ما الفرق بين التصوير الفوتوغرافي والتصوير التلفازي ؟
مداخلة: ما الفرق بين التصوير الفوتوغرافي والتصوير التلفازي؟
الشيخ: لا فرق إلا عند أذناب الظاهريين، نعم.
(الهدى والنور / ١٣/ ٢.: ٥.: .. )
ما حكم تصوير الفيديو
مداخلة: ما حكم تصوير الفيديو؟ نرجو الإجابة عليه مختصراً حتى نستطيع أن نعرض بعض الأسئلة.
الشيخ: سئلت أيضاً عن هذه المسألة في بعض المجالس في بعض البلاد التي مررنا في المملكة والخلاصة أن الفيديو هو شر أنواع الصور؛ لأن التصوير حرم في الشرع لعلتين اثنتين:
الأولى: للمضاهاة كما جاء في الأحاديث الصحيحة الذين يضاهون بخلق الله.
والعلة الثانية: أن الصور والتماثيل كانت سبباً قبل الأمة الإسلامية لعبادة الأصنام كما ذُكر ذلك في سورة نوح ﵊ حيث قال ربنا ﵎: ﴿وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾ [نوح: ٢٣] وقد جاء في كتب التفاسير التي تروي التفسير بالمأثور أن هؤلاء الخمسة كانوا عباداً لله صالحين، وفي قصة طويلة نقول: أوحى إليهم الشيطان أن ينحتوا لهؤلاء الخمسة أصناماً من باب التذكير ببطولة هؤلاء الخمسة كما هو الشأن الآن مع الأسف في بعض البلاد الإسلامية حيث ينصبون تماثيل بعض الزعماء زعموا في بعض الساحات في كل بلدة ذكرى لهم، ثم مضت الأيام فصاروا بوسوسة من الشيطان يعبدونها من دون الله ﵎، فأرسل الله إليهم نوحاً فدعاهم إلى عبادة الله فأبوا ذلك وتناصحوا بينهم وقالوا: ﴿وَقَالُوا لا
стр. 7177
تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ﴾ [نوح: ٢٣] إلى آخر الآية.
فالتصوير من حيث هو تصوير لا فرق بين التصوير اليدوي والفوتوغرافي والفيديو، بل الفيديو أخطر؛ لأنه أشد مضاهاة لخلق الله، فإن الصنم مثلاً الذي كانوا ينحتونه صنم جامد لا يتحرك .. صورة على الجدار أو على الستارة لا تتحرك، مع ذلك لما دخل النبي ﷺ على عائشة ورأى القرام وعليه الصور أنكر ذلك عليها وقال ﷺ : «إن أشد الناس عذاباً يوم القيامة هؤلاء المصورون يضاهون بخلق الله» فهذه صورة جامدة كما قلنا، فكيف لو رأى رسول الله ﷺ الصور المتحركة هذه يخيل إليه بأنه شخص حقيقةً كهذا الشخص الذي خلقه الله ﵎، ولذلك فالفيديو أشد تحريماً من كل الصور التي كانت قبل اختراعهم لهذا الجهاز، والرسول ﵇ كما تعلمون لعن كل مصور حيث قال: «لعن الله المصورين» وقال: «كل مصور في النار» وقال: «لا تدخل الملائكة بيتاً فيه صورة أو كلب».
(رحلة النور: ٢٤ ب/٠٠: ٠٢: ٣٣)
حكم أشرطة الفيديو الإسلامية
مداخلة: إلحاقًا لسؤال سبق لي عن الأشرطة الإسلامية، هل ترون بأسًا في بيع أشرطة الفيديو التي يقال: إنها إسلامية؟
الشيخ: كل شريط فيديو فيه صور لا ضرورة إليها لعرضها فلا يجوز؛ لأن الخرق يتسع على الراقع، وأنا لا أتصور أنه يجوز الأشرطة الفيديو هذه إلا في حدود ضيقة جدًا كما نقول في الصور الفوتوغرافية أو بصورة أضيق أيضًا، لا يجوز في اعتقادي عرض أشياء لا قيمة لها في التلفاز، وبالتالي تسجيلها بهذه الأشرطة إلا ما لا بد منه لتفهيم العالم الإسلامي بعض الأحكام الشرعية.
ومع الأسف إننا نرى يعرض ما لا فائدة منه في التلفاز، بل ما لا يجوز وما يجوز، بل وما يجب عرضه لا يعرض! ما أحسن ما لو عرض على شاشة التلفاز
стр. 7178
رجل عالم فاضل يبين لهم صفة صلاة النبي ﷺ .. صفة وضوئه ﵊ .. صفة حجة .. عمرته إلى آخره، فإن كثيرًا من الناس اليوم يصدق عليهم النكتة التي يذكرها بعض الفقهاء المتأخرين ولا قيمة لها: صلى وما صلى! لكن نحن ندري بسهولة من الحديث الصحيح أنه صلى وما صلى، ما هو؟ حديث المسيء صلاته، حيث دخل المسجد فصلى ثم جاء إلى النبي ﷺ فقال: «السلام عليك يا رسول الله! قال: وعليك السلام ارجع فصل فإنك لم تصل! » إذًا: هذا صلى وما صلى .. ارجع فصل فإنك لم تصل ثلاث مرات.
أخيرًا: انتبه الرجل أنه لا يحسن الصلاة فاعترف وقال: «يا رسول الله! والله لا أحسن غيرها فعلمني» فعلمه لا نريد الآن إطالة الحديث وبخاصة أن الوقت قد قارب الانتهاء، فلو أن التلفاز الإسلامي عرض على الجمهور المسلم في سائر أقطار الأرض الصلاة التي علمها رسول الله ﷺ لهذا المسيء صلاته، في ظني كل مسلم حريص على الصلاة التي أمر الله بها سيعرف كيف يصلي، أما الذي لا يبالي فالمنافقون يصلون أيضًا، ولكن إذا قاموا إلى الصلاة قاموا وهم كسالى يراؤون الناس، لماذا لا تعرض هذه الصورة؟
وهذا أوجب ما يكون عرضه في التلفاز، هذا أمر مهجور، لماذا لا يعرض رجل عالم فاضل يصف لهذا العالم الإسلام على شاشة التلفاز العمرة وأحكامها تطبيقًا عمليًا، ثم بعد ذلك الحج والمشاعر الحرام والوقوف عندها، والبيات فيها وإلى آخره، فتصبح هذه الدروس أقوى درس وجد على وجه الأرض؛ لأن الذي يسمع ليس كالذي يرى، وقد قيل قديمًا: وما راء كمن سمع، بل هذا أحسن منه قوله ﵊: «الشاهد يرى ما لا يرى الغائب» وليس المعاين كالسامع.
إذًا: الأشرطة الفيديو هذه لها هذا الحكم، وهذا الحكم بعد في اعتقادي ما ظهر على شاشات التلفاز، تظهر في صورة الشيخ، وقدر لي في السنة الماضية أنني ذهبت إلى الإمارات .. إلى الشارقة بالضبط، قدر لي أن أرى لأول مرة هناك القراء المصريين
стр. 7179
كيف يرتلون القرآن، وكيف أن أحدهم يضع سبحة طويلة في يده، ثم يعمل هكذا فيرى الناس أنه رجل صالح ودرويش وصاحب مسبحة، ويهز رأسه ويرفع صوته وإلى آخره، ما فائدة هذه الصورة؟ والصور الضرورية لتعليم الناس دينهم لا يعرجون عليها.
إذًا: منهاج التلفاز بحت أصوات كثير من الدعة المصلحين أنه بحاجة إلى تعديل ووضع نظام جديد له، فنرجو أن ينهض بذلك ولاة الأمر في كل دولة إسلامية تريد أن تخدم الإسلام بإخلاص وبعلم.
(فتاوى جدة (١١) /٠١: ١٢: ٣٣)
هل هناك فرق بين الفيديو وما يعرض على التلفزيون في الحكم ؟
مداخلة: ذكرت يا شيخ أثناء كلامك عن التصوير كلام عن صورة الفيديو أنها أشد حرمة، وهل يدخل في ذلك أيضًا التلفزيون، وعندي تعليق على ذلك إذا أمكن.
الشيخ: ما هو الفيديو، والتلفزيون أليس هو الفيديو؟
مداخلة: هناك شيخ إذا .. يعني: حتى ما نعلم فيه بالنسبة للتصوير الفيديو أنه تصوير ذبذبات أو أمواج كهرومغناطيسية والصور التي تظهر على الشاشة على صورة حسية ..
الشيخ: هذه الفلسفة التي أضلت المسلمين، يا ترى! مكلف المسلم أن يعرف هذه الفلسفة؟ أم ينظر فقط هذه صورة أو ليست بصورة؟
مداخلة: لكنها ليست على رسم وليست على صورة مادية وإنما هي أشبه ما تكون بالأشباح.
стр. 7180
الشيخ: أنت الآن ولا مؤاخذة تحكي كلامًا تخالف المادة، تقول: ليست مادية، وإذًا هي مصورة في ماذا؟ في الهواء؟ ! أو عندك أشرطة وعندك أجهزة، هذه ليست مادة؟
مداخلة: الصورة ليس مادة يا شيخ.
الشيخ: عجيب! وإذًا؟
مداخلة: طاقة.
الشيخ: والطاقة ليست مادة؟
مداخلة: والله حسب ما تعلمنا أن الطاقة شيئان متغايران فيمكن للطاقة أن تدخل المادة ..
الشيخ: أين قرأت هذا الكلام في كتاب الله أو في حديث رسول الله أو في كتب النصارى؟
مداخلة: هو هذا العلم يثبت ذلك ما أدري على ..
مداخلة: المسألة فيها نظرة ثانية ..
الشيخ: العلم يثبت ذلك ويقول: إنه ليس مادة؟
مداخلة: يقول: أن الطاقة شيء ..
الشيخ: لا، أجبني: يقول العلم: أن الطاقة ليس مادة؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: العلم يقول: كل شيء مادة، ولذلك أنكروا وجود الله؛ لأنه وراء المادة، كيف تقول أنت يقول العلم: الطاقة ما هي مادة؟ كل شيء هو مادي، لكن طبعًا هذه المواد تختلف إحداهما عن الأخرى، يعني: أنا أخشى ما أخشاه أن تقول الطاقة ليست مخلوقة.
стр. 7181
مداخلة: لا، هي مخلوقة نحن متفقين على هذا.
الشيخ: فكل مخلوق مادي يا أخي.
مداخلة: يا شيخ! اكتشفوا أخيرًا أن المادة والطاقة شيء واحد، وأن المادة تتحول إلى الطاقة ..
الشيخ: ﴿وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ [هود: ١١٨ - ١١٩].
(رحلة النور: ٢٩ ب/٠٠: ٠٥: ١١)
حكم الفيديو والتلفزيون من حيث الصورة
السائل: نقول ما هو القول في قضية الفيديو والتلفزيون من حيث الصورة؟ ثم رأيكم في رسالة التصوير التي أصدرها أخيراً الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق؟
الشيخ: أنا رأيي بالنسبة للفيديو ما يختلف عن رأيي في الصور لأنها قائمة على التصوير فالأصل في كل الصور لنقل الأصل في كل فيديو أنه لا يجوز لا استعمالها ولا ابتكارها ولا صنعها ولا نشرها إلا في صور أولاً لا ضرر منها من أي نوع من أنواع الضرر خلقياً اعتقادياً ونحو ذلك أولاً أقول وثانياً فيه فائدة فيه مصلحة للمجتمع الإسلامي، فلا فرق بين صورة يدوية وفوتوغرافية أو فيديو أو ما شابه ذلك، المهم النظر إلى شيئين أنها صورة والأصل فيها التحريم أنها صورة صحيح لكن لا ضرر منها بل من ورائها مصلحة حينئذ يجوز تصويرها ويجوز عرضها سواء بطريقة عرض الصورة على الطرق البدائية الأولى أو بطريقة - أيش - التلفزيون والفيديو.
