← Фикх общий

Фикх общий · id 145204

جامع تراث العلامة الألباني في الفقه

ناصر الدين الألباني

Полный текст (8 195 стр.). Показаны 6581–6620 · переход к 6586.

стр. 6581

مداخلة: نعم هذا هو. .. الشيخ: طيب! الآن الخمار هل هو خاص بالنساء دون الرجال أم هو لباس مشترك بين النساء والرجال؟ مداخلة: الله أعلم. الشيخ: هذه مشكلة كبيرة أن العرب لم يعودوا يعرفون لغتهم، هذه الغترة ما اسمها في اللغة العربية؟ غترة، غترة غير معروف باللغة العربية لكن ما دام الخمار، فقد كان الرسول يمسح على الخمار ويمسح على الخفين، الخمار: هو غطاء الرأس وليس غطاء الوجه، الدليل على ذلك إذا تركنا اللغة جانباً ليس على سبيل الإعراض عنها؛ لأن القرآن نزل بلسان عربي مبين، لكن أخذنا كما قلنا في آية تحريم الميتة، كذلك جاء حديث عن الرسول ﵇ أنه قال: «لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار» هات نرى .. كيف تفهم أنت أو المشايخ الذين فهموك أن الخمار الذي يغطي الصدر الجيب كما قلت تماماً .. هذا هو الجيب. مداخلة: نعم نعم. الشيخ: الآن هذا الخمار على رأسك وأرني كيف تغطي وجهك وصدرك .. كيف تقول أنت والمشايخ أن الخمار يغطي الوجه، ثم هذه واحدة لكن دعنا مع الحديث: «لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار» آنفاً أنا سألتك: هل يجب على المرأة حين تصلي أن تغطي وجهها؟ قلت: لا، وقولك الحق، لكن الآن أسألك: هل يجب على المرأة أن تغطي رأسها في الصلاة؟ مداخلة: نعم. الشيخ: إذاً عندما قال الرسول: «لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار» فإنه يعني أن الخمار يغطي الرأس وليس الوجه، هذه الحقيقة حقائق الكثير مما يغفل عنه بعض الناس بسبب أنهم أخذوا القضية بالحرارة .. بالحماس [والعواطف] الجامحة فأنساهم المعنى الصحيح للآية وللأحاديث: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾

стр. 6582

[النور: ٣١] .. ولأمر ما نرى النساء .. نساء هذه البلاد يخالفن الحديث، إذا كان الرجال يعني: الأزواج وهم قوامون على النساء ليسوا مقتنعين بجواز بل بوجوب كشف المرأة المحرمة لوجهها فإذا هي تغطي وجهها تجاوباً مع أوامر زوجها، فالواجب [رد] هذا الانخراط في مخالفة الشرع بالعواطف. نحن نعتقد أن كلمة العلماء الذين يقولون: كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار رداً على الذين يستحسنون بعض الأمور التي لم تكن معروفة في العهد الأول، يقولون كلمة حق: لو كان خيراً لسبقونا إليه، لو كان هذا التشدد لسبقنا السلف الصالح، لكن السلف الصالح كانوا كما قلنا بصورة عامة نساؤهن منهم من يسترن وجوههن وهذا [لدرء] الفتنة وهذا جائز، أما في الحج فلا بد من كشف الوجه. (رحلة النور: ٠١ ب/٠٠: ١٠: ١٩) وجوب تغطية الوجه من خصائص أمهات المؤمنين الشيخ: نحن نقول، وفي الأمس القريب قلنا: أن العلماء اختلفوا في وجه المرأة، فمن قائل: أنه عورة، ومن قائل: أنه ليس بعورة، ومعنى ذلك: أن من يقول ليس بعورة أي: لا يحرم عليها أن تكشف عن قرص وجهها فقط لكن الأفضل أن تستر وجهها، أما أن نقول: أن هذا خاص بنساء الرسول ﵇ فهذا غير صحيح، وإن كنت قرأت كتاب الحجاب فستجد فيه النوع الخاص مشروعية ستر المرأة لوجهها وفيه رد على بعض من ذهب أن ستر المرأة لوجهها بدعة، فنحن رددننا عليهم بآثار ذكرناها هناك، ونحن نرى ونطبق أن ستر المرأة لوجهها هو الأفضل .. نحن نرى أن ستر المرأة لوجهها هو الأفضل ونطبق هذا في نسائنا وبناتنا ما استطعنا إلى ذلك سبيلاً ليس من باب الوجوب وإنما من باب الاستحباب والأفضل. يمكن من قال بالوجوب بالنسبة لنساء الرسول ﵇ وليس أن معنى

стр. 6583

ستر الوجه هو خاص بنساء الرسول، فنحن نعلم أن كثيرات من النساء في عهد النبي ﷺ غير نساء الرسول ﷺ كن يسترن وجوههن؛ ولذلك نقول: أن هذا هو الأفضل كما أننا نعلم خلافاً لغيرنا بأن هناك من كان يكشف أيضاً من النساء عن وجوههن فدل على هذا الجواز ودل ذاك على الأفضل، فهذا هو الذي نراه وندين الله به. مداخلة: هذا الوجوب بالنسبة لنساء النبي ﷺ أنه هل هو خصوصية لهن .. الشيخ: هذا الذي قلته .. القول بالوجوب غير القول بأن ستر الوجه هو خاص بهن. مداخلة: ما هو الدليل على هذا التخصيص؟ الشيخ: هو ما ذكرناه في الحجاب وفي غير الحجاب، وما أشرت إليه آنفاً. أولاً: دليل الوجوب على النساء إنما هو ليس بدليل شرعي منصوص عليه في الكتاب وفي السنة، وإنما هو جريان عمل نساء الرسول ﵇ على ذلك وعدم ظهورهن بوجوههن ولو مرة في حياتهن، من هذه الأمور مجموعةً قال العلماء أن هذا من خصائص النساء .. نساء الرسول أمهات المؤمنين. لو وجد هناك فيمن تقدم من العلماء من قال بأنه لا يجوز لهن أن يبرزن بأشخاصهن وأن يقال: هذه زوجة الرسول ولو كان لا يظهر منها شيء فقد رد هذا من كثير من العلماء؛ لأن هذا أولاً ليس عليه دليل، وثانياً: لأن واقع بعض أمهات المؤمنين وبخاصة السيدة عائشة فقد كانت تخرج وتخطب في الرجال وتعظهم وتذكرهم ونحو ذلك، فليس هناك دليل نصي من الكتاب والسنة وإنما هو جريان عمل أمهات المؤمنين على الحجب المطلق وجريان عمل الرسول ﵇ فيهن على ذلك. فمن هنا يستنبط الوجوب الخاص بنساء الرسول ﷺ ، أما بالنسبة لنساء المسلمين بعامة فليس هناك دليل إطلاقاً على الوجوب، مع ما ذكرته آنفاً من جريان عمل بعض المسلمات في عهد الرسول ﵇ وفيما بعد على كشفهن عن

стр. 6584

وجوههن، هذا الذي نراه. مداخلة: يعني: هل هذا الطريق للاستدلال بالخصوصية وهو جريان العادة؟ الشيخ: لا هو الطريق قبل كل شيء أن من يدعي الوجوب عليه إثبات الدليل لننظر أن هذا الدليل يعم النساء المسلمات كلهن أم لا؟ من هنا يبدأ الطريق، فإذا عجز عن إثبات ذلك. . ثم ما هو الطريق وهذا أخص من الأول لإثبات أن النساء المؤمنات أمهات المؤمنين كان يجب عليهن ستر وجههن، إن ثبت هذا لم يشمل الأول، وإن ثبت الأول شمل الآخر فهنا عموم وخصوص؛ ولذلك من يدعي العموم عليه أن يأتي بالدليل الناهض على ذلك، ومن يدعي الخصوص فالخصوص هو واقع نساء الرسول وحجابهن في وجوههن، وهذا مع قولنا به فنحن نقول: أن الأفضل الاقتداء بهن، لكن أن نقول: أن وجه المرأة عورة بدون نص من كتاب الله ومن حديث رسول الله هذا أمر خطير جداً؛ لأن فيه تحريم شيء لا يوجد نص عليه .. (رحلة النور: ٠٤ أ/٠٠: ٣٩: ٢٨) (رحلة النور: ٠٤ ب/٠٠: ٠٠: ٠٠) حدود عورة المرأة مداخلة: ما هي عورة المرأة للمرأة؟ الشيخ: ما جاء في قوله تعالى: ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ﴾ [النور: ٣١] إلى أن قال تعالى: ﴿أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾ [النور: ٣١] فيجوز للمرأة أن تبدي لأختها المسلمة فقط مواضع الزينة منها، ومواضع الزينة حينما نزلت الآية الكريمة إنما هي الرأس وما حوى، والذراعان، إلى موضع الدولج الذي هو السوار فوق المرفقين، وإلى القدمين وموضع الخلاخيل، هذه المواطن فقط مما يجوز للمرأة أن تظهرها لأختها المسلمة، أما غير المسلمة فهذه الكافرة بالنسبة للمرأة المسلمة هي

стр. 6585

كالرجل، فلا يجوز للمرأة المسلمة أن تظهر أمام الكافرة إلا كما تظهر أمام الرجل، والعلماء مختلفون كما تعلمون: هل يجوز للمرأة المسلمة أن تظهر أمام الرجل بوجهها وكفيها؟ فمنهم من يقول: يجوز، ومنهم من يقول: لا يجوز، على هذا القول يتفرع الجواب بالنسبة لظهور المرأة أمام الكافرة، فمن يقول بأن الوجه عورة فلا يجوز للمرأة المسلمة أن تري للكافرة وجهها ولا كفيها، ومن قال بالجواز كما نحن نعتقد فيجوز. (فتاوى رابغ (٦) /٠٠: ٣٣: ١٥) حكم تغطية وجه المرأة السؤال: غطاء وجه المرأة هل هو واجب أم لا؟ الجواب: ليس بواجب، وإنما هو أمر مستحب (الهدى والنور /٦٨٧/ ٢٢: ٢٧: ٠٠). حول حديث أسماء مداخلة: بعضهم حكم بالاضطراب على حديث أسماء في كشف الوجه واليدين من حيث المتن، فما الجواب. .. ؟ الشيخ: كيف من حيث المتن وين. .. مداخلة: لأنه في روايات جاءت. .. الشيخ: ما عليش؟ هذه رواية ثابتة ثبوت تلك؟ آنفاً ذكرنا بالمناسبة، أنه إذا استوت الروايات حاول الباحث التوفيق، أما إذا كان رواية ثابتة، ورواية غير ثابتة، فهل يقال في هذا أنه حديث مضطرب؟ إذا كان هي كلها ضعيفة.

