← Фикх общий

Фикх общий · id 145204

جامع تراث العلامة الألباني في الفقه

ناصر الدين الألباني

Полный текст (8 195 стр.). Показаны 7666–7705 · переход к 7671.

стр. 7666

خالفتني؟ المقدم: لا، ما خالفتك. الشيخ: لا، فهذا هو. المقدم: أريد يعني .. الشيخ: لذلك لا نمشي .. نمشي وبعدين تكلم. إذاً: هذا النص لا يفيد العموم، لأننا أمام نص يتحدث عن أمر واقع من أولئك المشركين، ونحن ليس عندنا بيان عن هذا الأمر الواقع، إلا أنهم كانوا يأخذون، لكن كيفية الأخذ مجهولة عندنا، صح؟ المقدم: صح. الشيخ: طيب، في عندنا نحن معشر المسلمين أخذ معروف هل تستطيع حينئذ بحديثك هذا أن تدفع الأخذ الإسلامي بأخذ غير معروف عندك من أولئك المشركين؟ المقدم: شيخنا قبل أن أجيب على السؤال هذا، أنا لي إضافة على كلامك السابق يا شيخ. الشيخ: ما أظن يفيدك شيئاً مع ذلك، على القاعدة التي نحن نمشي عليها اللِّي ما يجي معك تعال معه. المقدم: بارك الله فيك. الشيخ: تفضل. المقدم: أولاً: في القص الذي كان من اليهود، لا يعلم؛ لأنه من أشخاص كثير. الشيخ: كيف .. كيف؟

стр. 7667

المقدم: أقول القص الذي كان من اليهود لا يعلم؛ لأنه من أشخاص .. الشيخ: الله يهديك .. الله يهديك، هذا الذي بِدّك تحكيه؟ المقدم: طيب، اصبر يا شيخ. الشيخ: يا أخي، لا ما بِدّي أصبر، هذا إعادة كلام أنا لقنتك إياه، لما سألتك تدري؟ قلت لا، وأنا قلت معك لا ندري، قل الآن الكلام يا أخي اللّي بيفيدك. المقدم: طيب يا شيخ .. الشيخ: أما تكرار الماضي. المقدم: فيه إلحاق له يا شيخ بارك الله فيك، صبرك عليّ يا شيخ. الشيخ: لا بأس يا أخي، لكن لا تُضَيِّع الوقت، يعني هل أنا أكرر كلامي السابق .. المقدم: لعلي يا شيخ فيه عندي .. الشيخ: اسمع يا أخي بارك الله فيك، هل أنت ترى حسناً أن أكرر كلامي السابق؟ المقدم: لا، يا شيخ. الشيخ: وأنا مثلك، أنا أقول لك لا تكرر الكلام السابق، وبخاصة إذا كنا متفقين عليه. المقدم: يا شيخ طيب أنا أريد أضيف عليه الكلام، يعني لا بد أذكرك بهذا الكلام، وأذكره حتى إني .. الشيخ: يا أخي أنا ذَكَّرتك بهذا الكلام الله يهديك، أنا قلت لك هل هو معلوم؟ قلت لك لا، وأنت ستقول معي لا، وقلت لا. المقدم: يا شيخ هذا نص عام يا شيخ، ما ندري كيف كانوا يقصون.

стр. 7668

الشيخ: طيب ... المقدم: فكيف نحكم عليه أنه هذا دون القبضة أو ... ؟ الشيخ: ما حكمنا يا شيخ، أنا ما قلت لك هكذا، إذاً أنت ما استوعبت سؤالي، أنا أقول لك عندنا أخذ إسلامي معروف، أي: أخذ دون القبضة قلت هذا وفهمته، أظن صح؟ المقدم: فهمته يا شيخ. الشيخ: السؤال كان: هل يجوز ضرب الأخذ الإسلامي بأخذ شِرْكي غير معروف؟ هذا سؤالي كان. المقدم: كيف صار أخذ إسلامي يا شيخ، من أين أخذنا أنه هذا أخذ إسلامي. الشيخ: إي، هذا الذي تسأل عنه .. مش تجي تحط مثلما يقولوا، العصا في العجلة، تقول أنا عندي كلام تتمة، وإذا به إعادة الماضي، أنا سؤالي هكذا: هل يجوز رد الأخذ الإسلامي المعروف بأنه دون القبضة بأخذ شركي غير معروف، ما هو؟ فأنت ما أجبت وقلت معذرة عندي إضافة، ما هي الإضافة؟ هذه صبرنا عليك وطَوّلنا بالنا عليك، ومشينا على القاعدة اللِّي ماشين نحن مع إخواننا كلهم الموافق والمخالف فاللّي ما يجي معك تعال معه، شو استفدت، أنا جئت معك؟ المقدم: يعني يا شيخ أنا، يعني أقول أن هذا نص عام ما .. الشيخ: أنا أسألك الآن ما الذي استفدته، أنا جئت معك؟ لا شيء، ما قدمت شيئاً جديداً. المقدم: أنا يعني أقول أن الأخذ هذا يا شيخ مخصص ما هو عام، يعني بيخصص على أيّ قص ما نقبل فيه. الشيخ: بارك الله فيك هذا تصورك، بس بيتبين لك تصورك خطأ كما تبين لك

стр. 7669

في الأمس القريب، لما يحتجون بأقوى دليل على جواز الاستعانة بالكفار حينما صَوّرت لك الواقع، رسول الله هو القوي، إذا صح الحديث أنه أراد أن يستعين باليهود، فهل واقعنا اليوم حينما استعنا بالكفار بأمريكا وبريطانيا إلى آخره، استعان القوي بالضعيف أم العكس؟ بارك الله فيك رَيَّحتنا: قلت: لا والله العكس، فالآن أنت أيضاً تقع في نفس المشكلة، أنا أقول لك فأرجوك أن تفهم السؤال قبل كل شيء فهماً جيداً، وتفكر فيه تفكيراً صحيحاً، ثم تهيء الجواب إن كان عندك جواب، سؤالي: عندنا أخذ إسلامي معروف وهو الأخذ دون القبضة، عندنا في الحديث الذي ذكرته أخذ شركي مش معروف، هل كان هو .. الآن أوضح لك شيء .. هل هو على طريقة عوام سورية «خير الذقون إشارة تكون»، يعني بيحلق لحيته بدل الموسى بالمكينة، فهو كما لو حلق اليوم ونبت الشعر بعد يوم يومين، «خير الذقون يعني اللحى إشارة تكون» إن طالت قليل نص سانتي سانتي إلى آخره، مش معروف عندنا الهيئة التي كان عليها المشركون والذي جاء الحديث يشير إليها بقوله: إنهم يقصون ثعانينهم .. عثانينهم؟ المقدم: نعم. الشيخ: عثانينهم، مش معروف عندنا كيفية هذا الأخذ، فالسؤال هذا لثالث مرة أو رابع مرة هل يجوز أن نضرب الأخذ الإسلامي الذي هو أخذ ما دون القبضة ليس ما فوق، بالأخذ الشركي الذي لا نعرف كيفيته؟ فَكِّر في الجواب، وقل نعم أو لا، وحينها يمشي البحث، أما أن تعيد الكلام الماضي والذي اتفقنا عليه أنه غير معروف الأخذ الشركي، ما في فائدة، فالآن وضح لك السؤال؟ المقدم: وضح لي، بارك الله فيك. الشيخ: طيب، هل يجوز رد الأخذ الإسلامي بالأخذ الشركي، وهذا الأخذ الشركي غير معروف لدينا، والأخذ الإسلامي معروف لدينا؟ المقدم: شيخ: أنت وافقتني في سؤالي لك لما قلت لك يا شيخ: من أين أخذنا

стр. 7670

أنه هذا أخذ إسلامي؟ الشيخ: يا أخي الله يهديك، هذا سؤال ثاني، قل قبل كُلّ شيء يجوز أو لا يجوز، فإذا قلت لا يجوز، حينئذ يأتي سؤالك الثاني، أما إذا أتيتك أنا بالجواب الثاني وقلت: لا يجوز، إيش الفائدة؟ فهل أنت تعتقد بصحة رد الأخذ الإسلامي، خليني أضخم لك الصورة، الآن صورة خيالية بس لتوضيح الأمر، هل يجوز رد الأخذ السني، أو كمان أفصح الأخذ النبوي للحية بالأخذ الشركي المجهول عندنا؟ ستقول فوراً لا. المقدم: نعم، لا، يا شيخ. الشيخ: نعم، لا، طيب، إذاً: لا يجوز. المقدم: لا يجوز. الشيخ: طيب، الآن أنا طلعت فوق يقولوا عندنا في الشام ضربنا علاوية، الآن أنا سأنزل معك شويه شويه، مش راح نوصل للهدف، اتفقنا الآن لا يجوز رد الأخذ النبوي بالأخذ الشركي المجهول لدينا هاه؟ طيب تركنا هذا، نقول: لا يجوز رد الأخذ السني، طبعاً: قائم في ذهنا هلا ما لازم نضيف المعروف لا، هذا انتهينا منه، السؤال الثاني الآن أو الاتفاقية الثانية لا يجوز رد الأخذ السني بالأخذ الشركي المجهول، ماشي؟ المقدم: ما يجوز رد الأخذ السني؟ الشيخ: نعم، الأخذ السني من اللحية، بالأخذ الشركي. المقدم: نعم. الشيخ: أليس كذلك؟ المقدم: نعم يا شيخ. الشيخ: الآن أصل إلى المرتبة الثالثة، هذي اللي أنا فاجأتك بها، لما قلت لك

стр. 7671

الأخذ الإسلامي، وأنا في الحقيقة ما في عندي فرق بين هذه التعابير الثلاثة، لكن الفرق هنا فقط علمي أما كنتيجة عملية لا فرق، وهذا ممكن نبحثه فيما بعد، لكن أنا أريدك أن تكون عند حسن ظني بك، وهو أن تأخذ وتعطي في نفس الموضوع، ما تشرد؛ لأنه إن فعلت معي هكذا فستفعل مع غيري هكذا وأكثر من هكذا؛ المقصود نفس السؤالين السابقين الذين اتفقنا على أنه لا يجوز .. لا يجوز، يأتي السؤال الآن: هل يجوز رد الأخذ الإسلامي للِّحية المعروف حدوده، بالأخذ الشركي المجهول حدوده، بداهة أن الجواب سيكون كما سبق في رقم واحد ورقم اثنين ورقم ثلاثة وإلا قل لي ما هو الفرق؟ المقدم: وضح لي، اضرب لي مثال عليها يا شيخ، يعني هذا كله إلى حد الآن نحن أنت تكلمني على هذا، لكني أريد مثال ..... الشيخ: معليش، بس قل لي يا أخي .. ليش بالأول قلت لي لا يجوز؟ لماذا ثانياً قلت لا يجوز؟ لماذا بتأتئ، قلت اضرب لي مثال؟ لماذا مع أن هذا كهذا كهذا ما فيه فرق، أنا أضرب لك مثال وراح أجوابك عن سؤالك اللي أنت حاطه تحت إبطك، وهو من أين عرفنا أنهم كانوا يأخذون؟ راح ندخل هذا، بس أنا ما أحب البحث القفزي هذا، أريد بحث منطقي تسلسلي لحتى يدخل في الدماغ جيداً. أنت الآن أمام النص العام، «وأعفوا اللحى»، هل تعلم أن الرسول ﵇ عفا لحيته مطلقاً ما أخذ ولا شعره ولا شيء من أسفلها ولا من يمينها أو يسارها، هل تعلم هذا؟ المقدم: لا. الشيخ: لا، بارك الله فيك، هذا هو الذي يعجبني أنا من طالب العلم أن يكون صريحاً وألا يلتوي في كلامه ويشرق ويغرب إلى آخره .. لا، طيب إذا كنت لا تعلم وأنا معك لا أعلم واطمئن وأنا معك لا أعلم، حينئذٍ: هل يصح أن نقول من السنة

