليس هدفنا طاعة ربنا واتباع نبينا عيه السلام إذًا: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ [الرعد: ١١]. نحن نذكر حقيقة تاريخيه لا جدال فيها: العرب الأولون، حينما بُعث فيهم الرسول ﵇ كان وضعهم المادي شرا من وضعنا، كانوا فقراء، وكان من حولهم أغنياء، الروم وفارس. ومع ذلك فالله نصر نبيه ومن آمن معه وما آمن معه إلا قليل، ومع أن هذه القلة كانوا يعيشون في فقر مدقع، ومن يقرأ سيرة الرسول ﵇ يجد العجب العجاب، أنه يبيت خاوياً لا يجد ما يسد رمق جوعه. مع ذلك وهو سيد البشر، وعامة الصحابة فقراء، مع ذلك نصرهم الله على فارس والروم. هل انتصروا بالمادة؟ لا، نحن الآن نريد العكس تماماً، أعرضنا عن الإيمان، الإيمان الحق، ونريد أن نتكالب على الدنيا، ونتساءل عندما يأتي الحكم: هذا حرام، ما هو البديل؟ . البديل: قال ﵊: «يا أيها الناس إن روح القدس نفث في روعي: -في قلبي- إن نفسًا لن تموت حتى تستكمل رزقها وأجلها، فأجملوا في الطلب، فإن ما عند الله لا ينال بالحرام». نحن لا نُفَكِّر الآن بمثل هذا الحديث: «إن نفساً لن تموت حتى تستكمل رزقها وأجلها، فأجملوا في الطلب». أي اطرقوا السبيل الجميل المشروع في طلب الرزق، فإن ما عند الله لا يُنال بالحرام.

стр. 6234

إذًا: التقوى هي أساس السعادة في الدنيا قبل الآخر ة، فإياكم أن تحكوا إلا من باب: ناقل الكفر ليس بكافر، أن تقولوا: ما هو البديل؟ إياكم أن تقولوا هذا الكلام، لأن هذا يُصادم شريعة الإسلام كلها من أصلها. أما إذا كان الناقل ينقل عن غيره؛ ليعرف الجواب، فلا بأس من ذلك على تلك القاعدة ناقل الكفر ليس بكافر. ختاما: أريد بهذه المناسبة أن أروى لكم حديثين صحيحين، وهما من الواضح جدا أنه يمكن اعتبارهما بيانا للآية السابقة: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: ٢]. فلو أن هؤلاء الأغنياء اتقوا الله في أموالهم، في أنفسهم، لأوجد الله يقينا لهم مخرجا، لكن هم دندنوا حول تقوى الله، على العكس يصرون على ما فعلوا وهم يعلمون. الحديثان: الأول فهما: رواه الإمام البخاري في صحيحة من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «كان فيمن قبلكم رجل، جاء إلى غنى فقال له: أقرضني أنا أشك الآن: قال: مائة دينار أو ألف دينار، وغالب الظن: ألف دينار أقرضني ألف دينار. قال: هات الكفيل. قال: الله الكفيل. قال: هات الشهيد. قال: الله الشهيد» بلغة العصر الحاضر الآن: نقرها الألف دينار دروشة الاثنين. هذه دروشة كيه؟ لا في ولا في كمبيالة، ولا في أيّ شيء بيقول له هاذاك الغنى: بدنا شاهد، بيقول له: الله الشاهد. الكفيل؛ الله الكفيل. الله كلام جميل: سَلَّم له، سَلَّم ألف دينار، من بيعمل اليوم هذه لا أحد شوفوا العاقبة، وصدق الله: ﴿وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [الأعراف: ١٢٨]. أحذ الرجل الألف دينار، وخرج مسافرا في البحر يضرب بماله الذي استقرضه، حل الموعد الذي كان اتقفا عليه، وهو بعيد عن بلدا الغني، وهو رجل صادق مع الله ، يريد أن يفي بوعده للذي أحسن إليه، ولكن فوجئ بأن

стр. 6235

الموعد حان وهو بعيد عنه ماذا فعل؟ جاء إلى خشبة فأحسن نقرها، ودَكَّ فيها الدنانير الذهبية، ثم حشاها حشوا جيداً، ثم جاء إلى ساحل البحر قال: «اللهم أنت كنت الكفيل، وأنت كنت الشهيد» ورمى هذه الخشبة في البحر، أي أحد منكم بيقول إن هاي مودروشة؟ منتهى الدروشه، إضاعة المال: إهلاك المال. لكن الله الذي يعلم بما في الصدور، يأمر البحر وأمواج البحر فتأخذ هذه الخشبة إلى البلدة التي فيها الغني، المحسن. الغني خرج في اليوم الموعود ليستقبل المدين بدينه، ومكث ما مكث، لكن ما جاء الرجل. وإذا بالخشبة تتلاعب بها بين يديه الأمواج، فمد يده وإذا بها واجمة، ثقيلة، أخذها لما كسرها وإذا الذهب الأحمر بينها وربين يديه. قصة غريبة، ثم عاد الرجل، شوفوا هذه الدروشة وعاقبتها، هو عارف أنه عامل شيئًا خلاف الطبيعة، خلاف النظام، أنه خشبة وفيها ذهب ثقيل، وكيف تصل إلى الدائن، هذا أمر غير طبيعي، فهو عارف شو مسوي. لكن إخلاصه هو الذي حمله على أن يخرق نظام الطبيعة، ولذلك تجاهل كل ما صنع، ومد يَدَه وسَلَّم الدائن حقه. إن كان مائة صاروا مائتين، وإن كان ألف صاروا ألفين. استغرب الدائن، فقصّ عليه القصة، هاي طيبة القلب: إن الطيور على أشكالها تقع. لو وقعت هذه القصة مع واحد اليوم، الله أكبر! ما .. هذا التقط من البحر خشبة مدكوك بها ألف دينار أو مائة دينار حتى يحكى، لكن ما الذي دفعه أن يقول لهذا المدين؟ إخلاصه؛ لأنه شعر أن في القضية فيها شيء خلاف الطبيعة، قص له قصة الخشبة، قال له: والله أنا اللي فعلت هذا، لما شعرت أني ما استطيع أن أفي بالوعد معك، فأنا فعلت كذا وكذا وكذا.
следующие страницы →