Полный текст (8 195 стр.). Показаны 7141–7180 · переход к 7146.
стр. 7141
التصوير الفوتوغرافي
стр. 7142
حكم الصور الفوتوغرافية
الشيخ: تحريم الصور، هذا تجد اليوم والحمد لله كثيرين من أهل العلم يقولون: هذا حرام، وإلا إذا قيل في هذا حلال أيضًا عطلنا نصوص التحريم للصور، هنا نقف وقفة بسيطة: أنا الآن كما تعلمون جميعًا، هذا الصنم الذي يظل ذلك المزعوم بأنه فنان ينحت فيه ليلًا نهارًا كبسة زر تطلع أصنام هناك بعضها وراء بعض أشكالًا وألوانًا، فيه من النحاس .. فيه من رخام .. فيه من بلاستيك إلى آخره، ترى! هذه الأصنام التي تصدر بواسطة كبسة زر وبواسطة آلات، هذه ليست أصنامًا؟ ! وإنما هي التي تنحت هكذا أيامًا، ما الفرق بين هذه وهذا يا جماعة؟ ! إذا كان لا فرق بين صنم ينحت وبين صنم يصدر بطريق الآلة، فلا فرق أيضًا بين صورة تصور بالريشة والقلم وبين صورة تصور بكبسة زر وبلحظة، كل هذه شكليات ..
مداخلة: ...
الشيخ: صورة الإنسان، سبحان الله! وهذه الصورة التي تظهر على الماء ثابتة؟ ! وغيرك يقول: الصورة التي يراها في المرآة هذه صورة ثابتة، أو زائلة بزوال الشخص؟ هذا لا يقاس على هذا يا أخي وإلا لزمك أن تقول أن الرسول ﵇ حرم التصوير، فإذًا هو لم حرم وأجاز أن ينظر الإنسان في المرآة وأن يزين نفسه؟ هذا ما يقوله مسلم، ولذلك هذا في الواقع ولا تؤاخذني، هذا الكلام وما يشبهه هو من جملة الأسباب التي تصرف الناس عن فهم الحكم الشرعي، الحكم الشرعي بارك الله فيك يستوجب أن نستحضر قوله ﵎: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥] فالآن هل يقول السائل: لم حرم الرسول الصورة التي كانت في بيت عائشة؟ ... وأضاعوا صورة المرآة، أو أضاعت صورة في الماء، هذا ليس كهذا: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥] المشركون اعترضوا لماذا محمد ﵇ يبيح البيع ويحرم الربا؟ لأن هناك فرقًا بين ما أحل الله وبين
стр. 7143
ما حرم، كما أنه أباح الزواج وحرم الزنا ونحو ذلك، الزواج فيه تمتع وفيه قضاء الشهوة، والزنا أيضًا فيه تمتع وفيه قضاء الشهوة، لكن أين هذا من هذا من حيث العاقبة؟ ! ... الصورة في المرآة، كيف هذه الصورة ما عاقبة أمرها؟ لا شيء، زال عن المرآة زالت الصورة، أما الصور التي نصورها اليوم ونكبرها ونضخمها ونضعها في صدور المجالس هل يقال: هذه الصورة كهذه؟ لا يستويان مثلًا.
المهم: أننا يجب أن نتقي الله في ديننا وفي فقهنا وألا يجرنا ... إلى أن نستحل ما حرم الله ﵎ بأدنى الحيل فنقع فيما وقع فيه اليهود الذين تحدث عنهم الرسول ﵇ في مثل قوله: «لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم، فجملوها ثم باعوها وأكلوا أثمانها، وإن الله إذا حرم أكل شيء حرم ثمنه» .. لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم، هذا بنص القرآن الكريم: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ [النساء: ١٦٠] أشار الرسول ﵇ في الحديث السابق إلى هذه الآية، فبظلم من اليهود ربنا حرم عليهم الشحوم، فهل صبر اليهود على الحكم الإلهي العادل؟ لم يصبروا وإنما احتالوا عليه، ماذا فعلوا؟ قال ﵇: «لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم، فجملوها» جملوها: أي: ذوبوها، ألقوا الشحوم في القدور الضخمة وأوقدوا النار من تحتها وإذا بها تأخذ شكلًا آخر، شكل غير الشكل الطبيعي، فزين لهم الشيطان وقال لهم: هذا ليس هو الذي حرمه الله ، بما زين لهم؟ بتغير الشكل أما الشحم لا يزال هو شحمًا من حيث التركيب الكيميائي كما يقولون اليوم، فاستحقوا لعنة الله بسبب احتيالهم على حرمات الله التي منها أنهم ما اصطادوا يوم السبت لكن احتالوا على السمك فحصروه ليوم الأحد فحصلوا من الصيد ما يمكن أنهم كانوا ليحصلوه لو اصطادوا فعلًا يوم السبت.
لذلك نهى الرسول ﵇ المسلمين عن اتباع الكافرين الأولين كما سبق أن ذكرنا آنفًا، ومن ذلك ألا نحتال على الأحكام الشرعية، فنقول: ما سبب .. كما قال بعضهم: صورة هنا موضوعة، هي عين الصورة الأخرى الموضوعة هناك، إنما
стр. 7144
الفرق هذه صورة يدوية فهي حرام، وهذه صورة فوتوغرافية فهي حلال، سبحان الله! لم يبق إلا أن أقول: ما الفرق بين الصورتين سوى اختلاف الوسيلة، هذه لما صورت بالقلم والريشة ونحو ذلك هذا حرام، هذه لما صورت الآلة المصورة وهي بلا شك أدق بكثير من حيث أداء الصورة من الفنان المزعوم الذي صور تلك الصورة بيده، أنا أقول: هذه في الواقع من مصائب العصر الحاضر وأسميها ظاهرية عصرية، ظاهرية عصرية وقع فيها كثير من أهل العلم الذين نجلهم ونحترمهم لكن زلة العالِم زلة العالَم كما يقال، فهم يفرقون بين هذه وهذه ولا فرق بينهما سوى الوسيلة.
ما الفرق بين الشحم الذي يؤخذ من الدابة فهذا حرام، والشحم الذي يسال بواسطة النار فهذا حلال؟ ! حاشا لله من سبب هذا الاحتيال، لذلك ينبغي ألا نقف عند الشكليات، أقول: هذه ظاهرة عصرية، والمفروض بأهل العصر أن يستفيدوا من جمود بعض أهل الظاهر القدامى الذين قال أحدهم في: «نهى رسول الله ﷺ عن البول في الماء الراكد» هذا حديث صحيح لا إشكال فيه فقال قائلهم من الظاهرية: فإذا بال في إناء فارغ ثم أراق هذا البول من الإناء الفارغ في الماء الراكد هذا جائز لم؟ لأنه ما صدق فيه حديث: «نهى رسول الله عن البول في الماء الراكد» حقيقة الرجل ما بال في الماء الراكد، بال في الإناء الفارغ، لكن يا سبحان الله! ما الفرق بين الصورتين؟ الفرق كالفرق بين الصورتين، فهمت علي؟ الفرق هو نفس الفرق بين الصورتين، الغاية ألا تحصل المفسدة في هذا الحديث: «نهى عن البول في الماء الراكد» يعني: أقل ما يقصد الرسول ﵇ من هذا الحديث المحافظة على نقاوة الماء إن لم يكن المحافظة على طهارته، وهذا يختلف بأن يكون البول كثيرًا والماء قليلًا أو العكس فإما أن تكون النتيجة أنه ما حافظ على نقاوة الماء أو الأسوأ ما حافظ على طهارة الماء.
ليس هناك فرق بين هذه الصورة التي عالجها الحديث مباشرة، وبين الصورة الأخرى التي تخيلها الظاهري فقال: إذا بال في إناء فارغ ثم أراق ما في الإناء الفارغ
стр. 7145
في الماء الراكد جاز؛ لأنه لم يبل في الماء الراكد، أنا أقول عربية: كلام سليم، ما بال في الماء الراكد، لكن شرعًا وفقهًا لا فرق بين الصورتين، كذلك أقول: لا فرق بين تلك الصورتين، هذه ظاهرية عصرية وتلك ظاهرية زمنية مضت لكن التاريخ يعيد نفسه.
(أسئلة وفتاوى الإمارات - ٧/ ٠٠: ٣٦: ٢٨)
الرد على من يفرق بين التصوير اليدوي والفوتوغرافي
السائل: السؤال الأول: صور النحت إذا كان الإنسان نحته بالمزمير والشاكوش، ثم صور الرسم التي يرسمها الإنسان بالقلم والفرشاة، ثم صور بالكامرا التي يصور الإنسان لمرة واحدة، والسؤال الأخير بالنسبة للصور في الفيديو التي قد يكون الإنسان في معزل تماماً عنها وهو يشغلها أوتوماتيكي، كل هذه الصور لا شك أن هناك فرق عندي في تصوري بين أن يكون المصور له من وجدانه وسعته الفني والمضاهاة، والفرق الآخر أنه ليس له في تكوين الصورة أي سبب، لأن تكوين الصورة يتم من خلال العدسات ومن خلال الأضواء المختلفة، فهناك يا شيخ فرق بين المصور الذي يرسم بيده أو ينحت بالمزمير والإنسان الذي يصور الصور بالكاميرا الفوتوغرافية أو الكاميرا الفيديو، نرجو التوضيح؟
الشيخ: أنت لما تقول: فرق تتكلم عن الفرق الشرعي، أم عن الفرق الصنعي؟
السائل: الصنعي.
الشيخ: وما يهمنا، الآن أنت تعرف أن الفنانين زعموا أو النحاتين كان أحدهم يمكث ليالي وأياماً طوالاً حتى يخرج الصنم في الهيئة التي تعجبه بالشاكوش والمزمير، لعلك أنت تذكرني بذاك الطلياني الذي استمر ينحت صنماً له ثم لما لم يعجبه حطمه، ما اسمه، هل تدري؟
مداخلة: مايكل أنجلو.
стр. 7146
الشيخ: المهم اليوم مثل الكاميرا كبسة زر مع توجيهها إلى الهدف تطلع الصورة بلحظة، أنا أذكر معلم الرسم في المدرسة الابتدائية التي أنا كنت فيها، كانوا الطلاب يخرجوا إلى الفسحة إلى الفرصة ويبتدئوا يلعبوا .. إلخ، يقعد هو في جانب ينادي طالب من الطلاب وهو جالس بجنب اللوحة، يا فلان! تعال، يمسك الطبشورة هذه يعمل ويطلع صورة الولد كما هو تماماً بسرعة، لكن الكاميرا أسرع بكثير، فالوسائل إذاً اختلفت تماماً عن ذي قبل، الآن تعرف أنت في أوروبا تأتي أصنام من رخام أو من النحاس وقد يكون من فضة وقد يكون من ذهب على حسب البطر، هذا ما نحت بالإزمير ولا استمر الذي أخرجها بهذه الصورة التي تعجب الفنانين حقيقة إلا بكبسة زر، عرفت هذا؟
السائل: نعم.
