← Фикх общий

Фикх общий · id 145204

جامع تراث العلامة الألباني في الفقه

ناصر الدين الألباني

Полный текст (8 195 стр.). Показаны 7106–7145 · переход к 7111.

стр. 7106

كتاب التصاوير وأحكامها

стр. 7107

أحكام التصاوير

стр. 7108

أحاديث تحريم التصوير تشمل الصور المجسمة وغير المجسمة «قال رسول الله ﷺ : «إن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه تماثيل أو تصاوير» متفق عليه «واللفظ لمسلم». صحيح. ولم أره بهذا اللفظ عند مسلم ولا غيره، وأقرب ما عنده «٦/ ١٦٢» حديث أبو هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تدخل الملائكة بيتاً فيه تماثيل أو تصاوير». وأقرب منه ما عند الترمذي «٢/ ١٣٢» من طريق رافع بن إسحاق قال: دخلت أنا وعبد الله بن أبي طلحة على أبي سعيد الخدري نعوده، فقال أبو سعيد: أخبرنا رسول الله ﷺ : فذكره مثل لفظ الكتاب، إلا أنه قال: « .... أو صورة. شك إسحاق لا يدري أيهما قال». وقال الترمذي: «حديث حسن صحيح». وصححه ابن حبان «١٤٨٦» وأخرجه ابن ماجه «٣٦٥٠» من حديث علي مرفوعاً بلفظ: «فيه كلب ولا صورة». وأما البخاري فعنده أحاديث بمعناه، منها حديث سالم عن أبي «ابن عمر» قال: وعد النبي ﷺ جبريل فقال: «إنا لا ندخل بيتاً فيه صورة ولا كلب». أخرجه في «صحيحه» «٢/ ٣١١». ومنها: حديث ابن عباس عن أبي طلحة عن النبي ﷺ قال: «لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب ولا صورة». أخرجه «٢/ ٣٢٩، ٣/ ٦٥» وابن ماجه، وزاد البخاري في الموضع الثاني: «يريد صورة التماثيل التي فيها الأرواح». وأخرجه مسلم وغيره من طريق أخرى عن أبي طلحة.

стр. 7109

«تنبيه»: هذه الأحاديث وما في معناها مما سيأتي في الكتاب تشمل الصور المجسمة وغير المجسمة (لأن) سبب ورودها إنما هو في الصور غير المجسمة، كما يدل عليه امتناع جبريل ﵇ من دخول البيت وفيه القرام الذي عليه الصورة. وعلى ذلك تدل الأحاديث الأخرى. (غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام) (ص ٧٦ - ٧٧) أحاديث تحريم التصوير تشمل الصور المجسمة وغير المجسمة، وتشمل ما يقدس وما لا يقدس قال ﵇: «إن من أشد الناس عذاباً يوم القيامة الذين يصورون هذه الصور». وفي رواية: «الذين يضاهون بخلق الله». متفق عليه. أخرجه البخاري «٤/ ١٣٧ - ١٣٨» ومسلم والنسائي «٦/ ١٥٨ - ١٥٩» والنسائي «٢/ ٣٠١» وأحمد أيضاً «٦/ ٣٦، ٨٥، ٨٦، ١٩٩» من طرق عن الزهري عن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق عن عائشة ﵂ قالت: «دخل علي النبي ﷺ وفي البيت قرام فيه صور، فتلون وجهه، ثم تناول الستر فهتكه، وقالت: قال النبي ﷺ : « .... » فذكره باللفظ الأول، وهو للبخاري، ولفظ مسلم وأحمد: «الذين يشبهون بخلق الله». وتابعه عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه به ولفظه: «دخل علي رسول الله ﷺ ، وقد سترت سهوة لي بقرام فيها تماثيل، فلما رآه هتكه، وتلون وجهه، وقال: «يا عائشة، أشد الناس عذاباً يوم عند الله يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله» قالت عائشة: فقطعناه فجعلنا منه وسادة». أخرجه البخاري أيضاً «٤/ ١٠٤ - ١٠٥» ومسلم «٦/ ١٥٩» والسياق له، وكذا النسائي «٢/ ١٠٣» وأحمد «٦/ ٨٣، ٢١٩» مختصراً.

стр. 7110

وتابعه أيضاً سماك عن القاسم بن محمد به، وزاد في آخره: «في خلقه» أخرجه النسائي. «تنبيه»: ويعلم من سبب ورود الحديث أن الصور التي ذكرت فيه إنما هي غير المجسمة، وإليها أشار ﷺ بقوله في الرواية الأولى منه: « .... هذه الصور». فحمله على الصور المجسمة بعيداً جداً عن الصواب. والله المستعان. وقد جاء بيان نوع التماثيل التي كانت على القرام في رواية هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: «قدم رسول الله ﷺ من سفر وقد سترت على بابي درنوكاً فيه الخيل ذوات الأجنحة فأمرني فنزعته». وفي رواية: «قالت: فهتكته». أخرجه مسلم «٦/ ١٨٥» والنسائي «٢/ ٣٠١» وأحمد «٦/ ٢٠٨، ٢٨١» والرواية الأخرى له. وهذه الرواية تدل على أن التحريم ليس خاصاً بالصور التي تقدس وتعظم، فإن الخيل ذوات الأجنحة ليست مما يقدس، ألا ترى أن النبي ﷺ أقر السيدة عائشة على لعبها بتماثيل الخيل المذكورة. (غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام) (ص ٧٧ - ٧٨) أحاديث تحريم التصوير تشمل الصور المجسمة وغير المجسمة «وأخبر ﵇ أن: «من صور صورة كلف يوم القيامة أن ينفخ فيها الروح، وليس بنافخ فيها أبداً». البخاري وغيره». صحيح. أخرجه البخاري «٤/ ١٠٦» ومسلم أيضاً «٦/ ١٦٢» والنسائي «٢/ ٣٠١» وأحمد «١/ ٢٤١، ٣٥٠» من طريق النضر بن أنس بن مالك قال: «كنت جالساً عند ابن عباس فجعل يفتي، ولا يقول: قال رسول الله ﷺ ، حتى سأله رجل فقال: إني رجل أصور هذه الصور، فقال له ابن عباس: ادنه، فدنا الرجل، فقال ابن عباس: سمعت رسول الله ﷺ -

стр. 7111

يقول ... » فذكره, وليس عندهم «فيها أبداً» وإنما هي عند البخاري «٢/ ٤١» من طريق أخرى عن سعيد بن أبي الحسن قال: كنت عند ابن عباس إذ أتاه رجل فقال: يا أبا عباس، إنما معيشتي من صنعة يدي، وإني أصنع هذه التصاوير، فقال ابن عباس: لا أحدثك إلا ما سمعت من رسول الله ﷺ يقول، سمعته يقول: «من صور صورة فإن الله معذبه حتى ينفه فيها الروح، وليس بنافخ فيها أبداً» فربا الرجل ربوة شديدة، واصفر وجهه، فقال: ويحك إن أبيت إلا أن تصنع فعليك بهذا الشجر وكل شيء ليس فيه روح، وسيأتي. قلت: وهذا الحديث يدل أيضاً على شموله غير المجسم من الصور، وذلك لأنه مطلق، ولأن راويه ابن عباس لم يفهمه منه ذلك، ولو كان خاصاً بالمجسمة منها لم يضيق على السائل ذلك التضييق، بل كان يبيح له الصور غير المجسمة من ذوات الأرواح أيضاً كما هو ظاهر، وفهم الصحابي حجة، لا سيما إذا كان راوي الحديث، وأيدته القواعد الأصولية كما هو الشأن هنا، وكان مدعماً بالنصوص الأخرى، كما تقدم، ولذلك جزم الإمام النووي ببطلان مذهب من يجيز الصور التي لا ظل لها -يعني غير المجسمة- وسأذكر كلامه تحت الحديث «١٣٤». (غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام) (ص ٧٨ - ٧٩) أحاديث تحريم التصوير تشمل الصور المجسمة وغير المجسمة «قال رسول الله ﷺ : «إن الذين يصنعون هذه الصور يعذبون يوم القيامة، يقال لهم أحيوا ما خلقتم» متفق عليه. صحيح. ولنافع فيه إسناد آخر، فقال مالك في «الموطأ» «٢/ ٩٦٦/٨»: عن نافع عن القاسم بن محمد عن عائشة زوج النبي ﷺ أنها اشترت نمرقة فيها تصاوير، فلما رآها رسول الله ﷺ قال على الباب فلم يدخل، فعرفت في وجهه الكراهية، وقالت: أتوب إلى الله ورسوله، فما أذنبت؟ فقال رسول الله ﷺ : «فما بال هذه الخرقة»؟ قالت: اشتريتها لك تقعد عليها وتوسدها، فقال رسول الله ﷺ : «إن

стр. 7112

أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة، يقال لهم: أحيوا ما خلقتم». ثم قال: «إن البيت الذي فيه الصور لا تدخل الملائكة». وفي رواية للبخاري عنها قالت: حشوت وسادة للنبي ﷺ فيها تماثيل كأنها نمرقة، فقام بين البابين، وجعل يتغير وجهه، فقلت: ما لنا يا رسول الله؟ قال: «ما بال هذه الوسادة»؟ قالت: قلت: وسادة جعلتها لك لتضطجع عليها، قال: «أما علمت أن الملائكة .... » زاد الشافعي: قالت: فما دخل حتى أخرجتها. قلت: وهذا الحديث يدل أيضاً على مثل ما دل عليه الحديث الذي قبله من تحريم الصور غير المجسمة، وفيه فائدة أخرى وهي كونها سبباً لمنع الملائكة من دخول البيت ولو كانت ممتهنة. (غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام) (ص ٧٩ - ٨٠) أحاديث تحريم التصوير تشمل الصور المجسمة وغير المجسمة «وفي الحديث عن الله تعالى: «ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي؟ فليخلقوا ذرة فليخلقوا شعيرة» متفق عليه. صحيح. وفي الحديث دليل كما في الأحاديث السابقة على تحريم التصوير غير المجسم، بدلالة العموم، وهو الذي فهمه راويه أبو هريرة، قال ابن بطال: «فهم أبو هريرة أن التصوير يتناول ما له ظل، وما ليس له ظل، فلهذا أنكر ما ينقش في الحيطان». نقلته من «فتح الباري» «١٠/ ٣٢٤». (غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام) (ص ٨٠) تحريم تعليق الصور المجسمة وغير المجسمة «روى مسلم عن زيد بن خالد الجهني عن أبي طلحة الأنصاري قال: سمعت

