Полный текст (8 195 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.
стр. 771
ذكر بعض الأحاديث الباطلة التي وردت في فضل صلاة الضحى مع بيان أن الأحاديث الصحيحة تغني عنها
[روي عن النبي ﷺ أنه قال]: إن فى الجنة بابا يقال: له الضحى، فإذا كان يوم القيامة نادى مناد: أين الذين كانوا يديمون على صلاة الضحى؟ هذا بابكم فادخلوه برحمة الله ». ضعيف جدا. «إن فى الجنة بابا يقال له: الضحى، فمن صلى صلاة الضحى حنت إليه صلاة الضحى كما يحن الفصيل إلى أمه حتى إنها لتستقبله حتى تدخله الجنة». موضوع.
«إن فى الجنة بابا يقال له: الضحى لا يدخل منه إلا من حافظ على صلاة الضحى». موضوع.
[قال الإمام]: وفي فضل صلاة الضحى أحاديث صحيحة تغني عن مثل هذه الأحاديث الباطلة.
السلسلة الضعيفة «١/ ٥٦٩ - ٥٧٠».
هل يستحب المداومة على صلاة الضحى ؟
السائل: صلاة الضحى، لقد قيل: أنه يُصَلِّيها على ما يشاء من العدد، وما هو أقلها وأكثرها، وهل داوم ﷺ عليها؟
الشيخ: لم يُنْقَل عن النبي ﷺ أنه داوم عليها، لكنه قد صَحَّ عنه أنه قد صلاها.
صلاة الضحى كما قلنا: لم يُنْقل عن النبي ﷺ أنه داوم عليها، ولكن صَحَّ عنه أنه صلاها أحياناً، وبخاصة في يوم الفتح، حينما فتح مكة صلى في بيت أم هانئ ثمان ركعات.
الخلاصة: أن الرسول ﷺ صلى صلاة الضحى، لكنه حَضَّ عليها حَضًّا بالغاً،
стр. 772
بحيث يُفْهَم من حَضِّه عليها استحباب المداومة عليها، ومن ذلك قوله ﵊ «في الإنسان ثلاثمائة وستون سُلامى، وعلى كل سُلامى في كل يوم صدقة» والسُلامى هي المفاصل والتي رُكِّب عليها بَدَنُ الإنسان في كل موطن من بدنه، ففي اليد مفاصل عديدة، الرقبة فيها عديد من المفاصل، حيث الإنسان يلوي رقبته كما يشاء، وهكذا: قيسوا سائر أعضاء الجسد، فهو ﵊ يُخْبِر بشيء لما يَصِل علم الطب إليه اليوم بعد؛ لأنه من خبر السماء، فيقول ﵊ «في الإنسان، في كل إنسان ثلاثمائة وستون سلامى» أي مفصل، «وعلى كل سلامى في كل يوم صدقة» قالوا: يا رسول الله: ومن يستطيع أن يتصدق في كل يوم بثلاثمائة وستين سلامى؟ فقال ﵊: «إن لكم بكل تسبيحة صدقة، وتحميدة صدقة، وتكبيرة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن منكر صدقة» ثم عَدَّ ﵇ كثيراً من هذه الخصال، ثم ختم الحديث بقوله: «ويجمع لك ذلك كله ركعتا الضحى» أي: من صلى كُلَّ يومٍ ركعتي الضحى، فكأنه تصدق بثلاثمائة وستين مفصلا.
خذ عبارةً أخرى: أن هذه الثلاثمائة وستين مفصلاً هذه نعمة كبيرة من الله؛ لأننا إذا تَصَوَّرنا أن إنساناً ليس له سُلامى، لا فرق بينه وبين الصنم المنحوت من الصخر؛ لأنه لا يستطيع أن يأتي بحركة.
إذاً: هذه نعمة كبيرة يجب على المسلم أن يقوم بشكرها لله ﵎، فكيف يكون شُكْرُه؟ أن يتصدق مقابل كل سُلامى في كل يوم صدقة، لكن هذا لا يستطيعه أكثر الناس، لكن النبي ﷺ بَيَّن ويَسَّر السبيل لعامة الناس فقرائهم وأغنيائهم، أن يتصدقوا في كل يوم بثلاثمائة وستين صدقة، وذلك بأن يصلي ركعتي الضحى، فركعتا الضحى تجزئ عن ثلاثمائة وستين صدقة وفي كل يوم.
والشاهد: أن هذا الحديث فيه التصريح بشرعية وجواز صلاة الضحى في كل يوم، وإن كان لم يثبت ذلك عن النبي ﷺ فعلاً، حسبنا أنه ثبت من فعله أحياناً ومن قوله في كل يوم.
«الهدى والنور /٩٧/ ١٨: ١٧: .. »
стр. 773
المداومة على صلاة الضحى
سؤال: صلاة الضحى يا شيخ سنة عن رسول الله ﷺ ، هل يُدَاوم عليها أم لا؟
الشيخ: من استطاع فلا يُقَصِّرن، ولِمَ؟
لأن النبي ﷺ يقول: «في الإنسان ثلاثمائة وستون سُلَامى، وعلى كل سُلَامى في كل يوم صدقة، قالوا: يا رسول الله! ومن يستطع أن يتصدق في كل يوم بثلاثمائة وستين صدقة، قال: «إن لكم في كل تسبيحة صدقة، وتحميدة صدقة .. ووو» وذكر من هذه الخصال الجَيِّدة الطيبة، ثم قال في ختام الحديث: «ويجمع لك ذلك كله ركعتا الضحى».
فهنيئاً لمن يستطيع أن يواظب على هاتين الركعتين في كل يوم، فيقوم بهذا الواجب المعنوي الجميل، كشكر لله على النِعَم التي لا تُعَدُّ ولا تُحْصَى كما نُصَّ في القرآن الكريم في قوله : ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا﴾ [إبراهيم: ٣٤] من هذه النعم: السلامى، فشكراً لله على هذه السلامى .. الركعتين.
«الهدى والنور /٢٩٥/ ٣٢: ٢٤: ٠٠»
الصلاة المذكورة في هذا الحديث هل هي صلاة الضحى ؟
مداخلة: من صلى الفجر في جماعة، ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس، ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة تامة تامة تامة، هل هذه الصلاة هي نفسها صلاة الضحى أم هي صلاة خاصة؟
الشيخ: الظاهر والله أعلم بأنه لا يوجد نص صريح أنها صلاة الضحى؛ لأنه لم يرد في كل الأحاديث أن هناك صلاتين بعد طلوع الشمس هي هذه ثم هي صلاة الضحى، وإنما هذا الحديث يبدو أنه يلتقي مع الحديث الآخر الذي رواه الإمام
стр. 774
مسلم في صحيحه من حديث عبد الله بن أبي أوفى ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «صلاة الأوابين حين ترمض الفصال» أي: وقت صلاة الأوابين حينما ترمض الفصال، الفصال: جمع فصيل والفصيل ولد الناقة حيث يكون خفه ليس كخف أبيه وأمه، يكون خفه رطبًا طريًا فإذا ما خرج إلى الحصباء أو إلى الرمل وقد ضربته الشمس بحرها فهو يقفز وينشد الظل هربًا من الحر، فإذا وجد الفصيل حر الرمضاء فهذا هو الوقت الأفضل لصلاة الأوابين، فنحن إذا فكرنا في هذا وتأملنا الحديث الثابت حينما يجلس الرجل بعد صلاة الفجر يذكر الله ثم يصبر حتى ترتفع الشمس حسناء ساعتئذ يكون بدأت الأرض الرمضاء يشتد الحر فيها فلا يمكث عليها الفصيل، بل يأوي إلى الظل، فهذه الصلاة فيما يبدو لنا والله أعلم هي صلاة الضحى التي قال في وقتها ﵇: «صلاة الأوابين حين ترمض الفصال».
«أسئلة وفتاوى الإمارات - ٥/ ٠٠: ٥٣: ٤٩»
стр. 775
أوقات الكراهة
стр. 776
أوقات الكراهة للصلاة وهل تدخل صلاة الجنازة في هذا الحكم
[قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق ﵀ في فقه السنة]:
ومن رأيهم في الصلاة عند طلوع الشمس وغروبها واستوائها
قوله: «واستثنوا يعني الحنفية عصر اليوم وصلاة الجنازة».
قلت: استثناء عصر اليوم صحيح وأما استثناء صلاة الجنازة فغير مسلم إذ لا دليل عليه بل إطلاق حديث عقبة المتقدم وما في معناه يشملها ويؤيده أن ابن عمر كان ينهى عن الصلاة على الجنازة عند طلوع الشمس كما في «الموطأ» وغيره والأولى أن يستثني الصلاة المنسية أو التي نام عنها فيصليها إذا ذكرها في وقت الكراهة لحديث الشيخين المذكور في الباب المتقدم من الكتاب.
ثم إن ما ذكره المؤلف من استثناء بعض الأئمة التطوع يوم الجمعة وقت الاستواء صحيح أيضا وفيه أحاديث كثيرة تراجع في «زاد المعاد» و «أعلام أهل العصر بحكم ركعتي الفجر» للعظيم آبادي وغيرهما.
[تمام المنة ص «١٤٣»]
ما اشتهر في كتب الفقه من المنع من الصلاة بعد العصر مطلقًا غير صحيح
[قال رسول الله ﷺ ]: «لا تصلوا عند طلوع الشمس، ولا عند غروبها فإنها تطلع وتغرب على قرن شيطان وصلوا بين ذلك ما شئتم».
