← Фикх общий

Фикх общий · id 145204

جامع تراث العلامة الألباني في الفقه

ناصر الدين الألباني

Полный текст (8 195 стр.). Показаны 7316–7355 · переход к 7321.

стр. 7316

١٨٠٦»، ولا يحل منها إلا الدف وحده في العرس والعيدين، فإذا كان كذلك، فكيف أجاز النبي ﷺ لها أن تفي بنذرها ولا نذر في معصية الله تعالى. والجواب - والله أعلم - لما كان نذرها مقرونا بفرحها بقدومه ﷺ من الغزو سالما، ألحقه ﷺ بالضرب على الدف في العرس والعيد وما لا شك فيه، أن الفرح بسلامته ﷺ أعظم - بما لا يقاس - من الفرح في العرس والعيد، ولذلك يبقى هذا الحكم خاصا به ﷺ ، لا يقاس به غيره، لأنه من باب قياس الحدادين على الملائكة، كما يقول بعضهم. وقد ذكر نحو هذا الجمع الإمام الخطابي في «معالم السنن»، والعلامة صديق حسن خان في «الروضة الندية» «٢/ ١٧٧ - ١٧٨». السلسلة الصحيحة (٥/ ٣٣٢ - ٣٣٣). توجيه حديث المرأة التي ضربت بالدف بين يدي النبي ﷺ - أخرج أبو داود: أن امرأة قالت: يا رسول الله! إني نذرت إذا انصرفت من غزوتك سالما أن أضرب على رأسك بالدف، فقال لها: «أوفي بنذرك». [قال الألباني]: النبي ﷺ إنما أمرها أن تفي بنذرها؛ لأنه اقترن بإظهار الفرح بقدومه ﷺ سالما، فصار فعله كبعض القرب؛ كضرب الدف في النكاح؛ أفاده الخطابي في «معالم السنن». التعليقات الرضية (٣/ ١٤) الرد على الاستدلال بحديث المرأة التي ضربت بالدف بين يدي رسول الله ﷺ على جواز آلات الطرب عن عبد الله بن بريدة عن أبيه: «أن أمة سوداء أتت رسول الله ﷺ ورجع من بعض مغازيه، فقالت: إني كنت نذرت: إن ردك الله صالحا أن أضرب عندك

стр. 7317

بالدف! قال: «إن كنت فعلت فافعلي، وإن كنت لم تفعلي فلا تفعلي». فضربت، فدخل أبو بكر وهي تضرب ودخل غيره وهي تضرب، ثم دخل عمر، قال: فجعلت دفها خلفها وهي مقنعة، فقال رسول الله ﷺ : «إن الشيطان ليفرق منك يا عمر! ». وزاد: «أنا جالس ههنا، ودخل هؤلاء، فلما أن دخلت فعلت ما فعلت». [قال الإمام]: وقد يشكل هذا الحديث على بعض الناس لأن الضرب بالدف معصية في غير النكاح والعيد، والمعصية لا يجوز نذرها ولا الوفاء بها. والذي يبدو لي في ذلك أن نذرها لما كان فرحا منها بقدومه ﷺ صالحا سالما منتصرا، اغتفر لها السبب الذي نذرته لإظهار فرحها، خصوصية له ﷺ دون الناس جميعا، فلا يؤخذ منه جواز الدف في الأفراح كلها. لأنه ليس هناك من يفرح كالفرح به ﷺ ، ولمنافاة ذلك لعموم الأدلة المحرمة للمعازف والدفوف وغيرها، إلا ما استثنى كما ذكرنا آنفا. السلسلة الصحيحة (٤/ ١٤٢). من أدلة تحريم آلات الطرب [قال رسول الله ﷺ ]: «إن الله حرم على أمتي الخمر والميسر والمزر والكوبة والقنين وزادني صلاة الوتر». [ترجم له الإمام بقوله: تحريم الخمر والقمار والمعازف]. السلسلة الصحيحة (٤/ ٢٨٣). تحريم الطبل [قال رسول الله ﷺ ]: «ثمن الخمر حرام ومهر البغي حرام وثمن الكلب حرام والكوبة حرام وإن أتاك صاحب الكلب يلتمس ثمنه، فاملأ يديه ترابا، والخمر والميسر وكل مسكر حرام».

стр. 7318

[قال الإمام]: «الكوبة». قال ابن الأثير: «هو النرد. وقيل الطبل. وقيل: البربط». وفي «المعجم الوسيط»: «وهو آلة موسيقية تشبه العود، والنرد أو الشطرنج». قلت: والراجح: أنه الطبل لجزم علي بن بذيمة به كما تقدم وهو أحد رواته والراوي أدرى بمرويه من غيره. والله أعلم. السلسلة الصحيحة (٤/ ٤٢٢). تحريم الطبل [قال رسول الله ﷺ ]: «لا تشربوا في الدباء ولا في المزفت ولا في النقير وانتبذوا في الأسقية. قالوا: يا رسول الله! فإن اشتد في الأسقية؟ قال: فصبوا عليه الماء. قالوا: يا رسول الله ... فقال لهم في الثالثة أو الرابعة: أهريقوه. ثم قال: إن الله حرم علي، أو حرم: الخمر والميسر والكوبة، قال: وكل مسكر حرام». ترجمه الإمام بقوله: تحريم الخمر والميسر والطبل. السلسلة الصحيحة (٥/ ٥٥٠). الغناء ليس كله محرمًا أما آلات الطرب فمحرمة [قال الإمام]: وأما الغناء فليس كله حراما بل ما كان منه في وصف الخدود والخصور والخمور ونحوذلك فحرام قطعا، وما خلا من ذلك فالإكثار منه مكروه، وأما آلات الطرب فهي محرمة لقوله ﷺ : «ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف» .. الحديث. السلسلة الضعيفة (١/ ٢٤٦).

стр. 7319

الأصل في الدف الحرمة [قال الإمام]: الأصل في الضرب بالدف أنه لا يجوز؛ لأنه من آلات الملاهي؛ وهي محرمة. التعليقات الرضية (٣/ ١٤) حكم الاستماع للأغاني ومشاهدة التلفزيون الشيخ: الأغاني العادية هي لا تسلم عادًة من آلة موسيقية، وآلات الموسيقى كلها حرام؛ لأن الرسول ﵊ كان يقول: «يكون في أمتي أقوام يستحلون الحر - يعني: الزنا - والحرير والمعازف - المعازف: هي آلات الطرب - يمسون في لهو ولعب ويصبحون وقد مسخوا قردة وخنازير» فهذا عليه عقوبة كبيرة جدًا؛ لأنهم جمعوا بين الموبقات: الزنا والخمر والمعازف ولبس الحرير، هذه أشياء محرمات حشر من بينها: المعازف: وهي كل آلات الطرب، فإذا كان المغني يغني بصوته ومع ذلك موسيقى فكما قلت في أول الجواب: هذه ظلمات بعضها فوق بعض، ومعاص بعضها فوق بعض، فلا يجوز لا الاستماع ولا الغناء؛ لأن كل منهما يساعد الآخر على المنكر. ولو فرضنا أن هناك غناء بدون موسيقى، هذا الغناء يكون بألفاظ غير لائقة، فيها يمكن وصف الخصور ووصف الخمور وما شابه ذلك مما لا يحلو لهم التغني إلا بمثل هذه الألفاظ القبيحة، والكلام القبيح هو في نفسه لا يجوز، وبخاصة إذا كان المتغني يتغنى به. لعله وضح لك الجواب؟ طيب! هل من شيء آخر؟ مداخلة: [التلفزيون] الشيخ: التلفزيون هذا شيطان رجيم في بيت المسلم. مداخلة: [لكن لم يكن موجودًا في زمن الرسول]؟

стр. 7320

الشيخ: يعني: نحن ما ندري أنه ما كان في زمن الرسول ﵇؟ طيب ما دام أنتِ تقولين هذا الكلام أنا أسألك: هل الأفيون كان موجود في زمن الرسول؟ مداخلة: [لا]. الشيخ: فإذًا: هو حلال؟ ! مداخلة: [لا]. الشيخ: من أين عرفت أن الأفيون مثلًا ليس حلال؟ مداخلة: [لكن التلفزيون فيه أشياء مفيدة]؟ الشيخ: والأفيون أيضًا أحيانًا يستعمل في سبيل معالجة المرضى، لكن أنتِ تقولين: أن التلفزيون ما كان في زمن الرسول، وأنا أقول لك: نعم، ما كان في زمن الرسول، والأفيون أيضًا ما كان في زمن الرسول، والسينمائيات هذه التي يختلط فيها النساء والرجال ما كان في زمن الرسول، فهل معنى ذلك: أن كل شيء من المنكرات ما كانت في زمن الرسول، وجدت اليوم تحل؟ ! الإسلام دين واسع جمع فأوعى، قال ﵇: «ما تركت شيئًا يقربكم إلى الله إلا وأمرتكم به، وما تركت شيئًا يبعدكم عن الله ويقربكم إلى النار إلا ونهيتكم عنه» حديث واحد العالم يستفيد منه عشرات بل مئات المسائل. هذا الحديث مثلًا قوله ﵇: «لا ضرر ولا ضرار» فكل شيء يضر سواء في الصحة، أو في الخلق، أو في السلوك، أو ما شابه ذلك ولو لم يكن في عهد الرسول ﵇ فهو لأنه يضر لا يجوز استعماله، فالتلفزيون ضرره أكثر من نفعه. وقولك آنفًا: أنه يوجد فوائد بالنسبة للتلفزيون، هذا ينبغي وأنتِ مسلمة إن شاء الله ألا تقعي مرة أخرى في مثل هذا الكلام؛ لأن الله حكى عن الخمر المحرم في القرآن، قال : ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾ [البقرة: ٢١٩] فلا يجوز للإنسان أن ينظر إلى الشيء

