← Фикх общий

Фикх общий · id 145204

جامع تراث العلامة الألباني في الفقه

ناصر الدين الألباني

Полный текст (8 195 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

يؤذَّن للصلوات الفائتة وإن كثرت أذانًا واحدًا وكذلك يوذَّن للفائتة المشروعة وإن كثرت أذانا واحدا كما فعل ﷺ . فيه أحاديث: الأول: عن أبي قتادة في نومهم عن صلاة الصبح وفيه أنه ﵊ أمر بلالا بالأذان لها. أخرجه مسلم وقد سبق قبيل الأذان في المسألة. الثاني: عن أبي هريرة مثله. وقد سبق - أيضا- هناك. الثالث: عن ابن مسعود: أن المشركين شغلوا رسول الله ﷺ عن أربع صلوات يوم الخندق حتى ذهب من الليل ما شاء الله فأمر بلالا فأذن ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر ثم أقام فصلى المغرب ثم أقام فصلى العشاء. أخرجه الترمذي وغيره. [الثمر المستطاب «١/ ١٤٢»]. يشرع الأذان لمن يصلي وحده ويشرع الأذان لمن يصلي وحده فإنه إذا أذن في أرض قفر صلى خلفه من جنود الله ما لا يرى طرفاه. وفيه أحاديث: الأول: عن أنس: أنه ﷺ استمع ذات يوم فسمع رجلا يقول: الله أكبر الله أكبر فقال رسول الله ﷺ : «على الفطرة». فقال: أشهد أن لا إله إلا الله فقال: «خرجت من النار» فنظروا فإذا هو راعي معز. أخرجه مسلم وغيره وقد سبق في المسألة «٣» من الأذان. ورواه بنحوه ابن خزيمة في «صحيحه» كما في «الترغيب» «١/ ١١٠» ولفظه أتم عن أنس ﵁ قال: سمع النبي ﷺ رجلا وهو في مسير له يقول: الله أكبر الله أكبر فقال نبي الله ﷺ : «على الفطرة». فقال أشهد أن لا إله إلا الله. قال: «خرج من النار».

стр. 807

فاستبق القوم إلى الرجل فإذا راعي غنم حضرته الصلاة فقام يؤذن. الثاني: عن عبد الله بن ربيعة الأسلمي قال: كان النبي ﷺ في سفر فسمع مؤذنا يقول: أشهد أن لا إله إلا الله فقال النبي ﷺ : «أشهد أن لا إله إلا الله» قال: أشهد أن محمدا رسول الله قال النبي ﷺ : «أشهد أني محمد رسول الله» فقال النبي ﷺ : «تجدونه راعي غنم أو عازبا عن أهله». اخرجه أحمد «٤/ ٣٣٦» واللفظ له والنسائي «١/ ١٠٨» وزاد: «فنظروا فإذا هو راعي غنم». وهو من طريق شعبة عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عنه. وهذا سند صحيح على شرط الشيخين. وقد رواه الحكم بن عبد الملك عن عمار بن محمد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ بن جبل قال ... فذكره بنحوه. أخرجه الطبراني في «الصغير» «١٥٩» وأحمد «٥/ ٢٤٨». والحكم هذا ضعيف اتفاقًا. وله في «المسند» شاهد من حديث ابن مسعود بإسناد صحيح على شرط الستة ذكرته في التعليق على الطبراني. الثالث: عن قبلة بن عامر مرفوعا: «يعجب ربكم من راعي غنم في رأس شظية «قطعة مرتفعة في رأس الجبل» بجبل يؤذن بالصلاة ويصلي فيقول الله : انظروا إلى عبدي هذا ويؤذن ويقيم الصلاة يخاف مني فقد غفرت لعبدي وأدخلته الجنة». أخرجه أبو داود «١/ ١٨٨» والنسائي «١/ ١٠٨» والبيهقي «١/ ٤٠٥» وأحمد «٤/ ١٥٧ و ١٥٨» من طريق أبي عشانة عنه. وأبو عشانة - بضم المهملة - واسمه حي بن يؤمن وهو ثقة كما في «التقريب»

стр. 808

فهو حديث صحيح. الرابع: عن سلمان مرفوعًا: «إذا كان الرجل بأرض قي فحانت الصلاة فليتوضأ، فإن لم يجد ماء فليتيمم فإن أقام صلى معه ملكان وإن أذن وأقام صلى خلفه من جنود الله ما لا يرى طرفاه». أخرجه عبد الرزاق وأبو بكر بن أبي شيبة عن معتمر بن سليمان التيمي عن أبيه عن أبي عثمان النهدي عنه به. وهذا سند صحيح على شرط الستة. وأخرجه البيهقي «١/ ٤٠٥» مرفوعًا وموقوفًا ورجح الموقوف. ولا يخفى أن له حكم المرفوع لا سيما وأن له شاهدا ذكره في «التلخيص» «٣/ ١٤٥» وانظر «الترغيب» «١١/ ١٥٣». وقد ذهب إلى العمل بهذه الأحاديث الشافعي وأصحابه فقالوا بأنه يشرع الأذان للمنفرد سواء كان في صحراء أو في بلد قال الشافعي في «الأم»: «وأذان الرجل في بيته وإقامته كهما في غير بيته سواء سمع المؤذنين حوله أم لا». كذا في «المجموع» «٣/ ٨٥ - ٨٦». وقال في «شرح مسلم»: «وهذا هو الصحيح المشهور في مذهبنا ومذهب غيرنا أن الأذان مشروع للمنفرد». قلت: وهو مذهب الحنفية أيضا. [الثمر المستطاب «١/ ١٤٣»]. استحباب الأذان لمن يصلى وحده [قال رسول الله ﷺ ]: «يعجب ربكم من راعي غنم في رأس شظية بجبل يؤذن بالصلاة ويصلي فيقول الله : انظروا إلى عبدي هذا يؤذن ويقيم

стр. 809

الصلاة يخاف مني، فقد غفرت لعبدي وأدخلته الجنة». [قال الإمام]: وفي الحديث من الفقه استحباب الأذان لمن يصلي وحده، وبذلك ترجم له النسائي، وقد جاء الأمر به وبالإقامة أيضا في بعض طرق حديث المسيء صلاته، فلا ينبغي التساهل بهما. السلسلة الصحيحة «١/ ١/ ١٠٢». الأذان والإقامة للمصلي الشيخ: هناك حديث عند علماء الحديث، عنوانه: حديث المسيء صلاته، وهو عبارة عن شخص صلى والرسول يُرَاقبه، وأساء صلاته، فعلمه الرسول ﵇ كيف يُصَلِّي، وَوُضِع عنوان هذا الحديث حديث المسيء صلاته. أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة ﵁ قال: جاء رجل إلى المسجد ليصلي، فلما انتهى من الصلاة جاء إلى النبي ﷺ ، فقال: السلام عليك يا رسول الله، قال: «وعليك السلام، ارجع فَصَلّ، فإنك لم تُصَلِّ» فرجع وأعاد الصلاة، لكن هي نسخة طبق الأولى؛ لأنه لايُحْسِن غيرها، وبعد ما انتهى من الصلاة جاء إلى الرسول وقال: السلام عليك يا رسول الله، قال: «وعليك السلام ارجع فصلِ، فإنك لم تصلِ» وهكذا ثلاث مرات. لما قال له ﵇ في المرة الثالثة: ارجع فَصَلِّ، فإنك لم تصلِ، قال: والله يا رسول الله لا أُحسن غيرها فَعَلِّمني، قال: «إذا أنت قُمْتَ إلى الصلاة، فتوضأ كما أمرك الله، ثم استقبل القبلة، ثم أذِّن -هنا الشاهد - ثم أقم، «الأذان والإقامة في بعض طرق الحديث في سنن أبي داوود» ثم أَذِّن، ثم أقم، ثم كَبِّر -تكبيرة الإحرام - ثم اقرأ ما تَيَسَّر من القرآن، في رواية «ثم اقرأ بأم القرآن» ثم اركع حتى تطمئن راكعا، ثم ارفع حتى تطمئن قائما، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها»، فإذا أنت فعلت ذلك فقد أتممت صلاتك، وإن أنت أنقصت من ذلك فقد أنقصت

стр. 810

من صلاتك. فإذاً: الأذان والإقامة اللتان يهملهما جماهير المصلين خارج المسجد، هذه غفلة منهم أو جهل بهذه السنة التي جاءت في هذا الحديث الصحيح. ولعله من المفيد أن نذكر ما هو أهم من ذلك، أنه نحن نتكلم عن الأذان والإقامة لصلاة الجماعة خارج المسجد. أما الآن: فأنا أُريد أن أتكلم لشخص يريد أن يُصَلِّي وحده، سواء في داره أوفي حوشه أو في صحرائه، حيثما ما صلى وحده، أن السُّنة أن يُؤَذِّن ويقيم؛ لأن الرسول ﵇ قد صح عنه أنه قال «إذا حضرت المسلم الصلاة في أرض قِيٍّ - أرض قِيٍّ يعني أرض صحراء كما يقولون في بعض اللغات - فأَذَّن وأقام، صلى خلفه من خلق الله ما لا يُرى طرفاه»، صلى خلفه وهو يصلي وحده، لكن ما يصلي وحده، ونقدر نقول بيصلي وحده إذا ما أَذَّن وأقام، لكن إذا أَذَّن وأقام، صلى خلفه من خلق الله ما لا يُرى طرفاه، من هؤلاء؟ إما الملائكة الموصوفون بأنهم لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، وإما من مؤمني الجن. إذاً: الأذان والإقامة ليس خاصاً بالمسجد، وإنما هو ذكر لله وشعيرة إسلامية عظيمة جداً على المسلم أن يُحَافظ عليهما، سواء صلى في جماعة في المسجد أو في جماعة خارج المسجد أو صلى وحده. هذه معلومات ثابتة في كتب السنة الصحيحة، وجب علينا أن نُبَيّنها لكم حتى تكونوا على بصيرة من دينكم، كما قال ربكم في كتابه ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللهِ وَمَا أَنَا مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ [يوسف: ١٠٨]. «الهدى والنور / ١٣٠/ ٣٦: ٠٩: ٠٠»