وللحديث شاهد من حديث علي مرفوعا بلفظ: «لا تصلوا بعد العصر، إلا أن تصلوا والشمس مرتفعة».
[قال الإمام]: وفي هذين الحديثين دليل على أن ما اشتهر في كتب الفقه من
стр. 777
المنع عن الصلاة بعد العصر مطلقا ولو كانت الشمس مرتفعة نقية مخالف لصريح هذين الحديثين وحجتهم في ذلك الأحاديث المعروفة في النهي عن الصلاة بعد العصر، مطلقا، غير أن الحديثين المذكورين يقيدان تلك الأحاديث فاعلمه.
السلسلة الصحيحة «١/ ٢/ ٦٢٥».
الأوقات المنهي عن الصلاة فيها
[قال رسول الله ﷺ ]: «إذا صليت الصبح فأمسك عن الصلاة حتى تطلع الشمس «فإنها تطلع بقرني شيطان»، فإذا طلعت فصل، فإن الصلاة محضورة ومتقبلة، حتى تعتدل على رأسك مثل الرمح، فإذا اعتدلت على رأسك، فإن تلك الساعة تسجر فيها جهنم، وتفتح فيها أبوابها حتى تزول عن حاجبك الأيمن، فإذا زالت عن حاجبك الأيمن فصل، فإن الصلاة محضورة متقبلة حتى تصلي العصر، «ثم دع الصلاة حتى تغيب الشمس».
[ترجم له الإمام بقوله]: الأوقات المنهي عن الصلاة فيها.
السلسلة الصحيحة «٣/ ٣٥٩».
الأوقات المنهي عن الصلاة فيها
مداخلة: ما هي الأوقات المنهي عنها في الصلاة؟
الشيخ: هي كما تعلم عند طلوع الشمس، وعند استوائها في وسط السماء، وعند ميلانها إلى الغروب، ثم هناك وقت إضافي ألا وهو بعد صلاة الفجر لمن صلاها، وبعد العصر أيضاً لمن صلاها، وذلك فيما إذا كان قبل غروب الشمس بنحو نصف ساعة.
«الهدى والنور/٣٢٨/ ٥٢: ٥٢: ٠٠»
стр. 778
هل تجوز صلاة تحية المسجد في أوقات الكراهة
سؤال: يا شيخ أحسن الله إليك، بالنسبة للصلاة في مواطن مكروهة، إذا دخل المسجد هل يجوز التحية؟
الشيخ: يجوز.
«الهدى والنور / ١٤١/ ٣٨: ٠٧: ٠٠»
صلاة تحية المسجد في أوقات النهي
مداخلة: إذا دخلت المسجد قبل المغرب والشمس تميل إلى الاصفرار، فنصلي تحية المسجد أو نجلس؟
الشيخ: تُصَلِّي تحية المسجد قبل أن تجلس؛ لأن الرسول ﵇ يقول: «إذا دخل أحدكم المسجد، فلا يجلس حتى يُصَلِّي ركعتين».
مداخلة: المنهي عن صلاة العصر، بعد العصر؟
الشيخ: نعم. قلنا لك السنن تنقسم إلى قسمين: سنن لها أسباب، وسنن ليس لها أسباب.
فالسنن التي ليس لها أسباب تدخل في الحديث الذي ذكرناه: «لا صلاة بعد العصر، إلا أن تكون الشمس مرتفعة نقية».
أما السنن التي لها أسباب فهي مستثناة من هذا النهي، السنن التي لها أسباب تحية المسجد، أنت دخلت المسجد، دخولك المسجد كان سبباً لصلاة ركعتين، لوما صليتها فاتت.
توضأت، للوضوء ركعتان، إذا ما صليتها فاتت، أما النوافل أنت ما بِدّك تقدر تصلي نوافل، لأنه ليس لها أوقات.
أما النوافل التي لها أسباب، فهي تُصَلَّى ولو في وقت الكراهة، هذا هو القول
стр. 779
الراجح من أقوال أهل العلم.
«إذا دخل أحدكم المسجد، فلا يجلس حتى يُصَلِّي ركعتين» هذا حديث صريح.
وحديث النهي الذي أنت ذكرته ونحن ذكرناه من قبل، هذا الذي يقول عنه العلماء من العام المخصوص.
مثلاً: لو أن إنساناً عند اصفرار الشمس تذكر أنه ما كان مُصَلِّي الظهر، فعليه أن يُصَلِّي في ذلك الوقت وقت الكراهة، لماذا؟
لأن الأوقات هذه إنما نُهي عنها لزيادة العبادة والتنفل، ولذلك قال في الحديث السابق: «لا تَتَحرّوا الصلاة عند غروب الشمس» يعني: أنت رأيت الشمس بدأت تغرب والله أروح أصلي ركعتين لله نفل، هذا لا يجوز، لكن أنت دخلت المسجد وتُريد تجلس، ما يجوز تجلس حتى تصلي ركعتين.
والذي ذكرناه آنفاً، تذكرت أن عليك صلاةً فائتة، فتصليها ولو كانت الشمس راحت تغرب؛ لأن هذه مستثناة من كراهة الصلاة في هذا الوقت. نعم.
«الهدى والنور /٢٢٠/ ٣٤: ٢١: ٠٠»
стр. 780
كتاب أذكار الصلاة
стр. 781
من أذكار الصلاة: التسبيح والتكبير والتحميد والتهليل خمس وعشرين
[قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق ﵀ في فقه السنة]:
قوله: «وصح أيضا أن يسبح خمسا وعشرين ويحمد مثلها ويكبر مثلها ويقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير مثلها».
قلت: أخذ هذه الصفة من «زاد المعاد» ولم يعزها لأحد وهو يشير بذلك إلى حديث زيد بن ثابت قال: أمروا أن يسبحوا دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين ويحمدوا ثلاثا وثلاثين ويكبروا أربعا وثلاثين فأتي رجل من الأنصار في منامه فقيل له: أمركم رسول الله ﷺ أن تسبحوا ... ؟ الحديث. قال: نعم
قال: فاجعلوها خمسا وعشرين واجعلوا فيها التهليل فلما أصبح أتى النبي ﷺ فذكر ذلك له قال: «اجعلوها كذلك».
أخرجه النسائي ١/ ١٩٨ عنه وعن ابن عمر نحوه بسندين صحيحين، وصحح الأول الترمذي ٣٤١٠ وابن خزيمة ٧٥٢ والحاكم ١/ ٢٥٣ والذهبي.
فقوله: التهليل لا يتبادر منه إلا قوله: لا إله إلا الله فإنه المراد من اللغة كما في «لسان العرب» والزيادة عليه تحتاج إلى نص هنا وهو مفقود وهذا مما لم يتنبه له المعلق على «الزاد» فساق الحديث وخرجه وكفى.
فالظاهر أن المقصود من الحديث أن يقول: «سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر» خمسا وعشرين لا يضره بأيهن بدأ. والله أعلم.
[تمام المنة ص «٢٢٧»]
من الأذكار بعد الفريضة
كان ﷺ يقول في دبر كل صلاة مكتوبة حين يسلم: «لا إله إلا الله وحده لا
стр. 782
شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت، وهو حي لا يموت بيده الخير، وهو على كل شيء قدير «ثلاث مرات»، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد».
[ترجم له الإمام بما ترجمناه به].
السلسلة الصحيحة «١/ ١/ ٣٧٩».
تخصيص تسبيع دعاء الله الجنة ببعد الفجر لا يصح وبدعية جعله جماعيًا بصوت واحد
[قال رسول الله ﷺ ]: «ما استجار عبد من النار سبع مرات في يوم إلا قالت النار: يا رب إن عبدك فلانا قد استجارك مني فأجره، ولا يسأل الله عبد الجنة في يوم سبع مرات إلا قالت الجنة: يا رب إن عبدك فلانا سألني فأدخله الجنة».
[قال الإمام]:
فائدة: لقد اعتاد بعض الناس في دمشق وغيرها التسبيع المذكور في هذا الحديث جهرا وبصوت واحد عقب صلاة الفجر، وذلك مما لا أعلم له أصلا في السنة المطهرة، ولا يصلح مستندا لهم هذا الحديث لأنه مطلق، ليس مقيدا بصلاة الفجر أولا، ولا بالجماعة، ولا يجوز تقييد ما أطلقه الشارع الحكيم، كما لا يجوز إطلاق ما قيده، إذ كل ذلك شرع يختص به العليم الحكيم، فمن أراد العمل بهذا الحديث، فليعمل به في أي ساعة من ليل أو نهار، قبل الصلاة، أو بعدها. وذلك هو محض الاتباع، والإخلاص فيه. رزقنا الله ﵎ إياه.
السلسلة الصحيحة «٦/ ١/ ٢٣»
قراءة المعوذات بعد الصلاة
[قال رسول الله ﷺ ]: «اقرءوا المعوذات في دبر كل صلاة».
стр. 783
[ترجم له الإمام بقوله]: قراءة المعوذات قبل الفرائض.
السلسلة الصحيحة «٤/ ١٩».
من أذكار الصلاة
[قال رسول الله ﷺ ]: «يا أبا ذر ألا أعلمك كلمات تدرك بهن من سبقك ولا يلحقك من خلفك إلا من أخذ بمثل عملك؟ تكبر الله دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين، وتحمده ثلاثا وثلاثين وتسبحه ثلاثا وثلاثين وتختمها بـ «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير».
[ترجم له الإمام بقوله: من الأذكار بعد الفريضة].
