Полный текст (8 195 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.
стр. 701
مَدَّه الشارع الحكيم له بعذر النوم أو النسيان، فلا يُمكنه أن يقضيه في غير ذلك الوقت الثاني الذي ضَيَّعه أيضاً عامداً متعمداً.
إذا عرفنا ذلك يتبين لنا أن توقيت المواقيت ليس بالأمر العبث، الذي للإنسان فيه الخيرة أن يُحافظ عليه أو أن يَدَعه، فلا يستويان مثلاً أبداً.
فمن أَدَّى العبادة في وقتها المُوَقَّت، فلا شك أن عبادته تكون صحيحة، وذلك بشرط أن تتوفر فيها بقية الشروط والأركان.
أما إذا أَخَلّ بهذا الشرط وهو شرط الوقت، فيحتاج من يقول بأنه عليه أن يؤدي تلك العبادة في وقت آخر، فهو يحتاج إلى نص، كما هو الشأن في حديث المُجَامِع زوجته في رمضان، فقد أمره ﵊ بالكفارة الكبرى، وزيادة قضاء ذلك اليوم الذي أفطره بالجماع.
وليس عندنا نص يأمر كل مفطر مُتَعَمِّد كالذي جامع أن عليه القضاء.
فحينئذٍ نقول: إن مفهوم لفظة متعمد في حديث الدارقطني، دلالته محدودة فيما يتعلق بحديث الذي أفطر بالجماع في رمضان، ومفهوم الباقي فليس له أثر أو اعتداد. نعم.
«الهدى والنور/٣٨٩/ ٠٠: ٠٠: ٠٠»
هل صح حديث فيه أن من يتهاون بالصلاة يعاقب بستة عشر عقوبة ؟
السؤال: يا أخي الكريم أريد أن أسألك بالنسبة لمن تهاون عن الصلاة يعاقبه الله بستة عشر عقوبة؟
الجواب: ما له أصل.
السؤال: .. الحديث.
стр. 702
الجواب: ما له أصل.
«الهدى والنور / ٢٠٥/ ٤٤: ٠٣: ٠٠»
النائم والناسي لا تفوته الصلاة أبدًا، وسواء كان الاستيقاظ والتذكر عند طلوع الشمس أو عند غروبها، ويصليها بأذان وإقامة
النائم والناسي لا تفوته الصلاة أبدًا ولو خرج وقتها كله ما دام غافلا عنها أو ناسيا لها فوقتها بالنسبة إليهما حين التذكر.
قال ﵊ في سفره الذي ناموا فيه حتى طلعت الشمس:
«إنكم كنتم أمواتا فرد الله إليكم أرواحكم فمن نام عن صلاة فليصلها إذا استيقظ، ومن نسي صلاة فليصل إذا ذكر».
ورواه أبو يعلى والطبراني في «الكبير» من حديث أبي جحيفة. ورجاله ثقات كما في «المعجم».
وللحديث شواهد كثيرة منها: [ثم ساقها].
وسوءا كان الاستيقاظ والتذكر عند طلوع الشمس أو عند غروبها فعليه أن يصليها في هذا الوقت فإنه وقتها، لقوله ﵊ فيما سبق: «فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك».
وهو مذهب الجمهور من العلماء. قال الترمذي «١/ ٣٣٥»: «وقد اختلف أهل العلم في الرجل ينام عن الصلاة أو ينساها فيستيقظ أو يذكر وهو في غير وقت صلاة عند طلوع الشمس أو عند غروبها فقال بعضهم: يصليها إذا استيقظ أو ذكر وإن كان عند طلوع الشمس أو عند غروبها، وهو قول أحمد وإسحاق والشافعي ومالك، وقال بعضهم: لا يصلي حتى تطلع الشمس أو تغرب».
стр. 703
قلت: وهو مذهب علمائنا الحنفية صرح به محمد في «الموطأ» «١٢٥» قال: «وهو قول أبي حنيفة ﵀».
قال المعلق عليه أبو الحسنات اللكنوي ﵀:
«قد أيده جماعة من أصحابنا منهم العيني وغيره بما ورد في حديث التعريس أنه ﷺ ارتحل من ذلك الموضع وصلى بعد ذلك ولم يكن ذلك إلا لأنه كان وقت الطلوع وفيه نظر:
أما أولا فلأنه قد ورد تعليل الاختيار صريحا بأنه موضع غفلة وموضع حضور الشيطان فلا يعدل عنه.
وأما ثانيا فلأنه ورد في رواية مالك وغره: حتى ضربتهم الشمس. وفي بعض روايات البخاري: لم يستيقظ حتى وجد حر الشمس. وذلك لا يمكن إلا بعد الطلوع بزمان وبعد ذهاب وقت الكراهة».
وهذا تعقب جيد قوي من أبي الحسنات المصنف القوي وأمثاله قليل في أصحاب المذاهب من المتأخرين فرحمه الله تعالى وجزاه خيرا.
والتعليل الذي ذكره ورد في «صحيح مسلم» «٢/ ١٣٨» والنسائي «١/ ١٠٢» عن أبي هريرة ﵁ قال:
عرسنا مع نبي الله ﷺ فلم نستيقظ حتى طلعت الشمس فقال النبي ﷺ :
«ليأخذ كل رجل برأس راحلته فإن هذا منزل حضرنا به الشيطان».
قال: ففعلنا ثم دعا بالماء فتوضأ ثم سجد سجدتين ثم أقيمت الصلاة فصلى الغداة.
أخرجاه من طريق يحيى بن سعيد: ثنا يزيد بن كيسان: ثنا أبو حازم عنه.
وله طريق أخرى أخرجها د «٧٢» عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة في هذا الخبر قال:
стр. 704
«تحولوا عن مكانكم الذي أصابتكم فيه الغفلة». قال:
فأمر بلالا فأذن وأقام وصلى.
وسنده صحيح على شرطهما.
وله طريق ثالث بلفظ: «هذا منزل به شيطان». طحا «٢٣٤».
ويصليها كما كان يصليها كل يوم بأذان وإقامة ويجهر فيها إن كانت جهرية ويصلي معها السنة.
قال أبو قتادة في حديثه الطويل في نومهم عن صلاة الصبح:
ثم أذن بلال بالصلاة فصلى رسول الله ﷺ ركعتين ثم صلى الغداة فصنع كما يصنع كل يوم.
أخرجه مسلم من طريق سليمان بن المغيرة كما سبق.
ونحوه حديث أبي هريرة: فأمر بلالا فأذن وأقام وصلى.
وفي رواية: فتوضأ ثم سجد سجدتين ثم أقيمت الصلاة فصلى الغداة. وقد تقدما قريبًا.
وفي الباب عن ذي مخمر الحبشي - وكان من أصحاب رسول الله ﷺ في هذه القصة: فأمر بلالا فأذن ثم قام النبي ﷺ فصلى الركعتين قبل الصبح وهو غير عجل ثم أمره فأقام الصلاة فصلى وهو على غير عجل فقال له قائل: يا نبي الله أفرطنا؟ قال: «لا قبض الله أرواحنا وقد ردها إلينا وقد صلينا».
أخرجه حم «٤/ ٩٠ - ٩١» ود «٧٣» دون قوله: فقال له قائل ... إلخ. من طريق حريز بن عثمان: ثني يزيد بن صبح -وقيل: ابن صليح- عنه.
وهذا إسناد حسن.
وعن ابن مسعود قال: أقبلنا مع رسول الله ﷺ زمن الحديبية فقال رسول الله
стр. 705
- ﷺ : «من يكلؤنا؟ » فقال بلال: أنا فناموا حتى طلعت الشمس فاستيقظ النبي ﷺ فقال: «افعلوا كما كنتم تفعلون». قال: ففعلنا. قال: «فكذلك فافعلوا لمن نام أو نسي».
د «٧٣ - ٧٤» وطحا «٢٦٩ - ٢٧٠» من طريق جامع بن شداد عن عبد الرحمن بن علقمة عنه. وهذا سند صحيح.
[الثمر المستطاب «١/ ١٠٢»].
من نسي صلاتين فأكثر يصليهما على الترتيب
ولو نسي صلاتين فأكثر يصليهما على الترتيب ثم يصلي الصلاة الحاضرة، كذلك فعل رسول الله ﷺ في غزوة الخندق وقد شغل عنهن بالحرب.
قال أبو سعيد الخدري ﵁: حبسنا يوم الخندق حتى ذهب هوي من الليل حتى كفينا، وذلك قول الله تعالى: ﴿وَكَفَى الله الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ الله قَوِيًّا عَزِيزًا﴾ [الأحزاب: ٢٥] فدعا رسول الله ﷺ بلالا فأمره فأقام فصلى الظهر وأحسن كما كان يصليها في وقتها، ثم أقام للعصر فصلاها كذلك، ثم أقام للمغرب فصلاها كذلك، ثم أقام للعشاء فصلاها كذلك، وذلك قبل أن ينزل في صلاة الخوف: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: ٢٣٩]. [صحيح].
وقد اختلف العلماء في وجوب الترتيب بين الفوائت، فنفاه الشافعية وقالوا: إنه يستحب. وبه قال طاوس والحسن البصري ومحمد بن الحسن وأبو ثور وداود.
وقال أبو حنيفة ومالك: يجب ما لم تزد الفوائت على صلوات يوم وليلة فقالا: فإن كان في حاضرة فذكر في أثنائها أن عليه فائتة بطلت الحاضرة ويجب تقديم الفائتة ثم يصلي الحاضرة.
وقال زفر وأحمد: الترتيب واجب قلت الفوائت أم كثرت. قال أحمد: ولو نسي الفوائت صحت الصلوات التي يصلي بعدها. قال أحمد وإسحاق: ولو ذكر فائتة
стр. 706
وهو في حاضرة تمم التي هو فيها ثم قضى الفائتة. ثم يجب إعادة الحاضرة.
