Полный текст (8 195 стр.). Показаны 6966–7005 · переход к 6971.
стр. 6966
وقدميها بالجلباب الطويل الذي يشبه العباءة، لذلك فالمرأة المسلمة لا يجوز لها أن تكشف عن قدميها وهي في الطريق، من باب أولى أنه لا يجوز لها أن تصلي وقدماها مكشوفتان.
أخيراً، وأظن هذا هو جواب السؤال الأخير: لا يجوز للمرأة غير المتحجبة فضلاً عن المتحجبة، أن تستعمل المكياج الكافر المكياج الفاسق، متى عرفتم شيئاً من زينة النساء يسمى باسم ما أنزل الله به من سلطان، المكياج؟ هذه لغة ما نعرفها لا نحن ولا آبائكم من قبل، وإنما هي لفظة أجنبية، تعبر عن زينة الفساق نساء فاسقات نساء أوروبا، فتشبهت نساؤنا مع الأسف إلا من عصم الله منهن، بالتزين بهذه الزينة التي تأثر المجتمع الإسلامي بها ألا وهو المكياج.
فلا يجوز للمرأة -وهذا الحقيقة- من المفارقات العجيبة .. في الطريق نرى امرأة متحجبة حجاباً لا بأس به، لا أقول الحجاب الشرعي، شادة هذا ما يسمى بالإيشارب أو الخمار، وهذا هو اللفظ العربي، مغطية شعرها ومغطية عنقها وإلى آخره .. ، لكن مبودرة ومحمرة، هذا ضد هذا .. أمران نقيضان متنافران لا يجتمعان، ما هو السبب؟ هو أحد شيئين: إما الجهل والغفلة عن الحكم الشرعي، وإما هو من اتباع النساء لوساوس الشيطان.
لذلك: نحن نذكر أولاً النساء اللاتي ابتلين بهذا المكياج، ثم ثانياً: نذكر أولياء النساء من أب أو زوج أو أخ حيث قال ﵊: «كلكم راعٍ، وكلكم مسئول عن رعيته، فالرجل راع وهو مسئول عن رعيته .. » إلى آخر الحديث.
ولذلك: فالمثل العربي أو العامي يقول: الفرس من الفارس، فأنت زوج المرأة لا يجوز لك أن تسمح لها أن تخرج بهذه الصورة، التي تفتن الكهول فضلاً عن الشباب، وأنت المفروض أيها الرجل أيها الأب أيها الأخ أن تكون غيوراً، لماذا؟ لأن النبي ﷺ كان يقول: «لا يدخل الجنة دَيُّوث»، لماذا؟ من هو الديوث هو الذي لا يغار على أهله، لا يدخل الجنة ديوث، وقد قال ﵇ مخبراً عن نساء
стр. 6967
آخر الزمان، وبهذا الحديث أختم هذا الكلام، الذي أرجو الله أن ينفع به سامعيه، قال ﵊: «صنفان من الناس لم أرهما بعد، رجال بأيديهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات، رؤوسهن كأسنمة البُخْت، العنوهن فإنهن ملعونات، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها لتوجد من مسيرة كذا وكذا»، هكذا الحديث في حديث آخر قال ﵇: «من قتل معاهداً في كنهه، لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها لتوجد من مسيرة مائة عام»، ريح الجنة توجد من مسيرة مائة عام، فهذه النسوة المتبرجات الكاسيات العاريات، يقول الرسول ﷺ فيهن: «العنوهن فإنهن ملعونات، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة مائة عام» في الحديث الثاني، وبهذا القدر كفاية، والحمد لله رب العالمين ..
(الهدى والنور / ٦٩٧/ ٤٠: ١١: ٠٠)
(الهدى والنور / ٦٩٧/ ١٧: ١٨: ٠٠)
حكم اتخاذ مصلى خاص للنساء مفصول عن مصلى الرجال
الشيخ: وهنا ينبغي أن يلاحظ الشيء وهو: أي تنظيم يقوم به طائفة من المسلمين، ينبغي أن ينحى فيه منحى ما كان عليه الرسول ﵇؛ لأنه هو القدوة، ليس فقط في الغايات والمقاصد، بل وأيضاً في السبل والوسائل الموصلة لتلك الغايات والمقاصد، وأنتم تعلمون جميعاً معنا بأن النبي ﷺ الذي حض النساء على أن يقمن الصلوات الخمس في بيوتهن في أحاديث كثيرة، ومنها قوله ﷺ : «وبيوتهن خير لهن».
ومع ذلك فإنه لم يمنعهن من أن يحضرن المساجد، بل قد كانت النسوة في عهد النبي ﷺ يحرصن على الحضور في المسجد؛ لما كان للمسجد يومئذٍ من قيمة ثقافية، فضلاً عن قيمة تَعَبُّدية محضة، فكانت النساء يحضرن المساجد، ليس لأن الأفضل لهن أن يصلين في المسجد، وإلا فالرسول قد ذكر لهن ما ذكرته آنفاً من قوله عليه
стр. 6968
السلام: «وبيوتهن خير لهن»، وإنما كن يؤثرن الصلاة في المسجد حرصاً على طلب العلم، وبخاصة أن المعلم هناك كان هو سيد البشر ﵊، مع كون صلاة النساء في البيوت أفضل وصلاتهن في المسجد مفضول أو مفضولة، مع ذلك ما كان قد وضع حاجزاً وفاصلاً من جدار أو ستارة بين الرجال وبين النساء، وإنما نظم صلاة الرجال، ونظم صفوف الرجال تنظيماً خلاف تنظيمه لصفوف النساء، كما هو معلوم لديكم من قوله ﵇: «خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها».
ولذلك فاتخاذ مصلى خاص بالنساء هذا خلاف السنة، من حيث يتوهم الكثير أنه في هذا نوع من الصيانة للنساء والحيلولة بينهن وبين الرجال، نحن نقول: خير الهدى هدى محمد ﷺ ، ولقد كان من الميسور له أن يفصل بين الرجال والنساء في المسجد بمثل أي جدار ولو بجدار متواضع من الخوص من شجر النخيل، لكنه ما فعل شيئاً من ذلك.
وأنا أدري أن ما يفعل اليوم في كثير من المساجد، التي تبنى في العصر الحاضر من وضع ستارة في بعض المساجد التي تبنى بطريقة متواضعة، أما المساجد التي ينفق عليها الأموال الطائلة، فيبنى هناك جدار قد يكون مبنياً بطريقة لها ثقوب، حيث ترى النساء الرجال ولا يراهن الرجال، ما في داعي لمثل هذا التكلف إطلاقاً، وبخاصة أن لسان هذا التكلف معناه: الرضا فيما عليه كثير، إن لم أقل عامة النساء المسلمات، من عدم التزامهن للجلباب الشرعي، فكأن الرجال حينما يرون النساء يتقاعسن ويتكاسلن عن القيام بواجب الجلباب الشرعي، فهم جعلوا بديلاً في المسجد وضع هذا الستار المادي بين الرجال والنساء، ولا يقال:
أوردها سعد وسعد مشتمل ... ما هكذا يا سعد تورد الإبل
لا يكون المعالجة بالرضا بالواقع السيئ، ثم محاولة معالجة هذا الواقع السيئ بطريقة غير الطريقة التي عالجها الرسول ﵇، فكيف عالج الرسول عليه
стр. 6969
السلام الفصل بين الرجل والنساء في أقدس الأماكن وفي خير الأماكن ألا وهي المساجد؟
كما قلت آنفاً: «خير صفوف النساء آخرها .. » إلى آخره، لم يضع هذا الستار المادي بين النساء والرجال، ولكن وضع ستاراً مادياً على النساء إذا ما خرجن من بيوتهن وانطلقن في طرقهن، ثم وصل بهن الأمر إلى دخول المساجد.
فالجلباب هو الذي يحجبها دون الرجال؛ ولذلك فالبديل عن هذا المصلى الخاص بالنساء، هو تذكير النساء بالواجب من الجلباب، وهذه ذكرى والذكرى تنفع المؤمنين.
(الهدى والنور / ٦٩٨/ ٣٩: ٠٠: ٠٠)
(الهدى والنور / ٦٩٨/ ٠٥: ٠٣: ٠٠)
هل يجوز للحامل الجمع بين الصلوات ؟
السائل: هل يجوز لها أن تجمع بين الصلوات لعذر مثلاً؟
الشيخ: هذا جوابه بالمبدأ العام، وهوا إذا وجد الحرج وجد الجمع، لم يوجد لا يوجد.
(الهدى والنور/٤٢٨/ ٣٦: ٢٠: ٠٠)
هل صلاة المرأة في بيتها أفضل في المدينة النبوية ؟
السائل: بالنسبة لصلاة المرأة يا شيخ في المدينة النبوية إذا ذهبت، بالنسبة لصلاتها في بيتها أفضل لها من صلاتها في مسجدي هذا.
الشيخ: كذلك.
السائل: هل لها ألف صلاة كما في المسجد النبوي وزيادة الأجر والثواب؟
стр. 6970
الشيخ: وهو كذلك، هو كذلك.
(الهدى والنور/٤٩١/ ٠٧: ٣٣: ٠٠)
هل حديث «شر صفوف النساء أولها» يشمل صلاتهن في حجرة مغلقة خلف الرجال
مداخلة: يا شيخنا بارك الله فيك! الحديث الذي في صحيح مسلم، يقول النبي ﷺ ما معناه: «إن شر صفوف النساء أولها وخيرها آخرها»، فالآن في الغرف المغلقة المعدة لذلك، هل الحكم هو كذلك كما دل عليه ظاهر الحديث؟ يعني: الأماكن هذه المغلقة، الآن النساء في معزل عن الرجال، ومعلوم أن عندما تكلموا في شرح الحديث ذكروا أن العلة في كون شر صفوف النساء أولها؛ لأنهم أقرب إلى الرجال، كما ذكر فيما أذكر النووي أو كذا، فما أعلم هل ظاهر الحديث هو كذلك في هذه الأماكن المغلقة الآن؟
الشيخ: أنا في اعتقادي لا أستطيع أن أجيب على السؤال؛ لأنني أظن أن السائل يعترف بشرعية هذا الإغلاق، وأنا لا أرى ذلك؛ لأن هذه بدعة .. غلق النساء وحبسهن في المساجد خاصة الوسيعة؛ بسبب فساد المجتمع، حبسهن في غرفة بحيث تخفى عليهن حركات الإمام، وبحيث أنهن يتعرضن في بعض الأحيان للإخلال بالصلاة إلى درجة البطلان، وفي اعتقادي غلق النساء في حجرات خاصة بهن في المساجد، هو تماماً كقطع الصف بالمنبر الطويل، كل ذلك أمر حادث ويجب أن نرجع إلى ما كان عليه السلف الأول، هذا البحث بحث أمس معي ..
