← Фикх общий

Фикх общий · id 145204

جامع تراث العلامة الألباني في الفقه

ناصر الدين الألباني

Полный текст (8 195 стр.). Показаны 7246–7285 · переход к 7251.

стр. 7246

ألعاب الأطفال

стр. 7247

اللعب هذه التي تباع في الأسواق، هل تدخل في حديث عائشة ﵂ ؟ مداخلة: اللعب هذه التي تباع في الأسواق، هل تدخل في حديث عائشة ﵂؟ الشيخ: لا. مداخلة: لا تدخل؟ الشيخ: أبداً، محرمة. مداخلة: مجسمة .. الشيخ: مجسمة ومن صنع الكفار، وتحمل في طواياها أخلاقهم، مجونهم، تبرجهم .. فينقلون ذلك بطريق العدوى إلى بيوتنا، وهذا لا يجوز طبعاً. هذا أولاً، وبعدين اللعب التي أجازها الرسول ﷺ صنع محلي بيتي. مداخلة: وطني. الشيخ: وطني. لا أضيق من وطني .. بيتي مداخلة: بيتي. وما فيها هذه التفاصيل الدقيقة للعيون والأنف و ... الشيخ: وهذا اللباس القصير والشعر الأشقر. (الهدى والنور /٤٠٢/ ٥٢: ٤١: ٠٠)

стр. 7248

ما حكم العمل في شركة لصناعة الألعاب البلاستيكية على أشكال الحيوانات ؟ مداخلة: ما حكم العمل في شركة لصناعة الألعاب البلاستيكية وهي أشكال الحيوانات؟ الشيخ: سبق الجواب عن هذا بارك الله فيكم .. لا توجهوا أسئلة متكررة .. الألفاظ متغيرة والمعاني متحدة، كل هذا سؤال والذي قبله بقليل كله يلتقي مع مخالفة الآية الكريمة: ﴿وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢]. هنا الدمى هذه وألعاب الأطفال هذه لا يجوز صنعها إلا بيتياً .. إلا في بيت المسلم فلا مانع من صنع ذلك انطلاقاً أو تمسكاً بحديث عائشة أما صنعها والمتاجرة بها وتعميمها في بيوت المسلمين وبخاصة إذا كان صنعها فيه تقليد للكفار ولأذواقهم وعاداتهم وتقاليدهم فهذا بلا شك من أشد المحرمات في الإسلام فلا يجوز أن يعمل في مثل هذه الشركة مؤمن يؤمن بالله ورسوله. (الهدى والنور /٧٣٣/ ٠٦: ٤٨: ٠٠) لعب الأطفال هل لها حكم التصاوير مداخلة: [لعب الأطفال هل تدخل في حكم التصاوير]؟ الشيخ: لا شك، أنا ذكرت هذا أكثر من مرة، اللعب المباحة للبنات والتي هي مستندنا فيها حديث عائشة المار ذكره إنما هي اللعب البيتية، أو المصنوعة في البيت من الخرق والقماش وليست هذه اللعب التي تأتينا من بلاد الغرب أشكالًا وألوانًا كما سمعتم آنفًا، ولقد رأيت أحيانًا أن الفتاة الصغيرة تحمل صنمًا طوله أطول من البنت؛ لأنه من البلاستيك خفيف، وهذا هي الأصنام وهذا لا يجوز، وليست هذه اللعب التي أباحها الرسول ﵇ للسيدة عائشة، إن في إباحة اللعب للبنات

стр. 7249

شيء مما يسمى اليوم بتدبير المنزل، تمرين البنت على أن تتمرن على شيء مما يتعلق بتفصيل الملابس والخياطة وتركيب زر ونحو ذلك، هذا هو الغاية وليس مجرد عبث، حتى نزين بيوتنا بمثل هذه الأصنام التي تأتينا من بلاد الكفر، اللعب هي التي تنبع من البيت الأم .. الأخت .. الست أم الأم تصنع لهذه البنات الصغار شيء من هذه اللعب لكي تتمرن على شيء مما أشرنا إليه آنفًا. يضاف إلى هذا أن الكفار يصدرون إلينا بواسطة هذه اللعب عاداتهم وتقاليدهم وأخلاقهم، فهم مثلًا في كثير الأحيان تجدون الدمية أو اللعبة البنت لها شعر مقصوص إلى هنا كالغلام، فتتأثر البنات منذ صغرهن من التشبه بمثل هذه اللعب التي تربت على لعبها، تأتي اللعبة من أوروبا والبنت قد اكتست إلى نصف الفخذين فهي لا [تلبس] الفستان الطويل الذي يستر حتى الساقين، وهكذا تأتي هذه الألعاب بالمفاسد التي نحاربها ليلًا نهارًا ثم نؤيدها بإدخالنا لمثل هذه الألعاب أو اللعب إلى بيوتنا المسلمة بدعوى أن هذه لعب مرخصة، ليست هذه هي اللعب المرخصة وإنما اللعب التي تنبع من عاداتنا وتقاليدنا وبيوتنا. (فتاوى جدة - ٢/ ٠٠: ٠١: ٣٣) حكم طباعة كتب مصورة للأطفال الملقي: [بعض العلماء قاسوا جواز طباعة كتب مصورة للأطفال على جواز لعب البنات] الشيخ: أنا أقول لك شيئاً أرجو أن يكون هو الصواب أولاً، وأن يشرح الله صدر السامعين عامة، وصدرك أنت خاصة لهذا القول. هناك قاعدة فقهية يجب أن تكون على علم بها، وبخاصة أنك حديث عهد بالإسلام، ولا تزال يعني لم يدخل في ظني وأرجو أن يكون ظني ظن المؤمن ﴿إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ* فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٢٠، ٢١]، فأظن وأرجو

стр. 7250

أعيد القول بأن يكون ظني ظن المؤمن أن يكون إسلامك لم يداخله شيء مما دخل دينك القديم من الأشياء الغريبة عن دين عيسى ﵇ الذي كان وحياً من السماء؛ لأنك تعلم أن النبي ﷺ قد ذكر في الحديث الصحيح قوله: «افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، والنصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة؛ كلها في النار إلا واحدة»، قالوا: من هي يا رسول الله؟ هناك روايتان: إحداهما مجملة: «الجماعة»، الأخرى مفسرة: قال: «هي التي تكون على ما أنا عليه وأصحابي»، فإذاً هناك فرق وكلها إسلامية، وكلها تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، لكن فرقة واحدة من هذه الفرق كلها تتميز عليها جميعها بأنها هي الفرقة الناجية، فأنا أظن أنه لا بد أنك قرأت أو طرق سمعك هذا الحديث. الملقي: نعم. الشيخ: أليس كذلك؟ الملقي: نعم. الشيخ: فإذاً باعتبار أنك حديث عهد في الإسلام فيجب أن تكون حريصاً جداً جداً أن لا يداخلك شيء باسم الإسلام، والإسلام منه بريء براءة الذئب من دم ابن يعقوب، كما كانوا يقولون قديماً، فمن القواعد الإسلامية، التي يجب على كل طالب علم، لا سيما إذا كان حديث عهد بالإسلام أن يتذكر الحقيقة التالية: أنه إذا كان هناك قاعدة عامة تحرم جزئيات كثيرة وكثيرة جداً، كمثل قوله ﵇: «كل مصور في النار»، «لعن الله المصورين»، «من صور صورة كُلف أن ينفخ فيها الروح يوم القيامة، وما هو بنافخ»، هذه النصوص كلها قاطعة الدلالة على تحريم كل صورة ولعن كل مصور، هذه الكلية يجب المحافظة عليها، ولا يجوز استخراج أجزاء منها إلا ما جاء النص يخصص هذا النص العام، فنخصص ونقف عند النص المخصص، لا نزيد عليه شيئاً من عندنا قياساً أو استنباطاً، فلعب الأطفال التي سألت عنها، دليلنا في إباحتها هو حديث السيدة عائشة -رضي الله تعالى عنها-

стр. 7251

الثابت في صحيح البخاري قال: كان رسول الله ﷺ يسرب إلي بنات جواري، فيلعبن معي ببناتي، ودخل عليها يوماً الرسول ﷺ فوجدها بين لعبها، ووجد بينها فرساً لها جناحات، قال: «يا عائشة، ما هذا؟ فرس له جناحات؟ ! »، قالت: يا رسول الله، ألم يبلغك أن خيل سليمان ﵇ كان ذوات أجنحة؛ فضحك، وكان ضحكه إقراراً لها، لولا هذا الحديث لبقينا مع النصوص العامة تماماً، وما استثنينا لعب البنات، الآن نقف عند حديث عائشة في لعب البنات، فنلاحظ مفارقات بين تلك اللعب، وبين هذه اللعب التي أنت سألت عنها، وأن بعض الناس يقيسونها على لعب السيدة عائشة، نحن نقول ببعض قولة ابن حزم، وانتبه لما أقول، ببعض قولة ابن حزم؛ لأن ابن حزم لعلك تعلم أنه كان يتبنى المذهب الظاهري؟ الملقي: نعم. الشيخ: لا بد قرأت شيئاً عنه؟ الملقي: نعم. الشيخ: آه، ومن ظاهريته أنه ينكر القياس مطلقاً. الملقي: نعم. الشيخ: وإن كان هو يضطر أحياناً أن يقع في القياس دون أن يتنبه لذلك، فهو حينما يجادل خصومه الذين يقررون القياس، ويستعملونه ويحتجونه به كثيراً وكثيراً جداً، كان يجادلهم بعبارة صارت عنده كأنها عبارة مختومة، كليشة، يقول: هذا قياس، والقياس كله باطل، ولو كان منه حق؛ لكان هذا منه عين الباطل، فأنا يعجبني منه الجملة الأخيرة، نحن لا ننكر القياس، نحن نقر القياس، ولكننا مع الإمام الشافعي الذي يقول: القياس ضرورة، وليس القياس أن يتوسع الإنسان في تبسيط الأحكام والتكثير على الناس فما جاءهم من البيان من الأحكام في الكتاب والسنة يكفيهم، لكن الضرورات لها أحكام.