أما رسالة الأخ عبد الرحمن عبد الخالق أنا الحقيقة كرسالة ما وقفت عليها ولكن كنت قرأت له مقالاً أو جزء من مقال قراءة سريعة في مجلة الفرقان التي يصدرونها من عدة شهور قرأتها قراءة سريعة جداً ما أستطيع أن أتصور يعني الأسلوب الذي ذهب به إلى إباحة الصور الشمسية ما أستطيع أن أجزم بذلك وإن
стр. 7182
كان في ذهني أنه يتمسك بالفلسفة العصرية أنه ليس هناك تصوير وإنما هو حبس الظل ونحو ذلك هذا يخيل إلي أنه قرأته في المجلة لكن الحقيقة إن كان منكم من قرأ فيذكر لي هكذا هو فعل أو جاء بشيء أخر.
السائل: أخونا عبر تعبير قبل قليل شيخنا في موضوع الشيخ عبد الرحمن قال إنما هو يكرر حجج القرضاوي في الحلال والحرام.
الشيخ: آه هذا هو ليس فيه شيء جديد فأنا رأيي في ذلك معروف وأنا أقول ما أدري الأخ سمع هذا في شريط أو لا، أنا أقول التفريق بين الصور اليدوية والصور الفوتوغرافية ومنها الفيديو وطريقة تصويرها التفريق بين هذه وهذه الصور اليدوية حرام والصور الفوتوغرافية لنقل الآلية لتكون أعم حلال، فأنا أقول إنها ظاهرية عصرية ظاهرية عصرية كما أقول عن جماعة التبليغ صوفية عصرية يعني فيه شيء من التطور لكن في الحقيقة أنه هي الصوفية القديمة، كذلك بالنسبة للتفريق بين الصور اليدوية فهذه حرام وبين الصور الفوتوغرافية أو الآلية فهي حلال فهذه ظاهرية عصرية لأننا كنا نعتقد أن التمسك بالظاهر بل العبارة الصحيحة نقول: الغلو في التمسك بالظاهر كنا نعتقد انه أمر مضى وانقضى إلى أن فوجئنا بظاهرية عصرية كمثل هذه المسالة صورة لشيخ من المشايخ يدوية هذه الصورة حرام لكن هذا الشيخ أخذت صورته بالآله هذه حلال ليه؟ اختلفت الوسيلة يا أخي تعددت الأسباب والموت واحد، المصيبة واحدة، الصورة هذه إن علقناها في الجدار وهي يدوية مثلها تماماً الصورة الفوتوغرافية علقناها في الجدار فالمصيبة واحدة لا هذه صورت باليد وهذه صورت بالآله أنا أقول الآله من صنعها اليد أم الرجل؟ لا أقول رجل طبعاً صنعها اليد بل صنعتها أيادي، كرست حياتها مديداً طويلاً لإيجاد هذا الجهاز مجرد كبسة تطلع - أيش - الصورة هذا أعظم بكثير في مضاهاة خلق الله وهم ينفون هذه المضاهاة في الصور - الإيش - الفوتوغرافية، وأنا كما يقال والشيء بالشيء يذكر إن أنسى فلن أنسى سعيد رمضان تسمعون به كان من حواري حسن البنا ﵀ لما جاء إلى دمشق ونزل في مركز الأخوان المسلمين إلتقيت معه في
стр. 7183
غرفة تناقشنا في الدعوة وما يتعلق بها جاء الحديث ...
جاء الحديث عن الصور فهو من هؤلاء الناس الذي تأثروا بفتوى الشيخ بخيت المصري سَمِعْتَ فتواه, هو أول من سن هذه السنة السيئة فرق بين التصوير اليدوي والتصوير الفوتوغرافي فأباح التصوير الفوتوغرافي والناس ما صدقوا سمعوا بهذه الفتوى من احد المشايخ .. ما صدقوا يسمعوا هذه الفتوى كذلك في ذاك الزمان ما صدقوا يسمعوا من الشيخ بخيت أن هذه الصور الفوتوغرافية جائزة ويفلسفوها وبيقولوا هي يدوية وهذه فوتوغرافية، نحن نقول يا أخي هذه الصور الفوتوغرافية ما وجدت في هذه الآلة إلا بعد أتعاب مديدة وطويلة ومن الرجالات مبتكرين حتى أيش ابتكروا الصورة بمجرد كبسة مع ذلك كيف يقولوا حط الآله هذه إلى يوم يبعثون ما راح تصور لكن أكبس كبسة بتصور مع ذلك أكبس الكبسة بدون أن توجهها نحو جلدك ما راح تصور جلدك إذاً كيف تقولوا هذه صورة مأخوذة غير يدوية، أيد أكيد عم بتشتغل بغض النضر عن الأيادي السابقة إلى آخره، الشاهد ناقشت مع سعيد رمضان هذا لما التقينا به في مركز الأخوان المسلمين في دمشق كان يحتج بالمنطق الغريب العجيب أنه هذه آله، طيب قلتله أيش رأيك أنت تعلم أن هناك مصانع ضخمة جداً أنفق عليها ملايين الدراهم والدنانير حتى أوجدوها بعد ما كَدَّت عقول ابتكروها كبسة زر من هون بتكر عشرات الأصنام في الدقيقة الواحدة، أصناف من بلاستيك، النحاس، حديد، ربما معادن أخرى معروفة إلى آخرة هذه حرام وإلا حلال؟ ما يسع المسكين إلى أن يقلي - ايش - حرام، قلتله هذه مو بس أيد التي عملتها هي كبسة زر لابد أن تكون حلال فبهت الرجل، فالشاهد التمسك بأن هذه الصورة يدوية هذه ظاهرية عصرية.
حكم التصوير السينمائي والفيديو
السائل: يقول: ما هو قولكم في التصوير السينمائي ومايسمى بالفيديو، هل هو من جملة التصوير المحرم الداخل في عموم قوله ﵊: «ولا تدع
стр. 7184
صورة إلا طمستها»، وقوله ﵇: «من صور صورة .. » الحديث، وما الدليل على التفريق إن كان قولكم بالفرق، علماً أن أفلام السينما والفيديو تبقى مئات السنين محتفظة بصور من صورتهم وهم يتكلمون ويأكلون ويشربون .. إلخ؟
الشيخ: هذا يجيبك صاحبك بالجنب لأن هذا السؤال وجه إلينا قريباً وأجبنا عنه، ما هو؟
مداخلة: الشيخ تكلم قبل أيام قضية التصوير من بابين، الباب الأول: قضية الصورة بحد ذاتها أنه ممكن هذه يستفاد منها إذا كانت في هيئة إسلامية مجلس شورى علماء ينظموا هذا النطاق الذي هو الفيديو أو السينما بما يعود نفعه للأمة كتعليم الحج أو إقامة الأشياء التي يستفيد منها الناس، أما على هذه الصورة فالإثم والحرمة سواء بسواء. والله تعالى أعلم.
الشيخ: أنا أؤكد هذا الذي سمعته بأسلوب آخر، فنحن نقول: كل الصور محرمة، سواء كانت يدوية أو فوتوغرافية أو هذه الموضة الجديدة التي سميتها آنفاً: فيديو، كل هذه وهذه وهذه هي محرمة، لكن نحن لا نقول بقول بعض مشايخكم بعدم وجود استثناء في هذه الصور كلها، نقول بالاستثناء مستدلين بحديث عائشة، وتذكر أنت حديث عائشة ولعبها، الآن أقول لك: بناء على ما جاء في سؤالك من تساؤلك هل تكسر وتحطم كلها أم لا، فأنا أقول: هل حطم الرسول ﵇ لعب عائشة؟
السائل: أعرض عنها.
الشيخ: خوفتني يا عبد الله، كيف أعرض عنها وهو أخذ مداعبة لها، يقول لها: يا عائشة! هذه خيل ولها أجنحة.
السائل: وضحك ﵇، لكن فيه حديث آخر أعرض عنها.
الشيخ: ... الله يهديك، في قصة عائشة ولعبها ما فيه أعرض عنها، اختلط عليك الأمر، ولا أريد أن تحشر في زمرة المختلطين، فهل حطمها؟ الجواب: لا، إذاً: نحن نقول: مثل هذه الصور لا نحطمها، ما سواها نحطمها، أي: فيه عندنا مستثنى
стр. 7185
ومستثنى منه، والاستثناء مش عن هوى ولا عن كيف، وإنما عن ملاحظة الفائدة التي حكاها آنفاً الأخ علي عني، وضربنا على ذلك مثلاً، قلنا: ليت بعض الإذاعات أو التلفزيونات في بعض الدول العربية الإسلامية يستغلون هذا الجهاز فيعلمون المسلمين الصلاة التي جماهيرهم يسيئونها، فضلاً وبخاصة الصلاة المسنونة التي يجهلها أهل المذاهب في كتبهم فضلاً عن الذين لا يعملون بما في كتبهم من عامة المسلمين، ليت هذه التلفزيونات تعرض على المسلمين صورة مجسمة عالم يطوف حول الكعبة، يريهم المناسك كما قال تعالى على لسان إبراهيم ﵇: ﴿وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا﴾ [البقرة: ١٢٨] فالآن من آيات الله أنه يرينا المناسك بطريقة التلفزيون، ليتنا في عرفات والمزدلفة والمشاعر كلها يعملون تمثيلية مشايخ فعلاً يعلمون الناس في العالم كله بطريقة التلفاز هذا، لكن لا، هذه الوسيلة التي يمكن تحويلها إلى ما يحقق بعض مصالح المسلمين أصبحت بلا شك إما أداة مفسدة أخلاقية، وإما أداة مفسدة ممكن أن ندخل فيها حتى أهل العلم، كيف؟
أنا أحب أن أظهر على الشاشة التلفزيونية من أجل العالم كله يعرفني، أنا أشقر أنا أبيض أنا فلان، أن يقال: محمد ناصر .. فهذا إهلاك لنفسي أنا، كنا في الأمس القريب نحن مجتمعين، وجاءت مناسبة ما لنا ولها الآن إلا ما قلنا، أنه في بعض الأحاديث الثناء على إنسان مغمور لا يشار إليه بالبنان، وقلنا: أنه ولو فيه الخير، لأنه يخشى أن هذه الإشارة ترديه، وترميه على أنفه، كما جاء في الحديث حديث معاذ: على مناخرهم، ترديه على منخاره وعلى أم رأسه، لماذا؟ لأن حب الظهور يقطع الظهور، فهؤلاء الذين يعرضون أنفسهم للإذاعة يخشى عليهم في الواقع، فلذلك نحن نقول: التلفاز الأصل فيه كالأصل في الصورة، لكن بعض الصور جائزة، يعني: صور الآن الهويات الشخصية، لعب السيدة عائشة هي المفتاح وهي البرهان لنا لهذا الاستثناء، ولا فرق حينذاك إن كانت الصورة صورة آلة تصوير أو آلة فيديو أو ماشابه ذلك، المهم أني راعى في ذلك الاستثناء الثابت في الشرع.