واحتج لهم بحديث عن ابن عمر ﵁ عن النبي ﷺ قال: «من نسي صلاة فلم يذكرها إلا وهو مع الإمام، فإذا فرغ من صلاته فليعد الصلاة التي نسي، ثم ليعد الصلاة التي صلاها مع الإمام».
وهذا حديث ضعيف ضعف موسى بن هارون الحمال «بالحاء» الحافظ وقال أبو زرعة الرازي ثم البيهقي: «الصحيح أنه موقوف» كذا في «المجموع» «٣/ ٧٠ - ٧١» ثم قال: «واحتج أصحابنا بأحاديث ضعيفة أيضا، والمعتمد في المسألة أنها ديون عليه فلا يجب ترتيبها إلا بدليل ظاهر، وليس لهم دليل ظاهر، ولأن من صلاهن بغير ترتيب فقد فعل الصلاة التي أمر بها فلا يلزمه وصف زائد بغير دليل ظاهر، والله أعلم».
[الثمر المستطاب «١/ ١٠٨»].
النائم عن الصلاة والناسي لها لا تسقط عنه الصلاة أما من تعمد إخراج الصلاة عن وقتها فلا يكفرها أن يصليها بعد وقتها
كان ﷺ في سفره الذي ناموا فيه حتى طلعت الشمس، فقال: «إنكم كنتم أمواتا فرد الله إليكم أرواحكم، فمن نام عن صلاة فليصلها إذا استيقظ، ومن نسي صلاة فليصل إذا ذكر».
أخرجه أبو يعلى في «مسنده» «٥٨/ ١» عن عبد الجبار بن العباس الهمداني عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه قال: فذكره.
فقه الحديث: وفي الحديث دلالة على أن النائم عن الصلاة أو الناسي لها لا تسقط عنه الصلاة، وأنه يجب عليه أن يبادر إلى أدائها فور الاستيقاظ أو التذكر لها. ودلت زيادة أنس ﵁، على أن ذلك هو الكفارة، وأنه إن لم يفعل فلا يكفره شيء من الأعمال، اللهم إلا التوبة النصوح. وفي ذلك كله دليل على أن
стр. 707
الصلاة التي تعمد صاحبها إخراجها عن وقتها، فلا يكفرها أن يصليها بعد وقتها، لأنه لا عذر له، والله يقول: ﴿إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾، وليس هو كالذى نام عنها أو نسيها، فهذا معذور بنص الحديث، ولذلك جعل له كفارة أن يصليها إذا تذكرها. ألست ترى أن هذا المعذور نفسه إذا لم يبادر إلى الصلاة حين التذكر فلا كفارة له بعد ذلك، لأنه أضاع الوقت الذي شرع الله له أن يتدارك فيه الصلاة الفائتة. فإذا كان هذا هو شأن المعذور أنه لا قضاء له بعد فوات الوقت المشروع له، فمن باب أولى أن يكون المتعمد الذي لم يصل الصلاة في وقتها وهو متذكر لها مكلف بها أن لا يكون له كفارة. وهذا فقه ظاهر لمن تأمله متجردا عن التأثر بالتقليد ورأي الجمهور. ومما سبق يتبين خطأ بعض المتأخرين الذي قاسوا المتعمد على الناسي فقالوا: «إذا وجب القضاء على النائم والناسي مع عدم تفريطهما فوجوبه على العامد المفرط أولى»! مع أن هذا القياس ساقط الاعتبار من أصله، لأنه من باب قياس النقيض على نقيضه، فإن العامد المتذكر ضد الناسي والنائم. على أن القول بوجوب القضاء على المتعمد ينافي حكمة التوقيت للصلاة الذي هو شرط من شروط صحة الصلاة، فإذا أخل بالشرط بطل المشروط بداهة، وقول شيخ الشمال في نشرة له في هذه المسألة «أن المصلي وجب عليه أمران: الصلاة، وإيقاعها في وقتها، فإذا ترك أحد الأمرين بقي الآخر».
فهذا مما يدل على جهل بالغ في الشرع، فإن الوقت للصلاة ليس فرضا فحسب، بل وشرط أيضا، ألا ترى أنه لو صلى قبل الوقت لم تقبل صلاته باتفاق العلماء. لكن كلام الشيخ المسكين يدل على أنه قد خرق اتفاقهم بقوله المتقدم، فإنه صريح أنه لو صلى قبل الوقت فإنه أدى واجبا، وضيع آخر! وهكذا يصدق عليه المثل السائر «من حفر بئرا لأخيه وقع فيه»! فإنه يدندن دائما حول اتهام أنصار السنة بخرقهم الإجماع أو اتفاق العلماء، فها هو قد خالفهم بقوله المذكور الهزيل، هدانا الله وإياه سواء السبيل. وبعد فهذه كلمة وجيزة حول هذه المسألة المهمة بمناسبة هذا الحديث الشريف، ومن شاء تفصيل الكلام فيها فليرجع إلى كتاب الصلاة لابن القيم رحمه الله تعالى فإنه أشبع القول عليها مع التحقيق الدقيق بما لا تجده في كتاب. واعلم أنه ليس
стр. 708
معنى قول أهل العلم المحققين ومنهم العز ابن عبد السلام الشافعي أنه لا يشرع القضاء على التارك للصلاة عمدا، أنه من باب التهوين لشأن ترك الصلاة حاشا لله، بل هو على النقيض من ذلك، فإنهم يقولون: إن من خطورة الصلاة وأدائها في وقتها أنه لا يمكن أن يتداركها بعد وقتها إلى الأبد، فلا يكفر ذنب إخراج الصلاة عن وقتها إلا ما يكفر أكبر الذنوب، ألا وهو التوبة النصوح. ولذلك فهم ينصحون من ابتلي بترك الصلاة أن يتوب إلى الله فورا، وأن يحافظ على أداء الصلاة في أوقاتها ومع الجماعة، وأن يكثر من الصلاة النافلة حتى يعوض بذلك بعض ما فاته من الثواب بتركه للصلاة في الوقت «وإن الحسنات يذهبت السيئات» وقد دل على ذلك حديث أبي هريرة «انظروا هل لعبدي من تطوع فتكملوا بها فريضته». أخرجه أبو داود وغيره. وهو في صحيح أبي داود «٨١٠».
السلسلة الصحيحة «١/ ٢/ ٧٥٢ - ٧٥٤».
معنى حديث: «فإذا نسي أحدكم صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها لوقتها من الغد»
السائل: أستاذي في حديث في صحيح الجامع: «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لوقتها من الغد»، ما المقصود بوقتها من الغد؟
الشيخ: بِدَّك تجمع بين هذا الحديث والحديث الآخر، «فليصلها حين يذكرها»، «وليصلها غداً في وقتها» فهمتني؟
السائل: نعم، أستاذي، أعد مرة ثانية عفواً.
الشيخ: نقول: هذا الحديث ما به تَعَرُّض للصلاة المنسية، وإنما لصلاة اليوم الآتي، ففي اليوم الآتي يأمر الرسول أن يصلي صلاة اليوم الآتي بوقتها، ولا يُفَوِّتها على نفسه، كما فَوَّت سابقتها، وسابقتها يصليها حين يذكرها، أما اللاحقة بها فيصليها في وقتها. واضح.
«الهدى والنور/٩/ ٤٧: ٥٧: .. »
стр. 709
النائم عن الصلاة
مداخلة: «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها حين يذكرها»، شخص نائم يستيقظ بعد طلوع الفجر، فنظر في الساعة، وجد يعني الصلاة قد ذهبت، فقال بما إنه الصلاة قد ذهبت فلا مانع لو نمت ساعة مثلاً، ثم استيقظت وصَلّيت الصلاة، فهل إذا استيقظ بعد ساعة يقوم يُصَلِّي أم ذهبت الصلاة عنه من ناحية شرعية، ولا يُصَلّي؟
الشيخ: شو فهمت من الحديث؟
مداخلة: فهمي من الحديث أنه إذا استيقظ يجب أن يُصَلِّيها.
الشيخ: هذا هو عرفت فالزم.
«الهدى والنور /١٤٠/ ٢٠: ٥٣: ٠٠»
لا قضاء للصلاة على المجنون
ولا قضاء على المجنون سواء قل زمن الجنون أو كثر - وهو مذهب الشافعية وروي عن مالك وأحمد كما في «المجموع» «٢/ ٦ - ٧» وهو مذهب ابن حزم «٢/ ٢٣٣ - ٢٣٤» واختاره شيخ الإسلام «١٩».
[الثمر المستطاب «١/ ٥٥»].
стр. 710
لا قضاء للصلاة على المغمى عليه
المغمى عليه لا قضاء عليه وهو مذهب من ذكر ورواه ابن حزم عن ابن عمر وطاوس والزهري والحسن البصري وابن سيرين وعاصم بن بهدلة.
[الثمر المستطاب «١/ ٥٥»].
لا قضاء للصلاة على الكافر إذا أسلم
الكافر إذا أسلم لا قضاء عليه: لقوله ﷺ : «الإسلام يجب ما قبله». حم «٤: ١٩٨ - ١٩٩ و ٢٠٤ و ٢٠٥» من طرق عن عمرو بن العاص.
[الثمر المستطاب «١/ ٥٥»].
النائم يقضي ما فاته من الصلوات
وأما النائم فيقضي ما فاته من الصلوات في حالة نومه: «إذا رقد أحدكم عن الصلاة أو غفل عنها فليصلها إذا ذكرها فإن الله يقول: ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾» «م».
[الثمر المستطاب «١/ ٥٥»].