قيل: إن نساء اليوم غير نساء أمس، وطبعاً هذا مشاهد، ومغزى هذا القيل أنه ينبغي أن نحبس النساء في هذه الغرف حتى ما يطلع الرجال على شيء من عوراتهن، فكان جوابي مطولاً بعض الشيء والوقت ضيق، فقلت في بحث طويل: إنه ليس هذا من المصالح المرسلة المشروعة، أن تحبس النساء في هذه الغرف؛ لأن سبب
стр. 6971
الحبس هو إخلال المجتمع الإسلامي وفيه النساء، بالقيام بالواجبات الشرعية، فلو أن النساء يدخلن إلى المساجد مُتجلببات بالجلباب الشرعي لم يلق في ذهن الذين يبنون هذه الغرف أن يحبسوا النساء فيها.
لكن عندما يرون بالمشاهدة مع الأسف أن بعض النساء يدخلن .. التي تلبس الجاكيت أو بالطو أو يقولون اليوم جلباباً وليس بالجلباب إلى نصف الساقين، وربما لابسة جوارب لحمية شفافة وإلى آخره، فلحجب أنظار الرجال أن يقع في رؤية هذه العورات، إذاً: نحن نحجب النساء في المسجد عن الرجال.
نقول له: لا، علينا نحن أن نعود إلى تطبيق الإسلام، ونعود بالمجتمع الإسلامي كلاً لا يتجزأ إلى ما كان عليه الأمر في العهد الأول .. نحن نحارب المجتمع اليوم، نريد أن يعود المسلمون بعلمائهم وطلابهم وعامتهم إلى ما كان عليه السلف لا مذهبية، لكن قال الله قال رسول الله، لا مانع من الاختلاف كما كان الأمر الأول لا إلى المذهبية الضيقة، نريد أيضاً أن نعود بالمجتمعات الخاصة والعامة إلى ما كان عليه السلف كالمساجد .. لا نريد فيها المنابر الطويلة .. لا نريد فيها المنابر التي تمثل الحيل الشرعية .. انتبهوا أن المنابر القديمة تقطع الصفوف، فطلعوا بنا في منابر يدخل من المحراب، ويصعد على الناس من فوق في شُرفة، لماذا هذه الدورة واللفة هذه كلها؟ ثلاث درجات وكفى الله المؤمنين القتال .. خير الهدى هدى محمد .. كم يكلف من الدراهم والدنانير، حتى يصعد هذا الخطيب على هذه الشُرفة، بزعم ما نريد نقطع الصف حسن هذا الزعم .. هذا واجب، لكن يمكن بدون هذه الكلفة أن نتخذ منبراً من ثلاث درجات وانتهت المسألة، كذلك لا نريد هذه الزخارف، أخيراً لا نريد هذه الغرف للنساء .. نريد النساء مثل الرجال الذين كانوا من قبل .. النساء يدخلن محتجبات، والرجال يتقدمون الصفوف، وحينئذٍ يرد الحديث السابق: «خير صفوف النساء آخرها وشرها أولها» لا نريد أن نعكس دلالة الحديث بسبب ما طرأ من الانحراف في بنيان هذه الغرف في المساجد.
(الهدى والنور /٣٥١/ ١٦: ٤٤: ٠٠)
стр. 6972
حكم مصلى النساء إذا كان محجوبا عن باقي المسجد
السائل: [إذا كان مصلى النساء الذي في المسجد محجوب عن باقي المسجد]؟
السائل: [إذا كان مصلى النساء الذي في المسجد محجوب عن باقي المسجد]؟
الشيخ: أنا أجيبك عن هذا السؤال إن شاء الله , أول ذلك جوابا عن سؤالك أن الصلاة صحيحة لأنهم يصلون في المسجد بخلاف ما إذا صلوا في دورهم المجاور للمسجد فعليهن في الحالة هذه أن يصلوا فرادى في بيوتهن ولكن صلاتهم في المسجد في هذه الغرفة المحجوبة من الرجال كما ذكرت فهم مع هذا الحجز هم يصلون في المسجد بلا خلاف ولا تردد.
ولكن الذي أريد أن أقوله لا داعي لفصل النساء بهذا الجدار عن المسجد لأنه في كثير من الأحيان قد يُخطئ الإمام خطأ الذين لا يشاهدونه يتعرضون لإيجاد الخطأ على خطأ. فربما أدى بهم إلى بطلان الصلاة, فيجب أن يكون الإمام وجماعة الرجال تحت «مرمى» بصر النساء خشية أن يقع مثل هذا الذي سأحدثكم به قريبا إن شاء الله هذا أولا.
وثانيا: لأن هذا الفصل لما جاء من بعض الاجتهادات التي لم تقم على السنة الصحيحة, أنهم شاهدوا أن النساء قد تساهلن في جلابيبهن وفي لباسهن إذا خرجن من بيوتهن الكثيرات منهن يكون جلبابهن قصير فربما إذا ركعت أو سجدت بدا منها ما لا يجوز أن يُرى منها في الطريق فضلا عن الصلاة, فهم لما لاحظوا هذا الوضع السيء الذي فيه النساء الكثيرات قالوا نحن نحجب النساء عن الرجال لكي لا يُرى منهن ما لا ينبغي أن يرى منهن مُطلقا سواء كن في الطريق أو كن في المسجد هذا في اعتقادي هو علاج ليس مشروعا لأنه يقر الخطأ ثم يعالجه بخطأ آخر يعني على مذهب أبي نواس الذي قال: داوني بالتي كانت هي الداء .. فنحن دائما نُسمع إخواننا المستمعين للدروس قول النبي ﷺ : «وخير الهدى هدى محمد ﷺ »
стр. 6973
فلم يكن في المسجد يومئذ فاصل من جدار بل حتى ولا فاصل من ثوب أو ستار كما وقع في كثير من المساجد خاصة في رمضان حينما تشترك النساء في صلاة القيام لم يكن شيء من ذلك إطلاقا ولا سيما أن المسجد النبوي بالنسبة للمساجد اليوم كان صغيرا، فما زال كثير من النساء يصلين في آخر الصف والرجال في أول الصف مع ذلك يحال بينهن وبين رؤيتهن بالمصلين.
السائل: « .. »
الشيخ: لو سمحت في ذهني شيئان اثنان وأرجو أن لا تنسى ما عندك وبخاصة أننا في شوق أن نسمع كلامك، فأرجو أن تصبر علي قليلا.
عندي حديث نبوي وقصة وقعت لي، أما الحديث فما جاء في مسند الإمام أحمد وغيره في تفسير قوله ﵎ ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ﴾ نزلت هذه الآية في رجل كان يتقصد الصلاة في الصف الأخير من صفوف الرجال لأنه كان يرى هناك امرأة جميلة تصلي في الصف الأول من النساء فكان إذا سجد مع النبي ﷺ وكما هو السنة جافى بين إبطيه ونظر هكذا إلى المرأة التي تصلي في الصف الأول فنزلت قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ﴾ معشر الرجال في الصفوف الأول: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ﴾ في الصف الأخير حيث يستغلها الفرصة لتسمح له نظرة إلى تلك المرأة لأنه يبدو أنه لا يتمكن من رؤيتها لأنها كانت لا تغطي وجهها ولاسيما في الصلاة فهذه فرصة له للنظر إليها، أوردنا هذا الحديث .. لإثبات أنه لم يكن هناك حاجز أو جدار ولا ستار بين النساء والرجال هذا الحديث.
أما القصة تذكرة وعبرة: نزلت من دمشق منذ نحو أربعين أو خمسين سنة، جاء يوم الجمعة فنظرت من باب المسجد, يوم الجمعة, فحصل أن الإمام لم يحضر وتعرفون أهل القرى نسوا أهل العلم الكبار وكذا فنظروا فوجدوا شابا لحيته بدأت تنبت في جبينه فآنسوا به رسلا وأحسنوا به ظنا, قالوا لي: تفضل يا شيخ أو غير ذلك من الكلام فتقدمت وأنا أعلم كما تعلمون أن السنة أن يقرأ سورة السجدة, لكني لا
стр. 6974
أحسنها, فلذلك لجأت إلى قراءة ما أمكن يومئذ من بعض السور فافتتحت بقوله تعالى ﴿كهيعص﴾ إلى آخره قرأت صفحتين, ثم ركعت وإذا بالناس كلهم يهوون ساجدين من خلفي لماذا؟ معادين أن التكبيرة الأولى بعد التكبيرة الثانية بالسجود فهووا ساجدين فالشاهد هنا الذين من خلفي فهموا أن الإمام ليس ساجدا فقاموا وأكملوا معه في الركوع أما الذين كانوا من خلف المنبر وهنا الشاهد فظلوا ساجدين قليلا حتى سمعوا قولي: «سمع الله لمن حمده» [جرت] مجادلة بينهم هناك كيف هذا الشيء ما يعرف, كلام لا أدري ما هو ولكن في الأخير لما سلمنا من الصلاة وعظتهم وذكرتهم قلت لهم ياجماعة أنتم عرب ولا عجم ما فرقتم بين [افتتاح سورة] السجدة، وبين كهيعص، كل هذه المدود ما تنتبهون لها ولا تفرقون بينها .. لكن يبدو أنكم عقولكم إنما هي في أراضيكم ومزارعكم إلى آخره.
