← Фикх общий

Фикх общий · id 145204

جامع تراث العلامة الألباني في الفقه

ناصر الدين الألباني

Полный текст (8 195 стр.). Показаны 6266–6305 · переход к 6271.

стр. 6266

الشيخ: هذا هو , أنا ظننت أن سؤالي غير وارد , لكن شعرت الآن أنه وارد , أنا سألتك , فيه صندوق أمانة في البنك الإسلامي؟ السائل: لا أدري. الشيخ: هذا الجواب , بينما أنا سألتك هاذيك الساع ما جاوبتني! نحن نعرف يا أخي البنوك الكبرى، فيه عندها صندوق أمانات تُودع فيها الأموال، ومقابل إيداع وعدم التصرف في هذه الأموال من البنك، بيأخذوا أجرة شهرية أو سنوية. فأنت لما بتقول لي بِدّك تنقل معاشك، أو ذاك الموظف بِدّه ينقل معاشه ويحطه في البنك أمانة. أنا راح ذهني أمانة يعني صندوق أمانات , ولذلك قلت لك: البنك الإسلامي عنده؟ المهم يا أخي: إن كان هذا الذي بِدّه يحافظ على ماله في بنك من البنوك، بيحطه في صندوق له مفتاحين مفتاح لجيبته ومفتاح لموظف تبع البنك، كلما أراد يأخذ شيئًا ما بيقدر هو يأخذ شيئًا وإلا هذاك الموظف يقدر يمد يده إلا بمفتاحين ينفتحوا أمامه، حتى يأخذ اللِّي بِدّه إياه , مقابل هذا الصندوق تدفع أجر , هذا حلال وجائز. أما مجرد ما أنت تحط مالك في البنك الإسلامي أو غير إسلامي، وما بتأخذ فائدة كما يقولون وهو ربا , لكن أنت شو تتصور؟ لوجه الله رايح يحطوا المال تبعك أمانة عندهم؟ لا، بِدّهم يشتغلوا فيه. فإذاً: ما بيجوز تحط المال أمانة، إلا بطريق صندوق الأمانات وتحط أجرة. هل هذا موجود في البنك الإسلامي، هذا صندوق الأمانات أو لا؟ السائل: موجود , موجود. (الهدى والنور / ١٣١/ ٠١: ٣٧: ٠٠)

стр. 6267

الشراء من خلال البنك

стр. 6268

حكم شراء بضاعة عن طريق البنك الإسلامي على أن يبيعها على الراغب بالتقسيط وبسعر أغلى مداخلة: مثل البنك الإسلامي الآن يقوم بعملية استيراد بضاعة، يستوردها وبيبيعها دون أن يراها، ودون أن تتم عملية الاستلام والتسليم الشيخ: وبسعر أغلى من سعر النقد؟ السائل: أغلى من سعر التكلفة. الشيخ: لا، ليس والتكلفة، أغلى من سعر النقد؛ لأنه ما أحد يشتري، ويبيع بنفس أيش التكلفة هذا قصدي. مداخلة: نعم. الشيخ: لا يقال هذا الكلام، ما فيه إنسان بيشتري وبيبيع بسعر التكلفة، وإلا ليش عم بيبيع ويشتري، عرفت كيف صحح المقصود. مداخلة: يعني: هو يشتري البضاعة، ويبيبعها طبعاً بسعر أكثر للمستفيد اللي هون. الشيخ: كل تاجر هيك. مداخلة: يعني: أنت ربما الصورة غير واضحة، يستورد البضاعة من أوروربا، ويكون ثمنها على هذا الرجل اللِّي في الأردن لو استوردها مباشرة من دون البنك فرضاً بألف دينار، فيأتي البنك فيقول: أنا أبيع لك هذه البضاعة بألف ومائتين دينار مثلاً. الشيخ: الشيء عندي معروف، بس أنت ارجع عن كلمتك: يبيع بسعر أكثر من سعر التكلفة. مداخلة: أكثر من سعر النقد ...

стр. 6269

الشيخ: هلا أنا تاجر، اشتريت قنطارًا من هذا العنب، كلفتني عشرة قروش مو هذا سعر الكلفة؟ طيب، أبيعه بعشرة قروش؟ مداخلة: لا، تبيعه بأكثر. الشيخ: فإذاً: ليش عملته بسعر التكلفة، التجار اللِّي يبيعوا السيارات بيبيعوا بسعرين. مداخلة: سعر نقد وسعر آجل. الشيخ: لما ... النقد فيها إشكال؟ مداخلة: لا ما فيها إشكال. الشيخ: لكن أنت تبيع، مو بسعر التكلفة؟ مداخلة: لا، هو نعم، هو سعر الآجل اللي فيه الإشكال يعني عادة، بس البنك الإسلامي ... الشيخ: عادك ما مشيت معي. مداخلة: المهم: مستحيل إلا المهبول يعني: من التجار يبيع بسعر التكلفة. الشيخ: مش معقول. مداخلة: ... الشيخ بيلفت نظرك ... أنت ما انتبهت. مداخلة: أنا مع الشيخ في هذا. مداخلة: أسمع الشيخ قل له: أنا. الشيخ: اسحب كلمة «التكلفة». مداخلة: سحبناها كلمة التكلفة هاه. الشيخ: تاجر يبيع بسعر واحد، أنا كنت زمان ساعاتي ما كنت تاجر، لكن قليل من الساعات عندي ببيع بسعر واحد، بسعر النقد، الساعة وقفه عليَّ: يبقى أربعين

стр. 6270

ريال بخمسة وأربعين، فمعقول أنا أبيعها بسعر التكلفة كلفتني أربعين أبيعها بأربعين. شو معنى الكلام؟ لما كنت تقول أنت ما بيبيع بسعر التكلفة، ما فيه تاجر بيبيع في الدنيا بسعر التكلفة، ولو ما عنده سعرين، عنده سعر النقد. كل تاجر واضع من هذا أنه يربح بالمائة خمسة، بالمائة عشرة على حسب، هذا الربح إذا كان ربح النقد فهو حلال، وزايد على سعر التكلفة. لكن إذا جُعل سعراً إضافياً بالنسبة للتقسيط، فهذا ربا، السعر الزايد على سعر النقد. مداخلة: الصورة بشكل واضحة كيف أنا ... أنا بِدِّي أشتري البضاعة عن طريق البنك، البنك يشتري البضاعة شوف كيف، يعني: هكذا بيسموها، البنك يشتري البضاعة من الخارج، ويقول: أنا بعتك البضاعة بمبلغ كذا. لكن أنا متيقن إن سعر البضاعة أقل بقليل من هذا، لو كان معي أنا نقداً أستطيع أستورده مباشرة، طيب، النسبة لي، أنا اللِّي مشتري مشتري من البنك، البنك هو: تاجر اشترى بضاعة من أوربا مثلاً، وأعطاني إياها بسعر معين، هذه النقطة اللِّي مش قادر أستوعبها بالنسبة للبنك الإسلامي، ويشتري البضاعة لي، فيشتريها لي بسعر، ويبيعني إياها بسعر آخر. الشيخ: ما هو الفرق بين البنك الإسلامي والشركة أيَّ شركة، ما هو الفرق حسب فهمك أنت؟ مداخلة: لا فرق، بالنسبة لعملية البيع والشراء. الشيخ: ليش خَصَّصت البنك الإسلامي؟ مداخلة: لأنه الآن البنك الإسلامي، هو اللِّي قائم على غطاء معين، وفي مقابل هذه النقطة يعني: كثير من الناس يعتبرها إنها حلال. يقول لك: كيف البنك الإسلامي اشترى هذه بدينار وباعني إياها بدينار ونصف وأنا راضي، الناس بتقول لك أنا راضي في هذا، والبنك بيقول لك: أنا

стр. 6271

طرف، أشتريت السيارة مثلاً بألف دينار، وبِدّي أبيعها بألف ومائتين، والله بِدَّك تشتري من عندي أهلاً وسهلاً .. يعني: أنت حر في ذلك. الشيخ: أنا أرى طريقة البنك الإسلامي جانباً؛ لأنه كثيراً من الأسماء لا تغيِّر من حقائق المسميات. لما تروح الشركة بتروح سيارة تقول له: كم سعرها، بيقول لك: كاش أربعة آلاف، بالتقسيط أربعة آلاف وخمسمائة، وهو اشتراها صاحبنا بأربعة آلاف وخمسمائة، ما هو بالرضى صار هذا الشيء وإلا غصب عنه؟ مداخلة: بالرضى. الشيخ: كويس، فهذا المُبَرّر المُحَلِّل لهذا البيع، هذا هو كونه صار بالتراضي. مداخلة: لا، طبعاً. الشيخ: [فما الفرق] بالنسبة للتعامل مع البنك الإسلامي؟ مداخلة: البنك الإسلامي ما يضع الشرط الآخر. الشيخ: وهو؟ مداخلة: إنه هو بعتك كذا نقداً، وبعتك كذا نسيئةً، فهمت كيف، هذه النقطة التي أنا ... الشيخ: هذا اللِّي ما عم تدندن حوله أنت. إذا الشركة قالت لك: هذه سعرها أربعة آلاف وخمسمائة بالتقسيط، ما عليش؟ أما إذا قال: كاش أربعة آلاف، وبالتقسيط أربعة آلاف وخمسمائة، صار عليه شيء. فتمُّيز البنك الإسلامي عن الشركة، أنه هو رأساً بيقول لك: السعر بالتقسيط، ما بيقول لك سعر النقد؛ لأنه هو ما بيبيع بالنقد هذا هو الفرق؟ مداخلة: هو ما بيبيع بالنقد، فعلاً ما بيبيع بالنقد. الشيخ: أنا أسألك: هل هو الفرق؟

стр. 6272

مداخلة: لا فرق، هذا هو الفرق؛ لأنه اللِّي بيروح البنك الإسلامي، لا يذهب يدفع نقداً، يعلم إنه ليس هناك إلا طريق واحد البيع بالتقسيط. مداخلة: إذاً، لأنه إسلامي يا أستاذ؟ الشيخ: ما هو جاي من بلاد السعودية؟ مداخلة: لا، أنا لا أُقر، أنا مش بسأل وأُقر، أنا بسأل؛ لأني أريد برضُه. الشيخ: أنا ما بقول: بتقر أو ما بتقر؛ لأنه هذا شيء ما بيهمني. لكن أنت جاي من بلاد تُفَلْسِف الموضوع بهذه الفلسفة. مداخلة: لا، هذه البلاد هنا التي تفلسف الموضوع، في الأردن دكاترة في هذا البلد. الشيخ: كمان هذا، بس هنيك ... مداخلة: وهذا الكلام إن شاء الله، نحن نسمعه لبعض الناس اللِّي أصابتهم هذه العدوى. أنا بس بسأل أسألكم حتى يتصمم الأجوبة بطريقتكم، هم بيقولوا: إنه لا فرق، ليش؟ لأنه البنك الإسلامي ما في عنده إلا هذه الطريق، ما بيبيعك نقداً، لو يبيعك نقداً أنت ما تروح على طريق البنك الإسلامي تروح مباشرة. الشيخ: شوف يا أستاذ! الإسلام ما بيتعرف على الشكليات بيتعرف على الحقائق، فنحن هلا بنعالج صورتين من البيع، الصورة الأولى وهي الشائعة عند التُجَّار الكبار، أنه بيقدم لك سعرين: سعر الكاش، وسعر التقسيط، هذا بيقولوا بعض المُتَفَقّهة ولا أقول بعض الفقهاء، بيقولوا: هذا ما بيجوز، مو هذا اللِّي تعرفه إنته؟ لكن إذا التاجر قال له: هذه بالتقسيط أربعة آلاف وخمسمائة، ووقع البيع على هذا جاز، لكن في الصورة الأولى إذا وقع البيع على هذا ما جاز، مو هيك بيقولوا؟ مداخلة: نعم.