من فاتته صلاة العصر حتى دخل وقت المغرب
مداخلة: في أخ يقول: فاتتني صلاة العصر ودخل وقت المغرب، فأيُّهما أصلي؟ يعني: دخل المسجد وصلاة المغرب قائمة الصلاة؟
الشيخ: إن كان قد فاتته صلاة العصر بأحد العذرين الشرعيين، ألا وهما: النوم، والنسيان، فيبدأ بصلاة العصر قبل صلاة المغرب، أما إن كانت الصلاة صلاة العصر فاتته بغير هذين العذرين، فلا مجال له لصلاتها لا قبل المغرب ولا بعدها.
مداخلة: لكن المقصود يا شيخ يعني: يصلي المغرب بِنِّية العصر؟
الشيخ: وإلا؟ ! قد أجبتك بارك الله فيك! يصليها قبل صلاة المغرب، عندما نقول: يصليها قبل صلاة المغرب واضح أنه يصلي العصر، لكن بشرط أن يكون نسي ذلك، أو نام عنه، أما إذا كان منشغل بتجارته وبضاعته، ولهوه ولعبه .. وإلى آخره، فقد فاتته الصلاة ولا مجال لإعادتها سواء قبل المغرب أو بعد المغرب.
«الهدى والنور / ٢٥٩/ ٣٧: ١٥: ٠٠»
стр. 711
كتاب السنن والنوافل
стр. 712
الحض على صلاة النوافل في البيوت
[قال رسول الله ﷺ ]: «لا تتخذوا بيوتكم قبورا، صلوا فيها».
[ترجم له الإمام بقوله: الحض على صلاة النوافل في البيوت].
السلسلة الصحيحة «٥/ ٥٤٥».
الأفضل صلاة السنة في البيت
السائل: ما الأفضل، صلاة السنة في البيت أم في المسجد؟
الشيخ: في البيت، معلوم: «أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة»، هكذا يقول الرسول ﵇.
«الهدى والنور/٩/ ٥٩: ٤٣: .. »
أفضلية صلاة السنن في البيت إلا لعارض
السؤال: قرأت في كتاب «سُبُل السلام» حديث يرويه عبد الله بن عمر ﵄ يقول: «صليت مع رسول الله ﷺ عشر ركعات، ركعتان قبل الفجر، وركعتان قبل الظهر، وركعتان بعد الظهر، وركعتان بعد المغرب وركعتان بعد العشاء».
بالنسبة للركعات ركعتان بعد المغرب قال: في بيته، وركعتان بعد العشاء في بيته، وربما قال: ركعتان بعد الجمعة، هذا مُلحق الحديث، فأنا ما أعرف، فهمت من هذا أنه قبل الجمعة ما فيه ركعتان، وفهمت كذلك أنه أُصلي المغرب والعشاء والظهر .. الركعتان قبل الظهر وبعد الظهر في المسجد، ويقول هو: يعلق الكاتب أن التي لم يرد فيها في بيته فيجوز أن تصلى في المسجد.
الشيخ: لا، ما نرى هذا الرأي، لقوله ﵇ في الحديث الصحيح: فصلوا
стр. 713
أيها الناس في بيوتكم، فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة» هذا التعميم في كلام الرسول ﵇ هو الذي ينبغي أن يُجْعَل شريعةً لأفراد المسلمين، فلو ثبت وهذا غير ثابت، وإنما هذا استنباط، كونه ذكر في بيته في بعض الصلوات ولم يذكر ذلك في بقية الصلوات، هذا ليس نصاً أنه في بقية الصلوات كان يصلي السنة في المسجد، ليس عندنا مثل هذا النص إطلاقاً.
لكن لو فرضنا أنه فعل ذلك، ففعله ﵇ دائماً وأبداً يُسْتَفاد منه شيء لصالح المسلمين، ولتقويم مفاهيمهم لأقواله ﵇، فهو قد يفعل الشيء وغيره أحبُّ إليه مما فعله، لماذا؟ لأنه يريد البيان للناس، فهو إذا صلى بعض السنن في المسجد فهو لبيان أن ذلك يجوز، ولكن بقوله يُبَيِّن ما هو الأفضل فيقول: «أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة».
في الحديث، حديث ابن عمر أن النبي ﷺ كان يصلي هذه العشر ركعات: ركعتين في الفجر، هذه يقيناً كان يصليها في البيت، عندنا أحاديث كثيرة كثيرة جداً أنه كان يصليها في البيت ثم يخرج. تفضل.
سؤال: وحديث آخر يتبعه مباشرة عن عائشة ﵂ أنه كان يصلي رغيبة الفجر في البيت، الكاتب يقول: إن عبد الله بن عمر عندما رأى الرسول ﷺ يصلي ركعتى الفجر في المسجد لم يره يصليها في البيت، وعائشة كانت عنده في البيت فكانت هي تراه يصليها في البيت، فيقول: إنه يجوز هذا وهذا.
الشيخ: ما اختلفنا، لكن أين الحديث أن الرسول كان يصلي سنة الفجر في المسجد.
مداخلة: عن عبد الله بن عمر.
الشيخ: لا، هو ما قال في المسجد.
مداخلة: وهو ما قال في بيته.
الشيخ: ليس ضروريًا، كونه ما قال.
стр. 714
مداخلة: هكذا يعني؟
الشيخ: نعم.
مداخلة: لماذا ما أورد أولئك «في بيته»؟
الشيخ: هذا سؤال يرد، لكن بسبب عجزنا عن الجواب القاطع لماذا؟ ما يترتب عليه خسارة علمية.
لكن النفس تتوق فعلاً أنه تعرف لماذا لم يقل، ممكن لسبب أو أكثر من سبب، لكن هل نحن إلى الآن لم نعرف جوابًا مثل هذا الجواب، لماذا لم يَقُل سنة الفجر أو ركعتي الفجر في بيته، فما عرفنا! فنُعَطّل النصوص الأخرى مثل حديث السيدة عائشة، وقوله ﵇ في الحديث السابق: «أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة».
نُعَطِّل هذه النصوص ونقول: لا، هو لما لم يذكر في سنة الفجر في بيته، معناه أنه كان يصليها في مسجده، لا.
ثم النتيجة التي أنت تنقلها عن ذلك الكاتب، وهو يُجَوِّز أن يصليها في البيت ويُجَوِّز أن يصليها في المسجد، هذه نتيجة نحن في النتيجة متفقين معه، أي: يجوز الأمران.
لكننا سَنَسْأَل السؤال التالي، ألا وهو: ما هو الأفضل في سنة الفجر مثلاً؟ لأنه ما زال البحث حولها، ما هو الأفضل أن يصليهما في البيت أم في المسجد؟
مداخلة: حسب الحديث الذي تَفَضَّلت فيه، في البيت.
الشيخ: طيب، وحسب ما يقول ذلك الكتاب؟
مداخلة: هو لم يقل الأفضل.
الشيخ: ما عليش، نحن اتفقنا معه في الجواز، لكن نريد أن أُلفت النظر ما هي الفائدة من تقديم الكاتب الذي تشير إليه، أنه عدم ذكر ابن عمر في سنة الفجر في
стр. 715
البيت والظهر معناه أنه كان يصلي في المسجد، ما ثمرة هذا؟
إن كانت الثمرة أن نقول بالجواز فالجواب يثبت بأقل من ذلك، وإن كانت الثمرة التسوية بين أن يصليها في البيت وبين أن يصليها في المسجد فالجواب: لا، «أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة».
فإذاً: هل أن هناك نصاً صريحاً في أن الرسول ﵇ كان يصلي سنة الظهر في المسجد، ما هي الثمرة؟
الجواب: أن الأفضل.
مداخلة: في البيت.
الشيخ: بلا شك.
مداخلة: يعني: إذا كنت أنا مثلاً طالب أطبق السنة، أُحب أن أطبق السنة، لو صليتها مرة في البيت ومرة في المسجد.
الشيخ: تكون خالفت السنة العملية، وخالفت السنة القولية التي تنص على الأفضلية، لكن في كل من الحالتين أو من المخالفتين إذا صليت في المسجد فهو جائز، لكن تركت الأفضل، الأفضل الذي فعله الرسول، والأفضل الذي حض عليه الرسول.
مداخلة: إذاً: الأفضل في البيت.
الشيخ: بلا شك.
مداخلة: إذا كان هناك ضرورة يصلي في المسجد؟
الشيخ: ليس شرط يكون فيه ضرورة، ولو لغير ضرورة، لحاجة.
مداخلة: هو أنا هذا الذي كنت أقصده.
الشيخ: لكن لا يخفاك: الضرورة غير الحاجة، فإذا صلاها أو يعني عدم اهتمام
стр. 716
وعدم رغبة في الفضائل من الأعمال فَصَلَّاها في المسجد ما فيه مانع، لكن يجب أن يكون على بَيِّنة أن الأفضل هو كما قال ﵇: «فَصَلُّوا أيها الناس في بيوتكم، فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة».
ولذلك: من أجل هذا الحديث اختلفوا قديماً وحديثاً في صلاة القيام، صلاة التراويح، هل يصليها في المسجد أم يصليها في البيت، لعله طَرَق سمعَك مثل هذا الخلاف، فالذين يُرَجِّحون الصلاة في المسجد يحتجون بأن الرسول ﵇ الذي قال الحديث القولي: «فصلوا في بيوتكم» هو الذي سَنَّ سُنَّة القيام في رمضان في المسجد، ثم ترك ذلك لقوله المعروف «لخشية أن تفرض عليهم»، فبوفاة الرسول ﵇ انتهى التشريع فما فيه تَوَهُّم من تَغَيُّر الحكم الشرعي الذي ترك الرسول أُمته عليه، فعاد الجمهور في المسجد جماعة خلاف ما يتبادر من قوله ﵇: «فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة».