стр. 7672

ألا يأخذ المسلم من لحيته مطلقاً؟ المقدم: نعم. الشيخ: لا، هذا ينقض ما قلته آنفاً. المقدم: كيف يا شيخ؟ الشيخ: بارك الله فيك، سبحان الله، يا أخي إذا كنت لا تعلم أن الرسول ﵇ كان يأخذ من لحيته أو كان لا يأخذ من لحيته، كيف تقول الآن إنه من السنة ألاّ يأخذ من لحيته؟ المقدم: لأن الرسول صلى الله عليه، وآله وسلم «أمرنا بأن نعفي لحانا» وما كان ليخالفنا عما نهانا عنه. الشيخ: الله يهدينا وإياك. المقدم: اللهم آمين. الشيخ: يا أخي أنا إيش سؤالي؟ المقدم: تفضل يا شيخ. الشيخ: هل تعلم أن الرسول ﷺ في الحقيقة يا أنا نسيت أبو إيش قلنا ... أبو جابر .. هل تعلم يا أبو جابر أن الرسول ﷺ كان إذا سمع المؤذن يقول: «اللهم رب هذه الدعوة التامة» أو يقول: «اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد»؟ المقدم: لا أعلم. الشيخ: ما تعلم، طيب، هل يجوز لك أن تقول كان يقول أو كان لا يقول؟ المقدم: لا. الشيخ: إذاً فقولي لك هل من السنة أن تأخذ من اللحية أو ألَّا تأخذ، هذا كهذا

стр. 7673

تماماً، أنا لا أسألك ماذا قال الرسول .. ! أنا أسألك ماذا فعل الرسول؟ المقدم: فهمت عليك يا شيخ. الشيخ: فهمت؟ المقدم: نعم. الشيخ: لكن كنت أتمنى أن يكون هذا الفهم من سابق حتى ما تذكرني بالحديث الِّلي أنا بدأتك وذكّرتك به، وقلت في أول كلامك: أنا ما قلته، تذكرت هذا؟ «وأعفوا اللحى». المقدم: «وأعفوا اللحى» نعم. الشيخ: طيب، لماذا أنت تعيد عليَّ هذا الحديث الذي أنا ذكَّرتك به، وهذا ليس لي فيه حاجة الآن، لأني أسألك عما فعل الرسول بلحيته، ولا أسألك عن ماذا أمر به أمته، فالرسول أمر أمته إذا سمعت المؤذن فقولوا مثلما يقول، ثم صلوا علي، ثم ثم .. إلى آخره. أنا ما أسألك عن هذا، أسألك الرسول كان يفعل كذا وكذا؟ أجبت هنا لا .. لا أدري، وهناك أيضاً قلت لا أدري، فحسناً كيف صار لا أدري سنة؟ هذا خطأ في الفقه وفي العلم. المقدم: هل يا شيخ ترى أن هذا يقاس على هذا؟ هذا المثال الذي ذكرته في .. الشيخ: سامحك الله، هذا ليس قياس، هذا تقريبي بارك الله فيك .. هذا ليس قياس، أنا لا أثبت لك حكم شرعي بقياس، حتى تقول لي يقاس هذا، أنا أقول لك: زيد أسد، بتقول لي يقاس زيد على أسد؟ سامحك الله، هذا تشبيه مش قياس .. تشبيه زيد بأسد في الشجاعة، هذا تشبيه بهذا نعم، هذا صحيح لكن ليس قياس شرعي، ما في فرق بين هذا وهذا أبداً، بمعنى أنت الآن ستقول أنا آخذ بقوله ﵇: «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول»، وأنا أقول لك: هكذا هنا لا يوجد خلاف، لكن أنا أسألك الرسول فعل هذا؟ تقول لا أدري، كذلك سأقول لك أنت تأخذ بـ «اعفوا اللحى» تأخذ بقوله الذي تفهمه فهماً معيَّناً، وهذا الفهم المعين هو الفهم

стр. 7674

العام بدون استثناء، أليس كذلك؟ طيب، أنا لا أبحث معك هذا الآن، هذا سيأتي دوره قريباً قريباً، لكن كما قلت لك آنفاً: أنا ما أحب البحث القفزي؛ لأن هذا ليس علماً هذا بحث هَوْجائي؛ فالآن لا أحد يعلم إطلاقاً على وجه الأرض أن الرسول ﵇ كان يأخذ أو كان لا يأخذ، ولذلك فالذي يقول: سنة الرسول أي العملية، ونحن أمس قلنا السنة ثلاثة أقسام، نحن الآن نتكلم عن السنة العملية وليس السنة القولية، فأنت بينما نكون في البحث في السنة القولية تقفز إلى السنة العملية، هذا خطأ، فالآن أقول لك، كل من قال بأن الرسول ﵇ كان لا يأخذ من لحيته فهذا يقول ما لا علم له به، ولذلك برَّأك الله من أن تقول ما لا علم لك به، بس انتهينا من هذا الجانب، نعود الآن إلى قوله ﵇: «وأعفوا اللحى»، هذا هو البحث تبع أمس تماماً، ألست الآن أنت تستدل بالنص العام؟ المقدم: حديث وائل؟ الشيخ: نعم؟ المقدم: حديث وائل يا شيخ، وإلا .. ؟ الشيخ: الآن أنا عَيَّنت لك تستدل بعموم قوله ﵇ «وأعفوا اللحى» أليس كذلك؟ المقدم: نعم. الشيخ: طيب، من أول البحث أنا قلت لك أنت تستدل بالنص العام سواء في هذا الحديث الذي يأمرنا أو في ذاك الذي ينهانا، لك أيضاً يقصون عثانينهم نص عام مش معروف هذا نوع القص، هنا الأمر الشرعي وأعفوا اللحى كمان نص عام، فأنت لا تزال تستدل هنا وهناك بالنص العام السؤال الآن، وأذكرك بأنني ضربت لك مثلاً بقضية رفع اليدين، فها أنت مثلك الآن تماماً كمثل الذي يستحب أن يرفع يديه في كل دعاء في الصلاة، لأن الرسول قال .. ذكرت لك حديث: «إن الله يستحي من عبده إذا رفع يديه أن يردهما خائبتين»، لماذا أنت ترد عليه تقول ما

стр. 7675

علمنا أن الرسول فعل ذلك. المقدم: نعم. الشيخ: ما علمنا أن الرسول فعل ذلك، فهو حجته النص العام، حجتك أننا ما علمنا أن الرسول طبق هذا النص العام، الآن هي الحجة تبعك ضد المبتدع هو حجتي الآن ضدك أنت .. حجتي الآن ضدك أنت، لأنك أنت الآن بحاجة إلى بيان من الرسول ﵇ لهذا النص العام، وما دام أنك قلت لا أدري، فإذاً ليس معك حجة، تبقى لي أنا حجة زائدة عليك فأقول: لا يعرف عن أحد من السلف أنه قال بقولك، ونعرف عن كثير من السلف أنهم أخذوا ما دون القبضة، فالآن لماذا نخرج عن سلفيتنا ونحشر أنفسنا في زمرة المبتدعين الذين يستدلون بالأدلة العامة التي لم يجري عليها العمل؟ وبعض إخواننا الحاضرين هنا الآن يذكرون معي جيداً أننا نؤكد دائماً ونرسخ في أذهانهم أنه لا يمكن فهم القرآن إلا بطريق السنة، بأقسامها الثلاثة وبخاصة السنة العملية منها، فنحن نأخذ مثلاً موضحاً في هذا الموضوع ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨] كما ترى السارق هنا مطلق، واليد مطلقة، فلو جاء إنسان وقال أنا آخذ من نص العظم، السارق لو سرق الورقة هذه اسمه سارق إذاً نقطع يده، بماذا نرد عليه؟ نقول لم يجري العمل بهذا وإنما جرى العمل بخلاف هذا، كذلك لو قال: أنا حر أقطع يده من هنا أو من هنا أو من هنا؛ لأن الله ما قيد، نقول له لا، ربنا قال: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤] فالرسول بين للناس بين أقوال الله فضلاً عن أنه بين أقواله هو ﵇، الآن هذا البيان سواء ما كان منه قولاً أو ما كان منه فعلاً أو ما كان منه تقريراً، ما هو طريق معرفتنا به؟ هو السلف الصالح، صح؟ المقدم: صح. الشيخ: فإذا الآن وقفنا وجهاً لوجه كما يقولون أمام أحرص الصحابة في اتباع الرسول ﵇ ألا وهو عبد الله بن عمر، ومن حجة الله على عباده اليوم أن هذا الصحابي الجليل هو من رواة قوله ﵇: أعفوا اللحى وإذا هو به يأخذ

стр. 7676

ما دون القبضة، ماذا تظن به هذا الصحابي؟ أأنت أفهم لما سمعه من رسول الله صلى الله عليه، وآله وسلم أم هو؟ ماذا تقول؟ المقدم: أقول لا نعلم حجته يا شيخ في الأصل. الشيخ: فيه واحد منكم ينصفني من الرجل هذا؟ لا يجيب عن سؤالي سبحان الله .. ! المقدم: عجيب يا شيخ نحن لا نعلم عنه .. الشيخ: يا شيخ الله يهديك هذا جواب سؤالي؟ ما هو سؤالي؟ المقدم: سؤالك يا شيخ .. الشيخ: ما هو سؤالي أسألك؟ المقدم: أنا أجيبك طيب يا شيخ. الشيخ: لا ما تجيبني .. قل لي ما هو سؤالي؟ المقدم: أريد أجيبك على أنك تقول لي ما هو سؤالك أريد أكرر لك سؤالك أنه هل أنت أفهم من ابن عمر لهذا الحديث أو ابن عمر أفهم منك لهذا الحديث؟ الشيخ: أجبتني؟ المقدم: نعم إن شاء الله يا شيخ أجبتك. الشيخ: إن شاء الله لا. المقدم: لا أقول يا شيخ لا ما نعلم بحجته يا شيخ. الشيخ: يا أخي هل قلت أنا أعلم؟ المقدم: لا، لا شك أن ابن عمر أفهم مني وأعلم مني بحجة رسول الله ﷺ . الشيخ: الله يهديك هلا قلت هذا قبل هذا؟