стр. 7252

الملقي: نعم. الشيخ: آه. (الهدى والنور/٥١٥/ ١٠: ٣٩: ٠٠) ما حكم العمل في شركة لصناعة الألعاب البلاستيكية على أشكال الحيوانات ؟ مداخلة: ما حكم العمل في شركة لصناعة الألعاب البلاستيكية وهي أشكال الحيوانات؟ الشيخ: سبق الجواب عن هذا بارك الله فيكم .. لا توجهوا أسئلة متكررة .. الألفاظ متغيرة والمعاني متحدة، كل هذا سؤال والذي قبله بقليل كله يلتقي مع مخالفة الآية الكريمة: ﴿وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢]. هنا الدمى هذه وألعاب الأطفال هذه لا يجوز صنعها إلا بيتياً .. إلا في بيت المسلم فلا مانع من صنع ذلك انطلاقاً أو تمسكاً بحديث عائشة أما صنعها والمتاجرة بها وتعميمها في بيوت المسلمين وبخاصة إذا كان صنعها فيه تقليد للكفار ولأذواقهم وعاداتهم وتقاليدهم فهذا بلا شك من أشد المحرمات في الإسلام فلا يجوز أن يعمل في مثل هذه الشركة مؤمن يؤمن بالله ورسوله. (الهدى والنور /٧٣٣/ ٠٦: ٤٨: ٠٠)

стр. 7253

التحنيط

стр. 7254

حكم تحنيط الحيوانات السائل: ما هو حكم تحنيط الحيوانات كالأفعى وغيرها؟ الشيخ: كثر السؤال عن هذا والجواب: أنه إذا كان التحنيط للحيوان وهو حي، ففيه تعذيب، فلا يجوز، وإن كان بعد الموت فلا مانع من ذلك فيما أعلم. (الهدى والنور / ١٢/ ١١: ٣.: .. ) حكم التحنيط مداخلة: ما حكم التحنيط؟ الشيخ: التحنيط؟ مداخلة: تحنيط الطيور .. الشيخ: أي نعم، والله نحن سئلنا كثيراً عن هذا، ونقول: إذا كان التحنيط وأنا لا أدري هذه الصناعة كيف هي، إذا كان التحنيط لا يترتب من ورائه تعذيب الحيوان فهو أمر جائز لا يوجد في الشرع ما يمنع منه، أما إذا كان يترتب من وراء تحنيط الحيوان تعذيب له، فمعروف أن تعذيب الحيوانات منهي في الشرع، وهذا من فضائل شرعنا الكامل كما تعلمون وصل به الأمر إلى العناية في ذبح الذبائح ألا تذبح بعضها أمام بعض: «أتريد أن تميتها ميتتين؟ »، فهذا نهي عن تعذيب الحيوان، ولكن إذا لم يكن في التحنيط تعذيب فلا أجد فيما أعلم من نصوص السنة فضلاً عن الكتاب ما يمنع ذلك. مداخلة: طيب نضيف مسألة ثانية في نفس هذا الموضوع وأنا كأني أرجح .. المسألة فيها: أن النبي ﷺ .. الشيخ: أنا عندي تعليق على قولك أرجح بس مشيها. مداخلة: مشي جزاك الله خير .. لا، أنا سحبت لساني .. أنا ..

стр. 7255

الشيخ: نعم. مداخلة: النبي ﷺ فيما معناه على ما أذكر أنه صاد صيداً أو حق الصيد هو لا يصد أحدكم إلا بحقه أو شيء من هذا؟ الشيخ: آه هذا حديث العصافير صيدها. مداخلة: نعم. الشيخ: نعم. مداخلة: ولو فتحنا الباب التحنيط لقتلت الحيوانات والطير بدون حقها، ويكون من باب سد الذرائع ألا تحنط أو يمنع التحنيط هذا من باب ألا يرتكبوا هذا المحظور؟ الشيخ: إيه، هذا قتل الحيوان بدون سبب فأنا أعتقد أن هذا غير مشروع. مداخلة: طيب. الشيخ: ولكن المسألة تختلف بعض الشيء، هذا التحنيط مهما انتشر أمره فسوف لا يصل الأمر به أن يفنى هذا النوع من الحيوان مادام أن الحيوانات المأكولة اللحم لا تفنى مع كثرة ذبحها وإماتتها؛ لأنها تخلف. مداخلة: نعم. الشيخ: إلى هنا واضح الكلام؟ مداخلة: نعم. الشيخ: يعني: ما يصاد من أجل تحنيط قِل من جل، مما يصاد للأكل بالحلال، ولذلك فهذا غير وارد، فإذا المسألة الآن وهذا نهاية المطاف في الجواب عندي. مداخلة: نعم. الشيخ: إذا قلنا هذا لا يجوز فذاك لا يجوز مطلقاً، أما أن نقول: هذا لا يجوز لأنه يلزم منه إبادة الحيوان هذا غير وارد؛ لأن الحيوان المأكول اللحم لا يباد؛ لأنه موجود مقابل الإبادة

стр. 7256

التناسل. مداخلة: نعم. الشيخ: نعم، وعلى العكس من ذلك إذا قيل: بأن هذا لا دليل على منعه والأصل في الأشياء الإباحة كما هو معلوم من علم أصول الفقه فهذا القتل القليل لهذا القصد ما أراه ينافي الشرع. مداخلة: طيب، هل الحديث الذي جاء إلا بحقه، هل هو المقصود به من باب ألا تفنى أو من باب حكمة أخرى؟ الشيخ: هذه أولاً سؤال عن حكمة والله أعلم بها، ثانياً: أنا في نفسي تساؤل حديث القتل إلا بحقه كأنه فيه ضعف يعني .. علي الحلبي: في حديث يا شيخنا مثلما تفضلت من غير سبب. الشيخ: نعم. علي الحلبي: أما قضية الحق هذه أنا في شك منها كما هو .. الشيخ: على القول هذا .. علي الحلبي: شيخنا وهنا سؤال: ألا يقال أن المتاجرة مثلاً سبب، وأن المقصود به القتل للعبث الذي لا فائدة من ورائه، هذا المنهي عنه، يقال هذا يا شيخنا. الشيخ: نعم، لكن هذا هل هو عبث؟ مداخلة: لا، أقول: أنه ليس عبثاً. الشيخ: نعم. مداخلة: أنا أقول أن هذا متاجرة، يعني: يصنعونه ليتاجروا به، فليس قتلاً عبثاً ويرمى هكذا. الشيخ: على كل حال نحن ما نرى في مثل هذا العمل شيء يمنع إلا بطريق الاستنباط،

стр. 7257

وطريق الاستنباط هو ما ألمحت إليه آنفاً، وهذا الإلماح لا يستلزم قطع نسل هذه الحيوانات لقلة ما يصاد منها بسبب هذا التحنيط. وختاماً نقول: والله أعلم. مداخلة: نعم. الشيخ: ولا شك أن الذي حملك على هذا السؤال أنك رأيت هذه الحيوانات المحنطة أمامك. مداخلة: نعم. الشيخ: فكنت أود إما أن يكون سؤالاً مستقلاً أو تابعاً لذلك السؤال، لكن ينبغي أن يحضر صاحب الدار. مداخلة: أبو أحمد. الشيخ: لكان. مداخلة: يا أبا أحمد! مداخلة: أيوه! مداخلة: تعال. مداخلة: السلام عليكم. الشيخ: وعليكم السلام. مداخلة: نعم يا شيخ. الشيخ: أنا أقول لأخينا جمال أني كنت أود أن يكون مقرون على الأقل مع سؤاله عن التحنيط ألا توضع أمام المصلين فإنها تلهي، وهناك أحاديث كما لا يخفى على الحاضرين: أن النبي ﷺ كان يهتم ألا يوجد في البيت الذي يصلي فيه المصلي ما يلهيه، فتارة يقول: «أميطي عنا تصاويرك هذه فإنها ألهتني»، تارة يقول: «اذهبوا بخميصتي هذه وائتوني بأنبجانية أبي