стр. 6273

الشيخ: ما هو السبب؟ هذه القضية قضية إيمان، الله قال على لسان نبيه ﵇: «خمس صلوات في كل يوم وليلة» ليش مو ستة ليش مو أربعة ويسلموا تسليماً، شيء ركعتين، شيء أربع أربع، شيء ثلاثة ليش؟ ﴿وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥]. هل هذا البيع، هل اللي عم بيصوروه كاش بأربعة آلاف، بالتقسيط أربعة آلاف وخمسمائة ووقع البيع على التقسيط هذا ما جاز؛ لأنه ذكر سعر النقد. فالصورة الثانية ذكر سعر التقسيط فقط، هلا هل هذه قضية قضية إيمانية. يعني: إذا النص إما في كتاب الله أو في حديث رسول الله أنه إذا كان البيع بهذه الصورة الثانية، ذكر أيش صورة واحدة في صورة التقسيط جاز ما فيه هيك الشيء لا بالكتاب ولا بالسنة. إذاً: هذه ينبغي أن تؤخذ من قواعد الشريعة، إذا كان لا يوجد نص يعاكسه، وهذا موجود عندنا. فنحن نسأل الآن من باب التَفَقُّه بالدين، يا جماعة شو الفرق بين الصورة المحرمة والصورة الجائزة؟ ما تسمع منه الجواب إلا جوابًا تقليديًا يخالف الواقع. يعني: بيقولوا: لما بيعرض التاجر بيعتين: بيعة نقد أربعة آلاف لمثالنا، وبيع التقسيط في أربعة آلاف وخمسمائة قال: هنا صار في جهالة في الثمن. هيك يقولوا، وين الجهالة في الثمن يا جماعة خاصة في هذا الزمان، اللِّي فيه كمبيالات وفيه سندات، وفيه عنوان الشاري، ونسبة الدفع كل شهر إلى آخره، من اللّي بيقول: صار الثمن هنا مجهولاً؟ إلى اليوم بيكرروا هذا الكلام اللّي قالوه بعض الفقهاء قديماً قديماً جداً. فالتفريق بين الصورتين كما يقول ابن تيمية في غير هذه المسألة: تفريق بين متماثلين؟ ما هو الفرق؟

стр. 6274

على كل حال سجل عليه في كل من الصورتين مائة وعشرة، ويمكن كمان دفعت نقداً بالمائة خمسة بالمائة، عشرة، على حسب الإتفاق، من اللّي بيقول: هذا الثمن مجهول! هم بيقولوا سبب المنع هو جهالة الثمن، لكن لما بيتحدد البيع بصورة واحدة هي مسجلة بالتقسيط كذا، ما صار فيه ثمنين هنا حتى يضيع البائع والشاري بينهما. هذا التعليل يُبْطِله النظر الصحيح اللِّي مربوط بالواقع الذي يقع في الناس اليوم، أيّ إنسان بيشتري سيارة بالتقسيط لا البائع ولا الشاري بيتساءل: يا تُرى بأيِّ الثمنين اشترى، بثمن النقد وإلا بثمن التقسيط، في هذا تردد فيه؟ مداخلة: لا، ما فيه. الشيخ: إذاً: وين جهالة الثمن اللِّي بيعللوا النهي، ما فيه. لكن نحن بنرجع ونقول: إنه هذا البيع ما بيجوز مش لجهالة الثمن؛ وإنما لزيادة الثمن مقابل الصبر على أخيك المسلم فهذا هو سبب المنع. وحينئذٍ: سواء ذكرت صورتان صورة النقد أو صورة التقسيط، أو ذُكرت صورة التقسيط فقط، الزيادة خاصة هنا وهي ربا كما قال ﵇: «من باع بيعتين في بيعة، فله أوكسهما أو الربا» ماذا بيقولوا بعض الناس اللِّي يصعب عليه تلقي هذا الحكم، خاصة لما بيسمعوا مثل ما قلت أنت دكاترة، شهادة دكتوراة في الشريعة ما شاء الله، بيفتوا هذه الفتوى، ما بيقولوا بعض الناس: بيقولوا يا أخي الربح محدود؟ بيقول لهم بكل بساطة بكل سهولة: لا، مش محدود، طيب، أنا بِدِّي أبيع زيدًا من الناس نقداً أربعة آلاف وبالتقسيط بأربعة آلاف وخمسمائة أو مائة أو مائتين. نحن نسأله: عمرك بعت إنسان ما بتعرفه بسعر النقد اللي عم بيشتري منك بالتقسيط؛ لأنه الربح مش محدود؟ ما عملها بحياته إطلاقاً، ما بيعملها إلا للِّي بيشتري بالتقسيط.

стр. 6275

إذاً: إنما الأعمال بالنيات، أنت عم بتأخذ الزيادة مش مثل واحد، يقول: هذه المسجلة بمائة دينار نقداً، يجي واحد ثاني زَيَّده مائة وخمسة، هذا بنقول: إنه الربح مش محدود، طبعاً يُشْتَرط أنه ما يُغَرِّر بالشاري يقول له: والله رأس المال أكثر، المهم الكلام اللي بيطلع من الناس عادةً. فإذاً: لما نحن بنقول والله الربح غير محدود، إذا كان أنت عم بتستغل القاعدة هذه، وتُطَبِّقها تضعها في مكان غير مكانها، أنت طبقت القاعدة هذه بالنسبة لمن يشتري منك بالتقسيط، وأخذت منه سعر نقد، إلا بالعكس هنيك رفعت السعر، أما اللِّي بيدفع لك نقدًا ما ترفع له السعر، ليش؟ ما لك حر، آه أنت حر هون، وما لك حر هناك، هذا تلاعب. (الهدى والنور / ١٣٣/ ١٠: ١٩: ٠٠) حكم شراء بضاعة عن طريق البنك فيشتريها البنك ثم يبيعها دون أن يحوزها مداخلة: اللِّي اشترى البضاعة بدون ما البنك يرى البضاعة، لا بيستلم ولا بيسلم حقيقةً، وإذا تدمرت البضاعة مثلاً في البحر، فالبنك غير مسؤول عن التلف، هل هذا شرعاً يجوز؟ الشيخ: لا. مداخلة: البنك هكذا شرطه، أنه يستورد البضاعة باسمك من لندن مثلاً، وبحجة أنه لما تصل يبيعك إياها، إذا تدمرت خربت الباخرة، وغرقت في البحر أنت المسؤول عن البضاعة؟ يعني: البنك لا يتحمل تلف البضاعة في حال مثلاً تلفها. الشيخ: الظاهر فيه بنوك. مداخلة: بالنسبة للبنك الإسلامي.

стр. 6276

مداخلة: نعم. سائل آخر: أنا أعرف موظف وأنا حَكيت له قال لي: نحن يا عمي عم بنشارك مشاركة، بحيث أنه لو تلفت البضاعة في الباخرة أو في الجمرك أو تدهورت السيارة من عمان للعقبة نحن مسؤولين، أنت لك تدخل في محلك ساعة ما تستلمها .. ؟ الشيخ: على كل حال، قد يكون الواقع هيك أو هيك، لكن إذا كان بالصورة اللِّي عم بتحكيها طبعاً ما بيجوز. لكن إذا تركنا التقسيط مُقابل الزيادة جانباً، فبيجوز: خلافاً للقاعدة «لا تبع ما ليس عندك». بيجوز إذا تَحَدَّدت المواصفات، مثلاً دخلت شركة أنت اخترت نوعًا من السيارة، بيقول لك: هذه موللبيع يعني: للعرض، لكن نفس المواصفات الموجودة بهذه السيارة، نحن بنجيب لك إياها وبسعر كذا للتسليم يعني. فما دامت المواصفات مُحَدَّدة بحيث أنه ما يمكن أن يقع خلاف حينما يأتي المبيع، هذه مستثناه من «لا تبع ما ليس عندك»، وهذا له شبه ببيع السلم والسلف، يعني: المعنى واحد، أما بالصورة هذه السابقة ما يجوز طبعاً. مداخلة: جزاك الله خيرًا. (الهدى والنور / ١٣٣/ ٥٦: ٣٥: ٠٠) التاجر الذي لا تتم تجارته إلا بالمعاملة البنكية السؤال الأول: ما حكم التاجر كثير المال الذي لا تتم تجارته إلا بالمعاملة البنكية، ولا يوجد في بلده بنوك إسلامية، علماً: أنه لا يأخذ أو يُعطي أيَّ فائدة في معاملته هذه؟ الشيخ: قبل الإجابة عن هذا السؤال، يجب لفت النظر إلى أمرين اثنين:

