Полный текст (8 195 стр.). Показаны 6231–6270 · переход к 6236.
стр. 6231
من أسمائهم هناك لغلظ هذا الاسم شنبانيا مثلاً لأنه ثقيل ما يستعمل هذا الاسم وهو ثقيل اسماً ومسمى.
فبمثل هذه الأسماء الناعمة يَجرون الزبائن إليها بوحي من الشيطان الرجيم، فتنبأ النبي ﷺ بوحي من الله عن هذه الحقيقة، وهو على سبيل المثال: «ليكونن في أمتي أقوام يشربون الخمر يُسمّونها بغير اسمها».
هذا قلته على سبيل المثال، وإلا هناك كثيرة وكثيرة جداً، منها البنوك الإسلامية .. «البنك الإسلامي، ومنها الاشتراكية الإسلامية، أما سمعتم بالاشتراكية الإسلامية؟ وعما قريب ستسمعون الديمقراطية الإسلامية، وكنا نخشى أن نسمع - لولا أن الله قضى عليها - الشيوعية الإسلامية، فعلاً كنا نخشى؛ لأن الاشتراكية هي مرآة الشيوعية، فما دام وُجد في المسلمين وفي دعاة المسلمين وفي كتبة المسلمين ومؤلفي المسلمين من أَلَّف في الاشتراكية الإسلامية.
فإذاً: والله كنا نخشى أن يأتي شخص ويؤلف لنا كتاباً يسميه الشيوعية الاسلامية ..
لكن الحمد لله قُضي عليها وانتهت فتنتها، لكن الأسماء، لا نزال نسمع أسماء جديدة لها دلالات على منكرات قديمة، وحسبكم هذه الأمثلة التي ذكرت ..
(الهدى والنور/٧١٦/ ٢٥: ٤٦: ٠٠)
ما البديل عن البنوك الإسلامية ؟
المداخلة: بالنسبة لمسألة الربا، فيما أنه حتى البنوك الإسلامية ليست إسلامية في الحقيقة، فيأتي بعض الناس يقولون: ما البديل إذًا؟ بحجه يعني هذه النقطة؟
الشيخ: هذه كلشة العصر الحاضر، كلما أشكل الأمر على بعض الناس، بيقول لك: هات البديل.
стр. 6232
طيب، أنا بِدّي أجيب لك البديل وإلا أنت؟ المجتمع الإسلامي هو الذي يوجد البديل، فما هو البديل؟ البديل في القرآن الكريم يا جماعة.
قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: ٢]. لا إله إلا الله.
يقول الرسول ﵇ -وأرجوا الانتباه لهذا الحديث، وما سيبنى عليه أن شاء الله من بينان صحيح-: «ستداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، قالوا: أو من قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال: لا، أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله الرهبة من صدور عدوكم، وليقذفن في قلوبكم الوَهَن، قالوا: وما الوهن يا رسول الله؟ . قال: حُبُّ الدنيا، وكراهية الموت»، حب الدنيا وكراهية الموت هو سبب تداعى الأمم كما هو مشاهد الآن.
الأمم الكافرة كلها تداعى وتتجاوب وتتطاوع في سبيل السيطرة على العالم الإسلامي سيطرة معنوية فكريه عقدية، سيطرة مادية محضة. لماذا؟
جاء الجواب في حديث آخر «إذا تبا يعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد في سبيل الله سَلَّط الله عليك ذُلاّ لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم».
إذن البديل، الجواب هنا في الحديث: حتى ترجعوا إلى دينكم، فإذا كان التعامل بالربا محرما، وكانت البنوك أساسها على هذا المحرم، الذي يطلب البديل، هل يريد للشرع أن يمشى مع هواه، وهو لا يمشي مع هوى الشرع الذي قال «حتى ترجعوا إلى دينكم»؟
إذًا البديل: أن المسلمين كما قال رب العالمين: ﴿إِنَّ اللهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ [الرعد: ١١] إذًا البديل: أن ترجع إلى ديننا، أن نرجع إلى أحكام ربنا، كما ابتدأنا الجواب بالآية السابقة: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: ٢] ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٣].
стр. 6233
نحن اليوم معشر المسلمين لِبُعْدِنا عن التصفية والتربية التي ذكرناها قبل صلاة العشاء، نُريد أن نحقق أهدافنا المادية الشخصية بطريقة سواء كانت شرعية أو غير شرعية.
إذًا نحن هدفنا تحقيق أهوائنا، وليس هدفنا طاعة ربنا واتباع نبينا عيه السلام إذًا: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ [الرعد: ١١].
نحن نذكر حقيقة تاريخيه لا جدال فيها: العرب الأولون، حينما بُعث فيهم الرسول ﵇ كان وضعهم المادي شرا من وضعنا، كانوا فقراء، وكان من حولهم أغنياء، الروم وفارس.
ومع ذلك فالله نصر نبيه ومن آمن معه وما آمن معه إلا قليل، ومع أن هذه القلة كانوا يعيشون في فقر مدقع، ومن يقرأ سيرة الرسول ﵇ يجد العجب العجاب، أنه يبيت خاوياً لا يجد ما يسد رمق جوعه.
مع ذلك وهو سيد البشر، وعامة الصحابة فقراء، مع ذلك نصرهم الله على فارس والروم.
هل انتصروا بالمادة؟ لا، نحن الآن نريد العكس تماماً، أعرضنا عن الإيمان، الإيمان الحق، ونريد أن نتكالب على الدنيا، ونتساءل عندما يأتي الحكم: هذا حرام، ما هو البديل؟ .
البديل: قال ﵊: «يا أيها الناس إن روح القدس نفث في روعي: -في قلبي- إن نفسًا لن تموت حتى تستكمل رزقها وأجلها، فأجملوا في الطلب، فإن ما عند الله لا ينال بالحرام».
نحن لا نُفَكِّر الآن بمثل هذا الحديث: «إن نفساً لن تموت حتى تستكمل رزقها وأجلها، فأجملوا في الطلب».
أي اطرقوا السبيل الجميل المشروع في طلب الرزق، فإن ما عند الله لا يُنال بالحرام.
стр. 6234
إذًا: التقوى هي أساس السعادة في الدنيا قبل الآخر ة، فإياكم أن تحكوا إلا من باب: ناقل الكفر ليس بكافر، أن تقولوا: ما هو البديل؟
إياكم أن تقولوا هذا الكلام، لأن هذا يُصادم شريعة الإسلام كلها من أصلها.
أما إذا كان الناقل ينقل عن غيره؛ ليعرف الجواب، فلا بأس من ذلك على تلك القاعدة ناقل الكفر ليس بكافر.
ختاما: أريد بهذه المناسبة أن أروى لكم حديثين صحيحين، وهما من الواضح جدا أنه يمكن اعتبارهما بيانا للآية السابقة: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: ٢].
فلو أن هؤلاء الأغنياء اتقوا الله في أموالهم، في أنفسهم، لأوجد الله يقينا لهم مخرجا، لكن هم دندنوا حول تقوى الله، على العكس يصرون على ما فعلوا وهم يعلمون.
الحديثان: الأول فهما: رواه الإمام البخاري في صحيحة من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «كان فيمن قبلكم رجل، جاء إلى غنى فقال له: أقرضني أنا أشك الآن: قال: مائة دينار أو ألف دينار، وغالب الظن: ألف دينار أقرضني ألف دينار. قال: هات الكفيل. قال: الله الكفيل. قال: هات الشهيد. قال: الله الشهيد» بلغة العصر الحاضر الآن: نقرها الألف دينار دروشة الاثنين. هذه دروشة كيه؟ لا في ولا في كمبيالة، ولا في أيّ شيء بيقول له هاذاك الغنى: بدنا شاهد، بيقول له: الله الشاهد. الكفيل؛ الله الكفيل.
الله كلام جميل: سَلَّم له، سَلَّم ألف دينار، من بيعمل اليوم هذه لا أحد شوفوا العاقبة، وصدق الله: ﴿وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [الأعراف: ١٢٨].
أحذ الرجل الألف دينار، وخرج مسافرا في البحر يضرب بماله الذي استقرضه، حل الموعد الذي كان اتقفا عليه، وهو بعيد عن بلدا الغني، وهو رجل صادق مع الله ، يريد أن يفي بوعده للذي أحسن إليه، ولكن فوجئ بأن
стр. 6235
الموعد حان وهو بعيد عنه ماذا فعل؟ جاء إلى خشبة فأحسن نقرها، ودَكَّ فيها الدنانير الذهبية، ثم حشاها حشوا جيداً، ثم جاء إلى ساحل البحر قال: «اللهم أنت كنت الكفيل، وأنت كنت الشهيد» ورمى هذه الخشبة في البحر، أي أحد منكم بيقول إن هاي مودروشة؟ منتهى الدروشه، إضاعة المال: إهلاك المال.
لكن الله الذي يعلم بما في الصدور، يأمر البحر وأمواج البحر فتأخذ هذه الخشبة إلى البلدة التي فيها الغني، المحسن.
الغني خرج في اليوم الموعود ليستقبل المدين بدينه، ومكث ما مكث، لكن ما جاء الرجل.
وإذا بالخشبة تتلاعب بها بين يديه الأمواج، فمد يده وإذا بها واجمة، ثقيلة، أخذها لما كسرها وإذا الذهب الأحمر بينها وربين يديه.
قصة غريبة، ثم عاد الرجل، شوفوا هذه الدروشة وعاقبتها، هو عارف أنه عامل شيئًا خلاف الطبيعة، خلاف النظام، أنه خشبة وفيها ذهب ثقيل، وكيف تصل إلى الدائن، هذا أمر غير طبيعي، فهو عارف شو مسوي.
لكن إخلاصه هو الذي حمله على أن يخرق نظام الطبيعة، ولذلك تجاهل كل ما صنع، ومد يَدَه وسَلَّم الدائن حقه. إن كان مائة صاروا مائتين، وإن كان ألف صاروا ألفين.
استغرب الدائن، فقصّ عليه القصة، هاي طيبة القلب: إن الطيور على أشكالها تقع.
لو وقعت هذه القصة مع واحد اليوم، الله أكبر! ما .. هذا التقط من البحر خشبة مدكوك بها ألف دينار أو مائة دينار حتى يحكى، لكن ما الذي دفعه أن يقول لهذا المدين؟ إخلاصه؛ لأنه شعر أن في القضية فيها شيء خلاف الطبيعة، قص له قصة الخشبة، قال له: والله أنا اللي فعلت هذا، لما شعرت أني ما استطيع أن أفي بالوعد معك، فأنا فعلت كذا وكذا وكذا.
стр. 6236
ماذا قال؟ . قال: بارك الله لك في مالك، وأعاد إليه الألف دينار واكتفى بما جاءه بطريق غير الطريق المعهود الطبيعي.