ما الشاهد من هذه القصة؟ أن هذا المنبر كان سببا [لما حدث لأن الصفوف] محجبة عن الإمام ولو لم يكن هذا المنبر لتجاوزوا خطأهم كما تجاوز الذين كانوا من خلفي ,هذا يمكن أن يقع للنساء المحجوبات بهذه الجدر أو بهذه الأستار ولهذا نحن نقول خير الهدى هدى محمد ﷺ .
الآن تفضل وافدنا بما عندك.
السائل: [ألا يقال أن فصل النساء من المصالح المرسلة]؟
الشيخ ﵀: هناك فرق كبير بين البدعة المنصوصة في الشرع بأنها ضلالة وهي كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار وبين ما كان مصلحة مرسلة فالمصالح المرسلة لا تحسب في قاعدة: «كل بدعة ضلالة» والضابط بين البدعة الضلالة وبين المصلحة المرسلة أن البدعة يراد بها زيادة التقرب إلى الله تبارك وهذا ينافي بعض ما ذكرناه في درسنا في هذه الليلة، أما الشرع فصل والرسول أعرف منا بهذه العبادة فلذلك فلا بدعة للاستزادة بها من التقرب إلى الله ﵎.
أما المصالح المرسلة فهي ليست من هذا الباب بسبيل وإنما هي تحقق مصلحة
стр. 6975
اقتضتها الظروف الزمانية أو المكانية وإلى هذا يشير الشيخ الفاضل بأن الآن الزمان تغير كان هناك ورع وتقوى والآن لا شيء من ذلك, فأنا ذكرتُ آنفا أن ممن يؤيد قوله أن النساء لم يعدن يرتدين الحجاب الشرعي من أجل ذلك قالت السيدة عائشة ﵂ «لو علم النبي ﷺ ما أحدث النساء بعده لمنعهن المساجد» ,لكني أقول وهنا الشاهد: إن المصلحة المرسلة لا يجوز الأخذ بها بإطلاق وإنما لابد هناك من التفصيل, وهذا التفصيل مما استفدته من ابن تيمية ﵀ وبخاصة من كتابه «اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم» فقد ذكر هناك وهو في صدد تأكيد عموم الحديث السابق «كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار» ثم تسلسل في البحث أكثر حتى وصل إلى موضوع المصالح المرسلة فذكر فائدة هامة جدا وهي: أن المصلحة المرسلة يجب أن يُنظر إليها بالتفصيل التالي:
إذا كان المقتضي من الأخذ بها كان قائما في عهد النبي ﷺ ثم هو يشرع ما تقتضيه تلك المصلحة وقد وجد المقتضي لها في زمنه ﵇ فهذه بدعة, وليست مصلحة مرسلة ونضرب على ذلك مثلا الأذان للعيدين الأذان للعيدين للإعلام قد يقول البعض هذا مصلحة لكن هذه المصلحة كان المقتضي لها في زمن الرسول ﵇ قائما فنحن نعلم من الروايات صحيحة أنه لم يكن هناك في عهد الرسول ﵇ أذان لهذين العيدين, فإذن ادعاء أن المصلحة تقتضي إيجاد أذان لكل من الصلاتين المذكورتين يدخل في باب الإحداث في الدين, هذا إذا كان المقتضي قائما في عهد الرسول ثم لم يصلنا ما يلزم هذه المقتضي, ثم أقول: فإذا كان المقتضي من الأخذ بتلك المصلحة لم يكن قائما في عهد الرسول ﵊ وإنما حدث هذا المقتضي بعد الرسول ﷺ فذلك لا يستلزم أيضا شرعية إيجاد تلك الوسيلة التي تحقق الغاية اللازمة من وجود المقتضي الذي لم يكن موجودا في عهد الرسول, يقول ليس هذا على إطلاقه وهذا بالنسبة مهم جدا جدا, فأقول ينبغي أن ننظر هل هذا المقتضي ناشئ بسبب تأخر المسلمين تكاسل المسلمين بالقيام بأحكام دينهم أم ذلك فرض عليهم بظروف لا يملكون التصرف فيها, فإذا كان المقتضي بالأخذ بتلك المصلحة هو عدم قيامهم بالأحكام
стр. 6976
الشرعية فلا يجوز الأخذ بها وإن كان المقتضي ليس ناشئا بسبب تقصيرهم في تطبيق الشريعة, حين ذلك يقال المصلحة تقتضي ذلك. فنحن ذكرنا آنفا ما كان المقتضي قائما في عهد الرسول ﵇ مثل أذانين قلنا لا يشرع.
الآن لنضرب مثلين أحدهما كلاهما يتعلق بالمقتضي الذي وُجد بعد النبي ﷺ لكن أحدهما من النوع الذي سببه أن المسلمين أنفسهم [فرطوا] بالقيام ببعض أحكام الدين، والمثال الآخر يتعلق بالقسم الآخر وهو أنه فرض عليهم وليسوا مسؤولين عنه, نذكر مثلا فرض الضرائب وهي نقود فرض الضرائب هي مكوس محرمة في الشرع .. أبو إسحاق الشاطبي مؤلف الكتاب الذي لا مثيل له ألا وهو «الاعتصام» بحث بحثا مفيدا هناك بنحو ما بحثه ابن تيمية في سبيل إنكار هذه الضرائب بأنها تدخل في باب أكل أموال الناس بالباطل والأصل فيها التحريم, كما قال ﵊ «كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه».
وقال في حديث آخر: «لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه» , فهذه الضرائب التي تضرب هي من هذا الباب الذي لا يُشرع, لكنهما يقولان كلاهما ابن تيمية والشاطبي إذا طرأ على المسلمين غزو من بعض الكفار وكانت خزينة الدولة من الأموال المشروعة لا تكفي ولا تنهض لتهيئة الجيش المسلم لدفع العدو فحينئذ يجوز للحاكم المسلم أن [يأخذوا] الضرائب بنسب تختلف .. حتى تزول هذه المعارك ويدفع شر العدو عن بلاد المسلمين, هنا يقال وُجد المقتضي ليسوا هم مسؤولين عنه لأنه غزو على الكفار, لكن ما الذي يشرع للناس أو جوز للحكام أن يفرضوا ضرائب للناس وليست هناك ضرورة أولا, وثانيا: قد عطلوا جمع الأموال المشروعة فخلا بيت مال المسلمين من الأموال لأنهم لم يعودوا اليوم لصدقات الأموال كما كان في العهد الأول في عهد الرسول، فخلت الخزائن من الأموال فهم يريدون أن «يملؤوها» بماذا؟ بالوسائل التي هم استدعوها أو قلدوا الكفار فيها وعارضوا الوسائل المشروعة التي شرعها الله لتكون خزائن الأموال دائما ملآنة ومستعدة .. هذا النوع لا يجوز لأن المقتضي كان سببه تكاسل المسلمين
стр. 6977
وانصرافهم عن تحقيق أوامر الشريعة الإسلامية, فإذن نحن الآن نعود إلى صلب الموضوع لم يعد المسلمون أتقياء كما كانوا وورعين كسلفنا الصالح ,هذا تقصير منهم لا يسوغ منهم أن يتخذوا أسبابا خلاف الأسباب السابقة المشروعة بدرء مفسدة ما تنتج من إيش؟ من تركهم للتقوى والورع في الدين، هذا بالنسبة للرجال، وبالنسبة للنساء اللاتي قد يتساهلن بألبستهن فلا هذا ولا هذا بالذي يُسوغ للمسلمين أن يبتدعوا وسائل جديدة.
وآخذ مثال أخيرا ما ابتليت به مساجد المسلمين اليوم كافة ألا وهو مد الخطوط لتسوية الصفوف هذه الخطوط بلا شك من محدثات الأمور لكننا من المحتمل أن ننظر إليها من زاوية المصالح المرسلة لكنا ننظر في أي قسم من هذه الأقسام الثلاثة التي ذكرناها آنفا فيها تفصيلا يمكن إدراج هذا الأمر الحادث؟ لايمكن إدراجه في قاعدة أنه وجد المقتضي بعد أن لم يكن فقد كان الرسول ﵇ دائما يحض أصحابه على تسوية الصفوف وينذرهم بعاقبة « .. » ذلك كما تعلمون «لتسونّ صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم» أعرض ولاة الأمور وبداية أقول أئمة المساجد أكثرهم أعرضوا عن هذه السنة وتهاونوا بتسوية الصفوف إلا بكلمة هي استووا ... فهذا يؤدي إلى هذا تكاسلا وتفريطًا, قلة الأمر بتسوية الصفوف.
انظروا الآن الأمثلة تختلف في زمن عثمان بن عفان كان قد وكَّل رجلا يأمره بتسوية الصفوف لماذا؟ لأن المسجد ضاق بالمصلين ولم يعد للإمام مهما كان حريصا على السنة أن يتمكن من تسوية كل هذه الصفوف لذلك أناب عنه شخصا فإذا أخبره هذا الشخص أن الصفوف تمت هو يقول: «الله أكبر» هذا من المصالح المرسلة، أما مد الخطوط فهي من المفاسد الموجودة في هذا الزمن في الحقيقة لأنها تحمل الناس على الإعراض عن السنة والاتكال على البدعة بسبب إيش؟ هذه مصلحة مرسلة ومن عواقب هذه المصلحة المرسلة أنه يأتي في عيد الفطر وعيد الأضحى إلى المصلى فلا توجد خطوط في هذه المصليات ولهذا تجد المصلين لأنهم ما تمرنوا كل يوم في خمس صلوات، نعلم أن في العسكرية يوجد أن الجند يتمرنون
стр. 6978
على تسوية الصف كل يوم .. فما فائدة هذا النظام في الإسلام إذا كان المسلمون لا يتبنونه إلا ذهنا وفكرا ليس عملا قلنا ما فائدة هذا النظام، إذًا صدق فينا قول رب الأنام: ﴿أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ﴾ هذا هو الاستبدال ولذلك فعلينا دائما وأبدا كما قلنا في المحاضرة أن نعرف السنة علما وأن نطبقها عملا فهناك تكون السعادة الدنيا والآخرة نسأل الله أن يجعلنا من هؤلاء السعداء.