السلسلة الصحيحة «١/ ١/ ٢٠٩».
من أذكار الصلاة
[قال رسول الله ﷺ ]: «من سبح الله في دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين وحمد الله ثلاثا وثلاثين وكبر الله ثلاثا وثلاثين، فتلك تسع وتسعون، ثم قال تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، غفرت له خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر».
وله شاهد من حديث ابن عمر نحوه. أخرجه النسائي بسند صحيح:
«معقبات لا يخيب قائلهن أو فاعلهن دبر كل صلاة مكتوبة: ثلاث وثلاثون تسبيحة وثلاث وثلاثون تحميدة وأربع وثلاثون تكبيرة».
[قال الإمام]: والحديث نص على أن هذا الذكر إنما يقال عقب الفريضة مباشرة، ومثله ما قبله من الأوراد وغيرها، سواء كانت الفريضة لها سنة بعدية أو لا، ومن قال من المذاهب بجعل ذلك عقب السنة فهو مع كونه لا نص لديه بذلك، فإنه مخالف لهذا الحديث وأمثاله مما هو نص في المسألة.
السلسلة الصحيحة «١/ ١/ ٢١٠ - ٢١١».
стр. 784
هل ثبت ذكر: «اللهم أجرني من النار بعد الصلوات»
الملقي: هل وردت السنة من الأدعية بعد الصلاة أن يقول: «اللهم أجرني من النار يعني سبعاً، أم أدخلني الجنة سبعاً»؟
الشيخ: لا.
الملقي: يعني هذا ضعيف.
الشيخ: نعم.
«الهدى والنور / ٦٧٩/ ٠٢: ٢١: ٠٠»
حكم رفع الصوت بالذكر بعد الصلوات المكتوبة
مداخلة: ما هو حكم رفع الصوت بالذكر بعد الصلوات المكتوبة، يرفع حتى يُؤْذِي المصلين؟
الشيخ: إذا كان إماماً يرفع صوته بالذكر تعليماً، وإذا كان منفرداً فإذا رفع صوته فقد عصى نبيه.
«الهدى والنور / ٧٩٣/ ٥٤: ٢٤: ٠٠»
حكم الجهر بالذكر بعد الصلوات
السائل: يسأل سائل قائلاً: حول أذكار ما بعد الصلاة، فهل تكون جهراً إذ قال بعض المشايخ المشهورين بأن ترك الذكر جهراً من السنن المهجورة، وقال حديث ابن عباس في صحيح البخاري: أن الرسول ﷺ كان يجهر وكذلك الصحابة هكذا ورد في السؤال، فما هو قولكم في ذلك؟
الشيخ: الحديث الذي أشير إليه هو حديث لا شك صحيح، رواه الإمام البخاري في صحيحه، ولكن ليس نصاً في استمرارية الجهر بالذكر أو بالتكبير من
стр. 785
جهة، ثم ليس نصاً في شموله لكل أنواع الذكر المشروع دبر الصلاة.
أما بالنسبة للأمر الأول: فهو ليس نصاً في استمرار الرسول ﵇ والصحابة على الجهر بالذكر دبر الصلاة، ذلك يعود إلى أمرين اثنين:
الأمر الأول: يوجد في الحديث إشارة إلى عدم استمرارية الجهر المذكور، وهو قول راوي الحديث عبد الله بن عباس ﵁: «كنا نسمع أو نعرف انقضاء صلاة النبي ﷺ برفع الصوت بالذكر».
أقول: كنا يشير إلى أنه ما استمر الأمر إلى ما بعد، من أجل هذا يقول الإمام الشافعي في كتابه العظيم «الأم» بأن هذا الجهر كان من أجل التعليم، تعليم الرسول ﵇ لبعض الأذكار دبر الصلاة، ونحن نعهد من رسول الله ﷺ أن يرفع صوته بشيء من الذكر، وكما تعلمون أن أفضل الذكر القرآن الكريم، كان يرفع صوته، حيث يسن الخفض وعدم الجهر حتى في الصلاة، ويقول أهل العلم أن ذلك كان من أجل أن يعلم أصحاب الرسول ماذا يقرأ الرسول ﵊ في الصلاة السرية.
هناك حديث عن ابن عباس هذا نفسه يقول: «كنا نعرف قراءة النبي ﷺ في السرية باضطراب لحيته» لكن هذا لا ينبئهم عن ماذا كان يقرأ، فهو كان يرفع صوته في السرية، كما قال أبو قتادة الأنصاري رضي الله تعالى عنه يسمعنا الآية أحياناً، فإذا كان النبي ﷺ يرفع صوته من أجل التعليم؛ حيث لا يشرع إلا الإسرار بالقراءة، فمن باب أولى أن يرفع صوته من أجل التعليم دبر الصلاة وإن كان الأصل في الذكر دبر الصلاة هو أيضاً الإسرار بالذكر، فهناك أحاديث كثيرة وكثيرة جداً تحض المصلين في غير الصلاة أن لا يرفعوا أصواتهم بالذكر حتى لو كانوا في العراء، حتى لو كانوا في الصحراء، فقد جاء في الصحيحين من حديث أبو موسى الأشعري: «أنهم كانوا في سفر، قال: فكنا إذا علونا شرفاً أي: جبلاً صغيراً كبرنا، وإذا هبطنا وادياً سبحنا، ورفعنا أصواتنا، فقال ﵊: «يا أيها الناس! إربعوا على أنفسكم، إن من تدعونه ليس بأصم ولا غائب، إنما تدعون سميعاً بصيرا، إنما
стр. 786
تدعون من هو أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته إليه»، هذا في الصحراء».
فما بالكم في المسجد الذي يترتب من رفع الصوت فيه التشويش على من قد يكون مسبوقاً بركعة أو أكثر، وعلى من يكون مشغولاً بتلاوة القرآن، أو شيء من الأذكار ونحو ذلك.
من أجل هذا جاء قوله ﵇ وقد سمع أصوات الذاكرين في المسجد مرفوعة فقال: «يا أيها الناس! كلكم يناجي ربه، فلا يجهر بعضكم على بعض بالقراءة». وفي رواية: «بالقرآن».
هذا من حيث أنه لا يوجد في حديث ابن عباس الدليل على استمرارية العمل، أما أنه لا يوجد فيه دليل على شمول كل الأذكار، فهذا أولى وأولى، أنه لا وجود له فيه، وما أظن أن أولئك المشايخ الذين أشار إليهم السائل في سؤاله، وقال أن رفع الصوت بالذكر دبر الصلاة من السنن المتروكة، ما أظن أن هذا الرجل نفسه المتحمس لرفع الصوت بالذكر هذا التحمس الذي قال: إن رفع الصوت بالذكر من السنن المتروكة، ما أظنه يقول بأنه يشرع رفع الصوت في كل ذكر دبر الصلاة، كأن يقول مثلاً أنت من جانب، وجارك من جانب، سبحان الله، سبحان الله، سبحان الله وبحمده إلى آخره.
ما أحد يقول بهذا الكلام، كل ما يمكن أن يقال: أن هناك بعض التهليلات، وبعض الأذكار التي جاء النص بأن النبي ﷺ كان يرفع صوته بذلك، والتعليل سبق وهو من أجل التعليم، أما كل ذكر، اللهم أعني على ذكرك، وشكرك، وحسن عبادتك. الذي نصح النبي ﷺ وأوصى به معاذ بن جبل، حينما قال له: «يا معاذ! إني أحبك، يا معاذ! إني أحبك، يا معاذ! إني أحبك، فلا تدعن أن تقول دبر كل صلاة: اللهم! أعني على ذكرك، وشكرك، وحسن عبادتك»، كذلك أن يقول الناس جميعاً: «اللهم أنت السلام، ومنك السلام» وكذلك كما يفعلون، هذه الأشياء كلها لا يجهرون بها، لكن ماذا يجهرون، تهليلات العشر بعد الفجر وبعد المغرب.
стр. 787
فما الذي استثنى هذه من تلك، فلا يوجد إذاً في الحديث أولاً: التصريح على الاستمرارية، ولا على الشمولية.
وبهذا ينتهي الجواب.
«الهدى والنور /٤٣٩/ ٣٢: ٠٤: ٠٠»
هل يشرع الجهر بأذكار الصلاة
مداخلة: يسأل سائل فيقول: حديث في البخاري: «كنا نعرف صلاة رسول الله ﷺ بالتكبير» ما معناه؟ وهل هذا يبيح الجهر بالأذكار والدعاء عقب الصلوات الخمس، وجزاكم الله خيرًا.
