حول حكم تغطية الوجه
الشيخ: البحث ليس في الأفضل, البحث في الوجوب، وقول الموجبين أن الفتنة في الوجه، هذه فلسفة دخيلة في الإسلام، ومن تمام الفلسفة، حينما يقول الرجل وجه المرأة هو أصل الفتنة، إنما يعني بطبيعة الحال بالنسبة إليه الرجل، فلو عارضهم معارض مثلي وقد فعلت، وأيضاً بالنسبة للمرأة، وجه الرجل فتنة لها وأكثر من ذلك، لأنه لا يخفاك أن عورة الرجل محصورة جداً ضيقة ... ، فيجوز للرجل مثلاً أنه يكشف عن صدره وعن ذراعيه وعن ظهره، فيا ترى إذا رأت امرأة ما هذه العضلات وهذا البياض و ... إلى آخره، لن تصير فتنة؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: إذاً: .... العورة، والعورة .. أن بدن الرجل كله عورة؛ لأنه في فتنة، هذه فلسفة دخيلة في الإسلام، ولذلك يجب على المسلمين السلفيين، أهل الحديث أنصار السنة، أن يقفوا عند النصوص، وأن يبعدوا الفلسفة عنها ... ؛ لأن هذا يفتح علينا باباً لا قِبَل لنا بِسدِّه.
وجه المرأة فتنة، أنا أقول: نعم بالنسبة للرجل، كذلك وجه الرجل فتنة بالنسبة للمرأة.
إذاً: قولوا بأن وجه الرجل عورة، هذا منطق لا أحد يقوله إطلاقاً، لكن نمشي مع النصوص، الوجوب سمعاً وطاعة، الاستحباب سمعاً وطاعة، أما أن نقول والله أفتن ما في المرأة وجهها.
ثم هذه الفلسفة تناقض حديث الخثعمية، وأظنك ذاكره.
هذه الفتنة وقعت، نحن الآن نبحث في الخيال، وندع الذي وقع، أي هناك فتنة كادت أن تقع بين المرأة والرجل، فما قال الرسول للمرأة كُفِّي شَرّك عنه، اسدلي على وجهك، وإنما أخذ برأس الفضل، وصرفه إلى الجهة الأخرى، فهذا تطبيق عملي من الرسول ﵇ في آخر حياته، يبطل دعوى، أولاً: أن وجه المرأة عورة، وثانياً:
стр. 6617
تعليل كون وجه المرأة عورة هو لأنه مثار الفتنة، هذه الفتنة هنا كادت أن تقع، ومع ذلك الرسول ﵇ عالج ذلك آنياً، ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾ [النور: ٣٠].
ثم الشيء العجيب، أن العصبية المذهبية أو التقاليد البلدية، تُعْمى حتى أهل العلم عن نصوص القرآن، وتحملهم على تأويلها أبعد تأويل.
﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ [النور: ٣٠]، يغضوا عن ماذا، إذا لم يكن هناك شيء مكشوف، يغض الرجل بصره عن ماذا؟
والعجب أن الله ما اقتصر خطابه على المؤمنين، بل قال: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ [النور: ٣١].
إذاً: كل من النصين يعطينا، أن في كل من الرجل والمرأة شيئاً مكشوفاً، ولولا ذلك لم يكن للخطاب الإلهي معنى ...
أنا أول ما ذهبت للحجة الأولى، وذهبت للرياض، كنت أشوف [نساء] من الصعب جداً أن واحد لا خلاق له يلحق بها؛ لأن ملايتها تجرها على الأرض وتثير الغبار، فمن سيمشي وراءها؟ ! !
بدأت الظروف تتغير وتتغير.
فإذا قال الله: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ [النور: ٣٠]، هذا معناه أن هناك شيء ينبغي أن يغض البصر عنه، وفي الرجال كذلك، يقول تعالى: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾ [النور: ٣١].
ما الذي صرف العلماء عن هذه النصوص سوى التقاليد؟ !
ثم من العجب العجاب، في عندي نحو عشر رسائل كلها صادرة للرد على الألباني، وكأن الألباني جاء أمراً إدّاً، ﴿تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا﴾ [مريم: ٩٠]، والألباني لم يأتِ بشيء جديد، بل برأي الجمهور،
стр. 6618
ودَعّمه بالأدلة من الكتاب والسنة، وأقوال السلف والأئمة، كل هؤلاء ثاروا مثل عش الدبابير على الألباني.
أبو الأعلى المودودي، جاء بشيء لم يسبق إليه أبداً بالنسبة لعورة المرأة، بناء على حديث مُعْضَل، أنه تعرفوا الحديث الذي نحن نُقوِّيه وهم يُضَعِّفوه، «إذا بلغت المرأة المحيض، لم يصلح أن يرى منها إلا وجهها وكفيها».
هناك رواية في تفسير ابن جرير، اعتمد أبو الأعلى المردودي عليها: «إلا وجهها ونصف ذراعيها» لا أحد يتعرض بالرد على هذا الإنسان لماذا؟ لأنه ليس هو الألباني، لأنه الألباني صار بهذا الكتاب خطر على النساء النجديات! !
طيب، والمودودي ما هو الفرق؟ !
الفرق أنني أتيت بأدلة أؤيد فيها رأي الجمهور، هو جاء بحديث ضعيف، لا يقول به عالم من قبله أبداً، ونرى نحن الآن النجديات مشاكل لا يعالجوها، صحيح وضعوا برقع، لكن هنا نُخْرَتها مبيّنة، صحيح متحجبة، لكن ذراعها بائن، كل هذا نحن نراه في البلاد السعودية، لماذا لم يعالجوا هذه المشكلة وهذه القضية، إلا الرد على الألباني؛ لأنه قال إن وجه المرأة ليس بعورة، مع أنه عقد فصلاً خاصاً أنه ستر المرأة لوجهها هو الأفضل والأشرف لها.
سبحان الله! كثير من الناس يُقادون أحياناً بالعواطف، وبالمعادات الشخصية.
مداخلة: واحد يا شيخنا من شباب السعودية، التقيت فيه يوم من الأيام، وصار يقول: أنتم تتعصبوا للشيخ كثيراً، قلنا: والله نحن الشيخ لا يُعَوِّدنا على أن نتعصب، ونحن لا نجد هذا في أنفسنا أننا نتعصب للشيخ، بعد ما مَرَّت أكثر من نص ساعة، طبعاً يقول إن شيخنا ابن باز، بدأ هو يتعصب، وقلت: أين العصبية الآن عندنا وإلا عندكم؟ ! فكنت ذكرت أن أحد إخواننا وجد ثلاثة طرق لحديث، أسماء فقال: ولو وجد سبعين طريقاً.
стр. 6619
الشيخ: الله أكبر.
مداخلة: انظر، لن نرد عليه، ولو وجد سبعين طريقاً.
إذاً: هذا ما أصبح ..
الشيخ: هذا هو التعصب بعينه.
في حديث الخثعمية، ليس هناك دليل على أنها كاشفة عن وجهها، وإنما كان ينظر إلى سواد بدنها. الله أكبر.
مداخلة: من يقول هذا يا شيخ.
الشيخ: الشيخ ابن باز في بعض رسائله، لكن أعجب من هكذا سمعتها في الإذاعة السعودية من مدة شهر ونصف، وسجلتها عندي، لأني أريد أن أنشرها وأرد عليها، قال: حديث الخثعمية -واحد من هؤلاء المذيعين من الرياض، بطبيعة الحال ما حفظت اسمه- يقول: ليس في الحديث تصريح بأنها كانت كاشفة لوجهها، وإذا فرضنا أنها كانت كاشفة عن وجهها، فيجوز أنها لا تعرف أن وجه المرأة عورة.
الله أكبر! القصة حصلت أمام الرسول ﷺ ، فإذا لم تعرف ألن يُعَلِّمها الرسول، هذا معناه نسبوا الرسول إلى إقرار الخطأ، بل إقرار الحرام، يرتكب أمامه ولا يُبينه للناس.
هذا في الإذاعة، العالم الإسلامي كله يسمعه.
مداخلة: يا شيخنا، مشكلة هؤلاء النساء اللاتي يعتقدن الوجوب لستر الوجه، طبعاً في بيتها لها أسلاف ولها كذا، فهل إذا اعتقدت أن هذا واجب، هل هي آثمة؟
الشيخ: طبعاً.
مداخلة: آثمة؟
الشيخ: معلوم.
стр. 6620
مداخلة: آثمة في اعتقادها أنه واجب، وإلا في كشفها وجهها؟
الشيخ: تكون آثمة إذا كشفت عن وجهها.
مداخلة: يا شيخ بالنسبة للآية، طبعاً هذا أستطيع أن أستدل من هذا الكلام، ولا أدري هل جاء في بالي، أن الرجل عورته ما بين السرة والركبة، لا يلف حول هذا الشيء من الظهر أو من الجنب، هو يقول من العورة، وكذلك الخمار لا بد أن يكون بهذا الحال.
الشيخ: كيف يعني بهذا الحال؟
مداخلة: يعني الخمار الآن يستر الصدر والكتفين والظهر.
الشيخ: الخمار غطاء الرأس.
مداخلة: غطاء الرأس.
الشيخ: هذا معناها عربية، ويُلف على العنق على الصدر، هذا هو الخمار.
أنت الآن الذي تحكي عنه هو الحجاب، وأيضاً هذه نقطة، مشايخنا هناك لا يُدندنون حولها، يعني يتوهموا بمجرد أن المرأة تلقي على رأسها جلبابها، فقد قامت بواجبها، بينما هناك واجبات: الواجب الأول: هو الخمار، وهذا الخمار لا يشمل إلا الرأس وفتحة القميص، الصدر يعني، ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ [النور: ٣١]، هذا هو الجيب. هذا الواجب الأول.
الواجب الثاني: إلقاء الجلباب على هذا الخمار، فلا الجلباب يستر الوجه وجوباً، ولا الخمار يستر الوجه.
ومن الانحرافات التي أقرؤها في بعض هذه الردود، أنهم يقولوا: الخمار ما ستر الرأس والوجه، وهذا تفسير بلا شك مبتدع عند من يعرف شيئين، أولاً: يعرف اللغة وتفسير الخمار فيها، والشيء الآخر: يعرف السنة، وما جاء فيها من ذكر الخمار.