стр. 6277

أحدهما: أنه لا يجوز تسمية الربا بلفظ آخر اصطلح عليه حديثاً، ألا وهو الفائدة؛ لأن هذه التسمية يترتب من ورائها مفسدتان اثنتان، إحداهما: لفظية، والأخرى معنوية أو حكمية شرعية. أما المفسدة اللفظية: فهو تسمية المسميات بأسماء مخالفة للشرعية. مثلاً: لا يجوز لنا أن نُسَمِّي السائل المُسْكِر المسمى في لغة الشرع بالخمر، نسميه: وسكي، أو شمبانيا، أو مثلاً غير ذلك من الأسماء؛ لأن في هذه التسمية المفسدة الثانية التي ستلي مع مخالفتها في تسمية الشارع الحكيم في أحاديث كثيرة التي من أجمعها قوله ﵇: «كل مسكر خمر، وكل خمر حرام»، فهذه المفسدة أرجو أن يُتَنَبَّه لها، وألاّ يظن ظان أنها شكلية محضة، كلا؛ لأن للأسماء تأثيرها إن صلاحاً وإن طلاحاً. ونحن نلمس لمس اليد اهتمام الشارع الحكيم بإصلاح كثير من الألفاظ، ولو كان المتلفظ بها لا يعني معانيها، وإنما هو يتلفظ بلفظ لا يرمي إلى المعنى الذي يدل عليه هذا اللفظ عادةً. الأحاديث في هذا الصدد كثيرة والحمد لله، ولكن أنا أحرص بالإتيان بنماذج منها من باب التمثيل وليس من باب الحصر. وأهم هذه الألفاظ ما كان لها علاقة بالعقيدة وبالتوحيد بصورة خاصة. فمثلاً: هناك أحاديث، أحاديث أكثر من حديث واحد ينهى الرسول ﵇ المسلمين بعامة أن يقول قائلهم: «ما شاء الله وشئت» ويأمر أن نقول إحدى قولتين: إما: ما شاء الله وحده، وهذه أقطع للمفسدة، وإما: ما شاء الله ثم شئت، وهذا عند من يفقه الفرق بين الواو وثم. وبطبيعة الحال أكثر الناس اليوم لا يعلمون؛ ولذلك تجد كبار القوم في خُطَبِهم وفي افتتاح كلماتهم ومحاضراتهم يقول قائلهم: باسم الله والوطن؛ لأنهم لا يفقهون، قوم لا يفقهون، ولا يعملون هل قَبِل الشرع لغتهم، لا يفقهون.

стр. 6278

فالشاهد: أن كثيراً من الناس حتى اليوم يُشركون بالله، وما نقول: شركاً اعتقادياً، لا نقول الناس كلهم إنهم يُشْركون شركاً اعتقادياً، حينما يقولون: ما شاء الله وشئت، أو: باسم الله والوطن، أو الأمة .. أو ما شابه ذلك، هذا أقل ما يقال فيه: إنه شرك لفظي، وهنا الشاهد. من هذه الأحديث التي جاءت في هذا الصدد: ما رواه الإمام أحمد في المسند بالسند الصحيح عن ابن عباس ﵁: «أن النبي ﷺ خطب في الناس يوماً، فقام رجل يقول: ما شاء الله وشئت يا رسول الله، قال ﵇: أجعلتني لله نداً؟ ! قل: ما شاء الله وحده». ونحن نعلم أن مثل هذا الصحابي مهما تصورناه أنه كان حديث عهد بالإسلام، هذا يمكن، ويمكن أن يكون أسما وأعلا من ذلك، أن يكون قديم العهد بالإسلام. لكن ولو فرضنا أنه كان حديث عهد بالإسلام، فهو لما قال: أشهد أن لا إله إلا الله، يفقه معنى هذه الكلمة لحكم كونه عربياً قُحًّا، لم تتسرب العجمة إليه كما هو شأن كثير بل أكثر العرب اليوم، حتى من المسلمين الذين يشهدون أن لا إله إلا الله، ثم ينقضونها بكثير من أعمالهم وأفكارهم وعقائدهم. هذا لا نستطيع أن نتصور في هذا الانحراف الفكري؛ لأنهم كانوا يعلمون أن النبي ﷺ الذي دعا الناس إلى لا إله إلا الله كان قومه من كفار المشركين يستنكرون ذلك عليه؛ لأنهم يعلمون معنى هذه الكلمة الطيبة. يعلمون أن معنى ذلك: أنه لا ينبغي للقائل لها والمعتقد بها أن يشرك شيئاً مع الله مطلقاً؛ ولذلك قالوا: ﴿أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ [ص: ٥]. وفي الآية الأخرى: ﴿إذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [الصافات: ٣٥]، المسلمون اليوم وبخاصة الأعاجم لا يستكبرون عن أن يقولوا لا إله إلا الله، فهم مسلمون، وكما قال ﵇: «فلهم ما لنا وعليهم ما علينا».

стр. 6279

لكنهم في منطلقهم في حياتهم يفعلون فعل المشركين؛ ذلك لأنهم لا يفقهون معنى هذه الكلمة، ولا يعلمون ملتزماتها. هذا الصحابي الذي قال للرسول: «ما شاء الله وشئت»، لا يعني: أن يجعله شريكاً مع الله في المشيئة والإرادة، ولكن هكذا نطق به لسانه، فما أقره ﵇، مع أنه يعلم منه أكثر مما نعلم نحن منه بطبيعة الحال، من سلامة عقيدته من الشرك والكفر. لكن كل ذلك لم يحمل الرسول ﵇ على أن يمحو هذا الخطأ، وعلى أن يمر عنه، وإنما قال بصيغة الاستفهام الاستنكاري: «أجعلتني لله نداً؟ ! قل: ما شاء الله وحده». هناك حديث آخر وهو أعجب من هذا الحديث؛ لأنه يعطينا فكرة أكثر مما أعطانا هذا الحديث. هذا الحديث يتعلق برجل أخطأ هذا الخطأ، لكن الحديث التالي يعطينا أن كثيراً من الصحابة كانوا يقولون مثل هذه الكلمة. ذلك حديث حذيفة فيما أذكر أو غيره من الصحابة: «أن رجلاً من أصحاب النبي ﷺ رأى في المنام أنه بينما كان يمشي في طريق من طرق المدينة، لقي رجلاً من اليهود، فقال له: نِعْمَ القوم أنتم معشر يهود، لولا أنكم تُشركون بالله، فتقولون: عزير ابن الله، فقال اليهودي للمسلم -هذا في المنام-: ونِعْمَ القوم أنتم معشر المسلمين، لولا أنكم تشركون بالله» الخطاب الآن في المنام ليس لفرد بل لجماعة، «لولا أنكم تشركون بالله، فتقولون: ما شاء الله وشاء محمد، ثم انطلق يمشي حتى لقي رجلاً من النصارى، فقال له المسلم: نِعْمَ القوم أنتم معشر النصارى، لولا أنكم تُشركون بالله، فتقولون: عيسى ابن الله، فقابله النصراني بقوله: نعم القوم أنتم معشر المسلمين، لولا أنكم تشركون بالله فتقولون: ما شاء الله وشاء محمد. لما أصبح الصباح وقَصَّ هذه الرؤيا على رسول الله ﷺ ، قال: «هل قصصتها على أحد؟ قال: لا، فوقف خطيباً وقال ﵇ لهم: كنت أسمع منكم كلمةً

стр. 6280

فأستحي من أن أُخاطبكم أو أُذَكِّركم بها، لا يقولن أحدكم: ما شاء الله وشاء محمد، ولكن ليقل: ما شاء الله وحده». في هذا الحديث: نفهم أن فيه إشارةً قويةً جداً تكاد تكون صريحة، وهي: أن هذا الأمر له علاقة بتصحيح الألفاظ، وليس بتصحيح العقيدة؛ ذلك لأن النبي ﷺ لو كان يعلم من أصحابه الذين كان يسمعهم أحياناً يقولون كقول كذلك الرجل: ما شاء الله وشاء محمد. لو كان يعلم أنهم يعتقدون أن مشيئة الرسول ومشيئة الله واحدة، لما سكت عنهم دهراً. لكن لما كان يعلم أن هذا من الألفاظ التي هم لا يَعْنُون معناها، فكان يستحي ﵇ أن يباشرهم بالإنكار، إلى أن وقعت هذه الحادثة. وذلك دليل أن الأمر كما قال تعالى: ﴿لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ﴾ [الرعد: ٣٨]، فوعظهم الرسول ﵇ وحذرهم من أن يقولوا: ما شاء الله وشاء محمد. وهناك أحاديث كثيرة، وأشعر بأني قد استطردت كثيراً أو قليلاً عن نفس السؤال الذي كنا في صدده، فيكفي ما ذكرته الآن. لكن مع ذلك أجد نفسي تنازعني، لا بد من أن تذكر حديثاً آخر؛ لروعته وجماله وكماله في تنبيه المسلمين إلى ضرورة العناية بالألفاظ، فقال ﵇: «لا يُسَمِّين أحدُكم العنب كرماً». وهذا أمر واقع اليوم بين بيننا الفلاحين، سواء هنا أو في فلسطين أو في سوريا، رحنا على الكرم وجينا من الكرْم. مداخلة: حتى في الجزائر. الشيخ: حتى في الجزائر كذلك. إذاً: المصيبة عامة، «لا يسمين أحدكم العنب كرماً، فإنما الكرم قلب الرجل المؤمن، ولكن ليقل: الحبلة الحبلة، أو: حدائق الأعناب».

стр. 6281

فأصحاب الرسول ﵇ كانوا في الجاهلية، كانوا في ضلال مبين، وهذا لا إشكال فيه، وكانوا يشربون الخمر. ونعلم كلنا كم آية نزلت، وكيف تدرج الحكم الإلهي في حملهم على الإقلاع من شرب الخمر. كان من وسائل الحمل وقطع العلاقة بين المسلمين الذين حرم الله عليهم شرب الخمر، أنه حَرَّم عليهم أيضاً، أقول وأعني ما أقول: حَرَّم عليهم أن يتلفظوا بكلمة تُذَكِّرهم بالعهد الجاهلي الذي كانوا فيه يُسمون العنب كرماً؛ لأن المدمنين للخمر إلى اليوم يعتقدون ببطء شديد، أن الذين يعاقرون الخمر ويشربونها يصبحون كراماً، يعني: يصير طبعهم طبع الكرماء، فقال ﵇: «لا يُسمين أحدكم العنب كرماً، فإنما الكَرْم قلب الرجل المؤمن، ولكن ليقل: الحبلة الحبلة، أو: حدائق الأعناب»، عرائش عريشة وعريسة عرائس معنى واحد. نعود الآن: الإسلام يسمي ما يُسَمِّيه عامة الناس وكثير من المسلمين، حتى المرشدين منهم، وحتى الخطباء والوعاظ، انجرافاً منهم مع اللفظة التي هي ترجمة لعبارة أجنبية، يسمون الربا بالفائدة، فهذا لا يجوز لمن يعلم هذا المبدأ الإسلامي: أن الإسلام يهتم بتهذيب الألفاظ أيضاً، وليس بإصلاح العقيدة والأفكار فقط. إذاً: لا يجوز أن نسمي الربا بالفائدة. إذاً: ينبغي أن يُصَحِّح السؤال. لكن في السؤال شيء آخر وهو: إن كان لا يوجد من هذا المودع لماله في البنك، وهو بنك كافر غير مسلم، على حد تعبير المسلم أي فائدة يأخذها أو يعطيها، فنحن نُسَلّم بالأولى ما دام أن السائل مسلم، أي: أنه لا يأخذ ربا - هذه الفائدة التي يسميها - لا يأخذ ربا. لكنه مخطئ حينما يقول: لا يأخذ فائدة ولا يعطي فائدة كيف ذلك، وهو يودع ماله في البنك الذي كل بنك نعرف حقيقة تركيبه، إنما هو يقوم على أموال العملاء

