Полный текст (8 195 стр.). Показаны 7631–7670 · переход к 7636.
стр. 7631
الأخذ من اللحية
مداخلة: بالنسبة، أنا سمعت أمس من يذكر عنكم الفتوى، التي تقول بجواز الأخذ من اللحية من غير حج أو عمرة، هل هذا صحيح؟
الشيخ: مائة صحيح.
مداخلة: مائة صحيح، طيب. ما الحجة في ذلك؟
الشيخ: فعل الصحابة.
مداخلة: ممكن تذكر لنا أمثلة ممن تذكرت من فعل الصحابة.
الشيخ: فعل ابن عمر، أنه ثبت عنه الأخذ مُقَيَّداً بالحج والعمرة، وبغير قيد للحج والعمرة، وكذلك ورد عن بعض الصحابة والتابعين كأبي هريرة ومجاهد وغيرهما، هذا الذي نستحضره الآن.
مداخلة: لكن بعض من يقولون بغير هذا الرأي: قال: إن فعل الصحابة ليس بحجة، لا سيما إن خولف فيه، وهو ذكر بسند صحيح إلى عليّ بن أبي طالب ﵁ أنه كانت لحيته تصل إلى سُرَّته، وتملأ ما بين العارضين فيقول: والظاهر: من بقية الصحابة أنهم ما كانوا يعهدون الأخذ من اللحية؛ لأن هذا ضد قوله ﷺ : «وَفِّروا»، فالأخذ هو ضد التوفير، فلنا ظاهر النص، لا نتزيد عليه.
الشيخ: نعم. أولاً: هذا الأثر بالسند الصحيح، مَن رواه؟
مداخلة: أنا ما أدري، أنا ناقل.
الشيخ: طيب، مَن ذكره؟
مداخلة: أنا ما أدري -أيضاً-، لكن إن صح؟
الشيخ: إن صح يكون المسألة فيها خلاف بين الصحابة، وهذا يعني صحابي من جملة الصحابة، فحينئذٍ تكون المسألة من موارد الاجتهاد والنزاع، لكن أنا ما
стр. 7632
أرى التوسع في الموضوع قبل التَّحَقُّق من صحة هذا الأثر، أنت تثق بالذي ذكر هذا الأثر وصحح إسناده؟
مداخلة: يعني: أثق بنقله هو لا يجتهد من عنده، إنما هو ناقل، يقول: أنا قرأت كذا وكذا، فنقله أثق به.
الشيخ: ولكن هو -بارك الله فيك- ليست القضية قضية نقل فقط، من الذي قال إسناده صحيح أهو أم الذي نقل عنه؟
مداخلة: الذي نقل عنه.
الشيخ: هو المنقول عنه، من هو؟ هو من أئمة الحديث من المُصَحِّحين والمُضَعِّفين؟
مداخلة: ما أدري.
الشيخ: إذاً: هو ينقل عن مجهول؟
مداخلة: لا، هو نقل عن كتاب، أنا نسيته.
الشيخ: نعم.
مداخلة: أنا نسيت الكتاب الذي نقل عنه.
الشيخ: طيب. مَن الناقل؟
مداخلة: أخ لنا في مصر، أُسَمِّيه والا لا حاجة؟
الشيخ: نعم أقول: إذا كان في ذلك غيبةً فلا تسميه.
مداخلة: لا، ليس غيبة.
الشيخ: إذاً: سَمِّه.
مداخلة: الأخ أبو عبد الرحمن إبراهيم بن عبد الله، هذا من المشتغلين
стр. 7633
بالحديث.
الشيخ: طيب. إبراهيم بن عبد الله، له آثار؟
مداخلة: هذا الأخ؟
الشيخ: طبعاً هو، مَن غيره؟
مداخلة: ككتاب، أو نحو ذلك.
الشيخ: نعم رسالة -مثلاً-، كتاب.
مداخلة: نعم، له كتاب المعاني والمباني بين الغزالي والألباني، يناقش قول الشيخ الغزالي في مقدمة فقه السيرة: أنا آخذ بروح الحديث ولا آخذ بنصه، فهو يناقش معنى الحديث ومبناه، في ضوء هذه المسألة .. ، وله كتاب إرواء الظمي.
الشيخ: ينتهي، بماذا؟
مداخلة: نعم، ينتهي إلى ضرورة الوقوف على المبنى، يعني: إن كان المبنى يساعد على المعنى أهلاً، لكن لا أتَجَوَّز وأتوسع وأرفض الأحاديث الصحيحة، بدعوى أن المعنى غير مطابق، ونحو ذلك.
الشيخ: نعم، وله أيضاً؟
مداخلة: وله كتاب «إرواء الظمي بتخريج سنن الدارمي».
الشيخ: مطبوعة هذه الأشياء، وإلا ما تزال في عالم المخطوط؟
مداخلة: لا، هو ما زالت في عالم المخطوط.
الشيخ: هو أنت قرأت الذي نقلته عنه في كتاب له، أم هو قال لك؟
مداخلة: سمعت.
الشيخ: سمعت؟
стр. 7634
مداخلة: نعم.
الشيخ: أيضاً: نقلاً عنه.
مداخلة: نقلاً عنه.
الشيخ: فهذه الرواية، إذاً منقطعة، الوسيط هذا، تثق به؟
مداخلة: أنا لا أذكر.
الشيخ: هذا هو على كل حال، نحن نتوقف الآن؛ لأنه نستبعد جداً صحة مثل هذا الخبر.
مداخلة: لكن يا شيخَنا لو ثبت، وتعارض فعل الصحابة، أليس الرجوع إلى ظاهر النص أولى؟
الشيخ: لا، هنا شيء أذكره لك: المسألة تختلف تماماً عن بعض المسائل التي يخالف فيها بعض السلف ظاهر النص.
الشيخ ابن باز -طبعاً- يدندن حول وجود تمسك بظاهر النص هذا، ويقول في تعليقه على رسالة الكاندهلوي رأيتها لا بد؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: بأنه لا يعتد بمخالفة الصحابة، هذا كلام في زعمي أنا خطير جداً، لو تَشَكَّك في صحة ذلك، في نسبة ذلك للصحابة، كان يعني مقبولاً أكثر، فكيف نحن نتصور هؤلاء الصحابة وعلى رأسهم ابن عمر، أن نقول فيه: إنه إما لعدم فهمه لعموم النص أو إطلاقه، وإما مع فهمه خالف سنة الرسول ﵇، مع أنه من بين الصحابة، هو الصحابي الفريد الوحيد الذي عرفنا عنه غُلّوه وتشدّده في اتباعه أفعال الرسول ﵇ حتى ما كان منها جِبِلِّية، ولم تكن من السنن التعبدية، فما يمكن أن يقال: بأن مثل ابن عمر هذا الحريص على اتباع الرسول ﵇، وقد
стр. 7635
صاحبه ما شاء الله من سنين، يرى الرسول ﵇ يطابق قولَه فعلُه، وفعله قولُه ثم يأتي هو ويخالف القول والفعل معاً، فهذا أبعد ما يكون عن مثل هذا الصحابي.
يمكن أن يُفْتَرض مثل هذه المخالفة بالنسبة للصحابة من الأعراب -مثلاً- من البدو الذي جاء إلى الرسول ﵇ وآمن به، وسمع منه بعض النصائح أو بعض المسائل، ثم رجع إلى غنمه إلى إبله إلى باديته، أما ابن عمر الذي صحب الرسول ﵇ وحَرِصَ ذلك الحرص الغريب الشديد في اتباعه ﵇، حتى فيما يرى الآخرون أن هذا ليس من الاتباع في شيء، وإنما حُبُّه أودى به إلى الغلو في اتباع الرسول ﵇ فيما ليس به سنة، هذا الرجل من الصعب جداً أن نتصور أنه يأتي إلى شيء يرى الرسول ﵇ يفعله، ويؤكد بذلك قوله: «وأعفوا اللحى» ثم هو لا يعفو، فيخالف ما رآه في الرسول وما سمعه من الرسول.
وفي اعتقادي: لا يشك كل ذي لب وعقل، أن هذا الخطاب الذي يسمعه الصحابي بصورة عامة، وابن عمر بصورة خاصة، مباشرةً من فم الرسول ﵇ إلى أذنه، سيكون هو أفهم له من أيِّ رجل آخر يأتي في آخر الزمان أو في قديم الزمان، لكنه لم يسمعه من الرسول ﷺ مباشرة.
مداخلة: لكن ابن عمر قَيَّد يا شيخ بالحج أو العمرة فقط؟
الشيخ: نعم أنا قلت لك آنفاً ثبت عنه هذا وذاك، ثم هذه مسألة ممكن يصير بيننا وبينك مثلاً، أنت ترى الأخذ بفعل ابن عمر في الحج والعمرة للسَّبب الذي ذكرته، لكن الشيخ ابن باز وأمثاله لا يُفَرِّقون أنه فعل ابن عمر، فالموضوع ليس الآن موضوع القيد والإطلاق، في الحج والعمرة أو مطلقاً.
الموضوع الآن: أنه سواءً كان الأخذ في الحج والعمرة، أو كان الأخذ في غيرهما أيضاً، فهو في وجهة نظر ابن باز وغيره من أهل العلم، لا فرق في هذا وهذا، كل ذلك يخالف النص في مفهومهم.
стр. 7636
مداخلة: نعم.
الشيخ: لذلك نحن ما ندخل الآن في التفاصيل، على أني أجبتك بأنه ثبت عنه الإطلاق، فالقيد هذا ليس قيداً، وإنما هو جزء من أجزاء النص العام.
مداخلة: نعم.
الشيخ: فهذا وجهة نظري في الموضوع.
مداخلة: لكن يا شيخنا: بالنسبة لفتواك، يستغلها بعض الناس لدرجة أن لحاهم تكون هكذا، لا تكاد تظهر.
الشيخ: مثلما قال الكاندهلوي، كحبات الرز؟
مداخلة: نعم هو كذلك فلا يبدوا سيمة المسلم بتوفير اللحية، وأنها تكون سابغة ونحو ذلك.
الشيخ: أي نعم، لكن نحن لا نزال نقول بالتوفير ونضع له حَدَّاً لا يتجاوزه مسلم، وهو ما ثبت عن ابن عمر؟
مداخلة: الذي هو القبضة؟
الشيخ: أي نعم.