الشيخ: الذي نراه في هذا الحديث الصحيح هو ما ذكره الإمام الشافعي ﵀ في كتابه الأم أن هذا الجهر كان النبي ﷺ عقب الصلوات من باب تعليمه لأصحابه الأذكار المشروعة عقب الصلاة، ويذكر الإمام أو العلامة العيني في كتابه: عمدة القاري شرح صحيح البخاري أن في الحديث نفسه إشارة واضحة إلى أن الجهر بالتكبير دبر الصلاة لم يستمر أمره؛ لأنه قال: كنا نعرف في عهد الرسول ﵇ ذلك، ففيه إشارة إلى أن ما عرفه لم يستمر العمل عليه، وهذا هو الذي يتناسب مع المبادئ العامة الواردة في الكتاب والسنة والتي تحض على خفض الصوت وعدم رفعه في الأذكار كلها، ومن أوضحها مناسبة بالنسبة لهذا الحديث هو حديث أبي سعيد الخدري الذي رواه الإمام مالك في الموطأ وأبو داود في السنن وغيرهما بالسند الصحيح أن النبي ﷺ سمع أصواتًا في المسجد فكشف الستار وقال: «يا أيها الناس كلكم يناجي ربه، فلا يجهر بعضكم على بعض في القراءة» هذا ما يترتب من رفع الصوت من التشويش على كثير من الحاضرين في المسجد، لا سيما وذلك مما يتنافى مع الحديث الذي أخرجه الشيخان في صحيحيهما من حديث أبي موس الأشعري ﵁ قال: كنا قافلين في سفر مع النبي ﷺ فكنا إذا علونا شرفًا رفعنا أصواتنا بالتكبير وإذا هبطنا واديًا رفعنا أصواتنا بالتسبيح فقال عليه
стр. 788
الصلاة والسلام: «يا أيها الناس أربعوا على أنفسكم إن من تدعونه ليس بأصم ولا غائب، إنما تدعون سميعًا بصيرًا، إنما تدعون من هو أقرب إلى أحدكم من عنق رحالته إليه» الشاهد في هذا قوله ﵇: أربعوا على أنفسكم ..
اشفقوا عليها؛ لأن الذي تنادونه وتذكرونه هو سميع بصير فليس هناك من حكمة في إتعابكم لأنفسكم برفعكم لأصواتكم في ذكر ربكم، هذا وهم في الصحراء فما بالكم في المسجد الذي يفترض -وهذا واقع كما نشاهد دائمًا وأبدًا- أن يكون هناك بعض المسبوقين بركعة أو أكثر فحينما يرفع الناس أصواتهم بالذكر لا شك أن هؤلاء المسبوقين في صلاتهم يصيبهم شيء من الأذى ومن التشويش، ولهذا صرح الرسول ﵇ في حديث أبي سعيد السابق ذكره: «لا يجهر بعضكم على بعض بالقراءة» زاد الإمام البغوي وغيره: فتؤذوا المؤمنين، أي: بالجهر في الذكر تؤذوا المؤمنين وليس ذلك إلا بالتشويش على التالين والذاكرين والمسبوقين من المصلين.
«أسئلة وفتاوى الإمارات - ٣/ ٠٠: ٠١: ٤٢»
هل يشرع الجهر بالذكر عقب الصلوات ؟
السائل: قال ابن عباس ﵁ في البخاري: «كان الجهر بالذكر على عهد رسول الله ﷺ دبر الصلوات المكتوبات- أو-المكتوبة».
السؤال: هل يمكن أن يؤخذ من هذا الحديث مشروعية الجهر بالذكر دبر الصلوات المكتوبة؟ وهل هذا الجهر يمكن أن يقال عنه أنه سنة؟
الشيخ: إذا نظرنا إلى مجموع ما جاء في الأوراد المتعلقة بالأذكار الواردة عن النبي ﷺ من جهة، وفي الأحاديث؛ فأقول إذا نظرنا إلى مجموع الأحاديث التي جاءت في الحض على الذكر بأشكاله وأنواعه دبر الصلوات من جهة؛ ونظرنا إلى الأحاديث الأخرى التي جاءت تنهى عن رفع الصوت بالذكر منعًا للتشويش على الذاكرين أو المصلين فنخرج بالنتيجة التالية وهي:
أن ما جاء في النوع الأول من أحاديث الأذكار والأوراد بعد الصلاة مما يفيد أن
стр. 789
الجهر بنوع من الذكر كان في عهد النبي ﷺ كحديث ابن عباس هذا؛ وجب علينا التوفيق بينه وما قد يكون في معناه، وبين الأحاديث التي تنهى عن رفع الصوت بالذكر ومن أهمِها: ما رواه الإمام مالك في الموطأ وأبو داود في سننه وغيرُهما في غيرِهما؛ عن النبي ﷺ أنه سمع مرة أصواتًا في المسجد، فأزاح الستارة وقال: «يا أيها الناس لا يجهر بعضكم على بعض بالقراءة» زاد غير المذكورَيْن زيادة هامة مبينة سبب النهي؛ ألا وهو قوله ﵊: «فتؤذوا المؤمنين»، «لا يجهر بعضكم على بعض بالقراءة فتؤذوا المؤمنين» فإذا كان هذا الحديث صريحًا في النهي عن الجهر ومعللاً بعلة واضحة معقولة المعنى وهي: أن لا يشوش الجاهر بالذكر عقب الصلوات على المصلين أو على الذاكرين، كان حين ذاك من الضروري أن يُحمل حديث ابن عباس وما قد يكون في معناه مما يدل على أن جهر النبي ﷺ كان يذكر بعد الصلاة جهرًا؛ ينبغي أن يحمل هذا الحديث ونحوه على أنه كان من أجل التعليم، ولم يكن ليتخذ سنة مطردة لأن ذلك ينافي المبدأ الذي جاء ذكره آنفًا في حديث الموطأ وغيره: «لا يجهر بعضكم على بعض بالقراءة فتؤذوا المؤمنين» وهذا الإيذاء يلمسه الفاحص الباحث لمس اليد حينما يكون أحد المصلين مسبوقًا بركعة أو بأخرى، فيقوم الناس يجهرون بالذكر دبر الصلاة، فلا يعرف هذا المصلي كيف يتم صلاته لكثرة ما يحيط به من التشويش عليه بسبب رفع الصوت بالذكر، لذلك قال ﵊: «لا يجهر بعضكم على بعض بالقراءة فتؤذوا المؤمنين» فالإيذاء هنا: كما لا يخفى على أحد إيذاء معنوي ألا وهو: التشويش على المصلين وعلى التالين وعلى الذاكرين.
فإن من الملاحظ ما ذكرته أولاً أن بعض الناس قد يسبقون في بعض صلواتهم فإذا رفع الجالسون وراء الإمام أصواتهم؛ بل لو رفع نفس الإمام صوته بالتكبير لشوش على هؤلاء المسبوقين، بل ولشوش أيضًا على الذاكرين الذين يريدون أن يأتوا ببعض الأذكار المشروعة بعد الصلاة، مثلاً بعض الناس يقولون عقب سلام الإمام: «أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله، اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام» والحديث يقول: أن الصحابة كانوا يعرفون انقضاء
стр. 790
صلاة النبي ﷺ برفع الصوت بالتكبير: «اللهم أنت السلام» «اللهم إني أعوذ بك» وما شابه ذلك مما هو معلوم لا يشمله لفظة التكبير؛ وإنما يشير هذا الحديث إلى التهليل الذي قد يخالطه شيء من التكبير، فحينئذ إذا رفع الإمام صوته بنوع من الذكر فالمقتدون لا مناص لهم من أحد شيئين:
إما أن يتابعوه ويمشوا معه في ذكره الخاص ولو كان مشروعًا، وهنا يرِد موضوع الذكر الجماعي الذي يعرف في بعض البلاد كسوريا بالجُوق أو الجَوق أي: جماعةً، وكانوا -وربما لا يزلون حتى الآن - يؤذنون خمسة أو أكثر من مؤذنين؛ وفي المنارة وفي أكبر مسجد في دمشق أذانًا واحدًا بصوت واحد، ومع ذلك فبعد أن وجدت مكبرات الصوت هذه فأيضًا لا يزالون يستمرون على هذه البدعة وهي بدعة الجوق أي الأذان الجماعي، وهذا ليس بمشروع، كذلك يجتمعون في بعض المساجد على التهليلات العشر المشروعة دبر صلاة المغرب، ودبر صلاة العشاء بصوت واحد جهرًا، لاشك أن في هذا تشويش إما على المسبوقين وإما على التالين أو الذاكرين بأذكار غير هذا الذكر الذي يرفع الإمام صوته به.
فإذن الجمع بين هذا الحديث - حديث ابن عباس- والأحاديث التي تنهى عن التشويش على المصلين أو التالين إنما هو كما يقول الإمام الشافعي ﵀ في كتابه: «الأم»: «أن رفع النبي ﷺ صوته بالتكبير كان من أجل التعليم» أي: كان تشريعًا زمنيًا لحكمة واضحة؛ وهو تعليم الناس ما ينبغي أن يقولوا بعد الصلاة، وهذا يستلزم أن يرفع الإمام صوته من باب التعليم.
ونحن نعلم من كثير من الأحاديث أن النبي ﷺ كان يرفع صوته أحيانًا في بعض من السنة خفض الصوت فيه، فكلنا يعلم أن القراءة بعد الفاتحة في صلاة الظهر والعصر تكون سرًا ولا يشرع الجهر فيها، ومع ذلك فقد قال أبو قتادة الأنصاري رضي الله تعالى عنه حينما روى حديث قراءة النبي ﷺ في صلاة الظهر وفي صلاة العصر سرًا، قال ﵁: «وكان يسمعنا السورة أحيانًا» لماذا؟ ليعلُمهم بما يقرأ في الصلاة السرية، فهنا فائدة التعليم تغلبت - وهي فائدة عارضة
стр. 791
- على سنية الإسرار بالقراءة في الصلاتين صلاة الظهر وصلاة العصر، وقد استن بهذه السنة؛ سنة الجهر بما الأصل فيه السر عمر بن الخطاب ﵁، فقد روى الإمام مسلم بإسناد رجاله ثقات، ولكنه منقطع عن عمر ﵁ أنه: «كان يجهر بدعاء الاستفتاح سبحانك اللهم وبحمدك»، لكن هذا الانقطاع قد زال بمجيئه من طريق أخرى غير طريق مسلم، وهذا من الأحاديث التي تستدرك على الإمام مسلم حيث أوردها بإسناد منقطع ولكن لا ينجو المتن من الصحة إلى الضعف لأنه قد جاء وصله في بعض الأحاديث الأخرى كما ذكرت ذلك في بعض كتبي.