السائل: يرد على هذا إيرادات.
стр. 7186
الشيخ: كيف؟
السائل: يرد على هذا كلامك إن شاء الله جميل، لكن يرد عليه ثلاثة إيرادات: الإيراد الأول: أن هناك من أهل العلم من قال أن حديث عائشة في الصور منسوخ، نسخ بعد ذلك، ثانياً: أن التوسع في مثل هذا ليس من حقي أنا أو حق فلان وفلان من الناس، وإنما هذا يقتصر على ما ورد به الأدلة، ثالثاً: نقول أن الصور الشمسية مثل البطاقات أو الجوازات ليس يؤخذ من حديث عائشة، وإنما يؤخذ من القرآن والسنة من الضرورات تبيح المحضورات.
الشيخ: الجواب الأول كان أن حديث عائشة منسوخ، وكذلك من المنسوخ عندهم وليس عندنا حديث الأنصار لما كان مفروضاً عليهم صيام يوم عاشوراء، فكنا نلهي أطفالنا باللعب حتى المساء، تذكر هذا الحديث؟ من العهن منصوص في الحديث، أيضاً هذا منسوخ، ما هو الناسخ؟ أحاديث التحريم، أحاديث التحريم نسخها لهذه الأحاديث من باب دلالة النص العام أم النص الخاص؟
السائل: النص العام.
الشيخ: أحسنت، ألا يمكن الجمع بين النص العام والنص الخاص؟
السائل: ممكن.
الشيخ: وهذا هنا الإمكان مفقود أم موجود؟
السائل: هنا مفقود يا شيخ.
الشيخ: لماذا؟
السائل: لأن صور العهن وكذا غير أنه يخرج إنسان بصوته وهيئته كما خلقه الله .
الشيخ: ما فهمت أو فهمت وأنت غلطان، أحلاهما مر.
стр. 7187
السائل: أقول يا شيخ: أن العلة التي أدت في التحريم في بعض ....
الشيخ: لا توسع الموضوع، نحن نتكلم عن حديث عائشة.
السائل: حديث عائشة مجرد دمية لا يظهر فيها من مضاهاة خلق الله كما يظهر في التصوير هذا.
الشيخ: الله أكبر، يا أخي حديث عائشة قبل التصوير، اليوم نسخ أم قبل؟
السائل: قبل.
الشيخ: طيب، لماذا تخلط أنت الموضوع القديم بالآلة الجديدة.
السائل: أنت تريد .... تستدل يا شيخ، تستدل أن هذا ليس له خصوص، أن هذه عمومات ويمكن الجمع بين العمومات والخصوصات.
الشيخ: ومن الداخل في العمومات الفيديو والكاميرا، ضروري نذكرها الآن وأنا أسألك: أن حديث عائشة منسوخ بحديث عام، ألا يمكن التوفيق بين حديث عائشة والأحاديث العامة إلا بأن تذكر أنت الآلات الجديدة؟
السائل: لا يا شيخ.
الشيخ: طيب، لا تذكر الآلات الجديدة وقد ذكرتها، الآن: ألا يمكن الجمع بين حديث عائشة وحديث: لا تدخل الملائكة بيتاً فيه صورة أو كلب»، وحديث: «من صور صورة ... » إلخ، لا يمكن الجمع إلا بأن نسلط هذه الأحاديث على حديث عائشة وغيرها ونقول أنها منسوخة، لا يمكن إلا هكذا؟
السائل: يمكن.
الشيخ: ما هو الإمكان؟ هو الجمع، وهو الأصل، الأصل الجمع بين الأحاديث، لأنه مما يذكره علماء أصول الحديث فضلاً عن علماء أصول الفقه، يقولون ما يلي وبخاصة الحافظ ابن حجر العسقلاني في شرح النخبة، إذا جاء حديثان من قسم مقبول متعارضين، قال: وجب التوفيق بينهما بوجه من وجوه
стр. 7188
التوفيق، فإن لم يمكن اعتبر الناسخ من المنسوخ منهما، فإن لم يمكن قدم الصحيح أو الأصح على الصحيح، أو الصحيح على الحسن، وهكذا، فإن لم يمكن وكل الأمر إلى عالمه، وقلنا: الله أعلم، يعني: نقول ولا نقول كما تقول الحنفية: تعارضا فتساقطا، فالآن: أول مرحلة هو التوفيق والجمع، لا نقول مثلاً بالنسبة لمن دخل في المسجد فيصلي ركعتين بدليل حديث: «إذا دخل أحدكم المسجد فليصل ركعتين ثم ليجلس» مات نقول: هذا منسوخ بقوله ﵇: لا صلاة بعد العصر لا صلاة بعد الفجر» لأنه يمكن التوفيق، وذلك بتسليط الخاص على العام، فيقال: لا صلاة بعد كذا إلا تحية المسجد، لا صلاة بعد كذا إلا سنة الوضوء .. إلخ مما هو لا يخفى عليك إن شاء الله، كذلك نقول: لا تدخل الملائكة بيتاً فيه صورة أو كلب إلا صورة جائزة، ما الدليل؟ حديث عائشة، فلماذا نقول: حديث عائشة منسوخ، وحديث الأنصار في لعب العهن منسوخ مع إمكان التوفيق؟
الأصل عدم ادعاء النسخ إلا حين لا سبيل لنا إلا أن نصير إلى ادعاء النسخ، أما وإمكانية الجمع والتوفيق أنا أقول: هذا خاص وذاك عام، ولا تعارض بين خاص وعام، هذا أولاً وثانيا ماذا قلت؟
السائل: آه
الشيخ: قلت أنت أولاً وثانياً وثالث.
مداخلة: أنه للضرورة.
الشيخ: إذاً أنت يا شيخ تكلفني شططاً، إذا أنت ما تحفظ ما تقوله، فأنا كيف أحفظ ما أسمع ما تقوله!
السائل: لأنها تأتي خواطر يا شيخ.
الشيخ: خواطر لكن نابعة عن علم عن علم.
مداخلة: مع الشرح الطويل نسي.
стр. 7189
السائل: الآن ما يخطر ببالك شيء الآن غير الأول؟
السائل: الضرورة يا شيخ.
الشيخ: الضرورة أنا أزيد عليها: والحاجة، لأنه ما بعائشة من ضرورة للعب، لكنها مصلحة وحاجة، هو الحقيقة الذين لجؤوا إلى الضرورة هم الذين قالوا بالنسخ.
(الهدى والنور /٢٩٨/ ٤٠: ١١: ٠٠)
حكم التلفزيون والفيديو (١)
السائل: بالنسبة لبيع وشراء الفيديو، طبعاً يظهر أن حكمه يختلف عن التلفزيون من حيثية أنني أتحكم في نوعية الشريط أو العرض إن كان التسجيل هذا تمام، فمن هذه الحيثية يجوز أن الإنسان يبيع ويشتري؟
الشيخ: اليوم لا يجوز!
السائل: وغداً؟
الشيخ: طبعاً اليوم تعني في اللغة ما هو أوسع ولماذا لأن الفيديو الآن مربوط بالتلفزيون، فأنت في سؤالك في تلميح لطيف أن الفيديو يقدر يتحكم لكن التلفزيون ما بيقدر يتحكم فيه، لكثرة البرامج الفاسدة، فلو قلنا يجوز شراء الفيديو، لازمه أن نقول يجوز شراء التلفزيون وما أظن السائل يعني هذا.
السائل: طيب لو أنا مثلاً اشتريت التلفزيون وتحقق هذا الشرط وهو أني لا أفتح تلفزيون إلا لأعرض ما في الفيديو؟
الشيخ: هذه ليست كالفيديو وأنت تشهد بذلك، هل يستطيع التحكم بالتلفزيون كاستطاعته في التحكم بالفيديو؟
стр. 7190
السائل: من الناحية الواقعية لا يستطيع.
الشيخ: هذا، يكفيني منك هذا.
السائل: لكن لو سلمنا ..
الشيخ: حنرجع للفرضيات، أنا راح أقلك شيء يوم يصبح التلفزيون كالراديو بحيث أنه المقتني لهذا الراديوا لحظة واحدة بيقدر ينتقل من الأغنية مثلاً إلى إذاعة قرآن أو محاضرة علمية أو أخبار دنيوية أوسياسية إلى آخره، وهذا يستلزم أن يكون هناك في الإذاعات التي تتولى إذاعة البرامج على صفحات تلفزيون تكون إذاعة علمية واسعة جداً بحيث أنه تعرض أنواعاً وأشكالاً من الأشياء التي يستفيدها الشعب أو يكون شيء آخر وهو أن يكون جهاز التلفزيون يشمل العالم كله تقريباً كما هو الشأن بالنسبة للراديو.
يوم يصبح التلفزيون بهذه المثابة فأنا أقول في هذه الحالة بجواز اقتناء التلفزيون كما نقول بجواز اقتناء الراديو لمن نوى استعماله إلا في ما أباحه الشرع له، حين ذاك يأتي جواز شراء فيديو.
طيب هنا ذكرتم قيداً بالنسبة للرجل وهو أنه يجوز أن يشتريه لمن نوى أن يستخدمه استخداماً حسناً، فلو جعلنا هذا القيد على التلفزيون من باب أنني وعندي القدرة التامة ومسئول أنني لن يفتح هذا التلفزيون أمامي إلا على برنامج ديني أو على مثلاً ما يسمونه عالم الحيوان أو البرامج العلمية، هل بهذا القيد إن صح مائة بالمائة يجوز أن أشتري تلفزيون؟
أنا أعتقد أن هذه الصورة صورة فرضية ولا يمكن عمليا لدى التجربة تنفيذه، ولكن أنا أعرف أن الناس لا يقنعون بمثل هذا الجواب أن هذه الصورة فرضية.
السائل: حكم الصورة يا شيخ الآن لما تظهر أمامنا في التلفزيون؟ أخبار ندوة أي صورة تظهر على هذه الشاشة صورة رجل يكون فيها حكم تحريم الصورة هذه؟
стр. 7191
الشيخ: حينما نقول بالقيد السابق أنه لا يستعمل التلفاز إلا في المواضيع الجائزة شرعاً - مش هكذا كان الكلام السابق- هذا الكلام السابق يتضمن عند كل سامع أن في هناك صور ستعرض فإذاً سؤالك ما هو يعني إلا قد أخذ الجواب عليه ضمناً، والجواب حسب ما تريد أنت على كيفك يعني هيك على المكشوف، أن هذا حكمه حكم لعب السيدة عائشة لأن فيها مصلحة للأمة وليس فيها مفسدة.
السائل: طيب بهذه المناسبة يا شيخنا بمناسبة الفيديو، كان أحد الناس الأفاضل يعني ممن ينتسبون لأنصار السنة عندنا، دعا إلى عمل بما يسمى بالفيديو الإسلامي أو المسرح الإسلامي ونحو ذلك، وبالفعل يعني عرض الفكرة على ممثلين على أساس تصوير السيرة النبوية كلها في حلقات مسلسلة فذلك يستدعي وجود نساء وإن لم يعملن أصلاً بالتمثيل، هل هذه الفكرة إسلامية أصلاً؟
الشيخ: أعوذ بالله.