стр. 7113

رسول الله ﷺ يقول: «لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب ولا تماثيل، قال: فأتيت عائشة، فقلت: إن هذا يخبرني أن النبي ﷺ قال: «لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا تماثيل» فهل سمعت رسول الله ﷺ ذكر ذلك؟ فقالت: لا ... ولكن سأحدثكم ما رأيته فعل: رأيته خرج في غزاته، فأخذت نمطاً فسترته على الباب، فلما قدم فرأى النمط عرفت الكراهية في وجهه، فجذبه «النمط حتى هتكه أو قطعه، وقال: «إن الله لم يأمرنا أن نكسو الحجارة والطين». قالت: فقطعنا منه وسادتين وحشوتهما ليفاً، فلم يعب ذلك علي». صحيح. دون قول عائشة «لا» فإنه شاذ أو منكر، فقد أخرجه مسلم «٦/ ١٥٧ - ١٥٨» وكذا أبو عوانة: في مستخرجه «٨/ ٢٥٢ - ٢ - ٢٥٩/ ١» والروياني في مسنده «ق ١٨١/ ١» والهيثم بن كليب في مسنده «ق ١٢٤/ ٢» من طريق سهيل بن أبي صالح عن سعيد بن يسار أبي الحباب، مولى بني النجار، عن زيد بن خالد الجهني به. قلت: وهذا إسناد جيد، لكن سهيل بن أبي صالح، قال الحافظ في التقريب: «صدوق تغير حفظه بآخره، روى له البخاري مقروناً وتعليقاً». وأورده الذهبي في الضعفاء، وقال: «ثقة. قال ابن معين: ليس بالقوي». قلت: وقد استنكرت من حديثه هذا قوله: «فهل سمعت رسول الله ﷺ ذكر ذلك؟ فقالت: لا» فإن السيدة عائشة ﵂ قد سمعت ذلك من رسول الله ﷺ يقيناً، أخرج ذلك عنها الشيخان وغيرهما في حديث النمرقة المتقدم «١٢٢» قالت في آخره: ثم قال رسول الله ﷺ : «إن البيت الذي فيه الصور لا تدخله الملائكة». فإن قيل: لعل عائشة أنكرت سماعها للنص الذي ذكر لها عن أبي طلحة بتمامه أي بزيادة «كلب»؟ والجواب: أنها قد سمعته منه ﷺ بهذه الزيادة أيضاً، فقد أخرج مسلم

стр. 7114

«٦/ ١٥٥ - ١٥٦» عن عائشة أنها قال: واعد رسول الله ﷺ جبريل ﵇ في ساعة يأتيه فيها، فجاءت تلك الساعة، ولم يأته، وفي يده عصا، فألقاها من يده، وقال: «ما يخلف الله وعده ولا رسله» ثم التفت فإذا جرو كلب تحت سريرة، فقال: «يا عائشة متى دخل هذا الكلب ههنا؟ » فقالت: والله ما دريت، فأمر به فأخرج، فجاء جبريل، فقال رسول الله ﷺ : «واعدتني فجلست لك فلم تأت» فقال: «منعني الكلب الذي في بيتك، إنا لا ندخل بيتاً فيه كلب». وأخرجه أبو عوانة أيضاً «٨/ ٢٥٣/٢ - ٢٥٤/ ١» والطحاوي في مشكل الآثار «١/ ٣٧٧» وأحمد «٦/ ١٤٢ - ١٤٣». إذا تبين هذا، فلا شك في وهم من نسب إلى عائشة ﵂ أنها قال أنها لم تسمع الحديث من رسول الله ﷺ ، وليس في إسناده من هو أحرى بنسبة الوهم إليه، من سهيل بن أبي صالح لما عرفت من الكلام فيه. «تنبيه»: دل حديث عائشة الذي ذكره المصنف على أمرين: الأول: تحريم تعليق الصور، وذلك لهتكه ﷺ للنمط، ومعلوم أن الهتك إتلاف المال، وهو لا يجوز إلا في المحرم زجراً وترهيباً. والآخر: كراهة ستر الجدر بالستائر, ولو كانت غير مصورة، لقوله ﷺ : «إن الله لم يأمرنا بان نكسو الحجارة والطين». وهذا هو الذي يتبادر من الحديث بأدنى تأمل. وهو الذي فهمه العلماء من قبل كما شرحته في «آداب الزفاف» ص «ص ١١٩». وأما المؤلف حفظه الله، فقد اختلط الأمران عليه، فجعلهما شيئاً واحداً، وحمل قوله ﷺ المذكور على الستائر التي عليها الصور، وبناء عليه استدل به على كراهة تعليق الصور كراهة تنزيه، ولم يلتفت إلى دلالة الهتك التي أشرت إليها آنفاً، ولا إلى دلالة قوله ﷺ : «إن الله لم يأمرنا .. » المطلق، ومعنى ذلك أنه لا يرى شيئاً في ستر

стр. 7115

الجدر بغير الصور، ثم نتج من ذلك أن عزا إلى بعض الأئمة ما لم يقله بل هو خلاف قوله، فقال عقب الحديث: «ولا يؤخذ من الحديث أكثر من الكراهة التنزيهية لكسوة الحيطان ونحوها بالستائر ذات التصاوير. قال النووي: وليس في الحديث ما يقتضي التحريم؛ لأن حقيقة اللفظ: أن الله لم يأمرنا بذلك، وهذا يقتضي أنه ليس بواجب ولا مندوب، ولا يقتضي التحريم». قلت: إنما قال النووي ذلك عن الأمر الآخر أعني ستر الجدر بالستائر، لا في الصور، وإن قوله فيها صريح بالتحريم، وقد نقلت كلامه في ذلك عند الحديث «١٣٤» وأكد ذلك في شرحه لهذا الحديث مفرقاً بين الأمرين، مصرحاً بتحريم الأول، وكراهة الآخر، فقال: «وقولها: «هتكه» هو بمعنى قطعه وأتلف الصور التي فيه، وقد صرحت الروايات المذكورات بعد هذه بأن هذا النمط كان فيه صور الخيل، ذوات الأجنحة، وأنه كان فيه صورة، فيستدل به لتغيير المنكر باليد، وهتك الصور المحرمة، والغضب عند رؤية المنكر. وأما قوله حين جذب النمط وأزاله: «إن الله لم يأمرنا بأن نكسو الحجارة والطين» فاستدلوا به على أنه يمنع من ستر الحيطان، وتنجيد البيوت بالثياب، وهو منع كراهة تنزيه لا تحري. هذا هو الصحيح. وقال الشيخ أبو افتح نصر المقدسي، من أصحابنا: هو حرام، وليس في هذا الحديث ما يقتضي تحريمه؛ لأن حقيقة اللفظ أن الله تعالى لم يأمرنا بذلك .. ». (غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام) (ص ٨٥ - ٨٧)

стр. 7116

أحاديث تحريم التصوير تشمل الصور المجسمة وغير المجسمة «ما جاء في الحديث عن الله تعالى: «ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي فليخلقوا ذرة، فليخلقوا شعيرة». صحيح: أخرجه الشيخان وغيرهما. تنبيه: أعاد المصنف هذا الحديث هنا، ليؤيد به ما ذهب إليه من حصر التحريم بالصور المجسمة، قال: «فإن خلق الله -كما هو مشاهد- ليس رسماً على سطح، بل هو خلق صور مجسمة ذات جرم كما قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاء﴾ [آل عمران: ٦]. فأقول: هذا المنطق -لو صح- يؤدي إلى إباحة التصوير المجسم أيضاً، وبيانه أن خلق الله ﵎ -كما هو مشاهد أيضاً- ليس خلقاً جامداً، لا روح فيه، بل هو حي متحرك، له قلب ينبض، وسلامى وأعضاء، وغير ذلك مما هو معروف. والمصور النحات إنما يصور ظاهر هذا الخلق، لكن من جميع جهاته، وكذلك المصور على «المسطح» إنما يصور ظاهراً من الخلق أيضاً، ولكن من جهة واحدة، هذا هو الفرق بين التصوير المجسم وغير المجسم، فإذا كان هذا الفرق -وهو شكلي محض كما ترى- اقتضى في رأي المصنف القول بإباحة غير المجسم، لزمه القول بإباحة المجسم منه أيضاً ضرورة أنه لا يضاهي خلق الله إلا في الظاهر كما بينا، وما لزم منه فهو باطل. فإن قيل: إنما حرم المجسم لهذه المضاهاة الظاهرة، ولذلك يقال لأهله: «أحيوا ما خلقتم». فنقول: فهو من حجتنا في تحريم غير المجسم أيضاً لتحقق المضاهاة الظاهرة، غاية ما في الأمر أن المضاهاة في الأول أتم، وذلك مما لا يستلزم القول بإباحة الآخر، كالفرق بين التماثيل الكاملة والتماثيل النصفية الناقصة، لم يستلزم الفرق في الحكم بالتحريم بينهما كما حققه المؤلف «ص ٩٠» فكنا نحب أن لا يفرق أيضاً بين