стр. 811

صيغ الأذان

стр. 812

صفة الأذان جاء في صفة الأذان ثلاثة أنواع: الأول: ألفاظه تسع عشرة كلمة: الله ١ أكبر الله ٢ أكبر الله ٣ أكبر الله ٤ أكبر «أربع مرات» أشهد ٥ أن لا إله إلا الله أشهد ٦ أن لا إله إلا الله أشهد ٧ أن محمدا رسول الله أشهد ٨ أن محمدا رسول الله «يخفض بهما صوته مرتين. ثم يرفع صوته فيعود ويقول - وهو الترجيع -» أشهد ٩ أن لا إله إلا الله أشهد ١٠ أن لا إله إلا الله أشهد ١١ أن محمدا رسول الله أشهد ١٢ أن محمدا رسول الله حي ١٣ على الصلاة حي ١٤ على الصلاة حي ١٥ على الفلاح حي ١٦ على الفلاح الله ١٧ أكبر الله ١٨ أكبر لا إله ١٩ إلا الله. وهو من حديث أبي محذورة ﵁ أن النبي ﷺ علمه الأذان تسع عشرة كلمة والإقامة سبع عشرة كلمة. وهذا الأذان هو أذان أهل مكة وهو قول الشافعي كما قال الترمذي واختاره ابن حزم «٣/ ١٥٠». والنوع الثاني: ألفاظه سبع عشرة وهو مثل الأول إلا أن التكبير في أوله مرتين لا أربعا وهو رواية لمسلم وغيره كمالك في «المدونة» «١/ ٥٧ - ٥٨» من حديث أبي محذورة ولكنها رواية مرجوحة كما سبق إلا أن لها شواهد تدل على أن لها أصلا في السنة وهذا الأذان هو أذان أهل المدينة وبه قال مالك في «المدونة» «١/ ٥٧». والنوع الثالث: ألفاظه خمس عشرة وهو مثل الأول إلا أنه لا ترجيع فيه على حديث عبد الله بن زيد بن عبد ربه. وقد تقدم. وهذا أذان الكوفيين. وبه قال أبو حنيفة وسفيان الثوري كما في «المجموع» «٣/ ٩٣». [انظر تخريج الأحاديث وشواهدها في الأصل]. [الثمر المستطاب «١/ ١١٩»].

стр. 813

تطبيق عملي من الشيخ لصفة الأذان الصحيحة راجع: «الهدى والنور/٢٦٣/ ٢٠: ٢٤: ٠٠» جعل كل تكبيرة على حدة في الأذان لا أصل له [روي عن النبي ﷺ أنه قال]: «التكبير جزم». لا أصل له. كما قال الحافظ ابن حجر والسخاوي، وكذا السيوطي، وله رسالة خاصة في الحديث في كتابه «الحاوي للفتاوي» «٢/ ٧١» وقد بين فيها أنه من قول إبراهيم النخعي، وأن معنى قوله جزم لا يمد ثم ذكر قول من فسره بأنه لا يعرب بل يسكن آخره. ثم رده من وجوه ثلاثة أوردها فليراجعها من شاء. ثم إن الحديث مع كونه لا أصل له مرفوعا، وإنما هو من قول إبراهيم، فإنما يريد به التكبير في الصلاة كما يستفاد من كلام السيوطي في الرسالة المشار إليها فلا علاقة له بالأذان كما توهم بعضهم، فإن هناك طائفة من المنتمين للسنة في مصر وغيرها تؤذن كل تكبيرة على حدة: الله أكبر، الله أكبر، عملا بهذا الحديث زعموا! والتأذين على هذه الصفة مما لا أعلم له أصلا في السنة، بل ظاهر الحديث الصحيح خلافه، فقد روى مسلم في «صحيحه» «٢/ ٤» من حديث عمر ابن الخطاب مرفوعا: «إذا قال المؤذن: الله أكبر الله أكبر، فقال أحدكم: الله أكبر الله أكبر، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله، قال: أشهد أن لا إله ألا الله، الحديث ... » ففيه إشارة ظاهرة إلى أن المؤذن يجمع بين كل تكبيرتين، وأن السامع يجيبه كذلك، وفي «شرح صحيح مسلم» للنووي ما يؤيد هذا فليراجعه من شاء. ومما يؤيد ذلك ما ورد في بعض الأحاديث أن الأذان كان شفعا شفعا. السلسلة الضعيفة «١/ ١٧٢». معنى أثر: التكبير جزم مداخلة: ما حكم مد التكبير من الإمام عند الجلوس الأخير، يعني يُطيل التكبير؟

стр. 814

الشيخ: بدعة شافعية، لا أصل لها في السنة المحمدية، وأشد ما يفعلون. لكني رأيتها هاهنا أصبحت نَسْياً مَنْسِيّا والحمد لله، حينما يرفع رأسه من السجدة الثانية في الركعة الأولي، ويريد أن ينهض منها إلى الركعة الثانية. وهنا عند الشافعية الذين يقولون بهذه البدعة، في عندهم جلسة استراحة، فهو يرفع رأسه، فيقول الله أكبر، كل هذا الوقت اللي راح بجلسة الاستراحة لازم يمده، إلى أن يصبح قائماً. التكبير الذي جاء في بعض الآثار، وظنه بعض الناس حديثاً مرفوعاً إلى النبي ﷺ ولا أصل له ما هو؟ التكبير جزمٌ، التكبير جزمٌ أثر وليس بحديث. ومعناه: ليس كما يتوهمون، أي كما تسمعون الأذان السعودي اليوم، تسمعونه هكذا، الله أكبر، الله أكبر، هذا لا أصل له في السنة. في صحيح مسلم أن المُؤَذِّن لما أَذَّن يوم الجمعة أو غير يوم الجمعة، وعمر على المنبر قال: عمر: «الله أكبر، الله أكبر». أي وصلت التكبيرة الأولى بالأخرى، بتحريك الراء المضمومة؛ لطبيعة محلها من الأعراب. الله أكبر الله أكبر، هكذا يقول المؤذن، ونحن قد أُمرنا كما قال ﵊: «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول». ماذا يقول المؤذن المُتَشَرِّع، ما أحد يجاوبني يعارضني ما دام المؤذن اليوم بالسعودية يقول الله أكبر، نقول مثله، لا هذا غير متشرع. هذا عامل بحديث لا أصل له، التكبير جزم، الأذان السنة وصل التكبيرالأولى بالأخرى، الله أكبر الله أكبر، كذلك الإقامة. لكن أشكل هذا على بعض الناس، الذين لا علم لهم من جهة بالحديث، ومن جهة أخرى لا علم عندهم باللغة.

стр. 815

أما الجهة الأولى: فظنوا أن هذه الجملة «التكبير جزم» ظنوه حديثاً نبوياً وليس كذلك، وإنما هو أثر لإبراهيم النخعي، هذا من علماء التابعين، قال: التكبير جزم، وهو يعني أن لا تقول الله أكبر، نرجع للبدعة الشافعية، وإنما تقول الله أكبر .... وفي معنى هذا الأثر حديث في «سنن الترمذي» عن أبي هريرة: «من السنة حذف السلام»، «من السنة حذف السلام» أي: اختصاره وعدم تَمْطِيطه، وهذا خطأ يقع في مخالفته كثيراً من أئمة المساجد، حيث يقول الإمام السلام عليكم ورحمة الله. يكون هذاك سلم التسليمة الثانية، هذا من جهل الإمام وجهل المؤتم؛ لأن الإمام جهل هذه السنة، السنة في السلام حذفه، من السنة حذف السلام، أي اختصاره وعدم تمطيطه، السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله. وجهل من الآخرين المقتدين، حيث لا يعلمون قوله ﵇: «إنما جُعِلَ الإمام ليؤتم به». لكن والله أنا لا أعتب عليهم، لأنه: إذا كان رَبُّ البيت بالدُّفِّ ضارباً فكل من في البيت شميته الرقص إذا كان الإمام هو يخالف السنة، فماذا يفعل المقتدون من ورائه، والمفروض أنه أعلم منهم، فإذاً: نحن نقول: إن هذا المقتدي لما يشوف الإمام الجاهل يَمُد السلام، يملك أيش؟ يحفظ نَفَسُه، يُطَوِّل باله شوية على الإمام، لغاية ما يفرغ هو نفسه الإمام، بعدين يبدأ يُسَلِّم. أما هو قال: السلام عليك، هو يبدأ فوراً، معناه راح يسبقه في النتيجة، وإن كان الإمام هو المسؤول. الشاهد التكبير جزماً، أي خطفاً فلا يُمَدّ لا يقال الله أكبر، وإنما الله أكبر. فظن بعض الناس قديماً وحديثاً أن تكبير الجزم يعني بدون تحريك، ما تقول

стр. 816

الله أكبرُ الله أكبر، وإنما تقول: الله أكبرْ، الله أكبرْ. هذا خطأ، خطأ للسنة، وخطأ في اللغة، لأنه من حيث اللغة لا يجوز الوقوف على متحرك. إذا تُريد أن تقف على ساكن إذا وقفت ما توصله، وإذا كان هو متحركاً ما تجزمه، وإنما تحركه وتوصله بما بعده. وكثير من القراء كثير من القراء الآية تكون آخرها مثلاً متحركة، لكن باعتبارها آيه تكون ساكنة، فيُوصلها بما بعدها وينطقها ساكنة، وهي تكون متحركة، وهذا خطأ، خطأين الخطأ الأول، أن كل آية يوقف عندها، والخطأ الثاني إذا وصلتها فلازم تُوْصلها متحركة الآية وليست ساكنة، أليس كذلك؟ مداخلة: يا شيخ إذا صح الحديث كما فَصَّلت، قلت: التكبير بالجزم، يعني الجزم هو السكون، فإذا كَبّرت سَكَّنت إذا وقفت، فالوقف يجب على القارئ أو على المتكلم إذا وقف أن لا يُحَرِّك. الشيخ: أخطأت. مداخلة: ولكن إذا أدرج الكلام إلى ما بعده أوصله، أي حَرّكه في اللفظ الذي .. الشيخ: أنا متفق مع الجملة الأخيرة، وهذه التي سألتك عنها، أما أنت أخطأت في أول كلام، أنا أقول هذا ليس حديثاً، لكن من باب التذكير: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الذاريات: ٥٥]. أولاً: ليس حديثاً. وثانياً: المعنى الذي أنت لجأت إليه هو أمر اصطلاحي، والحديث عرضيٌ، قبل أن يكون اصطلاحياً، جزم: خطف يعني، وليس جزم يعني بالجزم، بالسكون ... ولجعل الجماعة الذين يُطَبّقوا الاصطلاح العرفي النحوي على هذه الجملة العرضية، وهي ليست كذلك، الشاهد: التكبير جزم في لغة العرب، وبها نطق