(فتاوى جدة-موقع أهل الحديث والأثر- ١٥)
حكم صلاة الجمعة للنساء
مداخلة: هل من سنة الرسول ﵊، ما يؤكد قول بعض مشايخ العصر، أن صلاة المرأة يوم الجمعة، يقولون: لا تجوز، ويجب عليها أن تصلي ظهراً، هل هذا فيه شيء من السنة؟
الشيخ: أبداً، المرأة في هذه المسألة كالمسافر كلاهما، لا يجب عليه صلاة الجمعة، ولكن إن صلاها سقط فرض الوقت عنه، واضح الجواب؟
أي المسافر لا يجب عليه يصلي صلاة الجمعة، عليه أن يصلي الظهر، لكن إذا صلى الجمعة سقط عنه فرض الظهر.
والمرأة كذلك لا يجب عليها أن تصلي صلاة الجمعة في المسجد، وإنما يجب عليها الظهر، فإذا صلت الجمعة في المسجد سقط عنها فرض الظهر.
مع ملاحظة أن هناك فرقاً بينها وبين المسافر، ذلك أن المسافر إنما يجب عليه ركعتان، فالكلفة بالنسبة له في الظاهر أقول؛ لأن هناك تحفظ مني، فالكلفة بالنسبة للمسافر، إن صلى الظهر أو صلى الجمعة كلها ركعتين، لكن بالنسبة للمرأة هناك فرق، إن صلت الجمعة فتصلي ركعتين، وإن صلت الظهر صلت أربعاً، ففي هذه الحالة هي وَفرت ركعتين.
لكن هنا لا بد من التفصيل التالي:
صحيح المسافر الواجب عليه ركعتان، لكن هذا الواجب ليس متفقاً عليه بين علماء
стр. 6979
المسلمين، فالمذهب الشافعي مثلاً يقول بأنه يجوز له القصر، لكن بحقه الإتمام هو الأفضل.
فبالنسبة لهذا المذهب، يشترك حينئذٍ المسافر مع المرأة.
لكن الصحيح أن المسافر يجب عليه أن يصلي ركعتين ولا يزيد عليهما، لقول بعض الأصحاب، ولأدلة من أحاديث الرسول لا مجال الآن لذكرها، قال عبد الرحمن بن عوف: «المُتِم في السفر كالذي يقصر في الحضر».
الذي يقصر في الحضر يصلي الظهر ركعتين، مثله مثل المسافر يصلي الظهر أربعاً. لماذا هذا الحكم الشديد؟
لأن الله فرض على المسافر ركعتين، كما قالت السيدة عائشة: «فُرِضت الصلاة ركعتين ركعتين، فأقرت في السفر، وزيدت في الحضر». هكذا الحكم في هذه المسألة.
(الهدى والنور / ٢٧٩/ ٥٨: ٢١: ٠٠)
حكم شهود المرأة الجمعة
مداخلة: هل هناك دليل على وجوب صلاة المرأة في المسجد يوم الجمعة؟
الشيخ: لا يجب عليها.
مداخلة: لا يجب عليها.
الشيخ: أي نعم.
(الهدى والنور / ١٣٢/ ٢٣: ٥٧: ٠٠)
حكم ستر المرأة عند دفنها
مداخلة: ما حكم ستر المرأة عند دفنها، يعني إذا أدخلوا المرأة القبر، بعض الناس يجعلون فوقها إزاراً، عندما يكون الذين أدخلوها في القبر يسوونها في القبر، فما حكم هذا العمل؟
стр. 6980
الشيخ: ما فهمت الصورة يا أخي، هذا الإزار يعني يدفن في التراب وإلا كيف؟
مداخلة: لا.
الشيخ: إذاً ما المقصود به؟
مداخلة: يعني إذا أدخلوا المرأة في القبر، هناك مثلاً شخصان يدخلان معها إلى القبر لوضعها.
الشيخ: نعم.
مداخلة: وهناك شخصان يقفان على حافة القبر، أحدهما من قِبَل الرأس والآخر من قِبَل الرجلين.
الشيخ: نعم.
مداخلة: يمسكان بالإزار، حتى لا يرى الواقفون على حافة القبر المرأة.
الشيخ: الآن وضح السؤال، يعني هذا المقصود أن لا يرى حجم عضو من أعضاء المرأة المكفنة بالكفن.
مداخلة: نعم.
الشيخ: أليس هذا هو الذي يبدو، وهل هذا هو المفهوم عندكم وإلا يقصد شيء آخر؟
مداخلة: هو هذا يا شيخ.
الشيخ: فإذا كان هو هذا فلا نرى في ذلك بأساً.
(الهدى والنور/٤٣٧/ ٣٠: ٣٩: ٠٠)
стр. 6981
زكاة حلي المرأة
مداخلة: أي نعم: الرجاء أن توضحوا لنا زكاة حُلي المرأة، وهل يجوز تقسيط الزكاة فيه، إن كان لا يوجد المبلغ يكفي الزكاة في هذه الحلي؟
الشيخ: زكاة الحلي في الراجح من قولي العلماء، أنها واجبة كزكاة النقدين تماماً؛ ذلك لأن هناك أحاديث كثيرة وصحيحة، تأمر من تتحلى بحلي الذهب أن تخرج الزكاة، هذا الجواب عن الشق الأول من السؤال.
أما الشق الثاني منه: وهو: هل يجوز التقسيط؟ إذا كانت صاحبة الحلي لا تجد عندها ما تؤدي زكاة حليها: عندي على هذا الشق من السؤال جوابان: أحدهما: يجوز لا شك ذلك؛ لأن المقصود تبرئة الذمة، سواءً كان عاجلاً أو آجلاً.
ولكن هنا أمران أو شيئان يتعلقان بتمام هذا الجواب، وأحدهما يتعلق بالجواب الثاني الذي أشرت إليه آنفاً، فأقول: الأول: أن هذه المرأة التي تريد التقسيط، لا تضمن أن تعيش لتؤدي زكاة مالها إلى آخر ما يجب عليها؛ ولذلك نلح عليها بأن تبادر بإخراج الزكاة كلها، وخطوة واحدة ودفعة واحدة؛ لما ذكرناه آنفاً، وهذا من معاني قوله تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ﴾ [آل عمران: ١٣٣]. وسارعوا إلى مغفرة من ربكم: أي سارعوا إلى تحصيل مغفرة ربكم بالأعمال الصالحة، فمن أراد من المسلمين والمسلمات تحقيق هذا النص القرآني، فعليه التعجيل بكل خير، عليه التعجيل بالعمرة، عليه التعجيل بالحج، عليه التعجيل بإخراج الزكاة، لكنه إن أخر ووفى فقد برأت ذمته.
أما الجواب الآخر الذي أنا أنصح النساء اللاتي يتحلين بحلي الذهب، أنه إذا كان لا يوجد عندها ما تخرج منه زكاة حليها، فعليها أن تصرف حليها، وذلك كخطوة للخلاص من هذا الحلي الذي ابتلي به النساء.
وبخاصة أن الغالب منه هو الذهب المُحَلَّق الذي جاء في أكثر من حديث واحد أن التحلق بالذهب المحلق هو حلقة من نار أو طوق من نار أو سوار من نار.
стр. 6982
لذلك أرى أن تُعجِّل من كانت بهذه المثابة من العجز عن إخراج الزكاة كتلةً واحدة، أن تبيع هذا الحلي وتخرج الزكاة وتستريح من شر الذهب المُحَلَّق، ولعل بهذا القدر كفاية والحمد لله رب العالمين.
(الهدى والنور / ٤٩٩/ ٣٨: ٣٦: ٠٠)
هل قول عائشة: فإذا مرَّ الركبان سدلنا، دليل على وجوب تغطية الوجه للمحرمة ؟
مداخلة: عائشة تقول: إذا مر الركبان سدلنا، فهل هذا يدل على أن ستر الوجه واجب؟
الشيخ: لا هو الأصح أن تقول: السدل؛ لأن الستر أعم وليس كل ستر يجوز للمحرمة أن تستر وجهها به، وإنما السدل، فهذا السدل هو بالنسبة لنساء الرسول ﵇ فرض وبالنسبة لعامة النساء المسلمين مستحب، وضح لك الجواب.
مداخلة: كيف؟
الشيخ: ما في كيف، أنت أقول لك: وضح لك الجواب؟
مداخلة: الجواب واضح لكن كيف نخصص أنه يجوز لنساء الرسول؟
الشيخ: نخصص بالأدلة التي ذكرناها ولا نزال نناقش فيها في حجاب المرأة المسلمة؛ لأنه لم يقم دليل يفرض على المرأة المسلمة أن تستر وجهها، وأن وجهها من عورتها، لم يقم دليل على هذا إطلاقًا، وإنما المحرمة يحرم عليها الانتقاب ويجوز لها السدل، ومن الأدلة التي ذكرناها هناك حديث الخثعمية وجرى مناقشات في كثير من المواطن في هذه البلاد حول حديث الخثعمية، فحديث الخثعمية أنها كانت محرمة فنظر إليها الفضل ولم يأمرها الرسول ﵇ بأن تسدل على وجهها كما فعلت السيدة عائشة، فهذا دليل أنه لا يجب على المرأة أن تستر وجهها، ولو سدلًا،
стр. 6983
أما الانتقاب فهو مما لا يجوز لها، وإنما اكتفى ﵇ بأن صرف وجه الفضل إلى الشق الآخر، هذا واضح لديك.
مداخلة: نعم.
(لقاءات المدينة لعام ١٤٠٨ هـ (١) /٠٠: ٣٩: ٥٣)
حكم الإسدال في الحج والعمرة
مداخلة: الإسدال في الحج والعمرة ...
