← Фикх общий

Фикх общий · id 145204

جامع تراث العلامة الألباني في الفقه

ناصر الدين الألباني

Полный текст (8 195 стр.). Показаны 7001–7040 · переход к 7006.

стр. 7001

كتاب الحدود

стр. 7002

معنى حديث: (أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود) [قال رسول الله ﷺ ]: «أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود». [قال الإمام]: «فائدة» روى البيهقي عن الشافعي ﵀ أنه قال: «وذوو الهيئات الذين يقالون عثراتهم: الذين ليسوا يعرفون بالشر، فيزل أحدهم الزلة». وقال الحافظ ابن حجر في الفتح «١٢/ ٨٨»: بعد أن ذكر الحديث من رواية أبي داود عن عائشة ساكتًا عليه مشيرًا بذلك إلى تقويته: ويستفاد منه جواز الشفاعة فيما يقتضي التعزير، وقد نقل ابن عبد البر وغيره فيه الاتفاق، ويدخل فيه سائر الأحاديث الواردة في ندب الستر على المسلم، وهي محمولة على ما لم يبلغ الإمام. السلسلة الصحيحة (٢/ ٢٣٩). الستر على من وقع في حد إذا عُلم منه صدق الندم [قال رسول الله ﷺ ]: «لو ستَرْتَه بثوبِكَ؛ كان خيراً لكَ. قاله لهزّال». [قال الإمام]: وبقي شيء يتعلق بفقه الحديث، وما المراد بقوله لهزال: «لو سترته ... »، فإن ظاهره غير مراد على إطلاقه؟ ! ولذلك فسره الباجي في «المنتقى» «٧/ ١٣٥» بقوله: «يريد مما أظهرته من إظهار أمره، وإخبار النبي ﷺ وأبي بكر وعمر به، فكان ستره بأن يأمره بالتوبة، وكتمان خطيئته، وإنما ذكر فيه الرداء على وجه المبالغة، بمعنى: أنه لو لم تجد السبيل إلى ستره إلا بأن تستره بردائك ممن يشهد عليه؛ لكان أفضل مما أتاه، وتسبب إلى إقامة الحد عليه. والله أعلم وأحكم». ونقله الحافظ في «الفتح» «١٢/ ١٢٥» عنه، وأقره. والخلاصة؛ أن الحديث محمول على من كان مثل ماعز في الندم على ما فعل وليس من عادته الزنى، فينبغي الستر عنه، وعدم التشهير به؛ بخلاف من لا؛ ووصل أمره إلى إشاعته والتهتُّك، فهذا هو الذي لا

стр. 7003

يجوز الستر عليه، وينبغي رفع أمره إلى الحاكم ليقيم حكم الشارع الحكيم فيه. وانظر لهذا «المرقاة» «٤/ ٧٦». السلسلة الصحيحة (٧/ ٣/ ١٣٦١). الحد يسقط عمن تاب توبة صحيحة عن علقمة بن وائل الكندي عن أبيه. أن امرأة خرجت على عهد رسول الله ﷺ تريد الصلاة، فتلقاها رجل، فتجللها، فقضى حاجته منها، فصاحت، فانطلق، ومر عليها رجل فقالت: إن ذاك الرجل فعل بي كذا وكذا، فانطلقوا فأخذوا الرجل الذي ظنت أنه وقع عليها وأتوها، فقالت: نعم هو هذا، فأتوا به رسول الله ﷺ ، فلما أمر به ليرجم، قام صاحبها الذي وقع عليها، فقال: يا رسول الله أنا صاحبها، فقال لها: اذهبي فقد غفر الله لك، وقال للرجل قولا حسنا، وقال للرجل الذي وقع عليها: ارجموه، وقال: «لقد تاب توبة لو تابها أهل المدينة لقبل منهم». [قال الإمام]: وفي هذا الحديث فائدة هامة، وهي أن الحد يسقط عمن تاب توبة صحيحة وإليه ذهب ابن القيم في بحث له في «الإعلام» فراجعه «٣٠/ ١٧ - ٢٠ مطبعة السعادة». السلسلة الصحيحة (٢/ ٥٦٧). تحريم حرق الجاني بالنار عن حمزة بن عمرو الأسلمي صاحب النبي ﷺ : «أن رسول الله ﷺ بعثه ورهطا معه إلى رجل من عذرة، فقال: «إن قدرتم على فلانا فأحرقوه بالنار»، فانطلقوا حتى إذا تواروا منه نادهم أو أرسل في أثرهم، فردهم ثم قال: «إن أنتم قدرتم عليه فاقتلوه ولا تحرقوه بالنار، فإنما يعذب بالنار رب النار». [ترجم له الإمام بقوله]: تحريم حرق الجاني بالنار. السلسلة الصحيحة (٤/ ٩٠).

стр. 7004

معنى حديث: «لا تقطع الأيدي في السفر» ؟ السائل: ما معنى حديث: «لا تقطع الأيدي في السفر»؟ الشيخ: المقصود بالسفر الغزو. (الهدى والنور / ٥٢/ ١١: ٥٥: .. ) كيف يجمع بين قوله ﵊: «لا يحل دم امرئ مسلم إلا في ثلاث»، وبين النصوص الأخرى التي تبيح الدم في غير هذه الثلاث ؟ السؤال: كيف يجمع بين قوله ﵊: «لا يحل دم امرئ مسلم إلا في ثلاث»، وبين النصوص الأخرى التي تبيح الدم في غير هذه الثلاث؟ الشيخ: مثل؟ السائل: من شرب الخمر في الرابعة، ومن وقع على بهيمة. الشيخ: هذا كان شرعاً، فإذا زاد شرع جديد أضيف إليه. (الهدى والنور /٤٨٥/ ٤٤: ٢٧: ٠٠) من ارتكب فعلا يوجب الحد ويريد أن يتطهر في بلد لا يقيم الحدود مداخلة: يقول السائل هنا: أحد الناس ارتكب جريمة الزنا أو السرقة أو أي جريمة أخرى، ولم يطبق عليه الحكم الشرعي من الكتاب والسنة؛ لعدم وجود من يطبق هذه الأحكام في هذه الأيام، فما هو الحكم الشرعي عليه في هذه الأيام، علماً

стр. 7005

بأنه أولاً غير تائب عن ذنبه ولا يزال على حاله، اثنين تاب عن ذنبه؟ الشيخ: الذي لم يتب ولم يرتدع عن ذنبه لا يسأل مثل هذا السؤال؛ لأن هذا المصر على ذنبه لا يحرص على أن يطهره الحاكم المسلم، إنما يصح أن يصدر مثل هذا السؤال من شخص ندم على ما صدر منه من حد أو من ذنب يستحق الحد، هذا ممكن أن يتصور منه أن يسأل مثل هذا السؤال، فإذا كان هناك فعلاً من واقع محرماً من هذا الشاب المبتلى في هذا الزمان، وأراد أن يلقى الله وهو طاهر من ذنبه فالأمر بالنسبة إليه سهل جداً جداً ولو كان لا يوجد مع الأسف اليوم من يقيم الحدود الشرعية في هذه الدول الإسلامية، إقامة الحدود الشرعية هي رحمة من الله ولا شك ولا ريب كما قال : ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ﴾ [البقرة: ١٧٩] ذلك لأن الحد إذا ما أُقيم على المحدود كان ذلك طهرة له وتزكية له وتوبة له، هذا بالنسبة إليه، وبالنسبة للمجتمع الذي تورط فيه ووقع منه ذلك الذنب وحُدَّ من أجله يكون عبرة لغيره ممن قد يصاب بمثل ذنبه، ولهذا قال: ﴿فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ [البقرة: ١٧٩] أي حياة للأمة وحياة للشعب، ولو أنه مات لكن حياته في الآخرة خير له ما دام أنه طُهّر من ذنبه بإقامة الحد عليه، أما ولا يوجد اليوم من يقيم الحد فقد جعل الله لمثل هذا الإنسان طريقاً سهلاً سمحاً وذلك أن يتوب إلى الله ﵎، بل إن الشارع الحكيم يرغب ممن يصاب بمثل هذه المعصية أن لا يعرض نفسه لمن يقيم الحد عليه، أي: لو كان هناك حاكم مسلم يقيم شريعة الله وحدود الله على من يستحقها، ثم وقع أحد أفراد الشعب في حد من حدود الله فالإسلام يأمره بأن يستر على نفسه، وألا يكشف عن ذنبه لذاك الحاكم الذي يريد أن يطهره منه، ولعلكم تعلمون قصة ماعز الذي زنا بتلك المرأة الغامدية، حيث جاء إلى النبي صلى الله عليه، وآله وسلم يطلب منه إقامة الحد بقوله: يا رسول الله طهرني، جاءه من الجهة اليمنى فانحرف عنه ﵇ إلى الجهة اليسرى، واضح جداً كأنه يقول بلسان الحال غيّب وجهك عني ولا تسمعني كلمتك هذه، لكن الرجل يريد أن يطّهر، فجاءه إلى الجهة الأخرى: يا رسول الله طهّرني، أيضاً صرف وجهه عنه هكذا ثلاث مرات .. فجاءه إلى الجهة الأولى: يا

