Полный текст (8 195 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.
стр. 736
العبادة الواحدة زائد نيتين، المهم كل عمل له عشر حسنات، كررت العمل يتكرر العشر حسنات، ما تكرر العمل إنما النية تتكرر فالنية لها أجر واحد، واضح.
الملقي: واضح. واضح يا شيخنا.
«الهدى والنور/٦٧٨/ ٤٢: ٠٩: ٠٠»
ركعتي الفجر وتحية المسجد
مداخلة: هل تُغني السنن الراتبة كركعتي الفجر مثلاً عن ركعتي سنة تحية المسجد؟
الشيخ: إذا نوى بهما تحية المسجد زائد سنة الوقت جازت، ولا العكس.
أعني: لما كانت تحية المسجد أَقْوى من سنة الوقت إلى درجة أَنَّ هناك من يقول بوجوبها، تحية المسجد ونحن معهم، ولذلك فينبغي أن ينوي قبل كل شيء، تحية المسجد، ثم ينوي سنة الوقت، لا العكس.
أي: لا يجوز أن ينوي صلاة السنة أولاً والتحية تبعاً، لا؛ لأن التحية أقوى من السنة، والأضعف يشمله الأقوى، ولا العكس، وهذه قضية مادية ومعنوية في آن واحد، نعم.
«الهدى والنور /٢٢٩/ ٠٤: ١٦: ٠٠»
من لم يتمكن من ركعتي الفجر قبل الصلاة فمتى يصليها
السؤال: بالنسبة لسنتي الفجر يا شيخ، من لم يصلهما قبل الفريضة، بعضهم يقول: يؤخرهما بعد الشمس أفضل.
الشيخ: ما فيه أفضلية، الأمران جائزان، إن شئت عقب الفريضة، وإن شئت بعد طلوع الشمس وارتفاعها.
«الهدى والنور/٢٩٠/ ٢٢: ٠٢: ٠١»
стр. 737
فضيلة الجلوس بعد الفجر إلى طلوع الشمس هل يشترط لهذا الجلوس أن يكون في المسجد ؟
مداخلة: حديث: «من صَلَّى الصبح ثم جلس يذكر الله حتى تطلع الشمس حسناء، فله أجر حَجّة وعمرة تامة تامة»، هل هذا الحديث يعني أنه سيبقى في المسجد حتى تطلع الشمس حسناء، أم إذا صلى في المسجد ثم ذهب إلى البيت؟
الشيخ: لا، لا بد ما يبقى في المسجد.
مداخلة: في المسجد، أما إن ذهب إلى البيت ليس له ..
الشيخ: ليس له هذا الأجر طبعاً، كما قال تعالى: ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ﴾ [الرعد: ٨] فلو ذكر الله هناك حتى تطلع الشمس فله أجره، لكن هذه الفضيلة الخاصة هي بتلك الكيفية التي جاء ذكرها في الحديث.
«الهدى والنور / ٦٩٦/ ٣٠: ٢٠: ٠٠»
الصلاة بعد الصبح
مداخلة: اطلعت على حديث في صحيح الجامع أن النبي ﷺ قال: «إذا طلع الفجر فلا صلاة إلا ركعتي الصبح» أو كما قال ﷺ ، فبعض الناس يدخلون إلى المسجد ويصلون أكثر من ركعتين، فهل ينكر عليهم؟
الشيخ: متى يدخلون؟
مداخلة: يدخلون بعد أذان الفجر، أكثر من ركعتين، ورأيت بعضهم يصلي ست ركعات.
الشيخ: ستة! بأي نية؟
مداخلة: يقول: على أنها نية سنة الوضوء، ويقول: تحية المسجد، ويقول: أنها سنة الفجر، فهل هذا يدخل ضمن الذي ذكر بالأمر؟
стр. 738
الشيخ: لا، هذه مسألة لها علاقة بقاعدة فقهية عامة، وهي: الأوقات المكروهة كالوقت بعد أذان الفجر، وبعد صلاة الفجر، هل يشرع للمصلي أن يصلي تنفلًا مطلقًا، أم لا يشرع له إلا أن يصلي الصلوات التي تسمى بذوات الأسباب؟ وهذه مسألة خلافية بين الحنفية وبين الشافعية، والراجح لمن درس الأحاديث الواردة في هذا الباب يجد أن الصحيح أن كل صلاة لها سبب إذا ذهب مناسبة هذا السبب ذهبت الصلاة وحينئذ يجوز أن تصلى هذه الصلاة لملاحظة سببها بخلاف النوافل التي بإمكان الإنسان أن يصليها متى شاء في وقت مشروع، فليس له أن يصليها في وقت الكراهة.
مثلًا تحية المسجد: دخول المسجد هو السبب الموجب لشرعية صلاة ركعتي تحية المسجد، فإذا لم يصلها في وقت الدخول ووقت الجلوس، لم يعد هناك مجال لصلاة هاتين الركعتين؛ لأنها تحية المسجد، فإذا هو دخل وجلس ثم قام يصلي ركعتين بعد ذهاب وقت الكراهة، خرجت عن كونها تحية المسجد.
كذلك مثلًا سنة الوضوء: توضأ الرجل، ومن السنة المستحبة أن يصلي ركعتين عقب كل وضوء، فإذا لم يصلي مباشرة ذهب وقتها، وهكذا قس كل ذوات الأسباب.
فالصورة التي أنت ذكرتها آنفًا هي داخلة في هذا الباب، من كان يرى شرعية تحية المسجد في وقت الكراهة فهو يصلي ركعتين تحية المسجد .. من كان يرى سنية سنة الوضوء في وقت الكراهة فهو يصليها أيضًا، أما أن يصلي نفلًا مطلقًا فليس له أن يصلي بعد أذان الفجر إلا ركعتي الفجر، كذلك ليس له أن يصلي بعد فريضة الفجر إلا ذات سبب.
من جملة ذوات الأسباب الصلاة التي فاتته، كرجل دخل المسجد ووجد الإمام يصلي، فليس له أن يصلي ركعتي الفجر لقوله ﵊: «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة» فهو دخل المسجد والصلاة قائمة فلا بد أن يقتدي بالإمام بهذه الفريضة، فإذا سلم الإمام فله أن يصلي ركعتي سنة الفجر بعد سلام
стр. 739
الإمام وله أن يصليهما بعد طلوع الشمس، فإذًا المسألة هذه جوابها على التفصيل السابق: من يرى شرعية صلاة ذوات الأسباب في الأوقات المكروهة له أن يصلي إذا دخل وقت الفجر أن يصلي ركعتين تحية المسجد، وأن يصلي ركعتين سنة الوضوء، ثم يصلي ركعتين هما سنة الفجر.
هذا هو جواب ما سألت.
«فتاوى جدة «٢٤» /٠١: ٠١: ١٧»
قضاء سنة الفجر
مداخلة: شخص لم يُصَلِّ سنة الفجر، وأراد أن يصليها بعد طلوع الشمس؟
الشيخ: له ذلك.
مداخلة: له ذلك، لكن نام مثلاً لمدة ساعتين أو ثلاث، هل له ذلك؟
الشيخ: نعم، إذا كان لم يتقصد تأخيرها وإنما أُجْبِر عليها إجباراً، كالذي مثلاً يدخل المسجد ويجد الصلاة قائمة، فهو في هذه الحالة لا يجوز أن ينشغل بالنافلة عن الفريضة، فيأتم بالإمام ثم بعد سلام الإمام من الصلاة له أن يأتي بالسنة عقب الفريضة إن شاء، أو أن يُؤَجّلها إلى بعد طلوع الشمس وارتفاعها حيث يكون وقت الكراهة قد ذهب، نعم.
مداخلة: هل على غير المقصّر الصلاة من غير التفات للشمس بالنسبة للفجر، يعني: إذا كانت الشمس على وشك الطلوع؟
الشيخ: أولاً: ماذا تعني بالمُقَصّر؟
مداخلة: غير المُقَصِّر.
الشيخ: غير المقصر.
مداخلة: نعم.
стр. 740
الشيخ: يعني: غير ملتهي.
مداخلة: غير ملتهي.
الشيخ: أعد السؤال.
مداخلة: على غير المقصّر أن يصلي من غير التفات للشمس، فهو يبدأ بسنة الفجر ولو .. وإن كانت الشمس على وشك الطلوع.
الشيخ: هو كذلك، هذا أولاً: يُؤْخَذ من الحديث المعروف: «من نسي صلاة أو نام عنها فليصلها حين يذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك».
فلفظة الحين هو: توقيت جديد لهذا المعذور الذي كَنَّيْت عنه بأنه غير مُقَصر.
ثانياً: يُسْتَأنس في هذه المناسبة بقصة عكس هذه تماماً، لكن تلتقي مع هذه في العلة، وهي التي رواها «الإمام البيهقي» في «سننه» أن أبا بكر الصديق رضي الله تعالى عنه أطال القراءة في صلاة الفجر يوماً حتى لمَّا سَلَّم قالوا له: لقد أطلت حتى خشينا أن تطلع الشمس، فقال رضي الله تعالى عنه، -وهنا الشاهد-: «إن طلعت لم تجدنا غافلين» يعني: نحن في عبادة وفي صلاة فلا يَضُرُّنا إن طلعت علينا الشمس، وهنا أيضاً الأمر كذلك.
«الهدى والنور /٨٠٤/ ٤٥: ٠٣: ٠٠»
«الهدى والنور /٨٠٤/ ٠٤: ٠٦: ٠٠»
مشروعية صلاة ركعتين بعد الفجر
«كان يصلي بعد العصر، وينهى عنها، ويواصل وينهى عن الوصال». منكر.
