Полный текст (8 195 стр.). Показаны 6336–6375 · переход к 6341.
стр. 6336
الشيخ: بالفائدة، بعدها من تسويل الشيطان لبني الإنسان أن يرتكب الحرام× لأن هذه فائدة، أما كما سماه رب العالمين الربا أو الرسول ﵇، فهذا يبتعدون منه؛ لأنه يُنَفّرهم عن تعاطي هذه الأسباب.
فإذاً بارك الله فيكم: يجب نحن أن نتذكر ديننا وأن نعرف أحكام شريعة ربنا، وأن نُحَذِّر إخواننا من عاقبة الربا، وعاقبة الربا كما قال ﵇ إلى قل .. إلى قل .. قل قليل يعني.
مداخلة: يقلل ..
الشيخ: نعم؟
مداخلة: يقلل المال يعني؟
الشيخ: نعم، يعني يذهب المال من حيث جاء، لا يبارك الله فيه، يعني عكس قوله ﵇: «وما نقص مال من صدقه».
مداخلة: يا شيخ بارك الله فيك .. كنت قد تناقشت مع ثمانية أشخاص وهم عدلاء يعني، فتناقشت معهم في نفس الموضوع، واقترحت نفس الاقتراح الذي اقترحته.
وهو إذا كان الشخص مليونير أن يأتي بغرفة، وأن يكون فيها حديد، وأن يودع الرجل ماله في هذه الغرفة ويعني كما كان يفعل آباؤنا .. كان قديماً لا يوجد عندهم بنوك، وإنما كانوا يودعون الذهب في التنك.
الشيخ: في أماكن حديثة يعني.
مداخلة: نعم ويضعونها في زاوية ... أماكن في الجدار فاقترحت عليهم هذا الاقتراح، ولكنه كان أظنه شبه شيء من اقتراحي، كأنه شيء شبه من الجنون يعني ..
الشيخ: خيال خيال عندهم.
مداخلة: نعم .. وإلا والله اقترحت عليهم نفس هذا الاقتراح.
стр. 6337
الشيخ: بارك الله فيك.
مداخلة: وسؤالي بارك الله فيك يا شيخ، إنما هو بس؛ لكي أستفيد يقيناً بما أنا عليه.
الشيخ: جزاك الله خيرًا.
مداخلة: جزاك الله خيرًا.
(الهدى والنور/٦٦٢/ ٣٩: ٠٠: ٠٠)
(الهدى والنور/٦٦٢/ ٠٠: ٠٧: ٠٠)
حرمة إطعام الربا
ما تؤاخذني بقى إذا جئنا لأصل الموضوع، يكون واحد عنده شوية فلوس، طيب وين يحطه، لأني أخاف ينسرق المال، وأنا أقول: وقلت هذا وأنا في لندن، أتيحت لي زيارة، وألقيت هناك بعض المحاضرات، فصاروا الغرباء من المسلمين العائشين في تلك البلاد يوجهوا السؤال: في مانع يا أستاذنا نحط مالنا في البنك؟ لا، ما يجوز، حرام، أنت مسلم، والرسول ﵇ يقول: «لعن الله آكل الربا وموكله، وكاتبه وشاهديه».
واليوم من بُعد المسلمين عن دينهم وجَهْلِهم بشريعة ربهم مش قائم في ذهنهم إلا أنه أكل الربا حرام، أما أنت تُطْعِم الربا، فهذا لا يدور في مخه أنه هذا حرام، ما معنى أنت تُطْعِم الربا؟
يعني: تكون السبب أنت لإ طعام الربا، أنت ما تأكل الربا، لكن أنت تكون سبباً لإطعام الربا، فالرسول ﷺ يقول: «لعن الله آكل الربا وموكله» موكله: الذي يُطْعم غيره «وكاتبه وشاهديه» لماذا؟ لأن ربنا يقول في القرآن الكريم: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢].
فالناس الصالحين الطيبين اليوم يقول لك الواحد منهم: أنا أحط مالي في البنك أحسن مما ينسرق وأنا رجل أخاف من الله ما سآخذ ربا، لكن يا مسكين أنت لما
стр. 6338
حطيت المال في البنك عم يشتغل فيه الناس عم يأكل ويؤَكِّل يُطْعِم غيره ربا، فأنت السبب، ولعلنا جميعاً نعلم ما رأس مال البنوك؟ أموال المودعين.
البنوك ما في عندها رؤوس أموال وإنما مجموعة الناس الذي يتعاملوا مع البنوك هو الذي يُكَوِّن البنك، هو الذي بيبني البنك وبيؤسسه وبيمكِّنه في الأرض.
هذا كلُّه من الأدلة الكثيرة على جهل المسلمين بدينهم، وإهمالهم لطاعة ربهم وعبادته الذي خلقهم من أجلها، ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦].
لذلك: فواجبنا في هذا الزمن الذي أصبح عدد المسلمين تسعمائة مليون وأكثر، مستعبدين للكفار، ومن أقل من عشرة ملايين احتلوا بعض البلاد المقدسة، ونحن أكثر من تسعمائة مليون مسلم، ولكن صدق رسول الله ﷺ : «أنتم يومئذٍ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل» ما معنى الغثاء؟ الهش الخفيف، الرغوة التي تجيء مع السيل ما لها قيمة، «أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل» ما هو السبب؟ قال ﵇: «ولينزعن الله الرهبة من صدور عدوكم، وليقذِفَن في قلوبكم الوَهَن، ولينزعن الله الرهبة من صدور عدوكم».
هذه خصوصية للرسول ﵇ وأمته، قال ﵇ في بعض الأحاديث الصحيحة: «فُضِّلتُ على الأنبياء بخمس خصال» من جملتها: «ونصرت بالرعب مسيرة شهر».
قبل ما الكفار يواجههم المسلمون، يصلهم الخبر يرتعشوا خوفاً، كرامة من الله لنبي الإسلام محمد ﵊ فقال: «ونُصِرُت بالرعب مسيرة شهر».
من كرامة الرسول ﵇: أن هذه الكرامة استمرت في الأمة على حَدّ قوله ﵇: «العلماء ورثة الأنبياء» فكان الكفار يخشون المسلمين قبل أن يخرجوا من بلادهم للغزو.
стр. 6339
الآن انعكست القضية، «ولينزعن الله الرهبة من صدور عدوكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن. قالوا: وما الوهن؟ قال: حُبُّ الدنيا وكراهية الموت».
حب الدنيا هو الذي يحملنا نحن على أنه نغض النظر عن مُحَرَّمات الله ، ونقول: هذه ما عليها شيء، وهذه ضرورة، إلى آخره، أما آية: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا* وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٢، ٣] وضعناها لافتات، بدل ما نضعها هنا في القلوب، ما قيمة اللافتات! جماد لا ينطق.
لكن القرآن كلام الله الذي جعله شفاء لما في الصدور، فنحن رفعنا القرآن من الصدور، ووضعناه على الجدران وعلى السطور.
فنسأل الله أن يُلهمنا رُشدَنا، وأن يُفقِّهَنا في ديننا، وأن يُعلِّمنا ويوفقنا لما علمنا.
(الهدى والنور / ٥/ ٤٥: ١.: .. )
إيداع الأموال مع المؤسسات الربوية
مداخلة: في أخ يسأل أمس يقول: كان قد وضع مالاً له قبل أن يهديه الله في بعض المؤسسات الربوية، فهذه تعمل جوائز على الأموال هذه أو كذا، فطلع له في فترة من الفترات كاوية مثلاً جائزة، فبعد أن هداه الله طبعاً سحب أمواله وكل شيء، فهل هذه الكاوية الآن كيف يتصرف فيها وكيف؟
الشيخ: الجائزة هذه غير ما يسمونه بغير اسمه: فائدة وهو الربا.
مداخلة: هي لولا وجود الربا ما أخذ الجائزة.
الشيخ: إذاً: يعمل بما يُعطاه من الربا.
مداخلة: لم أفهم.
стр. 6340
الشيخ: يخرج منه.
مداخلة: يعني: الكاوية.
الشيخ: يصرفها عنه.
(الهدى والنور / ٥١٧/ ٥٩: ٤٢: ٠٠)
ما حكم شراء أسهم في مؤسسة حكومية عملها ليس فيه ربا ولكنها تتعامل وتودع أموالها في بنوك ربوية ؟
مداخلة: يسأل السائل فيقول: ما حكم شراء أسهم في مؤسسة حكومية عملها ليس فيه ربا ولكنها تتعامل وتودع أموالها في بنوك ربوية؟
الشيخ: ما دام أن النتيجة دارت إلى التعامل بالبنوك الربوية فلا يجوز شراء مثل هذه الأسهم؛ لأن الأمر كما قال ﵇ في غير هذه المناسبة: «إنما الأعمال بالخواتيم».