هذا يَصْدُق عليه ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: ٢] ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٣]. هذا الحديث الأول.
الحديث الثاني أيضاً هو حديث أبى هريرة، لكنه في صحيح مسلم.
قال ﵊: «بينما رجل ممن قبلكم يمشي في فلاة من الأرض، إذ سمع صوتا من السماء يقول: اسق أرض فلان، صوتٌ يخاطب السحاب: تَوَجَّه إلى أرض فلان واسقها» هذا اللي ماشي في الأرض، سمع لأول مرة صوتًا من السماء، وهذا أيضا غير طبيعي.
كان السحاب مثلاً يمشي شرقا وإذ به أخذ جنوباً أو شمالاً، فمشى مع السُحُب.
لم يمض إلا قليلاً، وإذا السحاب يُفَرّغ مشحونة من المطر على حديقة، ما حول الحديقة لا مطر.
أطل على الحديقة، وإذا به يرى صاحبها يعمل فيها، سلم عليه وكان سمع اسمه، فتعجب الحدائقي هذا رأي الرجل كأنه غريب، فسأله. من أين وكذا، كلام معهود.
قال له: والله أنا كنت أمشي فسمعت صوتا من السحاب: اسق أرض فلان، فمشيت مع السحاب حتى وصلت إليك، فعرفت أنك أنت المقصود، فما ذاك؟ هنا الشاهد.
قال: والله لا أدري، لكن أنا أملك هذه الأرض، فأعمل فيها ثم أجعل حصيدها ثلاثة أثلاث: ثلث أعيده إلى الأرض، الثلث الثاني أُنفقه على نفسي وأهلي، والثلث الثالث أنفقه على الفقراء والمساكين.
стр. 6237
قال: فهو هذا، فهو هذا، أي: بسبب تقواك لله فلم تنس منه نصيبك ونصيب أهلك والفقراء من جوارك، فعاملك الله بأن سخر لك السماء. هنا سخر الله له السماء، ذاك سخر الله له البحر، سبحان الله!
إذًا: الحل يا جماعة والبديل: تقوى الله، ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الأَلْبَابِ﴾ [المائدة: ١٠٠].
(الهدى والنور / ٧٤٨/ ٤٧: ٢٧: ٠٠)
(الهدى والنور / ٧٤٨/ ٠٠: ٣٥: ٠٠)
البنوك الإسلامية
الشيخ: [البنك الإسلامي عند افتتاحه] كانوا إذا أحد طلب خمسمائة مع تدقيقات وقيود وشروط دقيقة، قد لا يتسنى لكل فقير تحقيقها، مع ذلك كانوا يُعْطُون خمسمائة لا أكثر، أما إذا كان الطلب ألف زيادة فكانوا يقولون ولا يزالون يقولون حتى بالنسبة للذي يريد الخمسمائة؛ بأن هذا باب أُغلق؛ لأنه لم يكن هو لتحقيق الحكم الشرعي، إن قرض دينارين صدقة دينار، ما هو هذا الكلام المقصود، نحن ما اطَّلعنا على ما في القلوب، لكن هذه آثارنا تدل علينا انظروا بعدنا إلى الآثار، لماذا لم يستمروا في هذا القرض الحسن؛ لأنه ما كان لوجه الله، إنما كان لوجه الدعاية أن البنك الإسلامي في عندهم قرض حسن؛ حتى يكون ذلك القرض الحسن سبباً لجلب الزبائن من البنوك التي لم تضع هذه اللَّافتة «البنك الإسلامي».
فلما شعروا بأن الزبائن كثروا مما عاد في حاجة إنهم يُتموا مستمرين في باب القرض الحسن مثلما يقولوا عندنا في الشام يضربوا المثل لبعض الناس المعرضين «تَمّيت أصلى حتى حصل لي، لما حصل لي بطَّلت أصلي»، فهذا القرض الذي كان دعاية، الآن إذا تُريد تستقرض خمسمائة دينار كما كانوا من قبل يقرضون، الآن ما في هذا القرض يقولوا لك ماذا تريد؟ والله أنا أُريد مثلاً طن حديد اسمنت أو إلخ،
стр. 6238
روح أنت خذ الذي تريده ونحن سندفع لك البنك، ماذا يفعل لو فرضنا أن الطن من الحديد يساوي مائة دينار نقداً أما بالتقسيط أيضاً التجار واقعين في هذه المشكلة أما بالتقسيط بمائة وعشرة أو عشرين على حسب البضاعة، يروح البنك الإسلامي يدفع مائة ويُسجل على الشاري مائة وعشرة، هذه العشرة الزيادة مقابل أيش؟ مقابل القرض، لا شيء أبداً البنك الإسلامي في هذه الحالة حاله أسوء من التاجر، التاجر يبيع بسعرين سعر النقد وسعر التقسيط وذكرنا حديثين آنفا ينهى الرسول ﵇ عن ذلك، ويعتبر الزيادة ربا مع أنه فعلاً باع، أما البنك لا باع ولا اشترى كل ما في الأمر أنه تَنَصّل عن دفع المال، فبدل أن يعطي البنك ثمن هذا الطن من الحديد مثلاً الذي هو مائة دينار للمحتاج يعطيها ليده ما يعطيه ليد الشاري، يقول له أنت روح خذ من هذا التاجر ونحن نتحاسب مع التاجر، لماذا؛ لأنه إذا بيعطيه ليديه مائة ويُسدد مائة وعشرة هذا ربا هذا مكشوف، وإلا الجماعة متدينين ما بِدّهم يخضعوا في ما هو ربا عيني عينك كما يقولون، إذاً روح أنت خذ حاجتك وما عليك، راح أخذ حاجته، فبدل ما يسجلوا نفس القيمة مائة دينار، يُسَجِّلوا عليه مائة وعشرة مائة وخمسة، النسبة ليست مهمة المهم الزيادة التي هي ربا بنص الرسول ﵇، ومن تمام المخالفة للشريعة أنهم يسمون هذه المعاملة بالمرابحة، يا أخي أنت ما لك شاري وإلا بائع أين الربح، ربحك فقط مقابل هذا القرض الذي زدت عليه ما سلمته ليدك
وإنما سلمته للبائع التاجر وأخذت من المشتري الزيادة مقابل القرض الحسن.
المسألة واضحة جداً، ولا أدري لماذا الناس في غفلتهم ساهون، ما في فرق بين نتصور نحن الآن الصورة التالية: أنا رجل غني وهذا رجل محتاج، وهذا هو التاجر الذي يبيع سمنت أو حديد أو سيارة أو براد ثلاجة أو أيّ شيء، يأتي يقل لك أقرضني مائة دينار، أقول له أنا: لماذا والله أُريد أشتري مثلاً جهاز أو حديد، روح ابدأ أشتري من عند صاحبنا هنا وأنا سأدفع لك جزاك الله خيرًا أن دفعت للتاجر مائة وأخذت منه مائة وعشرة هذا حلال، أما إذا أعطيته مائة وقلت له روح اشترِ من عنده ادفع له بيدك وأخذت منه مائة وعشرة هذا حرام، ما هو الفرق بين
стр. 6239
الصورتين يا جماعة، ما في فرق إطلاقاً دورة ودورة ولفة، وهذا أمر وخيم جداً في الشرع؛ لأن هذا فعل اليهود بنص القران وبنص السنة الصحيحة من الرسول ﵊، قصة أهل السبت اليهود حينما حَرَّم الله عليهم الصيد يوم السبت، ما صبروا على حكم الله ، ربنا قال في القران الكريم ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ [النساء: ١٦٠] قال تعالى بالنسبة لنا وبالنسبة للأمم كلها التي كانت من قبلنا أُحِل لكم صيد البر والبحر، وكذلك كانوا اليهود يصطادون الأسماك في البحار، فبظلم من اليهود قال الله لهم لا تعملوا يوم السبت، وهذا الحكم ماشي عند اليهودي لليوم، لكن مع الاحتيال؛ لأن هذه طبيعة اليهود، فأنتم تعرفوا عندهم عطلة يوم السبت ما في عمل، فالذين كانوا في ذاك الزمان زمن موسى ﵊ الله عاقبهم بسبب قتلهم الأنبياء بغير حق قال لهم لا تعملوا لا تصطادوا يوم السبت، فصبروا ما شاء الله على هذا الحكم، بعدين نفذ صبر اليهود وتغلب عليه الجشع والطمع المادي الذي يضرب بهم المثل، فماذا فعلوا من أجل أن يصطادوا، لكن يقال في الظاهر ما اصطادوا، فجاؤوا إلى الخلجان التي
كانت تأتيهم الأسماك والحيتان كما في القرآن شُرَّعاً بالألوف بالأطنان، والسبب تعليلاً لهذه الظاهرة الحيوانية يشعرنا بأن الله كما قال بحقٍ في القران الكريم ﴿أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾ [طه: ٥٠] فهدى الأسماك إلى طريقة تأمين حياتها بالغذاء.
لما كان اليهود يعملون يوم السبت ما كانت الأسماك والحيتان تأتي شُرَّعَاً جماهير جماعات إلى الخلجان؛ لأنه كان هناك في صيد كان في هناك عمل اضطراري من البشر، فكانوا وين يروحوا إلى وسط البحار وإلى الآن بنشوف نحن كيف الصيادين بيدخلوا في القارب وبيلقوا شباكهم في البحار؛ لأنه في الأطراف قلما تأتي الحيتان؛ لأنه صحيح حيوانات لكن بيعرفوا تمام مصلحتهم هنا في إيذاء يبعدون عنه.
فلما اليهود حُرِّم عليهم الصيد يوم السبت، صارت الحيتان تأتيهم بالأطنان إلى أين؟ للخلجان الذي يصطادوا فيها ما ينفعهم من الغذاء والطعام، طارت قلوب اليهود جشعاً فما صبروا على حكم الله، فماذا فعلوا يوم السبت سدوا [الخلجان]
стр. 6240
بالشباك وبس عادهم ما اصطادوا يوم السبت ما اصطادوا، لكن صباح الأحد وجدوا أطنانًا محصورة هناك فَعَوَّضهم ما فاتهم يوم السبت، فلعنهم الله بسبب هذا الاحتيال على صيد السمك ما اصطادوهن يوم السبت حقيقةً لغةً وضعوا الشباك، لكن ما اصطادوا ما حصلوا الأسماك، لكن حصَّلوها يوم السبت، إذًا كل الدروب على الطاحون.
هم وصلوا إلى ما حُرِّم عليهم بطريق نصب الشباك أمام الخلجان بحيث إنه صباح يوم الأحد ما في حيلة للأسماك يروحوا لعند البحار فأخذوها بالأطنان فلعنوا هذا نوع من حيل اليهود.