[قال الإمام]: رواه أبو داود «١/ ٢٠١» من طريق ابن إسحاق عن محمد بن عمرو عن عطاء عن ذكوان مولى عائشة أنها حدثته أن رسول الله ﷺ كان .... الحديث. قلت: وهذا سند ضعيف رجاله ثقات كلهم، لكن ابن إسحاق مدلس
стр. 741
وقد عنعنه، وقد صح ما يعارض حديثه هذا، وهو ما أخرجه أحمد «٦/ ١٢٥» عن المقدام بن شريح عن أبيه قال: «سألت عائشة عن الصلاة بعد العصر؟ فقالت: صل، إنما نهى رسول الله ﷺ قومك أهل اليمن عن الصلاة إذا طلعت الشمس». قلت: وسنده صحيح على شرط مسلم. ووجه المعارضة واضح منه، وهو قولها «صل» فلوكان عندها علم بالنهي الذى رواه ابن إسحاق عنها لما أفتت بخلافه إن شاء الله تعالى، بل لقد ثبت عنها أنها كانت تصلي بعد صلاة العصر ركعتين، أخرجه البخاري «٣/ ٨٢» ومسلم «٢/ ٢١٠». فهذا كله يدل على خطأ حديث ابن إسحاق ونكارته. وهذا من جهة الصلاة، وأما من حيث الوصال، فالنهي عنه صحيح ثابت في الصحيحين وغيرهما عن غير واحد من أصحاب النبي ﷺ . ثم إن الحديث يخالف من جهة ثانية حديث أم سلمة المشار إليه، فإن فيه؟ : «فقالت أم سلمة، سمعت رسول الله ﷺ ينهى عنهما «تعني الركعتين بعد العصر» ثم رأيته يصليهما، أما حين صلاهما فإنه صلى العصر ثم دخل وعندي نسوة من بني حرام من الأنصار فصلاهما، فأرسلت إليه الجارية، فقلت: قومي بجنبه فقولي له: تقول أم سلمة: يا رسول الله إني أسمعك تنهى عن هاتين الركعتين، وأراك تصليهما، فإن أشار بيده، فاستأخري عنه، قال: ففعلت الجارية فأشار بيده فاستأخرت عنه، فلما انصرف، قال: يا بنت أبي أمية! سألت عن الركعتين بعد العصر، إنه أتاني ناس من عبد القيس بالإسلام من قومهم فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر، فهما هاتان».
ووجه المخالفة هو أن النهي عن الصلاة بعد العصر في الحديث متأخر عن صلاته ﷺ بعدها، وفي حديث أم سلمة أن النهي متقدم وصلاته بعده متأخر، وهذا مما لا يفسح المجال لادعاء نسخ صلاة الركعتين بعد العصر، بل إن صلاته ﷺ إياهما دليل عن تخصيص النهي السابق بغيرهما، فالحديث دليل واضح على مشروعية قضاء الفائتة لعذر، ولو كانت نافلة بعد العصر، وهو أرجح المذاهب، كما هو مذكور في المبسوطات. والحديث سكت عليه الحافظ في «الفتح» «٢/ ٥١» وتبعه الصنعاني في «سبل السلام» «١/ ١٧١» ثم الشوكاني في «نيل الأوطار» «٣/ ٢٤» وسكوتهم الموهم صحته هو الذي حملني على
стр. 742
تحرير القول فيه والكشف عن علته، والله الموفق. ثم رأيت ابن حزم ذكره «٢/ ٢٦٥» من طريق أبي داود ولم يضعفه، بل صنيعه يشعر بصحته عنده، فإنه أجاب عنه «٢/ ٢٦٨» بما يتعلق به من جهة دلالته ووفق بينه وبين ما يعارضه من جواز الركعتين بعد العصر عنده، ولو كان ضعيف لضعفه وما قصر، ولكنه قد قصر! ورأيت أبا الطيب الشهير بشمس الحق العظيم آبادي قد تنبه في كتابه «إعلام أهل العصر، بأحكام ركعتي الفجر» «ص ٥٥» لعلة أخرى في الحديث فقال: «وهذا معارض بما أخرجه مسلم والنسائي وغيرهما عن عبد الله بن طاووس عن أبيه عن عائشة أنها قالت: وهم عمر، إنما نهى رسول الله ﷺ أن يتحرى طلوع الشمس وغروبها، فإنما مفاد كلامه في رواية ذكوان «يعني في حديث ابن إسحاق» أن النبي ﷺ نهى عن الصلاة بعد العصر، ومفاد كلامها في رواية طاووس أن النهي يتعلق بطلوع الشمس وغروبها، لا يرفع صلاة الفجر والعصر». قلت: وهذه معارضة أخرى تضاف إلى المعارضتين السابقتين، وهي مما تزيد الحديث ضعفا على ضعف.
السلسلة الضعيفة «٢/ ٣٥١ - ٣٥٢».
السنة صلاة ركعتي الفجر في البيت
[قال الإمام]: [صلاة ركعتي الفجر في البيت] سنة النبي ﷺ العملية والقولية، فإنه ﷺ كان يصلي الركعتين في بيته، ثم يخرج فيصلي الفجر في المسجد، ورغب في ذلك أمته في أحاديث كثيرة معروفة منها قوله ﷺ : «أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة». ومثله كثير.
السلسلة الضعيفة «١٤/ ١/٤٩٩»
لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر
«حديث: «إذا طلع الفجر فلا صلاة إلا ركعتى الفجر».صحيح.
«فائدة»: روى البيهقى بسند صحيح عن سعيد بن المسيب: أنه راى رجلاً
стр. 743
يصلى بعد طلوع الفجر أكثر من ركعتين، يكثر فيها الركوع والسجود، فنهاه، فقال: يا أبا محمد! يعذبنى الله على الصلاة؟ ! قال: لا، ولكن يعذبك على خلاف السنة.
وهذا من بدائع أجوبة سعيد بن المسيب رحمه الله تعالى، وهو سلاح قوى على المبتدعة الذين يستحسنون كثيراً من البدع باسم أنها ذكر وصلاة، ثم ينكرون على أهل السنة إنكار ذلك عليهم، ويتهمونهم بأنهم ينكرون الذكر والصلاة! ! وهم فى الحقيقة إنما ينكرون خلافهم للسنة فى الذكر والصلاة ونحو ذلك.
[إرواء الغليل تحت حديث رقم «٤٧٨»]
سنية الركعتين بعد العصر قبل الاصفرار
عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه: أنه كان يصلي بعد العصر ركعتين، فقيل له؟ فقال: لو لم أصلهما إلا أني رأيت مسروقا يصليهما لكان ثقة، ولكني سألت عائشة؟ فقالت: «كان لا يدع ركعتين قبل الفجر، وركعتين بعد العصر».
[قال الإمام]: هذا وقد روى ابن أبي شيبة عن جماعة من السلف أنهم كانوا يصلون هاتين الركعتين بعد العصر، منهم أبو بردة بن أبي موسى وأبو الشعثاء وعمرو بن ميمون والأسود ابن يزيد وأبو وائل، رواه بالسند الصحيح عنهم، ومنهم محمد بن المنتشر ومسروق كما تقدم آنفا. وأما ضرب عمر من يصليهما، فهو من اجتهاداته القائمة على باب سد الذريعة، كما يشعر بذلك روايتان ذكرهما الحافظ في «الفتح» «٢/ ٦٥»: إحداهما في «مصنف عبد الرزاق» «٢/ ٤٣١ - ٤٣٢» و «مسند أحمد» «٤/ ١٥٥» والطبراني «٥/ ٢٦٠» وحسنه الهيثمي «٢/ ٢٢٣». والأخرى عند أحمد «٤/ ١٠٢» أيضا، والطبراني في «المعجم الكبير» «٢/ ٥٨ - ٥٩»، و «الأوسط» «٨٨٤٨ - بترقيمي».
وقد وقفت على رواية ثالثة تشد من عضدهما، وهي من رواية إسرائيل عن المقدام ابن شريح عن أبيه قال: سألت عائشة عن صلاة رسول الله ﷺ كيف كان يصلي؟ [قالت: ] «كان يصلي الهجير ثم يصلي بعدها ركعتين، ثم يصلي العصر ثم
стр. 744
يصلي بعدها ركعتين. فقلت: فقد كان [عمر] يضرب عليهما وينهى عنهما؟ فقالت: قد كان عمر يصليهما، وقد علم أن رسول الله ﷺ [كان] يصليهما، ولكن قومك أهل الدين قوم طغام، يصلون الظهر، ثم يصلون ما بين الظهر والعصر، ويصلون العصر ثم يصلون ما بين العصر والمغرب، فضربهم عمر، وقد أحسن». أخرجه أبو العباس السراج في «مسنده» «ق ١٣٢/ ١». قلت: وإسناده صحيح، وهو شاهد قوي للأثرين المشار إليهما آنفا، وهو نص صريح أن نهي عمر ﵁ عن الركعتين ليس لذاتهما كما يتوهم الكثيرون، وإنما هو خشية الاستمرار في الصلاة بعدهما، أو تأخيرهما إلى وقت الكراهة وهو اصفرار الشمس، وهذا الوقت هو المراد بالنهي عن الصلاة بعد العصر الذي صح في أحاديث كما سبق بيانه تحت الحديثين المتقدمين برقم «٢٠٠ و ٣١٤». ويتلخص مما سبق أن الركعتين بعد العصر سنة إذا صليت العصر معها قبل اصفرار الشمس، وأن ضرب عمر عليها إنما هو اجتهاد منه وافقه عليه بعض الصحابة، وخالفه آخرون، وعلى رأسهم أم المؤمنين ﵂، ولكل من الفريقين موافقون، فوجب الرجوع إلى السنة، وهي ثابتة صحيحة برواية أم المؤمنين، دون دليل يعارضه إلا العموم المخصص بحديث علي وأنس المشار إلى أرقامهما آنفا. ويبدو أن هذا هو مذهب ابن عمر أيضا، فقد روى البخاري «٥٨٩» عنه قال: «أصلي كما رأيت أصحابي يصلون، لا أنهى أحدا يصلي بليل ولا نهار ما شاء، غير أن لا تحروا طلوع الشمس ولا غروبها».
وهذا مذهب أبي أيوب الأنصاري أيضا، فقد روى عبد الرزاق عنه «٢/ ٤٣٣» بسند صحيح عن ابن طاووس عن أبيه: أن أبا أيوب الأنصاري كان يصلي قبل خلافة عمر ركعتين بعد العصر، فلما استخلف عمر تركهما، فلما توفي ركعهما، فقيل له: ما هذا؟ فقال: إن عمر كان يضرب الناس عليهما. قال ابن طاووس: وكان أبي لا يدعهما. وهنا ينبغي أن نذكر أهل السنة الحريصين على إحياء السنن وإماتة البدع أن يصلوا هاتين الركعتين كلما صلوا العصر في وقتها المشروع، لقوله ﷺ : «من سن في الإسلام سنة حسنة .. ». وبالله التوفيق.