فرفع عمر ﵁ صوته يمكن لقائل أن يقول: قد خالف السنة.
أما أنا فأقول: لا فقد أحيا السنة، ذلك لأن النبي ﷺ كما عرفتم آنفًا - كان يرفع صوته أحيانًا في قراءته في الظهر وفي العصر؛ مع أن السنة السر فيها ذلك لأن القصد من الجهر في مكان السر هو التعليم؛ وهذا ما فعله عمر ﵁ لأنه لا يخفى عليه وهو قد صلَّى سنين كثيرة وراء النبي ﷺ لا يخفى عليه أن النبي ﷺ كان يقرأ دعاء الإستفتاح سرًا، كيف لا؛ وقد أخرج الإمام البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قلنا: «يا رسول الله أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة ماذا تقول؟ » قال أقول: «اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب» إلى آخر الدعاء المعروف من أدعية الإستفتاح، فهذا نص صريح أن الصحابة كانوا لا يسمعون ما يقرأ النبي ﷺ بعد تكبيرة الإحرام، ولذلك وجَّهوا إليه هذا السؤال: ماذا تقول بين تكبيرة الإحرام وبين القراءة أي جهرًا؟ قال: أقول: فذكر الدعاء، إذن لا يمكن أن نتصور أن عمر بن الخطاب لا يعلم أن السنة في دعاء الإستفتاح هو السر؛ ولكن جهر ليُعلِّم الناس أن دعاء الإستفتاح من أدعيته: «سبحانك الله وبحمدك» إلى آخره.
ويشبه هذا مع فارقٍ كبير؛ ما يروى بل أقول الآن ما صح عن عثمان ﵁ أنه في خلافته لما حج بالناس صلى في منى الخمس صلوات تمامًا غير قصر هذا
стр. 792
قد صح، ورُويت بعض الروايات في تعليل هذا الإتمام وهو يعلم أن السنة القصر بالنسبة للحاج في منى؛ فما الذي حمله على الإتمام؟ قالت رواية فيها ضعف: حمله على ذلك أنه في ذلك الموسم كان عامرًا بالأعراب؛ والأعراب المفروض فيهم أنهم لا فقه ولا علم لديهم، فخشي هو ﵁ أن يفهموا أنه لو صلى قصرًا أن الصلاة هي هكذا دائمًا قصرًا لا يفرقون بين سفر وحضر.
فإذن هذا يفسح لنا المجال أن نفهم أنه إذا كان هناك مبدأ وقاعدة أنه لا يجوز رفع الصوت بالذكر لما فيه من التشويش على المصلين؛ ثم جاءنا حديث كحديث ابن عباس صريح في الجهر فالمخرج حين ذاك ما نقلته آنفًا عن الإمام الشافعي أنه كان تعليما.
هذا هو الجواب.
«فتاوى جدة-موقع أهل الحديث والأثر- ٢١»
التهليل بعد صلاة المغرب
الشيخ: هو يسأل أن التهليلات التي فعلتها الليلة بعد صلاة المغرب، هل هي ثابتة عن النبي ﷺ ، فبدأت أُجِيبُه بشيء من التفصيل، فقلت: نعم ذلك ثابت، «ولو لم يثبت عندي، لما رأيتني فعلته» وقلت: كنت قديماً أقول بصحة حديث التهليلات العشر بعد صلاة المغرب وبعد صلاة الفجر، دون قيد «قبل أن يُثْنِي رجليه».
ثم وجدت لهذا القيد شاهداً تَقَوَّى به الحديث، الذي في إسناده شهر بن حوشب.
فبدأت ألتزم هذا القيد مع التهليلات العشر، فلما صَلَّيت الليلة بكم إماماً، ما توجهت إليكم؛ لأنني لم أكن عازماً على البقاء كثيراً؛ لأننا على سفر.
فأتيت بالتهليلات العشر قبل أن أُثني رجلي، فلما انتهيت منها قمت وانصرفت
стр. 793
خارجاً من المسجد.
فهذا هو جواب لا أقول جواب ما سألت، وإنما جواب ما قصدت من السؤال.
«الهدى والنور /٤٠٨/ ١٠: ٣٥: ٠٠»
التكبير دبر كل صلاة
السائل: ما هو شرحك لحديث ابن عباس في البخاري، في التكبير بعد الصلاة، يقول بعد الصلاة، فهل يدل على أن كل مصل يقول الله اكبر الله اكبر بصوت مرتفع قليلاً، وهل هو خاص بصلاة الفرض والنوافل؟
الشيخ: الحديث طبعاً وارد في الفريضة، ثم هو له روايتان، بلفظ التكبير، وبلفظ الذكر.
قال ابن عباس: «كنا نعرف انقضاء صلاة النبي ﷺ ، برفع الصوت بالذكر» وفي رواية «بالتكبير» والذكر أهم من التكبير، التكبير جزء من الذكر.
ومعلوم أن هناك أذكار عديدة ثابتة في السنة الصحيحة، مما كان ﵇ يذكر الله بها، أو مما أمر بعض أصحابه بها.
فالتكبير جزء من هذا الذكر، والثابت في السنة، أنه لا يجوز رفع الصوت بالذكر لما يترتب من وراء ذلك من التشويش.
«الهدى والنور/٤٢٨/ ٤٧: ٣٢: ٠٠»
كيفية عقد اليد للتسبيح بعد الصلاة
مداخلة: ما المقصود بقول أبي هريرة رضي الله تعالى عنه حينما رأى رسول الله ﷺ يعقدهن بيده يقصد هنا التسبيح، وذلك في حديث الذكر الذي قال: دبر كل صلاة، كما هو معلوم لديكم، فما هي كيفية العقد، مع مراعاة .. النساء يردن أنهن لا
стр. 794
يستطعن الرؤية فيرجون أن يراعى هذا في تفصيل الكيفية.
الشيخ: أولاً: عزو الحديث لأبي هريرة في السؤال خطأ.
ثانيًا: أن العقد فيما علمت ليس له كيفية معينة؛ لأن الراوي اكتفى بالإخبار أنه ﵊ كان يعقد التسبيح بيمينه، فالأمر فيه سهل إن شاء الله، فكل مصل سواء كان ذكرًا أو أنثى فليعقد بالأسلوب أو الطريقة التي يراها أسهل بالنسبة إليه، أنا مثلًا أعقد في كل إصبع ثلاث مفاصل فأعتبرها ثلاثة، وممكن إنسان أن يعد واحد في إصبع والثانية اثنين وهكذا، فما يتيسر للذاكر في العد فهو الذي يفعله؛ لأنه ليس لدينا سنة بكيفية معينة في هذا العقد.
«رحلة النور: ٢٩ ب/٠٠: ٢٨: ٥٧»
حكم تأخير الذكر بعد الفراغ من الصلاة
مداخلة: تأخير الذكر بعد الفراغ من الصلاة.
الشيخ: لا، يذهب الأجر.
مداخلة: نعم، قد يكون طالب علم صلى في مسجد معين، ثم يريد أن يلحق الدرس مثلًا في مسجد آخر، فيخرج مباشرًة بعد الصلاة حتى يلحق الدرس.
الشيخ: يأتي بها وهو ماشي.
مداخلة: أنا أقصد هذا ما يؤثر؟
الشيخ: لا ما يؤثر.
«فتاوى جدة «٢٤» /٠٠: ٢٩: ٥٠»
стр. 795
حديث: «من صلى صلاة الصبح في جماعة ثم قعد يذكر الله» هل المقصود أنه يبقى في المكان الذي صلى فيه أو في أي مكان في المسجد ؟
حديث: «من صلى صلاة الصبح في جماعة ثم قعد يذكر الله» هل المقصود أنه يبقى في المكان الذي صلى فيه أو في أي مكان في المسجد؟
السائل: قول الرسول ﷺ «من صلى صلاة الصبح في جماعة ثم قعد يذكر الله» هل المقصود أنه يبقى في المكان الذي صلى فيه أو في أي مكان في المسجد؟
الشيخ: هو المتبادر في المكان الأضيق يعني مكان يصلى فيه لكن هذا يبدو ليس مقصود بالذات .. في مثل هذا يحتاط الإنسان إذا أراد الحصول على الأجر الكبير فيظل مكانه، إلا إذا احتاج مثلا أخذ المصحف ليقرأ منه، أو شيء آخر فلا مانع من ذلك.
«فتاوى جدة-موقع أهل الحديث والأثر- شريط ٤»
هل من السنة الإتيان بالأذكار بعد الصلاة في السفر ؟
مداخلة: هل من السنة الإتيان بالأذكار بعد الصلاة في السفر؟
الشيخ: بعد الفريضة؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: لم ينقل ذلك عن النبي ﷺ ، لكن يبدو لي أن هناك فرقًا بين الأذكار بين الفريضتين والأذكار بعد الفريضة الثانية، لما كان الجمع هو الوارد عن الرسول ﵇ فذلك دليل مشعر بأنه لم يكن هناك فصل بين الفريضتين، أما بعد الفريضة الثانية المجموعة إلى الأولى فلا نجد ما يشعرنا بالنفي الذي ذكرناه بين الصلاتين، فيمكن أن يقال: أنه يأتي بالأذكار بعد الفريضة الثانية.