فهنا يقال: -وهنا بيت القصيد أيضاً- كما يقال: هذا الحديث: «فصلوا أيها الناس في بيوتكم، فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة» نقول: هذا تعميم إلا إذا وُجِدَ عارض، هذا العارض في كثير من الأحيان يكون سبباً لتعديل -وما أقول: تغيير - الحكم الشرعي، مثلاً: معلوم لدى الجميع أن صلاة المرأة في بيتها أفضل لها من الصلاة في المسجد، مع ذلك نحن نشاهد في السُّنَّة أن النساء في عهد النبي ﷺ كن يُؤْثِرن الصلاة في المسجد، فكيف هذا؟
الجواب: أن القاعدة هو: «وبيوتهن خير لهن» لكن إذا كان في المسجد فائدة علمية وعظية تربوية لا تتمكن المرأة من تحصيلها وهي تصلي ولا تخرج من عقر دارها، حينئذٍ يصبح المفضول فاضلاً والفاضل مفضولاً، واضح إلى هنا.
صلاة التراويح كذلك، إذا كان هناك جماعة من المسلمين يُصَلُّون القيام في رمضان في المسجد، وكانت المرأة لا تشعر بفضيلة ليالي رمضان بل تشعر بوحشة، لأنه ما فيها حولها جماعة دينية وجماعة صالحين يقيمون الصلاة التي تتخصص في ليالي رمضان بها، بل تشعر بأن حياتها التي يمكن أن نسميها اليوم بالحياة الروحية
стр. 717
تسموا هناك في المسجد مع جماعة المسلمين؛ فتكون صلاتها في المسجد حينذاك أفضل من صلاتها في بيتها، وبخاصة أن الرسول ﵇ قد كان ذكر حديثاً معناه: «أن من صلى صلاة العشاء مع جماعة أو مع الإمام ثم قام فصلى مع الإمام وانصرف مع الإمام، إذا انصرف الإمام كُتِبَ له قيامُ ليلة».
إذاً: فهنا في فضيلة خاصة خلاصتها: صلاة الجماعة في هذه الصلاة التي أحياها الرسول ثلاث ليالي، فيه فضيلة خاصة تساوي قيام الليل، ولذلك كُنَّ النساء في عهد الرسول ﵇ وفي العهود التي تلت ذلك العهد وبخاصة في عهد عمر، فقد كن النساء يحضرن القيام في المسجد.
فإذاً: قوله ﵇: «فصلوا في بيوتكم، فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة» هذا هو النظام العام، وتبقى كل السنن هو الأفضل أن تُصَلَّى في البيت، إلا إذا قام دليل يضطرنا أن نقول بخلاف ما اقتضاه هذا الحديث، وفيما كان فيه من السنن الرواتب لا يوجد أي دليل يُفَضّل أيَّ سنة من السنن من سنن الصلوات الخمس أن تصلى في المسجد وإنما العكس هو التمام.
«الهدى والنور/٢٥٣/ ٢١: ٢٣: ٠٠»
صلاة السنن في البيوت هل الأمر فيها يدل على الوجوب عندما قال الرسول ﷺ : «صلوا» ؟
مداخلة: [صلاة السنن في البيوت هل الأمر فيها يدل على الوجوب عندما قال الرسول ﷺ : «صلوا»؟ ]
الشيخ: [لا] الأمر فيه الإستحباب في الحديث المشهور وهو أصح من الأمر بصلاتهما في البيت ألا وهو قوله ﵊: «أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة» وهذا هو المشهور عند جماهير العلماء أن صلاة السنن كلها في البيت هو الأفضل وليس بالواجب، وإن كان بعضهم ذهب إلى القول بالوجوب، لكن
стр. 718
ماوجدنا على ذلك دليلاً ملزمًا به والله أعلم.
«فتاوى جدة-موقع أهل الحديث والأثر- ٢٦»
ما معنى قوله ﷺ «لا تصلوا بعد العصر إلا أن تصلوا والشمس مرتفعة» ؟
السائل: ما معنى قوله ﷺ «لا تصلوا بعد العصر إلا أن تصلوا والشمس مرتفعة»؟
الشيخ: هناك حديثان الحديث المشهور «لا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس» وكما نقول دائمًا وأبدًا أن النص إذا جاء مطلقًا أو عامًا فيجب إبقاؤه كذلك إلا إذا دخل عليه تخصيص أو تقييد، فحين ذاك يُعمل بالنص العام أو بالنص المطلق مع النص المخصص أو المقيد، وهكذا وقع في هذا الحديث تخصيصات كثيرة وكثيرة جدًا أو تقييدات، فقوله ﷺ في هذا الحديث الصحيح «ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس» يشمل كل الوقت الممتد من بعد صلاة العصر إلى غروب الشمس، لكن هذا الوقت قد دخله قيد في الحديث الذي سمعتم السؤال عنه ألا وهو قوله ﵇: «لا صلاة بعد العصر إلا أن تكون الشمس مرتفعة» وفي بعض الروايات: «نقية» أي: بيضاء صافية.
فإذا ضممنا الحديث الثاني إلى الحديث الأول فهمنا أن الإطلاق المذكور في الحديث الأول غير مراد بدليل الحديث الثاني «إلا أن تكون الشمس مرتفعة نقية» فهكذا يجب العمل بالأحاديث كلها ولا يجوز ضرب بعضها ببعض، والنتيجة الفقهية من هذه العملية: أن المكروه من الصلاة بعد العصر ليس هو بعد العصر مباشرة إذا صليت صلاة العصر في وقتها أي إذا صار ظل الشيء مثليه فصلى فرض العصر، الحديث الثاني يعني أن الصلاة بعد صلاة العصر هذه جائزة غير منهي عنها لأن الوقت لا يزال بياضًا ونقيًا والشمس مرتفعة، ويؤكد هذا ما جاء في صحيح مسلم أن النبي ﷺ كان لا يكاد يصلي يومًا صلاة العصر ويدخل عند السيدة
стр. 719
عائشة إلا وصلى ركعتين بعد صلاة العصر، وهذه سنة مجهولة عند أكثر الناس وبخاصة المذهبيين الذين لا يدرسون السنة فلا يعلمون مثل هذا الحديث وإن كان بعض من سلف قد تنبهوا لهذا الحديث ولكنهم جعلوه من خصوصيات النبي ﷺ لأنهم لم يعلموا النص المقيد لقوله ﵇ «لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس» فقالوا: إن صلاة النبي ﷺ لهاتين الركعتين بعد العصر هذه من خصوصياته، لكن الصحيح أن هذا مما سنه النبي ﷺ لأمته لأن الصلاة بعد العصر مباشرة تجوز بدليل ذاك الحديث وهو مروي عن صحابيين اثنين فلا مجال للشك في صحته، أحدهما: علي بن أبي طالب والآخر: أنس بن مالك كلاهما روى عن النبي ﷺ لا صلاة بعد العصر وفي لفظ «نهى عن الصلاة بعد العصر إلا أن تكون الشمس مرتفعة» ولذلك قال الإمام أبو محمد ابن حزم في حديث علي إسناده في غاية الصحة، فهذا الإستثناء الصحيح في هذا الحديث يفتح مجال اتباع النبي ﷺ سلم في الركعتين اللتين كان يصليهما بعد العصر ويرفع دعوى أنهما من خصوصياته ﵊، فلذلك كان بعض السلف يصلي هاتين الركعتين وهو عبد
الله ابن الزبير ابن أخت عائشة أسماء بنت أبي بكر ﵄ فكان يصلي هاتين الركعتين بعد العصر، مما يدلنا على أن السيدة عائشة وهي خالة عبد الله ابن الزبير لقَّنت عبد الله بن الزبير هذه السنة على أنها سنة ليست من خصوصياته ﵊ وإنما هي مشروعة أيضًا لكل المصلين، وعلى ذلك فلا وجه للقول بالخصوصية لأن النبي ﷺ صلاها ولم يدل على أنها تختص به دون الناس أولاً، ثم قد رفع الحظر عن الصلاة بعد العصر مباشرة وسمح بالصلاة حتى تصير الشمس صفراء أي: قبل غروب الشمس بنحو نصف ساعة على الأكثر.
«فتاوى جدة-موقع أهل الحديث والأثر- ١٦»
أين تصلى النوافل
مداخلة: سؤال: «صلاة أحدكم في بيته» يعني: النافلة «خير من صلاته في
стр. 720
مسجدي هذا» وفي حديث آخر: «صلاة أحدكم في بيته خير من صلاته في المسجد بسبع وعشرين درجة» أي: النافلة. ففي بعض القائلين على أن هذا الحديث مُوَجَّه إلى أهل المدينة ومكة، أما غيرهم إذا ذهبوا إلى هناك كالعمرة وغيرها يصلون في مكة والمدينة؛ للأجر العظيم الذي ذكره النبي ﷺ من النوافل؟
الشيخ: ما الدليل؟ الرأي.
مداخلة: الرأي نريد ...
الشيخ: النص هذا وأمثاله كقوله ﵇: «صلاته في مسجدي هذا» «صلاتهم في مسجدي هذا بألف صلاة مما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام» هذا خاص بأهل المدينة أم عام؟
مداخلة: عام.
الشيخ: فيه إشكال؟
مداخلة: لا.
الشيخ: طيب، وذاك الحديث الذي قرأته من «الجامع الصغير» خاص أم عام؟
مداخلة: على الرأي الذي نتبناه، عام؟
الشيخ: فإذاً: أيش الفائدة كنت أود ولا أود ما أود، أن تتبنى ذاك الرأي لحتى نعرف نناقشك، لكن متى ما دام أنت معنا في هذا، فمن الذي نناقشه؟
مداخلة: نرد على هذا الذين يقولون هذا القول الآخر، يعني.
الشيخ: عرفت الرد؟
مداخلة: كما قلت يا شيخنا، هو الرأي هناك فقط.
الشيخ: بنقول: ... الحديث عام؟
مداخلة: نعم.