النوع الثاني: وفيه أيضاً تذكير للمسلمين حتى لا يقعوا فيما وقع فيه الأولون من اليهود وغيرهم، قال ﵊ في الحديث الصحيح: «لعن الله اليهود حُرِّمت عليهم الشحوم فجملوها ثم باعوها وأكلوا أثمانها، وإن الله إذا حَرّم أكل شيء حرم ثمنه» لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم الشحم حلال لكن ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ [النساء: ١٦٠].
لما حَرَّم الله عليهم العمل يوم السبت عرفتم ماذا احتالوا على هذا التحريم فاستباحوا ما حرم الله بأدنى حيلة، ثم حرم الله عليه أنهم إذا ذبحوا الحيوانات المأكولة اللحم كالغنم والإبل والبقر، طبعاً هذه فيها شحوم، فكان شرعاً لا يجوز لهم أن ينتفعوا بهذه الشحوم «لعن الله اليهود حُرِّمت عليهم الشحوم» فماذا فعلوا؟ أخذوا هذه الشحوم ووضعوها في القدور وأوقدوا النار من تحتها حتى سالت، وأخذت شكلا خاصاً كما تعلمون، وجمد بعد ما أُنزل من النار، فذهبوا يبيعوه ماذا يبيعوا هؤلاء على فكرة ما يبيعوا الشحم الذي الله حرمه لماذا؛ لأنه تَغَيّر الشكل، لهذا نحن نقول تَغَيّر الشكل من أجل الأكل وإلا هو نفس الشحم الذي الله حرمه، هو هو بكل خواصه الكيمياوية كما يقولون اليوم، وكذلك بكل خواصه الشرعية، لكن الشكل تغير، فهل هذا الشكل يُغَيِّر الحكم الأصلي في الشرع؟
стр. 6241
الجواب: لا؛ لأن العبرة بالخواتيم، ما هي الفائدة من تَغَيُّر الشكل وهو لا يزال شحمًا فهو إذًا محرم، فاحتالوا على ما حرم الله.
ماذا يفعل المسلمون اليوم؟ مع الأسف كثير منهم يصدق عليهم قوله ﵊ «لتتبعن سنن من قبلكم شبراً بشبر وذراعاً بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه».
وهناك حديث في سنن الترمذي تتمة لهذا الحديث رهيب جداً يقول: «حتى لو كان فيهم من يأتي أمه على قارعة الطريق، لكان فيكم من يفعل ذلك» وأنتم تشوفوا اليوم بعض الشباب وبعض النساء كيف هاجمين على تقليد الكفار من الذكور والإناث، بحيث أن الإنسان لا يكاد يُصَدِّق ماذا يرى اليوم من تقليد المسلمين الكافرين، هذا تصديق لكلام الرسول ﵇ لتتبعن سنن من قبلكم شبراً بشبر ... إلى آخر الحديث.
هذه المصائب التي نصفها الآن من بيع التقسيط ونحو ذلك الذي فيه استحلال الربا له بعض الصور التي كانت تقع قديماً، ولا تزال بعضها حتى اليوم بعضها يقع باسم الشرع، وهذا الذي يجب عليّ أن أُنَبِّه عليه: لا بد أنكم سمعتم جميعاً قوله ﵊ «لعن الله المُحَلِّل والمُحَلَّل له» لعن الله المُحَلِّل والمُحَلَّل له، وهو النكاح الذي يسمى في بعض البلاد بالتجحيش، تعرفون ما هي عندكم ما هي؟ لا ذاك الحديث يأتي معنا ما هي هذه التجفيفة هي عمل اليهود لف ودوران على استحلال ما حرم الله، قال تعالى: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩] فإن طلقها يعني في المرة الثالثة فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره.
كل مسلم يجب أن يتذكر بل أن يعلم أن الله إذا أباح شيئاً وحَرَّم شيئاً فهو لحكمة بالغة تعود فائدتُها إلى الأمة، فإذا جعل الطلاق مرتين طلاقًا رجعيًا يعني يجوز للزوج إذا طلق زوجته بالطلاق الأول أن يُراجعها غصب عنها، وإذا طلقها الطلقة الثانية يجوز أنه يراجعها غصباً عنها، وذلك بشرط العِدّة في أثناء
стр. 6242
العدة، لكن إذا طلقها الثالثة خلاص، سمحنا لك أول مرة إذا طلقتها تُرجعها سمحنا لك ثاني مرة إذا طلقتها أنك تُرجعها أما الثالثة ﴿طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠].
ما معنى الآن أن يقوم بعض الناس يتعاطوا التحليل ويستعيروا تيسًا سماه الرسول ﵇ ونِعْم التسمية بالنسبة لهؤلاء التيوس هؤلاء بالتيس المستعار، التيس كحيوان لما ينزوا على أنثاه ماذا قضاء شهوته، يعنى عكس المسلم لما يتزوج ماذا يقصد لا يقصد فقط قضاء شهوته، يقصد أيضاً تكفير سواد أمته كما قال ﵊ «تزوجوا الولود الودود؛ فإني مباهٍ بكم الأمم يوم القيامة».
يقصد أنه إذا مات يخلفه ولد من بعدهم بالعمل الصالح، فيرده ثواب هذا العمل الصالح وهو في قبره ميت، كما قال ﵇ «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعوا له».
إذًا المسلم حين يتزوج لا يتزوج فقط لقضاء شهوته، وهذا أمر طيب؛ لأنه يقضيه بطريق الحلال أحسن ما يقضيه بطريق الحرام، هذا غير مستنكر، ولكن ليس هذا الذي يبتغيه المسلم فهو يريد مع قضاء شهوته أن يُحافظ على عرض صاحبته أي زوجته، وأن ينشئ من وراء هذه الصحبة الطويلة الأمد ذرية صالحة، التيس لما ينزوا على أنثاه ما في عنده هدف لأنه حيوان وإنما هذه النزوة هذه كذلك؛ لذلك نبينا ﷺ شَبّه المحلل بالتيس المستعار.
سبحان الله! وصل أمر بعض المسلمين إلى أن يضعوا مكان قول رب العالمين زوجاً غيره تيساً مستعاراً، هذا شيء فضيع جداً قال تعالى ﴿فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] فهم أقاموا الزوج ووضعوا مكانه ماذا التيس يا تُرى ألا يصدق على أمثال هؤلاء قوله تعالى الموجه لليهود ﴿أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ﴾ [البقرة: ٦١] الخير الزوج الشرعي، الزوج الشرعي ما هي صفته، ليست القضية شكلية كما يقولون أنه والله هذا التيس المستعار وافقت الزوجة وولي أمرها والشهود شهدوا عملية بيقولوا عندنا في الشام تركيبة تركيبة في
стр. 6243
تركيبة، لكن إذا نظرنا إلى هذا التيس المستعار هل يصدق عليه قوله تعالى ﴿أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [الروم: ٢١] لا شيء من ذلك لا شيء من ذلك سوى التحليل، إذًا هو صدق رسول الله بما ألقى عليه من مسمى التيس المستعار، هذا من جملة الحيل كاستحلال الربا بما يسمى ببيع التقسيط استحلال الفاحشة والزنا بالتيس المستعار؛ لذلك قال ﵇ «لعن الله المحلل» وهو التيس المستعار «والمحلل له» وهو الزوج الذي لا يغار كيف يرضى ما بين عشية وضحاها ينزوا عليها التيس المستعار، ثم شكلاً والله أعلم حقيقة وإلا لا تمسك عدة, تمسك عدة وبعد منها يطلقها الرجل ثم هو يتزوجها.
هذا كله لعب على أحكام الله والذي يزني والذي يأكل الربا، لا أقول شر أقول شره أقل من الذي يستحل بالتحليل وأقل من الذي يأكل الربا باسم ربا أنتم تنظرون إلى الصورتين أنا عم أحكى عن ثنتين سلباً وإيجاباً أي الذي يأكل الربا ويعترف أنه ربا هذا شَرُّه أقل ممن يأكل الربا وبيصبغ عليه صبغة الشرعية.
ولذلك: قال أهل العلم المُحَقِّقون شؤم المبتدع شؤم المبتدع الذي يرتكب البدعة، وخطره أكثر من الذي يرتكب المعصية، لماذا؛ لأن الذي يرتكب المعصية عارف حاله أنه عاصي ربه، وربما يوماً ما يتوب إلى الله ؛ لأنه عارف ماذا يعمل.
أما الذي يأكل الربا وقد صبغه بصبغة شرعية، هذا ما بيخطر بباله أنه يتوب؛ لذلك فالذي يأكل الربا ويعرف أنه ربا يمكن أنه يوماً ما يتوب إلى الله ﴿وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢٧٩] أما ما دام الإنسان مُقَنّع نفسه بأن هذا ليس ربا فلسان حاله يقول ربي زدني ربي زدني، فهذا لا يُرْجَى أن يتوب، كذلك المبتدع الذي زُيِّن له سوء عمله، فهذا لا يمكن أن يتوب إلى ربه وإنما يقول زدني زدني، أما من عرف أن هذا الأمر منكر وهذه العبادة مبتدعة في الدين لا أصل لها ومع ذلك هو يفعل هذا وهذا، فيُرجى أن يتوب إلى الله ؛ لأنه عارف أن الذي يفعله لا يُشْرع.
стр. 6244
فهذا نوع من الاحتيال على أحكام الدين، أخطارها جداً شديدة وعظيمة في المجتمع الإسلامي، وهذا من عمل اليهود، ولذلك فعلينا في معاملاتنا اليوم أن نحذر أن نقع في الربا؛ لأن الذين يأكلون الربا مثل نص القران الكريم «إنما يحاربون الله ورسوله» وقد صح عن النبي ﷺ : «درهم ربا يأكله الرجل أشد عند الله من ستة وثلاثين زنية» وأخيراً يقول الرسول ﵇ ما معناه: «ما زاد مال من ربا إلا كان عاقبته إلى قِل» وهذا مشاهد من كثير من المرابين الذي في كل مناسبة إما أن يُعْلنوا إفلاسهم في أموالهم وإما أن يضعوا حدًا لحياتهم بأن يقتلوا أنفسهم «عاقبة الربا إلى قل».
ولذلك نسأل الله أن يُلهمنا تقوانا، ولا نستطيع أن نكون متقين لربنا إلا إذا عرفنا شريعة ربنا التي جاءتنا عن طريق نبينا ﷺ ثم التزمناها، وإلا انصب علينا وعيد قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ *كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ٣] ووعيد الأثر الذي جاء عن بعض الصحابة «وويل للجاهل مرة وويل للعالم سبع مرات» ونسأل الله أن يُعَلِّمنا ما ينفعنا وأن يُلْهِمنا العلم.