السائل: فهذا الجواب أريد أن أعرضه عليه لأنه غير مقتنع والكثير من الأخوة السلفيين ناقشوة وهو رجل كبير ولا يحتل مكانة ... وهو يرى هذه الفكرة يقول: نحن بتغير العصر نحن ممكن نعمل شريط فيديو لتعليم الصلاة، والسيرة النبوية مافيش حد عد بيقرأ فاحنا نريد أن نريهم، فنقول نجعله فيديو إسلامي؟
الشيخ: معليش نجعله فيديو إسلامي، أنا باقول لو عرض في التلفزيون مثلاً مناسك الحج شيخ يطوف حول الكعبة يرمي الجمرات إلى آخره أنا باقول أويد هذا بناء على حديث لعب السيدة عائشة كما ألمحت آنفاً، لكن هنا في عامل وهو إدخال النساء في موضوع التمثيل -ولا أيش سميته- فمن هنا نحن نقول: أعوذ بالله أما لو تعرى الموضع عن إدخال النساء كعامل لتكملة القصة التي يريدونها، فأنا ما في عندي مانع، وإن كان ربما هذه أيضاً بالنسبة قد تجر إلى أنه يمثلوا الصحابة وأبو بكر الصديق وربما كما يفعلون في بعض الصور، بيمثلوا الغار وربما يلمحوا إلى صورة أبو بكر وبيعظموا شوي إلى مقام النبوة والرسالة ما بيتعرضوا له، فقد يأتي زمن وهذا الحقيقة من أدق مكائد الشيطان لأنه هو ما بيجي مِن قِبَل الإنسان يضلله
стр. 7192
رأساً، وإنما بطريقة ماكرة جداً جداً، أنا أضرب لكم مثلاً من واقع المسلمين اليوم الملتزمين، بل والدعاة الإسلاميين حينما انتشر استعمال آلات التصوير هذه اللي بيسموها الكاميرا، اضطر الناس أن يعرفوا حكم الشرع فيها، هل يجوز التصوير بها، فأول من عرفنا أعلن رأيه بصراحه هو بخيتكم.
أبو إسحاق: بخيت المطيعي.
الشيخ: لا البخيت الذي كان مفتي مصر زمان.
أبو إسحاق: البخيت نعم المطيعي غير محمد نجيب؟
الشيخ: غير محمد نجيب؟
السائل: نعم هذا بالباء وهذا بالنون.
الشيخ: فأصدر فتوى خلاصتها أنه يجوز التصوير الفتوغرافي وجاء بفلسفه وتعليلات ما أنز الله بها من سلطان، ووجدت هذه الفتوى قبولاً عند الناس جميعاً لأنها تحقق هوىً في نفوسهم، وتبنى هذا الرأي جماهير الدعاة الإسلاميين، خاصة الذين لهم مجلات إسلامية - يقولون- ما مضى زمن إلا في الوقت الذي كانوا يحطوا صورة فعلاً فوتوغرافية لأحد الذين يكتبون المقالات في المجلة وإذا بهم صاروا ينشرون له صورة يدوية، وعندكم مثلاً من الأمثلة: مجلة الأمة، تنشر صور للغزالي تصوير يدوي مش تصوير فتوغرافي، فما الذي أحالهم من الرخصة التي قدمت إليهم إلى ما كانوا إلى عهد قريب يصرحون أن الصور الفوتوغرافية مباحة أما الصور اليدوية محرمة، فعادوا إلى أيش؛ ارتكاب ما كان محرم لديهم، هذا من تلبيس الشيطان، يعني شو بيصير الآن؛ أنا بقول: يا جماعة ما في فرق بين الصور اليدوية والفتوغرافية وفي لي كلام طويل في هذا ما نضيع الوقت الآن.
الهوى غالب عليهم، لا في فرق بين الصورة الفوتوغرافية لأن هذه صورة بالآلة ويتجاهلون أنه الآن يا جماعة أولاً صورة صنعت باليد، وقام على إخراجها أيادي
стр. 7193
كثيرة من المبتكرين المخترعين، ثم الذي يريد أن يصور لا بد له من أن يوجه هذه الآلة إلى الهدف وتصويره لا بد من كبسه ضغط على الزر، فإذاً هذه صورة يدوية، لا هذه صورة فتوغرافية لها حكمها، يمضي زمن يجيهم الشيطان من باب ثاني، طيب شو الفرق ما دام الصورة الفتوغرافية جائزة، ليش ما تكون الصورة اليدوية مثلها، ما تكون جائزة؟ يرجعوا إلى ما كانوا يحرمونه قبل، هذا من دسائس الشيطان.
فأريد أن أقول بالنسبة للتمثيل فأوله يكون ماشي لكن بيدرجهم يدرجهم لحتى يجوا يصوروا مسألة نزول الوحي كالنور مثلاً نزل من السماء ثم يمكن يسوُّوا مثل النصارى ويصورا جبريل كطائر له جناحان إلى آخره، لذلك ينبغي سد هذا الباب إطلاقاً حتى لا يجرهم إلى ما هو محرم لديهم الآن ونحن نعلم من الشرع أن المحرمات على قسمين: محرم لذاته، محرم لغيره فالشيء المحرم لا لأنه حرام في نفسه، وإنما لأنه قد يؤدي في زمن ما قرب أم بعد إلى المحرم لذاته.
ثم أنا أقول: التمثيل المسلمون ليسوا بحاجة إليه لأنه هذه بضاعة أوروبية.
السائل: أليس التمثيل فيه كذب.
الشيخ: أقول: التمثيل هذا بضاعة أوروبية نحن نقلدهم، هم بلا شك في حياتهم الاجتماعية بحاجة إلى مثل هذا التمثيل، لأن ما فيه عندهم ما يدفعهم ما يحفزهم على عمل الخير إلا الخيال، بينما نحن عندنا نصوص من الكتاب والسنة، تكفي لتهذيب النفوس ولتصفيتها من الأخلاق السيئة وحملها على الأخلاق الصالحة، فحينما نأتي إلى شيء جاء به الأوربيون، يناسبهم فننقله إلينا فإننا نقول: أنه نحن ليس عندنا مثلهم، ليس عندهم ما يقومون به المجتمعات إلا بهذه التمثيلات، فهذا أيضاً نوع مما يحول في اعتقادي من أن نصنع صنعهم وإذا كان كما يعلم الجميع في اعتقادي يقول الرسول ﵇ للصحابة أو بالأصح لبعض الصحابة حينما مروا بالشجرة التي كانوا يعلقون عليها أمتعتهم في زمن الجاهلية، قالوا: يا رسول الله إجعل لنا ذات أنواط، كما لهم ذات أنواط؟ قال: الله أكبر - لو قلنا نحن هكذا سيقولون عنا متزمتين متشددين- الرسول يقول هذا مجرد ما سمع يقول أحد
стр. 7194
الصحابة: إجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط يعني شجرة نعلق عليها الأسلحة ما فيها، لا عبادة لغير الله ولا فيها شرك ولا شيء، فما كان منه ﵇ إلا أن قال: الله أكبر هذه السَنَنْ أو السُنَنْ قلتم كما قال قوم موسى لموسى: إجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة، قديش في فرق بين قول قوم موسى لموسى إجعل لنا إلهاً، وبين هؤلاء الصحابة أو بعضهم يقول: إجعل لنا شجرة، لكن في مشابهة في اللفظ مع بعد القصد، لذلك الإسلام يحارب التشبه بالكفار ويقول: «من تشبه بقوم فهو منهم» وأنا أنصح هذا الرجل بأنه أولاً يعدل عن أن يتبنى التمثيل نحن نحتاط فيه، وسوف لا يتم؟ الاحتياط، وبخاصة أن يبعد جنس النساء من أن يشاركن في مثل هذه التمثيليات.
(الهدى والنور / ٤١/ ٣٢: ٢٢: .. )
حكم التلفزيون
مداخلة: تحريم التلفزيون يا شيخ.
مداخلة: أحدهم قال لنا: أن هذا التلفزيون حرام، أجاب هذا الشخص بأن التلفزيون حرام بحالات يعني: يكون حلال إذا كانت ندوة دينية .... ، قالوا: حرام إذا كان غناء وموسيقى وأنت سمعته، قلت له: طيب! أنت حينما تخرج من البيت تأتي إلى أولادك وجدت هذا، سألتك سؤال؟ قال: نعم، قلت له: طيب! حينما كانوا على الموسيقى أو على الأفلام كانوا في معصية أو في طاعة؟ قال: لا في معصية، قلت له: هذا حرام، فهذا جزاك الله خير أنا أصبت أم لا؟
الشيخ: أصبت، وصواب السؤال والجواب: ما حكم إدخال التلفزيون في الدار؟ فيأتي الجواب: لا يجوز، لماذا؟ لأنه يستعمل في ما ذكرت أنت، لكن لو تصورنا صورة خيالية الآن، أن واحد يأتي بتلفزيون في البيت ولا يستعمله إلا في مثل ما قال لك صاحبك يعني: في جلسات أو ندوات، ممكن أن يقال هذا، لكن في
стр. 7195
اعتقادي لو كان في البلاد العربية مناهج تلفزيونية كثيرة يعني: بحيث أن التلفزيون الأردني الموجود عندك في الدار ممكن أن يتصل بمراكز التلفزيونات العالمية كلها، فتطوف عليها وتشغل مثل الراديو في الشيء النافع غير الضار، في هذه الحال يمكن أن يقال بالجواز، أما الآن .. لذلك المسلم يحتاط لنفسه وأهله وأولاده، ولا يدخل التلفزيون في بيته.
(الهدى والنور / ١٣/ ٣١: ٣١: .. )
عنده فيديو يريد أن يتخلص منه هل يبيعه ؟
مداخلة: الذي عنده فيديو يريد أن يتخلص منه هل يبيعه؟
الشيخ: يحطمه كالأصنام.
مداخلة: تحطيم يعني.
الشيخ: نعم.
مداخلة: ما يبيعه ولا شيء.
الشيخ: ما يبيعه لأنك تعين غيرك على ما تريد أن تخلص نفسك منه «ولا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه»، تعرف هذا الحديث؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: أيضاً لا يجوز أن تبيعه.
مداخلة: ... دفعت فيه خلاص يعني أكسره والمبلغ.
الشيخ: أنت قد سمعت حديث خمر اليتامى آنفاً؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: أبو طلحة الأنصاري كان ولياً على أيتام وكان يتاجر لصالحهم في
стр. 7196
الجاهلية ببيع الخمر، فلما نزل تحريم الخمر جاء إلى النبي ﷺ فقال يا رسول الله: «عندي زقاق من الخمر لأيتام لي أفأبيعها؟ قال: لا، بل أرقها»، مال أيتام يسفك على الأرض وأنت والحمد لله لست يتيماً.
مداخلة: الحمد لله.
مداخلة: ولكن يا شيخنا ما يمكن مثلاً استخدام الفيديو في منافع أو في جهات تنتفع به مثل المدارس المستشفيات.
الشيخ: أيش هو ينتفع به؟
مداخلة: الفيديو.
مداخلة: محاضرات.
الشيخ: الفيديو.
مداخلة: نعم.