стр. 7258

جهم فإنها ألهتني -وفي وراية- كادت أن تلهيني عن صلاتي»، وتارة لما دخل جوف الكعبة ووجد قرني الكبش فأمر بتخميرهما وتغطيتهما، فأنت بين أن تزيحها من القبلة ضعها في الخلف. مداخلة: الله يفتح عليك يا شيخ. (الهدى والنور /٨١٢/ ٢١: ٥٠: ٠٠) (الهدى والنور /٨١٢/ ١٠: ٥٥: ٠٠) (الهدى والنور /٨١٢/ ٠٠: ٥٦: ٠٠) هل يجوز وضع الطيور المحنطة أو غيرها في البيوت ؟ مداخلة: يقول: هذا قد يتكرر ولكن لوقوع كثير من الناس في هذا إما جهلاً وإما تساهلاً: هل يجوز وضع الطيور المحنطة أو غيرها في البيوت؟ الشيخ: إذا كان التحنيط ليس فيه تعذيب للحيوان وإنما يحنط بعد أن يموت فلا بأس بذلك، وأنا لا أدري حقيقة طريقة التحنيط فقد تكون هناك طريقة يتعرض بها الحيوان بشيء من التعذيب وهذا لا يجوز شرعاً للحديث المعروف في صحيح مسلم: «إن الله كتب الإحسان في كل شيء فإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته» فإذا كان هناك أنواعاً من التحنيط في بعضها تعذيب للحيوان فلا يجوز، أما إذا كان لا تعذيب في ذلك فلا مانع منه؛ لأن هذا ليس من باب التصوير وإنما من باب التمتع بما خلق الله وبما يذكر على إتقان الله فيما صنع في خلقه، فهو جائز إذاً بهذا الشرط. (رحلة النور: ٢٤ ب/٠٠: ٢٩: ٠٠)

стр. 7259

السياحة لمشاهدة التماثيل الأثرية

стр. 7260

حكم وجود تماثيل في بعض الدول تسمى بالآثار وحكم زيارتها والكلام على بعض مسائل التصاوير مداخلة: ما حكم [ما نراه] في بعض بلاد المسلمين من أفكار الأمم الهالكة وحضارتهم الزائلة كالأصنام .. كأصنام الفراعنة وأبي الهول، وما حكم زيارتها ومشاهدتها بقصد الاتعاظ والعبرة؟ الشيخ: لا شك أن اتخاذ الأصنام هي عادة الكفار قديماً وحديثاً وهي [تدخل] فيما يشملها النهي عن الصور التي تعرفون الأحاديث الكثيرة التي جاءت مؤكدة للنهي عن تصويرها وعن قنيتها واستعمالها، والعلماء قد اختلفوا في هذه الأحاديث التي تنهى عن التصوير وعن اقتناء الصور، هل المقصود بها الصور المجسمة، أي: الأصنام فقط أم هي تشمل أيضاً الصور التي ليست مجسمةً والتي يعبر عنها بعضهم بأنها لا ظل لها وهي الصور التي تصور على الجدران أو على الأوراق أو في الكتب أو نحو ذلك، اختلفوا لكن الصواب الذي لا ريب فيه كما ذكر ذلك الإمام النووي في شرحه لصحيح مسلم أن الأحاديث الواردة في ذلك تشمل نوعين معاً المجسم وغير المجسم .. الذي له ظل والذي لا ظل له، بدليل حديث قرام عائشة الذي ينص أن النبي ﷺ لما رجع من سفر له وأراد أن يدخل بيت عائشة وجدها قد نصبت قراماً لها ولم يدخل، وقال: «ما هذا يا عائشة؟ قالت: قرام اشتريته لك، قال: ألم تعلمي أن أشد الناس عذاباً يوم القيامة هؤلاء المصورون يقال لهم: أحيوا ما خلقتم» هؤلاء المصورون أي: الذين صوروا هذه الصور التي لا ظل لها وليست مجسمة؛ لأنها على الستار وهو القرام، فإذاً: هذا حديث صريح الدلالة في أن النهي عن التصوير يشمل أيضاً الصور التي لا ظل لها. بالتالي قوله ﵇: «لا تدخل الملائكة بيتاً فيه صورة أو كلب» يشمل أيضاً كل صورة سواء كانت لها ظل أو لا ظل لها .. مجسمة كانت أو غير مجسمة، كل

стр. 7261

هذه الصور تمنع دخول الملائكة. وعلى ذلك فلا يجوز استعمال الأصنام والتماثيل بنوعيها المجسمة وغير المجسمة إلا ما لا بد منه وما فيه مصلحة راجحة ولا مفسدة فيها، في هذه الحالة يمكن أن يستثنى من الصور المحرمة بعضها بهذا القيد الذي أخذناه من أحاديث في لعب السيدة عائشة رضي الله تعالى عنه وهي أحاديث بعضها ثابت في الصحيح، وقد كان النبي ﷺ يسرب إلى عائشة بنات من جيرانها يلعبن معها بلعبها. فهذه اللعب هي التي ينبغي أن يستفاد منها جواز اقتناء بعض الصور التي لها فائدة تذكر وليس لها ضرر يذكر، ففي هذه المناسبة أقول: ليس من قبيل لعب السيدة عائشة ﵂ اللعب التي ابتلي المسلمين اليوم باستيرادها من بلاد الغرب وهي التي تعرف بلعب الأطفال أو بالدمى؛ لأنها أولاً ليست من صنع أهل البيت هذا البيت الذي فيه تنشأ البنت وتترعرع على عادات البيت المسلم وتقاليده وإنما هي هذه اللعب تأتي من أوروبا مجسمةً مصبوبة بالبلاستيك ونحوه وفيها تحمل قسماً كبيراً من عادات الأوروبيين الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله. من ذلك مثلاً تأتي الصورة تارة صغيرة وتارة تحملها البنت لخفتها وهي قامتها أطول منها مجسمة هكذا لها شعر شاليش .. يا ليت! لها خراطة يسمونها ببعض البلاد أو تنورة تصل إلى أصناف الأفخاذ، هذه عادات الغرب والكفر ندخلها في بيوت المسلمين بطريق هذه اللعب لعب الأطفال، هذا ليس هو المقصود بحديث عائشة أو لعب عائشة إنما هي التي تصنع بيتياً من خرق .. من خيوط يركب لهذه الدمية يد ورجل ونحو ذلك وفي ذلك تمرين وفائدة لهذه البنت تمشي على شيء لما يعرف اليوم بتدبير المنزل، لا ضرر في هذا إطلاقاً. فلا جرم أن الله أباح ذلك أو أباح تلك الصور في بيت النبوة والرسالة .. في البيت الذي كان ينزل فيه جبريل ﵊ على نبينا ﷺ حتى قال ذات يوم لعائشة: «يا عائشة! هذا جبريل يقرئك السلام، قالت: وعليه

стр. 7262

السلام يا رسول الله» وفي رواية صحيحة: «عليك وعليه السلام يا رسول الله ترى ما لا نرى». في هذا البيت أذن الرسول ﵇ لعائشة بلعبها هذه، أما لو رأى الرسول ﷺ هذه اللعب التي ملأت الأسواق والبيوت فاعتقادي جازماً أن النبي ﷺ لا يرضى بذلك؛ لأننا قلنا مستشهدين بحديث عائشة أن الصور هذه سواءً كانت صور يدوية أو كانت صور فوتوغرافية فهي سواء في التحريم ولكن يستثنى من ذلك ما لا بد منه مما فيه مصلحة راجحة، وليس في ذلك مفسدة. أما هذه الألعاب التي أشرنا إليها آنفاً فالمفاسد مخفية تحتها؛ ولذلك لا يجوز بيعها ولا شراؤها ولا إدخالها في بيوت المسلمين ... وأظن أن في السؤال بقية. لا يجوز للمسلمين أن يدخلوا بيوت الأصنام ولا أن يزوروا الأماكن التي حل بها العذاب في بعض الأقوام الذين تقدموا الإسلام إلا مضطرين مروراً، وكما قال ﵇ في بعض الأحاديث الصحيحة أنهم إن اضطروا أن يمروا فليبكوا، فإن لم يبكوا فليتباكوا؛ لأن هذه مصيبة عظيمة جداً لا تزال آثارها قائمة في بعض البلاد العربية. فتقصد الإتيان أماكن العذاب لا يجوز لكن من كان مروره من هناك فيمر سراعاً خشية أن يصبيه ما لا يسره، وأن يصيبه ما يكرهه. (رحلة النور: ٠٧ أ/٠٠: ٢٤: ٣٥)

стр. 7263

كتاب الغناء والمعازف

стр. 7264

الأحاديث الصحيحة في تحريم الغناء وآلات الطرب اعلم أخي المسلم أن الأحاديث الواردة في ذلك كثيرة جدا فقد جاوز عددها العشرة عند ابن حزم وابن القيم، فهي من الكثرة أن مجموعها يدل الواقف عليها على أن مضمونها الذي اتفقت عليه متونها وهو التحريم ثابت عنه ﷺ يقينا، حتى ولو فرض أن إسناد كل فرد منها معلول كما زعم ابن حزم وذلك بحكم القاعدة المتفق عليها عند المحدثين والعلماء: أن الحديث الضعيف يتقوى بكثرة الطرق كما هو مفصل في علم مصطلح الحديث، وبها قوى الحافظ ابن حجر وغيره حديث «الأذنان من الرأس» في كتابه القيم النكت على ابن الصلاح، وقد ساقه فيه عن أربعة من الصحابة وبين عللها ١/ ٤١٠ - ٤١٥، ثم ختمها بقوله: «وإذا نظر المنصف إلى مجموع هذه الطرق علم أن للحديث أصلا وإنه ليس مما يطرح وقد حسنوا أحاديث كثيرة باعتبار طرق لها دون هذه والله أعلم» .. وقد كنت قررت أن أسوقها كلها حديثا حديثا وأخرجها تخريجا علميا دقيقا وأتكلم على أسانيدها مميزا ما صح منها مما لم يصح حسب قواعد هذا العلم الشريف وأذكر ألفاظها الدالة على ما ذكرنا، ثم بدا لي أن الكلام سيطول بذلك جدا وأن الرسالة ستكبر بذلك وتخرج عن الحجم الذي أردته لها فاكتفيت من تلك الأحاديث على ستة منها لصحتها حسب القواعد المشار إليها أكثرها صحيح لذاته وبعضها له أكثر من طريق واحد، والأحاديث الأخرى يجدها الراغب في الإطلاع عليها عند ابن القيم الجوزية في كتابه القيم: إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان في الصفحات التالية من المجلد الأول ٢٣٩ و ٢٤٨ و ٢٥١ و ٢٥٤ و ٢٥٦ و ٢٦١ - ٢٦٥. الحديث الأول: عن أبي عامر أو أبي مالك الأشعري قال: «ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف. ولينزلن أقوام إلى جنب علم يروح عليهم بسارحة لهم يأتيهم لحاجة ١ فيقولون: ارجع إلينا غدا فيبيتهم الله ويضع العلم ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة».

