← Фикх общий

Фикх общий · id 145204

جامع تراث العلامة الألباني في الفقه

ناصر الدين الألباني

Полный текст (8 195 стр.). Показаны 7806–7845 · переход к 7811.

стр. 7806

مع الاعتراف من الجميع من ابن تيمية ومن تقدمه ومن تأخر عنه أن السبحة لم تكن في عهد النبي ﷺ كما كنت حققته في «المجلد الأول من سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة» تحت حديث: «نعم المذكر السبحة». ووسعت ذلك بيانا في ردي على الشيخ عبد الله الحبشي, فقد ذكرت أن السبحة لم تكن معروفة في عهد الصحابة بل لم تكن معروفة في لغة العرب لأن السبحة في لغة العرب هي: النافلة أما إطلاق هذا اللفظ على هذا النظام على هذه السلسلة من الحبات المختلفة الأشكال والألوان, فهذا اصطلاح حادث لغة, كما أن السبحة نفسها أمر حادث ديانة لقد خفي على بعض الناس أن النبي ﷺ قال: «ما تركت لكم شيئا يقربكم إلى الله إلا وأمرتكم به وما تركت شيئا يبعدكم عن الله ويقربكم إلى النار إلا ونهيتكم عنه» فإذا كان نظرة ابن تيمية وغيره إلى السبحة من زاوية أنها وسيلة للعد .. تُرى ألم يأت الرسول ﵇ إلى الناس ولم يسن لهم سنة بالعد للأذكار التي أمر أمته أو رغب أمته على إحصائها وعلى عدها؟ لاشك أنه قد جاء ذلك بطريقتين اثنتين: بقوله ﵇ وبفعله. أما قوله: فقد مر النبي ﷺ ببعض النسوة فألوى إليهن بيده إلى السلام وقال: «يا نساء المسلمات اذكرن الله ولا تغفلن فتنسين الرحمة واعقدن بالأنامل فإنهن مسؤولات ومستنطقات يوم القيامة» إذن هذا أمر من النبي ﷺ لعقد الذكر وعده وإحصائه بالأنامل ولم يكتف أنه بين لهم هذا الحكم الشرعي بل قرن مع البيان الحكمة ولا نستطيع أن نقول العلة في الأمر بعقد الذكر والتسبيح بالأنامل قال ﵇: «فإنهن مسؤولات ومستنطقات يوم القيامة» يشير ﵇ بذلك إلى قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾.

стр. 7807

فهذه الأنامل تكون شاهدة على صاحبها يوم القيامة بأنها ذكرت الله وسبحت الله وَوَ إلى آخره .. والناس غافلون أو معرضون عن هذه السنة هذا بيان رقم واحد من الرسول بالقول. وبالفعل أيضا: حيث روى أبو داود بإسناده الصحيح: » عن عبد الله ابن عمر ابن الخطاب ﵁ أو عن عبد الله ابن عمرو ابن العاص -الشك مني الآن ولعل الثاني هو الأقرب إلى الصواب-: «أن رسول الله ﷺ كان يعقد التسبيح بيمينه» أو قال: «رأيت رسول الله ﷺ يعقد التسبيح بيمينه» فإذن إذا نظرنا إلى السبحة من جانب أنها وسيلة للعقد ولإحصاء العدد فهذا قد جاء الرسول ﵇ بخير منها تشهد هذه الوسيلة لصاحبها يوم القيامة شهادة زاكية طيبة. فالإعراض عن هذه السنة التي ثبتت بقوله ﵇ وبفعله مع بيان الحكمة بتلك الشهادة الإعراض عن هذا وهذا بأن السبحة مع الاعتراف بأنها لم تكن في عهد الرسول فهي وسيلة, نقول الوسائل كالغايات إذا كانت الوسائل وُجد المقتضي للعمل بها, ثم لم يُعمل بها فهل كان السلف بعد أن وُجدت السبحة كانوا يضعون تسابحهم في جيوبهم, فإذا ما انتهت الصلاة أخرجوها وجلسوا يعدون الذكر المشروع تعداده بالسبحة؟ أم كانوا يعقدون التسبيح بأيمانهم؟ لا شك أنهم هكذا كانوا يفعلون. والسبحة هي من بدعة الصوفية وكفى .. فمع مخالفة هذه البدعة للسنة لا نرى صواب قول ابن تيمية بجواز استعمالها وكذلك من وافقه على هذا القول فإن لنا غُنية عن استعمالها بما بين لنا النبي ﷺ من هذه الوسيلة الطيبة من العقد باليمنى قولا وفعلا. إلى الآن نرى مظاهر هذه السبحة أنها تقليد من بعض المسلمين قديما

стр. 7808

للنصارى فالسبحة أصلها من النصارى تسربت إلى المسلمين النصارى أخذوها من البوذيين فهي بدعة قديمة من بعض أصحاب الأديان السابقة قبل الإسلام تسربت إلى النصارى وابتدعوها كما ابتدعوا الرهبانية وغيرها ثم تسربت من النصارى إلى المسلمين. فلا نرى نحن جواز العقد بالسبحة لأنها معارضة للسنة الصحيحة. بالإضافة إلى ما سبق: إن السبحة تجر إلى أصحابها انحرافات سلوكية فنحن نجد كثيرا من المتظاهرين بالزهد وبالصلاح والتقوى يعلقونها على أعناقهم, نجد بعض القراء المصريين بخاصة يلف السبحة في معصمه ويرفع يده هكذا يقرأ القرآن تجده يفعل هكذا مرة وهكذا مرة ويُلوح بها هكذا أشكال وألوان مما يدخل في الرياء, وأنا أعرف بعض المشايخ في دمشق الشام كان يتظاهر بأنه ورع وتقي ومن ذلك أنه يُدخل يده في جيب جبته والسبحة بيده, والسبحة في يده لا يظهرها بل قد أخفاها بالجبة, فإذا مر به المار وسلم عليه وإذا به يعمل هكذا وعليكم السلام راحت السبحة في الهواء ما كان خافيا صار ظاهرا هذا ورع بارد وتكلف أبرد لماذا هذا كله؟ ذلك من تسويد الشيطان لبني الإنسان ومصداق ذلك قوله ﵇ «خير الهدى هدى محمد». هل كان الرسول ﷺ يعقد التسبيح بالسبحة؟ إن من ضلال العامة أنهم يقولون: إن الرسول ﵇ خلف كذا وكذا ومن جملة ما خلف السبحة. هذا من ضلالهم فكل هذه المفاسد تترتب من وراء الإعراض عن السنة والتمسك بالبدعة باختصار أقول: إن النظر إلى السبحة كوسيلة فقط مع معارضة ذلك للوسيلة المشروعة وهي العقد بالأنامل فإنه يترتب من وراء استعمال السبحة مفاسد سلوكية كثيرة تفسد النوايا السليمة ولذلك فلا نرى جواز استعمال السبحة. (فتاوى جدة-موقع أهل الحديث والأثر- ١٤)