стр. 7006

رسول الله طهرني، عرف النبي ﷺ بأن ماعزاً هذا جاد في ما يطلبه من إقامة الحد عليه، فقال صلى الله عليه، وآله وسلم: استنكهوه .. استنكهوه، ما معنى هذا اللفظ، يعني شموا رائحته، رائحة فمه لعله رجل شربان وسكران، فهو يهذي بما لا يدري .. استنكِهوه، استنكَهوه رائحة فمه رائحة فم نظيف من الخمر، فأخبروه فأمر ﵊ برجمه بالحجارة، فرجموه حتى مات، فتكلم بعض الذين رجموه بكلمة فيها غمز وطعن في ماعز لأنه وقع في الزنا فقال ﵇: لقد تاب توبة لو قُسّمت على أهل المدينة لوسعتهم. فنحن نرى في هذه القصة وهي في صحيح مسلم أن النبي ﷺ أراد في أول الأمر أن يصرف الرجل ألا يفضح نفسه أمام الناس ولو بطلب إقامة الحد عليه، وعرفتم النتيجة، ولذلك جاء في بعض الأحاديث ما معناه: من ابتلي بشيء من هذه القاذورات فليستتر، فالله ستير يحب الستر. الشاهد: من ابتلي بشيء من هذه القاذورات فليستتر لا يفضح نفسه ولا يقل خاصة في هذا الزمان .. لا يقل لأحد المشائخ أو الأصدقاء أو الإخوان أنا فعلت كذا وكذا، وأنا أريد من يقيم الحد عليّ .. لا الجواب سهل جداً تب إلى الله توبة نصوحاً، ما هي شروط التوبة النصوح؟ أولاً: أن تندم على ما فاتك، وأن تعزم على ألا تعود، وثالثاً: أن تُكثر من الأعمال الصالحة، إذاً لا حاجة بالمسلم أن يفضح نفسه بزعم أنه يريد أن يُطهّر بإقامة الحد .. ! لا، التوبة تمحو الحوبة .. التوبة النصوح تقوم مقام الحد، لكن شروطها كما ذكرت لكم آنفاً: أن يندم على ما حصل منه إن كان زنا، إن كان سرقة، إن كان شرب خمر، إن كان غيبة، إن كان نميمة .. أي شيء كان يندم على ما فات ويعزم على ألا يعود ويكثر من الأعمال الصالحة، ذلك قوله تعالى الصريح في القرآن الكريم حينما ذكر عباد الرحمن قال تعالى في أوصافهم: ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا* يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا* إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ

стр. 7007

غَفُورًا رَحِيمًا* وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا﴾ [الفرقان: ٦٨ - ٧١] إذاً كل من ارتكب ذنباً يستحق عليه شرعاً حداً، ولا حدود اليوم مع الأسف فما عليه غير أن يعود إلى الله نادماً على ما فعل، عازماً على ألا يعود مكثراً من الأعمال الصالحة هذا معنى قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ [الفرقان: ٧٠]. (الهدى والنور/٧١٦/ ١٠: ٣٠: ٠٠)

стр. 7008

حد شرب الخمر

стр. 7009

حد شارب الخمر القتل تعزيرًا في المرة الرابعة [قال رسول الله ﷺ ]: «إذا شربوا الخمر فاجلدوهم، ثم إن شربوا فاجلدوهم، ثم إن شربوا فاجلدوهم، ثم إن شربوا «الرابعة» فاقتلوهم». [ترجم له الإمام بقوله: حد شارب الخمر في المرة الرابعة القتل تعزيرًا]. السلسلة الصحيحة (٣/ ٣٤٧). قتل شارب الخمر في الرابعة محكم غير منسوخ ولكنه من باب التعزير [قال الإمام]: أكثر الأحاديث على أن القتل في الرابعة. وقد استقصى الكلام عليها، وخرج طرقها: المحقق أحمد شاكر بما لا يوجد في غيره، فراجعه «٩/ ٤٩ - ٩٢». وهو بحث عظيم حقق فيه أن القتل في الرابعة محكم غير منسوخ، وهو الصواب؛ ولكننا نرى أنه من باب التعزير؛ إذا رآه الإمام قتل، وإن لم يره لم يقتل؛ بخلاف الجلد؛ فهو الحد الذي لا بد منه، كما حكاه هو نفسه عن ابن القيم؛ وإن لم يرتضه! التعليقات الرضية (٣/ ٣١٥) قتل شارب الخمر في الرابعة هل هو حد ثابت أم تعزير مداخلة: يا شيخ حديث إذا أسكر واحده فاجلدوه ثم إذا سكر الثاني فاجلدوه ثم إذا سكر الثالث فاجلدوه وإذا سكر الرابع فاقتلوه كيف الحديث يعني إذا سكرت الرابعة سيقتل.

стр. 7010

الشيخ: الحديث من السياسة الشرعية التي تتعلق بالحكام الذين يحكمون بما أنزل الله، وليس الذين لا يحكمون بما أنزل الله، فإذا رأى الحاكم المسلم بأن شرب الخمر استشرى وانتشر في الأمة فرأى تغليظ العقوبة، فهو يعلن على المسلمين بأنه من شرب أول مرة جلد الثانية جلد الثالثة جلد، وإذا شرب الرابعة قتل، فله أن يقتل ذلك يقتل في الرابعة من باب التعزير وليس من باب الحد المستمر واضح الجواب. مداخلة: جزاكم الله خيراً. (الهدى والنور / ٦٨٩/ ٢٥: ٢٥: ٠٠)

стр. 7011

حد القتل

стр. 7012

من شهر سيفه ثم وضعه فدمه هدر [قال رسول الله ﷺ ]: «من شهر سيفه ثم وضعه، فدمه هدر». [قال الإمام]: معنى الحديث أن «من شهر» - بالتخفيف وقد يشدد - أي: سل، «سيفه، ثم وضعه» أي: في الناس يضربهم به، «فدمه هدرا» أي: لا دية ولا قصاص بقتله. وقد ترجم له بذلك الإمام النسائي بقوله: «من شهر سيفه ثم وضعه في الناس». السلسلة الصحيحة (٥/ ٤٥٦). توبة القاتل عن نافع بن جبير بن مطعم عن ابن عباس: أنه سأله سائل فقال: يا أبا العباس! هل للقاتل من توبة؟ فقال ابن عباس - كالمتعجب من شأنه -: ماذا تقول؟ ! فأعاد عليه مسألته، فقال له: ماذا تقول؟ ! مرتين أو ثلاثا. ثم قال ابن عباس: أنى له التوبة؟ ! سمعت نبيكم ﷺ يقول: «يأتي المقتول متعلقا رأسه بإحدى يديه متلببا قاتله بيده الأخرى، تشخب أوداجه دما، حتى يأتي به العرش، فيقول المقتول لرب العالمين: هذا قتلني. فيقول الله للقاتل: تعست، ويذهب به إلى النار». وقول ابن عباس: «وأنى له التوبة» مشهور عنه من طرق، والجمهور على خلافه، وقد صح عن ابن عباس ما يدل على تراجعه عنه إلى قول الجمهور، وقد شرحت ذلك تحت الحديث الآتي برقم «٢٧٩٩» ص «٧١١». السلسلة الصحيحة (٦/ ١/ ٤٤٤ - ٤٤٥).