السلسلة الصحيحة «٦/ ٢/ ١٠١٢ - ١٠١٤».
стр. 745
جواز الصلاة بعد العصر
عن رجل من أصحاب النبي ﷺ : أن رسول الله ﷺ صلى العصر، فقام رجل يصلي، فرآه عمر، فقال له: اجلس، فإنما هلك أهل الكتاب أنه لم يكن لصلاتهم فصل. فقال رسول الله ﷺ : «أحسن ابن الخطاب».
[قال الإمام]: في الحديث فائدة هامة، وهي جواز الصلاة بعد العصر، لأنه لو كان غير جائز، لأنكر ذلك على الرجل أيضا كما هو ظاهر، وهو مطابق لما ثبت عن النبي ﷺ أنه كان يصلي بعد العصر ركعتين، ويدل على أن ذلك ليس من خصوصياته ﷺ ، وما صح عنه ﷺ أنه قال: «لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس» محمول على ما إذا كانت الشمس مصفرة، لأحاديث صحت مقيدة بذلك. وقد سبق تخريج بعضها مع الكلام عليها من الناحية الفقهية تحت الحديث «٢٠٠ و ٣١٤».
السلسلة الصحيحة «٦/ ١/ ١٠٥»
جواز التطوع بعد العصر
عن عبد الله بن رباح عن رجل من أصحاب النبي ﷺ : أن رسول الله ﷺ صلى العصر فقام رجل يصلي [بعدها] فرآه عمر [فأخذ بردائه أو بثوبه] فقال له اجلس فإنما أهلك أهل الكتاب أنه لم يكن لصلاتهم فصل فقال رسول الله ﷺ : «أحسنَ «وفي رواية: صدق» ابنُ الخطابِ».
[ذكر الإمام من فوائد الحديث]:
جواز التطوع بعد صلاة العصر؛ لإقرار النبي ﷺ ثم عمر الرجل على الصلاة بعدها مع أنه أنكر عليه ترك الفصل وصوّبه النبي ﷺ على ذلك، فدل ذلك على جواز الصلاة بعد العصر دون الوصل، وقد جاء ما يدل على الجواز من فعله ﷺ من حديث عائشة ﵂: أن النبي ﷺ كان لا يدع
стр. 746
ركعتين بعد العصر. رواه الشيخان وغيرهما، وهو مخرج في «الإرواء» «٢/ ١٨٨ - ١٨٩» من طرق عنها، ويأتي طريق آخر عقب هذا. وقد ثبت العمل به عن جماعة من السلف ﵃ كما يأتي. فإن قيل: كيف يصح الاستدلال بهذا الإقرار من عمر، وقد صح عنه أنه كان يضرب من يصلي الركعتين بعد العصر؟ والجواب: أن ضربَهُ عليهما إنما كان من باب سد الذريعة، وخشية أن يتوسع الناس مع الزمن فيصلوهما في وقت الاصفرار المنهي عنه، وهو المراد بالأحاديث الناهية عن الصلاة بعد العصر نهياً مطلقاً كما سيأتي في الحديث بعده، وليس لأنه لا يجوز صلاتهما قبل الاصفرار، ولذلك لم ينكر على الرجل صلاته بعد العصر مباشرة، وقد جاء عن عمر نفسه ما يؤكد هذا، فقال الحافظ في «الفتح» «٢/ ٦٥»: «تنبيه»: روى عبد الرزاق [٢/ ٤٣١ - ٤٣٢] من حديث زيد بن خالد [الجهني] سبب ضرب عمر الناس على ذلك، فقال ... عن زيد بن خالد: أن عمر رآه وهو خليفة ركع بعد العصر فضربه، فذكر الحديث، وفيه: «فقال عمر: يا زيد! لولا أني أخشى أن يتخذهما الناس سُلَّماً إلى الصلاة حتى الليل لم أضرب فيهما». فلعل عمر كان يرى أن النهي عن الصلاة إنما هو خشية إيقاع الصلاة عند غروب الشمس، وهذا يوافق قول ابن عمر الماضي وما نقلناه عن ابن المنذر وغيره.
وقد روى يحيى بن بُكير عن الليث عن أبي الأسود عن عروة عن تميم الداري نحو رواية زيد بن خالد، وجواب عمر له، وفيه: «ولكني أخاف أن يأتي بعدكم قوم يصلون ما بين العصر إلى المغرب، حتى يمروا بالساعة التي نهى رسول الله ﷺ ! أن يصلى فيها». وهذا أيضاً يدل لما قلناه». قلت: ومثله ما رواه الطحاوي «١/ ١٨٠» عن البراء بن عازب قال: بعثني سلمان بن ربيعة بريداً إلى عمر بن الخطاب في حاجة له، فقدمت عليه، فقال لي: لا تصلوا بعد العصر؛ فإني أخاف عليكم أن تتركوها إلى غيرها. قلت: يعني إلى وقت الاصفرار المحرم، وإسناده صحيح. فهذه الآثار تؤكد ما ذكرته من قبل أن نهيه اجتهاد منه سدّاً للذريعة، فلا ينبغي أن يعارض به إقراره للرجل اتباعاً منه للنبي ﷺ على صلاته بعد العصر، فضلاً عن معارضة الأحاديث الصحيحة في صلاته ﷺ الركعتين، أو معارضتها بالعموم في قوله ﷺ : «لا صلاة بعد العصر
стр. 747
حتى تغرب الشمس»؛ فإنه يُخصُّ بحديث علي الذي صححه الحافظ كما تقدم ويأتي في الحديث التالي. وحديث الترجمة تقدم تخريجه برقم «٢٥٤٩» باختصار عما هنا. ثم وجدت من صحيح حديث عائشة ما يشهد لرواية عبد الرزاق ويؤيدها، فخرجته في ما يأتي برقم «٣٤٨٩».
السلسلة الصحيحة «٧/ ١/ ٥٢٤ - ٥٢٦».
سنة العصر البعدية
عن علي ﵁ أن النبي ﷺ : «نهى عن الصلاة بعد العصر إلا والشمس مرتفعة».
[ترجمه الإمام بقوله: الصلاة قبل اصفرار الشمس ثم قال]:
قال البيهقي: «وهذا حديث واحد، وما مضى في النهي عنهما ممتد إلى غروب الشمس حديث عدد، فهو أولي أن يكون محفوظا». قلت: كلاهما محفوظ، وإن كان ما رواه العدد أقوى، ولكن ليس من أصول أهل العلم، رد الحديث القوي لمجرد مخالفة ظاهرة لما هو أقوى منه مع إمكان الجمع بينهما! وهو كذلك هنا، فإن هذا الحديث مقيد للأحاديث التي أشار إليها البيهقي كقوله ﷺ : «ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس» متفق عليه.
فهذا مطلق، يقيده حديث علي ﵁، وإلى هذا أشار ابن حزم ﵀ بقوله المتقدم: «وهذه زيادة عدل لا يجوز تركها». ثم قال البيهقي: «وقد روي عن علي ﵁ ما يخالف هذا. وروي ما يوافقه». ثم ساق هو والضياء في «المختارة» «١/ ١٨٥» من طريق سفيان قال: أخبرني أبو إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ يصلي ركعتين في دبر كل صلاة مكتوبة، إلا الفجر والعصر». قلت: وهذا لا يخالف الحديث الأول إطلاقا، لأنه إنما ينفي أن يكون النبي ﷺ صلى ركعتين بعد صلاة العصر، والحديث الأول لا يثبت ذلك حتى يعارض بهذا، وغاية ما فيه أنه يدل على جواز الصلاة بعد العصر
стр. 748
إلى ما قبل اصفرار الشمس، وليس يلزم أن يفعل النبي ﷺ كل ما أثبت جوازه بالدليل الشرعي كما هو ظاهر. نعم قد ثبت عن أم سلمة وعائشة ﵄ أن النبي ﷺ صلى ركعتين سنة الظهر البعدية بعد صلاة العصر، وقالت عائشة: إنه ﷺ داوم عليها بعد ذلك، فهذا يعارض حديث علي الثاني، والجمع بينهما سهل، فكل حدث بما علم، ومن علم حجة على من لم يعلم، ويظهر أن عليا ﵁ علم فيما بعد من بعض الصحابة ما نفاه في هذا الحديث، فقد ثبت عنه صلاته ﷺ بعد العصر وذلك قول البيهقي: «وأما الذي يوافقه ففيما أخبرنا ... » ثم ساق من طريق شعبة عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة قال: «كنا مع علي ﵁ في سفر فصلى بنا العصر ركعتين ثم دخل فسطاطه وأنا أنظر، فصلى ركعتين». ففي هذا أن عليا ﵁ عمل بما دل عليه حديثه الأول من الجواز. وروى ابن حزم «٣/ ٤» عن بلال مؤذن رسول الله ﷺ قال: «لم ينه عن الصلاة إلا عند غروب الشمس». قلت: وإسناده صحيح، وهو شاهد قوي لحديث علي ﵃.
وأما الركعتان بعد العصر، فقد روى ابن حزم القول بمشروعيتهما عن جماعة من الصحابة، فمن شاء فليرجع إليه. وما دل عليه الحديث من جواز الصلاة ولو نفلا بعد صلاة العصر وقبل اصفرار الشمس هو الذي ينبغي الاعتماد عليه في هذه المسألة التي كثرت الأقوال فيها، وهو الذي ذهب إليه ابن حزم تبعا لابن عمر ﵁ كما ذكره الحافظ العراقي وغيره، فلا تكن ممن تغره الكثرة، إذا كانت على خلاف السنة. ثم وجدت للحديث طريقا أخرى عن علي ﵁ بلفظ: «لا تصلوا بعد العصر، إلا أن تصلوا والشمس مرتفعة». أخرجه الإمام أحمد «١/ ١٣٠»: حدثنا إسحاق بن يوسف: أخبرنا سفيان عن أبي إسحاق عن عاصم عن علي ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: فذكره: قلت: وهذا سند جيد، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير عاصم وهو ابن ضمرة السلولي وهو صدوق. كما في «التقريب». قلت: فهذه الطريق مما يعطي الحديث قوة على قوة، لاسيما وهي من طريق عاصم الذي روى عن علي أيضا أن النبي ﷺ كان لا يصلي بعد العصر، فادعى البيهقي من أجل هذه الرواية إعلال الحديث، وأجبنا عن ذلك بما تقدم، ثم
стр. 749
تأكدنا من صحة الجواب حين وقفنا على الحديث من طريق عاصم أيضا. فالحمد لله على توفيقه.