(أسئلة وفتاوى الإمارات - ٢/ ٠٠: ٥٧: ٣٩)
стр. 6341
إيداع المال بدون فوائد أو كأمانة
стр. 6342
حكم وضع المال في البنك كتوفير فقط بدون أخذ فوائد، وحكم تحويل الأموال عن طريق البنك
الشيخ: لا ينبغي للمسلم الغني أن يظن أنه لا مسؤولية عليه إذا أودع ماله في البنك، أيَّ بنك كان، ويظن أنه يُحسن صنعاً حين يقول: أنا لا آكل الربا.
هو ينسى أنه يُؤكِل الربا غيره، فسواءً أكل أو أطعم، كل ذلك محرم أشد التحريم، بدليل هذا الحديث الصحيح: «لعن الله آكل الربا وموكله، وكاتبه وشاهديه».
نسأل الله ﵎ أن يُلْهِمنا رشدنا، وأن يُوَفِّقنا لاتباع كتاب ربنا، وسنة نبينا ﷺ ، وأن يُحَلّينا بحلة التقوى، ونكون بذلك من الناجين يوم نلقى الله ﵎، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، والحمد لله رب العالمين.
مداخلة: [إذا] أودع مالي فقط يعني؟
الشيخ: يا أخي، هذا التعامل بارك الله فيك قد نَبَّهنا على هذا.
مداخلة: يعتبر أنه توفيرفقط.
الشيخ: لا يكفي أن تقول: أنا لا آكل الربا، فيكفي أنك تُؤكِل الربا غيرك، تُطْعِم الربا غيرك، هذا المال الذي أنت تودعه في البنك، ماذا يفعل به صاحب البنك؟
مداخلة: يرابي به.
الشيخ: فإذاً: أنت كنت السبب، يعني: ولا مؤاخذة لو تفكرنا الآن: أيُّ بنك في الدنيا رأس ماله عملاؤه.
فلو أن هؤلاء العملاء سحبوا رؤوس أموالهم، أفلس البنك لا يستطيع العمل.
стр. 6343
إذاً: البنك يقوم على إيداع المتعاملين معه أموالهم عنده، فهذه مساعدة أكبر مساعدة.
مداخلة: وإن كانت تحويل يعني: مجرد تحويل؟
الشيخ: إن كان تحويل، مجرد تحويل هذا لا بأس، لكن نحن نتكلم عن الإيداع.
(الهدى والنور /٨٤/ ٤٠: ٣١: .. )
حكم استئجار صندوق أمانات في البنك لوضع المال فيه
مداخلة: بالنسبة لاستئجار الصندوق ودفع الأجرة للبنك، هل هذا يحمل على الآية الكريمة: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢].
الشيخ: يُحمل على الشطر الأول منها، خلاف ما يظن بعض الناس.
لو تصورنا أن البنوك الآن صارت صناديق كلها، ما رأيك؟ هل صارت إلى خير أو إلى شر.
مداخلة: نعم، إلى خير.
الشيخ: إذاً: ليس هناك مجال للاستدراك.
مداخلة: القصد: هل هذا المال الذي يُدفع، فإنه يعمل به في عمل غير شرعي.
الشيخ: يعني إن شاء الله بدك تصل بمنطقك إنك تحرم من الخباز الذي يبيع الخبز.
مداخلة: لا ...
الشيخ: هو يعتاش بهذا الخبز، يعيش، وقس على ذلك الفاكهاني وكل الحاجيات الذي هو بحاجة إليها، ألا يريد أن يشتريها؟ يعني لا يجوز.
стр. 6344
يجب أن ننظر إلى أن الإعانة، إذا كانت إعانة مباشرة في المعصية، فهذا هو الذي يعنيه قوله تعالى: ﴿وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢].
أما لو جاءك مرابي تعرفه مرابياً أي: ماله حرام، وهذه مسألة الحقيقة مهمة ولها فروع كثيرة، يريد أن يشتري منك كتاباً، تبيعه أم لا؟
مداخلة: أبيعه.
الشيخ: لكن هذا المال المشتري به الكتاب مال ربوي، فقولك: أبيعه، هو جواب صحيح.
لكن لما ندرس هذا الجواب الصحيح، لا بد أن ندرس وجهة نظرنا حينئذٍ في ماله المكتسب.
نحن نقول: هو آثم في طريقة كسبه لماله المحرم، لكنك أنت لست عاصياً في بيعك للكتاب؛ لأنك في هذا البيع لا تساعده على منكره، بل لعلك تُخَفِّف عنه، أو تحاول أن تصرفه عنه.
(الهدى والنور /٢٧٣/ ٠٢: ١١: ٠٠)
لو قيل أننا لو أوقفنا التعامل مع البنوك ستتوقف الحياة
مداخلة: لو سمحت .. نعود قليلاً للمال، على أساس أنه من الوقت الحاضر من الآن، حتى يهيئ لنا الله المجتمع الصالح الذي حكيت عنه أنت، الذي يأتي ويغير النظام المالي في الوقت الحاضر، في هذه الفترة التي قد تطول في الوقت الحاضر؛ لأنه ليس هناك أي بوادر لها.
ماذا نفعل نحن، ونحن نعرف أنه الآن مثلاً كل الذي في البلد الموجودات من الخارج: الملابس وكل شيء يعني نستوردها من الخارج، ولا يمكن للتاجر أن يستورد أيَّ شيء إلا عن طريق اعتماد في البنك، مستحيل يعني.
стр. 6345
فإذا اعتمدنا رأيك الآن وحاولت أنه ما بديش الشغلة لأنه البنك، في الحياة ستتوقف، وعجلة الإنتاج ستتوقف، وبالتالي سنرجع إلى التخلف مرة أخرى، فما رأيك؟
الشيخ: كلامك فيه مناقشة من عدة جوانب، ولنأخذ آخر كلمة سمعتها منك سنرجع إلى التَخَلُّف، ما هو التَخَلُّف الذي تعنيه؟
مداخلة: التَخَلّف أنه الآن مثلاً نتقوقع على نفسنا الآن، وننفصل عن العالم الذي حولنا.
الشيخ: وهذا واجبنا.
مداخلة: بالعكس، نحن حملة الرسالة ويجب أن نُبَلِّغها للعالم كله، فلا بد أن نستغل كل الوسائل.
مداخلة: بالاستيراد والتصدير؟ ! !
الشيخ: يعني أنت تريد أن تُصَدِّر دعوتنا بطريقة مشروعة يا أستاذ، أو بطريقة غير مشروعة؟
مداخلة: مشروعة طبعاً.
الشيخ: طيب، بسب نحن نقول إن هذه الوسائل غير مشروعة، وسؤالك لريثما يتيسر لنا تحقيق المجتمع الإسلامي وإيجاد البنوك البديلة عن هذه البنوك، ما هو العمل، وإلا توقفنا وتخلفنا، تخلفنا عن من؟ عن الكفار.
هنيئاً لنا، وذلك ما نبغي.
مداخلة: عفواً، أنا أحكي لك بتخصصي، الحديد، هل الحديد مثلاً، المجتمع بحاجة له، هل نستطيع أن نستغني عن الحديد مثلاً يعني، عن استيراده مثلاً؟
الشيخ: خذ وأعط معي.
стр. 6346
في زمن الرسول ﵇، من كان المتقدمين ومن كان المتخلفين من الأمم: فارس والروم والعرب؟
مداخلة: الفرس والروم متقدمين والعرب متخلفين.
الشيخ: ومن نجح بعد ذلك؟
مداخلة: العرب.
الشيخ: لا، بِدّك تقول بنفس التقدم والتخلف، من الذي نجح المتقدم وإلا المتخلف.
مداخلة: المتخلف، لا، عفواً لم ينجح بتخلفه، وإنما بوجود رسالة أَدّت إلى نجاحه على ...
الشيخ: بارك الله فيك، نحن هذا هو الذي نريده، هذا هو الذي نريده، وهذا هو واقعنا الآن، نحن متخلفون عن الدولتين الذي يقولوا اليوم العظميين الشرقية والغربية متخلفين، لكن نحن متخلفون ديناً أم مدنية؟ مدنية.
ماذا يضرنا هذا التخلف المدني، ما دام كان مثله في الزمن الأول باعتراف الجميع وأنت معنا، ما ضَرّهم هذا التخلف حينما تمسكوا بدينهم.
إذاً: التاريخ يُعيد نفسه، نحن لا يضرنا التخلف أبداً، إذا ما نحن تمسكنا بأحكام ديننا.