стр. 7677

المقدم: يا شيخ هذا من البدهيات يا شيخ. الشيخ: هذا جدل يا شيخ الله يهديك. المقدم: سامحك الله يا شيخ. الشيخ: هذا جدل. المقدم: إن شاء الله ما هو جدل يا شيخ إن شاء الله، سامحك الله أنا ما أقصد الجدل، أنا أقول لك هذا شيء من البدهيات يا شيخ. الشيخ: يا شيخ أنا ما أقول أنت تقصد، أنت لا تعرف الجدل .. أنا ما أقول لك أنت تقصد الجدل، أقول لك هذا جدل، أنا أسألك أنت أعلم أم ابن عمر فتقول لي ما نعلم إيش الرسول فعل، وتقول أنا أجبتك. المقدم: ما نعلم بحجة ابن عمر يا شيخ في أصله. الشيخ: لك يا أخي أنا ما سألتك ما هي حجة ابن عمر، أنا سألتك مسألة تتعلق بك أنت. المقدم: يا شيخ بارك الله فيك هذا من المسلمات يا شيخ. الشيخ: ولماذا لا تقول بالمسلمات. المقدم: يا شيخ هذا من المسلمات ما أحد يقول يعني هل أنا بدي أقول أنا ما أنا أفهم منك يا شيخ حتى أقول إني أفهم من ابن عمر. الشيخ: الله يهديك من طريقة البحث العلمي أن تبنى قضية مجهولة على قضية معلومة الله يهديك. المقدم: يا شيخ الله .. الشيخ: ما يفيدنا هذا النص الذي قدمته لي الآن، ويقول لك ما نعلم حجته. المقدم: يا شيخ بارك الله فيك، أنا أمس سألتك ..

стр. 7678

الشيخ: نعم؟ مداخلة: أقصد الكثرة الكاثرة من ... الشيخ: لازلنا لم نصل يا أخي لهذا الموضوع؛ لأنه هو يقول لك ما نعرف ما هي حجته، إذاً هو ابن عمر .. مداخلة: بس هو راوي الحديث وهو أدرى بما روى. الشيخ: ما هو بنقول له، هو لا يضع بينه وبين ربه ابن عمر حجة في الفهم، أنا أسأله أنت أفهم أم ابن عمر؟ فيقول لا ندري ما حجته، ثم لا ينصفني أخيراً بيقول لي هذا معلوم يا أخي، طيب المعلوم إذا سألتك هذه اللمبة متقدة أم مطفئة تقول لي معلوم؟ أنا أسألك، ألا تدري لماذا أسألك إذا سألتك هذه اللمبة شاعلة أم منطفئة؟ يجب أن تدري، أريد أضع مسماراً لأبني عليه، لأركب عليه، فلا تقل لي جواب من الشرق أو من الغرب، قل لي نعم هذه اللمبة شاعلة، لأني سأسألك كيف هذه شعلت؟ تقول لي أنا ما أجيب عن هذا السؤال لأنه سؤال مفهوم .. ! سامحكم الله، هذه مشكلة الشباب اليوم طلاب العلم هكذا، لا يجلسون مجالس العلم ومجالس المباحثة العلمية الدقيقة، ماذا يصيبك أنت إذا سألتك أنت هل أنت تصلي وأنا رأيتك تصلي؟ ماذا يصيبك إذا قلت نعم والحمد لله أصلي، تقول لي هذا معلوم وأنت رأيتني؟ ما هذا، قل لي أسألك عن شيء أجب ما عندك في نفسك، وحينما أنت تحيد عن الجواب تشعرني بأنك مبطل، وأنت لست مبطلاً وإنما أنت ساهي، ولذلك خذها قاعدة أي إنسان يسألك سؤالاً وأنت تؤمن بهذا الجواب الذي في نفسك فأفض به ولا تخشى، فأنا أسألك أنت أعلم أم ابن عمر؟ المقدم: ابن عمر يا شيخ. الشيخ: طيب، فهل تحتج بفهمك أم بفهم ابن عمر؟ أرأيت كيف يصير البحث، المسألة لها تسلسل منطقي لا يناقش فيه اثنان أو لا ينتطح فيه كبشان، فهل أنت تحتج حينئذ بفهمك للحديث في فهمك للحديث وبينك وبين المتكلم به أربعة

стр. 7679

عشر قرناً ودخلتنا العجمة ودخلتنا الغفلة .. ، وإلى آخره، ولا تحتج بفهم ابن عمر لهذا النص وهو يرى الرسول ليلاً نهاراً فرسول الله إما أنه أعفاها وما أخذ منها مطلقاً شيئاً، وإما أنه رآه يأخذ ولذلك وهو الحريص على اتباع الرسول ﵇ اتباعاً عجيباً، وأظنك على علم بذلك أليس كذلك؟ المقدم: بلى. الشيخ: طيب. المقدم: ولكنه خالف في بعض الأشياء يا شيخ. الشيخ: ما عليش يا أستاذ الله يهديك، أنا ما أدعي أن ابن عمر معصوم حتى تقول لي خالف في بعض الأشياء .. المقدم: ومع حرصه الشديد يا شيخ. الشيخ: الله يهديك اسمع الآن ماذا يرد عليك، فهل في هذا خالف؟ هل في هذا خالف السنة العملية التي كان عليها الرسول؟ المقدم: لعموم الحديث خالف. الشيخ: يا أخي رجعت إلى فهمك سامحك الله .. سامحك الله وهداك الله، رجعت إلى فهمك تؤثره على فهم الصحابي ونبيك يقول: الشاهد يرى ما لا يرى الغائب، ثم أتدري أن ابن عمر ليس في هذا المجال وحده؟ المقدم: أدري. الشيخ: تدري أيضاً؟ المقدم: أدري. الشيخ: كذلك فهمك أصح من فهم ابن عمر ومن فهم أبي هريرة أيضاً؟ المقدم: لا ولكن أنا يا شيخ عندي ..

стр. 7680

الشيخ: كيف .. كيف لا اسمح لي شويه، كيف لا؟ أنت الآن أصبحت متناقضاً. المقدم: لا فهم ابن عمر وفهم أبو هريرة لا شك أنهم أفهم مني، ولذلك أنا لما أجبتك في الأول أقول لك لا أعلم حجة أبو هريرة وحجة ابن عمر في أخذهما من اللحية. الشيخ: أنا ما أسألك لا أبحث معك في الحجة سامحك الله، أنا أبحث فقط أنت فهمك للحديث وبينك وبين الحديث أربعة عشر قرناً، فهمك أصح أم فهم ابن عمر وفهم أبي هريرة وهم شاهدوا الرسول ليلاً ونهاراً وهما رويا الحديث، هذا اللي أنت تفهمه بفهم مخالف لفهمهم، يعني أي شخص الآن سواء في هذه الحلقة أو في غيرها إذا قلت لهم بلسان الحال وليس من الضروري أن تقول ذلك بلسان القال، إذا قلت بلسان الحال: فهمي هو أصح من فهم ابن عمر وأبي هريرة من يكون معك في هذا الفهم؟ فهمك أنت وأنت مثلي طويلب علم ولست عالماً ولست عربياً قحاً ودخلتك العجمة كما دخلت الآخرين إلى آخره، من يأخذ بفهمك أنت لهذا النص ويدع فهم العربي الصميم والصحابي الجليل الذي شاهد الرسول ليلاً نهاراً أن الرسول ﵇ ما أراد هذا الفهم الذي تفهمه أنت بدليل أن السلف الصالح كانوا لا يأخذون بهذا الدليل العام، فأنت الآن تنصب نفسك منصب المبتدعة ولا تشعر أبداً، وهذا شيء يؤسفني جداً، لا تشعر أنت في موقفك لو جاءك رجل يجادلك في أي بدعة في الدنيا لما استطعت أن تقيم عليه حجة وهذا منطقك؛ لأنه سيقول: أنا أفهم من هذا الحديث ما لم يفهمه السلف، وهذا منطقك أنت. المقدم: أبداً يا شيخ، هذا منطقي ومنطق مشايخي الذين درست عنهم .. الشيخ: هذا كلام هؤلاء يا أخي الله يهديك. المقدم: ثم ..

стр. 7681

الشيخ: هذا كلام هؤلاء. المقدم: ثم ماذا نقول يا شيخ في فعل ابن عمر في وضع الماء في عينيه يا شيخ وفعل ابن عمر في تتبعه لآثار النبي ﷺ . الشيخ: الله يهديك. المقدم: يعني هل أنا فهمي أكثر لفهم ابن عمر يعني لنهي النبي ﷺ عن تتبع آثار النبي كما فعل ابن عمر؟ الشيخ: الله يهديك قول آمين. المقدم: آمين يا شيخ. الشيخ: فهم أبوه أصح من فهمه، طيب؟ عندك فهم أبوه أنت؟ المقدم: كثير من الصحابة لم يثبت عنهم أنهم أخذوا يا شيخ. الشيخ: ما يجاوب .. ما يجاوب، أنت يعجبك أنك ما تجاوب، يعني مقرر نفسك أنك ما تجاوب على السؤال إلا بعد لف ودوران. المقدم: سامحك الله. الشيخ: عندك كلام عمر؟ المقدم: أنا يعني أتوقف يا شيخ عن ... الشيخ: لازم والله ما دمت هكذا أسألك عندك فهم عمر؟ لا تجيب. المقدم: أنا ما عندي فهم عمر يا شيخ. الشيخ: أجب يا أخي من قبل الله يهديك. المقدم: بارك الله فيك يا شيخ قلت لك هذا من البديهيات والرجاء نترك هذا .. الشيخ: يا أخي لما بتنهي الموضوع أنت أنا ما أفرض عليك البحث، لكن إذا

стр. 7682

أردت أن تفهم .. المقدم: لا بد .. الشيخ: اسمع .. ! المقدم: لا بد يا شيخ .. الشيخ: اسمع .. اسمع أقول لك اسمع. المقدم: ما هو يعني .... الشيخ: اسمع الله يهديك .. أنا ما أفرض عليك البحث، تريد ما تبحث فهذا خير لي لأني أوفر الوقت للعلم، لكن إذا أردت البحث فيجب أن ترسل البحث، وذلك كل سؤال تقول عندي جوابه تفضل، أما تشرد عن الجواب أسألك أنت أفهم أم ابن عمر؟ تقول ما عرفت حجته، أسألك عندك فهم عمر في قضية تتبع الآثار؟ ما تجيب، إيش هذا؟ المقدم: يا شيخ بارك الله فيك أنا أمس سألتك سؤال وقلت لك يا شيخ: هل أثر أحمد صحيح أم لا؟ قلت لي أنت ما تطبقه، ما جاوبتني يا شيخ رغم كذا ما قلت لك والله أنك أنت مثلاً يا شيخ حدت عن السؤال أو أنك .. الشيخ: الله يهديك. المقدم: كذا بارك الله فيك، حتى أنت قلت يا شيخ أن هذا جواب على سؤالي. الشيخ: ما هو السؤال الذي ما أجبتك عليه في الأمس؟ المقدم: في أثر أحمد قلت لك يا شيخ .. الشيخ: إيش هو؟ المقدم: الأثر الذي عن أحمد ﵀، لما سئل هل يقبض الرجل بعد الركوع أو يترك؟