مداخلة: يعني: إذاً: كأن مجمل الفتوى أنه بعد القبضة لا يأخذ؟
الشيخ: أي نعم.
مداخلة: فإذاً: رجعنا إلى القيد.
الشيخ: القيد، أيَّ قيد؟
مداخلة: الذي هو قيد كان إذا حج أو اعتمر.
الشيخ: لا، لا، لا -بارك الله فيك- في عندنا قيدين الآن: قيد زمني، وقيد
стр. 7637
موضعي.
قيد يتعلق باللحية، وقيد يتعلق بالزمن، فنحن بَحْثُنا الآن في اللحية، فليس لذلك علاقة.
مداخلة: هكذا اتضحت يعني.
الشيخ: الحمد لله.
(الهدى والنور / ٤٢ / .. : ٥٠: .. )
أخذ ما زاد على القبضة
السؤال: نعلم أن أحاديثاً مستفيضةً وردت في إعفاء اللحية، وهي كان ظاهرها الأمر والوجوب، ونعلم أن حديث عبد الله ابن عمر: «أنه كان إذا حج أو اعتمرأخذ من لحيته» فهل هذا دليل على جواز الأخذ من اللحية، سواء ما زاد عن القبضة، أو من الجانبين؟
الشيخ: هذه القضية ليس لها علاقة بموضوع يجب إعفاء اللحية ولا يجب، وإنما هل يجوز الأخذ منها، أو لا يجوز، صح؟
السائل: نعم.
الشيخ: أثر ابن عمر إذا كان تمسكك به هو بخصوص كونه بحج أو عمره له جواب، وإذا كان لم يكن بهذا الخصوص له جواب، فأيُّ الخصوصين تعني؟
السائل: خصوص، قال كان «إذا حج أو اعتمر»
الشيخ: طيب، فإذا ارتفع هذا القيد «حج أو اعتمر» تَغيَّر عندك الموضوع؟
السائل: ما لم يكن هناك دليل آخر، نعم يتغير عندي الموضوع.
الشيخ: يعني، لو ثبت عن ابن عمر أنه كان يأخذ حتى في غير الحج والعمرة،
стр. 7638
يعني ينتهي الإشكال، ما أظن أنا.
السائل: بالنسبة لي لا ينتهي الإشكال يا شيخ!
الشيخ: هذا الذي أنا شاعره، بينما أنت دندنت حوله.
السائل: نعم يا شيخ.
الشيخ: طيب، إذاً: للإفادة نقول: ثبت عنه القيد والإطلاق، يعني: كان يأخذ في الحج والعمرة، وكان يأخذ من لحيته دون قيد الحج والعمرة، الذي -يعني- أفهمه منك: كأنك تريد أن تقول: هل يجوز تخصيص عموم أمر الرسول بإعفاء اللحية بفعل ابن عمر المطلق أو بلاش حج وعمرة وإنما مطلقاً، فأظن هذا هو سؤالك، أكذلك؟
السائل: نعم، هذا سؤالي، لكن كان على أول شي، بس مقتصر على التقييد.
الشيخ: أي نعم، فلذلك: خذها على الماشي فائدة، جاء المقيد وجاء المطلق أيضاً، فعن ابن عمر كان يفعل في الحج والعمرة وغير الحج والعمرة، وخذها فائدة أخرى أن الأخذ جاء عن غير ابن عمر -أيضاً- أي نعم، وهذا في الحقيقة من الأمور التي تغيب عن أذهان كثير من أهل العلم والفضل، ولذلك ينهون الناس الملتزمين بأن يأخذوا من لحيتهم، لأنهم يريدون أن يقفوا عند عموم النص: «حُفُّوا الشارب وأعفوا اللحى» وهذا هو الأصل، أي أن يقف المسلم عند النص العام أو المطلق، ولا يخرج عليه بتخصيص أو قيد إلا بدليل.
فالآن: أنا أرى أن الدليل عندنا في التقييد، وفعل ابن عمر وليس الفعل الخاص في الحج والعمرة، مع أن هذا يفيد إلى نصف الطريق، لأن الذين يقولون بتنفيذ الأمر على عمومه أو إطلاقه، لا يُجَّوِّزُون ذلك لا في حج ولا في عمرة، واضح؟
فأنا أقول: إن فعل ابن عمر هنا حجه، وذلك لما يأتي بيانه:
стр. 7639
ابن عمر ﵄ ينبغي لفهم التقييد لفعله أن نستحضر حقيقة تتعلق بالحديث السابق ذكره «حفوا الشارب وأعفوا اللحى» أن ابن عمر هو أحد رواته، وهنا تأتي قاعدة فقهية كثيراً ما يُنَبِّه عليها أهل العلم في أثناء تناقشهم بعضهم مع بعض في بعض المسائل الخلافية، فيقولون: «الراوي أدرى بمرويه من غيره» وهذا كلام سليم، مستقى من بعض النصوص الحديثية، كمثل قوله ﵇: «الشاهد يرى ما لا يرى الغائب» وهذا الحديث له رواية أخرى: «ليس الخبر كالمعاينة»
وسبب هذا الحديث: أن النبي ﷺ حكى قصة موسى ﵇ مع أخيه هارون من جهة، وقومه من جهة أخرى، أنه لما ذهب إلى مناجاة ربه ﵎، وخَلَّفَ أخاه على اليهود وعلى بني إسرائيل، فاتخذوا من بعده عجلاً جسداً له خوار، فلما رجع موسى وأخبره بالخبر، ما أخذته الغيرة الدينية إلا لما شاهد، فلما شاهد قال ﵇: «ليس الخبر كالمعاينة».
وهذه الحقيقة، يعني بديهية فطرية معروفة عند الناس بالعمل والتجربة، إذا الأمر كذلك، فابن عمر كما نعلم جميعاً عاش مع الرسول ﵇ سنين وهو سمع منه هذا الحديث.
ففي اعتقادي أن ابن عمر إذا كان يعلم بالمشاهدة منه ﵊ أنه لا يأخذ منها مطلقاً، مستحيل ابن عمر أن يأخذ منها شَعْرةً، لما عُرِف عنه من أنه كان أكثر أصحاب النبي ﷺ حرصاً على الاقتداء به، حتى في بعض الأمور التي قد تُسْتَنْكَر عليه من غيره؛ وأظن هذا معروف لديكم.
فإذا كان هذا الصحابي الجليل - الذي ترجمته بعضها ذكرناه آنفاً - كان أحرص الأصحاب على الاقتداء بالرسول ﵇، فلو لم يره هو، أو لم يسمع منه على الأقل شيئاً يفسح له مجال للأخذ، ما كان ليفعل ذلك أبداً؛ واضح إلى هنا؟ فإذا أنضم إلى ذلك أن بعض السلف كأبي هريرة وإبراهيم النخعي وو ... إلى آخره، كانوا يفعلون -أيضاً- يأخذون من لحيتهم، ثم انضم إلى ذلك أن الذين لا أقول أنا
стр. 7640
أعلم .... لكن الذين يحتجون بمطلق الحديث أو بعمومه، يقولون: ما أحد نقل عن أحد من الصحابة أنه كان يأخذ، فقلنا لهم: لا، أخذوا، من أخذوا من لحيتهم فلان وفلان وفلان، عليهم هم الآن أن يثبتوا لنا العكس، ودون ذلك كما يقال خرط القتاد! ما هو العكس؟ أنهم ما كانوا يأخذون، ليس عندهم إلا مجرد عدم العلم، وأهل العلم يقولون كلاماً سليماً جداً: «عدم العلم بالشيء، لا يستوجب العلم بعدمه».
فكون أنا وزيد وبكر وعمرو، لا يعلمون أن أحداً من الصحابة كان يأخذ، لا يعني أن أحداً من الصحابة كان لا يأخذ، هذا ليس علماً هذا جهل، ممكن هيك وممكن هيك، لكن أحد الإمكانين انتقل بما ذكرناه -آنفاً- عن ابن عمر وأبي هريرة وغيرهم من السلف الصالح.
وفي ذهني أن إبراهيم النخعي يحكي - وإبراهيم كما نعلمه من التابعين - يحكي أنهم كانوا يأخذون من لحيتهم، وهذا نص مُهم جداً.
وعلى هذا نستطيع أن نقول: إن أمر الرسول ﵇ بإعفاء اللحية ليس على إطلاقه وشموله، لأنه ثبت عملياً ممن لهم وزنهم علماً واتباعاً، أنهم ما طَبَّقوا هذا الحديث على إطلاقه.
من هنا ومن غيره من الأمثلة الأخرى قلت أنا في كثير من المباحثات، وهي في الحقيقة قاعدة علمية مهمة جداً مَنْ تفقه بها أدرك عشرات المسائل التي تضل الأذهان في معرفة حقيقة أمرها، هل تجوز شرعاً أو لا تجوز، فأقول: «كُلُّ نصٍ عامٍ لم يجر العمل على عمومه، فلا يجوز الاحتجاج بعمومه» واضح هذا الكلام والا مش واضح؟
يعني، لا يخفى على الجميع أن النص العام يدخل تحته أجزاء كثيرة، فيراد الاستدلال بهذا النص العام على جزء من أجزائه، لأنه إما محرم أو مشروع بدلالة أيش النص العام، فهذا الاستدلال بالعموم لا يجوز في كثير من الأحيان إذا كان
стр. 7641
الاستدلال به يشمل جزءًا جرى عليه العمل أو لم يجرِ عليه العمل، على ضوء ذلك ينبغي أن نحتج بالعموم؛ أو أن لا نحتج بالعموم المثال الذي هو الآن بين أيدينا، ونستطيع أن نأتي بأمثله أخرى بعضها من واقع حياتنا اليوم، وبعضها نُمَثِّلُ بها تمثيلاً لتوضيح هذه القاعدة.
المثال بين أيدينا: الأمر عام «حُفُّوا الشارب وأعفوا اللحى» يراد الاستدلال بأنه لا يجوز الأخذ مطلقاً، لكن الحياة العملية دَلَّتنا أنه أُخِذَ؛ إذاً: ما نأخذ بهذا العموم لأنه ثبت عملياً خلافه، وهو الأخذ.