الشيخ: طيب، لكن هذا الجهاز الضخم الذي ركب على عدة آلات ومسننات وو .. إلخ، ووصل بالكهرباء بضغطة زر يكرر لك عشرات الأصنام سواء من الحديد أو النحاس أو الفضة أو .. إلخ، ما بدنا نحن من حيث أن الصورة تختلف عن الصورة من حيث الصنع، أليست النتيجة واحدة، أليس هذا صنماً؟
السائل: صح، لكن النية في القلب، نية المضاهاة؟
الشيخ: اسمح لي شوية، نحن الآن عم نحكي من حيث الصنع، فسواء إنسان صور بقلمه الرصاص أو بقمله الحبر أو بالريشة الصفراء أو الخضراء أو شكل أو أو .. إلخ، أخيراً بالكاميرا، النتيجة واحدة، هذه صورة وهذه صورة، وأنا أذكر بهذه المناسبة ولعل هذا يشير لإبطال الجمود الظاهري العصري.
[كنت] شهرياً أذهب من دمشق إلى الشمال إلى حلب في سبيل الدعوة ولقاء الإخوة هناك، فرجعت بسيارتي العجوز، فركب معي شاب، فيه شبه بينك وبينه من حيث ما شاء الله لحيته كثة وسوداء، فنريد نقطع هذا الطريق طبعاً بحديث، وليس كما يقطعه سائر الناس، وإنما بحديث مفيد، فتح موضوع هذا الموضوع بالذات،
стр. 7147
موضوع الصور، فهو سماعاً كما تسمعون أنه فيه فرق بين الصور اليدوية فهي محرمة، والصور الشمسية فهي مباحة، الله في تلك اللحظة ألهمني أني أتحدث بالحديث الآتي، فقلت لصاحبي: زعموا أن شيخاً فاضلاً زار تلميذاً له في بيته، فلما جلس وقع بصره على صورته .. صورة الشيخ في صدر المكان، فقال لتلميذه: أنا يا ابني ألم أدرس عليكم أن الصور واقتنائها حرام وأنها تمنع دخول الملائكة، وأنت أعرفك من تلامذتي الأتقياء الصالحين أل أل .. إلخ؟
قال له: يا سيدي الشيخ! أنا علقتها لأتذكر أخلاقك وكمالك، قال له: لا، ما يجوز، فسارع التلميذ وأنزل الصورة، وراحت أيام وجاءت أيام، فعاد الشيخ إلى زيارة تلميذه مرة أخرى، وإذا هو يرى الصورة في مكانها، قال له: ما هذا يا ابني! أليس أنا أنكرت عليك هذا في الزيارة السابقة؟ قال: نعم يا سيدي! ولكني أنا فهمت منك التفريق بين الصورة اليدوية والصورة الشمسية، فتلك كانت صورة يدوية أما هذه فصورة شمسية، قال له: بارك الله فيك، أنت قد سرت فقيهاً.
هذه ظاهرية مقيتة، لا ينبغي لمسلم أن يقف عند مثلها، لأنها تشبه ظاهرية قديمة يقوم بها بعض العلماء الأفاضل، لكن غلب عليهم مع الأسف الجمود الفقهي، وفي ذلك عديد من الأمثلة، مثلاً: المحرم ما يجوز يحلق شعر رأسه، يطلع عليه فدية ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦]، قال: لكنه لو أزال الشعر بعلاج بدواء دهن هكذا وعمل هكذا بيده هذا ما حلق، فإذاً: هذا يجوز، وأخرى: «نهى رسول الله ﷺ عن البول في الماء الراكد»، حديث صحيح، قال: فلو أنه بال في إناء ثم أراق ما في الإناء في الماء جاز، لماذا؟ لأنه ما صدق عليه لفظه لفظ الحديث: نهى عن البول في الماء الراكد، هذا ما بال في الماء الراكد، هذا بال في الإناء الفارغ، وملأه ثم فرغه في الماء الراكد، هذا جاز، لماذا؟ لأنه لا يصدق أنه بال في الماء الراكد، لكن بقليل من الفقه والتفكر يفهم الإنسان أن المقصود من نهي الرسول عن البول في الماء الراكد هو المحافظة على الماء، فقد لا يتنجس لأنه يكون ماء كثير مثلاً، والبول بالنسبة للماء الكثير قليل، لكن على الأقل سيتلوث، فهو أراد
стр. 7148
المحافظة على نقاوة الماء.
وعادة الناس كل الناس لما يريد يبول يبول في الماء هذا، ما يأتي يتقصد هذه الصورة الخيالية التي تحدث عنها هذا الظاهري فقال: فلوأنه بال في إناء فارغ ثم أراق هذا البول من الإناء هذا في الماء الراكد جاز، ما تعرض لهذه الصورة لأنها غير عملية، وإنما هي خيالية محضة، لكن الغاية من نهيه الصريح في الحديث هو المحافظة على الماء نقاوة أو طهارة، فهل حصلت هذه الغاية بالطريقة الأخرى؟
الجواب: لا.
السائل: سؤال آخر.
الشيخ: تفضل.
السائل: هذا الذي يصور منهي عن التصوير فما بالك بالذي يصور، مثال: هذه الجلسة أريد أن أنقلها لإخواننا في أوروبا هل تسمح أن نصورها؟
الشيخ: أعوذ بالله، أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين.
السائل: في الفيديو مثلاً.
الشيخ: الفيديو يصور أم لا يصور؟
السائل: يصور طبعاً.
الشيخ: والذي يستعمل الفيديو اسمه مصور أم ليس مصور؟
السائل: مصور، اتفقنا الآن على القصة هذه.
الشيخ: طيب.
السائل: بالنسبة لصور الأطفال والبنت تبع الأطفال هذه مسموحة؟
الشيخ: لا ما هي مسموحة، المسموح منها ما كان بيتياً.
стр. 7149
السائل: مصنوع في البيت؟
الشيخ: أي نعم، لأجل تمرين الفتاة على ما يتعلق بالخياطة وتدبير المنزل ونحو ذلك، أما أن نأتي بالدمى هذه من بلاد الكفر والضلال جاهزة أولاً ندفع أثمانها باهظة، وثانياً: نستجلب العادات والتقاليد الكافرة من بلاد الكفر والفسق والفجور إلى بلاد الإسلام، هذه مصائب ظلمات بعضها فوق بعض، لا يجوز أبداً، وهذا مما ابتلي المسلمون اليوم فقلّ ما تدخل بيتاً إلا وتجد هذه التماثيل قد ملأت البيت، باسم أن هذا مستثنى، لا هذا ليس مستثنى.
وهناك قاعدة يجب على طلاب العلم أن يتنبهوا لها وأن يكونوا مهتمين بها وهي: ما كان على خلاف القياس فعليه لا يقاس. بعبارة أخرى وقد تكون أصرح وأوضح: ما كان أصله محرماً ثم جاء استثناء منه جزء فلا يقاس على هذا الجزء أجزاء أخرى، لأن هذه الأجزاء الأخرى لا تزال مشغولة بالنص العام، إنما الذي استثني فنقول: هذا مستثنى ونؤمن به، أما أن نلحق بهذا المستثنى أشياء أخرى، فكلما ألحقنا به شيئاً عطلنا أجزاء أخرى من النص العام، فلعب الأطفال من أين أخذنا نحن دليل جوازها؟
عندنا حديثان فقط: حديث لعب السيدة عائشة ببناتها وتسليم الرسول ﵇ جارات لها يلعبن معها، فكانت هذه اللعب بيتية وفيها فرس له جناحان والرسول لما دخل عليها، قال: يا عائشة! فرس لها جناحان؟ قالت: يا رسول الله! ألم يبلغك أن خيل سليمان ﵇ كانت ذوات أجنحة؟ فضحك ﵇ وسكت.
الحديث الثاني: أن الأنصار ﵃ قالوا: كنا نصور أولادنا يوم عاشوراء ونصنع لهم اللعب من العهن نلهيهم بها عن الطعام والشراب حتى المساء. من هذا الحديث وذاك أخذنا جواز هذه اللعب المنزلية البيتية، أما أن نلحق بها هذه اللعب التي تأتي من أوروبا فهذا أبعد ما يكون عن الجواز.
стр. 7150
السائل: بس هنا الرسم: إذا أنا أرسم حتى أعلم ولدي أن هذا هكذا وهذا لا يجوز؟
الشيخ: ليس هذا على الإطلاق، إذا كان الطفل لا يفهم منك ما تريد أن تفهمه إياه إلا بصورة هو يفهمها فلا بأس، ولكن تصوَّر وتمحى فوراً وهذا كله داخل تحت القاعدة: الضرورات تبيح المحظورات، والضرورة تقدر بقدرها.
يعني: مثلاً أضرب مثال: البلاد التي نحن نعيشها اليوم فيه الحمار مثلاً والخيل الفرس والغنم والدجاج، كل هذه أشياء معروفة لدى الذين يعيشون في هذه البلاد، فما فيه حاجة للأستاذ يأتي يرسم صورة حمار للولد هذا على أساس يفهمه أن هذا هو الحمار، هو يراه خلق من خلق الله ، لكن إذا أريد أن يفهم عن صورة وكان من الضروري أن يفهم هذا الخلق الذي خلقه الله فيصور، أما ما فيه ضرورة أيضاً فلا حاجة.
أنا أضرب مثال عملي: الأطفال الصغار دائرة معلوماتهم ستكون محدودة جداً في حدود سنه، وكلما كبر الواحد منها كلما اتسعت دائرة معلوماته، فالولد الذي بلغ سن التكليف وقد يتعرض أن يأكل مثلاً بعض الحيوانات هو من بين كثير من الشباب، وهو لا يميز الحلال من الحرام كالصقر مثلاً أو النسر أو نحو ذلك، وهو ما رآه يوماً ما مصوراً، فأنت تريد أن تفهمه أن هذا النوع من الجوارح الطائرة لا يجوز أكله، فتصوره حتى يفهم ما حرم الله عليه، أما إذا كان أيضاً هو قد وقع بصره عليه ما فيه حاجة أيضاً للتصوير، إذاً: الضرورات تبيح المحظورات والضرورة تقدر بقدرها، فهذا التوسع الذي نحن ابتلينا اليوم باستعمال التصوير لتعليم الأطفال هذه عدوى من عدوى الكفار الذين لا يحرمون ولا يحللون، فأصبح نحن نأخذ كل شيء هم يقدموه لنا دون أن نعرضه على شرع ربنا، فما وافقه أخذناه وما خالفه رفضناه، ما نفعل هكذا وهكذا يجب أن نفعل.
السائل: يا شيخ بالنسبة الدمى تحريمها عدم الجواز لأنها جاءت من بلاد
стр. 7151
الكفار، أم لأنها مصنوعة في البيت؟
الشيخ: هو هذا، كل الدروب على الطاحون.
السائل: بس ما تلاحظ أنه قد يختلف الأمر؟
الشيخ: نحن ذكرنا شيئين: أولاً: ليس صنعاً بيتياً، والنص الذي يبيح لنا إنما يبيح لنا ما صنع في البيت، والشيء الثاني الذي ذكرته هو أن هذه الصور هذه التماثيل التي تأتينا من بلاد الغرب تحمل في طواياها عاداتهم تقاليدهم أذواقهم، قلة شرفهم، قلة أخلاقهم .. إلخ، فنحن بهذه التماثيل ندخلها إلى بيوتنا ولا نشعر ماذا نفعل، مثلاً: الدمية الصغيرة هذه تمثل فتاة صغيرة لها شعر ذهبي مكوي كوي خاص، لها تنورة تكشف عن فخذيها .. إلخ، هذا لما ندخله إلى بيتنا نحن فمعنى ذلك أننا نريد أن نطبع أولادنا الصغار على هذه العادات وعلى هذه الأخلاق، فمن أجل هذا وذاك قلنا نحن: لا يجوز إلا استعمال الصور البيتية، فهذا ما قلته آنفاً فماذا عندك؟
السائل: ممكن في البيت تصنع كما يصنع عند الكفار، وممكن أن أنتقي مما صنعه الكفار ما يناسب شريعتنا، فأصبح لو وضعنا شروط لما كان مستورداً لكان خير.