стр. 6586

فإذاً: يستريح من إثبات الاضطراب وانتهى الأمر، لأنه الاضطراب هو سبب لإثبات الضعف، لكن إذا كان الضعف ثبت بغيره، فلم يبق هناك حاجة، وبخاصة لم يبق هناك حاجة للتشبث في قضية الاضطراب، وبخاصة حينما يريد أن يجادل من لا يرى ضعف الحديث، واضح الكلام؟ مداخلة: نعم. الشيخ: طيب! لكني أنا أريد أن ألفت النظر إلى أنه الذين كتبوا في هذه المسألة، ولا شك أن هذه الكتابة من كل من كتبوا فيها، كان المحرك لهم هو كتاب حجاب المرأة المسلمة، هم ما سلكوا الطريق العلمي الحديثي، حينما صرَّحوا بتضعيف هذا الحديث، أولاً جمهورهم وقفوا عند حديث أبي داود، ولم يُعَرِّجوا على حديث البيهقي الذي إسناده فيه ابن لهيعة، وحديث أبي داود يرويه عن عائشة، والبيهقي يرويه عن أسماء بنت أبي بكر، فالطريقان مختلفان كل الاختلاف من الصحابية وأنت نازل، على علم أن إسناد البيهقي وحده بعض حفاظ الحديث كالهيثمي وغيره بيحسنوه لذاته؛ لما هو معلوم من اختلاف في حديث ابن لهيعة، و «أحمد شاكر من كبار علماء الحديث في العصر الحاضر» يُصَحّح حديثه اضطراداً، نحن طبعاً لا نوافقه في هذا، بل لا نوافق الذي يحسن حديث ابن لهيعة إطلاقاً، لكننا نريد أن نلفت نظر هؤلاء الذين لا يقبلون على الأقل الاستشهاد بهذا الحديث، فإذا كان ليس صحيحاً وهو كذلك، وليس حسناً وهو كذلك، لكن ينبغي أن يستحضروا هذه الحقائق، أن هناك من يُحَسِّن حديث ابن لهيعة لوحده، فلا أقل من أن يعتبر شاهداً لحديث أبي داود، هذا مما لم يعرجوا عليه إطلاقاً، وهذا ليس بحسن من الناحية العلمية ولا من الناحية الأخلاقية. ثانياً: وهذا الأمر يشبه البحث السابق في حديث فرأيته يُحَرِّكها، الإمام البيهقي صرح بتقوية هذا الحديث، وهم يستقلون في تضعيف الحديث، ولا يجدون لهم سلفاً في ذلك، ثم الذين يبحثون في تضعيف الحديث ليست لهم قدم راسخة في هذا العلم

стр. 6587

معلومة منذ قبل، قبل يعني: انتشار هذه المسائل الجديدة الخلافية حديثية وفقهية، فلماذا لا يعرج أحدهم للرد على البيهقي، وإنما رأساً بيحطوه في الواجهة الألباني، ذلك للقاعدة المعروفة استضعفوك فوصفوك، أن هذا الرجل الألباني مغموز فيه ومطعون فيه من كثير من الناس. .. أما الإمام البيهقي فما يتجرأ أحد أنه يُدندن حوله، ويقول له: أخطأ في تقوية الحديث، فبيصبوا كل هجماتهم على من؟ على الألباني، وكذلك فعلوا في نفس الحكم المتعلق بوجه المرأة، أقاموا القيامة على الألباني؛ لأنه قال: وجه المرأة ليس بعورة، طيب يقيموا القيامة على جمهور العلماء، الذي منعوا من الإمام أبو حنيفة والشافعي، وما أدري من الجمهور اللي نقله الإمام النووي في المجموع جمهور العلماء، على أنه وجه المرأة ليس بعورة، ليش حاطين الألباني في الواجهة هذه وبيوجهوا إليه كل سهامهم، والجمهور سالم منهم، الجواب عند العارفين بالحقائق. مداخلة: الله يعزك يا شيخ. الشيخ: المقصود، فهذا الحديث حديث: «إذا بلغت المرأة المحيض» له إسناد قد يكون لبعضهم عذر في أنهم لم يتعرضوا لذكره؛ لأني أنا شخصياً «انقطاع» لكن هم الآن موقفهم أقوى مني، من ناحية اتصالهم بالكتب التي لم تطبع، لا أقول بالمخطوطات، وإنما أعني المُصَوَّرات، هم أقوى مني الآن؛ لأني أنا بعيد عن المكتبة الظاهرية، والمكتبة الظاهرية فيها مخطوطات، أنا بلا شك استفدت منها كثيراً وأفدت، لكن الآن المخطوطات في المكتبة الظاهرية ومثلها أو قريب منها، أو أضعافها صارت في خزائن السعودية مصورات، فبتصور هذا الشيء اللَّي أنا وجدته حينما حصلت على نسخة مراسيل أبي داود، اللي كانوا قد حصلوا عليها من قبل من زمان، ولذلك أقول لعلهم. .. ما وقفوا عليها، ولكن سألفت نظرهم إلى هذه الرواية، وهي: أن الحديث في مراسيل أبي داود بالسند الصحيح عن قتادة مرسلاً، ما فيه خالد، ما فيه سعيد بن بشير اللي موجود في السنن أبداً. مداخلة: . ...

стр. 6588

الشيخ: لا، أبو داود رواه بالإسناد الصحيح في كتاب المراسيل عن قتادة قال قال رسول الله ﷺ لأسماء. إذاً: هنا نصبح أمام حقيقة لا يستطيع المنصفون إلا أن يخضعوا لها، وهي: هنا حديث مرسل صحيح الإسناد، والحديث المرسل صحيح الإسناد حجة عند الفقهاء، أبي حنيفة والشافعي بشرط سأذكره، ومالك بدون شرط، وأحمد في رواية. أما الشرط: فهو إذا جاء موصولاً من طريق أخرى، ولو بسند ضعيف، هذه الطريق الأخرى عند من؟ عند البيهقي بإسناد كما قلنا يحسنه بعضهم. إذاً: لماذا ترد هذا الحديث، ثم في نهاية المطاف يقول من تشير إليه بأن الحديث مضطرب، الاضطراب في الرواية التي نحن أنكرناها على المودودي، وكان لنا الأجر ... إن شاء الله الأول حيث لفتنا نظر القراء إلى أن المودودي، بناء على رواية معضلة رواها ابن جريج بأنه أشار الرسول بدل الكف إلى نصف الذراع، فهذه الرواية مُطَّرحة مرمية لا قيمة لها، وبخاصة إذا قابلناها بهذه الأسانيد الثلاثة، الإسناد عن عائشة على ما فيه، الإسناد عن أسماء على ما فيه، الإسناد عن قتادة وهو صحيح كما قلنا مرسلاً، هذه المجموعة من الأدلة بماذا ردت؟ بفهم خاص لقوله تعالى: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ﴾ [الأحزاب: ٥٩]. أيضاً: هنا نقع في قضية عجيبة جداً، ابن عباس وابن عمر من كبار الصحابة يفسرون الآية ﴿إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: ٣١] بأنه الوجه والكفين، وهم لا يجيدون أثراً عن الصحابة صحيحاً يدعمون به رأيهم، أن وجه المرأة يجب تغطيته، ثم هنا شيء يجب الوقوف أمامه. .. والتأمل فيه، هم ما يستدلون بل ما يدَّعون بأنه يجب ستر الوجه بشيء غير الجلباب؛ لأنهم لو ادعوا هذا لما أمكننا أن نرد عليهم إشكالاً كبيراً، لا قبل لهم برده، هم يستدلون بالآية ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ﴾ [الأحزاب: ٥٩]، فيقولون هذه الآية تدل على أن الله أمر نساء المؤمنين كلهن أن يدنين على وجوههن من جلابيبهن كيف تتصوروا يا جماعة يقع هذا بالجلباب،

стр. 6589

ويشترط في الجلباب، كما أيضاً كان لنا الأجر الأول في لفت النظر إلى أنه يشترط في الجلباب ثمانية شروط: منها: أن يكون صفيقاً لا يشف، وأن يكون فضفاضاً لا يصف. فالجلباب إذا كان هكذا شرعياً، كيف يكون الإدناء؟ كيف تمشي هذه المرأة التي أُمرت بأن تدني الجلباب على وجهها، لا لسه ما تمَّت التمثيلية، كيف تمشي هذه المرأة المسكينة، إذا أُمرت بأن تدني عليها من جلبابها بمعنى: تُغطي وجهها، أنا أشعر بأنهم وجدوا هذا الأمر غير معقول، فأوجدوا لأنفسهم متنفساً، ووجدوا لهم رواية، وهي عن أحد التابعين ما هو اسمه نسيت والله من تلامذة ابن مسعود عبيدة أو نحو هذا الاسم. الشاهد: يُذكر في كتب التفسير، قال: تبدي عيناً واحدة، إذاً هذا جلباب؟ تمشي هكذا تشوفني؟ هكذا تمشي تُبدي عيناً واحدة، لكن هم الآن خالفوا الآية لماذا؟ إما أن يفسروا الإدناء بالتغطية، فهذه ما غطّت كشفت أيش عن عين لا؟ وجدوا أيضاً إنه القضية ما هي عملية بعين واحدة، والله كلها خلق لها عينين، ليش تغطوا هذه الأخرى؟ لا، فجاءت أقوال أخرى فيما بعد تُبدي عينيها، هكذا. إذاً: الإدناء ليس معناه التغطية، فأنا هذا الذي أُريد أن أصل إليه، والإدناء لغةً ما فيه باللغة العربية أدنى الشيء غطاه، وإنما اقترب منه، أو اقترب إليه حسب العبارة، فإذاً: يدنين عليهن من جلابيبهن. أي: يقربن إليهن أي: إلى وجوههن، هنا بقي يقال هذا النص عام، ما نعرف يا ترى .. بنعرف الجاهلية كما نرى اليوم بعض العراقيات تمشي الواحدة، وألقت على رأسها العباءة، وكل شيء هنا في صدرها بَيِّن، هكذا كانوا في الجاهلية، فأمر الله النساء المسلمات يدنين عليهن من جلابيبهن، أي: هذا الإدناء مطلق بيانه في السنة، هنا الجواب لا يجوز، أولاً: كما شرحنا آنفاً تفسير الإدناء بمعنى التغطية، لأنه لا أحد يقول بهذا، سواء اللي سمح بالعين الواحدة أو بالعينتين كلتيهما بعد. معنى الآية: الإدناء هو التقريب، بتقريب الجلباب إلى الوجه، الوجه هو هذا