الشيخ: الآن نحن نقول للفرد فضلاً عن القول لهيئة معينة، إذا كان يستطيع أن يستعمل الفيديو والتلفاز فيما لا معصية فيه [لا فرق] بين فرد وهيئة، فما يقال في الفرد يقال في الهيئة وما يقال في الهيئة يقال في الفرد، المهم التمكن من استعمال الفيديو فيما شرع الله وهذا دائرته ضيقة جداً؛ لأن بعض الناس مثلاً قد يستريحون بإظهار صورة الشيخ الخطيب في الفيديو ما الضرورة في هذا! ؟ أما لو أن شيخاً فاضلاً وسط الرائين للتلفاز كيفية الحج مناسك الحج كيفية صلاة الرسول ﵇ التي لا تفهم جيداً إلا بالتطبيق العملي نقول مثل هذا يجوز، لكن ما نسبة هذا الجواز من نسبة لما لا يجوز، إنها قطرة من بحر، هذا من جهة ومن جهة أخرى من الذين يحددون ما يجوز مما لا يجوز يحتاج إلى هيئة من العلم والعلماء، هذا عزيز جداً اليوم ولذلك كما قال ﵇ في الحديث المعروف «الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات
стр. 7197
فقد استبرئ لدينه»، وهو ما أدين به اتقاء الشبهات.
وهناك مثل شامي في بعض البلاد العربية يقول وهو مأخوذ من الحديث السابق ونحوه كقوله ﵇: «دع ما يريبك إلا ما لا يريبك»، ما هو المثل قال: ابعد عن الشر وغني له، تقولوا أنتم هكذا؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: وفيه مثل ثاني الذي يريد ألا يرى منامات مكربة لا ينام بين القبور، الذي ينام في القبور يخيل له قام ميت من قبره يتوسوس، يبعد عن الشر وغني له.
(الهدى والنور/٤٠٦/ ٣٥: ٤٤: ٠٠)
هل قوله ﷺ : «إن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه كلب ولا صورة ولا تمثال» يشمل صور التلفزيون أيضاً ولعب الأطفال الصغار ؟
السؤال: هل قوله ﷺ : «إن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه كلب ولا صورة ولا تمثال» يشمل صور التلفزيون أيضاً ولعب الأطفال الصغار؟
الشيخ: لا نشك في ذلك إذا كانت لعب التلفاز مُثَبَّته، يعني الآن ممكن مثلاً يكون هناك .. حشد أو ما شابه ذلك، فبواسطة التلفاز نراهم، لكن أن تصور هذه المناظر وتحفظ في شريط ثم تعرض لا فرق بين هذه الصور والصور الفوتوغرافية ونحوها؛ لأن كل ذلك يسمى لغة وعرفاً صورة، وحينذاك تدخل هذه الصور بكل أنواع وسائلها المحدثة في عموم قوله عليه الصلاة السلام فيما يتعلق بالمصورين: «كل مصور في النار» وعموم قوله عليه الصلاة السلام فيما يتعلق بالصور ذاتها: «لا تدخل الملائكة بيتاً فيه صورة أو كلب» فهذا العام الأول والعام الآخر يشمل كل المصورين مهما كانت وسائل تصوريهم، وكل الصور بأي وسيلة صورت، هذا من
стр. 7198
حيث النقل، أما من حيث النظر فكلكم يعلم إن شاء الله بأن الشارع الحكيم إذا حرم شيئاً فلحكمة بالغة قد تظهر هذه الحكمة لبعضهم وقد تخفى على الكثيرين، ومن المعلوم عند أهل العلم أن الله حينما حرم التصوير واقتناء الصور أنه حرم ذلك لحكمتين بالغتين ظاهرتين، الحكمة الأولى من باب سد الذريعة بين الناس وبين أن يقعوا في الشرك كما وقع في قوم نوح ﵇ الذين ذكرت قصتهم في الصور المسماة باسمه وحكى ربنا عنهم أن موقفهم كان تجاه أمر نوح ﵇ إياهم أن يعبدوا الله وحده حيث تناصحوا بينهم فقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن وداً ولا سواعا، ولا يغوث ويعوق ونسرا.
وقد جاء في تفسير الآية في صحيح البخاري وفي تفسير ابن جرير وابن كثير وغيرها من المصادر السلفية أن قوم نوح ﵇ إنما كان سبب وقوعهم في الشرك وعبادة غير الله ، إنما هو بدء تعظيمهم لصالحيهم تعظيماً مخالفاً للشرع، تقول هذه الرواية التي ذكرنا آنفاً بعض مصادرها بأن هؤلاء الخمسة الذين ذكروا في الآية السابقة كانوا عباداً لله صالحين، فلما ماتوا أوحى الشيطان إليهم أن اجعلوا قبورهم في أبنية دورهم ..
فهؤلاء كانوا خمسة من عبادة الله الصالحين، فأوحى الشيطان إلى قومهم أن ادفنوهم في أبنية دورهم، لا تدفنوهم في المقابر التي يدفن فيها عامة الناس حتى تتذكروهم ومن هنا بدأت فكرة نصب التماثيل في الساحات العامة التي بدأت تنتشر مع الأسف في بعض بلاد الإسلام في هذا الزمان، فاستجابوا لوحي الشيطان ودفنوهم في أفنية دورهم تركوهم برهة من الزمان، إلى أن جاء جيل ثاني فوجد آباءهم يترددون على هذه القبور بقصد الزيارة أو ما يسمى اليوم عند بعض الدراويش المسلمين بالتبرك، فأوحى إليهم أن هذه القبور بقاؤها في هذا المكان قد تأتي عواصف أو سيول وتذهب آثارها وهؤلاء ناس صالحون كما تعلمون، فيجب أن تبقى آثارهم أبد الدهر، إذاً: ماذا نصنع؟ قال: انحتوا لهم تماثيل فاستجابوا ووضعوها في مكان، وأخذ الجيل يتردد على هذا المكان، ثم جاء جيل ثالث وأوحى
стр. 7199
إليهم أخيراً أنه لا يليق بهؤلاء إلا أن يوضعوا في أماكن رفيعة تليق بصلاحهم ... إلى آخره، وهكذا بدأ عبادة الأصنام من دون الله من طريق التماثيل، فكان من حكمة الله أن حرم التصاوير سواء ما كان لها ظل أو ليس لها ظل، فهذه الحكمة الأولى الظاهرة: قصة قوم نوح مع نوح ﵇.
الحكمة الثانية: وهي أقوى من حيث الرواية، ألا وهي المضاهاة لخلق الله ، حيث جاء في صحيح البخاري أن النبي ﷺ لما رجع من سفر وأراد الدخول على عائشة وجد هناك ستارة وعليها تماثيل، فلم يدخل ووقف خارج الغرفة، فسارعت إليه السيدة عائشة وقالت: يا رسول الله! إن كنت أذنبت فإني أستغفر الله، قال لها: ما هذه القرام؟ قالت: قرام اشتريته لك. تعني: أتزين به من أجلك. قال عليه الصلاة السلام: «إن أشد الناس عذاباً يوم القيامة هؤلاء المصورون الذين يضاهون بخلق الله».
فإذاً: التصوير من أسباب تحريمه هو أن المصور يضاهي خلق الله ، وهنا لا بد من وقفة يسيرة لرد شبهة عصرية، ألا وهي زعم كثير من المتفقهة ولا أقول من الفقهاء في هذا الزمان أن الذي يصور بالآلة الفوتوغرافية أو الفيديو، هذا ليس مضاهياً لخلق الله، بل هو يتعاطى الأسباب الكونية التي خلقها الله وذللها للإنسان فتكون هذه الصورة، حتى أغرق بعضهم في الخيال والإبطال في الكلام، أن قال أن هذا الذي يصور بالكاميرا هو لا يصور وإنما المصور هو الله الذي حبس الظل، فهذه مكابرة عجيبة جداً لا تخفى على كل ذي بصيرة، ذلك لأن مسألة التصوير لو غضضنا النظر عن الجهود التي بذلت في صنع هذا الجهاز بحيث أنه لا يحتاج إلى قلم وريشة وجهاز ..
إلى آخره، مما كانوا قديماً يتعاطونه من أجل التصوير، وإنما إلى كبسة وضغط على زر، فأقول أنا سبحان الله! هذه مكابرة عجيبة جداً، فأقول لو أن هذا الجهاز المسمى بالكاميرا ترك هكذا سنين لم تصور شيئاً فلا بد أولاً من توجيه جهاز إلى الهدف المقصود تصويره ثم لا بد من الضغط على الزر، فكيف يقال أن هذا لم يصور، هذه مكابرة عجيبة وعجيبة جداً، لكن الشاهد أنهم يقولون
стр. 7200
أن هذه الوسائل الحديثة ليس فيها مضاهاة والواقع أن المضاهاة لخلق الله بالتصوير بهذه الأجهزة أدق من التصوير كما كان قديماً سواء بالريشة أو بالنحت، إذا كان من المتفق عليه بين العلماء قديماً وحديثاً أن الصور المجسمة أي الأصنام هي محرمة لا لشيء، إلا لأنها مجسمة ولها ظل، ولكنها هل تضاهي خلق الله من كل الجوانب؟ الأمر واضح جداً، ذلك أن هذا الصنم عبارة عن قطعة حجر، فهو في الظاهر يمثل إنساناً من خلق الله ، لكن في الباطن ليس هناك ما يوجد في باطن الإنسان الذي خلقه الله وسواه وعدله، فإذاً: التشبيه هو المضاهاة فيما يظهر من الصورة سواء كانت مجسمة أو كانت على الستارة أو على الجدار أو على الورق، ومن هنا يبدو لنا أننا نعيش في بعض ما نسمع من أحكام في العصر الحاضر على نمط المذهب الظاهري، مذهب ابن حزم الظاهري الذي يضرب به المثل في غلوه لتمسكه بظواهر النصوص تمسكاً يضحك كما يقال الثكلى، نحن الآن في هذا العصر نقع في مثل الظاهرية القديمة، فنحن نعيش ظاهرة عصرية؛ لأن الصنم هو المحرم فقط، أما التصوير الذي يتحرك شريط فيديو وتراه كأنه إنسان حي، هذا ليس فيه مضاهاة لخلق الله، أما هذا الحجر الأصم لا تسمع منه صوتاً ولا ترى منه حركة شفوية ونحو ذلك ولا رمش العين، هذا ليس فيه مضاهاة لخلق الله، أما نحت هذا الصنم الأصم فهذا مضاهاة لخلق الله، هذه ظاهرية أغرق بالتمسك بالظاهرية من ظاهرية ابن حزم الذي وصل به الأمر أن يقول في حديث الرسول عليه الصلاة السلام:
«نهى رسول الله ﷺ عن البول في الماء الراكد»، ظاهر هذا اللفظ العربي كما يقول ابن حزم، نهى عن البول في الماء الراكد، لكنه إذا بال في إناء فارغ، ثم أراق هذا البول من هذا الإناء في الماء الراكد ما بال في الماء الراكد، إذاً: هذا يجوز، سبحان الله مع فضله وعلمه رجل فاضل الحقيقة، لكن سبحان الله، أبى الله العصمة إلا لأنبيائه ورسله، وله من هذه نماذج أخرى، مثلاً الرسول ﵇ يقول في البكر إذا ما استؤذنت في الزواج قال ﵇: «وإذنها صماتها» هذا في منتهى اللطف من الشارع الحكيم ببنات الخدور كان في الزمان الماضي أبكار
стр. 7201
مخدرات أصحاب حياء .. إلى آخره، أما اليوم فيسأل الوالد بنته فلان خطبك، فتقول: لا أريده، وأريد كذا .. إلى آخره بصراحة. فربنا أوحى إلى نبينا ﷺ أنه ينبغي الاكتفاء في استئذان البكر لأنها خجولة حيية أن تصمت، ففهم ابن حزم من هذا الحديث قال: «إذنها صماتها» فإذا قالت: رضيت لا ينعقد! يجب أن تصمت، لا يلاحظ الغرض والهدف من هذا التشريع وذاك التشبيه.