стр. 6621
فمن الأحاديث المعروفة عند كل المشتغلين تقريباً بالعلم قوله ﵇: «لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار» ولا أحد يقول إن هذا الخمار يستر الوجه في الصلاة، بل على العكس هم يقولون، حتى الذين يوجبون على المرأة ستر الوجه، يقولون في الصلاة تكشف، فالرسول ﵇ في هذا الحديث، الحقيقة أنا فخور جداً، أنني تعلمت اللغة العربية من أحاديث الرسول ﵇، ولولا ذلك لكنت كواحد من هؤلاء الأعراب، أُساق بعصا الجمهور، وانتهت الأمور.
(الهدى والنور / ١٧٩/ ٣٨: ٠٠: ٠٠)
هل تراجع الشيخ عن رأيه في حكم تغطية الوجه ؟
مداخلة: سمعت من بعض الناس، أنه آخر أقوالكم في حجاب المرأة، أنه وجوب تغطية الوجه والكفين.
الشيخ: ما تغير عندي رأي في المسألة، بل ازددت إيماناً برأيي القديم، لكن بعض الناس يسيئون الفهم، وبالتالي يسيئون النقل، وبعضهم يتعمدون الإساءة.
فأنا أقول: ستر المرأة لوجهها هو الأفضل، ولكن لو أرادت أن تكشف عن وجهها فهو جائز بدون ما تكون محمرة ومغندرة ومبودرة.
فأنا لا أزال عند هذا الرأي، وأنا الآن في صدد إعادة طبع حجاب المرأة المسلمة، مع مقدمة إضافية نحو أربعين خمسين صفحة، فيها رد ملخص على الذين ردوا علينا، وهم ما شاء الله أكثر من عشرين شخص نعم، فيها إثبات أن الأمر كما كنا نقول قديماً: أن وجه المرأة وكفيها ليس بعورة لكن الأفضل سترهما.
مداخلة: إذا كانت مكحلة تجوز تكشف الوجه؟
الشيخ: يجوز.
مداخلة: مكحلة.
стр. 6622
الشيخ: مكحلة العينين، لم يقتنع صاحبنا!
مداخلة: طيب! في يا شيخ الكحل في أنواع منه ما هو طبيعي من هذا الحجر.
الشيخ: خليك على الطبيعي.
مداخلة: نعم، في النوع الثاني هذا الذي هو. ...
الشيخ: خليك على الطبيعي؛ لأن هذا الطبيعي هو الذي كان معنياً بقوله تعالى: ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: ٣١].
(الهدى والنور / ٥١٧/ ٢٣: ٤٠: ٠٠)
هل من المصلحة نشر القول باستحباب تغطية الوجه دون وجوبه في السعودية ؟
مداخلة: من المعروف أن مسألة الحجاب في الإسلام بين كشف الوجه والكفين [ليست] واجبة على الرأي الصحيح، ولكن هل من مصلحة المسلمين أن تنشر هذه المسألة خصوصاً عندنا في السعودية ودول الخليج، حيث جعلت النساء على تغطية وجوههن حكم العادة وبحكم المجتمع الإسلامي، ولأن كثير من بعض البنات بدأن يكشفن وجوههن ويقلن قولاً صحيحاً الآن، تبين لنا أن الحجاب في الإسلام المفروض هو عدم تغطية الوجه والكفين.
الشيخ: نعم.
مداخلة: فهل من مصلحة المسلمين إثارة المسألة في هذه الفترة، وتأليف الكتب فيها، أنا أعتقد أن القول الراجح الصحيح بأن الكفين والوجه ليسا بعورة، ولكن هل من المصلحة للمسلمين إثارة المسألة في كل مجلس وكل مناسبة؟
الشيخ: بارك الله فيك، مصلحة المسلمين هو نشر العلم الصحيح، ونحن لأمرٍ
стр. 6623
ما ندعي بأننا سلفيون، أي: إننا نفهم الكتاب والسنة على منهج السلف الصالح، ونحاول كذلك أن نعيد المجتمع السلفي الأول كلٌ بحسب استطاعته.
وأنا كنت أشرت إلى ما يشبه الجواب عن مثل هذا السؤال في مقدمة كتابي: «حجاب المرأة المسلمة». حين يقال أو يتساءل متسائل: هل من المصلحة نشر هذه المسألة؟ في الحقيقة هذا السؤال يقابل بسؤال مثله تماماً: هل من المصلحة كتمان العلم الشرعي؟ في ظني حينما يوجه السؤال بهذه الصورة الواضحة، سوف لا يستطيع أحد مهما سما من العلم أو في العلم أو انحط فيه أن يقول: نعم، يجوز كتمان العلم.
ولذلك: فيجب أن نفرق كل التفريق بين نشر العلم الواجب وبين التربية الواجبة، فحينما ننشر بين الناس علماً صحيحاً، وكان هذا العلم الصحيح مفضولاً وغيره فاضلاً. نعم.
فأقول يا حضرة الأخ: وصل بنا الحديث آنفاً، إلى أنه لا يستطيع أحد أن يقول بجواز كتمان العلم، فكما أنه ينبغي نشر العلم على وجهيه الصحيحين أن يقال مثلاً: المحافظة على السنن ليس فرضاً، ولكن ينبغي الحض عليها، كما جاء في كثير من الأحاديث، وأظن لا يخفى عليك شيء منها، كالحديث الذي يقول بأن أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة الصلاة، فإن تمت فقد أفلح وأنجح، وإن نقصت قال الله لملائكته: انظروا هل لعبدي من تطوع فتتم له به فريضته.
فلا يجوز إذا وجدنا الناس على مذهب ذاك الأعرابي، الذي قال للرسول ﵇ كما في الحديث الصحيح حينما سأل النبي: «هل علي غيرهن؟ قال: لا، إلا أن تطوع. فقال ﵇: أفلح الرجل إن صدق، دخل الجنة إن صدق».
فإذا رأينا بعض الناس يتهاونون بالسنن وهذا موجود، فلا ينبغي نحن أن نبالغ في هذه السنن، ونرفعها إلى مصاف الفرائض، بل علينا أن نبين حكمها الذي ثبت شرعاً، وأن نحض الناس على الاهتمام بهذه السنة؛ لأنها أولاً سنة، ولأن فيها فضائل
стр. 6624
أخرى منها ما ذكرنا آنفاً أن الله يتمم بها النقص الذي قد يقع في الفريضة ....
كذلك أنا أرى في هذه المسألة وفي غيرها، يجب أن نبين للناس حكم الله في وجه المرأة وكفيها، لأن الشرع كما ندندن نحن معشر طلاب العلم ومعشر العلماء، دائماً نحن نقول بأن الإسلام صالح لكل زمان ولكل مكان، ولا يخفى على أي إنسان بأن الناس في كل زمان وفي كل مكان، ليسوا على مستوى واحد في الإيمان وفي الإسلام، في التقوى ونحو ذلك من الخصال، ولذلك فيجب نحن أن نعرف الناس دينهم حق المعرفة، حتى إذا مثلاً وجد بعض الناس المتعاونين بالإسلام، إذا عرفوا أن هذا فرض وهذا فرض وهذا فرض، ثقل عليهم الدين، فربما نبذوه وراءهم ظهرياً.
أما إذا قيل لهم: عليكم في كل يوم مثلاً خمس صلوات، ومن شاء فليتطوع، فذلك خير يكون حينذاك، جمعاً بين المصلحة وبين دفع المفسدة.
كذلك الأمر تماماً بالنسبة لهذه المسألة، الذي تتساءل أنت وغيرك: هل من المصلحة نشرها؟ أقول: نعم، يجب نشر هذه المسألة؛ لأننا نعيش في زمن لم تقف النساء عند ما فرض الله عليهن، فلا يجب علينا أن نوقفهن أو أن نجبرهن أن يقفن أيضاً عند الأمور المستحبة، بل علينا أن نبين لهم بوضوح تام، أن المرأة المسلمة إذا خرجت من بيتها، فعليها أن تتجلبب جلبابها، وأنه يجب أن يتحقق في هذا الجلباب ثمانية شروط.
ونحن حينما وضعنا هذه الشروط، لم نكن متشددين؛ لأن الشرع جاء بها، ولو كان من هذه الشروط ستر الوجه والكفين لضممنا إليها، ولكننا دائماً نراعي فيما يَسَّر الشارع أن نُيَسَّر وفيما لم يُيَسّر، ولا أقول: فيما شدد وإنما نقول: وفيما لم ييسر لا نيسر. نعم.
فنحن المسلمين وأهل العلم منهم، كما اتفق عليه بين المسلمين جميعاً لا
стр. 6625
يملكون من عند أنفسهم التشريع، ومن ذلك التيسير وعدم التيسير، وإنما هم كما قال تعالى: ﴿وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥] ففيما يسر الله نيسر، وفيما لم ييسر لا نيسر.
فإذا كان قد ثبت شرعاً، أن الأفضل للمرأة أن تستر وجهها وكفيها، ولا يظهر منها شيء، فَنُبين هذا للناس، وإذا كان من الثابت في الشرع، أن هذا الستر ليس واجباً وإنما هو مستحب، أن نبينه أيضاً للناس. نعم.
أظن أني ما ذكرته آنفاً يكفي الجواب إن شاء الله.
(الهدى والنور /٣٠٤/ ٣٤: ٠١: ٠٠)
الحكم إذا لم تلبس المرأة تحت الجلباب ملابس بسبب الحر
مداخلة: هل يجوز للمرأة أن تلبس إذا خرجت. .. جلباب .. دون أن تلبس تحته. .. مثلاً، يعني: البلد الدنيا حر، وتحتاج المرأة إلى ملابس خفيفة، فهل يجوز لها أن تخرج بالجلباب فقط، أم يجب عليها أن تلبس ثيابها العادية وفوقها الجلباب. .. ؟
الشيخ: لا بد للمرأة إذا خرجت من بيتها، أن تجمع بين وضع الخمار على رأسها، ثم على الخمار الجلباب؛ لتحقيق قوله تعالى: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ﴾ [النور: ٣١]، وهذه نقطة يغفل عنها كثير من المسلمات الملتزمات كما قلنا آنفاً؛ لأنهن يأخذن القضية ليس بالعلم الشرعي، وإنما بتحكيم العقل، ما هو المقصود من الحجاب؟ أن تستر المرأة وجهها؟ ! أن تستر المرأة بدنها كله.