السلسلة الصحيحة «١/ ١/ ٣٨٧ - ٣٩٠».
إنكار عمر للركعتين بعد العصر إنما كان سدًّا للذريعة
عن المقدام بن شريح عن أبيه قال: سألت عائشة عن صلاة رسوله الله ﷺ : كيف كان يصلي؟ فقالت: «كان يصلِّي الهَجِيرَ، ثمّ يصلِّي بعدَها ركعتَينِ، ثم يصلِّي العصْرَ، ثم يصلِّي بعدَها ركعتَينِ».
قلت: فقد كان عمر يضرب عليهما، وينهى عنهما؟ ! فقالت: كان عمر ﵁ يصليهما، وقد علم أن رسوله الله ﷺ كان يصليهما، ولكن قومك أهل اليمن قوم طَغَام، يصلون الظهر، ثم يصلون ما بين الظهر والعصر، ويصلون العصر، ثم يصلون ما بين العصر والمغرب، فضربهم عمر، وقد أحسن.
وفي قول عائشة الموقوف فائدة عزيزة لم يذكرها الحافظ في «فتح الباري»، وهي أن عمر ﵁ لم ينه عن الركعتين بعد العصر إنكاراً لشرعيتهما، وإنما من باب سد الذريعة، وخشية أن يصلوها في وقت التحريم، وهو عند غروب الشمس.
السلسلة الصحيحة «٧/ ٢/ ١٤٢٧ - ١٤٢٨».
نهي عمر عن الركعتين بعد العصر إنما كان سدًا للذريعة
قال الإمام: صح عن عائشة ﵂ أن عمر لم ينه عن الركعتين بعد العصر إنكارًا لشرعيتهما، وإنما سدًّا للذريعة، وخشية أن يتتابع الناس فيصلوها في الوقت المحرم عند غروب الشمس، وذلك في حديث صحيح عزيز عنها.
ضعيف موارد الظمآن «ص ٤١»
стр. 750
جواز الصلاة بعد العصر ما لم تصفر الشمس
«حديث أبى سعيد مرفوعاً: «لا صلاة بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس» متفق عليه. صحيح.
وفى الباب عن عمر بن الخطاب وابنه عبد الله وأبى هريرة فى الصحيحين وغيرهما ولفظ حديث ابن عمر: «لا تحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها، فإنها تطلع بين قرنى شيطان».
تنبيه: قوله فى حديث أبى سعيد: «ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس» مخصص بما إذا كانت الشمس مصفرة، وأما إذا كانت بيضاء نقية فالصلاة حينئذ مستثناة من النهى بدليل حديث على رضى الله عنه مرفوعاً بلفظ: «نهى عن الصلاة بعد العصر إلا والشمس مرتفعة».
[إرواء الغليل تحت حديث رقم «٤٧٩»]
صلاة ركعتين بعد العصر: سنة منسية ينبغي إحياؤها
إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه: أنه كان يصلي بعد العصر ركعتين، فقيل له؟ فقال: لو لم أصلهما إلا أني رأيت مسروقاً يصليهما؛ لكان ثقة، ولكني سألت عائشة؟ فقالت: «كان لا يدعُ ركعتينِ قبل الفجرِ، وركعتينِ بعدالعصرِ».
[ترجمه الإمام بقوله: «صلاة منسية ينبغي إحياؤها»، ثم قال]:
قلت: فمن الخطأ الشائع في كتب الفقه: النهي عن هاتين الركعتين، بل وعدم ذكرهما في زمرة السنن الرواتب مع ثبوت مداومته ﷺ عليهما كما كان يداوم على ركعتي الفجر، ولا دليل على نسخهما، ولا على أنهما من خصوصياته ﷺ ، كيف وأعرف الناس بهما يحافظ عليهما-وهي أم المؤمنين عائشة ﵂ ومن وافقها من الصحابة والسلف كما تقدم. يضاف إلى ذلك أن النصوص الناهية بعمومها عن الصلاة بعد العصرهي مقيدة بالأحاديث الأخرى الصريحة بإباحة
стр. 751
الصلاة قبل اصفرار الشمس، ومنها حديث علي ﵁ مرفوعاً بلفظ: «لا تصلوا بعد العصر؛ إلا أن تصلوا والشمس مرتفعة». وهو حديث صحيح جاء من أكثر من طريق، وقد سبق تخريجه برقم «٢٠٠ و ٣١٤». وقد ذهب إلى شرعية هاتين الركعتين أبو محمد بن حزم في «المحلى» والرد على المخالفين في بحث واسع شيق في آخر الجزء الثالث وأول الرابع؛ فليراجعه من شاء.
السلسلة الصحيحة «٧/ ١/ ٥٢٧ - ٥٢٨».
التنفل بعد العصر
الشيخ: نحن نعلم قول النبي ﷺ : «لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس» فهذا الذي يُشْبِه معنى الحديث الأول حديث عائشة بأنه يقول: «لا صلاة بعد العصر» .. واضح؟ هذا هو الإشكال.
جوابه: من الناحيتين: الناحية الأولى وهي الأعم؛ لأنها تتعلق بنا نحن المُتَّبعين للرسول ﵇، الناحية الأخرى تتعلق به، وله خصوصيته، فالناحية الأولى وهي الأهم جوابها: أن حديث: «لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس» من العام المخصوص، مفهوم هذا الجواب من الناحية الفقهية.
مداخلة: يعني: هذا الحديث عام، وله تخصيص في مكان آخر.
الشيخ: مُخَصِّصُه حديث علي ﵁ ومثله حديث أنس بن مالك: «نهى عن الصلاة بعد العصر إلا أن تكون الشمس مرتفعة نقية».
فهذا الاستثناء يُخَصِّص الحديث الأول، الحديث الأول يشمل كل الوقت الذي يلي صلاة العصر، الحديث الثاني يقول لك: لا، مش كل الوقت، وإنما الوقت الذي تبدأ فيه الشمس بالاصفرار، وتضيف للغروب.
وإذا عرفت هذا الحديث عن علي وعن أنس فينتهي الإشكال، لكن من المفيد أن نذكر الجواب الثاني ..
стр. 752
والجواب الثاني: نفترض أنه ما علمنا بهذا الحديث المخصص، نقول: هو قال لأمته: «لا صلاة بعد العصر» لكن هو له أن يفعل، له خصوصيات، تزوج مثلاً بتسع من النساء وأكثر، بينما لما جاءه رجل وعنده تسع نساء وأسلم قال له: «أمسك أربعاً منهن، وطلق سائرهن» في خلاف هذا بين هذا وبين ذاك؟ لا، هذه خصوصية للرسول ﵇.
إذاً: كون الرسول صلى بعد العصر تكون هذه خصوصية له، لكن هذا يأتي متى؟ فيما إذا كنا على غير علم بحديث علي: «إلا أن تكون الشمس مرتفعة نقية».
سؤال: بالنسبة لحديث علي: الحديث رأي لعلي، أم روى الحديث علي عن الرسول ﵊؟
الشيخ: أنا قلت: حديث علي قال نهى رسول الله ﷺ عن الصلاة بعد العصر، «إلا أن تكون الشمس مرتفعة نقية». فهو حديث مرفوع.
«الهدى والنور / ١٤٢/ ٣٥: ٠٠: ٠٠»
التنفل بعد العصر
الشيخ: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضْلِل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢] ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١] ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ [الأحزاب: ٧٠] ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧١].
стр. 753
أما بعد ..
فإن خير الكلام كلام الله وخير الهدي هدي محمد ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.
لعل من المناسب، وقد أتيناكم بعد صلاة العصر في وقت من الأوقات المعروفة في الشرع كراهة الصلاة فيها، ولا بد أنكم لاحظتم أنني مع ذلك ومع بعض إخواننا القادمين معنا، لم يجلسوا إلا بعد أن صلوا ركعتين.
فقد يتساءل بعض الحاضرين ممن يعلم الحكم الشرعي الذي أشرت إليه آنفاً ألا وهو: كراهة الصلاة بعد صلاة العصر، فيتساءل فما حال هذه الصلاة التي صلاها هؤلاء الإخوان؟
وجوابنا على ذلك والدين النصيحة أولاً، وثانياً: إن من خير ما ينبغي لمن كان عنده شيء من العلم أن يُبَيِّنه للناس وألاَّ يكتمه، إنما هو العلم الذي يكون بالنسبة لعامة الناس في حكم العلم المجهول، فبيان هذا العلم المجهول وهو في الواقع علم معروف في السنة، مثل هذا العلم هو الذي ينبغي على العالم أو على طلاب العلم أن يُبَيِّنوه للناس ولا يكتموه، وبخاصة إذا كان العلم بهذا الشيء شيئاً يكثر تَعَرُّض الناس لمثله إما إيجاباً إما سلباً، أعني: أن المسلم لا بد أن يتعرض لدخوله المسجد في مثل هذا الوقت المكروه، فهذا أمر لا غنى لأيِّ مسلم من أن يعرفه إذا ما دخل المسجد في وقت الكراهة كهذا الوقت، فما هو واجبه؟ أيجلس اتباعاً للقاعدة العامة، وهي الثابتة في مثل قوله ﵇: «ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس» أم هناك مستثنيات من هذه القاعدة، هذه هي الحقيقة التي يجب على كل مسلم مُكَلّف أن يعرف أن هذه القاعدة ليست على إطلاقها، أي: كراهة الصلاة في الأوقات المعروفة، ليست مطلقة، وإنما هي مقيدة بكثير من القيود.