стр. 6590

القرص الذي يواجه الإنسان به الأشياء، السنة العملية والسنة القولية حددت، وضعت حدوداً لهذا الإدناء، ما يكون إدناء فيه مبالغة وفيه تعمية، ولا فيه إدناء فيه تساهل بحيث ينظر شيء لا يجوز شرعاً، وإنما ذلك كما قال في حديث أسماء: «إذا بلغت المرأة المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا وجهها وكفيها» ولذلك شعرنا بأن بعض المشائخ هناك لجؤوا إلى سبيل هم لا يعترفون به ونحن معهم، وهو سبيل تحكيم العقل، وتحكيم الرأي والفلسفة؛ لأنهم أخذوا يقولون إنه ما يجوز أنه يكون وجه المرأة ليس بعورة، لأنه أجمل ما في المرأة هو وجهها، طيب هكذا بتثبت الأحكام الشرعية في الآراء، التي نحن ننتقدها على الآخرين الذين يخالفون النصوص بمجرد الرأي، ولذلك نحن عارضناهم بشيئين: الشيء الأول: إذا كان أجمل ما في المرأة وجهها، فما هو أجمل ما في الرجل بالنسبة إليها، القضية متقابلة تماماً، وجه المرأة بالنسبة للرجل أجمل ما فيها، ووجه الرجل بالنسبة للمرأة أجمل ما فيه. إذاً: قولوا بأنه ينبغي على الجنسين، أنه ما يشوفوا بعضهم البعض إطلاقاً؛ لأنه أجمل ما في الرجل الوجه، وقلنا شيئاً آخر: سَلَّمنا أجمل ما في المرأة وجهها، تعلمنا منهم السؤال الثاني بطريقة طبعاً غير مباشرة، ما هو أجمل ما في وجه المرأة؟ عيناها .. ما سمعت الشاعر ما بيقول: لا تحارب بناظريك فؤادي فضعيفان يغلبان قوياً فأجمل ما في وجه المرأة ما هو إذاً؟ عيناها، إذاً: عَمّوها، عموها إذاً ترجع التغطية التي لا يقولها إنسان إطلاقاً، هذا من شؤم الفلسفة، ومن شؤم عقد الأحكام الشرعية بالرأي، والله يرحم بعض علماء السلف أظنه مالك، كان ينهى عن طريقة الرأي هذه ليش؟ لأنه كل يوم بيجوا لنا برأي، يصبح الإنسان في رأي ويمسي برأي آخر؛ لأنه ما بتنتهي هذه القضايا إطلاقاً، وهذه مترجمة فيما هو أمامنا هم يقولون: أجمل ما في المرأة وجهها، نحن نقابلهم: أجمل ما في الرجل ما هو؟ شو

стр. 6591

استفدنا من هذا المنطق هذا، السنة تحريم كشف المرأة لوجهها. إذاً: يلزمكم أن تحرموا على الرجل أن يكشف عن وجهه أمام المرأة، واستفدنا منهم أنه أجمل ما في الوجه عيناها، فإذاً: عموها أيضاً، وربنا خلقها بصيرة كما خلق الرجال وهكذا. فلذلك نقول: وكل خير في اتباع من سلف ... وكل شر في ابتداع ما خلف والحقيقة: أن الإنسان يشعر بالراحة للنصوص الشرعية، حينما تترك بدون تأويل، وأنا أعجب من إخواننا أهل الحديث، أنهم ينكرون على علماء الكلام تأويلهم لآيات الصفات، ينكرون عليهم بذلك ونحن معهم، ويسمون تأويلهم تعطيلاً. لكن ينبغي أن يتذكروا معنا بأن هناك نوعاً آخر من التعطيل، وهو تأويل النصوص الشرعية بدون أدلة شرعية، فحينما يأتي حديث في صحيح مسلم: «فقامت امرأة سفعاء الخدين» لعله هذا الحديث كان قبل نزول الحديث لعل ولعل، لماذا هذا التكلف؟ حطوا هذا الحديث مع الأدلة التي ذكرناها، تأخذوا القضية قوي كما قال الإمام البيهقي: إنه هذا الحديث قوي، حديث أسماء وحديث عائشة؛ لأنه عمل الصحابيات كان على هذا، وبخاصة إنه نحن لا ننكر شرعية ستر المرأة لوجهها، لا أيضاً عقلاً وإنما نقلاً؛ لأنه وقع ذلك في العهد الأول، ولهذا كان من البواعث على أننا عقدنا فصلاً خاصاً، أن ستر المرأة لوجهها أفضل رداً على بعض إخواننا من أهل السنة في لبنان يعني: معلوماتهم في السنة وفي آثار السلفية محدودة، قالوا: إنه ستر المرأة لوجهها بدعة، فنحن ما نقول هذا، نقول الأفضل وننصح بذلك، لكن ما. .. نقول: حرام؛ لأنه لا دليل على التحريم، طيب .. ما عندك؟ مداخلة: [وحديث الخثعمية ما هو]؟ الشيخ: إنه هذه الخثعمية جاء في الصحيحين أن الرسول ﵇ بعد رمي الجمار، وقفت أمامه امرأة جميلة، وكان خلفه الفضل بن عباس على ناقته ﵇، فقالت له: يا رسول الله! إن أبي شيخ كبير لا يَثْبُت على الرحل أفأحج عنه؟

стр. 6592

قال: حجي عنه، والفضل ينظر إليها، والفضل ينظر إليها، وهي تنظر إليه، وكان الفضل وضيئاً، وكانت هي جميلة، فلفت الرسول ﵇ وجه الفضل إلى الجهة الأخرى. فنحن بنتفق في هذا الحديث حجة قاصمة لضهور المخالفين؛ لأنه وقعت في آخر حياة الرسول ﵇، وأيضاً الحجة هذه رد على اللي بيقولوا: صحيح وجه المرأة ما هو عورة، ولكن إذا كانت جميلة وكان الزمن فاسد و .. و .. إلى آخره، فينبغي أن تستر وجهها، نقول: ماذا تريدون من فتنة أكثر من هيك؟ دخل الشيطان بين المرأة الخثعمية وبين الفضل، لدرجة إنه الفضل راكب وراء الرسول، وهو بيؤكد النظر فيها، والرسول لا يزيد على إيه؟ إنه يصرف وجهه للشق الآخر، بقول أنا: كان الرسول ﵇، لو كان يرى رأي هؤلاء المشائخ، حتى قلت لأحدهم: فرض هذه القصة وقعت معك تماماً يعني: أنت في محل الرسول وصاحبك أو صديقك أو ابن عمك رديفك وأمامك امرأة جميلة، تسألك ماذا تسوي؟ بتستر وجهك، أو تفعل كما فعل الرسول ﵇، ما استطاع أن يجاوب؛ لأنه حقيقة محرج موقفه؛ لأنه إن قال: أنا بقول استر خالف الرسول ﵇، وإن قال: أنا ما بأمرها، إذاً: لماذا تأمرها؟ وأنت بتقول: يجب أن تستر وجهها إذا خشيت الفتنة، والفتنة موجودة، هذه القصة في رواية إنه هذه المرأة كان أبوها أو عمها أنا بعيد عهد الآن هو دفعها من شأن الرسول يشوفها لعله يتزوج بها. مداخلة: . .. الشيخ: نعم؟ مداخلة: هذا المقطع مو صحيح. الشيخ: هذا المقطع مو صحيح، لأنه هذه ليش بيأتوا بهذه الرواية؟ فكرهم يعني بيخلصوا من الاعتراض تبعي، ما عرف إنه مثل اللي كان تحت المطر وصار تحت المزراب، لو الرسول فقط شافها ممكن يقال هذا الكلام، لكن الراوي هو اللي يروي أنها وضيئة وجميلة. ..

стр. 6593

مداخلة: . .... الشيخ: إيه كمان هذا له جواب؛ لأنه الرسول ﵇ قال في الحديث صراحة: «لا تنتقب المرأة المُحْرِمة ولا تلبس القفازين» فالانتقاب هو شد الثوب هكذا، لكن هذا جائز شرعاً، وهو السدل، ولذلك جاء في بعض الأحاديث عن عائشة أو عن أسماء إنه كانوا كاشفات وجوههن، وهن على الجمال، فإذا مر بهن ركب أسدلنا على وجوهنا، فالسدل هذا جائز، أما الانتقاب فهو الممنوع. فلو فرضنا أنه هذه الخثعمية كانت محرمة كان الرسول ﵇ اسدلي على وجهك كما فعلن نساء الرسول ﵇، لكن مع ذلك ليس عندهم دليل أنها كانت محرمة، ونحن بنقول: ما فيه دليل أنها مُحْرِمة، أم أنها كانت محرمة، ما فيه ما يمنع من السدل الذي يلزم منه الستر، ونحن ما نقول: واجب عليها أن تنتقب وهي مُحْرِمة، لكن يشرع لها أن تسدل على وجهها وهي محرمة، وهم يتفقون معنا في هذا، لكن الفرق نحن نقول: يشرع السدل استحباباً، هم يقولون وجوباً، فلماذا الرسول لم يأمرها بالسدل، هم بيقولوا: كانت محرمة. الجواب: المحرمة تمنع من الانتقاب، لا من السدل .. أعجب ما سمعت عن بعض المشائخ في العصر الحاضر قال: إنه كان ينظر إلى لباسها، هذا عجب ما يصدر، ما هو السبب؟ السبب إنه نحن الحقيقة ما نناقش الأمور مناقشة شرعية منطقية، بنناقشها مناقشة عواطف، شايفين نحن الفساد، شايفين تسلط الشباب على الشابات إلى آخره، . .. نعالج الموضوع بالتشدد في الموضوع، وهو حرام على المرأة أن تكشف عن وجهها، بس هنا نصطدم مع واقع العهد الأول العهد الأول تجينا هذه الأحاديث، بنحاول نلف عليها وندور عليها من أولها كما يفعل علماء الكلام في آيات وأحاديث الصفات تماماً. (الهدى والنور /١٣٥/ ٤٠: ٢٢: ٠٠)

стр. 6594

حكم لبس الإيشارب السؤال: ما حكم لبس الإيشارب أستاذنا؟ الجواب: الإيشارب لا يكفي، يجب أن يكون خماراً، بحيث يستر جميع الرأس والنحر، الإيشارب ليس سابغاً، وليس سترته كافية. مداخلة: الخمار الذي يستر الكفين كذلك؟ الشيخ: أي نعم، هذا هو الخمار، أنه فضفاض وواسع يستر الرأس ويستر المنكبين، حينما نقول: يستر النحر، فهنا ما يستر النحر يستر المنكبين؛ لأنه واسع، أما الإيشارب فكثيراً ما نرى النساء يبدو شيء من العنق، بسبب الإيشارب بينما الخمار يستر العنق والمنكبين معاً. والله أمر بذلك، فقال: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ [النور: ٣١]، أما الإيشارب هذا من باب كما يقال اليوم: أنصاف حلول، وليس في الإسلام أنصاف حلول. السؤال: أستاذي الآن بعض الملتزمين والملتزمات. .. يعتقدون أن الخمار هو غطاء الوجه. الجواب: . .الخمار هو غطاء الرأس، ولذلك الرجل يختمر أي يضع الخمار على رأسه، والمرأة كذلك، فلذلك قال: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ [النور: ٣١]. (الهدى والنور / ١/ ٣٦: ٢٥: . .) حكم الإيشارب مداخلة: [حكم الإيشارب]. الشيخ: التي أنت تشير إليها، إنما تضع ما يسمى اليوم بالإيشارب آه منديل،