стр. 7683

الشيخ: طيب. المقدم: فقلت لك هل الأثر صحيح؟ قلت لي: ما تُطَبِّقه، إيش بأقول لك. الشيخ: ما تطبقه لأنه يا شيخ هذا هو الأسلوب الذي ندعوك إليه، أنت تحتج بشيء أنت لا تطبقه، فماذا يفيدك الاحتجاج به؟ المقدم: أنت يا شيخ قل لي مثلاً صحيح وإلا ما هو صحيح. الشيخ: يعني إذا سألتني عن حديث وهو صحيح، وأقول لك أنت لا تطبقه إيش معنى هذا الكلام أن الحديث غير صحيح؟ المقدم: والله يا شيخ أنا أشوف .. الشيخ: ما تعرف .. ما تعرف. المقدم: ما حصلت على الجواب. الشيخ: يا شيخ الله يهديك .. الله يهديك، إذا حصلت على الجواب شوف الآن كيف وهذه الجماعة شهود الآن سوف لا تستفيد شيئاً إذا أجبتك حسب مخططك أنت، أعيد السؤال الآن .. أثر الإمام أحمد صحيح أم غير صحيح؟ أليس هذا سؤالك؟ المقدم: خلاص يا شيخ أنا أتوقف جزاك الله خير. الشيخ: وفرت علينا. مداخلة: ما عليش يا شيخ نحول هذا البحث. الشيخ: تفضل. مداخلة: جزاكم الله خير، هذا البحث في الحقيقة في آخره وفي أوله أيضاً يعتمد على مقدمات وعلى قواعد أصولية دائماً تذكرها أنت في أشرطتك وتشير إليها في كتبك، وهذه القضايا تشكل حقيقة في أذهان كثير من الشباب وبالتالي النتائج

стр. 7684

والثمرات التي تبنى على تلك المقدمات تكون مخالفة لما تعتقد أنت أنه صواب، وهو قضية حجية قول الصحابي وقول العلماء أن العبرة بروايته دون رأيه، وقولهم أيضاً في القاعدة أن الراوي أدرى بمرويه من غيره، هذه الثلاث قضايا الحقيقة نحتاج إلى يعني مزيد من البسط فيها مع ضرب الأمثلة حتى تستقر هذه القضية في أذهاننا وفي أذهان من يسمع هذا الشريط إن شاء الله حتى ينطلق في بحوث علمية وإلى نتائج وثمرات تكون موافقة لما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه، وآله وسلم، جزاكم الله خير. الشيخ: هذا يا أخي كله مبين ومفصل، ولما تقول أنت في الأشرطة عندنا أربعة آلاف شريط أو أكثر، وكله هذا مبين، وهذا من المستحيل أنه كلما طلب طالب طلباً ما نقول لك لبيك، الآن نعمل لك محاضرة حول ما طلبت .. ! هذا أمر مستحيل، فالآن أنت جبت بعض العبارات المعروفة عند الأصوليين، ونحن من المفتين بها، ونحن من المحتجين بها، الراوي أدرى بمرويه من غيره، هذا حجة على الرجل .. هذا حجة على الرجل؛ لأن ابن عمر هو الذي روى حفوا الشارب وأعفوا اللحى، هو الذي روى، فهو أدرى بمرويه من الذي جاء بعد أربعة عشر قرناً، هذا من حجتنا في الموضوع، وقلت له آنفاً الشاهد يرى ما لا يرى الغائب. والآن سلسلة البحث والتفكير يذكرني بنكتة وقعت في دمشق مع أحد من كان يتبنى حزب التحرير، حزب التحرير له أفكار أصولية أعتقد أنه ما أقامها على دراسة يعني علمية دقيقة، وإنما لتسليك حزبيته، منها أن الأصل في كل أمر في الكتاب والسنة أنه لا يفيد الوجوب، وإنما كل أمر يجب أن يدرس دراسة موضوعية فينظر عندها، فقد يفيد الوجوب وقد يفيد الاستحباب وقد يفيد الندب وقد يفيد الإباحة، باب من التشكيك في أوامر الشرع خطير جداً جداً، ومعلوم أن جماهير علماء الأصول يقولون الأصل في الأمر الوجوب إلا لقرينة، وهذا الذي ندين الله به.

стр. 7685

المهم قدر الله أن أحد إخواننا صار موظفاً في مكتب لبيع الكتب وعلى يده رئيس أو آمر، هذا يتبنى رأي حزب التحرير في الأمر، جرى نقاش بينهما أعتقد أنا ولا شك أن هذا الآمر أعلم من المأمور، يعني ذاك الحزبي أعلم من صاحبنا، صاحبنا طالب علم صغير، فتناقشا في هذه المسألة وهو لا يستطيع أن يجول ولا أن يصول معه، فجاء يشكو استعلاء سيده أو آمره عليه في هذه المسألة، وأنا لو ألقيت عليه محاضرة لا يمكن أن يلقطها لقط المغناطيس للحديد قد يحفظ شيء وينسى شيء، فالله ألهمني بحل المشكلة عملياً قلت له واسمه سعيد صاحبنا قلت: يا سعيد أنت عملك تحت يده، فإذا طلب منك شيء فواجب عليك بحكم الوظيفة أن تلبيه، كلما طلب منك شيئاً بالتعبير السوري قلت له طنش، ما معنى طنش؟ يعني تجاهل أنك سمعته طنش، طبعاً الآمر سيطلع خلقه عليك، يناديه أول مرة ما يرد عليه، ثاني مرة ما يرد عليه، إلى آخره .. ، وأقول له حينئذ سيضيق صاحبك ذرعاً، ويطلع خلقه ويقول لك يا أخي أنا آمرك جيب لي الكتاب الفلاني أو الحاجة الفلانية لماذا أنت لا تستجيب للطلب؟ قل له بكل دم بارد: أن الأمر لا يفيد الوجوب، فأنت لازم تحط قرينه مع هذا الأمر حتى أفهم عليك أن أمرك للوجوب، وهكذا فعلاً خصم هذا الرجل كلما يطلب منه شيء يطنش يا أخي ما تلبينا؟ يا أخي أنت ما فهمت من أمرك مجرد أمرك أن أمرك للوجوب؛ لأن مذهبك أنت حسب ما جادلنا هذاك اليوم، أن الأمر لا يفيد الوجوب، إذاً أنا ما أنا مقصر معك، أمر يفيد الاستحباب، والله أنا في عفو من الاستحباب لا أريده إلى آخره ... الشاهد بارك الله فيك هنا أمر من الرسول ﵇ لأصحابه الكرام يسمعونه مباشرة، فالراوي أدرى بمرويه، هذا الذي أنا أدندن حوله، إي والله ما فيه معه حجة .. ! الحجة هو الحجة الآن بيننا وبين الرسول ﵇، فهو الذي طبق هذا الأمر، ثم حتى هو وأمثاله ما يجي يقول مثلما قال: إيش تقول بما فعل ابن عمر من تتبع الآثار إلى آخره؟ سدينا عليه الطريق سلفاً جبنا له أبو هريرة فرجع يحتج بمن؟ ببعض أفعال ابن عمر هذه لا أحد يوافقه عليه، سبحان الله .. ! هل يستوي هذا مع هذا؟ هذه أمور انفرد بها ابن عمر أما الأخذ من اللحية نحن نقول

стр. 7686

السلف كلهم على هذا، ولا يوجد لا حديث ولا أثر أن زيد من أصحاب الرسول ﵇، بل ومن دونهم أنهم كانوا يعفون لحاهم حتى لو جروها أرضاً، لا وجود لهذا، والعكس هو الموجود، فلماذا إذاً أنت تقول لازم نفهم الناس هذه القاعدة: يا أخي القاعدة اللي أنا أقولها قائمة على هذه القواعد التي ذكرها الفقهاء من قبل ونحن تفقهنا بها، لكن كلما في الأمر أني أنا سبكت ما فهمته من هذه القواعد المحررة بسبكة جديدة لتوضيح مسألة مهمة جداً وهو الاستدلال بالنص العام الذي لم يجري عليه العمل، وأنا أتعجب مع وضوح الأمثلة وبخاصة التي قلناها، لماذا رفع اليدين في الصلاة لا يجوز؟ يا أخي ما نقل عن الرسول هذا الرفع .. ! نعم لكن حديث الرسول واضح في دلالته العامة أن الله لا يرد اليدين خائبتين، لا نحن سلفيين، نحن أتباع السلف لماذا هنا أتباع السلف وهناك أتباع فهمنا؟ يا أخي لو بقي الأمر بين فهمك وفهم ابن عمر نقول عفا الله، لكن خالفت ابن عمر خالفت أبو هريرة خالفت إمام السنة الإمام أحمد إيش تقول فيه؟ تقول فهمي وفهم المشائخ، هذا ليست طريقة السلف، عندك إبراهيم بن يزيد النخعي وهو من تلامذة ابن مسعود وقد أدرك بعض الأصحاب، يقول: كان من قبلنا يأخذون من لحيتهم، كل هذه النصوص أهملت لمجرد أنه وجد هناك بعض العلماء يقولون: ما يفيد هذا يا شيخ الله يهديك، ما يفيد هذا عريها هذه .. ! مداخلة: شيخ لو الله يحفظكم النصوص هذه [لو تشير إليها]. الشيخ: نعم أحسنتم لا بأس .. هذا الكتاب المصنف لابن أبي شيبة باب ما قالوا في الأخذ من اللحية. عن ابن طاووس عن سماك بن يزيد قال: كان علي يأخذ من لحيته مما يلي وجهه. عن أبي زرعة حديث ثاني أو أثر ثاني. عن أبي زرعة قال: كان أبو هريرة يقبض على لحيته ثم يأخذ ما فضل عن القبضة.