стр. 817

إبراهيم بن يزيد النخعي يعني خطف، ليس يعني تسكين كما هو الاصطلاح النحوي. «الهدى والنور /٢٢٩/ ٣٥: ٣٠: ٠٠» «الهدى والنور /٢٢٩/ ٢٧: ٣١: ٠٠» «الهدى والنور /٢٢٩/ ١٠: ٣٤: ٠٠» خطأ فتح لام «الرسول» من عبارة «أشهد أن محمدًا رسول الله» في الأذان الشيخ: هذا المؤذن لازم تنبهوه بيقول: أشهد أن محمداً رسولَ الله، هذا خطأ، لازم نلفت نظره أنه يمد بوزه لقدام يقول: رسولُ الله، وإلا هذا المعنى غير صحيح، يحكوا عن رجل أعرابي بدوي لكن عربي فطري سمع مؤذن يقول: أشهد أن محمداً رسولَ الله، قعد يسمع ما بال محمد رسولَ الله؟ لأن محمداً اسم إن في لغة النحويين، ورسولَ صفة لمحمد، فهنا جاء الاسم، طيب، أين الخبر؟ يعني لو قال واحد محمد هذا مبتدأ ما خبره؟ محمد رسولُ الله تم الكلام، فإذا قال: أشهد أن محمداً رسولَ صار رسولَ بدل محمد والخبر ما جاء، فالعربي البَدَوي الفطري يخطئ هذا المؤذن لأنه ما جاء بالخبر، أما لو قال: أشهد أن محمداً رسولُ الله هذا الكلام صحيح، فالأذان يا أخي مثل الآية من القرآن ما يجوز للواحد يحرف فيها، فلازم أنه من كان منكم ذو صلة به فيعُلمه بلطف وبرفق طبعاً. «الهدى والنور/٧٠١/ ٣٣: ٣٣: ٠٠»

стр. 818

مشروعية زيادة صلوا في الرحال وغيرها في الأذان وذلك في البرد الشديد أو المطر وهل تُحذف الحيلعتين أم لا ؟ والموضع الثاني [الذي يزاد فيه في الأذان]: إذا كان برد شديد أو مطر فإنه يزيد بعد قوله: حي على الفلاح أو بعد الفراغ من الأذان: صلوا في الرحال. أو يقول: ومن قعد فلا حرج عليه. وفي ذلك أحاديث: ١ - عن ابن عباس رواه عنه عبد الله بن الحارث قال: خطبنا ابن عباس في يوم ردغ «مطر» فلما بلغ المؤذن حي على الصلاة فأمره أن ينادي: الصلاة في الرحال فنظر القوم بعضهم إلى بعض فقال: فعل هذا من هو خير منه وإنها عزمة. خ «٢/ ٧٧ و ٧٨» وم «٢/ ١٤٨» وابن حزم «٣/ ١٤٢» من طرق عنه. ورواه أبو داود بلفظ: أن ابن عباس قال لمؤذنه في يوم مطير: إذا قلت أشهد أن محمدا رسول الله فلا تقل حي على الصلاة قل: صلوا في بيوتكم فكأن الناس استنكروا ذلك فقال: قد فعل هذا من هو خير مني إن الجمعة عزمة وإني كرهت أن أخرجكم فتمشون في الطين والمطر. وهو رواية للبخاري «٢/ ٣٠٧» وكذا مسلم ورواه بنحوه ابن ماجه «٣٠٠». ٢ - عن ابن عمر رواه عنه نافع قال: أذن ابن عمر في ليلة باردة بضجنان «جبل بناحية مكة» ثم قال: صلوا في رحالكم فأخبرنا أن رسول الله ﷺ كان يأمر مؤذنا يؤذن ثم يقول على إثره: «ألا صلوا في الرحال» في الليلة الباردة أو المطيرة في السفر.

стр. 819

أخرجه خ «٢/ ٨٩ - ٩٠» وم «٢/ ١٤٧» ود «١/ ١٦٧» وحم «٢/ ٥٣» من طريق عبيد الله بن عمر عنه. ورواه مالك «١/ ٩٤» وعنه محمد «١٢٦» وكذا النسائي «١٠٧» والدارمي «٢٩٢» ومسلم وأبو داود أيضا «٢ - ٤ و ١٠» من طرق أخرى عن نافع نحوه. ٣ - عن عمرو بن أوس قال: أنبأنا رجل من ثقيف أنه سمع منادي النبي ﷺ يعني في ليلة مطيرة في السفر - يقول: حي على الصلاة حي على الفلاح صلوا في رحالكم. أخرجه النسائي «١٠٦ - ١٠٧» وأحمد «٥/ ٣٧٣» عن عمرو بن دينار عنه. وهذا سند صحيح وعمرو بن أوس تابعي كبير. ٤ - عن نعيم بن النحام قال: سمعت مؤذن النبي ﷺ في ليلة باردة وأنا في لحافي فتمنيت أن يقول: صلوا في رحالكم فلما بلغ حي على الفلاح قال: صلوا في رحالكم ثم سألته عنها فإذا النبي ﷺ قد أمره بذلك. أخرجه أحمد «٤/ ٣٢٠»: ثنا عبد الرزاق: أنا معمر عن عبيد بن عمير عن شيخ سماه عنه. وهذا سند رجاله رجال الستة غير الشيخ الذي لم يسم. وله طريق أخرى عنه بلفظ آخر وهو: ٥ - عن نعيم أيضا قال: نودي بالصبح في يوم بارد وأنا في مرط امرأتي فقلت: ليت المنادي قال: من قعد فلا حرج عليه، فنادى منادي النبي ﷺ في آخر أذانه: ومن قعد فلا حرج عليه.

стр. 820

أخرجه أحمد أيضا «٥/ ٣٢٠» من طريق إسماعيل بن عياش قال: ثني يحيى بن سعيد قال: أخبرني محمد بن يحيى بن حبان عنه. ورواه الطبراني في «الكبير» إلا أنه قال: «فلما قال: الصلاة خير من النوم قال: ومن قعد فلا حرج عليه». وإسماعيل بن عياش ضعيف في الحجازيين وروايته هذه عنهم. لكن رواه الطبراني من طريق آخر رجاله رجال «الصحيح» كما قال في «المجمع» «٢/ ٤٧» وقد ذكره الحافظ في «الفتح» «٢/ ٧٨» بنحو رواية «الكبير» وقال: «رواه عبد الرزاق وغيره بإسناد صحيح». وبعد كتابة هذا رجعت إلى «المستدرك» فرأيته قد أخرج الحديث في «٣/ ٢٥٩» من طريق عبد الرزاق: أنا ابن جريج عن نافع عن عبد الله بن عمر عن نعيم النحام به نحوه. وقال: «صحيح» ووافقه الذهبي. قلت: وهو كما قالا إلا أن فيه عنعنة ابن جريج وهو مدلس. «تنبيه»: الرواية الثانية من الحديث الأول تدل على أن المؤذن يحذف الحيعلتين ويجعل مكانه: الصلاة في الرحال. وقد ذهب إلى ذلك بعض المحدثين فقد بوب عليه ابن خزيمة وتبعه ابن حبان ثم المحب الطبري: حذف حي على الصلاة في يوم المطر. وهو الذي يقتضيه الحديث لولا أنه غير ظاهر فروي رفع ذلك إلى النبي ﷺ فإذا ثبت رفعه كان المؤذن مخيرا بين حذفها لهذا الحديث وبين إثباتها للأحاديث الأخرى. والله أعلم. ٦ - عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ إذا كانت ليلة باردة أو مطيرة أمر المؤذن فأذن الأذان الأول فإذا فرغ نادى: الصلاة في الرحال أو في رحالكم.

стр. 821

رواه أبو أحمد بن عدي كما في «طرح التثريب في شرح التقريب» «١/ ٣١٩» للحافظ العراقي ولم يتكلم على إسناده بشيء. [الثمر المستطاب «١/ ١٣٣»]. قول المؤذن: ومن قعد فلا حرج عن نعيم النحام - من بني عدي بن كعب - قال: نودي بالصبح في يوم بارد وأنا في مرط امرأتي، فقلت: ليت المنادي ينادي ومن قعد فلا حرج، فنادى منادي النبي ﷺ : «ومن قعد فلا حرج. يقوله المؤذن في آخر أذانه في اليوم البارد». ترجمه الإمام بقوله: من السنن المتروكة. ثم قال: في هذا الحديث سنة هامة مهجورة من كافة المؤذنين - مع الأسف - وهي من الأمثلة التي بها يتضح معنى قوله ﵎: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ ألا وهي قوله عقب الأذان: «ومن قعد فلا حرج»، فهو تخصيص لعموم قوله في الأذان: «حي على الصلاة» المقتضى لوجوب إجابته عمليا بالذهاب إلى المسجد والصلاة مع جماعة المسلمين إلا في البرد الشديد ونحوه من الأعذار. وفي ذلك أحاديث أخرى منها حديث ابن عمر: «أن رسول الله ﷺ كان يأمر مؤذنا يؤذن، ثم يقول في أثره ألا صلوا في الرحال». في الليلة الباردة أو المطيرة في السفر». متفق عليه، ولم يذكر بعضهم «في السفر» «١» وهي رواية الشافعي في «الأم» «١/ ٧٦» وقال عقبه: «وأحب للإمام أن يأمر بهذا إذا فرغ المؤذن من أذانه. وإن قاله في أذانه فلا بأس عليه». وحكاه النووي في «المجموع» «٣/ ١٢٩ - ١٣١» عن الشافعي، وعن جماعة من أتباعه، وذكر عن إمام الحرمين أنه استبعد قوله: «في أثناء الأذان»، ثم رده بقوله: «وهذا الذي ليس ببعيد بل هو السنة، فقد ثبت ذلك في حديث ابن عباس أنه قال لمؤذن في يوم مطير - وهو يوم جمعة -: » إذا قلت: أشهد أن محمدا رسول الله، فلا تقل: حي على الصلاة، قل: صلوا في بيوتكم «. رواه الشيخان».