فهذا الجلباب يستر البدن، لكن هناك شيء آخر يجب ملاحظته وهو: أن لا يكون الجلباب أو الثوب الذي تلبسه المرأة، يُحَجِّم شيئاً من أعضاء بدنها، فحينما تضع المرأة الجلباب فقط على رأسها سيظهر الرأس مُحَجّماً، لا سيما كما نلاحظ من بعض النساء، عندما يُكوّرن ويًعْقِدَن شعورهن في قفاء رؤوسهن، فتجدن الرأس هذا بارز من الخلف، فحينما يأتي الخمار،
стр. 6626
والخمار، أظنكن تستحضرن أنه ليس المراد به ما يسمى اليوم الإيشارب، وإنما ما تصلي به المرأة حينما تدخل في الصلاة حيث أن هذا الحجاب، أولاً: يغطي شعر الرأس، ثم ينزل مسدولاً على الكتفين، فلا يُحَجِّم الكتفين، فإذا جاء فوق الخمار الجلباب انتهى بهذين الأمرين تحجيم رأس المرأة، وقد جاء في السنة أن النبي ﷺ جاءته ثياب رقيقة من مصر يوماً، فأهدى إلى أحد أصحابه شيئاً منها لعله زيد بن ثابت أو زيد بن أرقم نسيته، قال له: ألبسها زوجتك، ولتضع تحت هذا الثوب من الثياب الغليظة؛ لكي لا تُحَجّم عظامها أي: بدنها.
من هنا أُخذ الشرط المذكور في حجاب المرأة المسلمة؛ بأن من شروط الجلباب أن لا يَصِف ولا يَشِف، الوصف هو التحجيم، والشفافية: أن يكشف عن لون البشرة.
هاتان الصفتان، يشترطان في كل عورة، سواء كانت عورة الرجل أو عورة المرأة.
ولذلك لا يجوز للرجال أن يلبسوا ما يسمى اليوم بالبنطلون؛ لأنه يُحَجّم الفخذين، قد يُحَجّم ما بينها تحجيما قبيحاً جداً، فلا يجوز للرجل فضلاً عن المرأة، ومن عجائب المفارقات التي نلاحظها نحن اليوم، أنه يكون الزوج رجلاً طيباً يصلي ويصوم إلى آخره، ملتزم بعض الشيء.
لكنه هو إن صح التعبير متبنطل لابس البنطلون، لكنه متعصب كل التعصب، وبحق بالنسبة لزوجته، فهو لا يريد أن تلبس ثوباً ضيقاً؛ لماذا؟ لأنه يُحَجّم عورتها، فنسي نفسه، نسي نفسه أنه يلبس البنطلون الذي يُحَجّم العورة، فيجب على الزوجين كليهما أن يلتزما أحكام الإسلام في كل شيء.
ومن ذلك: أن يبتعدا عن لباس أي ثوبٍ يُحَجّم العورة كلٌ بحسبه، المرأة كلها عورة إلا الوجه والكفين، أما الرجل فمن السرة إلى تحت الركبة.
مداخلة: أولاً سؤال تابع لسؤال الأخت، ويدخل ضمن سؤالها: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله: بالنسبة لنحن يعني: نلبس الجلباب كما ترى، وهو عبارة عن ثوب، ونلبس الخمار الطويل فوقه، يعني: هل يعد هذا من
стр. 6627
الحجاب الشرعي أو الحجاب المطلوب، أم الأفضل نغيره بالعباءة.
الشيخ: العباءة توضع على الرأس أم على المنكبين، فاسمعي أنت خليك مستمعة؟
مداخلة: على الرأس.
الشيخ: العباءة ..
مداخلة: هذا من غير رأس يعني: موضوع الكتفين كالثوب.
الشيخ: فاهم، فاهم، أنا شايف هذا، بس العباءة التي تسألين عنها، أسألك: توضع على الرأس أم توضع على المنكبين؟
مداخلة: على الرأس توضع.
الشيخ: نعم؟
مداخلة: فوق الرأس.
الشيخ: فوق الرأس، هنا يأتي الجواب كالآتي، العباءة هو الجلباب المذكور في القرآن.
ولذلك أمر الله ، أو من أَجْلِ ذلك أمر الله المرأة أن تجمع بين وضع الخمار، وعلى الخمار الجلباب لماذا؟ لأن الجلباب باعتباره أوالعباءة، نحن الآن إن قلنا عباءة أو قلنا جلباب فالمعنى واحد، العباءة معلوم أنها مفتوحة من الأمام، ولذلك قال تعالى حينما ذكر الجلباب: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ﴾ [الأحزاب: ٥٩] ما قال: «يغطين»، قال: ﴿يُدْنِينَ﴾، ذلك لأن المرأة في الجاهلية كانت إذا خرجت متجلببة الجلباب لباس يعني: شعبي عربي قديم، لكنها لما كان الجاهلية لا دين لها، كانت تُلقي الجلباب على رأسها، نصف رأسها هو المكشوف، كما تفعل بعض النساء بالنسبة للإيشارب، وكما تفعل بعض العراقيات المستهترات، تلقي الجلباب على نصف الرأس، وصدرها ورقبتها كله مُبَيّن، فالله أدّب المسلمات بقوله: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ﴾ [الأحزاب: ٥٩] أي: حينما يضعن هذا الجلباب ينبغي هذا الإدناء وهو التقريب،
стр. 6628
تقريب إلى حيث يغطي ما سوى الوجه، هذا في الرأي الواجب.
وفيه هناك قول آخر لبعض المفسرين: أنها تغطي الوجه كله إلا عين واحدة هكذا جاء الوصف، وبعضهم ذكر العينين.
فالشاهد: العباءة هو الجلباب، ولكن لما كانت المرأة من الممكن أن تغفل عن عباءتها، فأمر الشرع الحكيم أن تضع تحت الجلباب الخمار، فالخمار تضربه على رأسها وعلى عنقها، فلو انكشفت العباءة شيء بدون قصدها فيكون هناك فيه احتياط.
حينئذٍ إذا استعملت العباءة، ووضعت على الرأس من مقدمة الرأس، وتحته الخمار، يكون هذا فيه تنفيذ الآيتين التامتين، آية الجلباب وآية الخمار.
لكن لا بد من بيان شيء: وهو هل الأمر بالجلباب الذي كان معهوداً ما قبل الإسلام، ثم فعل أيضاً في الإسلام، هل هو تَعَبُّدي أم هو معقول المعنى؟ وأظن أن الجميع يفهم أن المقصود من كلمتي تعبيد أو معقول المعنى.
مداخلة: اشرحها كذلك يا شيخ!
الشيخ: طيب، المقصود عند الفقهاء بكلمة تَعَبُّدي أي: نحن نتعبد الله بتنفيذ هذا الحكم، ولا نعرف ما الحكمة وما السر، الخلاف إذا كان معقول المعنى أي: أن العقل يدرك لماذا ربنا أمر بذاك الشيء؟ نضرب مثلاً لتوضيح تعبدي وتوضيح المعقول المعنى.
ربنا شرع للمسلمين جميعاً خمس صلوات في كل يومٍ وليلة، فاوت بينها في عدد الركعات، فاوت بين هذه الركعات، فيما يتعلق بقراءة القرآن، شيء السر، وشيء جهر، شيء نصف سر ونصفه الجهر وهكذا، ترى! يأتي سؤال الآن: لماذا هذا التفاوت؟ لماذا الفجر ركعتان، والمغرب ثلاث، وبقية الصلوات أربع أربع؟ لا ندري. هذا غير معقول المعنى.
يأتي مثال آخر لمعقولية المعنى: نهى رسول الله ﷺ عن بيع الغرر، هذا تَعَبُّدي
стр. 6629
أم معقول المعنى؟ معقول المعنى ليه؟ لأن بيع الغرر يوجده المخاصمة من المسلمين، ولذلك نهى عنه، فهذا معقول المعنى، وأكثر المعاملات تكون من هذا القبيل تكون معقولة المعنى، وأكثر العبادات غير معقولة المعنى، مثلاً تحريم لحم الخنزير ﴿حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ﴾ [البقرة: ١٧٣] إلى عهد قريب كان المسلمون يتلقون هذا الحكم بالتحريم على التسليم، ما نعرف ليش حرام الآن، يمكن قرأتم أو سمعتم أنه ظهر أنه فيه الدودة الوحيدة، وأنها تعمل أضراراً في البدن، وخاصة أنها لا تموت إلا بحرارة شديدة جداً، وإذا ما طبخوا هذا اللحم الخبيث بالحرارة الشديدة يذهب طعمه على رأي أولئك الكفار.
إذاً: هذا الآن صار معقول المعنى، لكن هل هو معقول المعنى، بحيث أنَّا لا نستطيع أن نقول إن حكمة التحريم هو هذه الدودة الوحيدة بمعنى: إذا ما قُضي عليها حل هذا؟ الجواب: لا؛ لأنه ما عندنا نص قاطع بأن سبب تحريم لحم الخنزير هو الدودة الوحيدة.
إذا عرفنا تقريباً التَعَبُّدي والمعقول المعنى، نعود الآن فربنا فرض على النساء الجلباب، يا تُرى هذا تَعَبُّدي، لم نعرف ما هي الغاية، أم مفهوم ما هي الغاية، مفهوم ما هي الغاية، وهو التستر وتغطية الزينة، التي قد تكون المرأة متزينة بها تحت جلبابها.
فإذاً: هذا الأمر معقول المعنى لدفع الفتنة، فلو قام مقام الجلباب قوم آخر لا يسمى لغةً جلباباً، مثلاً: في بعض البلاد العربية كسوريا مثلاً وفي الأردن أيضاً.
مداخلة: . ...
الشيخ: أقول: إن الغطاء هناك الشرعي عبارة عن قطعتين. .. يعني: قطعة فوقانية وقطعة تحتانية، هذه لا تُسمى جلباباً، ولا تُسمى عباءةً، لكنها من حيث أنها تُحقق الستر المراد من الجلباب هذا متحقق تماماً.