الشيخ: الإسدال جائز، كيف لا والمرأة في الحج لا يجوز لها أن تنتقب، لكن إذا كانت غيورة على نفسها ويعز عليها أن يرى الرجال وجهها، فلها أن تسدل الخمار أو الجلباب على وجهها، تعمل هكذا مثلاً، وليس يجوز لها أن تشد المنديل لما سبق من الحديث.
ولذلك كانت أسماء بنت أبي بكر ﵂ تقول: إنه كانوا إذا حجوا وهن على الجمال، فمر بهن ركب من الرجال، أسدلنا على وجوهنا سدل، فالسدل غير النقاب، وهذا مخرج للمرأة المحشومة الحَييّة أن تستر وجهها، بطريقة الإسدال بثوبها على وجهها وليس الشد.
(الهدى والنور /٢٥١/ ٢٩: ٣٤: ٠٠)
اشتغال النساء بالكلام في موسم الحج
السؤال: نرجو منكم إلقاء كلمة عميقة المعنى، عظيمة الأثر قليلة الأسطر، حول استغلال المرأة لأوقات الحج المباركة، فيما يعود عليها بالخير؛ لأن النساء عندنا اشتغلن بالكلام الذي لا ينفع؟
الجواب: لا أجد أن النساء يتميزن فيما طلبن في هذا السؤال عن الرجال بشيء،
стр. 6984
فكل المسلمين ذكوراً وإناثاً مأمورون في الحج، أن يكثروا من ذكر الله ، وأن لا يضيعوا هذا الفراغ الذي توجهوا إليه لعبادة الله ﵎، فإنما جُعلت هذه المناسك هو؛ ليتفرغ المسلم ويُفرغ نفسه من تعلقه بحياته العادية، والتي قد تصرفه عن كثير من العبادة والذكر لله ﵎.
فنحن نأمر النساء بما نأمر به الرجال، ولا فرق، وبخاصة أن النبي ﷺ قد قال في الحديث الصحيح: «إنما النساء شقائق الرجال» فعليهن كما عليهم جميعاً، أن يهتبلوا هذه الفرصة، وأن يكثروا من التلبية ومن التهليل، وهذا يذكرني بأنني ما سمعت التلبية ولا التهليل منذ نزلنا هاهنا، وكأن التلبية فيما بدا لي وفكرت فيه للساهرين، بينما ذلك من أركان هذه الأيام كلها، ما دام المسلم محرماً فينبغي أن يظل ملبياً ومهللاً، ولا ينقطع ذلك إلا مع رمي جمرة العقبة الكبرى.
فإذاً: نحن نأمر الرجال والنساء، بأن يكثرن من التلبية المعروفة في السنة، وأن يكثرن أيضاً من التهليل، يخالفون أو يخلطون التهليل مع التلبية؛ لأن النبي ﷺ قد ثبت [ذلك] عنه في بعض الأحاديث الصحيحة.
فخلاصة الكلام: أننا نحن جميعاً رجالاً ونساءً، علينا أن لا نتغافل عن ذكر الله ﵎، وبهذه المناسبة أريد أن أذكر بشيء ربما يستنكره بعض الحاضرين.
إن أيامنا هذه هي أيام ذكر، وليس أيام علم وتعليم، ولكن مع الأسف الشديد أعني: مثل هذه الجلسة، كان المفروض أن لا تعقد، وأن يكون كل فرد منا متوجهاً إلى الله بالذكر، بالتهليل، والتلبية والتكبير، ونحو ذلك من الأذكار؛ لأن هذه الأيام هي أيام العبادة الشخصية، كمثل صيام رمضان، ما ينبغي كما يقع في بعض البلاد، تُسْتَغل الجلسة بين بعض الركعات؛ لإلقاء الموعظة أو لإلقاء الدرس، هذا كله ليس من السنة؛ لأن ذلك الوقت كهذا الوقت، السنة فيه هو التفرغ للعبادة وليس للعلم، للعلم مجال آخر، ومحله في بلادنا.
ولكن بسبب تقصير المسلمين في طلبهم للعلم من جهة، وتقصير أهل العلم في
стр. 6985
تبليغهم العلم للناس من جهة أخرى، يجد الناس فرصة سانحة لهم، فيهتبلونها لكي يتعلموا ما قد يشعرون بحاجتهم إلى علمه في مثل هذه الأوقات، وإلا فالأصل أن يكون هذا الوقت لذكر الله وعبادته، صحيح أن العلم كما قال ﵊ في الحديث الصحيح: «فضل العلم خير من فضل العبادة، وخير دينكم الورع» ولكن لكل مقام مقال، فمجال طلب العلم لا يجوز أن يحل محل الذكر، والعكس بالعكس، محل طلب العلم لا ينبغي أن يحل محله الذكر.
فالذي أقصده أخيراً أن لا نلتهي وأن لا نضيع الوقت في هذه الأيام المباركات ...
(الهدى والنور /٣٨٧/ ٤٥: ٥٣: ٠٠)
حكم الكحل للمحرمة
السؤال: هل يجوز للمحرمة أن تضع الكحل.
الشيخ: يجوز طبعاً.
السائل: ألا يدخل في مسألة أنه طيب للنساء، مع أن لونه يظهر ولا تظهر رائحته؟
الشيخ: لا، ليس طيباً؛ إنما هو كحل، لا يقال تطيبت المرأة بالكحل، وإنما تكحلت.
السؤال: طيب، ما هو الطيب المنهي عنه للمرأة في مثل هذه الحالة، لو وضعت صباغاً على خديها أو شيئاً، يدخل في الحرمة؟
الشيخ: طبعاً؛ لأن هذا الصباغ هو ما ظهر لونه وخفي ريحه كزينة، كجمال، أما الكحل فليس خاصاً بالنساء، بل يشترك فيه الرجال، فهو كدواء أكثر مما هو زينة.
ولذلك في حديث الذي مات عنها زوجها، فتكحلت وتزينت للخُطَّاب، فجاءها ابن بعكك وقال لها: لا تحلين إلا بعد أن تقضي العدة، عدة الوفاة، فذهبت إلى الرسول ﵇، وذكرت له ذلك، فقال: قد حللت، ما دام أنك وضعت.
стр. 6986
الشاهد: تَكَحَّلت وتَزَيَّنت للخُطَّاب ..
مداخلة: لا، لكن .. إشارة إلى أنه شيء من الجمال والتجمل.
الشيخ: هو جمال، لكن ليس من الطيب الذي تُدَنْدِن حوله، وأنت الآن هل إذا اكتحلت هل معناه أنك تَجَمَّلت؟
مداخلة: أحياناً.
الشيخ: أحياناً.
المهم لا نرى في ذلك بأساً.
السائل: وإذا كان الكحل المصطنع فيه جمال.
الشيخ: ليش؟
مداخلة: لأنه [ملون].
الشيخ: الخضرة يعني.
مداخلة: أي نعم.
الشيخ: هذا ما يجوز.
(الهدى والنور /٤٠٢/ ٤٠: ٣٩: ٠٠)
رفض الزوج أن تحج زوجته
السؤال: امرأة ترغب في الحج، ولكن زوجها رفض. ويترتب على رفضه الطلاق؟
الشيخ: طيب، والسؤال تحج بدون محرم، أو تحج بمحرم مخالفة لزوجها، ما هو السؤال؟
стр. 6987
مداخلة: الأمرين.
الشيخ: الأمرين، طيب، نقول: لا يجوز لها أن تحج بدون محرم، لكن يجب عليها أن تحج بمحرم، ولو لم يسمح زوجها لها بالحج، لقوله ﵇: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق»، فحجها بدون محرم يخالف الحديث المعروف: «لا تسافر امرأة سفراً مع غير محرم، أو إلا مع ذي محرم».
وإذا تيسر لها هذا المحرم، ثم أطاعت زوجها في ترك الحج إلى بيت ربها، فتكون أيضاً قد خالفت الحديث: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق»، هذا هو الجواب على الوجهين.
(الهدى والنور/٦٠٣/ ٤٠: ٣٢: ٠٠)
استعمال حبوب منع الحمل لغرض المباعدة بين المواليد
مداخلة: هل يجوز استعمال حبوب منع الحمل لإبعاد الولادة؟
الشيخ: يجب أن نعرف الدافع والحامل للمرأة على تعاطي هذه الحبوب، إن كان لمرض، وهذا المرض يصف الطبيب المسلم تعاطي الحبوب جاز، أما إن كان هناك خشية الفقر فهذا لا يجوز.
مداخلة: . .لتربية الأولاد أو شيء من هذا؟
الشيخ: لا، هذا لا يجوز، كلما كثر الأولاد كثر الأجر أولاً، ثم خف الحمل عن الأم ثانياً؛ لأن أحدهم يربي الآخر.
(الهدى والنور/٣٢٦/ ٤٨: ١٥: ٠٠)
خدمة المرأة لزوجها في البيت واجبة أم مستحبة ؟
السائل: يعني بالنسبة لخدمة المرأة للرجل في الدار واجبة وإلا مستحبة؟
стр. 6988
الشيخ: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ فيجب على المرأة أن تخدم زوجها مقابل قيامه هو بالواجبات، التي فرضها الله عليه، من الإنفاق ومن السكن ونحو ذلك.
فلا يجوز أن يقال إن حق الرجل فقط منها الاستمتاع بها؛ لأن هذا أمر مشترك بين الزوجين، فكما هو يستمتع بها فهي تستمتع به، فهنا صاروا الاثنين رأس برأس استويا، فمقابل النفقة التي يقوم بها الرجل، يجب على المرأة أن تقوم بخدمته، ولا شك أن هذه الخدمة هي في حدود الطاقة والاستطاعة، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها.