أحياناً يكون الأمر معكوساً تماماً، يراد الاستدلال بالأمر العام على شرعية عبادة ما، وهذه العبادة لم تُنْقل إلينا من أهل العبادة الأولين، حينئذٍ لا يصح الاستدلال بالعموم، وإلا أقررنا المبتدعين على بدعهم كُلِّهَا، لأن أي بدعة على وجه الأرض -وبخاصة- إذا كانت منقسمة إلى ما يسميه الإمام الشاطبي بالبدعة الإضافية، لا يمكن إلا أن يكون لهذه البدعة دليل في الكتاب أو في السنة، مع ذلك نحن نقول هذه بدعة.
والآن نأتيكم بمثال عملي وآخر أنا أتخيله من أجل تفهيم هذه القاعدة، أنتم تعرفوا وقد حججتم واعتمرتم مراراً، أن هناك كثيراً من المصلين، و-هنا أيضاً- نراهم الآن يضعون اليد اليمنى على اليسرى بعد رفع الرأس من الركوع، واضح هذا القبض بعد الركوع، يفعله مشايخ لهم وزنهم في العلم، ما هو دليلهم؟ النص العام، ليس عندهم أبداً حديث أن الرسول ﵇ كان إذا رفع رأسه من الركوع وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة، ليس هناك حديث أبداً، ولكن هناك حديث عام: «كان رسول الله ﷺ إذا قام في الصلاة وضع اليمنى على اليسرى» قالوا «قام» في الصلاة، يشمل القيام الأول والثاني، أي القيام الذي بعد الركوع، هذا استدلال بالنص العام، كذلك -مثلاً- أحاديث أخرى أنه «أمرنا معشر الأنبياء بثلاث، منها: بوضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة».
قالوا: هذا مطلق فيشمل: القيام الأول، والقيام الثاني بعد الركوع.
стр. 7642
نحن نرى أن هذا الاستدلال واهي جداً، لماذا؟ لأنه إما أن يكون جرى العمل عليه عند السلف وعلى رأسهم محمد ﵇، وإما أنه لم يجر عمل عليه، الذي يَدَّعِي أنه جرى العمل عليه كهؤلاء الذين يستدلون بالأحاديث العامة، عليهم أن يثبتوا أن الرسول وضع يديه على صدره بعد رفع رأسه من الركوع، وهذا لا وجود له إطلاقاً، الذين لا يفعلون ذلك ليسوا بحاجة إلى أن يثبتوا النفي، أي: أن يأتوا برواية «ما كان رسول الله يضع اليمنى على اليسرى بعد رفع الرأس من الركوع» ليسوا بحاجه، لماذا؟ لأن العبادات محصورة: «ما تركت شيئاً يُقَرِّبكم إلى الله إلا أمرتكم به»، فلوا كان الرسول ﵇ يضع في هذا المكان لنقل كما نُقِلَ الوضع في المكان الأول، لا، لو كان الرسول يضع في الموضع الثاني كان نقل إلينا كما نقل إلينا الوضع في القيام الأول، فإن لم يُنْقَل الوضع في القيام الثاني هذا دليل عملي جرى عليه المسلمون، أن النبي ﷺ لم يكن يفعل ذلك.
فالاستدلالات بالأدلة العامة، سواء كانت من أقوال الرسول وهي أقوى، أو كانت من أقوال الصحابة وهي دونها، لأن أقوال الرسول تبقى بدقة محكمه أكثر من قول الصحابي .. هذا المثال واضح لما كنا بصدده، ولا في أحد له سؤال أو استشكال قبل أن ننتقل على مثال ثاني .. نعم
السائل: بالنسبة لمقدار الأخذ، يقتصر على ما زاد عن القبضة؟
الشيخ: نعم إذا قبض على لحيته، فما زاد تحت القبضة شعرات هذه ممكن يقصها.
السائل: من العرضين؟
الشيخ: من العرضين إذا كانوا أكثرمن قبضه، ممكن أيضاً في أحد له سؤال.
السائل: روى غير ابن عمر, ما حددوا القبضة أو غيرها, فهل يجوز أن نأخذ مما دون القبضة أو نقتصر على فعل ابن عمر؟
стр. 7643
الشيخ: لا، نقف عند ما فعل ابن عمر، لأن له مزية هو كونه راوي الحديث.
السائل: هذا ضابط قوي شيخنا.
الشيخ: أي نعم، أنا أضرب مثالاً يُوَضِّح القضية بصورة أوضح، فكثيراً ما أقول في هذه المناسبة: إذا دخل جماعة المسجد في وقت الظهر أو العصر، وأرادوا يصلوا السنة القبلية، وكما يقع اليوم وهذا هو الصواب، كل واحد ينتحي ناحية ويصلي السنة وحده، فلو بدا للإنسان فكرة، ولما دخلوا هالجماعه ورآهم بيصلي أيش وحدانًا، تعالوا ياجماعه ليش احنا بنتفرق في الصلاة والرسول قال: «يَدُ الله على الجماعة» وقال: «صلاة الجماعة تفضل صلاة الفرد ... إلى أخره» وقال: «صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاة الثلاثة أزكى من صلاة اثنين» وهكذا، تعالوا نصلي جماعة، ترى هل هذه الجماعة مشروعة والا لا؟ كلكم وبصوت واحد بتقولوا: لا مو مشروعة، طيب، في نهي عن هذه الصلاة؟ كمان ما في نهي، ما في نهي، ما قال الرسول: لا تصلوا السنن الرواتب جماعة.
لكن أنا بقول أنا بقول بطريقتي الخاصة: نهى الرسول، لكن هذا النهي لا يشترك في فهمه عامة الناس، بل حتى لا يشترك في فهمه كل خاصة الناس، إنما بعض دون بعض.
ومن هنا جاء الخلاف في مسألة البدعة الحسنة والبدعة السيئة، لأن الذين يقولون: إن هناك بدعة حسنة ما فهموا قول الرسول ﵇: «كُلُّ بدعةٍ ضلالة وكل ضلاله في النار» إلا أنها مُقَيّدة، أي ليست كل بدعة ضلالة.
يعني: هذا من أعجب الخلافات التي وقعت في الأمة، فنحن الذين وَفّقنا الله بفضله ورحمته أن نفهم هذه القاعدة العظيمة التي قَعَّدها الرسول ﷺ في المجتمعات العامة، في خطبه يوم الجمعة وغيرها، فيقول: «وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار» فهمناها على إطلاقها وشمولها.
حينما يأتينا إنسان بهذه الصورة التي صورتها لكم -آنفاً- تعال نصلي جماعة،
стр. 7644
تمشي هذه على أهل البدعة، ليه يا أخي ليش عم بتنكر علينا، الله قال «صلوا عليه وسلموا تسليما» أليسوا بينكروا علينا
فإذا عَمّ تنطلي هذه الصورة التي أنا صورتها لكم -آنفاً- على الذين لم يتأسسوا بهذه القاعدة العظيمة «كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار» أما نحن فما ينطلي علينا الأمر والحمد لله، ونقول: «هذه بدعة» الصلاة جماعة في السنن هذه بدعة.
طيب، شو علينا نرجع لسؤالنا السابق: في عليها نهي؟ لا، ما في عليها نهي، ما في عليها نهي كما يفهمون كما يريدون، لكننا نحن حسبنا قوله ﵇: «كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار» والأحاديث المعروفة في هذا المعنى.
إذاً: من نفس هذا الباب الذي أنكرنا هذه الجماعة وهي داخلة في الأدلة العامة، نقول: هذه العبادة لو كانت عبادة لسبقونا إليها السلف، كما كنا بنقول: هذا الوضع للقيام الثاني، لو كان مشروعاً وكانت الأدلة العامة التي يحتجون بها تشمل هذا المكان، حينئذٍ كان السلف يعملونها بهذا الشمول، فإن لم يعملوا كان جوابنا وموقفنا كقولنا بالنسبة لجماعة السنة، لو كان ذلك داخلاً في الأدلة العامة لعملوا بها، واضح؟ إذاً: أعفوا اللحى، هذا نص عام، لكن هل جرى العمل على هذا النص العام، الجواب لا، ليش؟ لأنه عندنا نصوص عن السلف، وليس عندنا ما يخالفهم، فاستقام لنا الاستدلال أن الأخذ ما دون القبضة يجوز بدليل راوي الحديث ابن عمر ومن تابعه في ذلك من السلف، والحمد لله رب العالمين.
(الهدى والنور /٢٦٧/ ٥٩: ١٨: ٠٠)
(الهدى والنور /٢٦٧/ ٤٥: ٣٢: ٠٠)
حدود الأخذ من اللحية
الملقي: بالنسبة للحية هل يجوز الأخذ من تحت الذقن أو من الوجه أو كذا؟
الشيخ: أما من الوجه فلا. أما من الوجه فلا، سؤالك ما شاء الله ثلاثة أسئلة.
стр. 7645
أما أخذ اللحية من الوجه فلا يجوز؛ لأن الشعر الذي ينبت على الخدين فهو من اللحية. أما أخذ الشعر الذي ينبت على الحلق فيجوز؛ لأنه ليس من اللحية. أما الأخذ من نفس اللحية ففيه تفصيل: ما زاد على القبضة جاز، وإلاّ فلا.
مداخلة: هذا عام؟
الشيخ: ما تتصور إلا هكذا.
مداخلة: أو خاص بابن عمر؟
الشيخ: الآن نحكي مع ابن عمر الله يرضى عنه، هذا حكم ليس خاصاً بابن عمر، وابن عمر لا يمتاز على المسلمين بحكم خَصّه رب العالمين.
مداخلة: على فعله وكان ..
الشيخ: نعم، لكن لا يقال إن هذا الحكم خاص به.
فيه عندك سؤال يتعلق بما كان يفعله، معليش يمكن، أما أن يقال إنه خاص بابن عمر لا.
أولاً: لم يثبت هذا عن ابن عمر فقط، بل ثبت هذا عن أبي هريرة أيضاً، وثبت عن غير ما واحد من التابعين، بل أحدهم وهو إبراهيم بن يزيد النخعي قال: كانوا يأخذون من لحيتهم، التابعي إذا تحدث بصيغة كانوا من يعني؟ الصحابة.