نهى عن البول في الماء الراكد واضح للمحافظة على هذا الماء الراكد، فما الفائدة من صب البول مباشرة أو بالكهاريج، وعندنا نهر يسمى نهر «إليط» هناك في دمشق، القاذورات كلها تنصب إليه، فإذا وصل هذا الماء النجس إلى بحيرة ماء صافي من ماء السماء، سواء صب عليه مباشرة أو بهذه الواسطة.
الخلاصة نحن الآن نعيش هذه الظاهرية العصرية، نحت الصنم بالإزميل ليالي وأيام هذا حرام، قلت لأحدهم واحتج بأن تصوير الكاميرا جائز، لأنها وسيلة ما كانت، ثم هذا ليس كالتصوير السابق الذي كان، قلت له: ماذا تقول في المعامل الضخمة اليوم التي تكبس زر تشتغل آلات دقيقة جداً تخرج هناك عشرة بل مئات الأصنام الجامدة، هل يجوز هذا، قال: لا ما يجوز، قلت له: لكن هذه كهذه، هذه وسيلة لم تكون والصنم وجد بهذه الوسيلة، كذلك هذه الصورة وجدت بوسيلة، فالعبرة ليست الوسيلة، العبرة بالغاية، ما لا يقوم الواجب إلا به فهو واجب، ما يقوم الحرام به فهو حرام، هذه قواعد.
فإذاً: وجد الصنم نحتاً بالإزميل أو سعياً إلى إبداع آلة تخرج بلحظات تلك الأصنام، النتيجة واحدة كنتيجة صب البول في الماء الراكد مباشرة أو بالواسطة الأخرى.
إذاً: كل هذه الصور التي اختلفت وسائلها عن الوسائل المعروفة قديماً، فهي اسمها صور ويشملها حديث: «لا تدخل الملائكة بيتاً فيه صورة» والذين يصنعون هذه الصورة بهذه الأجهزة هم مصورون وكلهم في النار كما قال عليه الصلاة السلام: «كل مصور في النار» .. «لعن الله المصورين يقال لهم: أحيوا ما خلقتم».
стр. 7202
إذا عرفنا هذه الحقيقة عرفنا أن صور الفيديو على البيان السابق هي من المحرمات أيضاً، ولكن كما يقول الفقهاء لكل قاعدة شواذ، وهذا معروف في القرآن الكريم: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ﴾ [المائدة: ٣]، ليس إطلاقاً وإنما هناك استثناء: ﴿إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١١٩]، من هنا أخذ الفقهاء القاعدة المعروفة: الضرورات تبيح المحظورات. ولكنهم كان من دقة فقههم وفهمهم في ملاحظتهم للآية السابقة: ﴿إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١١٩] أن أضافوا إلى القاعدة السابقة: الضرورات تبيح المحظورات ضميمة مهمة جداً وهي: الضرورة تقدر بقدرها. يجب الجمع بين المضاف والمضاف إليه، الضرورات تبيح المحظورات، الضرورة تقدر بقدرها. ﴿إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١١٩] معنى هذا أن لو مثلاً رجل تعرض للموت في الصحراء، فوجد لحم ميتة فهل يأخذ من هذا اللحم ويشوي ويأكل منه كما لو كان يأكل من لحم ذبيح طازج؟ لا، إنما ما يدفع به الضرورة، أي: ما يدفع به تعرضه للهلاك، هذا معنى: ﴿إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١١٩]، من هنا ضموا تلك الضميمة، نعم الضرورات تبيح المحظورات ولكن ليست هكذا على الإطلاق، وإنما الضرورة تقدر بقدرها، فما أنت مضطر إليه تأخذه، ما سوى ذلك فهو على أصله أي: حرام.
الآن كما نشاهد مع الأسف توسع الناس جداً جداً في استعمال الصور، حتى أصبح من جملة الملاهي تجد طفل ابن ثمان أو تسع سنين واضع الكاميرا على كتفه وهو يذهب هنا وهناك ويصور ما بدا له، هذا التوسع الأصل فيه التحريم، ولكن ما هو الشيء الذي يمكن استثناؤه من باب الضرورات تبيح المحظورات والضرورة تقدر بقدرها؟
نلاحظ الآن أنه لا بد لتنظيم الدخول والخروج من بلد إلى آخر ما يسمى ويعرف بالهويات والجوازات ونحو ذلك، فهنا لا بد من الصور، فهذا النوع من الصور ممكن ندخله في قاعدة الضرورات، وهذا لا نأخذه فقط انطلاقاً من هذه القاعدة، بل ومن نص في السنة الصحيحة هي التي فتحت لنا الباب لاستثناء بعض
стр. 7203
الصور التي نراها أنها لا بد منها في حياتنا المعاصرة، أعني لما أشرت إليه حديث عائشة رضي الله تعالى عنها في لعبها مع بناتها، فقد ثبت في صحيح البخاري أن النبي ﷺ كان يسرب إلى عائشة بعد أن تزوجها وهي صغيرة السن كما تعلمون، كان يسرب إليها جوارها من أماثلها من البنات فتلعب معهن بلعب البنات أي: التماثيل التي كانت تصنع يومئذ صنعاً بيتياً، ومن هنا نتوصل إلى القول بأن هذه الصور التي أباح الرسول عليه الصلاة السلام لعائشة أن تتعاطها مع أنها خلاف القاعدة، فنحن نقول من باب أولى أن نبيح ما هو أشد ضرورة للمجتمع الإسلامي من لعب السيدة عائشة في بيتها، هذا شيء.
الشيء الثاني أننا نأخذ من هذا الحديث ما يتعلق بالضميمة التي أشرت إليها الضرورة تقدر بقدرها، الآن هل يجوز ما يفعله كثير من الآباء والأمهات وهو أن يشتروا لبناتهم وأطفالهم اللعب التي تأتي من بلاد الكفر وهي مصنوعة بطريقة تمثل فيها عاداتهم وأخلاقهم وتقاليدهم فتجد مثلاً تمثال فتاة وهي لابسة التبال، الشورت، وأفخاذها بادية، وهي مثلاً شاليش من الأذنين، هذا كله مع أن مخالف للاستثناء الذي أشرنا إليه آنفاً بأنه صنع محلياً بيتياً، فهو بالإضافة إلى ذلك يتضمن عادات وتقاليد تلك البلاد، بحيث أن هؤلاء الصغار الذين يلعبون بها قد يتأثرون وإذا ما نشؤوا على ذلك يشتهون أن يتزيوا بتلك الأزياء التي عاشوها في نعومة أظفارهم.
فمن هذا الباب أيضاً لا يجوز اقتناء صور الأطفال والألعاب التي تسمى اليوم بالدمى.
مداخلة: جزاكم الله خيراً على ما قدمتموه، لكن ما يعرض على التلفزيون من صور أحياناً نشرة الأخبار نضطر إلى رؤيتها، وسماع أحوال المسلمين فهل يصح لنا ذلك أو لا؟
الشيخ: أنا أجبت أنه إذا كان هذا أولاً كاشفاً كهذه المرآة تراها الآن، فأنا أرى في بعض أيام الشتاء الشمس تغرب من هنا، لكن لا أحفظ هذه الصورة.
стр. 7204
مداخلة: يعني ما يعرض على التلفزيون بالاستمرار، أما ما يلتقط ويحتفظ ثم يعاد فهذا يمنع.
الشيخ: وهذا الذي أشرت إليه في أول الكلام.
مداخلة: هل يجوز اتخاذ هذه الدمى قياساً على البنات التي كانت تلعب بهن عائشة ﵂.
الشيخ: لا لا، ما يجوز، هذه الدمى تتمثل فيها عادات الكفار وتقاليدهم، ثم هي ليست صنع أهل البيت، وإنما صنعت في بلاد الكفر.
(الهدى والنور /٦٢١/ ٤٧: ٠٢: ٠٠)
(الهدى والنور /٦٢٣/ ٤٥: ٢٧: ٠١)
حكم التلفزيون
الملقي: الجهاز المرئي اللي هو التلفزيون هل هو حرام في ذاته أم في المواضيع الذي تبث يعني؟ يعني هل هو حرام كجهاز في ذاته يعني أم في المواضع المحرمة يعني اللي تبث؟
الشيخ: لا أستطيع أن أقول: نعم أو لا، وإنما يجب أن نعلم حكم الصور والتصوير في الإسلام، هل الأصل فيها الإباحة أم الأصل فيها التحريم، فبناءً على الأصل يأتي الجواب عن بعض ما يتفرع عنه.
الأصل في التصوير، كما أظن أن الجميع يعلمون ذلك أنه لا يجوز لا يجوز تصوير شيء من مخلوقات الله مما لها الروح ويدخل في ذلك الحيوانات، سواءٌ ما كان منها ناطقاً أو صامتاً إلا ما اقتضته الحاجة الملحة، أو الضرورة، فهنا حينما نقول: الصور الفوتغرافية هل هي جائزة أم محرمة؟ الأصل أن نقول إنها محرمة إلا ما لا بد منها، كذلك التلفاز، والتلفاز الحقيقة من المخترعات التي هي من حيث تعلقها بالصور والتصوير هي من
стр. 7205
جهة أخطر وأشد تحريماً من الصورة الجامدة غير المتحركة، لكنها في الوقت نفسه هي إذا كانت مستثناة من التحريم هي أنفع من هذه الصورة الجامدة، فإذاً حكم التلفاز كحكم التصوير الفوتغرافي وغيره، الأصل فيه حرام، فما كان يجوز لضرورة جاز سواءً في التصوير الفوتغرافي أو ما يتعلق في التلفاز هذا التصوير المتحرك، الحقيقة أن الواقع الآن والمشاهد في كل بلاد الدنيا أن أكثر ما يعرض في التلفاز مضر، مضر خلقياً ودينياً واجتماعياً وو الخ، نادر جداً جداً ما يمكن أن يعرض ويكون داخل في القاعدة التي أشرنا إليها، التي تستثني بعض الصور من التحريم، وأنا أضرب على هذا مثالاً مهماً جداً لبيان أن التلفاز أنفع كثيراً من التصوير فيما يجوز القول بإباحته، نحن نرى مثلاً في كل سنة كثيراً من المسلمين يؤمون البيت الحرام حجاجاً أو معتمرين، ولكن مع الأسف حينما يعودون وتتصل بأحدهم وتسأل كيف طاف؟ كيف سعى؟ كيف بات؟ كيف وقف بعرفات الخ والمزدلفة؟ تجدهم يعني في منتهى الجهل بمناسك الحج، فأنا أقول: لو استعمل التلفاز في دولة إسلامية تعنى باستعمال الوسائل التي خلقها الله في العصر الحاضر واستعملت في الغالب فيما حرم الله أن تستعمل فيما شرع الله، فأضرب على ذلك مثلاً: لو أن التلفاز السعودي الذي يحكم البلاد المقدسة مكة والمدينة ونحوها، لو عرض في التلفاز بيت الله الكعبة ورجل عالم فاضل يعلم الناس في كل بلاد الدنيا من أين يبدأ
الطواف وأين ينتهي ومتى يذهب إلى زمزم ويشرب من هناك، ثم يعود ليستقبل الحجر الأسود، ثم يذهب ليقف على الصفا وو الخ، لا شك أن هذه أنا أقول: من الصور الجائزة بل الواجبة، قياساً على لعب السيدة عائشة ﵂ التي أباح الرسول ﵇ لها أن تتعاطاها؛ لما في ذلك من تدريب لهذه الفتاة على ما يتعلق بما يسمى اليوم بتدبير المنزل، هون تعليم الحج إلى بيت الله الحرام بلا شك أهم من هذا بكثير، لكن مع ذلك لا نجد في التلفاز شيئاً يعني نقول: بأنه يجب إظهاره على جماهير المسلمين ليستفيدوا منه علماً أو عبراً أو ما شابه ذلك، خلاصة القول: التلفاز كالصور الأصل في كل منهما حرام، لكن يجوز منهما ما تقتضي الحاجة الملحة أو الضرورة.