стр. 6282

مع هذا البنك، بحيث لو تصورنا كما يقال في الاستعمال العربي قديماً: في ليلة لا قمر فيها، اجتمع العملاء كلهم على سحب الأموال من بنك من هذه البنوك، ماذا يصبح البنك؟ مفلساً؛ لأن رأس ماله إنما هو قائم على هذه الأموال المودعة في البنك. فإذاً: كيف نقول في الحال في السؤال أنه علماً أن المودع للمال، لا يأخذ فائدة ولا يعطي فائدة، هو لو كان يأخذ فائدة يعطي أكثر مما يأخذ من الفائدة؛ لأن البنك يستعمل هذا المال في الفائدة، تلك التي هي اسمها في الشرع: الربا. لذلك قَبْلَ الجواب عن السؤال قلت آنفاً: ينبغي لفت النظر إلى هاتين الحقيقتين، هنا خطأ لفظي، وخطأ في خصوص هذا السؤال، حينما يقول: إنه لا يعطي فائدة، أنا أدري أنه يعني لا يعطي فائدة خاصة، لكن هذا ليس مهما، المهم أنه يعطي فائدة للبنك أكثر من الفائدة الخاصة التي هو أراد بهذا السؤال. فينبغي ألاَّ نغتر بأننا إذا أودعنا مالاً في البنك ولن نأخذ عليه رباً أننا تبرأ ذمتنا، وأننا لم نعص ربنا، لماذا؟ لأننا لم نأخذ فائدة ولا نعطي فائدة، لن نأكل ربا ولن نُؤكِل الربا، ليس الأمر كذلك. وهذا صريح في قوله ﵇ نفسر الآية في القرآن - قوله ﵇: «لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه». إذاً: الذي يُعْطِي ماله للبنك سعره في الشرع سعر البنك نفسه. البنك يأكل الربا والمودع لماله فيه يطعم الربا، ولولاه لم يكن هناك بنك في الدنيا إطلاقاً، فعندك شيء؟ هل تتصور تاجراً يتعامل مع بنك بدون إيداع المال؟ ! كيف تتصور هذا؟ ! مداخلة: صعب جداً، يكاد يكون مستحيلاً. الشيخ: أي نعم، تعامل التُّجار أخي مع البنوك، لو كان الأمر يقف بدون إيداع الأموال في البنوك، وإنما هو كمسألة التحويل مثلاً كان الخطب سهلاً.

стр. 6283

لكن الذي أَفْقَهه من كثرة الأسئلة التي وردت إلينا وتناقشنا فيها ولستُ تاجراً، أنه لا بد للتاجر أن يكون له رأس مال في البنك، حتى تمشي معاملاته. ولذلك أنا أردت الحديث على هذا الإيداع؛ لأن بين الأمرين تلازماً لا انفكاك بينهما، هذا شيء. وشيء آخر، وأرجو أن يكون الأخير بالنسبة للسؤال الأول وليس الأخير: أن المسلم يجب عليه أن يتقي الله في طلبه للرزق، وليس من الضروري أن يُوَسِّع ماله بالطرق المُحَرَّمة، بل وبالسُبُل المشروعة، فضلاً عن الطرق المحرمة. لقد جاء في بعض الأحاديث الصحيحة أن النبي ﷺ خطب في أصحابه، وكان من جملة ما قال لهم: «يا أيها الناس! اتقوا الله، وأجملوا في الطلب؛ فإن نفساً لن تموت حتى تستكمل رزقها وأجلها، فإن ما عند الله لا ينال بالحرام» أو كما قال ﵇. «أجملوا في الطلب» أي: اسلكوا الطريق الجميل المشروع في طلب الرزق الذي أمركم الله ﵎ بالسعي وراء طلبه. ولكن هذا ليس أمراً مطلقاً، وإنما أمراً مُقَيَّداً بحدود الشرع؛ ولذلك قال في آخر الحديث: «فإن ما عند الله لا يُنَال بالحرام»، هذا لا ينال بالحرام من حيث الأسلوب العربي، هو كقوله تعالى في القرآن: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٧]. أي: ينبغي ألاَّ يكون هو يُنْكِر أن يكون، ونحن نرى كثيراً من الحُجَّاج يحجون، ولسان ذلك البدوي يقول لكل منهم: وما حججت ولكن حَجَّت الإبل. المقصود من الآية: «فلا رفث» أي: لا ترفثوا، «ولا جدال» أي: لا تجادلوا. كذلك الحديث: «فإن ما عند الله لا يُنَال بالحرام» لا يفهمن أحد من هذا اللفظ النبوي العربي الأصيل أن هذا يُخالف الواقع؛ لأن هذه الخمَّارات وهذه البارات وهذه وهذه، إلى آخره يُحَصِّلوا رزقهم بالحرام.

стр. 6284

لأن المقصود: «فإن ما عند الله لا يُنَال» أي: لا ينبغي أن يُنال بالحرام، فمن كان مؤمناً بالله ورسوله أولاً كمبدأ عام، ثم كان مؤمناً بالتفصيل الذي يتعلق بالرزق، وهو أن رزقه مقطوع وهو لا يزال جنيناً في بطن أمه، كُتب رزقه قليلاً أم كثيراً. ولذلك على المسلم أن يتعاطى أسباب الرزق المشروعة، وليس الأسباب الممنوعة .. [الخلاصة]: لأن عندي هنا بقية أسئلة، والحديث ذو شجون، ولا ينتهي. إنما القصد: أن التاجر المسلم ليس مُكَلَّفاً بأن يُوَسِّع تجارته، على حساب مخالفة الشرع، وإنما فليتق الله على أساس الحديث السابق. وأنا أضرب مثلاً بسيطاً جداً بنفسي: أنا في دمشق الشام، وذلك من فضل الله عليَّ نشأت مصلح ساعات، ساعاتي، ونشأتُ في عائلة فقيرة، ليس عندي رأس مال. لكن مع الزمان استطعت أن أُوَفِّر شيئاً منه، فكانت عمدتي في كسب قوت يومي وأهلي هو التصليح وليس البيع؛ لأن البيع يحتاج إلى سيولة إلى عملة. لكن بقدر ما عندي من مال قليل، كنت أشتري بعض الساعات وأُودعها في الواجهة. فإذا جاء الرجل يُريد أن يشتري، إن وثقت به بعته بالتقسيط بسعر النقد، وإذا ذهبت إلى التاجر لا أشتري منه إلا نقداً. يعني: إذا أردت أن أشتري منه التقسيط، فهو يريد أن يأخذ مني زيادة، وهنا يأتي الحديث السابق: «لعن الله آكل الربا وموكله»، ما صرت تاجراً للساعات، لكن عشت والحمد لله مكفياً لم أحتج لأحد من الناس. أيضاً ليس بالضروري على هذا التاجر الذي يضطر لإيداع قسط من ماله في البنك أن يتعامل بالربا، وبخاصة وهذا نهاية الجواب، ويجب أن يرسخ في أذهاننا هذه الخلاصة: قوله ﵇: «عاقبة الربا إلى قَلّة»، [فمن] حاول أن يتوسع في التجارة على طريق الربا فليعلم

стр. 6285

أن عاقبة هذه التجارة إلى قلة، إلى مسخ، بل وإلى نسف. (الهدى والنور /٢٣١/ ٢٠: ٠٠: ٠٠) (الهدى والنور /٢٣١/ ٤١: ٠٠: ٠٠) (الهدى والنور /٢٣١/ ١٩: ٢٣: ٠٠) حكم شراء بضاعة عن طريق البنك فيشتريها البنك ثم يبيعها دون أن يحوزها مداخلة: فيه كمان على العقد شبهة من باب آخر، وهو أنه أنا بروح أشتري السيارة، البنك الإسلامي ليس مالكاً لهذه السيارة، فالاتفاق بيني وبين البنك الإسلامي يقع على شيء لا يملكه؟ الشيخ: هذا صحيح، بس هذا عليه جواب، نحن ما بنريد نظلم الناس ولا نتحامل عليهم، أنتم تعرفوا اليوم أن سيارات كل الشركات تُباع مواصفات وكتلوجات إلخ. فإذا اشتُريت السيارة من ماركة معروفة وموديل معروف، وكل المواصفات مُسَجَّلة، فهذا مثل بيع السَّلَم، بيع السَّلَم تعرفوه، وهو يسمى بيع السلم أو بيع السلف، قال ﵇: «من أسلف فليُسْلِف في وزن معلوم، في كيل معلوم، إلى أجل معلوم». مثلاً: يأتي المزارع عند التاجر، بَيَّاع الحب عندنا يسموه العلاف الذي يبيع العلف، يقول له: أنا السنة يطلع عندي كذا قنطار قمح، ونوعية القمح يعطي المواصفات المعروفة في البلد، بكم تشتري الآن، بس الموسم ما جاء، يتفق هو وإياه، بطبيعة الحال التاجر والمزارع كلاهما يعلم أنه مش ممكن يبيع للتاجر بسعر الموسم، لا، إنما يبيع بأقل حتى يُشَجِّع المزارع على الشراء.