فإذاً: فيه عندنا نصوص عديدة، أن الأخذ من اللحية لم يكن ابن عمر تفرد به دون الصحابة، وما قد تسمعه من بعض المشايخ السعوديين بأن الرسول ﵇ كان لا يأخذ من لحيته، هذا كلام لا أصل له إطلاقاً، وإنما قال قائل منهم وبعدين هات يدك وامش، مغمضين الناس وماشيين، لا يوجد حتى حديث موضوع أن الرسول ﵇ كان لا يأخذ، وإنما يمشي مثل هذا الكلام من فهم خطأ، ثم هذا الفهم يصبح قولاً، ثم هذا القول يصبح رواية، والناس كما قال تعالى: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٧]، هم في غفلة ساهون.
стр. 7646
أصل الموضوع الحديث المعروف: «حفوا الشارب وأعفو اللحى» أعفوا، نص مطلق.
نرجع لموضوع القبض، هذه قاعدة مهمة جداً جداً جداً، «أعفو اللحى» نص مطلق.
القاعدة: أن كل نص مطلق، أو كل نص عام، ينبغي أن يبقى على عمومه أو على إطلاقه، إلا إذا جاء ما يخصصه إذا كان عاماً، أو ما يقيده إذا كان مطلقاً.
نظروا بعض المشايخ -خاصة المتأخرين منهم- ما وجدوا نصاً أن الرسول ﵇ كان يأخذ من لحيته، وأنا أقول معهم هذا الكلام نفسه، لكن أزيد عليهم ما يأتي:
أنا قلت آنفاً: إنه لا يوجد ولا حديث موضوع، فضلاً عن ما هو أحسن منه ضعيف، أن الرسول ﵇ كان لا يأخذ.
بل أنا أزيد عليهم الآن وأقول: فيه حديث رواه الترمذي أحد الكتب الستة أن الرسول ﵇ كان يأخذ من طُولها وعَرْضِها، لكن هذا الحديث من حيث الرواية ضعيف الإسناد جداً، ولذلك نحن لا نُعَرِّج عليه ولا ندندن حوله، لأنه لا يجوز أن نعتمد على روايةٍ لم تثبت نسبتها إلى النبي ﷺ .
فلما لم يجد هؤلاء المشار إليهم -آنفاً- حديثاً أن الرسول ﵇ كان يأخذ من لحيته، وقفوا عند عموم النص: «وأعفوا اللحى» وقالوا: يجب إعفاء اللحية مطلقاً، وقفوا أمام رواية ابن عمر الصحيحة قالوا: هذا رأيه، ونحن لسنا متعبدين برأي الرجال ولو كانوا من الأصحاب الكبار.
هنا نختلف نحن معهم فنقول: هذا الكلام ليس على إطلاقه، أي: كوننا لسنا مكلفين بأن نتعبد الله بآراء الرجال، ولو كانوا من الكبار هذا ليس على إطلاقه، لابد من التفصيل، التفصيل هو كالتالي:
نحن المتأخرين بعد أربعة عشر قرناً نفهم من قوله ﵇: «أعفو اللحى»
стр. 7647
أي لا تأخذوا شيئاً، هكذا فهم وهكذا ينبغي نحن أن نفهم أيضاً.
طيب، ترى هذا الفهم فيه شيء من الغموض والخفاء أم هو ظاهر كالشمس في رابعة النهار، لا يمكن أن يتميز عالم على عالم في فهم؟ ليس الأمر كذلك، في أمور فيها دقة في الفهم والاستنباط هنا تختلف الرجال، لكن كون هذا النص عام مين بيقول: لا ليس عاماً من حيث الأسلوب العربي، كل متفق على هذا، هذا إذا سَوَّينا بين أنفسنا وبين أصحاب نبينا، لكن إذا ذكرنا أن أصحاب نبينا أفهم باللغة منا في هذا إشكال؟ في الحقيقة ما فيه إشكال، هذه ميزة أولى نعارض بها هؤلاء المتأخرين، الذين يقولون: لا، نحن نأخذ النص على عمومه، طيب، وابن عمر؟ يعني: فكرك يا فضيلة الشيخ أنك فهمت أن النص عام وابن عمر ما فهم أن النص عام، هذا لا يقوله إنسان.
فإذاً: هم أفهم منا، هذا أولاً، ثانياً: فيه شيء تمَّيزوا علينا، وهو قوله ﵇: «الشاهد يرى ما لا يرى الغائب»، والحديث الثاني الذي يقول: «ليس الخبر كالمعاينة»، وهذا الحديث عظيم جداً، لأن الرسول قاله بمناسبة أنه لما ذهب موسى لمناجاة ربه ﵎، فعبد قومُه العجلَ كما هو مذكور في القرآن، لما رجع وأخبره أخوه هارون ﵉ بالخبر يعني: خبر كان ليس له ذاك الوقع في نفسه، إلا لما رأى اليهود فعلاً يعبدوا العجل، ضرب الألواح التي أُنْزِلت عليه من السماء إلى الأرض، من شدة هول الموقف الذي شاهده، فقال ﵇: «ليس الخبر كالمعاينة».
فابن عمر عاش مع الرسول ﵇ كذا سنين طويلة، وهو يراه بلحيته الجليلة، ويسمعه أيضاً بأذنه السليمة، فيقول الرسول ﵇: «حفوا الشارب وأعفو اللحى» ما يعرف أن هذا النص عام أو ليس بعام وهو يرى ويسمع، يسمع الحديث نابعاً من نفس صاحب اللحية الجليلة التي كان لا يأخذ منها أو كان يأخذ منها، فماذا تظنون بابن عمر، هذا فَهْمُه أحسن من فهمنا؟
قلنا: اتفقنا أن فهمه أحسن من فهمنا، والشاهد يرى ما لا يرى الغائب، ثم أن
стр. 7648
له مزية ... هذا الرجل فاق كُلَّ الصحابة، وهو شدة تحريه لاتِّباعه لأفعال الرسول ﵇ حتى في أشياء لم يُوَافَق عليها، هذا إنسان يسمع النبي ﵇ يقول قولاً مطلقاً، ويراه يطبقه إطلاقاً ولا يأخذ منها شيئاً، ثم يأتي ويخالفه وما خالفه إلا بما رآه، راح يبول على شجرة، لماذا يا ابن عمر؟ رأيت الرسول بال عند هذه الشجرة، فأنا أريد أبول عندها، هذا الإنسان وصل فيه حُبُّه لاتباع الرسول إلى درجة يأتي يأخذ من لحيته وهو رأى الرسول لا يأخذ منها؟ !
هذه الأشياء هؤلاء الناس لا يفكرون فيها، ثم نحن نضرب عن ذلك صفحاً كله، نأتي ونقول: وأبو هريرة أيضاً هذا رجل صحابي جليل، وحافظ حديث رسول الله، وتَمَيَّز على سائر الصحابة بذلك .. إلخ أيضاً هذا أخطأ بفهم الحديث، ثم يتسلسل لأولئك التابعين الذين أشرنا إليهم سابقاً.
ونقف مع إمام السنة أحمد بن حنبل، وهو يقول -أيضاً- بالأخذ من اللحية ما زاد على القبضة، ما حجة هؤلاء الناس؟
حجتهم أخذ النص العام، ياجماعة هذا النص العام ما جرى عليه العمل من السلف، لا يوجد لا حديث عن الرسول ولا عن غير الرسول أنه كانوا يتركوها، وعندي كتاب ما اسمه «عجائب المخلوقات»، كنت أقول أنا أتكلم أحياناً أقول: واحد ربنا بارك له بلحيته وغذاها ونماها وصار يجرها على الأرض، ما نقول يعني أعفو اللحى، أتاني صاحبنا وهو يفرز بعض الكتب التي عندي، أتاني صورة إنسان تحت عنوان: عجائب المخلوقات، لحية ممدودة على الأرض كالبساط.
مداخلة: ثلاثة متر.
الشيخ: ثلاثة متر، يعني: ضعف الإنسان مرتين ثلاثة، هذا يقال: أنه أعفوا اللحى. لا، نحن هنا نقول: نحن سلفيون، لا ننتمي إلى السلف عبثاً حتى ما نقع في هذه المشاكل، نفهم النص على خلاف ما فهموه، لذلك قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ
стр. 7649
وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥].
هنا حكمة بالغة: ذكر سبيل المؤمنين، وكان يكفي في فهم الآخرين ألَّا يذكر سبيل المؤمنين، كان يمكن يقول رب العالمين: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى﴾ ﴿نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ ما يكفي أنه يخالف الرسول؟ يكفي، لكن لحِكْمَة عطف على قوله: و ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ﴾ فقال: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾، حكمة بالغة، لماذا؟ لكي لا تفهم النص على كيفك، وهذه مصيبة العالم الإسلامي اليوم، خاصةً الشباب المسلم، الشباب الذي يريد يأخذ من الكتاب والسنة وهو لم يعرف آية من الكتاب فضلاً عن حديث من السنة، نريد نفهم النصوص كما جاءتنا وعن السلف فهماً رواية ودراية، لا والله فيها خلاف، لك الحرية أن تأخذ من تلك الآراء المختلف فيها ما تشاء، أما أنت تأتي برأي جديد فقد خالفت سبيل المؤمنين.
مداخلة: ما تشاء ضمن الضوابط.
الشيخ: نعم، بلا شك، ضمن قيود.
السائل: طيب، بالنسبة للّحية -بارك الله فيك- الأخذ فوق القبضة موضع القبض، كأن لكم تفصيل كذلك في هذا.
الشيخ: القبض دون الذقن، هذا فيه سوء فهم من الناحية العربية، يقول: فلان يحلق ذقنه، لو حلق ذقنه مات، لأن الذقن ليس من خصوصيات الرجال، فكل إنسان سواء كان ذكراً أو أنثى له ذقن، الذقن هو هذا أسفل الوجه الذي ينبت عليه الشعر المسمى باللحية، فالمرأة لها ذقن، لكن ليس لها لحية، فالقبضة تكون في أسفل الذقن، فما زاد تقصه اتباعاً للسلف الصالح، أما تعمق وتعمق حتى يصير اللحية كما يقولون عندنا في الشام خير الذقون إشارة تكون، لا، هذا طبعاً تعبير عن اللحية بالذقن يعني، هذا لا يجوز طبعاً.