الشيخ: كيف يعني؟
السائل: يعني: هذا المحظور الذي سيأتي من بلاد الكفار قد يفعله المسلمون في بيوتهم.
الشيخ: كيف نشجعهم عليه أم نحول بينهم وبينه؟
السائل: إذاً: صار النهي لأجل مواصفات معينة في هذه الدمية، وليس لأنها ..
الشيخ: ما أجبتني: نحول بينهم أم نسمح لهم؟
السائل: طبعاً نحول.
الشيخ: وهذا الذي قلناه.
стр. 7152
السائل: طيب وأنا أضيف كذلك أنه هذا الشيء ليس كلما جاء من ..
الشيخ: يا أخي! نحن نعالج الواقع الآن، أنت الآن تبحث في الخيال.
السائل: لا مش خيال يا شيخ، كل ما جاء من خارج ..
الشيخ: اسمح لي يا أخي! نحن نعالج الواقع، الدمى الأوروبية أليست قد غزت البيوت الإسلامية، الدمى التي أنت الآن تتحدث عنها بقولك: يمكن أن نصنعها بيتياً موجودة؟
السائل: أنت الذي قلت أنها جائزة.
الشيخ: أنا أسألك الله يرضى عليك، لا تضيع علينا الوقت بالجدل، موجودة قل موجودة قل لا.
السائل: مش موجودة.
الشيخ: طيب، هذا الذي أقوله، نحن نعالج واقعنا الآن، يوم تقع هذه المشكلة التي أنت تتصورها فلكل حادث حديث، ما الإشكال الذي طرأ في ذهنك حتى تأتي تتخيل أن المسلمين يفعلوا ذلك، فسنقول يومئذٍ: لا يجوز، نحن نقول بهذه المناسبة أنه لا يجوز للطبيب المسلم أن يصنع دواء يكون فيه من مركباته الكحول، لماذا؟ لأن هذا يتطلب صنع الخمر، ولا يجوز أن يكون في بيت مسلم ولا في البلاد الإسلامية يكون فيه خمر، لا يجوز هذا، فكيف لا تتصور أنت أنه أنت تقول: ما يجوز لكذا وكذا، فقد يفعله المسلمون، إن فعله المسلمون وقعوا في مشكلة أخرى ومصيبة أخرى، فلا نسمح لهم بذلك، ما دام لا نسمح لهم باستيراد هذه التماثيل لما فيها من عادات وتقاليد تخالف الإسلام فهل تظن أننا نسمح بصنعها بيتياً؟
الجواب: لا من باب أولى، ولذلك ما فيه إشكال في هذا.
مداخلة: لو سمحت تعقيب على سؤال أخونا، لو وجدت اللعبة المصنوعة في الخارج، ولكن لابسة مثلاً جلباب.
الشيخ: ما يجوز ما يجوز، يا أخي ما هو هذا سؤال: نحن قلنا لشيئين، لماذا تأخذ
стр. 7153
شيء وتترك شيء، هل هذا بيتي، هذه الصورة التي شرحها أخونا أبو أنس هنا وقلت هذا أنت سؤالك هل هذا بيتي؟
مداخلة: لا.
الشيخ: لا، أنا قلتلك لسببين: السبب الأول أن الصور المستثناة من الدمى هو ما كان بيتياً، هذا ليس بيتياً، ثم أنت الآن وهو أيضاً تعالجون أمراً خيالياً، أين الصورة التي أنتم تتصوروها الآن مثلما قلت أنت آنفاً: أنه يمكن أن يصنع محلياً، يا أخي يوم يصنع نقول: لا يجوز، ويوم تأتي صورة مثل هذه الصورة ما فيها مخالفة للشريعة مطلقاً وهذا خيال محض سنقول: تبقى المشكلة الأولى قائمة، وهي أنها ليست بيتية، فنحن قلنا لشيئين، واضح؟
مداخلة: نعم.
السائل: يا شيخ! الشيء البيتي يمكن للأب أو الأم تصنع ما شاءت للأطفال؟
الشيخ: يا أخي! الأم الأخت الكبيرة الخالة العمة هذه أمور يعني عادية.
السائل: يمكن تصنع ما تشاء من تماثيل لأولادها.
الشيخ: كيف؟
السائل: ممكن الأم أو الأب يصنع لابنه الصغير ما شاء من الدمى من العهن والقماش؟
الشيخ: نعم ممكن، وأتينا لك بمثال خيل سليمان ﵇، ما أنكر.
(الهدى والنور / ٤٩٣/ ٠٠: ١٧: ٠٠)
(الهدى والنور / ٤٩٣/ ١٩: ٢٧: ٠٠)
(الهدى والنور / ٤٩٣/ ٥٢: ٢٧: ٠٠)
(الهدى والنور / ٤٩٣/ ٣٨: ٣٤: ٠٠)
стр. 7154
الرد على من يفرق بين الصورة اليدوية والفوتوغرافية
الشيخ: سبحان الله! ثم يتساءلون: أين المضاهاة؟ الحقيقة أن العقل اليوم العقل الذي أقام الله حجة به على عباده وصل إلى مرتبة من الجحود مرتبة رهيبة جداً، كان عندنا وأنا في المدرسة الابتدائية في دمشق معلم الرسم كان يجلس في الفسحة على كرسي واللوح والطبشور بيده، والطلاب يلعبون في الساحة فينادي أحدهم: تعال فلان. يقف أمامه ينظر إليه هكذا نظرة، يأخذ الطبشورة بيده في لحظات ويجد صورة هذا الطفل أو هذا التلميذ واضحة في اللوح.
إنسان آخر إذا أخذ صورة هذا التلميذ أيهما تكون أشد مضاهاة لخلق الله آلأولى أم الأخرى؟
مداخلة: أحسن الله إليك يا شيخ!
الشيخ: لا شك أن الصورة الفوتغرافية أشد مضاهاة لخلق الله من الصورة اليدوية؛ لأن الصورة اليدوية قد لا يحيط الرائي بها من كل جوانب الإنسان المصور.
أما الصورة الفوتغرافية هي أدق ما تكون -جزاك الله خير- تصويراً فالمضاهاة هنا أقوى بكثير وأظهر من الصورة اليدوية.
ثم أن التصوير الفوتغرافي هذا أصبح سبباً واضحاً جداً للانتشار بين المسلمين بصورة لا يكاد يخلوا بيت من أهل التصوير، ثم تستعمل هذه الأجهزة في تصوير ما لا يجوز باتفاق المسلمين، بينما التصوير اليدوي لا يتيسر للمصور هذه الدائرة الواسعة، فهذا جمود في منتهى الجمود أن يقال أن التصوير الفوتغرافي الذي يسهل ما لا يمكن تصويره عادة، في الصور اليدوية أن يقال: هذه الصورة اليدوية محرمة والصورة الفوتغرافية مباحة، وأنا كما يقال إن أنسى فلن أنسى.
كنت مرة قادماً من حلب بعد جولتي الشهرية التي كنت معتادها فصحبني
стр. 7155
شاب ويبدو لي أنه شاب مسلم ملتحي على قلة اللحى في ذاك الزمان، في الطريق أثار هذه المسألة أن فيه بعض العلماء يقولوا: إن التصوير الفتوغرافي يجوز، فقلت له: هذه ظاهرية عصرية، ظاهرية عصرية أي: جمود يشبه جمود بعض علماء الظاهر على بعض المسائل، ومثلت له هذه الصورة الخيالية فقلت له: زعموا بأن شيخاً فاضلاً زار تلميذاً له في داره فلما جلس وإذا أمامه صورة الشيخ معلقة في صدر المكان فتكلم الشيخ مع تلميذه منكراً عليه تعليقه لصورة شيخه في صدر المكان وأثنى عليه خيراً من حيث دينه وصلاحه وحرصه على العلم، فما كان من الطالب هذا إلا أن بادر وأزال الصورة.
راحت أيام وجاءت أيام ثم زار تلميذه مرة أخرى وإذا به يفاجأ الشيخ بأن الصورة لا تزال في مكانها فأنكر عليه كما أنكر عليه في المرة السابقة، فأجاب التلميذ يا أستاذ نحن تعلمنا منك أن الصورة المحرمة هي الصورة اليدوية، أما الصورة الفوتغرافية فهي جائزة، فتلك كانت صورة يدوية لذلك تجاوبت معك، أما هذه فصورة فوتغرافية، فربت على كتفه وقال: بارك الله فيك.
فهذه أليست ظاهرية مقيتة، الصورة هي هي لكن إحداهما صورت بالقلم واليد وأخذت جهداً جهيداً حتى خرجت صورة، أما هذه ففي الآلة التي كب على إبداعها عشرات العلماء المتخصصين حتى وصلوا إلى هذه الضغطة من الزر وإذا الصورة تخرج كأبدع ما يمكن أن يكون هذه جائزة، أما الأولى فهي محرمة، هذه ظاهرية عصرية مقيتة يستحي ابن حزم لو كان في زمانه اليوم أن يقع في مثلها، وقد وقع هو في بعض ما يضحك كما يقال: الثكلى، لقد فسر حديث أبي هريرة ﵁ في الصحيحين: «نهى رسول الله ﷺ عن البول في الماء الراكد» فقال -هو-: فلو أنه بال في إناء ثم أراق ما في الإناء في الماء الراكد جاز؛ لماذا؟ لأنه لا يصدق عليه لغة أنه بال في الماء الراكد، وهذا صحيح من حيث ملاحظة الألفاظ؛ لأن هذا الرجل الثاني بال في الوعاء الفارغ ما بال في الماء الراكد، لكن بعدما بال في الإناء الفارغ أراق هذا البول في الماء الراكد هذا جاز، لكن النتيجة يا جماعة واحدة.
стр. 7156
مداخلة: لا هذه أخس.
الشيخ: نعم؟
مداخلة: النتيجة الثانية أخس من الأولى.
الشيخ: أخف من أي ناحية؟
مداخلة: أخس أخس.
الشيخ: أخس.