стр. 7013

توبة القاتل مداخلة: يقول السائل: قال رسول الله ﷺ : «أبى الله أن يجعل لقاتل المؤمن توبة» ما هو التفسير الممكن لهذا الحديث بما لا يتعارض مع المعلوم من أن الله يتوب على الكافر إذا أسلم، فهل قتل المؤمن أشنع من الكفر؟ الشيخ: الجواب: نصف العلم لا أدري. (أسئلة وفتاوى الإمارات - ٢/ ٠٠: ٠٣: ٣٥) رجوع ابن عباس عن قوله: بأنه لا توبة لقاتل [قال الإمام]: في رواية البخاري عن ابن عباس أنه قال: لا توبة للقاتل عمدا، وهذا مشهور عنه، له طرق كثيرة كما قال ابن كثير وابن حجر، والجمهور على خلافه، وهو الصواب الذي لا ريب فيه، وآية «الفرقان» صريحة في ذلك، ولا تخالفها آية «النساء» لأن هذه في عقوبة القاتل وليست في توبته، وهذا ظاهر جدا، وكأنه لذلك رجع إليه كما وقفت عليه في بعض الروايات عنه، رأيت أنه لابد من ذكرها لعزتها، وإغفال الحافظين لها: الأولى: ما رواه عطاء بن يسار عنه: أنه أتاه رجل، فقال: إني خطبت امرأة فأبت أن تنكحني، وخطبها غيري فأحبت أن تنكحه، فغرت عليها فقتلتها، فهل لي من توبة؟ قال: أمك حية؟ قال: لا. قال: «تب إلى الله ، وتقرب إليه ما استطعت». فذهبت فسألت ابن عباس: لم سألته عن حياة أمه؟ فقال: «إني لا أعلم عملا أقرب إلى الله من بر الوالدة». أخرجه البخاري في «الأدب المفرد» «رقم ٤» بسند صحيح على شرط «الصحيحين».

стр. 7014

الثانية: ما رواه سعيد عن ابن عباس في قوله: «ومن يقتل مؤمنا متعمدا»، قال: ليس لقاتل توبة، إلا أن يستغفر الله. أخرجه ابن جرير «٥/ ١٣٨» بسند جيد، ولعله يعني أنه لا يغفر له، على قوله الأول، ثم استدرك على نفسه فقال: «إلا أن يستغفر الله». والله أعلم. السلسلة الصحيحة (٦/ ١/ ٧١١). هل يجوز الانتحار خوفًا من التعذيب مداخلة: يقول السائل يا شيخنا بارك الله فيكم، هناك فتوى من الجماعة الإسلامية في مصر: إذا قبض على أحد أفراد الجماعة وتعرض للتعذيب حتى يعترف على أفراد جماعته أجازوا له الانتحار. كذلك السؤال الذي بعده يا شيخنا مرتبط فيه: يقول: في البوسنة والهرسك إذا تعرضت المرأة للاغتصاب، هل يجوز لها الانتحار دفاعاً عن نفسها أو عن عرضها؟ الشيخ: لا يجوز للمسلم أو المسلمة أن تنحر نفسها؛ لأن ما قد يصيبه أو يصيبها من قتل أو هتك لعرض، فهذا ليست مكلفة به؛ لأنها ليست من عملها، أما انتحاره أو انتحارها فهو من عملها، ولا يجوز للمسلم أن ينتحر؛ لأن هذا الانتحار دليل في الغالب على الاعتراض على قضاء الله وقدره؛ ولذلك فما على المسلم إلا أن يتحقق وأن يتدرع بالصبر كما قال الله : ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ* الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ* أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ [البقرة: ١٥٥ - ١٥٧]. ولا بد لي من كلمة وهي ختام هذه الجلسة لأن الساعة قاربت الانتهاء، فأقول: هذا كالحكم خاصة من الجماعة الإسلامية زعموا، أنهم أفتوا بعض أو أفتوا أنفسهم وأفرادهم: أنه إذا وقع أسيراً في يد الحاكم الظالم أنه يجوز له أن ينتحر.

стр. 7015

من أين جاء هذا الحكم؟ ! ألم يصب المسلمون الأولون بمثل ما يصاب هؤلاء المتأخرون، فهل أفتاهم الرسول ﵇ بمثل هذه الفتوى؟ ! هذا يأتي بسبب الجهل أولاً بالكتاب والسنة، وثانياً: الاستعجال بإقامة ما هو واجب وهو إقامة الحكم بالإسلام بالكتاب والسنة، فكيف يقيم الحكم بالكتاب والسنة من يفتي عاجلاً بخلاف الكتاب والسنة؟ ! لذلك قيل: من استعجل الشيء قبل أوانه ابتلي بحرمانه. نسأل الله أن يلهمنا أن نسلك سبيل السلف الصالح، وأن يحيينا وإياكم حياة طيبة. والحمد لله رب العالمين. (الهدى والنور /٧٢٨/ ٤٦: ٢٦: ٠٠) تحريم الانتحار [قال رسول الله ﷺ ]: «جرح رجل فيمن كان قبلكم جراحا، فجزع منه، فأخذ سكينا فخز بها يده، فما رقى الدم عنه حتى مات، فقال الله : عبدي بادرني نفسه حرمت عليه الجنة». [ترجم له الإمام بقوله: تحريم الانتحار]. السلسلة الصحيحة (١/ ٢/ ٨٣٠). رد قول من جعل دم المسلم كالذمي فيقتل به وديته كديته [روي عن النبي ﷺ أنه قال]: «لهم ما لنا، وعليهم ما علينا. يعني أهل الذمة». باطل لا أصل له. [قال الإمام]: وقد اشتهر في هذه الأزمنة المتأخرة، على ألسنة كثير من الخطباء والدعاة والمرشدين، مغترين ببعض الكتب الفقهية، مثل «الهداية» في المذهب

стр. 7016

الحنفي، فقد جاء فيه، في آخر «البيوع»: «وأهل الذمة في المبايعات كالمسلمين، لقوله ﵇ في ذلك الحديث، فأعلمهم أن لهم ما للمسلمين، وعليهم ما عليهم». فقال الحافظ الزيلعي في «تخريجه»: نصب الراية» «٤/ ٥٥»: «لم أعرف الحديث الذي أشار إليه المصنف، ولم يتقدم في هذا المعنى إلا حديث معاذ، وهو في «كتاب الزكاة»، وحديث بريدة وهو في «كتاب السير»، وليس فيهما ذلك». ووافقه الحافظ في «الدراية» «ص ٢٨٩». قلت: فقد أشار الحافظان إلى أن الحديث لا أصل له عن رسول الله ﷺ ، وأن صاحب «الهداية» قد وهم في زعمه ورود ذلك في الحديث. وهو يعني - والله أعلم - حديث ابن عباس؛ وهو الذي إليه الزيلعي: «أن النبي ﷺ بعث معاذا إلى اليمن فقال: إنك تأتي قوما أهل كتاب، فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، فإن هم أطاعوك، فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم .. » الحديث. وهو متفق عليه. فليس فيه - ولا في غيره - ما عزاه إليه صاحب «الهداية». بل قد جاء ما يدل على بطلان ذلك، وهو قوله ﷺ في الحديث الصحيح: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله .. فإذا فعلوا ذلك فقد حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلا بحقها، لهم ما للمسلمين، وعليهم ما على المسلمين». وإسناده صحيح على شرط الشيخين كما بينته في «الأحاديث الصحيحة» «٢٩٩». فهذا نص صريح على أن الذين قال فيهم الرسول ﷺ هذه الجملة: «لهم ما لنا، وعليهم ما علينا». ليس هم أهل الذمة الباقين على دينهم، وإنما هم الذين أسلموا منهم، ومن غيرهم من المشركين! وهذا هو المعروف عند السلف، فقد حدث أبو البختري: «أن جيشا من جيوش المسلمين - كان أميرهم سلمان الفارسي - حاصروا قصرا من قصور فارس، فقالوا: يا أبا عبد الله ألا تنهد إليهم؟ قال: دعوني أدعهم كما سمعت رسول الله ﷺ يدعو، فأتاهم سلمان، فقال لهم: إنما أنا رجل منكم فارسي، ترون العرب يطيعونني، فإن أسلمتم فلكم مثل الذي لنا، وعليكم مثل الذي علينا، وإن أبيتم إلا دينكم، تركناكم عليه، وأعطونا الجزية عن يد، وأنتم