стр. 6286

فإذًا: كما قال ﵇: «من أسلم فليُسْلِم في وزن معلوم، في كيل معلوم، إلى أجل معلوم». فهذا يجوز، وعليه كان العمل في عهد الرسول ﵇. الذي لا يجوز هو الذي يدخل تحت قوله ﵇: «لا تبع ما ليس عندك» هو هذه الحوائج التي تتغير وتتبدل كل لحظة، تمر مثلاً أنواع وأشكال يمكن تحديده أي شيء من الفواكة أو الخضار إلخ. لكن سيارة وجودها بيننا وبينها بعد المشرقين، لكن هذا الموديل وهذه الموصفات، لولا فرق السعر بالنسبة للنقد والتقسيط ما فيها شيء هذه المعاملة. وفي ظني لا يمكن لأيِّ تاجر سيارة حاضرة عنده، إلا بناء على كشوفات وموصفات، وعلى ذلك تأتي الموديلات التي يتفقوا عليها، فهذا يرد على الموضوع، لكن ما هو القوي. القوي هو أنهم يأخذون فرق التقسيط، ولا يعرفون سعرًا واحدًا الذي هو سعر النقد وسعر التقسيط. لو أنه البنك الإسلامي أو غيره يأتي بالسيارة ويربح عليها، ما فيه مانع من ذلك، ويصير هو وأيِّ شركة بمنزلة واحدة، وبعض البنوك في الإمارات العربية هكذا يفعلون، في الكويت مثلاً بعض الشركات تستورد لحساب بنك من البنوك سيارات، وتضعها في مكانٍ مُعَيَّن، والبنك يقول: هذه السيارة، هذه موجودة انظرها إذا أعجبتك فسعرها كذا وكذا، على عينك يا تاجر، هذه ما فيها إشكال إطلاقاً. لكن إذا قال له: السعر نقداً كذا وتقسيطاً كذا خربت العملية؛ لأنه لما أقول لك: السعر نقداً كذا لا شك هو آمن، حساب دقيق في الكمبيوتر كم كلفت السيارة، وكم سيربح هو. إذاً: هذه السيارة كاش أربعة آلاف دينار مثلاً، تريد تشتري بالتقسيط زايد مائتين ثلاثمائة .. إلخ.

стр. 6287

هذا التقسيط هو من باب أكل مال الناس بالباطل، وداخل في عموم قوله ﵇: «من باع بيعتين في بيعة، فله أوكسهما أو الربا». مداخلة: تفسير الحديث؟ الشيخ: الشنطة هذه فاضية وجديدة، ثمنها كاش عشرة دنانير بالتقسيط اثنا عشر، فإذا أنت اشتريت مني الشنطة بالتقسيط فأنا لما آخذ عشرة أكون أخذت حقي، وإذا أخذت زائد اثنين أكون أكلت الربا، «من باع بيعتين» كاش بعشرة وتقسيط باثنا عشر، «فله أوكسهما» أي: أنقصهما، ما الأنقص هنا؟ العشرة، أو الزائد الربا. (الهدى والنور / ١٤٢/ ٢١: ٥١: ٠٠) حكم المرابحة مع البنك مداخلة: بالنسبة للبنك الإسلامي بيقولوا: المعاملة معه إنه الواحد يأخذ منهم مثلاً بضاعة، وبيأخذ عليها أرباح، ما بيأحذ شيئًا اسمه فوائد، مثلاً: أنا بدي أشتري السيارة هذه من واحد. الشيخ: معروف المثال ما تتعب حالك فيه؛ لأنه من كثرة ما حكوا فيه اهترى. يا أخي هذا يسموه ربح، بيسموه مرابحة، هذا من باب الاحتيال على حُرُمات الله . السيارة اللي ثمنها مثلاً خمسة آلاف، هم بيحسبوها عليك ستة آلاف، ليش؟ هل الألف السادسة يُسَمّوها أنها ربح، من أين جاء الربح، الربح للتاجر، التاجر هو اللِّي يربح، أما هو أدخل نفسه وسيط، من شأن أنت ما تدفع، بيدفع البنك عنك خمسة آلاف، وبيأخذ منك ست آلاف، هو لا باع ولا اشترى، شو معنى نسميها ربح؟ بل هذه هي الربا بعينها.

стр. 6288

وبعدين لا تنس الربا اليوم وأينما رُحت حتى في دروس المشائخ، ما بتسمع بهذه المناسبة لفظة الربا، إنما بتسمع لفظة الفائدة، إن حكوا بيقولوا: فائدة حرام، أنا بقول: فائدة حرام، أي تاجر بيبيع ويشتري مش من شأن يستفيد؟ مداخلة: طبعاً. الشيخ: طيب، الفائدة حرام؟ لا. لكن هم بيقصدوا بكلمة الفائدة ربا، ليش بيسموا الربا فائدة؟ هيك الجو الربوي أوحى إليهم الشيطان أنه بلاش تستعملوا كلمة الربا؛ لأنه هذه كلمة مُخيفة، وبعدين كلمة بتعبيرهم كلمة رجعية، كلمة دينية تعصب، هذا الزمان ما بيناسبنا إنه نجي نقول: هذا حرام وهذا ربا وهذا. لا، قولوا: هذه فائدة، البنك بيأخذ فائدة، البنك بيأخذ ربا، المشائخ لما بيقرروا القضية بيفوتهم التَّنبيه ... إياكم أن تستعملوا كلمة الفائدة مقام الربا، لسببين اثنين: السبب الأول: أن الله سماها الربا ما سماها فائدة. السبب الثاني: أن الفائدة ليس محرمة في الإسلام، ولذلك هم يستعملوا الكلمة هذه من شان تضليل الناس إنه هذه ليس محرمة فائدة هذه، منين بده يعيش البنك الرئيس والمرؤوس و .. و .. إلى آخره من الفوائد. هذه محرمات أشد التحريم، كما قال ﵊: (درهم ربا يأكله الرجل أشد عند الله من ست وثلاثين زنية). فأكل الربا من الكبائر، والله لعن اليهود في أكلهم الربا وأكلهم السحت المحرم، لا إله إلا الله. مداخلة: يا شيخنا! مثلاً واحد كافر، وعنده محل تجاري ومُعَرّض أنه ينهار شغله، وإذا ما أخذ مصاري مثلاً من واحد أخذ منه مصاري دين، أو أي مكان راح ينهد المحل هذا، وراح يصير بالشارع، ولازمه مصاري مثلاً كذا، والبنوك بنقول عنها بتأخذ ربا، إذا اضطر وأخذ من البنك، فما حكم هذا الاستخدام؟ ما فيش لها أي فتوى.

стр. 6289

الشيخ: من عندى مالك أيّ فتوى .. لأنه قولك الضرورة، بنقول إحنا ما فيه ضرورة لارتكاب الحرام، يقول الرسول ﷺ : «يا أيها الناس إن الله طيب ولا يقبل إلا طيباً، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا﴾ ثم ذكر رسول الله ﷺ ، الرجل يُطيل السفر أشعث أغبر يقول: يا رب! يا رب! -يعني: يدعو- مأكله حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغُذِّي بالحرام فَأنى يستجاب لذلك». وبيقول ﵇ في بعض أحاديث أخرى: «إن نفساً لن تموت حتى تستكمل رزقها وأجلها، فأجملوا في الطلب فإن ما عند الله لا ينال بالحرام». الناس اليوم اعتادوا على الكسب للمال بأيِّ طريق كان، ما بيسألوا حلال حرام، المهم هات، الغاية تُبَرِّر الوسيلة عندهم. وقد أنبأنا رسول الله ﷺ بهذه الحقيقة التي نلمسها اليوم لمس اليد، حينما قال: «يأتي زمان على أمتي، لا يبالي المرء أمن حلال أكل أم من حرام». فالناس ليس لهم طريقة لحل مشاكلهم الاقتصادية، إلا على الطريقة الأوروبية الكافرة بالضبط. بينما لو كان هناك مسلمين حقاً، وكان الرابطة الإيمانية تربط بعضهم ببعضٍ صدقاً، ما كان هناك مشكلة يضطر المسلم أن يقول: للضرورة حتى ما ينهار محله، بده يضطر يستقرض من البنك، ثم يا ليت بيكون نتيجة استقراضه إنه ينتعش، في كثير من الأحيان ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ [ق: ٣٠] كل ماله الذي أخذ بالربا تتراكم عليه الربا، وبالتالي بينهار محله تماماً. بينما الطريقة الإسلامية بسيطة جداً، وهو ما يسمى عند العلماء بالمضاربة، إنسان عنده نشاط، عنده عمل، بيقدر يتاجر، لكن ما عنده سيولة، بيقدر يتفق مع رجل غني عنده سيولة، لكن ما عنده قدرة للعمل لسبب أو آخر، فبيأخذ منه عملة مضاربة، مش بالربا كما يفعل بعض الناس، يأخذ منه مثلاً كمية على أساس أنه كل شهر يعطيه شيئًا مقطوع كذا هذا هو الربا بذاته، لكن خذ يا فلان، هذه ألف دينار،

стр. 6290

هذه خمسة آلاف دينار، روح اشتغل بعملك تاجر ضارب، اللِّي هو شغلك، ثم اللِّي بتروِّحه مناصفة، مثالثة مرابعة حسب ما يتفقون عليه، خسر صاحب المال ماله، خسر المضارب تعبه جهده، هذه معاملة شرعية ومعقولة جداً. لكن الناس أولاً ما عاد يثقوا ببعضهم البعض، ولذلك بيشتغلوا بالطريقة المُحَرّمة البنك، والبنك بيغللّوا بالأغلال، يعني: مصاص دماء، كم وكم من ناس صار لهم بيوت اضطروا يبيعوها بأبخس الأثمان، بطريقة اللّي يسموه بنك أيش الإسكان. الشيخ: نعم؟ مداخلة: الطواريق الحضري. الشيخ: الطواريق. أبو ليلى: شيخنا! من فضل الله علينا، ثم من فضلك كذلك علينا، إنه لما كنت أنت قبل حوالى ست سنوات تقريباً أو يزيد على ذلك بمعاملة مع التجار، وأنا لا أخفى عليك تجارتي كباقي التجار الباقين. الشيخ: كل التجار هكذا مداخلة: أي نعم، كنت مبتلى يا شيخنا بالدِّين حتى يعني: ما كنت آخذ من البنوك اللي هي الجاري مدين، كان حسابي جاري، ما كنت أتورط مع، لكن كان طريقة البنك ومعاملة التجار للبنوك أمثالي هي تعطينا نفس طويل، إنا نأخذ من هؤلاء التجار للأجل وهذه تُسَجّل بالحساب، فكنا متورطين في الدين ومثلاً بعشرين بخمسة وعشرين ألف دينار، أحياناً يكون عندنا بضاعة يا شيخنا ما فيها هذه القيمة. الشيخ: الله أكبر. مداخلة: نعم، ومن فضل الله علينا، وتوجيهاتك يا شيخنا، وبعد ما توقفت عن معاملتي مع البنوك وسحبت .. يعني: الأموال المادية اللي موجودة في البنوك،