ولا أريد الآن أن أُلقي عليكم درساً فقهياً فيما يتعلق بالصلاة، فنحن الآن في شهر الصيام، ولكن لا بد من أن أَذْكُر لكم ما يتعلق بهذه المناسبة التي رأيتموها
стр. 754
وهي الصلاة بعد العصر، فأقول: إن الصلاة التي تُعْرَف عند العلماء بتحية المسجد، هذه الصلاة من جملة المستثنيات من تلك القاعدة العامة: «ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس .. » - هناك مستثنيات كثيرة، وكما قلت آنفاً: لا مناسبة الآن لبيانها أو إحصائها، وإنما من تلك المستثنيات- تحية المسجد؛ ذلك لأن النبي ﷺ قال: «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين».
هنا طبعاً تفصيل فقهي دقيق جداً، حيث أنه تعارض عمومان اثنان: «لا صلاة بعد العصر» فهو نص عام، وقوله: «إذا دخل أحدكم المسجد» فهو أيضاً نص عام، فأي العامين يُقَدَّم على الآخر؟
البحث يحتاج إلى شيء من التفصيل، ولا ضرورة الآن للخوض فيه أيضاً، إلا إن مد الله وبارك في الوقت وبدا لأحد الحاضرين أن يطلب منا تفصيل ذلك، فأنا مستعد لذلك بعد أن نتفرغ من الإجابة عن الأحكام التي تتعلق بشهر الصيام.
ولكني لا بد لي أيضاً من ذكر مسألة مهمة جداً، تتعلق بما نحن فيه في هذا الوقت، ألا وهو قوله ﵇: «ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس» هذا النص العام ليس على إطلاقه فقد جاء مُقَيَّداً في حديثين اثنين:
أحدهما: من حديث علي بن أبي طالب -رضي الله تعالى عنه- والآخر: من حديث أنس بن مالك -رضي الله تعالى عنه- كل منهما رُوِي عن النبي ﷺ تقييداً للحديث العام: «لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، قالوا: .. » أي قال: علي وأنس رضي الله تعالى عنهما، رويا الحديث بالقيد التالي: «نهى رسول الله ﷺ عن الصلاة بعد العصر إلا أن تكون الشمس مرتفعة نَقِيَّة».
إذاً: هذا أمر أوسع من الأمر السابق .. في الأمر السابق قلنا: إن التحية تُصَلَّى في وقت الكراهة، أي: ولو كان ذلك عند اصفرار الشمس، أَمَّا والوقت الآن لم تصفر الشمس، بل هي كما ترونها بيضاء نقية، إذاً: لو أراد المسلم أن يتطوع أيضاً بعد
стр. 755
صلاة العصر ما دام أن الشمس لم تَصْفَرّ بعد فله ذلك، ومن الدليل على هذا، وبهذا الحديث الذي هو الدليل على ما ذكرت أُنْهي الكلمة هذه المتعلقة بمناسبة الصلاة بعد العصر، وذاك الدليل هو ما رواه الإمام البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: قال رسول الله ﷺ : «ما دخل رسول الله ﷺ بعد صلاة العصر يوماً إلاّ صلى في بيته ركعتين».
فهذا نص صريح أن النبي ﷺ كان إذا صلى العصر في المسجد ودخل إلى بيت عائشة صلى ركعتين.
وعلى هذا جرى عمل بعض السلف الذين كانوا اطَّلعوا على حديث عائشة، منهم ابن أختها عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنه.
«الهدى والنور / ٦٩٢/ ٠٤: ٠١: ٠٠»
التنفل بعد العصر
الشيخ: هناك كثير من الناس لا يعلمون أن صلاة العصر، من السنة المستحبة أن يصلي بعد صلاة العصر ركعتين، كثير من الناس لا يعلمون هذه الحقيقة؛ ولذلك: أشكل على بعض الحاضرين حينما أَكَّدنا أكثر من مَرَّة أن المسلمين إذا جمعوا بين الظهر وبين العصر، فلا فصل بين الفريضتين بصلاة السنة التي بعد الظهر؛ لأن هذا ينافي الجمع، لكن إذا انتهوا من صلاة العصر فإن شاء أن يصلي ركعتين بعد صلاة العصر الركعتين اللتين كان رسول الله ﷺ يصليهما بعد العصر فله ذلك، فقد جاء في صحيح مسلم.
فيجب أن تُعْلَم هذه الحقيقة حيث غفل عنها جماهير المصلين، ليس اليوم فقط بل وقبل اليوم بقرون.
جاء في صحيح مسلم من حديث عائشة عن رسول الله ﷺ ، قالت: «ما صلى رسول الله ﷺ العصر يوماً ثم دخل بيتي، إلا وصلى ركعتين».
стр. 756
صحيح أن سبب هاتين الركعتين كان أن الرسول شُغِل عن الركعتين بعد الظهر فصلاهما بعد العصر، لكن واظب الرسول ﵇ على هاتين الركعتين فصارت سنة، ليست فقط مرة واحدة صلاها وانتهى الأمر، ونحن منهيون عن هاتين الركعتين لا، وإنما كان سبب صلاته إياهما الركعتين بعد العصر هو أنه شُغِل عن الركعتين بعد الظهر، فأدَّاهما الرسول ﵇ بعد العصر، ثم استمر على ذلك ﵇.
وبهذه المناسبة ينبغي أيضاً أن نتذكر حقيقةً أخرى طالما غفل عنها الكثيرون أيضاً وهي: أن الأحاديث التي تُصَرِّح بأنه لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، المقصود بهذا النهي هو وقت الاصْفِرَار وليس بعد صلاة العصر مباشرة، فقد سمعتم آنفاً أن النبي ﷺ ما دخل بيت عائشة بعد العصر إلا وصلى عندها ركعتين.
وبالإضافة إلى ما سمعتم فاسمعوا قوله ﵇: «لا صلاة بعد العصر إلا أن تكون الشمس مرتفعة نقية».
وحينئذٍ: يشرع الصلاة إذا كانت الشمس بيضاء مرتفعة، لم تمل بعدُ إلى الغروب.
فالوقت المنهي عن الصلاة بعد العصر، ليس هو الوقت الذي يمتد بعدما يصلي الإنسان فريضة العصر إلى غروب الشمس لا، وإنما هو القسم الأخير منه، وهو الوقت الذي تبدأ الشمس بضعف حرارتها وباصفرار لونها وتهيئها للسقوط في الأفق، أي للغروب.
فهذا الحديث: «لا صلاة بعد العصر، إلا أن تكون الشمس مرتفعة نقية» يُقَيِّد الأحاديث المعروفة بالإطلاق: «لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس».
ومن هذا القبيل أن نُقَيِّد بهذا الحديث العام، أي من قبيل الحديث الأول: «لا صلاة بعد العصر إلا أن تكون الشمس مرتفعة نقية» مثله تماماً قوله ﵇:
стр. 757
«لا تَتَحَروا الصلاة قبل غروب الشمس».
«لا تتحروا» لا تتقصدوا الصلاة عند أيش؟ غروب الشمس، أي: اصفرارها.
ومفهوم هذا الحديث: أنه قبل ذلك يجوز أن يتحرى الإنسان. وهكذا تتفق الأحاديث الصحيحة بعضها مع بعض ويجتمع عندنا أخيراً: أن للإنسان أن يصلي ركعتين بعد صلاة العصر كما يصلي قبلها ركعتين أو أربعاً، لقوله ﵇: «بين كل أذانين صلاة «لمن شاء». قال في الثالثة: لمن شاء كراهية أن يتخذها الناس سنة».
ولقوله ﵇: «رحم الله امرءا صلى قبل العصر أربعاً».
كما أنه -إذاً باختصار- للمصلي أن يصلي قبل العصر أربع ركعات أو على الأقل ركعتين، فكذلك له أن يصلي بعد العصر ركعتين أو أكثر إلى أن تبدأ الشمس بالاصفرار، فحينذاك تحرم الصلاة.
هذا ما ينبغي التنبه له.
مداخلة: .... ركعتين المغرب بعد العشاء كذا؟
الشيخ: نعم.
مداخلة: المغرب، بعد المغرب بعد العشاء، بالجمع أيضاً يصلي ركعتين لصلاة المغرب وركعتين بعد العشاء أيضاً؟
الشيخ: وأيش قلنا؟
مداخلة: السؤال نفسه، يعني هل نفهم أن نصلي ركعتين بالنسبة لحديث عائشة في البيت ليس في المسجد، يعني حق شرط أنك تصليها في البيت؟
الشيخ: ما هو شرط يا أخي، السنن كلها تصلى في البيت على طريقة الأفضلية، إذا صلاها.
مداخلة: حديث عائشة أنه ما.
стр. 758
الشيخ: إذا صلاها في المسجد جاز. أنا أقول: إن الرسول قال: «أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة» لكن إذا صلى السنن في المسجد جاز، فبعد هذا الكلام ما في كلام.
«الهدى والنور /٢٢٠/ ١٣: ١٩: ٠٠»
قضاء السنة الراتبة بعد العصر هل هو من خصوصيات النبي ﷺ -؟
مداخلة: فضيلة الشيخ حفظك الله يقول السائل: هل قضاء السنة الراتبة بعد العصر هل هو خاص بالنبي ﵊ أم هو عام؟ أرجو التوضيح وجزاك الله خير.
الشيخ: الجواب: قضاء السنة في وقت الكراهة ليس خاصًا بالنبي ﷺ وإنما هو حكم يشمل أفراد الأمة جميعهم؛ لأنه قد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: «من نسي صلاة أو نام عنها فليصلها حين يذكرها لا كفارة لها إلا ذلك» من نسي صلاة: الصلاة هنا تشمل الفريضة والنافلة؛ لأنه لم يقل ﵇: من نسي الصلاة بالتعريف لأنه لو قال ذلك لتبادر للذهن أنه يعني: الصلاة المفروضة وإنما قال: «من نسي صلاة».