السائل: يا شيخ! ما زاد على القبضة في كل النواحي.
стр. 7650
الشيخ: أي نعم، نعم.
(الهدى والنور / ٤٩٥/ ٢٧: ٥٧: ٠٠)
(الهدى والنور / ٤٩٦/ ٣٨: ٠٠: ٠٠)
حكم الأخذ من اللحية
الملقي: في أمر نحب أن نتثبت منه، بلغنا عن بعض إخواننا أنك ذكرت في أمر اللحية وجوب الأخذ منها، يعني: وذكروا أنك احتججت، أو ذكرت الحجة في ذلك فعل عبد الله بن عمر ﵁ في أنه كان يأخذ من لحيته، وكونه هو راوي الحديث، فهو أدرى بمعنى ما يروي، فلا ندري ما صحة هذا القول، وما رأيك في هذا؟
الشيخ: نحن نقول: الحقيقة عندنا قاعدة مهمة جداً، وأرجو من إخواننا طلاب العلم أن يعوها وأن يفهموها جيداً؛ لأنه يترتب من ورائها مئات التفريعات الفقهية إن لم نقل ألوفها، وهي: لا يجوز العمل بالنصوص العامة التي بطبيعة عمومها تتضمن جزئيات عديدة، وقد ثبت أن جزءً من هذه الأجزاء لم يَجْر عمل السلف عليه.
حينئذ لا يجوز العمل بعموم هذا النص بخصوص هذه الجزئية، واضح هذا الكلام؟
لكن سيزداد وضوحاً بضرب مَثَل أو أكثر من مَثَل، أولاً: قبل أن نأتي بمثل جديد مبتكر.
نلفت النظر أن كل البدع الفاشية الآن بين المسلمين، لا يعدم المبتدعون لها أو المُحَسِّنون لها، لا يعدمون أبداً أن يجدوا نصاً في الكتاب أو في السنة، نصاً عاماً يؤيد هذه الجزئية البدعية التي هم يقولون بها.
стр. 7651
خذو لها مثلاً: الأذان المحمدي يبدأ بـ «الله أكبر، الله أكبر»، وينتهي بـ «لا إله إلا الله»، كل المسلمين يعترفون بهذه الحقيقة، -وأرجو أن لا يوجد- أن أحداً مهما بلغ في الجهل وفي الضلال أن يقول بأن بلالاً وعمرو ابن أم مكتوم وأبا محذورة كانوا يقولون بعد لا إله إلا الله: الصلاة على الرسول ﵇، ما وقع هذا -وأرجو أن لا يقع-.
مع ذلك يحتجون علينا نحن الدعاة إلى السنة وإلى اتباع السلف والأئمة بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦]، بيقولوا: هذا نص عام، وصدقوا، نص عام؛ لأنه ما قال: صلوا في مكان كذا، ولا قال: لا تصلوا في مكان كذا، وإنما صلوا مطلقاً، ما هو ردنا على هؤلاء؟ القاعدة السابقة.
الآن أضرب مثلاً خيالياً؛ لأنه الخيال أحياناً بيوسع آفاق المفكر، وإدراك الحقيقة التي هو يتحدث حولها.
فنحن نتحدث الآن أن العموم في جزئية ما لم يجر العمل عليها، لا يجوز العمل بها: لو أن رجلاً -نقول- دخل المسجد في وقت الصلاة، صلاة الظهر مثلاً، ودخل معه ناس، وكُلٌّ منهم انتحى ناحية من المسجد يريد أن يصلي ركعتي السنة أو أربع ركعات السنة القبلية، فقال أحدهم: تعالوا يا جماعة نصلي جماعة، ورأساً احتج بحديثين: «يد الله على الجماعة»، و «صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمس أو سبع وعشرين درجة»، هل هذا الاستدلال صحيح؟
طبعاً، ستقولون جميعاً، حتى ولو كان فيكم لا سمح الله مبتدع، سيقول: لا، ما يجوز، ولماذا؟ ليس عندنا جواب، إلا نفس الجواب عن الزيادة بعد الأذان وقبل الأذان، وزيادة بعد الصلاة، وأمثلة بالعشرات والمئات، بل بالألوف.
فجوابنا هو أن هذا لو كان خيراً لسبقونا إليه، لو كان خيراً الجماعة في النوافل في السنن الرواتب وقد قال الرسول: «صلاة الجماعة ... »، هم أفهم منا أولاً، وأحرص منا على التقرب إلى الله ثانياً.
стр. 7652
فإن لم يفعلوا فدليل أنهم لم يفهموا هذا الفهم الذي أنت تفهمه، أظن القاعدة الآن وضحت.
تطبيق المسألة على القاعدة: نعلم أن النبي ﷺ قال في كثير من الأحاديث: «حفوا الشارب وأعفوا اللحى»، و «خالفوا اليهود والنصارى» كما في بعض الأحاديث، نص مطلق، كما مَثَّلنا -آنفاً- بصلاة الجماعة، و «يد الله على الجماعة»، وكما مثلنا قبل ذلك في آية: ﴿صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦]، فلو أردنا أن نقف على هذا النص العام: «أعفوا اللحى»، حينئذ ينبغي أن نقول: مهما طالت لحية الرجل، حتى لو وصلت إلى الأرض يجب تنفيذ هذا النص العام طبعاً، هذه مبالغة.
لكن أيّ شيء نحن ما اعتدنا عليه، لا تتصوروا أنه لا يمكن أن يوجد في الواقع، لأن العلماء يقولون: عدم العلم بالشيء لا يستلزم العلم بعدمه.
ما سمعتم -مثلاً- بأنه رجل طالت لحيته حتى مسح الأرض بها، ما سمعتم بهذا، وربما ما سمعتم بأن رجلاً طالت لحيته حتى بلغت سُرّته، لكن هذا تحدث عنه الفقهاء، فقالوا بأن الرجل إذا كان عرياناً، وقام إلى الصلاة، ولم يجد ما يستر به عورته، فإذا كانت لحيته طويلة تستر عورته الكبرى الغليظة فيكفي، هذا قالوه، لكن أنا لا أستطيع أن أقول إنه وقع؛ لأنهم أحياناً يغرقون في ضرب الأمثلة الخيالية، عَوَّدونا على ذلك، ولهذا لا بد من مثل هذا الخبر أن يُذكر في التاريخ كحقيقةٍ واقعة، لكني أُقَرّب لكم إمكانية وقوع مثل هذا الشيء بقصة ذكرتها قريباً في مناسبة ما، قرأت في مجلة ورأيت فيها صورة ديك على جدار ارتفاعه أربعة أمتار، وذيله قد مس الأرض، وذكرت أنا هذا المثال لبعض المجادلين من الشباب المسلم، الذي تثقف ثقافة غربية مادية، وتأثر بإنكار المعجزات الإسلامية النبوية، أو -مثلاً- لا يعقل أن الرسول ﵇ في ليلة واحدة يجاوز طبقات السماء الأولى والثانية، التي لا يعرفها العلم حتى اليوم، ويرجع في نفس الليلة، مش معقول هذا الشيء، فأنا
стр. 7653
ناقشت هذا الشاب، فجبت له أدلة واقعية، إنه يا أخي كونك تجهل إمكانية هذا الشيء، خاصةً كمعجزة لسيد البشر ﵊، فهذا لا يعني أن هذا غير واقع، فعدم العلم بالشيء لا يستلزم العلم بعدمه، قلت له: ما رأيك، هل تعقل أن يكون قلب إنسان على الجهة اليمنى؟ قال: لا، قلت: لكن هذا وقع، بدليل أن كثيراً من الأطباء الذين يُشَرِّحون الجثث قد وجدوا قلب أحد المرضى في العراق قديماً، هذا قبل خمسين سنة في الجهة اليمنى، هل تعقل أن يكون لرجل قلبين يميناً ويساراً؟ قال: لا؛ أيضاً وجدوا.
هل تعقل أن ديكاً يكون حجمه هيك شبر شبرين وذيله أربعة أمتار نازل على الأرض النادر هذا شفنا صورته، فإذاً: من هذا القبيل يمكن أن يكون ربنا الذي له خَلْق، حتى لا يقول الكفار هذه هي الطبيعية، فإن الله فعال لما يريد، وكما قال في القرآن الكريم: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [القصص: ٦٨].
فإذاً: مهما طالت لحية الرجل إذا أردنا أن نعمل بعموم النص، يجب أن ندعه كما هو، لكن ماذا كان موقف السلف، وهنا يظهر لكم أهمية منهجنا السلفي حينما نقول: لا يكفي الكتاب والسنة، فلا بد من الرجوع إلى السلف الذي طبق هذه النصوص القولية من النبي ﷺ ، أول ذلك ما بلغك، من رواة حديث: «واعفوا اللحى»، هو عبد الله بن عمر، وقد كان يأخذ ما دون قبضته للحيته، ما زاد منها يقصه، وليس هو انفرد بهذا، بل صح ذلك عن أبي هريرة، وصح ذلك عن جمع من الصحابة دون أن يذكر عن أحد منهم مخالفة، إطلاقاً، ونحن نعهد من بعض الفقهاء، كابن قدامة المقدسي وغيره من العلماء، حينما يأتون بفعل عن صحابي فيه بيان بيقولوا: ولا نعلم له مخالفاً، فهو إجماع، فما بالك إذا كانت المسألة منقولة ليس عن صحابي واحد، بل عن صحابة، ولا يذكر عن أحد منهم خلافها.
ثم شيء آخر -مهم جداً- في هذا الموضوع، الذي لم يعمل بعموم النص، هو أحرص بدون مبالغة، أحرص أصحاب الرسول على اتباع الرسول، هذا من حيث الواقع لا من حيث العلم، هذا الشيء الثاني، وهذه نقطة أبا فارس لازم تنتبه لها.
стр. 7654
مداخلة: نعم.
الشيخ: هذا من حيث الواقع، أيوه، ما هو من الناحية العلمية، آه، أحرص الصحابة في اتباع الرسول ﵇ في كل ما علم منه أنه فعله، من هو: عبد الله بن عمر بن الخطاب، فلو أنه وقد عاشر الرسول ﵊ سنين طويلة، لو أنه رآه يعفى عن لحيته مهما طالت، أترونه يتبعه، في مَثَل: رآه قميصه مفكك الأزرار؛ ليش هيك؟ قال: رأيت رسول الله هكذا، رآه يأتي إلى شجرة فيبول عندها، يقال له: لماذا؟ قال: رأيت رسول الله فعل ذلك.