стр. 7687

عطاء بن رباح قال: كانوا يحبون أن يعفوا اللحية إلا في حج أو عمرة، وكان إبراهيم يأخذ من عارض لحيته. عن بن طاووس عن أبيه: أنه كان يأخذ من لحيته ولا يوجبه. عائذ بن حبيب بإسناده عن الحسن قال: كان يرخصون فيما زاد على القبضة من اللحية أن يؤخذ منها. بعدين كان القاسم إذا حلق رأسه أخذ من لحيته وشاربه .. إلى آخره كلها آثار في الأخذ، نقول أنا أفهم هذا ودوني ما فهموا؟ هذه مشكلة الخلف مش مشكلة السلف، هذه مشكلة خلف نحن نفهم هكذا، ارمي فهمك هناك عند ذاك الكوكب وسلم فهمك لسلفك فهم أفهم ولا شك من أمثالنا نحن المتأخرين، أنا كنت يوماً ما مثلك، لكن الله هدانا بالآثار السلفية هذه. مداخلة: يا شيخ أنا طيب أورد علينا بعض الناس إشكال قضية أن الراوي أدرى بمرويه من غيره قال: أنا أطبق بهذا البحث عند قضية اللحية والأخذ منها، أطبق قاعدة أخرى وهي أن العبرة بروايته لا برأيه، كيف نرد هذا الإشكال؟ الشيخ: هنا لما يكون الرأي مخالفاً للرواية، كما هو في حديث أبي هريرة .. أبو هريرة روى حديث في التسبيع إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعاً إحداهن بالتراب، فجاء عنه بإسناد فيه رجل اسمه عبد الملك بن أبي سليمان وهو من رجال مسلم فيه نوع من الكلام، أنا أقول هذا لبيانه وإن كنت مطمئناً لثقته، يروي عن أبي هريرة أنه قال: يغسل الإناء الذي ولغ فيه الكلب ثلاثاً، هنا تأتي القاعدة يا أخي؛ لأن هذا مناقض لهذا، لا يمكن أن لا تريد عليه .. ! طيب هذا الأمر هل هو للوجوب أم للاستحباب؟ هذا ممكن أن يدور الأمر تارة يكون للأمر مرهون بالنسبة لحديث أبي هريرة التسبيع يقال هذا يمكن تفسيره بهذا، أما عموم النص مطلق النص .. ! هذا ليس كهذا، فهم النص كما ضربت لكم مثلاً آنفاً أن هات يا سعيد الغرض الفلاني، والتثليث، هنا لا يمكن أبداً أن يؤول أحد النصين

стр. 7688

إلا يبقى أحدهما متعارضاً مع الآخر، هنا يقدم رواية الراوي على رأيه، أما هنا .. هنا ليس رأي هنا فهم للنص وعمل بالنص، ماذا نقول يا أخي إذا كان ابن عمر يأخذ من لحيته يعيش في مجتمع مثل مجتمعنا اليوم ما فيه أمر بالمعروف ما فيه نهي عن المنكر إلى آخره، بالعكس يومئذ مجرد ما شخص يبرز بمخالفة تجد الانتقادات والاعتراضات من كل جانب وصوب، هذا لو واحد فعل ذلك، فما بالك عندك صحابة ابن عمر أبو هريرة تابعيين عطاء بن أبي رباح والحسن البصري .. ، وإلى آخره كثيرون، وهذا كتاب واحد فقط في المصنف، أما لو فتحنا مثلاً كتاب شعب الإيمان فهذا طبع حديثاً سنجد آثاراً أخرى. فإذاً نحن نفهم أن الأخذ من اللحية هو السنة السلفية التي كانت سائدة في ذاك الزمان، هنا لا يرد أيضاً أن رواية الراوي مقدم على رأيه، هنا ليس رأي، فأرجو أن يكون في بالكم دائماً المثال الصالح لهذه القاعدة حينما يكون الرأي متضارباً مع الرواية، فهنا لا شك أن العبرة برواية الراوي وليس برأيه. وأنا أقول يعني الواقع سواء من قرأ علم المصطلح ودرسه نظرياً لا يفيده شيئاً إلا إذا طبقه عملياً؛ لأن التطبيق العملي سيفسر له تفسيراً واضحاً كالشمس في رابعة النهار ما درسه نظرياً، ثم هذا التطبيق العملي سيكشف له سوء فهمه لبعض تلك النظريات التي خالفها، أو قد يكون في المسألة رأيان كالخلاف الموجود في الأصول بين الحنفية والشافعية وغيرهم، فالتطبيق العملي سيؤكد له وجهة نظر أحد الفريقين؛ لأنه سيرى أنه عملياً الرأي الثاني لا يمكن تطبيقه، مثلاً نحن نأخذ في الفقه الحنفي رأياً في الماء الطاهر المطهر ما هو؟ إذا وقع فيه نجاسة الأحناف أنفسهم اضطربوا الذي استقر رأي المتأخرين بقصد ضبط المسألة أمام الناس قالوا إذا كان الماء عشرة في عشرة أذرع، وكان من العمق بحيث أنه إذا حركه في الحافة هذه لا يتحرك الماء في الجانب الآخر، كلام نظري صعب جداً إذا ما قلنا مستحيل تطبيقه، لماذا؟ لأنهم بيقولوا المسألة: إذا كان حوض مربع عشرة في عشرة، طيب يمكن كان الحوض مثمن، يمكن كان مسدس، يمكن كان أكثر أضلاعاً من هذه

стр. 7689

الصورة، فقيه مثل الذي كان عندنا في الشام المفتي الذي قبل هذا اسمه أبو يوسف العابدين كانوا يقولوا عنه طبيب، طبيب فعلاً يعني، وفقيه حنفي، فأنا ما أريد أنا أقول لو كان فقيهاً حنفياً ومهندساً بارعاً إذا وضعناه أمام بحيرة مضلعة الأركان لن يستطيع أن يفهم الحكم الشرعي الذي درسه في كتب الفقه أنه إذا كان الماء عشرة في عشرة تريد حسابات دقيقة، ثم تريد حساب العمق، قد يكون السطح قليل جداً لكن يكون هذه الخسارة التي خسرناها في أسفل .. نزلنا فيها أسفل إلى آخره .. ، فهذا الشيء غير عملي يطلع، من أجل ذلك الفقهاء القدامى ما ورطوا أنفسهم بهذا القيد، ما الذي قالوا؟ إذا كان الماء كثيراً فلا يتحمل النجاسة، وإذا كان قليلاً يتحمل النجاسة، أيضاً شعر المتأخرون أن هذا ليس ضابط؛ لأنها صارت قضية مائعة قد يرى إنسان أن هذا الماء كثير إذاً هو طائل، قد يرى آخر أنه قليل إذا هو نجس، فأتوا قيدوها بالعشرة في العشرة وما أفلحوا ولا نجحوا، نرجع للحديث الماء طهور ما لم ينجسه شيء، هذا هو المذهب الذي يتنافى أن يتوافق مع الفطرة ولا يتنافى مع، حتى الغزالي في الإحياء وهو شافعي المذهب وهو مذهبه قائم على إذا كان الماء قلتين لم يحمل خبثاً قال: كنت أتمنى أن يكون مذهب الإمام الشافعي على هذا الحديث، الماء طهور لا ينجسه شيء، لماذا؟ لأن مشكلة القلتين هي مشكلة الحوض تماماً، وهذا بحث طويل الذيل في الحقيقة. فأنا أردت أن الإنسان لما يتفقه في هذه الآراء قد يختار رأياً مثلاً رأي الإمام الشافعي، لكن يقف عملياً أمام قلتين، يا ترى هذه النجاسة التي وقعت في القلتين الرسول يقول: لم يحمل خبثاً، طيب يمكن كانت النجاسة عند قلتين مرتين، هل يحمل نجاسة؟ لا، إذا ما هي النجاسة التي تقع في القلتين ويبقى الماء في القلتين طاهراً مطهراً؟ لا بد ما يكون نجاسة خفيفة، لذلك كان الجواب بالنسبة لحديث القلتين جوابين عند العلماء الذين أخذوا بالحديث الأول حديث الماء طهور لا ينجسه شيء، قسم منهم قالوا: حديث القلتين ضعيف، ونحن لسنا معهم في هذا، القسم الثاني قال: هذا كان جواباً لقصة وقعت، كان معروف النجاسة التي وقعت في تلك القلتين أنها ليست من الكثرة بحيث أنها تغير الطعم أو اللون أو الريح،

стр. 7690

فقالوا: أن حديث القلتين لا يصلح أن يكون قاعدة، القاعدة هو حديث الماء طهور لا ينجسه شيء، قصدي الذي قرأ هذه المذاهب الثلاثة واختار مذهب القلتين نظرياً لما يريد أن يطبقها عملياً يشوفها ما هي ناجحة فيضطر حينئذ أن يأخذ بمذهب أهل المدينة هذا المذهب الذي تمنى الغزالي الشافعي والمعروف أنه متعصب لمذهبه الشافعي، تمنى أن يكون مذهب الإمام الشافعي على ما كان عليه أهل المدينة، الماء طهور لا ينجسه شيء. فبارك الله فيكم المقصود من هذا كله أن دراسة الأصول أصول الحديث وأصول الفقه نظرياً لا يكفي، لا بد من دراستهما عملياً، هناك ستتبلور كما يقال اليوم بعض هذه القواعد عند بصورة واضحة جداً، وسيخرج منها بقاعدة أوضح مما قيل وهي ثروة مما قيل، وما نحن فيه من هذا القبيل. ونسأل الله أن يهدينا جميعاً إلى ما كان عليه رسول الله ﷺ ، وما كان عليه سلفنا الصالح. أنا الحقيقة لعلمي ببعد الخلف بصورة عامة عن منهج السلف، زائد أن بعض أهل السنة والحديث الذين معنا لما لم يتقنوا هذا الموضوع وقعوا في البدعة من حيث لا يشعرون، أنا أضرب لكم الآن مثلاً عملياً: الإمام الشاطبي في «الاعتصام» ونعم الكتاب هو يحكي قصته مع جمهوره كان عايش بينهم، وكيف كانوا يعادوه؛ لأنه كان يحيي السنة، ومن جملة ما يقول أنه وظف إماماً قال: درست الموضوع فوجدت القوم أنهم يجتمعون على الدعاء بعد الصلاة، وهذا لا يزال في دمشق وربما هنا في بعض المساجد، يخلص الصلاة فيلتفت إلى الجمهور ويدعو والجماعة يؤمنوا، هكذا كان الوضع لكن بدأ يخف تماماً في كثير من المساجد هنا وهناك، المهم فالشاطبي عائش في هذا الجو، حاور نفسه أتابعهم أم أخالفهم؟ ترجح عنده أنه يتبع السنة، فيصلي بهم إن كان الوقت صبح أو عصر يلتفت إليهم ويسبح ويدعو بما تيسر حسب السنة ولا يجمع الناس على الدعاء جماعة، أنا قرأت مقالاً في مجلة الجامعة