وتأكد هذا المعنى العام الشامل بحديث آخر يرويه الترمذي من حديث أبي سعيد الخدري أن النبي ﷺ قال: «من نسي صلاة الوتر أو نام عنها فليصلها حين يذكرها» ومعلوم أن صلاة الوتر ليس فريضة ولا واجبة عند من لا يفرق بين الفريضة والجواز، أما الحنيفة فقد ذهبوا إلى القول بوجوب صلاة الوتر فلا دليل لهم ينهض بإثبات قولهم وليس الآن مجال تفصيل الكلام في ذلك، وإنما الشاهد: أن النبي ﷺ قد ألحق بالوتر وأدخله في عموم الحديث الأول: «من نسي صلاة» والراجح أن الوتر سنة مؤكدة هي وركعتي الفجر آكد السنن بدليل: أن النبي ﷺ كان لا يدعهما حضرًا ولا سفرًا.
стр. 759
فإذًا: دلنا هذا الحديث على أن السنة تقضى كما تقضى الفريضة ولكن هل كان قضاء النبي ﷺ بعد العصر للسنة التي كانت فاتته قضاء لها في وقت مكروه حتى نتساءل ذاك السؤال فنقول: هل هو خاص به أم يشمل كل أمته؟ لم تكن صلاته ﵇ في وقت الكراهة.
وهنا ينبغي الوقوف قليلًا لتعلموا تفصيل الوقت المكروه بعد صلاة العصر، ذلك لأن هناك بعض الأحاديث تدل بإطلاقها أن وقت الكراهة بعد العصر تبدأ بعد صلاة العصر، كمثل قوله ﵊ وهو حديث متفق على صحته: «ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس» والنبي ﷺ حينما شغل بركب قيس عن السنة صلاها بعد العصر فلما سئل عن ذلك قال: «شغلني الوفد» فيتبادر لذهن من كان الحديث المتفق عليه في ذهنه أنه صلاها في وقت الكراهة؛ لأن الحديث قال: «لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس» فهو إذًا صلاها بعد العصر ولذلك جاء السؤال، ولكن لله كما جاء في حديث لسنا الآن في صدد ذكره أيضًا؛ لأن الوقت ضاق جدًا من حديث ابن مسعود قال: قال ﵊: «إن الله يحدث في أمره هذا ما يشاء» أي: في دينه ما يشاء «وإنه مما أحدث: ألا كلام في الصلاة».
فالله كان يأتي بل كان ينزل الشرع والوحي على النبي ﷺ أنجمًا وبمناسبات شتى، فقد كان الكلام في الصلاة مباحًا ثم حرمه بهذا الحديث: «إن الله يحدث في أمره ما يشاء، وإن مما أحدث أن لا كلام في الصلاة» قد قال النبي ﷺ : «لا صلاة بعد العصر» ولكن جاء في أحاديث أخرى: «لا صلاة بعد العصر إلا أن تكون الشمس بيضاء نقيه -أو مرتفعة نقية-» فدخل بهذا الحديث على الحديث الأول تخصيص الحديث كان مطلقًا: «لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس» أما هذا الحديث الثاني فقال: «إلا أن تكون الشمس مرتفعة نقيه».
فهذا الحديث صحيح، صح عن علي ﵁ وعن أنس ﵁، إذا كان الأمر كذلك فحينما صلى النبي ﷺ السنة التي فاتته بعد العصر فلم يصلها
стр. 760
في وقت الكراهة تبنى بناء على حديث: «لا صلاة بعد العصر» أما وقد دخله هذا الاستثناء: «إلا أن تكون الشمس مرتفعة نقية» فحين ذاك وقعت الصلاة التي فاتت الرسول ﵇ أو السنة التي فاتته حين صلاها بعد العصر، صلاها في وقت مشروع غير مكروه، لذلك النبي ﷺ لم يدع تلك السنة التي قضاها بعد العصر بل واظب عليها بدليل ما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه من حديث عائشة ﵂ قالت: ما دخل النبي ﷺ بيتي يومًا بعد العصر إلا صلى ركعتين أي: بعد أن يصلي العصر، فيه أن يصلوا هذه السنة بما ذكرت آنفًا أنه صلاها في وقت الكراهة، وأخيرًا؛ لأنه واظب عليها.
«رحلة النور: ٤٨ ب/٠٠: ٠٠: ٠٨»
مشروعية الركعتين قبل المغرب
«كان المؤذن يؤذن على عهد رسول الله ﷺ لصلاة المغرب، فيبتدر أصحاب رسول الله ﷺ السواري، يصلون الركعتين قبل المغرب حتى يخرج رسول الله ﷺ وهم يصلون، فيجيء الغريب فيحسب أن الصلاة قد صليت من كثرة من يصليهما وكان بين الأذان والإقامة يسير».
[قال الإمام]: وفي هذا الحديث نص صريح على مشروعية الركعتين قبل صلاة المغرب، لتسابق كبار الصحابة عليهما، وإقرار النبي ﷺ لهم على ذلك. ويؤيده عموم الحديثين قبله. وإلى استحبابهما ذهب الإمام أحمد وإسحاق وأصحاب الحديث. ومن خالفهم كالحنفية وغيرهم لا حجة لديهم تستحق النظر فيها سوى ما روى شعبة عن أبي شعيب عن طاووس قال: «سئل ابن عمر عن الركعتين قبل المغرب؟ فقال: ما رأيت أحدا على عهد رسول الله ﷺ يصليهما». أخرجه أبو داود «١/ ٢٠٢» وعنه البيهقي «٢/ ٤٧٦ - ٤٧٧» والدولابي في «الكنى» «٢/ ٥»، وقال أبو داود: «سمعت يحيى بن معين يقول: هو شعيب. يعني وهم شعبة في اسمه». قلت: ولم أدر ما هو حجته في التوهيم المذكور، إلا أن يكون مخالفة شعبة
стр. 761
ليحيى بن عبد الملك ابن أبي غنية، فإنه سماه شعيبا كما يستفاد من «التهذيب»، فإن كان هو هذا، فلا أراه يسلم له، فإن شعبة أحفظ من ابن أبي غنية كما يتبين للناظر في ترجمتيهما، فالقول قول شعبة عند اختلافهما، وقد روى ابن أبي حاتم «٤/ ٣٨٩ / ٢» عن ابن معين أنه قال: «أبو شعيب الذي روى عن طاووس عن ابن عمر مشهور بصري». فلم يذكر عنه ما ذكر أبو داود عنه، مما يشعر أن ابن معين لم يكن جازما بذلك، ويؤيده أن أحدا من الأئمة لم ينقل عنه ما ذكر أبو داود، بل قال الدولابي: «سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: سمعت أبي يقول: أبو شعيب سمع طاووسا يروي عنه شعبة». قلت: وهو عندي مستور، وإن قال الحافظ في «التقريب»: «لا بأس به» فإن هذا إنما قاله أبو زرعة في «شعيب السمان» كما ذكره الحافظ نفسه في «التهذيب»، وذهب أنه غير صاحب الترجمة، وبذلك يشعر صنيع ابن أبي حاتم فإنه فرق بينهما، ولم أر أحدا ممن يوثق به قد عدله. والله أعلم.
وجملة القول أن القلب لا يطمئن لصحة هذا الأثر عن ابن عمر، وقد أشار الحافظ في «الفتح» «٢/ ٨٦» لتضعيفه، فإن صح فرواية أنس المثبتة مقدمة على نفيه، كما قال البيهقي ثم الحافظ وغيرهما، ويؤيده أن ابن نصر روى «٢٧» أن رجلا سأل ابن عمر فقال: ممن أنت؟ قال: من أهل الكوفة، قال: من الذين يحافظون على ركعتي الضحى؟ ! فقال: وأنتم تحافظون على الركعتين قبل المغرب؟ فقال ابن عمر: كنا نحدث أن أبواب السماء تفتح عند كل أذان». قلت: فهذا نص من ابن عمر على مشروعية الركعتين على خلاف ما أفاده ذلك الحديث الضعيف عنه، ولكن هذا النص قد حذف المقريزي إسناده كما هو الغالب عليه في كتاب «قيام الليل» فلم يتسن لي الحكم عليه بشيء من الصحة أو الضعف. ومن الطرائف أن يرد بعض المقلدين لهذه الدلالات الصريحة على مشروعية الركعتين قبل المغرب، فلا يقول بذلك. ثم يذهب إلى سنية صلاة السنة القبلية يوم الجمعة ويستدل عليه بحديث ابن الزبير وعبد الله بن مغفل، يستدل بعمومها، مع أن هذا الدليل نفسه يدل أيضا على ما نفاه من مشروعية الركعتين، مع وجود الفارق الكبير بين المسألتين، فالأولى قد تأيدت بجريان العمل بها في عهده ﷺ وإقراره، وبأمره الخاص بها، بخلاف
стр. 762
الأخرى فإنها لم تتأيد بشيء من ذلك، بل ثبت أنه لم يكن هناك مكان لها يومئذ، فهل من معتبر؟ .
السلسلة الصحيحة «١/ ١/ ٤٦٨ - ٤٧٠».
سنية الركعتين قبل صلاة المغرب
عن المختار بن فلفل، قال: سألت أنس بن مالك عن التطوع بعد العصر، فقال: كان عمر يضرب الأيدي على صلاة بعد العصر، وكنا نصلي على عهد رسول الله ﷺ ركعتين بعد غروب الشمس، قبل صلاة المغرب، فقلت له: أكان رسول الله ﷺ يصليهما؟ قال: كان يرانا نصليهما، فلم يأمرنا، ولم ينهنا. رواه مسلم.
قال الألباني: فهما مستحبتان، ونفي الأمر بهما لا يستلزم المندوبية كما توهم البعض؛ لأنها صلاة، فهي عبادة أقرها رسول الله ﷺ ، فتبقى في الأصل، وهو المشروعية والاستحباب، إلا بنهي وهو منفي، بل ثبت الأمر بهما على التخيير كما تقدم، فهو يفيد المندوبية أيضاً.