فهذا التمسك هو الذي يقدمنا، وهو الذي شرحت آنفاً، هو الذي يكون البديل لحل كل المشاكل التي قد تعترضنا وتحيط بنا [الدول الكبرى] اليوم، ومن تنحو منحاها من الدول ويسموها الدول الثمانية والقسم الآخر المتخلفة.
ودولتنا هنا من هذا القبيل، كيف تحاول أنها تستقل في أن تعيش بدون أن تستعين بما عند الدول الأخرى، وإنما تكتفي ذاتياً.
стр. 6347
هذا معناه: أنه ممكن حينما تكون هناك دولة قوية في منهاجها، في نظامها في قانونها، تستطيع أن تستغني عن كثير مما أنت أشرت إليه آنفاً من الاستيرادات التي لا تكون من الضرورية.
الآن أنت ذكرت مثال الحديد، لماذا ذكرت مثال الحديد، وما ذكرت الأشياء الكمالية؟
مداخلة: لأنه مجال تخصصي.
الشيخ: كونه مجال تخصصك، كونك أنت متخصص في شيء، وكون آخر متخصص في الخشب، ليس هو الذي فيه البحث؛ لأن البحث واسع وله جوانب كثيرة جداً.
فالمفروض في هذا البحث أننا نتفق على كلمة سواء، أننا نستطيع أن نكتفي بالضروريات؛ لأني قلت أنا في كلامي السابق: ﴿إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١١٩]، الضرورات تبيح المحظورات، لكن الضرورة تُقَدَّر بقدرها، فنحن قلنا الآن جدلاً: الحديد ضروري لا يمكن الاستغناء عنه، وكذلك الخشب ضروري لا يمكن الاستغناء عنه.
حينئذٍ نضطر أن نستجلب هذا الذي لا يمكن الاستغناء عنه، لكن ما رأيك أنت الآن، الحرب الذي قامت في أفغانستان نحو عشر سنوات، كانوا يستعملوا حديد وخشب.
مداخلة: السلاح، طبعاً كله استيراد طبعاً.
الشيخ: ما جاوبتني.
مداخلة: عفواً، بغض النظر عن الحديد أو الخشب، السلاح استيراد ضروري.
الشيخ: هؤلاء الذين صاروا في العراء كم مليون، أين الحديد وأين الخشب؟
مداخلة: يا شيخ الضرورة تقاس مثلاً بحسب الحاجة لها، هم ليسوا بحاجة لخشب، هم بحاجة إلى سلاح، يستوردوه من الخارج.
стр. 6348
الشيخ: لا، يا أخي، أنا لا أتكلم عن المجاهدين والمقاتلين، أتكلم عن المشردين الشعب الأفغاني المسلم، الذي أُخرجوا من ديارهم، وتفرقوا شذر مذر، هؤلاء عايشين تحت خيام ما ترد عنهم لا حر ولا قر، فهؤلاء ما هم سائلين الآن عن حديد وعن خشب وإلى آخره، هم يريدوا ينجوا بأرواحهم ويُطَلِّعوا الكافر المحتل من بلادهم الشيوعيين هؤلاء، حتى يعيدوا نظام الحكم والدولة الإسلامية وما شابه ذلك.
قصدي أن أقول: الأمة التي تعزم على الحياة آخر ما تُفَكِّر بقضية الحديد والخشب، تفكر بالسلاح، تفكر بأن تستقر في تصرفها، في نظامها، في قانونها، في بلدها، في دولتها، في .. إلى آخره.
المهم يا أخي في مشكلة مثلما قلت لك، والمشكلة تحتاج إلى شرح، المشكلة داخلة في القلب.
الرسول ﵇ يقول -ولكن أين نحن وما يقوله الرسول-: «من أصبح منكم معافى في بدنه، آمناً في سربه، وعنده قوت يومه، فكأنما سيقت إليه الدنيا بحذافيرها»، الذي يفكر هذا التفكير ويتربى، المشكلة عويصة؛ لأنه ليس عندنا تربية على هذه التوجيهات النبوية الكريمة.
هذا الذي يعيش على هذا الأساس من التوجيهات، يصير شعب غير شعبنا اليوم المرفه الذي لا يستطيع إلا أن يكون متنعم، ويتخذ كل الوسائل التقدمية.
أنا لا أقول إن هذا محرم في الإسلام، لكن أنا في حدود أنه ممكن الاستغناء عن كثير من الأمور، لكي لا نضطر أن نرتكب مخالفات إسلامية.
فالمثال الذي ذكرته أنت مثال بلا شك يختلف عن الاستيرادات الأخرى الكثيرة التي هي من الكماليات ويمكن الحياة بدونها ... بسهوله جداً، فلو يَسّرنا من هناك لأجل هذه الضروريات مثل الحديد والخشب إلى آخره، هل قلَّت عمليات البنوك أو كثرت؟
стр. 6349
مداخلة: قلت.
الشيخ: هذا هو، ولذلك عندما تَقِلّ هذه الناحية، ممكن حينئذٍ يَسْهُل علينا لوضع حلول ومعالجات إسلامية، بديلاً عن تلك المعالجات الموجودة في هذه البنوك التي تتعامل بالربا.
على كل حال، كما قلت في أول كلامي: لن يستطيع واحد أو عشرات مثلي أن يُقَدِّموا بديلاً عن هذه البنوك، مع كونها قائمة بمحض اختيار المقيمين لها، حيث لا يُحَرِّمون ولا يُحَلّلون، مع ذلك حتى وصلوا إلى هذه المرتبة من التنظيم، كم سنة أخذ هذا الأمر، سنين طويلة جداً.
فلما يكون هناك جماعة من المسلمين يتفقوا على التفكير في تحصيل البديل لوضع المخطط النظري ربما يحتاج إلى سنين، أما التنفيذ فقد يحتاج إلى أكثر وأكثر.
حينئذٍ الحل القناعة، أن لا نتوسع على حساب التعامل مع البنوك؛ لأننا مضطرين، ليس هناك ضرورة أبداً، الضرورة.
ومن هنا لا بد من التذكير بأمر مهم جداً يُخْطِئ فيه الناس، الضرورة لا تُحَلِّل الحرام وهي لَمّا تقع، الضرورة لا تُحَلِّل الحرام الذي لم يقع بعد، يعني: واحد يرتكب محرم حتى ما يقع في محظور، هذا ليس ضرورة، وإنما الضرورة فيما إذا وقع.
مثلاً: إنسان في الصحراء مشي ساعة وساعتين وثلاثة إلى آخره ... نفذ الزاد وشيء معه، وصبر وصبر وصبر .. وإلى آخره، فيما بعد بدأ يشعر أن قواه ستنهار وربما يهلك من الجوع، فوجد ميتة أو وجد خنزيرة، اصطاده قتله أكله ميت إلى آخره، هنا يقال: الضرورات تبيح المحظورات، ﴿إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١١٩].
لكن إنسان لم يصل إلى هذه المرتبة من الحاجة والإحساس بالجوع، نفترض من باب التوضيح، خرج من البلدة التي هي موطنه، بعد صلاة الفجر، ومشي في هذه الصحراء ست ساعات، نفذ الزاد ونفذ الطعام، صابه شيء ضاع المال ضاع
стр. 6350
الطعام .. إلى آخره، وجاع، وصبر وصبر وصبر حتى الساعة الثانية عشر، يعني المغرب، حينئذٍ شعر بأنه إذا ما أكل يخشى أن يموت جوعاً.
نحن نقول تمتع بقوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١١٩]، تقريباً هذا صبر اثنا عشر ساعة.
نأتي بصورة ثانية: نفذ الزاد الظُهر، لكن هو لم يحس بما حس به الآخر ووجد أكلة محرمة، قال: أنا آكل الآن خشية أن أجوع في أول الليل، هذا لا يجوز له أن يأكل؛ لأنه ما وقع في الضرورة، واضح الفرق بين المثالين؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: الآن حياتنا نحن هكذا ينطبق عليه المثال الثاني، وليس المثال الأول، نحن حتى لا نتخلف لازم نعمل كذا وكذا، يعني ارتكاب مخالفات شرعية، لا، هذا لا يُبَرَّر، هذا ليس بضرورة، إذا وقعنا حينئذٍ يجوز لنا أن نرتكب ما حَرَّم الله.
أنا أذكر حادثة وقعت لي أنا شخصياً أولاً؛ لأنه مثال لما قلنا أولاً، وكتاريخ.