стр. 7017

صاغرون .. ». أخرجه الترمذي وقال: «حديث حسن» وأحمد «٥/ ٤٤٠ و ٤٤١ و ٤٤٤» من طرق عن عطاء بن السائب عنه. ولقد كان هذا الحديث ونحوه من الأحاديث الموضوعة والواهية سببا لتبني بعض الفقهاء من المتقدمين، وغير واحد من العلماء المعاصرين، أحكاما مخالفة للأحاديث الصحيحة، فالمذهب الحنفي مثلا يرى أن دم المسلمين كدم الذميين، فيقتل المسلم بالذمي، وديته كديته مع ثبوت نقيض ذلك في السنة على ما بينته في حديث سبق برقم «٤٥٨»، وذكرت هناك من تبناه من العلماء المعاصرين! وهذا الحديث الذي نحن في صدد الكلام عليه اليوم طالما سمعناه من كثير من الخطباء والمرشدين يرددونه في خطبهم، يتبجحون به، ويزعمون أن الإسلام سوى بين الذميين والمسلمين في الحقوق، وهم لا يعلمون أنه حديث باطل لا أصل له عن رسول الله ﷺ ! فأحببت بيان ذلك، حتى لا ينسب إلى النبي ﷺ ما لم يقل! ونحوه ما روى أبو الجنوب قال: قال علي ﵁: «من كانت له ذمتنا، فدمه كدمنا، وديته كديتنا». أخرجه الشافعي «١٤٢٩» والدارقطني «٣٥٠» وقال: «وأبو الجنوب ضعيف». وأورده صاحب «الهداية» بلفظ: «إنما بذلوا الجزية، لتكون دماؤهم كدمائنا، وأموالهم كأموالنا». وهو مما لا أصل له، كما ذكرته في «إرواء الغليل» «١٢٥١» السلسلة الضعيفة (٣/ ٢٢٢ - ٢٢٤). حكم القتل بطريقة الشنق الشيخ: القتل بطريقة الشنق هذه وسيلة غير مشروعة أبداً في الإسلام، وخلاف قوله ﵇: «لا قود إلا بالسيف» يعني: لا قصاص إلا بالسيف هذه هي القاعدة، لكن إذا كان أحد القتلة الفجرة قَتَل بريئاً بطريقة خاصة مثلاً فهو يقتل بمثلها. رجل يقتل آخر خنقاً فيخنق، آخر يقتل شخصاً بطريقة رضخ الرأس بالحجارة، كما فعل اليهودي في زمن الرسول ﵇ مع تلك الجارية حيث

стр. 7018

قتلها رضخاً بالحجارة ثم ولى، فأدركها بعض الناس وفيها رمق من الحياة فسألوها، قالت: فلان اليهودي ... (الهدى والنور / ١٧٢/ ٢٠: ٥٨: ٠٠) الإعدام عن طريق فصل الرأس عن الجسد السائل: سمعنا أكثر من مرة في السعودية أنه لما يصير بعض الإعدامات عندهم يفصلوا الرأس عن الجسم ما رأي الشرع بهذا الكلام يا سيدي. الشيخ: هو هذا الشرع لأنه لا قَوَد إلا بالسيف هكذا الشرع وليت هذا الشرع ينفذ في كل بلاد الإسلام لأن القتل بالرصاص هذا تقليد غربي كافر لا يحرم ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق وهذا أمر يعني مما يحمدون عليه ونرجو أن الله يثبتهم عليه في تنفيذ الأحكام الشرعية كلها ... (الهدى والنور/٧٨٣/ ٠٣: ٤٥: ٠٠) هل يقتل المسلم بالذمي ؟ [روي عن النبي ﷺ أنه قال]: «أنا أولى من وفى بذمته» قاله ﷺ حين أمر بقتل مسلم كان قتل رجلا من أهل الذمة. منكر. [قال الإمام]: ثم وقفت بعد ذلك على فصل للأستاذ المودودي في «الحقوق العامة لأهل الذمة» في كتابه «نظرية الإسلام وهديه»، لفت انتباهي فيه مسألتان: الأولى: قوله: إن دية الذمى دية المسلم، وقد سبق بيان ما فيه عند الكلام على الحديث «٤٥٨»: والأخرى قوله «ص ٣٤١»: دم الذمي كدم المسلم، فإن قتل مسلم أحدا من أهل الذمة اقتص منه له كما لو قتل مسلما، ثم ذكر هذا الحديث من رواية الدارقطني محتجا به، وقد عرفت من تخريجنا للحديث أن الدارقطني رحمه الله

стр. 7019

لما خرجه عقبه ببيان ضعفه، فالظاهر أن الأستاذ لم يقف على هذا التضعيف، وإنما رأى بعض فقهاء الحنفية الذين لا معرفة عندهم بالتخريج عزى هذا الحديث إلى الدارقطني ولم يذكر معه تضعيفه، فظن الأستاذ أن الدارقطني سكت عنه، ولولا ذلك لما سكت عنه الأستاذ ولأتبعه بنقل التضعيف كما تقتضيه الأمانة العلمية، ثم إن الأستاذ أتبع الحديث ببعض الآثار عن الخلفاء الثلاثة: عمر وعثمان وعلى ﵃، استدل بها أيضا على قوله المذكور، فرأيت الكلام عليها بما يقتضيه علم الحديث حتى يكون المسلم على بينة من الأمر، أما أثر عمر فخلاصته أن رجلا من بني بكر بن وائل قتل رجلا من أهل الذمة، فأمر عمر بتسليم القاتل إلى أولياء المقتول، فسلم إليهم فقتلوه. قلت: فهذا لا يصح إسناده لأنه من رواية إبراهيم وهو النخعي أن رجلا .. هكذا رواه عبد الرزاق في «مصنفه» «١٠/ ١٠١ / ١٨٥١٥» مختصرا ورواه البيهقي في «المعرفة» بتمامه كما في «نصب الراية» للزيلعي «٤/ ٣٣٧»، وإبراهيم لم يدرك زمان عمر وفي إسناد البيهقي أبو حنيفة وقد عرفت ما قيل فيه قبل حديث، على أنه قد جاء موصولا من طريق أخرى فيها زيادة في آخره تفسد الاستدلال به لوصح، وهي: فكتب عمر: أن يودى ولا يقتل. رواه الطحاوى «٢/ ١١٢» عن النزال بن سبرة قال: قتل رجل من المسلمين رجلا من الكفار ... ». أما أثر عثمان ففيه قصة طويلة، خلاصتها أن أبا لؤلؤة لعنه الله لما قتل عمر ﵁، ذهب ابنه عبيد الله إلى ابنة لأبي لؤلؤة صغيرة تدعي الإسلام، فقتلها وقتل معها الهرمزان وجفينة وكان نصرانيا، فعل ذلك لظنه أنهم تمالؤوا على قتل أبيه، فلما استخلف عثمان ﵁ استشار المهاجرين على قتله، فكلهم أشاروا عليه بذلك، ثم حال بينه وبين ذلك أن كثر اللغط والاختلاف من جل الناس يقولون لجفينة والهرمزان: أبعدهما الله، لعلكم تريدون أن تتبعوا عمر ابنه! ثم قال عمرو بن العاص لعثمان: يا أمير المؤمنين إن هذا الأمر قد كان قبل أن يكون لك على الناس سلطان، فتفرق الناس عن خطبة عمرو، وانتهى إليه عثمان، وودى الرجلان والجارية. أخرجه الطحاوي في «شرح المعاني» «٢/ ١١١» عن سعيد بن المسيب،

стр. 7020

وفي سنده عبد الله بن صالح وفيه ضعف، لكن رواه ابن سعد في «الطبقات» «٣/ ١ / ٢٥٦ - ٢٥٨» من طريق أخرى بسند صحيح عن سعيد، وظاهره الإرسال لأنه كان صغيرا لما قتل عمر، كان عمره يومئذ دون التاسعة، ويبعد لمن كان في مثل هذه السن أن يتلقى هذا الخبر عن صاحب القصة مباشرة وهو عبيد الله بن عمر، ثم لا يسنده عنه، فإن كان سمعه منه أو من غيره ممن أدرك القصة من الثقات فالسند صحيح، وإلا فلا، لجهالة الواسطة، اللهم إلا عند من يقول بأن مراسيل سعيد حجة. وعلى كل حال فليس في القصة نص على أن المسلم يقتل بالذمي لأن عثمان والمهاجرين الذين أرادوا قتله لم يصرحوا بأن ذلك لقتله جفينة النصراني، كيف وهو قد قتل مسلمين معه: ابنة أبي لؤلؤة، والهرمزان فإنه كان مسلما كما رواه البيهقي، فهو يستحق القتل لقتله إياهما، لا من أجل النصراني والله أعلم. وأما أثر علي، فهو نحوأثر عمر، إلا أن فيه: «فجاء أخوه «أي القتيل» فقال: قد عفوت، فقال: لعلهم فزعوك أو هددوك؟ قال: لا ... ». فهذا إسناده ضعيف، ضعفه الزيلعي «٤/ ٣٣٧» وغيره، وأعلوه بأن فيه حسين بن ميمون، قال أبو حاتم: ليس بالقوي في الحديث، وذكره البخاري في «الضعفاء»، وفيه أيضا قيس بن الربيع وهو ضعيف. على أنه بالإضافة إلى ضعف إسناده، فإنه مخالف لحديثه المتقدم «لا يقتل مسلم بكافر» ولهذا قال الزيلعي: قال الشافعي: فيه دليل على أن عليا لا يروي عن النبي ﷺ شيئا يقول بخلافه». فتبين أن هذه الآثار لا يثبت شيء منها، فلا يجوز الاستدلال بها، هذا لو لم تعارض حديثا مرفوعا؟ فكيف وهي معارضة لحديث علي المذكور؟ ! فهذا يبين لك بوضوح أثر الأحاديث الضعيفة بحيث أنه استبيح بها دماء المسلمين! وعورضت بها الأحاديث الصحيحة الثابتة عن سيد المرسلين ﷺ . السلسلة الضعيفة (١/ ٦٦٩ - ٦٧٤).