стр. 7117

المجسمة وغير المجسمة من الصور، بل يعمهما بالتحريم أسوة بالجماهير من الصحابة ومن بعدهم من العلماء، كما تقدم نقله عن النووي، لا سيما وهو الذي فهمه أبو هريرة راوي الحديث كما تقدم ذكره هناك. (غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام) (ص ٨٩) أحاديث تحريم التصوير تشمل الصور المجسمة وغير المجسمة «حديث الشيخين عن عائشة -أنها اشترت نمرقة «وسادة» فيها تصاوير، فلما رآها رسول الله ﷺ قام على الباب فلم يدخل، فعرفت في وجهه الكراهية، فقالت: يا رسول الله: أتوب إلى الله ورسوله. ماذا أذنبت؟ فقال: «ما بال هذه النمرقة؟ » فقالت: اشتريتها لك تقعد عليها وتتوسدها، فقال رسول الله ﷺ : «إن أصحاب هذه الصور يعذبون ويقال لهم: أحيوا ما خلقتم». ثم قال: «إن البيت الذي فيه الصور لا تدخله الملائكة» وزاد مسلم في رواية عن عائشة قالت: فأخذته فجعلته مرفقتين، فمان يرتفق بهما في البيت، تعني أنها شقت النمرقة فجعلتها مرفقتين». تنبيه: أورد المصنف هذا الحديث المعكر لمذهبه الذي هو إباحة الصور غير المجسمة، وهو في الحقيقة مبطل له كما سبق بيانه، أورده ليقول: إنه يعارضه جملة أمور، فذكر أربعة أشياء كله واهية، يتبين ضعفها من التعليقات السابقة إلا الأمر الأخير منها، فلا بد من حكايته وبيان ما فيه. «أنه معارض بحديث القرام الذي كان في بيت عائشة أيضاً، وأمر الرسول بإماطته عنه .. قال الحافظ: وقد استشكل الجمع بين هذا الحديث وبين حديث عائشة في النمرقة، فهذا يدل على أنه أقره وصلى وهو منصوب إلى أن أمر بنزعه من أجل ما

стр. 7118

ذكره من رؤيته لصورته حالة الصلاة، ولم يتعرض لخصوص كونها صورة». وجمع الحافظ بينهما بأن الأول كانت تصاويره من ذوات الأرواح، وهذا كانت تصاويره من غير الحيوان، ولكن يعكر على هذا الجمع حديث القرام الذي كان فيه تمثال الطائر». قلت: حديث القرام هو المتقدم برقم «١٣٧» وهو غير حديث القرام الذي بعده، كما يدل على سياقهما، ففي الأول منها: «وكان الداخل إذا دخل استقبله». وفي الآخر: «سترت به جانب بيتها»، وفيه: «فإنه لا تزال تصاويره تعرض لي في صلاتي». فهذا كالنص على أنها لم تكن بحيث يستقبلها الداخل، فدل على أنهما قصتان مختلفتان، فلا يصح حمل إحداهما على الأخرى، وبذلك سلم جمع الحافظ من أي شيء يعكر عليه، وسلم حديث عائشة هذا من أي معارض، وتثبت دلالته على تحريم اقتناء الصور غير المجسمة، والله الموفق. (غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام) (ص ٨٩ - ٩٠). حكم التصوير الملقي: شيخنا يقول السائل: ما حكم التصوير مع الدليل بارك الله فيكم؟ ويقول -أيضاً- الشق الآخر: حكم المصوِّر والمصوَّر؟ الشيخ: صحيح أنه السؤال مختصر، بدك الجواب على هذا النمط ولا كيف؟ الشيخ: أما فيما يتعلق بالمصوِّر، فحسبه حديثان اثنان: «لعن الله المصورين، يقال لهم: أحيوا ما خلقتم»، الحديث الثاني والأخير: «من صور صورة كلف أن ينفخ فيها الروح يوم القيامة وما هو بنافخ». أما الذين يستعملون الصور، فلهم حالتان: الحالة الأولى: وهي العامة أنه لا يجوز لهم أن

стр. 7119

يستعملوا الصور بكل أنواعها وأشكالها ما دامت من ذوات الأرواح، أما الكلية التي ذكرتها فهي سواءً كانت يدوية أو كانت فوتغرافية أو كانت بالفيديو، هذه الصور كلها لا يجوز للمسلم أن يستعملها. هذه الصورة الأولى والعامة. الصورة الأخرى: هي التي يضطر إليها المسلم، والاضطرار له أنواع وأشكال فالنسبة لعامة الناس صور الهويات والجوازات ونحو ذلك، بالنسبة لخاصة الناس كالأطباء مثلاً فقد يضطرون لتصوير صورة شخص لتشخيص مرضه مثلاً، وكتصوير بعض الهيئات الحكومية لبعض الأشخاص المعروفين بالإجرام بالسرقة بالنهب بالسلب بنحو ذلك لاتخاذ ذلك وسيلة للقضاء على الجريمة، فما دار حول هذا النوع من الصور جاز استعمالها وإلا لم يجز، وكانت الصورة محرمةً لأنها تمنع دخول الملائكة كما تعلمون من الحديث الصحيح: «لا تدخل الملائكة بيتاً فيه صورة أو كلب»، وأنا من فضل الله أنني أرى أمامي بعض الصور لوحظ فيها أن لا تكون من النوع المحرم؛ لأنها فيما يبدوا لي ليس فيها صور من ذوات الأرواح، وإنما تمثل الطبيعة والغابة ونحو ذلك، وإذا كان المسلم له هوىً في التصوير وفيما يسمى اليوم بـ الفن، فليصرف فنه إلى ما أباح الله له من الصور غير ذوات الأرواح. هذا الذي يساعد الوقت على اختصار الكلام فيه. (الهدى والنور /٦٧٦/ ١٥: ٢٩: ٠٠) ما العمل بالمشتريات التي عليها صور ؟ مداخلة: كل حاجة تشتريها فيها صور. الشيخ: ما أمكن قضبه وشطبه فعل، وما لا يمكن نعود إلى قوله تعالى: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]. (الهدى والنور / ٩٥/ ٢٢: ١٩: .. )

стр. 7120

حكم البطانيات التي عليها صور حيوانات مداخلة: يقول: ما مدى مشروعية استعمال بعض البطانيات حيث أنه مرسوم عليها صور بعض الحيوانات؟ الشيخ: لا يجوز شراءها، ولا يجوز إدخالها إلى بيوت المسلمين، لكن إن اشتري شيء منها وكان في تغييرها إتلافاً للثوب استعمل الثوب إلى أن يبلى والصورة، ثم لا يعيدها مرة أخرى. مداخلة: وإذا كان هدية؟ الشيخ: نفس القضية، إذا كان باستطاعته أن يرد الهدية وينصح المهدي يكون طيب. (الهدى والنور / ١٠٠/ ٤٥: ٩.: .. ) الصلاة في ملابس الجيش التي عليها تصاوير مداخلة: يقول: أنا مسلم عسكري أعمل في الجيش، ويجب علي أن أرتدي الزي العسكري الذي يوجد به شعار وهذا الشعار عبارة عن طير محاط بعدة نجوم، السؤال: هل يجوز أن أصلي بهذا الزي علماً بأن هذا مصدر رزقي؟ الشيخ: أولاً: ينبغي أن ننظر إلى هذا العمل، أو هذا الطريق لاكتساب الرزق، أقول: لا شك أن هذا الطريق مع وجود هذه الأمور التي أقل ما يقال فيها أن فيها الكراهة؛ لأن المسلم لا ينبغي أن يحمل في ثيابه صورة محرمة لا سيما إذا جعلها تاج رأسه، فقبل كل شيء ينبغي أن نفكر: هل هذا السبب أو هذه الوسيلة مشروعة وعذر له لاكتساب الرزق أم لا؟ الذي أراه أن المسلم إذا كان مخيراً فلا ينبغي أن يتخذ هذا السبيل سبباً لاكتساب رزقه؛ لأن أرض الله واسعة وبإمكانه أن يطرق وأن يسلك سبيل أخرى في الحصول على الرزق لا سيما وقد وعد الله من

стр. 7121

يتقيه أن يمده بعون خاص من عنده كما قال : ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِب﴾ [الطلاق: ٢ - ٣] هذا الذي ينبغي أن نفكر فيه قبل كل شيء. وهذا هو الجواب فيما أعتقد وأدين الله به إلا في حالة واحدة: إذا كان هذا الرجل يغلب على ظنه أنه يستطيع في مثل وظيفته أو مركزه في الجيش أن يفيد المسلمين هناك فائدة علمية تربوية لا يستطيع أي شخص آخر أن يقوم به أو لا يمكن أن يقال بجواز بقائه في هذه الوظيفة من باب تغليب المصلحة الراجحة على المفسدة التي هي دونها، لكن في هذه الحالة ينبغي أن يتخذ كل سبب حينما يقوم إلى الصلاة وينهض ألا يصلي بشيء من هذه الثياب التي على بدنه حتى لا يصلي ومعه الصورة، على الأقل القطعة هذه ممكن أن يلقيها جانباً وأن يصلي إما حاسر الرأس وذلك أخف ضرراً ومخالفةً أو أن يستر رأسه بأي شيء تيسر له، هذا الجواب. (الهدى والنور / ١٠٠/ ٥٠: ٥١: ١.) حكم تعليق صور بعض المساجد في البيوت سؤال: بالنسبة لتعليق بعض الصور مثل المسجد الأقصى مثل قبة الصخرة يعني في البيوت؟ الجواب: طبعاً إذا كان المقصود من السؤال أن لها حكم الصور التي لها أرواح الجواب ليست كذلك ولكن إذا كان المقصود صورة عامة فنقول أن هذا مما يكره، لأنه من بعض الزينة والزخارف التي لا يحث الإسلام على استعمال هذه الأمور بخاصة إذا كان المعلق -الشيء المعلق -تضمن شيئا لا يقره الشرع، فهنا عندك نقطة مهمة جدا بمعنى مسجد الصخرة فيه صخرة من الخطأ أن يعتقد فيها قداسة معينة أو فضل معين بالعكس هذا خطأ لا يقره الإسلام فحينما توضع صورة الصخرة في