أنا أول سفرة سافرتُها إلى البيت الحرام، سافرتها بطريق البر، وكانت مركوبتي السيارة اللِّي بيسموها هنا [بيك أب] تقريباً، سيارة شاحنة صغيرة، ومشت بنا هذه السيارة مسافة لا بأس بها، وبدأت تسخن ويتبخر الراديتر، وينقص الماء كل شوي، السائق في عنده تنكات ممتلئة ماء، كل شوية يعبيها بعدما يُبَرِّدها ويمشي فيها، كنا مع ركب، فضللنا الطريق.
مداخلة: أي سنة هذه؟
الشيخ: قديمة، يمكن قبل حوالي خمسة وثلاثين إلى أربعين سنة.
الشاهد: وقفت السيارة ولم يبق عندنا ولا ذرة ماء، للشرب ليس هناك ماء، ماذا فعلنا، فتحنا [الباب] الذي تحت الراديتر، صفينا الماء الباقي في الراديتر، ماء كأنه مثل الشاي، ... ، كأننا حاطين طبعاً حطة بيضاء، تحط الحطة هكذا على طرف الصحن، ونمصه مص، ماء لا يمكن، مع ذلك نفذ الماء.
стр. 6351
أنا استلقيت هكذا على الأرض كأني بِدّي أُسلمها، وبدأت نخاري يتقاطر منه دم، شو بدنا نساوي عطشنا، لأول مرة في حياتي وما تكررت وأرجو ما تتكرر، لأول مرة أُفَكِّر أن أشرب بولي، يا ترى مجرد ما فكرت حل لي الشرب؟ حتى لا أموت يعني، لا.
لا يجوز أن أحتاط بارتكاب المحرم، لما يغلب على ظني إنه إذا ما شربت هذا النجس حينئذٍ تأتي الآية الكريمة: ﴿إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١١٩].
وهذه المسألة فيها دقة متناهية؛ لأن بعض الشباب المسلم، مسلم أولاً عاطفة والحمد لله هذا خير، لكنه ليس مُتَفَقّه في دينه.
إلى الآن يسألني الشباب: أنا صورتي في الجواز أو في الهوية الشخصية حِلِّيق، وربي هداني، وعَفّيت عن لحيتي، والآن إذا أردت أن أروح إلى المخابرات أخاف يظنوا في، أنه أنت كنت حِلِّيق، الآن مربي لحيتك، هل يجوز أحلق لحيتي؟
الجواب طبعاً على حسب ما سمعتهم آنفاً، لا يجوز؛ لأنك ستحلق لحيتك من أجل ما تقع، يمكن يا أخي أن لا تقع، ما يدريك أنت؟
فلا يجوز هنا يقال أن الضرورات تبيح المحظورات؛ لأنه ليس هناك ضرورة.
وهذا يُذكرني بقصة وقعت وأنا في الشام قبل إحدى عشر سنة أو اثنا عشر سنة، كنا نلقي دروسًا هناك، وشباب من مختلف الأجناس والحزبيات، وو .. إلى آخره، بدأ شاب، بدأ يتردد علينا في الدرس، وبعد كم شهر شعرت أنه اتخذ لحية على طريقة بعض البلاد العربية [خير الذقون إشارة تكون] المهم شعرت أن هذا الشاب على عُجره وبُجره خير مما كان عليه أول ما بدأ يتردد علينا، يعني هذا وإن كان ليس سنياً، لكن خير من المبتلى بحلق اللحية على نظيف تماماً.
يوم من الأيام عندما خرجت من الدرس، عادةً لما يكون بعض الشباب عندهم أسئلة خاصة، لا يلقوها على الملأ، يغتنموا فرصة خروجي ويطلع معي، ويقول لي: يا أستاذ أُريد أن أستشيرك في أمر، قلت له: تفضل. تنحينا ناحية هكذا،
стр. 6352
قال لي: أمي تتدخل عليّ وتترجاني أن أحلق لحيتي. وأنا أقول في نفسي يا ريت تكون لحية كاملة.
سألته: ليش؟ قال: لأن أبوه كانوا المخابرات ألقوا القبض عليه، فهو مسجون، فتقول الأم لولدها يكفينا أبوك الآن مسجون، هو مسجون؛ لأنه محامي وإسلامي، فتتدخل عليه كل مُدّة ومُدّة تحصل معه هذه المشكلة، وهو لا يعرف ماذا يفعل مع أمه، فما رأيك يا أستاذ؟ قلت له: والله لا تؤاخذني يا شيخ.
الآن أنا مضطر إلى مدرجي؛ لأن ركبتي هنا، فقال: بم تنصحني أحلقها أو لا؟ فقلت له: يا أخي أنا ما أقدر أقول لك احلقها أو لا تحلقها، أنا عندي حديث وأنا متشبع فيه تماماً، يُعَلِّمنا الشرع من الجهة، ويُعَلِّمنا السياسة مع الناس من جهة أخرى.
رجل جاء إلى أبي الدرداء، قال له: والدي يأمرني بتطليق زوجتي، فهل أُطَلِّقها؟ قال له: لا أقول طلقها، ولا أقول لا تطلقها، لكني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «الوالد أوسط أبواب الجنة» فإن شئت فطلق وإن شئت فأمسك، فحولها عليه؛ لأنه خاف يقول له: طلق، يمكن يكون خراب بيته، وإذا لم يطلق يكون فيها معصية الأب أيضاً.
فهنا الآن المبتلى لا بد أن يعمل معادلة مراجعة يعني، يختار الشر الأقل على الشر الأكثر، أما يعلقها برقبة الشيخ، لا.
فأنا قلت له بهذا الجواب: لا أقول لك احلق أو لا تحلق، لكن أُريد منك أن تقول لأمك ما يأتي: قل لها: يا أمي القضية ليست باللحية، أبي بدون لحية، وفي السجن قبلي، أبوه بدون لحية حِلِّيق، والمخابرات ألقت القبض عليه، فهل أفاده حلق اللحية، لم يُفْدِه حلق اللحية، فَفَهِّم أمك أن إعفاء اللحية تقوى لله، فالذي يتقي ربه ما يكون سبب لسجنه وعذابه، هذا أبوك الله حبسه؛ لأنه مسلم، وله حركات طبعاً باعتباره محامي، كلام ضد الدولة .. ضد كذا .. أما أنت ما زلت شابًا
стр. 6353
ناشئًا في مقتبل العمر، فمجرد أن ترخي لحيتك لن يكون هذا سبب لإلقاء المخابرات القبض عليك، لاسيما وأنت تُريد أن تتقي الله .
الشاهد: أن كثيرًا من الناس يستبقوا النتائج، ويرتكبوا المُحرمات؛ حتى ما يقعوا في محذور، هذا لا يجوز أبداً، وهذه نقطة فيها دقة، ويجب مراعاتها.
(الهدى والنور /٢٧٣/ ٠٢: ١١: ٠٠)
(الهدى والنور /٢٧٣/ ٣٧: ١٢: ٠٠)
(الهدى والنور /٢٧٣/ ٥٠: ١٣: ٠٠)
(الهدى والنور /٢٧٣/ ٢٠: ٢٨: ٠٠)
(الهدى والنور /٢٧٣/ ٣٠: ٣٢: ٠٠)
هل هناك مانع من وضع المال في البنك في القسم الذي لا يعطي فوائد
السؤال: البنوك عندنا في البلد، البنوك فيه قسم يُعطي بفائدة وقسم لا يعطي بفائدة [إذا] أنا أدخر المال في الذي ليس فائدة، فهل في ذلك بأس؟
الشيخ: طبعاً المسألة الأولى واضحة، أما الأخرى التي لا تعطي فائدة فيجب النظر فيها، الذي يودع ماله هل يدفع شيئاً؟ لا يدفع.
الذي يودع ماله في القسم الذي لا يعطي فائدة؟
السائل: لا، مجرد أماني.
الشيخ: مجرد أماني، هل هو البنك يستعمل هذا المال، أم فعلاً أمانة في صندوق الأمانات؟ ما أظن ذلك.
ولكني أعلم أنه يوجد في بعض البنوك الضخمة صناديق تسمى بصناديق الأمانات، لكن الذي يودع ماله في صندوق من هذه الصناديق هو يدفع أجراً.
стр. 6354
المودع للمال بدل أن يأخذ ما يُسَمّونه أيضاً وأرجو الانتباه، فأنا أُريد من إخواننا المسلمين وبخاصة منهم السلفيين الذين ينهجون منهج السلف الصالح ألاَّ يتلفظوا بكلمة الفائدة؛ لأن هذه اللفظة أجنبية أيضاً غربية تُرْجمت إلى اللغة العربية بفائدة، واسمها في لغة القرآن الكريم ربا، ولذلك فأنا أرجو أن ما تجري على ألسنتكم هذه اللفظة، وإنما تُحْيُون تلك اللفظة التي أماتها الكفار والفُسَّاق الذين لا يُحَرِّمون ولا يُحَلِّلون.