يعني: هذا كالاحتيال على الأحكام الشرعية، فاليوم نرى هذه المصيبة تتجدد في مظاهر وصور أخرى منها قضية التصوير الشمسي مباح أما التصوير اليدوي فهو حرام؟
السائل: [وما هي علة التحريم]؟
الشيخ: أولاً للعلماء تعليلان لتحريم الشارع الحكيم الصور، التعليل الأول هو الذي سمعتموه المضاهاة؛ لأنه منصوص عليه في الحديث: «إن أشد الناس عذاباً يوم القيامة هؤلاء المصورون يضاهون بخلق الله» وما هي المضاهاة التي جاء في هذا الحديث قرام صورة على ستارة، كلنا يتصور تماماً أن هذه الصورة ليست بتلك الدقة، صورة القلم أدق بلا شك، مع ذلك الرسول ﵇ أطلق على الذي صور الصورة على الستارة؛ بأنه يضاهي خلق الله، فما بالك بالذي يصور بالريشة والقلم والدهان و .. و .. و .. إلى أخره، فما بالك بمن يصور في هذه الفوتغرافية هذه، لكن العلماء ذكروا علة أخرى، وهي أن نهي الشارع الحكيم عن التصوير فيه علة أخرى وهي سداً لذريعة حتى لا تعود الجاهلية الأولى إلى عبادة الأصنام وعبادة التماثيل كما وقع لقوم نوح ﵇ الذين قالوا حينما دعاهم نوح للتوحيد وإلى عبادة الله وحده لا شريك له: تناصحوا بينهم زعموا وقالوا:
مداخلة: ﴿لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ .. ﴾
стр. 7157
الشيخ: ﴿لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾.
يقول ابن عباس كما في صحيح البخاري وتفسير ابن جرير وغيرهما هؤلاء الخمسة كانوا عباداً لله صالحين فلما ماتوا جاءهم الشيطان بصورة ناصح أمين فأوحى إليهم أن يجعلوا قبورهم في أفنية دورهم لكي يتذكروا أعمالهم الصالحة، التاريخ يعيد نفسه، الأصنام التي بدأت منذ عشرات السنين وبدأت تنتشر الآن في كثير من البلاد العربية التي كانت خالية فيها هذه الأصنام لماذا ذكر بهؤلاء الأطفال وليتهم كانوا كذلك أطفالاً وإنما أكثرهم أو عملاء لأجانب وفساق إن لم يكونوا كفاراً، فالشيطان سن بقول نوح ﵇ أن يجعلوا قبور هؤلاء الخمسة الصالحين في أفنية دورهم بحجة أن هذا يذكرهم بأعمالهم فيقتدون بهم فيها، وتركهم جيلاً من الزمان ثم عاد إليهم وقال: قد تذهب قبور هؤلاء الصالحين بسبب من أسباب العوامل الطبيعية كالسيول والرياح والأمطار ونحو ذلك ولذلك فهو نصحهم بأن يتخذوا أصناماً فاستجابوا ثم تركهم أيضاً برهة من الزمن، ثم أوحى إليهم: أنكم تعلمون أن هؤلاء كانوا عباداً لله صالحين فما ينبغي أن تدعو أصنامهم في مكان عادي وإنما عليكم أن تضعوه في أماكن رفيعة محترمة، ففعلوا أيضاً ثم جاء الجيل الأخير فعكفوا على عبادتها.
وهكذا يتسلسل الشر كما قيل: وما معظم النار إلا من مستصغر الشرر، ومعلوم في الشرع أن من حكمة الله أنه يحرم أشياء هي لا شيء فيها ولكن يخشى أن تؤدي إلى ما فيه كل ضرر، وهذا من باب تحريم الوسائل التي تؤدي إلى غايات محرمة.
من أجل ذلك حرم الرسول ﵇ التصوير وقطع شأفته دون تفريق بين تصوير المجسم، تصويري المجسم، وهذه فلسفه مع الأسف يجنح إليها بعض الكتاب المعاصرين اليوم ويحملون كل الأحاديث التي جاءت في تحريم التصوير مطلقاً يحملونها على التماثيل المجسمة.
يعطلون الأحاديث الصريحة كمثل قرام مع عائشة والمرفقة التي كان يرتفق فيها
стр. 7158
الرسول ﵇ وفيها صورة هذه ليس مجسمة، مع ذلك حملوا الأحاديث المطلقة في التحريم على الصور المجسمة، وليتهم وقفوا عند هذا فقيدوا أيضاً قولهم بأنه إذا كانت هذه التماثيل من .. يخشى أن تعبد من دون الله فهذا هو المحرم فقط.
أما إذا كانت الزينة لكذا فلا بأس بذلك، وهكذا ما يمضي يوم إلا كما قال ﵇: «والذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم».
«ما من عام إلا والذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم» نعم.
فإذاً تحريم الصور ليس له علة إلا واحدة وهي المضاهاة بل هو أيضاً من باب سد ذريعة، ونحن نشاهد اليوم أنه لما فتحوا باب التصوير عم الفساد وصارت الصور من كل لون، من كل جنس، بواسطة هذه الآلة الخفيفة الحمل والتي قد توضع في الجيب.
وأذكر جيداً أنني ناقشت بعض الإخوان المسلمين قديماً منذ ثلاثين سنة فاحتج بأن هذه الآلة لم تكن يومئذ معروفة؛ ولذلك فحمل الأحاديث عليها هو توسيع معنى هذه الأحايث أكثر مما تتحمل، هكذا زعم، ولما ذكرته بأن الذي يقول: «كل مصور في النار» ويقول: «لعن الله المصورين» ليس رجلاً عادياً من أمثالنا حتى نقول هو يعني: الصور المعروفة فقط، بل هذا رسول الله الذي وصفه الله بقوله: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى* إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: ٣، ٤]، فهو يعني: ما يقول: كل مصور في النار، سواء كان هذا مصور يصور بالإزميل ريشة الحداد النحات ونحو ذلك أو يصور بأي طريقة أخرى فهو مصور، ما اقتنع بذلك فجئته بالمثال التالي، قلت له: فما رأيك بهذه الأصنام التي تخرج الآن بالمآت بل بالألوف المؤلفة في كبسة زر جهاز ضخم جداً يصب النحاس في مكان فيخرج ماذا؟ بصورة سبع أو كلب أو امرأة راقصة كما تجدون على بعض الطاولات هذا ما نحت على الطريقة التي كانت في عهد الرسول ﵇ هذه كالآلة المصورة كبسة زر فقط، هذا ماذا ترى؟ هذا يجوز أم هو حرام، قال: لا هذا حرام.
стр. 7159
قلت: هذا كهذا، فلا فرق بين الأمرين.
فالشاهد إذاً التحريم له علتان وكل من العلتين متحقق في الواقع في التصوير الفوتغرافي أو الفيديو كما يقولون اليوم، المضاهاة في أكمل صورها والفتنة في أشد ما تكون، فنسأل الله أن يجعلنا جميعاً من الغرباء الذين قال عنهم رسول الله ﷺ في رواية: «هم ناس قليلون صالحون بين ناس كثيرين من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم» وفي رواية أخرى يقول ﵊: «هم الذين يصلحون ما أفسد الناس من سنتي من بعدي».
(الهدى والنور / ٣٦٠/ ٣٤: ٣٤: ٠٠)
التفريق بين التصوير الآلي واليدوي
فأي فلسفة هذه دخلت على بعض علماء المسلمين فضلًا عن غيرهم فجوزوا لهم تجويزًا مطلقًا التصوير لأنه تصوير آلي، وحرموا عليهم تصويرًا آخر لماذا؟ لأنه تصوير يدوي، وكل داخل في العمومات من الأحاديث التي سبق ذكره، وقد كان جرى بيني وبين أحدهم مناقشة حول هذه المسألة ويبدو من حديثه أنه كان ظاهريًا عصريًا في هذه المسألة، فناقشته وكان من جملة ما رددت عليه، أني سألته: ما قولك في تلك [المعامل] الضخمة التي [بواسطة] الكهرباء توجد أصنامًا أشكالًا وألوانًا منه الأصنام التي هي من مادة البلاستيك أو نحو ذلك، وهي التي امتلأت أسواق المسلمين بها كلعب للأطفال، وأكثر من ذلك هناك معامل توجد بواسطة آلات ضخمة أصنام هي أجمل من الأصنام التي يقوم على نحوها الممثل والنحات، قلت له: ماذا تقول في هذه الأصنام التي نراها مثلًا موضوعة على بعض المقاعد أو الطاولات؟ ربما كلكم يذكر مثال من ذلك، نرى مثلًا من ضلال الضالين النصارى أنهم يصنعون صورة امرأة متبرجة بطبيعة الحال وورائها كلب، ما مادة هذه الصورة؟ من حجر أو من نحاس أو من معدن آخر، كيف صنع هذا؟ هل قام على صنعه النحات ليلًا نهارًا؟ لا، وإنما بكبسة زر فالآلة تخرج في الدقيقة الواحدة ما شاء
стр. 7160
الله من هذه الأصنام، قلت له: ما رأيك في هذه الأصنام، أحرام أم حلال؟ فكر قليلًا فلم يسعه إلا أن يقول: هذا حرام، قلنا: لكن الوسيلة اختلفت، كما اختلفت وسيلة التصوير الفوتوغرافي، فَعَيَى ولم يدر ما يقول، وهذا هو اليقين أنه لا يجوز التفريق بين صنم وآخر بعلة أن أحدهما صنع بالشاكوش والإزميل نحت نحتًا، والآخر لم ينحت كذلك وإنما بالآلة، هذه ظاهرية عصرية مقيتة.
وزعم بعضهم مرة روى قصة خيالية لتقريب هذه المسألة التي ابتلينا بها في العصر الحاضر، قال: زعموا أن عالمًا فاضلًا زار تلميذًا له في داره، فلما جلس وإذا به يرى صورته أمامه معلقة على الجدار، يرى الشيخ صورته معلقة على الجدار، فقال لتلميذه: يا بني! كم مرة أنا درستكم بأن التصوير حرام، فما بالك جعلت صورتي في صدر المكان؟ قال: يا فضيلة الشيخ أنا فعلت ذلك حبًا فيك وذكرى لعلمك وخلقك وإلى آخره، قال: لا، هذا لا يجوز وهذا حرام بارك الله فيك، والملائكة لا تدخل بيتك، فسارع هذا التلميذ البار وأنزل الصورة، وراحت أيام وجاءت أيام ثم عاد الشيخ فزار تلميذه مرة أخرى، وإذا هو يرى الصورة في مكانها، قال له: ما لك يا فلان ألست قد نصحتك وذكرتك وقبلت النصيحة وأنزلت الصورة؟ قال: يا سيدي هذه الصورة صورة فوتوغرافي، وتلك كانت صورة يدوية، ونحن تعلمنا منك التفريق بين الصورتين، فربت الشيخ على كتف تلميذه وقال له: بارك الله لك فقد صرت فقيهًا، هذا فقه العصر الحاضر الجمود على الظواهر دون النظر إلى المقاصد.