(الهدى والنور /٥٢١/ ٢٥: ٣٦: ٠٠)
(الهدى والنور /٥٢١/ ٣٠: ٤٢: ٠٠)
стр. 7206
حكم الصور والندوات في التلفزيون
مداخلة: الصور والندوات في التلفزيون؟
الشيخ: كذلك في أشرطة كثيرة حول هذا، فلا يجوز استعمال الصور مهما تعددت أساليب تصويرها، سواء كان باليد أو بالآلة الفوتوغرافية، أو بالفيديو وهي آلة، كل ذلك لا يجوز إلا في حدود الضرورة كصور الهويات مثلاً والجوازات ونحو ذلك.
أما التوسع هذا الذي نراه في العصر الحاضر، أن إنسان يريد أن يلقي محاضرة فيظهر في التلفاز، أين الضرورة؟
بالعكس المعرض نفسه للتلفاز يعرض نفسه للفتنة، انظروني، ها أنا، بينما إذا كان المقصود هو التعليم فيحصل بمجرد أن يسمع الناس كلام المتكلم، وهذا كافي في تحقيق المصلحة الشرعية.
(الهدى والنور /٦١٩/ ٣٢: ٥٥: ٠٠)
حكم مشاهدة الأفلام الإسلامية
مداخلة: ما رأي فضيلتكم في مشاهدة الأفلام الإسلامية وخصوصًا التي تبعث الحماس الديني لدى بعض المسلمين، وخصوصًا منها فلم الرسالة، وأن هذا الفيلم به أحداث بداية انتشار الإسلام والدعوة، وإن كان جوابكم بعدم الجواز أرجو بيان السبب وردود الفعل.
الشيخ: لقد أصاب السائل الهدف حينما قال: إذا كان جوابكم .. نعم، نقول: لا يجوز .. لا يشرع في الإسلام التمثيليات، لأسباب كثيرة منها أولًا: أن هذا طريقة الكفار، وطريقة الكفار تليق بهم، ولا تليق بالمسلمين؛ ذلك لأن الكفار يشعرون بأنهم بحاجة إلى حوافز ودوافع تدفعهم إلى الخير، لا يجدون عندهم شريعة فيها ما عندنا والحمد لله من الخير كما سمعتم آنفًا قوله ﵇: «ما تركت شيئًا
стр. 7207
يقربكم إلى الله» آية واحدة فضلًا عن سورة تغني عن تمثيليات عديدة وكثيرة وكثيرة جدًا إذا عممت على المسلمين وفسرت لهم، فالمسلمون ليسوا بحاجة إلى مثل هذه الوسائل الحديثة لا سيما وقد نبعت من بلاد الكفر الذين قال الله في حقهم: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩] فأمة لا تحرم ولا تحلل كيف نأخذ عنها منهاجها وثقافاتها وطرقها، ثم نأتي ونطبقها على أنفسنا؟ !
لقد أعجبني مرة أنني سمعت محاضرًا يقول: مثل المسلمين وتقليدهم للغربيين كمثل شخص بدين يأخذ ثوبًا فصل على إنسان آخر نحيل، فيريد أن يكتسي بهذا الثوب، ستكون النتيجة أنه لا يستطيع أن يعيش به والعاقبة أن يتفتق هذا الثوب؛ لأنه ما فصل على بدنه، والعكس بالعكس، فتلك الوسيلة تصلح لهم ولا تصلح لنا؛ لأن عندنا خير من ذلك كما جاء في الحديث، حديث جابر بن عبد الله ﵁ قال: رأى النبي ﷺ يومًا صحيفة في يد عمر بن الخطاب فقال له ما هذه؟ قال: هذه صحيفة من التوراة كتبها لي رجل من اليهود فقال: «أمتهوكون أنتم تهوكت اليهود والنصارى؟ ! والذي نفس محمد بيده لو كان موسى حيًا لما وسعه إلا اتباعي» لو كان موسى حيًا وهو كليم الله حيًا لما وسعه إلا اتباع الرسول ﵇.
فما بالكم اليوم نحن نكون أتباعًا بل نكون أذنابًا لكل شيء يأتينا من زخرف أولئك الناس الذين لا يحرمون ما حرم الله ورسوله، هذا السبب الذي لا أرى جواز التمثيليات هذه.
الأمر الثاني: هو أنه لا بد أن يقع في هذه التمثيليات أمور مكذوبة لا حقيقة لها في التاريخ الإسلامي أو في السيرة الأولى، وحينئذ فهذا سبب آخر يمنع من أن نقلد الأوروبيين فيما هم عليه من التمثيليات؛ لأنهم يعيشون على قاعدة معروفة، ومع الأسف بعض المسلمين ينطلقون وراءها أيضًا، قاعدتهم هي: الغاية تبرر الوسيلة، الوسيلة هو مثلًا أن يكسبوا المال، أما الطريق غير مهم هو حلال أو حرام، هذا
стр. 7208
خلاف الإسلام الذي أوضح لنا طريق الحلال والحرام وقال: «خذوا ما حل ودعوا ما حرم» فأولئك في تمثيلياتهم يدخلون ما لا حقيقة له إطلاقًا فجرينا نحن أيضًا على خطاهم مصداقًا لقوله ﵇: «لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرًا بشبر» إلى آخر الحديث.
ثالثًا وأخيرًا: قد يدخل في التمثيليات مخالفة أخرى وهي: تشبه الرجال بالنساء، أو تشبه النساء بالرجال، أو اختلاط الرجال بالنساء، وكما يقال أحلاهما مر، فكيف نستجيب نحن لمثل هذه التمثيليات، مثلًا: صورة واضحة جيدة بينة تمامًا، يكون الرجل .. سبحان الله! يكون الرجل ملتحيًا كما خلقه الله، لكن هو اتباعًا لعادات الكفار يحلق لحيته فإذا وضع في دور يمثله يمثل فيه مثلًا رجل من الصحابة وضع لحية مستعارة فهو يخادع الناس أولًا هو خلقةً ذو لحية فيعصي الله ويحلقها، فإذا جاء دور التمثيل يتظاهر أمام الناس بأنه يوفر لحيته، هذا أليس كذبًا؟ ومنه أن يكون هناك شاب لا لحية له فتوضع له لحية مستعارة وهكذا.
ولذلك إذا درست هذه التمثيليات يعني: نخرج بنتيجة أنها لا تشرع في دين الإسلام، وبخاصة إذا كانت متعلقة برسالة الرسول ﵊ فهناك سيكون الكذب، هذا يمثل عمر بن الخطاب وهذه تمثل أخت عمر بن الخطاب، وإلى آخره كل هذا زور في زور، وما بني على فاسد فهو فاسد.
وبهذا القدر كفاية والحمد لله رب العالمين.
(أسئلة وفتاوى الإمارات - ١٢/ ٠٠: ٤٠: ١١)
حكم مشاهدة الأفلام المصورة في أرض الجهاد
السؤال: لا نزال في موضوع الصورة، هل يجوز مشاهدة الفلم فيديو عن معركة في أفغانستان أي: المسلمين مع الكفار؟
стр. 7209
الشيخ: الأصل هو هذا لا نشجع نحن على هذه الفيديوهات، لأنها لا تفعل شيئاً سوى إثارة العواطف ثم تنطفئ وليس لها أي أثر، وهذا أيضاً من التقليد تقليد المسلمين للكفار، يجب أن يشاهد المسلمون هذه المعارك بأعينهم، وليس في صورهم.
(الهدى والنور / ٤٩٣/ ٢٠: ٥٦: ٠٠)
هل يستقيم الاستدلال على تحريم التمثيل بهذا الحديث ؟
مداخلة: قوله ﷺ الذي رواه الإمام أحمد وغيره عن الثلاثة الذين اشتد غضب الله عليهم، رجل قتله نبي أو قتل نبياً، آخر الحديث وممثل من الممثلين، ... في بعض الطلبة [استدل به] على تحريم التمثيل المعروف الذي تكلمنا عنه في الليلة الماضية، والذي لم يذكر فيه أسباب تحريم التمثيل المعروف في المسرحيات، فهل [الاستدلال] صحيح .. ؟
الشيخ: نعم، الممثل هنا هو الذي يصنع التماثيل؛ لأن التمثيل المعروف في العصر الحاضر هو اصطلاح حادث، ومن الأخطاء التي قد يقع فيها بعض الناس أنهم يفسرون بعض النصوص الشرعية باصطلاحات فقهية أو عرفية، وهذا التفسير هو من هذا القبيل، فلا يجوز تفسير ممثل بمعنى: التمثيل المعروف وهو أن يتمثل شخص بصورة شخص آخر قد يكون هذا الآخر رجلاً صالحاً والممثل طالحاً، وقد يكون ذاك شيخاً وهذا شاب ونحو ذلك، فهذا المعنى لا وجود له في اللغة العربية التي عرفناها.
وقد قلت آنفاً بأن بعض العلماء يفسرون بغفلة عرضت لهم بعض النصوص الشرعية على نحو هذا الاصطلاح الحالي، فلو كان اصطلاحاً [أن] كثير من العلماء يستعملون الكراهة بمعنى الشيء إذا فعله الإنسان قد خالف ما هو الأولى ولكن [لا إثم] عليه فيه، ثم تأتي بعض العبارات عن بعض السلف بكراهة شيء ما فيفسرون هذه الكراهة بنفس هذا المعنى الاصطلاحي، وهذا خطأ؛ لأن تفريق
стр. 7210
الاصطلاحات الحادثة على المفاهيم العربية القديمة فيها إفساد للشريعة.
ومن هذا القبيل قوله تعالى حينما ذكر بعض المعاصي في الآية الكريمة كالزنا والسرقة ونحو ذلك، تعقب ذلك بقوله : ﴿كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا﴾ [الإسراء: ٣٨] فكلمة: مكروه هنا لا تعني المعنى الاصطلاحي الفقهي [الذي] هو خلاف الأولى، ﴿وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: ٣٢] فهذا الزنا الذي ساء سبيله هو المكروه في بعض النصوص الشرعية؛ لذلك لما جاءت عبارة للإمام الشافعي في مسألة فقهية فيها دقة متناهية وهي: ما طرقوه في الفروع: إذا رجل زنا بامرأة ثم جاءت بابنته وترعرعت وصارت امرأة صالحة للزواج فهل يجوز للأب بالزنا أن يتزوجها؟ قولان للعلماء: .. ويذكر الشافعية عن الإمام الشافعي أنه كره ذلك، ففسروا كراهة الإمام الشافعي بالاصطلاح الفقهي على الحديث فقالوا: يجوز لكنه يكره.