стр. 7321

من زاوية أن فيه منفعة، لا بد أن يرى أيضًا فيه مضرة أو لا، فإذا كان فيه منفعة وفيه مضرة لازم يعمل موازنة بينهما، فإذا كان ضرره أكثر من نفعه حرم، وإذا كان نفعه أكثر من ضرره حل، ولذلك فالتلفزيون عندما تقولين: فيه فائدة، ما أحد ينكر أن فيه فائدة، ونحن نعرف هذا، ولكن نعرف أن التلفزيون شره أكثر من فائدته. أنا الآن أسألك: هل تتصورين بيتًا فيه تلفزيون، ينام أهل هذا البيت بعد صلاة العشاء، أم يسهرون إلى نصف الليل؟ مداخلة: [يسهرون] الشيخ: أرأيتِ كيف! والرسول ﵇ نهى عن النوم قبل صلاة العشاء وعن السهر بعدها، أرأيت النتيجة كيف أنه خالف الذي يستعمل التلفزيون الذي أتى به إلى بيته .. يخالف أحاديث الرسول ﵇، وأنتِ تقولين: ما كان هناك في زمن الرسول، وإن لم يكن لكن هناك نصوص معالم يستفيد منها أن هذا الذي لم يكن ثم كان ينظر هل ضرره أكثر من شره، فإذا كان ضرره أكثر من شره فهو حرام، لذلك البيت الذي فيه التلفزيون اليوم ينشأ الأولاد ذكورًا وإناثًا لا يهتمون بتلاوة قرآن، ولا يهتمون بقراءة أحاديث الرسول ﵇؛ لأنهم يتسلون ويضيعون أوقاتهم كلها وراء التلفزيون؛ لأنه فتنة .. لأنه جذاب، ولذلك فاتقِ الله في نفسك وفيمن تعولينه. (فتاوى جدة (٢) /٠٠: ٠٩: ٥٠) حكم الغناء السائل: ما حكم الغناء مع التوضيح؟ الشيخ: تكلمنا عن الغناء كثيراً وقلنا الغناء له حالتان: إما غناء بصوت المغني فقط، وإما أن يكون غناء مع شيء من الآت الطرب، القسم الأول الذي ليس معه آلة طرب، ينظر فيه إن كان تغنياً بكلام لا يجوز النطق به، والتلفظ به فأولى وأولى أن

стр. 7322

لا يجوز التغني به، وإلى هذا يشير الرسول ﵇ بقوله في الشعر «الشعر كالكلام حسنه حسن وقبيحه قبيح» الشعر كلام موزون، فحسنه حسن وقبيحه قبيح، وقد قال ﵊ بصورة عامة «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت» واستنباطاً من الحديث السابق نستطيع أن نقول من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً من الشعر وإلا فليصمت، ومن باب أولى حينذاك أن نقول من كان يريد أن يتغنى بشيء من الكلام أومن الشعر فليتغنى خيراً وإلا فليصمت، هذه عديد من المسائل كلها تأخذ حكماً واحداً لكن هذا الحكم يعلو قسمه باختلاف ما يلتصق به، مثلاً إذا كان الكلام خليعاً لكنه يقال بصورة يحرك عواطف بعض الناس، أشد مما لو تكلم به، لا شك أن الأمر حينذاك يزداد إثماً على إثم. فإذا كان الغناء الذي يتغنى به المتغني كما قلنا ليس مقترناً بآلة طرب وكان الكلام مما يجوز التلفظ به والتغني به جائز، ولكن ليس ينبغي أن يكون صنعة ومهنة يتظاهر بذلك ويكتسب به أمام الناس حتى يأخذ اسم المغني على أنه من الصعب أن نتصور مغنياً يلتزم حدود الشرع في الغناء، هذا كلامنا هو بالنسبة للمغني مهنةً نظريٌّ غير عملي، لكن كلامنا يشمل كل إنسان يريد أن يتغنى ولو في مكانه، يتسلى، فنقول: بالشرط المذكور آنفاً لا بأس أن يتغنى بالكلام وبالشعر الذي ليس فيه مخالفة للشرع من باب التسلي به. أما الغناء بآلات الطرب فهذا لا يجوز إطلاقاً لأن استعمال آلات الطرب محرم شرعاً بنصوص كثيرة ولذلك اتفق الأئمة الأربعة وغيرهم على تحريم استعمال آلات الطرب إلا الدف منها فقط وفي أيام معدودات فقط وهي يوم العرس ويوم الفطر ويوم النحر، فيجوز استعمال الدف من بين كل آلات الطرب في هذه الأيام الثلاثة، هذا كما قلنا اتفق على ذلك الأئمة الأربعة وغيرهم وهو الحق الذي لا يجوز لمسلم أن يحيد عنه قيد شعره.

стр. 7323

وقد ثبت عن النبي ﷺ التنصيص على تحريم آلات الطرب حتى قرنها بالمقطوع تحريمه شرعاً كالخمر والزنا، أعني بذلك قوله ﵊ «ليكونن في أمتي أقواماً يستحلون الحر- أي الزنا- والحرير- أي الحيواني البلدي- والخمر والمعازف» وهي آلات الطرب فنجد رسول الله ﷺ قرن آلات الطرب مع المحرمات المقطوع حرمتها الزنا والخمر والحرير الحيواني لا أستدل، أنبه فأقول: لا أستدل على التحريم المذكور بمجرد قرن الرسول ﷺ بالمعازف بسابقاتها من المحرمات فقط، وإنما أستدل بقوله ﵇ «ليكوننن في أمتي أقوما يستحلون - ومعنى يستحلون أي ما كان محرم شرعاً ثم ضرب على ذلك أمثلة أربعة فقال: الحر والحرير والخمر والمعازف يمسون في لهو ولعب ويصبحون وقد مسخوا قردة وخنازير» أقول هذا لأن الاستدلال، الذي أخذته بهذا الحديث على تحريم آلات الطرب أشكل على بعضهم قديماً وحديثاً فقالوا إنما يدل الحديث على تحريم اجتماع هذه الأمور الأربعة في لهو ولعب، وكان الجواب: ... ما أشرت آنفاً من قوله ﵊ «يستحلون» فكلمة يستحلون [تدل] على أن هذه المذكورات تباعاً على التسلسل هي محرمة شرعاً فهنا يكمن الاستدلال بالحديث أما أنهم يصبحون وقد مسخوا قردة وخنازير فذلك فعلاً بسبب اجتماعهم على هذه المنكرات كلها، لكن قول الرسول ﵊ «يستحلون» يدل على أن هذه الأشياء الأربعة هي محرمة شرعاً ويؤكد ذلك، أن النبي ﷺ قد نص على تحريم بعض آلات الطرب نصاً صريحاً مقروناً مع بعض المحرمات التي ذكر بعضها في الحديث السابق أعني بذلك قوله ﷺ «إن الله حرم على أمتي الخمر - وهو ذكر في الحديث السابق - والميسر - لم يذكر في الحديث السابق- والكوبة - وهو الطبل -» وهو من جملة المعازف وهذا يؤكد أن قوله ﵇ في الحديث السابق «يستحلون الحر والخمر والحرير والمعازف» يعني أن هذه الأشياء الأربعة محرمة أكد ذلك الرسول ﵇ في هذا الحديث الثاني «إن الله حرم على أمتي الخمر والميسر والكوبه» والكوبه هو الطبل، وأحاديث أخرى جاءت أيضاً تصرح بتحريم المعازف والآت الطرب وإن كان في أسانيدها ضعف لا نستطيع أن نستدل بفرد من

стр. 7324

أفرادها، وإنما نستدل بمجموعها لا سيما وقد تقدمها حديث «يستحلون المعازف» هذا ما يحضرنا من الأدلة في تحريم الغناء بقسميه الغناء بالألفاظ التي لا يجوز النطق بها، سواءً اقترن بها آلة طرب أم لا، واستعمال آلات الطرب ولو انفراداً عن الغناء بالصوت لأنها محرمة بنصوص الشريعة التي سبق أن ذكرنا بعضها، هذا ما لدي جوابًا. السائل: بالنسبة يا أستاذ للدف، هل يباح للنساء والرجال أم للنساء فقط؟ الشيخ: للنساء فقط. (الهدى والنور / ١٦/ ٤٠: ٢٢: .. ) امرأة نذرت أن تضرب بالدف إن نجح ابنها فهل توفي بالنذر ؟ مداخلة: في امرأة نذرت أنه لو نجح ابنها بالتوجيهي بدها تضرب الدف، كون توفي بالنذر أو لا؟ الشيخ: هذا نذر معصية، لقد أكدنا آنفاً بأن الضرب على الدف حرام أبد الدهر إلا بمناسبة العرس والعيد، فهذه التي نذرت أن تضرب على الدف بمناسبة ما، هذا نذر معصية، وقد قال ﵊: «من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه». نعم وقع في زمن الرسول ﵇ أمر لن يتحقق أبداً بعد وفاته ﵇، ذلك أن امرأة جاءت إلى النبي ﷺ بعد أن جاء منتصراً على أعدائه في بعض المعارك، قالت: إني نذرت أنك إذا رجعت سالماً أن أضرب بين يديك بالدف، قال: «فافعلي». وهذا نص يجب أن يفهم بملاحظة أمرين اثنين: الأمر الأول: عظمة الرسول ﵇، وأن رجوعه سالماً من معركة من المعارك مع المشركين والكفار، هذا فيه حفظ للدين، وهذا لا يتحقق بالنسبة لغيره أبداً.