فإذاً: الواجب على المرأة أن تلبس اللباس الذي يستر بدنها، كالعباءة أو أحسن
стр. 6630
إن وجد، لكن هذا كله لا يُعفي النساء من واجب وضع خمار تحت أي لباسٍ كان جلباب .. أو نحو ذلك؛ لِعلّة دفع تحجيم رأس المرأة كما ذكرت آنفاً.
مداخلة: ما فيه يعني: تَعَبد يعني في لبسنا العباءة .. ؟
الشيخ: أيوه ليس مقصوداً بذاته، المقصود حجب المرأة عن أعين الرجال، فإذا وجد هناك ثوب آخر أدى نفس الغرض، مع المحافظة على الخمار فهو ماشي، وليس على المرأة في ذلك شيء غيره؟
(الهدى والنور /١٠١/ ١٩: ١٥: ٠٠)
هل تغطية الوجه واجب على المرأة الجميلة
السؤال: الخمار واجب على المرأة أم الجميلة فقط؟
الشيخ: أيش هو؟
مداخلة: الخمار.
الشيخ: الخمار؟
مداخلة: الخمار.
الشيخ: أوضح لي ماذا تعني؛ لأن مفهوم الخمار الآن صار له عدة مفاهيم.
مداخلة: الخمار على الوجه.
الشيخ: ماذا تعني، هذا ليس خماراً، الخمار هو الذي تضعه أنت الآن، ذاك نقاب، ذاك البرقع، ذاك منديل، أما الخمار فهو غطاء الرأس.
مداخلة: تغطية الوجة بالنسبة للمرأة.
الشيخ: الآن دعك من كلمة خمار، لأن الرب لما قال: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ [النور: ٣١] ما قال: على وجوههن، وإنما على هذا الجيب، شايف، شايف
стр. 6631
لحمي، لما أنا ألف الخمار مش على وجهي أسدله، . .. ، فالخمار هو كالقميص لباس الرجال والنساء معاً، فهو من لباس الرأس وليس من لباس الوجه.
فإذاً: إذا شئت أن تسأل عن غطاء الوجه، فاسأل عن غطاء الوجه ودعك والخمار.
مداخلة: بالنسبة لغطاء الوجه يقال: بأنه ملزم على المرأة الجميلة غير المرأة غير الجميلة، فهل هذا صحيح؟
الشيخ: ليس بصحيح، وهذا نحن بيناه بياناً شافياً في كتاب: «حجاب المرأة المسلمة في الكتاب والسنة»، فما بلغك قصة الخثعمية؟
مداخلة: لا
الشيخ: كيف ذلك؟ إذاً: أنت ما قرأت كتاب الحجاب، حجاب المرأة المسلمة.
الخثعمية كما في صحيح البخاري ومسلم، وَقَفَت أمام الرسول ﵇ في حجة الوداع وهو على ناقته، ورديفه الفضل بن عباس، وقفت أمامه امرأة خثعمية، فقالت: يا رسول الله! إن أبي شيخ كبير، لا يثبت على الرحل، وقد أدركته فريضة الله الحج، أفأحج عنه؟ قال: حجي عنه، والفضل ينظر إليها وهي تنظر إليه، وكانت جميلة ووضيئة، كذلك الفضل، فما كان منه ﵇ إلا أن صرف وجه الفضل إلى الشق الآخر.
فهذا الحديث نص في الموضوع الذي أنت تسأل عنه، لكن مع الأسف الشديد غلبة التقليد على بعض الناس من جهة، وغلبة العادات والعواطف عليه من جهة أخرى، تحملهم على أن يتأولوا هذا الحديث بتآويل ما تخطر على بال إنسان، ناس منهم يقولون جواباً على قولنا: لماذا الرسول لم يأمر هذه المرأة أن تغطي وجهها، وها هو الشيطان دخل بينها وبين الفضل بن عباس؟ شو بدك فتنة أجلى وأوضح وأوقع من هذه الحادثة؟
نحن نقول: لازم المرأة إذا خرجت من بيتها تغطي وجهها، خشية أن تكون هي جميلة ويشوفها شخص، لكن هذه الخشية هنا تَحَقَّقت ووقعت، فلماذا الرسول عليه
стр. 6632
السلام لم يأمرها بأن تُغطي وجهها، وهم يعلمون ذلك؟
أقول هذا آسفاً، لأن هذا الجواب يقوله من نعتقد فيهم العلم والتقوى، يقولون: إنه لم يأمرها أن تغطي وجهها؛ لأنها كانت مُحْرِمة، والمرأة المُحْرِمة لا يجوز لها أن تغطي وجهها، هذا كلام خطأ علمياً، المرأة المُحْرِمة لا يجوز لها الانتقاب، ليس لا يجوز لها تغطية الوجه، لأنه هنا كما يقول الفقهاء: فيه عموم وخصوص، يجوز للمرأة أن تغطي وجهها بأي شيء إلا النقاب، مثلاً وهذا وقع في حديث أسماء بنت أبي بكر، وعائشة أيضاً في رواية عنها: أنهن كُنَّ على الإبل وهن محرمات في الحج، فإذا مر بهن ركب قال: أسدلنا على وجوهنا، يعني: الفوطة هذه جلباب، تشده هكذا على وجهها هذا سدل، وهذا جائز بالنسبة للمرأة المحرمة، لكن لو عملت هكذا ولَفّت الخمار هذا حرام لا يجوز لها، مثل الرجل إذا وضع القلنسوة على رأسه، هذا لا يجوز.
لكن يجوز له أن يضع الشمسية على رأسه، أو الخيمة، عرفت كيف، فإذا قيل لهم بعد هذا التوضيح: لماذا لم يأمر الرسول ﵇ هذه المرأة أن تغطي؟ يقولون: لا يجوز للمرأة أن تغطي وجهها، يا جماعة أنتم تعلمون، أنه يجوز لها أن تغطي وجهها بغير النقاب.
بعضهم يقول: كان الفضل ينظر إلى لباسها، وأنت تعرف لباس نساء العرب يومئذٍ شيء ينفر، أنا كما يقال: إن أنسى فلن أنسى، أول سفرة سافرتها إلى الحجاز وإلى البلاد السعودية، كنت ترى النساء النجديات لا تستطيع أن تقترب من إحداهن رغم أنفك، ولو كان لك هوى في إحداهن، لماذا؟ لأن الطرق غير معبدة، كلها ترابية رملية، وذيلها يجر الأرض ويثير القتار والغبار خلفها، فكأنه لسان حاله يقول: جَنَّب عني جَنَّب عني. فماذا ينظر الفضل، ما الذي حمله أن يوجه تلك النظرات إلى هذه المرأة، إذا كانت مغطية رأسها ووجها إلى أخمص قدميها؟ هذا تكلف عجيب.
стр. 6633
ثم: لماذا لا يقول الرسول للمرأة: اصرفي وجهك، بدل ما يقول للفضل؟ لأن المرأة أولاً سائلة، تسأل الرسول، تريد أن تتفقه في الدين، الفضل ليس كذلك، فهو متوجه للنظر، فهو إذاً معتدي، فهو مخالف لقوله تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ [النور: ٣٠] ولذلك صرف بصره عنها، فهذه حادثة وقعت في آخر حياة الرسول ﵇، ولذلك فنحن قررنا في ذاك الكتاب بأنه ستر المرأة لوجهها بأي ساتر هو فضيلة من الفضائل، لكن الذين يوجبون ذلك على النساء، حتى الجميلات، هم ليس عندهم دليل سوى أشياء لا تنهض في إثبات [ذلك].
بعضهم حينما يعوزهم الدليل يلجؤون إلى ما يفرون منه في ردودهم على مخالفيهم، إلى الفلسفة المنطقية وإلى العقل، يقول لك: يا أخي مش معقول يكون وجه المرأة يجوز لها أن تظهره؛ لأنه أجمل ما في المرأة وجهها، هذه يقولها علماء نجلهم ونحترمهم.
أقول: يا سبحان الله! أبهذا تحرم الأمور في الشريعة الإسلامية، لمجرد أن يقال: إن العقل يحكم بأنه أجمل ما في المرأة وجهها، وأنا عارضتهم وقلت لهم: والرجل كذلك، لأنهم حينما يقولون: أجمل ما في المرأة وجهها بالنسبة لمن؟ بالنسبة للرجل، يعني: وجهها هو الذي يجذبه إليها، وكذلك من باب المعارضة في إسقاط الدليل أيضاً: أجمل ما في الرجل هو وجهه.
فإذاً: مروا الرجال أيضاً كما فعلوا بالمرد، مروا الرجال أيضاً جميلي الصورة على الأقل، أنهم يستروا وجوههم.
ثم هذا المنطق يتفرع منه: ما هو أجمل ما في المرأة، عفواً: ما هو أجمل ما في وجه
المرأة؟ عيناها، إذاً: عَمُّوا عينها أيضاً، ودَعُوها لا تعرف الطريق الذي تمشي فيه، لأنها تريد أن تكشف عن عينيها بالنقاب على الأقل، فسبحان الله! لعلك أخذت جواب السؤال.
(الهدى والنور /٢٧/ ٤٧: ٢٨: . .)
стр. 6634
هل يباح للمرأة كشف شعرها لضرورة العملية الطبية ؟
السؤال: هناك امرأة تريد أن تعمل عملية جراحية، ولكن يشترطون أن تكشف عن شعرها، فهل هي مضطرة بأن تعمل هذه العملية، مع العلم أن هذه العملية ضرورية؟
الشيخ: وأين العملية من بدنها؟
مداخلة: في عنقها.
الشيخ: والكشف عن شعرها لماذا؟
مداخلة: لا أدري، يقال إنه ضروري.
الشيخ: لا يجب أن تدري، فإن كان ضرورياً وكانت العملية الجراحية أيضاً ضرورية جاز وإلا فلا، إذا اختل أحد الشرطين لم يجز.