стр. 7809

حكم التسبيح بالنوى وبالخيوط المعقودة مداخلة: فيه أحاديث ورد معظمها عن السلف أو ما شابه ذلك، أنهم كانوا يسبحون بالنوى ومنهم بالخيوط المعقدة ما القول بذلك؟ الشيخ: خلاف السنة. (الهدى والنور/٦٦٤/ ٠٥: ٣٥: ٠٠) حكم السبحة مداخلة: حكم السبحة يا شيخنا؟ الشيخ: السبحة إذا كانت للتسبيح بها فهي بدعة، وإذا كانت للتسلي بها والعبث بها فهو من العبث المباح إلا في حالة يوم الجمعة. مداخلة: أثناء الخطبة طبعاً. بارك الله فيك. الشيخ: وأريد أن ألفت النظر أن الذين يعتادون العبث بالسبحة يعبثون بها في كل مكان، وأنا لم أرك ولا مؤاخذة في خطبة الجمعة حتى نشهد عليك، لكن إذا صح قياس الغائب على الحاضر، فأقول: كأني أراك الآن أنه لما بيخطب الأستاذ إنك أنت تعبث بالسبحة. عندما يخطب الإنسان أنت تعبث بالسبحة، ليس عدم اهتمام بخطبته، ولكن لاستعباد السبحة لك .. واضح؟ مداخلة: الشاهد ... الشيخ: الشاهد هذه بدعة؛ لأن الرسول ﵇ كان يعقد التسبيح بيمينه. مداخلة: ولا حتى بالشمال، بس باليمين فقط. الشيخ: وثانياً قال لبعض النسوة وقد مر بهن: «يا نساء المؤمنات! اذكرن الله

стр. 7810

ولا تغفلن فتنسين الرحمة، واعقدن بالأنامل فإنهن مسؤولات ومصدقات». مداخلة: نعم. الشيخ: فإذاً أنت معنا أنك السبحة لا تستعملها للتسبيح والتحميد والتكبير، إذاً: تستعملها للتلويح. أو لماذا تستعملها؟ مداخلة: [ولا شئ] الشيخ: إذا كان ولا شيء، إذاً ماذا تريد بولا شيء، اتركها واستغن عنها لأنها ليست شيء. مداخلة: شيخنا ذكرت استثناء في مسألة المسبحة إذا كان يعبث بها، يعني ليس هناك مانع، طيب إذا كان من القدوة فيراه البعيد فيقول هذا الرجل أو هذا الشيخ أو هذا السني يمسك مسبحة، فبالتالي هي جائزة، كما ترى كثيراً من الناس الآن يأخذون الحكم ... مداخلة: نعم. الشيخ: فلا ينبغي حينذاك مطلقاً. مداخلة: جزاك الله خير. الشيخ: وإياك. (الهدى والنور /٢٧٤/ ٠٠: ٤٢: ٠٠) باختصار. حكم التسبيح باليدين التسبيح باليدين كلتيهما معاً خلاف السنة، وكيف يليق بالمسلم أن يسبح باليد التي يستنثر بها ويستنجي بها؟ ! تحقيق الكلم الطيب (ص ١١٤).

стр. 7811

كتاب الأيمان والنذور

стр. 7812

النذور

стр. 7813

كراهية عقد النذر [قال رسول الله ﷺ ]: «قال الله : لا يأتي النذر على ابن آدم بشيء لم أقدره عليه، ولكنه شيء أستخرج به من البخيل يؤتيني عليه ما لا يؤتيني على البخل. وفي رواية: ما لم يكن آتاني من قبل». [قال الإمام]: من فقه الحديث: دل الحديث بمجموع ألفاظه أن النذر لا يشرع عقده، بل هو مكروه، وظاهر النهي في بعض طرقه أنه حرام، وقد قال به قوم. إلا أن قوله تعالى: «أستخرج به من البخيل» يشعر أن الكراهة أو الحرمة خاص بنذر المجازاة أو المعاوضة، دون نذر الابتداء والتبرر، فهو قربة محضة، لأن للناذر فيه غرضا صحيحا وهو أن يثاب عليه ثواب الواجب، وهو فوق ثواب التطوع. وهذا النذر هو المراد - والله أعلم - بقوله تعالى «يوفون بالنذر» دون الأول. قال الحافظ في «الفتح» «١١/ ٥٠٠»: «وقد أخرج الطبري بسند صحيح عن قتادة في قوله تعالى «يوفون بالنذر» قال: كانوا ينذرون طاعة الله من الصلاة والصيام والزكاة والحج والعمرة ومما افترض عليهم فسماهم الله أبرارا، وهذا صريح في أن الثناء وقع في غير نذر المجازاة». وقال قبل ذلك: «وجزم القرطبي في «المفهم» بحمل ما ورد في الأحاديث من النهي، على نذر المجازاة، فقال: هذا النهي محله أن يقول مثلا: إن شفى الله مريضي فعلي صدقة كذا. ووجه الكراهة أنه لما وقف فعل القربة المذكورة على حصول الغرض المذكور ظهر أنه لم يتمحض له نية التقرب إلى الله تعالى لما صدر منه، بل سلك فيه مسلك المعاوضة، ويوضحه أنه لو لم يشف مريضه لم يتصدق بما علقه على شفائه، وهذه حالة البخيل، فإنه لا يخرج من ماله شيئا إلا بعوض عاجل يزيد على ما أخرج غالبا وهذا المعنى هو المشار إليه في الحديث بقوله: «وإنما يستخرج به من البخيل ما لم يكن البخيل يخرجه». وقد ينضم إلى هذا اعتقاد جاهل يظن أن النذر يوجب حصول ذلك الغرض، أو أن الله يفعل معه ذلك الغرض لأجل ذلك النذر، وإليهما الإشارة بقوله في الحديث أيضا «فإن النذر

стр. 7814

لا يرد من قدر الله شيئا». والحالة الأولى تقارب الكفر، والثانية خطأ صريح. «قال الحافظ: قلت: بل تقرب من الكفر أيضا. ثم نقل القرطبي عن العلماء حمل النهي الوارد في الخبر على الكراهة وقال: «الذي يظهر لي أنه على التحريم في حق من يخاف عليه ذلك الاعتقاد الفاسد، فيكون إقدامه على ذلك محرما، والكراهة في حق من لم يعتقد ذلك». وهو تفصيل حسن، ويؤيده قصة ابن عمر راوي الحديث في النهي عن النذر فإنها في نذر المجازاة. قلت: يريد بالقصة ما أخرجه الحاكم «٤/ ٣٠٤» من طريق فليح بن سليمان عن سعيد بن الحارث أنه سمع عبد الله بن عمر وسأله رجل من بني كعب يقال له مسعود بن عمرو: يا أبا عبد الرحمن إن ابني كان بأرض فارس فيمن كان عند عمر بن عبيد الله وإنه وقع بالبصرة طاعون شديد فلما بلغ ذلك نذرت: إن الله جاء بابني أن أمشي إلى الكعبة، فجاء مريضا، فمات، فما ترى؟ فقال ابن عمر: «أو لم تنهوا عن النذر؟ ! إن رسول الله ﷺ قال: «النذر لا يقدم شيئا، ولا يؤخره، فإنما يستخرج به من البخيل»، أوف بنذرك». وقال الحاكم: «صحيح على شرط الشيخين». ووافقه الذهبي. قلت: وهو عند البخاري دون القصة من هذا الوجه، وفليح يقول الحافظ في «التقريب» عنه: «صدوق كثير الخطأ». قلت: فلا ضير على أصل حديثه ما دام أنه لم يتفرد به. والله أعلم. وبالجملة ففي الحديث تحذير للمسلم أن يقدم على نذر المجازاة، فعلى الناس أن يعرفوا ذلك حتى لا يقعوا في النهي وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا! السلسلة الصحيحة (١/ ٢/ ٨٦٠ - ٨٦٢).