стр. 7265

الحديث الثاني: عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة: مزمار عند نعمة ورنة عند مصيبة». الحديث الثالث: عن عبد الله بن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «إن الله حرم علي - أو حرم - الخمر والميسر والكوبة وكل مسكر حرام». الحديث الرابع: عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: «إن الله حرم الخمر والميسر والكوبة والغبيراء وكل مسكر حرام» الحديث الخامس: عن قيس بن سعد ﵁ وكان صاحب راية النبي ﷺ أن رسول الله ﷺ قال ذلك - يعني حديث مولى ابن عمرو المتقدم - قال: «والغبيراء وكل مسكر حرام». الحديث السادس: عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله ﷺ : «يكون في أمتي قذف ومسخ وخسف». قيل: يا رسول الله ومتى ذاك؟ قال: «إذا ظهرت المعازف وكثرت القيان وشربت الخمور». الحديث السابع: عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يحل بيع المغنيات ولا شراؤهن ولا تجارة فيهن وثمنهن حرام - وقال: - إنما نزلت هذه الآية في ذلك»: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾ حتى فرغ من الآية ثم أتبعها: والذي بعثني بالحق ما رفع رجل عقيرته بالغناء إلا بعث الله عند ذلك شيطانين يرتقيان على عاتقيه ثم لا يزالان يضربان بأرجلهما على صدره - وأشار إلى صدر نفسه - حتى يكون هو الذي يسكت». أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ٨ / رقم ٧٧٤٩ و ٧٨٠٥ و ٧٨٢٥ و ٧٨٥٥ و ٧٨٦١ و ٧٨٦٢، من طريقين عن القاسم بن عبد الرحمن عنه.

стр. 7266

قلت: وقد كنت أوردته من أجلهما في الصحيحة برقم ٢٩٢٢، ثم تبين لي أن في أحدهما ضعفا شديدا فعدلت عن تقويته إلا نزول الآية فإن لها شواهد عن غير واحد من الصحابة. [تحريم آلات الطرب ص (٣٦)] شرح مفردات غريب أحاديث المعازف (١) بعد أن فرغنا من سوق الأحاديث المحرمة لآلات الطرب وفيها ألفاظ متنوعة بعضها دلالتها عامة شاملة لكل أجناس الآلات مثل: المعازف، وبعضها خاص ببعضها وهو فرد من أفرادها مثل البرابط مثلا. كما أنه وقع في بعض الآيات والأحاديث ألفاظ أخرى من الغريب رأيت أنه من تمام الفائدة شرحها وبيان معانيها ورتبتها على الحروف مع الإشارة إلى أماكنها المتقدمة. ١ - «أريكتهم»: في القاموس أريكة كسفينة: سرير في حجلة ساتر كالقبة أو كل ما يتكأ عليه من سرير ومنصة وفراش أو سرير منجد. ٢ - «الأوتار»: جمع وتر - محركة شرعة القوس ومعلقها منه وهي هنا: الأوتار التي تربط وتشد على الآلات الموسيقية كالعود والقانون. ٣ - «البرابط»: جمع بربط: ملهاة تشبه العود فارسي معرب وأصله بربت؛ لأن الضارب به يضعه على صدره واسم الصدر: بر. نهاية. ٤ - «بطر الحق»: هو رده وإنكاره بعد ظهوره. ٥ - «الحر»: هو الفرج وأصله حرح بكسر الحاء وسكون الراء وجمعه أحراح. نهاية.

стр. 7267

٦ - «الخز»: هو هنا ما ينسج من إبريسم خالص وهو الحرير. ٧ - «دولا»: جمع دولة بالضم وهو ما يتداول من المال فيكون لقوم دون قوم. النهاية. ٨ - «رنة الشيطان»: هو هنا الصوت الحزين. ٩ - «علم»: أي: جبل. ١٠ - «الغبيراء»: شراب مسكر يتخذ من الذرة ١١ - «غمط» الناس: هو الاستهانة بهم واحتقارهم والطعن فيهم بغير حق وهو الغمص كما في النهاية. ١٢ - «القنين»: هو الطنبور بالحبشة والتقنين الضرب به قاله ابن الأعرابي كذا في إغاثة اللهفان. وفي القاموس: التقنين كسكين: الطنبور ولعبة للروم يتقامر بها. قلت: والأول هو المراد هنا قطعا لأن القمار مذكور في الحديث نفسه وهو الميسر. وهو من آلات الطرب الوترية طويل العنق له صندوق نصف بيضوي فيه وتران أو ثلاثة. ١٣ - «القيان»: جمع القينة وهو المغنية من الإماء وتجمع - أيضا - على قينات. ١٤ - «القينات»: انظر ما قبله. ١٥ - «الكوبة»: هي الطبل كما جاء مفسرا في حديث ابن عباس وابن عمر وجزم به الإمام أحمد واعتمده ابن القيم في الإغاثة قال: وقيل: البربط. انظر المادة ٣ وقال الخطابي في المعالم ٥/ ٢٦٨: والكوبة يفسر ب الطبل ويقال: هو النرد ويدخل في معناه كل وتر ومزهر ونحو ذلك من الملاهي والغناء وفيها أقوال أخرى نقلها الشيخ أحمد شاكر ﵀ في التعليق على المسند ١٠/ ٧٦ ثم قال: وأجود من كل هذا وأحسن شمولا قول أحمد في كتاب الأشربة

стр. 7268

[٨٤] ٢١٤]: يعني بالكوبة كل شيء يكب عليه. ١٦ - «المزامير»: جمع مزمار: آلة من قصب - أو معدن - تنتهي قصبتها ببوق صغير كذا في المعجم الوسيط. ١٧ - «المزر»: بكسر الميم: نبيذ يتخذ من الذرة وقيل: من الشعير أو الحنطة. نهاية. ١٨ - «المعازف»: هي الدفوف وغيرها مما يضرب [به] كما في النهاية. وفي القاموس: هي الملاهي كالعود والطنبور الواحد عزف أو معزف كمنبر ومكنسة والعازف: اللاعب بها والمغني. ولذلك قال ابن القيم في الإغاثة: وهي آلات اللهو كلها لا خلاف بين أهل اللغة في ذلك. وأوضح منه قول الذهبي في السير ٢١/ ١٥٨: المعازف: اسم لكل آلات الملاهي التي يعزف بها كالمزمار والطنبور والشبابة والصنوج. ونحوه في كتابه «تذكرة الحفاظ ٢/ ١٣٣٧». [تحريم آلات الطرب ص (٧٥)] الرد على ابن حزم وغيره ممن أعل شيئا من الأحاديث المتقدمة [ينظر في هذا كتاب «تحريم آلات الطرب من ص ٨٠ - ص ٩١» وسنورده بإذن الله في كتاب «جامع الردود» من هذه الموسوعة]. [تحريم آلات الطرب ص (٩٠)] دلالة الأحاديث المتقدمة على تحريم الملاهي بجميع أشكالها اعلم أخي المسلم أن الأحاديث المتقدمة صريحة الدلالة على تحريم آلات

стр. 7269

الطرب بجميع أشكالها وأنواعها نصا على بعضها كالمزمار والطبل والبربط وإلحاقا لغيرها بها وذلك لأمرين: الأول: شمول لفظ المعازف لها في اللغة كما تقدم بيانه في الفصل الثاني وكما سيأتي أيضا عن ابن القيم. والآخر: أنها مثلها في المعنى من حيث التطريب والإلهاء ويؤيد ذلك قول عبد الله بن عباس ﵄: الدف حرام والمعازف حرام والكوبة حرام والمزمار حرام. أخرجه البيهقي ١٠/ ٢٢٢، من طريق عبد الكريم الجزري عن أبي هاشم الكوفي عنه. قلت: وهذا إسناد صحيح إن كان أبو هاشم الكوفي هو أبو هاشم السنجاري المسمى سعدا فإنه جزري كعبد الكريم وذكروا أنه روى عنه لكن لم أر من ذكر أنه كوفي وفي ثقات ابن حبان ٤/ ٢٩٦، أنه سكن دمشق والله أعلم. غير أن الحديث الأول يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف .. بحاجة إلى شيء من البيان فأقول: أولا: قوله: يستحلون فإنه واضح الدلالة على أن المذكورات الأربعة ليست حلالا شرعا ومنها المعازف وقد جاء في كتب اللغة ومنها المعجم الوسيط: استحل الشيء عده حلالا. ولذلك قال العلامة الشيخ علي القاري في المرقاة ٥/ ١٠٦: والمعنى: يعدون هذه الأشياء حلالات بإيراد شبهات وأدلة واهيات منها ما ذكره بعض علمائنا يعني الحنفية من أن الحرير إنما يحرم إذا كان ملتصقا بالجسد وأما إذا لبس من فوق الثياب فلا بأس به فهذا تقييد من غير دليل نقلي ولا عقلي ولإطلاق قوله ﷺ : «من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة» ١ وكذلك لبعض العلماء