стр. 7122

البيت في مكان يشعر ويوحي بأن هذا الواضع يؤيد قداسة هذا الذي وضع صورته ... أنا شايف أن هذا خطأ في خطأ. (الهدى والنور /٢/ ٥٠: ٤٦: .. ) معنى حديث: إلا ما كان رقما في ثوب «وروى الترمذي بسنده عن عتبة أنه دخل على أبي طلحة الأنصاري يعوده، فوجد عنده سهل بن حنيف «صحابياً آخر» قال: فدعا أبو طلحة إنساناً ينزع نمطاً تحته، فقال له سهل: لم ينزعه؟ قال: لأنه فيه تصاوير، وقال فيه النبي ﷺ ما قد علمت، قال سهل: أو لم يقل: «إلا ما كان رقماً في ثوب؟ » فقال أبو طلحة: بلى، ولكنه أطيب لنفسي. قال الترمذي: حديث حسن صحيح». صحيح. تنبيه: ساق المصنف هذا الحديث والذي قبله في صدد بيان الحكم في الصور التي ترسم على المسطحات كالورق والثياب والستور ... ». ثم ختم ذلك بقوله مستفهماً استفهاماً تقريرياً: «ألا يدل هذان الحديثان على أن الصور المحرمة إنما هي المجسمة التي نطلق عليها التماثيل؟ ». فأقول بياناً للحقيقة: كلا لا يدلان على ذلك أصلاً، ولشرح ذلك لا بد من التذكير بأن لدينا مسألتين: التصوير، واقتناء الصور، والأحاديث الواردة في الباب تنقسم إلى قسمين: قسم يتعلق بالمسألة الأولى، وقسم بالأخرى، وقد رأيت كثيراً ممن كتبوا في التصوير قد اختلط عليه القسمان فجعلوهما قسماً واحداً، فما كان من الأحاديث متعلقاً بالمسألة الأولى، فهي كلها متفقة على تحريم التصوير بنوعيه المجسم وغير المجسم، بعضها بدلالة العموم كالحديث المتقدم «١٢١» بلفظ: «من

стр. 7123

صور صورة كلف أن ينفخ فيها الروح، وليس بنافخ أبداً». وبعضها بدلالة الخصوص كالحديث الذي قبله بلفظ: «إن من أشد الناس عذاباً يوم القيامة الذين يصورون هذه الصور». أشار رسول الله ﷺ إلى صور الخيل ذوات الاجنحة التي كانت على القرام الذي مزقه ﵊. وما كان من الأحاديث متعلقاً بالمسألة الأخرى «اقتناء الصور» كهذين الحديثين فهما لا يدلان على جواز التصوير المخالف لدلالة الأحاديث من القسم الأول، وإنما يدل على جواز الاقتناء فقط، وأما جواز التصوير فمما لم يتعرض له الحديثان المشار إليهما أصلاً، فكيف يجوز الاستدلال بهما على ذلك مع المخالفة لأحاديث القسم الأول؟ ! والحق أن حديث عائشة المتقدم «١١٩» يدل على المسألتين: تحريم التصوير، وجواز اقتناء الممتهن من الصور، على خلاف في التفصيل، يراجع في الفتح وغيره. والحديثان المشار إليهما يلتقيان معه في الدلالة على المسألة الأخرى، وهما ساكتان عن الأولى، هذا هو الذي يفهمه كل من يدرس دلالة الأحاديث الواردة في الباب غير متأثر بشيء سوى ابتغاء الحق، وقد لخص الكلام في هذه المسألة الإمام النووي في «شرح مسلم» أحسن تلخيص وأتمه، فقال: «تصوير صورة الحيوان حرام شديد التحريم، وهو من الكبائر، لأنه متوعد عليه بهذا الوعيد الشديد المذكور في الأحاديث، وسواء صنعه بما يمتهن، أو بغيره، فصنعته حرام بكل حال، لأن فيها مضاهاة لخلق الله تعالى، وسواء ما كان في ثوب أو بساط أو درهم أو دينار، أو فلس أو إناء أو حائط أو غيرهما. وأما تصوير صورة الشجر ورحال الإبل وغير ذلك مما ليس فيه صورة حيوان، فإن كان معلقاً على حائط أو ثوباً ملبوساً، أو عمامة ونحو ذلك مما لا يعد ممتهناً فهو حرام، وإن كان في بساط يداس ومخدة ووسادة ونحوها مما يمتهن فليس بحرام.

стр. 7124

ولا فرق في هذا كله بين ما له ظل وما لا ظل له. هذا تلخيص مذهبنا في المسألة، وبمعناه قال جماهير العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، وهو مذهب الثوري ومالك وأبي حنيفة وغيرهم. وقال بعض السلف: إنما نهى عما كان له ظل، ولا بأس بالصور التي ليس لها ظل، وهذا مذهب باطل، فإن الستر الذي أنكر النبي ﷺ الصورة فيه لا يشك أحد أنه مذموم وليس لصورته ظل مع باقي الأحاديث المطلقة في كل صورة .... ». (غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام) (ص ٨٣ - ٨٥) هل حديث: (حولي هذا) يدل على جواز تعليق التصاوير «مسلم أيضاً عن عائشة، قالت: كان لنا ستر فيه تمثال طائر، وكان الداخل إذا دخل استقبله، فقال لي رسول الله ﷺ : «حولي هذا، فإني كلما دخلت فرأيته ذكرت الدنيا». صحيح: أخرجه مسلم «٦/ ١٥٨» وكذا أحمد «٦/ ٤٩» .. تنبيه: قال المؤلف عقب هذا الحديث: «فلم يأمرها ﵇ بقطعه .. وبهذا يتبين أن رسول الله ﷺ أقر في بيته وجود ستر فيه تمثال طائر، ووجود قرام فيه تصاوير». قلت: أما القرام فلم يقره بل هتكه ومزقه كما تقدم في الحديث قبله وغيره. وأما الستر فيه التمثال، فصحيح أنه أقره، ولكن متى كان ذلك، قبل تحريم ذلك أم بعده، فإن كان الأول فلا يصح الاستدلال به على الكراهة فقط كما هو مذهب المؤلف، لأنه كان قبل التحريم، وإن كان بعده صح الاستدلال به على الكراهة، ولكن ذلك مما لا يمكن إثباته، فلا بد حينئذ من الجمع، وليس هو إلا قاعدة تقديم الحاظر على المبيح عند التعارض، والجهل بالتاريخ، وهذا ما صنعه النووي فقال:

стр. 7125

«هذا محمول على أنه قبل تحريم اتخاذ ما فيه صورة، فلهذا كان رسول الله ﷺ يدخل ويراه ولا ينكره قبل هذه المرة الأخيرة». تنبيه آخر: ذكر المؤلف عقب كلامه السابق: «ومن أجل هذه الأحاديث وأمثاله قال بعض السلف: إنما ينهى عما كان له ظل «أي المجسم» ولا بأس بالصور التي ليس لها ظل. قلت: هذا البعض ليس هو إلا القاسم بن محمد، وقد أطلق النووي على هذا المذهب أنه باطل كما تقدم، نقله تحت الحديث «١٣٥» ونقله المصنف هنا عن النووي ليعقب عليه بقوله في التعليق: «وتعقبه الحافظ في الفتح بأنه مروي بسند صحيح عن القاسم بن محمد، أحد فقهاء المدينة من أفضل أهل زمانه». قلت: وهذا التعقب من الحافظ صوري عند التأمل في جملة كلامه، فإنه يتلخص بأنه ينتقد النووي في إطلاق كونه مذهباً باطلاً، وأما لو قوال: أنه مذهب ضعيف أو مرجوح لم يتعقبه إن شاء الله تعالى، ومن الدليل على ذلك أن الحافظ أنهى تعقبه بقوله: «لكن الجمع بين الأحاديث الواردة في ذلك يدل على أنه مذهب مرجوح، وأن الذي رخص فيه من ذلك ما يمتهن لا ما كان منصوباً. (غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام) (ص ٨٧ - ٨٨) هل حديث (أميطيه عني) يدل على جواز تعليق التصاوير «وقد روى البخاري عن أنس قال: كان قرام «ستر» لعائشة سترت به جانب بيتها، فقال لها النبي ﷺ : «أميطيه عني، فإنه لا تزال تصاويره تعرض لي في صلاتي».