إذاً: لنستعمل كلمة الربا مكان الفائدة، فأنت ذكرت أن هناك بنك يعطي ربا، مقابل المال المودع فيه، وقسم آخر لا يعطي ربا.
فإذا كان هذا المال يستعمله البنك وهو مرابي، فهنا يأتي قوله ﵊: «لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه».
فإذاً: هنا رجلان زيد وعمرو، زيد يودع ماله في البنك الذي يُعطي الربا، هذا واضح أنه حرام، عمرو يودع ماله في البنك الذي لا يعطي ربا.
يتوهم كثير من الناس أن هذا يجوز، لكن نسي أن النبي ﷺ لم يُحَرِّم فقط على المرابي أن يأكل الربا.
بل حَرَّم أيضاً على الذين يعطي المرابي ماله فيرابي به، فهنا يرد الحديث السابق: «لعن الله آكل الربا وموكله».
إذاً: البنكان هنا لا يجوز التعامل معهما.
لكن هناك قسم ثالث، تُوجد هناك صناديق أمانات، يودع المال في هذا الصندوق كما بلغنا، وهذا الخبر أظنه صحيحاً لتواتره.
فهذا الصندوق له مفتاحان، مفتاح يأخذه المودع ومفتاح يبقى عند الموظف المختص في البنك.
стр. 6355
هذا المال الذي يودع فيه لا تمتد إليه يد الربا، حينما يُريد مالك المال أن يأخذ شيئاً منه يتقدم إلى البنك، فيأتي بمفتاحه ويأتي الموظف ويفتح ويأخذ ما يشاء منه، ثم يغلق ولا تمتد إليه يد الربا.
لكن هذا كأيِّ عمل يقوم به أي إنسان مقابل أجر هذا حلال، هذا النوع هو المخرج من .. مخرج لبعض المعاملات التي يُبْتلى بها الأغنياء من المسلمين.
لكني أنا أعترف بأن هذا ما يَحُلّ مشكلتهم التجارية، لأن مشكلتهم التجارية لازم يكون عنده في البنك ماذا يسمونه؟ الجاري هذا نعم، ولكن الغاية لا تبرر الوسيلة شرعاً الغاية لا تبرر الوسيلة.
فيمكن إذاً استئجار صندوق من بنك من هذه البنوك، ويدفع أجرها شهرية أو سنوية حسب الاتفاق فهذا هو المخرج فقط.
والجواب لمن يقولون: يا أستاذ! نحن نخشى على أموالنا من السُرَّاق، نخشى كذا وكذا، كلام نسمعه كثيراً.
والجواب، أولاً بالنسبة للمؤمن: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا* وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٢، ٣].
ثانياً: ربنا لا ينهى عباده عن أن يتخذوا أسباب الوقاية، مهما كانت هذه الوقايات أنواعها، إذا كانت هذه الأسباب مشروعة.
وهذا هو السبب المشروع، وهو استئجار صندوق من البنك؛ لإيداع المال الذي يخشى الغني عليه من أن يسطوا عليه اللصوص.
إذاً: هذا هو جواب ما سألت عنه أخيراً.
(الهدى والنور/٤٧٢/ ٣٥: ٤٥: ٠٠)
стр. 6356
ماذا يصنع بالفوائد الربوية
стр. 6357
ماذا يُعمل بالربا الذي يأخذه من البنوك
مداخلة: نعم. طيب يا شيخ، بالنسبة لإنسان كان قد وضع ماله في بنك ربوي، وصارت هناك أموال بما يُسَمِّى بالفائدة وهي ربا، فماذا يفعل بهذا هذا المسلم بعد أن علم الحكم؟
الشيخ: يُنْفقها في المرافق العامة.
مداخلة: لا يتركها لأصحاب البنوك.
الشيخ: لا يتركها لأصحاب البنك، ولا ينفع بها شخصاً بعينه ولو كان فقيراً.
مداخلة: لماذا؟
الشيخ: لأنه مال حرام.
مداخلة: هو مال حرام، ليس لذاته بل لوصفه.
الشيخ: والآن لا أدري ما وراء هذه الفلسفة، هل لك أن تشرح لي؟
مداخلة: نعم. يعني قد يكون الشخص الذي سيعطيه المال محتاجاً إليه.
الشيخ: سامحك الله.
مداخلة: إلى هذا المال.
الشيخ: سامحك الله.
مداخلة: آمين.
الشيخ: وأنا حينما قلت لك: ولو كان فقيراً، يعني فهمت فقيراً غير محتاج؟
مداخلة: لا.
الشيخ: فإذاً: ما معنى إعادتك الكلام بلفظ «قد يكون محتاجاً» بينما أنا أَكَّدت لك وقلت: ولو كان فقيراً.
стр. 6358
مداخلة: طيب، هناك شخص فعل هذا وأعطى مالاً من هذا الربا أعطاه لامرأة فقيرة، فكيف يفعل الآن؟
الشيخ: يتوب إلى الله، ولا يعود إلى مثلها أبداً.
مداخلة: يعني لا يطلبه منها؟
الشيخ: لا.
(الهدى والنور/٤٣٧/ ٢٤: ٤٣: ٠٠)
رجل أعطى البنك ثمن شراء سيارة ولكنهم تأخروا وبقي المال في البنك وجاءت عليه فوائد ربوية فهل يأخذها ؟
مداخلة: ثمن سيارة، تصليحها بثلاثين ألف من ألمانيا، بعثنا من مدة [إلى البنك] في ثمنه، بعث مبلغ يشتري سيارة للوالد من ألمانيا حتى يبعثوا السيارة، وما بعثوا السيارة وبقي المال في البنك، هذا المال بقيت هذه المدة في البنك، جاء فوائد عليها، فهل يصح لي آخذ الفوائد عليها وأُوَزعها للفقراء؟
الشيخ: بس هذه الصورة تسأل عنها؟
مداخلة: نعم هذه الصورة.
الشيخ: فقط هذه الصورة، لماذا خفت؟
مداخلة: لا، ما خفت أنا ....
الشيخ: لماذا لا تجاوب، إذاً أنا أقول لك: هذه فقط الصورة فسكت.
مداخلة: هذه الصورة.
الشيخ: فيه الظاهر صور وراءها؟
مداخلة: لا، ما في صور وراءها.
стр. 6359
الشيخ: بريد قبل ما أجيبك، أنه لا ينبغي للمسلم أن يستعمل كلمة فوائد، طيب؟
مداخلة: طيب.
الشيخ: إذا كان طيب، لماذا لا تُطَيب لفظك؟ ما دام طيب أن الإنسان لا تخرج منه كلمة الفوائد.
لأن هذه الكلمة تُمَشِّي الربا على الإنسان من تحت منه وهو لا يُحس؛ لأن ربنا سَمَّاها ربا.
ونحن الآن بصفتنا شعب مسلم، نادر جداً جداً جداً أن تسمع مسلم يقول: ما حكم آخذ الربا؟
أبداً إلا ما ندر، لكن ما الذي تسمعه دائماً دائماً دائماً أبداً فوائد، فوائد ..
مداخلة: تريد أقول ..
الشيخ: هذه الكلمة؛ لذلك أُعيذك ونفسي وغيري أن لا تستعملوا هذه اللفظة إطلاقاً قولوها رباً.
لأنه؛ أولاً: هذا التعبير الإسلامي، وثانياً: التعبير الكفري، هو من أجل يسلكونها بين المسلمين، بعد هذه المقدمة أقول:
إذا كان مرسل الأموال إلى مثلاً ألمانيا أو أوروبا بصورة عامة من أجل شراء سيارة، ولا سبيل له إلى شرائها إلا بهذه الطريقة من الإرسال، ثم تَكَوَّمت الربويات، انتبه! ليس الفوائد، تَكَوَّمت وتجمعت.
حينئذٍ: هذا المسلم له سبيل من سبيلين: إما أن يحقق في نفسه قول ربه: ﴿وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢٧٩].
وهذا بالطبع يتوجه مباشرة إلى المرابين، ليس مأخوذ منهم المال بطريق الربا.
стр. 6360
لكن السنة تُبَيّن أنه لا فرق بين الذي يأكل الربا وبين الذي يطعم الربا، فقد قال ﵊: «لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه»، الذي يدع ماله في البنك ليس خيراً من البنك بل هو حجر أساسي في البنك.