السائل: تقريباً تكملة للسؤال الأَوَّلاني، نريد أن نعرف كيف نبيع ونشتري في السهم مختصر؟
الشيخ: هذا جوابه لا يمكن أن يُختصر.
السائل: الصراحة نحن بياعين شاريين، وكل يوم نواجه مشكلة البيع والشراء بالتقسيط، بدنا نعمل حل لهذه المشكلة لا بد أن نواجه هذه المشكلة؟
الشيخ: لو حَدَّدت بارك الله فيك نوع البيع الذي أنت تتعاطاه لو حَدَّدت؟
السائل: نحن نبيع ونشتري حديدًا بتشكيلاته المختلفة، ونبيعه مصنع سخانات شمسية وتانكات وما شابه ذلك، نريد حل بطريقة البيع، كل يوم نتعرض لناس تشتري نقداً وتشتري تقسيطًا؟
стр. 6245
الشيخ: لا، إذا كان هذا هو السؤال، أنا أعتقد أن هذا السؤال هو نفسه مختصرًا أولاً، وسبق الجواب عليه ثانياً.
عملك قبل كل شيء عمل مشروع لا غبار عليه؛ لأن هناك في بيوع لأمور أشرت إليه آنفاً أنها لا تجوز، مثل الناس الذين يبيعون الأشرطة التي فيها الأغاني المُحَرَّمة أو الآلات الموسيقية أو نحو ذلك.
فهذا مكسب سُحت وحرام، أما وأنت عملك كما قلت شراء الحديد وتصنيعه لحمامات شمسية، هذا نِعْم العمل ونِعْم الفائدة إذا ما ابتعدت عن البيع بسعرين.
وسؤالك هذا يفسح لي المجال أن أعود إلى مسألة بيع التقسيط بزيادة على بيع النقد، أو كما يقولون هنا بيع الكاش، أن الذي يبيع بيع التقسيط بثمن الكاش هو أشرع أولاً وأربح له ثانياً.
قد تحتاج إلى شيء من البيان والشرح، أما كون الذي يبيع بيع التقسيط بسعر بيع النقد أربح له فهذا لا إشكال فيه وسبق بيانه؛ لأنه «درهمين قرض يساوي تصدق بدرهم» لكن أنا قلت أربح له عاجلاً وليس فقط آجلا، هذه تحتاج بيان، كيف يكون الذي يبيع بيع التقسيط بسعر بيع النقد هذا يكون ماذا أربح له عاجلاً، كيف ذلك؟ وأنا هذا اعتقادي لو أن التجار يعتقدون هذا الذي أنا أقوله الآن وسأُبَيِّنه بعد الآن، لو كانوا يعتقدون ذلك لبطل وارتفع من سوق التُّجار بيع يسمى ببيع التقسيط، لكن أولاً: يغلب على الناس الاستعجال بالخير، وعدم الصبر الذي فيه كل الخير، ثانياً: يغلب عليهم الجهل بالأحكام الشرعية ومنها هذا الحكم الشرعي.
أنا أقول للناس: تَصَوَّروا الآن تاجرين كل منهما يبيع بضاعة واحدة وكالة سيارات وكالات ثلاجات وكالة راديوات وما شابه ذلك أي شيء، كل منهما يبيع من نفس الماركة والموديل الذي يبيعه لجاره، لكن أحد التاجرين يبيع على الشرع أيْ السعر الحالي عنده لا فرق إن كان نقداً أو كان بالتقسيط سعر واحد، جاره سعر التقسيط عنده أكثر من سعر النقد الآن تسألون جميعاً من كان منكم يتعاطى تجارة
стр. 6246
البيع والشراء ومن لا يتعاطى ذلك لكن في عنده عقل يستعمله، أيُّ التاجرين يكونوا زبائنه أكثر الأول وإلا الثاني؟ الذي بيبيع بسعرين يكون زبائنه أكثر وإلا الذي يبيع السعر الواحد سعر النقد، أيُّهما بيكون زبائنه أكثر الذي يبيع بسعر واحد، وإذا سألنا لماذا؛ لأن الناس يحبوا الرخص، فإذا وجد عند التاجر الأول السيارة مثلاً من موديل كذا من ماركة كذا ثمنها عشرة ألف نقداً بالتقسيط عشرة ألف وخمسمائة، الأَوَّلاني بالتقسيط وبالنقد عشرة ألف الثاني بالتقسيط عشرة ألف وخمس مائة من بيدفع خمس مائة مقابل التقسيط، كلهم يروحوا إلى عند الأَوَّلاني.
إذاً: هذا معنى كلامنا: أن الذي يبيع بسعر النقد، حتى بالتقسيط هذا بيكون أربح له عاجلاً وآجلا، لكن الناس مثلما قلت سابقاً بيحبوا الخير يجيهم بسرعة.
أنا أدري أن هذا التاجر الذي يُصَمّم على أن يبيع بسعر واحد، بلا شك رأس ماله سوف يتوزع لكن خَلّيه يصبر كم سنة، هذا رأس المال سيأتي ويتضاعف وسيقضي على سوق التجار الآخرين الذي يظلوا يستغلوا حاجة المحتاجين ويزيدوا عليهم مقابل بيع بالتقسيط.
إذاً: هذا أشرع وهذا أربح، إلا أنه يحتاج الأمر إلى شيء من الصبر، ومن الذي يُصَبِّر الناس الماديين الدنيويين الذين ما يفكروا فيما عند الله من الأجر ﴿وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأُولَى﴾ [الضحى: ٤] الذي ما يفكروا هذا التفكير، يريدون لأقرب وقت يحسوا ماذا الفوائد المضاعفة بسبب بيع التقسيط، أما بيع المسلم هو الذي يتسلح بخلق الصبر فيصبر على أخيه المسلم الوفاء، ثم هو سيأتي بديل الخمسمائة بمئات؛ لأنه راح يجيب زبائن ... فلان ما في عنده سعر مقابل التقسيط زيادة عن النقد، إذاً: الناس سيأتوا يتقسطوا بالشراء من عنده، وستكون العاقبة له خير من الآخرين.
إذاً: فأنت عليك أن تلتزم هذا ولا تُفَرِّق بين إنسان ينقد لك الثمن كاملاً أو يُؤَجِّل لك الثمن كاملاً أو نصفين أو أو إلى آخره، السعر واحد يضاف إلى ذلك أنك تقنع بالسعر القليل؛ لأن هذا أيضاً سيكون من أسباب إقبال الزبائن عليك، فيكون عندك سببين كل منهما يجعل الناس يُقْبلوا عليك ويُعْرضوا عن غيرك ممن يشاركوك
стр. 6247
في نفس المهنة، أولاً: ما في عندك سعرين، ثانياً: قانع بالربح المعقول المشروع وكما قال ﵇ ولو بغير هذه المناسبة، لكن الحقيقة المقابلة تعطينا هذه الفائدة قال ﵊: «سبق درهم مائة ألف» رجل تصدق بدرهم واحد تصدق بمائة ألف يقول الرسول أبو الواحد سبق أبو المائة ألف، قالوا له كيف ذلك يا رسول الله؟ قال: «هذا عنده درهم فتصدق به ذلك أخذ مائة ألف من عرض ماله» يعني ما يحس بإيش عم يتصدق من كثرة المال فتصدق به.
لا شك أن هذا الذي عنده درهم فخرج عنه معناه أنه جاهد هواه جهاداً كبيراً، أما ذاك الغني الذي يَمُد يده لجيبه وبيطلع ولا بيحس أيش طلع منه مش سائل؛ لأن عنده في الصندوق ملايين لا يحس بما يخرج منه سبق درهم مائة ألف.
الآن على العكس أُريد أن أقول: هذا التاجر الذي يربح القليل، عاقبة الأمر راح يتعوض له الربح الكثير من كثرة الزبائن الذي سيأتوا إليه من التجار الآخرين الذين بيطمعوا بالربح منهم.
فإذاً: عليك بهاتين الأمرين، أولاً: لا تُعامل الناس بسعرين وإنما بسعر واحد، وثانياً: اربح القليل يأتك الكثير، ثالثاً وأخيراً: عليك بالنُّصح أن تتقن عملك؛ لأن الرسول ﵊ كان «يقول إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يُتْقنه» إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه.
وإتقان العمل هو من الواجبات التي يُهْمِلها كثير من الناس سواء كانوا تجارًا أحراراً أو كانوا موظفين في الحكومة.
نحن نلاحظ أشياء نتعجب من وقوعها في بعض الطرقات في بعض الشوارع نشاهد ماصورة الماء تنفجر ويصير هذا الماء بيكسح الأرض في عز أيام الصيف، ما هي القصة؟ القصة إن العملية في وصل المواصير ما كان في عمل في نصح في إتقان، تأتي اللجنة المسؤولة وتشرف على إصلاح هذا الفاسد، ما يمضي شهر شهرين إلا تنعاد القصة نفسها، عندنا في الشارع هناك الذي يسموه الآن شارع الفروسية هذه الظاهرة نشاهدها طيلة السنة، ما معنى هذه القضية؟ معناها أن هذا العامل لا
стр. 6248
ينصح والمشرف عليه موظف أيضاً لا ينصح، الدنيا كلها ماشي غش في غش، فالدين النصيحة يقول الرسول ﵇ «الدين النصيحة، الدين النصيحة» قالوا لمن يا رسول الله، قال: «لله ولكتابة ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم».
فأنت -بارك الله فيك- من واجبك حتى تكون لقمة عيشك التي تُحَصِّلها بهذا السبب حلالاً، أن تتقن عملك، فإذا أنت في هذه المهنة بخاصة التزمت هذه الأمور وأنا أرجو أن تكون من الذي يسعون في سبيل الله، ولو أنه لا يذهب إلى أفغانستان ويجاهد في سبيل الله؛ ذلك لما جاء في الحديث الصحيح أن النبي ﷺ كان جالساً ذات يوم وحوله أصحابه، حينما مَرّ بهم رجل شاب جلد يُظهر فتوته وقوته من انطلاقه في طريقه، فعجب أصحاب الرسول من هذه الفُتُوّة والقوة، فتمنوا وقالوا لو كان هذا في سبيل الله فقال ﵊ «إن كان هذا خرج يسعى على والدين شيخين كبيرين، فهو في سبيل الله، وإن كان خرج وإن كان خرج يسعى على أولاد له صغار فهو في سبيل الله».
فإذاً هذا السبيل الإلهي يستطيع أن يطرقه المسلم في عمله الدنيوي الذي يقوم عليه بكسب قوت يومه، وإذا به هو في الوقت نفسه الذي بِيُحَصّل القوت ويُحَصِّل المال إذا هو يعمل في سبيل الله ﵎.