стр. 7021

لا يُقتل والد بولده [أنكر العلامة الألباني على من ضعف هذا الحديث، وأفتى القضاءَ بخلافه، وهو الاقتصاص من الوالد لقتل الولد، فخرّج طرق الحديث بتوسع ثم قال]: وخلاصة القول: لا شك في إفادة ذلك [أي مجموع الطرق] صحة الحديث صحة لا يداخلها شك ولا ريب، فلا جرم أن عمل به جماهير من العلماء من الصحابة والتابعين وغيرهم، كما في سبل السلام، وغيره وصححه ابن الجارود كما قال الحافظ في بلوغ المرام، وأجاز العمل به شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، وفي ذلك إشارة منه إلى تصحيحه للحديث، وهو في التحقيق، كما لا يخفى على العارفين به، وكذلك قواه من محققي المتأخرين العلامة صديق خان، وقال بعد ذلك في الروضة الندية «٢/ ٣٠٢»: «وقد أجمع أهل العلم على ذلك، لم يخالف فيه إلا البني، ورواية عن مالك». وإذا قد علمت أن الحديث صحيح يتبين لك حينئذ أن تمسك الأستاذ محمود شلتوت فيما رجحه «شخصياً» من قتل الوالد بالولد بعموم الآيات ضعيف لا حجة فيه؛ لأن النص الخاص يقضي على العام كما تقرر في الأصول، ومن هذا القبيل قوله ﷺ : «لا يقتل مسلم بكافر». فهذا الحديث، والحديث الذي نحن بصدد الكلام عليه من المخصصات لتلك العمومات. و«عن ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد» (مقالات الألباني ص ١٠٣ - ١٠٤) القتل الخطأ عن طريق التخدير الطبي السؤال: سألني الأخ أبو أحمد اليوم فيما إذا كانت مهنة التخدير مهنة خطرة، أو

стр. 7022

مهنة التخدير يعني من المهن الطبية التي يرى فيها الطبيب مصاعب ومشاكل أكثر من غيرها، وأنا من قريب أنهيت صيام شهرين متتابعين لقتلي شخص لخطأ مهني طبي دون عمد طبعاً، فقال أبو أحمد ليتك سألت شيخنا أبو عبد الرحمن فيما إذا كان الصيام هذا الذي كان علي في محلِّه، فقلت له: لقد سألت أخانا عبد الرحمن عبد الخالق في الكويت وسردت له القصة كما حدثت، وطلب مني أن أصوم شهرين متتابعين وانتهى الأمر، فالآن الأخ أبو أحمد يطلب مني أن أسألك عن الفدية في نفس القضية وأن أسرد لك بعض ما حدث معي، حتى نتأكد من الحكم. الجواب: طيب فيه شيء مع الشهرين شيء؟ السؤال: لا يوجد شيء إلا شهرين متتابعين. الجواب: ما فيه دية؟ السؤال: ما فيه دية. الجواب: لماذا؟ لأنه خطأ. السؤال: لأنه لم يطالب أحد. الجواب: ما أحد طالب لأنك ما اعترفت أنك قتلته خطأ أو لأنهم ما عرفوا. السؤال: هم ما عرفوا هم ما غلب على ظنهم أني قتلته خطأً. الجواب: المهم أنت غلب على ظنك أنك قتلته خطأً؟ السؤال: نعم. الجواب: حينئذ لا يجوز الفصل بين الأمرين، يا إما ما تصوم لأنك ما قتلت خطأً يا إنك تصوم وتقدم الدية لأنك قتلت خطأً، أما هكذا تنصيف الأمر لا يوجد لدينا في الشرع، على كل حال نفهم القصة لعلك يعني كان صيامك نفلاً. مداخلة: جزاك الله خير.

стр. 7023

السؤال: نفس الشيء مثلاً سيارة تدهس إنسان ما، طبعاً السائق ليس صاحب اختصاص في قيادة المركبة، كذلك يدفع أم حكمه في حكمي أنه صاحب خبرة وصاحب .. الجواب: هذا ليس له مهنة هنا يعالج في الناس .. مداخلة: خليه على الطبيب يعني الحديث خاص وليس ... الجواب: معلوم، «من تطبب وليس بطبيب فهو ضامن». مداخلة: إذاً قضية التطبيب شيخي؟ الشيخ: أي نعم، وهناك مسألة أخرى، هذه لها علاقة بالفقه وليس بالنص، فيه موضوع يذكره الفقهاء تحت عنوان تضمين الصناع، اختلفوا الصانع أهلك شيئاً أثناء صنعه إياه، فهل يضمن أم لا؟ ويضربون على ذلك أمثلة كثيرة، مثلاً ثوب قدمته للخياط عندما يقصه على طولك قصه أقصر مما أنت عليه، أخطأ، ثوب أبيض قدمته للصباغ من أجل يصبغه لك بلون ما، عندما يصبغه حرقه لك، وعلى ذلك فقس. ساعاتي مثل حكايتي قدمت له الساعة من أجل يمسحها لك، في أثناء المسح فلت المفك من يده وكسر دولاب أو سن أو ما شابه ذلك، هل يضمن هذا الصانع أم لا يضمن؟ اختلفوا سبب الاختلاف هو أن هذا الأمر بالنسبة للصانع لا يمكن الخلاص منه، فتضمينه فيه إضرار به، الفريق الثاني يقول: إذا قلنا أن الصانع ما هو ضامن .. سيكون هناك إهمال وسيكون هناك توسع في الإضرار بأصحاب البضاعة التي قدمت إليه إلى آخره، لذلك سداً لهذا الباب قال هؤلاء: بأن الصحيح أو الأصح يضمن الصناع، لكن مثلما كنا فيه، وفيه حديث واضح، لا مجال للاجتهاد والاختلاف كما قيل: لا اجتهاد في مورد النص، وقالوا قديماً: إذا ورد الأثر بطل النظر، وإذا ورد نهر الله بطل نهر معقل، هكذا. (الهدى والنور / ٢٠٥/ ٢٥: ٠٨: ٠٠) (الهدى والنور / ٢٠٥/ ٢٠: ٣٣: ٠٠)

стр. 7024

هل يلتزم الحاكم أو القاضي بأن يعامل القاتل بمثل ما قتل به سؤال: هل يلتزم بالنسبة لإقامة الحدود الشرعية هل يلتزم الحاكم أو القاضي بأن يعامل هذا القاتل بمثل ما قتل به، إن قتل مثلاً بالرصاص يقتل بالرصاص، إن قتل بالسيف يقتل بالسيف وهكذا، هل يلزم أم ليس ضروري؟ الشيخ: ليس ضروري. مداخلة: يعني: لو أنه قتل بالرصاص وقتلناه شنقاً. الشيخ: الشنق ليس موجود في الإسلام، أما إذا كان قتل فظيع فيمكن أن يمثل به. مداخلة: يمكن يجوز معاملته بالمثل. الشيخ: لحديث الرجل الذي قتل الجارية، الحديث: رضخ رأسها بالحجارة، فأدركت في آخر رمق من حياتها فسألت وأشارت إلى رجل يهودي، فأمر الرسول ﵇ بقتله بنفس الصورة، لكن هذا ليس قاعدة. مداخلة: هذا راجع للحاكم. الشيخ: نعم. مداخلة: بالنسبة للقاتل الأصل أن الذي يَقْتُل هو صاحب الولي صاحب الحق، أم ليس ضروري. الشيخ: كيف تقصد الذي يقتل ينفذ القتل؟ مداخلة: الذي ينفذ القتل نعم. الشيخ: لا، الذي ينفذ القتل الحاكم، فالحاكم يأذن له، ممكن أن يأذن له. مداخلة: الدولة هي التي تقوم بهذا الشيخ: نعم.