«فتاوى جدة «٢٤» /٠٠: ٢٩: ٥٠»
стр. 796
أحكام الأذان
стр. 797
تاريخ تشريع الأذان
كانوا قبل ذلك [أي قبل تشريع الأذان] ينادي بعضهم بعضا إذا حان وقت الصلاة وذلك بإشارة من عمر ﵁ وأمره ﷺ بذلك.
قال عبد الله بن عمر ﵄: كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون فيتحينون الصلوات وليس ينادي بها أحد فتكلموا يوما في ذلك فقال بعضهم: اتخذوا ناقوسا مثل ناقوس النصارى وقال بعضهم: قرنا مثل قرن اليهود فقال عمر: أو لا تبعثون رجلا ينادي بالصلاة؟ قال رسول الله ﷺ : «يا بلال قم فناد بالصلاة». [صحيح].
قال في «المجموع» «٣/ ٧٦»: «هذا النداء دعاء إلى الصلاة غير الأذان، كان قبل شرعة الأذان».
وقال معاذ بن جبل ﵁: أحيلت الصلاة ثلاثة أحوال .. فإن النبي ﷺ قدم المدينة وهو يصلي سبعة عشر شهرا إلى بيت المقدس ثم إن الله أنزل عليه: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ ... ﴾ الآية [البقرة / ١٤٤] قال: فوجهه الله إلى مكة قال: فهذا حول.
قال: وكانوا يجتمعون للصلاة ويؤذن بها بعضهم بعضاً حتى نقسوا أو كادوا ينقسون قال: ثم إن رجلا من الأنصار يقال له: عبد الله بن زيد أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إني رأيت فيما يرى النائم - ولو قلت: إني لم أكن نائما لصدقت - إني بينا أنا بين النائم واليقظان إذ رأيت شخصا عليه ثوبان أخضران فاستقبل القبلة فقال: الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن أن لا إله إلا الله مثنى مثنى حتى فرغ من الأذان ثم أمهل ساعة قال: ثم قال مثل الذي قال غير أنه يزيد في ذلك: قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة فقال رسول الله ﷺ : «علمها بلالا فليؤذن بها» فكان بلال أول من أذن بها.
قال: وجاء عمر بن الخطاب فقال: يا رسول الله قد طاف بي مثل الذي طاف به
стр. 798
غير أنه سبقني فهذان حولان. الحديث.
أخرجه أحمد «٥/ ٢٤٦» وأبو داود «٨٢» عن المسعودي: ثني عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلة عنه.
وروى قطعة منه مما يتعلق بالصيام الحاكم «٢/ ٢٢٤» من هذا الوجه وقال: «صحيح». ووافقه الذهبي.
قلت: المسعودي كان قد اختلط لكن قد تابعه شعبة عن عمرو نحوه. «أخرجه أبو داود أيضا ٨٣» ويأتي لفظه في المسألة «١٣» فهو بهذه المتابعة صحيح.
قوله: نقسوا. في النهاية: النقس: الضرب بالناقوس وهي خشبة طويلة تضرب بخشبة أصغر منها والنصارى يعلمون بها أوقات صلاتهم.
ثم شرع الأذان بتعليم الملَك لعبد الله بن زيد بن عبد ربه إياه في الرؤيا وبقوله ﵇: «إنها لرؤيا حق إن شاء الله».
قال عبد الله بن زيد: لما أمر رسول الله ﷺ بالناقوس ليضرب به للناس في الجمع للصلاة طاف بي وأنا نائم رجل يحمل ناقوسا في يده فقلت له: يا عبد الله أتبيع الناقوس؟ فقال: ما تصنع به. قال: فقلت: ندعو به إلى الصلاة قال: أفلا أدلك على ما هو خير من ذلك؟ قال: فقلت: بلى قال: تقول: الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله لا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح حي على الفلاح الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله. ثم استأخر غير بعيد ثم قال: تقول إذا أقيمت الصلاة: الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على الفلاح قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله. فلما أصبحت أتيت رسول الله ﷺ فأخبرته بما رأيت فقال:
«إنها لرؤيا حق إن شاء الله فقم مع بلال فألق عليه ما رأيت فليؤذن به فإنه أندى صوتا منك».
стр. 799
قال: فقمت مع بلال فجعلت ألقيه عليه ويؤذن به قال: فسمع بذلك عمر بن الخطاب وهو في بيته فخرج يجر رداءه يقول: والذي بعثك بالحق لقد رأيت مثل الذي أري. قال: فقال رسول الله ﷺ : «فلله الحمد».
وهذا إسناد جيد.
[الثمر المستطاب «١/ ١١١»].
تعريف الأذان وبيان حكمه
قال الألباني: قال أهل اللغة: «الأذان» معناه: الإعلام، قال تعالى: ﴿وَأَذَانٌ مِنَ الله وَرَسُولِهِ﴾، وقال تعالى: ﴿فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ﴾ ويقال: الأذان والتأذين والأذين، وفي الشرع: الإعلام بالصلاة بألفاظ مخصوصة، في أوقات مخصوصة، مصدره النقل عن صاحب الشريعة، وقد اختلف العلماء في حكمه.
قلت: والصواب أنه فرض كالإقامة، لأمر النبي ﷺ بهما في غير ما حديث، كحديث المسيء صلاته، ولذلك فلا تجوز الزيادة فيه، كما لا تجوز الزيادة في أوله أو في آخره، فإنها بدعة، وقد سبق أن كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
«الترغيب والترهيب ١/ ١٥٣»
الأذان فرض كفائي
و[الأذان] فرض كفاية:
قال ﵊ لمالك بن الحويرث: «ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم وعلموهم ومروهم وصلوا كما رأيتموني أصلي فإذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم وليؤمكم أكبركم».
وعن عمرو بن سلمة الجرمي عن أبيه وكان وافد قومه على النبي ﷺ أن رسول الله ﷺ قال له: «صلوا صلاة كذا في حين كذا وصلوا صلاة كذا في حين
стр. 800
كذا فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكثركم قرآنا». [متفق عليه]
وقال ﵊: «ما من ثلاثة في قرية لا يؤذن ولا تقام فيهم الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان، فعليك بالجماعة فإن الذئب يأكل القاصية». [إسناده حسن]
ولو لم يكن إلا استحلال رسول الله ﷺ دماء من لم يسمع عندهم أذانًا وأموالهم وسبيهم لكفى في وجوب فرض ذلك كما قال ابن حزم «٣/ ١٢٥»، وهو يشير بذلك إلى حديث أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ كان إذا غزا قوما لم يغز بنا ليلا حتى يصبح فإن سمع أذانا كف عنهم وإن لم يسمع أذانا أغار عليهم. [البخاري ومسلم].
وله شاهد من قوله ﵊ بلفظ: «إذا رأيتم مسجدا أو مناديا فلا تقتلوا أحدا».
أخرجه الترمذي «١/ ٢٩٢ طبع بولاق» وأحمد «٣/ ٤٤٨» من طريق ابن عيينة عن عبد الملك بن نوفل بن مساحق عن ابن عصام المزني عن أبيه - وكانت له صحبة - قال:
كان رسول الله ﷺ إذا بعث جيشا أو سرية يقول لهم ... فذكره. وقال الترمذي: «حديث حسن».
كذا قال. وابن عصام لا يعرف حاله كما في «التقريب».
والقول بفرضيته - كما ذكرنا - هو قول أحمد ووجه للشافعية وبه قال داود الظاهري وأصحابه وزاد عليهم ابن حزم «٣/ ١٢٢ - ١٢٥» فجعله شرطا لصحة الصلاة لا تصح إلا به وهو غير ظاهر.
وقد سئل ابن تيمية عن الأذان: هل هو فرض أم سنة؟ فأجاب بقوله: الصحيح أن الأذان فرض على الكفاية فليس لأهل مدينة ولا قرية أن يدعوا الأذان والإقامة، وهذا هو المشهور من مذهب أحمد وغيره، وقد أطلق طوائف من العلماء أنه سنة،
стр. 801
ثم من هؤلاء من يقول إذا اتفق أهل بلد على تركه قوتلوا والنزاع مع هؤلاء قريب من النزاع اللفظي، فإن كثيرا من العلماء يطلق القول بالسنة على ما يذم تاركه شرعا ويعاقب تاركه شرعا. وأما من زعم أنه سنة لا إثم على تاركه ولا عقوبة فهذا القول خطأ فإن الأذان هو شعار دار الإسلام الذي ثبت في «الصحيح» أن النبي ﷺ كان يعلق استحلال أهل الدار بتركه». ثم ذكر حديث أنس وحديث أبي الدرداء ثم قال: «وقد قال تعالى: ﴿اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ الله أُوْلَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ «[المجادلة / ١٩]» «الفتاوى» «١/ ٦٧ - ٦٨» و «٤/ ٢٠» وانظر «المجموع» «٣/ ٨٢».
[الثمر المستطاب «١/ ١١٦»].
وجوب الأذان
[قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق ﵀ في فقه السنة]:
ومن الأذان قوله: «وهو واجب أو مندوب».