وقبل أن أنتهي عن هذا الذي حضرني من الجواب عن سؤالك أُريد أن أُذَكِّر بشيء يفيد من الناحية العلمية، لما بدأت الحمامات هذه الشمسية تنتشر في البلد كثر التساؤل هل يجوز هذا الماء الذي تتسلط عليه أشعة الشمس، هل يجوز استعمال هذا الماء؛ لأن هذا اسمه ماء مُشَمّس، فكثير من الناس بلغنا أنهم أفتوا بأنه لا يجوز، لماذا؛ لأنهم اعتمدوا على حديث «نهى رسول الله ﷺ عن التَطَهُّر بالماء المُشَمَّس».
ونحن نحمد الله ﵎ أن علمنا شيئًا من معرفة العلم الحديث الذي يمكننا من تمييز الصحيح من الضعيف من الحديث، ومن جُملة هذا علمنا أن هذا الحديث موضوع لا أصل له، وكنا نتعجب من بعض العلماء الذين عندهم فقه وليس عندهم علم بالحديث يقفون عند هذا الحديث ويتساءلوا لماذا ينهى الرسول
стр. 6249
عن الحمام عن المشمس، أسمع تعاليلاً عجيبة جداً وأنا أقول الحمد لله الذي عافانا، وأقول إن هذا الميت ما يستحق هذا العزاء.
بعضهم ماذا يقول؟ هذا النهي مخصوص بالأواني النحاسية، لماذا قال؛ لأن هذا الماء الذي يُسَخَّن بهذه الأواني النحاسية يَتَحَلّل من النُحاس مادة ناعمة جداً، فإذا توضأ أو تَحَمّم بهذا الماء قد يصيبه ضرر، بخلاف ما إذا كان من معدن آخر.
فلسفات عافانا الله منها بأن علَّمنا أن هذا الماء المشمس نعمة من الله ﵎، خاصة بهذه الطريق التي وصل إليها العلم في هذا الزمان تجد الماء بدون أي كُلْفة إلا الكُلْفة الأولى وهي ثمن العمل الذي يقوم به الأخ مثلاً ثم وصله وتركيبه إلى آخره، وإذا به يأخذ الإنسان حتى في الشتاء في هذا اليوم البارد إذا كان في هناك خمس غرف ساطعة لوجه الأرض تلاقي الماء كأنه مغلي، وهذا كله بفضل الله ورحمته.
ولذلك فهذا العمل الذي أنت تقوم فيه من حيث نوعيته فهو مفيد للناس، ومن حيث تصرفك فيه فقد أوضحت لك الطريق وقد عرفت هذا.
(الهدى والنور / ٥٣٥/ ٤٤: ٠٠: ٠٠)
(الهدى والنور / ٥٣٥/ ٥٧: ٢٩: ٠٠)
(الهدى والنور / ٥٣٥/ ٠٣: ٤٦: ٠٠)
التعامل مع البنوك الإسلامية
الملقي: شيخنا لو سمحت بالنسبة للبنك الإسلامي الأخذ منه؟
الشيخ: الأخذ منه ماذا؟
الملقي: يعني لبناء بيت أو كذا.
الشيخ: ما أوضحت، أنا عارف سؤالك بس بأُريد أن تقول قرضاً حسناً!
الملقي: لا، ليس قرضاً حسنا، مرابحة.
стр. 6250
الشيخ: إذًا أخذت الجواب. أخذت الجواب.
الملقي: كما نقول نحن يعني ربما نعرف الجواب، ولكن نريد.
الشيخ: تريد ماذا؟
الملقي: التفصيل.
الشيخ: التفصيل، التفصيل حينئذٍ ما نُكَلِّفك إنك تُفصِّل لنا السؤال.
الملقي: يعني رجل يريد أن يبني بيتًا.
الشيخ: أي نعم.
الملقي: فذهب إلى البنك الإسلامي، بِدُّه أن يأخذ منه يشتري بضاعة كما يقولون من أسمنت وحديد وكذا حتى يبني بيته.
الشيخ: إي نعم.
الملقي: هل يجوز له ذلك؟
الشيخ: هل يجوز للبنك ذلك؟
الملقي: هل يجوز له ذلك.
الملقي: مع أن الأمر واضح يعني بدناش توضيح.
مداخلة: هو عفواً صاحب البيت بيبنيه ..
الشيخ: يعني إنت راح توضح المرابحة هلا.
الملقي: نسأل عن الواقع الآن.
الشيخ: أي نعم.
الملقي: مش المرابحة.
стр. 6251
الشيخ: لا، بِدَّك معليش خليك معنا أنت، أنت وَضِّح المرابحة التي هم يسمونها مرابحة، ماشي، وأنت كمان أخذت الجواب، إن هاي ليست مرابحة، لكن هم يسمونها مرابحة، مثل العنوان الأساسي، شو اسمه البنك؟ بنك إسلامي اسم، بس يا تُرى هذا الاسم على مسمى وإلا غير مسمى؟
الملقي: أظنه على غير مسمى.
الشيخ: مثل الأناشيد الإسلامية، ما في أناشيد إسلامية؟ شو في كمان إسلامية، اشتراكية إسلامية، سمعتوا بها؟
مداخلة: في فنون إسلامية.
الشيخ: فنون إسلامية، ولذلك دخلت الفنون الإسلامية في المساجد.
(الهدى والنور / ٤٩٥/ ٤٤: ٤٤: ٠٠)
حكم التعامل مع البنوك الإسلامية
السائل: حكم البنوك الإسلامية نتعامل معها وإلا ما نتعامل معها؟
الشيخ: لا ما استطعت لا تتعامل مع البنوك؛ إلا أولا: فيما هو ظاهر إباحته، أو فيما لا بد منه ضرورةً، أما التَوَسُّع الفلوس تضعها في بنك، في صندوق الأمانة اللي بدل ما تأخذ فائدة بتدفع أجرًا، الصناديق الموجودة في البنوك؛ للأمانات، تضع فلوسك وتدفع شهريا سنويا المقدار اللي يطلبوه، وبحيث أنهم لا يمدون أيديهم الملوثة إلى هذا المال فيلوَّث، أما أنك تُعْطِيهم مثلا عشر ة آلاف دينار، هم للي بيشتغلوا فيه بالربا بالحلال بالحرام إلى آخره، وأنت تحفظ مالك بهذا الطريق المُحَرَّم، ربنا يقول «ولا تعاونوا على الإثم والعدوان».
مداخلة -في ناس عندهم رصيد في البنك الإسلامي، لما عرفوا أن هذا ما بيجوز فتح رصيد في البنك، قالوا نستأجر صندوقًا، رفض البنك، قال هذه الصناديق فقط للذهب وللمجوهرات أما للمال النقدي لا.
(الهدى والنور /١٨٢/ ٤٧: ٣٨: ٠٠)
стр. 6252
البنوك الإسلامية
مداخلة: أنا بعرف في دكتور عيسى عبده اللي عمل أول بنك إسلامي في دبي.
الشيخ: آه، هذا اللي مات المصري؟
مداخلة: الله يرحمه، نعم.
فهذا تَكَلَّم في مرة وأنا كنت سمعته، قال: أنا عملت هذا البنك وجلست ثلاثة عشر شهراً، وأنا أعمل في فكرة بنك إسلامي، وعملت بدبي، ونجح هذا البنك، إلا أنه بعد ما هو عمل اتصالاته مع البنوك الأخرى العالمية يعني، ... تعاملت معه هذه البنوك على أساس إسلامي، مش على أساس غير إسلامي.
بدأت حسب كلامه الذي سمعته منه أنا شخصياً، الجماعة هناك وجدوا أنه أخذ الصورة كلها، فاستغنوا عنه، وجاء إلى السعودية وحكى هذا الكلام.
بعدين فيما بعد هو كان عنده آراء كثيرة في وضع مثلاً التبرعات وحصر للبنك ... البنك.
هو بعدما طلع من عندهم هم غَيَّروا حاجات كثيرة، لكن هو قال: أنا وضعت الأسلوب السليم الصحيح للبنك الإسلامي في دبي، وهم غَيَّروا بعده، وقال: أنا جلست ثلاثة شهر على هذا، فما رأيك يعني بهذا؟
الشيخ: والله ما لي علم عن وضعية البنك الإسلامي اللّي وضعه عيسى، ما عندي علم.
وبعدين نحن بيهمنا هذا الواقع المؤلم اليوم، أما شو قَدَّم هو، شو حَوَّلَه الآخرون، مش هذا المهم.
المهم أنه الواقع اليوم في معاملات ربوية، تمشي بحكم أنه بنك إسلامي.
(الهدى والنور / ٥٩/ ١٤: ٤١: .. )
стр. 6253
حكم البنوك الإسلامية
الشيخ: .. إطلاق الكلام بالنسبة للبنك الإسلامي، فضلاً عن البنك الإسلامي، لأن المعاملات لا تساق مساقاً واحداً، ولا يُعْطى لها حكم واحد.
لكن أنا في الواقع مرة سئلت هذا السؤال، فأجبت بجواب موجز، فقلت:
البنك الإسلامي -لما قيل لي: ما رأيك فيه- قلت للسائل: ما رأيك في المجتمع الإسلامي؟ فسكت.
فالبنك الإسلامي نابع من هذا المجتمع، ماذا نقول عنه؟
هذه مشكلة، يعني مع الأسف صارت الأسماء لافتات للدعوة، لما تبحث عن الحقيقة بتلاقي فيه انحرافات سُترت باسم الإسلام.
وهذا مع الأسف .. أو ما أقول هذا بالضبط، مثله قد أخبر عنه الرسول ﵇ في بعض الأحاديث الثابتة عنه، من ذلك حين قال: «ليكونن في أمتي أقوام يشربون الخمر يُسَمُّونها بغير اسمها».
وكأن هذا الحديث -حسب فقهي وفهمي له- لم يقله الرسول ﵇ على سبيل التحديد، أي إن التسمية فقط تتعلق بالخمر.
وإنما صدر هذا الكلام من الرسول ﵇ على سبيل التمثيل، يعني الإتيان بمثال مما سيقع في هذه الأمة، وإلا فالأشياء التي غُيِّرت أسماؤها وبقيت حقائقها كما هي كثيرة وكثيرة جداً، فمثلاً الملاهي المحرمة تسمى اليوم بالفنون الجميلة، في أجمل من هذا الاسم؟ فنون جميل، وهل أحد ينكر من المسلمين فنون جميلة، طبعاً لا! لكن دَقِّق النظر، تجد هناك من جملة الفنون الجميلة الرقص الإفرنجي الذي جعلوه للنساء، هذا من جملة فنون جميلة.
стр. 6254
ثم كما يقال عربية: مالنا نذهب بكم بعيداً، سألتم عن البنك الإسلامي، وقلنا والبنوك الأخرى لا يُعْطَى لها حُكم مُطَّرِد حسن أو جميل، إنما كل مسألة يُعطى لها حكمها.