стр. 822

قلت: وهو مخرج في «الإرواء» أيضا «٥٥٤». ونقل الحافظ في «الفتح» «٢/ ٩٨» عن النووي بعد أن حكى عنه جواز هذه الزيادة في الأذان وآخره أنه قال: «لكن بعده أحسن ليتم نظم الأذان». ولم أره في «المجموع». والله أعلم. واعلم أن في السنة رخصة أخرى، وهي الجمع بين الصلاتين للمطر جمع تقديم، وقد عمل بها السلف، وفصلت القول فيها في غير ما موضع، ومن ذلك ما سيأتي تحت الحديث «٢٨٣٧» وهذه الرخصة كالمتممة لما قبلها، فتلك والناس في بيوتهم، وهذه وهم في المسجد والأمطار تهطل، فالرخصة الأولى أسقطت عنهم فرضية الصلاة الأولى في المسجد، والرخصة الأخرى أسقطت عنهم فرضية أداء الصلاة الأخرى في وقتها، بجمعهم إياها مع الأولى في المسجد. وصدق الله القائل: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ الله حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾. السلسلة الصحيحة «٦/ ١/ ٢٠٣ - ٢٠٦». حكم زيادة «أشهد أن عليًا ولي الله» في الأذان الشيخ: الشيعي [الذي] يقول بعد: وأشهد أن محمداً رسول الله: وأن علياً ولي الله، هو مبتدع. إذاً: قول الشيعة في الأذان: «وأشهد أن علياً ولي الله» كلمة حَقّ وُضِعت في غير مكانها. «الهدى والنور/٥١٨/ ٠٢: ٢٩: ٠٠»

стр. 823

الأذانان في الفجر وفي أيهما يقال «الصلاة خير من النوم»

стр. 824

من السنة أن يؤذن للصبح مرتين ومن السنة أن يؤذن للصبح مرتين: إحداهما بعد طلوع الفجر كما هو في سائر الأوقات، والأخرى قبل ذلك بزمن يسير ليستيقظ النائم وينام المتهجد لحظة ليصبح نشيطا أو يتسحر من أراد الصيام. وفي ذلك أحاديث: الأول: عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم». [متفق عليه] الثاني: عن عائشة ﵂ مرفوعا مثل رواية عبيد الله بن عمر عند مسلم. الثالث: عن أنيسة بنت خبيب ﵂ قالت: كان بلال وابن أم مكتوم يؤذنان للنبي ﷺ فقال ﷺ : «إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتم» فكنا نحبس ابن أم مكتوم عن الأذان فنقول: كما أنت حتى نتسحر ولم يكن بين أذانيهما إلا أن ينزل هذا ويصعد هذا. أخرجه الطياسلي «٢٣١»: ثنا شعبة عن خبيب بن عبد الرحيم ثتني عمتي أنيسة به. وهذا سند صحيح على شرطهما. وقد خرجه أحمد «٦/ ٤٣٣» والطحاوي «١ / - ٨٢ - ٨٣» من طرق عنه شعبة به بلفظ: بلال أو ابن أم مكتوم. هكذا على الشك في الموضعين. وهو رواية لشعبة أيضا من رواية عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر. أخرجه الطحاوي.

стр. 825

ثم أخرجه النسائي «٢/ ١٠٥» والطحاوي أيضا وأحمد والطبراني من طريق هشيم عن منصور بن زاذان عن خبيب به جازما بالثاني بلفظ: «إذا أذن ابن أم مكتوم فكلوا واشربوا وإذا أذن بلال فلا تأكلوا ولا تشربوا». والسياق لأحمد وزاد: إن كانت المرأة ليبقى عليها من سحورها فتقول لبلال: أمهل حتى أفرغ من سحوري. وسنده صحيح أيضا كالأول. وكذا أخرجه ابن خزيمة وابن المنذر وابن حبان من طرق عن شعبة. قال الحافظ «٢/ ٨١»: «وادعى ابن عبد البر وجماعة من الأئمة بأنه مقلوب وأن الصواب حديث الباب وقد كنت أميل إلى ذلك إلى أن رأيت الحديث في «صحيح ابن خزيمة» من طريقين آخرين عن عائشة وفي بعض ألفاظه ما يبعد وقوع الوهم فيه وهو قوله: إذا أذن عمرو فإنه ضرير البصر فلا يغرنكم وإذا أذن بلال فلا يطعمن أحد». وأخرجه أحمد». قلت: هو في «المسند» «٦/ ١٨٥» هكذا: ثنا إسماعيل بن عمر قال: ثنا يونس بن أبي إسحاق عن الأسود بن يزيد قال: قلت لعائشة أم المؤمنين: أي ساعة توترين؟ لعلها قالت: ما أوتر حتى يؤذنون وما يؤذنون حتى يطلع الفجر قالت: وكان لرسول الله ﷺ مؤذنان: بلال وعمرو بن أم مكتوم فقال رسول الله ﷺ : «إذا أذن عمرو فكلوا واشربوا فإنه رجل ضرير البصر وإذا أذن بلال فارفعوا أيديكم فإن بلالا لا يؤذن - كذا قال - حتى يصبح». وهذا سند رجاله كلهم رجال مسلم إلا أنه منقطع بين يونس بن أبي إسحاق والأسود بن يزيد فإن بين وفاتيهما «٨٤» سنة ولعل يونس رواه عن أبيه عن الأسود فسقط من الطابع أو الراوي ذكر أبيه ويؤيد ذلك أن الأسود بن يزيد يروي عنه أبو إسحاق هذا. والله أعلم. ثم ذكر الحافظ وجه الجمع بين هذه الرواية وما يخالفها كما

стр. 826

سبق فراجعه. الرابع: عن ابن مسعود عنه ﷺ قال: «لا يمنعن أحدكم أو أحدا منكم أذان بلال من سحوره فإنه يؤذن أو ينادي بليل ليرجع قائمكم ولينبه نائمكم وليس أن يقول الفجر أو الصبح» وقال بأصابعه ورفعها إلى فوق وطأطأ إلى أسفل حتى يقول هكذا. وقال الراوي: بسبابتيه: إحداهما فوق الأخرى ثم مدها عن يمينه وشماله. خ «٢/ ٨٢ - ٨٣» م «٣/ ١٢٩» د «١/ ٣٦٩» ن «١/ ١٠٥ و ٣٠٥» وابن ماجه «١/ ٥١٨ - ٥١٩» والطحاوي «١/ ٨٣» وأحمد «١/ ٣٨٦» من طريق سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي عنه به والسياق للبخاري. وقال الحافظ: «معناه: يرد القائم - أي المتهجد - إلى راحته ليقوم إلى صلاة الصبح نشيطا أو يكون له حاجة إلى الصيام فيتسحر ويوقظ النائم ليتأهب لها بالغسل ونحوه». [الثمر المستطاب «١/ ١٣٧»]. مشروعية زيادة «الصلاة خير من النوم» في الأذان الأول للصبح ولا يشرع الزيادة على الأذان إلا في موضعين منه: الأول: في الأذان الأول من الصبح خاصة فيقول بعد قوله: حي على الفلاح: الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم «مرتين». وفيه أحاديث. الأول: عن أبي محذورة: أن النبي ﷺ علمه في الأذان الأول من الصبح: الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم. أخرجه الطحاوي «١/ ٨٢» عن ابن جريج قال: أخبرني عثمان بن السائب عن أم عبد الملك بن أبي محذورة عنه. وقد مضى مطولا بلفظ: «وإذا أذنت بالأول من

стр. 827

الصبح فقل: الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم». وله طريق أخرى أخرجه النسائي «١/ ١٠٦» وأحمد «٣/ ٤٠٨» من طريق سفيان عن أبي جفعر عن أبي سلمان عن أبي محذورة قال: كنت أؤذن لرسول الله ﷺ وكنت أقول في أذان الفجر الأول: حي على الفلاح الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله. وأبو جعفر هذا مجهول كما في «الخلاصة» قال: وقيل: إنه أبو جعفر الفراء وقد وثقه أبو داود ولعله من أجل هذا القيل صححه ابن حزم كما في «التلخيص» «٣/ ١٧٢». وقال الزركشي في «تخريج أحاديث الرافعي»: «قال ابن حزم: وإسناده صحيح» كما في «سبل السلام» «١/ ١٦٧». قلت: ولم أجد الآن تصحيح ابن حزم هذا والحديث في كتابه «المحلى» وإنما أورد فيه «٣/ ١٥١» من طريق وكيع عن سفيان الثوري عن أبي جعفر المؤذن عن أبي سليمان عن أبي محذورة أنه كان إذا بلغ: حي على الفلاح في الفجر قال: الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم» ولم يصرح بتصحيحه. قال الشوكاني «٢/ ٣٢»: «وصححه أيضا ابن خزيمة ورواه بقي بن مخلد». قلت: فيه ملاحظتان: الأولى: أن قوله: «خزيمة» أخشى أن يكون تصحف عليه والصواب: «حزم» كما نقلناه عن «التلخيص» والزركشي. والثانية: أن قوله: «ورواه بقي بن مخلد» مفاده أنه رواه من الوجه الذي رواه النسائي وليس كذلك بل رواه من طريق أخرى فقال - كما في «التلخيص» «٣/ ١٧٢» -: ثنا يحيى بن عبد الحميد: ثنا أبو بكر بن عياش: ثني عبد العزيز بن رفيع: سمعت أبا محذورة قال: كنت غلاما صبيا فأذنت بين يدي رسول الله ﷺ الفجر يوم حنين فلما انتهيت إلى: حي على الفلاح قال: «ألحق فيها: الصلاة خير من النوم».