стр. 7815

وجوب الوفاء بالنذر إذا كان طاعة لله وحرمة الوفاء به إذا كان فيه معصية [قال رسول الله ﷺ ]: «النذر نذران، فما كان لله فكفارته الوفاء، وما كان للشيطان فلا وفاء فيه وعليه كفارة يمين». [قال الإمام]: وفي الحديث دليل على أمرين اثنين: الأول: أن النذر إذا كان طاعة لله، وجب الوفاء به وأن ذلك كفارته، وقد صح عنه ﷺ أنه قال: «من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه».متفق عليه. والآخر: أن من نذر نذرا فيه عصيان للرحمن، وإطاعة للشيطان، فلا يجوز الوفاء به، وعليه الكفارة كفارة اليمين، وإذا كان النذر مكروها أو مباحا فعليه الكفارة من باب أولى، ولعموم قوله ﵊: «كفارة النذر كفارة اليمين». أخرجه مسلم وغيره من حديث عقبة بن عامر ﵁، وهو مخرج في «الإرواء» «٢٦٥٣». وما ذكرنا من الأمر الأول والثاني متفق عليه بين العلماء، إلا في وجوب الكفارة في المعصية ونحوها، فالقول به مذهب الإمام أحمد وإسحاق كما قال الترمذي «١/ ٢٨٨»، وهو مذهب الحنفية أيضا، وهو الصواب لهذا الحديث وما في معناه مما أشرنا إليه. السلسلة الصحيحة (١/ ٢/ ٨٦٣ - ٨٦٤). تحريم الوفاء بنذر المعصية عن ثابت بن الضحاك قال: نذر رجل على عهد النبي ﷺ أن ينحر بـ «بوانة»، فأتى رسول الله ﷺ فقال: إني نذرت أن أنحر بـ «بوانة»، فقال رسول الله ﷺ :

стр. 7816

«هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد؟ »، قال: لا، قال: «فهل كان فيها عيد من أعيادهم؟ »، قال: لا، فقال رسول الله ﷺ : «أوف بنذرك فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله ولا في قطيعة رحم ولا فيما لا يملك ابن آدم». [قال الإمام]: وفيه من الفقه تحريم الوفاء بنذر المعصية، وأن من ذلك الوفاء بنذر الطاعة في مكان كان يشرك فيه بالله، أو كان عيدا للكفار، فضلا عن مكان يتعاطى الناس الشرك فيه، أو المعاصي، وقد فصل شيخ الإسلام ابن تيمية القول فيه تفصيلا رائعا لا تجده عند غيره، فراجعه في «الاقتضاء»، فإنه هام جدا. السلسلة الصحيحة (٦/ ٢/ ٨٧٥). وجوب الوفاء بالنذر المباح عن عبد الله بن بريدة قال: سمعت بريدة يقول: خرج رسول الله ﷺ في بعض مغازيه، فلما انصرف، جاءت جارية سوداء، فقالت: يا رسول الله! إني نذرت إن ردك الله سالما أن أضرب بين يديك بالدف وأتغنى. فقال رسول الله ﷺ : «إن كنت نذرت فاضربي، وإلا فلا». ترجم له الإمام بقوله: وجوب الوفاء بالنذر المباح. السلسلة الصحيحة (٥/ ٣٣٠). يجب الوفاء بالنذر المباح [قال الإمام]: [يستدل على وجوب الوفاء بالنذر المباح] بما ثبت في الشرع أن النذر يمين، كما أشار إليه ﷺ بقوله لأخت عقبة لما نذرت المشي إلى البيت فعجزت: «تكفر عن يمينها». ومعلوم أن من حلف على مباح أن يفعله؛ وجب عليه أن يبر في يمينه أو الكفارة، فكذلك في نذر المباح؛ عليه الوفاء أو الكفارة، ولا فرق، وراجع لهذا كلام

стр. 7817

ابن القيم في «تهذيب السنن» «٤/ ٣٧٣ - ٣٧٦». التعليقات الرضية (٣/ ١٤) لا يجوز الوفاء بنذر المعصية عن عقبة بن عامر الجهني قال: نذرت أختي أن تمشي إلى الكعبة حافية حاسرة، فأتى عليها رسول الله ﷺ فقال: «ما بال هذه؟ ». قالوا: نذرت أن تمشي إلى الكعبة حافية حاسرة! فقال: «مروها فلتركب ولتختمر [ولتحج]، [ولتهد هديا]». [قال الإمام]: في الحديث فوائد هامة منها: أن نذر المعصية لا يجوز الوفاء به. السلسلة الصحيحة (٦/ ٢/ ١٠٣٩). حكم النذر إذا خرج مخرج اليمين [قال صديق خان]: اختلف أهل العلم في النذر إذا خرج مخرج اليمين؛ مثل أن يقول: إن كلمت فلانا فلله علي عتق رقبة، أو: إن دخلت الدار فلله علي أن أصوم، أو أصلي، فهذا نذر أخرج مخرج اليمين؛ لأنه قصد به منع نفسه عن الفعل؛ كالحالف يقصد بيمينه منع نفسه عن الفعل، فأصح قولي الشافعي: أنه بمنزلة اليمين؛ عليه الكفارة إن حنث. [فعلق الألباني]: وهو الأصح - إن شاء الله -؛ وهو قول عائشة، وعطاء، وعدد من أصحاب النبي ﷺ ». قال البيهقي «١٠/ ٦٥»: «ومن قال به؛ قاله في كل ما حنث فيه؛ سواء في عتق أو طلاق». التعليقات الرضية (٣/ ١٠).

стр. 7818

حكم من نذر ماله كله وحكم من حلف بصدقة ماله [قال الإمام]: اختار [ابن القيم] في المسألة أن يتصدق [بماله] ويمسك عليه بعضه، وهو ما يكفيه ويكفي عياله، هذا إذا كان ناذرًا». وأما إذا كان حالفا بالصدقة؛ أجزأه كفارة يمين، وهذا هو الأقرب؛ والله أعلم. التعليقات الرضية (٣/ ١٨) رجل نذر نذراً منذ سبع وعشرين سنة، ولم يوف بهذا النذر، فماذا عليه ؟ السؤال: في أحد الأقارب نذر نذراً منذ سبع وعشرين سنة، ولم يوف بهذا النذر، فماذا عليه؟ الشيخ: عليه أن يفيه. السؤال: ما عليه صيام. الشيخ: لا ما عليه أي شيء، عليه الوفاء، فإذا وفى فقد برئت ذمته. (الهدى والنور / ٩٣/ ٣١: ١٦: .. ) رجل نذر مالاً لرجل ثم مات المنذور له قبل أن يسلمه النذر مداخلة: يقول السائل: رجل نذر نذراً وهو عبارة عن مال لأحد أقاربه فمات هذا القريب قبل وفاء النذر؛ فماذا يفعل هذا الرجل الناذر في المال الذي نذره؟ الشيخ: يعني مات المنذور له؟ مداخلة: مات المنذور له. نعم.

стр. 7819

الشيخ: ينذر به إلى من يرثه. (الهدى والنور / ٣١٣/ ١٨: ٠٢: ٠٠) النذر الذي لا يمكن الوفاء به الملقي: النذر اللي غير مقصود ما هو، يعني قصة حدثت عندنا بالعائلة، أختي جت وابنها الصغير إيده بيمسكها الأسانسير فما بيقدر يطلع إيده، بيده بيصير حديد وهذا ما فيه فايده، فهي من خوفها وهلعها بتحكي والله يا محمد لو إيدك طلعت بسلام لأصلي مليون ركعة فما حكم هذا؟ الشيخ: بشرنا .. طلعت إيده بسلامة؟ الملقي: آه الحمد لله. الشيخ: الحمد لله هذا المهم. مداخلة: سألك عن مليون ركعة بتتذكر؟ الملقي: أي نعم، هذه يجب أن تطعم عشر مساكين كفارة النذر الذي لا يمكن الوفاء به. (الهدى والنور / ٤٩٥/ ٢٣: ٠٥: ٠٠) من نذر الذبح فقط هل يجب عليه إذا ذبح توزيع اللحم على الفقراء ؟ مداخلة: يكثر السؤال من الناس حول النذر وهو أن من نذر أن يذبح ذبيحة ما ولم يشترط توزيع لحمها على الفقراء فهل الواجب عليه الذبح فقط أم الذبح والإنفاق، أم أن الأمر تابع للنية؟ الشيخ: هو هذا الأخير، كل من نذر نذراً فهو بلا شك تابع للنية فإن نذر نذراً