فالآن من الذي يُسَمِّي الزيادة الربوية المقطوع بحرمتها اليوم، من الذي يسميها ربا؟ كلهم يسموها فائدة، من ينكر الفائدة؟ لا أحد.
فهذه مثل تلك يسمونها بغير اسمها، لأنه عندما تُسَمِّيها ربا، والربا له مفهومه السيئ في أذهان المسلمين، قد تتقزز نفوسهم من هذه التسمية، وربما تنفر من تعاطي هذا الأمر المحرم.
لكن برذغها شوي ولو لفظاً واسما، وقُل عنها: فائدة؛ تهضمها النفس حينذاك.
وهذا في الواقع من أدب الإسلام الرفيع الذي غفل عنه جماهير الدعاة الإسلاميين فضلاً عن غيرهم.
أعني بذلك: أن الكثير من المسلمين، يعرفون أن الإسلام يُعْنَى بإصلاح القلوب.
لكن الإسلام أيضاً يُعْنَى بشيء آخر، يغفل عن هذا الشيء الآخر أكثر المسلمين اليوم، يعنى بإصلاح الألفاظ، وإصلاح المظاهر.
وليس فقط كما يقول كثير من الغافلين، يا أخي العبرة بما في القلب، حتى الذي لا يصلي .. لماذا يا أخي لا تصلي؟ يقول لك: العبرة بما في القلب! أنا أتعامل مع الناس لا أغشهم ولا أخونهم ولا ... ولا ... ، وانظر إلى فلان يصلي ويصوم ويحج، وماذا يفعل؟
فالإسلام جاء أيضاً؛ لإصلاح المظاهر والألفاظ، وهذه النقطة التي غفل عنها كثير من الدعاة كما قلت آنفاً، فضلاً عن عامة المسلمين.
مثلاً: هذا من روائع الأحاديث النبوية، «لا يقولن أحدكم: خَبُثَت نفسي، ولكن لقست».
стр. 6255
لو فتحت على مادة «لقست» في كتب اللغة كلها، لوجدت «لقست» تساوي خبثت، لكن الرسول ﵇ يقول: «لا يقولن أحدكم: خبثت نفسي، ولكن: لقست» الفرق في اللفظ بس.
تلك «خبيثة» معروفة خبثها، أما هذه «لقست» فلطيفة.
فكأن الرسول ﵇ يُريد أن يقول للمسلم: إذا أردت أن تتحدث عن نفسك، التي شعرت بخبث فيها، فلا تُعَبِّر عن شعورك هذا بلفظة «الخبث» وإنما عَبِّر بلفظة ترادف معنى الخبث، ولكنها ألطف من لفظ الخبث، فقل: لقست نفسي، يعني: نفسي ليست طيبة .. ليست رضية .. إلى آخره.
وهذا يصل معنا إلى قضايا أهم بكثير مما يتعلق بالشخص المسلم، حينما يريد أن يتحدث عن نفسه، فما يقول: خبثت نفسي، لكن: لقست، ينتقل الموضوع إلى الذات الإلهية، وهذا الموضوع له مراتب ودرجات.
(الهدى والنور /٦٩/ ٢٩: .. : .. )
شراء البيت من البنك الإسلامي قسطًا
الملقي: يشتري بيت من بنك الاستثمار الإسلامي أو بأقساط، هل هذا يجوز وإلا لا؟
الشيخ: أبداً لا يجوز.
الملقي: علماً بأنه ما فيش فايدة.
الشيخ: نعم.
الملقي: ما في أيِّ مجال لفايدة أو الزيادة في.
الشيخ: كيف ما في فايدة، كيف ما في فايدة؟ لا تُصَدِّق، لا تُصَدّق.
مداخلة: حتى لو نقدي؟ !
стр. 6256
الملقي: نقدي.
الشيخ: لا، قضية ما رفعوا شيئًا، قضية ما رفعو شيئًا، لأن هذا بيُذَكِّرنا بالتاجر الكويتي بس يمكن الأرض مسكونة ما بعرفه، مسكونة الأرض؟ مسكونة.
زعموا بأن تاجراً للسيارات في الكويت، بلغه خبر أنه لا يجوز بيع حاجة واحدة بسعرين: نقداً بكذا وتقسيطاً بكذا وكذا، اقتنع الرجل أن هذا حرام ما بيجوز؛ فماذا فعل؟ فكان يبيع بالسعرين نقداً وتقسيطًا طبعاً زايد عن النقد، صار يبيع بسعر التقسيط بالتقسيط.
مداخلة: النقد بالتقسيط.
الشيخ: النقد بالتقسيط عفواً، السعر واحد، تشتري نقدًا تشتري تقسيطًا السعر واحد، بس هذا السعر الأعلى وإلا الأدنى.
مداخلة: الأعلى.
الشيخ: الأعلى، فأنا لما بلغني الخبر صح أو ما صح هذا بعد ثاني. أنا لسنا الآن في دراسة أسانيد الأحاديث التواريخ، سواء صح أو ما صح.
المهم: أن هذا الرجل كان يظلم نصف زباينه، هاللّي ما عندهم الاستعداد يدفعوا نقداً، صار هلا يظلمهم جميعاً. يعني مثلما قال ذاك التركي كمان كلهم سعر واحد، الظاهر أن البنك الإسلامي أخذ من ذاك التاجر الكويتي فهو بيبيع بسعر واحد، لكن هذا السعر اللِّي هو سعر النقد وإلا سعر التقسيط، أنا باقول يقيناً هو سعر التقسيط؛ لأنه هو بيربح مرتين، الآن سؤالك في بنوك ثانية بيبيعوا هيك الأشياء وإلا ما في.
مداخلة: بنك الاستثمار الإسلامي والبنك الإسلامي.
الشيخ: كويس، أي، هذاك البنك كيف بيبيع بسعر وإلا بسعرين.
مداخلة: البنك الإسلامي.
стр. 6257
الشيخ: لا هذاك الثاني.
مداخلة: صار عليه ضغوط.
الشيخ: أي هَلّا نحن نسأل أبو أنس؛ لأنه كان الله باليه يوماً ما. آه.
مداخلة: لا، أنا ليس نقاشي معه.
مداخلة: باع بالنقد بسعرين.
الشيخ: هذا هو.
مداخلة: باع بالنقد بسعر والتقسيط بسعر.
الشيخ: هذا المهم: أن نعرف أن هذا البيع لا يجوز؛ لقوله ﵊: «من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو الربا».
والعالم الإسلامي أربعة عشر قرناً لا يعرفه كنظام في البيع، كنظام .. العالم الإسلامي لا يعرفه، إلا لما اتصل مع الغرب الكافر، وأخذوا طريقة تعاملهم، وعرفوا قيمة الدنيا، حينئذٍ ابتُلوا باستحلال ما حَرَّم الله بأدنى الحيل.
اليوم كثير من المشايخ في بلاد الإسلام، بيحتجوا على جواز بيع التقسيط مع فارق السعر، بيقولك: قال تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥].
هذا من الأمور التي نقول: النص العام يا أخي ما بيجوز الاستدلال به دائماً وأبداً، على كل جزئية تدخل ضمن النص العام.
بيقولك: هذا بيع، يعني الشاري اشترى باختياره، والبائع باع باختياره، وإنما البيع بالتراضي، حصل رضا انتهى الأمر، والربا شولون بيصير؟
إذًا: مجرد وجود شرط في الموضوع، هو التراضي حلَّ من كل الجوانب مع عدم وجود الشروط الأخرى.
стр. 6258
الجواب: لا، نهى رسول الله ﷺ عن بيعتين في بيعة. قال تابعي الحديث أو سئل تابعي الحديث ما بيعتين في بيعة؟ قال: أن نقول: أبيعك هذا بكذا نقداً، وبكذا وكذا نسيئة.
الآن البنك الإسلامي، دعك عن البنوك الأخرى، إذا رحت تطلب منه يجيبوا لك الآلة أو جهاز معين من بلد أوروبا، من بلاد أوروبا بيعمل حساب دقيق جداً، أولاً: بتكلف رأس مالها البنك بِدّه يُدَفِّعه كذا ألف، وجلبها وأيش الخ بكذا، كل بحساب على الكمبيوتر، وبالأخير بِدُّه ربح وبدّه فرق التقسيط.
لو كَلّفته قلت له أنا بادفعها لك سلفاً يعطيك سعرًا، وإذا قلت له: لا أنا ما بقدر أوفي إلا بعد كذا شهر بيعمل حساب كذا شهر، قد أيش ما بيسمونه بغير اسمه: فائدة، يعني الربا تبعه، يعمل حساب بيضيفها، إذا بدا للزبون لا هو ما بيقدر بعد ستة أشهر يدفع إلا بعد سنة، تلاقي النسبة أيش: ارتفعت، هاي نفس الربا يا أخي، بس تَغَيَّرت الأسباب، تعددت الأسباب والموت واحد.
فهذا وقع من البنك الإسلامي مراراً وتكرارًا، يعني بيأخذوا ربما كما يأخذ المرابون تماماً، مدة الوفاء قلت بتقل النسبة، زادت بتزيد النسبة، هذا ما اسمه بيع، هذا اسمه بيع محرم، قال: «نهى عن بيعتين في بيعة». ما بيعتين في بيعة؟ قال: أن تقول: أبيعك هذا بكذا نقداً، وبكذا وكذا نسيئة.
وهذه المعاملات اليوم فاشية في بلاد الإسلام كلها، لا تكاد تنجو منها شركة في الدنيا شركة إسلامية.
يمكن نجد أفرادًا قليلين جداً مبثوثين بهالعالم وضايعين، أفراد أما شركة لا يمكن إلا أن تتعامل بسعرين، سعر النقد وسعر التقسيط.
والعجيب إذا سألتهم بيعطوك نفس جواب المرابي، إذا قلت للمرابي: ليش أنت بتقرض نقداً تعطي مائة على شرط يوفي لك مائة وخمسة؟ بيقول لك: يا أخي عطلنا مالنا، نفس الجواب من هادول التجار.
стр. 6259
مداخلة: الزمن له ثمن.
الشيخ: الزمن له ثمن، الله المستعان.
(الهدى والنور / ٤٩٥/ ٣٠: ٤٦: ٠٠)
التعامل مع البنك الإسلامي
مداخلة: ما حكم التعامل مع البنك الإسلامي بالطريقة التي تعرفونها؟
الشيخ: لا يجوز مثل هذا السؤال المطلق والإجابة عليه، وبخاصة أنك قلت: مثلما تعرف، فهل أنا أعرف دخائل البنك الإسلامي بتفاصيلها؟ لا.