هذا الصحابي الذي وصل اهتمامه إلى مثل هذه الأمثلة، يرى الرسول ﵊، نفترض أنه يرى الرسول ﵇ قد أطلق لحيته وأعفاها بالمعنى المطلق الشامل، ويأتي هو بعد ذلك كلما طالت لحيته أخذ ما دون القبضة، هذا شبه مستحيل من هيك إنسان.
أما لو كان كذاك الأعرابي، أو كذاك النجدي هاللي سأله عما فرض الله عليه، قال له: «خمس صلوات في كل يوم وليلة»، والحديث معروف لدى الجميع، قال: والله يا رسول الله لا أزيد عليهن ولا أنقص، قال: «أفلح الرجل إن صدق، دخل الجنة إن صدق»، هذا لو روى لنا حديث كهذا الحديث عن الرسول ثم خالفه فيمكن أن نقول: هذا مو مثل ابن عمر، الحريص على اتباعه في أقل شيء فعله الرسول ﵇، أما والراوي ابن عمر، والقاص للحيته دون القبضة هو ابن عمر، فهذا أبعد ما يكون أن يخالف الأمر النبوي، لو أنه كان على إطلاقه وعمومه وشموله، أضف إلى هذا رجلاً من السلف الصالح، من أئمة المسلمين الأربعة، «وقد امتاز على الأئمة الأربعة والأربعين والأربعمائة بشدة اتباعه للسنة»، من هو؟ لعلكم عرفتموه؟
أحمد بن حنبل، الثابت في المحنة في الفتنة، فتنة القول بأن القرآن مخلوق، هذا -أيضاً- يقول بالأخذ ما دون القبضة، إذا رأينا أولَ إمام في السنة حريصاً على
стр. 7655
التمسك بالسنة، وآخر إمام حريص على التمسك بالسنة، كلاهما يلتقيان في عدم العمل بهذا النص المطلق.
حينئذٍ، قلنا ما سمعت: إنه لا ينبغي للمسلم أن يطيل لحيته أكثر من القبضة، وقلت أنا من عندي: إنه إطالتها أكثر من القبضة هو داخل في معنى الإسبال، الإسبال المذموم، وبخاصة أنا نرى هذه الظاهرة انتشرت في البلاد السعودية، فصار مضرب مثل، كلما واحد أراد أن يظهر بالتمسك بالسنة شو هو الشعار؟ إطالة اللحية، لذلك نحن حينما نَدّعي أننا سلفيون، ويجب أن نكون سلفيين علماً وعملاً، ولا يفتوني أنني أخشى أن يفهم بعض إخواننا الحاضرين من هذا الكلام أن -أيضاً- يجوز الأخذ من اللحية حتى تكون كما يقول العامة في سوريا: خير الذقون إشارة تكون، لا، هذا خلاف النص الذي هو الإعفاء، «أعفوا اللحى»، يعني لا تأخذوا منها، ولا يجوز الأخذ منها بالماكينة أو بالمقص بأكثر مما كان يفعل عبد الله بن عمر ﵁.
(الهدى والنور /٥٢٦/ ٤٥: ٠٠: ٠٠)
حكم الأخذ من اللحية
مداخلة: بالنسبة لهذه المسألة: طيب شيخنا، هذا نص واضح للناظر على أنه «أعفوا اللحى» هذا أمر أو طلب وهو للوجوب، هل نصرف هذا الوجوب لمجرد فعل -مثلاً- حتى وإن كان يعني أكثر الناس تمسكاً بالسنة النبوية، والقاعدة معروفة -مثلاً- أنه لعله اجتهاد من عبد الله بن عمر، أو لعله يكون فهم خاص لعبد الله بن عمر، وهو أنه هذا بالذات أثر، يعني يلزم هذا أنه رد ظاهر النص للوجوب بفعل ابن عمر، أو بفعل أحمد بن حنبل.
الشيخ: شو هو النص للوجوب، ما هو؟
الملقي: «أعفوا اللحى».
стр. 7656
الشيخ: طيب، نحن في صدد، لسنا في صدد أنه الأمر للوجوب، أو ليس للوجوب أليس كذلك؟
الملقي: ... . فعل مطلق شيخنا.
الشيخ: أليس كذلك؟
الملقي: نعم.
الشيخ: أليس كذلك، ليس البحث أنه هل الأمر للوجوب أو ليس للوجوب، صح؟ قل لي؟
الملقي: نعم.
الشيخ: شايفها، نعم ميتة، ضعيفة.
مداخلة: هههه
الشيخ: قل أخي ما تعتقد، بحثنا ليس هل الأمر في هذا الحديث هو للوجوب أو للاستحباب. لا، نحن نقول للوجوب. خَلَصْنَا من هذا.
الملقي: نعم.
الشيخ: طيب، كمان ضعيف، لكن شو بدنا نسوي لك.
البحث: الإعفاء المذكور في هذا الحديث، هل هو على إطلاقه وشموله، أم لا صح؟
الملقي: نعم.
الشيخ: هاه، هي نعم أقوى من هذيك، كأنك لم تستفد شيئاً من الأمثلة السابقة، وبخاصة «صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة»، فأنا وإياك لو دخلنا المسجد في وقت الظهر أو غيره نصلي صلاة العشاء، وأردنا نصلي ركعتين قلنا لك: تعال نصلي جماعة، وقال الرسول كذا، ماذا تفعل؟
стр. 7657
الملقي: ما أصلي.
الشيخ: خالفت الرسول، خالفت، بمعنى آخر أنك قلت: خالفت الرسول على منطقك أنت، أما أنا على منطقي بقل لك: خالفت عموم حديث الرسول. قال: «صلاة الجماعة»، وقال: «يد الله على الجماعة»، ونحن جماعة؛ فلماذا خالفت؟
الملقي: لعدم فعل السلف الصالح، لعدم تطبيق الرسول ﷺ لهذا المعنى.
الشيخ: طيب، ما الذي أدراك؟ في عندك نص؟
الملقي: ما نقل إلينا أنه صلى هذه الجماعة إلا في الفريضة.
الشيخ: ارجع بقى إلى كلامي السابق، نقل عن السلف الأخذ، ولم ينقل العكس.
الملقي: يعني شيخنا -فعلاً- هذا يصرف ..
الشيخ: ما جاوبتني.
الملقي: يعني فعلهم يصرف هذا الإطلاق.
الشيخ: ما في حاجة تقل لي هالشيء، أنت شلون صرفت: «يد الله على الجماعة»، بأي شيء صرفت؟
الملقي: تطبيق الرسول ﷺ .
الشيخ: ما تقول تطبيق؛ لأنه ما عندك نقل، بتقول: ما بلغنا، صح. المسألة فيها دقة.
الملقي: المسألة تعبدية شيخنا.
الشيخ: وأنا بقول غير تعبدية؟ ! هذا التعبد عرفته بنص، يعني كون الرسول والصحابة ما كانوا يصلون قبل الظهر أو قبل العصر جماعة، عرفته بنص؟
الملقي: لا
الشيخ: فبم عرفته؟
стр. 7658
الملقي: لم ينقل إلينا.
الشيخ: «لم ينقل» احفظ هذه الكلمة «لم ينقل»، هاه؛ فماذا وراء كلمة «لم ينقل»، وراءها أنه لو فعل نُقِل.
الملقي: لو فعل نقل.
الشيخ: كويس.
الملقي: كويس.
الشيخ: الآن موقفي أنا بالنسبة للمسألة، أقوى بكثير من موقفك انت الله يهدينا وإياك، قل آمين: ادعي لي ...
الملقي: آمين.
الشيخ: هاه، ليه انت عَمْ تقول: لم ينقل أن الرسول فعل هذا، أنا بقول: لم ينقل أن أحداً من الصحابة لا الرسول ولا الصحابة، أنه لم يأخذ من لحيته، هذه واحدة، بل نُقِلَ العكس، فأيُّ الموقفين أقوى، موقفك أم موقفي؟
الملقي: هذه الزاوية موقفك.
الشيخ: في عندنا زاوية ثانية؟ ! الله يهديك.
مداخلة: [السائل يضحك].
(الهدى والنور /٥٢٦/ ٤٣: ٢١: ٠٠)
حكم الأخذ من اللحية مما دون القبضة
مداخلة: لو أن شخصاً -مثلاً- أخذ ما زاد عن قبضته، ثم تعدى.
الشيخ: فقد تعدى.
стр. 7659
مداخلة: فقد تعدى، ليش قلنا لك هذيك الساعة، ما يفهم من هذا البحث، أنه بقى نحن نأخذ على كيفنا.
مداخلة: نعم.
الشيخ: نعم، وقّافون عند حدود الله وبس.
الملقي: شيخنا.
الشيخ: نعم.
الملقي: الله يجزيك الخير، هل هذا الأمر على الوجوب، أم على الجواز؟
الشيخ: أيُّ أمر؟
الملقي: الأخذ.
الشيخ: الأخذ على الوجوب.
الملقي: جزاك الله خيراً.
الشيخ: نعم.
(الهدى والنور /٥٢٦/ ٥٤: ٢٦: ٠٠)
أخذ ما زاد على القبضة والأمر بالإعفاء
السائل: النبي ﷺ يقول في أكثر من حديث عن الإعفاء، إعفاء اللحية، فهل هناك يعني سمعنا من بعض الإخوة أن ابن عمر ﵄ كان يقص ما زاد عن القبضة إذا حج أو اعتمر، أفيدونا في هذه المسألة، كيف يكون مبتدعاً والنبي ﷺ في أكثر من حديث يقول: «أعفوا اللحى»، أمر بعفو اللحى؟
الشيخ: هذه مسألة في الحقيقة من المسائل الفقهية الدقيقة، التي يترتب من فهمها وهي قائمة على أصل شرعي، فهم هذا الأصل، يُسَهِّل أولاً: أن يفهم هذا
стр. 7660
الفرع وبالتالي فروع كثيرة، وكثيرة جداً.