إذا علمنا أنه لا فرق بين الصور اليدوية والصور الفوتوغرافية وبالتالي لا فرق بين الصور الفوتوغرافية والصور التلفزيونية إن صح التعبير كل ذلك يدخل في عموم: «كل مصور في النار» من صور صورة لا تدخل الملائكة بيتًا فيه صورة، إذا عرفنا هذه الحقيقة نعود لنقول: ألا يوجد لهذا العصر متنفسًا لإباحة بعض الصور، وبخاصة إذا كانت الضرورة العلمية توجبها أو الحاجة الملحة تقتضيها، أقول أنا: نعم، هذا موجود ودليلنا على ذلك حديث عائشة في الصور التي كانت تعلب بها
стр. 7161
هي وجاراتها من البنات، فقد جاء في أكثر من حديث عن السيدة عائشة ﵂ أن النبي ﷺ كان يسرب بنات جيران عائشة إليها ليلعبوا معها بلعب البنات، ومرة دخل ﷺ عليها فوجد بين لعبها فرسًا .. صورة فرس له جناحان، فقال ﵊: يا عائشة فرس له جناحان؟ ! قالت: يا رسول الله ألم يبلغك أن خيل سليمان كانت لها أجنحة، فضحك ﵊، أخذنا من هذا الحديث رخصة في لعب البنات وأنها هذه الرخصة مستثناة من عموم تلك الأحاديث سواء ما كان منها شاملًا لكل مصور، أو ما كان منها شاملًا لكل صورة تمنع من دخول الملائكة، فإذا كان هذا معروفًا وثابتًا في الصحيحين وقد كنت فصلت القول في هذه المسألة بعض التفصيل في كتابي: آداب الزفاف في السنة المطهرة محذرًا من اقتناء الصور بمناسبة الزواج في العصر الحاضر، ثم تعرضت للعب السيدة عائشة فقلت: إنها مستثناة من تلك الأدلة العامة.
إذا كان هذا واردًا في السنة الصحيحة فيمكن الاستفادة من هذا الاستثناء في نشر الصور التي لا بد منها وتكون هناك حاجة ملحة لعرضها، أما هذا التوسع الذي عم وطم البلاد حتى المجلات العلمية الإسلامية المحضة تذكر هناك صور لأدنى مناسبة، صورة مثلًا كاتب المقال .. صورة من سئل وأجاب، لماذا هذه الصورة؟ ما هي الضرورة علمًا بأن مثل هذه الصور قد تبطل أعمال المصوَّرين فضلًا عن أعمال المصوِّرِين.
(فتاوى جدة - ١/ ٠٠: ٣٦: ٤١)
حكم التفريق بين التصوير الفوتوغرافي واليدوي
هذا السؤال الحقيقة هو أيضًا من بلاء هذا العصر الحاضر، يقول السائل: إن بعضهم يقول: إن التصوير الفوتوغرافي ليست فيه تلك العلة التي جاءت التنصيص عليها في بعض الأحاديث الصحيحة ألا وهي المضاهاة لخلق الله، بهذه الجملة من هذا الحديث الصحيح، يضاهون بخلق الله فيقولون: إن المضاهاة إنما تحصل
стр. 7162
بالتصوير اليدوي، أما في التصوير الفوتوغرافي فلا مضاهاة، وأنا أتعجب كل العجب من هذه المغالطة وأتساءل في نفسي: يا ترى! هل هم واهمون أم هم يتظاهرون بالوهم ويعرفون أنه خلاف ما يظنون؟ ذلك لأن من صفات الله ﵎ ما قاله في غير ما آية في القرآن الكريم: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [يس: ٨٢] فأي الصورتين أقرب شبهًا ومضاهاة لخلق الله، آلصورة التي يظل عليها المصور ليل نهار يخطئ من هاهنا فيصحح من هاهنا، لا يكاد يمضي عليه لحظات أو ساعات فيدخل على ما صححه تعديلًا وهكذا حتى تستقيم الصورة في نظره، هذا أشد مضاهاة لله في قوله للشيء كن فيكون، أم ضغطة على الزر وإذا الصورة ظهرت في أحسن ما تكون تصويرًا؟ لا شك أن هذا أليق بأن يكون مضاهاة لخلق الله ﵎.
هذا شيء، والشيء الآخر: المصور حتى المصور للصنم .. للتمثال المجسم ما الذي يصور؟ هو يصور الظاهر من الإنسان، أما الباطن أي: الدماغ والعروق والشعيرات وإلى آخر ما هنالك من خلق الله الدقيق .. القلب .. المعدة إلى آخره، كل هذه الأشياء لا يستطيعون أن يصوروها فهم إذًا يصورون هذا الظاهر فالمضاهاة التي ذكرها الرسول ﵇ في الحديث إنما يعني هذه الصورة الظاهرة، وليست المضاهاة الحقيقية فلن يستطيع البشر مطلقًا أن يصلوا إليها، فإذا انتبهنا إلى هذه النقطة حينئذ المضاهاة تكون بهذه الصورة الفوتوغرافية أقوى بكثير من الصورة اليدوية أو النحت بالإزميل والشاكوش ونحو ذلك، هذا من جهة، من جهة ثانية: خفي على هؤلاء الذين وقفوا عند هذه العلة وهي علة المضاهاة.
نحن نعتقد أن هناك علة أخرى ونستطيع أن نكون مدققين أكثر فيما إذا قلنا أن هناك حكمة أخرى في تحريم الشارع الحكيم للتصوير والصور ألا وهي أنها كانت سببًا لعبادة غير الله ﵎ كما جاء في كتب التفسير تحت قوله تعالى في قوم نوح ﵇: ﴿وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾ [نوح: ٢٣] قال تعالى: ﴿وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا﴾ [نوح: ٢٤] [لابد أن
стр. 7163
تبقى ذكراكم في] أذهانكم أبد الدهر فإذا [بقوا] مع جماهير الموتى لن تبقى ذكراهم في بالكم، ولذلك أوحى إليهم إبليس بأن يجعلوا قبورهم في أفنية دورهم، ثم تركهم جيلًا من الزمان ثم جاءهم فقال لهم: أنصحكم بأن تتخذوا لهؤلاء الصالحين الخمسة أصنامًا لتظل ذكراهم متركزة وثابتة في خواطركم؛ لأن هذه القبور قد تأتيها من السماء أمطار أو سيول فتذهب ثم لا يبقى لها أي أثر، فقبلوا أيضًا نصيحته، وما نصح الشيطان أبدًا، فصنعوا ونحتوا أصنامًا لهؤلاء الخمسة، وتركهم جيلًا آخر ثم جاءهم فقال لهم: يجب أن تتخذوا لهذه الأصنام مكانًا منزلًا يتناسب مع منزلتهم وثقتكم بهم، فاتخذوا بيتًا للأصنام ووضعوها في مكان رفيع.
ترك هؤلاء وانقضى ثم جاء إلى الجيل الجديد وأوحى إليهم أن هذه الأصنام التي وضعت في هذا المكان إنما وضعت؛ لأنها تستحق العظمة والعبادة فأخذوا يسجدون لها ويعبدونها من دون الله ﵎ فأرسل الله نوحًا ﵇ إلى هذا الجيل الذي وقع في الشرك وفي عبادة هؤلاء الخمسة، فماذا كان موقفهم؟ كما سمعتم في الآية السابقة: ﴿لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا﴾ [نوح: ٢٣] إلى آخره، إذًا: الأصنام والتماثيل كانت سببًا في عبادة الله غير الله، فلما حرم الرسول ﵇ الصور والتماثيل لم تكن الحكمة فقط محصورة بأنها مضاهاة لخلق الله، بل ولأنها أيضًا كانت سببًا لعبادة غير الله والإشراك بالله ﵎، ولذلك فلو سلمنا جدلًا بزعم هؤلاء أنه لا مضاهاة لخلق الله بالتصوير الشمسي تبقى العلة الثانية قائمة ومستمرة.
ثم بهذه المناسبة أيضًا يقول البعض: بأنه لم يبق الناس الآن تثقفوا وتيقظوا ولم يعودوا يقعون في شيء من هذا الشرك الذي وقع فيه الأقوام السابقون، وهذه مكابرة أخرى، فمن درس لا أقول: أحوال بعض المشركين في روسيا مثلًا، حيث كان إلى عهد القريب قبر لينين وقبر ستالين يطوف الروسيون حولهم كما يطوف المسلمون حول الكعبة المشرفة، وهل العبادة تكون أكثر من هذا، لكن أقول: لا نتحدث عن الكفار فليس بعد الكفر ذنب، لكن ما بالنا نكابر ونقول: لم يبق أحد
стр. 7164
يشرك بالله ونحن لا نزال نجد في كثير من بلاد المسلمين في مصر .. في سوريا .. في غيرها، لا يزال الكفر يعمل عمله في بيوت الله ﵎، حيث يقصد المسجد الذي فيه قبر للصلاة فيه، يفضل الصلاة فيه على المسجد الذي ليس فيه قبر، تقصد المقابر التي يزعم أن قبورها أو المقبورين فيها كانوا من عباد الله الصالحين فيستنجد بهم ويستغاث بهم من دون الله ﵎.
هذا كله واقع ومعروف في كثير من البلاد وإن كانت بلادكم بفضل الله ﵎ أولًا، ثم بفضل دعوة محمد بن عبد الوهاب ثانيًا قد طهرت من أدران الشرك، لكن هذا الشرك لا يزال ذارًا قرنه في كثير من البلاد التي أشرت إليها وفي غيرها أيضًا.
نحن نعلم أن في حلب وهي العاصمة الثانية لسوريا بعد دمشق كان فيها قبر يكفيكم اسمه [حتى] تتعرفوا على ما كان يجري فيه من الأضرار ومن وثنية، اسمه القبر: قاضي الحاجات، وكان الناس يقصدونه بالنذور له، ومن عجب ومن ضلال بعض النساء أن المرأة العقيم التي كانت قد مضى عليها زمن من الزواج ولم ترزق ولدًا زين الشيطان لهن فقال لهن: إن هذا القبر قاضي الحاجات إذا جاءت المرأة وجلست على سنام القبر .. القبر معروف، فإذا هي ركبت القبر واحتكت هكذا قليلًا وإذا هي تذهب حبلى، ذلك هو الضلال البعيد، ثم انكشف الأمر: كان السادن عند هذا القبر خبيثًا، كان يزين للمرأة أن تبات تلك الليلة عنده حتى يحضر عليها روح قاضي الحاجات، فهو [يتخذها] القاضي لحاجته فتذهب منه حبلى، وهكذا يعني أمر غريب وعجيب جدًا، ومع ذلك يتفلسف بعض الناس ويقول: لم يبق هناك خوف أن يصاب المسلمون بشيء من الشرك؛ لأن المسلمين الآن ما شاء الله استيقظوا، وقد صح .. جاء في صحيح البخاري عن النبي ﷺ أنه قال: «لا تقوم الساعة حتى تضطرب إليات نساء دوس حول صنم لهم يقال له: ذو الخليصة» هذا الحديث في صحيح البخاري، ومعنى هذا أن المسلمين أمامهم شرك مجسد مكبر ولذلك فعلينا أن نتمسك بكل الأحكام الشرعية التي منها من التصوير من باب سد
стр. 7165
الذريعة ليس فقط من باب مشابهة خلق الله، بل ومن باب سد الذريعة بين المسلمين وبين وصولهم إلى تعظيم رب العالمين.
هذا ما عندي جوابًا عن ذاك السؤال.
(فتاوى جدة - ١/ ٠٠: ٤٦: ٠٢)
حكم الصور الفوتوغرافية وألعاب البنات والصغار
مداخلة: هناك يا شيخ الصور الفوتوغرافية ما حكمها؟
الشيخ: كالصور اليدوية لا فرق بين الصور الفوتوغرافية والصور اليدوية إلا عند ظاهرية العصر الحاضر تقليداً منهم لظاهرية العصر الغابر، فإن التفريق بين صورة صنعت باليد وصورة صنعت بالآلة التي صنعت باليد هذه ظاهرية مقيتة، فلا يجوز الجمود عند الظاهر؛ لأن الصورة اليدوية ما يترتب من ورائها من ضرر هو نفسه يترتب من الصورة الفوتوغرافية الورقة، يعني: العلماء يذكرون أن الحكمة من تحريم الصور ظهر أن هناك حكمتين:
الأولى: المضاهاة لخلق الله.