стр. 6595

هذا لا يكون فضفاضاً، ولا يكون واسعاً بحيث تغطي المرأة بها شعرها ومنكبيها وعنقها، كثير من هذه الأخمرة التي هي ليست بأخمرة، كثيراً ما تظهر عنق المرأة من هنا ولو قدر هذه الحبة، أو تظهر شيئاً من ناصيتها ومقدم رأسها شيء من شعرها، هذا ليس خماراً أيضاً. ولذلك فهذه لا تخمرت ولا تجلببت، ولذلك نحن نؤكد بأن الخمار، يجب أن يكون خمار الصلاة، ومن فوقه الجلباب، هو الجلباب الذي يغطي المرأة رأسها إلى قدميها. أما البالطوهات الطويلة هذه بدعة العصر الحاضر، وأعني هنا بالبدعة لفظاً عربياً يعني أمر جديد. مداخلة: نعم. الشيخ: لكن إذا لبست البالطو الطويل، ويُغطي حتى ظاهر قدميها ويكون فضفاضاً لا يُحَجِّم أليتيها ولا يُحَجِّم شيئاً من منكبيها، ثم يأتي فوق ذلك مفصل الجلباب الملاية، يعني وهذه الملاية فوق الخمار ما في عندي مانع؛ لأن الجلباب ليس أمراً تَعَبُّدياً، وإنما هو أمر معقول المعنى، المقصود به ستر البدن، فإذا فرضنا الجلباب قطعتين وهاتان القطعتان تحققان معنى الجلباب الشرعي تماماً، واستعملتهما المرأة، ولكن ما نسيت أن تتخمر وتلقي على الخمار جلبابا، تكون حينذاك قد جمعت بين تنفيذ الأمرين القرآنيين. واضح؟ مداخلة: نعم. (الهدى والنور / ٢٣٥/ ١٠: ٣٦: ٠٠) حكم الإيشارب مداخلة: هل هذا الإيشارب بهذا الشكل بدون ما يكون على الصدر يجزئ؟ الشيخ: يعود البحث هل الخمار مقصود لذاته، أم أي شيء ستر ما يستره الخمار

стр. 6596

يجزئ، وكذلك الجلباب يقال فيه ما يقال في الخمار، فالإيشارب إذا كان يؤدي وظيفة الخمار، وأنا في اعتقادي ليس كذلك، يعني: في كثير من الأحيان الإيشارب ما هو عاض على الرأس، يتحرك ويتزحزح، بينما الخمار الذي يلف على العنق وعلى الرأس، يصبح قطعة واحدة بالنسبة للرأس، فلا يؤدي الإيشارب وظيفة الخمار في واقع اليوم، مع أنه ما يسمونه اليوم بالجلباب وهو البالطو الطويل، أيضاً لا يؤدي وظيفة الجلباب الشرعي، إما لأنه قصير وإما لأنه ضيق، وإما لأنه يحجم، وهكذا، فلا بد من أن يكون الثوب الذي تستر المرأة به بدنها واسعاً وصَفِيقاً لا يشف، كما هو مذكور في حجاب المرأة المسلمة. خلاصة القول: الإيشارب لا يؤدي وظيفة الخمار. (الهدى والنور /٢٣/ ٢٥: ٥٢: . .) حول حديث الخثعمية السؤال: بالنسبة لحديث الخثعمية، لما سألت الرسول ﷺ عندما رأت الرسول ﷺ وأشاح بوجه الفضل ﵁، أليس فيه هناك رواية أخرى صحيحة تقول: بأنها تعرضت للرسول ﷺ وكان والدها يرجو أن يتزوجها الرسول ﷺ ، أن تعرض على الرسول ﷺ . الشيخ: نعم هذه رواية .. نعم. السائل: في فتح الباري على ما أظن. الشيخ: أي نعم، هذه رواية من أوهام صاحب الفتح، فإنها مُعلّلة بعلل كثيرة جداً، وحسبك أن تعلم أن فيها أبا إسحاق السبيعي، وفيه علتان: التدليس والاختلاط، فهو روى الحديث بالعنعنة، ورواه عنه ابنه الذي سمع منه في حالة الاختلاط، ثم رواه عنه آخرون بدون هذا التفصيل، ثم لو صح فهذه قصة غير

стр. 6597

رديفة، ليس من الضروري أن نتصور أن قصة الخثعمية المروية في الصحيح في صحيح البخاري هي نفس هذه القصة؛ لاختلاف السياق والسباق تماماً، الخثعمية سألت الرسول: إن أبي شيخ كبير لا يثبت على الرحل، أفأحج عنه؟ قال: حجي عنه. أما حديثك الوالي فهو الأب عرض بنته على الرسول ﵇، أين؟ تلك أبوها عاجز، وهنا أبوها معها. السائل: رد هذه الشبهة، أو رد هذه الحجة. الشيخ: الرد مردود سلفاً، لأنه ما بني على فاسد فهو فاسد. السائل: إذاً: هذا الحديث ضعيف؟ الشيخ: ضعيف بلا شك. (الهدى والنور/٤٩١/ ٢١: ٣٤: ٠٠) حكم تغطية الوجه الملقي: إذا كان هناك أجانب، هل يحل للمرأة أن تكشف وجهها، هذا السؤال؟ الشيخ: طيب الملقي: فقط وجزاكم الله خيراً. الشيخ: طيب، هناك خلاف بين الفقهاء، بالنسبة لعضوين اثنين من المرأة، وهو الوجه والكفين فقط، هل يجوز للمرأة أن تكشف عنهما أم لا؟ مذهب جماهير العلماء من الصحابة والتابعين أن ذلك ليس عورة، ومعنى أنه ليس عورة أو هو عورة، الذين يقولون عورة حرام أن تكشف عن كفيها، حرام أن تكشف عن قرص وجهها، الذي يقول ليس بعورة يعني، ليس حراماً يعني هو جائز.

стр. 6598

لكن الذي ثبت في السنة الصحيحة أن كون الوجه والكفين ليسا من العورة هذا صحيح، ولكن الأفضل سترهما، ولذلك قال ﵊: «لا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين»، معنى هذا أن غير المرأة المحرمة تلبس القفازين وتنتقب، فهذا يدل على شرعية تغطية المرأة لوجهها وكفيها، ولكن ليس هناك دليل على أن ذلك من الواجب عليها، بحيث يقال: إنه يحرم عليها أن تكشف عن كفيها، كما يحرم أن تكشف ذراعها، وأنه يحرم أن تنكشف عن وجهها، كما يحرم أن تكشف عن عنقها، لا يوجد مثل هذا الدليل إطلاقاً في الكتاب ولا في السنة، فلا جرم ولا غرابة أن يكون جماهير العلماء من الصحابة والتابعين والأئمة المجتهدين، قالوا بأن وجه المرأة ليس بعورة، هذا من جهة. ومن جهة أخرى إذا درسنا تاريخ الصحابيات أزواج الصحابة ﵃، في خروجهن من بيوتهن وانطلاقهن مع أزواجهن في الغزوات، واشتراكهن في مداواة الجرحى وإسقاء العطشى، ونحو ذلك من المصالح التي يتطلبها واقع الحرب، فذلك لا يتجاوب مطلقاً مع القول بتحريم تغطية الوجه ولُبس القفازين، ولي أنا كتاب معروف. ومن أراد البسط والتفصيل ومعرفة أدلة الفريقين وما لها وما عليها، فباستطاعته أن يعود إليها، وإذا كان عندك حجة .. حجة من كتاب الله أو من حديث رسول الله ﷺ ، تبطل هذا الكلام الذي عليه علماء المذاهب والجمهور من السلف، فنحن نحب أن نسمعه. الملقي: سيدي بالنسبة للقول، أنت ذكرت أنه الجمهور الصحابة والعلماء على أن تغطية الوجه ليس بواجبة، مع يعني حدود علمي واطلاعي على المسألة، أنه جمهور السلف ما عدا ابن عباس على أن تغطية الوجه واجبة، وقال بأن المراد بالزينة الاستثناء اللي في سورة النور المراد به الوجه والكفان، إلا يعني .. الشيخ: أيش سورة النور، ما بال سورة النور؟

стр. 6599

الملقي: ﴿إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: ٣١] قال: الاستثناء هنا المراد به الوجه والكفين، أما ابن مسعود وجمهور الصحابة وعمر ﵁ وابن عمر، على أن المراد بها ﴿إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: ٣١] أي زينة الثياب الخارجة، إذا المرأة خرجت لضرورة، وثيابها قد لا بد من ظهورها؛ لأنها هي الشيء الظاهر من جسم المرأة، وحدود علمي أن المسألة خلاف ذلك، والأئمة جميعاً ما عدا الإمام أبو حنيفة قال بوجوب، بعدم وجوب تغطية الوجه، وأظن المسألة أنا قرأت كتابك مع احترامي لفضيلتك، وأنت شيخنا وعلى رأسي. الشيخ: عفواً. الملقي: وقرأت الكتاب في الرد على كتابك، بس احنا يعني حابين توضيح المسألة أكثر من هيك. وإذا أردنا الأدلة يعني .. الشيخ: جزاك الله خيراً، أنا جئتك بالدليل الذي يقطع الخلاف، نساء الصحابة. الملقي: سيدي اسمح لي، دليل: «لا تنتقب المحرمة ولا تلبس القفازين» سئل الرسول ﷺ عن واقعة ومعروف أن إحرام المرأة في وجهها. الشيخ: وين الواقعة؟ وين الواقعة؟ الملقي: واقعة الإحرام. الشيخ: الله يهديك، هذا لا يقال واقعة، واقعة يقال في حادثة معينة، أما هذا حكم شرعي. الملقي: حُكم شرعي للمرأة المُحْرِمة. الشيخ: طيب، بس انته بتقول واقعة -بارك الله فيك-. الملقي: يا سيدي، أنا لست عالماً ممكن يكون اللفظ يعني. سامحني. فالشاهد من الكلام.