стр. 721
الشيخ: هذا هو الرد، ما فيه عنده جواب أبداً، يعني: الجواب إذا كان عنده جواب إنه يُخَصِّصه، هذا مستحيل وجوده، أردت أن أقول: «صلاتهم في مسجدي هذا» ذهب أحدنا إلى المسجد النبوي وأراد أن يتنفل فهل الأفضل له أن يتنفل في منزله، أم في مسجد نبيه؟
مداخلة: الحديث الذي ذكرته في بيته.
الشيخ: أنا ما أسألك على الدليل، أسألك الذي تعتقده وتتبناه، فإن احتجتُ إلى الدليل سألتك عنه غير متردد، وإذا كنت في غنى عنه فأنت بتستريح وأنا مستريح.
مداخلة: في بيته.
الشيخ: وأولئك يقولون ماذا؟ في المسجد.
مداخلة: في المسجد.
الشيخ: إذاً: هم مخطئون، يُخَصِّصون الأحاديث العامة بالأهواء والآراء.
مداخلة: لعلهم عكسوا ...
الشيخ: هات نشوف، كيف عكسوا؟
مداخلة: يعني: قالوا الحديث: «الصلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة في سواه» فهذا الذي يُحْمَل على الأحاديث الأخرى، أو كلها تُحْمَل عليه؟
الشيخ: ما هي الأحاديث الأخرى؟
مداخلة: يعني: «أفضل صلاة الرجل، صلاته في بيته إلا المكتوبة»؟
الشيخ: هذا معنا.
مداخلة: ضدهم.
الشيخ: ضدهم، معنا ضدهم، فإذاً: أقول لك كما قال ابن عمر: «اجعل لَعَلَّ
стр. 722
عند ذاك الكوكب».
«الهدى والنور /١٣٦/ ٤٧: ٤٤: ٠٠»
السنة في الرباعية النهارية أن تصلى بتسليمة واحدة
«كان إذا صلى الفجر أمهل، حتى إذا كانت الشمس من ههنا - يعني من قبل المشرق - مقدارها من صلاة العصر من ههنا - من قبل المغرب - قام فصلى ركعتين ثم يمهل، حتى إذا كانت الشمس من ههنا يعني من قبل المشرق، مقدارها من صلاة الظهر من ههنا - يعني من قبل المغرب - قام فصلى أربعا، وأربعا قبل الظهر إذا زالت الشمس، وركعتين بعدها، وأربعا قبل العصر، يفصل بين كل ركعتين بالتسليم على الملائكة المقربين، والنبيين، ومن تبعهم من المسلمين» يجعل التسليم في آخره.
[قال الإمام]: فقه الحديث دل قوله «يجعل التسليم في آخره». على أن السنة في السنن الرباعية النهارية أن تصلى بتسليمة واحدة، ولا يسلم فيها بين الركعتين، وقد فهم بعضهم من قوله «يفصل بين كل ركعتين بالتسليم على الملائكة المقربين - ومن تبعهم من المؤمنين» أنه يعني تسليم التحلل من الصلاة. ورده الشيخ على القاري في «شرح الشمائل» بقوله: «ولا يخفى أن سلام التحليل إنما يكون مخصوصا بمن حضر المصلى من الملائكة والمؤمنين. ولفظ الحديث أعم منه حيث ذكر الملائكة والمقربين والنبيين ومن تبعهم من المؤمنين والمسلمين إلى يوم الدين». ولهذا جزم المناوي في شرحه على «الشمائل» أن المراد به التشهد قال: «لاشتماله على التسليم على الكل في قولنا: «السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين». قلت: ويؤيده حديث ابن مسعود المتفق عليه قال: «كنا إذا صلينا مع النبي ﷺ قلنا السلام على الله قبل عباده، السلام على جبريل، السلام على ميكائيل، السلام على فلان، فلما انصرف النبي ﷺ أقبل علينا بوجهه فقال: إن الله هو السلام، فإذا جلس أحدكم في الصلاة فليقل: التحيات لله ... السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فإنه إذا قال ذلك
стр. 723
أصاب كل عبد صالح في السماء والأرض .... » قلت: وهذه الزيادة التي في آخر الحديث، تقطع بذلك، فلا مجال للاختلاف بعدها فهي صريحة في الدلالة على ما ذكرنا من أن الرباعية النهارية من السنن لا يسلم في التشهد الأول منها. وعلى هذا فالحديث مخالف لظاهر قوله ﷺ : «صلاة الليل والنهار مثنى مثنى». وهو حديث صحيح كما بينته في «الحوض المورود في زوائد منتقى ابن الجارود» رقم «١٢٣» يسر الله لنا إتمامه.
ولعل التوفيق بينهما بأن يحمل حديث الباب على الجواز. وحديث ابن عمر على الأفضلية كما هو الشأن في الرباعية الليلية أيضا. والله أعلم.
السلسلة الصحيحة «١/ ١/ ٤٧٥ - ٤٧٧».
هل الأفضل في نوافل النهار أن تُصلى ركعتين ركعتين أم أربع
[قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق ﵀ في فقه السنة]:
ومن سنة الظهر قوله في فضل الأربع قبل الظهر تحت رقم ٢: «وإذا صلى أربعا قبلها أو بعدها فالأفضل أن يسلم بعد كل ركعتين وإن كان يجوز أن يصليهما متصلة بتسليم واحد لقول رسول الله ﷺ : «صلاة الليل والنهار مثنى مثنى». رواه أبو داود بسند صحيح».
قلت: من شروط الحديث الصحيح أن لا يشذ راويه عن رواية الثقات الآخرين للحديث وهذا الشرط في هذا الحديث مفقود لأن الحديث في «الصحيحين» وغيرهما من طرق عن ابن عمر دون ذكر «النهار» وهذه الزيادة تفرد بها علي بن عبد الله الأزدي عن ابن عمر دون سائر من رواه عن ابن عمر وقد قال الحافظ في «الفتح» ما مختصره:
«إن أكثر أئمة الحديث أعلوا هذه الزيادة بأن الحفاظ من أصحاب ابن عمر لم يذكروها عنه وحكم النسائي على راويها بأنه أخطأ فيها وروى ابن وهب بإسناد
стр. 724
قوي عن ابن عمر قال: صلاة الليل والنهار مثنى مثنى. موقوف. فلعل الأزدي اختلط عليه الموقوف بالمرفوع فلا تكون هذه الزيادة صحيحة على طريقة من يشترط في الصحيح أن لا يكون شاذا وقد روى ابن أبي شيبة عن ابن عمر أنه كان يصلي بالنهار أربعا أربعا».وهذا في «المصنف» ٢/ ٢٧٤ بسند صحيح.
قلت: فإن لم تثبت هذه الزيادة فمفهوم الحديث الصحيح: «صلاة الليل مثنى مثنى ... » يدل على أن صلاة النهار ليست كذلك فتصلى أربعا متصلة كما قال الحنفية قال الحافظ ٢/ ٢٨٣: «وتعقب بأنه مفهوم لقب وليس بحجة على الراجح».
قلت: ويؤيده صلاة النبي ﷺ يوم فتح مكة صلاة الضحى ثماني ركعات يسلم من كل ركعتين وهو حديث صحيح أخرجه أبو داود ١/ ٢٠٣ بإسناد صحيح على شرطهما وهو في «الصحيحين» دون التسليم. وقال الحافظ في «الفتح» ٣/ ٤١: «أخرجه ابن خزيمة وفيه رد على من تمسك به في صلاتها موصولة سواء صلى ثمان ركعات أو أقل».
قلت: فهذا الحديث يستأنس به على أن الأفضل التسليم بعد كل ركعتين في الصلاة النهارية. والله أعلم.
ثم وجدت للحديث طرقا أخرى وبعض الشواهد أحدها صحيح خرجتها في «الروض النضير» ٥٢٢ فصح الحديث والحمد لله ولذلك أوردته في «صحيح أبي داود» ١١٧٢.
[تمام المنة ص «٢٣٩»]
تحريم المبادرة إلى صلاة السنة بعد الفريضة دون تكلم أو خروج
عن رجل من أصحاب النبي ﷺ : أن رسول الله ﷺ صلى العصر، فقام رجل يصلي، فرآه عمر، فقال له: اجلس، فإنما هلك أهل الكتاب أنه لم يكن لصلاتهم فصل. فقال رسول الله ﷺ : «أحسن ابن الخطاب».
стр. 725
[قال الإمام]: والحديث نص صريح في تحريم المبادرة إلى صلاة السنة بعد الفريضة دون تكلم أو خروج، كما يفعله كثير من الأعاجم وبخاصة منهم الأتراك، فإننا نراهم في الحرمين الشريفين لا يكاد الإمام يسلم من الفريضة إلا بادر هؤلاء من هنا وهناك قياما إلى السنة!
السلسلة الصحيحة «٦/ ١/ ١٠٥».
وجوب الفصل بين الفريضة والنافلة بكلام أو تحول
عن عبد الله بن رباح عن رجل من أصحاب النبي ﷺ : أن رسول الله ﷺ صلى العصر فقام رجل يصلي [بعدها] فرآه عمر [فأخذ بردائه أو بثوبه] فقال له اجلس فإنما أهلك أهل الكتاب أنه لم يكن لصلاتهم فصل فقال رسول الله ﷺ : «أحسنَ «وفي رواية: صدق» ابنُ الخطابِ».
[ذكر الإمام من فوائد الحديث]: أنه لا بد من الفصل بين الفريضة والنافلة التي بعدها إما بالكلام أو بالتحول من المكان، وفى ذلك أحاديث صحيحة أحدها في «صحيح مسلم» من حديث معاوية ﵁ وهو مخرج في «الإرواء» «٢/ ١٩٠/٣٤٤» و «صحيح أبي داود» «١٠٣٤» وفيه أحاديث أخري برقم «٦٣١ و ٩٢٢» ولذلك؛ تكاثرت الآثار عن السلف بالعمل بها وقد روي الكثير الطيب منها عبد الرزاق في «المصنف» «٢/ ٤١٦ - ٤١٨» وكذا ابن أبي شيبة «٢/ ١٣٨ - ١٣٩» والبيهقي في «سننه» فما يفعله اليوم بعض المصلين في بعض البلاد من تبادلهم أماكنهم حين قياهم إلي السنة البعدية: هو من التحول المذكور وقد فعله السلف فروي ابن أبي شيبة عن عاصم قال: صليت معه الجمعة فلما قضيت صلاتي أخذ بيدي فقام في مقامي وأقامني في مقامه. وسنده صحيح. وروي نحوه عن أبي مجِلزٍ وصفوان بنُ محرِزِ.