أنا أقول في مثل هذا المناسبة: إن كل نص عام ثبت عن الرسول ﵊، وفيه جزء يدخل تحت هذا النص العام، نعلم بطريقة أو بأخرى أن هذا الجزء لم يعمل به الرسول ﷺ أو سلفنا الصالح، فحينذاك يكون العمل بهذا الجزء رغم كونه داخلاً في النص العام، يكون إحداثاً في الدين.
والحقيقة: الغفلة عن هذه القاعدة، -وهذه القاعدة مأخوذة من نصوص كثيرة، وكثيرة جداً- هي التي ورطت المسلمين في القرون المتأخرة بخاصة، حتى وَسَّعوا على أنفسهم الإحداث في الدين، والتقرب إلى الله رب العالمين بما أحدثوه من البدع والمحدثات.
وأنا أضرب على هذا أمثلة، وأمثلة كثيرة جداً، المهم منها: مثال لم يجر العمل به إلى اليوم بين المسلمين، ومثيلة بالعشرات، بل بالمئات، بل بالألوف مثله، ولكن الفرق أن هذا المثال الذي بأذكره لم يجر العمل به فهو مستنكر، لا لأنه بدعة، وإنما لأنه لم يجر العمل به، بينما البدع الأخرى هي مثلها -تماماً- استسهلوها وعملوا بها؛ لأن العادة جرت عليها.
ما هو المثال؟
كلنا يعلم قول النبي ﷺ : «صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمس» وفي رواية: «بسبع وعشرين درجة» صلاة الجماعة. والحديث العام والأشمل: «يد الله على الجماعة».
فلو أن رجلاً دخل المسجد في وقت صلاة، كصلاتنا في الأمس القريب، صلاة العشاء، واحد بيصلي هنا، واحد هناك، السنة القبلية.
فلو أن رجلاً بدا له، فنادى هؤلاء المتفرقين في صلاة السنة القبلية، قال: يا جماعة تعالوا نصلى جماعة خير من هذا التَفَرُّق، وقال ﵊: «صلاة
стр. 7661
الجماعة تفضل صلاة الفذ ... » الخ.
أنت الآن شو بتقول له؟
مداخلة: إن النبي ﷺ ما فعل هذا، ولا أحد من أصحابه.
الشيخ: والحديث العام.
مداخلة: هذا لصلاة الجماعة المكتوبة، علمنا هو، جمع الناس على المكتوبات، ما جمعهم على السنة القبلية.
الشيخ: إذاً هل عملت بالنص العام هنا؟
مداخلة: لا.
الشيخ: الحجة أنه لم يجر العمل للسلف بهذا النص العام.
مداخلة: صحيح.
الشيخ: هو الجواب عما سألت تماماً، لو كانوا يعلمون!
مداخلة: فهل من توضيح؟
الشيخ: نعم. «أعفوا اللحى»، نص عام، مثل: «صلاة الجماعة»، نص عام، لكن جاء واحد تارك لحيته وصلت لسرته، عمل بالنص العام، لكن هل عمل السلف له؟ الجواب عند من يعلم: لا. عند من لم يعلم: لا أدري.
يظل هذا الذي لا يعلم عند النص العام، أما الذي يعلم فيقول: هذه الجزئية من النص العام لم يجر عليها العمل من السلف الصالح.
أي الآن خلاصة الجواب: لا نعلم عن أحد من السلف الصالح فضلاً عن رسول الله سيدهم إمامهم أنه كان يعفو عن لحيته عفواً عاماً هذا أولا.
وثانياً: نعلم عن كثيرين فَهْم العكس من ذلك تماماً، أنهم كانوا يأخذون، ومنهم: عبد الله بن عمر بن الخطاب -رضي لله عنهما-، لكن هذا بالنسبة للرواية
стр. 7662
المروية عن ابن عمر هنا شبهة، ذلك لأن هناك روايتين؛ الرواية الأولى هي التي أنت ذكرتها في حج أو عمرة.
بينما هناك رواية أخرى وثابتة عنه مطلقاً, وتلقَّى ذلك عنه بعض التابعين ومنهم: سالم بن عبد الله بن عمر، فكان يأخذ من لحيته.
وحدث عن أبي هريرة، وعن جماعة من التابعين، بل وإبراهيم بن يزيد النخعي، وهو من صغار التابعين، يروي عن الصحابة أنهم كانوا يأخذون من لحيتهم.
فلذلك: وجود هذا الأخذ، وعدم وجود الإعفاء المطلق، يجعل إعفاء الزايد على القبضة من محدثات بعض الأمور، كالجماعة في النوافل والرواتب.
مداخلة: .. الوارد عن الصحابة والتابعين أنهم كانوا يأخذون بتحديد القبضة، أم يأخذون فقط؟
الشيخ: بعض الروايات تحدِّد القبضة، البعض فيه هذا التحديد، لكن نحن نقف عند ابن عمر؛ لأن ابن عمر هو من رُواة حديث الإعفاء، ومن المشاهدين للرسول ﵇، فتفسير الإعفاء الذي رواه عن الرسول ﵇ بتطبيقه هو، وبخاصة أننا نعلم جميعا -إن شاء الله- أن ابن عمر ﵄ كان من أشد، إن لم نقل: أحرص وأشد الصحابة حرصاً في الاقتداء بالنبي ﷺ حتى في جزئيات قد عُورِضَ فيها من قِبَل صحابة آخرين.
فمثل هذا لا يمكن أن تتصور فيه أنه يرى الرسول يأمر بالإعفاء، ويطبقه إعفاء عاماً، ثم هو يخالفه إلى ما نهاه عنه، هذا أمر مستحيل.
(الهدى والنور /٥٢٧/ ٣٧: ٢٩: ٠٠)
(الهدى والنور /٥٢٧/ ٠٤: ٣٨: ٠٠)
стр. 7663
أخذ ما زاد على القبضة من اللحية
المقدم: يا شيخ ذكرتَ حديثاً يعني في السلسلة الصحيحة وهو أن النبي ﷺ خرج على قوم من الأنصار ولحاهم بيض، فقالوا: يا رسول الله إن اليهود يُصَفِّرون ويُحَمِّرون ويقصون عثانينهم فقال لهم الرسول ﷺ أمرهم بمخالفة أهل الكتاب.
الشيخ: في ماذا يخالفونهم؟
المقدم: في قص عثانينهم والتصفير والتحمير، فبارك الله فيك يا شيخ، السؤال أنهم سألوه قالوا: يقصون ثعانينهم فالسؤال عن القص، والقص كما هو معلوم أنه دون الحلق، فالنبي ﷺ لم يوافقهم على هذا القص، بل أمرهم بأن يُوَفِّروا عثانينهم، فقال: أوفروا عثانينكم، أليس هذا يا شيخ يدل على توفير اللحية وإطلاقها؟
الشيخ: الآن أنت جئت بمثال صالح للقاعدة التي دندنا حولها في الأمس القريب، أليس الآن أنت استدلالك بالنص العام؟ قل بلا.
المقدم: ليس يا شيخ.
الشيخ: بلى.
المقدم: ليس يا شيخ.
الشيخ: كيف ليس، أنت تحتج الآن بنصين عامين، النص الأول «أعفوا اللحى» أليس كذلك؟
المقدم: هذا ما استدللت به يا شيخ.
الشيخ: كيف؟
المقدم: أنا ما جئت ما ذكرته يا شيخ، أنا ذكرت هذا النص الخاص ..
الشيخ: أنا أقول بنصين عامين، أليس كذلك، قلت نصين عامين؟
المقدم: أنا ما أذكر هذا يا شيخ.
стр. 7664
الشيخ: أنا أنا أنا .. قلت: ولكن صراحةً متهماً لك، أنك جئت بنصين عامين.
المقدم: ما هي يا شيخ؟
الشيخ: فأنا جئت بالنص الأول .. جئتَ بالنص الأول.
المقدم: ما هي النصين؟
الشيخ: راح أكمل لك .. اللّي بتقول أنت ما قلته، لكن أنتَ قلته حينما ذكرت النص الآخر وهو العثانين هذه، العثانين هنا أليست مطلقة؟ .. يأخذون عثانينهم أليست مطلقة؟
المقدم: نعم يقصون عثانينهم.
الشيخ: يقصون نعم، يأخذون يقصون المعنى واحد، أليست مطلقة؟
المقدم: نعم.
الشيخ: طيب.
فإذاً: رجعنا إلى القاعدة، أنت تستدل الآن بالنص العام هاه، فنحن إذا أخذنا ما دون القبضة خالفنا ماذا؟ نصين عامين أحدهما هذا «هم يقصون»، فنحن ينبغي ألا نقص، والرسول قال: «اعفوا اللحى» فينبغي ألاّ نقص.
فإذاً: استدلالك يدور حول نصين عامين، أنت ما قلت و «اعفوا اللحى» لكن هذا مفهوم من سياق كلامك.
المقدم: نعم يا شيخ.
الشيخ: فإذا كان هذا يضايقك، فنحن نسحب هذا النص العام الذي ما تلفظت به، فأنا ندندن حول ..
المقدم: وأنا أضيفه يا شيخ.
стр. 7665
الشيخ: نعم؟
المقدم: أضيفه هذا.
الشيخ: تضيفه طبعاً، لأن هذا من مصلحتك، لكن الحقيقة أنك الآن تدندن حول الاستدلال بنص عام، وهو هم يأخذون عثانينهم يقصون، إذاً: لا يجوز القص مطلقاً، هذا هو معنى النص العام، أليس كذلك؟
المقدم: نعم يا شيخ.
الشيخ: طيب، نسألك الآن: هل جرى العمل بهذا النص العام كالمثال الذي أتينا بالأمس القريب به؟ فيه نصوص عامة منها كما تعلم: «إن الله يستحيّ من عبده إذا رفع يديه أن يردهما خائبتين» فإذا دعا الإنسان في موضع لم يشرع أن النبي ﷺ رفع فيه يديه، أليس يكون قد فعل بالنص العام؟ قلنا بلى، وهل يجوز؟ قلنا كلا، صح؟
المقدم: صح.