стр. 6600

الشيخ: هه، طيب ما الفائدة من هالمناقشة، أنت بتقول الآن: الجمهور يقولون بخلاف جمهوري أنا، ما الفائدة الآن من مثل هذا الـ ... الملقي: سيدي أنا أحب أن أصل. الشيخ: طَوِّل بالك، طَوِّل بالك، ما الفائدة من هذه المناقشة، والكتاب ليس بين يديك، وكتابي ليس بين يديك، أنا نقلت هناك بالجزء والصفحة عن الإمام النووي، وعن ابن رشد الأندلسي، أن جمهور العلماء يقولون بأن وجه المرأة ليس بعورة. فأنت ما هو مصدرك حينما تعكس فتقول: إنه جمهور العلماء يقولون بأن ذلك عورة؟ فما نريد أن نضيع الوقت على إخواننا دون مناقشة علمية مفيدة. الملقي: الله يجمعنا إحنا وإياك مرة ثانية ... الشيخ: لكن لكن -بارك الله فيك-. الملقي: خلاص متأسف يا سيدي. الشيخ: أنا أتيت بشيء عملي، أنا أقول لك الآن: لا يمكن لامرأة مسلمة أبداً أن تكون عاملة يعني اجتماعية كما يقولون اليوم، في حدود الشرع وهي متقفزة. الملقي: هذا هذا. الشيخ: اسمح لي. الملقي: هذا من العقل. الشيخ: اسمح لي يا أخي. الملقي: الدين ليس بالعقل يا شيخ. الشيخ: اسمح لي -بارك الله فيك-، يا أخي امرأة تريد أن تتعاطى شيئاً، تريد أن تشتري شيئاً من السوق، كيف تشتري وهي متقفزة؟

стр. 6601

الملقي: متقفزة، تمشي وتقضي حوائجها وهي متقفزة، ومغطية وجهها والأمور طبيعية. الشيخ: ما، ما أجبتني، قلت لي يمكن، عملياً كيف يمكن للمرأة أن ترى هذا الثوب، مثلاً هو صفيق هو رقيق هو كذا إلى آخره، أنتم تعيشون في خيال. الملقي: لا، ما نعيش في خيال. الشيخ: هذا خيال؛ لأنه الصحابة الصحابة لما عاشوا، ونقلت إلينا الروايات من منهن رأيت وجهها، منهن من رئيت يداها، ألم تقرأ في قصة مبايعة الرجال للرسول ﵇، قالت إحداهن: يا رسول الله، بايعنا، صافحنا كما صافحت الرجال، فقال ﵊: «إني لا أصافح النساء»، ماذا تتصور أنت حينما قالت هذه المرأة؟ الملقي: هذه. .. الشيخ: أرجوك أرجوك أرجوك أرجوك، أنا أراك تتهيأ للرد قبل أن تسمع تمام الرد عليك، فجزاك الله خيراً. أنا أقول لك: ماذا تتصور حينما تقول امرأة من المبايعات للرسول: صافحنا كما تصافح الرجال، فيقول ﵇: «إني لا أصافحك النساء»، تظن أنت أنها مُقَفَّزة؟ إن قلت: نعم، أقول: ﴿هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ [البقرة: ١١١]، وإن قلت: لا، أقيمت الحجة، أي النساء اللاتي كن يبايعن الرسول ﵇ ما كن متقفزات أبداً؛ ذلك لأنه الحياة الاجتماعية التي عاشها أصحاب الرسول، أرجوك يا أخي -بارك الله فيك-. الملقي: الله يحييك يا شيخ. الشيخ: لا تكن متعصباً لشيء سمعته. الملقي: لا لا. الشيخ: وإنما، لا أنت عم تحرك راسك سلفاً، كأنك تصدني وتقول لي: حسبك، لا ما ينبغي هكذا، فأنا قلت -بارك الله فيك- إنه النساء لما طلبوا من الرسول أن يصافحهن كما

стр. 6602

صافح الرجال في البيعة، معناه: أن النساء كن كاشفات عن أكففهن، أرجوك. وقلت لك: إما أن تأتي بالدليل، أنهن كن متقفزات، وأنا أقول لك سلفاً: دون ذلك خرط القتاد، كما يقال. ثانياً: هناك حديث صحيح، أن البيعة كانت من النساء بمد الأيدي، ليس بالمصافحة، الرسول يمد يده والمرأة تمد يدها، هذه حالة لا هي ليست مصافحة ولا هي مصافحة، جاء في رواية أخرى، فمدت امرأة يدها تريد أن تبايع رسول الله ﷺ فقال مستنكراً وأرجوا أن تتأمل: «هذه يد رجل أم امرأة؟ اختضبي»، أيش تقول في هذا؟ هل كانت هذه متقفزة؟ لا، أنا أدري أنا أدري أن الذين ألفوا في أن وجه المرأة عورة وكفيها عورة، هؤلاء أخطؤوا مرتين: أولاً: ليس عندهم دليل نقلي إطلاقاً، من كتاب الله ومن حديث رسول الله ﷺ . ثانياً: أتوا بروايات لا سنام لها ولا خِطام، وأشهر من كتب في هذا الموضوع هو الشيخ التويجري، وله كتابه الصارم هذا، المسلول ولا أيش سماه، الشاهد: فهو مليء بالروايات التي لا تصح إطلاقاً، لا أريد الآن الخوض في التفاصيل، لكن عندنا هناك روايات موجودة في السيرة، تقوم الحجة على الذين يتعصبون ويقولون: كشف المرأة لوجهها حرام، أنا أقول: قولكم حرام حرام. ذلك لأنه قول بدون كتاب الله وبدون حديث رسول الله ﷺ ، إنما هي آراء. (الهدى والنور / ٦٤١/ ٥٥: ٢٧: ٠٠) حول تغطية الوجه الشيخ: كون وجه المرأة عورة بالنسبة للرجل، هو من باب سد الذريعة، بدليل أنه أباح الشارع كشف الوجه أو رؤية الوجه في بعض الصور، حتى بالنسبة للذين يقولون بأن وجه المرأة عورة، حتى بالنسبة لذاك المُغَالي الذي حلف بالله ،

стр. 6603

أنه لا يمكن للشرع أن يبيح كشف الوجه. وهنا لا بد من وقفة قصيرة كجملة معترضة، أن هذا الرجل لما قال هذا الكلام، هل يعني مطلقاً أم بقيد، فهو ما قيد وإنما أطلق، بينما الذين يقولون بأن وجه المرأة عورة، يقولون يجوز النظر إلى وجه المرأة بالنسبة للخاطب، «اذهب إليها فانظر؛ فإن في أعين الأنصار شيئاً» كما جاء في الحديث. فالآن إذاً: الشارع الحكيم عند من يقول بأن وجه المرأة عورة بالنسبة للرجل، هو من باب سد الذريعة، ترى ما حكم وجه الرجل بالنسبة للمرأة أهو عورة أم لا؟ طبعاً لا أحد يقول بعورة وجه الرجل بالنسبة للمرأة. فما الفرق بين ذلك من حيث الرأي كما يفعل هؤلاء الآرائيون، ما الفرق بين تحريم وجه المرأة بالنسبة للرجل، وإباحة وجه الرجل بالنسبة للمرأة مع أن العلة واحدة، وهي سداً للذريعة، ونحن رددنا على الغلاة المصرين على أن وجه المرأة عورة، أنهم يُفَلْسفون رأيهم بقولهم: أجمل ما في المرأة وجهها، فكيف يعقل أن يكون ليس عورة، ويجوز للرجل أن ينظر إليه، وقد قلنا لهم في جولتنا السابقة في بلادكم هذه، وأجمل ما في وجه المرأة عيناها، فهل يجوز لها أن تكشف عينها لترى طريقها، فُبهِتوا، وقال بعضهم والحقيقة كأنها تمثيلية، لكنها حقيقة واقعية، قال لي متحمساً كنا في مجلس فقام قائماً مع أن المجلس صغير، قال أنت تقول بأن وجه المرأة ليس بعورة، والله يقول: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ﴾ [الأحزاب: ٥٩]، قلت له: فما معنى: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ﴾ قال: يعني يغطين. قلت: يغطين وجوههن بماذا؟ قال: بالجلباب، قلت له: هب أن عليك الآن جلباباً وهي هذه الغترة، الغترة قصيرة كما ترى هبها جلباباً، غطي وجهك بالجلباب، فعجبت منه ومن تسرعه بسبب عاطفته العمياء، وإذا به غطى وجهه، تقدم إلي، قال: لا أستطيع؟ كيف تستطيع المرأة إذاً إذا خرجت من دارها متجلببة بجلبابها، على هذا المعنى من تفسير يدنين بمعنى يغطين، أنت الآن مثلت المعنى

стр. 6604

الذي تفهمه من الآية، ولم تستطع أن تمشي خطوات إلي، قال: نفتح ثقباً. قلت: ومن أين جئت بهذا الثقب؟ فالآية معنى يدنين كما تزعم، يغطين. قال: لترى الطريق. قلت: حسناً! أنت الآن حينما تقول لترى الطريق، تقول بالرأي، وأنتم تحكمون بالرأي أنه مستحيل أن يكون وجه المرأة غير عورة؛ لأنه أجمل ما في المرأة وجهها، فها أنت قد أبحت للمرأة أن تكشف عن أجمل ما في وجهها وهو عينها، لكن لعلك تتوسع قليلاً فتبيح للمرأة أن تكشف عن عينيها، أو أنت من الجماعة الذين قالوا هكذا، يعني تبدي عيناً واحدة، كما جاء في بعض التفاسير عن بعض السلف، عبيدة السلماني وهذا صحيح عنه وعن ابن عباس وهو غير صحيح عنه، أي تكشف عيناً واحدة، قال: لا بأس أن تكشف عن عينين؛ لترى طريقها، قلت: وحينئذٍ قد أبحت للمرأة برأيك وليس بالنص؛ لأن النص الذي أنت تستند إليه في إيجاب تغطية المرأة لوجهها، إنما هو نص مطلق، يدنين أي يغطين، فمن أين جئت بالكشف عن العينتين وهما أجمل ما في وجه المرأة. فَبُهت. عدت فقلت: ترى أجمل ما في المرأة وجهها، بالنسبة إليها أم بالنسبة للرجال. قال: لا بالنسبة للرجال. قلت: فما هو أجمل شيء عند المرأة بالنسبة للرجل، أليس هو وجهه أيضاً؟ فإذاً: أوجبوا الحجاب على الرجال أيضاً مع النساء، وهذا من شُؤم تحكيم الرأي في النصوص الشرعية، والله المستعان. مداخلة: في هذه البلاد وغيرها، يرون لزوم تغطية المرأة لوجهها، لما نناقش هذه المسألة، التقاليد التي يتربى فيها ما يستطيع التحرر منها، فمن أجل ذلك ما يستطيع أن يتجرد بناء على القواعد العلمية الواجب اتباعها، ... من العلم هنا. الشيخ: هذا موجود.