стр. 7325

والشيء الثاني: أن للنبي ﷺ خصوصيات لا يشاركه فيها أحد من الناس أبداً. فلا ينبغي أن يتوهم متوهم أنه يجوز لإنسان أن ينذر الضرب على الدف بمناسبة فرح له قياساً على ما فعلته المرأة مع النبي ﷺ ، لأنه هذا قياس كما يقول الفقهاء: قياس مع الفارق، أو كما يقال بعضهم: من باب قياس الحدادين على الملائكة، فأين رسول الله ﷺ الذي نذرت أنه إذا عاد سالماً، وأين من بعده؟ حتى لو قيل إن عاد سالماً، فما بالك وهنا ما فيه عاد سالماً، إنما والله نجح بالامتحان، ثم ما قيمة هذا الامتحان؟ يمكن يكون السقوط فيه خير له، بعض الامتحانات تكون هكذا. فإذاً: لا يجوز الوفاء بمثل هذا النذر إطلاقاً. (الهدى والنور/٢٠/ ٥٦: ٥٧: .. ) الدليل على منع الدف للرجال السائل: ما الدليل على منع الرجال من الدف؟ الشيخ: نعم، هذا المثال أيضاً مما يساعدني على أن أقول: ينبغي أن نفهم الكتاب والسنة على منهج السلف الصالح، فالضرب بالدف -كما أَشَرْتَ - مأذون به في مناسبة كمناسبة العرس، تُرى هذا الإذن المعروف من الذي كان يقوم به من الجنسين النساء أو الرجال أو الجنسان معاً، حينما ترجع وتدرس الموضوع تجد أن ذلك كان من عمل النساء ولم يكن من عمل الرجال، فجريان العمل على شيء هو قيد للنص الذي قد يفهم بمعناه الأوسع، فإذا جاء العمل في صورة ضيقة لا يجوز لنا أن نوسعها والعكس بالعكس، إذا جاء العمل بصورة واسعة فلا يجوز نحن أن نضيقها، لماذا؟ لأن الخير كله في الاتباع، والشر كله في الابتداع، فإذاً القضية تحتاج إلى معرفة لواقع عمل السلف هل كان الرجال يضربون على الدفوف أم النساء؟ (الهدى والنور / ٤١/ ٨.: ١٠: .. )

стр. 7326

حكم غناء المرأة لزوجها السائل: ما حكم غناء المرأة لزوجها يعني: تغني لزوجها ونحو ذلك؟ الشيخ: ما هو المقصود بالغناء؟ إن كان المقصود بالغناء هو التطريب بالصوت الجميل وبالألفاظ التي يجوز لكل مسلم أن ينطق بها، فلتغني ما شاءت بشرط لا تضيع شيئاً من فرائضها. مداخلة: نعم هو كذلك. الشيخ: أما إذا كانت تتغنى بألفاظ لا يجوز النطق بها أصلاً في الشرع، فلا فرق حين ذاك بين أن تغني لزوجها أو لأخيها أو لأختها؛ لأن الأمر كما تعلم من قوله ﷺ : «الشعر كلام فحسنه حسن وقبيحه قبيح». فإذا تكلم الإنسان بكلام قبيح فهو مؤاخذ عليه، وإذا تغنى به ازدادت المؤاخذة، فإذن يجب أن نفرق بين غناء وغناء، فإن غنت المرأة أمام زوجها بكلام مباح يقال: إنه مباح فلتغني ولتطربه بما شاءت من غنائها، أما إذا كان المقصود بالغناء هو: هذه الأغنية الخليعة التي أصبحت مهنة لبعض الفاسقين والفاسقات فلا فرق حين ذاك بين غنائها لزوجها، أو للغريب عنها. أبو إسحاق- مداخلة: طيب. ما خطورة أن تتغنى لزوجها بما شاءت يعني: ما الضرر الشرعي الذي سيقع يعني: من زوجها مثلاً يكون رد فعل لمثلاً؟ الشيخ: سبق هل يجوز لها أن تتكلم بكلام لا يجوز النطق به؟ مداخلة: لا عموماً هذا؟ الشيخ: وخصوصاً؟ لا فرق بين العموم والخصوص، ما يصلح الكلام، نعم. مداخلة: ما .... الشيخ: مثلاً أي كلام من بابه يعني.

стр. 7327

أبو إسحاق- مداخلة: لو غنت له مثلاً: ولا مؤاخذة في الحب والعشق ونحو ذلك مما قد يطيب قلب الزوج أو كذلك؟ الشيخ: معليش الكلام سابق واضح في هذا، لكن الذي يرد هو سؤال أخونا أبو عبد الله. مداخلة: نعم. الشيخ: أنت الآن حاولت أن تأتي بمثال حين قلت: ما المانع أن تتغنى له بالحب والعشق؟ مداخلة: نعم. الشيخ: فهذا الحقيقة هو جواب أخونا أبو عبد الله، العشق إذا أطلق المقصود به: ما يحل من الحب، أم ما يتبادر من خلاف ذلك إلى الذهن؟ مداخلة: الثاني؟ الشيخ: الثاني؟ مداخلة: نعم. الشيخ: فإذاً: فلتتغنى بالحب، ولتبتعد عن العشق؛ لأنه يتبادر من كلمة العشق ما ليس بمشروع عادة. مداخلة: أي نعم. الشيخ: ... أنا شخصياً يمكن أكون عاجز عن الإتيان بمثال تطلبه أنت، لكن نحن الآن نطلب مدد من سيدنا أبو أحمد لعله يحفظ شيء من الأغاني في جاهليته السابقة فيساعدنا على الإتيان بمثال هيأ؟ الشيخ: ففيه مثلاً يعني: عادة يذكر في هذا الصدد الخصور والخمور والبطون والأرداف ونحو ذلك، مفهوم هذا الكلام؟

стр. 7328

مداخلة: نعم. الشيخ: طيب. دعنا مثلاً من ذكر الخصر، لكن ذكر الخمر لا يجوز هذا إسلامياً؛ لأن فيه الاعتراف بجواز ما يفعله هؤلاء السكارى من وراء العشق والحب المزعوم حيث يجتمعون على الرقص وعلى المشروب المحرم، ونحو ذلك. المهم: إذا كنت عاجزاً عن الإتيان بمثال أو بالسبب الذي سبق ذكره وإن كنت قد قاربته، فالكلام واضح جداً من قوله ﵇: «الشعر كلام فحسنه حسن، وقبيحه قبيح». مداخلة: كذلك يكون يعني: في تلك الأغاني مثلاً يحلف بعيونها أو كذا من هذا؟ الشيخ: .. جميل هذا. الشيخ: وهو يحلف بحياته ويحلف بكذا، هذا من جملة الأمثلة التي لا يجوز الكلام بها، ففي هذه. (الهدى والنور / ٤٢/ ٣٨: ٤٠: .. ) ما هو حكم الشرع في رقص النساء فيما بينهم ؟ مداخلة: ما هو حكم الشرع في رقص النساء فيما بينهم؟ الشيخ: في حكم أيش؟ مداخلة: رقص النساء فيما بينهم؟ الشيخ: ما فيه رقص لا بين الرجال ولا بين النساء، لا الرجال مع الرجال، ولا النساء مع النساء، لأنه هذا الرقص يصحبه كثير من العبث الذي يترفع عنه المسلم، وخاصة والنساء يعني: بيظهروا مفاتنهم أمام بعضهم البعض، وهذا لا يجوز

стр. 7329

إسلامياً، كل ما في الأمر أنه يجوز للنساء أن يغنين بغناء في العرس خاصة يكون نزيهاً، يكون شريفاً، ليس فيه شيء من الألفاظ البذيئة، ومن الأغاني التي يتغنى بها الفساق والماجنون من المغنين، وإنما يكون المعنى لطيف وجميل، كما جاء في حديث عائشة ﵂ حينما سألها الرسول: من أين أنت مقبلة؟ قالت: من عرس للأنصار. قال: هل غنيتن لهن فإن الأنصار يحبون الغناء. قالت: ماذا نقول يا رسول الله؟ قال: تقولون: أتيناكم أتيناكم فحيونا نحييكم، فيه شيء هذا الكلام، ما فيه شيء، أتيناكم أتيناكم فحيونا نحييكم، ولولا الحنطة السمراء ما سمنت عذاريكم، كلام سليم نظيف، إذا كان الغناء من هذا النوع، فلا بأس به. (الهدى والنور / ١٣٢/ ٠٦: ٣٠: ٠٠) حكم استخدام الدف في المناسبات مداخلة: ما حكم استخدام الدف في المناسبات يعني: الأفراح غير الزواج، وغير العيدين، وغير قدوم السفر مثلاً: مناسبة انتهاء عام دراسي في مدرسة أو ما شابه ذلك؟ الشيخ: لا يجوز، ولا في قدوم سفر، لا يجوز إلا في العرس والعيد فقط. مداخلة: سؤال يا شيخ: الحديث الوارد عن المرأة التي نذرت أن تضرب على الدف. الشيخ: تضرب على الدف فقط؟ مداخلة: لا أدري. الشيخ: ماذا؟ مداخلة: الحديث الوارد المرأة التي نذرت أن تضرب. الشيخ: أنا لا أقول لك: أعد، أقول لك: فقط؟ تضرب على الدف هكذا جاء الحديث؟ مداخلة: لا أذكره. الشيخ: يعني: جاء الحديث أن تضرب على الدف فرحاً بمجيء من؟