стр. 7691

السلفية التي تصدر في الهند مقال لأحد مشائخ علماء الحديث يقول بأن الدعاء جماعة وبرفع الأيدي بعد الصلاة سنة، من أين أخذ هذه السنة؟ من عموم النصوص، لك يا أخي أدرس حياة الرسول وصلاته، كم ألف صلاها مع أصحابه ﵇؟ لا ينقل عنه أبداً أنه رفع يديه ولو لوحده فضلاً أنه يستقبل جماعة ويدعي وهم يؤمنوا .. ! ما في شيء من هذا إطلاقاً، ووجدت من المهم جداً جداً التنبيه على هذه النقطة بالذات، أنه لا يجوز العمل بجزء من أجزاء نص عام لم يجري عمل السلف على هذا الجزء؛ لأنهم أفهم منا، والعجيب أنا أقول كل خير في اتباع من سلف وكل شر في ابتداع من خلف، ولو كان خيراً لسبقونا إليه، وكثير من إخواننا يكررون هذا الكلام بألسنتهم ولكن معناه ما دخل بعد في قلوبهم، ولذلك أنا حريص كل الحرص في سبيل حمل أهل السنة حقاً على اتباعها حقاً أن يضعوا نصب أعينهم هذه الحقيقة وهي أنه لا يجوز العمل بجزء من أجزاء النص العام ما دام أننا لا نعلم أن السلف عمل به، وهلا فتحنا باب الابتداع على المصراعين وسقطت حجتنا على المبتدعين؛ لأن هذا هو حجتهم، قال الله: ﴿صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦] يا أخي الصحابة نزلت هذه الآية عليهم بواسطة الرسول مباشرة وفهموها حقاً، فلماذا لم يفعلوا؟ إيش فيها يا أخي، هو هكذا .. فإذاً يجب علينا أن نسد هذه الصورة أمام السنة بأن نقول: النص العام إذا دل على مسألة معينة وعلمنا أن السلف لم يعمل بها فضلاً عن أننا أعلمنا أنه عمل بخلافها، حينئذ لا يجوز العمل بهذه الجزئية أبداً وإن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد. مداخلة: في نفس الموضوع يفصل كلام أبو هريرة أنه جعل السبعة ثلاثة بأن هذا رأيه؟ الشيخ: قول مش قضية رأي، أنت تقصد رأيه يعني يقول هذا رأيي؟ قال أبو هريرة كذا هكذا الرواية، نعم. مداخلة: شيخ إذا أذنت لي بس استدراكاً يعني لزيادة فهم في الموضوع.

стр. 7692

الشيخ: تفضل. مداخلة: هما سؤالان يأتينا الأمر من رسول الله ﷺ بلفظ عام. الشيخ: نعم. مداخلة: فنحن نترك مثلاً فعل ابن عمر ﵁ الآن نريد أن نفهم اللفظ العام للرسول ﷺ ، ونحن كما تقول دائماً لا نفهم اللغة فمرجعنا هو كتب اللغة، فعندما يقول: أرخوا وفروا .. كذا، يطلق اللحى مفهوم ذلك أن أهل الكتاب أو النصارى، مجمل أهل الكتاب أو المشركين كانوا يأخذوا من لحاهم فالرسول ﷺ أمرنا بمخالفتهم، فنحن نريد أن نفهم معنى اللحية ما هو مقدارها الألفاظ العامة توجهنا لها، ثم الحديث، فلما رجعنا إلى كتب اللغة وجدنا أن العثانين يقصد بها اللحية كلها دون استثناء، فالحديث الذي ذكره أخونا هناك حديث أصح منه، بل يعني هو حسن لكن أصلح منه في الدلالة قالوا: يا رسول الله إن أهل الكتاب يرخون سبالهم ويقصون عثانينهم؟ فقال: خالفوا أهل الكتاب فقصوا سبالكم وأرخوا عثانينكم، فإذا عرفنا أن العثنون هي اللحية كلها وخاصة رؤوسها كما يشيرون في كتب اللغة، فلعله يوضح لنا شيئاً ما، مضبوط أم لا؟ الشيخ: ليس ما ندري مضبوط وإلا لا. مداخلة: نحن، لا أنا قصدي .. الشيخ: نفهم من السؤال مضبوط. مداخلة: نعم .. ففهمنا أن الرسول ﷺ أمرنا إطلاق اللحية كلها، ولعل الحديث هذا المبين لمدى اللحية حديث أبي أمامة في مشيخة الأنصار، حديث طويل الجزء اللي ذكرت منه جزء منه، فهنا يقصد به الألفاظ العامة تدل على أن اللحية كلها يا شيخ ولم تقيد بمقدار معين. الشيخ: طيب هل هذا السؤال بارك الله فيك فيه شيء لم يطرح سابقاً من أحد

стр. 7693

الأطراف ولم يطرح الجواب عليه في أكثر من الإعمال نص اللحية بعمومها؟ مداخلة: لا. الشيخ: فإذاً .. مداخلة: بس أنا بدي .. أنا قلت لك نترك فعل عبد الله بن عمر شيخ جانباً الآن، نريد أن نفهم الألفاظ العامة للأحاديث. الشيخ: أنا أقول معك. مداخلة: نعم. الشيخ: الجواب يتبين مما سبق بوضوح تام تماماً، نقول نحن الأصل في كل نص عام أنه يجب العمل بعمومه. مداخلة: نعم. الشيخ: الأصل في كل نص عام أنه يجب العمل بعمومه .. هذا ليس موضع بحث وليس موضع خلاف أبداً، لكننا نضيف إليه إضافة ونقيده بقيد ضروري جداً إلا نص عام تبين لنا أن السلف الصالح الذين هم أفهم منها وأتقن منا إلى آخره من معطوفات .. ، لم يفهموا أن هذا النص العام هو على عمومه وشموله، ضربت لكم آنفاً مثلاً، ولذلك أنا أقول ولا تؤاخذوني لا أجد في سؤالك شيئاً جديداً؛ لأني ضربت مثلاً لتوضيح هذه القاعدة بنص قرآني ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨] السارق لغة ومثلت ورفع يدي الذي يسرق هذه الورقة هو سارق، فهل نطبق النص في حدود هذا الفهم اللغوي أم نطبقه في حدود ما فهموه، انتقلت من السارق إلى المسروق .. إلى المقطوع المحكوم عليه ﴿فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨] اليد هنا واليد هنا واليد هنا .. كلها يد كما هو معروف في اللغة، فهل نسلم لمن يأخذ بدلالة النص العام في هذا النص القرآني؟ كلنا متفقون أن الجواب لا، طيب إذا أردنا البسط التوضيح لماذا الجواب لا ونحن نقول أيضاً جميعاً الأصل أنه يجب العمل بالنص العام بكل جزء من أجزاء النص العام، لماذا

стр. 7694

تركنا هذا النص هنا في هذا المثال؟ الجواب لأن السلف الصالح لم يعملوا بهذا المفهوم لهذا النص العام، فإذاً الجواب يتكرر كلما تكرر السؤال، نحن لا ننكر القاعدة الأولى وهي وجوب الأخذ بالنص العام على عمومه وشموله، إلا إذا قام الدليل على أنه مقيد .. الآن سأذكر أنا شيء جديد من حيث البيان والتوضيح وإلا هي الفكرة نفسها تماماً، بمعنى أنا سأقول يجب الأخذ بالنص العام على عمومه وشموله إلا إذا جاء دليل يخصصه أو يقيده هذا أيضاً متفق عليه بين الأصوليين، لكن أنظر الآن ما الذي يقيد النص أو يخصص النص، يعني قاعدة في الأذهان إما حديث عن الرسول ﵇ من قوله أو من فعله، هذا مذكور بوضوح تام جداً، لكن الشيء الثالث غير مذكور هنا وأكثر الناس عنه غافلون، أنا أقيد النص بالحياة العملية التي كان عليها السلف، فإذا كان السلف في حياتهم العملية لم يأخذوا بدلالة النص العام فأنا أضيف إلى النص من الرسول ﵇ قولاً أو فعلاً فعل السلف الصالح فيكون حينئذ هناك هذا النص العام الذي اتفقنا أصالة أنه يجب العمل بعمومه وشموله يمكن تخصيصه أيضاً بما كان عليه السلف الصالح، غير ضروري وهذا أيضاً من البيان نفسه في مثل هذه المناسبة، يعني الأخ أبو جابر آنفاً كان يستطيع أن يقول والجواب معلوم: أنه عندنا نص أن الرسول ﵇ أخذ من لحيته؟ أنا سديت الطريق سلفاً، لا يوجد عندنا نص، لا هكذا ولا هكذا، فأنا لا أقول انتصاراً لفهمي لا الرسول أخذ .. ! ولا غيري يجوز له أن يقول انتصاراً لرأيه أنه ما أخذ؛ لأنه ما عندنا بيان في هذا، لكن أنا كيف أعرف حياة الرسول ﵇ في أشياء لم نعرفها من قوله أو من فعله، من الجو الذي كان يعيش فيه الرسول ﵇. مثال الآن، كثير من المبتدعة حينما ننكر عليهم بدعة من بدعهم يقول: فيه عندك يا أخي نص أن الرسول نهى عن هذا الشيء؟ يريد كما أقول أنا أنتم تريدون نصاً مفصلاً على كيفيكم، يا أخي أنا أقول في نص لمن يفهم، أما عامة الناس الذين لا يفهمون ما يجدون مثل هذا النص، أنا أولاً أنطلق من قوله ﵇: «وإياكم

стр. 7695

ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار»، هنا أنا لي وقفة قصيرة من الذي يستطيع أن يقول أن هذا الأمر بدعة؟ هو الذي عنده إحاطة إلى أكبر إحاطة ممكنة بما كان عن الرسول ﵇ والسلف الصالح، يعني مثلاً إذا قلنا هذه المأذنة هذه إنها بدعة، وقال لنا من هؤلاء المبتدعة: هل عندك نص أن المأذنة ما كانت في زمن الرسول؟ عندك نص أن الاحتفال بالمولد النبوي ما اختلفوا فيه؟ ما هناك نص عندنا طبعاً، لكن العلماء عندما يقولوا أن الاحتفال بدعة والمأذنة بدعة وعد ما شئت من ألوف البدع، من أين يأخذون؟ يأخذون من اطلاعهم على حياة السلف الصالح، أنه لم تذكر مأذنة، لم يذكر احتفال .. لم يذكر احتفال بيوم عاشوراء ولا النحيب والبكاء يوم عاشوراء على مذهب الشيعة إلى آخره، فيفهمون من هذه الأمور المتروكة أنها لم يكن لها وجود، فمن هذه الدراسة الواسعة يستطيع الإنسان أن يستفيد من هذا الحديث: «إياكم ومحدثات الأمور»، «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد»، ينبغي أن يعرف أمرنا هذا يعني ديننا، فالذي لا يعرف ديننا لن يميز بين السنة والبدعة، ولذلك فمهم جداً في موضوعنا هنا لما نريد أن نقول هذا الجزء لا يعمل به، ينبغي أن نعرف وضعية السلف الصالح صحابة وتابعين وأتباعهم، القرون الثلاثة المشهود لها بالخيرية هل كان هذا الشيء؟ فنقرأ هذه النصوص كلهم يذكرون الأخذ ولا يذكرون الإعفاء المطلق، إذاً هذا الإطلاق ليس معمولاً به، هذا الذي أنا أعتقده وأدين الله به، وأضيف إلى هذا الاعتقاد أن دون هذه السنة لا نستطيع أن نحييها، بل نفسح المجال للبدع والمبتدعة أن ينشروا بدعهم في أراضينا نحن حتى نحن أهل السنة والجماعة، وضربت لكم مثلاً لأحد علماء الحديث في باكستان حينما أيد البدعة التي أنكرها الإمام الشاطبي؛ لأنه إمام تخصص في دراسة كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار، فلذلك أنا أعتقد أنه من المهم جداً جداً دراسة علم أصول الحديث دراسة عملية وكذلك علم أصول الفقه دراسة عملية، وإلا سيتخبط الإنسان تخبطاً عجيباً في فقهه وفي حديثه، ولعل في هذا القدر كفاية، والحمد لله رب العالمين نعم؟ مداخلة: السؤال الثاني أن إطلاق اللحية يا شيخ مما تعم به البلوى بين الناس،