стр. 828

قلت وقد أخرجه الطحاوي «١/ ٨٢» من طريق خالد بن يزيد: ثنا أبو بكر بن عياش به نحوه. وهذا سند جيد. الحديث الثاني عن ابن عمر ﵄ قال: كان في الأذان الأول بعد الفلاح: الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم. أخرجه الطحاوي «١/ ٨٢» من طريق سفيان عن محمد بن عجلان عن نافع عن ابن عمر به. وهذا سند حسن كما قال الحافظ في «التلخيص» «٣/ ١٦٩» وقد عزاه إلى السراج والطبراني والبيهقي من حديث ابن عجلان. الحديث الثالث: عن أنس قال: من السنة إذا قال المؤذن في أذان الفجر: حي على الفلاح قال: الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم «مرتين». أخرجه الدارقطني «٩٠» من طريق أبي أسامة: ثنا ابن عون عن محمد عنه. ورواه ابن خزيمة أيضا في «صحيحه» والبيهقي في «سننه» «١/ ٤٢٣» وقال: «إسناده صحيح». ثم أخرجه الدارقطني والطحاوي أيضا «١/ ٨٢» من طريق هشيم عن ابن عون به بلفظ: كان التثويب في صلاة الغداة إذا قال المؤذن: حي على الفلاح قال: الصلاة خير من النوم «مرتين». وهذا اللفظ رواه ابن السكن وصححه كما في «التلخيص» «٣/ ١٤٨». وفي الباب أحاديث أخرى في أسانيدها ضعف فمن شاء الاطلاع عليها فليرجع إلى «نصب الراية» و «التلخيص». [الثمر المستطاب «١/ ١٢٩»].

стр. 829

ليس هناك دليل على أن زيادة «الصلاة خير من النوم» تكون في الأذان الثاني من الصبح واعلم أنه لم يرد في شيء من الروايات - فيما علمنا - التصريح بأن هذا القول: «الصلاة خير من النوم» كان في الأذان الثاني للصبح بل الأحاديث على قسمين: منها ما هو صريح بأنه في الأذان الأول كالحديث الأول والثاني. ومنها ما هو مطلق ليس فيه التقييد بالأول أو الثاني كالحديث الثالث وغيره من الأحاديث التي لم تصح أسانيدها فتحمل هذه على الأحاديث المقيدة كما في القواعد المقررة، وعلى هذا فليس «الصلاة خير من النوم» من ألفاظ الأذان المشروع للدعاء إلى الصلاة والإخبار بدخول وقتها بل هو من الألفاظ التي شرعت لإيقاظ النائم. وانظر تمام هذا الكلام في «سبل السلام» ٠١٦٧ - ١٦٨». تنبيه: عقد الطحاوي «١/ ٨١ - ٨٢» بابا في قول المؤذن في أذان الصبح: الصلاة خير من النوم. ثم ذكر أن قوما كرهوا ذلك وخالفهم آخرون فاستحبوا ذلك قاك «وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ﵏». وهذا مخالف لما نص عليه الإمام محمد في «موطأه» حيث قال: «٨٤» «الصلاة خير من النوم يكون ذلك في نداء الصبح بعد الفراغ من النداء ولا يجب أن يزاد في النداء ما لم يكن فيه» فهذا صريح في أنه لا يستحب أن يقال ذلك في أذان الصبح كما عقد له الطحاوي بل بعده. والله أعلم. [الثمر المستطاب «١/ ١٣٢»]. إنما يُشرع التثويب في الأذان الأول للصبح [قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق ﵀ في فقه السنة]: قوله: «ويشرع للمؤذن التثويب وهو أن يقول في أذان الصبح بعد الحيعلتين: الصلاة خير من النوم قال أبو محذورة: يا رسول الله علمني سنة الأذان فعلمه

стр. 830

وقال: «فإن كان صلاة الصبح قلت: الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم ... » رواه أحمد وأبو داود». قلت: إنما يشرع التثويب في الأذان الأول للصبح الذي يكون قبل دخول الوقت بنحو ربع ساعة تقريبا لحديث ابن عمر ﵁ قال: «كان في الأذان الأول بعد الفلاح: الصلاة خير من النوم مرتين». رواه البيهقي ١/ ٤٢٣ وكذا الطحاوي في «شرح المعاني» ١/ ٨٢ وإسناده حسن كما قال الحافظ. وحديث أبي مخذورة مطلق وهو يشمل الأذانين لكن الأذان الثاني غير مراد لأنه جاء مقيدا في رواية أخرى بلفظ: «وإذا أذنت بالأول من الصبح فقل: الصلاة خير من النوم. الصلاة خير من النوم». خرجه أبو داود والنسائي والطحاوي وغيرهم وهو مخرج في «صحيح أبي داود» ٥١٠ - ٥١٦ فاتفق حديثه مع حديث ابن عمر ولهذا قال الصنعاني في «سبل السلام» ١/ ١٦٧ - ١٦٨ عقب لفظ النسائي: «وفي هذا تقييد لما أطلقته الروايات. قال ابن رسلان: وصحح هذه الرواية ابن خزيمة قال: فشرعية التثويب إنما هي في الأذان الأول للفجر لأنه لإيقاظ النائم وأما الأذان الثاني فإنه إعلام بدخول الوقت ودعاء إلى الصلاة. اهـ من «تخريج الزركشي لأحاديث الرافعي». ومثل ذلك في «سنن البيهقي الكبرى» عن أبي محذورة: أنه كان يثوب في الأذان الأول من الصبح بأمره ﷺ . قلت: وعلى هذا ليس «الصلاة خير من النوم» من ألفاظ الأذان المشروع للدعاء إلى الصلاة والإخبار بدخول وقتها بل هو من الألفاظ التي شرعت لإيقاظ النائم فهو كألفاظ التسبيح الأخير الذي اعتاده الناس في هذه الأعصار المتأخرة عوضا عن الأذان الأول». قلت: وإنما أطلت الكلام في هذه المسألة لجريان العمل من أكثر المؤذنين في البلاد الإسلامية على خلاف السنة فيها أولا ولقلة من صرح بها من المؤلفين ثانيا

стр. 831

فان جمهورهم - ومن ورائهم السيد سابق - يقتصرون على إجمال القول فيها ولا يبينون أنه في الأذان الأول من الفجر كما جاء ذلك صراحة في الأحاديث الصحيحة خلافا للبيان المتقدم من ابن رسلان والصنعافي جزاهما الله خيرا. ومما سبق يتبين أن جعل التثويب في الأذان الثاني بدعة مخالفة للسنة وتزداد المخالفة حين يعرضون عن الأذان الأول بالكلية ويصرون على التثويب في الثاني فما أحراهم بقوله تعالى: ﴿أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ﴾ ﴿لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾. فائدة: قال الطحاوي بعد أن ذكر حديث أبي محذورة وابن عمر المتقدمين الصريحين في التثوب في الأذان الأول: «وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى». [تمام المنة ص «١٤٦»] كيفية التمييز بين الأذان الأول والثاني للفجر وسنية التغاير بين المؤذن الأول والمؤذن الثاني للفجر [قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق ﵀ في فقه السنة]: قوله في أذان الفجر: «يشرع تقديمه على أول الوقت إذا أمكن التمييز بين الأذان الأول والثاني حتى لا يقع الاشتباه». قلت: ذلك ممكن بيسر إذا التزمت السنة التي ميزت الأذان الأول بزيادة جملة: «الصلاة خير من النوم مرتين» كما تقدم. على أن هناك سنة أخرى تزيد الأمر يسرا وهي أن يكون مؤذن الأذان الأول غير مؤذن الأذان الثاني كما في حديث ابن عمر الذي ذكره المؤلف أخرجه الشيخان وله شواهد كثيرة خرجتها في «الإرواء» ٢١٩ وهى سنة متروكة أيضا فهنيئا لمن وفقه الله ﵎ لإحيائها. [تمام المنة ص «١٤٨»]

стр. 832

عبارة: الصلاة خير من النوم، تكون في الأذان الأول للفجر وفي رواية عن أبي محذورة عن النبي ﷺ ... نحو هذا الخبر؛ وفيه: «الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم في الأولى من الصبح». قال أبو داود: «وحديث مسدد أبين [قلت: يعني: الرواية الأولى]، قال فيه: وعلمني الإقامة مرتين مرتين: «الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، «زاد في رواية: وإذا أقمت الصلاة فقلها مرتين: قد قامت الصلاة؛ أسمعت؟ ». قال: فكان أبو محذورة لا يَجُز ناصيته ولا يفرقها؛ لأن النبي ﷺ مسح عليها. «قلت: حديث صحيح، دون قوله: فكان أبو محذورة لا يَجُر ... إلخ؛ فإنه من حصهَ الكتاب الآخر «رقم ٧٩». ثم اعلم أن في الرواية السابقة: «فإن كان صلاة الصبح قلت: الصلاة خير من النوم»؛ فهذا مطلق. وفي هذه الرواية تقييد ذلك بـ: «الأولى من الصبح». وهذا هو الصواب: أن السنة جعل هذه الجملة في الأذان الأول للفجر، وعلى ذلك جاءت الأحاديث من طرق شتى، وقد ذكرتها في «الثمر المستطاب»؛ وليس في شيء منها أنها في الأذان الثاني للفجر. فما عليه الناس اليوم خلاف السنة، وتخصيصها الأذان الأول بها دون الثاني معقول جدّاً؛ للتفريق بينهما؛ فإن الأول لا يحرم طعاماً ولا يُحِلّ الصلاة؛ بخلاف الآخر. صحيح سنن أبي داود «٢/ ٤١٥»