стр. 7330

مداخلة: أظن الرسول ﷺ . الشيخ: ظنك ظن المؤمن، عرفت فالزم، والآن نقول لك: لا نبي بعد رسول الله. مداخلة: الأصل العموم يا شيخ. الشيخ: الأصل العموم حينما لا يكون نص عام يمنع، فهمت الجواب؟ مداخلة: ما هو النص العام؟ الشيخ: تحريم آلات المعازف والطرب كلها. (الهدى والنور / ٢٥٩/ ١٠: ٣٢: ٠٠) حكم نشيد الرجال أمام الرجال باستخدام الدف ؟ مداخلة: ما حكم نشيد الرجال أمام الرجال باستخدام الدف؟ الشيخ: أما استعمال الدف فهو بلا شك حكم مخالف للشرع باتفاق المذاهب الأربعة وغيرهم؛ لأن الدف من آلات الطرب ومن المعازف التي جاء الحديث الصحيح في النهي عن آلات المعازف كلها كما جاء في صحيح البخاري من حديث أبي مالك الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ : «ليكونن في أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف» يستحلون الحرير وقبله الخمر والحر وهو الفرج - الزنا - «يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف يمسون في لهو ولعب ويصبحون وقد مسخوا قردة وخنازير» فإذاً: الدف من جملة المعازف المحرمة ولم يبح الشارع الحكيم استعمال شيء من المعازف اللهم إلا الدف وفي وقتين لا ثالث لهما: العرس والعيد وليس كل عيد وإنما عيد الفطر وعيد الأضحى، يجوز استعمال الدف في العرس وفي العيدين. هذا أولاً، ثانياً: الدف للجنس الذي يسمى اليوم الجنس اللطيف ولعله مشتق من تسمية الرسول: الألطف، وهو قوله ﵇: «يا أنجشة رفقاً بالقوارير»

стр. 7331

لأن القوارير لا تتحمل الضغط والشدة ونحو ذلك، فهذا الجنس أي: النساء القوارير هن التي أجاز الرسول ﵇ لهن الضرب على الدف وفي الزمنين المذكورين آنفاً. أما الرجال فيجب أن يكون لهم عمل آخر وهم أن يكونوا من الأبطال والمجاهدين في سبيل الله وأن يتقدموا النساء وأن لا يتشبهوا بهن فإن النساء كما تعلمون جمعياً إذا خرجن للجهاد في سبيل الله كن في الساق .. في آخر الجيش يداوين المرضى ويسقين الجرحى ونحو ذلك، أما الرجال فيتقدمون النساء ويقارعون الأبطال من الكفار. فإذاً: الضرب بالدف يجوز لجنس واحد وهو النساء وفي زمنين مذكورين آنفاً، فإذا كان الدف فيما يسمى اليوم بالأناشيد الدينية، أو الأناشيد الإسلامية فأنا أذكر والذكرى تنفع المؤمنين: من مصائب هذا العصر أننا نسمي الأشياء بغير أسمائها الحقيقية، لم يقف الأمر مع الأسف الشديد فيما أخبر عنه الرسول ﵇ مما سبقت الإشارة إليه آنفاً لكني لم أذكر الحديث كاملاً ألا وهو قوله ﵇: «ليكونن في أمتي أقوام يشربون الخمر يسمونها بغير اسمها» نبأ عظيم أخبر به الرسول ﵇ قبل أن يقع، وهذا من معجزاته ﵇ العلمية التي تزيد المؤمن إيماناً وتجعل الكافر إذا كان مخلصاً أن يؤمن بالله ورسوله؛ لأن هذه الأخبار الغيبية لا يمكن للبشر أن يعرفوها إلا بطريق وحي السماء، فلم يقف الأمر إلى استحلال الخمر بتسميتها بغير اسمها الحقيقية وإنما توسع المسلمون اليوم كثيراً وكثيراً جداً في تسمية بعض الأشياء بغير أسمائها الحقيقية. فأول ما يخطر في بالي الآن من هذه الأسماء: الاشتراكية الإسلامية، سمعتم هذا الاسم ولا بد، لكن كنت أخشى ولعل هذه الخشية الآن زالت بزوال دولة الشيوعية، كنت أخشى أن نرى كتاباً بعنوان: الشيوعية الإسلامية، كنت أخشى هذا لكن ما دام قضي على الشيوعية فلعل الخشية زالت، وإن كان محتمل أن تعود الشيوعية بطريقة أو بأخرى.

стр. 7332

الشاهد: الاشتراكية الإسلامية عياذاً بالله، وانظروا كيف أن الاسم له حقيقة وله تأثير فعلاً حينما تقرأ كتاباً مؤلفاً في الاشتراكية الإسلامية تجد هناك أحكاماً غير إسلامية وإنما تأثر الكاتب للكتاب ببعض الأفكار الغربية الشيوعية ثم في حدود ما يعلم من الشرع أو ما لا يعلم ولعل هذا أصح تعبيراً قال: أن هذه الحكم جائز. (الهدى والنور /٣٣٣/ ٢٨: ٥٢: ٠٠) حكم ما يُفعل في (الزفة) من الضرب بمزامير السيارات مداخلة: في الأيام هذه عادة الناس في الأعراس يطلعوا بالسيارات ويزمروا، ما حكمها؟ الشيخ: ما تعرف أن هذا مزمار الشيطان؟ (الهدى والنور /٣٤٧/ ٥٠: ١٤: ٠١) ما الدليل على ما جاء في كلام ابن تيمية من حرمة الضرب بالدف والكف والقضيب مداخلة: جاء في فتاوى ابن تيمية ﵀ أنه قال: يحرم على الرجل الضرب بالكف .. الشيخ: يحرم على الرجل ماذا؟ مداخلة: الضرب بالدف وبالكف وبالقضيب، فمن أين دليل هذه المسألة بارك الله فيك؟ الشيخ: هي أشياء ثلاثة أولها؟ مداخلة: الضرب الدف.

стр. 7333

الشيخ: طيب! وهذا يحتاج إلى دليل؟ مداخلة: لا يحتاج إلى دليل. الشيخ: الثاني؟ مداخلة: الكف. الشيخ: الكف المقصود فيه التصفيق، هذا دليله من القرآن: ﴿وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً﴾ [الأنفال: ٣٥] التصدية: هو التصفيق. مداخلة: نعم، لكن التصفيق هذا الذي يكون في بعض الأعراس من الرجال، يصفقون بأيديهم دون مرافقة دف أو موسيقى فما حكمه؟ يكون تابع للنهي في هذه الآية، يعني: هل تشبه بعبادة هؤلاء الكفار؟ الشيخ: يا أخي سبق الجواب، لكن أنت لماذا قلت: بدون دف، هل في الآية يوجد دف؟ مداخلة: لا، ما أقصد أن الآية جاء فيها الدف، لكن أنا أقصد مزيد تبيان، أن الرجل يصفق في العرس فهل هذا محرم عليه؟ الشيخ: هذا سبق الجواب عليه .. مداخلة: بهذه الآية. الشيخ: نعم، بقي الثالث. مداخلة: القضيب لا أعرفه. الشيخ: القضيب هو أشبه بقضيب الموسيقار الذي يعطي إشارة وربما يصحبه شيء من الضرب على الدف بطرق متوازنة. مداخلة: جزاك الله خير. مداخلة: الطبل يا شيخ.

стр. 7334

الشيخ: لا، الطبل مفهوم هذا. مداخلة: يوجد يضربوا بالعصي. الشيخ: نعم، هذا كان في الزمن الأول الضرب بالقضيب، هو من اللهو المحرم. (الهدى والنور/٧٧٦/ ٤٧: ٢١: ٠٠) (الهدى والنور/٧٧٦/ ٢٣: ٢٣: ٠٠) استخدام المؤثرات الصوتية في الأشرطة الدعوية السائل: يا شيخ في سؤال صراحة جديد ويتعلق في مسألة الدعوة إلى الله يا شيخ هناك يا شيخ مع الأسف وأقولها بكل مرارة بعض التسجيلات الإسلامية عندنا في المملكة العربية السعودية تتبنى طريقة في التسجيل بحيث أنها تضع مثلا شريط وعظي عن الموت أو عن مثلا امرأة تتكلم مثلا بالهاتف أو غيره ويضعون مقدمة في الشريط إما بعض الموسيقى أوبعض الضجة حتى أني أسمعت الشريط الشيخ علي اليوم فربما لعلكم تسألون الشيخ علي ينقل لكم الصورة فعلا والله محزن يعني تتمثل بصورة امرأة تكلم رجل بالهاتف والرجل يذهب بالسيارة هو والمرأة والصوت في السيارة تقف وينزل الرجل المرأة وصوت البحر كانه ذهب بها البحر نسأل الله السلامة والعافية ثم بعد ذلك تسمع صوت الرجل وكأنه وقع في زوجته ثم بعد تصرخ المرأة ثم بعد ذلك يأتي صوت الذئب لأن مضمون أو عنوان الشريط الذئاب البشرية ثم بعد ذلك يأتي الأحاديث والقرآن وهذا موجود عند الشيخ على الحسن وصراحة. الشيخ: يعني أحاديث والآيات القرانية فيه. السائل: أي نعم لكن بعد المقدمة.