بمعنى: إذا كانت العملية الجراحية غير ضرورية، لم يجز أن تكشف عن عنقها، فضلاً عن عنقها وشعرها، أما إن كانت العملية الجراحية ضرورية، وكان يكفي أن تكشف عن محل العملية، فلا يجوز لها أن تكشف عن شعرها؛ لأن الضرورات تبيح المحظورات صحيح، ولكنها تقدر أيضاً بقدرها، والعملية الجراحية قلت إنها إذا كانت ضرورية، فقد تكون غير ضرورية، قد تكون مثلاً عملية تجميل كما يقولون اليوم، فلا يجوز هذا إطلاقاً.
على كل حال فالجواب واضح لديك، وعليك أن تتعرف عما إذا كان الكشف عن الشعر ضروري والعملية الجراحية ضرورية.
(الهدى والنور/٤٣٧/ ٢٣: ٢٦: ٠٠)
стр. 6635
حكم قول القائلين بأن النقاب لا أصل له
السائل: ما حكم قول القائلين بأن النقاب لا أصل له وتَشَدُّد؟
الشيخ: جهلٌ بالسنة.
السائل: جهلٌ بالسنة، لا دليل على [ذلك].
الشيخ: أبداً.
(الهدى والنور ٤٣١/ ٠٠: ٤١: ٢٧)
الرد على من يقول ببدعية النقاب
مداخلة: في الأيام الأخيرة كثر الكلام عن لباس المرأة الشرعي في الجرائد، ونقطة الخلاف عن غطاء الوجه هل هو صحيح أم بدون غطاء جائز؟
الشيخ: عفواً، أنا قلَّما يتاح لي الاطلاع على الجرائد، فما هو الخلاصة التي قرأتها في الجرائد؟
مداخلة: هناك وجهة النظر أن غطاء الرأس مع الجلباب، وكشف الوجه واليدين جائز، مع إثبات ذلك بالأحاديث، والطرف الآخر يقول: أنها لازم تغطي وجهها.
مداخلة: هذا شيء ثاني.
الشيخ: هذا شيء قديم، ظننت أنه في شيء جديد.
مداخلة: واحد كاتب مقالاً أن النقاب بدعة، يعني هذا الذي أثار [القضية].
الشيخ: فهمت عليك.
بالنسبة للرأيين اللذين ذكرتهما، أما هذا ذكر الرأي الأخير، فهذا من أبطل ما يقال ولا يقول به مسلم، الذي يقول هذا، إما أن يكون منافقاً أو يكون جاهلاً أقل
стр. 6636
ما يقال فيه، أما القولين المذكورين، منهم من يقول بشرعية بل وجوب تغطية الوجه والكفين بالنسبة للمرأة، ومنهم من يقول بأن ذلك ليس بواجب، أي منهم من يقول بأنهما عورة، ومنهم من يقول ليس بعورة.
لا شك أن الذي تقوم عليه الأدلة الشرعية أن وجه المرأة وكفيها ليسوا بعورة، هذا لا شك فيه ولا ريب.
ونحن فَصَّلنا ذلك تفصيلاً جيداً، في كتاب «حجاب المرأة المسلمة في الكتاب والسنة»، ولكن في الوقت نفسه لا يعني حين نقول إن كشف الوجه والكفين يجوز للمرأة، لا يعني ذلك أن فعله ليس بالأفضل، بل هو الأفضل بالنسبة لكل امرأة أن تستر وجهها وكفيها معاً، فإن فعلت أجرت وأثيبت، وإن لم تفعل فلا إثم عليها.
في طرف آخر اليوم وقليل في الزمن الماضي، يقول بوجوب الستر، فالخلاف إذاً بين الفريقين هل يجب أم لا يجب، والصحيح أنه لا يجب، لكن هذا الذي يقول لا يجب لا يقول لا يُشْرع، يقول يُشْرع بل هو الأفضل.
أما هذا الناشئ الجديد هذا الذي نقله الإخوان أنه يقول: لا يجوز للمرأة أن تغطي وجهها، فهذا بلا شك رجل إما جاهل أو صاحب الهوى مغرض؛ لأن الرسول ﷺ لما ذكر في مناسبة تعليمه لمناسك الحج، وهو في المدينة قبل أن يخرج في حجة الوداع، قام فيهم خطيباً، فقال لهم في جملة ما قال: «المحرم لا يلبس القميص ولا الجُبَّة ولا العمامة ولا الخفين، فإن لم يجد النعلين فليقطع أسفل الخفين حتى يصيرا كالنعلين، ولا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس الفقازين»، فالرسول ﵇ في هذا الحديث يشير إلى أمر كان عندهم معروفاً، وينفيه شرعاً، الأمر الذي يشير إليه أن المرأة كانت تنتقب وكانت تلبس الفقازين، فخشية أن تنتقب المرأة المُحْرِمة وتلبس الففازين، قال ﵇ في خطبته: «لا تلبس المرأة المُحْرِمة القفازين ولا تنتقب» والنقاب هو أن تشد المنديل تحت عينيها هكذا، فعل ذلك ﵇ في الخطبة تعليماً، مع ذلك ...
стр. 6637
مداخلة: كيف عمل؟
الشيخ: أنا أقول وأبيِّن النقاب، الرسول خطب فقط، قال: «لا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين»، النقاب هو شد المنديل هكذا على الأنف تحت العينين، خطب الرسول هذه الخطبة تعليماً، ولكي لا تقع المرأة المُحْرِمة في مخالفة شرعية، نحن حججنا والحمد لله كثيراً واعتمرنا أكثر، فكنا نرى الحاجات العربيات الحجازيات والنجديات يحججن ويعتمرن وهن متنقبات، هذا خلاف الحديث؛ لأن العلماء لا يقومون بواجبهم، هذا الشيء الصريح في الحديث، أما الإشارة فهي واضحة، أنه أنتم أيها النسوة من عادتكن أن تنتقبن وأن تلبسن القفازين، إياكن أن تفعلن ذلك في الحج أو في العمرة.
إذاً: الرسول ﷺ في هذا الحديث أقر النقاب وأقر تغطية الكفين، غير الأدلة الكثيرة والكثيرة جداً، التي فيها إخبار عن الحياة الاجتماعية التي كانت النساء المسلمات يحيين يومئذ أي: كن ينتقبن النساء بلا شك.
فادعاء أن النقاب لا يجوز، هذا في الحقيقة من أخطر ما يتجرأ بعض الناس اليوم أن يقوله، خلاف ما عليه إجماع المسلمين، والمسلمون مجمعون على أن تغطية المرأة لوجهها أفضل، لكنهم اختلفوا، هل هذا الأفضل حكمه واجب، أم هو في حدود المستحب، نحن نرى الاستحباب، وقليل من الناس اليوم يرون الوجوب.
هذا جواب ما سألت.
مداخلة: في دكتور مصري مؤلف كتاب ينشر في جريدة النور المصرية على حلقات اسمه «تذكير الأصحاب في تحريم النقاب»، ينشر، وعاملين له ثناء وكذا .. شيء عجيب جداً.
الشيخ: أعوذ بالله.
مداخلة: لكن يعني جهالات، من أدلته يعني، أنه لو أن مجرماً قتل قتيلاً وانتقب وكذا، كيف يمسك، فهذا يدل على التحريم، سبحان الله العظيم ...
стр. 6638
الشيخ: نعم.
(الهدى والنور /٢٥١/ ٠١: ٣٤: ٠٠)
(الهدى والنور /٢٥١/ ٥٩: ٢٣: ٠٠)
حول القول بحرمة النقاب ووجوب تغطية الوجه بغيره
الشيخ: [أنت] على صلة كثيرة متعددة، وإلا نادرة، وإلا كيف؟
الملقي: بمن يعني؟
الشيخ: بالشيخ محمد بن عثيمين.
الملقي: والله على صلة بيه، لكني منذ يعني منذ أن نزلت في حائل.
الشيخ: يعني تراه كثيراً أم قليلاً؟
الملقي: لا لا قليلاً، لا أراه كثيراً.
الشيخ: قليلاً.
الملقي: نعم.
الشيخ: ما خبر بلغنا نريد أن نتأكد منه، يعني استنكرته جداً، حتى على مذهبنا نحن الذي نذهب إليه، من أن وجه المرأة ليس بعورة، وإن كان الأفضل هو ستره كما تعلم عنا، فالذي بلغنا عنه من شخص زعم أنه قرأ ذلك في جريدة المسلمون أنه الشيخ ابن عثيمين سئل عن النقاب في العصر الحاضر، فأنكر جوازه إنكاراً عجيباً، فهذا طرق سمعكم مثل هذا الخبر؟
الملقي: نعم، لكن!
الشيخ: آه، وعند جهينة الخبر اليقين.
стр. 6639
الملقي: شدة الإنكار، لا أدري عنها شيخنا، لكن الشيخ تكلم بالنسبة لواقع المسلمة الذي تعيش فيه، يعني حتى لا يصير ذريعة إلى كشف المرأة وجهها يقول: لا لا لا تضع النقاب، والنقاب كما تعرف يا شيخ يظهر العينين.
الشيخ: فماذا تفعل؟
الملقي: تغطي وجهها كاملاً.
الشيخ: آه.
الملقي: ويكون هذا ذريعة للمرأة أن تظهر وجنتيها.
الشيخ: طيب، أليس يعلم هو، هذا الذي جعلني أستغرب الخبر! .
الملقي: نعم.
الشيخ: أليس يعلم أن النقاب كان موجوداً في عهد الرسول، وأن من أدلة الجمهور عندكم ولا أقول عند المسلمين جميعاً، أنه من أدلة عدم جواز كشف الوجه من المرأة، هو حديث: «لا تنتقب المرأة المسلمة، ولا تلبس القفازين».
فإذاً غير المحرمة تلبس، فكيف يقال: لا تلبس اليوم؟
الملقي: هذا السؤال لعله يوجه للشيخ نفسه يعني؟
الشيخ: يعني ما صدف ولا اتفق أنه أحد سأله هذا السؤال؟
الملقي: أنا الذي أعرفه من الشيخ، أنه لا يرى حرمته أصلاً.
الشيخ: لا يرى.
الملقي: إيه لا يرى أن الشيخ، يحرم هذا الشيء.
الشيخ: أنا عارف هذا.
الملقي: آه
стр. 6640
الشيخ: كيف يرى وهو يحتج بالحديث!
الملقي: نعم.