стр. 7270

تعلقات بـ المعازف يطول بيانها وهذا الحديث مؤيد بقوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾. قلت: ويشبه ما ذكره عن الحنفية تفريقهم بين الخمر المتخذ من العنب فيحرم منه قليله وكثيره والخمر المتخذ من التمر وغيره فلا يحرم منه إلا الكثير المسكر فهذه ظاهرية مقيتة ومثله التفريق بين الموسيقى المثيرة للجنس فتحرم وغيرها من الموسيقى فتحل كما تقدم بيانه في المقدمة في الرد على أبي زهرة ومن قلده ص ٦ - ٨، وهذا مع ما فيه من التقييد بالرأي والتعطيل للنصوص الشرعية فإن أسوأ منه قول الشيخ الغزالي عقب حديث المعازف الذي رواه البخاري ٦٩ - ٧٠: ولعل البخاري يقصد أجزاء الصورة كلها أعني المحفل الذي يضم الخمر والغناء والفسوق. فأقول للشيخ: اجعل لعل عند ذاك الكوكب ١ فإن هذا التعليل والتعبير أعجمي رغم أن قائله عربي وكاتب كبير كيف لا وهو يخلط بين كلام النبي ﷺ وكلام البخاري فينسب كلامه ﷺ إلى البخاري وهذه في غاية العجب كما هو ظاهر فلا أدري أهو خطأ فكري أم غلط قلمي؟ وأحلاهما مر. هذا أولا. وثانيا: يبطل ذاك التعليل تصريح ما بعد حديث المعازف من الأحاديث بتحريم أنواع من آلات الطرب وفي الحديث السادس وما تحته من الشواهد التصريح بأن من أسباب المسخ والخسف والقذف اتخاذ الآلات والقينات ومنها حديث ربيعة الجرشي الصحيح وفيه سؤالهم عن السبب: قالوا: بم يا رسول الله؟ قال: «باتخاذهم القينات وشربهم الخمر». وفي حديث عمران: «إذا ظهرت المعازف وكثرت القينات وشربت الخمور». وثالثا: قال ابن القيم في إغاثة اللهفان عقب حديث المعازف ما مختصره ١/

стр. 7271

٢٦٠ - ٢٦١: ووجه الدلالة أن المعازف هي آلات اللهو كلها لا خلاف بين أهل اللغة في ذلك ولو كانت حلالا لما ذمهم على استحلالها ولما قرن استحلالها باستحلال الخمر والحر .. وقد توعد مستحلي المعازف فيه بأن يخسف الله بهم الأرض ويمسخهم قردة وخنازير وإن كان الوعيد على جميع هذه الأفعال فلكل واحد قسط في الذم والوعيد. فهذا الحق ليس به خفاء ... فدعني عن بنيات الطريق والحقيقة المرة أن الشيخ الغزالي وأمثاله من الدعاة أو الكتاب المعاصرين ليس لديهم منهج علمي ينطلقون منه فيما يذهبون إليه من الأحكام والمسائل لا من الناحية الفقهية ولا من الناحية الحديثية وإنما هي العشوائية العمياء المقرونة في كثير من الأحيان باتباع الأهواء فتارة تراه مع الآرائيين أو العقلانيين - كما يقولون اليوم - في مخالفة النصوص الصحيحة الصريحة بل إنه تقدمهم في ذلك بأشواط فخالف الأئمة والفقهاء جميعا بدون استثناء وقد ذكرت في المقدمة بعض الأمثلة وتارة تاره ظاهريا جامدا كالصخر الجلمود مقلدا لبعض أئمة الظاهرية المتنطعين ولو خالف أئمة الحديث والفقه جميعا فإنه كما قلده ابن حزم في تضعيفه لأحاديث المعازف الصحيحة فإنه كذلك قلده في تأويله لحديث المعازف تأويلا باطلا ولكن ابن حزم مع ذلك كان أعقل منه في اختيار النص الذي تأوله فإنه لم يتجرأ على تأويل حديث البخاري - كما فعل الغزالي - لقوله فيه: يستحلون وإنما تأول حديث معاوية بن صالح الخالي منه وفيه - كما تقدم ص ٤٥ - : «ويضرب على رؤوسهم بالمعازف .. » فقال ابن حزم ٩/ ٥٧: وليس فيه أن الوعيد المذكور إنما هو على المعازف كما أنه ليس على اتخاذ القينات والظاهر أنه على استحلالهم الخمر بغير اسمها. ومع أن هذا الذي استظهره تكلف ظاهر وتأويل باطل لما تقدم من الأحاديث وتفسير ابن القيم فقد أجاب عنه الشوكاني بجواب آخر فقال فينيل الأوطار ٨/ ٨٥، بعد أن حكى تأويل ابن حزم ملخصا دون أن يعزوه إليه وفيه رد ظاهر على الغزالي أيضا:

стр. 7272

ويجاب بأن الاقتران لا يدل على أن المحرم هو الجمع فقط وإلا لزم أن الزنا المصرح به في الحديث يعني حديث البخاري لا يحرم إلا عند شرب الخمر واستعمال المعازف واللازم باطل بالإجماع فالملزوم مثله وأيضا يلزم في مثل قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ كَانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ* وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾ أنه لا يحرم عدم الإيمان بالله إلا عند عدم الحض على طعام المسكين فإن قيل: تحريم مثل هذه الأمور المذكورة في الإلزام قد علم من دليل آخر فيجاب بأن تحريم المعازف قد علم من دليل آخر أيضا كما سلف على أنه لا ملجيء إلى ذلك حتى يصار إليه. وها هنا تنبيه مهم على معنى الاستحلال الوارد في الحديث: فقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ تعلى - في كتاب إبطال التحليل ص ٢٠ - ٢١ - الكردي: لعل الاستحلال المذكور في الحديث إنما هو بالتأويلات الفاسدة فإنهم لو استحلوها مع اعتقادهم أن الرسول حرمها كانوا كفارا ولم يكونوا من أمته ولو كانوا معترفين بأنها حرام لأوشك أن لا يعاقبوا بالمسخ كسائر الذين لم يزالوا يفعلون هذه المعاصي ولما قيل فيهم: يستحلون فإن المستحل للشيء هو الذي يأخذه معتقدا حله فيشبه أن يكون استحلالهم الخمر يعني أنهم يسمونها بغير اسمها كما في الحديث فيشربون الأشربة المحرمة ولا يسمونها خمرا واستحلالهم المعازف باعتقادهم أن آلات اللهو مجرد سمع صوت فيه لذة وهذا لا يحرم كألحان الطيور واستحلال الحرير وسائر أنواعه باعتقادهم أنه حلال للمقاتلة وقد سمعوا أنه يباح لبسه عند القتال عند كثير من العلماء فقاسوا سائر أحوالهم على تلك وهذه التأويلات الثلاثة واقعة في الطوائف الثلاثة التي قال فيها ابن المبارك رحمه الله تعالى: وهل أفسد الدين إلا الملوك ... وأحبار سوء ورهبانها ومعلوم أنها لا تغني عن أصحابها من الله شيئا بعد أن بلغ الرسول ﷺ وبين تحريم هذه الأشياء بيانا قاطعا للعذر كما هو معروف في مواضعه. [تحريم آلات الطرب ص (٩٢)]

стр. 7273

مذاهب العلماء في تحريم آلات الطرب بعد أن أثبتنا فيما سلف صحة الأحاديث في تحريم الآلات وبينا دلالتها على التحريم يحسن بنا أن نتبع ذلك ببيان موقف العلماء والفقهاء من حيث تبنيها والعمل بها ليكون الطالب على معرفة من الناحية الفقهية أيضا ويزداد بذلك علما بانحراف الغزالي في تأليفه السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث - ومن سار سيره - عن الفقه وعلمائه كما هو منحرف عن السنة وعلمائها فقد وصفهم جميعا - بجهل بالغ بالوعاظ ص ٧٤، لتحريمهم الغناء -. قال الإمام الشوكاني في «نيل الأوطار ٨/ ٨٣»، ما ملخصه: وقد اختلف في الغناء مع آلة من آلات الملاهي وبدونها فذهب الجمهور إلى التحريم مستدلين بما سلف يعني من الأحاديث وذهب أهل المدينة ومن وافقهم من علماء الظاهر والصوفية إلى الترخيص في السماع ولو مع العود واليراع. ثم نقل عن بعضهم أنه حكى أقوالا عن بعض السلف بالإباحة وتوسع في ذلك توسعا لا فائدة منه لأنها أقوال غالبها معلقة لا سنام لها ولا خطام وبعضها قد صح عن بعضهم خلافه وبعضها مشكوك في لفظه كما يأتي تحقيقه. ولكن قبل ذلك أريد أن أنبه على أمرين: الأول: أن المقصود بالجمهور هنا إنما هم الأئمة الأربعة تبعا للسلف كما فصل القول في ذلك العلامة ابن القيم الجوزية في «إغاثة اللهفان ١/ ٢٢٦ - ٢٣٠»، ولذلك لما نسب ابن المطهر الشيعي إلى أهل السنة إباحة الملاهي والغناء كذبه شيخ الإسلام ابن تيمية في رده عليه في «منهاج السنة فقال ٣/ ٤٣٩»: هذا من الكذب على الأئمة الأربعة فإنهم متفقون على تحريم المعازف التي هي آلات اللهو كالعود ونحوه ولو أتلفها متلف عندهم لم يضمن صورة التالف بل يحرم عندهم اتخاذها. والأمر الآخر: عزو الشوكاني الترخيص إلى أهل المدينة يوهم بإطلاقه أن منهم مالكا وليس كذلك وإن كان مسبوقا إليه كقول الذهبي في ترجمة يوسف بن يعقوب