السلسلة الصحيحة «٧/ ١/ ٥٢٤».
стр. 726
تغيير المصلي مكانه في صلاة السنة هل ينطبق على السنة القبلية ؟
سؤال: صلاة السنة بعد الفريضة يفضل فيها أن يُغَيِّر المصلي مكانه ما لم يتكلم، هل ينطبق هذا على السنة القبلية؟
الجواب: لا ينطبق.
«الهدى والنور /١٨/ ١٩: ٤٧: .. »
متى يكمل التطوع صلاة الفريضة
قال رسول الله ﷺ : «من صلّى صلاةً لم يُتِمَّها؛ زِيدَ عليها مِن سُبُحاتِه حتّى تتِمَّ».
[قال الإمام]: وقد ذكر ابن عبد البر فائدة فقهية عزيزة، لم أستجز إلا نقلها إلى القراء لتمام الفائدة، قال ﵀: «أما إكمال الفريضة من التطوع؛ فإنما يكون ذلك- والله أعلم- فيمن سها عن فريضة فلم يأت بها، أو لم يحسن ركوعها ولم يدر قدر ذلك، وأما من تعمد تركها، أو نسي، ثم ذكرها، فلم يأت بها عامداً، واشتغل بالتطوع عن أداء فرضه، وهو ذاكر له؛ فلا تكمل له فريضته تلك من تطوعه. والله أعلم».
السلسلة الصحيحة «٧/ ١/ ٥٦٦».
بعض الناس إذا قلنا له أن السنن لا يعاقب تاركها يتهاون فيها فما الحل ؟
مداخلة: كلام الفقهاء البعض من الناس يترك السنن اعتمادًا على هذا القول، فما رأيكم، التهاون بالسنن بدعوى أنه لا يعاقب تاركها، ولذلك يقول الناس: ما دام ما في عقاب على تاركها ..
стр. 727
الشيخ: طيب! فهل يكون الحل بأن نعاكس ونقول: يعاقب تاركها؟
مداخلة: لا، [أريد] توجيه من فضيلتكم.
الشيخ: التوجيه واجب، أما أن هذا الكلام ليس حديثًا وهو ليس حديثًا، أما أنه كلام من فقهاء هذا أمر لا يختلف فيه الفقهاء بدليل حديث أبي طلحة، أو طلحة بن عبيد الله في صحيح البخاري: «أن رجلًا سأل النبي ﷺ عما فرض الله عليه فذكر له خمس صلوات في كل يوم وليلة، فقال له: هل علي غيرهن؟ قال: لا إلا أن تطوع، فقال: والله يا رسول الله لا أزيد عليهن وأن أنقص، فقال ﵊: أفلح الرجل إن صدق .. دخل الجنة إن صدق» فما في مجال لمخالفة هذه القاعدة: أن السنن يثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها بدليل شهادة الرسول لهذا الرجل؛ لأنه إن صدق في المحافظة على الفرائض الخمس دخل الجنة، لكن هذا لا يعني عدم الاهتمام بالسنن؛ لأن النبي ﷺ قد ذكر في بعض الأحاديث الصحيحة قوله ﵇: «أول ما يحاسب العبد يوم القيامة الصلاة، فإن تمت فقد أفلح وأنجح، وإن نقصت فقد خاب وخسر».
في رواية أخرى في سنن أبي داود: «فإن نقصت قال الله لملائكته: انظروا هل لعبدي من تطوع فتتم له به فريضته» ولذلك فالاهتمام بالسنن أمر هام جدًا وبخاصة بالنسبة لأهل هذا الزمان الذين لا يتقنون صلاتهم، ويصدق عليهم قوله ﵇ في الحديث الآخر: «إن الرجل ليصلي الصلاة ما يكتب له منها إلا عشرها .. تسعها .. ثمنها .. سبعها .. ستها .. خمسها .. ربعها .. نصفها» فهذا كأنه يشير خيرهم من كتب له نصف الصلاة.
فإذًا لا بد لهؤلاء الناس أن يكون عندهم زاد من التطوع لكي يتمم رب العالمين ﵎ النقص الذي وقع في صلاتهم إما كمًا وإما كيفًا، فهذا هو الوجه في عدم الاغترار بتلك القاعدة الصحيحة، فعلى الإنسان أن يحتاط لدينه، وأن يحافظ على سنن نبيه ﷺ ، ولا سيما أن بعض هذه السنن كما هو شأن سنة الفجر فضلهن كبير جدًا حيث قال ﵊: «ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها» ركعتا
стр. 728
الفجر فقط، غير قوله: «من حافظ على أربع ركعات قبل صلاة الظهر وأربع ركعات بعدها حرم الله بدنه على النار».
فتذكير الناس بمثل هذه الفضائل لمن حافظ على السنن هو العلاج في ألا يتورطوا في تلك الكلمة التي يقال إنها تعريف السنة هي التي يثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها.
«رحلة النور: ٣٨ ب/٠٠: ٠٠: ٠٠»
ما ثبت في صلاة الفريضة فهو عام للفريضة والنافلة إلا بدليل خاص
مداخلة: التعوذ بالله من أربع في صلاة السنن هل هو واجب كما هو في الفريضة؟
الشيخ: هذا يفتح علينا أسئلة كثيرة وكثيرة جداً، هل من السنة أن يقرأ بعد الفاتحة سورة أو آيات كما نفعل في الفرض؟
مداخلة: أحياناً.
الشيخ: أظن هذا الجواب فيه تَحَفُّظ، لكن سنكتشف ما وراءه.
أحياناً في السنة أو في الفرض؟
مداخلة: في السنة.
الشيخ: وفي الفرض.
مداخلة: أحياناً.
الشيخ: أخطأت في الجواب الأول.
لماذا قلت في السنة، لما قلت لك في الفرض أو في السنة، قلت في السنة.
стр. 729
هذا كما يقول مشايخنا الحنفية: مفاهيم المشايخ معتبرة، أما مفاهيم الكتاب والسنة فغير معتبرة.
فأنت الآن تقول: في السنة، مفهومه أنه ليس هناك بالفرض، فإذاً: في الفرض والسنة أكذلك؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: ما هو الدليل بالسنة؟ أقدر أجاوبك أنا رأساً مثلما يريد غيرك.
أما أنت لكي تتفقه وتتعلم كيف.
فما هو الدليل أنه يقال في السنة كما يقال في الفرض؟
مداخلة: بالنسبة للقراءة.
الشيخ: نعم.
مداخلة: ما ثبت عنه ﷺ في صلاة القيام في الليل، كان يقرأ بعد الفاتحة بالطوال وغير الطوال.
الشيخ: بالطوال، لكن بالسور القصيرة مثلاً التي ثبتت في الفريضة.
أو نغير السؤال إذا وقفت قليلاً هنا: هل يقرأ في الركعتين الأخيرتين من السنة؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: لماذا؟
مداخلة: لثبوت ذلك عن رسول الله ﷺ .
الشيخ: أين؟
مداخلة: في صلاة السنن، أيضاً أحياناً أقول.
الشيخ: أين؟
стр. 730
مداخلة: في صفة صلاة النبي قرأت.
الشيخ: لا، أنت تحيلنا على المصدر، أنا أسألك الآن أين ثبت في السنة؟
سنطور السؤال نفسه الأخير.
هل تعلم أن في السنة التي هي تقابل الفريضة، السنة الرباعية، هل تعلم دليلاً في شرعية القراءة في الركعة الثالثة والرابعة؟
مداخلة: دليل عام عندما وصفت صلاته صلاة قيام الليل، فقالت عائشة: «كان يصلي أربعاً، فلا تسأل عن حسنهن وطولهن».
الشيخ: هذا قيام الليل، نحن نتكلم عن السنن الرواتب.
وأيضاً أقول لك: ما رأيك هل تقاس الفريضة على النافلة أو النافلة على الفريضة؟
إذا صح شيء في الفريضة، يمكن نقله إلى السنة أم لا؟
مداخلة: مفهوم سؤالي الذي هو التعوذ بالله من أربع، الذي أريد أنت تجيب عليه.
الشيخ: لم تُجِبْني أنت.
مداخلة: أنا أسأل، لا أدري.
الشيخ: هذا جواب. لا تدري.
مداخلة: لا أدري.
الشيخ: المعروف عند العلماء جميعاً أن ما ثبت في كل صلاة، حتى لو ثبت شيء في السنة، فيلحق بها الفريضة، والعكس من باب أولى، إلا إذا جاء دليل يستثني أو يُخْرِج صلاة من أخرى، فحينئذٍ يُعْطى له الحكم الخاص.
فأنا كان سؤالي الأول أنه ثبت في كلام الرسول ﵇ أنه كان يستعيذ
стр. 731
من أربع، وأيضاً نضيف إلى هذا شيئاً آخر، لكن قبله حتى ننتهي من هذا، فما دام كان يفعل ذلك في الفرض، فليس عندنا ما يمنعنا أن نفعل ذلك في السنة؛ لأنه ما شُرِع في هذه يُشْرع في هذه، إلا بدليل خاص.
مثلاً: صحة الصلاة للنوافل من القادر على القيام أن يصلي جالساً، لكن العكس لا، لأنه قام دليل على ذلك.