стр. 6605

مداخلة: لأن بعضهم حتى في مسائل الخلاف، يقول لا تنكرون ولا في مسائل خلاف المسائل فيه سعة، ويوسع دائرة السعة في الاختلاف، حتى يصل أحياناً إلى اختلاف التضاد، فعندما نقول هكذا قضية كشف المرأة لوجهها، يقول: لا، هذه مسألة أخرى؟ الشيخ: كيف؟ مداخلة: يعني يترتب عليها مفسدة، ويترتب عليها انتشار الفتن .. إلى آخره، وأن الخلاف هنا غير معتد به. الشيخ: هذا أعجب فيه، مشايخ البلاد نعرفهم سلفيين وليسوا من أهل الرأي، أما في هذه المسألة فهم من أهل الرأي. والعجيب أن أهل الرأي عاكسوهم، يعني كانوا على صواب، تركوا الرأي للنص، وفي ذلك عبرة لمن يعتبر. أنا بلغني أخيراً من المفارقات العجيبة، أن بعض الفتيات المؤمنات المحجبات الحجاب الشرعي، ومن اللاتي يحرصن على ستر وجوههن، ونحن لا شك معهن في ذلك من الناحية العملية، لكننا لسنا معهن من الناحية الفكرية؛ لأنه لا يجوز إيجاب ما لم يوجبه الله ورسوله، لكن ما شرعه الله ورسوله على وجه الاستحباب أو السنة فهو شيء طيب، وهذا الذي نراه بالنسبة لوجه المرأة، فبلغني عن بعض الفتيات أنهن قلن لما سمعن تأكيدي على قوله ﵇: «لا تنتقب المرأة المُحْرِمة ولا تلبس القفازين» وأنا شاهدت قديماً وحديثاً، وآخر مرة لما اعتمرت قبل رمضان في السفرة السابقة كانت معي زوجتي، فسلطتها على الساعيات بين الصفا والمروة، وهن متنقبات، أن هذا ما يجوز أنتن محرمات، والرسول يقول: «لا تنتقب المرأة المُحْرِمة ولا تلبس القفازين» بل رأيت شاباً وسيماً جميلاً له لحية سوداء، وبجانبه كان يبدو زوجته وهي متنقبة، هو في لباس الإحرام مما أشعرني بأنه محرم، وهو يسعى مع زوجته، فتقدمت إليه قلت السلام عليكم، قال: وعليكم السلام، قلت:

стр. 6606

يبدو لي أنك محرم قال: نعم. قلت: أولاً: هذا الكشف للمنكب الأيمن الآن هذا مضى وقته، وثانياً: أرى هذه أظنها زوجتك، قال: نعم، قلت له: أن هذا لا يجوز في وقت الإحرام، وذكرت له الحديث، قال: لا، المسألة فيها خلاف ومشى وولى. كنا صاعدين إلى المروة، ووقفنا هناك ودعونا وكبّرنا حسب السنة، وأنا أراقبه فلاحظت منه بأنه رجع إلى تغطية منكبه، أما زوجته فلم يدعها تكشف عن وجهها؛ لأن العادة غلابة، ولم أصل بعد إلى الفتيات المتجلببات، فبلغني أنهن قلن صحيح لا تنتقب المرأة المحرمة، لكن يصعب علينا أن نكشف عن الوجه، فنفدي بالدم. مداخلة: سبحان الله. الشيخ: ذكَّرني هذا بمثل عامي في سوريا: «الذي تعرف ديته اقتله». فهؤلاء عرفوا ما هي هذه الخطيئة، خطيئتها دم، لكن هل هذا هو التقوى، هل هذا هو مقتضى التقوى، الرسول يقول للمرأة المسلمة لا تنتقبي ولا تلبسي القفازين، هن يقلن لا، نحن ما نستطيع؛ لأنهن حُشِيت عقولهن بأن هذا أمر مُحَرَّم شديد التحريم. (الهدى والنور /٤٠٧/ ٣٣: ٣٢: ٠٠) (الهدى والنور /٤٠٧/ ٠٢: ٤١: ٠٠) معنى الإدناء في آية: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ﴾ الشيخ: أريد أن ألفت النظر إلى ناحية علمية لغوية، وهي التي لا يتعرض لها إخواننا مشائخ السعوديين، حينما قال تعالى: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ﴾ [الأحزاب: ٥٩]، فهم يفسرون قوله تعالى: ﴿يُدْنِينَ﴾ بيغطين، وهذا التفسير خطأ من المسلمين جميعاً، هذا التفسير خطأ من المسلمين جميعاً، بما فيهم مشائخ السعوديين؛ لأنهم يبيحون والحمد لله، يبيحون للمرأة أن تكشف على الأقل عن عين واحدة، وتسامح بعضهم جزاهم الله خيراً سمحوا لها بالكشف عن عينين،

стр. 6607

أليس العينان من الوجه؟ مداخلة: بلى. الشيخ: آه، كيف إذاً يُفسرون ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ﴾ أي: يغطين وجوههن بجلابيبهن، هكذا لا يمكن أن يقوله إنسان يفكر فيما يخرج من فيه، ولقد أجريت مع بعض المشائخ هناك في سفرتي التي أشرت إليها آنفاً، تفسيراً تجريبياً عملياً، قلت لأحدهم: ها أنت تضع العمامة على رأسك، فافترض أن هذه العمامة هي الجلباب المذكور في الآية، فالآن غطِّ وجهك بهذا الجلباب، ففعل، قلت له: امش إلي، قال: لا أستطيع، قلت: إذاً كيف تفرضون على النساء ما لا تستطيعون، كيف يمشون في الطرقات، قال: نفتح ثقباً، هذه من عجائب الأفكار، قال: نفتح ثقباً لترى بعين واحدة، قلت له: أنتم تقولون بفلسفتكم الخاصة، حينما لا تجدون من الأدلة الشرعية ما تؤيدون به وجهة نظركم، وتقيمون الحجة بها على مخالفكم، تذهبون إلى الفلسفة، وإلى علم الكلام الذي تخصصتم بمحاربته فقط في العقيدة، أما في الأحكام الشرعية وفي الفروع، فقد تلبستم بعلم الكلام، لذلك أنتم تقولون: كيف يعقل أن يكون وجه المرأة ليس بعورة، وأجمل ما في المرأة وجهها، هذه فلسفة، وبناءً على فلسفتكم أقول لكم: إذا كان أجمل ما في المرأة وجهها، فما هو أجمل ما في وجهها أليس عيناها؟ مداخلة: بلى. الشيخ: قال: نعم. قلت: فكيف أبحت بأن تكشف عن أجمل ما فيها، وهو عينها، وخلاف الإدناء الذي فسرتموه بالتغطية، فبهت الرجل، وهذه نقطة أرجو أن تكون معي مفكراً فيها، لا أريد أن تكون معي مقلداً، فنحن كما تعلم نحارب التقليد، وندعو إلى التبصير، فحينما قال تعالى: ﴿يُدْنِينَ﴾ كان هناك حكمة بالغة جداً، حينما عدل ربنا عن قوله يغطين، لأن الإدناء له حدود، وهذا ما جاء تفسيره في السنة العملية من جهة، والأحاديث في ذلك كثيرة، كما لا بد أنك كنت قرأت في كتاب «حجاب المرأة المسلمة»، وبخاصة حديث أسماء الذي يدندن السعوديون

стр. 6608

على تضعيفهم، هم ومن تابعهم ومن قلدهم، إنهم يذهبون إلى أنه حديث ضعيف، وأنا قلت بأن إسناد أبو داود فيه ضعيف فعلاً. مداخلة: لكن يتقوى. .. الشيخ: لكن يتقوى، أولاً: بطريق أخرى في «سنن البيهقي»، وثانياً: بأقوال الصحابة التي ذكرت لك آنفاً بعضها، وثالثاً وأخيراً: السنة العملية، ألا وهو قوله ﵇: «إذا بلغت المرأة المحيض، لم يصلح أن يُرى منها إلا وجهها وكفيها» فهذا يبين قوله تعالى في القرآن: ﴿يُدْنِينَ﴾ هذا الحديث يحدد مساحة الإدناء، وهو جميع البدن إلا الوجه والكفين. مداخلة: بارك الله فيكم أستاذ. الشيخ: وفيكم بارك. مداخلة: . ... ذكرت تحقيقاً موسعاً عن حديث أسماء في كتاب الحجاب، ثم ذكرت أنه صحيح في صحيح سنن أبي داود، هل هناك شيء جديد، زايد على التحقيق الموجود في حجاب المرأة المسلمة؟ الشيخ: سترى ذلك في طبعتنا الجديدة إن شاء الله، وعسى أن يكون ذلك قريباً. مداخلة: الطبعة الجديدة لكتاب الحجاب. الشيخ: أيوه. مداخلة: سوف يكون فيه مزيد من التحقيق عن الوارد هناك؟ الشيخ: وهل تعرف منا جمود على القديم؟ مداخلة: لا. الشيخ: لا. لا أقول في كل طبعةٍ شيء جديد. مداخلة: أنا قصدي بالنسبة لهذا الحديث تحقيق حديث أسماء؟

стр. 6609

الشيخ: نعم، نعم فيه جديد. مداخلة: بارك الله فيك. الشيخ: أنت تعرف الطبعة الأولى من الحجاب؟ مداخلة: آه. الشيخ: ألا تجد فرقاً، وهي الطبعة التي قمتم أنتم بطبعها في مصر، ألا تجد فرقاً وبوناً شاسعاً بينها وبين الطبعة التي قام بطبعها المكتب الإسلامي؟ مداخلة: نعم فرق كبير أستاذ. الشيخ: فستجدون مثل هذا الفرق أو أكبر في الطبعة الجديدة إن شاء الله. مداخلة: إن شاء الله الجديدة تتوقعها متى تقريباً. الشيخ: أما متى، هذا فليس في ملكي ولا في طوقي. مداخلة: بارك الله فيك. الشيخ: لأن هذا يتعلق بالطابع والناشر. مداخلة: السؤال الثالث؟ الشيخ: تفضل. مداخلة: ذكرتم أنتم في خلال كلامكم، عن حجاب المرأة المسلمة، أنه الخلاصة يعني: يجوز كشف وجهها، بشرط ألا يكون فيهما شيء من الزينة؟ الشيخ: الزينة الاصطناعية. مداخلة: عفواً لم تنص على هذا أستاذ، عفواً. الشيخ: إذا ما كنت نصصت، فأنص الآن ولك الفضل. مداخلة: بارك الله فيكم أستاذ. .. ذكرت أحاديث الكحل للعينين والخضاب

стр. 6610

في اليدين، ثم قلت بعدها بشرط ألا يكون فيهما شيء من الزينة قاطعة تماماً؟ الشيخ: لكن لا يكون عليهما شيء من الزينة، ما الذي يتبادر إلى ذهنك، بعد ما خصصنا بالذكر الكحل والحناء، أليس يتبادر إلى الذهن من هذه العبارة، أنه المقصود الزينة المصطنعة من المرأة، هذا الذي أنا رميت إليه، ومع ذلك فسأزيل ما إذا كان في العبارة غموض ما. (الهدى والنور/٣٢٤/ ٠٢: ١٧: ٠٠) (الهدى والنور/٣٢٤/ ٢٨: ٣١: ٠٠) حكم النقاب مداخلة: [حكم النقاب]. الشيخ: قلنا: الذي يقول بدعة فهو مخطئ، والذي يقول بأنه فرض فهو مخطئ، والصواب أنه أفضل، وأمر مستحب بالنسبة للنساء، يجوز الكشف والستر أفضل، هذا الوسط. (الهدى والنور / ٢٢٤/ ٤٥: ٠١: ٠٠) مواصفات الجلباب الشرعي مداخلة: السؤال الذي بعده: نريد تفصيلاً لمعنى الجلباب؛ لأنك ذهبت إلى أن الجلباب ما يُغطي من الرأس إلى القدمين، وقد وجدنا في بعض كتب اللغة الاختلاف الواسع في هذا، منهم من يقول: هو الدّرع السابغ .. منهم من يقول: هو الخمار .. ومنهم من يقول: كما ذكرت شيخنا، فنريد التفصيل جزاكم الله خيراً ووجه الترجيح؟ الشيخ: عفواً، أشكل علي قولك: بأن منهم من يقول: بأن الجلباب هو الخمار،