أما أن يصل الأمر إلى أن يقال، وقد قيل فعلاً مع الأسف، أنه لا يجب عليها أن تقدم له كأس ماء، ولا أن تهيئ له فراش وما أدري، من سيهيئ الفراش سبحان الله! هذه الآية واضحة جداً، لأن الرجل له حق على المرأة غير حق الاستمتاع، ولذلك نجد سيرة الصحابة مع النساء، سيرة النساء مع رجالهن، أنهن كن يخدمن أزواجهن، حتى بحمل النوى على رؤوسهن، وليس هذا فقط فقد جاء في صحيح البخاري أن السيدة فاطمة بنت رسول الله ﷺ جاءت إلى أبيها تشكوا إليه أن في يديها أثراً من الرَّحى، وهي تطحن في الدار، فهي تطلب منه خادماً ﵊، فقال لها: «ألا أدلك ما هو خير لك من خادم، تسبحين الله عند النوم .. » إلى آخر الحديث لو كان لا يجب عليها وهي بنت سيد البشر، لو كان لا يجب عليها أن تخدم زوجها، لرجع إلى زوجها ليقول له ﵊: «حسبك لا تكلف زوجك أن تخدمك» وهذه آثار الخدمة في يديها، ولكنه تحمل ذلك؛ لأنه هو الذي أنزل عليه تلك الآية الكريمة: ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ فالآية مع السنة العملية التي كان عليها الصحابة مع أزواجهم وهن مع أزواجهن، أي نعم كل ذلك يدل على أن المرأة يجب عليها أن تخدم زوجها، وفي حدود ما قلنا من الاستطاعة.
السائل: لكن بعض الناس يا شيخنا يقول إن سكوت النبي ﷺ ، هل يكفي
стр. 6989
في دعوى الوجوب يعني أنه سكت؟
الشيخ: نحن ما قلنا الحجة فقط، هذا نحن نقول الحياة العملية هي تفسير للآية السابقة، العمل وحده لا يكون وحده، لا يكون دليلاً لقضية الحال على الوجوب، لكنه إذا جاء تفسيراً لنص القرآن أو في السنة، فحينذاك يدل على الوجوب.
السائل: طيب، بعض الناس يقول لو كانت المرأة تُخدم في بيت أبيها بخادم، فيجب على زوجها حتى إن كان فقيراً، أن يأتي لها بخادمة، هل هذا صحيح؟
الشيخ: نقول هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين، هذا طبعا ليس بصحيح؛ لأنه كل قول يُدَّعى وليس عليه دليل من كتاب الله ومن حديث رسول الله، فهو في قضية الحال ساقط بلا اعتبار، فكيف وما سبق من البيان يكفي، أنه لا يجب على الرجل أن يأتي بالخادم إلى زوجته، ومع ذلك فنحن نقول إدخال الخادم إلى دار الزوجة، سواء كان ذكراً أو أنثي، ففي ذلك تعريض لأحد الزوجين للفتنة؛ لأن الخادم إن كان امرأة فالفتنة قد تقع للرجل، وإن كان رجلا فالفتنة قد تقع للمرأة.
ولذلك فمن المخاسر التي يتعرض لها العالم الإسلامي بسبب تركه الجهاد أولاً، ثم بسبب انجراف كثير من الكُتَّاب الإسلاميين إلى تبني تحريم الرقيق ثانياً، فهم خسروا حلا لمشكلة الزوجة التي قد تحتاج إلى من يخدمها، فهو حينما الزوج حينما يكون في مجتمع إسلامي حقاً، وترفع فيه راية الجهاد في سبيل الله، ونقل الدعوة من دار الإسلام إلى دار الكفر، هناك سيقع للمسلمين أسرى من الرجال ومن النساء، ويصبح الكثير منهم أرقاء للمسلمين، ففي هذه الحالة يستطيع الرجل أن يدخل إلى داره سرية، تحل له من جهة وتخدم زوجه من جهة أخرى.
(الهدى والنور /٣٣/ ٤٩: ٣٣: . .)
هل يجوز للمرأة أن تلبس في بيتها لزوجها بنطالاً ؟
السؤال: هل يجوز للمرأة أن تلبس في بيتها لزوجها بنطالاً مثلاً؟
стр. 6990
الجواب: لاشك أن لبس البنطال بين الزوج والزوجة، هو لعله مقبول شرعاً وذوقاً أكثر من التعري، ولكن ما حكم تعري المرأة لزوجها يجوز أم لا؟ طبعاً، يجوز من باب أولى، لكن هل هذا السؤال حينما يوجه ووجه مراراً وتكراراً، هل هو يعني يمثل صورة واقعية أم خيالية، بمعنى: هل هذا السؤال يعني أن الزوجة، هل يجوز لها أن تلبس البنطال لزوجها، وليس هناك في الدار غيرهما؟
الجواب: عرفناه أنه يجوز، لكن هل هذا واقع؟ قد يكون هناك أولاد، قد يكون هناك محارم قد قد إلى آخره، ولذلك الجواب في حدود لا أحد سوى الزوجين إن شاء الله يعيشوا مع بعضهم البعض، وربي كما خلقتني.
أما إذا وجد ناس هناك، ولو من الذرية فما يجوز؛ لأنهم سيعتادون حياة ما هي حياة إسلامية، نعم.
مداخلة: ألا يقال شيخنا: إن هنا جزء، ذلك بالنسبة لقضية البنطلون، وربما يعني يرغب بعض الناس في هذا النوع من اللباس؛ لأنهم يرون الفتيات في الشوارع مثلاً يعني: يتشبهن إما بالرجال أو بالكافرات، فله يعني عثرات في نفسه، فهو يريد أن هذا اللباس، فهل يعني جميع أنواع البنطلونات أو يعني إذا انطبقت هذه السمة يعني: جائز في ذلك؟
الشيخ: نعم، إذا استحضرت التفصيل السابق فالسؤال غير وارد؛ لأنه لماذا يعجب الناس عامة الناس البنطلون هذا؟ لأنه في تحجيم العورة، فإذا كانت العورة المُحَجَّمة ليست عورة، فما يضره هذا، عرفت كيف؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: طيب. جزاك الله خيراً.
مداخلة: إذا قيل تشبه؟
الشيخ: نعم!
стр. 6991
مداخلة: تشبه.
الشيخ: مش وارد إلا أمام الناس، ونحن فرضنا بين زوجين فقط، واضح؟
مداخلة: نعم.
(الهدى والنور /٣٤٢/ ١٢: ٣٣: ٠٠)
حكم إتيان المرأة من الدبر
أستاذي: الذي يأتي امرأته من دبرها! هل يلزمه الاستغفار والتوبة؟
الشيخ: إذا بينه وبين ربه يعني؟
السائل: بينه وبين ربه؟
الشيخ: ما يلزمه شيء.
السائل: وبينه وبين الناس مثلاً؟
الشيخ: إذا علم الحاكم؟
السائل: نعم.
الشيخ: يُفَرِّق بينهما إذا كان تواطؤ، أما إذا كانت مُرْغمة، ويأتيها رغم أنفها؛ فهو يعتبر لوطي .. يقتل.
(الهدى والنور/ ٦/ ٥١: ٣.: . .)
(الهدى والنور/ ٦/ ٢.: ١٩: . .)
стр. 6992
حكم تصرف المرأة بمالها دون إذن زوجها
стр. 6993
[قال رسول الله ﷺ ]: «إذا ملك الرجل المرأة لم تجز عطيتها إلا بإذنه».
[قال الإمام]: واعلم أن هذا الحديث قد عمل به قوم من السلف كما حكاه الطحاوي في «شرح المعاني» «٢/ ٤٠٣» ورواه ابن حزم في «المحلى» «٨/ ٣١٠ - ٣١١» عن أنس بن مالك وأبي هريرة وطاووس والحسن ومجاهد، قال: «وهو قول الليث بن سعد، فلم يجز لذات الزوج عتقا، ولا حكما في صداقها، ولا غيره إلا بإذن زوجها، إلا الشيء اليسير الذي لابد لها منه في صلة رحم، أو ما يتقرب به إلى الله ».
ثم ذكر أقوال العلماء الآخرين مع مناقشة أدلتهم، واختار هو جواز تصرف المرأة في مالها دون إذن زوجها. وساق في تأييد ذلك بعض الأحاديث الصحيحة كحديث ابن عباس الذي فيه أن النبي ﷺ أمر النساء في خطبة العيد بالصدقة، فجعلت المرأة تلقي الخاتم والخرص والشيء. ولا حجة في شيء من ذلك، لأنها وقائع أعيان يحتمل كل منها وجها لا يتعارض مع حديث الترجمة، وما في معناه عند إمعان النظر، فتأمل معي إلى حديث ابن عباس هذا مثلا، فإن فيه التصريح بأن تصدقهن كان تنفيذا لأمر النبي ﷺ ، فلو فرض أنهن لم يكن مأذونا لهن بالتصدق من أزواجهن، بل فرض نهيهم إياهن عن الصدقة، ثم أمرهم ﷺ بها، فهل من قائل بأن نهيهم مقدم على أمره ﷺ ، مع أنه لا نهي منهم، كل ما في الأمر أن النبي ﷺ نهى النساء أن يتصدقن بغير إذن أزواجهن، فإذا أمرهن بالتصدق في مناسبة ما، فلا شك حينئذ أن هذا الأمر يكون مخصصا لنهيهم، هذا لو فرض تقدمه على الأمر ولا دليل على ذلك. والحقيقة أن ابن حزم معذور فيما ذهب إليه لأنه هو الأصل الذي تدل عليه النصوص التي ذكرها، ولو أن حديث الترجمة وما في معناه صح عنده لبادر إلى العمل بها لأنها تضمنت زيادة حكم على الأصل المشار إليه. ولكنه ﵀ أعل الحديث بأنه صحيفة منقطعة.
وهذا خلاف ما عليه جماهير علماء الحديث، وفي مقدمتهم الإمام أحمد من الاحتجاج بصحيفة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وأنه موصول، وأما جوابه عنه بأنه لو صح منسوخ فقد عرفت
стр. 6994
الجواب عنه، ثم كيف ينسخ الجزء الكل، أي الخاص العام؟ ! ثم إن هذا الحديث جهله وتجاهله جل الدعاة اليوم الذين يتحدثون عن حقوق المرأة في الإسلام، ليس لأنه ترجح لديهم مذهب المخالفين له، بل لأن هذا المذهب يوافق ما عليه الكفار، فيريدون تقريب الإسلام إليهم بأنه جاء بما يوافقهم في تصرف المرأة في مالها، وهم يعلمون أن ذلك لا ينفعهم فتيلا، لأنهم يسمحون لها أن تتصرف أيضا في غير مالها، فهي تزوج نفسها بنفسها، بل وأن تتخذ أخدانا لها! ! وصدق الله العظيم إذ يقول: ﴿وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾ [البقرة: ١٢٠].