الشيخ: كيف الآن يقول: لا يجوز النقاب؟
الملقي: كما ذكرت لك، من هذا الباب يا شيخ.
الشيخ: إي، لكن ماذا يفعل مع الحديث؟
الملقي: الله أعلم.
الشيخ: الله أعلم، طيب، أنت علمت هذا من أين؟
الملقي: من طلبة العلم، مستفيض هذا.
الشيخ: آه مستفيض.
الملقي: نعم.
الشيخ: طيب، من جديد، ولا من قديم؟
الملقي: لا، من قديم ليس جديد.
الشيخ: من قديم؟
الملقي: نعم.
الشيخ: طيب، وخبر الجريدة ما وصلكم؟
الملقي: ما ما ما علمت به.
الشيخ: آهممم، وأبو ناصر ما عنده خبر شيء.
الملقي: لا أنا اللِّي أنا أعلمه أن الشيخ كان يتكلم بمقصد، أنه بعض النساء عندنا هناك أخذوا البرقع، ويطلع من الوجنتين، فهو تكلم من باب الفتنة، كلام الشيخ محمد بن عثيمين.
стр. 6641
مداخلة: نفس كلام الشيخ عبد الله.
الشيخ: لا ليس نفسه، وما أظن أبو عبد الرحمن يقول: هو نفسه. ألا ترى.
الملقي: أما العلة لا أقول ..
الشيخ: لا لا لسنا الآن في العلة، البحث في المساحة
الملقي: إيه!
الشيخ: آهم، لا، طيب، شو رأيك هل هنا يقال سداً للذريعة؟ هل يشرع هذا القول؟
مداخلة: ثبت أنه الشيخ؟
الشيخ: ثَبَّتوها، ثَبَّتوها، مصدرين موثوقين، لكن بينهما نوع اختلاف.
مداخلة: وهو؟
الشيخ: أبو ناصر، ينقل عنه ما يُقرب قبول الرأي، وهو أنه المرأة المتنقبة تنزل النقاب إلى ما يشمل الخد؛ ليس فقط العين، الأستاذ هنا أبو العبد ما ذكر هذه المساحة الواسعة، على كل حال، قيل في تعليل هذا الخبر، بأنه من باب سد الذريعة.
فكان سؤالي: ما رأيكم معشر الحاضرين في هذا التعليل؟ هل يجوز القول بمنع لا أقول تحريم؛ لأنه الحقيقة ما أدري ماذا كان تعبير الشيخ محمد بن عثيمين، تحريم شيء مباح بعلة سد الذريعة، علماً أنه هذا الشيء المباح، كان موجوداً في عهده ﵇ والعلة قائمة.
مداخلة: نعم.
الشيخ: أليس كذلك يا أبا عبد الرحمن؟
الملقي: الأمر كما تقول يا شيخ.
الشيخ: بارك الله فيك، نعم.
مداخلة: شيخنا، أنا اللَّي فهمته أنه لا يقول بوجوب النقاب.
стр. 6642
الشيخ: لا، يقول لا يجوز الآن النقاب.
مداخلة: عفواً، لا يجوز.
الشيخ: آه.
الملقي: نعم
الشيخ: طيب.
الملقي: لا يجوز النقاب، لكن إذا قال لا يجوز النقاب، معناها أنه يسقط النقاب كله.
الشيخ: إيه، لكن لا يقول البديل بالمنديل، أقول: هذا المنديل لم يكن معروفاً في عهد الرسول ﵇، هذا طبعاً من آثار المدنية.
الملقي: نعم، حفظك الله، أقول: يعني إذا وجدت هذه العلة، وهي أن النساء يلقين كما ذكر، وكما ذكرت لك سابقاً،
الشيخ: نعم.
الملقي: فبظني أن يعالج هذا، بأن يؤمر النساء بفتح مقدار ما تحتاجه المرأة، يعني لا يقال مثلاً بتحريمه، وإنما يقال بتحريم المخالف للشرع منه.
الشيخ: أنا الذي أراه والله أعلم، أن التكلف في مثل هذه القضية، يجب أن نبقيه على القاعدة العامة، «نهينا عن التكلف»، أنتم معشر العرب أدرى من الأعاجم، ولو كانوا مُتَعِّربين بدقائق معاني الألفاظ اللغوية، فترى هل النقاب هو المنديل مثلاً، الذي يفتح منه نافذتان للعينين؟ هو هذا النقاب؟ أم النقاب هو الذي يشد تحت العينين؟
الملقي: كأنه ليس الأول.
الشيخ: نحن يا أستاذ كلما قربنا من الأعاجم تدخلنا العجمة، والجماعة أصيلين في العروبة.
стр. 6643
الملقي: نعم.
الشيخ: لذلك بِدّنا نسمع رأي هؤلاء؛ فإنهم أَمَسّ وأَحَسّ بما يسمى بفقه اللغة، وهذا ما لم يطرقه أصحابكم حينما طرقوا فقه الواقع، فترى النقاب ما هو؟
الملقي: لكن هل للنقاب هيئة واحدة في السابق، أو له هيئات متعددة؟
الشيخ: هو لما نحظى بالجواب عن ذاك السؤال، تأخذ أنت الجواب من الجواب.
الملقي: أنا لا أعلم هذا يا شيخ.
الشيخ: هاه، جزاك الله خيراً، توسعاً في البحث نقول: ليس للنقاب صورة واحدة، لكن لألفت النظر أن تعدد هذه الصور للنقاب، ينبغي أن لا ينسينا أن من هذا النقاب أو السؤال: هل من هذا النقاب هو هذا، أم ليس كذلك؟ فإن كان الجواب: نعم، هذا صورة من الصور، إذاً: لماذا يمنع؟ ما سألتك، إلا لنستفيد من حديثك.
الملقي: نعم بارك الله فيك، يعني ألا ترى يا فضيلة الشيخ أن هناك من الأحكام ما يتغير بتغير الزمان وفساد الزمان والأحوال.
الشيخ: هذا الكلام خطأ على إطلاقه، صحيح.
الملقي: نعم.
الشيخ: الأحكام تتغير بتغير الزمان والمكان، لكن هنا يرد سؤال: هل الأحكام المنصوص عليها؟ أم التي بنيت على اجتهادات لبعض العلماء؟
الملقي: أريد أن توجه لي هذا المثال بارك الله فيك.
مثلاً: لما أن بعض الصحابة زاد حد الخمر إلى ثمانين، وأوقع الثلاث الثلاث .. هل هذا له أصل شرعي؟
الشيخ: يكفي أنه صدر من الصحابة، وهم القدوة، لكن هذا -بارك الله فيك- ينبغي أن لا ينسينا هذه الحقيقة العلمية الهامة جداً.
стр. 6644
الملقي: لا أشك في هذا.
الشيخ: أننا إذا أخذنا تلك القاعدة على إطلاقها وعمومها وشمولها، معناها أفسحنا مجالاً كي يتصرف كثير اليوم من الناس لإباحة ما حرم الله من الربا ونحو ذلك.
الملقي: هذا صحيح.
الشيخ: إذاً لا بد من تضييق دائرة ذلك.
ابن تيمية ﵀ له بحث هام جداً في كتابه «اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم» حول التفريق بين البدعة، وهي كما تعلمون عنه عامة، كما قال ﵇: «كل بدعة ضلالة» وبين المصلحة المرسلة، هذه تشبه تماماً من حيث أنه في اتصال بين الأمرين، وافتراق دقيق جداً، يقول في جملة ما يقول؛ لأنه هذا البحث يطول: الأمر الحادث إما أن يكون المقتضي لوجوده قائماً في عهده ﵇ أو غير قائم، فإذا كان المقتضي قائماً، ورسول الله ﷺ لم يشرع، بل لم يسن ذلك، الذي يراد إحداثه بدعوى المصلحة المرسلة، فهذه تلحق بالبدعة الضلالة.
أما إذا كان المقتضي لم يكن قائماً في عهده ﵇ ثم وجد؛ قال: يُنْظَر: إن كان الدافع للأخذ بهذا المقتضي، هو تقصير المسلمين في تطبيق أحكام الشريعة، كذلك لا يجوز الأخذ به؛ لأنه في هذه الحالة يؤمرون أن يأخذوا بالأحكام الشرعية، وذلك يغنيهم عن إحداث شيء لم يكن في عهد الرسول ﵇، ولو بدعوى تحقيق مصلحة، أما إذا كان المقتضي ليس الدافع إلى الأخذ به هو تقصير المسلمين، فحينئذٍ ينظر إن كان يؤدي إلى تحقيق مصلحة شرعية، فهو هنا موضوع المصالح المرسلة وإلا فلا.
فكذلك نحن نقول: إنه الأحكام تتغير بتغير الزمان والمكان، لا بد هنا من تقييده بما صدر عن اجتهاد من بعض المسلمين من بعض الأئمة المجتهدين.
أما إذا كان هناك نص لا يأتيه الباطل من بين يديه ومن خلفه، بأي وجه، نقول
стр. 6645
نحن: نحن هذا نغيره الآن بقاعدة الأحكام تتغير بتغير الزمان والمكان، هذا فيه فتح باب خطير جداً للعب بالشريعة وليصيب المسلمين ما أصاب الأولين من اليهود والنصارى حينما غيروا وبدلوا.
فالآن هنا عندنا أن النقاب الذي سلمنا من صوره هذا كان موجوداً في عهد الرسول، والبشر هو البشر والشهوة هي الشهوة وو إلى آخره، مع ذلك فالرسول ﵇، أقل ما يقال: إنه أذن للمرأة أن تكشف عن، لنقل الآن عن عينيها وما بينهما، أي شو نسميها هذا يا أستاذ؟
مداخلة: العرنين.
الشيخ: نعم.
مداخلة: العرنين.
الشيخ: عرنين؟
مداخلة: أي نعم.
الشيخ: أي نعم، فلماذا الآن نقول لها ما يجوز إلا طاقة صغيرة، وهذا يذكرني حينما أتيحت لي الجولة الأولى، ولعلها لا تكون الأخيرة.
مداخلة: إن شاء الله، إن شاء الله.