стр. 6611

ما هو الخمار الذي تعنيه أنت في قولك: إنهم قالوا: إنه هو الجلباب؛ لأن المعروف أن الجلباب هو غطاء الرأس، وليس هو الثوب السابغ الذي يغطي بدن المرأة من رأسها إلى قدمها، فمن الذي يقول: إن الجلباب هو الخمار فيما تعلم؟ حسبما ذكرت، هذا أمر مستغرب جداً، فمن قال ذلك؟ مداخلة: في لسان العرب يذكر هذا، يقول: قيل هكذا. . الشيخ: يذكر أن الجلباب هو الخمار؟ مداخلة: الخمار نعم. الشيخ: هذا لا يمكن أن يقال؛ لأنك تعلم أن في القرآن آيتين: آية تأمر النساء بوضع الجلباب، وآية تأمر بوضع الخمار، ولا يمكن أن يقال: إن في الآيتين تكراراً لمعنى واحد، فيقال: الجلباب هو الخمار، والخمار هو الجلباب، وإنما لكل من اللفظين الجلباب والخمار معنى يختص به دون الآخر. أنت تعلم المرأة مثلاً في بيتها، حينما تقوم لتصلي الصلاة المفروضة عليها، وتكون عادة وهي في دارها حاسرة الرأس، فتلقي على رأسها الخمار، وكما قال ﵇: «لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار» وليس المقصود هنا إطلاقاً الجلباب، وإنما المقصود هو غطاء الرأس. ومن الأدلة على ذلك: أن النبي ﷺ أمر بالمسح على العمامة أو على الخمار وعلى الخفين. والخمار أقصد بهذا الحديث، أنه يدل على أنه لباس يشترك في تعاطيه الرجال والنساء .. الذكور والإناث .. فليس من المفهوم والمتبادر لمن يفقه اللغة العربية، أن الرجل يلقي على نفسه الجلباب، لكنه يلقي على رأسه الخمار، فالذي يوضع على رأسه الخمار، يجوز له أن يمسح عليه سواء كان رجلاً أو كان امرأة. الذي أردت بهذا الكلام، هو التثبت أولاً من النقل في اللغة العربية، وثانياً: إذا انتهيت أخيراً إلى القول بأن في لسان العرب يقول في تفسير الجلباب وقيل: إنه هو

стр. 6612

الخمار، فحسبك مما نقلت تضعيفاً لهذا المنقول؛ لأنه قال وقيل. لكننا إذا درسنا نصوص الكتاب والسنة، وقد ذكرنا آنفاً شيئاً منها، نقطع يقيناً أن الخمار غير الجلباب، والجلباب غير الخمار، وبإيجاز الخمار أقصر ستراً من الجلباب، والجلباب أوسع دائرة في تحقيق الستر، والجلباب خاص بالنساء وهن اللاتي أُمرن به دون الرجال، أما الخمار فأمر مشترك، وإن كان ليس مأموراً بذلك لكنه أمر مشترك بين الرجال والنساء كالقميص تماماً، كما أن الرجل يلبس القميص، لكنه يستر عورته وهي دون عورة المرأة، والمرأة تلبس القميص، لكن تستر بذلك عورتها وعورتها أوسع من عورة الرجل. ولذلك قلنا في كتاب: «حجاب المرأة المسلمة»: بأن المرأة المسلمة إذا خرجت من دارها، فيجب عليها أمران اثنان: أن تضرب الخمار على رأسها، ثم تلقي من فوقه الجلباب، فهي تخرج مختمرة بالخمار ومتجلببة بالجلباب، فلا يغني بالنسبة للمرأة التي خرجت من الدار أحدهما عن الآخر، لا بد من الجمع بين الخمار وبين الجلباب، وأنت تعرف النص القرآني متعلق بالخمار إذ يقول: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ [النور: ٣١] الضرب على الجيوب لا يمكن بالجلباب، الضرب على الجيوب يكون بالخمار؛ لأنه يمكن لفه، أما الجلباب فأنت تعلم أنه لا يلف على الصدر وعلى العنق، فأنت ترى الرجال هنا كيف يلتحفون بالخمار، وكيف يربطونه على أعناقهم، فمن أجل هذا الذي اختص به الخمار دون الجلباب، كانت المرأة إذا خرجت من بيتها مأمورة بأن تلقي على رأسها الخمار، وأن تلفه على رقبتها وعلى صدرها؛ لأن الجلباب لا يتجاوب معها؛ لتحقيق هذه السترة؛ لأنه سابغ وطويل، بينما الجلباب سابغ وقصير، فلكل منهما أثره في تحقيق ما أمرت به المرأة من الستر. هذا هو جوابي على هذا الذي سألت عنه، فإن كان بقي شيء لم يأت عليه كلامي فُتذكِّرني به. مداخلة: إذاً: فهمت أن الجلباب ليس هو الدرع السابغ الذي يلبسونه اليوم،

стр. 6613

مثلاً هن من العنق إلى القدمين. الشيخ: . .. ليس هذا جلباباً، ولكن هذا يحملنا إلى أن نوسع القول الآن فيما يتعلق بالجلباب بطريقة أخرى فنقول: الجلباب في اللغة هو كما قلنا، ليس هذا الذي يسمى هنا بالبالطو، لكن الشيء الذي ينبغي بيانه الآن هو: أن الأمر الموجه إلى النساء خاصة بلبس الجلباب، هو ليس أمراً تَعبّدياً غير معقول المعنى بل هو بالعكس من ذلك معقول المعنى، والمعقولية التي نشير إليها هي تحقيق الستر، الذي يجب أن تقوم به المرأة، فإذا لبست مثلاً ثوبين أو جعلت الجلباب قطعتين، قطعة عليا وقطعة دنيا سفلى، وكل من القطعتين يحقق ما يحقق الجلباب المنصوص عليه في القرآن عادة. حينئذٍ نحن وإن كنا لا نسمي هاتين القطعتين جلباباً من حيث الاستعمال اللغوي، لكنه يحقق المقصود المراد من الأمر بالجلباب من الناحية الشرعية. كان يوجد في بلاد الشام إلى عهد قريب، ولا يزال يوجد في بعض النساء المتمسكات والملتزمات بالشرع ملاءة تسمى: بملاءة الزَّم، سمعت بشيء من هذا في زمانك؟ مداخلة: نحن عندنا الملاءة. الشيخ: لا، أقول: ملاءة الزم؟ مداخلة: لا، ليس هذا الاسم نقول: الملاءة. . الشيخ: الملاءة يقولون نعم؛ لأن هذا. .. هذا لفظ عربي، والشاهد: أن هذه الملاءة عندنا في بلاد الشام، قطعتان: القطعة الأولى: هي يسمونه الخراطة .. مداخلة: نعم، تنورة. .. الشيخ: تنورة، تعرف هذا اللفظ تنورة؟ مداخلة: نعم.

стр. 6614

الشيخ: يعني: يشد هنا على الخصر بزمام مطاط، وهذا يكون طبعاً فضفاضاً ووسيعاً، طيب؟ مداخلة: طيب. الشيخ: فهذا تلبسه المرأة إلى هنا فتستر كل القسم الأدنى من البدن، ثم يأتي من فوق هذه التنّورة أو يسمونها في الشام: خراطة، القسم الأعلى فهو يلقى على الرأس وتغطي به المرأة رأسها، ومنكبيها، وجانبيها، وخاصرتيها، وحتى الزمام هذا المشدود على وسطها بهذه التنورة أو بهذه الخراصة، لا يظهر منه شيئاً؛ لأنه يكون دون ذلك، وضحت هذه الصورة؟ نعم، هذه يسموها عندنا: ملاية زَمّ، لأن هذه الخراطة تكون مزمومة هكذا بالمطاط .. بهذا السلك يعني. فهل استوعبت معنا هذه الصورة؟ فالذي أريد أن أقوله: أن هذه الملاءة ليست جلباباً، لكنها تقوم بواجب الجلباب ألا وهو الستر بأكمل وجه، وضح لك هذا؟ مداخلة: نعم. الشيخ: طيب، إذا كان الأمر بهذا الوضوح، فأيضاً نحن لا يجب أن نتمسك بحرفية لفظ الجلباب، وإنما بمغزاه ومرماه وثمرته. الآن أعود إلى هذا المنطق الذي أشرت إليه، الذي تلبسه النساء المسلمات اليوم، ولها أكمام كما يفعل الرجال تماماً، كل ما في الأمر، أنه قد يكون طويلاً بالنسبة لبعض النساء المحتشمات إلى الكعبين، هذا ليس جلباباً، لكنه ليس كملاءة الزَّم؛ لأن هذا لا يغطي الرأس مثلاً وما حوى، لكن المرأة ماذا تفعل اليوم، تشد على رأسها ما يسمى بالإيشارب معروف هذا اللفظ عندكم؟ مداخلة: . .... الشيخ: الخمار الصغير، الذي يشد على الرأس، وقد يبدو شيء من الناصية من مقدمة الرأس، وقد يبدو أيضاً شيء من العنق؛ لأنه صغير الحجم، وهذا طبعاً لا يحقق الجلباب كما معنى الجلباب وغاية الجلباب -كما تحدثنا عن ملاءة الزَّم-،

стр. 6615

واضح؟ فإذا فرضنا أن هذه المرأة اللابسة لهذا البالطو نسميه، أو ماذا تسمونه أنتم؟ مداخلة: نحن نسميه الحجاب. الشيخ: هذا الذي لا يغطي الرأس؟ مداخلة: نعم، نسميه حجاب. الشيخ: لا، هذا خطأ. المهم: إذا لبست هذا النوع من الحجاب، ثم ألقت على رأسها الخمار فهذا الخمار، يجب أن يُلقى عليه حجاب وقلنا: إن هناك آيتان. مداخلة: يعني جلباب. الشيخ: نعم الجلباب، هذا الجلباب، يكفي أن يكون نصفياً كما قلنا آنفاً بالنسبة لملاءة الزم، . ... إذاً: المرأة التي لبست هذا الذي تسمونه الجلباب وله أكمام، .. نعم، وألقت على رأسها الخمار الشرعي، وليس هذا الذي يسمى الإيشارب، ثم ألقت فوق هذا الخمار ثوباً نصفياً يغطي نصف بدنها، بحيث تغطي مناكبها، وتغطي أيضاً يديها، فحينئذٍ يكون الأمر مسلوكاً ومقبولاً بالنسبة للشرع. واضح؟ (الهدى والنور /٢٣٢/ ٤٢: ١٢: ٠٠) حكم تغطية الوجه للمرأة مداخلة: هل يجب على المرأة أن تغطي وجهها؟ الشيخ: يستحب ولا يجب. (الهدى والنور / ١٧٤/ ٥٢: ٣٩: ٠٠)