قلت: لعل المؤلف حفظه الله تعالى لم تتح له الفرصة ليحقق القول ويبين الحق من القولين وإلا فإن القول بأن الأذان مندوب لا نشك مطلقا في بطلانه كيف وهو من أكبر الشعائر الإسلامية التي كان عليه الصلاة. والسلام إذا لم يسمعه في أرض قوم أتاهم ليغزوهم وأغار عليهم فإن سمعه فيهم كف عنهم كما ثبت في «الصحيحين» وغيرهما وقد ثبت الأمر به في غير ما حديث صحيح والوجوب يثبت بأقل من هذا فالحق أن الأذان فرض على الكفاية وهو الذي صححه شيخ الإسلام ابن تيمية في «الفتاوى» ١/ ٦٧ - ٦٨ و ٤/ ٢٠ بل وعلى المنفرد كما يأتي.
وسنذكر دليلا آخر على الوجوب في بحث «صلاة الجماعة» وقد ذكره الشوكاني في «السيل الجرار» ١/ ١٩٦ - ١٩٧ مع أحاديث أخرى وختم ذلك بقوله:
«والحاصل أنه ما ينبغي في مثل هذه العبادة العظيمة أن يتردد متردد في وجوبها
стр. 802
فإنها أشهر من نار على علم وأدلتها هي الشمس المنيرة ثم هذا الشعار لا يختص بصلاة الجماعة بل لكل مصل عليه أن يؤذن ويقيم لكن من كان في جماعة كفاه أذان المؤذن لها وإقامته ثم الظاهر أن النساء كالرجال لأنهن شقائق الرجال والأمر لهم أمر لهن ولم يرد ما ينتهض للحجة في عدم الوجوب عليهن فإن الوارد في ذلك في أسانيده متروكان لا يحل الاحتجاج بهم فإن ورد دليل يصلح لإخراجهن فذاك وإلا فهن كالرجال».
[تمام المنة ص «١٤٤»]
الأذان والإقامة واجبان على المنفرد
في رواية للترمذي [لحديث المسئ في صلاته]: قال: «إذا قمت إلى الصلاة فتوضأ كما أمرك الله به، ثم تشهد فأقم .. ».
قال [الإمام]: فيه أن الأذان والإقامة واجبان على المنفرد، وهذا من فوائد هذا الحديث المعروف بـ «حديث المسيء صلاته».
«مشكاة المصابيح ١/ ٢٥٣»
هل على النساء أذان وإقامة
[قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق ﵀ في فقه السنة]:
قوله: «قال ابن عمر: ليس على النساء أذان ولا إقامة رواه البيهقي بإسناد صحيح».
قلت: هذا خطأ فاحش قلد فيه المؤلف الشوكاني في «نيل الأوطار» ٢/ ٢٧ وهذا قلد الحافظ ابن حجر في «التلخيص» ١/ ٢١١ وذلك لأنه من رواية عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر وعبد الله بن عمر هو العمري المكبر وهو ضعيف كما كنت بينت في «الضعيفة» ٢/ ٢٧٠ وخرجته من طريق «مصنف عبد الرزاق»
стр. 803
أيضا من هذا الوجه فكأنهم توهموا أن عبد الله هو عبيد الله بن عمر فإنه ثقة وليس به. ثم هو بظاهره مخالف لما رواه ابن أبى شيبة في «المصنف» ١/ ٢٢٣ بسند جيد عن وهب بن كيسان قال: سئل ابن عمر هل على النساء أذان؟ فغضب وقال: أنا أنهى عن ذكر الله؟ ! واحتج به الإمام أحمد كما ذكرت هناك وراجع كلام الشوكاني المتقدم قريبا.
قوله: «وعن عائشة أنها كانت تؤذن وتقيم وتؤم النساء وتقف وسطهن رواه البيهقي».
قلت: في «السنن الكبرى» ١/ ٤٠٨ و ٣/ ١٣١ من طريق الحاكم وهو في «المستدرك» ١/ ٢٠٣ - ٢٠٤ وفيه ليث وهو ابن أبي سليم ومن طريقه عبد الرزاق ٣/ ١٢٦ وابن أبي شيبة ١/ ٢٢٣ دون إمامة النساء. لكن هذه الزيادة تابعه عليها ابن أبي ليلى عن عطاء عن عائشة أخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٨٩
فأحدهما يقوي الآخر ولها طريق أخرى من حديث رائطة الحنفية أن عائشة أمت نسوة في المكتوبة فأمتهن بينهن وسطا.
أخرجه عبد الرزاق ٣/ ١٤١ والدارقطني ١/ ٤٠٤ والبيهقي ٣/ ١٣١
وقال النووي في «المجموع» ٤/ ١٩٩: «إسناده صحيح».
كذا قال وأقره الزيلعي في «نصب الراية» ٢/ ٣١ وأما الحافظ فسكت عن إسناده في «التلخيص» ٢/ ٤٢ وهو أقرب فإن رائطة هذه لم أجد لها ترجمة وفي طبقتها ما في «التهذيب»: «رائطة بنت مسلم روت عن أبيها وعنها ابنها عبد الله بن الحارث بن أبزى المكي».
وقال الحافظ في «التقريب»: «لا تعرف».
فمن المحتمل أن تكون هي هذه أو غيرها فأنى لإسنادها الصحة؟ !
ولها شاهد من رواية حجيرة بنت حصين قالت: «أمتنا أم سلمة في صلاة
стр. 804
العصر قامت بيننا».
رواه عبد الرزاق أيضا وابن أبي شيبة ٢/ ٨٨ والبيهقي ورجاله ثقات غير حجيرة هذه فلم أعرفها ومع ذلك صححه النووي أيضا وسكت الحافظ عنه أيضا. لكن يقويه ما عند ابن أبي شيبة من طريق قتادة عن أم الحسن أنها رأت أم سلمة زوج النبي ﷺ تؤم النساء تقوم معهن في صفهن.
قلت: وهذا إسناد صحيح رواته ثقات معروفون من رجال الشيخين غير أم الحسن هذه وهو البصري واسمها خيرة مولاة أم سلمة وقد روى عنها جمع من الثقات ورمز لها في «التهذيب» بأنها ممن روى لها مسلم وذكرها ابن حبان في «الثقات» ٤/ ٢١٦.
وبالجملة فهذه الآثار صالحة للعمل بها ولا سيما وهي مؤيدة بعموم قوله ﷺ : «إنما النساء شقائق الرجال» كما تقدم فيما نقلناه لك من كلام الشوكاني في «السيل الجرار» فتذكره فإنه مهم.
[تمام المنة ص «١٥٣»]
من فضل الأذان
[قال رسول الله ﷺ ]: «يعجب ربكم من راعي غنم في رأس شظية بجبل يؤذن بالصلاة ويصلي فيقول الله : انظروا إلى عبدي هذا يؤذن ويقيم الصلاة يخاف مني، فقد غفرت لعبدي وأدخلته الجنة».
[ترجم له الإمام بقوله: من فضل الأذان].
السلسلة الصحيحة «١/ ١/ ١٠٢».
يؤذن للجمع بين الصلاتين أذانًا واحداً
ويؤذن للجمع بين الصلاتين جمع تقديم أو تأخير أذانا واحدا كذلك فعل
стр. 805
رسول الله ﷺ في عرفة ومزدلفة.
فيه حديث جابر الطويل في صفة حجه ﷺ قال فيه: فأجاز رسول الله ﷺ حتى أتى عرفة فوجد القبة قد ضربت له بنمرة فنزل بها حتى إذا زاغت الشمس .... أذن ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر ولم يصل بينهما شيئا، ثم ركب .... حتى أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين ولم يسبح بينهما .... الحديث.
أخرجه بطوله مسلم «٤/ ٣٩ - ٤٣» وأصحاب السنن وغيرهم وأخرج هذا القدر منه النسائي «١/ ١٠٧» والطحاوي «١/ ٤١١» الصلاة بمزدلفة.
وهذا مذهب أبي حنيفة وأصحابه وهو قول الشافعي وإليه ذهب ابن حزم «٧/ ١٢٥ - ١٢٩» قال: وصح عن عمر ﵁ الجمع بينهما بأذانين وإقامتين.
قلت: أخرجه الطحاوي «١/ ٤٠٩» عن الأسود: أنه صلى مع عمر بن الخطاب صلاتين مرتين بجمع كل صلاة بأذان وإقامة والعشاء بينهما.
وإسناده صحيح كما قال الحافظ «٣/ ٤١٣».
وصح ذلك أيضا عن ابن مسعود.
أخرجه البخاري «٣/ ٤٩٢» وابن حزم «٧/ ١٢٧» بنحو رواية عمر وروي عن علي ﵁ وهو قول محمد بن علي بن الحسن وذكره عن أهل بيته وبه يقول مالك. قال ابن حزم:
«ولا حجة في هذا القول من خبر عن النبي ﷺ ولا حجة في قول عمر وابن مسعود وعلي في ذلك لأنه قد خالفهم غيرهم من الصحابة» قال:
«وقد روي مثل قولنا عن ابن عمر وسالم ابنه وعطاء».
[الثمر المستطاب «١/ ١٤١»].
стр. 806
يؤذَّن للصلوات الفائتة وإن كثرت أذانًا واحدًا
وكذلك يوذَّن للفائتة المشروعة وإن كثرت أذانا واحدا كما فعل ﷺ .
فيه أحاديث: الأول: عن أبي قتادة في نومهم عن صلاة الصبح وفيه أنه ﵊ أمر بلالا بالأذان لها.
أخرجه مسلم وقد سبق قبيل الأذان في المسألة.
الثاني: عن أبي هريرة مثله. وقد سبق - أيضا- هناك.