стр. 6291

بنفس الطريقة كنت يعني: خليتك تَطَّلع عليها، اللِّي هي وَصْل الأمانة، وصار لي هذا يا شيخ من ست سنوات، وأنا بتعامل فيه، بعد ما كان عندي بيجوز عشرين ألف دينار علي ديون. الآن من فضل الله ممكن في هذه الصيف أصبح أن أشتري من رأس مالي مباشرة، بدل ما أكون مديون للتجار، أي نعم، الآن يا شيخنا من مُدّه أعمل بحث لحساباتي أنا، فبفضل الله بتطلع مش معقول ما فيش علي ديون إلا غير أبو ألف دينار، بعد ما كان عليّ عشرين ألف دينار. الشيخ: الله أكبر. مداخلة: والحمد لله. الشيخ: إيه، والله نعمة ... (الهدى والنور/٣٢٣/ ٤٦: ٠٥: ٠٠) (الهدى والنور/٣٢٣/ ١٩: ٠٩: ٠٠) شراء بضاعة بالتقسيط بواسطة البنك السؤال: أريد أن أسألك، اشتريت سيارة من البنك بخمسة آلاف دينار، ثمن السيارة خمسة آلاف دينار، هو ذهب اشتراها بنفس الثمن وباعها لي بستة آلاف دينار، هل هذا جائز أو لا؟ الشيخ: ربا. مداخلة: هل هناك تفصيل. الشيخ: ليس هناك تفصيل، والرسول ﷺ يقول: «آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه». لا يجوز أن تشتري بهذه الطريقة، ولا يجوز للبنك الإسلامي أن يبيع بهذه الطريقة، لأن هذه إذا تريد تفصيل، مثلاً إذا رحت عند البنك، قلت له أعطني أربعة آلاف أُريد أن أشتري سيارة، يقول لك: سأعطيك أربعة آلاف وآخذ خمسة آلاف، هذا ربا مكشوف، بيقول لك لا

стр. 6292

أنا رجال، أنا ما بأكل ربا، لكن رُوح أنت خذ السيارة ونحن بنبيعك إياها بخمسة آلاف، شو الفرق بين الصورة الواقعة والصورة اللي بيترفعوا عنها؟ مداخلة: غَيّروا الاسم مرابحة. الشيخ: أيوة، يسمونها بغير اسمها. (الهدى والنور/٦٦٤/ ٣٠: ٢٩: ٠٠) (الهدى والنور/٦٦٤/ ٤٢: ٣٦: ٠٠) (الهدى والنور/٦٦٤/ ٤٢: ٣٦: ٠٠) من صور البيوع المحرمة التي تتعامل بها البنوك: بيع ما لم يحزه البائع عَنِ ابْن عُمَرَ قَالَ: قَدِمَ رَجُل مِنَ الشَّام بِزَيْتٍ، فَسَاوَمْتُهُ فِيمَنْ سَاوَمَهُ مِنَ التّجَّارِ حَتَّى ابْتَعْتُهُ مِنْهُ. فَقَامَ إلَيَّ رَجُل فَأرْبَحَنِي حَتَّى أرْضَانِي. فَأخَذْتُ بِيَدِهِ لأضْرِبَ عَلَيْهَا، فَأخَذَ رَجُل بِذِرَاعِي مِنْ خَلْفِي، فَالْتَفَتُّ إِلَيْهِ فَإِذَا زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، فَقَالَ: لا تَبِعْهُ حَتَّى تَحُوزَهُ إِلَى رَحْلِكَ، فَإِنَّ رسول الله ﷺ نَهَى عَنْ ذلِكَ. فَأمْسَكْتُ يَدِي. [حسن صحيح]. [قال الألباني معلقًا على الحديث]: فأين هذا من من بعض البيوع الربوية التي يسميها مفتو البنوك - المسماة بالبنوك الإسلامية- بـ «بيع المرابحة»؟ ! وصدق رسول الله ﷺ القائل: «يسمونها بغير اسمها». صحيح موارد الظمآن (١/ ٤٥٩) شراء بضاعة من البنك دون أن يحوزها البنك مداخلة: عندنا في البنوك .. بنك إسلامي يشتري سيارات بناءً على طلب الزبائن وتباع السيارة للزبون، وهي لا تزال في حوزة التاجر الأول، فيقولون: التقابض في البضائع حسب الأعراف، فمثلاً العقارات تقابض فيها مجرد بيع وهي

стр. 6293

في مكانها ما يحصل تقابض للعقار فيصلح أن تُعَمّم مثل هذه القضية حتى على البضائع؟ الشيخ: هذا النوع يمكن إذا توفرت الشروط، فإلحاقه ببيع السلم. مداخلة: كيف؟ الشيخ: يعني: بيع السلم يُبَاع الشيء وهو غير حاضر. مداخلة: نعم. الشيخ: طيب! لكن المهم كما أنت أشرت إلى الحديث، وهو قوله ﵇: «من أسلف في شيء فليسلف في وزن معلوم في كيل معلوم إلى أجل معلوم». الآن كلامك كان في بيع السيارة إذا كانت سيارة مواصفاتها محدودة جداً موديلها .. ماركتها .. كل الموصفات التي يعطوها تُجَّار السيارات، بحيث أنك كأنك تراها فتشتري على هذا الأساس وحينما تحضر السيارة إليك بعد الاتفاق، لا تجد هناك وصفاً يخالف ما كان قد قُدِّم إليك فهذا يكون كبيع السلم. (الهدى والنور / ٧٩٨/ ٠٢: ١٩: ٠٠) (الهدى والنور / ٧٩٨/ ١٥: ٢٤: ٠٠) الشراء من الخارج عن طريق البنوك مداخلة: طيب يا شيخ، بالنسبة للبنوك لا يجوز التعامل معها، بس طبعاً لو أريد بضاعة عن طريق البنك، بحكم أنه الإنسان ما في مجال أروح أنا أسافر على بلاد بعيدة أشتريها. الشيخ: ما يجوز التعامل مع البنوك إطلاقاً، والكسب أو جمع المال من طريق غير مشروع، لا يجعل هذا الكسب مشروعاً، الآن ذكرنا آية وحديث.

стр. 6294

مداخلة: أيوه. الشيخ: الآية: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: ٢] * ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٣]. الحديث قوله ﵇: «يا أيها الناس اتقوا الله ، واعلموا أن نفساً لن تموت حتى تكتمل رزقها وأجلها، فأجملوا في الطلب، فإن ما عند الله لا ينال بالحرام»، أجملوا في الطلب بمعنى: الطريق الذي تسلكونه في طلب الرزق. ولو قيل بإباحة هذا التعامل الربوي لكسب المال لأبيحت كل المعاملات المحرمة: لأبيح بيع الخمر، وبيع العنب لمن يعصره خمراً .. وكل هذه الأشياء محرمة في الإسلام؛ ولذلك على كل مسلم أن يتقي الله في كسبه. أنا في اعتقادي أن سبب كل هذه الوسائل اللاشرعية، هو عدم وجود الثقة بين الناس المتعاملين بعضهم مع بعض. أنت الآن ذكرت مثالاً واقعياً: أنه هذا يريد أن يأتي ببضاعة من أي بلد كان، ما يستطيع أنه كل ما يريد أن يأتي ببضاعة أن يسافر يدفع النقد ويستلم .. إلى آخره. أنا في اعتقادي لو أن رجلاً مؤمناً حقاً، تاجر تعرف على معمل أو مصنع أو تاجر على حسب عمله هو، وذهب مرة واحدة إلى ذاك التاجر، اتفق معه وأحسن معاملته له. بمعنى: أعطاه نقداً بدل ما يعطيه مؤجلاً؛ ليثبت له ثقته به، اعتقادي مع الزمن وهذا راح يأخذ بلا شك وقت، لكن مع الزمن فراح يمشي الحال بدون واسطة البنك تماماً. لكن مثل هذا مع الأسف لا يوجد بين المسلمين فضلاً عن أن يوجد في الكافرين. ونحن بصفتنا مسلمين أقول: يجب أن نحضر دائماً في أذهاننا حقيقة طالما غفلنا عنها، وهي: الناس الملاحدة يقولوا: لماذا خلقنا؟ لماذا وجدنا؟ المؤمن جوابه في

стр. 6295

كمه مثلما يقولوا، خلقنا لنعبد الله ، إن الأمر كذلك، كيف تكون عبادة الله؟ إنما تكون عبادة الله باتباع أحكام الله. العبد إذاً في هذه الحياة الدنيا ما ينبغي أن ينظر إلى فقر .. إلى غنى .. إلى ثروة .. إلى راحة .. إلى تعب .. إلى مشقة، وإنما ينبغي أن ينظر إلى طاعة الله وعبادته. فبأي وسيلة حصلت هذه الطاعة أو حصلت هذه العبادة، فعليه أن يقوم بها. انظر مثلاً كما نعلم جميعاً من أفضل الأعمال هو الجهاد في سبيل الله، فالمسلم حينما يخرج في سبيل الله يسأل عن زوجته .. عن أمه .. عن أبوه .. عن ولده، ما يسأل ولا عن حياته، لماذا؟ لأنه باع كل ذلك في سبيل الله . فإذا نحن أحضرنا هذه الحقيقة وعشناها حياتنا، ما نفكر بالوسائل اللامشروعة التي تجلب إلينا المال؛ لأنه المسلم يقنع بالقليل، وقديماً قيل: «القناعة كنز لا يفنى». طيب. هذه الحقيقة البدهية، شرعاً هي غائبة عن أذهان جماهير المسلمين اليوم، أكثر المسلمين اليوم من حيث طريقة جمع المال هم كالكفار. مداخلة: الله أكبر! الشيخ: أعني: هل الكفار في عندهم شيء اسمه حرام أو حلال؟ لا. الله دمغهم في القرآن الكريم في قوله : ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩]. الشاهد: ﴿وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾ [التوبة: ٢٩]، الكفار اليوم ما في عندهم شيء اسمه حرام، كله عندهم حلال، بل ما يعرفون حراماً ولا حلالاً، وإنما

стр. 6296

اجمع المال مما هب ودب؛ ولذلك هانت عليهم كل ما هو عزيز لدى المسلمين، خاصة اليهود منهم، هانت عليهم أعراضهم في سبيل ماذا؟ تحصيل المال .. تحصيل القوة .. وو إلى آخره. المسلم لا يُشابه الكافر، ولو في ظاهرة من الظواهر العادية التي هي أيضاً هي من المسائل التي غفل عنها جماهير المسلمين. ولا أُريد الآن أن أتوسع في هذا الموضوع خشية أن نضيع عن أصل الموضوع. أُريد أن أذكر الآن في بعض الأحاديث النبوية الصحيحة التي أعتبرها مفسرة للآية السابقة: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: ٢] * ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٣]. قال ﵊ والحديث في صحيح البخاري: «كان فيمن قبلكم رجل غني، فجاءه رجل وقال له: أقرضني ألف دينار، قال: هات الكفيل، قال: الله الكفيل، قال: هات الشهيد، قال: الله الشهيد». فأنا أريد أُلفت نظركم، القصة التي تسمعونها الآن راح تقولوا عن الغني المقرض وعن الفقير المستقرض هؤلاء جماعة دراويش. يعني: نحن لو نريد أن نصبح مثل حكايته، هي شوفوا نهاية القصة كيف ربنا يعين الدراويش، وما يعين الذي يعدوا حالهم ما عنده دراويش، لكنه مثقفين ومتعلمين أصول التجارة والبيع والشراء .. وو إلى آخره، هذه جملة معترضة. المهم، نقده ألف دينار، لا شهيد ولا كفيل إلا الله، وتواعدا على يوم الوفاء، والرجل ركب البحر وراح يضارب بهذا المال، يتاجر يعني. جاء يوم الوفاء الرجل ما استطاع يعود إلى البلد ويسلمه الألف دينار، فماذا فعل؟ أخذ خشبة ونقرها وأحسن نقرها، ودك فيها ألف دينار، وأحسن سجنها. ثم جاء إلى ساحل البحر: اللهم أنت كنت كفيلي وأنت كنت شهيدي، ورمى الخشبة إلى البحر، نعملها هذه نحن اليوم؟ !