стр. 7696

فلماذا لم يذكر إلا المخالف؟ مداخلة: حلق اللحية تعني؟ مداخلة: لا على عهد الصحابة إطلاق اللحية تعم به البلوى، فلماذا لم يذكر إلا المخالف وهم قليل كما .. الشيخ: إطلاق اللحية تعم بها البلوى كيف يعني؟ مداخلة: يعني معروف بين الناس أنهم اتبعوا أمر الرسول ﷺ فالمعروف عند الناس كلها أنهم يطلقون لحاهم. الشيخ: مطلقاً؟ مداخلة: ما ذكر إلا المخالف. الشيخ: سؤال استيضاح. مداخلة: نعم. الشيخ: يعني المعروف أنهم كانوا لا يأخذون منها إطلاقاً تريد أن تقول؟ مداخلة: نعم هكذا ظاهر فعل الصحابة. الشيخ: من أين نأخذ هذا الظاهر؟ مداخلة: من ذكر المخالف لمجموع محيط الصحابة يا شيخ. الشيخ: عجيب .. ! مداخلة: نعم. الشيخ: الشيء الذي ذكر نمحوه والذي انطوى ولم يذكر مطلقاً نقيمه؟ مداخلة: نحن قلنا تفهمنا لماذا ذكروا هؤلاء .. الشيخ: أخي بياناً للحديث .. بياناً وتحذيراً من أن يفهم أحد أن الحديث على

стр. 7697

إطلاقه، هذا أمر واضح جداً، وبعدين ماذا تقول يا أستاذ علماء الأحناف كلهم مطلقون ومصرحون أن عدم الأخذ من اللحية هو ما أدري يقولون بدعة أو يقولون حرام؛ لأن العهد بعيد جداً، فهم نصوا على أن السنة هو القبضة، هذا مذهبهم. مداخلة: الآخذ دون القبضة مخنث؟ الشيخ: نعم نحن لا نحكي عن الدون الآن نحكي عن الزيادة هم يقصدوا القصر بالزيادة، هذا المخنث مش اللي بيطلقها زيادة، وهم يقولوا كالمغاربة الظاهر في زمانهم كانوا يأخذون كالشوام اليوم يعني ككثير من جماعة الإخوان المسلمين يعني بيهذبوها هكذا، ويدوروها وما يطلقوها الإطلاق الكامل لأن هذا شعار أهل السنة المقصود، فالإمام أحمد إمام السنة أيضاً يقول بمثل ما سمعتم عن ابن عمر وعن أبي هريرة، إذاً هم ذكروا هذه الأشياء بياناً للسنة، فسؤالك ما أعتقد أنه وارد إطلاقاً. مداخلة: شيخنا الإمام أحمد ﵀ ذكر هذا أين يعني؟ الشيخ: ذكر إيش؟ مداخلة: ذكر أنه يرى الأخذ إذا ما زاد عن قبضة. الشيخ: هذا الذي يقوله. مداخلة: نعم لكن أقصد المرجع؟ الشيخ: المرجع عندك في كتاب «الترجُّل» لأبي بكر الخلال. (الهدى والنور/٦٦٣/ ٢١: ٠٠: ٠٠) إذا كانت الحكومات تضايق الملتحين فهل يرخص لهم في حلقها ؟ الملقي: السؤال الآخر يا شيخنا وهو يعني في هذه الأيام بالنسبة لإخوتنا

стр. 7698

المصريين، اللي قضوا فترة في الأردن وبيحبوا يروحوا زيارة عند أهاليهم أو عند زوجاتهم وهم ملتزمين في السنة من حيث اللحية، بيقولوا يعني الآن الحكومة المصرية تشد وطأتها على الملتحيين، فهل في عندهم رخصة يحلقوها وإذا عادوا يطلقوها. الشيخ: لا. الملقي: ما في. الشيخ: لا. (الهدى والنور / ٦٧٩/ ١١: ٤٢: ٠٠) الأخذ مما زاد على القبضة مداخلة: من المعلوم أن أحاديث اللحية أكثرها يرويها عبد الله بن عمر عن رسول الله ﷺ ، والمروي عن عبد الله بن عمر ﵄، أنه لما حج واعتمر أخذ بلحيته وقص ما دون القبضة، فكيف يقول أحاديث رسول الله ﷺ التي سمعها منه، ثم يفعل هذا الفعل، فجزاك الله خيراً؟ الجواب: أنا أعتقد أن سؤالك خطأ، وإن كان سؤالك مفهوم، لكن أحياناً المفهوم يكون صواب ويكون خطأ، لا فرق بين منقول وبين مسموع، هل كل قول يقوله القائل يكون صواب؟ لا، قد يكون صواباً وقد يكون خطأً، كذلك ما تريد أنت من هذا السؤال مفهوم عندي، لكن سؤالك خطأ، متى يكون سؤالك صحيحاً، لو قال الرسول ﵇: لا تأخذوا من اللحية مطلقاً وأخذ ابن عمر كما قلت في الحج والعمرة، كيف يأتي سؤالك: كيف أخذ والرسول يقول: لا تأخذوا من اللحية شيئاً، حينئذ يكون السؤال صحيحاً، أما وليس هناك حديث يقول: لا تأخذوا من اللحية شيئاً، وإنما ابن عمر ما الذي رواه كما أشرت أنت إليه

стр. 7699

آنفاً؟ قال: «قصوا الشارب وأعفوا اللحى وخالفوا اليهود والنصارى» هذا نص مطلق، فأنت إن سؤالك إذا أردنا أن نصححه في حدود هذه الرواية، تقول: كيف خالف ابن عمر مطلق النص، ليس كيف خالف النص لا، في فرق بينما لو كان الحديث .. [انقطاع في التسجيل هنا] ... أنت خل هذه الوظيفة لغيرك الله يهديك، هنا إذاً يدخل بحث فيه دقة متناهية، في ظني أنك إذا رأيت مؤذناً يؤذن وسمعته يقول بعد الأذان .. يصلي على الرسول ﵇، تنهاه، أكذلك أم لا؟ مداخلة: نعم. الشيخ: هكذا أنا أظن فيك، وهذا من باب الظن الحسن طبعاً، فإذا قال لك: أنت خالفت القرآن وخالفت السنة، خالفت القرآن: ﴿صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦]، «من صلى علي مرة واحدة صلى الله عليه بها عشراً»، فما جوابك؟ مداخلة: لازم يعني الشيخ: أو سؤالي لا داعي له؟ مداخلة: أقول: قول الرسول ﷺ في ذلك قال: «من سمع المؤذن فليقل مثلما يقل، ثم .. ». الشيخ: لا، هذه حيدة، ما موقفك تجاه حجته هو، ليس حجتك أنت، ماذا ستقول له عندما يحتج عليك بالقرآن وبالحديث .. مداخلة: إذا كان .. الشيخ: ليس إنني أسألك. مداخلة: نعم.

стр. 7700

الشيخ: أنا قلت: أنا أحسن الظن فيك أنك إذا سمعت هذا يزيد على الأذان تنكر عليه أليس كذلك؟ قلت: نعم، يعني: أنا لا أسألك عن حجتك، انتبه: هناك فرق. مداخلة: نعم. الشيخ: أقول: هو يحتج عليك بالقرآن وبالحديث، فكيف يكون ردك عليه؟ مداخلة: إن كان الكلام الذي يقوله كما وصل إلينا صحيحاً فبها ونعمت، وإن لم يكن أو خالف بمفهوم أو تأويل باطل، فهو مردود عليه. الشيخ: هذه اسمها دوبلة إن وإن، وعلى ماذا استقريت أنت على ماذا في الأخير، على أي -إذا صح التعبير- على أي الإنتين إن وإن، على ماذا وضعت أنت، هذا جواب الدبلماسيين، وأنت لست دبلماسي أظن، طالب علم مثل حكايتي، على أي شيء وضعت؟ مداخلة: وضعت على القول الصحيح .. الشيخ: وهو؟ مداخلة: الكتاب والسنة. الشيخ: طيب، يا أخي، رد علي لكي أرى، أنا أحتج عليك أنت الذي تنكر علي زيادة الصلاة على الرسول في الأذان بالآية الكريمة: ﴿صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦] رد علي؟ مداخلة: ..... الشيخ: أنا أقول لك: لا تستطيع أن ترد علي، السبب؟ لأنك لو تستطيع أن ترد علي، لم تكن تورد ذلك السؤال، الجواب الذي قلت لك فيه دقة، النصوص الشرعية عند علماء الفقه وعلماء الأصول في عام وخاص ومطلق ومقيد وناسخ ومنسوخ إلى آخره، الله قال: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨]، لو أن شخصاً سرق تمرة اسمه سارق أم لا؟

стр. 7701

مداخلة: نعم. الشيخ: اسمه سارق. مداخلة: نعم. الشيخ: تقطع يده؟ الجواب: لا، أنا سألقنك تلقياً من أجل ألا نضيع الوقت، الجواب: لا، لماذا؟ الله يقول: ﴿وَالسَّارِقُ﴾ [المائدة: ٣٨] وهذا اسمه سارق لغة، لا، لا تقطع يده، لماذا؟ لأن الرسول قال: «لا قطع في ربع دينار فصاعداً». إذاً: والسارق في الآية من حيث اللغة ليس على الإطلاق عرفت كيف، هذه ضعها في بالك من أجل نرجع إلى حديث ابن عمر: «أعفوا اللحى» ليس على الإطلاق، ومن هنا جاءك الإشكال أنت وغيرك، تمام الآية: ﴿فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨] اليد في اللغة هذه كلها بما فيه الكف والذراع والعضد إلى هنا كل هذه يد، طيب، هل هذا هو المراد: ﴿فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨] يعني: من هنا؟ الجواب: لا، طيب: من هنا؟ الجواب: لا، من هنا؟ لا، من هنا؟ لا .. من أين؟ إذاً عند الرسغ. طيب: الله يقول .. أطلق اليد كذلك أطلق: «أعفوا اللحى» انتبه. مداخلة: نعم. الشيخ: جميل، لماذا إذاً المسلمين اليوم يقطعوا اليد من هنا؟ لأنه هكذا كان فعل الرسول، إذاً: فعل الرسول مثل قوله، قوله: «لا قطع إلا في ربع دينار» قيد: ﴿وَالسَّارِقُ﴾ [المائدة: ٣٨]، فصار معنى: ﴿وَالسَّارِقُ﴾ [المائدة: ٣٨] أي: والسارق الذي سرق ما يساوي ربع دينار ذهب فصاعداً هو الذي تقطع يده، وتقطع يده من عند الرسغ؛ لأن الرسول قطع هناك بفعله، إذاً: نحن نريد أن نأخذ النصوص كلها مجموعة بعضها في بعض، لذلك قال العلماء: بيان الرسول كما جاء الإشارة إليه في قوله تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤] بيانه ينقسم إلى ثلاثة أقسام: قول وفعل وتقرير، هذه الأقسام الثلاثة،