لكن العكس إذا ثبت شيء في الفرض جاز مثله في السنة، وعكس العكس، إذا ثبت في السنة جاز مثله في الفرض إلا بدليل كما ذكرنا آنفاً بالنسبة للقيام.
لكن بالنسبة لسؤالك: عندنا دليل عام وهو قوله ﵇: «إذا جلس أحدكم في التشهد الأخير فليستعذ بالله من أربع .. » فانضم إلينا هنا في هذه المسألة تَجَمَّع وتَوَفَّر لدينا أمران اثنان.
أولاً: إلحاق السنة بالفرض لعدم وجود مانع، وثانياً: عموم قوله ﵇: «إذا جلس أحدكم في التشهد الأخير فليستعذ بالله من أربع ... » وأظن في هذا كفاية بالنسبة لسؤالك. أليس كذلك؟
مداخلة: بلى كذلك.
الشيخ: جزاك الله خيرًا.
«الهدى والنور/٢٨٢/ ٤٥: ٤٣: ٠٠»
«الهدى والنور/٢٨٢/ ٥٣: ٤٦: ٠٠»
الصلاة بين الأذان والإقامة
مداخلة: بين الأذان والإقامة غير السنة الراتبة، في ركعتين أيضاً؟
الشيخ: نعم فيه، قال ﵇، والحديث في صحيح البخاري: «بين كل أذانين صلاة لمن شاء» وقال «لمن شاء» كراهية أن يتخذها الناس سنة، هذا نفل،
стр. 732
«بين كل أذانين صلاة لمن شاء».
وحتى المغرب حتى صلاة المغرب التي يقولوا إن وقتها ضَيِّق، يَرِد هذا الحديث فيه، يعني: لك أن تصلي بين إقامة الصلاة صلاة المغرب وبين الأذان؛ لأنه مع هذا الحديث في حديث صريح وهو قوله ﵇: «صلوا قبل المغرب ركعتين، صلوا قبل المغرب ركعتين، صلوا قبل المغرب ركعتين، قال في الثالثة: لمن شاء» كراهية أن يتخذها الناس سنة.
فإذاً: كل الصلوات الخمس يصلي الإنسان ما يشاء، وأكد الرسول ﵇ بالنسبة لصلاة المغرب بهذا الحديث، في ناس بيدَّعوا أنه يكره الصلاة بين المغرب، ولا يصلوا، وهذا خطأ وإضاعة للفضل.
«الهدى والنور /٥٤/ .. : ٢٩: .. »
القراءة في السنن الراتبة
مداخلة: يا شيخ، المعروف أن السنة الراتبة بخصوص قراءة الفاتحة فيها هي تكفي، لو قلنا بالنسبة للسنن التي هي كالقيام وغيرها يقرأ ما تيسر بعد الفاتحة، طيب لو قرأ في الراتبة يا شيخ فيه عليه شيء؟
الشيخ: ما فيه فرق بين السنة الراتبة والفريضة، ما فيه فرق، من أين أتيت بالتفريق.
مداخلة: هذا سؤال معي، أنا ما أتيت بالتفريق.
الشيخ: السنن الرواتب وغير الرواتب تصلى كالفرائض، والفرائض الركن فيها قراءة الفاتحة، قراءة السورة بعد الفاتحة سنة، فلو ما قرأ في الفريضة صلاته صحيحة، بالتالي لو ما قرأ إلا في السنن صلاته صحيحة، لكن لو قرأ فهو أفضل كالفريضة.
مداخلة: إذاً: يعني الآن فيه تطوع ثاني، لو تطوع مثلاً في القيام وقرأ الفاتحة
стр. 733
وبعدين قرأ ما تيسر، نفس الشيء في السنن الراتبة، ما فيه فرق؟
الشيخ: نعم.
حكم الاستناد في صلاة النفل على حائط وغيره
مداخلة: هل يجوز الاستناد في صلاة النفل على حائط وغيره، من غير تغيير هيئة القيام؟
الشيخ: بالنسبة للعجوز يجوز.
مداخلة: أو من المتعب.
الشيخ: هذا هو، يعني يكون في عذر؛ لأنه إذا أُجيز في النافلة الصلاة جالساً، فَلَأن يُجاز له الصلاة متكئاً من باب أولى.
«الهدى والنور /٨١٤/ ٢٧: ٠٩: ٠٠»
كيف الجمع بين ما ورد من النهي عن تكرار الصلاة مرتين وبين ما ورد عن بعض الصحابة من فعل ذلك
مداخلة: كيف نجمع بين الأحاديث الواردة في صلاة الرجل يصلي مرتين كحديث معاذ وحديث يزيد بن الأسود عندما صلى الفجر في مسجد الخيف مع النبي ﷺ ، والحديث الآخر عن ابن عمر يعني: قال النبي ﷺ : «لا تصلوا صلاة مرتين».
الشيخ: سبق الجواب .. قلنا: لا صلاة في يوم مرتين بنية الفرض، أما الصلاة الثانية بنية النفل سواء في حديث الأسود أو حديث مثلًا معاذ بن جبل حينما كان يصلي بالناس إماماً، فالثانية نفل، كما قال ﵇ أيضًا: «سيليكم أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها فإذا أدركتموهم فصلوا أنتم الصلاة في وقتها ثم صلوها معهم تكون لكم نافلة» فلا صلاة في يوم مرتين بنية الفرض، فرض وفرض، هذا
стр. 734
الذي نفاه الرسول ﵇، فلا تعارض بين هذا وبين تلك الأحاديث، واضح الجواب؟
مداخلة: نعم.
«فتاوى رابغ «٦» /٠٠: ٠٧: ٠٠»
إذا أقيمت الصلاة وهو في الراتبة
الملقي: بالنسبة للصلاة في الركعة الثانية، إذا كانت يعني مثلاً جالساً، أو أنك قائماً من الركوع في الركعة الثانية في السنة، وقامت الصلاة هل تقطعها أم تكمل صلاتك في الركعة الثانية بعد الركوع أو بعد القيام من الركوع؟
الشيخ: .. المسألة بتحتاج إلى تفصيل: خلاصتها إذا غلب على ظنك فيما إذا أتممت صلاتك تدرك تكبيرة الإحرام مع الإمام تُكْمِل وإلا فتقطع.
«الهدى والنور /٥٢٩/ ٢٥: ٤٦: ٠٠»
جمع نية تحية المسجد مع السنة القبلية
الملقي: شيخنا هنا من يقول: يجمع المصلي سنة تحية المسجد وسنة الظهر ركعتين ويأخذ أجر الأربعة، ما رأيكم بهذا القول شيخنا؟
الشيخ: هذا القول يمكن تصحيحه ويمكن تضعيفه؛ لأنه فيه إجمال يحتاج إلى تفصيل، لما يقول هذا السائل بأنه يأخذ الأجر، فنحن نقول الآن: الحديث القدسي يقول: يقول الله لملائكته: «يا ملائكتي إذا هَمَّ عبدي بحسنة فعملها فاكتبوها له عشر حسنات إلى مائة حسنة إلى سبعمائة إلى أضعاف كثيرة، والله يضاعف لمن يشاء»، وللحديث تتمة ما أظنني بحاجة إليها الآن.
فهذا الذي يقول: يصلي سنة الوضوء والتحية ويأخذ أجر الاثنتين، هذا الإطلاق خطأ، لماذا؟
стр. 735
لأننا نفترض أنه لو صلى السُّنّتين أو بالتعبير الصحيح: صلى تحية المسجد لوحدها وصلى سنة الظهر مثلاً لوحدها، صلى أربع ركعات؛ فهذا كُتب له تلقاء صلاة التحية على الأقل عشر حسنات وقد يكون مائة وقد يكون سبعمائة إلى آخره، فنحن الآن نأخذ أقل عدداً عشر حسنات، ولما صلى سنة الظهر كُتب له على الأقل عشر حسنات، إذاً مجموع الصلاتين عشرين، فهذا الذي تنقل عنه هذا الكلام، فإذا صلى ركعتين بِنِيَّة العبادتين هل يُكْتَب له عشرون؟ إن قال: نعم، نقول له: لا، أخطأت؛ لماذا؟ «إذا هَمَّ عبدي بحسنة فعملها فاكتبوها له عشر حسنات» هذا ما عمل العبادة الثانية، يعني سنة الوضوء ما عملها، صلى ركعتين فقط.
إذاً: هذا لا يُكْتَب له إلا عشر حسنات، لكن في زيادة حسنة واحدة فقط، وهي تمام الحديث السابق: «وإذا هَمَّ عبدي بحسنة فلم يعملها فاكتبوها له حسنة واحدة».
فهذا إذاً: عَمِل عبادة واحدة فكتبت له عشر حسنات على الأقل، العبادة الثانية ما عملها إنما نواها فيُكتب له حسنة واحدة.
إذاً الجواب: يُكْتَب له العشر حسنات التي مقابل العمل، وحسنة واحدة مقابل النية.
إذا فرضنا أن الله تَفَضَّل عليه وكتب له مقابل الركعتين مائة حسنة، سيُكْتَب له مع النية حسنة يصيروا مائة وواحدة، وهكذا دواليك.
لذلك نحن نقول: هنا عندنا ثلاث صور، وهي في التفاضل كما يأتي: أولها: وهي أعلاها أن يصلي ركعتين تحية، وركعتين سنة الوضوء، وركعتين سنة الوقت؛ صاروا ستة، طيب. هاللّي دونها: يصلي ركعتين بثلاث نيات: نية التحية، ونية الوضوء، ونية سنة الوقت. والثالثة والأخيرة: بيصلي ركعتين بنية واحدة، فهذا يُكتب له عشر حسنات.
اللي قبله يُكتب عشرة زائد أجر النية أو النيتين. واللي قبله كذلك يُكتب له أجر
стр. 736
العبادة الواحدة زائد نيتين، المهم كل عمل له عشر حسنات، كررت العمل يتكرر العشر حسنات، ما تكرر العمل إنما النية تتكرر فالنية لها أجر واحد، واضح.