стр. 7025

مداخلة: أذن الحاكم له أن يشارك لاعتبارات معينة .. مداخلة: الآية: ﴿فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ﴾ [الإسراء: ٣٣] صريحة. الشيخ: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ﴾ [الإسراء: ٣٣]. مداخلة: هذه الآية صريحة في أن الذي يتولى التنفيذ هو الولي؟ الشيخ: لا لا، ليس معناه أنه حر يفعل ما يشاء. مداخلة: فهم أنه بإذن من الدولة. الشيخ: خلاص. مداخلة: لكن الذي يقوم بعملية تنفيذ الحكم الأولى الولي إلا إذا هو أراد يعني .. الشيخ: بإذن الحاكم. (الهدى والنور / ٢٥٧/ ٢٢: ٤٩: ٠٠) هل تتكرر الدية في حالة قتل الخطأ مداخلة: هل تتكرر الدية في حال القتل الخطأ، يعني لو إنسان تسبب في قتل اثنين أو ثلاثة قتل خطأ، هل يدفع الدية التي هي مائة ناقة لكل واحد؟ الشيخ: أي والله. مداخلة: تتكرر؟ الشيخ: نعم. عقوبة شارب الخمر هل يقال فيه أنه حد شرعاً، أم من باب التعزيرات؟ السؤال: عقوبة شارب الخمر هل يقال فيه أنه حد شرعاً، أم من باب التعزيرات؟ الشيخ: الحقيقة الذي أنا أراه أن الأمور الاصطلاحية يجب أن لا تغير شيئاً من الأحكام الشرعية، هل ثمة فرق بين أن يكون حداً أو تعزيراً؟

стр. 7026

السائل: نعم. الشيخ: فأنا أقول سلفاً: إن دل الدليل الشرعي على أنه تعزير وليس حداً قلنا بأنه تعزير، ولعل الأمر كذلك إذا ما تذكرنا الحديث الصحيح الذي فيه: «من شرب الخمر فاجلدوه، فإذا شربها في الرابعة فاقتلوه» مع ثبوت أن النبي ﷺ ما قتل في الرابعة، ولذلك نرى نحن أن الأمر يرجع إلى حكمة القاضي واجتهاده، فإن رأى من المصلحة الدينية قتل الشارب في المرة الرابعة قتله، وإن لم ير ذلك أقام عليه الحد المعروف فسواء سميناه حداً أو تعزيراً. (الهدى والنور /٢٩٩/ ٤٣: ٤٤: ٠٠) رجل نام في خط القطار فمر عليه القطار وقتله هل على السائق شئ ؟ السؤال: رجل يعمل سائق للقطار في الجزائر ويقول أن ثلاثة من الناس أتوا إلى السكة الحديدية، جاء الأول ونام في السكة الحديدية. الشيخ: كيف نام يعني؟ مداخلة: نام يعني كأن به جنون أو من هذا القبيل. الشيخ: نعم. مداخلة: فمر عليه بالقطار وقتله بدون قصد وبدون عمد، ومرة أخرى ثانياً أيضاً والثالث أيضاً في هذا الطريق. الشيخ: عجيب. مداخلة: فهو يسأل يقول كيف العمل، هل علي من صيام، هل علي من دية، مع أن الحكومة تتكلف بإعطاء الدية، وجزاكم الله خيراً. الشيخ: الذي يبدو لي والله أعلم أن هذا القتل ليس قتل خطأ، ولذلك فليس عليه أي شيء، وكما يقول أهل العلم: الفتوى على قدر النص، فحسب ما سمعت

стр. 7027

منك، فهذا هو جوابك، أما إن هناك أشياء أخرى فنحن لا نعلمها. هذا السؤال الأول، والسؤال الثاني. مداخلة: أليس عليه صيام؟ الشيخ: ليس عليه أي شيء. مداخلة: ولا عليه دية ولا شيء. الشيخ: أي نعم. مداخلة: جزاكم الله خيراً. (الهدى والنور /٤٢٦/ ١١: ٤٢: ٠٠) هل يقام حد القتل شرعاً بمثل ما قتل به القاتل ؟ مداخلة: هل يقام حد القتل شرعاً بمثل ما قتل به القاتل؟ الشيخ: يعني: مثلاً طعن خنجر أو رصاص أو ما شابه ذلك، لا، ليس هذا شرطاً، وإنما بالسيف. (الهدى والنور /٧٣٢/ ٢٣: ٣٢: ٠٠) رجل يقود سيارته بسرعة كبيرة فتقلبت السيارة ومات فما حكم ميتته ؟ مداخلة: واحد سائق سيارة يسوق على خط الاوتستراد بسرعة ١٨٠ أو ١٧٠ أو ١٥٠، يعني متجاوز السرعة القانونية، فمن شدة السرعة اتدهور فمات، شو حكم الميتة في الحالة هاي؟ الشيخ: أولاً: السرعة القانونية، شو رأيك بالقانون، حكمك للقانون؟

стр. 7028

مداخلة: السرعة لحالها، ولا القانون ذكرت .. الشيخ: القانون، أنت قلت خلاف القانون. مداخلة: هو السرعة القانونية، بعض النظر عن القانون. الشيخ: هو هاي السرعة القانونية، شو ... مداخلة: .. عارفين أنه هذا الشارع بيتحمل مية بيحطوا ثمانين هم. الشيخ: معليش، شو رأيك بهذا القانون أنت، هو وحي سماء؟ مداخلة: لا مش وحي سماء. الشيخ: فإذا واحد ما خالف وحي السماء، شو بيكون حكمه؟ مداخلة: ولا إشي. الشيخ: ولا إشي، إذاً: ولا إشي. هذه واحدة. يعني على الأقل من شان ننصفك، ولا أي شي ذكرك إنه خلاف القانون، هذا ولا أي شيء ما له قيمة. ثاني شيء: السرعة أخي، تختلف من سائق إلى آخر، تختلف من سيارة إلى أخرى. مداخلة: ومن طريق إلى آخر. الشيخ: إلى آخره، تختلف من كواشيك إلى كواشيك. مداخلة: يعني إيه كواشيك يا شيخ؟ مداخلة: عجلات. الشيخ: هذا اللي بيسموه العجلات أو الكفرات ... مداخلة: ... العجلة.

стр. 7029

الشيخ: افترض سيارة جديدة لكن كواشيكها مهرية، مهترية، بلا شك ما بتتحمل هذه السرعة، لكن افترض سيارة جديدة وكواشيك لوكس ممتازة جديدة، هذا يتحمل، والطريق كما ترى هنا، ... يعني معبد، فإذاً: لا يمكن وضع جواب حاسم قاطع في مثل هذا الحادث إلا بعد دراسة دقيقة ودقيقة جداً، ثم في النهاية بدك ترجع تكون سيدنا عيسى الثاني، تحييلنا هذا السائق الذي تهور، فتأخذ رأيه، شو كان رأيه في الموضوع، أنا مثلاً حكمت اليوم على نفسي بأني ظلمت إخواني، فأنا أدان، هذاك الإنسان بيجوز إذا أحيي سئل، أو استحضروا روحه كما زعموا، وسألوه عن الحادث، واعترف بأنه كان مخطئاً، واعترفنا نحن بأن استحضار الأرواح حقيقة ممكن بناء أحكام عليها، حينئذ يدان هذا الرجل، ونقول: إنه مؤاخذ عند الله إلا أن يعفو الله. إذاً: نهاية الجواب، ما في عندنا جواب. مداخلة: يعني لا يأخذ حكم المنتحر يا شيخ؟ الشيخ: لا ما يأخذ حكم المنتحر. (الهدى والنور / ٣٢/ ٤٢: ٤٥: .. ) إذا انقلبت السيارة ومات الراكب فهل على السائق دية ؟ وإذا صدم السائق رجلاً فمات هل عليه دية؟ مداخلة: يسأل السائل فيقول: بالنسبة للقتل الخطأ، إذا اثنان في سيارة وتدهورت السيارة وتوفي الآخر، أي: ليس السائق، وإذا قدم رجل آخر على الطريق وعن غير عمد ومات الرجل، أيهما قتل خطأ، وأيهما تجب فيه الدية والكفارة؟ الشيخ: القتيل هنا واحد أو اثنان؟ مداخلة: لا، هو المسألتين. الشيخ: طيب! دعنا في المسألة الأولى.