стр. 7335

الشيخ: يعني في النهي عن هذا الشيء، والله يا أخي شر الفتن ما يجعل الحليم حيران. السائل: لو سمحت يا شيخ هذا الأسلوب يستعمل في الأفلام الغربية وينقل عن صاحب التسجيلات الذي فعل هذا مقولة وهي كل طريقة استعملها الغرب ونجحت فلنا استعمالها. الشيخ: -يعني الغاية تبرر الوسيلة هذه قاعدة يهودية ولا يجوز لأن هذه الوسيلة قد يأخذها أهل الأهواء ولا يستمعون للنصيحة التي زعم أنه قدم هذه المقدمة لتوجيه تلك النصائح من الكتاب والسنة تعددت الأسباب والموت واحد مدنا يا أستاذ بمددك ماذا عندكم في المصيبة هذه والله هذه أول مرة أسمعها. شقرة: كما تعلمون في هناك التوجه الموجود بين الشباب المسلمين وبخاصة الذين يقولون أنهم على منهج الكتاب والسنة ولا أقول جميعهم وإنما أقول الذي شذ عن الطريق يرى بأن الوسيلة ليست على إطلاقها حتى ولو أدت ولو كانت هي في ذاتها فاسدة فإنها إذا صلح أمر بها فعليهم أن يتركوها وينسون أو لا يقولون بهذا الفهم أو هذا الفهم لهذه المقولة التي تنسب إلى ميكافيلي الغاية تبرر الوسيلة فهم يقولون بتحريم الصور مثلا وينعون على الذين يقولون بإباحة التمثيل أو التصوير ويرون بأن التمثيل والتصوير من الأمور المحرمة التي لا تجوز ولكن هناك وسيلة يمكن ابتداعها أو أخذها من هذا ونستغني عن التمثيل والتصوير المرئي فيكيفي أن نتمثل المصور الأشياء بأسماعنا وبأصواتنا وعند إذن نكون قد تجنبنا واجتنبنا الوسيلة المتفق على حرمتها ألا وهي التصوير والتمثيل، ثم هذه الجزئية يأخذونها ويرتبون عليها هذا الأمر الفاحش السيئ، وأنا حقيقة كما تفضل شيخنا أننا في أيام الفتن فيها تتداعى الأمم كتداعي الأكلة إلى قصعتها وشر الفتن ما يعجز الإنسان عن سماعه ليس عن قول فيه ليدفع فتنة أو فتنتين أو ثلاث، لكن أقول بأن هذا علاج ليس في أيدينا ولا في أيديكم أنتم مهما حاولتم لأن هناك أيضا أمور فواحش كثيرة وربما تكون أشد فحشا وأصعب ومن هذا ويسكت عنها، فأقول العلاج عند هؤلاء أن يتصل فيهم اتصال مباشرا الذي يصنعون هذا لا يغني أن نظل في نقد لهم

стр. 7336

من بعيد ولكن يجب علينا أن نذهب إليهم ونبين لهم الحكم الشرعي في هذه المسألة وأن الوصول إلى تحصيل الغاية بهذه الواسطة وبهذه الوسيلة لا شك أنها محرمة ولا يجوز مطلقا وإن هذا مما يفتح بابا أكبر وأوسع وستصبح التسجيلات الإسلامية في المستقبل ما دام أننا فتحنا هذا الباب وأجزناها سيكون هناك شر أكبر وأكبر وربما يأتي اليوم الذي نرى فيه الفيديو الذي يبيح الفاحشة المنظورة والمسموعة معا أمرا ليس فيه محظور، فهذا أولا يعني أن ينبه هؤلاء ويخوفون بالله وباليوم الآخر إلى غير ذلك، ثم بعد ذلك أن يعمل على توعية الشباب بأن هذه وسيلة محرمة وأنه لا يجوز شراء مثل هذا الشريط ولا التسجيل عليه وهناك أيضا إن الله ليزغ بالسلطان ما لا يزغ بالقران. السائل: هذا هو الأصل. مداخلة: لا بأس أن تتصلوا بالآمرين بالمعروف والنهي عن المنكر وأن تبينوا لهم تحصوا لهم هذه الدور أو هذه التسجيلات التي تكون في هذا التسجيل أن تصادر مثل هذه الأشرطة. مداخلة: -الحقيقة أن هذا السؤال لأن بعض الشباب موصوفون بالسلفيين لا يسمع لنا يا شيخ .. فأردنا النصيحة تكون منكم ومن الشيخ أبو مالك حتى تكون أوقع عليهم يعني هذا المراد من السؤال لا لقصد التشهير بهم. الشيخ: - على كل حال لعله في كلمة الشيخ أبو مالك ما فيه الغنية والكفاية، أما أنا فأقول ليس الأمر كما يشاع في هذا الزمان أن الوسائل تختلف شرعا عن المقاصد، وأن للدعاة المسلمين أو الداعية المسلم أن يتخذ أي وسيلة يتوصل بها إلى تحقيق غاية شرعية، ذلك لأن هذا المنطلق من تسويغ كل وسيلة بزعم تحقيق غاية شرعية أولا ليس ذلك من المعروف شرعا، وثانيا وهذا أهم أن الوسائل فيما يتعلق بتربية النفوس وتهذيبها وتقريبها من طاعة باريها هي أيضا منقولة كالغايات وكالمقاصد. نحن لا ننكر أن بعض الوسائل المادية أنها تترقى مع الزمن وتصبح تحقق

стр. 7337

أمورا لم يكن من الميسور تحقيقها بيسر في الزمن الماضي لا ننكر وجود مثل هذه الوسائل كما نحن الآن نسجل مكبر صوت ونحو ذلك مما ذكرتم آنفا من تصوير بعض الحوادث دون أن ترى، هذه وسائل وجدت في العصر الحاضر ولكن لا يجوز أن نطلق الكلام بجواز استعمالها بدعوى أننا نقصد تحقيق غاية شرعية، لأننا سنقول يجب أن تكون الوسيلة أيضا وسيلة مشروعة. الواقع أن هذا المسألة لها علاقة بأصلين علميين: أحدهما: قوله ﵇: «كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار»، والآخر المعروف بين العلماء بالمصالح المرسلة، كثيرا ما تختلط عند بعض الناس بالبدعة الضلالة، ولذلك وجد من لم يقل بجواز تبني هذه القاعدة وهي المصالح المرسلة وواضح جدا أن المقصود بالمصلحة المرسلة هو وجود سبب أو وسيلة تحقق غاية شرعية، هل يجوز اتخاذ هذه الوسيلة ما دامت أنها تحقق غاية شرعية أم لا؟ منهم ومنهم، من أخذ بالمصلحة المرسلة قال بجواز ذلك، ومن لا فلا، لكن الواقع أن إطلاق القول في المصالح المرسلة إيجابا أو سلبا ليس بسليم وإنما لا بد من التفصيل وهذا التفصيل الذي اطمأنت إليه نفسي وانشرح له صدري كنت استفتدته من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ وأنا حينما أذكر هذه المسألة أرى لزاما علي أن أذكر شيخ الإسلام لأنه يعود الفضل إليه في هذه المسألة من باب أن من بركة العلم عزو القول إلا قائله وبخاصة إذا كان قولا هاما وعلميا عظيما، ويضاف إلى ذلك أنه تجده نادرا لا تجده في بطون كتب العلماء الفطاحل من العلماء. هو يأتي بالتفصيل التالي: الوسيلة التي حدثت ويرجى منها تحقيق مصلحة للمسلمين يجب أن تدرس هذه الوسيلة هذه هي كانت قائمة في عهد الرسول ﵇ المقتضي للأخذ بها أم لم يكن، فإن كان المقتضي قائما للأخذ بها وهي وسيلة فعلا تحقق الغاية التي يرمي إليها المتمسك فيه فيما بعد باسم المصالح المرسلة مع ذلك فالرسول ﷺ لم يأخذ بهذه الوسيلة وبالتالي لم يحقق تلك الغاية فلا يجوز لنا أن نأخذ بهذه الوسيلة ولو كانت تحقق غاية شرعية، لماذا؟ لأن في أخذنا إياها

стр. 7338

استدراكًا على الرسول ﷺ القائل: «ما تركت شيئا يقربكم إلى الله إلا وأمرتكم به» فلوكانت هذه الوسيلة وهي متيسرة في عهده ﵇ وممكنة لو كانت مقصودة لإيصال الغاية التي يقصد بها أخيرا بهذه الوسيلة لكان الرسول ﵇ قد أخذ بها، ومن هنا يقول علماء السلف: «لو كان خيرا لسبقوا إليه». هذاكله فيما إذا كان السبب المقتضي للأخذ بتلك الوسيلة قائما والأمثلة على هذا معروفة لديكم منها ومن أشهرها الأذان للصلوات الخمس دون بقية الصلوات الأخرى ولا سيما الصلوات النادرة الوقوع كمثل صلاة العيدين مثلا أو صلاة الكسوف أو الخسوف حيث أن الناس بحاجة إلى الأذان المذكر لهم والمنبه لهم بدخول الوقت كما هو المقصود بالأذان للصلوات الخمس، مع ذلك الرسول ﷺ لم يأخذ بهذه الوسيلة فإذن لا يجوز نحن أن نأخذ بهذه الوسيلة وهذا المقصود به التمثيل والتشبيه أي لما قد يحدث فيما بعد من وسائل ومن هنا تعرفون ضلالة من يقول بالبدعة الحسنة لأن الجواب يفهم مما سبق بوضوح وبتلخيص: لو كان خيرًا لسبقونا إليه، لكن الدقة في الموضوع قال ابن تيمية ﵀ أن هذا السبب أو هذه الوسيلة حدث بعد أن لم تكن ما كان في عهد الرسول أي الرسول ما أخذ بها لماذا نحن نأخذ فيها .. (الهدى والنور/٧٨٢/ ٥٠: ٣٧: ٠٠) (الهدى والنور/٧٨٢/ ٢٠: ٤١: ٠٠) هل يجوز للرجال الضرب على الدف السؤال: في مثل هذه المناسبة يا شيخ، هل يجوز للرجال الضرب على الدف؟ الشيخ: لا. السؤال: وهل هناك مناسبات أخرى غير الزواج يضرب فيها على الدف من قبل النساء؟