بدليل الواقع: أن الذين يتعاملون مع البنوك، لو في ليلة لا قمر فيها سحبوا رؤوس أموالهم ماذا يصيب البنك؟
مداخلة: يغلق.
الشيخ: يفلس، صح وإلا لا؟
إذاً: الذين يتعاملون مع البنك، اللعنة تنطبق عليهم قبل البنك نفسه؛ لأنهم نفسهم الذين أوجدوا البنك، لولاهم ما كان له وجود، «فلعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه».
لذلك هذا المال وهو الربا اللِّي يتوفر عندهم بعد السنة التي حكيتها، سبيله من سبيلين: إما إن تأخذ رأس مالك، وتنجو بنفسك، وفي هذه الحالة ستُغَذِّي البنك بالمال الحرام، وهذه مشكلة أيضاً.
وإما في حالة أخرى إذا كنت أهلاً لها ولا تخشى على نفسك، منها أن هذا الربا تأخذه، مع رأس مالك وتضعه جانباً إلى أن تتمكن من صرفه في المرافق العامة، وليس في فوائد شخص أو أشخاص ذاتيه.
يعني: لا يجوز إعطاء هذا المال الذي هو ربا إلى فقراء، ينتفعون كل واحد منهم لشخصه، وإنما يصرف هذا المال في المرافق العامة، المقصود بالمرافق العامة هو أي شيء يشترك في الاستفادة منه عامة الناس ليس شخص أو أشخاص معينين.
مثلاً: هناك قرية أو محلة تحتاج إلى تعبيد طريق من الطرق الوعرة فيرصد هذا المال في تعبيد هذا الطريق، هناك قرية أو حارة بحاجة إلى ماء سبيل، ويُسحب ماء السبيل لعموم الناس للدواب إلى آخره، وعلى ذلك فقس.
(الهدى والنور /٢٠٤/ ٤٦: ٣٢: ٠٠)
стр. 6361
رجل أودع ماله في البنك للضرورة فماذا يفعل بالفوائد الربوية ؟
السؤال: شخص وضع ماله في البنك للضرورة، وهنا فيها الفائدة وهي الربا، هل يجوز استخدامها في مادة، كشراء كتب وغيرها، أو أن يضعها في ممتلكات عامة مثلاً ... كتلفون أو غير ذلك، أو أنه يتبرع فيها؟
الشيخ: قبل الجواب على السؤال، خايف يكون هذا السؤال بيسلم على الأسئلة السابقة، خايف يكون خطأً أيضاً، هل السؤال ليس فيه خطأ؟
مداخلة: إن شاء الله.
الشيخ: إن شاء الله.
حسناً! ما هي الضرورة التي حملت هذا الإنسان الذي يسأل هذا السؤال، بإيداع المال في البنك، وأخذ الربا عليه؟
مداخلة: خوفاً من أن يُسْرَق، أو هو ورث مالاً.
الشيخ: واحدة .. واحدة .. خوفاً من أن يُسْرق، هل هذه ضرورة؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: هذا خطأ أفحش من الأخطاء السابقة؛ لأن الأخطاء السابقة كانت أخطاء لفظية، هذا خطأ لفظي وفعلي في آن واحد.
هذا الذي يودع ماله في البنك خوفاً من أن يسرق، هذا في ظني غير متق لله ، ثم قد يكون أحمق.
أما أنه غير متقي لله ، فهذه ليس فيها إشكال، أما قد يكون أحمق؛ لأنه يمكن لا يكون هو قارون زمانه، يعني عنده أموال أين يريد أن يضعها، بأيِّ
стр. 6362
خزانة .. بأيِّ مكان، قد يكون درويش مثل حكايتنا عنده كم مائة دينار .. كم ألف .. إلى آخره، ويريد أن يضعه في البنك، هذه حماقة متناهية.
هؤلاء ألا يستطيع أن يُؤَمِّنهم بطريقة لا أحد يشعر بها إطلاقاً، حتى اللصوص الذين اتخذوا السرقة مهنة لهم.
هذا خطأ فاحش جداً أن الإنسان المسلم يرتكب ما حَرَّم الله بأدنى الحيل وأتفه الأسباب، يخاف أن يُسْرَق المال، ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٣].
يا إخواننا، والله أنا أتعجب من حال المسلمين اليوم، أقول عنهم مسلمين وإلاّ ليسوا مسلمين، مؤمنين بالله ورسوله وإلاَّ هم من الكافرين؟ !
هذه الآية ليست من الآيات أو الأحكام المهجورة، والتي لا يشترك بمعرفتها العامة والخاصة، هي تُتَّخذ لافتات تُزَيَّن بها البيوت، كثير من البيوت تدخل فيها، تجد آيةً في أفضل مكان بخط جميل: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٣].
فالآية ليست مجهولة كجهل تلك المرأة التي سُئلتُ أمس عنها، سألني زوجها، قال لي: أنا تزوجت حديثاً، ويقول: هو سعودي وهي من هذه البلاد، يقول بعدما تزوجنا تبين أن المرأة تصلي الصبح والظهر بدون اغتسال من الجنابة، بس تتوضأ، وما بعد تغتسل وتصلي بقية الصلوات وهي طاهرة، استغربت أنا لأول مرة أسأل مثل هذا السؤال، امرأة مسلمة، وسألته كم عمرها، فأظن عمرها كان عشرين أو واحد وعشرين سنة.
أين عاشت هذه المرأة؛ ألا تعرف أن الطهارة من الجنابة شرط من شروط صحة الصلاة.
стр. 6363
أقول: إن قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: ٦]، ليست في الشهرة عند المسلمين والمسلمات؛ ولذلك هذه المسكينة وقعت في هذه المخالفة، كشهرة آية: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ﴾؛ لأن هذه مُتَّخذ لها لافتة.
فأتساءل أنا في نفسي: هل هؤلاء المسلمين مؤمنين في هذه الآية: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾، إذا هو اتقى الله ووضع هذا المال في مكان لا أحد يعرفه، وإذا كان بلغ النصاب كل سنة يُطَلِّع زكاته، يعتقد هو لأنه اتقى الله يُسَلّط عليه اللصوص؟ ! حاشا لله.
إذاً: أين العذر، فضلاً عن الضرورة، لهذا المسلم الذي يُوْدِع ماله في البنك، ليس هناك ضرورة، هذا خطأ.
مداخلة: إذا كان ورث مال وهو صغير .. ؟
الشيخ: وبعد ذلك أصبح كبيراً أو لا، نختصر الطريق.
مداخلة: هو صغير يعني.
الشيخ: صار كبير بعدين وإلا بقيَ صغير؟
مداخلة: بعدما كبر كان هناك فائدة.
الشيخ: يعني بِدّك تُطَبِّقها أنت، أنه ...
مداخلة: أنا لي مال مثلاً ورثته وكنت صغيرًا، الآن أصبحت راشداً، فهناك فائدة كيف أستخدمها؟
الشيخ: كلمة الفائدة انسخها من قاموسك.
مداخلة: كان معي ربا.
الشيخ: قل ربا.
стр. 6364
الآن هذا المال الذي هو ربا يُسَمّوه فائدة، لا يجوز أن تنتفع أنت منه، وإنما يُصْرَف في المرافق العامة، لا تستفيد أنت منه شيء إطلاقاً، وإنما يستفيد منه جماهير الناس، مش الفقير تعطيها لرجل فقير.
وإنما تُتَّخذ عمل يشترك في الاستفادة منه كل الناس، وهذا من باب دفع الشر الأكبر بالشر الأصغر، لأن هذا المال إذا تُرِك للبنك سيزداد به غنىً و [هذا شر أكبر] فأخف منه أنه يأخذه هذا الذي كان تَوَرَّط في زمانه أو وُرِّطَ -من شان خاطرك أنت-؛ لأنه كان صغيراً كان يتيماً، فلما يأخذ هذا المال، رأس ماله والربا تبعه، هذا الربا يصرفه في المرافق العامة.
مثلاً: مكان في الحارة بحاجة إلى سبيل من ماء، يصرفه في هذا السبيل، أو أرض وعرة يتعثر فيها الأولاد والنساء .. إلى آخره
وضح لك، أنه إن كان مسؤولاً فلا يجوز له أن يُوْدِع ماله في البنك، ليس هناك ضرورة إطلاقاً.
وإن كان غير مسؤول، فساعة التكليف يجب أن يسحب هذا المال من البنك، حتى يبقى نظيفاً زكياً مزكّى.
وما يعطونه من الربا لا يستفيد منه شيئاً، وإنما يصرفه في المرافق العامة. نعم.