стр. 7820

ونوى أن يأكل منه صار فرضاً عليه أن يأكل منه؛ لأن ذلك من تمام النذر، وإن نذر نذراً ونوى أن يؤكِل منه وألا يأكل منه، وجب أن يؤكِل منه وألا يأكل منه، وإن لم ينو لا هذا ولا هذا هنا المشكلة: نذر أن يذبح ذبيحة ما استحضر لا أن يأكل ولا أن يؤكل فهل يجوز له الأكل؟ نقول: لا، لأن الأصل في النذر هو إطعام الآخرين: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾ [الإنسان: ٧] أي: يطعمون الطعام للمسكين وللفقير لا يبتغون من وراء ذلك جزاءً ولا شكوراً، فإذا نذر ناذر ما ولم يتقصد في نيته أن يأكل من نذره فليس له أن يأكل منه وإنما كله إلى الفقراء وليس إلى الأصدقاء من الأغنياء، لا يجوز، هذا هو الجواب. (الهدى والنور / ٧٩٧/ ٠٣: ٣٦: ٠٠)

стр. 7821

كتاب الأيمان

стр. 7822

إذا كانت اليمين على لجاج وتوكيد [قال رسول الله ﷺ ]: «إذا استلج أحدكم باليمين في أهله فإنه آثم له عند الله من الكفارة التي أمره بها». [قال الإمام]: «قوله: «استلج ... » من اللجاج وهو تكرير اليمين وتوكيدها والإقامة عليها. يقول: إذا كانت يمينه على لجاج وتأكيد وغير استثناء فعليه إثم عظيم وليس تغني الكفارة عنه من الإثم الذي أصابه وإنما الكفارة على الذي على غير تأكيد ولا لجاج، ويندم فيفعل ويكفر». السلسلة الصحيحة (٣/ ٢٣١). هل يصح القسم بغير اللغة العربية ؟ السؤال: هل يصح القسم بغير اللغة العربية، مثلاً: إذا حضرت في المحكمة في بلاد غير عربية مثل ألمانيا وهناك يحلفونني وعلي بالقسم باللغة الألمانية مثلاً وبصيغة لم ترد في الكتاب ولا في السنة، فهل هذا القسم ملزم بالنسبة لي أمام الله؟ الشيخ: يختلف الأمر، إذا كان اليمين باللغة الأعجمية هو حلف بغير الله فذلك أولاً لا يجوز أن يحلفه المسلم، فضلاً عن أن يدان به، أما إذا كان الحلف بالله ، أو بصفة من صفات الله ، باللغة الأعجمية فهو جائز ولا يجوز أن يحلفه المسلم إلا وهو صادق في حلفه. يعني: مثلاً: في اللغة الألبانية، فأنت تتعلم مني الآن لفظة ألبانية، كما سأتعلم أنا منك لفظة ألمانية، في اللغة الألبانية إذا أراد أن يحلف بالله ماذا يقول؟ «طاشا زوتي» هذا يمين شرعاً، لأن طاشا تعادل باء القسم، زوتي يعني: الله ﵎، فإذا حلف بالمحكمة هذا الحلف باللغة الألبانية فهو جائز شرعاً، ويجب أن يلتزم الحالف به كل أحكام الحلف في اللغة العربية.

стр. 7823

فالآن أنا أعود لأسأل: الرب الذي هو في اللغة الألبانية زوتي ما اسمه في لغتكم الألمانية؟ السائل: الألمانية يقولون: «جود». الشيخ: فإذا أراد أن يقول: بالله ماذا يقول. السائل: «ماي جود»، لكن كما علمت أنا في المحاكم مثلاً عادة يحلفون الشخص «كلام ألماني» يعني: أنا أقسم بأحق ما يساعد بالله والله فيه عوني. الشيخ: كيف؟ مداخلة: نترجمها بشكل أفضل عبد الله. السائل: يعني: أقسم بعون الله، أو بما فيه عون الله على أن أقول الحق. الشيخ: فهذا يمين شرعي لأنه حلف بصفة من صفات الله أو بفعل من أفعال الله، وكل ذلك حلف بالله ﵎، فهو جائز. (الهدى والنور / ٥٧/ ٣٩: ١٠: .. ) رجل عليه كفارة يمين ولم يجد مساكين مداخلة: بعضهم في كفارة اليمين يقولون: إنها على ثلاث مراتب: المرتبة الأولى: الإطعام. والمرتبة الثانية: هي الصيام. والمرتبة الثالثة: هي الكسوة فمثلاً: إطعام عشرة مساكين ما وجدنا فقراء، فهل ينفقها في سبيل الله، هل يرسلها للمجاهدين الأفغان أو غيره من طريق آخر؟ الشيخ: إذا لم يوجد المساكين، فيتوجه للمرتبة الأخرى، يصوم ثلاث أيام لأنه ما وجد المصرف، فبقي المصرف الآخر هذا خلاف النص، فنلتزم ما في النص. (الهدى والنور / ٨٥/ ١.: ٢٧: .. )

стр. 7824

اليمين على نية المستحلف مداخلة: سأل أحد الإخوة: كانت له زوجة تقنعه أن يأتي ببعض أثاث وما يلزم للبيت يعني: فوق ما يملك، فوق طاقته وهي تدرس وتساعده من مالها، ومن غير طلب منه، ثم ساءت العلاقة بينهما وقامت برفع قضية للمحكمة تطالبه بأموال أعطته إياها فيما ذكرت في المجال السابق، وفي مثل هذه الأمور يحلف القاضي الشخص دون أن يسمع تفصيلات، فيقول مثلاً: هل أعطتك؟ إذا رأى أن يتكلم إجابة محددة: نعم لا، فربما إذا أراد أن يطلب كذا يعني: بعضه يسيء له بالكلام أو كذا يتهمه بقلة الأدب فإما: نعم أو لا مع القسم، ويترتب على ذلك يعني: دفع مبالغ لا يستطيع هذا الإنسان، فالسؤال هنا: إذا أراد أن يحلفه أنها أعطتك أم لا يعني: ماذا يفعل؟ الشيخ: هنا يرد قوله ﵇: «اليمين على نية المستحلف» فالحالف هنا أو المطلوب منه اليمين إذا عرف قصد المحلف وهو القاضي هنا وحينئذٍ لا يجوز أن يحلف الحالف على نيته وإنما على نية المحلف وهو القاضي، فإذا عرف هذا هو الحكم وحينئذٍ يبدو من فحوى السؤال بأنه لو حلف بأنه سيقع في مشكلة تكليفه مما يعتقد أنه غير مكلف به شرعاً، فلا بد والحالة هذه من أن يحتسب مصيبته عند ربه. مداخلة: الله يجزيك الخير يا شيخ. (الهدى والنور /٨٠٤/ ٠٤: ١٦: ٠٠) ما هو فقه قول النبي ﷺ لأبي بكر: لا تقسم مداخلة: يقول السائل: ما هو فقه الحديث الوارد عن النبي ﷺ في تأويل أبي بكر للرؤيا عندما قال له رسول الله ﵊: «لا تقسم»؟ الشيخ: ما هو تأويل قوله؟