السلسلة الصحيحة (٦/ ١/ ١٤٦ - ١٤٧).
حكم تصرف المرأة في مالها بدون إذن زوجها
السائل: مسألة تصرف المرأة في مالها، هل يحق لها أن تتصرف بغير إذن زوجها؟
الشيخ: حديث الرسول ﵊ في ذلك صحيح، وهو قوله ﷺ : «لا يجوز لامرأة أن تتصرف في مالها إلا بإذن زوجها» وما قد يعتمد عليه من أحاديث من تصرف بعض النساء للصدقات مثلاً دون علم الأزواج ذلك لا يعني أن ذلك كان دون إذن الأزواج أولاً، وإن ثبت أن ذلك كان كذلك فهذا في كل أمر كان على الأصل وهي الإباحة ثم جاء حكم جديد فرفع ذلك الأصل، ولا ينبغي في اعتقادي [ألا نعمل] بمثل هذا الحديث لوقائع عينية وقعت في عهد الرسول ﵇ لم ندر أولاً أنها جاءت بعد هذا الحديث فنسخته أو مثلاً .. ما نقول: نسخته بالكلية ولكن بينت أن [التصرف بحدود] ولكن أنا في اعتقادي أن الفصل في هذا الحديث كغيره أن يحمل على ظاهره، فإذا ثبت تصرف امرأة في عهده ﵇ فإما أن يكون هذا قبل هذا التشريع وإما أن يكون قد أذن للمرأة من الزوج أن تتصرف في مالها بحدود ربما يكون الزوجان قد اتفقا عليها.
مداخلة: الحديث فضيلتكم يقول صحيح ..
стр. 6995
الشيخ: نعم.
مداخلة: مما هو صحيح بتعدد الأسانيد أو صحيح لذاته؟
الشيخ: هو فيما أحفظ حسن صحيح لغيره.
مداخلة: طيب! ألا ترى أنه يتعارض مع النصوص العامة .. التي تعطي المرأة حرية التملك والتصرف.
الشيخ: الماذا؟
مداخلة: النصوص التي [تعطي المرأة حرية] تملكها وتصرفها في أموالها عموماً، أتملك أو ما لا تملك بنصوص القرآن؟
الشيخ: نحن ما نفينا أنها تملك فهي لا بد من مالها ولا يجوز لغيرها أن يتصرف في مالها إلا بإذنها بعطية أو منحة أو صدقة، وإذا أخذنا في الحديث السابق فليس معنى ذلك أننا لم نملك المرأة مالها، لا وإنما كشريكة حياة مع هذا الزوج فلا ينبغي أن تستقل بتصرفها في هذا المال الذي أقل ما يقال فيه إذا ماتت ورثها .. لأنها هي مالكة له، فكون المرأة .. مالكة للمال لا يستلزم أن تتصرف دون إذن زوجها.
الأمر في هذا تماماً كما أنه لا يجوز للفتاة أن تزوج نفسها بنفسها وإنما بإذن وليها، فلو أن ولي أمرها كما يفعل [بعضهم] مع الأسف [فيضربها]، وحينئذٍ يتدخل القاضي الشرعي فيتولى أمرها ويزوجها من ترضاه زوجاً لها بشرط أن يكون كفئاً، فكذلك إذا افترضنا امرأة عندها مال وتصورنا أن زوجها متسلط متجبر عليها يمنعها أن تتصرف في مالها بالطرق المشروعة فحينئذٍ ترفع أمرها إلى القاضي الشرعي فتحل المشكلة، والقضية في الواقع لولا العادات والتقاليد وبعض الآراء العلمية المعروفة طبعاً على أن للمرأة مطلق الحرية في التصرف في مالها لكان تبني هذا الحديث هو من جملة تفضيل الحياة الزوجية، ما فيها إشكال إطلاقاً وبخاصة إذا نظرنا إلى جنس النساء بصورة عامة وبصورة أخص إذا نصرنا نظرنا اليوم في نساء
стр. 6996
آخر الزمان فإذا أنت [تركت لها] التصرف في المال وقعن في الإسراف وفي التبذير وإضاعة المال، فما المانع أن قول الرسول ﵇ بوحي من الله ﵎ نظر بعيداً فوضع هذه الشروط، فإذا كان الزوجان متفاهمين كما هو المفروض فسوف لا يكون هذا. .. الإشكال بينهما ..
(رحلة النور: ١٢ أ/٠٠: ٢٦: ٠٤)
هل يجوز للمرأة أن تتصرف في مالها بغير إذن زوجها
مداخلة: هل يجوز للمرأة أن تتصرف في مالها بغير إذن زوجها كأن تتصدق منه، وإذا علمت المرأة مسبقًا أن زوجها لا يوافق بالتصرف في مالها وإن كان للصدقة، وكذا إذا تصرفت بحليها الذي اشترته من مالها بغير إذنه فما الحكم؟
الشيخ: الحكم واضح في هذا الأمر، وهو قوله ﵊: «لا يجوز لامرأة أن تتصرف في مالها إلا بإذن زوجها» وقد أثير هذا الموضوع في سفرتي هذه في مجلس أحد إخواننا في الرياض، والذي أثاره بعض المشايخ الأفاضل حيث وجه سؤال حول هذا الحديث فأجبته بأنه حديث صحيح حسن لذاته، وصحيح بطرقه، وأن كل ما يظن أنه يخالف هذا الحديث فليس يصح الاعتماد عليه وادعاء أنه مخالف للحديث، وأشرنا إلى حديث تصدق النساء بالخواتم وبعض الأخراص ونحو ذلك كما في الصحيح، فإن هذا يجاب عنه من وجوه كثيرة منها:
أنه يمكن أن يكون ذلك التصدق بإذن من الزوج، من أزواج النساء، ويمكن أن يكون ذلك بعد أن يستقر هذا الحكم الذي جاء في الحديث الأول، ولذلك ننصح كل امرأة مسلمة ملتزمة بالعمل بالكتاب والسنة ألا تتصرف في مالها بغير إذن زوجها؛ لأن ذلك يكون مدعاة وسببًا لإثارة الخلافات بين الزوجين، وقد يكون عاقبة ذلك سيئة جدًا.
وإذا كان هناك زوج، وقد قلت هذا الكلام في نفس المجلس: يمكن أن نتصور
стр. 6997
زوجًا جبارًا عاتيًا ظالمًا لزوجته، فهي تستطيع أن ترفع أمرها إلى القضاء الشرعي، وبخاصة أن القضاء الشرعي اليوم [ينحاز] للنساء وبصورة أخص في هذه المسألة فكلهم يفتون بأن للمرأة أن تتصرف في مالها بدون إذن زوجها، فإذا رفعت الأمر إلى القضاء وحكم القاضي في أن هذا اعتداء من الزوج على الزوجة ومنع لها أن تتصرف في مالها، إلا إذا كان الزوج يرى أنها مسرفة، وحينئذ فالقاضي سيمنعها، ولو كان يتبنى أن الأصل في هذه المسألة الحل وجواز التصرف، لكن سوف لا يسمح لها أن تتصرف تصرفًا يوقعها في الإسراف وتبذير المال.
مداخلة: شيخ آية النساء: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ [النساء: ٤] هذا يعني أن المال ملك الزوجة وهي حُرَّة. .
الشيخ: كأنكم متخرجون من مدرسة واحدة! ليس البحث أن هذا المال ملك المرأة! هو ملكها، وإذا ماتت ورثتها للورثة، ليس البحث هنا، لكن هذا المملوك لها هل يجوز لها [أن تتصرف فيه بغير إذنه]؟
(رحلة النور: ٢٩ ب/٠٠: ٤١: ٣٤)
حكم خروج المعتدة للوفاة لزيارة مريضة أو تعزيتها
الملقي: هل يجوز لامرأة متوفي زوجها، أن تخرج في عدتها في العدة لزيارة مريضة أو لتعزية؟
الشيخ: لا، لا يجوز لها الخروج إلا لضرورة قاهرة، أما هذه الأشياء فليست من الضرورات.
(الهدى والنور /٦٧٤/ ٣٠: ٤٣: ٠٠)
стр. 6998
هل للمرأة أن تذبح
السائل: يا سيدي هل يحق للمرأة أن تذبح؟
الشيخ: ولِمَ لا, وقال ﵇: «إنما النساء شقائق الرجال» , مو بس هيك, يحق لها أن تذبح من شان خاطرك وهي حائض.
(الهدى والنور / ١٣١/ ١٥: ٥٨: ٠٠)
إذا اكتشفت الطبيبة أن المرأة المراجعة حامل، وهي غير ذات زوج، فهل تستر عليها أم تخبر أهلها، أم تخبر المسئولين ؟
السؤال: إذا اكتشفت الطبيبة أن المرأة المراجعة أنها حامل، وهي غير ذات زوج، فهل تستر عليها أم تخبر أهلها، أم تخبر المسئولين؟
الشيخ: تستر عليها، لكن لا تُجْهِضها، لا تسقطها.
(الهدى والنور /٣٠١/ ٢٩: ١٩: ٠٠)
حكم ثقب أذن الفتاة للزينة
مداخلة: أولاً: أنا لا أجادل في الذهب المُحَلَّق للمرأة، ولكن أسأل سؤالاً فقط هو الطوق هذا الحد. ... ما في على الطوق للمرأة، لا بد نثقب ثقباً في أذن الفتاة، الثقب هل هو جائز أم هو داخل تحت تغيير خلق الله .. هذا الأول ..
الشيخ: عفواً، أنا ما فهمت ما علاقة الطوق بالثقب.
مداخلة: لأن الثقب لا بد .. ممكن طوق من فضة ..