والأخرى: ما كانت سبباً لعبادة غير الله، كما في قصة نوح ﵇: ﴿وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا * وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا﴾ [نوح: ٢٣ - ٢٤] فهاتان المفسدتان تتحققان أيضاً في الصور الفوتوغرافية، فمن الجمود المقيت كما قلنا التفريق بين الصور اليدوية فنحصر التحريم فيها، والصور الفوتوغرافية فنبيحها مع [أن علة] الصورة كتلك وأثرها لإفساد المجتمع والعقيدة والأخلاق أيضاً واحداً؛ لذلك لا يجوز هذا التفريق ولا يلجأ إليه في اعتقادي إلا كل من يحاول تسليك ما يجد اليوم في العصر الحاضر من أمور بأدنى الحيل كما فعل اليهود ..
وأنا قلت مرة لأحدهم منكتاً: زار الشيخ الفاضل تلميذه ولما جلس فإذا به
стр. 7166
يرى صورة نفسه في صدر المكان فعتب على تلميذه وقال له: يا فلان! أنا أعرفك من أتقى التلامذة وأطوع الناس لأهل العلم .. أنا درست عليك أن البيت الذي فيه صورة لا تدخله الملائكة، قال: يا سيدي! أنا حباً بك طبعت هذه الصورة لأتذكر أخلاقك وعلمك وكمالك وإلى آخره، قال له: بارك الله فيك هذا لا يجوز ... راحت أيام وجاءت أيام كما يقولون .. ثم زار الشيخ للمرة الثانية تلميذه وإذا به يرى الصورة في مكانها، قال له: ما هذا يا فلان! ألا تذكر أني في المرة السابقة أمرت بإخراجها، قال له: يا سيدي! هذه صورة فوتوغرافية وتلك صورة يدوية فنحن تعلمنا منك أن الصورة الفوتوغرافية جائزة أما اليدوية فهي محرمة فهذه صورة لكن فوتوغرافية.
فربت الشيخ في كتفه، قال: بارك الله فيك أنت طالب مجد ومجتهد وفقيه.
فمن يقول بهذا؟ هؤلاء الذين يقرون بالتفريق بين الصورة اليدوية والصورة الفوتوغرافية.
ومن العجائب أنهم يكابرون ويقولون: هذه ليس فيها شيء كبس الظل فقط، لكن ما يفكرون .. يتجاهلون والله أعلم أن هذه الآلة ما وصلت إلى هذه النهاية في الدقة بكبس الزر تطلع الصورة مضاهاة لما خلق الله تماماً، مر عليها أيادي وعمال وصناع إلى آخره هذا كله يتجاهلونه ويقولون: ما هي إلا كبسة زر، ثم يتجاهلون أن كبس الزر ما يكفي للضوء .. يصوب الآلة نحو الهدف فمن الذي يصوبها أليس هذا الإنسان بيده؟ كل هذا يصبح مجهول عندهم من أجل تنفيذ مآربهم في استحلال ما حرم الله بأدنى الحيل ..
مداخلة: ينطبق هذا على ألعاب الأطفال؟
الشيخ: لعب الأطفال إذا كانت من اللعب التي غزت البيوت من أوروبا بلا شك هذه محرمة، أما لعب الأطفال التي أباحها الرسول لعائشة فهي من صنع البيت، وفي إباحة هذه الصور البيتية حكمة بالغة؛ لأن البنت تتعود من صغرها على
стр. 7167
ما ينبغي لها أن تتمرن عليه فيما يتعلق بالخياطة والرقع وإلى آخره، أما الصور الجاهزة والتي تأتي من أوروبا هذه الدُّمَى وهي مع كونها صنع الكفار فهي تمثل أخلاقهم وعاداتهم وتقاليدهم.
ومن الأمثلة الواضحة في ذلك أنكم ترون بعض هذه الألعاب بنت لها شعر ذهبي .. ولها تنورة قميص قصير يبين نصف فخذها، هذا كله نحن بواسطة هذه الصور ندخل الموضات في بيوتنا تنشأ بناتنا على تقليد هذه الصور المجسمة، لا يجوز إدخالها أبداً جسم لعب البنات.
(رحلة النور: ٠١ ب/٠٠: ٢: ٣٠)
التفريق بين التصوير اليدوي والآلي في الحكم
الشيخ: « .. فأي فلسفة هذه دخلت على بعض علماء المسلمين فضلا عن غيرهم فجوزوا لهم تجويزا مطلقا التصوير لأنه تصوير آلي ,وحرموا عليهم تصوير آخر لماذا؟ لأنه تصوير يدوي ,وكلٌّ داخل في العمومات من الأحاديث التي سبق ذكرها.
وقد كان جرى بيني وبين أحدهم المناقشة حول هذه المسألة ويبدو من حديثه أنه كان ظاهريا عصريا في هذه المسألة, فناقشته وكان من جملة ما رددتُ عليه أني سألته: ما قولك في تلك المصانع الضخمة التي بكبسة ظل كهربائي توجد أصناما أشكالا وألوانا منها الأصنام التي هي من مادة البلاستيك أو نحو ذلك, وهي التي امتلأت أسواق المسلمين بها كلعب للأطفال ,وأكثر من ذلك هناك معامل توجد بواسطة آلات ضخمة أصنام هي أجود من الأصنام التي يقوم على نحتها المُمثل والنحاة ,قلتُ له: ماذا تقول في هذه الأصنام التي نراها مثلا موضوعة على بعض المقاعد أو الطاولات؟ ربما كلكم يذكر مثال من ذلك نرى مثلا من ضلال الضالين النصارى أنهم يصنعون صورة امرأة متبرجة بطبيعة الحال ووراءها كلب, ما مادة هذه الصورة من حجر أو من نحاس أو من معدن آخر, كيف صُنع هذا؟ هل قام
стр. 7168
على صنعه النحاة ليل نهارا؟ لا وإنما بكبس الظل الآلة تخرج في الدقيقة الواحدة ما شاء الله من هذه الأصنام. قلتُ له ما رأيك في هذه الأصنام أحرام أم حلال؟ طبعا فكر قليلا فلم يسعه أن يقول إلا أن يقول هذا حرام ,قلنا: لكن الوسيلة اختلفت كما اختلف في التصوير الفوتوغرافي؟ فعَيَى ولم يدر ما يقول، وهذا هو اليقين أنه لا يجوز التفريق بين صنم وآخر بعلة أن أحدهم صنع بالشاكوش ونُحت نحتا والآخر لم ينحت كذلك وإنما بالآلة, هذه ظاهرية عصرية مقيتة.
وزعم بعضهم مرة روى قصة خيالية بتقريظ هذه المسألة التي ابْتُلِينا بها في العصر الحاضر قال: «زعموا أن عالما فاضلا زار تلميذا له في داره فلما جلس وإذا به يَرى صُورته أمامه مُعَلّقة على الجدار, يرى الشيخ صورته معلقة على الجدار. فقال لتلميذه: يا بني كم مرة أنا درست عليكم بأن التصوير حرام فما بالك جعلت صورتي في ذلك المكان؟ قال: فضيلة الشيخ إني فعلت ذلك حبا فيك وذكرى لعلمك وخلقك وو .. قال: لا هذا لا يجوز وهذا حرام بارك الله فيك فالملائكة لا تدخل بيتك. فشالها التلميذ البار وأنزل الصورة. وراحت أيّام وجاءت أيام .. ثم عاد الشيخ وزار تلميذه مرة أخرى, وإذا هو يرى الصورة في مكانها. فقال له: مالك يا بني ألستُ قد نصحتك وتذكرتك وقبلت النصيحة وأنزلت الصورة. قال: يا سيدي هذه الصورة صورة فوتوغرافية فتلك كانت صورة يدوية ونحن تعلمنا منك التفريق بين الصورتين. فربت الشيخ على كتف تلميذه فقال له بارك الله لك فقد كنت فقيها».
هذا فقه العصر الحاضر, الجمود على الظواهر لمن نظر إلى المقاصد إذا علمنا أنه لا فرق بين الصور اليدوية والصور الفوتوغرافية وبالتالي لا فرق بين الصور الفوتوغرافية، والصور التلفزيونية إذا صح التعبير كل ذلك يدخل في عموم «كل مصور في النار» من صَوَّر صورة لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة.
إذا عرفنا هذه الحقيقة نعود لنقول: ألا يوجد لهذا العصر متنفسًا بإباحة بعض
стр. 7169
الصور وبخاصة إذا كانت الضرورة العلمية توجبها أو الحاجة المُلِحَّة تقتضيها؟ أقول أنا: نعم هذا موجود ودليلنا على ذلك حديث عائشة في بناتها في الصور التي كانت تلعب بها هي وجاراتها بالبنات, فقد جاء في أكثر من حديث أن السيدة عائشة ﵂ أن النبي ﷺ كان يمرر بنات جيران عائشة إليها ليلعبوا معها بلعب البنات. ومرة دخل ﷺ عليها فوجد بين لعبها فرسا «صورة فرس» له جناحان, فقال ﵊: «يا عائشة فرس له جناحان» قالت: «يارسول الله ألم يبلغك أن خيل سليمان كانت لها أجنحة» فضحك ﵊. أخذنا من هذا الحديث رخصة في لعب البنات وأنها هذه الرخصة مستثناة من عموم تلك الأحاديث سواء ما كان منها شاملا لكل مصور أو ما كان منها شاملا لكل صورة تمنع من دخول الملائكة, فإذا كان هذا معروفا وثابتا في الصحيحين, وقد كنتُ فَصَّلت القول في هذه المسألة بعض التفصيل في كتابي «آداب الزفاف في السنة المطهرة» محذرا من اقتناء الصور بمناسبة الزواج في العصر الحاضر ثم تعرضت للعب السيدة عائشة فقلتُ إنها مستثناة من تلك الأدلة العامة.
إذا كان هذا واردا في السنة الصحيحة فيمكن الاستفادة من هذا الاستثناء في نشر الصور التي لا بد منها وتكون هناك حاجة مُلِحَّة لعرضها, أما هذا التوسع الذي عمَّ وطمَّ البلاد حتى المجلات الإسلامية المحضة تذكر هناك صور لأدنى مناسبة، صورة -مثلا- كاتب المقال, صورة من سئل وأجاب, لماذا هذه الصورة؟ ما هي الضرورة؟ علما بأن مثل هذه الصور قد تُبطل أعمال المصوَّرِين فضلا عن أعمال المصوِّرِين, أما أنها قد تُبطل أعمال المصوَّرين من هؤلاء الأشخاص فذلك بما هو معلوم وأشرتُ إليه الليلة بعد صلاة العشاء ,أن هذا يُعرض نفسه في إبطال عمله بأن لا يكتب وأن لا يجيب إلا حبا في الظهور وحب الظهور يقطع الظهور هذا جوابي على هذا السؤال ولعلي أطلتُ عليكم فمعذرة لأن الوضع الإجتماعي يقتضي تفصيل هذا الكلام, لأني أقرأ المجلات الإسلامية والفتاوى الشَّرعية فقَلَّما أجد إلا الإباحة المطلقة فوجب علي أن أبين ما هو الأصل في التصوير وما يجوز منه وأرجو أن أكون قد وفقت لمعرفة الصواب فيما اختلف فيه الناس.