стр. 7825

مداخلة: ما هو فقه الحديث عندما قال النبي ﵇ لأبي بكر عندما بدأ في تأويل الرؤيا: «لا تقسم»؟ الشيخ: أي نعم. الذي نفهمه أنه لا ينبغي للمسلم أن يحرج أخاه المسلم على أن يعمل شيئاً أو أن يقول شيئاً قد لا يرغب المحلوف عليه أن يفعل ذلك الشيء أو أن يقوله لما فيه من الحرج. لما أبو بكر استأذن من النبي ﷺ في تأويل رؤيا فأذن له بالتأويل، وسأل الرسول ﵇: «هل أصاب بالتأويل أم لا؟ قال له ﵇ كلمة حق: أصبت بعضاً وأخطأت بعضاً» فطلب من الرسول ﵇ حالفاً عليه أن يبين له ما الذي أصاب وما الذي أخطأ، فنهاه ﵇ وقال: «لا تقسم». فنهيه له هو تعليم لنا، تعليم لشيئين اثنين: الشيء الأول: أنه لا ينبغي أن يسأل عن شيء لا يتعلق بعبادته، بصلاته، بحياته. هذه رؤيا منامية، أفترض مثلاً: أنه في القسم الذي أخطأ فيه لو أن الرسول ﵇ بين له وجه الخطأ لأصاب بعض الناس الذين ليس من المصلحة كشف النقاب عن هذا البعض من الناس، فإذاً لا ينبغي أن تسأل أنت، أي يكون هذا من باب: ﴿لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١]. والشيء الثاني - وهذا مهم في حياتنا العملية -: أنه ما يجوز للمسلم أن يحلف على الآخر إلا تفعل كذا، وهذا - مع الأسف - يقع بين الزوجين وكل يوم تأتينا أسئلة وفتاوى، أنه أنا حلفت على زوجتي ما تفعلي كذا وراحت فعلت، ما تذهب إلى بيت أهلك، ما تذهب إلى بيت أختك، إلى بيت كذا إلى آخره، وهي ذهبت، ماذا نعمل؟ يأتي الجواب بعد الاستفصال. فما ينبغي أن يحلف المسلم على أخيه المسلم فيوقعه في الحرج، وقد يقع هو في الحرج كما في المثال السابق. هذا الذي نفهمه من هذا الحديث الصحيح. نعم. (الهدى والنور / ٢١٦/ ٠٣: ٠٤: ٠٠)

стр. 7826

حكم السؤال بالله في شئ من أمور الدنيا مداخلة: ما درجة حديث: «ملعون من سأل بوجه الله، ملعون ... »؟ الشيخ: أنا لا أذكر الآن حال هذا الحديث، ولكني أعلم قوله ﷺ : «لا يسأل بوجه الله إلا الجنة» فهذا الحديث يحتاج إلى مراجعة فنظرة إلى ميسرة، أما الحكم الشرعي فلا يجوز للمسلم أن يسأل بالله شيئاً من أمور الدنيا، ولكن من سأل .. من وقع في هذا الخطأ فعلى المحلوف عليه أن يبر قسمه وألا يحنثه، فقد قال ﵊ في الحديث الصحيح: «من سألكم بالله فأعطوه، ومن دعاكم فأجيبوه» فالسؤال بالله وإن كان لا يشرع ألا يسأل بذلك شيء عظيم ولا أعظم من سؤال الجنة، فمن وقع في مثل هذه المخالفة فيجب علينا أن نستجيب له: «من سألكم بالله فأعطوه» يغنينا عن ذاك الحديث بل تثبت صحته. (رحلة النور: ١٧ أ/٠٠: ٤٠: ٣٦) كفارة اليمين هل هي على الترتيب أم على التخيير ؟ مداخلة: كفارة اليمين يا أخي الحبيب الواردة في سورة المائدة هل هي مرتبة أم أنها بالاختيار؟ الشيخ: أنا أظن مرتبة. مداخلة: هي في السورة واردة. الشيخ: نعم، هي الآية أظن صرح فيها بأنه إطعام عشرة مساكين. مداخلة: فمن لم يجد .. الشيخ: فصيام ثلاثة أيام. مداخلة: فمن لم يستطع ... لا. أول شيء عتق رقبة.

стр. 7827

الشيخ: إيه عتق رقبة اليوم ما فيه، بعدين إطعام عشرة مساكين، بعدين صيام ثلاثة أيام، هو على هذا الترتيب .. مداخلة: هل هي بهذا الترتيب، لا أستطيع أن أنتقل من مرتبة إلى مرتبة إلا .. الشيخ: إلا بعدم الاستطاعة، بالنسبة للعتق ما فيه عتق رقاب اليوم، فإذاً تجي للمرتبة الثانية وهي الإطعام. (الهدى والنور/٣٢٧/ ١٥: ٥٩: ٠٠) هل الحلف كذباً من اللغو ؟ السائل: في بعض الناس المهنيين بالذات كالمكنيكي أو سباك أو نجار أو إلخ تبعت سيارتك عنده بيقولك ارجع لي بعد نص ساعة أو ساعة بكون أن شاء الله عملتك اللازم، الغرض اللي بيكون عنده مثلاً بيغيرلك إياه سواء البلاتين، الغرض موجود عنده بيقولك غيبلك ساعة زمان وأنا بجهزلك السيارة، فبعدما تذهب أنت وتروح وتيجي بيقولك لسه والله ما خلصت السيارة لسه بدي أجبلك قطعة من عمان الأردن أو قطعة من أحد بياعين القطع، فيوم من الأيام أنا جالس عند دار أحدى الإخوان فسمعت له عدة مرات إنه يحلف أيمان لا أصل لها في الدين قلت له يا أخي الكريم أنت بارك الله فيك رجل ملتحي وبتعرف ربنا وبتحافظ على الصلوات كيف أنت تحلف وتكذب على الله هذا لا يجوز، قال لي: في بعض المشائخ أفقوا أن هذا اليمين لغو أفيدونا بارك الله فيكم؟ الشيخ: أنا فهمت من سؤالك أن هناك قضيتين أولاً يمين وثانياً كذب فهل يوجد كذب ولا ما في؟ السائل: في كذب نعم. الشيخ: مع ذلك أفتوه بالجواز. السائل: أفتاه أحد المشائخ يقول لك أن هذا يمين لغو.

стр. 7828

الشيخ: شوف يا أخي لو اليمين فيه شيء في الشرع اسمه لغو اليمين لكن الناس قد يتوسعون اتباعاً لأهوائهم وشهواتهم في لغو اليمين عموما الصورة التي ذكرتها أنت فيها كذب مكشوف فلو ما كان في يمين فحسبه الكذب والرسول ﷺ يقول ولا يزال الرجل يكذب حتى يكتب عند الله كذابا، ثانياً لغو اليمين هو الذي يخرج من إنسان غير عاقد عليه قلبه .. إنسان يتكلم مع شخص مثلاً صاحب الدار والبيت أكل ما فيه الكفاية ثم أمسك بيقول للضيف كل بيقوله أخذت كفايتي، والله إلا ما تأكل، هذه كلمة والله إلا ما تأكل لها حالتين الحالة الأولى من لغو اليمين يعني كلمة تطلع منها ما يقصد يعني حقيقة اليمين هذا اسمه لغو اليمين ولا يؤاخذ عليه وربنا مصرح بهذا في القران ﴿لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٥] وتقول السيدة عائشة لغو اليمين هو قول الرجل لا والله بلى والله، يمكن عندكم فيها شيء مثل عندنا سوريا لما واحد عندنا يريد أن يؤكد اليمين يقول والله بكسر الهاء مع أن هذه عامية لكن يريد ماذا تأكيد اليمين لأن الحقيقة لو إنسان قال واللهْ إلا تأكل هو قاصد بقلبه وقع اليمين والكسر والجزم هنا أو السكون ما له تأثير من الناحية العربية لكن العامة يقام في أذهانهم هذه والله هذه بكسر اليمين تأكل هذا مو لغو اليمين هذا قصد تأكيد اليمين على حسب عُرفه العامي، فالشاهد بارك الله فيك إن المسألة تتعلق بما في القلب مثلما تكلمنا عن الذي يحكم بغير ما أنزل الله والذي يأكل الربا والذي يزني ويسرق إلى آخره ما نعرف نحن يا ترى استحلوا بقلوبهم هذه الأشياء، إن كانوا استحلوها بقلوبهم فقد كفروا وخرجوا من دينهم كذلك هذا الذي يقول لغو اليمين بلى والله والله نسيت مثلاً يكون كاذب إلى آخره، فقلنا كذبه يكفيه، ثانياً إن كان قاصداً اليمين فهذا هو اليمين الغموس الذي جاء في بعض الأحاديث أن «اليمين الغموس تدع الديار بلاقع» واليمين الغموس عند جماهير العلماء لا كفارة لها لا كفارة لها، وهذا كناية عن شدة إثم الحالف باليمين الغموس بينما اليمين الخطأ لها كفارة. فإذاً الصورة التي أنت ذكرتها والله أعلم نحن لسنا مشاهدين أن هذا يجمع