فإذاً: الصواب: أن تُحَدِّد السؤال: ما هي المعاملة التي أنت تسأل عنها، سواء كانت لها علاقة بالبنك المسمى: بالبنك الإسلامي أو مسمى بالبنك البريطاني، ليس مهم الأسماء، المهم المسميات.
فإذاً: ما هي المعاملة التي تسأل عنها؟
مداخلة: أقصد إذا أراد شخص أن يأخذ قرضًا من البنك الإسلامي؛ ليقوم ببناء بيت، يقوم البنك بشراء المواد على أن يسددها الشخص بمبلغ يزيد ويسمونه ربحاً، هذا الذي أقصد.
الشيخ: نعم، بعد أن أوضحت سؤالك، فسيتضح لك بالتالي جوابي: وهو أن هذه المعاملة لا ينفرد بها بنك يسمى بالبنك الإسلامي حتى البنوك التي لا تتسمى بهذا الاسم، بل قد تتبرأ منه، قد تتعامل بنفس هذه المعاملة.
فسواءً كانت تصدر من البنك الإسلامي أو غيره فهي معاملة ربوية لا يجوز؛ لأنهم أولاً: يسمونها بغير اسمها، قرضاً حسنًا! ليس هذا بالقرض الحسن.
القرض الحسن: أن يشتري لك بضاعة الدار بعشرة آلاف دينار مثلاً ويأخذها منك عشرة آلاف دينار.
стр. 6260
وهنا حقيقة لا بد أن أُذَكِّركم بها، لكنها حقيقة شرعية وهي حقيقة رائعة جميلة جداً، إلا أكثر الناس لا يعلمون: الذي يُقْرض المسلم عشرة آلاف دينار قرضاً حسناً حقيقة، ويستلم منه هذا القرض الحسن بعد حلول الأجل.
هو في الحقيقة، وهنا النكتة وأرجو أن تنتبهوا لها: هو يستلم عشرة آلاف زائد خمسة آلاف، لكن الخمسة آلاف هذه مضمونة، مضمونة عند رب العالمين ليس في البنك.
وتوضيح هذا الكلام: أنه جاء في الأحاديث الصحيحة: «قرض درهمين مثل صدقة درهم» فأنت إذا أقرضت مسلماً مائتي دينار كأنما أخرجت من جيبك صدقة لوجه الله مائة دينار.
فإذاً: هذا الذي أقرضك عشرة آلاف لله وسَلَّمتها له، سُجِّل له عند الله خمسة آلاف قرضًا حسن فعلاً، يعني: أجر هذا القرض الحسن.
هذا الناس عنه الآن غافلون كل الغفلة، والربح الحقيقي هو هذا.
لعلكم تعرفون قصة ذلك الصحابي الذي أظن أوقف حديقة له، وقال له الرسول ﵇، بيرحاء، أي الحديقة، ماذا قال له؟ «ربح البيع»؛ لأنه أوقفه لله بدون قرش، هذا هو الربح الحقيقي.
فالتاجر المسلم اليوم صحيح يربح أموالاً طائلة من الناحية المادية، لكنه أولاً: يخسر بارتكابه المحرمات وثانياً: يخسر بخسارته الأجور التي كانت ستتضاعف له فيما لو أقرض المسلمين قرضاً حسناً.
لو جاء شار يريد أن يشتري سيارة ثمنها مثلاً عشرة آلاف نقداً، ولكن بالتقسيط عشرة آلاف زائد خمسمائة .. ألف .. على حسب ما يتفقوا على ذلك.
فلو أنه باعها عشرة آلاف بالتقسيط، ماذا ربح هذا الرجل عند الله؟ خمسة آلاف بالإضافة هو ربح الربح الشرعي ربح النقد .. ما خسر ربح، لكن ربح ربحاً عظيماً جداً هو الربح الحقيقي الذي جاء الإشارة إليه في حديث بيرحاء، حيث قال ﵇ لمن تصدق به: «ربح البيع .. ربح البيع».
стр. 6261
إذاً: لا يجوز التعامل مع البنك الإسلامي في هذه الصورة.
مداخلة: عن نفس الموضوع.
الشيخ: نفس الموضوع؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: تفضل.
مداخلة: لو أن البنك استلم يعني: نفس الحالة المذكورة، لو أنه اشترى هذه المواد وأصبحت ملكاً له، ثم أخذ يبيعها بأرباح، هل هذا يعني يخرجه من كونه حرامًا؟ يعني: امتلكها وأصبحت له ..
الشيخ: بالتعبير العسكري في بعض الدول العربية: مكانك راوح، وعبارة أخرى: دوبزي، أو: دورة ولفتة؛ لأنه سيأتيك الآن السؤال التوضيحي:
لو هذا البنك اشترى هذه البضاعة، قلنا مثلاً: بثمانية آلاف، لو جاءه شخص وقال له: يعني هذه البضاعة كاش نقداً، يبيعها بأقل من عشرة آلاف أم لا؟ يبيعها ..
مداخلة: بأكثر، طبعاً إذا أمتلكها يُريد أن يبيعها بأكثر.
الشيخ: ما أجبتني، هو اشتراها بثمانية آلاف، ويريد أن يبيعها بعشرة آلاف، على الطريقة التي ذكرتها.
مداخلة: نعم بعد أن امتلكها.
الشيخ: نعم، هذه الطريقة التي أنت ذكرتها، يريد أن يبيعها بالدّين بالتقسيط ..
مداخلة: لا، أنا لا أقصد التقسيط، يدفع عادي يعني.
الشيخ: لا، هذا كلام خطأ، هذا سؤال غير وارد، التجار يشتغلوا بهذا، لا ينفرد البنك بهذه المعاملة.
مداخلة: أنا هذا الذي قصدت يعني: لو أنه انفرد بهذه المعاملة التي ذكرتها.
стр. 6262
الشيخ: يا أخي! الله يرضى عليك، هذا السؤال ليس له داع، يعني: أيَّ تاجر يشتري بضاعة ويبيعها بكاش بسعر معين، فله أن يبيع بما يشاء، لكن المشكلة أنه إذا جاءه إنسان ليس معه مال يريد أن يشتريها بالتقسيط يأخذ منه زيادة أو لا؟
مداخلة: يأخذ.
الشيخ: طيب! فإذاً: السؤال الذي تسأل عنه بغير الموضوع.
(الهدى والنور /٣٣٣/ ٤٤: ٢٠: ٠٠)
حكم الإيداع في البنك الإسلامي
مداخلة: كيف نحط في البنك الإسلامي في خزانة أمانة؟
الشيخ: من يحط؟
مداخلة: أنا، اتّباعاً لفتوى بعض المشايخ؟
الشيخ: الله يكون بعونك وبعون المشايخ.
الحل ﴿وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢٧٩] اسحب مالك من البنك الإسلامي، ولا ترفع رايةً أمام الناس حتى لا يلحقك الحرامية؛ لأنه عجيب الناس يُفَكِّروا تفكير عجيب.
يقول: أنا إذا تركت مالي في البيت يتسلط عليه السرق، لك أخي أنت حاطط راية على رأس البيت، والذي يرى يرى فيه مال وفيه كنز، ما هذا الكلام، شيء مؤسف جداً.
في لندن سمعت هذا الكلام، أن احنا ورثة، وإذا لم نحط أموالنا في البنوك، هؤلاء أشقياء وقتلة وسفاكين دماء، قلت لهم: يا جماعة أين أنتم، ما فيه المسلمين، ما الفرق بينكم وبين الكفار الذين عايشين بين ظهرانيهم، أين أنتم وآية ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: ٢].
стр. 6263
أين أنتم وحديثين من روائع الأحاديث النبوية التي ما سمع بها جماهير المتعاملين مع البنوك، ولذلك ضعف إيمانهم في آية ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: ٢].
الحديث الأول: قال ﵊: جاء فيمن كان قبلكم إلى غني، فقال له: أقرضني مائة دينار، قال: هات الكفيل، قال: الله الكفيل، قال: هات الشهيد، قال: الله الشهيد، فنقده مائة دينار، وتواعدا على يوم الوفاء.
أخذ المدين مائة دينار وخرج ضارباً البحر يعمل، جاء اليوم الموعود وهو خارج البلد، وشعر أنه سيضطر أن يتأخر بالوفاء عن موعده المضروب، ماذا فعل؟
فعل أمراً عجباً، إذا سمعنا ما فعل، قلنا: هذا إنسان أهبل، مهبول.
جاء إلى خشبة فنقرها وأحسن نقرها، وَدَكَّ فيها مائة دينار وأحسن حشوها، ثم جاء إلى ساحل البحر، هو في بلد والمقرض في بلد ثاني.
قال: يا رب أنت كنت الكفيل، وأنت كنت الشهيد، ورمى الخشبة في البحر، فالله قادر على كل شيء، أمر هذه الأمواج أن تأخذ الخشبة إلى البلدة التي فيها الدائن.
الدائن يخرج حسب الميعاد ينتظر المدين، ما تأتي السفينة، لكن يقع بصره على هذه الخشبة والأمواج تتقاذفها بين يديه.
فمدَّ يدَه إليها فإذا هي ثقيلة، مائة دينار، ذهب بها إلى الدار وكسرها فلقى ذهبًا أحمر، ثم جاء المدين.
ماذا نقول عن هذا الإنسان؟ ! درويش درويش، لكنه مؤمن، بدليل أنه تجاهل ما فعل، لأن الذي فعله ليس خاضع للسنن الكونية الطبيعية التي قدرها الله للناس، ما أرسل ببريد مضمون في البريد المستعجل، كل هذه أمور خارقة للعادة، فعرف ما فعل؛ ولذلك تجاهل القضية، ونقد الدائن مائة دينار، كأنه ما فعل شيئاً، انظر! إن الطيور على أشكالها تقع، اثنين صالحين.
стр. 6264
لا إله إلا الله، لا إله إلا الله، نقد له مائة دينار، الدائن قبض المائة دينار، هو متعجب من الحادثة السابقة، فما وسعه إلا أن يقص عليه قصتها.
قال له: والله أنا فعلت هذا، لأني ادَّاركني الوقت وما استطعت أن آتي في اليوم الموعود، فأخذت الخشبة ودَكَّيْتُها و .. و .. إلى آخره وخاطبت رب العالمين أنه كان كفيلاً بيننا وشهيدًا، وقلت له: أنت الكفيل وأنت الشهيد، فالله عمل بشهادته وكفالته فوصلها إليك، قال له: بارك الله لك في مالك: رَجَّع له المائة دينار.
نحن اليوم نعمل ماذا؟ والله إلا ما ندر، الدنيا ما تخلو، لكن هذا نادر جداً، ما أحد يراه، ما أحد يراه، لو أخذ المائة دينار من المدين وسكت من الذي سيقدر يقول: أنت أخذت مني مائتين.