стр. 7170
السائل: بعضهم يقولون أنه لا توجد مضاهاة، لحديث النبي ﷺ : «يضاهون بخلق الله» ..
الشيخ ﵀: هذا السؤال الحقيقة أيضا من بلاء هذا العصر الحاضر يقول السائل إن بعضهم يقول إن التصوير الفوتوغرافي ليس فيه تلك العلة التي جاءت التنصيص عليها في بعض الأحاديث الصحيحة ألا وهي المضاهاة بخلق الله فقد جاء في الصحيح: أن النبي ﷺ كان غازيا أو مسافرا فلما دخل بيته وقف ولم يدخل لأنه رأى ستارة عليها صور فامتنع من الدخول, فقالت عائشة: «إن كنتُ أذنبتُ يا رسول الله فإني أستغفر الله».ممن ذهبوا إلى إباحة التصوير الفوتوغرافي بهذه الجملة في حديث صحيح «يضاهئون بخلق الله» فيقولون إن المضاهاة إنما تحصل في الصورة أي التصوير اليدوي أما في التصوير الفوتوغرافي فلا مضاهاة. وأنا أتعجب كل العجب من هذا [وأقول] في نفسي: يا ترى هل هم واهمين أم هم يتظاهرون بالوهم ويعرفون أنه خلاف ما يقولون؟ ذلك لأن من صفات الله ﵎ ما قاله في غير ما آية في القرآن الكريم: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ فأي الصورتين أقرب شَبَها ومضاهاة لخلق الله؟ آلصورة التي يظل عليها المصور ليل نهارا يُخطئ من ها هنا فيصحح من ها هنا لا يكاد يمضي عليه لحظات أو ساعات فيدخل على ما صححه تعديلا وهكذا حتى تستقيم الصورة في نظره ,هذا أشد مضاهاة في الله في قوله للشيء كن فيكون؟ أم ضغظة على الزر وإذا الصورة ظهرت في أحسن ما تكون تصويرا؟ لا شك أن هذا «أدق» بأن يكون مضاهاة بخلق الله ﵎.
هذا شيء وشيء آخر المصور حتى المصور للصنم, للتمثال المجسم ما الذي يصور؟ هو يصور الظاهر من الإنسان أما الباطن أي العروق والشعيرات وو إلى آخر ما هنالك من خلق الله الدقيق ,القلب ,المعدة ,إلى آخره .. كل هذه الأشياء لا يستطيعون أن يصوروها. فهؤلاء إذن يصورون هذا الظاهر فالمضاهاة التي ذكرها الرسول ﵇ في الحديث إنما يعني هذه الصورة الظاهرة ليست المضاهاة
стр. 7171
الحقيقية فلن يستطيع البشر مطلقا أن يصلوا إليها. فإذا انتبهنا لهذه النقطة حينئذ المضاهاة تكون بهذه الصورة الفوتوغرافية أقوى بكثير من الصورة اليدوية أو النحت بالكاكوش ونحو ذلك. هذا من جهة.
من جهة ثانية: خفي على هؤلاء الذين وقفوا عند هذه العلة وهي علة المضاهاة نحن نعتقد أن هناك علة أخرى ونستطيع أن نكون مدققين أكثر إنا إذا قلنا أن هناك حكمة أخرى في تحريم الشرع الحكيم للتصوير والصور ألا وهي أنها كانت سببا لعبادة غير الله-﵎ كما جاء في كتب التفسير تحت قوله تعالى في قوم نوح ﵇ حكى عنهم: فقال: ﴿وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾ قال تعالى: ﴿وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرً﴾
يقول ابن عباس وغيره من السلف في تفسير هذه الآية:
«هؤلاء كانوا خمسة من عباد الله الصالحين فلما ماتوا جاء ابليس إليهم وزين لهم أن يجعلوا قبورهم في دورهم ولا أن يدخلوهم في القبور التي يدفن فيها الناس عادة زين لهم ذلك بحجة أن هؤلاء كانوا عبادا صالحين فينبغي أن تبقى ذكراهم في أذهانكم أبد الدهر فإذا دفنتموهم مع جماهير الموتى لن تبقى ذكراهم في بالكم ولذلك أوحى إليهم إبليس بأن يجعلوا قبورهم في دورهم ففعلوا.
ثم تركهم قيلا من الزمان فجاءهم وقال لهم: «أنصحكم بأن تتخذوا لهؤلاء الصالحين الخمسة أصناما لتظل ذكراهم متأكدة وثابتة في خواطركم لأن هذه القبور قد تأتيها عواصف من السماء أو أمطار أو سهول فتذهب ثم لايبقى لها أي أثر.
فقبلوا أيضا نصيحته وما نصح الشيطان إنسانا أبدا فصنعوا ونحتوا أصناما لهؤلاء الخمسة وتلقاهم جيل آخر لما جاءهم قال لهم يجب أن تتخذوا لهذه الأصنام مكانا, منزلا يتناسب مع منزلتهم وثقتكم بهم, فاتخذوا بيتا للأصنام ووضعوها في مكان رفيع فترك هؤلاء وانقضى ثم جاء جيل جديد وأوحى إليهم أن هذه الأصنام التي وُضعت في هذا المكان إنما وُضعت لأنها تستحق العظمة
стр. 7172
والعبادة فأخذوا يسجدون لها ويعبدونها من دون الله ﵎ فأرسل الله نوحا ﵇ إلى هذا الجيل الذي وقع في الشرك وفي عبادة هؤلاء الخمسة.
فماذا كان موقفهم؟
كما سمعتم في الآية السابقة: ﴿لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا﴾ إلى آخره إذن الأصنام والتماثيل كانت سببا في عبادة غير الله فلّما حرّم الرسول ﵇ الصور والتماثيل لم تكن الحكمة فقط محصورة بأنها مضاهاة لخلق الله بل ولأنها أيضا كانت سببا لِعبادة غير الله والإخلاص لله ﵎. ولذلك فلو سلّمنا جدلا بزعم هؤلاء أنه لا مضاهاة لها لخلق الله بالتصوير الشمسي تبقى العلة الثانية قائمة ومستمرة.
ثم بهذه المناسبة أيضا يقول البعض بأنه لم يبق الناس الآن تثقفوا وتيقظوا ولم يعودوا يقعون في شيء من هذا الشرك الذي وقع فيه الأقوام السابقون وهذا [خطأ آخر] فمن درس لا أقول أحوال بعض المشركين في روسيا مثلا حيث كان إلى عهد قريب قبر لينين، وقبر «ستالين» يطوف المسلمون حولهم كما يطوف المسلمون حول الكعبة المشرفة.
وهل العبادة تكون أكثر من هذا؟
لكن أقول لا نتحدث عن الكفار فليس بعد الكفر ذنب لكن ما بالنا نشابه ونقول: لم يبق أحد يشرك بالله ,ونحن لا نزال نجد في كثير من بلاد المسلمين في مصر في سوريا في غيرها لا يزال الكفر يعمل عمله في بيوت الله ﵎ حيث يقصد المسجد الذي فيه قبر للصلاة فيه يفضل الصلاة فيه على المسجد الذي ليس فيه قبر تُقصد المقابر الذي يُزعم أن قبورها أو المقبورين فيها كانوا من عباد الله الصالحين فيستنجد ويستغاث بهم من دون الله ﵎ هذا كله واقع ومعروف في كثير من البلاد وإن كان بلادكم بفضل الله تبارك وتعالى
стр. 7173
أولا ثم بفضل دعوة محمد بن عبد الوهاب ثانيا قد طهُرت من إدخال الشرك لكن هذا الشرك لا يزال ضاربًا قوامه في كثير من البلاد التي أشرتُ إليها وفي غيرها أيضا. نحن نعلم أن في حلب وهي العاصمة الثانية لسوريا بعد دمشق كان فيها قبر يكفيكم إسمه عن أن تتعرفوا على ما كان يجري فيه من أضرار ومن وثنية, اسمه القبر قاضي الحاجات , القبر اسمه قاضي الحاجات وكان الناس يقصدونه بالنذور له ومن عجب ومن ضلال بعض النساء, أن المرأة العقيم التي كانت قد مضى عليها زمن من الزواج ولم تُرزق ولدا زين الشيطان لهن فقال لهن إن هذا القبر قاضي الحاجات إذا جاءت المرأة وجلست على سنام القبر ,القبر معروف فإذا هي ركبت القبر واحتكت هكذا قليلا وإذا هي تذهب حبلى, ذلك هو الضلال البعيد ثم انكشف الأمر ..
كان السادن عند هذا القبر خبيثا كان يزين للمرأة أن تبات المرأة تلك الليلة عنده حتى يحضر هو قاضي الحاجة أو هو يكون القاضي لحاجته فتذهب منه حبلى وهكذا يعني أمر غريب وعجيب جدا. ومع ذلك يتفنن بعض الناس ويقول لم يبق هناك خوف أن يصاب المسلمون بشيء من الشرك لأن المسلمين الآن ما شاء الله استيقظوا.
وقد صح ما جاء في صحيح البخاري عن النبي ﷺ أنه قال: «لا تقوم الساعة حتى تضطرب آليات نساء دوس حول صنم لهم يقال له ذو الخليصة» هذا الحديث في صحيح البخاري, ومعنى هذا أن المسلمين أمامهم شرك مجسد مكبر ولذلك فعلينا أن نتمسك بكل الأحكام الشرعية التي منها التصوير من باب سد الذريعة ليس فقط من باب مشابهة خلق الله بل ومن باب سد الذريعة بين المسلمين وبين وصولهم إلى تعظيم غير رب العالمين هذا ما عندي جوابا على هذا السؤال.
السائل: [بالنسبة للعب هل تستثنى من هذا الحكم]؟
الشيخ ﵀: لا شك أنا ذكرت هذا أكثر من مرة.
стр. 7174
اللعب المباحة للبنات التي هي مستندنا فيها حديث عائشة السابق ذكره إنما هي اللعب البيتية أي المصنوعة في البيت من الخرق والقماش وليست هذه اللعب التي تأتينا من بلاد الغرب أشكالا وألوانا كما سمعتم آنفا .. هذه هي الأصنام وهذا لا يجوز, وليست هذه هي اللعب التي أباحها الرسول ﵇ للسيدة عائشة إن في إباحة اللعب للبنات شيء مما يسمى اليوم بالتدبير المنزلي تدريب البنت على أن تتمرن على شيء مما يتعلق بتفصيل الملابس والخياطة وتركيب ذلك ونحو ذلك هذا هو الغاية وليس مجرد عبث حتى نزين لبنتنا بمثل هذه الأصنام التي تأتينا من بلاد الكفر.