стр. 6297

مداخلة: ... مجانين يا شيخ! الشيخ: مجانين. وأرجو أنه يكون في بالكم أنه هذا حديث نبوي، ليس حديثي أنا، حديث نبينا ﵇. المهم، أن الله بواسع قدرته يأمر الموج بأن يأخذ الخشبة إلى شاطئ الرجل المقرض المحسن. الرجل المحسن خرج في اليوم الموج ليستقبل المدين، لكن لفت نظره أنه الموجة تتلاعب بهذه الخشبة، مد يده عليها، فإذا هي وازنه، ألف دينار ذهب، أخذها على البيت، كسرها انهارت الألف دينار، تعجب الرجل. فيما بعد ربنا يَسَّر للمدين أن يعود إلى بلده وتجاهل ما فعل، انظر هذا ما هو مجنون هذا عاقل، لماذا؟ لأنه عرف أنه فعل فعلاً مخالف للسنة الكونية الطبيعية، كيف ألقي خشبة وفيها ألف دينار في البحر، لو بريد ممتاز الإنسان سوف يكون خائف ولا هيك؟ مداخلة: ... البريد الممتاز يقولوا لك: ما نضمن مائة بالمائة. الشيخ: هذا هو، المقصود، فهو عارف ماذا يعمل، لكن قوة التوكل على الله هي التي حملته على أن يفعل ما لا يفعله العقلاء؛ ولذلك هو شهد بنفسه على نفسه فتجاهل ما فعل، وجاء إلى الغني المقرض ونقده ألف دينار صاروا ألفين. لكن انظروا المثل يتحقق هنا: إن الطيور على أشكالها تقع. قلوب صافية .. إيمان بالله قوي، هذا الذي نحن بحاجة إليه. لو واحد منا اليوم جرت مثل هذه القصة مع غني، من رآه قبض الخشبة وشقها ويوجد فيها ألف، ما هذا؟ يأخذ الألف الثاني .. مداخلة: يا شيخنا! نقول: هذا رزق ساقه الله إلي.

стр. 6298

الشيخ: هاه، فتعجب الدائن من هذه القصة، ما وسعه إلا أن يقول: أنه والله أنا هذاك اليوم استبطأتك وخرجت لاستقبالك، ولما ما أتيت .. حكى له قصة الخشبة، وأنه أخذها على البيت وكسرها ووجد ألف دينار، قال له: والله أنا قصتي هيك، حكى له كيف أنه ضاق عليه الوقت، وكيف جاب الخشبة وَدَكَّ فيها الألف دينار ورماها في البحر، وتوكل على الله .. إلى آخر، قال له: بارك الله لك في مالك، رجع له الألف دينار وقال له: قد وفى الله عنك. أنا أقول: أن هذا شاهد ويتلوه شاهد آخر. لما المسلمون في تعاملهم يكون شرعي ومعتمدين على الله ما في حاجة لكل الوسائل التي جاء بها الكفار، يمكن آباؤنا ما يعرفوا شيئًا اسمه بنك، صح أو لا؟ طيب كيف كانوا يعيشون؟ يعيشوا في هذا الصفاء وهذا التعامل. قصة ثانية تشبه هذه تماماً: يقول الرسول ﵇: «بينما هو رجل ممن قبلكم يمشي في فلاة من الأرض إذ سمع صوتاً من السحاب يقول للسحاب: اسق أرض فلان»، السحاب كان ماشي هكذا، تَوَجّه هكذا مطيعاً للصوت، «اسق أرض فلان»، هذا ... في الأرض هو مثل حكايتنا، عمرنا ما سمعنا صوت من السماء، هذه معجزة. مشي مع السحاب يريد أن يرى ماذا سيصير؟ شوية وإذ السحاب يفرغ مشحونه على حديقة على بستان، يطل عليها فيجد رجلاً يعمل بالمكناش، يسلم عليه، صاحب البستان يتعجب يرى رجل غريب عن هذه الأرض، فسأله: ما هو الذي أتى بك إلى هذه البلد؟ يحكي له، وعرف الرجل أنه الله سخر السحاب للأرض لهذا البستان، فسأله: أنه بما استحققت هذه المعجزة من الله أن سخر لك السحاب، قال له: والله أنا عبد من عباد الله، ولا أدري، لكن عندي هذه الأرض أزرعها ثم أحصدها ثم أجعلها ثلاثة أقسام: قسم أعيده إلى الأرض، قسم أنفقه على نفسي وعلى عيالي، وقسم أتصدق به على الفقراء والمساكين، قال له: هو هذا، ماذا تريد أحسن من هذا؟ ! يعني: هذا هو السبب الذي سخر الله لك السحاب.

стр. 6299

هذا الحديث والذي قبله تحقيق للآية الكريمة: ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٣]. الآن أنا انتهيت، تفضل اسأل. مداخلة: الله يعطيك ألف عافية. الشيخ: الله يعافيك. مداخلة: أسألك يا سيدي الشيخ في الحديث الذي تتكلم فيه يعني، يعني واحد فقير مثل ما تفضلت، لكن بحاجة، مش قادر يأخذ من أحد [لا أحد] يعطيه إلا من طريق البنك، فهل هذا يعني على الفقير فيه أيضاً شيء يعني؟ الشيخ: طبعاً. مداخلة: هو ما فيش يعني، ما فيش منفذ غير هذا؟ الشيخ: المنفذ: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ﴾ [الطلاق: ٢]. مداخلة: اتقى الله لكن هو الله ... رأساً. الشيخ: أنت هنا في بلدك هل سمعت رجلاً مات من الجوع والعطش؟ مداخلة: لا. الشيخ: هاه، إذاً أين الضرورة .. مشكلتنا يا أبو حلمي، أن نحن صرنا بعيدين عن ديننا، العلم يتقدم العمل، يعني: الواحد يريد أن يسافر لأرض بهذه الصحراء، قبل كل شيء يدرس الطريق، قد يكون فيها عدة طُرُق يسأل عن الطريق المُعَبَّد وعن الطريق القريب .. وو إلى آخره، قبل كل شيء العلم بعدين العمل. نحن بصفتنا اليوم مسلمين، نعيش في جاهلية جهلاء، ونتيجة الأمر: يكون عملنا مثلما نحكي آنفاً مع أخونا أبو أحمد عمل الكفار، لا نُحَلِّل ولا نحرم، لماذا؟ لأنه ما نعرف الحرام والحلال، فالآن ولا مؤاخذة يا أبا حلمي!

стр. 6300

مداخلة: تفضل. الشيخ: أنت تقول: رجل فقير طرق باب فلان وفلان ولا أحد مده، ولو قرض حسن؟ مداخلة: نعم. الشيخ: ما يجوز يدين من البنك؟ نقول: لا، لماذا؟ لأنه ما في فرق بين الذي يأكل الربا والذي يُؤكِل الربا، مفهوم الكلام؟ مداخلة: نعم. الشيخ: طيب. يعني الرسول ﵇ يقول: «لعن الله آكل الربا، وموكله، وكاتبه، وشاهديه». فكل الطائفة هذه التي تتعامل بالربا يشملها اللعن والعياذ بالله؛ ولذلك فلا يجوز للفقير أنه يقول: أنا بحاجة إلى مال وما أُلاقي أحدًا يُقرضني قرضًا حسنًا فأريد أن أستقرض من البنك؛ لأنه هو الذي يُشَغِّل البنك بقرضه، باستقراضه هو يُشَغِّل البنك، ومن باب أولى التجار الذي يتعاملوا ماهم فقراء، لكن يتعاملوا من أجل توزيع تجارتهم. فالمسلم إذا تذكر هذا الحديث فقط: «لعن الله آكل الربا، وموكله»، يقول: أستغفر الله، أنا ما راح أموت لا جوعاً ولا عطشاً. أنا أقول شيئًا: لو ضاقت الأمور ولم تصل، لن تصل؛ لأنه مهما كان المسلمين فيهم شيء من البخل والشح وعدم التعاون مع الجيران والإخوان والجيران والأصدقاء، ولو بالقرض الحسن، مهما كنا وصفناهم بهذا الوصف السيئ، لا يزال في الناس فيهم خير. ولكن أنا أقول: لو دارت الأمور ما وجد هذا الفقير لقمة العيش إلا بطريق من طريقين، وهذا مستحيل، لكن فرضية؛ لبيان عقوبة الربا وإثمها الشديد. لو دار الأمر بين يستقرض بالربا وبين يسرق، السرقة أهون له من الربا، بس من شان أيش؟ عن ضرورة. وقع في زمن الرسول ﵇ أن جماعةً كانوا في سفر، أسياد ومعهم عبد رقيق.