هذا معناه: أن ربنا لما عرف تقوى هذا المدين سَخَّر له البحر، وحفظ له ماله، من أن يضيع، نحن بواسطة بنك.
القصة الثانية، وهي أيضاً عجيبة، قال ﵇: «خرج فيمن قبلكم رجل يمشي في فلاة من الأرض، فسمع صوتاً من السحاب: اسقِ أرض فلان، ما صار في الدنيا أن يسمع صوتًا حتى ولا الطيارة الهيلوكبتر في آخر الزمان، صوت من السماء: اسقِ يا سحاب الأرض الفلاني، أرض أحمد بن عبد الله مثلاً، شاف هذا السحاب كان ماشي هكذا مشى مع السحاب، وإذا بالسحاب يُفَرِّغ ما يحمله من الماء على حديقة.
يطلع عليها وإذا به يرى رجلاً يعمل بالمنكاش، سلم عليه وكأنه سماه باسمه، تعجب الرجل! ما الذي عَرَّفَكَ أنا أراك رجل غريب، قال له: القصة كذا وكذا، أنا سمعت صوتًا من السماء يقول: اسق أرض فلان، فمشيت مع السحاب فوجدت السحاب أفرغ الماء على أرضك فعرفت أنك أنت المعني بهذا الصوت، فبما استحققت هذه العناية الإلهية؟
стр. 6265
قال كما هو شأن الصالحين: والله أنا لا أدري ولا أعلم، لكن عندي هذه الأرض أزرعها وأحصدها، ثم أجعل حصيدها ثلاثة أثلاث، ثلث أعيده إلى نفسي أُنفقه على نفسي وأهلي، الثلث الثاني أُنفقه أُعيده على أرضي، والثلث الثالث أتصدق فيه على جيراني وفقرائي.
قال له: هو هذا، بهذه التقوى استحققت معونة الله .
هذه المعاني التي يسموها اليوم بالمعاني الروحية، راحت من قلوب المسلمين، وأصبح المسلمون -مع الأسف- كالكافرين، لا يؤمنوا إلا بالمادة، وكأن المادة باقية ودائمة، ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٧]، و ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ [ق: ٣٧].
(الهدى والنور / ١٤٢/ ٥٠: ٥٨: ٠٠)
(الهدى والنور / ١٤٢/ ١٣: ٥٩: ٠٠)
حكم تحويل الموظف راتبه إلى البنك الإسلامي
السائل: بالنسبة لقضية تحويل الموظف راتبه إلى البنك الإسلامي هل يجوز أو لا يجوز؟
الشيخ: ويش لون، يعني بِدّه يحول؟
السائل: يعني يحول راتبه، يستلمه من البنك الإسلامي؟
الشيخ: فيه أمانة في البنوك الإسلامية؟
السائل: تحويل راتب فقط هذا السؤال , قضية تحويل راتب موظف إلى البنك الإسلامي كبنك , هل يجوز أو لا يجوز؟
الشيخ: هذا الموظف اللِّي تعنيه وين موظف؟ ليش بِدّه يُحَوِّل المال؟
السائل: على شان أنه خايف عليه من السرقة.
стр. 6266
الشيخ: هذا هو , أنا ظننت أن سؤالي غير وارد , لكن شعرت الآن أنه وارد , أنا سألتك , فيه صندوق أمانة في البنك الإسلامي؟
السائل: لا أدري.
الشيخ: هذا الجواب , بينما أنا سألتك هاذيك الساع ما جاوبتني!
نحن نعرف يا أخي البنوك الكبرى، فيه عندها صندوق أمانات تُودع فيها الأموال، ومقابل إيداع وعدم التصرف في هذه الأموال من البنك، بيأخذوا أجرة شهرية أو سنوية.
فأنت لما بتقول لي بِدّك تنقل معاشك، أو ذاك الموظف بِدّه ينقل معاشه ويحطه في البنك أمانة.
أنا راح ذهني أمانة يعني صندوق أمانات , ولذلك قلت لك: البنك الإسلامي عنده؟
المهم يا أخي: إن كان هذا الذي بِدّه يحافظ على ماله في بنك من البنوك، بيحطه في صندوق له مفتاحين مفتاح لجيبته ومفتاح لموظف تبع البنك، كلما أراد يأخذ شيئًا ما بيقدر هو يأخذ شيئًا وإلا هذاك الموظف يقدر يمد يده إلا بمفتاحين ينفتحوا أمامه، حتى يأخذ اللِّي بِدّه إياه , مقابل هذا الصندوق تدفع أجر , هذا حلال وجائز.
أما مجرد ما أنت تحط مالك في البنك الإسلامي أو غير إسلامي، وما بتأخذ فائدة كما يقولون وهو ربا , لكن أنت شو تتصور؟ لوجه الله رايح يحطوا المال تبعك أمانة عندهم؟ لا، بِدّهم يشتغلوا فيه.
فإذاً: ما بيجوز تحط المال أمانة، إلا بطريق صندوق الأمانات وتحط أجرة.
هل هذا موجود في البنك الإسلامي، هذا صندوق الأمانات أو لا؟
السائل: موجود , موجود.
(الهدى والنور / ١٣١/ ٠١: ٣٧: ٠٠)
стр. 6267
الشراء من خلال البنك
стр. 6268
حكم شراء بضاعة عن طريق البنك الإسلامي على أن يبيعها على الراغب بالتقسيط وبسعر أغلى
مداخلة: مثل البنك الإسلامي الآن يقوم بعملية استيراد بضاعة، يستوردها وبيبيعها دون أن يراها، ودون أن تتم عملية الاستلام والتسليم
الشيخ: وبسعر أغلى من سعر النقد؟
السائل: أغلى من سعر التكلفة.
الشيخ: لا، ليس والتكلفة، أغلى من سعر النقد؛ لأنه ما أحد يشتري، ويبيع بنفس أيش التكلفة هذا قصدي.
مداخلة: نعم.
الشيخ: لا يقال هذا الكلام، ما فيه إنسان بيشتري وبيبيع بسعر التكلفة، وإلا ليش عم بيبيع ويشتري، عرفت كيف صحح المقصود.
مداخلة: يعني: هو يشتري البضاعة، ويبيبعها طبعاً بسعر أكثر للمستفيد اللي هون.
الشيخ: كل تاجر هيك.
مداخلة: يعني: أنت ربما الصورة غير واضحة، يستورد البضاعة من أوروربا، ويكون ثمنها على هذا الرجل اللِّي في الأردن لو استوردها مباشرة من دون البنك فرضاً بألف دينار، فيأتي البنك فيقول: أنا أبيع لك هذه البضاعة بألف ومائتين دينار مثلاً.
الشيخ: الشيء عندي معروف، بس أنت ارجع عن كلمتك: يبيع بسعر أكثر من سعر التكلفة.
مداخلة: أكثر من سعر النقد ...
стр. 6269
الشيخ: هلا أنا تاجر، اشتريت قنطارًا من هذا العنب، كلفتني عشرة قروش مو هذا سعر الكلفة؟ طيب، أبيعه بعشرة قروش؟
مداخلة: لا، تبيعه بأكثر.
الشيخ: فإذاً: ليش عملته بسعر التكلفة، التجار اللِّي يبيعوا السيارات بيبيعوا بسعرين.
مداخلة: سعر نقد وسعر آجل.
الشيخ: لما ... النقد فيها إشكال؟
مداخلة: لا ما فيها إشكال.
الشيخ: لكن أنت تبيع، مو بسعر التكلفة؟
مداخلة: لا، هو نعم، هو سعر الآجل اللي فيه الإشكال يعني عادة، بس البنك الإسلامي ...
الشيخ: عادك ما مشيت معي.
مداخلة: المهم: مستحيل إلا المهبول يعني: من التجار يبيع بسعر التكلفة.
الشيخ: مش معقول.
مداخلة: ... الشيخ بيلفت نظرك ... أنت ما انتبهت.
مداخلة: أنا مع الشيخ في هذا.
مداخلة: أسمع الشيخ قل له: أنا.
الشيخ: اسحب كلمة «التكلفة».
مداخلة: سحبناها كلمة التكلفة هاه.
الشيخ: تاجر يبيع بسعر واحد، أنا كنت زمان ساعاتي ما كنت تاجر، لكن قليل من الساعات عندي ببيع بسعر واحد، بسعر النقد، الساعة وقفه عليَّ: يبقى أربعين
стр. 6270
ريال بخمسة وأربعين، فمعقول أنا أبيعها بسعر التكلفة كلفتني أربعين أبيعها بأربعين.
شو معنى الكلام؟ لما كنت تقول أنت ما بيبيع بسعر التكلفة، ما فيه تاجر بيبيع في الدنيا بسعر التكلفة، ولو ما عنده سعرين، عنده سعر النقد.
كل تاجر واضع من هذا أنه يربح بالمائة خمسة، بالمائة عشرة على حسب، هذا الربح إذا كان ربح النقد فهو حلال، وزايد على سعر التكلفة.
لكن إذا جُعل سعراً إضافياً بالنسبة للتقسيط، فهذا ربا، السعر الزايد على سعر النقد.
مداخلة: الصورة بشكل واضحة كيف أنا ... أنا بِدِّي أشتري البضاعة عن طريق البنك، البنك يشتري البضاعة شوف كيف، يعني: هكذا بيسموها، البنك يشتري البضاعة من الخارج، ويقول: أنا بعتك البضاعة بمبلغ كذا.
لكن أنا متيقن إن سعر البضاعة أقل بقليل من هذا، لو كان معي أنا نقداً أستطيع أستورده مباشرة، طيب، النسبة لي، أنا اللِّي مشتري مشتري من البنك، البنك هو: تاجر اشترى بضاعة من أوربا مثلاً، وأعطاني إياها بسعر معين، هذه النقطة اللِّي مش قادر أستوعبها بالنسبة للبنك الإسلامي، ويشتري البضاعة لي، فيشتريها لي بسعر، ويبيعني إياها بسعر آخر.
الشيخ: ما هو الفرق بين البنك الإسلامي والشركة أيَّ شركة، ما هو الفرق حسب فهمك أنت؟
مداخلة: لا فرق، بالنسبة لعملية البيع والشراء.
الشيخ: ليش خَصَّصت البنك الإسلامي؟
مداخلة: لأنه الآن البنك الإسلامي، هو اللِّي قائم على غطاء معين، وفي مقابل هذه النقطة يعني: كثير من الناس يعتبرها إنها حلال.
يقول لك: كيف البنك الإسلامي اشترى هذه بدينار وباعني إياها بدينار ونصف وأنا راضي، الناس بتقول لك أنا راضي في هذا، والبنك بيقول لك: أنا
следующие страницы →