стр. 7339

الشيخ: العيد فقط، ليس هناك إلا الزواج والعيد، ولذلك أنكر الرسول ﵇ على أبي بكر الصديق حينما دخل أبو بكر على النبي ﷺ في يوم عيد، وهو مسجى -يعني: مغطى- وعنده جاريتان تغنيان تضربان عليه بدف، دخل أبو بكر الصديق، فلما سمع الضرب على الدف في بيت النبوة، قال: أمزمار الشيطان في بيت رسول الله ﷺ ؟ ! بالاستفهام الإنكاري، فرفع الرسول ﵇ رأسه وقال: دعهما يا أبا بكر، فإن لكل قوم عيداً، وهذا عيدنا. لذلك قال العلماء: يجوز الضرب على الدف في الزواج لقوله ﵇: «فصل ما بين النكاح والسفاح الضرب على الدف» أو كما قال ﵇، وكذلك في العيد لحديث أبي بكر الصديق؛ ذلك لأن أبا بكر كان معذوراً في إنكاره على الجاريتين ضربهما بالدف؛ لأنه هو الأصل، أي: أن الضرب على الدف هو من الملاهي التي يحرم تعاطيها أبد الدهر، هكذا تفيد النصوص العامة في الشريعة الإسلامية، وقد كان أبو بكر الصديق ﵁ تعلم من الرسول ﵇ في جملة ما تعلم تحريم الملاهي، ولذلك لما دخل على النبي ﷺ وسمع الجاريتين تضربان بالدف استعمل العلم السابق، أن هذا من الملاهي التي حرمها الرسول، لكنه كان بعد ما علم أبو بكر الصديق أن الشارع الحكيم استثنى من الملاهي المحرمة أبد الدهر الدف ليس فقط في العرس، بل وفي يوم العيد، لم يكن أبو بكر الصديق قد علم ذلك من قبل .. (الهدى والنور/٢٠/ ٥٣: ٥٣: .. ) حكم وجود الجرس في البيت مداخلة: ما حكم وجود الجرس في البيت سواء الساعة أم الحمام أو غيره، يعني: جرس الحمام، مطلق وجود الجرس؟ الشيخ: نحن ذكرنا في بعض كتبنا ولا أدري الآن أين: أن الجرس المحرم هو الذي يشبه الناقوس.

стр. 7340

مداخلة: بطنينه وشكله؟ الشيخ: أي نعم، أما هذا الرنين المتتابع فهذا ليس هو الذي نهى عنه الرسول ﵇ وقال فيه: «لا تدخل الملائكة بيتاً فيه جرس». مداخلة: هذاك طن طن. الشيخ: إنما هذا الذي يوضع على رقاب الكباش والفحول من الجمال، فهو رايح يعطي أيش؟ طنين الناقوس تماماً، هذا هو المحرم. (الهدى والنور /٨١٤/ ١٩: ٠٣: ٠٠)

стр. 7341

حكم الأناشيد

стр. 7342

حكم الغناء الصوفي والأناشيد الإسلامية بعد أن بينا الغناء المحرم بقسميه: بالآلة وبدونها معتمدين في ذلك على كتاب الله وسنة نبيه ﷺ وعلى الآثار السلفية وأقوال الأئمة فقد آن لنا أن نتحدث عن الغناء الصوفي وعما يعرف اليوم ب الأناشيد الإسلامية أو الدينية فأقول وبالله أستعين: إن مما لا شك فيه أنه كما لا يجوز أن لا نعبد أحدا إلا الله تحقيقا لشهادة أن لا إله إلا الله فكذلك لا يجوز لنا أن نعبد الله أو نتقرب إليه إلا بما جاء به رسول الله ﷺ تحقيقا لشهادة محمد رسول الله فإذا تحقق المؤمن بذلك كان محبا لله متبعا لرسوله ﷺ ومن أحبه الله كان الله معه وناصرا له. وقد كنت ذكرت في مقدمة تلعيقي على رسالة العز بن عبد السلام ﵀ بداية السول في تفضيل الرسول بعد حديثين معروفين في حب الله والرسول وأن من كان ذلك فيه وجد حلاوة الإيمان ما نصه: واعلم أيها الأخ المسلم أنه لا يمكن لأحد أن يرقى إلى هذه المنزلة من الحب لله ورسوله إلا بتوحيد الله تعالى في عبادته دون سواه وبإفراد النبي ﷺ بالاتباع دون غيره من عباد الله لقوله تعالى: من يطع الرسول فقد أطاع الله وقوله: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ وقوله ﷺ : «والذي نفسي بيده لو أن موسى كان حيا ما وسعه إلا اتباعي» (١). قلت: فإذا كان مثل موسى كليم الله لا يسعه أن يتبع غير النبي ﷺ فهل يسع ذلك غيره؟ فهذا من الأدلة القاطعة على وجوب إفراد النبي ﷺ في الاتباع وهو من لوازم شهادةأن محمدا رسول الله ولذلك جعل الله ﵎ في الآية المتقدمة اتباعه ﷺ دون سواه - دليلا على حب الله إياه ومما لا شك فيه أن من أحبه الله

стр. 7343

كان الله معه في كل شيء كما في الحديث القدسي الصحيح: «وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها وإن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه .. ». رواه البخاري. وهو مخرج في الصحيحة ١٦٤٠. وإذا كانت هذه العناية الإلهية إنما هي بعبده المحبوب من الله كان واجبا على كل مسلم أن يتخذ السبب الذي يجعله محبوبا عند الله ألا وهو اتباع رسول الله ﷺ وحده دون سواه وبذلك فقط يحظى بالعناية الخاصة من مولاه ﵎ ألست ترى أنه لا سبيل إلى معرفة الفرائض وتميزها من النوافل إلا باتباعه ﷺ وحده؟ . إذا عرف هذا فإني أرى لزاما علي انطلاقا من قوله ﷺ : «الدين النصيحة» (١) أن أذكر من ابتلي من إخواننا المسلمين - من كانوا وحيثما كانوا بالغناء الصوفي أو بما يسمونه بالأناشيد الدينية اسماعا واستماعا بما يلي: أولا: أن مما لا يرتاب فيه عالم من علماء المسلمين العارفين حقا بفقه الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح الذين أمرنا بالتمسك بنهجهم ونهينا عن مخالفة سبيلهم في مثل قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً﴾ أقول: لا يخفى على أحد من هؤلاء العلماء أن الغناء المذكور محدث لم يكن معروفا في القرون المشهود لها بالخيرية. ثانيا: أنه من المسلم عندهم أنه لا يجوز التقرب إلى الله إلا بما جاء به رسول الله ﷺ لما تقدم بيانه وقد ضرب لذلك شيخ الإسلام ابن تيمية بعض الأمثلة التي تؤكد لكل ذي علم منصف ما ذكرنا فقال رحمه الله تعالى: ومن المعلوم أن الدين له أصلان فلا دين إلا ما شرع الله ولا حرام إلا ما حرمه

стр. 7344

الله والله تعالى عاب على المشركين أنهم حرموا ما لم يحرمه الله وشرعوا دينا لم يأذن به الله. ولو سئل العالم (١) عمن يعدو بين الجبلين هل يباح له ذلك؟ قال: نعم فإذا قيل: إنه على وجه العبادة كما يسعى بين الصفا والمروة؟ قال: إن فعله على هذا الوجه [فهو] حرام منكر يستتاب فاعله فإن تاب وإلا قتل (٢). ولو سئل عن كشف الرأس ولبس الإزار والرداء؟ أفتى بأن هذا جائز فإذا قيل: إنه يفعله على وجه الإحرام كما يحرم الحاج؟ قال: إن هذا حرام منكر. ولو سئل عمن يقوم في الشمس؟ قال: هذا جائز فإذا قيل: إنه يفعله على وجه العبادة؟ قال: هذا منكر كما روى البخاري عن ابن عباس ﵄: صحيح أن رسول الله ﷺ رأى رجلا قائما في الشمس فقال: «من هذا؟ » قالوا: هذا أبو إسرائيل نذر أن يقوم في الشمس ولا يقعد ويستظل ولا يتكلم فقال النبي ﷺ : «مروه فليتكلم وليجلس وليستظل وليتم صومه» (٣). فهذا لو فعله لراحة أو غرض مباح لم ينه عنه لكن لما فعله على وجه العبادة نهي عنه. وكذلك لو دخل الرجل إلى بيته من خلف البيت لم يحرم عليه ذلك ولكن إذا فعل ذلك على أنه عبادة كما لو كانوا يفعلونه في الجاهلية .. كان عاصيا مذموما مبتدعا والبدعة أحب إلى إبليس من المعصية (٤) لأن المعاصي يعلم أنه عاص فيتوب والمبتدع يحسب أن الذي يفعله طاعة فلا يتوب ولهذا من حضر السماع للعب أو لهو لا يعده من صالح عمله ولا يرجو به الثواب. وأما من فعله على أنه طريق إلى الله تعالى فإنه يتخذه دينا وإذا نهي عنه كان كمن