стр. 833

السنة أن يُقال: «الصلاة خير من النوم» في الأذان الأول لا الثاني السنة أن يُقال: «الصلاة خير من النوم» في الأذان الأول لا الثاني، وهذا ما جاء به النص فقال ابن عمر: كان في الأذان الأول بعد الفلاح: «الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم» أخرجه الطحاوي «١/ ٨٢» وغيره بسند حسن كما قال الحافظ في التلخيص «٣/ ١٦٩» وفي الباب عن أبي محذورة. [حاشية التعليق على فقه السيرة ص ١٧٢] التثويب إنما يكون في أذان الفجر الأول قال الألباني: قلت والسنة الصحيحة في هذا التثويب على أنه خاص بالأذان الأول في الفجر، وهو مما هجره أكثر المؤذنين اليوم مع الأسف الشديد، حتى في الحرمين الشريفين، ولقد ابتلي بسبب إحياء أمثالها طائفة من إخواننا السلفيين في بعض البلاد الإسلامية، وإلى الله المشتكى من أحوال هذا الزمان، وقلة أنصار السنة فيه. «الترغيب والترهيب ١/ ١٥٥» بيان مشروعية الأذان الأول والثاني في صلاة الفجر، وأن الأذان الثاني هو الذي يجب فيه الإمساك عن الطعام بالنسبة للصائم السائل: بالنسبة لصلاة الفجر، إنه فيه بعض المساجد بيؤذن أذانين، فهل هو وارد أو غير وارد «الأذانين»؟ السائل: وارد؟ الشيخ: وارد في الصحيحين. السائل: فيه يوم الجمعة، [الرجل يريد أن يسأل سؤالاً ثانياً].

стр. 834

الشيخ: [مقاطعا له] هذا السؤال أنت أخذت رأس الجواب، بدي أعطيك الدليل. السائل: تفضل. الشيخ: قال ﵊: «لا يَغُرَّنكم أذان بلال؛ فإنه يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يُؤَذِّن ابن أم مكتوم» شايف، فيه [لديه] مؤذنين: أحدهما: بلال ـ ما فيه أحد ما بيعرفه ـ. والثاني: ابن أم مكتوم، اسمه: عمرو. قال لهم: لما تسمعوا أذان بلال لا تغتروا فيه وتقولوا: خلاص ما باقي فيه أكل، لا، هو بيؤذن بليل، وفي رواية: «فإنما يؤذن ـ يعني: قبل طلوع الفجر- يؤذن ليقوم النائم ويتسحر المتسحر، فكلوا واشربوا حتى يُؤَذِّن ابن أم مكتوم». وكان رجلا أعمى لا يرى الفجر، فكان لا يُؤَذِّن إلا إذا مَرَّ به بعض المارَّة وقد رأوا الفجر، قالوا له: أصبحتَ أصبحتَ، حينئذٍ يؤذن، لأنه ضرير لا يرى. الشاهد: أنهم اثنين، واحد بيؤذن الأذان الأول ليستيقظ النائم، يدرك إما صلاة الوتر أو صلاة الليل، يدارك السحور إذا بِدّه يتسحر، فبيقول الرسول: «فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم» متى كان يؤذن؟ إذا طلع الفجر ورآه المارة وبيقولوا له: أصبحتَ أصبحتَ، حينئذٍ بيؤذن، هذا الأذان الذي كان يؤذنه ابن أم مكتوم، هو الذي بيحرم الطعام وبيحلل الصلاة، شايف؟ ففيه أذانين، وهذا فيه حكمة بالغة، مع الأسف اليوم ... رجل من الحضور: [مقاطعا الشيخ] برمضان هذا طبعاً؟ الشيخ: كل أيام السنة. السائل: كل أيام السنة؟ الشيخ: [وإلا فماذا؟ ! ] لأنك أنت بتعرف فيه ناس بيصوموا في غير رمضان

стр. 835

نفلاً، يوم الاثنين مثلاً، يوم الخميس، فيه ناس بيصوموا يوم بيفطروا يوم، فيه ناس عليهم قضاء، خاصة النساء اللِّي الله بلاهم بالحيض هدول، وشلون بيعرفوا صار وقت ترك الطعام وإلا فيه وقت؟ أنا أعرف حوادث -يعني- مؤسفة جداً، ننزل إلى المسجد في رمضان قبل الفجر الثاني ـ الأذان الثاني ـ بينزل الواحد فيمر به بعض الناس متلهف ـ بتشعر أنه هلاَّ هو فاق من النوم، دخيلك فيه وقت نتسحر؟ الشيخ: وكنت أسمع بأذني، الجواب: لا، ما فيه وقت، ليش؟ لأنه أذن، أذان الإمساك! تعرفوا أنتم أذان الإمساك، هذا أذان ضد الإمساك، لأن الرسول قال: «كلوا واشربوا» سبحان الله كيف تتغير [المفاهيم] الرسول قال: «كلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم» متى كان يؤذن؟ إذا طلع الفجر، فالإمساك هم بيتصرفوا قبل الأذان بربع ساعة، فبتلاقي شيخ وإمام مسجد بيجيه ملتهب، بيقول: أنا ما تسحرت، فيه معي وقت؟ فيقول له: لا، لأنه أذن أذان الإمساك، بينما هو أذن أذان الإطعام: «فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم» الشاهد -أخي-: أن الأذانين طوال السنة، بعدين لا تنسى أن القضية مو بس من شان الصيام ذكرت لك، قال في رواية: «ليقوم النائم» يقوم يصلي، - يعني- وبتعرفوا فيما أظن أن تأخير قيام الليل أفضل من التبكير به، لكن هذا بطبيعة الحال مو كل الناس بيستطيعوه، لكن الذي لا يستطيع يؤخر قيام الليل، يصلي بعد العشاء، كما يفعل أكثر الناس اليوم، ما فيه مانع، لكن بعض الناس فيه عندهم قدرة عندهم فراغ مثلاً، لكن قد لا يتنبه، بيسمع الأذان الأول، فيستيقظ كما يستيقظ للأذان الثاني للصلاة والذهاب إلى المسجد، فإذن، الأذان الأول مشروع كالأذان الثاني طوال السنة. «الهدى والنور/ ٣/ ٤٦: ٤.: .. ». متى يقال «الصلاة خير من النوم» مداخلة: [في أي الأذانين للفجر يقال: الصلاة خير من النوم]؟

стр. 836

الشيخ: الذي ثبت في السنة الصحيحة من حديث أبي محذورة ومن حديث ابن عمر أن قول المؤذن: «الصلاة خير من النوم» كان في الأذان الأول، وليس هناك حديث صحيح بأن هذه الجملة محلها في الأذان الثاني. وبالإضافة إلى ما ذكرنا من أن الأحاديث الثابتة، تُصَرِّح بأن هذه الجملة محلها الأذان الأول. كما أن الجملة لا تليق إلا بالأذان الأول؛ لأن المقصود بقوله: «الصلاة خير من النوم» إيقاظ النائمين، وفي الأذان الثاني حينما يقول المؤذن: «الصلاة خير من النوم» فعامَّة الناس مستيقظون وليس بنائمين. فمع كون وضع هذه الجملة في الأذان الثاني مُخَالف للسنة، فهو مخالف أيضاً للمقصد منها، وهو إيقاظ النائمين، كما جاء في بعض الأحاديث الصحيحة: «لا يَغُرَّنكم أذان بلال، فإنما يؤذن بليل، يؤذن ليقوم النائم ويستحر المتسحر، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم، وكان رجل أعمى ولا يؤذن حتى يقال له: أصبحتَ أصبحتَ». الشاهد: بلال كان يؤذن الأذان الأول؛ لماذا؟ ليقوم النائم ويتسحر المتسحر، فما فائدة قول: «الصلاة خير من النوم» وقد استيقظ النائمون؟ ! هذا في الواقع من الأشياء المخالفة للسنة، والتي يعجب الإنسان كيف استمرت هذه المخالفة هذه الدهور الطويلة. ويخطر في البال: أن الناس بسبب إهمالهم السنن يقعون في مخالفات أخرى، نحن نلاحظ في الأردن يؤذنون أذان الوقت بزعمهم، الذي يقولون فيه «الصلاة خير من النوم» لكن في الواقع هم يؤذنون في وقت الأذان الأول، أي: أنهم يُؤَذِّنون لصلاة الفجر قبل طلوع الفجر بنحو نصف ساعة، وهذه مشكلة نعانيها في الأردن. ومشكلة أخرى في الأردن، مما تفردت الأردن دون العالم الإسلامي بهذه البدعة، وهي توحيد الأذان، حيث يُؤَذَّن في مسجد هناك، أعلى مسجد في جبال