стр. 7030

مداخلة: طيب! يقول: اثنين في السيارة وتدهورت السيارة، الذي مع السائق مات. الشيخ: هذه المسألة فيما أرى فيها شيء من الدقة، ينبغي دراسة سبب انقلاب السيارة، فإن كان الأمر يعود إلى سائقها لجهله بالسوق أو يعود إلى خلل كان في السيارة كأن يكون عجلاتها كانت قديمة بحيث لا تتحمل السير عليها ولو بسرعة معتدلة لقدمها ونحو ذلك من العلل التي تكون عادة عند أهل العلم بمكانيك السيارة سببًا لانقلابها، فإن وجد شيء من هذه الأشياء أو ما ذكرته من جهالة السائق فحينئذ يكون قتل خطأ فعليه دية، أما إذا لم يوجد شيء من هذه الأسباب المتعلقة بالسائق جهلًا بالقيادة منه أو بسيارته وعدم تهيئته لها بمثل ذلك الانقلاب، فهذه الحالة تختلف عن الحالة الأولى فلا دية حينما يكون هو عارفًا وقائمًا بتهيئة السيارة، والعكس بالعكس تمامًا هذا رأيي في المسألة الأولى. مداخلة: المسألة الثانية: يعني: وإذا صدم رجل رجلًا آخر على الطريق وعن غير عمد؟ الشيخ: هو لا يخفى أن القتل الخطأ هو قتل غير عمد، فالمهم أن هذا قتل خطأ فهو المتوفى تخرج الدية من تركته، فهو قتل خطأ وعليه الدية ولو مات المتسبب بالخطأ. (أسئلة وفتاوى الإمارات - ١٠/ ٠٠: ١٦: ٣١) هل هناك كفارة على من أسقطت جنينها خطأً تعاطت امرأة حامل حبوب منع الحمل، وهي لا تعلم أن بها حملاً، فسقط الجنين، فهل عليها كفارة؟ السائل: امرأة كانت حامل، وتعاطت حبوب منع الحمل، وهي لا تعلم أنها في حالة حمل، وبعد مدة تسببت هذه الحبوب في إسقاط الجنين. فهل عليها من كفارة؟ الشيخ الألباني ﵀: لا شك أنه هنا لا كفارة، لكن الجنين سقط - يعني - وعمره كم؟ السائل: لا ندري، وهل للعمر تأثير بالنسبة للمسألة؟

стр. 7031

الشيخ الألباني ﵀: لا، ليس للتأثير، لكن قد يكون هناك شئ ينير لنا السبيل في تطوير الجواب. السائل: لا ندري، لكن ربما يكون بعد الأربعين أو كذا. الشيخ الألباني ﵀: أربعين يوماً؟ السائل: ربما يكون كذلك، ولا ندري. الشيخ الألباني ﵀: على كل حال: إذا كانت لا تدري أن هذه الحبوب تسقط الجنين فلا إثم عليها إن شاء الله. السائل: بالنسبة للكفارة للقتل الخطأ؟ الشيخ الألباني ﵀: لا، ما فيه كفارة. السائل: هل هناك مدة شهور معينة إذا سقط الجنين فيها في مثل هذه الأحوال يكون على من تسبب بقتله كفارة؟ الشيخ الألباني ﵀: بعد نفخ الروح. السائل: يعني: بعد ٤ أشهر وعشرا؟ الشيخ الألباني ﵀: أي نعم. السائل: طيب فيها حديث بالنسبة لهذه المسألة محل خلاف بين أهل العلم، أنت الذي تراه أنه ينفخ فيه الروح بعد أربعة أشهر وعشرا؟ الشيخ الألباني ﵀: ما فيه خلاف في السنة، هذا خلاف بين الأطباء، أما السنة صريحة في ذلك. السائل: السنة صريحة في ذلك؟ الشيخ الألباني ﵀: أي نعم.

стр. 7032

السائل: بارك الله فيك. (الهدى والنور / ٣/ ٠٠: ٥٤: ٥١) إذا ظهر غلام فجأة أمام سيارة فصدمه السائق ومات فهل عليه شئ ؟ السؤال: غلام خرج من بين سيارتين بسرعة لم يستطع السائق أن يتلافى صدامه مهما كانت سرعته بطيئة، فهل يا ترى .. الجواب: يذهب على كيسه. السؤال: يذهب على كيسه ويصوم. الجواب: يذهب على كيس الغلام، لأن الجاني هو وليس السائق، واضح؟ السؤال: نعم، واضح، إذاً وإن كان دون الحلم وإن كان صغيراً. الجواب: وإن كان صغيراً أو كبيراً لا يوجد فرق، المهم أن القاتل لا يصح أن يقال قتل خطأً. السؤال: نعم. الجواب: بخلاف ما لو كان مسرعاً سرعة جنونية وفي طريق مسلوكة وبخاصة في الممرات التي يوضع فيها حدود أن السائق يجب أن يقف عندها، فمع ذلك لم يقف فهناك يكون هو مسئولاً، أما في حدود الصورة التي أنت صورتها فليس على السائق أن يتحمل جناية قتل الخطأ. السؤال: نعم. إذا كان راكب فرس انفلتت منه الدابة ولم يستطع أن يسيطر عليها، فاصتدمت بصغير فمات. الجواب: هذا كالأول، ما دام هو راكب عليها فليس مسئولاً لقوله عليه الصلاة

стр. 7033

والسلام: «البئر جبار والمعدن جبار .. » وماذا أيضاً الحديث؟ «البئر جبار والمعدن جبار .. »، «وفي الركاز الخمس»، فيه أشياء قبلها، على كل حال المعروف عند العلماء أن الفرس أو الدابة إذا كانت مركوبة لها حكم ما إذا كانت شاردة ففي الحالة الأولى لا يضمن وهي جبار، أما في الحالة الأخرى حينما يكون فلتها صاحبها هو ضامن نعم (الهدى والنور /٢٠٩/ ١٥: ٠٧: ٠٠) (الهدى والنور /٢٠٩/ ٤١: ٠٨: ٠٠) القتل الخطأ في حوادث السيارات ماذا يجب فيه ؟ مداخلة: هناك مسألة في القتل الخطأ: أحد إخواننا كان سائق شاحنة وكانت أمام شاحنة أخرى كبيرة فلما فرمل صاحب الشاحنة التي أمامه لم يجد بداً إلا أن يتجه ناحية اليسار، فلما اتجه ناحية اليسار كانت سيارة قادمة بسرعة مذهلة فحصل حادث، كانت السيارة فيها خمسة أشخاص توفي أربعة ونجا الخامس، فما الذي ينبغي لسائق الشاحنة هذه؟ الكفارة أو الدية؟ الشيخ: كلاهما. مداخلة: الكفارة كفارة واحدة أم .. لأن المفتي عندنا أفتاه بأنه ينبغي أن يصوم على كل واحد شهرين متتابعين فإذاً: يصير المجموع ثمانية أشهر. الشيخ: نعم. مداخلة: هذا صحيح؟ الشيخ: نعم. مداخلة: وبالنسبة للدية شيخنا؟ الشيخ: كذلك.

стр. 7034

مداخلة: كيف تقدر. الشيخ: كيف تقدر؟ مداخلة: كيف تقدر، الآن: هذا المشكل. الشيخ: لا، ليست قضية الآن المهم: الشرع كيف يقدر. مداخلة: نعم. الشيخ: معروف الدية في الشرع ألف رأس من الغنم ومائة رأس من الإبل فهي مقدرة شرعاً لكن الآن القوانين لا تمشي على هذا. مداخلة: يعني: هو إذا أراد أن يطبق هذا الحكم يذهب إلى السوق ويسأل عن سعر الغنم و .. الشيخ: لا، لا هو الآن هنا سندخل في موضوع آخر: أن القيمة أو رؤوس الغنم هذه مسألة أخرى تشبه تماماً موضوع صدقة الفطر: إذا كان الرجل يعيش في البدو مثلاً أصحاب البقر والإبل والغنم فهو لا بد أن يدفع ما جاء النص عليه من ألف رأس من الغنم ومائة رأس من الإبل، أما إذا كان كما هو الشأن في عواصم البلاد اليوم حيث لا يعنون بتربية المواشي فحينئذ نرجع إلى القيمة. مداخلة: وتقدر القيمة كما ذكرت. الشيخ: نعم. مداخلة: هنا نقطة أيضاً: بالنسبة للدية على العاقلة. الشيخ: نعم. مداخلة: من هم العاقلة؟ الشيخ: «والله هذا بحث قرأته قديماً وتبخر من ذهني تماماً لعله بعض إخواننا يذكرون شيئاً من ذلك، عندك شيء؟ عندكم شيء مدونا مددكم».