الشيخ: الآن نفس الموضوع يرد الآن، وهو السؤال بوضوح إليك، هل عُمِل بهذا الإطلاق الذي أنت فهمته من الحديث، علماً أن هناك عندنا جواب احتياطي، عندنا جواب احتياطي، لكن قبل أن ننتهي من الجواب الجذري .. قبل أن نصل إلى هذا الجواب الاحتياطي، ننتهي من الجذري.
فالآن السؤال بشيء من الإيضاح: هل اليهود أو النصارى أو المجوس كانوا يأخذون ما دون القبضة، أو ما فوق القبضة؟ ألا يرد هذا السؤال؟
المقدم: يرد.
الشيخ: يرد، فهل عرفت كيف كانوا يفعلون؟ أنا أقول معك لا.
المقدم: لا، لكن عندي تعليق.
الشيخ: لا أبعد التعليق وأنا ما شي معك، أنا قلت لك أنا أقول معك لا، وأنت
стр. 7666
خالفتني؟
المقدم: لا، ما خالفتك.
الشيخ: لا، فهذا هو.
المقدم: أريد يعني ..
الشيخ: لذلك لا نمشي .. نمشي وبعدين تكلم.
إذاً: هذا النص لا يفيد العموم، لأننا أمام نص يتحدث عن أمر واقع من أولئك المشركين، ونحن ليس عندنا بيان عن هذا الأمر الواقع، إلا أنهم كانوا يأخذون، لكن كيفية الأخذ مجهولة عندنا، صح؟
المقدم: صح.
الشيخ: طيب، في عندنا نحن معشر المسلمين أخذ معروف هل تستطيع حينئذ بحديثك هذا أن تدفع الأخذ الإسلامي بأخذ غير معروف عندك من أولئك المشركين؟
المقدم: شيخنا قبل أن أجيب على السؤال هذا، أنا لي إضافة على كلامك السابق يا شيخ.
الشيخ: ما أظن يفيدك شيئاً مع ذلك، على القاعدة التي نحن نمشي عليها اللِّي ما يجي معك تعال معه.
المقدم: بارك الله فيك.
الشيخ: تفضل.
المقدم: أولاً: في القص الذي كان من اليهود، لا يعلم؛ لأنه من أشخاص كثير.
الشيخ: كيف .. كيف؟
стр. 7667
المقدم: أقول القص الذي كان من اليهود لا يعلم؛ لأنه من أشخاص ..
الشيخ: الله يهديك .. الله يهديك، هذا الذي بِدّك تحكيه؟
المقدم: طيب، اصبر يا شيخ.
الشيخ: يا أخي، لا ما بِدّي أصبر، هذا إعادة كلام أنا لقنتك إياه، لما سألتك تدري؟ قلت لا، وأنا قلت معك لا ندري، قل الآن الكلام يا أخي اللّي بيفيدك.
المقدم: طيب يا شيخ ..
الشيخ: أما تكرار الماضي.
المقدم: فيه إلحاق له يا شيخ بارك الله فيك، صبرك عليّ يا شيخ.
الشيخ: لا بأس يا أخي، لكن لا تُضَيِّع الوقت، يعني هل أنا أكرر كلامي السابق ..
المقدم: لعلي يا شيخ فيه عندي ..
الشيخ: اسمع يا أخي بارك الله فيك، هل أنت ترى حسناً أن أكرر كلامي السابق؟
المقدم: لا، يا شيخ.
الشيخ: وأنا مثلك، أنا أقول لك لا تكرر الكلام السابق، وبخاصة إذا كنا متفقين عليه.
المقدم: يا شيخ طيب أنا أريد أضيف عليه الكلام، يعني لا بد أذكرك بهذا الكلام، وأذكره حتى إني ..
الشيخ: يا أخي أنا ذَكَّرتك بهذا الكلام الله يهديك، أنا قلت لك هل هو معلوم؟ قلت لك لا، وأنت ستقول معي لا، وقلت لا.
المقدم: يا شيخ هذا نص عام يا شيخ، ما ندري كيف كانوا يقصون.
стр. 7668
الشيخ: طيب ...
المقدم: فكيف نحكم عليه أنه هذا دون القبضة أو ... ؟
الشيخ: ما حكمنا يا شيخ، أنا ما قلت لك هكذا، إذاً أنت ما استوعبت سؤالي، أنا أقول لك عندنا أخذ إسلامي معروف، أي: أخذ دون القبضة قلت هذا وفهمته، أظن صح؟
المقدم: فهمته يا شيخ.
الشيخ: السؤال كان: هل يجوز ضرب الأخذ الإسلامي بأخذ شِرْكي غير معروف؟ هذا سؤالي كان.
المقدم: كيف صار أخذ إسلامي يا شيخ، من أين أخذنا أنه هذا أخذ إسلامي.
الشيخ: إي، هذا الذي تسأل عنه .. مش تجي تحط مثلما يقولوا، العصا في العجلة، تقول أنا عندي كلام تتمة، وإذا به إعادة الماضي، أنا سؤالي هكذا: هل يجوز رد الأخذ الإسلامي المعروف بأنه دون القبضة بأخذ شركي غير معروف، ما هو؟ فأنت ما أجبت وقلت معذرة عندي إضافة، ما هي الإضافة؟ هذه صبرنا عليك وطَوّلنا بالنا عليك، ومشينا على القاعدة اللِّي ماشين نحن مع إخواننا كلهم الموافق والمخالف فاللّي ما يجي معك تعال معه، شو استفدت، أنا جئت معك؟
المقدم: يعني يا شيخ أنا، يعني أقول أن هذا نص عام ما ..
الشيخ: أنا أسألك الآن ما الذي استفدته، أنا جئت معك؟ لا شيء، ما قدمت شيئاً جديداً.
المقدم: أنا يعني أقول أن الأخذ هذا يا شيخ مخصص ما هو عام، يعني بيخصص على أيّ قص ما نقبل فيه.
الشيخ: بارك الله فيك هذا تصورك، بس بيتبين لك تصورك خطأ كما تبين لك
стр. 7669
في الأمس القريب، لما يحتجون بأقوى دليل على جواز الاستعانة بالكفار حينما صَوّرت لك الواقع، رسول الله هو القوي، إذا صح الحديث أنه أراد أن يستعين باليهود، فهل واقعنا اليوم حينما استعنا بالكفار بأمريكا وبريطانيا إلى آخره، استعان القوي بالضعيف أم العكس؟ بارك الله فيك رَيَّحتنا: قلت: لا والله العكس، فالآن أنت أيضاً تقع في نفس المشكلة، أنا أقول لك فأرجوك أن تفهم السؤال قبل كل شيء فهماً جيداً، وتفكر فيه تفكيراً صحيحاً، ثم تهيء الجواب إن كان عندك جواب، سؤالي: عندنا أخذ إسلامي معروف وهو الأخذ دون القبضة، عندنا في الحديث الذي ذكرته أخذ شركي مش معروف، هل كان هو .. الآن أوضح لك شيء .. هل هو على طريقة عوام سورية «خير الذقون إشارة تكون»، يعني بيحلق لحيته بدل الموسى بالمكينة، فهو كما لو حلق اليوم ونبت الشعر بعد يوم يومين، «خير الذقون يعني اللحى إشارة تكون» إن طالت قليل نص سانتي سانتي إلى آخره، مش معروف عندنا الهيئة التي كان عليها المشركون والذي جاء الحديث يشير إليها بقوله: إنهم يقصون ثعانينهم .. عثانينهم؟
المقدم: نعم.
الشيخ: عثانينهم، مش معروف عندنا كيفية هذا الأخذ، فالسؤال هذا لثالث مرة أو رابع مرة هل يجوز أن نضرب الأخذ الإسلامي الذي هو أخذ ما دون القبضة ليس ما فوق، بالأخذ الشركي الذي لا نعرف كيفيته؟ فَكِّر في الجواب، وقل نعم أو لا، وحينها يمشي البحث، أما أن تعيد الكلام الماضي والذي اتفقنا عليه أنه غير معروف الأخذ الشركي، ما في فائدة، فالآن وضح لك السؤال؟
المقدم: وضح لي، بارك الله فيك.
الشيخ: طيب، هل يجوز رد الأخذ الإسلامي بالأخذ الشركي، وهذا الأخذ الشركي غير معروف لدينا، والأخذ الإسلامي معروف لدينا؟
المقدم: شيخ: أنت وافقتني في سؤالي لك لما قلت لك يا شيخ: من أين أخذنا
стр. 7670
أنه هذا أخذ إسلامي؟
الشيخ: يا أخي الله يهديك، هذا سؤال ثاني، قل قبل كُلّ شيء يجوز أو لا يجوز، فإذا قلت لا يجوز، حينئذ يأتي سؤالك الثاني، أما إذا أتيتك أنا بالجواب الثاني وقلت: لا يجوز، إيش الفائدة؟ فهل أنت تعتقد بصحة رد الأخذ الإسلامي، خليني أضخم لك الصورة، الآن صورة خيالية بس لتوضيح الأمر، هل يجوز رد الأخذ السني، أو كمان أفصح الأخذ النبوي للحية بالأخذ الشركي المجهول عندنا؟ ستقول فوراً لا.
المقدم: نعم، لا، يا شيخ.
الشيخ: نعم، لا، طيب، إذاً: لا يجوز.
المقدم: لا يجوز.
الشيخ: طيب، الآن أنا طلعت فوق يقولوا عندنا في الشام ضربنا علاوية، الآن أنا سأنزل معك شويه شويه، مش راح نوصل للهدف، اتفقنا الآن لا يجوز رد الأخذ النبوي بالأخذ الشركي المجهول لدينا هاه؟ طيب تركنا هذا، نقول: لا يجوز رد الأخذ السني، طبعاً: قائم في ذهنا هلا ما لازم نضيف المعروف لا، هذا انتهينا منه، السؤال الثاني الآن أو الاتفاقية الثانية لا يجوز رد الأخذ السني بالأخذ الشركي المجهول، ماشي؟
المقدم: ما يجوز رد الأخذ السني؟
الشيخ: نعم، الأخذ السني من اللحية، بالأخذ الشركي.
المقدم: نعم.
الشيخ: أليس كذلك؟
المقدم: نعم يا شيخ.
الشيخ: الآن أصل إلى المرتبة الثالثة، هذي اللي أنا فاجأتك بها، لما قلت لك
следующие страницы →