стр. 6301

الأسياد دخلوا المدينة وذهبوا عند الرسول يسلموا عليه، العبد جاع، ما شاف حاله إلا دخل بستان وصار يقطف من هذا التمر ويأكل، جاء صاحب البستان ألقى القبض عليه، وجابه إلى عند الرسول، وقال له: هذا دخل أرضي وصار يسرق من تمري، سأل الرسول العبد هذا: لماذا أنت فعلت هكذا؟ قال له: يا رسول الله! كنت جائعاً، فَالتَفت إلى صاحب البستان قال له: «إلا أطعمته إذ كان جائعاً، وإلا علمته إذ كان جاهلاً، فعفا عنه». ولذلك فنحن قبل كل شيء يجب أن نتعلم، وبعد ذلك نروح نُطَبّق عملنا على العلم. أما أيَّ شيء هكذا سبهللا كما يقال، هذا بيع ما هي حياة إسلامية أبداً. مداخلة: طيب، هذا البنك الإسلامي كم من شيخ أفتى أنه حلال؟ الشيخ: نحن لا نُفَرِّق بين بنك إسلامي وبين بنك بريطاني إلا بالأسماء. ما الفائدة إذاً من الاسم، هذا البنك الإسلامي فقط للصيد، بس يعني باسم الإسلام. والرسول ﵇ من معجزاته العلمية، أنه قال: «سيأتي زمان على أمتي يشربون الخمر يسمونها بغير اسمها»، هذا هو الزمان، وبِتَوَسُّع الخرق على الراقع، يسموا الدَّنس والرَّقص والآلات الموسيقية فنونًا جميلة، يسموا المشروبات المسكرة المشروبات الروحية، وألفاظ كثيرة ويسكى، وما شابه .. (الهدى والنور /٨٠٧/ ٢٥: ٢١: ٠٠) (الهدى والنور /٨٠٧/ ١٤: ٤٦: ٠٠) صورة من صور شراء السيارات عن طريق البنوك مداخلة: يقوم أحد البنوك بشراء سيارات وتبيعها بأحسن من سعرها، علمًا بأن السيارة غير موجودة في البنك، وهي تقوم بشرائها بناء على رغبة الإنسان. الشيخ: ما يجوز المعاملة كلها. (فتاوى رابغ (٦) /٠٠: ٢٣: ٥٥)

стр. 6302

يقدم التاجر للبنك فاتورة البضاعة فيشتريها ثم يشتريها التاجر من البنك بزيادة ربح للبنك الملقي: أيوه، أنا أقول لك تاني عندي مسألة في هذه البنوك، في أن البنك يقدم إليه فاتورة لبضاعة ثم يدفع البنك قيمة الفاتورة، ويسدد، ثم يسدد الإنسان اللي دفع هذه قيمة البضاعة للبنك زائداً عليها ربح البنك المقدم في ثلاثة شهور. الشيخ: هذه صورة من صور الربا. (الهدى والنور / ٦٧٩/ ٤٩: ٠٣: ٠٠) حكم شراء سيارة بالتقسيط عن طريق البنك مداخلة: [البنك] اشترى السيارة [بأربعين] ثم باعها لي [بأكثر من] الأربعين، فحكم الزيادة؟ الشيخ: قال ﵊: «لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها ثم باعوها وأكلوا أثمانها، وإن الله إذا حرم أكل شيء حرم ثمنه» ربنا كما يشير هذا الحديث حرم على اليهود شحوم الحيوانات الذبيحة الحلال، وأشار في القرآن إلى شيء من هذا حينما قال : ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ [النساء: ١٦٠] فلم يصبر اليهود على حكم الله هذا، فماذا فعلوا؟ أخذوا الشحوم وذوبوها بالحلل الضخمة الكبيرة .. الأوعية، فأوقدوا النار تحتها فأخذت شكلًا غير الشكل الطبيعي، وبظنهم أو بوسوسة الشيطان لهم أن الشحم الآن خرج عن كونه شحمًا محرمًا؛ لأنه أخذ شكلًا آخر، فلعنوا لهذا السبب كما لعنوا لاحتيالهم يوم السبت، فقال ﵊ تأديبًا لنا نحن معشر المسلمين أن لا نقع فيما احتال فيه اليهود واستحلوا ما حرم الله بأدنى الحيل: «لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها - أي: ذوبوها - وأكلوا أثمانها، وإن الله إذا حرم أكل شيء حرم ثمنه».

стр. 6303

والإسلام من كماله وتمام نعمة الله على المتمسكين به أنه لا يهتم بالشكليات وإنما يهتم بالمقاصد والآثار، ولعلكم جميعًا تذكرون معي قوله ﷺ : «لعن الله المحلل والمحلل له» لماذا؟ لأنه استغل ظواهر الشريعة التي تبيح النكاح، وهو لا يقصد النكاح، فقال: «لعن الله المحلل والمحلل له» مع أن بعض العلماء أباحوا نكاح التحليل رغم هذا اللعن الشديد على المحلل والمحلل له، لماذا؟ لأنهم نظروا للشكل فولي المرأة موافق والشهود شهدوا، وكل من المحلل والزوجة المطلقة بالثلاثة هي أيضًا وافقت، ولكنهم جميعًا يعلمون أن المقصود من هذا النكاح ليس هو النكاح الذي أشار الله إليه بقوله: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [الروم: ٢١]. فالرسول ﷺ حينما لعن المحلل والمحلل له لم ينظر إلى الشكل، وإنما نظر إلى القصد، ما هو القصد؟ تحليل المطلقة ثلاثًا لزوجها الأول، ففيه احتيال على حكم الله الذي قال: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] كما نكحت الزوج الأول، يعني: ليسكن إليها، لكن لما كان هذا النكاح لأجل تحليل ما حرم الله أبطله الرسول ﵊ إبطالًا باتًا ولعن المتعاونين على ذلك فقال: «لعن الله المحلل والمحلل له». وسمى في بعض الأحاديث الطريفة المحلل: بالتيس المستعار، تيس مستعار؛ لأنه ليس زوجًا، فنحن من هذا الحديث ... نعلم أن الاحتيال على أحكام الله محرم؛ لأنه من شيم اليهود ومن أعمال اليهود، وقد نهى ﵊ عن الاستنان بهم نهيًا عامًا فقال ﵇ في حديث البخاري: «لتتبعن سنن من قبلكم شبرًا بشبر وذراعًا بذارع حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه». فهذه الصورة التي أنت سألت عنها لا تشكل على إنسان أبدًا أن المقصود بها: استحلال ما حرم الله من الربا؛ لأن كل إنسان يعلم أن هذا الذي هو بحاجة إلى سيارة ثمنها نقدًا بثلاثين ألف، لو جاء إلى غني وقال له: أقرضني ثلاثين

стр. 6304

ألف لأشتري هذه السيارة، فقال له: أقرضك ثلاثين ألف لكن بشرط أن توفيها إياي بعد سنة أربعين ألف، لا يشك إنسان بأن هذا ربا. طيب! لكن الآن الصورة تتغير كما قلت أنت آنفًا: هذا الغني يقول لك: أنت اذهب وخذ السيارة وأنا أدفع ثمنها عنك، تعطيني أنت الثمن أربعين ألف، ما الفرق بين هذا وهذا؟ لا فرق أبدًا سوى اللف والدوران والاحتيال على ما حرم الله، بل نحن نقول: لو أن صاحب الشركة قال لك: هذه السيارة نقدًا بثلاثين ألف، وبالتقسيط أربعين ألف، وأخذ منك أربعين ألفًا فالعشرة آلاف ربا بالنسبة إليه، فبالأولى والأحرى بالنسبة للصورة التي أنت ذكرتها ثم أنا دندنت حولها. وهذه من المشاكل التي تقع في العصر الحاضر بناءً على فتاوى لبعض العلماء قديمًا وحديثًا يعتمدون على نصوص عامة: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥] صدق الله أحل الله البيع، لكن هناك بيوع نهى الشارع الحكيم عنها، فيجب أن نقف عند نهيه عنها، من ذلك: نهى بيعتين في بيعة، وقد فسر راوي الحديث هذا النهي وهو سماك بن حرب كما في مسند الإمام أحمد قيل لسماك: ما نهى عن بيعتين في بيعة؟ قال: أن تقول: أبيعك هذا بكذا نقدًا وبكذا وكذا نسيئة، فزاد مقابل النسيئة ولو فلسًا .. ولو درهمًا. فهذه الزيادة باطلة، أبطها الرسول ﵊ في الحديث الآخر، وهو بلفظ: «من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو الربا» فالزيادة ربا، صرح بها الرسول ﵊. ولذلك هذه المعاملة التي يتعامل بها كثير ... من الكفار الذين وصفهم رب العالمين في القرآن بأنهم لا يحرمون ما حرم الله ورسوله، فأخذنا نحن هذه المعاملة دون أن نفكر هل هي تتوافق مع الأخلاق الإسلامية بعامة، وهل تتفق مع بعض النصوص من الأحاديث النبوية بخاصة؟ الإسلام يحض المسلمين على أن يتعاونوا على الخير، ويحضهم بصورة خاصة على القرض الحسن، حتى جعل قرض درهمين

стр. 6305

يساوي صدقة درهم .. قرض دينارين يساوي صدقة دينار .. قرض مائتي دينار يساوي كما لو تصدقت بمائة دينار. فالتجار المسلمون اليوم لو كانوا واقفين عند الأحكام الشرعية من جهة وكانوا عارفين أو مؤمنين حقًا بمثل قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٢ - ٣] لكان كسبهم الأخروي وكسبهم الدنيوي أكثر من أولئك الذين لا يتقون الله ، الذين يستحلون الربا ببيع التقسيط. نحن لو أخذنا هذه المعاملة بالميزان الاقتصادي فذكرنا رجلين تاجرين كبيرين، أحدهما يبيع بسعر النقد لا يزيد عليه قرشًا ولو باع بالتقسيط، والآخر يبيع بسعرين: سعر التقسيط أكثر من سعر النقد، ترى! ماذا يحكم أهل الاقتصاد الآن بغض النظر عن السعر، لننظر أن العاقبة للمتقين، ماذا يقول أهل الاقتصاد، أي الرجلين يكون أربح من حيث المادة، آلذي يبيع بسعر واحد هو السعر النقدي، أم الذي يبيع بسعر النقد وسعر التقسيط زائد على سعر النقد .. من الناحية الاقتصادية أيهما أربح، ماذا تقولون؟ مداخلة: [الأول] هذا ... الشيخ: والزبائن تكثر، إذًا: إذا كان هذا هو شأن من يبيع بسعر النقد، أنفع له في العاجلة، فما الذي يحمل المسلمين على أن يقلدوا الغربيين في بهذا البيع؟ هو الجشع القائم على غير إعمال الفكر، وإعمال العلم فهو يتوهم أن بهذه الزيادة التي يزيدها هي أربح له من أن يقتصر على سعر النقد، بينما الحقيقة العكس هو الواقع ولكن الأمر يحتاج إلى شيء من الصبر والأناة حتى يشتهر هذا الإنسان بأنه يبيع فعلًا بسعر واحد وهو سعر النقد، وأقول: بسعر واحد وفعلًا سعر النقد؛ لأن بعض الناس مع الأسف بلغنا في بعض البلاد العربية أنه احتالوا أيضًا: فسنوا بيع شيء واحد بسعرين هذا نهى عنه الرسول ﵇، فماذا فعلا؟ جعلا السعر واحدًا، لكن هو سعر ماذا؟ الزيادة. مداخلة: ...
следующие страницы →