стр. 7274

بن أبي سلمة الماجشون: قلت: أهل المدينة يترخصون في الغناء وهم معروفون بالتسمح فيه. وذكر فيها: أنه كانت جواريه في بيته يضربن بالمعزف. فأقول: ليس منهم الإمام مالك يقينا بل قد أنكره عليهم هو وغيره من علماء المدينة فروى أبو بكر الخلال في «الأمر بالمعروف ص ٣٢»، وابن الجوزي في «تلبيس إبليس ص ٢٤٤»، بالسند الصحيح عن إسحاق بن عيسى الطباع - ثقة من رجال مسلم - قال: سألت مالك بن أنس عما يترخص فيه أهل المدينة من الغناء؟ فقال: إنما يفعله عندنا الفساق. ثم روى الخلال بسنده الصحيح أيضا عن إبراهيم بن المنذر - مدني ثقة من شيوخ البخاري - وسئل فقيل له: أنتم ترخصون [في] الغناء؟ فقال: معاذ الله ما يفعل هذا عندنا إلا الفساق. وأما الأقوال التي نقلها الشوكاني مما سبقت الإشارة إليه ووعدنا بالكلام عليها فالجواب من وجهين: الأول: أنه لو صحت نسبتها إلى قائلها وفيهم الكوفي والمدني وغيرهم فلا حجة فيها لمخالفتها لما تقدم من الأحاديث الصحيحة الصريحة الدلالة. والثاني: أنه صح عن بعضهم خلاف ذلك فالأخذ بها أولى بل هو الواجب فلأذكر ما تيسر لي الوقوف عليه منها: الأول: شريح القاضي قال أبو حصين: أن رجلا كسر طنبور رجل فخاصمه إلى شريح فلم يضمّنه شيئا. أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف ٧/ ٣١٢ / ٣٢٧٥»، وإسناده صحيح والبيهقي «٦/ ١٠١»، و «الخلال ٢٦»، وقال عقبه: قال حنبل: سمعت أبا عبد الله يقول: هو منكر لم يقض فيه بشيء.

стр. 7275

وأبو عبد الله هو الإمام أحمد وروى عنه نحوه أبو داود في مسائله ص ٢٧٩، . الثاني: سعيد بن المسيب قال: إني لأبغض الغناء وأحب الرجز. أخرجه عبد الرزاق في «المصنف ١١/ ٦ / ١٩٧٤٣»، بسند صحيح. الثالث: الشعبي عامر بن شراحيل روى عنه إسماعيل بن أبي خالد أنه كره أجر المغنية وقال: ما أحب أن آكله. أخرجه ابن أبي شيبة «٧/ ٩ / ٢٢٠٣»، بسند صحيح. ويأتي قوله: الغناء ينبت النفاق في القلب ... في «الفصل الثامن ١٤٨». الرابع: مالك بن أنس وقدمنا عنه بالسند الصحيح أنه قال في الغناء: إنما يفعله عندنا الفساق ومع ذلك نقل الشوكاني عن القفال أن مذهب مالك إباحة الغناء بالمعازف! . هذا وفي بعض الأقوال التي ذكرها الشوكاني ما قد يصح إسناده ولكن في دلالته على الإباحة نظر من حيث متنه وقد وقفت على سند اثنين منها: أحدهما: ما عزاه لابن حزم في رسالته في السماع بسنده إلى ابن سيرين قال: إن رجلا قدم المدينة بجوار فنزل على عبد الله بن عمر وفيهن جارية تضرب فجاء رجل فساومه فلم يهو منهن شيئا قال: انطلق إلى رجل هو أمثل لك بيعا من هذا قال: من هو؟ قال: عبد الله بن جعفر فعرضهن عليه فأمر جارية منهن فقال: خذي العود فأخذته فغنت فبايعه ثم جاء إلى ابن عمر ... إلى آخر القصة. ولي على هذا ملاحظتان: الأولى: أنه ليس في رسالة ابن حزم المطبوعة «ص ١٠٠»، لفظة العود والأخرى: أنها وردت في المحلى لكن على الشك فيها أو التردد بينها وبين لفظة الدف أورده فيه «٩/ ٦٢ - ٦٣»، من طريق حماد بن زيد [و] أيوب السختياني وهشام بن حسان وسلمة بن كهيل - دخل حديث بعضهم في بعض - كلهم عن

стр. 7276

محمد بن سيرين أن رجلا .. القصة وفيها: فأخذت - قال أيوب: بالدف وقال هشام: بالعود - حتى ظن ابن عمر أنه قد نظر إلى ذلك فقال ابن عمر: حسبك سائر اليوم من مزمور الشيطان فساومه الحديث، وصحح ابن حزم إسناده وهو كما قال إذا كان السند إلى الأربعة المسمين صحيحا كما يغلب على الظن. والمقصود أنه قد اختلف أيوب وهشام في تعيين الآلة التي ضربت عليها الجارية وكل منهما ثقة فقال الأول: الدف وقال الآخر: العود وأنا إلى قول الأول أميل لسببين: أحدهما: أنه أقدم صحبة لابن سيرين وأوثق منه عن كل شيوخه وليس كذلك هشام مع فضله وعلمه وثقته كما يتبين ذلك للباحث في ترجمتيهما وبخاصة في سير أعلام النبلاء المجلد السادس قال في أيوب «٦/ ٢٠»: قلت: إليه المنتهى في الإتقان. والآخر: أنه اللائق بعبد الله بن جعفر ﵄ فإن الدف يختلف حكمه عن كل آلات الطرب من حيث إنه يباح الضرب عليه من النساء في العرس كما تقدم - ويأتي - ولذلك وجدنا العلماء فرقوا بينها وبينه من جهة إتلافها فروى الخلال ص ٢٨ عن جعفر - هو ابن محمد - قال: سألت عبد الله عن كسر الطنبور والعود والطبل؟ فلم ير عليه شيئا - وتقدم نحوه قريبا عن أحمد وشريح. قال جعفر: قيل له: فالدفوف؟ فرأى أن الدف لا يعرض له فقال: قد روي عن النبي ﷺ في العرس. يشير إلى الحديث «فصل ما بين الحلال والحرام .. » وقد مضى في المقدمة ص ١٠ - ١١، مع أخطاء الشيخ أبو زهرة حوله وكأن الإمام أحمد يلمح بذلك إلى أن

стр. 7277

الحديث يستلزم عدم التعرض للدف بالإتلاف لأنه أبيح استعماله في النكاح وهذا من دقيق فقهه وفهمه ﵀ بخلاف ما يستعمل منه فيما لم يبح وعليه يحمل ما ذكره الخلال ص ٢٧، عن الحسن يعني: البصري قال: «ليس الدفوف من أمر المسلمين في شيء وأصحاب عبد الله يعني ابن مسعود كانوا يشققونها». ويؤيد ما ذكرت ما روى الخلال ص ٢٨، عن يعقوب بن بختان أن أبا عبد الله سئل عن ضرب الدف في الزفاف ما لم يكن غناء؟ فلم يكره ذلك وسئل عن الدف عند الميت؟ فلم ير بكسره بأسا وقال: كان أصحاب عبد الله يأخذون الدفوف من الصبيان في الأزقة فيخرقونها. وجملة الأصحاب رواها ابن أبي شيبة أيضا ٩/ ٥٧، بسند صحيح. والخلاصة أننا نبرئ عبد الله بن جعفر ﵄ من أن يكون اشترى الجارية من أجل ضربها على العود لما سبق ترجيحه وإلا فلا حجة في غير كتاب الله وسنة نبيه ﷺ ولا سيما وقد قال عبد الله بن عمر - وهو أفقه منه وأعلم -حسبك اليوم من مزمور الشيطان (١). هذا والقول الآخر الذي فيه نظر ما عزاه الشوكاني لشعبة أنه سمع طنبورا في بيت المنهال بن عمرو المحدث المشهور. قلت: أصل هذا ما رواه العقيلي في «الضعفاء ٤/ ٢٣٧»، من طريق وهب - وهو ابن جرير - عن شعبة قال: أتيت منزل المنهال بن عمرو فسمعت منه صوت الطنبور فرجعت ولم أسأله. قلت: هلا سألته فعسى كان لا يعلم. قلت: وإسناده إلى شعبة صحيح، ومنه يتبين أنه لا يجوز حشر المنهال هذا في زمرة القائلين بجواز الاستماع لآلات الطرب فضلا عن استعمالها