الشيخ: كيف؟
مداخلة: طوق ومن فضة ..
стр. 6999
الشيخ: طوق من فضة؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: ما علاقة الطوق بالثقب؟
مداخلة: فقط الثقب .. أبحث عن الثقب، أهو جائز أم داخل تحت تغيير خلق الله؟
الشيخ: يا أخي! أنا فهمت لو قلت: ما حكم الثقب، هل هو داخل تحت تغيير خلق الله أم لا، فهمت سؤالك، ولكن ما علاقة الطوق بالثقب؟
مداخلة: السؤال: الثقب جائز أم داخل تحت تغيير خلق الله؟
الشيخ: هذا من التغيير المسموح به.
مداخلة: جزاكم الله خيراً.
الشيخ: وإياك.
(الهدى والنور /٣٣٩/ ٤٥: ١٣: ٠٠)
стр. 7000
جامع تراث العلامة الألباني في الفقه
صَنَعَهُ
د. شادي بن محمد بن سالم آل نعمان
المجلد السادس عشر
[باقي أبواب الفقه ١]
стр. 7001
كتاب الحدود
стр. 7002
معنى حديث: (أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود)
[قال رسول الله ﷺ ]: «أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود».
[قال الإمام]: «فائدة» روى البيهقي عن الشافعي ﵀ أنه قال: «وذوو الهيئات الذين يقالون عثراتهم: الذين ليسوا يعرفون بالشر، فيزل أحدهم الزلة».
وقال الحافظ ابن حجر في الفتح «١٢/ ٨٨»: بعد أن ذكر الحديث من رواية أبي داود عن عائشة ساكتًا عليه مشيرًا بذلك إلى تقويته:
ويستفاد منه جواز الشفاعة فيما يقتضي التعزير، وقد نقل ابن عبد البر وغيره فيه الاتفاق، ويدخل فيه سائر الأحاديث الواردة في ندب الستر على المسلم، وهي محمولة على ما لم يبلغ الإمام.
السلسلة الصحيحة (٢/ ٢٣٩).
الستر على من وقع في حد إذا عُلم منه صدق الندم
[قال رسول الله ﷺ ]: «لو ستَرْتَه بثوبِكَ؛ كان خيراً لكَ. قاله لهزّال».
[قال الإمام]: وبقي شيء يتعلق بفقه الحديث، وما المراد بقوله لهزال: «لو سترته ... »، فإن ظاهره غير مراد على إطلاقه؟ ! ولذلك فسره الباجي في «المنتقى» «٧/ ١٣٥» بقوله: «يريد مما أظهرته من إظهار أمره، وإخبار النبي ﷺ وأبي بكر وعمر به، فكان ستره بأن يأمره بالتوبة، وكتمان خطيئته، وإنما ذكر فيه الرداء على وجه المبالغة، بمعنى: أنه لو لم تجد السبيل إلى ستره إلا بأن تستره بردائك ممن يشهد عليه؛ لكان أفضل مما أتاه، وتسبب إلى إقامة الحد عليه. والله أعلم وأحكم». ونقله الحافظ في «الفتح» «١٢/ ١٢٥» عنه، وأقره. والخلاصة؛ أن الحديث محمول على من كان مثل ماعز في الندم على ما فعل وليس من عادته الزنى، فينبغي الستر عنه، وعدم التشهير به؛ بخلاف من لا؛ ووصل أمره إلى إشاعته والتهتُّك، فهذا هو الذي لا
стр. 7003
يجوز الستر عليه، وينبغي رفع أمره إلى الحاكم ليقيم حكم الشارع الحكيم فيه. وانظر لهذا «المرقاة» «٤/ ٧٦».
السلسلة الصحيحة (٧/ ٣/ ١٣٦١).
الحد يسقط عمن تاب توبة صحيحة
عن علقمة بن وائل الكندي عن أبيه. أن امرأة خرجت على عهد رسول الله ﷺ تريد الصلاة، فتلقاها رجل، فتجللها، فقضى حاجته منها، فصاحت، فانطلق، ومر عليها رجل فقالت: إن ذاك الرجل فعل بي كذا وكذا، فانطلقوا فأخذوا الرجل الذي ظنت أنه وقع عليها وأتوها، فقالت: نعم هو هذا، فأتوا به رسول الله ﷺ ، فلما أمر به ليرجم، قام صاحبها الذي وقع عليها، فقال: يا رسول الله أنا صاحبها، فقال لها: اذهبي فقد غفر الله لك، وقال للرجل قولا حسنا، وقال للرجل الذي وقع عليها: ارجموه، وقال: «لقد تاب توبة لو تابها أهل المدينة لقبل منهم».
[قال الإمام]: وفي هذا الحديث فائدة هامة، وهي أن الحد يسقط عمن تاب توبة صحيحة وإليه ذهب ابن القيم في بحث له في «الإعلام» فراجعه «٣٠/ ١٧ - ٢٠ مطبعة السعادة».
السلسلة الصحيحة (٢/ ٥٦٧).
تحريم حرق الجاني بالنار
عن حمزة بن عمرو الأسلمي صاحب النبي ﷺ : «أن رسول الله ﷺ بعثه ورهطا معه إلى رجل من عذرة، فقال: «إن قدرتم على فلانا فأحرقوه بالنار»، فانطلقوا حتى إذا تواروا منه نادهم أو أرسل في أثرهم، فردهم ثم قال: «إن أنتم قدرتم عليه فاقتلوه ولا تحرقوه بالنار، فإنما يعذب بالنار رب النار». [ترجم له الإمام بقوله]: تحريم حرق الجاني بالنار.
السلسلة الصحيحة (٤/ ٩٠).
стр. 7004
معنى حديث: «لا تقطع الأيدي في السفر» ؟
السائل: ما معنى حديث: «لا تقطع الأيدي في السفر»؟
الشيخ: المقصود بالسفر الغزو.
(الهدى والنور / ٥٢/ ١١: ٥٥: .. )
كيف يجمع بين قوله ﵊: «لا يحل دم امرئ مسلم إلا في ثلاث»، وبين النصوص الأخرى التي تبيح الدم في غير هذه الثلاث ؟
السؤال: كيف يجمع بين قوله ﵊: «لا يحل دم امرئ مسلم إلا في ثلاث»، وبين النصوص الأخرى التي تبيح الدم في غير هذه الثلاث؟
الشيخ: مثل؟
السائل: من شرب الخمر في الرابعة، ومن وقع على بهيمة.
الشيخ: هذا كان شرعاً، فإذا زاد شرع جديد أضيف إليه.
(الهدى والنور /٤٨٥/ ٤٤: ٢٧: ٠٠)
من ارتكب فعلا يوجب الحد ويريد أن يتطهر في بلد لا يقيم الحدود
مداخلة: يقول السائل هنا: أحد الناس ارتكب جريمة الزنا أو السرقة أو أي جريمة أخرى، ولم يطبق عليه الحكم الشرعي من الكتاب والسنة؛ لعدم وجود من يطبق هذه الأحكام في هذه الأيام، فما هو الحكم الشرعي عليه في هذه الأيام، علماً
стр. 7005
بأنه أولاً غير تائب عن ذنبه ولا يزال على حاله، اثنين تاب عن ذنبه؟
الشيخ: الذي لم يتب ولم يرتدع عن ذنبه لا يسأل مثل هذا السؤال؛ لأن هذا المصر على ذنبه لا يحرص على أن يطهره الحاكم المسلم، إنما يصح أن يصدر مثل هذا السؤال من شخص ندم على ما صدر منه من حد أو من ذنب يستحق الحد، هذا ممكن أن يتصور منه أن يسأل مثل هذا السؤال، فإذا كان هناك فعلاً من واقع محرماً من هذا الشاب المبتلى في هذا الزمان، وأراد أن يلقى الله وهو طاهر من ذنبه فالأمر بالنسبة إليه سهل جداً جداً ولو كان لا يوجد مع الأسف اليوم من يقيم الحدود الشرعية في هذه الدول الإسلامية، إقامة الحدود الشرعية هي رحمة من الله ولا شك ولا ريب كما قال : ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ﴾ [البقرة: ١٧٩] ذلك لأن الحد إذا ما أُقيم على المحدود كان ذلك طهرة له وتزكية له وتوبة له، هذا بالنسبة إليه، وبالنسبة للمجتمع الذي تورط فيه ووقع منه ذلك الذنب وحُدَّ من أجله يكون عبرة لغيره ممن قد يصاب بمثل ذنبه، ولهذا قال: ﴿فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ [البقرة: ١٧٩] أي حياة للأمة وحياة للشعب، ولو أنه مات لكن حياته في الآخرة خير له ما دام أنه طُهّر من ذنبه بإقامة الحد عليه، أما ولا يوجد اليوم من يقيم الحد فقد جعل الله لمثل هذا الإنسان طريقاً سهلاً سمحاً وذلك أن يتوب إلى الله ﵎، بل إن الشارع الحكيم يرغب ممن يصاب بمثل هذه المعصية أن لا يعرض نفسه لمن يقيم الحد عليه، أي: لو كان هناك حاكم مسلم يقيم شريعة الله وحدود الله على من يستحقها، ثم وقع أحد أفراد الشعب في حد من حدود الله فالإسلام يأمره بأن يستر على نفسه، وألا يكشف عن ذنبه لذاك الحاكم الذي يريد أن يطهره منه، ولعلكم تعلمون قصة ماعز الذي زنا بتلك المرأة الغامدية، حيث جاء إلى النبي صلى الله عليه، وآله وسلم يطلب منه إقامة الحد بقوله: يا رسول الله طهرني، جاءه من الجهة اليمنى فانحرف عنه ﵇ إلى الجهة اليسرى، واضح
جداً كأنه يقول بلسان الحال غيّب وجهك عني ولا تسمعني كلمتك هذه، لكن الرجل يريد أن يطّهر، فجاءه إلى الجهة الأخرى: يا رسول الله طهّرني، أيضاً صرف وجهه عنه هكذا ثلاث مرات .. فجاءه إلى الجهة الأولى: يا
следующие страницы →