(الهدى والنور /٢٤٩/ ١٨: ٣٦: ٠٠)
(الهدى والنور /٢٤٩/ ١٧: ٣٦: ٠٠)
رجل وضع لحساب ابنته في البنك مالاً، فماذا تفعل بالفوائد الربوية أو باليانصيب الذي ربحه حسابها ؟
مداخلة: انا بنت، فقبل ست سنيين وضع لي والدي في البنك حوالي ٢٥ دينار، في بنك الإسكان، وأنا نفقتي منه مابشتغل ولا بجيب فلوس .. هذا يا سيدي العزيز المال يعني: وضعهم بالفائدة، أبي وضعهم بالفائدة، قلنا له: الفائدة حرام.
стр. 6365
الشيخ: أحسنتي.
مداخلة: شفت كيف؟ قال: هذه لا يُشَغِّلونها، قلت له: هذا ربا، شفت كيف؟
المهم: خليت في البنك ما سألت عنهم؛ لأني لست بحاجة إليها أولاً.
وثانياً: لا يوجد معي حالياً بطاقة .... يعني: ليس عندي استعداد أذهب (أستخرج) بطاقة عشانهم، أو شيء يريدون بطاقة شخصية، أو بطاقة أحوال مدنية أذهب أسحبهم.
فأنا كنت أُريد أن أسحبهم من زمان ٢٥ دينار فقط لا غير من أبي، هو وضعها من ماله هو، ليس من تعبي، ولا من مالي ولا من تعبي وهذا يا سيدي العزيز قبل فترة أربح عليهم مائة دينار، يعني: وضعناهم في المسابقة مسابقة الحظ الذي يعملوها، وهذا الربح الذي يتبع الحظ يكون حرام أو لا؟ يعني: الذي يقف ينتظر الحظ ..
الشيخ: مفهوم، قمار هذا قمار.
مداخلة: هو قمار تقريباً.
الشيخ: نعم، لا، تحديداً وليس تقريباً، بالتحديد قمار، طيب، بعد ذلك؟
مداخلة: مائة دينار أن الرقم تبعه، رقم السحب الذي وضعت به في البنك .. هو الرقم تبعي .. لكل رصيد لهم رقم يعطوه، رقم الرصيد تبعي وضعوه وربح مائة دينار، السحب اليانصيب هذا الذي يعملوه بالبنك، زائدة مائة دينار، زائدة ..
الشيخ: مفهوم مفهوم.
مداخلة: ربحت مائة دينار، الوالد يقول لي: [أسحبيها] قلت له: أنا أُريد أسحب ٢٥ دينار؛ لأنه لا يجوز ..
يعني: الوالد حينما ذهب يسحبها لي قالوا له: لا يصح إلا البنت تسحبهم؛ لأنه باسم البنت.
стр. 6366
فالآن أنا لم أذهب هذا أولاً: وثانياً: يقول لي: إذا أردت أن تسحبيهم ما تعطيهم لأحد، لماذا تريدين أن توزعيه؟ قلت له: لأنه ربا، المائة الدينار أنا لن آخذها حد الله بيني وبينهم.
الشيخ: طيب!
مداخلة: الفارق الذي جاءهم، كم من ليرة أيضاً، هم يشتغلون في البنك أنا لن آخذ الحساب سآخذ ٢٥ دينار، شفت كيف، لكن قلت للوالد .. قال لي: طيب! نحن في حاجة يدفعوا مسقفات للبيت ١٤٠ دينار أو ١٥٠ دينار أفضل يعني: أعطيني هذه وأنا سأدفعهم للمسقفات شفت كيف؟ قلت له: والله أنا ماذا أقول لك يعني: هذه مصاريف ... ومصاريف حرام، فكيف أنا أثق بهذه الشغلة؟ فأني أُريد بالتحديد أُريد أن أعرف فقط الأخ: ناصر، يعني: المال ليس مالي مال أبي، لكن وضعها باسمي يعني: يلحقني ذنب أو خطأ لو أخذهم أبي المائة الدينار؟
الشيخ: أنت نصيحتي إليك، أنه يجب أن تأخذي هذه المائة الدينار.
مداخلة: نعم.
الشيخ: تأخذي منهم ٢٥ الذي وضعها أباك رأس مالك، و ٧٥ دينار لا تنتفعي منهم ولا بقرش واحد، وإنما تصرفيهم في مرافق عامة.
مداخلة: الذي هم الفقراء.
الشيخ: لا، المرافق العامة غير الفقراء يعني: لا يجوز ينتفع بهذا المال أفراد من الفقراء والمساكين لا، وإنما مرافق عامة.
مثلاً: إذا كان هناك مكان في حارة أو في بلد أو في قرية بحاجة إلى إصلاح وتعبيد طريق، أو سحب ماء، أو ما شابة ذلك من الأمور التي يشترك في الانتفاع فيها عموم الناس وليس أفراد معينين من الناس، هذا يجوز لك ..
(الهدى والنور / ٢٥٩/ ٥٢: ٠٤: ٠٠)
стр. 6367
ماذا يصنع من يريد التخلص من أموال الربا ؟
المتصل: جزاك الله خيرًا، يا أخي الحبيب عندي مسألتين تقريباً، فيه أخ في مُدّة سابقة يريد أن يبيع عقارًا معينًا، وهذا القضية حصلت في فرنسا، فالحكومة تفرض عليه أن يضع نسبة عشرة في المائة من قيمة العقار في البنك، تفرض عليه، بحيث إذا كان طلع عليه ضرائب من الحكومة تستطيع الحكومة تُحَصِّل هذه الضرائب من المبلغ الموضوع في البنك.
الشيخ: وإن لم يفعل؟
المتصل: وإن لم يفعل ما يتم البيع، والحكومة ما تقبل هذا.
الشيخ: أيوه، تابع تابع.
المتصل: فعندما تضع هذه الفلوس تضعها في الربا في البنك، فهو تتم الإجراءات، والإجراءات هذه ربما تأخذ سنة سنتين ثلاث، حتى تنتهي القضية مع الحكومة، فتمَّت هذه القضية وتقريباً أخذت من سنة إلى ثلاث سنوات.
طبعاً، طلع له ربا من البنك حوالي ثلاثين إلى أربعين ألف دولار، فما رأيك في الفلوس هذه هل يحرقها، هل يتصدق بها، هل يرسلها كزكاة أم ماذا يفعل؟
الشيخ: أنا أبارك لهذا الإنسان هذا الجهاد أولاً، وأُبارك له سؤاله ثانياً.
المتصل: جزاك الله خيرًا.
الشيخ: الجواب: أنه لا يحرق هذه الدولارات، ولا يتصدق بها، ولا يضعها في أموال الزكاة، وإنما يصرفها فيما يُعرف عند العلماء بالمرافق العامة.
المتصل: مثل.
الشيخ: والمرافق العامة: هي كل مصلحة أو كل إصلاح يقوم به صاحب هذا المال، يستفيد منه جمهور المسلمين ولا يستفيد منه شخص واحد.
стр. 6368
المتصل: طيب، أخي الحبيب المركز القائمين عليه، هل يستطيع أن يستخدمها له؟
الشيخ: لا، المركز القائم عليه مركزًا إسلاميًا، فينبغي أن يكون ماله زكياً، وأن يكون نظيفاً، وإنما المرافق العامة كمثلاً مستشفى يعالج فيه مرضى المسلمين مجاناً، أو مثلاً طريق يحتاج إلى تعبيد فيعبد، أو مكان قفر يحتاج إلى ماء، فيُسْحَب إليه الماء؛ ليستفيد منه الناس كلهم والدواب ونحو ذلك، هذه أمثلة من المرافق العامة.
المتصل: لو كانت مدرسة تُدَرِّس طلاب المسلمين.
الشيخ: لا لا، أنا أرجو ألاَّ يُدَنْدن بهذا المال في الأمور الشريفة.
المتصل: جزاك الله خيرًا، شيء طيب هذا يا أخي الحبيب.
الشيخ: بارك الله فيك.
(الهدى والنور/٢٩٠/ ٣٩: ٣٣: ٠٠)
هل يجوز لرجل له مال في بنك ما أن يدفع الربا الذي يحصل عليه سداداً للضرائب أو الجمارك ونحوها من المُكوس ؟
السؤال: هل يجوز لرجل له مال في بنك ما أن يدفع الربا الذي يحصل عليه سداداً للضرائب أو الجمارك ونحوها من المُكوس؟
الشيخ: يجوز على مذهب أبي نواس، وهو قوله:
وداوني بالتي كانت هي الداء.