стр. 7035

مداخلة: استغفر الله العظيم! هناك ثلاثة أقول للعلماء في هذا: أضعفها يقولون: الذين يرثونه. القول الثاني: يقولون: هم أرحامه وأقرباؤه. والقول الثالث الذي رجحه ابن حزم ﵀: هم عشيرته. الشيخ: يعني: هذا القول أوسع. مداخلة: نعم، يقول: عشيرته بحيث أنه، وأظن الإمام أحمد ﵀ كذلك ويعمل في بلاد السعودية عند من له عشيرة، ويلحق الإنسان أحياناً دينار دينارين فقط. الشيخ: طيب! هل ذكروا حجة شرعية في ذلك وإنما هي الآراء الاجتهادية. مداخلة: لا، الآراء الاجتهادية والنواحي اللغوية. الشيخ: طيب! هل هناك خلاف في اللغة حتى كانت هناك ثلاثة أقوال؟ مداخلة: لا، بعضهم مال إلى اللغة وهي العشيرة وبعضهم، قالوا: من يعقل الرجل .. من يوجهه .. من يكون وراءه .. من يدعمه وهم العشيرة. الشيخ: طيب! انتهى سؤالك؟ مداخلة: هناك ملاحظة شيخنا! الواقع خاصة في بلادنا أنه لم تبق هناك العاقلة بالمعنى المعروف القديم، يعني: مثلاً أخونا هذا طبعاً ذهبوا إلى المحكمة فأخوه دفع قيمة مالية معينة فقط أمام الناس ثم بعد أن رجع إلى البيت طلب منه مقابلها، فلم تعد هناك الروابط العائلية كما كانت من قبل. الشيخ: كل البلاد هكذا الآن؛ لأن المسلمون متفككون. مداخلة: فإذا دفع العاقلة من عنده لا يستطيع .. الشيخ: مفهوم لا يستطيع خاصة في هذه الصورة التي أنت سألت عنها. مداخلة: فكيف يفعل في هذه الحالة؟

стр. 7036

الشيخ: الجواب هنا: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] هل يقال له: اخلق! ما يستطيع، نعم. مداخلة: إذا كان معه هل يلزمه ذلك؟ الشيخ: هل يلزمه أن يدفع .. أي: إذا كان مستطيعاً .. مداخلة: هي ليست عليه. الشيخ: يلزمه؛ لأنه هو الواجب أن يقوم هو أو عشيرته؛ لأنه ما يجوز أن نظلم الورثة؛ لأن العاقلة لا تقوم بواجبها وهذا الذي أحدث الحادث يستطيع أن يقوم بذلك. إذا كان مستطيعاً ... مداخلة: أقل شيء أربعين ألف دينار. الشيخ: ولماذا لا نقول: يجب عليه أن يعوض هؤلاء الورثة ما عجز عنه أو عجزت عنه العاقلة وهو مستطيع يعني: الشارع الحكيم حينما فرض الدية على العاقلة من أجل ماذا؟ تخفيف عن من أحدث الحادث، الآن القضية معكوسة تماماً الذي أحدث الحادث ليس بحاجة لتخفيف لكن الآخرون يقومون بهذا الواجب فإذاً يعود الحكم إلى الذي أحدث الحادث ما دام أنه مستطيع، يعني: ما نجعل الورثة مظلومين لأنه أحد طرف العاقلة ما قاموا بالواجب والمحدث للحادث هو يستطيع أن يقوم بالواجب، هذا هو. (الهدى والنور / ٧٩٨/ ٢٧: ١٠: ٠١)

стр. 7037

حد الزنا

стр. 7038

حد الرجم للزاني المحصن عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس قال: قال عمر: قد خشيت أن يطول بالناس زمان حتى يقول القائل: ما نجد الرجم في كتاب الله فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله، ألا وإن الرجم حق إذا أحصن، أو قامت البينة، أو كان حمل، أو اعتراف. وقد قرأتها: «الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة». [ذكر الإمام شواهده ثم قال]: ولا ينافي تلك الأحاديث قول ابن عباس لما سئل: أترك النبي ﷺ من شيء؟ فقال: «ما ترك إلا ما بين الدفتين». رواه البخاري «٥٠١٩». فإنه إنما أراد من القرآن الذي يتلى، كما في «الفتح»، ومن الدليل على ذلك أن ابن عباس من جملة من روى شيئا من ذلك كما يدل عليه قوله في الحديث المتقدم «٢٩٠٩»: «صدق الله ورسوله: لو كان .. ». ثم قال الحافظ «٩/ ٦٥» في آخر شرحه لحديث ابن عباس: «ويؤيد ذلك ما ثبت عن جماعة من الصحابة من ذكر أشياء نزلت من القرآن فنسخت تلاوتها، وبقي أمر حكمها أو لم يبق مثل حديث عمر: «الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة». وحديث أنس في قصة القراء الذين قتلوا في بئر معونة، قال: فأنزل الله فيهم قرآنا: «بلغوا عنا قومنا أنا لقد لقينا ربنا»، وحديث أبي بن كعب: «كانت الأحزاب قدر البقرة». وحديث حذيفة: «ما يقرؤون ربعها. يعني براءة». وكلها أحاديث صحيحة. وقد أخرج ابن الضريس من حديث ابن عمر أنه «كان يكره أن يقول الرجل: قرأت القرآن كله، ويقول: إن منه قرآنا قد رفع، وليس في شيء من ذلك ما يعارض حديث الباب لأن جميع ذلك مما نسخت تلاوته في حياة النبي ﷺ ». السلسلة الصحيحة (٦/ ٢/ ٩٧٧ - ٩٧٨).

стр. 7039

إنكار الفرق الضالة لحد الرجم عن عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ : «إِنَّ اللهَ قَدْ بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ بِالْحَقِّ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ، فَكَانَ مِمَّا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةُ الرَّجْمِ، قَرَأْنَاهَا وَوَعَيْنَاهَا وَعَقَلْنَاهَا، فَرَجَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ، فَأَخْشَى إِنْ طَالَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ: مَا نَجِدُ الرَّجْمَ فِي كِتَابِ اللهِ فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا اللهُ، وَإِنَّ الرَّجْمَ فِي كِتَابِ اللهِ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى إِذَا أَحْصَنَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، إِذَا قَامَتِ الْبَيِّنَةُ، أَوْ كَانَ الْحَبَلُ، أَوِ الِاعْتِرَافُ». [قال الإمام]: ما خشيه عمر ﵁ قد وقع من الخوارج ومن وافقهم من المعتزلة أنكروا ثبوت مشروعية الرجم، وتبعهم عليها بعض المعاصرين اليوم ممن يزعمون الإصلاح. [التعليق على مختصر صحيح مسلم ص ٢٧١] الرد على من أنكر حد الرجم على الزاني المحصن الملقي: سيدي في كتاب صدر حديثاً اسمه: الرأي الصواب في منسوخ الكتاب، طبعاً كاتبه ليس من حملة العلم الشرعي مما كَتَبَه، في هذا الكتاب قضية الرجم للزاني المحصن حاول جاهداً أن ينسخ هذا الحكم، ورد حديثًا عند الإمام مسلم، اللي هو حديث: «خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلاً» عن آية النساء، وكذلك -أيضاً- حاول جاهداً أن يثبت أن سورة النور نزلت في السنة التاسعة للهجرة حتى يعني يكون بذلك نزول السورة قد أتى بعد حادثة الرجم التي حصلت أيام النبي ﷺ حقيقة المفسرون يعني لهم أقوال في هذه الآيات، لكنها يعني في نهايتها لا تثبت في حدود علمي الرجم. الآن نحن بحاجة إلى ... الشيخ: عفواً، لا تثبت الرد؛ رد ماذا؟

стр. 7040

الملقي: الرجم. مداخلة: الرجم. الشيخ: الرجم. الملقي: نعم الرجم. الشيخ: كيف لا تثبت الرجم، أنت ما قلت إنه في بالحديث. الملقي: نعم نعم. الشيخ: طيب. الملقي: بالحديث آه. الشيخ: آه. الملقي: يعني قصدي أنا بالنسبة للرد على هذا الرجل على هذا الكاتب، نحن بحاجة إلى إثبات وقائع أو بعض المرويات بعد سورة النور، طبعاً في كتاب صدر رسالة جامعية في الجامعة الإسلامية في حدود علمي في السعودية اللي هي مرويات غزوة بني المصطلق، ويثبت فيه أن الراجح في سورة النور أنها نزلت في السنة الخامسة للهجرة، وبالتالي يكون الرجم حدث بعدها .. رجم الغامدية وماعز، نحن بحاجة لإثبات أو لبعض المرويات التي تثبت بعض الوقائع، وقائق الرجم بعد موت النبي ﷺ ، فإن كان في علمك تفيدونا. الشيخ: حسن. الملقي: جزاكم الله خيراً. الشيخ: قبل أن أجيبك لماذا اهتممت بهذا الرجل وأنت نفسك وصفته بأنه ليس من أهل العلم؟ لماذا اهتممت به؟ الملقي: تريد جواب.
следующие страницы →