стр. 837

الأردن، اسمه مسجد الأشرقية، ولا أدري إذا كان هذا أذآناً حقيقياً أو مسجلاً، فهذا الأذان الذي يُذَاع من ذاك المسجد، يُذَاع إلى كل المساجد، وقليل من المساجد من يكون فيه مؤذن يؤذن للمسجد نفسه. هذا الأذان يُؤَذَّن قبل وقت الفجر ما بين خمسة وعشرين دقيقة وثلاثين دقيقة، وأنا منزلي هناك على جبل مكشوف شرقيه وغربيه بفضل الله، فأرى طلوع الشمس وطلوع الفجر بعيني، وأرى غروب الشمس بعيني، في رمضان نتسحر ومُؤَذِّنهم يؤذن للفجر، ونحن نرى ظلامًا في الشرق بعد، ونفطر وقد غربت الشمس، ونشبع والبعض ما أَذَّن، وكأنهم حافظوا على الأذان الأول، الذي كان فيه «الصلاة خير من النوم» حافظوا عليه لفظاً ووقتاً، ثم مع الزمن انطلى عليهم الأمر، فظنوا أن هذا وقت الأذان الثاني من الفجر، اتلخبط عليهم، ثم زدنا أسفاً على أسف، أن هذا الخطأ موجود في كثير من البلدان، ربما تسمعون كلكم أو جُلُّكم أو بَعْضُكم بالشيخ تقي الدين الهلالي، الذي كان مُدَرِّساً في الجامعة الإسلامية، هذا ألّف رسالة وهو مغربي من مكناس، يثبت فيها أنهم يُؤَذِّنون هناك صلاة الفجر قبل الفجر، قبل الوقت بثلث ساعة -الشك من عندي الآن- أو خمس وعشرين دقيقة. ثم رجل آخر من إخواننا السلفيين في الكويت أيضاً عندي رسالة له مطبوعة، يؤكد هذه الحقيقة المُرَّة، ويقول بأنهم يؤذنون هناك قبل الفجر بنحو هذا التقدير. منذ شهور اتصل بي شاب أو طالب علم من الطائف، قال لي: عندنا شيخ أظن سماه عبد الله السعدي أو هكذا ... فيه هيك شيء؟ مداخلة: نعم. الشيخ: يقول هذا الشيخ لأصحابي وإخواني، بأنهم يُؤَذِّنون لأذان الفجر قبل الوقت بنحو هذا الوقت ... ، فيبدو أن المصيبة مصيبة عامة في العالم الإسلامي. وهذه المصيبة، هي هذا السبب؛ لأنهم لا يراعون المواقيت الشرعية، الآن في شيء آخر أنا حَقَّقته بنفسي، في رمضان قبل الماضي، اعتمرت فيه، نزلنا في المدينة

стр. 838

عند أخ لنا، لما حان وقت الإفطار صعدت على الطابق العلوي، فرأيت الشمس وقد غربت وراء الجبل الموجود هناك في المدينة، فأفطرت، فما أذَّنوا هناك في المدينة إلا بعد عشر دقائق من غروب الشمس، ثم جئت هنا في نفس هذه الدار، فصعدت فوق في الأعلى ورأيت الشمس، فكان سروري بالغاً جداً، غربت الشمس من هنا، وأذّن المؤذن من هنا. «الهدى والنور / ٩٢/ ٥٩: .. : .. » التثويب بالصلاة، ومتى يكون؟ وخطأ التطريب بالأذان، وماذا يشترط في المؤذن ؟ السائل: نريد تعليقكم على الأذان الذي سمعته قبل قليل؟ الشيخ: هذا الأذان في الواقع أعجبني وما أعجبني، ما أعجبني -بطبيعة الحال- ما فيه من التلحين والتطريب، وأعجبني من حيث حسن صوتك، لأنه ذَكَّرني بحديث أبي محذورة، وهو أحد مُؤَذِّني الرسول ﵇. حيث سمعه الرسول ﵇ يؤذن تقليداً وليس إيماناً، فناداه، ولما دخل الإيمان في قلبه جعله مؤذناً له ﵇ وعَلَّمه كيف يُؤَذِّن. وكان من الفوائد التي جنيناها بهذه المناسبة، أقول: كان من الفوائد التي جنيناها من حديث أبي محذورة هذا: أن النبي ﷺ لما علمه الأذان وهو الأذان المعروف اليوم تربيعاً، قال له: «فإذا أذَّنت للصبح الأذان الأول، فقل: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم». هذا الذي يُسَمَّى بلغة الشرع «التثويب» في صلاة الفجر، هذا التثويب استفدناه من حديث أبي محذورة هذا، واستفدنا منه مَوْضِعَه، وهو أنه في الأذان الأول وليس في الأذان الثاني كما هو معهود اليوم. فَجَعْل التثويب في الأذان الثاني هو خلاف السنة، ذَكَّرني أذان المؤذن اليوم

стр. 839

بأذان أبي محذورة وتعليم الرسول ﵇؛ نظراً لأن صوته كان ندياً، فنداوة صوت مؤذنكم ذَكَّرني بهذا الحديث هذا الذي أعجبني منه، لكن ما أعجبني منه: أنه كان مُقَلِّداً لأذان بعض المؤذنين في المدينة المنورة، وهو ليس أذاناً شرعياً؛ لما فيه من المد والمطمطة والتنغيم في غير المكان المعهود في لغة العرب لغة الشرع. فهذا الصعود والهبوط والنزول في الصوت، هذا تقليد لنغمات المغنين في أغانيهم، ولا جرم أنه كان من المتوارث عند السلف الصالح، إنكار محدثات الأمور بعامة، وإنكار التلحين في الأذان بصورة خاصة. وقد صح عن ابن عمر ﵁ أن رجلاً جاء إليه فقال له: إني أُحِبُّك في الله قال: «أما أنا فأُبْغِضُك في الله» قال: كيف؟ قال: «لأنك تُلَحِّن في أذانك، وتأخذ عليه أجرًا». ولذلك: المؤذن كل مؤذن يبتغي بأذانه وجه الله، ويطمع أن يكون عند قول نبينا ﷺ «المؤذنون أطول الناس أعناقاً يوم القيامة» فكي يصل المؤذن إلى هذه المنزلة وإلى هذه المرتبة، أن يكون من أطول الناس عنقاً يوم القيامة، يشترط فيه أن يكون قد تَحَقَّق فيه خصلتين اثنتين. الخصلة الأولى: أن يكون أذانه لله؛ ولذلك جاء من وصية النبي ﷺ لعثمان بن أبي العاص الثقفي الذي أرسله النبي ﷺ إلى قبيلته بني ثقيف قال له ﵇: «أنت إمامهم، واقتد بأضعفهم، واتخذ مُؤَذِّناً لا يأخذ على أذانه أجرا». فأول خصلة يجب أن يتخلق بها المؤذن الذي يبتغي الأجر عند الله ومن ذلك ما ذكرت آنفاً، أول شرط في ذلك أن يكون أذانه لله. والشرط الثاني: أن يكون أذانه على السنة: السنة ليس في الأذان تطريب، وليس في الأذان تلحين، وإنما يكون على سجيته وعلى طبيعته. نعم يُسْتَثْنَى من هذا الذي قلته، أن يتعمد رفع الصوت ما استطاع إلى ذلك سبيلا؛ لأنه قد جاء في الأحاديث الصحيحة أن المؤذن يَشْهَد له كُلَّ من سمع صوته

стр. 840

من إنس أو جن، ولذلك يُخْتَار المؤذن الذي يكون صوته أعلى من غيره، وهذا أُخِذَ من قصة أصل شرعية الأذان. ومعلوم لدى الحاضرين إن شاء الله: أن الأذان لم يُشْرَع هكذا مباشرة، فقد كانوا بعد أن شُرِعَت لهم الصلاة يتنادون، ينادي بعضُهم بعضا كما يقع لبعض الناس اليوم، وهذا غير مشروع، يلا الصلاة الصلاة، صلوا، هاه، كانوا هكذا ينادي بعضهم بعضا، فاجتمعوا ليختاروا سبيلا يتفقون عليه ليعلنوا عن حضور الصلاة، فاختلفوا في ذلك، منهم من يقترح أن يُعْلَن عن وقت الصلاة بإيقاد نار عظيمة، فكان الرسول ﵊ أخبرهم أن هذا شعار عُبَّاد النار، وآخر اقترح أن يُضْرَب على البوق، فقال هذا شعار اليهود، وثالث اقترح أن يكون الإعلان بالضرب بالناقوس فقال ﵇ هذا شعار النصارى، وانفضوا على لا شيء. وتلك الليلة رأى بعضهم: أنه بينما هو يمشي في طريق من طُرُق المدينة، إذ لقيَ رجلاً بيده ناقوس قال له أتبيعني هذا؟ قال: لِمَا؟ قال: لنضرب عليه للصلاة قال: أفلا أَدُلُّك على ما هو خير من ذلك؟ وكان هناك جِذْم جدر، أي جدار منهدم بقي منه بقية مرتفعة من الأرض، وهذا أمر مشاهد دائماً وأبداً لأن الجدار مهما كان قوياً أو رخياً لا ينهدم من أصله بحيث يصبح مع الأرض سوياً، وإنما يبقى منه بقية مستعلية على الأرض، فقام هذا الشخص الذي رآه الصحابي في المنام، قام عليه واستقبل القبلة وأَذَّن الأذان المعهود اليوم، ثم نزل عن هذا الجذم وأقام الصلاة. فلما أصبح الرجل قَصَّ القِصَّة على النبي ﵊ فقال: «إنها رؤيا حق» والشاهد تمام قوله ﵇: «فألقه على بلال، فإنه أندى صوتاً منك» ومن ذاك اليوم صار المؤذن هو بلال الذي لم يَرَ تلك الرؤيا؛ لأن صوته كان ندياً كان شجياً؛ ولذلك هذا أمر مستحب في المؤذن، ولكن لا ينبغي أن يَتَتبع في أذانه القواعد الموسيقية التي يقيم عليها المغنون أغانيهم. لهذا: ننصح مؤذننا الليلة أن يكون كما نظن، أولاً: مخلصاً في أذانه لله ﵎، لا يبتغي من وراء ذلك جزاءً ولا شكورا، وثانيا: نرجو أن لا يَتَتَبَّع تقاليد

стр. 841

بعض المؤذنين ولو في المسجد النبوي؛ لأن المسجد النبوي اليوم مع الأسف فيه كثير من الأمور المُحْدَثة التي كان يَنْهى عنها ﵊ وهو في قيد حياته، وخير الهدي هدي محمد ﷺ . «الهدى والنور / ١٩١/ ١٣: ٣٩: ٠٠» إذا كان لايؤذَّن للفجر إلا أذانًا واحدًا فهل يكون فيه التثويب ؟ السائل: إذا كان الأذان الثاني للفجر لا يحوي على التثويب «الصلاة خيرٌ من النوم» ونحن في بلدنا أذاناً واحدًا فهل يقولها المؤذن أم يتركها، وإذا قالها هل جاء ببدعة؟ الشيخ: ما فهمت. السائل: إذا كان الأذان الثاني للفجر لا يحوي على التثويب «الصلاة خيرٌ من النوم» ونحن في بلدنا أذاناً واحدًا، فهل يقولها على المؤذن أم يتركها، وإذا قالها هل جاء ببدعة؟ الشيخ: يعني هو يؤذن الأذان الثاني. السائل: نعم. الشيخ: ولا يؤذن الأذان الأول. السائل: هو أذان واحد ... الشيخ: طيب، ونحن نعلم، أي أنت تعلم أن التثويب في «الصلاة خيرٌ من النوم» السنة في الأذان الأول؛ فما دام لم يؤذن الأذان الأول وفيه التثويب، فهل يعوض التثويب في الأذان الثاني الذي ليس فيه تثويب، هكذا سؤالك. السائل: نعم. الشيخ: الجواب: لا يجوز هذا، إما أن يؤذن الأذان الأول وفيه التثويب ثم