стр. 7126

صحيح: أخرجه البخاري «١/ ١٠٧، ٤/ ١٠٥» وكذا أحمد «٣/ ١٥١، ٢٨٣». تنبيه: ليس في هذا الحديث أن التصاوير كانت من ذوات الأرواح، فلا يصح استدلال المصنف به على أنه ﷺ أقر في بيته وجود قرام فيه تصاوير، إلا بعد إثبات كونها من ذوات الأرواح، وهيهات على أنه لو ثبت ذلك فالجواب عنه أنه ذلك كان قبل التحريم كما تقدم بيانه في الحديث الذي قبله. (غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام) (ص ٨٨ - ٨٩) الجمع بين الأحاديث التي نهت عن التصوير، والحديث الذي فيه: (إلا رقماً فيه ثوب) السؤال: شيخنا نريد توضح لمسألة التصوير الجمع بين الأحاديث التي نهت عن التصوير، والحديث الذي فيه: «إلا رقماً فيه ثوب» خاصة بعد أن أشكلت على بعض إخواننا الأفاضل، فجعلتهم متوقفون في هذه المسألة؟ الشيخ: «إلا رقماً في ثوب» هذا الرقم في ثوب المذكور في الحديث إن كان هذا الرقم صورة مجسدة ظاهرة فيه فرق وبين أن تكون صورة مقطعة غير ظاهرة المعالم، لا شك في الحالة الثانية فهي جائزة ومباحة، يبقى في ظني الإشكال على الصورة الأولى الحالة الأولى، أي: الصورة مثلاً مثل هذا الثوب الصورة واضحة وجلية، نقول حينذاك: إلا رقماً في ثوب. إذا كان هذا الثوب غير محترم وغير معظم، وإنما هو مهين وغير معلق في صدور المجالس ونحو ذلك فهذا يمكن أن يقال: بأنه المراد في هذا الحديث، لكن دائماً يجب أن لا ننسى قاعدة علمية هامة جداً، وهي: أن الأحاديث القولية يجب تفسيرها بالأحاديث الفعلية، هذا «إلا رقماً في ثوب» قلنا: يحتمل أن يكون رقم واضح صورة كهذه، أو تكون ليس لها معالم واضحة. فإذا ما درسنا حديث السيدة عائشة وإنكار الرسول ﵇ عليها النمرقة

стр. 7127

التي هي المخدة التي اشترتها للرسول ﵇ فرحاً بقدومه، فأنكر الرسول ﵇ عليها، وأخبرها بأن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه صورة، إذاً: هذا الحديث عني هذه الصورة ولو كانت مما يتكأ عليه، حينئذٍ ماذا فعلت السيدة عائشة في هذه النمرة؟ قطعتها، هذا القطع لا شك يجب أن يفسر كما كنت ذكرت ذلك في كتابي آداب الزفاف أن القطع وقع على الصورة، وإلا ما استفدنا شيء من كونها مخدة أو كونها بطانية أو بساط أو ما شابه ذلك، حينئذٍ تفسير الحديث القولي «إلا رقماً في ثوب» بالحديث الفعلي أمر ضروري جداً، فنفسره ليس كما فسره راوي الحديث، أي: إلا رقماً في ثوب في صورة ظاهرة، وإنما لا، رقماً في ثوب باقي آثار الصورة، لكن ليست هي الصورة كاملة، وإنما عادت كأنها كما قال جبريل ﵇ للرسول ﷺ : ومر بالصورة أن تغير حتى تصير كهيئة الشجرة، فهي صورة ورقم في ثوب، لكن تغيرت معالمها، على هذا ينبغي أن يفسر إلا رقماً في ثوب. بعد هذا الجواب أريد أن الفت النظر: إلا رقماً في ثوب كان استثناء من حديث: «لا تدخل الملائكة بيتاً فيه صورة»، فجاء ذاك الراوي بقوله: إلا رقماً في ثوب. وبعد أن فسرنا هذا الاستثناء توفيقاً بينه وبين حديث السيدة عائشة نريد أن نلفت النظر أن هذا لا يعني أنه يجوز لنا أن نشتري ثوباً فيه صورة بساطاً لحافاً، ابتلينا اليوم الثياب للأطفال كلها صور، هذا شيء آخر، فلا يجوز للمسلم أن ينزل إلى السوق ويشتري ثياباً مصورة، بحجة أنها رقم في ثوب، لأن الحديث أولاً لم يتعرض لموضوع الشراء، لأن هذا الشراء فيه إعانة على المنكر، إنما تعرض لمسألة دخول الملائكة، هل تدخل الملائكة بيتاً فيه صورة؟ الجواب: لا، إلا إذا كان رقماً في ثوب، فحينئذٍ تدخل الملائكة مع التفصيل السابق، لكن هذا لا يعني أنه يجوز لنا أن نشتري هذه الثياب التي قد صورت فيها هذه الصورة المحرمة لأننا بذلك نعين على المنكر. (الهدى والنور / ١٤١/ ٣٣: ٢٨: ٠٠)

стр. 7128

ما معنى كلمة: الرقم في الثوب الواردة في الحديث: «إلا رقمًا في ثوب» . مداخلة: ما معنى كلمة: الرقم في الثوب الواردة في الحديث: «إلا رقمًا في ثوب». الشيخ: أي: إلا نقشًا في ثوب، ومعنى ذلك بعبارة واضحة أن الصورة لا تكون كاملة، وإنما تكون كالرقم في ثوب، أي: كالرسم ليس له صورة حيوان ممنوع أن تكون الصورة ظاهرة. مداخلة: اشترى ثياب أو سجاد ووجد فيها الصور، ما رآها إلا بعد أن اشتراها. الشيخ: إذا كان يستطيع أن يغير شيئًا من معالمها دون أن يهتك أو يذهب بقيمة البساط فعل وإلا امتهنه حتى يبتلي. (فتاوى جدة (٢٦ ب) /٠٠: ٠١: ٥٤) هل يجوز نشر الصور في الجرائد اليومية ؟ مداخلة: هل يجوز نشر الصور في الجرائد اليومية؟ الشيخ: هل يجوز ماذا؟ مداخلة: نشر الصور. الشيخ: نشر الصور؟ مداخلة: نعم، في الجرائد اليومية. الشيخ: وهؤلاء الذين يطبعوا الجرائد يعني: فكرك يحللوا ويحرموا حتى تسأل يجوز أو لا يجوز.

стр. 7129

مداخلة: نحن ليس لنا دعوة بهم، نحن نسأل عن أنفسنا نحن. الشيخ: أنت تقول: نشر إذاً أنت تعني: هل يجوز شراء الجرائد. مداخلة: لا، يعني: أقصد أنا عندي صورة. الشيخ: أنت تعني: هل يجوز شراء الجريدة. مداخلة: لا، لست أعني شراء الجريدة؟ الشيخ: إذاً ماذا تعني؟ مداخلة: أعني: لا في مسابقة معينة، ولتكن حفظ القرآن الكريم، فطلبوا مني صورة لينشروها في الجريدة الرسمية، يعرفوا بالناجح في هذه المسابقة، هل يجوز نشر الصورة؟ الشيخ: إذاً أنت تعني: هل يجوز أن تعطيهم صورة لك لينشروها؟ مداخلة: نعم. الشيخ: أين سؤالك وأين واقع أمرك؟ ! مداخلة: مثلاً أقرأ .. الشيخ: لا يجوز لا يجوز. مداخلة: لا يجوز، جزاكم الله خيراً. الشيخ: وإياك، وأنت حينما تنجح ماذا تقصد بالنجاح؟ تقصد الدار الدنيا أم الآخرة؟ مداخلة: الآخرة طبعاً. الشيخ: إن شاء الله. مداخلة: إن شاء الله. (الهدى والنور / ١٦٠/ ٥١: ١٣: ٠٠)

стр. 7130

وضع صور بعض الأقارب وتعليقها في المحل مداخلة: وضع الصورة يا شيخنا في محلات تجارية أو في البيت مثلاً صورة واحد والده؟ الشيخ: لا تدخله الملائكة، والمكان الذي لا تدخله الملائكة، تدخله الشياطين، بطبيعة الحال. (الهدى والنور / ١٦٥/ ٥٢: ٥١: ٠٠) حكم الصور التذكارية التي يُحتفظ بها في ألبومات مداخلة: ما حكم الصور التذكارية المحفوظة في ألبوم المحفوظة للذكرى؟ الشيخ: الصور التذكارية المحفوظة؟ مداخلة: في ألبوم. الشيخ: يعني في صندوق في كذا. مداخلة: أيوه نعم. الشيخ: إيه نعم. لا شك أن هذه الصورة يدور حولها حكمان: أحدهما: ما دام أنها ليست ظاهرة فهي في اعتقادي لا تمنع دخول الملائكة ولكنها - هذه الصورة الثانية - يوماً ما ستصبح سبباً لمنع دخول الملائكة، لأن الذين يحتفظون بهذه الصور ما يحتفظون بها لتصبح قطعة من هذا الجدار وإنما ليرجعوا إليها عند التذكر، عند الاشتياق وما شابه ذلك من المعاني التي قد تجوز أحياناً ولا تجوز أحياناً أخرى، ولذلك فباعتبار ما ستؤول هذه الصورة إليه ما يجوز الاحتفاظ بها لا سيما إذا كانت من الصور التي صورت بزعم أنها ذكرى لرحلة أو سفرة أو صحبة أو أو، إلى آخره. أما إذا كانت صورة لجواز، لهوية شخصية أو لما يشبه ذلك من الأمور التي قد

стр. 7131

يحتاج إلى أن يصور نفسه أو ذويه مرة أخرى فالاحتفاظ فيها لا بأس به لأن لا عاقبة لها سيئة إن شاء الله. (الهدى والنور /٢٢٨/ ٣٦: ٥٣: ٠٠) حكم من يصلي وهو يحمل وثائق فيها صور مداخلة: يقولون بعض الناس أن الصلاة في حالة مثلاً إنسان يكون معه وثائق تحمل صور أو عملة تحمل صور لا تجوز، والملائكة لا تحف المصلي. الشيخ: هذا القول فيه شيء من الشدة التي لا تدلنا عليه السنة؛ لأن هذه الصور غير ظاهرة أولاً. مداخلة: غير معلقة. الشيخ: لا، لا أعني فقط غير معلقة، أعني أنها غير ظاهرة، لأنها لو كانت غير معلقة وهي ظاهرة وليس المسلم بحاجة إليها فلا ينبغي أن تكون في الدار، مثلاً: كصور الجرائد والمجلات، فهي ليست معلقة، لكنها مبثوثة في الدار يميناً ويساراً، فهذه لا ينبغي أن تكون هكذا ظاهراً عيانًا، واضح؟ مداخلة: نعم. الشيخ: لكن الجواب هو: لكون هذه الصورة موضوعة في مكان خبيء وغير ظاهر فمن هنا لا يرد الإشكال أو الاعتراض الذي ذكرته عن بعضهم. مداخلة: سواء كانت محمولة أم محفوظة بالبيت؟ الشيخ: هو كذلك. (الهدى والنور / ٢٥٥/ ٥٦: ٥٤: ٠٠)