стр. 7345

نهي عن دينه ورأى أنه قد انقطع عن الله وحرم نصيبه من الله إذا تركه! فهؤلاء ضلال باتفاق علماء المسلمين ولا يقول أحد من أئمة المسلمين: إن اتخاذ هذا دينا طريقا إلى الله تعالى أمر مباح بل من جعل هذا دينا وطريقا إلى الله تعالى فهو ضال مضل مخالف لإجماع المسلمين. ومن نظر إلى ظاهر العمل وتكلم عليه ولم ينظر إلى فعل العامل ونيته كان جاهلا متكلما في الدين بلا علم. مجموع الفتاوى ١١/ ٦٣١ - ٦٣٣. ثالثا: إن من المقرر عند العلماء أنه لا يجوز التقرب إلى الله بما لم يشرعه الله ولو كان أصله مشروعا كالأذان مثلا لصلاة العيدين وكالصلاة التي تسمى بصلاة الرغائب وكالصلاة على النبي ﷺ عند العطاس ومن البائع عند عرضه بضاعته للزبون - ونحو ذلك كثير وكثير جدا - من محدثات الأمور التي يسميها الإمام الشاطبي ﵀ ب البدع الإضافية وحقق في كتابه العظيم حقا الاعتصام دخولها في عموم قوله ﷺ : «كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار» (١). فإذا عرف ذلك فالتقرب إلى الله بما حرم يكون محرما من باب أولى بل هو شديد التحريم لما فيه من المخالفة والمشاققة لشريعة الله وقد توعد الله من فعل ذلك بقوله: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾. يضاف إلى ذلك أن فيه تشبها بالكفار من النصارى وغيرهم ممن قال الله تعالى فيهم: الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا وغرتهم الحياة الدنيا وبالمشركين الذين قال فيهم: ﴿وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً﴾. قال العلماء: المكاء: الصفير والتصدية: التصفيق (٢). ولذلك اشتد إنكار العلماء علهم قديما وحديثا فقال الإمام الشافعي ﵀

стр. 7346

تعالى: تركت بالعراق شيئا يقال له: التغيير أحدثته الزنادقة يصدون الناس عن القرآن (١). وسئل عنه أحمد؟ فقال: بدعة وفي رواية: فكرهه ونهى عن استماعه وقال: [إذا رأيت إنسانا منهم في طريق فخذ في طريق أخرى] (٢). والتغيير: شعر يزهد في الدنيا يغنى به مغن فيضرب بعض الحاضرين بقضيب على نطع أو مخدة على توقيع غنائه كما قال ابن القيم وغيره. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في المجموع ١١/ ٥٧٠: وما ذكره الشافعي ﵁ من أنه من إحداث الزنادقة -[فهو] كلام إمام خبير بأصول الإسلام فإن هذا السماع لم يرغب فيه ويدعو إليه في الأصل إلا من هو متهم بالزندقة كابن الراوندي والفارابي وابن سينا وأمثالهم كما ذكر أبو عبد الرحمن السلمي في مسألة السماع عن ابن الراوندي (٣) قال: اختلف الفقهاء في السماع فأباحه قوم وكرهه قوم فأنا أوجبه - أو قال: آمر به فخالف إجماع العلماء في الأمر به. والفارابي (٤) كان بارعا في الغناء الذي يسمونه الموسيقى وله فيه طريقة عند أهل صناعة الغناء وحكايته مع ابن حمدان مشهورة لما ضرب فأبكاهم ثم أضحكهم ثم نومهم ثم خرج.

стр. 7347

وقال ص ٥٦٥: وقد عرف بالاضطراب من دين الإسلام أن النبي ﷺ لم يشرع لصالحي أمته وعبادهم وزهادهم أن يجتمعوا إلى استماع الأبيات الملحنة مع ضرب بالكف أو ضرب بالقضيب أو الدف كما لم يبح لأحد أن يخرج عن متابعته وإتباع ما جاء من الكتاب والحكمة لا في باطن الأمر ولا في ظاهره ولا لعامي ولا لخاصي. ثم قال الشيخ ٥٧٣ - ٥٧٦: ومن كان له خبرة بحقائق الدين وأحوال القلوب ومعارفها وأذواقها ومواجيدها عرف أن سماع المكاء والتصدية لا يجلب للقلوب منفعة ولا مصلحة إلا وفى ضمن ذلك من الضرر والمفسدة ما هو أعظم منه فهو للروح كالخمر للجسد يفعل في النفوس فعل حميا الكؤوس. ولهذا يورث أصحابه سكرا أعظم من سكر الخمر فيجدون لذة بلا تمييز كما يجد شارب الخمر بل يحصل لهم أكثر وأكبر مما يحصل لشارب الخمر ويصدهم ذلك عن ذكر الله وعن الصلاة أعظم مما يصدهم الخمر ويوقع بينهم العداوة والبغضاء أعظم من الخمر حتى يقتل بعضهم بعضا من غير مس بيد بل بما يقترن بهم من الشياطين فانه يحصل لهم أحوال شيطانية بحيث تتنزل عليهم الشياطين في تلك الحال ويتكلمون على ألسنتهم كما يتكلم الجني على لسان المصروع: إما بكلام من جنس كلام الأعاجم الذين لا يفقه كلامهم كلسان الترك أو الفرس أو غيرهم ويكون الإنسان الذي لبسه الشيطان غريبا لا يحسن أن يتكلم بذلك بل يكون الكلام من جنس كلام من تكون تلك الشياطين من إخوانهم وإما بكلام لا يعقل ولا يفهم له معنى وهذا يعرفه أهل المكاشفة شهودا وعيانا (١).

стр. 7348

وهؤلاء الذين يدخلون النار مع خروجهم عن الشريعة هم من هذا النمط فان الشياطين تلابس أحدهم بحيث يسقط إحساس بدنه حتى أن المصروع يضرب ضربا عظيما وهو لا يحس بذلك ولا يؤثر في جلده فكذلك هؤلاء تلبسهم الشياطين وتدخل بهم النار وقد تطير بهم في الهواء وإنما يلبس أحدهم الشيطان مع تغيب عقله كما يلبس الشيطان المصروع. وبأرض الهند والمغرب ضرب من الزط يقال لأحدهم: المصلي فإنه يصلى النار كما يصلى هؤلاء وتلبسه ويدخلها ويطير في الهواء ويقف على رأس الزج (١) ويفعل أشياء أبلغ مما يفعله هؤلاء وهم من الزط الذين لا خلاق لهم والجن تخطف كثيرا من الإنس وتغيبه عن أبصار الناس وتطير بهم في الهواء وقد باشرنا من هذه الأمور ما يطول وصفه وكذلك يفعل هذا هؤلاء المتولهون والمنتسبون إلى بعض المشائخ إذا حصل له وجد سماعي وعند سماع المكاء والتصدية منهم من يصعد في الهواء ويقف على زج الرمح ويدخل النار ويأخذ الحديد المحمى بالنار ثم يضعه على بدنه وأنواع من هذا الجنس ولا تحصل له هذه الحال عند الصلاة ولا عند الذكر ولا عند قراءة القرآن لأن هذه عبادات شرعية إيمانية إسلامية نبوية محمدية تطرد الشياطين وتلك عبادات بدعية شركية شيطانية فلسفية تجلب الشياطين. قال النبي ﷺ في الحديث الصحيح «ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا غشيتهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده» (٢) وقد ثبت فى الحديث الصحيح: أن أسيد بن حضير لما قرأ سورة الكهف تنزلت الملائكة لسماعها كالظلة فيها

стр. 7349

السرج (١). ولهذا كان المكاء والتصدية يدعو إلى الفواحش والظلم ويصد عن حقيقة ذك الله تعالى والصلاة كما يفعل الخمر والسلف يسمونه تغبيرا لأن التغبير هو الضرب بالقضيب على جلد من الجلود وهو ما يغبر صوت الإنسان على التلحين فقد يضم إلى صوت الإنسان إما التصفيق بأحد اليدين على الأخرى وإما الضرب بقضيب على فخذ وجلد وإما الضرب باليد على أختها أو غيرها على دف أو طبل كناقوس النصارى والنفخ في صفارة كبوق اليهود فمن فعل هذه الملاهي على وجه الديانة والتقرب فلا ريب في ضلالته وجهالته. ومن العلماء الذين بالغوا في الإنكار على غناء الصوفية القاضي أبو الطيب الطبري (٢) فقال: هذه الطائفة مخالفة لجماعة المسلمين لأنهم جعلوا الغناء دينا وطاعة ورأيت إعلانه في المساجد والجوامع وسائر البقاع الشريفة والمشاهد الكريمة (٣). ومنهم الإمام الطرطوشي (٤) سئل عن قوم في مكان يقرؤون شيئا من القرآن ثم ينشدون لهم منشد شيئا من الشعر فيرقصون ويطربون ويضربون بالدف والشبابة هل الحضور معهم حلال أو لا؟ فأجاب: مذهب الصوفية هذا بطالة وجهالة وضلالة وما الإسلام إلا كتاب الله وسنة رسوله ﷺ وأما الرقص والتواجد فأول من أحدثه أصحاب السامري لما اتخذ لهم عجلا جسدا له خوار فأتوا يرقصون حوله ويتواجدون وهو - أي: الرقص - دين الكفار وعباد العجل وإنما كان مجلس النبي ﷺ وأصحابه كأنما على

стр. 7350

رءوسهم الطير من الوقار فينبغي للسلطان ونوابه أن يمنعهم من الحضور في المساجد وغيرها ولا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يحضر معهم ولا يعينهم على باطل هذا مذهب مالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد وغيرهم من أئمة المسلمين (١). ومنهم الإمام القرطبي (٢) قال بعد أن ذكر الغناء الذي يحرك الساكن ويبعث الكامن وفيه وصف النساء والخمر وغيرهما من الأمور المحرمة ولا يختلف في تحريمه: وأما ما ابتدعه الصوفية في ذلك فمن قبيل ما لا يختلف في تحريمه، لكن النفوس الشهوانية غلبت على كثير ممن ينسب إلى الخير حتى لقد ظهرت في كثير منهم فعلات المجانين والصبيان حتى رقصوا بحركات متطابقة وتقطيعات متلاحقة، وانتهى التواقع بقوم منهم إلى أن جعلوها من باب القرب وصالح الأعمال وأن ذلك يثمر سني الأحوال، وهذا على التحقيق من آثار الزندقة وقول أهل المخرقة والله تعالى المستعان (٣). وقد أفتى بنحو هذا الإمام الحافظ ابن الصلاح (٤) في فتوى له مسهبة جوابا على سؤال من بعضهم عمن يستحلون الغناء بالدف والشبابة مع الرقص والتصفيق ويعتقدون أن ذلك حلال وقربة وأنه من أفضل العبادات؟ فأجاب ﵀ بما خلاصته مما يناسب المقام قال:

стр. 7351

لقد كذبوا على الله وشايعوا بقولهم هذا باطنية الملحدين وخالفوا إجماع المسلمين ومن خالف إجماعهم فعليه ما في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً﴾ (١). ومنهم الإمام الشاطبي ﵀ (٢) فقال إجابة عن سؤال وجه إليه عن قوم ينتمون إلى الصوفية يجتمعون فيذكرون الله جهرا بصوت واحد ثم يغنون ويرقصون؟ : إن ذلك كله من البدع المحدثات المخالفة طريقة رسول الله ﷺ وطريقة أصحابه والتابعين لهم بإحسان فنفع الله بذلك من شاء من خلقه. ثم ذكر أن الجواب لما وصل إلى بعض البلاد قامت القيامة على العاملين بتلك البدع وخافوا اندراس طريقتهم وانقطاع أكلهم منها فلجأوا إلى فتاوى لبعض شيوخ الوقت يستغلونها لصالح بدعتهم فرد الشاطبي عليهم وبين أنها حجة عليهم. وبسط الكلام في ذلك جدا في نحو ثلاثين صفحة ٣٥٨ - ٣٨٨ فمن شاء التوسع رجع إليه. وكان قبل ذلك ذكر أصولا ومآخذ يعتمد عليها أهل البدع والأهواء وبين بطلانها ومخالفتها للشرع بيانا شافيا فرأيت أن أقدم إلى القراء خلاصة عنها لأهميتها ولأن علماء الأصول لم يبسطوا القول في بيانها كما قال هو نفسه ﵀ ١/ ٢٩٧

стр. 7352

فاطلبها من الحاشية (١). ومنهم العلامة المحقق الأديب الأريب ابن قيم الجوزية (٢) وقد بلغ الغاية في الاحتجاج لتحريم الغناء والملاهي والغناء الصوفي في كتابه الكبير الكلام في مسألة السماع، وقد توسع جدا في الاستدلال على ذلك بالكتاب والسنة والآثار السلفية وبيان مذاهب العلماء والمراجحة بينها والرد على المستحلين لما حرم الله، ومن طرائفه أنه عقد مجلس مناظرة بين صاحب غناء وصاحب قرآن في فصول رائعة ممتعة الحجة فيها ساطعة على المستحلين والمبتدعة جزاه الله خيرا وقد قال في رده المجمل على الغناء الصوفي ما مختصره ص ١٠٦ - ١٠٨:

стр. 7353

إن هذا السماع على هذا الوجه حرام قبيح لا يبيحه أحد من المسلمين ولا يستحسنه إلا من خلع جلباب الحياء والدين عن وجهه وجاهر الله ورسوله ودينه وعباده بالقبيح وسماع مشتمل على مثل هذه الأمور قبحه مستقر في فطر الناس حتى إن الكفار ليعيرون به المسلمين ودينهم: نعم خواص المسلمين ودين الإسلام براء من هذا السماع الذي كم حصل به من مفسدة في العقل والدين والحريم والصبيان فكم أفسد من دين وأمات من سنة وأحيا من فجور وبدعة! ولو لم يكن فيه من المفاسد إلا ثقل استماع القرآن على قلوب أهله واستطالته إذا قرئ بين يدي سماعهم ومرورهم على آياته صما وعميا لم يحصل لهم من ذوق ولا وجد ولا حلاوة بل ولا يصغي أكثر الحاضرين أو كثير منهم إليه ولا يقومون معانيه ولا يغضون أصواتهم عند تلاوته: تلي الكتاب فأطرقوا لا خفية ... لكنه إطراق ساهٍ لاهي وإلى الغناء فكالذباب تراقصوا ... والله ما رقصوا لأجل الله دف ومزمار ونغمة شادن (١) ... فمتى رأيت عبادة بملاهي ثقل الكتاب عليهم لما رأوا ... تقييده بأوامر ونواهي والرقص خف عليهم بعد الغنا ... يا باطلا قد لاق بالأشباه يا أمة ما خان دين محمد ... وجنى عليه ومله إلا هي (٢) وبالجملة، فمفاسد هذا السماع في القلوب والنفوس والأديان أكثر من أن يحيط به العد. ومنهم المفسر المحقق الآلوسي (٣) فقال بعد أن أطال النفس جدا في تفسير آية

стр. 7354

﴿لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾ والآثار وأقوال المفسرين فيها وفي دلالتها على تحريم الغناء ومذهب الفقهاء فيه ١١/ ٧٢ - ٧٣: وأنا أقول: قد عمت البلوى بالغناء والسماع في سائر البلاد والبقاع ولا يتحاشى من ذلك في المساجد وغيرها بل قد عين مغنون يغنون على المنائر في أوقات مخصوصة شريفة بأشعار مشتملة على وصف الخمر والحانات وسائر ما يعد من المحظورات ومع ذلك قد وظف لهم من غلة الوقف ما وظف ويسمونهم الممجدين ويعدون خلو الجوامع من ذلك من قلة الاكتراث بالدين وأشنع من ذلك ما يفعله أبالسة المتصوفة ومردتهم ثم أنهم - قبحهم الله تعالى - إذا اعترض عليهم بما اشتمل عليه نشيدهم من الباطل يقولون: نعني بـ «الخمر» المحبة الإلهية أو بـ «السكر»: غلبتها أو بـ «مية» و «ليلى» و «سعدى» مثلا: المحبوب الأعظم وهو الله وفي ذلك من سوء الأدب ما فيه ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ﴾. ثم نقل عن بعض الأجلة ص ٧٥ أنه قال: ومن السماع المحرم سماع متصوفة زماننا وإن خلا عن رقص فإن مفاسده أكثر من أن تحصى وكثير مما ينشدون من الأشعار من أشنع ما يتلى ومع هذا يعتقدونه قربة ويزعمون أن أكثرهم رغبة فيه أشدهم رغبة أو رهبة قاتلهم الله تعالى أنى يؤفكون. وكان قبل ذلك نقل ص ٧٣ عن العز بن عبد السلام الإنكار الشديد لسماعهم ورقصهم وتصفيقهم ثم تحدث عن وجدهم وأقوال العلماء فيه وهل يؤاخذون عليه؟ وأنكره هو عليهم لأنه لم يكن في عهد النبي ﷺ ثم عاد إلى التعرض لما يسمونه بـ «التمجيد» على المنائر وأنكره. ثم ذكر الأحاديث في تحريم المعازف ومنها حديث البخاري ثم ذكر حكم القعود في مجلس فيه شيء منها وأقوال العلماء في ذلك .. ثم قال ص ٧٩: ثم إنك إذا ابتليت بشيء من ذلك فإياك ثم إياك أن تعتقد أن فعله أو استماعه

стр. 7355

قربة كما يعتقد ذلك من لا خلاق له من المتصوفة فلو كان الأمر كما زعموا لما أهمل الأنبياء أن يفعلوه ويأمروا أتباعهم به ولم ينقل ذلك عن أحد من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ولا أشار إليه كتاب من الكتب المنزلة من السماء وقد قال الله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ ولو كان استعمال الملاهي المطربات أو استماعها من الدين ومما يقرب إلى حضرة رب العالمين لبينه ﷺ وأوضحه كمال الإيضاح لأمته وقد قال ﵊: «والذي نفسي بيده ما تركت شيئا يقربكم من الجنة ويباعدكم عن النار إلا أمرتكم به وما تركت شيئا يقربكم من النار ويباعدكم عن الجنة إلا نهيتكم عنه» (١). وبعد فهذا ما تيسر لي ذكره من أقوال العلماء المشهورين في إنكار الغناء الصوفي وبيان أنه بدعة ضلالة بعد أن أثبتنا حرمة الغناء بالكتاب والسنة وتقدمت أقوال أخرى لآخرين في بعض الفصول المتقدمة مثل شيخ الإسلام ابن تيمية. ولا بد لي بهذه المناسبة أن أقص على القراء ما وقع لي مع بعض الطلبة المقلدين من المناقشة حول هذا الغناء اللعين وذلك منذ نصف قرن من الزمان وأنا في دكاني في دمشق أصلح الساعات جاءني زبون من الطلبة وعليه العمامة الأغبانية المزركشة المعروفة في سوريا فلفت نظري ظرف كبير يتأبطه ظننت أن فيه بعض إسطوانات صندوق سمع فونوغراف المعروفة في ذلك الزمان فلما سألته أجاب بما ظننت فقلت له مستنكرا: أأنت مغني؟ قال: لا ولكني أسمع الغناء قلت: أما تعلم أنه حرام باتفاق الأئمة الأربعة؟ قال: لكني أفعل بنية حسنة قلت: كيف ذلك؟ قال: إني أجلس أسبح الله وأذكره والسبحة بيدي وأستمع لغناء أم كلثوم فأتذكر بصوتها العذب صوت الحور العين في الجنة فأنكرت ذلك عليه أشد الإنكار ولا أذكر الآن ما قلت له بعدها ولكنه لما رجع بعد أسبوع ليأخذ ساعته بعد تصليحها جاء معه طالب أقوى منه معروف من جمعية رابطة العلماء فتكلم في الموضوع مؤيدا لصاحبه معتذرا عنه
следующие страницы →