стр. 7829

اثنين إثم الكذب وإثم عقد اليمين على هذا الكذب من أجل تضليل الناس وتقديم الاعتذار إليهم. (الهدى والنور/٥٤١/ ٤٨: ٣٤: ٠٠) في كفارة اليمين هل الإنسان مخير بين الإطعام والكسوة أم ينظر إلى حاجة الفقراء ؟ مداخلة: شيخنا! في قوله تعالى: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ﴾ [المائدة: ٨٩] هل الإنسان مخير بين الإطعام والكسوة أم ينظر إلى حاجة الفقراء ومصلحتهم؟ الشيخ: الآية صريحة. مداخلة: أنا لم أذكر الخيار يا شيخي نعم: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ﴾ [المائدة: ٨٩] يعني: بالنسبة لقضية حفظك الله قضية الإطعام والكسوة. الشيخ: أقرأ الآية. مداخلة: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ﴾ [المائدة: ٨٩] يعني: الصيام لم نسأل باعتبار: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ﴾ [المائدة: ٨٩]. الشيخ: الثلاثة الأنواع الثلاثة الأولى. مداخلة: من إطعام أو الكسوة أو تحرير رقبة. الشيخ: مخير في ذلك. مداخلة: مخير.

стр. 7830

الشيخ: دون الصيام طبعاً، فحينئذٍ لا مانع بل يحسن أن يراعي في ذلك مصلحة الفقير، كما أنه لا بد أن يراعي قدرته هو، فقد يستطيع مثلاً الكسوة ولا يستطيع الإطعام، وقد يستطيع أحدهما ولا يستطيع العتق كما هو الواقع اليوم، فإذا كان مستطيعاً لهذه الأنواع الثلاثة كلها حينئذٍ يختار ما هو الأنفع للفقير. (الهدى والنور /٨٠٤/ ٥١: ١٨: ٠٠) إنسان عليه أيمان كثيرة ولم يُكفِّر عنها ثم تاب فماذا يفعل ؟ مداخلة: إنسان عليه أيمان كثيرة تعد بالآلاف وما كفر، فالآن تاب إلى الله، فماذا يفعل؟ الشيخ: لابد أن يقرن مع توبته العمل الصالح، والعمل الصالح ينقسم إلى قسمين: فرض ونفل، الفرض: هو أن يؤدي كفارة الأيمان التي ترتبت عليه على ذاك الزمان المديد الطويل، وقد يقول قائل: إنها من الكثرة بحيث أنه لا يمكن إحصاؤها، أو إنها من الكثرة بالنسبة إليه أنه لا يمكنه أن يؤدي هذه الكفارات؛ لأنه فقير أو متوسط الحال، الجواب: أن يقف دائماً مع قوله تعالى في هذه القضية أو في غيرها: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦]، ومع قول الرسول ﵊ الذي يؤكد هذا النص القرآني في قوله المعروف في الصحيح: «ما أمرتكم من شيء فأتوا منه ما استطعتم، وما نهيتكم عنه فاجتنبوه»، فهناك فرق بين الأمر وبين النهي، الأمر يتطلب عملاً إيجابياً، النهي لا يتطلب عملاً إيجابياً، بل أن تقف ولا تأتي بهذا الأمر المنهي عنه، ولذلك ففرق الشارع الحكيم بحكمته البالغة بين ما أمر وبين ما نهى، فالأوامر يجب القيام بها في حدود الاستطاعة: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦]، والمثل المعروف جداً عند جميع الناس أن من أركان الإسلام الخمسة الحج إلى بيت الله الحرام، مع أنه ركن فالله قيده بالاستطاعة، فقال : ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧]، على هذا الأسلوب وعلى هذا النظام، يجب على المسلم أن يقوم

стр. 7831

بكل ما أمر الله به في حدود الاستطاعة، الكفارات التي ترتبت عليه بسبب حنث في عشرات أو مئات الأيمان فهو يأتي منها ما يستطيع ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها، أما أن يعرض عن الإتيان بأي كفارة بدعوى أنها كثيرة، فهذه حيلة شرعية لا تخفى على الله خافية. مداخلة: طيب، وما أقل الكفارة، يعني: أقل ما يجزئ في الكفارة؟ الشيخ: هذا يعود إلى الحانث في يمينه؛ لأنه يجب أن يكفر مما يأكل هو وأهله، وليس هناك نقد يعطى .. لا، هذا وهم شائع، إطعام عشرة مساكين، هذا الإطعام يختلف اختلاف المكفر، فإن كان فقيراً مثلاً بالكاد أن يتمكن أن يأكل مع الخبز إداماً، مثل الجبن أو الفلافل أو ما شابه ذلك، فهذا الذي يأكله يقدمه لعشرة من الفقراء، لا هو أحسن حالاً فهو يأكل مثلاً بعض الطبيخ مطبوخ بالدهن أو باللحم أو .. أو .. إلى آخره، فهذا الطعام هو الذي ينبغي أن يقدمه للمساكين الذين تعطى إليهم الكفارة، فليس للكفارة حد محدود شرعاً. مداخلة: هنا على التخيير والا؟ الشيخ: لا، على الترتيب. مداخلة: بالترتيب؟ الشيخ: نعم، إذا ما استطاع التكفير صام ثلاثة أيام. (الهدى والنور/٦٥٦/ ٢٠: ٤٦: ٠٠)