стр. 6616

حول حكم تغطية الوجه الشيخ: البحث ليس في الأفضل, البحث في الوجوب، وقول الموجبين أن الفتنة في الوجه، هذه فلسفة دخيلة في الإسلام، ومن تمام الفلسفة، حينما يقول الرجل وجه المرأة هو أصل الفتنة، إنما يعني بطبيعة الحال بالنسبة إليه الرجل، فلو عارضهم معارض مثلي وقد فعلت، وأيضاً بالنسبة للمرأة، وجه الرجل فتنة لها وأكثر من ذلك، لأنه لا يخفاك أن عورة الرجل محصورة جداً ضيقة ... ، فيجوز للرجل مثلاً أنه يكشف عن صدره وعن ذراعيه وعن ظهره، فيا ترى إذا رأت امرأة ما هذه العضلات وهذا البياض و ... إلى آخره، لن تصير فتنة؟ مداخلة: نعم. الشيخ: إذاً: .... العورة، والعورة .. أن بدن الرجل كله عورة؛ لأنه في فتنة، هذه فلسفة دخيلة في الإسلام، ولذلك يجب على المسلمين السلفيين، أهل الحديث أنصار السنة، أن يقفوا عند النصوص، وأن يبعدوا الفلسفة عنها ... ؛ لأن هذا يفتح علينا باباً لا قِبَل لنا بِسدِّه. وجه المرأة فتنة، أنا أقول: نعم بالنسبة للرجل، كذلك وجه الرجل فتنة بالنسبة للمرأة. إذاً: قولوا بأن وجه الرجل عورة، هذا منطق لا أحد يقوله إطلاقاً، لكن نمشي مع النصوص، الوجوب سمعاً وطاعة، الاستحباب سمعاً وطاعة، أما أن نقول والله أفتن ما في المرأة وجهها. ثم هذه الفلسفة تناقض حديث الخثعمية، وأظنك ذاكره. هذه الفتنة وقعت، نحن الآن نبحث في الخيال، وندع الذي وقع، أي هناك فتنة كادت أن تقع بين المرأة والرجل، فما قال الرسول للمرأة كُفِّي شَرّك عنه، اسدلي على وجهك، وإنما أخذ برأس الفضل، وصرفه إلى الجهة الأخرى، فهذا تطبيق عملي من الرسول ﵇ في آخر حياته، يبطل دعوى، أولاً: أن وجه المرأة عورة، وثانياً:

стр. 6617

تعليل كون وجه المرأة عورة هو لأنه مثار الفتنة، هذه الفتنة هنا كادت أن تقع، ومع ذلك الرسول ﵇ عالج ذلك آنياً، ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾ [النور: ٣٠]. ثم الشيء العجيب، أن العصبية المذهبية أو التقاليد البلدية، تُعْمى حتى أهل العلم عن نصوص القرآن، وتحملهم على تأويلها أبعد تأويل. ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ [النور: ٣٠]، يغضوا عن ماذا، إذا لم يكن هناك شيء مكشوف، يغض الرجل بصره عن ماذا؟ والعجب أن الله ما اقتصر خطابه على المؤمنين، بل قال: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ [النور: ٣١]. إذاً: كل من النصين يعطينا، أن في كل من الرجل والمرأة شيئاً مكشوفاً، ولولا ذلك لم يكن للخطاب الإلهي معنى ... أنا أول ما ذهبت للحجة الأولى، وذهبت للرياض، كنت أشوف [نساء] من الصعب جداً أن واحد لا خلاق له يلحق بها؛ لأن ملايتها تجرها على الأرض وتثير الغبار، فمن سيمشي وراءها؟ ! ! بدأت الظروف تتغير وتتغير. فإذا قال الله: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ [النور: ٣٠]، هذا معناه أن هناك شيء ينبغي أن يغض البصر عنه، وفي الرجال كذلك، يقول تعالى: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾ [النور: ٣١]. ما الذي صرف العلماء عن هذه النصوص سوى التقاليد؟ ! ثم من العجب العجاب، في عندي نحو عشر رسائل كلها صادرة للرد على الألباني، وكأن الألباني جاء أمراً إدّاً، ﴿تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا﴾ [مريم: ٩٠]، والألباني لم يأتِ بشيء جديد، بل برأي الجمهور،

стр. 6618

ودَعّمه بالأدلة من الكتاب والسنة، وأقوال السلف والأئمة، كل هؤلاء ثاروا مثل عش الدبابير على الألباني. أبو الأعلى المودودي، جاء بشيء لم يسبق إليه أبداً بالنسبة لعورة المرأة، بناء على حديث مُعْضَل، أنه تعرفوا الحديث الذي نحن نُقوِّيه وهم يُضَعِّفوه، «إذا بلغت المرأة المحيض، لم يصلح أن يرى منها إلا وجهها وكفيها». هناك رواية في تفسير ابن جرير، اعتمد أبو الأعلى المردودي عليها: «إلا وجهها ونصف ذراعيها» لا أحد يتعرض بالرد على هذا الإنسان لماذا؟ لأنه ليس هو الألباني، لأنه الألباني صار بهذا الكتاب خطر على النساء النجديات! ! طيب، والمودودي ما هو الفرق؟ ! الفرق أنني أتيت بأدلة أؤيد فيها رأي الجمهور، هو جاء بحديث ضعيف، لا يقول به عالم من قبله أبداً، ونرى نحن الآن النجديات مشاكل لا يعالجوها، صحيح وضعوا برقع، لكن هنا نُخْرَتها مبيّنة، صحيح متحجبة، لكن ذراعها بائن، كل هذا نحن نراه في البلاد السعودية، لماذا لم يعالجوا هذه المشكلة وهذه القضية، إلا الرد على الألباني؛ لأنه قال إن وجه المرأة ليس بعورة، مع أنه عقد فصلاً خاصاً أنه ستر المرأة لوجهها هو الأفضل والأشرف لها. سبحان الله! كثير من الناس يُقادون أحياناً بالعواطف، وبالمعادات الشخصية. مداخلة: واحد يا شيخنا من شباب السعودية، التقيت فيه يوم من الأيام، وصار يقول: أنتم تتعصبوا للشيخ كثيراً، قلنا: والله نحن الشيخ لا يُعَوِّدنا على أن نتعصب، ونحن لا نجد هذا في أنفسنا أننا نتعصب للشيخ، بعد ما مَرَّت أكثر من نص ساعة، طبعاً يقول إن شيخنا ابن باز، بدأ هو يتعصب، وقلت: أين العصبية الآن عندنا وإلا عندكم؟ ! فكنت ذكرت أن أحد إخواننا وجد ثلاثة طرق لحديث، أسماء فقال: ولو وجد سبعين طريقاً.

стр. 6619

الشيخ: الله أكبر. مداخلة: انظر، لن نرد عليه، ولو وجد سبعين طريقاً. إذاً: هذا ما أصبح .. الشيخ: هذا هو التعصب بعينه. في حديث الخثعمية، ليس هناك دليل على أنها كاشفة عن وجهها، وإنما كان ينظر إلى سواد بدنها. الله أكبر. مداخلة: من يقول هذا يا شيخ. الشيخ: الشيخ ابن باز في بعض رسائله، لكن أعجب من هكذا سمعتها في الإذاعة السعودية من مدة شهر ونصف، وسجلتها عندي، لأني أريد أن أنشرها وأرد عليها، قال: حديث الخثعمية -واحد من هؤلاء المذيعين من الرياض، بطبيعة الحال ما حفظت اسمه- يقول: ليس في الحديث تصريح بأنها كانت كاشفة لوجهها، وإذا فرضنا أنها كانت كاشفة عن وجهها، فيجوز أنها لا تعرف أن وجه المرأة عورة. الله أكبر! القصة حصلت أمام الرسول ﷺ ، فإذا لم تعرف ألن يُعَلِّمها الرسول، هذا معناه نسبوا الرسول إلى إقرار الخطأ، بل إقرار الحرام، يرتكب أمامه ولا يُبينه للناس. هذا في الإذاعة، العالم الإسلامي كله يسمعه. مداخلة: يا شيخنا، مشكلة هؤلاء النساء اللاتي يعتقدن الوجوب لستر الوجه، طبعاً في بيتها لها أسلاف ولها كذا، فهل إذا اعتقدت أن هذا واجب، هل هي آثمة؟ الشيخ: طبعاً. مداخلة: آثمة؟ الشيخ: معلوم.

стр. 6620

مداخلة: آثمة في اعتقادها أنه واجب، وإلا في كشفها وجهها؟ الشيخ: تكون آثمة إذا كشفت عن وجهها. مداخلة: يا شيخ بالنسبة للآية، طبعاً هذا أستطيع أن أستدل من هذا الكلام، ولا أدري هل جاء في بالي، أن الرجل عورته ما بين السرة والركبة، لا يلف حول هذا الشيء من الظهر أو من الجنب، هو يقول من العورة، وكذلك الخمار لا بد أن يكون بهذا الحال. الشيخ: كيف يعني بهذا الحال؟ مداخلة: يعني الخمار الآن يستر الصدر والكتفين والظهر. الشيخ: الخمار غطاء الرأس. مداخلة: غطاء الرأس. الشيخ: هذا معناها عربية، ويُلف على العنق على الصدر، هذا هو الخمار. أنت الآن الذي تحكي عنه هو الحجاب، وأيضاً هذه نقطة، مشايخنا هناك لا يُدندنون حولها، يعني يتوهموا بمجرد أن المرأة تلقي على رأسها جلبابها، فقد قامت بواجبها، بينما هناك واجبات: الواجب الأول: هو الخمار، وهذا الخمار لا يشمل إلا الرأس وفتحة القميص، الصدر يعني، ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ [النور: ٣١]، هذا هو الجيب. هذا الواجب الأول. الواجب الثاني: إلقاء الجلباب على هذا الخمار، فلا الجلباب يستر الوجه وجوباً، ولا الخمار يستر الوجه. ومن الانحرافات التي أقرؤها في بعض هذه الردود، أنهم يقولوا: الخمار ما ستر الرأس والوجه، وهذا تفسير بلا شك مبتدع عند من يعرف شيئين، أولاً: يعرف اللغة وتفسير الخمار فيها، والشيء الآخر: يعرف السنة، وما جاء فيها من ذكر الخمار.
следующие страницы →