اللعب هي التي «تنبع» من البنت, الأم الأخت البنت أو الأم تصنع لهذه البنات الصغار شيء من هذه اللعب لكي تتمرن على شيء مما أشرنا إليه آنفا بالإضافة إلى هذا أن الكفار يُصدرون إلينا بواسطة هذه اللعب عاداتهم وتقاليدهم وأخلاقهم أو مثلا في كثير من الأحيان تجدون الدمية أو اللعبة بنت لها شعر مقصوص إلى هنا كالغلام فتتأثر البنات على صغرهن ويردن التشبه بمثل هذه اللعب التي تربت على اللعب بها, تأتي اللعبة من أوروبا والبنت قد اكتست الفستان إلى نصف الفخذين فهي لا ترضى الفستان الطويل الذي يستر حتى الساقين وهكذا تأتي هذه الألعاب في المقاصد التي نحاربها ليلا نهارا ثم نؤيدها بإدخالها بمثل هذه الألعاب أو اللعب إلى بيوتنا المسلمة بدعوى أن هذه لعب مرخصة ليست هذه هي اللعب المرخصة وإنما اللعب التي تنبع من عاداتنا وتقاليدنا وبناتنا ..
(فتاوى جدة-موقع أهل الحديث والأثر- ١٤)
стр. 7175
المخالفات الشرعية للفيديو والتليفزيون
стр. 7176
ما الفرق بين التصوير الفوتوغرافي والتصوير التلفازي ؟
مداخلة: ما الفرق بين التصوير الفوتوغرافي والتصوير التلفازي؟
الشيخ: لا فرق إلا عند أذناب الظاهريين، نعم.
(الهدى والنور / ١٣/ ٢.: ٥.: .. )
ما حكم تصوير الفيديو
مداخلة: ما حكم تصوير الفيديو؟ نرجو الإجابة عليه مختصراً حتى نستطيع أن نعرض بعض الأسئلة.
الشيخ: سئلت أيضاً عن هذه المسألة في بعض المجالس في بعض البلاد التي مررنا في المملكة والخلاصة أن الفيديو هو شر أنواع الصور؛ لأن التصوير حرم في الشرع لعلتين اثنتين:
الأولى: للمضاهاة كما جاء في الأحاديث الصحيحة الذين يضاهون بخلق الله.
والعلة الثانية: أن الصور والتماثيل كانت سبباً قبل الأمة الإسلامية لعبادة الأصنام كما ذُكر ذلك في سورة نوح ﵊ حيث قال ربنا ﵎: ﴿وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾ [نوح: ٢٣] وقد جاء في كتب التفاسير التي تروي التفسير بالمأثور أن هؤلاء الخمسة كانوا عباداً لله صالحين، وفي قصة طويلة نقول: أوحى إليهم الشيطان أن ينحتوا لهؤلاء الخمسة أصناماً من باب التذكير ببطولة هؤلاء الخمسة كما هو الشأن الآن مع الأسف في بعض البلاد الإسلامية حيث ينصبون تماثيل بعض الزعماء زعموا في بعض الساحات في كل بلدة ذكرى لهم، ثم مضت الأيام فصاروا بوسوسة من الشيطان يعبدونها من دون الله ﵎، فأرسل الله إليهم نوحاً فدعاهم إلى عبادة الله فأبوا ذلك وتناصحوا بينهم وقالوا: ﴿وَقَالُوا لا
стр. 7177
تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ﴾ [نوح: ٢٣] إلى آخر الآية.
فالتصوير من حيث هو تصوير لا فرق بين التصوير اليدوي والفوتوغرافي والفيديو، بل الفيديو أخطر؛ لأنه أشد مضاهاة لخلق الله، فإن الصنم مثلاً الذي كانوا ينحتونه صنم جامد لا يتحرك .. صورة على الجدار أو على الستارة لا تتحرك، مع ذلك لما دخل النبي ﷺ على عائشة ورأى القرام وعليه الصور أنكر ذلك عليها وقال ﷺ : «إن أشد الناس عذاباً يوم القيامة هؤلاء المصورون يضاهون بخلق الله» فهذه صورة جامدة كما قلنا، فكيف لو رأى رسول الله ﷺ الصور المتحركة هذه يخيل إليه بأنه شخص حقيقةً كهذا الشخص الذي خلقه الله ﵎، ولذلك فالفيديو أشد تحريماً من كل الصور التي كانت قبل اختراعهم لهذا الجهاز، والرسول ﵇ كما تعلمون لعن كل مصور حيث قال: «لعن الله المصورين» وقال: «كل مصور في النار» وقال: «لا تدخل الملائكة بيتاً فيه صورة أو كلب».
(رحلة النور: ٢٤ ب/٠٠: ٠٢: ٣٣)
حكم أشرطة الفيديو الإسلامية
مداخلة: إلحاقًا لسؤال سبق لي عن الأشرطة الإسلامية، هل ترون بأسًا في بيع أشرطة الفيديو التي يقال: إنها إسلامية؟
الشيخ: كل شريط فيديو فيه صور لا ضرورة إليها لعرضها فلا يجوز؛ لأن الخرق يتسع على الراقع، وأنا لا أتصور أنه يجوز الأشرطة الفيديو هذه إلا في حدود ضيقة جدًا كما نقول في الصور الفوتوغرافية أو بصورة أضيق أيضًا، لا يجوز في اعتقادي عرض أشياء لا قيمة لها في التلفاز، وبالتالي تسجيلها بهذه الأشرطة إلا ما لا بد منه لتفهيم العالم الإسلامي بعض الأحكام الشرعية.
ومع الأسف إننا نرى يعرض ما لا فائدة منه في التلفاز، بل ما لا يجوز وما يجوز، بل وما يجب عرضه لا يعرض! ما أحسن ما لو عرض على شاشة التلفاز
стр. 7178
رجل عالم فاضل يبين لهم صفة صلاة النبي ﷺ .. صفة وضوئه ﵊ .. صفة حجة .. عمرته إلى آخره، فإن كثيرًا من الناس اليوم يصدق عليهم النكتة التي يذكرها بعض الفقهاء المتأخرين ولا قيمة لها: صلى وما صلى! لكن نحن ندري بسهولة من الحديث الصحيح أنه صلى وما صلى، ما هو؟ حديث المسيء صلاته، حيث دخل المسجد فصلى ثم جاء إلى النبي ﷺ فقال: «السلام عليك يا رسول الله! قال: وعليك السلام ارجع فصل فإنك لم تصل! » إذًا: هذا صلى وما صلى .. ارجع فصل فإنك لم تصل ثلاث مرات.
أخيرًا: انتبه الرجل أنه لا يحسن الصلاة فاعترف وقال: «يا رسول الله! والله لا أحسن غيرها فعلمني» فعلمه لا نريد الآن إطالة الحديث وبخاصة أن الوقت قد قارب الانتهاء، فلو أن التلفاز الإسلامي عرض على الجمهور المسلم في سائر أقطار الأرض الصلاة التي علمها رسول الله ﷺ لهذا المسيء صلاته، في ظني كل مسلم حريص على الصلاة التي أمر الله بها سيعرف كيف يصلي، أما الذي لا يبالي فالمنافقون يصلون أيضًا، ولكن إذا قاموا إلى الصلاة قاموا وهم كسالى يراؤون الناس، لماذا لا تعرض هذه الصورة؟
وهذا أوجب ما يكون عرضه في التلفاز، هذا أمر مهجور، لماذا لا يعرض رجل عالم فاضل يصف لهذا العالم الإسلام على شاشة التلفاز العمرة وأحكامها تطبيقًا عمليًا، ثم بعد ذلك الحج والمشاعر الحرام والوقوف عندها، والبيات فيها وإلى آخره، فتصبح هذه الدروس أقوى درس وجد على وجه الأرض؛ لأن الذي يسمع ليس كالذي يرى، وقد قيل قديمًا: وما راء كمن سمع، بل هذا أحسن منه قوله ﵊: «الشاهد يرى ما لا يرى الغائب» وليس المعاين كالسامع.
إذًا: الأشرطة الفيديو هذه لها هذا الحكم، وهذا الحكم بعد في اعتقادي ما ظهر على شاشات التلفاز، تظهر في صورة الشيخ، وقدر لي في السنة الماضية أنني ذهبت إلى الإمارات .. إلى الشارقة بالضبط، قدر لي أن أرى لأول مرة هناك القراء المصريين
стр. 7179
كيف يرتلون القرآن، وكيف أن أحدهم يضع سبحة طويلة في يده، ثم يعمل هكذا فيرى الناس أنه رجل صالح ودرويش وصاحب مسبحة، ويهز رأسه ويرفع صوته وإلى آخره، ما فائدة هذه الصورة؟ والصور الضرورية لتعليم الناس دينهم لا يعرجون عليها.
إذًا: منهاج التلفاز بحت أصوات كثير من الدعة المصلحين أنه بحاجة إلى تعديل ووضع نظام جديد له، فنرجو أن ينهض بذلك ولاة الأمر في كل دولة إسلامية تريد أن تخدم الإسلام بإخلاص وبعلم.
(فتاوى جدة (١١) /٠١: ١٢: ٣٣)
هل هناك فرق بين الفيديو وما يعرض على التلفزيون في الحكم ؟
مداخلة: ذكرت يا شيخ أثناء كلامك عن التصوير كلام عن صورة الفيديو أنها أشد حرمة، وهل يدخل في ذلك أيضًا التلفزيون، وعندي تعليق على ذلك إذا أمكن.
الشيخ: ما هو الفيديو، والتلفزيون أليس هو الفيديو؟
مداخلة: هناك شيخ إذا .. يعني: حتى ما نعلم فيه بالنسبة للتصوير الفيديو أنه تصوير ذبذبات أو أمواج كهرومغناطيسية والصور التي تظهر على الشاشة على صورة حسية ..
الشيخ: هذه الفلسفة التي أضلت المسلمين، يا ترى! مكلف المسلم أن يعرف هذه الفلسفة؟ أم ينظر فقط هذه صورة أو ليست بصورة؟
مداخلة: لكنها ليست على رسم وليست على صورة مادية وإنما هي أشبه ما تكون بالأشباح.
стр. 7180
الشيخ: أنت الآن ولا مؤاخذة تحكي كلامًا تخالف المادة، تقول: ليست مادية، وإذًا هي مصورة في ماذا؟ في الهواء؟ ! أو عندك أشرطة وعندك أجهزة، هذه ليست مادة؟
مداخلة: الصورة ليس مادة يا شيخ.
الشيخ: عجيب! وإذًا؟
مداخلة: طاقة.
الشيخ: والطاقة ليست مادة؟
مداخلة: والله حسب ما تعلمنا أن الطاقة شيئان متغايران فيمكن للطاقة أن تدخل المادة ..
الشيخ: أين قرأت هذا الكلام في كتاب الله أو في حديث رسول الله أو في كتب النصارى؟
مداخلة: هو هذا العلم يثبت ذلك ما أدري على ..
مداخلة: المسألة فيها نظرة ثانية ..
الشيخ: العلم يثبت ذلك ويقول: إنه ليس مادة؟
مداخلة: يقول: أن الطاقة شيء ..
الشيخ: لا، أجبني: يقول العلم: أن الطاقة ليس مادة؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: العلم يقول: كل شيء مادة، ولذلك أنكروا وجود الله؛ لأنه وراء المادة، كيف تقول أنت يقول العلم: الطاقة ما هي مادة؟ كل شيء هو مادي، لكن طبعًا هذه المواد تختلف إحداهما عن الأخرى، يعني: أنا أخشى ما أخشاه أن تقول الطاقة ليست مخلوقة.
следующие страницы →