стр. 7832

الكفارات

стр. 7833

هل على التائب من الكبائر كفارة ؟ مداخلة: العاصي مثل الفطر في رمضان، شرب الخمر .. الزنا وغير ذلك، هل التوبة تجب ما قبلها أم يلزم الكفارة؟ الشيخ: كل هذه الذنوب التي ذكرتها لا كفارة لها إلا التوبة النصوح، ومنها إفطار رمضان، إلا أن بعض العلماء يوجبون القضاء بالنسبة لمن أفطر رمضان كما يوجبون القضاء بالنسبة لمن ضيع الصلوات، وأنا لا أستطيع وأتصور إنسانًا يفطر في رمضان ويحافظ على الصلوات، فالأمران كليهما مرتبطان أحدهما مع الآخر، ومن لا يصوم في رمضان لا يصلي بطبيعة الحال، ولكن لا يوجد في الشرع أي دليل بالنسبة لمن أفطر رمضان عامدًا أو أخرج صلاة من الصلوات الخمس عن أوقاتها عامدًا، لا يوجد في الشرع ما يوجب عليه أن يقضي ما عليه من أشهر من رمضان، أو ما عليه من صلوات ماضيات، ولكن ننصح كل من كان ابتلي يومًا ما بارتكاب مثل هذه المعاصي بأمرين اثنين: الأمر الأول: أن يستر على نفسه، وألا يعلن عن أفعاله السابقة بعد أن امتن الله ﵎ عليه بالتوبة. والشيء الآخر الذي ننصح به هؤلاء التائبين: أن تكون توبتهم توبة نصوحًا، ولأجل أن تكون مقبولة عند الله ﵎، ولا تكون كذلك إلا إذا توفرت في توبته الشروط التالية: الشرط الأول: أن يندم على ما صدر منه من آفات، وأن يعزم على ألا يعود، وأن يكثر من الأعمال الصالحات؛ لأن هذه الأعمال الصالحة هي التي ستعوض عليه ما فاته من الأجور والحسنات وليس هو قضاء ما فات، فإن قضاء ما فات ليس مقبولًا عند الله ﵎. ويجب أن نعلم أن الذي يصلي الصلاة بعد وقتها كالذي يصليها قبل وقتها،

стр. 7834

وأن الذي يصوم رمضان في غير شهر رمضان فهو أيضًا صيامه لا يقع لا فرضًا ولا نفلًا؛ لأن شهر رمضان هو الشهر الذي فرضه الله على الناس أن يصام، فمن صام شهر رمضان في شوال أو في غيره من أشهر السنة فقد شرع من عند نفسه شريعة ما أنزل الله بها من سلطان، فهو بديل أن يتوب إلى الله من الذنوب كلها إذا به هو يعود إلى ذنب آخر لعله شر من الذنب السابق؛ لأن الذي لم يصم شهر رمضان فهو عاصي، أما الذي يشرع شيئاً ما شرعه الله فهو شرك، كما قال : ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ [الشورى: ٢١] ولذلك فمن فاته شهر من رمضان أو شهور من رمضانات فلا سبيل إلى قضاءها إلا أن كان لمرض أو [لسفر]. أما والبحث أنه كان جانيًا على نفسه كان غير مبال بمصيره ثم تاب إلى الله وأناب فحينئذ من تمام التوبة أن يكثر من الأعمال الصالحة، كما قال تعالى: ﴿لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ [طه: ٨٢] أي: استمر على هذا الهدى الذي آب إليه أخيرًا، كذلك الذي كان قد فاتته صلوات كثيرات فليس بإمكانه أن يقضيها فما فات فات، وما هو آت آت، ولكن قلنا بأنه قد فاته أجر هذه الصلوات فعليه أن يعوض ما فاته بالإكثار من النوافل، وهذا مما جاء به حديث النبي ﷺ الذي قال فيه: «أول ما يحاسب العبد يوم القيامة الصلاة، فإن تمت فقد أفلح وأنجح، وإن نقصت فقد خاب وخسر» وقال ﵇ في حديث آخر: «فإن نقصت قال الله لملائكته: انظروا هل لعبدي من تطوع فتتم له به فريضته». فإذا كان المسلم قد أصابه نقص في صلاته سواء كان هذا النقص كمًا أو كيفًا، كمًا، أي: فاتته بعض الصلوات وضاعت عليه أو ما فاته شيء من الصلوات ولكنه هو لا يحسن الصلاة، لا يحسن أداءها على الصفة التي أمر بها رسول الله ﷺ فتكون صلاته والحالة هذه ناقصة، فلكي يعوض هذا النقص الكيفي أو ذاك النقص الكمي يجب أن يكثر من النوافل، أن يكثر من الصيام غير شهر رمضان بعد أن تاب

стр. 7835

وأناب يجب بطبيعة الحال أن يحافظ على صوم رمضان بكل أيامه كما يجب عليه أن يحافظ على كل الصلوات في أوقاتها ومع الجماعة ولا يكتفي بهذا بل عليه أن يضيف إلى ذلك التطوع والتنفل من الصيام أو الصلاة لكي يكمل الله له ذلك النقص الذي وقع في صيامه أو وقع في صلاته سواء كما قلنا آنفًا: كان النقص كمًا أو كان النقص كيفًا. فالنقص في الكمية واضح، لكن النقص في الكيف يحتاج إلى شيء من الشرح، فربنا لما ذكر فرضية الصيام فقال ﵎: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٨٣] أي: من حكمة تشريع الصيام هو لعل هؤلاء الصائمين يزدادون تقًا إلى الله ﵎ ورجوعًا إليه، فإذا صام الصائم ولم يتغير وضعه عما كان عليه قبل الصيام فهذا الصيام ناقص ولا شك، لأن النبي ﷺ كان يقول كما في صحيح البخاري: «من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه» كذلك قال بالنسبة للصلاة، قال : ﴿إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ [العنكبوت: ٤٥] فإذا استمر المسلم دهرًا طويلًا من زمانه حتى أسن وكبر وهو لم يتقدم إلى العمل الصالح سوى هذه الصلاة الشكلية الصورية التي يصليها فما حقق في صلاته الآية السابقة ألا وهي قوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ [العنكبوت: ٤٥]. وقد أشار النبي ﷺ إلى هذا النقص الكيفي الذي قد يقع في صلاة بعض الناس حينما قال ﵊: «إن الرجل ليصلي الصلاة ما يكتب له منها إلا عشرها .. تسعها، ثمنها، سبعها، سدسها، خمسها، ربعها، نصفها» فالناس درجات، أحسن الدرجات من يكتب له نصف الصلاة؛ لأن الرسول ﵇ لم يذكر أعلى من ذلك، بدأ بالعشر وانتهى إلى النصف، لماذا؟ لأن الصلاة ليست فقط قراءة وقيام وركوع وسجود كآلة جامدة أوتوماتيكية وإنما هو إنسان له قلب، فهذا القلب يجب أن يخشع صاحبه في صلاته لقول الله في كتابه: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: ١ - ٢] ولكون أغلب

стр. 7836

الناس هم عن الخشوع في الصلاة منصرفون وغافلون لذلك مهما كانت الصلاة من حيث مظهرها وشكلها كاملة فيكون من حيث باطنها وخشوع صاحبها إذا لم يكن خاشعًا لله فيها تكون هذه الصلاة أيضًا ناقصة، وإن كانت صحيحة في حكم الشرع؛ لأنه قد أتى بالأركان وبالواجبات كلها فهي صلاة صحيحة. كذلك الصائم الذي صام عن كل المفطرات المادية ولكنه لم يصم عن المفطرات المعنوية وهي الذنوب والمعاصي كما ذكرت آنفًا في الحديث الصحيح: «من لم يدع الكذب والزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه» فهذا يمكن أن يقال له صام وما صام، كذاك المصلي الذي صلى بكل أركانها وواجباتها ولكنه لم يخشع فيها لله ﵎ نقول: إنه صلى لكنه ما صلى، صلى صلاة ظاهرة مقبولة في حكم الشرع الذي علمناه، لكنه ما صلى تلك الصلاة الكاملة التي وصف بها المؤمنون الكمل في الآية السابقة وهي قوله : ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: ١ - ٢]. وخلاصة القول جوابًا عن ذاك السؤال: أن ذلك التائب عليه أن يجمع بين الشروط السابقة: أن يندم على ما فات، وأن يعزم على ألا يعود، وأن يكثر من الأعمال الصالحة، ومن ذلك: أن يكثر من التطوع والتنفل من الفرائض التي كان ضيعها سواء ما كان منها صومًا أو كان صلاة أو غير ذلك، وهذا هو نهاية الجواب. (فتاوى رابغ (٥) /٠٠: ٠٠: ٠٠)