стр. 7702

بيننا وبين الرسول أربعة عشر قرناً، فما يعرفنا نحن؟ الجيل الأول الصحابة الذين شاهدوا الرسول، هم الذين سيعرفون لنا ماذا قال الرسول، ماذا فعل، ماذا رأى وأقر، نحن لا نقر إلا من هذا الطريق، ومن هنا يظهر لكم أهمية علم الحديث؛ لأنه بالسند: حدثني فلان قال: حدثني فلان حكينا هذه الساعة من قبل، فما يعرفنا أنه هنا أو هنا أو هنا، أحاديث والأسانيد ما صح منها أخذناه وما ضعف تركناه. إذاً: النص العام الذي جاء ذكره في السنة فضلاً عن القرآن إذا لم يعمل به عاماً إنما عمل به مقيداً فنحن نعمل به مقيداً، ولا نقول بالنص العام ونحتج به، أظن مفهوم إلى هنا، لكن سأزيده تفهيماً نرجع إلى حجة المطلع هذا الذي احتج علينا بالآية وبالحديث: ﴿صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦]، نقول له: هذه الآية التي أنزلت على الرسول ﵇ طبقها أو لم يطبقها؟ طبعاً سيقول: طبقها، طيب: علم بلال الحبشي وأبا محذورة وعمرو بن أم مكتوم الأذان أو لا؟ نعم علم، طيب هؤلاء كانوا يصلوا على الرسول بعد الأذان الجواب؟ لا، لأن كل العلماء متفقين أن الأذان ينتهي عند لا إله إلا الله، لكن المتأخرين مثلما قلنا لكم في أول الجلسة أنهم يقسموا البدعة إلى قسمين: حسنة وسيئة، يقولون: نعم هذه بدعة، لكن هذه بدعة حسنة، إذاً: في زمن الرسول ما في صلاة على الرسول ﵇ بعد الأذان وعلى ذلك فقس، ماشي؟ مداخلة: نعم. الشيخ: طيب، الآن نخرج بالنتيجة التالية وهي نتيجة مهمة جداً وهنا الدقة: كل نص عام في السنة أو في القرآن لم يجري العمل بجزء من أجزاء هذا النص العام لا يجوز لنا العمل به؛ لأنه لو كان مراداً لعمل به أولئك الذين باشروا سماع هذا النص من الرسول ﵇ أولاً وتطبيقه ثانياً. ومن هنا نأتي ونقول: سؤالك خطأ، لماذا؟ لأن ابن عمر الذي سمع الرسول يقول: «أعفوا اللحى»، ونريد أن نقول: يا ترى ماذا فهم هو؟ أعفوا اللحى ولو

стр. 7703

طالت وجرها إلى الأرض؟ هذا معنى الإطلاق، الآن بينا أنه لم يفهم هذا، لماذا؟ لأنه لو كان فهم هكذا لم يأت ويأخذ الجزء البسيط الذي تحت القبضة سانتي أو سانتيين، لا، لكن الظاهر أنه رأى الرسول ﵇ يأخذ من لحيته ففعل مثل فعله، صحيح نحن ليس عندنا حديث صحيح، عندنا حديث ضعيف ومناسب للمقام، لكن نحن لا نحتج بالأحاديث الضعيفة، كنت خرجته قديماً في سلسلة الأحاديث الضعيفة: «كان رسول الله ﷺ يأخذ من لحيته من عرضها وطولها»، لكن الحديث فيه ضعف شديد جداً، ولذلك نحن لا نأخذ به، لكن يغنينا عنه الآن الدخول في صلب الموضوع: فعل السلف، وهنا لابد لي من وقفة، إن دعوتنا ليست محصورة بالكتاب والسنة كما هي دعوة كل مسلم ولابد من ذلك، لكن نحن نزيد ونقول: دعوتنا قائمة على الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح، لماذا؟ لأنه لولا السلف الصالح نحن لا نستطيع أن نفهم ديننا مزبوط، ولهذا تفرقت الجماعات الإسلامية قديماً وحديثاً شيعاً وأحزاباً: ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٣] كما قال الله في القرآن الكريم، قلت: لهذا، ما هو هذا؟ لأنهم لم يعتمدوا على ما كان عليه السلف الصالح، وأخذوا يفسرون النصوص بأهوائهم فاضطربوا أشد الاضطراب وتفرقوا كما قلنا شيعاً وأحزاباً، أما نحن فنحن نقول: نحن سلفيون، ننظر السلف الصالح كيف فهموا سنة الرسول بأقسامها الثلاثة، القولية والفعلية والتقريرية، نمشي على ذلك، وهل نحن في هذا القيد نعمل بالشرع نقول: كيف لا، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥]. إذاً مخالفة سبيل المؤمنين كمخالفة سنة الرسول ﵇؛ لأن المقصود بهم هم الذين باشروا رؤية الرسول ونقل سنة الرسول إلينا هم أصحابه ﵈، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم كما هو في الحديث الصحيح. فإذاً: نحن حينما نقول: كتاب وسنة وعلى منهج السلف الصالح آخذين بالآية وآخذين بحديث العرباض بن سارية: «فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين»،

стр. 7704

وآخذين بحديث أنس بن مالك ومعاوية وغيره: «وستختلف أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: هي التي على ما أنا عليه وأصحابي»، الآن نرجع لا يوجد عندنا ولا حديث واحد ولو ضعيف، مثل حديثنا ذاك: «كان يأخذ من لحيته من عرضها وطولها» قلنا: ضعيف، لا يوجد حديث ضعيف: أن الرسول كان لا يأخذ، هذا وهم شايع الآن بين العلماء أن الرسول كان لا يأخذ من لحيته، لا أصل لهذا الكلام إطلاقاً، كل ما هناك ممكن أن يقال: عموم الحديث: «وأعفوا اللحى»، لكن هذا العموم كتلك العمومات التي لم يجب العمل عليها، ثم عندنا خلاف أنه لم ينقل أن الرسول أنه كان لا يأخذ أصحابه الذين شاهدوه أخذوا، ترى هؤلاء يخالفونه وهم يروون حديث الرسول عنه: «وأعفوا اللحى»؟ لا يخالفونه، والشايع هنا، في شائعة أخرى هي خطأ مزدوج، أنت آنفاً رويت عن ابن عمر: أنه كان إذا حج أو اعتمر أخذ من لحيته، هذه رواية صحيحة، لكن ما هي مقيدة، بمعنى: أنه كان لا يفعل ذلك إلا في الحج والعمرة، لا، كان يفعل ذلك حتى في غير الحج والعمرة، ثم الشاهد .. الخطأ الثاني: أنه هذا بس ابن عمر، كذلك هذا خطأ، فقد صح عن أبي هريرة: أنه كان يأخذ أيضاً من لحيته، وليس هذا فقط، بل قد صح عن إبراهيم بن يزيد النخعي، وهو من التابعين يقول: كانوا يأخذون من لحيتهم، كانوا يأخذون، من الذين كانوا؟ أصحاب الرسول ﵇، ولا يوجد خلافة للنصوص إطلاقاً. إذاً: هدي السلف ليس هو إعفاء اللحية كما نرى بعض السلفيين المتعمدين، تلقى لحيته واصلة إلى هنا، يظنون أن هذا هو السنة، لا أصل لهذه السنة أبداً، وليس لنا طريق لمعرفة مثل هذا إلى أصحاب الرسول، وإذا كان أصحاب الرسول وفي ابن عمر أحرص الصحابة في اتباع الرسول حتى في أمور العادة، وهذا أظنه معروف عندكم عنه شيء، إذا كان هؤلاء الصحابة لا يوجد عن واحد منهم إلا أنه يأخذ عن لحيته، فلا يمكننا أن نقول بأن الصحابة كانوا لا يأخذون، وبالتالي لا يمكننا أن نقول: بأن الرسول ﵇ كان لا يأخذ. (الهدى والنور/٧٠٢/ ٠٠: ٢٩: ٠٠)

стр. 7705

أخذ ما زاد على القبضة من اللحية الشيخ: ومن الثابت أيضًا أنه أمر أمرًا مطلقًا بإعفاء اللحية، فقال ﵊: «حفوا الشارب وأعفوا اللحى وخالفوا اليهود والنصارى» فاختلف العلماء فيما يتعلق باللحية هل تطلق وتترك على سجيتها وطبيعتها، أم يجوز أخذ شيء منها؟ فالذي نعلمه من أقوال العلماء أن كثيرين منهم إن لم نقل الجمهور يقولون بجواز أخذ ما دون وما تحت القبضة، وآخرون من أهل الحديث يتمسكون بعموم قوله ﵇ في الحديث السابق: «وأعفوا اللحى» الإعفاء هنا مطلق. أما أنا شخصيًا فأرى خلاف هذا الرأي، وأنا مع العلماء الكثيرين الذين ذهبوا إلى جواز الأخذ ما طال من اللحية تحت القبضة، وحجتي في هذا .. مداخلة: من أين جاءت القبضة؟ الشيخ: وحجتي في هذا - ولا توصي حريص كما يقولون عندنا - حجتي في هذا أن عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵁ هو من رواة الحديث السابق الآمر بإعفاء اللحية، ومع ذلك فقد ثبت عنه في غير ما رواية أنه كان يأخذ ما دون القبضة، سواء ذلك في الحج أو في غيره، كما أنه ثبت في تفسير ابن جرير الطبري عن أبي هريرة وعن ابن عباس وغيرهم من السلف أنهم كانوا يأخذون ما دون القبضة، فمأخذنا هو هذا. ولا بد من أن نلفت النظر إلى قاعدة فقهية أصولية وهي التي تقول: إن الراوي أدرى بمرويه من غيره، بمعنى: إذا كان راوي الحديث عن النبي ﷺ هو الصحابي، هو سمع الرسول ﵇ أو رآه لا شك أن هذا الراوي هو أدرى بالحديث ممن جاء بعده ممن لم يسمع قوله ﵇ مباشرة أو لم ير فعله، من هنا جاءت القاعدة السابقة: الراوي أدرى بمرويه من غيره، وهذا دليله: «الشاهد يرى ما لا يرى الغائب». (أسئلة وفتاوى الإمارات - ٩/ ٠٠: ٠٠: ٣٧)
следующие страницы →