الشيخ: حينما طفنا بلادكم، وصلنا المنطقة الشرقية، ما أدري أنت كنت حاضراً هاديك الجلسة في غرفة أصغر من هذه، فيها كراسي كنبات اللَّي يسموها، فقام بعيداً عني قليلاً ما أدري، لعله كان أحد الأئمة المساجد رجل طويل عملاق، فأثار موضوع، أنك أنت بتقول وجه المرأة ليس بعورة، وأخذ يحتج علي بالآية المعروفة: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ﴾ [الأحزاب: ٥٩]، فقلت له: هل يعني ربنا في هذه الآية، يعني تغطي وجهها؟ قال: نعم، وهكذا هم يستدلون، قلت الآن: طبق الآن، أنت غَطِّ، غَطِّ وجهك، فرأيته قام وغطى وجهه فعلاً، عمل هكذا، قلت له: تعال إلي. قال: ما أستطيع.
стр. 6646
قلت: أنت ما تستطيع أن تمشي خطوات، فالمرأة التي تأمرها بأن تغطي وجهها بجلبابها كيف تمشي لقضاء مصالحها؟ قال: هنا الشاهد، قال: نفتح ثقباً هنا، قلت: ثقب واحد فقط؟ قال: نعم، هكذا جاء عن ابن عباس، ثقب واحد، طيب، لم يكن هذا التكلف في عهد الرسول ﵇، ولذلك فأنا أرى أنه السنة العملية مهمة جداً جداً؛ لبيان الأحكام الشرعية.
أو بعبارة أخرى: لتوضيح النصوص الشرعية من الكتاب والسنة، وإذا نحن أهملنا هذه السنن الواقعة، والتي تدخل في معنى الاصطلاح العلمي: السنة قوله ﵇، وفعله، وتقريره.
فإذاً: هو أقر النساء على هذا النقاب، وقال نصاً: «لا تنتقب المرأة المحرمة، ولا تلبس القفازين».
فالآن من باب سد الذريعة، لا يصح أن يقال هنا؛ لأنه هذا السد كان المقتضي لإيجاده قائماً في عهد الرسول ﵇، فما ينبغي لنا أن نحدث وسيلة جديدة؛ لتحقيق ما لم يرم إليه الشارع الحكيم.
ولهذا أنا ألزمت بعضهم: إذا قلتم بوجوب ستر المرأة لوجهها سداً للذريعة، فيمكن لقائل أن يقول: يجب على الرجال أن يستروا وجوههم أيضاً تجاه النساء، إيه هذا أمر عجيب، إيه لكن سداً للذريعة، ما الفارق بين ذاك وبين هذا، والعلة واحدة، لا فارق إلا أن نقول: هكذا كان الأمر في عهد الرسول ﵇، الرجال كلهم ليس فيهم ملثمين كالملثمين من المغاربة.
مداخلة: الطوارق .. الطوارق.
الشيخ: الطوارق أي نعم، إلا في حالة نادرة، طبعاً في الحروب أو المعارك أو الغبار أو ما شابه ذلك، والنساء على القسمين المعروفين، منهن من ينتقبن، ومنهن من تكشف عن وجهها، فهذا الواقع يجب أن نسعى لإحيائه وتجديده، بما فيه من رخص وما فيه من آداب ومستحبات، وعلى كل حالٍ اتصالكم مع الشيخ محمد
стр. 6647
يمكنكم من الاستيضاح منه إن شاء الله.
مداخلة: إن شاء الله.
الشيخ: عن وجهة نظره هذه، وهل هو الأمر كما قال أبو ناصر، أو كما نقلت بشيء من الدقة في الموضوع، أنه النقاب كالنقاب، ما ينبغي إلا المنديل الذي يستر العينين أيضاً عن رؤية الناس.
الملقي: كان في أستاذ، أحد المشايخ بالشام علق عليه الشيخ خالد الشباوي
الشيخ: خالد؟
مداخلة: خالد الشباوي.
الشيخ: هذا اللِّي كان بالدِّقر بالجميلة الغراء.
مداخلة: أيوه .. نعم.
الشيخ: نعم.
الملقي: كان يقول: حتى المُرْدَان ينبغي عليهم، يعني أن يغطوا وجوههم إذا خيف عليهم الفتنة.
الشيخ: إي نعم، إي هذا يقوله بعض العلماء.
مداخلة: نعم
الشيخ: نعم.
الملقي: سَلَّمك الله، ما أدري هل هناك فرق بين النقاب والخمار؛ لأجل حديث أسماء وعائشة: «فإذا مر بنا الركبان أرسلت إحدانا خمارها على وجهها».
الشيخ: نعم، الظاهر والله أعلم، ولهذا نحن قلنا «مشيرين إلى الحديث الضعيف: «العرق دساس» نحن أشرنا إلى أنه الأعجمي مثلي، مهما تعرب فالعرق دساس، ولذلك نريد كنا أن نستفيد.
стр. 6648
فجواباً على سؤالك أن الخمار يتحول نقاباً، لكن النقاب كأنه متخذ بحيث أن لا يمكن اتخاذه خماراً، فبين اللفظين من الناحية العربية طبعاً عموم وخصوص، فكل خمار يمكن أن يتنقب به، وليس كل نقاب يمكن أن يختمر به، هذا فلسفة طبعاً أعجمية الأصل، لكن قد تكون صحيحة.
الملقي: عفا الله عنك يا شيخ، وبارك فيك.
الملقي: النهي عن أن تلبس المرأة النقاب والقفازين.
الشيخ: النهي عن السدل؟
الملقي: لا، النهي عن لبسه حال الإحرام، لبس النقاب.
الشيخ: عن النقاب.
الملقي: حال الإحرام.
الشيخ: نعم
الملقي: رأيت ابن القيم عليه رحمة الله في «تهذيب السنن» يقول: المرأة ليست منهية عن تغطية وجهها، وإنما هي منهية عن لبس النقاب لا عن تغطية الوجه.
الشيخ: هو كذلك، هذا لا إشكال عندنا فيه.
ولذلك: نحن نقول كحل لمشكلة أنه كيف المرأة يعني تحسر عن وجهها وهي محرمة بحج أو عمرة، نقول: ليس هذا من الضروري، مع أننا لا نحرم كشف الوجه، لكننا نقول: ليس هذا من الضروري؛ لأنه يسعها أن تسدل ولا يسعها أن تنتقب، نحن مع هذا الرأي، ونحن ذكرناه هذا في الحجاب. في الحجاب قديماً وفي الجلباب حديثاً.
مداخلة: أهل الإمارات، وكذا بيضعوا هذا بيضعوا مثل الواقي على العينين، ثم يضعوا الغطاء.
стр. 6649
الشيخ: هذا الذي يشير إليه الأستاذ الآن، هو أيضاً من التكلف.
مداخلة: إيه طبعاً.
الشيخ: ما فيه داعي؛ لأنه إذا كان هذا الخمار مس الأنف، خَلِّيه يمسه ويشبع منه، شو بيضرنا شو يضرنا، إلا نعمل مظلة ونتكلف.
مداخلة: لا لا نتيجة شيخنا أن فقه المذاهب.
الشيخ: أنا عارف أنا عارف، نعم.
مداخلة: مش لازم يلامس الوجه يعني.
مداخلة: ما دام النقاب يشد على الوجه. نحن نعلم أن العورة لا ينبغي أن تُجَسّم، أليس في هذا دليل أيضاً على أن الوجه ليس عورة؟
الشيخ: هذا يوجه إلى غيرنا.
مداخلة: نعم، لكن ليس لمن يقول بهذا، بأن الوجه ليس بعورة.
الشيخ: لا، بس أنا أقول: إذا التزمنا هذا، فنضطر نحن حينذاك أن نقول كما قيل أخيراً بتحريم النقاب.
(الهدى والنور/٧٥٣/ ٥٧: ٠٠: ٠٠)
(الهدى والنور/٧٥٣/ ٤٠: ٢١: ٠٠)
استقدام خادمة للبيت
السؤال: استُقدم محرم ... كي يأتي مع أخته من بلاد الخارج للسعودية محرم لها، ولم يجد عملاً إلا أن يكون بعيداً عن القرية بما يسمى سفراً، بعيداً عن القرية التي تعمل فيها أخته مسافة سفر، فهل يمكن تجويز ذلك بدعوى الضرورة؟
الشيخ: تجويز ذلك اسم إشارة إلى أن تبقى وحدها وإلا. .. ؟
стр. 6650
مداخلة: تبقى وحدها.
الشيخ: تبقى وحدها.
مداخلة: وهو يسافر.
الشيخ: عند المخدوم يعني؟
مداخلة: عند المخدوم.
الجواب: إي نعم، إذا كان يعني: المسألة ليس لها علاقة بهذه الصورة فقط، أنه سافر معها؛ لكي يكون سفرها مشروعاً، ثم تركها عند سيدها، وبقيت وحدها ليس لها علاقة بالسفر؛ لأنه قد تكون امرأة مقيمة مع ذويها أهل أبيها وأمها وأخيها أو إخوتها، ثم تخدم في دار أخرى في نفس البلد، نفس هذ المسألة هي: هناك فما في داعي أنه سافر معها؛ من أجل أن يكون لها محرم، فحينئذٍ نحن نقول: ما حكم استجلاب خادماً إلى دار وهي امرأة، وقد تكون بالغة وراشدة، وقد تكون جميلة و .. و ... إلى آخره؟ نقول: إذا أمنت الفتنة جاز وإلا فلا، هذا الجواب سواء في هذه الصورة [وبلاش] تلك المقدمة، المهم استخدامها في دار، هذه الدار ليس فيها محرم، فإذا أمنت الفتنة جاز وإلا فلا.
مداخلة: . .. يعني إذا كان أمنت الفتنة في مواعيدها مثلاً: الزوج ما يجي إلا ساعتين وهذه الخادمة.
الشيخ: . .. بارك الله فيك؛ لأنه قد يأتي إنسان بصورة أخرى تنقض الصورة الأولى فالصور تتكرر.
المهم: أنه نأخذ القاعدة والضابطة ونطبقها، أنت الآن تأتي بصورة، فالزوج هل يمكن أن تقع الفتنة بوجوده ليس موجوداً، سنقول لك: نعم هذا جائز، لكن قد تتكرر صورة أخرى تختلف عن الصورة الأولى بعض الاختلاف، ولا يمكن لأي عالم أو أي مفتٍ أن يحصر الصور الجائزة أو الصور غير الجائزة؛ لأن هذه أمور
стр. 6651
اجتماعية تختلف في أقل صورة.