стр. 7132

حكم صلاة من يحمل بعض الصور السؤال: بالنسبة للإنسان الذي يصلي وعلى ملابسه تصاوير، أو شخص له محفظة فيها تصاوير ما حكم صلاته؟ الشيخ: ظننت أنك ستسأل هل يجوز أن يحمل التصاوير، فلماذا يحمل التصاوير، هذا جواب أخو ذاك السؤال أخو ذاك السؤال، والجواب هو نفس الجواب، أنه لماذا يحمل التصاوير، سترجع وتقول: أن أنت أنا معي جواز سفر أو هوية وفيها صورة، هذا غير الذي قلت أنت أنه فيه تصاوير، سنقول لك: هنا فيه ضرورة ودخل في قاعدة الضرورات تبيح المحظورات، ثم سنقول: ما دام الصورة غير ظاهرة فلا يضره، لكن هذا الجواب لا تأخذه بتجويز حمل الصور التي سألت أنت عنها، لا، هذا لا يجوز. (الهدى والنور / ٤٩٣/ ٠٦: ٤٤: ٠٠) ضابط التصاوير التي تمنع الملائكة من دخول البيوت مداخلة: الحديث الوارد أن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه كلب أو صورة، هل معنى هذا أن الملائكة لا تدخل معظم البيوت؛ لأن فيها الصور التي: البطاقات الشخصية، حفائظ للنقود وجوازات السفر وما شابه ذلك؟ الشيخ: إذا كانت الصور معروضة ظاهرة فهو كذلك، أما إن كانت غير ظاهرة فليس كذلك. مداخلة: هل الحديث خص الصورة الظاهرة؟ الشيخ: نعم. مداخلة: إذا وجدت صورة في جريدة غير ظاهرة؟ الشيخ: أخذت الجواب.

стр. 7133

مداخلة: وإن لم تكن هناك حاجة لهذه الجريدة؟ الشيخ: إذا لم تكن حاجة للجريدة لا يجوز أن يأتي بها وأن يدخلها بيته. مداخلة: يعني: إذا اشتراها وما يقرأها إلا بعد أسبوع مثلاً. الشيخ: أخذت الجواب توجد حاجة إليها أو لا توجد حاجة. مداخلة: نعم، توجد حاجة. الشيخ: فإذاً لماذا افترضت لما فيه حاجة. (الهدى والنور / ٢٥٩/ ٤٥: ٣٠: ٠٠) حكم الاتجار بالتماثيل مداخلة: حكم الاتجار بالتماثيل؟ الشيخ: عياذاً بالله. مداخلة: ما يجوز؟ الشيخ: لا يجوز. (الهدى والنور /٣٣٧/ ٠٥: ٤٠: ٠٠) بعض الشباب لا يقتنع بتحريم الصور السائل: هناك من الشباب المسلمين ما اقتنعوا في عملية الصور الشخصية إذا كانت كاملة فقط حرام، لكن إذا كانت نصف هذا ليس حرام، أو إذا كانت صورة وعلى رقبتها فيه خط أو تمثال على رقبته فيه خط ليس مشكلة، فما رأي الشيخ؟ الشيخ: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

стр. 7134

لا غرابة أن لا يقتنع بعض الشباب المسلمين بتحريم الصور بإطلاقها، أي: سواء كانت مجسمة أو غير مجسمة لها ظل أو لا ظل لها، كما يقول الفقهاء؛ لأن كثيراً ممن يدعون الدعوة إلى الإسلام في هذا الزمان يتبنون حقيقة التفريق بين الصور المجسمة والصور غير المجسمة، وينطلقون من وراء هذا التقسيم إلى إباحة الصور التي يسمونها بالصور الشخصية، ويأتون ببعض الفلسفات العقلية التي لا ينبغي للمسلم أن يتورط ويقول مثلها، ذلك لأن الأحاديث التي جاءت عن النبي ﷺ هي على قسمين، قسم منها نصوصها مطلقة شاملة لكل صورة سواء كانت مجسمة أو غير مجسمة كانت منحوتة من الحجر أو الخشب أو نحو ذلك، أو كانت مصورة على الجدار أو الثياب أو نحو ذلك، كمثل قوله ﵊: «كل مصور في النار» فالمصور في اللغة يطلق على من صور سواء كانت الصورة لها ظل أو لا ظل لها، مجسمة أو غير مجسمة، كذلك قوله مثلاً ﵊ في الحديث الآخر: «لعن الله المصورين» «كل مصور في النار» هذا نص «لعن الله المصورين» هذا نص آخر، هذان حديثان، «كل مصور في النار» «لعن الله المصورين» حديث ثالث والأحاديث كثيرة ونكتفي بهذا المقدار: «من صور صورة كلف أن ينفخ فيها الروح يوم القيامة وليس بنافخ» هذا القسم الأول من القسمين. القسم الثاني: فيه تصريح لتحريم الصورة ولو كانت غير مجسمة، ولو كانت لا ظل لها، مثل: أحاديث القرام الستارة التي روته السيدة عائشة ﵂، حيث كان النبي ﷺ في سفر ولما رجع وأراد الدخول إلى بيته وقف خارجاً، سارعت السيدة عائشة لاستقباله ورأت على ملامح وجهه كراهة شيء، قالت: يا رسول الله! إن كنت ألممت بذنب فإني أستغفر الله، قال ﵇: ما هذا القرام؟ قالت: اشتريته لك يا رسول الله، قال: إن أشد الناس عذاباً يوم القيامة هؤلاء المصورون يقال لهم: أحيوا ما خلقتم» فهنا أشار إلى صورة مصورة على القرام، كهذه الصورة من الزهور فهذه ليس لها ظل وليست مجسمة، ولذلك التفصيل الشائع اليوم عند بعض الكتاب الإسلاميين من التفريق بين الصورة

стр. 7135

المجسمة فهي المحرمة، وبين الصورة غير مجسمة فهي مباحة، هذا تفريق يخالف النوعين من الأحاديث، النوع الأول إطلاق الأحاديث كما سمعتم، النوع الثاني حديث صريح في تحريم اقتناء الصورة وتصوريها ولو كانت مصورة على القماش، هذا الجواب عن شطر من السؤال الذي نقلته عن أولئك الشباب. الشطر الثاني من السؤال قولهم: أنه إذا كان هناك خط على عنق الصورة فهذا لا بأس به، هذه في الحقيقة حيلة أو ظاهرية مقيتة، لأن الذين يذهبون هذا المذهب ويزعمون بأن التحريم ينتفي بمجرد هذا الخط الذي يضرب على عنق الصورة هؤلاء يذهبون إلى شيء قد قاله بعض الفقهاء قديماً، ثم توسع هؤلاء المتأخرون في هذا القول، حتى صار حيلة لا تخفى على المسلم العاقل، قديماً قيل: إذا كانت الصورة في حالة لا يعيش صاحبها لو كان حياً فتكون صورة حينذاك مباحة، فحينما يكون على عنق هذه الصورة ذلك الخط هذا في زعمهم يمثل أن هذا الرأس مفصول عن البدن، ولا يعيش لو كان حياً فلا يعيش هكذا، إذاً: جاز هذا. أولاً كما يقال في بعض الأحيان عند الفقهاء: ما بني على فاسد فهو فاسد، ليس هناك في الشرع القاعدة التي بنوا عليها هذا الخط، وهوأن الصورة إذا كانت في حال لا يعيش فيها صاحبها لو كان حياً جاز استعمالها، هذا لا أصل له، كانوا قديماً يقولون: إذا كانت الصورة نصفية فهذه لا تعيش، إنسان بدون مصارين بدون بطن بدون كذا ما يعيش، فتوسع المتأخرون بناء على هذه الكلمات، فلجؤوا إلى موضوع الخط، فقلت: ما بني على فاسد فهو فاسد، يبطل ذلك القول أن الصورة إذا كانت على وضع لا يعيش صاحبها أمران اثنان: الأمر الأول: أن هناك حديثاً صحيحاً رواه جماعة من أصحاب النبي ﷺ مثل أم سلمة وأبي هريرة وغيرهما، أن النبي ﷺ كان على موعد مع جبريل ﵇، فلما حل الموعد رئي رسول الله ﷺ كأنه مكروب ومضطرب، فسألته بعض أزواجه فقال: إن جبريل ﵇ وعدني أن يأتيني، وإذا جبريل يلوح خارج الحجرة، أي: لا يدخل أيضاً، تماماً كما فعل الرسول ﵇ مع قرام عائشة،