الملقي: واضح. واضح يا شيخنا.
«الهدى والنور/٦٧٨/ ٤٢: ٠٩: ٠٠»
ركعتي الفجر وتحية المسجد
مداخلة: هل تُغني السنن الراتبة كركعتي الفجر مثلاً عن ركعتي سنة تحية المسجد؟
الشيخ: إذا نوى بهما تحية المسجد زائد سنة الوقت جازت، ولا العكس.
أعني: لما كانت تحية المسجد أَقْوى من سنة الوقت إلى درجة أَنَّ هناك من يقول بوجوبها، تحية المسجد ونحن معهم، ولذلك فينبغي أن ينوي قبل كل شيء، تحية المسجد، ثم ينوي سنة الوقت، لا العكس.
أي: لا يجوز أن ينوي صلاة السنة أولاً والتحية تبعاً، لا؛ لأن التحية أقوى من السنة، والأضعف يشمله الأقوى، ولا العكس، وهذه قضية مادية ومعنوية في آن واحد، نعم.
«الهدى والنور /٢٢٩/ ٠٤: ١٦: ٠٠»
من لم يتمكن من ركعتي الفجر قبل الصلاة فمتى يصليها
السؤال: بالنسبة لسنتي الفجر يا شيخ، من لم يصلهما قبل الفريضة، بعضهم يقول: يؤخرهما بعد الشمس أفضل.
الشيخ: ما فيه أفضلية، الأمران جائزان، إن شئت عقب الفريضة، وإن شئت بعد طلوع الشمس وارتفاعها.
«الهدى والنور/٢٩٠/ ٢٢: ٠٢: ٠١»
стр. 737
فضيلة الجلوس بعد الفجر إلى طلوع الشمس هل يشترط لهذا الجلوس أن يكون في المسجد ؟
مداخلة: حديث: «من صَلَّى الصبح ثم جلس يذكر الله حتى تطلع الشمس حسناء، فله أجر حَجّة وعمرة تامة تامة»، هل هذا الحديث يعني أنه سيبقى في المسجد حتى تطلع الشمس حسناء، أم إذا صلى في المسجد ثم ذهب إلى البيت؟
الشيخ: لا، لا بد ما يبقى في المسجد.
مداخلة: في المسجد، أما إن ذهب إلى البيت ليس له ..
الشيخ: ليس له هذا الأجر طبعاً، كما قال تعالى: ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ﴾ [الرعد: ٨] فلو ذكر الله هناك حتى تطلع الشمس فله أجره، لكن هذه الفضيلة الخاصة هي بتلك الكيفية التي جاء ذكرها في الحديث.
«الهدى والنور / ٦٩٦/ ٣٠: ٢٠: ٠٠»
الصلاة بعد الصبح
مداخلة: اطلعت على حديث في صحيح الجامع أن النبي ﷺ قال: «إذا طلع الفجر فلا صلاة إلا ركعتي الصبح» أو كما قال ﷺ ، فبعض الناس يدخلون إلى المسجد ويصلون أكثر من ركعتين، فهل ينكر عليهم؟
الشيخ: متى يدخلون؟
مداخلة: يدخلون بعد أذان الفجر، أكثر من ركعتين، ورأيت بعضهم يصلي ست ركعات.
الشيخ: ستة! بأي نية؟
مداخلة: يقول: على أنها نية سنة الوضوء، ويقول: تحية المسجد، ويقول: أنها سنة الفجر، فهل هذا يدخل ضمن الذي ذكر بالأمر؟
стр. 738
الشيخ: لا، هذه مسألة لها علاقة بقاعدة فقهية عامة، وهي: الأوقات المكروهة كالوقت بعد أذان الفجر، وبعد صلاة الفجر، هل يشرع للمصلي أن يصلي تنفلًا مطلقًا، أم لا يشرع له إلا أن يصلي الصلوات التي تسمى بذوات الأسباب؟ وهذه مسألة خلافية بين الحنفية وبين الشافعية، والراجح لمن درس الأحاديث الواردة في هذا الباب يجد أن الصحيح أن كل صلاة لها سبب إذا ذهب مناسبة هذا السبب ذهبت الصلاة وحينئذ يجوز أن تصلى هذه الصلاة لملاحظة سببها بخلاف النوافل التي بإمكان الإنسان أن يصليها متى شاء في وقت مشروع، فليس له أن يصليها في وقت الكراهة.
مثلًا تحية المسجد: دخول المسجد هو السبب الموجب لشرعية صلاة ركعتي تحية المسجد، فإذا لم يصلها في وقت الدخول ووقت الجلوس، لم يعد هناك مجال لصلاة هاتين الركعتين؛ لأنها تحية المسجد، فإذا هو دخل وجلس ثم قام يصلي ركعتين بعد ذهاب وقت الكراهة، خرجت عن كونها تحية المسجد.
كذلك مثلًا سنة الوضوء: توضأ الرجل، ومن السنة المستحبة أن يصلي ركعتين عقب كل وضوء، فإذا لم يصلي مباشرة ذهب وقتها، وهكذا قس كل ذوات الأسباب.
فالصورة التي أنت ذكرتها آنفًا هي داخلة في هذا الباب، من كان يرى شرعية تحية المسجد في وقت الكراهة فهو يصلي ركعتين تحية المسجد .. من كان يرى سنية سنة الوضوء في وقت الكراهة فهو يصليها أيضًا، أما أن يصلي نفلًا مطلقًا فليس له أن يصلي بعد أذان الفجر إلا ركعتي الفجر، كذلك ليس له أن يصلي بعد فريضة الفجر إلا ذات سبب.
من جملة ذوات الأسباب الصلاة التي فاتته، كرجل دخل المسجد ووجد الإمام يصلي، فليس له أن يصلي ركعتي الفجر لقوله ﵊: «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة» فهو دخل المسجد والصلاة قائمة فلا بد أن يقتدي بالإمام بهذه الفريضة، فإذا سلم الإمام فله أن يصلي ركعتي سنة الفجر بعد سلام
стр. 739
الإمام وله أن يصليهما بعد طلوع الشمس، فإذًا المسألة هذه جوابها على التفصيل السابق: من يرى شرعية صلاة ذوات الأسباب في الأوقات المكروهة له أن يصلي إذا دخل وقت الفجر أن يصلي ركعتين تحية المسجد، وأن يصلي ركعتين سنة الوضوء، ثم يصلي ركعتين هما سنة الفجر.
هذا هو جواب ما سألت.
«فتاوى جدة «٢٤» /٠١: ٠١: ١٧»
قضاء سنة الفجر
مداخلة: شخص لم يُصَلِّ سنة الفجر، وأراد أن يصليها بعد طلوع الشمس؟
الشيخ: له ذلك.
مداخلة: له ذلك، لكن نام مثلاً لمدة ساعتين أو ثلاث، هل له ذلك؟
الشيخ: نعم، إذا كان لم يتقصد تأخيرها وإنما أُجْبِر عليها إجباراً، كالذي مثلاً يدخل المسجد ويجد الصلاة قائمة، فهو في هذه الحالة لا يجوز أن ينشغل بالنافلة عن الفريضة، فيأتم بالإمام ثم بعد سلام الإمام من الصلاة له أن يأتي بالسنة عقب الفريضة إن شاء، أو أن يُؤَجّلها إلى بعد طلوع الشمس وارتفاعها حيث يكون وقت الكراهة قد ذهب، نعم.
مداخلة: هل على غير المقصّر الصلاة من غير التفات للشمس بالنسبة للفجر، يعني: إذا كانت الشمس على وشك الطلوع؟
الشيخ: أولاً: ماذا تعني بالمُقَصّر؟
مداخلة: غير المُقَصِّر.
الشيخ: غير المقصر.
مداخلة: نعم.
стр. 740
الشيخ: يعني: غير ملتهي.
مداخلة: غير ملتهي.
الشيخ: أعد السؤال.
مداخلة: على غير المقصّر أن يصلي من غير التفات للشمس، فهو يبدأ بسنة الفجر ولو .. وإن كانت الشمس على وشك الطلوع.
الشيخ: هو كذلك، هذا أولاً: يُؤْخَذ من الحديث المعروف: «من نسي صلاة أو نام عنها فليصلها حين يذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك».
فلفظة الحين هو: توقيت جديد لهذا المعذور الذي كَنَّيْت عنه بأنه غير مُقَصر.
ثانياً: يُسْتَأنس في هذه المناسبة بقصة عكس هذه تماماً، لكن تلتقي مع هذه في العلة، وهي التي رواها «الإمام البيهقي» في «سننه» أن أبا بكر الصديق رضي الله تعالى عنه أطال القراءة في صلاة الفجر يوماً حتى لمَّا سَلَّم قالوا له: لقد أطلت حتى خشينا أن تطلع الشمس، فقال رضي الله تعالى عنه، -وهنا الشاهد-: «إن طلعت لم تجدنا غافلين» يعني: نحن في عبادة وفي صلاة فلا يَضُرُّنا إن طلعت علينا الشمس، وهنا أيضاً الأمر كذلك.
«الهدى والنور /٨٠٤/ ٤٥: ٠٣: ٠٠»
«الهدى والنور /٨٠٤/ ٠٤: ٠٦: ٠٠»
مشروعية صلاة ركعتين بعد الفجر
«كان يصلي بعد العصر، وينهى عنها، ويواصل وينهى عن الوصال». منكر.
[قال الإمام]: رواه أبو داود «١/ ٢٠١» من طريق ابن إسحاق عن محمد بن عمرو عن عطاء عن ذكوان مولى عائشة أنها حدثته أن رسول الله ﷺ كان .... الحديث. قلت: وهذا سند ضعيف رجاله ثقات كلهم، لكن ابن إسحاق مدلس
следующие страницы →