مداخلة: كيف تؤمن هي عن الفتنة يا شيخ؟
الشيخ: نعم؟
مداخلة: كيف تؤمن يعني؟
الشيخ: ما يصير خلوة مثلاً، ما يَصِير في تَعَرّي، كيف تؤمن هذه أمور معروفة أن تكون في حجابها أن تظل في حجابها، أن لا تختلي مع سيدها، هذه أمور معروفة.
مداخلة: . .. الأدلة دلت على وجوب المحرم في السفر لا في الإقامة. .؟
الشيخ: أنا لماذا فصلت بين هذا وهذا؛ لأنه الخاتمة من السؤال تتحقق في حالة الإقامة. ..
مداخلة: . ..
(الهدى والنور/٧٥٦/ ٥٠: ٣٥: ٠٠)
ألا يدل حديث (طيب النساء ما خفي ريحه وظهر لونه) على جواز ظهور الأصباغ التي تضعها المرأة على وجهها
السؤال: في حديثه ﵇: «طيب النساء ما خفي ريحه وظهر لونه»، ألا يعني: جواز ظهور اللون، ما تفعله ألوان ما تفعله الأصباغ في وجه المرأة من تزيين، بحيث لا تبقي هيئة الزينة هي من طبيعة الكافرات، أو تغييرها على أشكال لا تبقي حالاً واحداً يدل على قلب الكافر، بل تنوع لا ضابط له، مع العلم أنه طبيعة الأصباغ حلال، ويتفرع من هذا السؤال قولنا: هل الممنوع في تزيين المرأة وجهها، أنها لا تضع اللون الأخضر أو الأزرق بين العينين والحاجب، وأن لا تضع أحمر الشفاه على شفتيها، وأن لا ترفع شعرها مجموعاً فوق دماغها، أو أن لا تستعمل الأصباغ التي فيها مركبات ودهون حيوانية لا ندري ما هي؟
стр. 6652
الجواب: الحديث الذي ابتدأ به السؤال: «طيب الرجال ما ظهر ريحه وخفي لونه، وطيب النساء ما ظهر لونه وخفي ريحه»، هذا الشطر الثاني من الحديث المتعلق بالنساء، يقصد به أول ما يقصد الحناء الذي جاء النص بجوازه أولاً، ثم بالأمر به ثانياً في بعض الأحاديث التي وردت عن النبي ﷺ ، وجعل ذلك من خصائص المرأة الظاهرة التي تعرف من كفيها بأنها امرأة، فيما إذا كانت غير ظاهرة الوجه، ثم قد يضم إلى الحناء لون آخر، قد جاء في بعض الأحاديث في «سنن أبي داود» أن النفساء كن يطلين وجههن بالورس.
وبهذه المناسبة هل هذا النوع من النبات. .. لا يزال معروفاً عندكم؟
مداخلة: الكلمة معروفة. ..
الشيخ: معروفة الآن، لا أنا أسأل كنبات.
مداخلة: لا أعرف.
الشيخ: مش معروفة، مش معروف عندكم؟
المهم: يصبغ صبغاً يميل نحو الصفرة، كانت تطلي النفساء وجهها بهذه.
فالحديث يعمل في حدود القواعد العامة التي منها: لا تتشبه المرأة بالرجال، لا تتشبه بالكافرات أو الفاسقات.
وما جاء في تضاعيف السؤال الطويل هذا يمكن ضبطه بهاتين القاعدتين، تستعمل المرأة الطيب، الذي له لون ظاهر، بشرط عدم التشبه بالرجال، وعدم التشبه بالكافرات والفاسقات، هذا هو الأصل في الجواب عن هذا السؤال الطويل.
(الهدى والنور/٧٥٦/ ٥٠: ٤٠: ٠٠)
стр. 6653
تمني الشيخ الألباني لقاء الشيخ العثيمين لنقاشه حول رأيه في النقاب
الشيخ: بمناسبة الشيخ ابن عثيمين أنه منع النقاب.
[دار نقاش طويل مع الحضور إلى أن قال الشيخ]:
على كل حال، أنا كنت أتمنى أن ألتقي مع المشايخ عندكم، أولا لمعالجة المشكلة القائمة الآن بين صفين مختلفين من السلفيين، وثانياً: لنتداول البحث في بعض المسائل التي يريد مثل الشيخ صالح (١) أنه يؤجل البحث فيها، وأنا أخالفه تماماً؛ لأن هذا التأجيل هو الذي يدفع إليه دفعاً، إنما هو أنك تتصور أن المناقشة في مسألة خلافية توغر الصدور وتثير النفوس، أي نفوس هذه هي التي تحدثنا عنها في أول الجلسة.
أما نفوس أهل العلم وأهل الفضل والتقوى والصلاح، هم بهذه المناقشة يتقرب بعضهم إلى بعض.
فأنا كنت أتمنى أن ألتقي مع ابن عثيمين، وأفهم منه وجهة نظره بوضوح في هذه المسألة التي قرأتها مطبوعة وموقع بتوقيعه، وما أظن أنه هذا مزور عليه، فهو أولاً: ينكر البرقع اليوم يقول ينكر البرقع وينكر قبل ذلك النقاب، وأنا أفهم بلغتي الأعجمية: أن البرقع هو الذي يغطي الوجه.
وعلى هذا نحن جرينا مع نسائنا وبناتنا في سوريا وغير سوريا، الذي يسموه المنديل تعرفونه هذا اسمه برقع، فإذا هو يقرن البرقع مع النقاب في الإنكار.
إذاً: هو ماذا يريد، أنا أعرفه مع الشيخ التويجري في تحمسه لقوله، بأن وجه المرأة عورة، وأنه لا يجوز له إلا بالكاد أن تبدي عينا واحداً كما أنت قلت آنفاً.
стр. 6654
طيب، كيف، الآن انقلب الوضع، فهو ليس ينكر فقط النقاب بل والبرقع، وأنا أعرف أن البرقع هو خير من النقاب، وهو يستر العينين لتحت يقولوا ماذا الخناجر تحت ماذا، في عبارة هكذا نسيتها، يقولون: إن العيون تحارب فعلاً محاربة معنوية كما قال ذلك الشاعر العربي القديم:
لا تحارب بناظريك فؤادي ... فضعيفان يغلبان قويا
لكن النقاب يكشف عن العينين، أما البرقع يغطي العينين، فلماذا قرن هذا مع هذا؟ وكيف نستطيع أن نفهم تأويلك أنت، الذي قلته في أول الجواب.
قلت: إنه يعني البرقع المشاهد في الحرمين، عفواً النقاب المشاهد في الحرمين.
طيب، والبرقع إذاً أنا أفهم الآن .. أفهم الآن شيئاً جديداً، لكن كنت أتمنى أن الشيخ ابن عثيمين يوضح المقصود من كلمة النقاب ... وكلمة البرقع، ويقول أنا أعني بالنقاب ليس النقاب الذي يكشف عن العينين فقط، ولا أعني بالبرقع الذي يستر الوجه كله حتى الناس ما يفهموا عليه خلاف قصده.
كنت أتمنى أنه ألتقي معه هذا اللقاء، حتى نستوضح منه، وجاء السؤال في المجلس الأول هناك، لما قال إنه يجوز التمثيل أن فلاناً يقول التمثيل جائز وآخر يقول لا التمثيل بدعة، وأظن قال الأخ إن الشيخ ابن عثيمين يقول بجواز التمثيل.
السائل: بشروط.
الشيخ: بشروط نعم، لكن هذا الجواز بالشروط عملي وإلا نظري، كنت أنا أريد أوجه مثل هذا السؤال.
(الهدى والنور/٧٧٩/ ٠٧: ٢٧: ٠٠)
هل صح أن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه امرأة كاشفة لشعرها ؟
الملقي: تلبس الحجاب في داخل البيت، وتحتج بحديث أردت أن أسأل عنه أن
стр. 6655
الملائكة، معنى الحديث أن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه كاشفة، هل هذا ثابت أم غير ثابت؟
الشيخ: أنت تقول بأنها تضع الخمار وهي في بيتها.
الملقي: آه، حجاب، يعني بس مش نقاب.
الشيخ: إيه، أقول: هذا اسمه الخمار، يعني القماش الذي تُغطي المرأة رأسها لغة اسمه الخمار.
أما هذا فاسمه النقاب، أو اسمه المنديل أو ما شابه ذلك، فأنت تقول بأنها تختمر أي تُغطي رأسها وشعرها بناءً على هذا الحديث.
الملقي: نعم.
الشيخ: آه، هذا الحديث أولاً ليس صحيحاً من الناحية الحديثية؛ لأنه ليس له رواية مسندة، تعرف مسندة يعني بسند وبإسناد صحيح عن الرسول ﵇، لا وجود لهذا، إنما هذا يذكر في «كتاب السيرة»، التي أصلها لمحمد بن إسحاق بن يسار، ثم اختصرها ابن هشام، وهذا هو المطبوع اليوم، والمتداول بين أيدي الناس»، فابن إسحاق روى هذه القصة مقطوعة غير متصلة السند إلى النبي ﷺ ، وبخاصة أن لهذه القصة علاقة بأم المؤمنين الأولى، وهي السيدة خديجة -رضي الله تعالى عنها- فإن النبي ﷺ كان قد تزوجها كما هو معلوم لدى الجميع قبل نزول الوحي على النبي ﷺ فلما جاءه الوحي جبريل وهو في الغار كما هو مذكور في صحيح البخاري يتحنث، ورجع يرجف من الخوف إلى خديجة فَطَمَّنته السيدة خديجة، والقصة معروفة في صحيح البخاري، وإخبارها لورقة بن نوفل، ولما أخبرته قال لها: هذا هو الناموس، تَذْكرُ هذا ولا بد؟
الملقي: نعم.
الشيخ: قرأته، ففي السيرة «سيرة ابن هشام» أن السيدة عائشة أن السيدة خديجة -رضي الله تعالى عنها- قال كيف القصة؟ أنها تريد أن تُجرِّب أن هذا الذي