«مشكاة المصابيح ١/ ٣٧٠»
كل ما جاء من الأحاديث في الحض على ركعات معينة بين المغرب والعشاء لا يصح
[روي عن النبي ﷺ أنه قال]: «من صلى بين المغرب والعشاء عشرين ركعة بنى الله له بيتا في الجنة». موضوع. [قال الإمام]: واعلم أن كل ما جاء من الأحاديث في الحض على ركعات معينة بين المغرب والعشاء لا يصح وبعضه أشد ضعفا من بعض، وإنما صحت الصلاة في هذا الوقت من فعله ﷺ دون تعيين عدد، وأما من قوله ﷺ فكل ما روي عنه واه لا يجوز العمل به.
السلسلة الضعيفة «١/ ٦٨٠».
стр. 763
عدم مشروعية صلاة ست ركعات بعد المغرب بزعم أنها صلاة الأوابين
عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «لَا يحافظ على صَلَاة الضُّحَى إِلَّا أواب». قَالَ: «وَهِي صَلَاة الْأَوَّابِينَ».
قال الألباني: «الأوابين»: جمع أواب، وهو كثير الرجوع إلى الله بالتوبة.
قلت: وفي الحديث رد على الذين يسمون الست ركعات التي يصلونها بعد فرض المغرب بـ «صلاة الأوابين» فإن هذه التسمية لا أصل لها، وصلاتها بالذات غير ثابتة، كما تقدم في الكتاب الآخر «٦/ ٥/١ - ٥».
«التعليق على الترغيب والترهيب ١/ ٣٠٥»
مشروعية صلاة ركعتين قبل السفر مع بيان أن أفراد الأحاديث الواردة في الباب ضعيفة
[ذكر الإمام بعض الأحاديث الضعيفة في الباب ثم قال]:
فائدة: تبين من تخريج هذا الحديث والذي قبله، أنه قد توفر ثلاثة أحاديث في الصلاة عند السفر، فهل يمكن الاستدلال بذلك على مشروعية هذه الصلاة؟
فالجواب: نعم، فإن حديث أبي هريرة منها وحده ينهض لإثبات الشرعية، فكيف إذا انضم إليه الحديث المرسل المذكور معه، ولكن لا يلزم من ذلك صحة المرسل، ولا هذا الحديث الآمر بهذه الصلاة، فأرجو الانتباه للفروق الموجودة بين الأحاديث إذا كانت ضعيفة، ثم الاحتجاج أو الاستشهاد بما اجتمعت عليه، وهذا من فقه الحديث الذي قلما ينتبه له، كالشيخ الدويش رحمه الله تعالى.
السلسلة الضعيفة «١٣/ ١/ ٥١١».
стр. 764
صلاة السنن في السفر
[قال الإمام]: ولسنا نعلم حديثا صحيحا في محافظته ﷺ على شيء من السنن الرواتب في السفر سوى سنة الفجر والوتر. والله أعلم.
السلسلة الضعيفة «٣/ ٣٥٣».
فضل الجلوس بعد صلاة الغداة والصلاة بعد طلوع الشمس
[روي عن النبي ﷺ أنه قال]: «من صلى الفجر - أو قال: الغداة -، فقعد في مقعده، فلم يلغ بشيء من أمر الدنيا، يذكر الله حتى يصلي الضحى أربع ركعات؛ خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه؛ لا ذنب له». ضعيف
[قال الإمام]: والمعروف في أحاديث الجلوس بعد الصلاة الغداة والصلاة بعد طلوع الشمس: أن له أجر حجة وعمرة، فقوله: «خرج من ذنوبه ... » إلخ؛ منكر عندي، والله أعلم.
السلسلة الضعيفة «١١/ ١/ ٧٤»
السنن بعد الجمع في الصلوات
مداخلة: هل تصلَّى السنن بعد الجمع في الصلوات، وكيف نُفَرِّق بينها من حيث الدليل؟
الشيخ: السنة التي بين المجموعتين لا تصلى، والدليل على ذلك أن الرسول ﵇ لم ينقل أنه صلى بين المجموعتين من الصلاتين.
أما بعد ذلك فيُمكن أن يقال: إن الأمر يعود إلى الأصل، أي: مثلاً سنة العشاء، وليس هناك صورة أخرى إلا هذه السنة، فسنة العشاء باعتبار أن الرسول ﵇ ما هو معهود في الأحاديث الصحيحة أنه كان يصلي السنن في بيته، فمن
стр. 765
الممكن أن يقول قائل: إن الرسول ﵇ صلى السنة هذه البَعْدِيّة في بيته، فما دام لم يوجد لدينا ما ينفي شرعية هذه السنة البعدية كما وُجِد ما ينفي السنة بين الفريضتين، فهي تبقى على أصلها، وهي شرعيتها وسُنِّيتها فتصلى، بخلاف ما بين الفريضتين فلا تصلى، هذا هو الجواب، وهذا هو الدليل.
مداخلة: لو قال قائل: أستاذنا أن يكون المغرب تصلى بعد الصلاتين، ولا زال الوقت وقت المغرب؟
الشيخ: لا، هذا يحتاج إلى دليل؛ لأنه قضاء وعَكْس للنظام، هذا اللِّي يقول إنه يصلي سنة المغرب البعدية بعد العشاء، هذا أمر غير معهود، والأمر غير المعهود هو الذي يحتاج إلى دليل، أما الأمر الماشي على الأصل والقاعدة هو لا يحتاج إلى دليل، إلا إذا قيل على العكس.
«الهدى والنور /١٣٥/ ٠٩: ٠٧: ٠٠»
في حال جمع المغرب مع العشاء متى تُصَلى السنن
مداخلة: في سؤال يقول: في وقت الشتاء، يعني في فصل الشتاء، نجمع صلاة المغرب مع العشاء، متى نُصَلِّي سنة المغرب، ومتى نصلي سنة العشاء، أفيدونا جزاكم الله خيراً؟
الشيخ: سنة المغرب في هذه الحالة لا تُصَلَّى، سنة العشاء تبقى على أصلِهَا، يصليها الإنسان في المسجد، ويصليها في البيت وذلك أفضل، لكن هذه السنة البعدية لصلاةِ العشاء لا تسقط بالجمع بينها وبين صلاة المغرب.
أما السنة التي بينها وبين صلاة المغرب، فهي تسقط؛ لأنه لم يُنْقل أن النبي ﷺ لا في الحضر ولا في السفر، حينما كان يجمع كان يصلي بين الصلاتين شيئاً من السنن، نعم.
مداخلة: طيب يا أستاذ بعض الإخوة يطرحون: هل تصلى بعيد صلاة العشاء
стр. 766
سنة العشاء، أم ينتظر بها دخول الوقت الأصلي؟
الشيخ: لا، هذا كما قلتُ: إن شاء صلاها بعد العشاء، وإن شاء صلاها في الدار، لأنه ما دام الشارع الحكيم رَخَّص بتقديم الفريضة قبل وقتها، فمن أولى وأولى أن يُرَخَّص بما بعدها من النافلة، نعم.
«الهدى والنور /٢٢٩/ ٥٠: ١٣: ٠٠»
النافلة في رمضان
مداخلة: هل النفل يعدل في رمضان فريضة، والفريضة تَعْدل سبعين فريضة؟
الشيخ: لا شيء من هذا مُطْلَقاً في السنة التي عرفناها.
مداخلة: وهل الحسنات بشكل عام تُضَاعف وكذلك السيئات؟
مداخلة: هذا السؤال أيضاً يكثر إيراده فيما يتعلق بمكة، والمقيم في مكة سواء كان آفاقياً أو كان مكياً .. هل هناك الحسنات تُتُضَاعف والسيئات تتضاعف.
الجواب: لا يوجد نَصٌ في الشرع صراحةً في أن الحسنات تتضاعف وكذلك السيئات نظراً لفضيلة المكان أو لفضيلة الزمان ..
فضيلة المكان كمكة والمدينة مثلاً .. فضيلة الزمان كشهرنا هذا شهر رمضان، ليس هناك نَصٌ صريح في أن الحسنات أو السيئات تتضاعف، ولكن استنباطاً يقول بعض العلماء: إنها تتضاعف .. استنباطاً أي: ليس نصاً وإنما اجتهاداً، فإذا قال إنسان ما: إن الحسنات تتضاعف فلا بأس من ذلك؛ لأنه قول لبعض العلماء، ولكن لا يجوز الجزم بذلك ..
«الهدى والنور / ٦٩٢/ ٥٦: ٥٦: ٠٠»
«الهدى والنور / ٦٩٢/ ٢٣: ٥٧: ٠٠»
стр. 767
ركعتي سنة الوضوء
السائل: حديث بلال ما ذكرت بأن النبي ﷺ قال «أني أسمع دف نعليك في الجنة»؟
الشيخ: السؤال على هذا الحديث؟
السائل: هل نقتدي به ونعتاد العمل على هذا إن كتب لنا ذلك ... حديث «ما بالي أسمع حفيف نعليك في الجنة قال: ما أحدثت إلا توضأت وصليت ما شاء الله»؟
الشيخ: الحديث يعمل به، يقول الرسول ﵊ والحديث ليس بهذا اللفظ، لفظه قال ﵊ «يا بلال دخلت الجنة البارحة فسمعت خشخشة نعليك بين يدي فبم ذاك؟ قال: يا رسول الله ما أعلم إلا أنني ما أحدثت إلا وتوضأت وصليت ركعتين، قال ﵊: هو ذاك» ومن هذا الحديث أخذ سنة ركعتي الوضوء فيستحب لكل مسلم يتوضأ أن يتبع هذا الوضوء بركعتين سنة الوضوء، وهو حديث محكم معمول به.
«الهدى والنور /٩٧/ ٢٦: ٣٦: .. »
قضاء السنن
السؤال: هل يُسَنّ قضاء الرواتب الفائتة، كراتبة الظهر أو غيرها؟
الشيخ: إن فاتت بأحد عُذْري فوات الفريضة تقضى، وإلا فلا.
السائل: يعني: إذا نسيها.
الشيخ: نعم، إذا نسيها، أو نام عنها.
«الهدى والنور /٣٠١/ ٥٤: ١٩: ٠٠»
стр. 768
قضاء السنن
مداخلة: يجوز صلاة السنة بعد فوات الوقت؟
الشيخ: السنة إذا فاتته دون سعي منه، فيجوز قضاؤها، أما إذا كان تعمد الإخراج عن وقتها فلا تُقْضَى.