стр. 842

يؤذن الأذان الثاني وليس فيه التثويب، أما أن يُلَفِّق أذاناً من أذانين فهذا خلاف السنة، وابتداع في دين الله. «الهدى والنور/٤٢٨/ ٥٤: ٣٥: ٠٠» هل التثويب يكون في الأذان الأول أم الثاني ؟ مداخلة: هل التثويب يكون في الأذان الأول أم الثاني؟ الشيخ: لقد تكلمنا في هذه المسألة كتابةً ومحاضرةً وبخاصة في هذه الفترة، تكلمنا عليها في كثير من البلاد التي طفنا بها، لكن لا بأس من التذكير بحديثين اثنين لا معارض لهما، وعليها تقوم هذه المسألة وفقًا لهما وما خالفهما فيكون مخالفًا للشرع وهي البدعة بعينها. لقد جاء في صحيح ابن خزيمة وسنن النسائي ومسند الإمام أحمد وغيرها من كتب السنة أن النبي ﷺ لما علم أبا محذورة الأذان، هذا الأذان المعروف اليوم في تربيع التكبير علمه شيئين اثنين، تميز تعليمه على تعاليم النبي ﷺ الأخرى: الأمر الأول: حيث تعلمه الترجيع، الترجيع في الشهادتين، فإذا قال أو إذا وصل المؤذن إلى الشهادتين يتلفظ بهما سرًا فيقول في نفسه مسمعًا لذاته: أشهد ألا إله إلا الله، أشهد ألا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، هذا يأخذ شيء من الوقت يتنبه السامعون ويتساءل الجاهلون ماذا دهى .. ماذا أصاب المؤذن حيث سكت هذه السكتة الطويلة؟ وهو في الحقيقة لم يسكت وإنما تشهد الشهادتين سرًا، فإذا انتهى رجع لذلك سمي ترجيعًا فرفع صوته وجعل صوته أشهد ألا إله إلا الله إلى آخره، هذا اسمع ترجيع. وحديث أبي محذورة استقل وانفرد بهذه الفائدة. والفائدة الأخرى: أنه روى عن النبي ﷺ أنه لما فرغ من تعليمه الأذان بتمامه قال له: «فإذا أذنت الأذان الأول في الفجر فقل بعد حي الصلاة حي على الفلاح:

стр. 843

الصلاة خير من النوم .. الصلاة خير من النوم» ثم يتابع بقية الأذان، فالشاهد: «إذا أذنت الأذان الأول في صلاة الفجر» هذه الفائدة الثانية تفرد بها حديث أبي محذورة. له شاهد في سنن البيهقي الكبرى من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ قال: كان في الأذان الأول لصلاة الفجر في عهد النبي ﷺ : الصلاة خير من النوم .. الصلاة خير من النوم، مع الزمن أميتت هذه السنة وغيرت وبدلت، في كثير من البلاد لا يؤذن للأذان الأول إطلاقًا، أذان الفجر كبقية الصلوات الخمس أذان واحد في كثير من البلاد، في بعض البلاد يؤذن أذان أول للفجر لكن بين الأذانين وقت طويل نحو ساعة من الزمن وهذا خلاف السنة، فقد جاء في صحيح البخاري لما ذكر حديث بلال الذي ذكرته آنفًا: «لا يغرنكم أذان بلال» بعد ذلك يقول: «فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم» قال: وكان بين أذانيهما ما ينزل هذا ويصعد هذا، يعني: ينزل الذي أذن الأذان الأول وهو بلال ثم يصعد ابن عمر يؤذن الأذان الثاني. وفي تشريع الأذانين وبمؤذنين فائدة هامة جدًا، الصلاة خير من النوم واضح بالبداهة أنه خطاب للنائمين، وذلك لا يكون إلا في الأذان الأول؛ لأنكم علمتم الأذان الأول هو أذان بلال، لماذا يؤذن؟ ليقوم النائم ويتسحر المتسحر، الآن نقلت هذه الجملة الطيبة إلى الأذان الثاني حيث الناس كلهم أيقاظ وليس فيهم نائم إلا ما شاء الله من الكسالى أو المهملين أو المرضى، هذه هي الفائدة الأولى. والفائدة الأخرى من كون مؤذن الأذان الأول غير مؤذن الأذان الثاني: أن صوت كل منهما يختلف عن الآخر، فيكفي أن يكون إيقاظًا وتنبيهًا ولو لم يسمع النائم جملة: الصلاة خير من النوم في الأذان الأول فسيعلم إن كان هذا هو الأذان الأول أو كان هو الأذان الثاني من تغير صوت المؤذن، لذلك فمن السنة أن يكون المؤذن الأول غير المؤذن الثاني كما كان الأمر في عهد النبي ﷺ . هذا هو قصة هذه الزيادة كيف غيرت وبدلت، فالسنة أن يقال في الأذان الأول: الصلاة خير من النوم إيقاظًا للنائمين، ومن البدعة أن نجعل هذه الجملة في

стр. 844

الأذان الثاني والناس إنما هم مستيقظون. «فتاوى رابغ «٣» /٠٠: ٣٧: ٥٤» ما جاء في الأحاديث من أن التثويب يكون في الأذان الأول للفجر، هل ممكن حمله على الأذان الثاني وسماه الأول لأنه أول بالنسبة للإقامة ففيه أن التثويب لا يكون في الإقامة ؟ السائل: ما جاء في الأحاديث من أن التثويب يكون في الأذان الأول للفجر، هل ممكن حمله على الأذان الثاني وسماه الأول لأنه أول بالنسبة للإقامة ففيه أن التثويب لا يكون في الإقامة؟ الشيخ: هل ينفي أن يكون قد كان في عهد النبي ﷺ في أذان الفجر أذانان أم لم يكن هناك أذانان كما تعلمه؟ مداخلة: فيه أذانان لكن يكون الأذان الأول .. الشيخ: ... وبالتفصيل الآن. مداخلة: فيه أذان. الشيخ: فيه أذان، هذا الذي أريده منك، يوجد أذان أول وأذان ثاني أم لا؟ مداخلة: نعم. الشيخ: طيب! فإذا جاء في حديث ما: كان في الأذان الأول في صلاة الفجر، هل يتبادر أن المقصود بالأذان الأول هو الثاني، أم المقصود هو الأول؟ مداخلة: المقصود الأول، لكن الأول الإقامة أو .. الشيخ: اسمع، إذا كان صلاة الفجر يتميز عن بقية الصلوات بشرعية أذانين معاً، فحينئذٍ الأخذ بالإقامة إذا أردنا أن نسميها أذاناً سيكون الأذان الثالث، أليس كذلك؟

стр. 845

مداخلة: نعم. الشيخ: والأذان الأول هو قبل الفجر وهو الذي قال عنه الرسول ﵇: «لا يغرنكم أذان بلال فإنه يؤذن ليقوم النائم ويتسحر المتسحر فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم، وكان بلال يؤذن حتى يقال له: أصبحت أصبحت» هذا معروف وفي الصحيح، إذاً: في صلاة الفجر فقط أذانان خلافاً لبقية الصلوات الخمسة، وإذا كان الأمر كذلك فالإقامة بتعبير الأذان يكون هو الأذان الثالث، فالأذان الأول هو أذان بلال، والأذان الثاني هو أذان ابن أم مكتوم والأذان الثالث هو الإقامة سواء أقام بلال أو غيره. وحين يأتينا حديث كالذي ذكرته لكم في بعض [الأحاديث] يصرح بأن الفجر كان في الأذان الأول: الصلاة خير من النوم لا يصح تفسير الأذان الأول هنا بأنه الأذان الثاني، أي: الثاني بالنسبة للإقامة؛ لأنه إذا غضضنا النظر عن تميز أذان الفجر، الآن نستعمل تعبير جديد للتوضيح: تميز الفجر بثلاث أذانات الأذان الأول والثاني والإقامة وهو الأذان الثالث، هو في الحقيقة الفجر يتميز بأذان واحد هو الأذان الأول، لكن لما قلت لي أن بعض العلماء الأفاضل تأولوا الأذان الأول في حديث أبي محذورة بأنه هو الأذان وقت الفجر بينما هذا يعطل الحديث؛ لأن الحديث يقول أن الأذان للفجر أذانان أو وثاني، أما الإقامة فهو الأذان الثالث فيكون حينذاك خروج عن نص الحديث. هذا ما أردت قبل أن نحصل الحديث وإذا حصلناه بلفظه فسيتبين تماماً أنه لا يمكن تأويل الحديث بالذي حكيته، عن أبي محذورة قال: لما خرج رسول الله ﷺ من حنين خرجت عاشر عشرة من أهل مكة نطلبهم فسمعناهم يؤذنون بالصلاة فقمنا نؤذن نستهزئ بهم، فقال رسول الله ﷺ : «قد سمعت في هؤلاء تأذين إنسان حسن الصوت فأرسل إلينا، فأذن رجل رجل وكنت آخرهم، فقال حين أذنت: تعال! فأجلسني بين يديه فمسح ناصيتي وبرك علي ثلاث مرات ثم قال: اذهب فأذن عند البيت الحرام، قلت: كيف يا رسول الله؟ فعلمني كما تؤذنون الآن بها:
следующие страницы →