فلو فسرنا كلام الإمام الشافعي على التعليل القرآني واتفق رأي الإمام الشافعي مع الإمام أبي حنيفة وأتباعه، وعلى ذلك أيضاً شيخ الإسلام ابن تيمية على أن هذا الإنسان لا يجوز أن يتزوج ابنته بالحرام؛ لأنها ابنته وخرجت من صلبه ..
هناك رأي أنا أراه كأنه يشبه الفلسفة التي لا تعتمد لا فقه ولا على عقل: وهي أن الحرام لا حرمة له، وأنا فكرت في هذه المسألة كثيراً؛ لأنها من دقائق الخلافات التي وقعت فيه الأمة والأئمة، فكرت بقولهم: أن الحرام لا يحرم، وقد روى حديثاً مرفوعاً إلى النبي ﷺ ولا يصح ذلك .. [انقطاع] ثم خالفته فأرضعت بنتاً من حليبها، لا شك أن هذا الإرضاع يجعل هذه البنت بنتاً لزوجها في الرضاعة، وقد قال ﵊: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» الفرق بين هذه الصورة وبين الصور الأخرى التي لا يتردد الفقهاء في إدخالها في عموم قوله ﵇: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» الفرق أن الإرضاع عادةً يكون مباحاً لإباحة الزوج، والحليب كما يقال هو للزوج، أي: هو سبب حصوله، فإذا
стр. 7211
كانت الصورة النادرة التي صورناها لم يأذن الزوج بأن ترضع زوجته أحداً ثم مع ذلك فعلت، فهل هذا الإرضاع لا يؤثر في التحريم؟ لا أعتقد أحداً يقول: لا؛ لأن هذا الحليب دخل في جوف هذه الرضيعة فتغذت بالحليب الذي سبب نشأته ووجوده إنما هو الزوج، فرأيت أن هذه الصورة ترجح كفة من ذهب إلى أن البنت من الزنا لا يجوز نكاحها من الزاني بأمها؛ لأن الحرمة هي أن هذا الرجل قد انتقل شيء منه إلى تلك البنت، فلا يجوز أن يتزوجها ولو كانت ابنة زنا، نعم.
مداخلة: تعليقاً على هذا: إذا كانت البنت قبل أن يزني بأمه، يعني: ليست من مائه، ابنتها وزنى بعد ذلك.
الشيخ: كذلك كما لو كان زواج.
(رحلة النور: ٢٥ ب/٠٠: ٣٩: ٢٢)
هل التمثيليات والأناشيد من الدخن
مداخلة: يا شيخ! حديث حذيفة بين اليمان: «كنا في جاهلية وشر، فأتى الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: نعم، ثم قال: وهل بعد هذا الشر من خير؟ قال: نعم وفيه دخن، قال: وما دخنه؟ قال: قوم يهتدون بغير هديي ويستنون بغير سنتي» يا شيخ! ما رأيك يا شيخ بهذا الدخن بدعاوى التمثيليات والأناشيد وتقليد لباس الغرب.
الشيخ: بلا شك هذا دخن مضاعف؛ لأنه دخل على المسلمين في العصور المتأخرة، ثم هم .. الذي أفهمه من الدخن هنا هو التقصير في تأدية الأحكام الشرعية في بعضها يعني، لكن أولى وأولى أن يكون دخنًا إذا أفسده بدعًا كثيرة وتقربوا بها إلى الله وأشر ما تكون هذه البدع ضلالةً أن تقوم مقام تلاوة القرآن الكريم، وهذا كما كان قديمًا بين الصوفية حيث كانوا يتغنون بأناشيدهم الصوفية ويستغنون بها عن التغني بالقرآن فهذا سيعيد التاريخ نفسه وسيصبح
стр. 7212
الشباب ينصرفون عن تلاوة القرآن، وعن التغني به إلى التغني بالأناشيد التي يسمونها بالأناشيد الدينية أو الإسلامية.
(رحلة النور: ٤٤ ب/٠٠: ٣٩: ٤٨)
حكم التلفزيون
مداخلة: موضوع التلفزيون في البيت، أنا أشاهد بعض الناس يحاربوا هذه الشغلة، أنا شخصياً انظر إلى أن تحريمها ليس مستندًا إلى أسس دينية صحيحة، يعني: إن التلفزيون صحيح يأتوا لك بأفلام ليست جيدة وهكذا، إذا أنا مسلم صحيح مابتفرج على هذه الشغلات مثلاً يأتوا بها مثلاً برامج دينية نتفرج عليها برامج ثقافية نتفرج عليها، الشغلة ممكن إنها تخليني في وقت غير الصلاة .... أتفرج عليها، فما هو وجه الحرام فيها؟
[هنا نقاش يراجع له الأصل المسموع]
الشيخ: أنا بدي أسأل الدكتور الآن سؤال لأنه ما جاوب معي في موضوع مقطوع فيه عند علماء المسلمين: أن كل شيء إما حرام أو حلال، ما في هذا إشكال، هذا ما يقبل الجدل، لكن لعله بطريقة أخرى ممكن نتقارب قليلاً، هل كل ما يعرض في التلفزيون يضر؟
مداخلة: لا.
الشيخ: طيب، هل كل ما يعرض في التلفزيون يفيد؟
مداخلة: لا
الشيخ: طيب، هل في بعض ما يعرض في التلفزيون ما يفيد؟
مداخلة: نعم.
стр. 7213
الشيخ: هل في بعض ما يعرض في التلفزيون مضر؟
مداخلة: في مضر نعم.
الشيخ: الحمد لله إن الدكتور أعطاني جواب السؤال، لكن أحفظ الآن جوابك، في شيء يعرض في التلفزيون اتفقنا أنه مضر؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: هذا المضر حلال أو حرام؟
مداخلة: المضر حرام.
الشيخ: إذاً شفت حالك كيف اتناقضت أنت، من ساعة تكلمني تقول لي: ليس ضروري هذا نضعه في باب حلال أو حرام، الآن عرفت معي تماماً، وهذه حقيقة لا تقبل الجدل أن في أشياء تعرض في التلفزيون مضرة، هذا المضر حرام يا أخي ليس مباح ليس حلال، ما دام أنت الآن وأنا أرجوك ولا تؤاخذني لأنه أبو أحمد يعرفني أنه أنا رجل صريح.
مداخلة: تفضل تفضل.
الشيخ: وصراحتي هي التي تفيدني وتفيد غيري، عرفت كيف، أنت الآن دخلتنا ولا مؤاخذة في جدل يسموه قديماً جدل بيزنطي
مداخلة: نعم.
الشيخ: شايف كيف، قعدت تجادلني ساعة أنه ما هو ضروري أننا نضعه في باب حلال وحرام، لكن الآن دورت عليك، لفيت ودورت، أنا أحكي بصراحة، قلت لك: في شيء مضر، إي نعم في شيء مضر، طيب هذا المضر حلال أو حرام، قلت: والله حرام، إذاً لماذا قاعد تجادلني هيك ساعة ليس ضروري نضعه في باب .. قلنا لك يا أخي: ما يصير في الشرع إلا يكون حلال أو حرام، بعدين إذا كان حلال، لها أقسام ثانية ما لنا فيها؛ لأنه يكفينا نحن هذه النقطة حلال أو حرام.
стр. 7214
الآن أنا الحقيقة فهمت منك بأول كلامك شيء تمنيت أنك توافقيني عليه؛ لأنه هو العقل، لكن آسف أنك ما وافقت إلا أخيراً، فهمت منك أن في شيء يعرض على التلفزيون حرام، وعبارة اتفقنا عليها آنفاً يعني شيء مضر، شايف، فأردت أن أمشي معك خطوة للتلاقي، حتى ما نكون مع الجماعة الذين يقولون: إن التلفزيون حرام، ولا مع الجماعة الذين يقولون: إن التلفزيون حلال، وإنما كما قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ [البقرة: ١٤٣].
الآن أنا أقول شيء ما يقبل الجدل: هذا اللسان الذي أنا أتكلم به الكلام حرام أو حلال؟
مداخلة: الكلام؟
الشيخ: آه. تحريكي لهذا اللسان يساوي كلام.
مداخلة: حسب الكلام الذي سوف تحكيه.
الشيخ: هذا الذي أريده منك، حسب الكلام.
إذاً: إذا خرج من الفم كلام مفيد فهو خير، وإن خرج من هذا الفم كلام مضر فهو شر، صحيح؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: طيب، هذا الجهاز المسجلة وذاك الجهاز الذي هو الراديو، وباقي الجهاز الثالث الذي هو التلفزيون، صنعهم صنع لساني بس الفرق هذا خلق الله وهذا صنع البشر، فاهم كيف، فهذا اللسان الذي هو من خلق الله وهو خلق الإنسان في أحسن تقويم، في أحسن صورة، إذا استعمل النعمة الإنسان فيما ينفع فقد استعمله فيما خلق له، وإذا استعمله في الشر فقد استعمله فيما لم يخلق له، أيضاً هذه الأجهزة كلها التي يعني ربنا امتن بها على عباده في هذا العصر يقال فيها ما يقال في هذا اللسان، أي: كلها أجهزة وكلها وسائل تؤدي إلى غايات، إن
стр. 7215
كانت الغايات هذه شريفة فاستعمالها شريف، والعكس بالعكس، اليوم السيارة أليست نعمة من النعم؟ بلا شك، لكن إن لقطتها من أجل أن تذهب بها إلى المسجد أو تذهب بها إلى مكة لعمرة أو لحج فأنت استعملت هذه الوسيلة في الخير، لكن إن أنت لقطتها من أجل أن تذهب إلى البارات إلى الملاهي إلى السينمات إلى آخره فقد استعمل هذه النعمة فيما لم تخلق له، وهذه قضايا لا أظن تحتاج إلى نقاش، أليس كذلك؟
نرجع الآن التلفزيون، التلفزيون حينما يعرض فيه نساء كاسيات عاريات أو عاريات بالمرة، هذا يضر أو يفيد؟
مداخلة: يضر.
الشيخ: أنت بقى هذيك الساعة لما قلت إنه خيال، هذه أشكلت علي، لكن ما دام اعتقدت معي أنه مضر خلاص بقى اسحب لي كلمة الخيال.
مداخلة: لا، ما هو ما يصير الواحد يمسك على الكلمة إن هذا فيه ضرر، أنا ممكن هذه الشغلة تضرني لكن تفيد واحد ثاني، فهمت كيف، ليس معناها أنه أنا الذي أشوفه يضرني .. , وغيري يشوف هذه الصورة يكون مبسوط.
الشيخ: يعني كونه مبسوط يعني صار حلال؟
مداخلة: ما قلت أنا أنه حلال.
الشيخ: يعني أنا لما ألاقي جميلة في الطريق انبسط تماماً يعني صار حلال؟
مداخلة: أنت نظرت لهذا على انه حرام.
الشيخ: طبعاً.
مداخلة: أنا بالنسبة لي ممكن شغلة تضرني أنظر إليها أنها ضرر غيري يشوفها فائدة.
الشيخ: يا حبيبي أنا أتيتك بمثال: أنا نظرت إلى امرأة جميلة في الطريق وكيفت وانسريت تماماً، معليش؟