مداخلة: يعني كونه مثلاً بعذر، مثلاً.
الشيخ: نعم، مثلاً: دخل المسجد والصلاة قائمة، وهو ما صلى السنة القبلية، فيصليها بعد، لكن هو تأخر عامداً، قال: السنة ما بِدّي أصليها، فدخل المسجد، فصلى الفريضة، ثم هَمّ في باله أنه يصلي السنة، لا يصليها.
«الهدى والنور/٢٤٧/ ٠٤: ٣١: ٠٠»
стр. 769
كتاب صلاة الضحى
стр. 770
صلاة الأوابين هي صلاة الضحى لا المغرب
عَنِ الْقَاسِمِ الشَّيْبَانِيِّ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ، رَأَى قَوْمًا يُصَلُّونَ مِنَ الضُّحَى، فَقَالَ: أَمَا لَقَدْ عَلِمُوا أَنَّ الصَّلَاةَ فِي غَيْرِ هَذِهِ السَّاعَةِ أَفْضَلُ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: «صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ حِينَ تَرْمَضُ الْفِصَالُ».
[قال الإمام]: ترمض الفصال: أي حين يحترق أخفاف الفصال من شدة حر الرمل، والفصال جمع فصيل وهو ولد الناقة.
في الحديث أن صلاة الضحى هي التي تسمى شرعا بصلاة الأوابين وأما تسمية صلاة المغرب بذلك فمما لا أصل له في السنة الثابتة عنه ﷺ في علمي.
[التعليق على مختصر صحيح مسلم ص ١٠٢]
صلاة الأوابين هي صلاة الضحى
عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «لَا يحافظ على صَلَاة الضُّحَى إِلَّا أواب». قَالَ: «وَهِي صَلَاة الْأَوَّابِينَ».
قال الألباني: «الأوابين»: جمع أواب، وهو كثير الرجوع إلى الله بالتوبة.
قلت: وفي الحديث رد على الذين يسمون الست ركعات التي يصلونها بعد فرض المغرب بـ «صلاة الأوابين» فإن هذه التسمية لا أصل لها، وصلاتها بالذات غير ثابتة، كما تقدم في الكتاب الآخر «٦/ ٥/١ - ٥».
«التعليق على الترغيب والترهيب ١/ ٣٠٥»
стр. 771
ذكر بعض الأحاديث الباطلة التي وردت في فضل صلاة الضحى مع بيان أن الأحاديث الصحيحة تغني عنها
[روي عن النبي ﷺ أنه قال]: إن فى الجنة بابا يقال: له الضحى، فإذا كان يوم القيامة نادى مناد: أين الذين كانوا يديمون على صلاة الضحى؟ هذا بابكم فادخلوه برحمة الله ». ضعيف جدا. «إن فى الجنة بابا يقال له: الضحى، فمن صلى صلاة الضحى حنت إليه صلاة الضحى كما يحن الفصيل إلى أمه حتى إنها لتستقبله حتى تدخله الجنة». موضوع.
«إن فى الجنة بابا يقال له: الضحى لا يدخل منه إلا من حافظ على صلاة الضحى». موضوع.
[قال الإمام]: وفي فضل صلاة الضحى أحاديث صحيحة تغني عن مثل هذه الأحاديث الباطلة.
السلسلة الضعيفة «١/ ٥٦٩ - ٥٧٠».
هل يستحب المداومة على صلاة الضحى ؟
السائل: صلاة الضحى، لقد قيل: أنه يُصَلِّيها على ما يشاء من العدد، وما هو أقلها وأكثرها، وهل داوم ﷺ عليها؟
الشيخ: لم يُنْقَل عن النبي ﷺ أنه داوم عليها، لكنه قد صَحَّ عنه أنه قد صلاها.
صلاة الضحى كما قلنا: لم يُنْقل عن النبي ﷺ أنه داوم عليها، ولكن صَحَّ عنه أنه صلاها أحياناً، وبخاصة في يوم الفتح، حينما فتح مكة صلى في بيت أم هانئ ثمان ركعات.
الخلاصة: أن الرسول ﷺ صلى صلاة الضحى، لكنه حَضَّ عليها حَضًّا بالغاً،
стр. 772
بحيث يُفْهَم من حَضِّه عليها استحباب المداومة عليها، ومن ذلك قوله ﵊ «في الإنسان ثلاثمائة وستون سُلامى، وعلى كل سُلامى في كل يوم صدقة» والسُلامى هي المفاصل والتي رُكِّب عليها بَدَنُ الإنسان في كل موطن من بدنه، ففي اليد مفاصل عديدة، الرقبة فيها عديد من المفاصل، حيث الإنسان يلوي رقبته كما يشاء، وهكذا: قيسوا سائر أعضاء الجسد، فهو ﵊ يُخْبِر بشيء لما يَصِل علم الطب إليه اليوم بعد؛ لأنه من خبر السماء، فيقول ﵊ «في الإنسان، في كل إنسان ثلاثمائة وستون سلامى» أي مفصل، «وعلى كل سلامى في كل يوم صدقة» قالوا: يا رسول الله: ومن يستطيع أن يتصدق في كل يوم بثلاثمائة وستين سلامى؟ فقال ﵊: «إن لكم بكل تسبيحة صدقة، وتحميدة صدقة، وتكبيرة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن منكر صدقة» ثم عَدَّ ﵇ كثيراً من هذه الخصال، ثم ختم الحديث بقوله: «ويجمع لك ذلك كله ركعتا الضحى» أي: من صلى كُلَّ يومٍ ركعتي الضحى، فكأنه تصدق بثلاثمائة وستين مفصلا.
خذ عبارةً أخرى: أن هذه الثلاثمائة وستين مفصلاً هذه نعمة كبيرة من الله؛ لأننا إذا تَصَوَّرنا أن إنساناً ليس له سُلامى، لا فرق بينه وبين الصنم المنحوت من الصخر؛ لأنه لا يستطيع أن يأتي بحركة.
إذاً: هذه نعمة كبيرة يجب على المسلم أن يقوم بشكرها لله ﵎، فكيف يكون شُكْرُه؟ أن يتصدق مقابل كل سُلامى في كل يوم صدقة، لكن هذا لا يستطيعه أكثر الناس، لكن النبي ﷺ بَيَّن ويَسَّر السبيل لعامة الناس فقرائهم وأغنيائهم، أن يتصدقوا في كل يوم بثلاثمائة وستين صدقة، وذلك بأن يصلي ركعتي الضحى، فركعتا الضحى تجزئ عن ثلاثمائة وستين صدقة وفي كل يوم.
والشاهد: أن هذا الحديث فيه التصريح بشرعية وجواز صلاة الضحى في كل يوم، وإن كان لم يثبت ذلك عن النبي ﷺ فعلاً، حسبنا أنه ثبت من فعله أحياناً ومن قوله في كل يوم.
«الهدى والنور /٩٧/ ١٨: ١٧: .. »
стр. 773
المداومة على صلاة الضحى
سؤال: صلاة الضحى يا شيخ سنة عن رسول الله ﷺ ، هل يُدَاوم عليها أم لا؟
الشيخ: من استطاع فلا يُقَصِّرن، ولِمَ؟
لأن النبي ﷺ يقول: «في الإنسان ثلاثمائة وستون سُلَامى، وعلى كل سُلَامى في كل يوم صدقة، قالوا: يا رسول الله! ومن يستطع أن يتصدق في كل يوم بثلاثمائة وستين صدقة، قال: «إن لكم في كل تسبيحة صدقة، وتحميدة صدقة .. ووو» وذكر من هذه الخصال الجَيِّدة الطيبة، ثم قال في ختام الحديث: «ويجمع لك ذلك كله ركعتا الضحى».
فهنيئاً لمن يستطيع أن يواظب على هاتين الركعتين في كل يوم، فيقوم بهذا الواجب المعنوي الجميل، كشكر لله على النِعَم التي لا تُعَدُّ ولا تُحْصَى كما نُصَّ في القرآن الكريم في قوله : ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا﴾ [إبراهيم: ٣٤] من هذه النعم: السلامى، فشكراً لله على هذه السلامى .. الركعتين.
«الهدى والنور /٢٩٥/ ٣٢: ٢٤: ٠٠»
الصلاة المذكورة في هذا الحديث هل هي صلاة الضحى ؟
مداخلة: من صلى الفجر في جماعة، ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس، ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة تامة تامة تامة، هل هذه الصلاة هي نفسها صلاة الضحى أم هي صلاة خاصة؟
الشيخ: الظاهر والله أعلم بأنه لا يوجد نص صريح أنها صلاة الضحى؛ لأنه لم يرد في كل الأحاديث أن هناك صلاتين بعد طلوع الشمس هي هذه ثم هي صلاة الضحى، وإنما هذا الحديث يبدو أنه يلتقي مع الحديث الآخر الذي رواه الإمام
стр. 774
مسلم في صحيحه من حديث عبد الله بن أبي أوفى ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «صلاة الأوابين حين ترمض الفصال» أي: وقت صلاة الأوابين حينما ترمض الفصال، الفصال: جمع فصيل والفصيل ولد الناقة حيث يكون خفه ليس كخف أبيه وأمه، يكون خفه رطبًا طريًا فإذا ما خرج إلى الحصباء أو إلى الرمل وقد ضربته الشمس بحرها فهو يقفز وينشد الظل هربًا من الحر، فإذا وجد الفصيل حر الرمضاء فهذا هو الوقت الأفضل لصلاة الأوابين، فنحن إذا فكرنا في هذا وتأملنا الحديث الثابت حينما يجلس الرجل بعد صلاة الفجر يذكر الله ثم يصبر حتى ترتفع الشمس حسناء ساعتئذ يكون بدأت الأرض الرمضاء يشتد الحر فيها فلا يمكث عليها الفصيل، بل يأوي إلى الظل، فهذه الصلاة فيما يبدو لنا والله أعلم هي صلاة الضحى التي قال في وقتها ﵇: «صلاة الأوابين حين ترمض الفصال».
«أسئلة وفتاوى الإمارات - ٥/ ٠٠: ٥٣: ٤٩»
стр. 775
أوقات الكراهة
следующие страницы →