(الهدى والنور /٤٥١/ ٣٣: ٠٥: ٠١)
زوجة تسأل عن زوجها الذي ينفق عليها من أموال ربا البنوك
مداخلة: فيه أحدهم بيسأل سؤال: أنه متزوج امرأة، وامرأته تعمل أي تشتغل، تأخذ راتبًا يعني: يا دوب بكفي الحالة، وهو يدرس يتعلم، وساكنين في بيت والد
стр. 6369
هذا الزوج، يعني: عند أهله حاطها ونسأل الله العفو، بيقولوا أهله يعني، لكن المشكلة أنهم ينفقوا له مما ينتج من الفائدة الربوية؟
الشيخ: ولسه بتقول بالفائدة؟
مداخلة: نعوذ بالله، هكذا اعتدنا على الألسنة.
الشيخ: الله يهديك.
مداخلة: نعم على الربا.
الشيخ: تب إلى الله.
مداخلة: الله يتوب علينا.
الشيخ: أيوه.
مداخلة: فقال: ما العمل، هي حائرة هذه يعني ما شاء الله مؤمنة وخائفة هل تبقى أو تخرج إلى أهلها، وكيف الوضع كون هي تحت رقّه يعني؟
الشيخ: تترفق معه، لتحاول أن تسكن لوحدها ولو على نفقتها، إذا أرادت فعلاً أن تنجو من أكل المال الحرام.
مداخلة: وإن لم تستطع في ذلك؟
الشيخ: لم تستطع ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا﴾ إنما تتكلم مع زوجها أنه يعمل اجتهاده أنه يطهر لقمته وبس.
(الهدى والنور/٣٢٦/ ٢٧: ٣٤: ٠٠)
стр. 6370
امرأة اكتشفت أن زوجها يتعامل مع البنوك الربوية فماذا تفعل ؟
مداخلة: امرأه اكتشفت أن زوجها يعني: بعد طول عِشْرة له يتعامل بالربا، أو يتعامل مع البنوك الربوية، فهل يَحِقُّ لها أن تبقى عنده، ماذا تفعل يعني؟
الشيخ: هذه أسئلة تأتينا دائماً وأبداً، هل يُمْكنها ألاَّ تبقى عنده؟
مداخلة: والله السؤال يوجه لها يعني.
الشيخ: إيه، وَجِّه لها.
(الهدى والنور / ٣٥٥/ ٥٠: ٤٦: ٠٠)
стр. 6371
التائب من الربا
стр. 6372
التائب من أخذ الربا، ماذا يصنع بما أخذ ؟
مداخلة: بالنسبة للفائدة، إنسان تاب كان يضع أمواله في البنك، فتاب منها، فما حكم الفائدة، أعطوه فائدة هل يرميها أو يستخدمها في شيء؟
الشيخ: أولاً: لا تُسَمّ الربا فائدة.
مداخلة: هم يقولون هذا.
الشيخ: ولا تؤخذ بسوط الجمهور، الكرباج يعني تعرفه؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: هذا سوط الجمهور، والذي اعترفت أنت، وقلت: هكذا يقولون.
من الذي يقول هكذا؟ الجمهور الغافل عن شريعة الله، هذا اسمه ربا، ودرهم من الربا أشد عند الله من ست وثلاثين زنية، فهم يسمونها بغير اسمها: فائدة.
فلا تنجر مع سوط الجمهور، ولا تُسَقْ بالسياط هذه التي يساق بها الجمهور.
بعد ذلك نقول: هذا الربا لك سبيل من سبيلين: أحدهما أرجح عندي من الآخر.
أحد السبيلين أن تتركه في البنك.
والسبيل الآخر: وهو الأرجح عندي، أن تأخذه وتصرفه في المرافق العامة.
والمقصود بالمرافق العامة، يعني شيء ينتفع منه الجمهور، وليس يستفيد منه شخص بعينه ولو كان فقيراً.
مرافق عامة مثلاً: تعبيد طريق، سحب سبيل ماء في مكان يحتاج إلى الماء، وعلى ذلك فقس.
(الهدى والنور/٢٤٥/ ٢٤: ٥١: ٠٠)
стр. 6373
رجل بنى تجارة من قرض ربوي وربح من وراء القرض مبالغ كبيرة فكيف يتوب من ذلك ؟
مداخلة: يسأل أحد الإخوة أنه أخذ قرضاً من البنك الربوي.
الشيخ: أخ لنا تاب الحمد لله، لكن هذا المجتمع الإسلامي، كم وكم من ناس مُصَلِّين وصائمين ويمكن يقوموا الليل ويصوموا النهار وإلى آخره، وهم يتعاملون معاملات ما أقول لك ربوية فقط؟ معاملات مُحَرَّمة.
هذا تاجر ما يسأل .. يبيع أشياء تُعين على المنكر وإلا لا؟ يشتري أشياء يعرفها مسروقة منهوبة لا يهمه.
المهم جمع المال، ومسلم ويصلي ويصوم ويمكن حريص أن يصلي بالصف الأول إلى آخره، هذا هو المجتمع الإسلامي بهؤلاء بِدّها تقوم الدولة المسلمة، هيهات هيهات ما توعدون.
﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ [الفرقان: ٢٣].
الشيخ: نعم. إيه، هذا مو سوى؟
مداخلة: أخذ قرضًا من البنك بمقدار خمسة وعشرين ألف درهم، وعلى هذه النقود عليها ربا.
الشيخ: لا حول ولا قوة إلا بالله. نعم.
مداخلة: سواء قَلَّ أو كَثُر.
وهذه الخمسة وعشرين ألف تاجر فيها، وأصبحت الآن يعني: آلاف مؤلفة.
الشيخ: ملايين.
مداخلة: آلاف مؤلفة.
الشيخ: إيه.
стр. 6374
مداخلة: فتاب من ذلك، فماذا عليه؟ لأنه يعني: استفتى بعض الناس الذين لا علم لهم بالكتاب والسنة فقال له: عليك أن تخرج الخمسة وعشرين ألف هذه، علماً بأنه سدَّد خمسة وعشرين ألف للبنك من راتبه يعني: راتبه الشهري سَدَّدها للبنك مع الفوائد.
مداخلة: مع الربا.
مداخلة: مع الربا نعم. مع الربا. نعم. مع الربا.
فهنا أتاه بعض الناس أنه يخرج الخمسة وعشرين ألف من ماله الذي جمعه من هذه التجارة اللِّي خمسة وعشرين ألف ويخرج الخمسة وعشرين ألف هذه مع الفوائد .. الربا كذلك، ويتوب إلى الله توبةً نصوحًا، هل هذا الكلام صحيح؟
الشيخ: صحيح إلى حَدٍّ ما؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: يعني: هذا لا بد منه.
مداخلة: توبة. نعم.
الشيخ: يعني: الشيئين هؤلاء لا بد منهم، لكن أنا في اعتقادي لا يكفي، لماذا؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: لأن الحاصل من الخمسة والعشرين ألف، ما بُني على فاسد فهو فاسد.
مداخلة: يعني: كلام .. الفتوى صحيحة؟
الشيخ: الفتوى بأمره بالتوبة وإخراج خمسة وعشرين هذا لا بد منه، ما أقول الفتوى صحيحة.
أقول الفتوى ناقصة، وبَيَّنت السبب؛ لأن هذه الخمسة وعشرين ألف اللِّي هو مال مُحَرّم قام عليه كما قلت ألوف إن لم نقل ملايين.
стр. 6375
مداخلة: نعم.
الشيخ: ما بُني على فاسد فهو فاسد.
فأنا أقول: إن هذا الإنسان بالإضافة إلى ما قيل له من الأمرين السابقين ذكراً.
مداخلة: نعم.
الشيخ: يجب أن يستمر في الإكثار من التصدق بهذا المال المجموع عنده، بحيث أنه يشعر أن نفسه تَزَكّت من أوضار الربا السابقة.
مثال، هذا مثال ماء نجس وقع فيه نجس وتَنَجّس، كيف تطهيره؟ بالمكاثرة، مكاثرة الماء النجس بالماء الطاهر، حتى يغلب على الظن أن هذا الماء خرج عن كونه نجساً، وليس إلى طاهر فقط، بل ..
مداخلة: مطهر.
الشيخ: وطهور مطهر.
مداخلة: لمن يعطي هذا المال؟
الشيخ: هذا المال الحاصل ..
مداخلة: من الحرام.
الشيخ: المربوح
مداخلة: من الحرام.
الشيخ: من الحرام.
مداخلة: نعم.
الشيخ: هذا يمكن أن يُعْطَى للفقراء والمساكين؛ لأنه ليس هو عين الربا.
مداخلة: «إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً»
الشيخ: ليس هو عين الربا.
следующие страницы →