الثالث: عن ابن مسعود: أن المشركين شغلوا رسول الله ﷺ عن أربع صلوات يوم الخندق حتى ذهب من الليل ما شاء الله فأمر بلالا فأذن ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر ثم أقام فصلى المغرب ثم أقام فصلى العشاء.
أخرجه الترمذي وغيره.
[الثمر المستطاب «١/ ١٤٢»].
يشرع الأذان لمن يصلي وحده
ويشرع الأذان لمن يصلي وحده فإنه إذا أذن في أرض قفر صلى خلفه من جنود الله ما لا يرى طرفاه.
وفيه أحاديث: الأول: عن أنس: أنه ﷺ استمع ذات يوم فسمع رجلا يقول: الله أكبر الله أكبر فقال رسول الله ﷺ : «على الفطرة». فقال: أشهد أن لا إله إلا الله فقال: «خرجت من النار» فنظروا فإذا هو راعي معز.
أخرجه مسلم وغيره وقد سبق في المسألة «٣» من الأذان. ورواه بنحوه ابن خزيمة في «صحيحه» كما في «الترغيب» «١/ ١١٠» ولفظه أتم عن أنس ﵁ قال: سمع النبي ﷺ رجلا وهو في مسير له يقول: الله أكبر الله أكبر فقال نبي الله ﷺ : «على الفطرة». فقال أشهد أن لا إله إلا الله. قال: «خرج من النار».
стр. 807
فاستبق القوم إلى الرجل فإذا راعي غنم حضرته الصلاة فقام يؤذن.
الثاني: عن عبد الله بن ربيعة الأسلمي قال: كان النبي ﷺ في سفر فسمع مؤذنا يقول: أشهد أن لا إله إلا الله فقال النبي ﷺ :
«أشهد أن لا إله إلا الله» قال: أشهد أن محمدا رسول الله قال النبي ﷺ : «أشهد أني محمد رسول الله» فقال النبي ﷺ : «تجدونه راعي غنم أو عازبا عن أهله».
اخرجه أحمد «٤/ ٣٣٦» واللفظ له والنسائي «١/ ١٠٨» وزاد: «فنظروا فإذا هو راعي غنم». وهو من طريق شعبة عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عنه.
وهذا سند صحيح على شرط الشيخين.
وقد رواه الحكم بن عبد الملك عن عمار بن محمد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ بن جبل قال ... فذكره بنحوه.
أخرجه الطبراني في «الصغير» «١٥٩» وأحمد «٥/ ٢٤٨».
والحكم هذا ضعيف اتفاقًا.
وله في «المسند» شاهد من حديث ابن مسعود بإسناد صحيح على شرط الستة ذكرته في التعليق على الطبراني.
الثالث: عن قبلة بن عامر مرفوعا: «يعجب ربكم من راعي غنم في رأس شظية «قطعة مرتفعة في رأس الجبل» بجبل يؤذن بالصلاة ويصلي فيقول الله : انظروا إلى عبدي هذا ويؤذن ويقيم الصلاة يخاف مني فقد غفرت لعبدي وأدخلته الجنة».
أخرجه أبو داود «١/ ١٨٨» والنسائي «١/ ١٠٨» والبيهقي «١/ ٤٠٥» وأحمد «٤/ ١٥٧ و ١٥٨» من طريق أبي عشانة عنه.
وأبو عشانة - بضم المهملة - واسمه حي بن يؤمن وهو ثقة كما في «التقريب»
стр. 808
فهو حديث صحيح.
الرابع: عن سلمان مرفوعًا: «إذا كان الرجل بأرض قي فحانت الصلاة فليتوضأ، فإن لم يجد ماء فليتيمم فإن أقام صلى معه ملكان وإن أذن وأقام صلى خلفه من جنود الله ما لا يرى طرفاه».
أخرجه عبد الرزاق وأبو بكر بن أبي شيبة عن معتمر بن سليمان التيمي عن أبيه عن أبي عثمان النهدي عنه به.
وهذا سند صحيح على شرط الستة.
وأخرجه البيهقي «١/ ٤٠٥» مرفوعًا وموقوفًا ورجح الموقوف. ولا يخفى أن له حكم المرفوع لا سيما وأن له شاهدا ذكره في «التلخيص» «٣/ ١٤٥» وانظر «الترغيب» «١١/ ١٥٣».
وقد ذهب إلى العمل بهذه الأحاديث الشافعي وأصحابه فقالوا بأنه يشرع الأذان للمنفرد سواء كان في صحراء أو في بلد قال الشافعي في «الأم»:
«وأذان الرجل في بيته وإقامته كهما في غير بيته سواء سمع المؤذنين حوله أم لا». كذا في «المجموع» «٣/ ٨٥ - ٨٦». وقال في «شرح مسلم»:
«وهذا هو الصحيح المشهور في مذهبنا ومذهب غيرنا أن الأذان مشروع للمنفرد».
قلت: وهو مذهب الحنفية أيضا.
[الثمر المستطاب «١/ ١٤٣»].
استحباب الأذان لمن يصلى وحده
[قال رسول الله ﷺ ]: «يعجب ربكم من راعي غنم في رأس شظية بجبل يؤذن بالصلاة ويصلي فيقول الله : انظروا إلى عبدي هذا يؤذن ويقيم
стр. 809
الصلاة يخاف مني، فقد غفرت لعبدي وأدخلته الجنة».
[قال الإمام]: وفي الحديث من الفقه استحباب الأذان لمن يصلي وحده، وبذلك ترجم له النسائي، وقد جاء الأمر به وبالإقامة أيضا في بعض طرق حديث المسيء صلاته، فلا ينبغي التساهل بهما.
السلسلة الصحيحة «١/ ١/ ١٠٢».
الأذان والإقامة للمصلي
الشيخ: هناك حديث عند علماء الحديث، عنوانه: حديث المسيء صلاته، وهو عبارة عن شخص صلى والرسول يُرَاقبه، وأساء صلاته، فعلمه الرسول ﵇ كيف يُصَلِّي، وَوُضِع عنوان هذا الحديث حديث المسيء صلاته.
أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة ﵁ قال: جاء رجل إلى المسجد ليصلي، فلما انتهى من الصلاة جاء إلى النبي ﷺ ، فقال: السلام عليك يا رسول الله، قال: «وعليك السلام، ارجع فَصَلّ، فإنك لم تُصَلِّ» فرجع وأعاد الصلاة، لكن هي نسخة طبق الأولى؛ لأنه لايُحْسِن غيرها، وبعد ما انتهى من الصلاة جاء إلى الرسول وقال: السلام عليك يا رسول الله، قال: «وعليك السلام ارجع فصلِ، فإنك لم تصلِ» وهكذا ثلاث مرات.
لما قال له ﵇ في المرة الثالثة: ارجع فَصَلِّ، فإنك لم تصلِ، قال: والله يا رسول الله لا أُحسن غيرها فَعَلِّمني، قال: «إذا أنت قُمْتَ إلى الصلاة، فتوضأ كما أمرك الله، ثم استقبل القبلة، ثم أذِّن -هنا الشاهد - ثم أقم، «الأذان والإقامة في بعض طرق الحديث في سنن أبي داوود» ثم أَذِّن، ثم أقم، ثم كَبِّر -تكبيرة الإحرام - ثم اقرأ ما تَيَسَّر من القرآن، في رواية «ثم اقرأ بأم القرآن» ثم اركع حتى تطمئن راكعا، ثم ارفع حتى تطمئن قائما، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها»، فإذا أنت فعلت ذلك فقد أتممت صلاتك، وإن أنت أنقصت من ذلك فقد أنقصت
стр. 810
من صلاتك.
فإذاً: الأذان والإقامة اللتان يهملهما جماهير المصلين خارج المسجد، هذه غفلة منهم أو جهل بهذه السنة التي جاءت في هذا الحديث الصحيح.
ولعله من المفيد أن نذكر ما هو أهم من ذلك، أنه نحن نتكلم عن الأذان والإقامة لصلاة الجماعة خارج المسجد.
أما الآن: فأنا أُريد أن أتكلم لشخص يريد أن يُصَلِّي وحده، سواء في داره أوفي حوشه أو في صحرائه، حيثما ما صلى وحده، أن السُّنة أن يُؤَذِّن ويقيم؛ لأن الرسول ﵇ قد صح عنه أنه قال «إذا حضرت المسلم الصلاة في أرض قِيٍّ - أرض قِيٍّ يعني أرض صحراء كما يقولون في بعض اللغات - فأَذَّن وأقام، صلى خلفه من خلق الله ما لا يُرى طرفاه»، صلى خلفه وهو يصلي وحده، لكن ما يصلي وحده، ونقدر نقول بيصلي وحده إذا ما أَذَّن وأقام، لكن إذا أَذَّن وأقام، صلى خلفه من خلق الله ما لا يُرى طرفاه، من هؤلاء؟ إما الملائكة الموصوفون بأنهم لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، وإما من مؤمني الجن.
إذاً: الأذان والإقامة ليس خاصاً بالمسجد، وإنما هو ذكر لله وشعيرة إسلامية عظيمة جداً على المسلم أن يُحَافظ عليهما، سواء صلى في جماعة في المسجد أو في جماعة خارج المسجد أو صلى وحده.
هذه معلومات ثابتة في كتب السنة الصحيحة، وجب علينا أن نُبَيّنها لكم حتى تكونوا على بصيرة من دينكم، كما قال ربكم في كتابه ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللهِ وَمَا أَنَا مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ [يوسف: ١٠٨].
«الهدى والنور / ١٣٠/ ٣٦: ٠٩: ٠٠»
следующие страницы →