стр. 7278

لاحتمال أنه وقع ذلك دون علمه أو رضاه فترك شعبة إياه مردود ولذلك اعترض عليه وهب بن جرير. وقال الحافظ في ترجمته من المقدمة ص ٤٤٦: وهذا اعتراض صحيح فإن هذا لا يوجب قدحا في المنهال. ومن قبله قال الذهبي في «الميزان»: وهذا لا يوجب غمز الشيخ. على أن هذا الأثر يمكن قلبه على المرخصين لأن شعبة أنكر صوت الطنبور فهو في ذلك مصيب وإن كان أخطأ في ظنه أن المنهال كان من المرخصين به! . والخلاصة: أن العلماء والفقهاء - وفيهم الأئمة الأربعة - متفقون على تحريم آلات الطرب إتباعا للأحاديث النبوية والآثار السلفية وإن صح عن بعضهم خلافه فهو محجوج بما ذكر والله يقول: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾. [تحريم آلات الطرب ص (٩٨)] شبهات المبيحين لآلات الطرب وجوابها بعد أن أبطلنا بما قدمنا من الأحاديث الصحيحة ومذاهب الأئمة الرجيحة تمسك ابن حزم ومن قلده بالأصل الذي هو الإباحة وزعمه بأنه لم يأت نص بتحريم شيء من الآلات فإن من تمام البحث والفائدة أن نذكر ما أيد به أصله المزعوم ثم الرد عليه بما أجاب به العلماء فأقول: لقد تمسك ابن حزم في رسالته ٩٨ - ٩٩، وفي المحلى ٩/ ٦١ - ٦٢، بحديثين: أحدهما: عن عائشة والآخر: عن ابن عمر ﵄. ١ - أما حديث عائشة فقد ساقه من رواية مسلم وحده وقد رواه البخاري أيضا وغيره وهو مخرج في غاية المرام ٣٩٩ وقد كنت أوردته في كتابي مختصر صحيح

стр. 7279

البخاري برقم ٥٠٨، بسياقه في أول كتاب العيدين ضاما إليه كل الزيادات والفوائد المبثوثة في مختلف المواضيع والأبواب من صحيح البخاري من حديثها، ولذلك فإني سأنقل سياقه منه بحذف أرقام الأجزاء والصفحات من الزيادات قالت ﵂: دخل علي رسول الله ﷺ وعندي جاريتان [من جوار الأنصار] وفي راية: قينتان [في أيام منى تدففان وتضربان] تغنيان بغناء وفي رواية: بما تقاولت وفي أخرى: تقاذفت الأنصار يوم بعاث [وليستا بمغنيتين] فاضطجع على الفراش وحول وجهه ودخل أبو بكر [والنبي ﷺ متغش بثوبه] فانتهرني وفي رواية: فانتهرهما وقال: مزمارة وفي رواية: مزمار الشيطان عند وفي رواية: أمزامير الشيطان في بيت رسول الله ﷺ [مرتين؟ ]. فأقبل عليه رسول الله ﷺ وفي رواية: فكشف النبي ﷺ عن وجهه فقال: «دعهما» [يا أبا بكر [ف] «إن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا»] فلما غفل غمزتهما فخرجتا. قلت: فاحتج ابن حزم على الإباحة للتغني بالدف، فقال تعليقا على قوله: وليستا بمغنيتين: قلنا: نعم ولكنها قد قالت: إنهما كانتا تغنيان فالغناء منهما قد صح وقولها: ليستا بمغنيتين أي: ليستا بمحسنتين وهذا كله لا حجة فيه إنما الحجة في إنكاره ﷺ على أبي بكر قوله: أمزمار الشيطان عند رسول الله ﷺ ؟ فصح أنه مباح مطلق لا كراهية فيه وأن من أنكره فقد أخطأ بلا شك. وجوابا عليه أقول وبالله أستعين: من الواضح جدا لكل ناظر في هذا الحديث أنه ليس فيه الإباحة المطلقة التي ادعاها كيف وهي تشمل مع الجواري الصغار - النساء الكبار بل والرجال أيضا كما تشمل كل آلات الطرب وكل أيام السنة - وهذا خطأ واضح جدا فيه تحميل للحديث ما لا يحتمل وسببه خطأ آخر أوضح منه وقع فيه ألا وهو قوله: إنما الحجة في إنكاره ﷺ على أبي بكر قوله: أمزمار الشيطان عند رسول الله ﷺ .

стр. 7280

قلت: فليس في الحديث شيء من هذا الإنكار ولو بطريق الإشارة وإنما فيه إنكاره ﷺ إنكار أبي بكر على الجاريتين وعلل ذلك بقوله: «فإن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا». قلت: وهذا التعليل من بلاغته ﷺ لأنه من جهة يشير به إلى إقرار أبي بكر على إنكاره للمزامير كأصل ويصرح من جهة أخرى بإقرار الجاريتين على غنائهما بالدف مشيرا بذلك إلى أنه مستثنى من الأصل كأنه ﷺ يقول لأبي بكر: أصبت في تمسكك بالأصل وأخطأت في إنكارك على الجاريتين فإنه يوم عيد. وقد كنت ذكرت نحو هذا في مقدمتي لكتاب الشيخ نعمان الآلوسي: الآيات البينات في عدم سماع الأموات وتساءلت فيها ص ٤٦ - ٤٧: من أين جاء أبو بكر ﵁ بهذا الأصل؟ فقلت: الجواب: جاء من تعاليم النبي ﷺ وأحاديثه كثيرة في تحريم الغناء وآلات الطرب ثم ذكرت بعض مصادرها المتقدمة ثم قلت: لولا علم أبي بكر بذلك وكونه على بينة من الأمر ما كان له أن يتقدم بين يدي النبي ﷺ وفي بيته بمثل هذا الإنكار الشديد ١ غير أنه كان خافيا عليه أن هذا الذي أنكره يجوز في يوم عيد فبينه له النبي ﷺ بقوله: «دعهما يا أبا بكر فإن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا»، فبقي إنكار أبي بكر العام مسلما به لإقراره ﷺ إياه ولكنه استثنى منه الغناء في العيد فهو مباح بالمواصفات الواردة في هذا الحديث. وقد كنت ذكرت هناك في المقدمة المشار إليها أمثلة أخرى تدل على أهمية إقرار النبي ﷺ لقول ما وأنه يكون من الأسباب القوية لفهم الموضوع الذي وقع الإقرار فيه فهما صحيحا من ذلك حديث قليب بدر ومناداته ﷺ لقتلى المشركين فيه: «يا فلان ابن فلان .. » وقول عمر وغيره من الصحابة ما تكلم من أجساد لا أرواح فيها فأقرهم على ذلك لكن أجابهم بقوله: «ما أنتم بأسمع لما أقول منهم». متفق عليه فاستدللت ثمة بهذه القصة على أن الأصل في الموتى أنهم لا يسمعون بأمرين يهمني الآن منهما ما يتعلق بالإقرار فقلت: ص ٣٩ - ٤٢:

стр. 7281

والأمر الآخر: أن النبي ﷺ أقر عمر وغيره من الصحابة على ما كان مستقرا في نفوسهم واعتقادهم أن الموتى لا يسمعون بعضهم أومأ إلى ذلك إيماء وبعضهم ذكر ذلك صراحة لكن الأمرين بحاجة إلى توضيح فأقول: أما الإيماء فهو في مبادرة الصحابة لما سمعوا نداءه ﷺ لموتى القليب بقولهم: ما تكلم أجسادا لا أرواح فيها فإن في رواية أخرى عن أنس نحوه بلفظ: قالوا بدل: قال عمر فلولا أنهم كانوا على علم بذلك سابق تلقوه منه ﷺ ما كان لهم أن يبادروه بذلك وهب أنهم تسرعوا وأنكروا بغير علم سابق فواجب التبليغ حينئذ يلزم النبي ﷺ أن يبين لهم أن اعتقادهم هذا خطأ وأنه لا أصل له في الشرع ولم نر في شيء من روايات الحديث مثل هذا البيان وغاية ما قال لهم: «ما أنتم بأسمع لما أقول منهم». وهذا - كما ترى - ليس فيه تأسيس قاعدة عامة بالنسبة للموتى جميعا تخالف اعتقادهم السابق وإنما هو إخبار عن أهل القليب خاصة على أنه ليس ذلك على إطلاقه كما تقدم شرحه فسماعهم إذن خاص بذلك الوقت وبما قال لهم النبي ﷺ فقط فهي واقعة عين لا عموم لها فلا تدل على أنهم يسمعون دائما أبدا وكل ما يقال لهم كما لا تشمل غيرهم من الموتى مطلقا. وأما الصريحة فهي فيما رواه أحمد ٣/ ٢٨٧ من حديث أنس ﵁ قال: صحيح، فسمع عمر صوته فقال: يا رسول الله أتناديهم بعد ثلاث؟ وهل يسمعون؟ يقول الله : ﴿إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ فقال: «والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع [لما أقول] منهم ولكنهم لا يستطيعون أن يجيبوا». وسنده صحيح على شرط مسلم. فقد صرح عمر ﵁ أن الآية المذكورة هي العمدة في تلك المبادرة وأنهم فهموا من عمومها دخول أهل القليب فيه ولذلك أشكل عليهم الأمر فصارحوا النبي ﷺ بذلك ليزيل إشكالهم وكان ذلك ببيانه المتقدم. ومنه يتضح أن النبي ﷺ أقر الصحابة - وفي مقدمتهم عمر - على فهمهم