стр. 7136

فسارع الرسول إلى جبريل، فقال له جبريل ﵇: إنا معشر الملائكة لا ندخل بيتاً فيه صورة أو كلب، فانظر يقول للرسول ﵇: انظر فإن في البيت جرو كلب، وفي البيت قرام عليه صور الرجال، فمر بالكلب أن يخرج ولينضح مكانه بالماء، ومر بالقرام أن تغير صورته حتى تصير كهيئة الشجرة، هذا التغيير الذي جاء في الشرع، الصورة إذا تغيرت معالمها وانمحت شخصيتها صار كهذه الأشجار هذه الفروع هذه الأغصان، فلا بأس فيها حينذاك، أما الصورة لا تزال تمثل الشخص فهي لا تزال صورة ولو كانت مقطوعة نصفها الأدنى، هذا هو الجواب بالنسبة للنوع الأول من الأحاديث، «فمر فلتغير الصورة حتى تصير كهيئة الشجرة». فيه هناك حديث آخر وبه ينتهي الجواب: «إنما الصورة الرأس» فإذاً: بالرغم أن هذه حيلة قضية الخط هذا، وأنه لا يبدو للناظر أن الصورة هذه لا تعيش هكذا بالرغم من أن هذه حيلة، فالرسول ﵇ يقول: لو كان هناك رأس فقط دون صدر ودون الخط هذا إنما الصورة الرأس، وهذا يذكرني وأنا آسف جداً أن يصل بعض الكتاب أو الفقهاء أو بمعنى أصح: المتفقهة في العصر الحاضر إلى احتيال على الأحكام الشرعية بمثل ما وقع في اليهود من قبل، فيه مجلة كانت تصدر من مشيخة الأزهر كانت تسمى بنور الإسلام، مقالاً طويلاً لأحد مشايخ الأزهر تطرق لموضوع الصور، وذكر الخلاف المعروف بين الفقهاء قديماً من التقسيم السابق ذكره آنفاً إلى صورة مجسمة وصور غير مجسمة، والعالم الفلاني قال بتحريمها كلها، وبعضهم قال بتحريم المجسم منها .. إلخ، بعد أن انتهى من عرض الخلاف بين العلماء وكان من الواجب عليه أن يبين الراجح من أقوال العلماء كما هو شأن العلماء المحققين، لكن هو في الواقع لم يكن في هذا الواد، وما كان يهمه أن يقدم إلى الناس الفقه الصحيح في المسألة التي طرقها، وإنما كان هدفه أن يسهل على الناس بعامة وعلى من يسمون اليوم بالفنانين بصورة خاصة أي: الرسامين والنحاتين ونحو ذلك، فجاءهم بهذه الحيلة التي ربما سبق بها بعض شياطين الجن، قال: على ما مضى من الخلاف بين العلماء، وأن بعضهم أباح الصور الغير مجسمة وحرم الصور

стр. 7137

المجسمة، فالحيلة من الخلاص من هذا التحريم للصورة المجسمة ما ذكرناه وسيأتي. الحيلة في الخلاص من الصورة المجسمة يعني: الفنان يريد أن ينحت صنماً، قال: الحيلة في ذلك أن يأتي إلى دماغ الصنم فيحفر فيه حفيرة حتى يصل إلى مكان الدماغ الذي هو حقيقة يوجد في رأس الإنسان، لأنه في هذه الحالة لا يمكن أن يعيش، لو كان حياً لا يمكن أن يعيش، وهذا لا يمكن أن يعيش بناء على الخرافة السابقة، إذا كانت الصورة في حال لا يعيش فيها لو كان حياً، ثم عاد ليقول: لكن هذا بالنسبة للفن قبيح، أن يكون رأس الصنم محفور، إذاً: فهو يأتي بما يسمى بالباروكة ويضعها على رأس الصنم فيظهر الفن كاملاً وجميلاً، هذه حيلة من حيل اليهود. (الهدى والنور/٤٩٣/ ٤٤: ٠٠: ٠٠) (الهدى والنور/٤٩٣/ ٥٥: ١٦: ٠٠) حديث: «الصورة هي الرأس» الملقي: نعم، حديث الصورة هي الرأس أو بهذا المعنى؟ الشيخ: أي نعم. الملقي: هل هذا حديث؟ الشيخ: حديث صحيح هذا، هذا أولاً جاء بهذا اللفظ: «الصورة الرأس»، وثانياً: الذي يمثل الشخص كما هو معلوم اليوم بالجوازات والهويات إلى آخره ليس هو ما دون الرأس، وإنما هو الرأس، وثانياً من الناحية الإسلامية والفقهية: أن الرسول ﷺ كما جاء في حديث رواه جمع من أصحاب النبي ﷺ ، وهذا نادر ما يتوفر في حديث واحد أن يرويه جمع من الصحابة، وهذا الحديث من هذا النادر، حيث روته أم سلمة، وروته عائشة، ورواه أبو هريرة، رووا القصة التالية أن النبي

стр. 7138

- ﷺ كان على موعد مع جبريل ﵇ فرؤي وهو كأنه مكروب وهو في البيت في الدار، وأحست بعض أهله بذلك، فسألته، قال: «إن جبريل وعدني أن يأتيني، ولم يأتني»، وإذا بجبريل خارج الباب يلوح ويظهر، فسار إليه النبي ﷺ فباشره جبريل ﵇ بقوله: «إنا معشر الملائكة لا ندخل بيتاً فيه صورة أو كلب؛ فانظر فإن في البيت جرو كلبٍ، وانظر فإن في البيت قراماً» ستارة «فيها صور؛ فمر بالجرو أن يخرج ولينضح مكانه بالماء، ومر بالصورة فلتغير حتى تصير كهيئة الشجرة»، لا يمكن الصورة أن تتغير وتصير كهيئة الشجرة. الملقي: إلا أن يقطع الرأس. الشيخ: إلا أن يزول الرأس، إما بإزالة مطلقاً أو بتشعيبه. الملقي: نعم. الشيخ: تفهم علي؟ الملقي: نعم. الشيخ: فنظروا فوجد تحت سرير النبي ﷺ جرو كلب جاء به الحسن أو الحسين، ولد صغير للعب به، فأخرج ونضح مكانه بالماء، ثم أخذوا القرام وأزالوه وغيروا شكله حتى صار كهيئة الشجر، فدخل جبريل ﵇، فإذاً: «إنما الصورة الرأس»، هذا صحيح رواية، ودراية، عكس الحديث السابق، الذي كان ضعيفاً رواية، وموضوعاً دراية. مداخلة: شيخنا، الحديث هذا له تتمة تساعد على المعنى الذي أشرت إليه من حيث الدراية. الشيخ: تفضل. مداخلة: وهو قوله ﷺ : «فإذا قطع الرأس فلا صورة».

стр. 7139

الشيخ: أحسنت. مداخلة: تتمة الحديث نفسه. الشيخ: إيه، جزاك الله خير، هذا هو القاطع للإشكال. (الهدى والنور/٥١٥/ ١٤: ٢٣: ٠٠) قطع رأس الصور يجعلها كَلا صورة [قال رسول الله ﷺ ]: «الصورة الرأس، فإذا قطع الرأس، فلا صورة». [قال الإمام]: يشهد له قوله ﷺ في حديث أبي هريرة: «أتاني جبريل ... » الحديث، وفيه: «فمر برأس التمثال الذي في البيت يقطع فيصير كهيئة الشجرة ... »، فهذا صريح في أن قطع رأس الصورة أي التمثال المجسم يجعله كلا صورة. قلت: وهذا في المجسم كما قلنا وأما في الصورة المطبوعة على الورق أو المطرزة على القماش، فلا يكفي رسم خط على العنق ليظهر كأنه مقطوع عن الجسد بل لابد من الإطاحة بالرأس. وبذلك تتغير معالم الصورة وتصير كما قال ﵊: «كهيئة الشجرة». فاحفظ هذا ولا تغتر بما جاء في بعض كتب الفقه ومن أخذها أصلا من المتأخرين. راجع «آداب الزفاف» «ص ١٠٣ - ١٠٤ - الطبعة الثالثة». السلسلة الصحيحة (٤/ ٥٥٤). حرمة التصاوير مطلقاً إلا ما لابد منه [بوب المنذري في الترغيب والترهيب: الترهيب من تصوير الحيوانات والطيور في البيوت وغيرها، فعلق الإمام على الباب قائلاً]: قلت: سواء كانت مجسمة أو غير مجسمة، وسواء صورت بالقلم والريشة، أو

стр. 7140

بالآلة، كل ذلك حرام إلا ما لابد منه كلعب البنات ونحوها، وكما كنت بينته في «آداب الزفاف» ثم في «غاية المرام في تحقيق أحاديث الحلال والحرام»، والتفريق بين الصورة الفوتوغرافية والصور اليدوية ظاهرية عصرية ابتلي بها كثير ممن يدعي العلم، ولم يتفقهوا بالسنة المحمدية، وما مثلهم إلا مثل من يبيح الأصنام والتماثيل التي صنعت بالآلة، ولم تُنحت باليد! وأنا حين أقول هذا أعلم أن هناك من اشتط في الضلال، فأباح الصور والتماثيل بزعم أنها حُرمت تحريما زمنياً، وهؤلاء لا وزن لهم لأنهم خرقوا بذلك إجماع السلف وخالفوا أحاديث الباب. [التعليق على الترغيب والترهيب ٣/ ١١١٤ حاشية ١] حكم إقامة معرض إسلامي فيه تصاوير مداخلة: ما حكم إقامة معرض ذي طابع إسلامي يحتوي على الأمور التالية: لافتات معلقة تحتوي على مواضيع إسلامية مرفوقة بصورة؟ الشيخ: كيف؟ صور أشخاص يعني؟ مداخلة: أشخاص ... أرواح ... عرض أشرطة فيديو من محاضرات وغيرها كأناشيد، مثل ما يسمونها ولو أن الاسم لا يطابقها إسلاميًا. الشيخ: نعم. مداخلة: .. مسرحيات كما هو معلوم إسلامية إلى غير ذلك .. نحن عندنا الجواب معروف، لكن نريد السماع منك، وهذا يقول: حسب المناسبة كالمولد، ... يعني: هذه الأشياء كلها، والجواب الحمد لله معروف لكن يريدون سماع الجواب. الشيخ: بارك الله فيك! إن هذه إخوانية غير سلفية. أنا أقول: هل رأيتم .. (فتاوى جدة (٢٧) /٠٠: ٥٣: ١٣)