стр. 7282

للآية على ذلك الوجه العام الشامل لموتى القليب وغيرهم لأنه لم ينكره عليهم ولا قال لهم: أخطأتم فالآية لا تنفي سماع الموتى مطلقا بل إنه أقرهم على ذلك ولكن بين لهم ما كان خافيا عليهم من شأن القليب وأنهم سمعوا كلامه حقا وأن ذلك أمر خاص مستثنى من الآية معجزة له ﷺ كما سبق. ثم قلت هناك: فتنبه لهذا واعلم من الفقه الدقيق الاعتناء بتتبع ما أقره النبي ﷺ من الأمور والاحتجاج به لأن إقراره حق كما هو معلوم وإلا فبدونه قد يضل الفهم عن الصواب في كثير من النصوص ولا نذهب بك بعيدا فهذا هو الشاهد بين يديك فقد اعتاد كثير من المؤلفين وغيرهم أن يستدلوا بهذا الحديث - حديث القليب - على أن الموتى يسمعون متمسكين بظاهر قوله ﷺ : «ما أنتم بأسمع لما أقول منهم» غير منتبهين لإقراره ﷺ الصحابة على اعتقادهم بأن الموتى لا يسمعون ... فعاد الحديث - بالتنبه لما ذكرنا - حجة على أن الموتى لا يسمعون وأن هذا هو الأصل فلا يجوز الخروج عنه إلا بنص كما هو الشأن في كل نص عام والله ولي التوفيق. وقد يجد الباحث من هذا النوع أمثلة كثيرة ولعله من المفيد أن أذكر هنا ما يحضرني الآن من ذلك وهما مثلان ... ثم ذكرتهما وأحدهما عائشة هذا فقلت عقبه ص ٤٦: قلت: فنجد في هذا الحديث أن النبي ﷺ لم ينكر قول أبي بكر الصديق: مزمار الشيطان بل أقره على ذلك فدل إقراره إياه على أن ذلك معروف وليس بمنكر فمن أين جاء أبو بكر الصديق بذلك الجواب ... الخ ما تقدم نقله ص ١٠٧ - ١٠٨. ثم قلت: ص ٤٧: فتبين أنه ﷺ كما أقر عمر على استنكاره سماع الموتى كذلك أقر أبا بكر على استنكاره مزمار الشيطان وكما أنه أدخل على الأول تخصيصا كذلك أدخل على قول أبي بكر هذا تخصيصا اقتضى إباحة الغناء المذكور في يوم العيد ومن غفل عن ملاحظة الإقرار الذي بينا أخذ من الحديث الإباحة في كل الأيام كما يحلو ذلك

стр. 7283

لبعض الكتاب المعاصرين وسلفهم فيه ابن حزم ... ثم قلت ص ٤٨ - ٤٩: وأما أنه ﷺ لم ينكر على الجاريتين - فحق ولكن كان ذلك في يوم عيد فلا يشمل غيره. هذا أولا. وثانيا: لما أمر ﷺ أبا بكر بأن لا ينكر عليهما بقوله: «دعهما» أتبع ذلك بقوله: «فإن لكل قوم عيدا ... » فهذه جملة تعليلية تدل على أن علة الإباحة هي العيدية - إذا صح التعبير - ومن المعلوم أن الحكم يدور مع العلة وجودا وعدما فإذا انتفت هذه العلة بأن لم يكن يوم عيد لم يبح الغناء فيه كما هو ظاهر ولكن ابن حزم لعله لا يقول بدليل العلة كما عرف عنه أنه لا يقول بدليل الخطاب وقد رد عليه العلماء ولا سيما شيخ الإسلام ابن تيمية في غير موضع من مجموع الفتاوى فراجع المجلد الثاني من فهرسه. لقد طال الكلام على حديث عائشة في سماع الغناء ولا بأس من ذلك إن شاء الله تعالى فإن الشاهد منه واضح ومهم وهو أن ملاحظة طالب العلم إقرار النبي ﷺ لأمر ما يفتح عليه بابا من الفقه والفهم ما كان ليصل إليه بدونها وهكذا كان الأمر في حديث القليب. والخلاصة: أن خطأ ابن حزم إنما نشأ من توهمه أن النبي ﷺ أنكر إنكار أبي بكر على الجاريتين مطلقا وليس من إقراره ﷺ للجاريتين وذلك لأنه هذا إنما يدل على إباحة مقيدة بيوم عيد كما تقدم وبالدف وليس بكل آلات الطرب وبالصغار من الإناث كما صرح به العلماء قال ابن الجوزي في تلبيس إبليس ١/ ٢٣٩: والظاهر من هاتين الجاريتين صغر السن لأن عائشة كانت صغيرة وكان رسول الله ﷺ يسرب إليها الجواري فيلعبن معها (١). ولهذا فإني لا أظن أن ابن حزم كان يعمم الحكم لولا ذلك الوهم ويؤيد ظني حديث التسريب المذكور فقد تبناه في دلالته الخاصة ولم يعممه فقال في المحلى ١٠/ ٧٥ - ٧٦: «وجائز للصبايا خاصة اللعب بالصور ولا يحل لغيرهن ... » قلت: وهذا هو الفقه الذي يقتضيه الجمع بين النصوص كالعام مع الخاص هنا

стр. 7284

فإن الأحاديث الصريحة في تحريم الصور من ذوات الأرواح كثيرة ومعروفة فاستثني منها ما ذكره ابن حزم من لعب البنات فلم يضرب هذا بتلك الأحاديث كما ذهب إليه بعض الأفاضل لأنه خلاف الجمع المذكور وهكذا كان ينبغي أن يكون موقف ابن حزم من آلات الطرب أن يقول بتحريمها كما حرم الصور وأن يستثني منها الدف في العيد إلا أنه لم يصحبه التوفيق فلم يقف على الأحاديث المتقدمة في تحريم الآلات وكان يكفيه في ذلك قول أبي بكر بحضرة النبي ﷺ : أمزمار الشيطان عند رسول الله ﷺ ؟ لولا وهمه الذي شرحته آنفا وبينا أن الحديث حجة عليه كما قال العلماء ولا بأس من ذكر بعض أقوالهم في ذلك. ١ - قال أبو الطيب الطبري ت ٤٥٠: هذا الحديث حجتنا لأن أبا بكر سمى ذلك مزمور الشيطان ولم ينكر النبي ﷺ على أبي بكر قوله وإنما منعه من التغليظ في الإنكار لحسن رفقته لا سيما في يوم العيد وقد كانت عائشة ﵂ صغيرة في ذلك الوقت ولم ينقل عنها بعد بلوغها وتحصيلها إلا ذم الغناء وقد كان ابن أخيها القاسم بن محمد يذم الغناء ويمنع من سماعه وقد أخذ العلم عنها. نقلته من كتاب ابن الجوزي ١/ ٢٥٣ - ٢٥٤. ٢ - قال ابن تيمية في رسالة السماع والرقص ٢/ ٢٨٥ - مجموعة الرسائل الكبرى: ففي هذا الحديث بيان أن هذا لم يكن من عادة النبي ﷺ وأصحابه الاجتماع عليه ولهذا سماه الصديق أبو بكر ﵁ مزمور الشيطان والنبي ﷺ أقر الجواري عليه معللا ذلك بأنه يوم عيد والصغار يرخص لهم في اللعب في الأعياد كما جاء في الحديث: «ليعلم المشركون أن في ديننا فسحة» (١).

стр. 7285

وكما كان يكون لعائشة لعب تلعب بهن وتجيء صواحباتها من صغار النسوة يلعبن معها (١). ٣ - وقال ابن القيم في إغاثة اللهفان ١/ ٢٥٧: فلم ينكر ﷺ على أبي بكر تسميته الغناء مزمار الشيطان وأقرهما لأنهما جاريتان غير مكلفتين تغنيان بغناء الأعراب الذي قيل في يوم حرب بعاث من الشجاعة والحرب وكان اليوم يوم عيد ٤ - قال الحافظ في الفتح ٢/ ٤٤٢ تعليقا على قوله ﷺ : «دعهما ... »: فيه تعليل وإيضاح خلاف ما ظنه الصديق من أنهما فعلتا ذلك بغير علمه ﷺ لكونه دخل فوجده مغطى بثوبه فظنه نائما فتوجه له الإنكار على ابنته من هذه الأوجه مستصحبا لما تقرر عنده من منع الغناء واللهو فبادر إلى إنكار ذلك قياما عن النبي ﷺ بذلك مستندا إلى ما ظهر له فأوضح له النبي ﷺ الحال وعرفه الحكم مقرونا ببيان الحكمة بأنه يوم عيد أي: سرور شرعي فلا ينكر فيه مثل هذا كما لا ينكر في الأعراس. ٢ - وأما حديث ابن عمر الذي احتج به ابن حزم على الإباحة فيرويه نافع مولى ابن عمر: أن ابن عمر سمع صوت زمارة راع فوضع أصبعيه في أذنيه وعدل راحلته عن الطريق وهو يقول: يا نافع أتسمع؟ فأقول: نعم فيمضي حتى قلت: لا فوضع يديه وأعاد راحلته إلى الطريق وقال: رأيت رسول الله ﷺ وسمع زمارة راع فصنع مثل هذا. أخرجه أحمد ٢/ ٨ و ٣٨، وابن سعد ٤/ ١٦٣، وأبو داود ٤٩٢٤ - ٤٩٢٦، ومن طريقه البيهقي في السنن ١٠/ ٢٢٢، وكذا ابن الجوزي ص ٢٤٧، وابن حبان في صحيحه ٢٠١٣ - موارد وابن أبي الدنيا ق ٩/ ١، والآجري رقم ٦٤، والطبراني في المعجم الصغير ص ٥ - هندية والبيهقي فيشعب الإيمان أيضا ٤/ ٢٨٣ / ٥١٢٠ من طرق عن نافع به وبعض طرقه صحيح وقد خرجتها وتكلمت عليها مفصلا مع متابع لنافع من مجاهد بنحوه في الروض النضير ٥٦٨ وفي المشكاة باختصار ٤٨١١ / التحقيق الثاني وقال الحافظ أبو الفضل محمد بن ناصر: حديث
следующие страницы →