стр. 7141

التصوير الفوتوغرافي

стр. 7142

حكم الصور الفوتوغرافية الشيخ: تحريم الصور، هذا تجد اليوم والحمد لله كثيرين من أهل العلم يقولون: هذا حرام، وإلا إذا قيل في هذا حلال أيضًا عطلنا نصوص التحريم للصور، هنا نقف وقفة بسيطة: أنا الآن كما تعلمون جميعًا، هذا الصنم الذي يظل ذلك المزعوم بأنه فنان ينحت فيه ليلًا نهارًا كبسة زر تطلع أصنام هناك بعضها وراء بعض أشكالًا وألوانًا، فيه من النحاس .. فيه من رخام .. فيه من بلاستيك إلى آخره، ترى! هذه الأصنام التي تصدر بواسطة كبسة زر وبواسطة آلات، هذه ليست أصنامًا؟ ! وإنما هي التي تنحت هكذا أيامًا، ما الفرق بين هذه وهذا يا جماعة؟ ! إذا كان لا فرق بين صنم ينحت وبين صنم يصدر بطريق الآلة، فلا فرق أيضًا بين صورة تصور بالريشة والقلم وبين صورة تصور بكبسة زر وبلحظة، كل هذه شكليات .. مداخلة: ... الشيخ: صورة الإنسان، سبحان الله! وهذه الصورة التي تظهر على الماء ثابتة؟ ! وغيرك يقول: الصورة التي يراها في المرآة هذه صورة ثابتة، أو زائلة بزوال الشخص؟ هذا لا يقاس على هذا يا أخي وإلا لزمك أن تقول أن الرسول ﵇ حرم التصوير، فإذًا هو لم حرم وأجاز أن ينظر الإنسان في المرآة وأن يزين نفسه؟ هذا ما يقوله مسلم، ولذلك هذا في الواقع ولا تؤاخذني، هذا الكلام وما يشبهه هو من جملة الأسباب التي تصرف الناس عن فهم الحكم الشرعي، الحكم الشرعي بارك الله فيك يستوجب أن نستحضر قوله ﵎: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥] فالآن هل يقول السائل: لم حرم الرسول الصورة التي كانت في بيت عائشة؟ ... وأضاعوا صورة المرآة، أو أضاعت صورة في الماء، هذا ليس كهذا: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥] المشركون اعترضوا لماذا محمد ﵇ يبيح البيع ويحرم الربا؟ لأن هناك فرقًا بين ما أحل الله وبين

стр. 7143

ما حرم، كما أنه أباح الزواج وحرم الزنا ونحو ذلك، الزواج فيه تمتع وفيه قضاء الشهوة، والزنا أيضًا فيه تمتع وفيه قضاء الشهوة، لكن أين هذا من هذا من حيث العاقبة؟ ! ... الصورة في المرآة، كيف هذه الصورة ما عاقبة أمرها؟ لا شيء، زال عن المرآة زالت الصورة، أما الصور التي نصورها اليوم ونكبرها ونضخمها ونضعها في صدور المجالس هل يقال: هذه الصورة كهذه؟ لا يستويان مثلًا. المهم: أننا يجب أن نتقي الله في ديننا وفي فقهنا وألا يجرنا ... إلى أن نستحل ما حرم الله ﵎ بأدنى الحيل فنقع فيما وقع فيه اليهود الذين تحدث عنهم الرسول ﵇ في مثل قوله: «لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم، فجملوها ثم باعوها وأكلوا أثمانها، وإن الله إذا حرم أكل شيء حرم ثمنه» .. لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم، هذا بنص القرآن الكريم: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ [النساء: ١٦٠] أشار الرسول ﵇ في الحديث السابق إلى هذه الآية، فبظلم من اليهود ربنا حرم عليهم الشحوم، فهل صبر اليهود على الحكم الإلهي العادل؟ لم يصبروا وإنما احتالوا عليه، ماذا فعلوا؟ قال ﵇: «لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم، فجملوها» جملوها: أي: ذوبوها، ألقوا الشحوم في القدور الضخمة وأوقدوا النار من تحتها وإذا بها تأخذ شكلًا آخر، شكل غير الشكل الطبيعي، فزين لهم الشيطان وقال لهم: هذا ليس هو الذي حرمه الله ، بما زين لهم؟ بتغير الشكل أما الشحم لا يزال هو شحمًا من حيث التركيب الكيميائي كما يقولون اليوم، فاستحقوا لعنة الله بسبب احتيالهم على حرمات الله التي منها أنهم ما اصطادوا يوم السبت لكن احتالوا على السمك فحصروه ليوم الأحد فحصلوا من الصيد ما يمكن أنهم كانوا ليحصلوه لو اصطادوا فعلًا يوم السبت. لذلك نهى الرسول ﵇ المسلمين عن اتباع الكافرين الأولين كما سبق أن ذكرنا آنفًا، ومن ذلك ألا نحتال على الأحكام الشرعية، فنقول: ما سبب .. كما قال بعضهم: صورة هنا موضوعة، هي عين الصورة الأخرى الموضوعة هناك، إنما

стр. 7144

الفرق هذه صورة يدوية فهي حرام، وهذه صورة فوتوغرافية فهي حلال، سبحان الله! لم يبق إلا أن أقول: ما الفرق بين الصورتين سوى اختلاف الوسيلة، هذه لما صورت بالقلم والريشة ونحو ذلك هذا حرام، هذه لما صورت الآلة المصورة وهي بلا شك أدق بكثير من حيث أداء الصورة من الفنان المزعوم الذي صور تلك الصورة بيده، أنا أقول: هذه في الواقع من مصائب العصر الحاضر وأسميها ظاهرية عصرية، ظاهرية عصرية وقع فيها كثير من أهل العلم الذين نجلهم ونحترمهم لكن زلة العالِم زلة العالَم كما يقال، فهم يفرقون بين هذه وهذه ولا فرق بينهما سوى الوسيلة. ما الفرق بين الشحم الذي يؤخذ من الدابة فهذا حرام، والشحم الذي يسال بواسطة النار فهذا حلال؟ ! حاشا لله من سبب هذا الاحتيال، لذلك ينبغي ألا نقف عند الشكليات، أقول: هذه ظاهرة عصرية، والمفروض بأهل العصر أن يستفيدوا من جمود بعض أهل الظاهر القدامى الذين قال أحدهم في: «نهى رسول الله ﷺ عن البول في الماء الراكد» هذا حديث صحيح لا إشكال فيه فقال قائلهم من الظاهرية: فإذا بال في إناء فارغ ثم أراق هذا البول من الإناء الفارغ في الماء الراكد هذا جائز لم؟ لأنه ما صدق فيه حديث: «نهى رسول الله عن البول في الماء الراكد» حقيقة الرجل ما بال في الماء الراكد، بال في الإناء الفارغ، لكن يا سبحان الله! ما الفرق بين الصورتين؟ الفرق كالفرق بين الصورتين، فهمت علي؟ الفرق هو نفس الفرق بين الصورتين، الغاية ألا تحصل المفسدة في هذا الحديث: «نهى عن البول في الماء الراكد» يعني: أقل ما يقصد الرسول ﵇ من هذا الحديث المحافظة على نقاوة الماء إن لم يكن المحافظة على طهارته، وهذا يختلف بأن يكون البول كثيرًا والماء قليلًا أو العكس فإما أن تكون النتيجة أنه ما حافظ على نقاوة الماء أو الأسوأ ما حافظ على طهارة الماء. ليس هناك فرق بين هذه الصورة التي عالجها الحديث مباشرة، وبين الصورة الأخرى التي تخيلها الظاهري فقال: إذا بال في إناء فارغ ثم أراق ما في الإناء الفارغ

стр. 7145

في الماء الراكد جاز؛ لأنه لم يبل في الماء الراكد، أنا أقول عربية: كلام سليم، ما بال في الماء الراكد، لكن شرعًا وفقهًا لا فرق بين الصورتين، كذلك أقول: لا فرق بين تلك الصورتين، هذه ظاهرية عصرية وتلك ظاهرية زمنية مضت لكن التاريخ يعيد نفسه. (أسئلة وفتاوى الإمارات - ٧/ ٠٠: ٣٦: ٢٨) الرد على من يفرق بين التصوير اليدوي والفوتوغرافي السائل: السؤال الأول: صور النحت إذا كان الإنسان نحته بالمزمير والشاكوش، ثم صور الرسم التي يرسمها الإنسان بالقلم والفرشاة، ثم صور بالكامرا التي يصور الإنسان لمرة واحدة، والسؤال الأخير بالنسبة للصور في الفيديو التي قد يكون الإنسان في معزل تماماً عنها وهو يشغلها أوتوماتيكي، كل هذه الصور لا شك أن هناك فرق عندي في تصوري بين أن يكون المصور له من وجدانه وسعته الفني والمضاهاة، والفرق الآخر أنه ليس له في تكوين الصورة أي سبب، لأن تكوين الصورة يتم من خلال العدسات ومن خلال الأضواء المختلفة، فهناك يا شيخ فرق بين المصور الذي يرسم بيده أو ينحت بالمزمير والإنسان الذي يصور الصور بالكاميرا الفوتوغرافية أو الكاميرا الفيديو، نرجو التوضيح؟ الشيخ: أنت لما تقول: فرق تتكلم عن الفرق الشرعي، أم عن الفرق الصنعي؟ السائل: الصنعي. الشيخ: وما يهمنا، الآن أنت تعرف أن الفنانين زعموا أو النحاتين كان أحدهم يمكث ليالي وأياماً طوالاً حتى يخرج الصنم في الهيئة التي تعجبه بالشاكوش والمزمير، لعلك أنت تذكرني بذاك الطلياني الذي استمر ينحت صنماً له ثم لما لم يعجبه حطمه، ما اسمه، هل تدري؟ مداخلة: مايكل أنجلو.
следующие страницы →