стр. 7837

كتاب الجهاد (١)

стр. 7838

وجوب القتال في سبيل نشر الدعوة [قال رسول الله ﷺ ]: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فمن قال لا إله إلا الله فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه، وحسابه على الله». و[قال رسول الله ﷺ ]: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله». و[قال رسول الله ﷺ ]: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوا: لا إله إلا الله عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله، ثم قرأ: ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ* لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِر﴾». [قال الإمام]: وفي هذه الأحاديث دلالة ظاهرة على وجوب القتال في سبيل نشر الدعوة خلافا لما يذهب إليه بعض الكتاب في هذا العصر. السلسلة الصحيحة (١/ ٢/ ٧٦٤، ٧٦٧، ٧٧٠). فضل الرباط [قال رسول الله ﷺ ]: «موقف ساعة في سبيل الله خير من قيام ليلة القدر عند الحجر الأسود». [ترجم له الإمام بقوله: فضل الرباط وقيام ليلة القدر في المسجد الحرام]. السلسلة الصحيحة (٣/ ٥٧). دعوة الكفار قبل قتالهم [قال رسول الله ﷺ ]: «لا تقاتل قوما حتى تدعوهم».

стр. 7839

[قال الإمام]: هذا الحديث قاعدة هامة في دعوة الكفار إلى الإسلام قبل قتالهم، فإن استجابوا فبها ونعمت، وإلا فرضت عليهم الجزية، فإن رفضوا قوتلوا، وعلى هذا جرى النبي ﷺ وأصحابه، ولا يخالف ذلك ما في «الصحيحين» أن النبي ﷺ أغار على بني المصطلق، وهم غارون .. أي غافلون، أي أخذهم على غرة. فإنه ليس فيه أنه لم يكن قد بلغتهم دعوته ﷺ ، كيف وهي قد بلغت فارس والروم بله العرب، فمن البلاهة بمكان إنكار بعض الكتاب المعاصرين لهذا الحديث بحجة أنه مخالف للقاعدة المذكورة، فإنه ليس من الضروري أن يدعى الكفار قبل قتالهم مباشرة! وقد أشار إلى هذا الحسن البصري حين سئل عن العدو؟ هل يدعون قبل القتال؟ قال: «قد بلغهم الإسلام منذ بعث الله محمدا ﷺ ». أخرجه ابن أبي شيبة «١٢/ ٣٦٥» وسعيد بن منصور «٣/ ٢ / ٢٠٦/ ٢٤٨٦» وانظر الرد على البعض المشار إليه مع تخريج حديث «الصحيحين» في «صحيح أبي داود» «٢٣٦٧». السلسلة الصحيحة (٦/ ١/ ٢٩٤ - ٢٩٥). جواز خروج المرأة مع الجيش للخدمة عند الضرورة عن الأسود بن قيس قال: حدثني سعيد بن عمرو القرشي عن أم كبشة - امرأة من بني عذرة - أنها قالت: يا رسول الله! إيذن لي أن أخرج مع جيش كذا وكذا. قال: لا. قالت: يا نبي الله! إني لا أريد القتال، إنما أريد أن أداوي الجرحى وأقوم على المرضى. قال: «لولا أن تكون سنة، يقال: خرجت فلانة! لأذنت لك ولكن اجلسي في بيتك». [قال الإمام]: فائدة: ثم قال الحافظ عقب الحديث في «الإصابة»: «ويمكن الجمع بين هذا وبين ما تقدم في ترجمة أم سنان الأسلمي، أن هذا ناسخ لذاك لأن ذلك كان بخيبر، وقد وقع قبله بأحد كما في «الصحيح» من حديث البراء بن عازب، وهذا كان بعد الفتح». قلت: ويشير بما تقدم إلى ما أخرجه الخطيب في «المؤتلف» عن الواقدي عن

стр. 7840

عبد الله بن أبي يحيى عن ثبيتة عن أمها قالت: «لما أراد النبي ﷺ الخروج إلى خيبر قلت: يا رسول الله! أخرج معك أخرز السقاء، وأداوي الجرحى .. الحديث، وفيه: فإن لك صواحب قد أذنت لهن من قومك ومن غيرهم، فكوني مع أم سلمة». قلت: والواقدي متروك، فلا يقام لحديثه وزن، ولاسيما عند المعارضة كما هنا. نعم ما عزاه لـ «الصحيح» يعارضه وهو من حديث أنس بن مالك - لبس البراء بن عازب - قال: «لما كان يوم أحد انهزم الناس عن النبي ﷺ ، قال: ولقد رأيت عائشة بنت أبي بكر وأم سليم وأنهما لمشمرتان أرى خدم سوقهن تنقزان - وقال غيره: تنقلان - القرب على متونهما ثم تفرغانه في أفواه القوم، ثم ترجعان فتملآنها ثم تجيئان فتفرغانه في أفواه القوم». أخرجه البخاري «٢٨٨٠ و ٢٩٠٢ و ٣٨١١ و ٤٠٦٤»، وانظر «جلباب المرأة المسلمة» «ص ٤٠» - طبعة المكتبة الإسلامية. وله شاهد من حديث عمر ﵁: «أن أم سليط - من نساء الأنصار ممن بايع رسول الله ﷺ كانت تزفر «أي تحمل» لنا القرب يوم أحد». أخرجه البخاري «٢٨٨١». ولكن لا ضرورة - عندي - لادعاء نسخ هذه الأحاديث ونحوها، وإنما تحمل على الضرورة أو الحاجة لقلة الرجال، وانشغالهم بمباشرة القتال، وأما تدريبهن على أساليب القتال وإنزالهن إلى المعركة يقاتلن مع الرجال كما تفعل بعض الدول الإسلامية اليوم، فهو بدعة عصرية، وقرمطة شيوعية، ومخالفة صريحة لما كان عليه سلفنا الصالح، وتكليف للنساء بما لم يخلقن له، وتعريض لهن لما لا يليق بهن إذا ما وقعن في الأسر بيد العدو. والله المستعان. السلسلة الصحيحة (٦/ ١/ ٥٤٨ - ٥٥٠). لا يملك أهل الحرب بالغلبة شيئا من المسلمين، ولصاحبه أخذه قبل القسمة وبعدها [روي عن النبي ﷺ أنه قال]: «من وجد ماله في الفيء قبل أن يقسم فهو له،

стр. 7841

ومن وجده بعدما قسم فليس له شيء». ضعيف. [قال الإمام]: وقد قال بهذا التفصيل الذي تضمنه هذا الحديث جماعة من العلماء، وذهب الشافعي وجماعة آخرون إلى أنه لا يملك أهل الحرب بالغلبة شيئا من المسلمين، ولصاحبه أخذه قبل القسمة وبعدها وهذا هو الحق الذي لا شك فيه وإن تبجح بعض الكتاب المعاصرين بخلافه، واعتبر ذلك من مفاخر الإسلام فقال: «إن الإسلام قرر حق تملك الغنائم لمن حازها من المتحاربين، المسلمون وغيرهم في ذلك سواء». وهذا باطل لأنه مع أنه لا مستند له إلا هذا الحديث الضعيف، فهو مخالف لحديث المرأة الصحابية التي أسرها المشركون، وكانوا أصابوا ناقة النبي ﷺ «العضباء»، فانفلتت المرأة ذات ليلة، وهربت على العضباء، فطلبوها فأعجزتهم، وقدمت فقالت: إنها نذرت إن أنجاها الله عليها لتنحرنها! فقال ﷺ : «لا نذر لابن آدم فيما لا يملك، ولا في معصية الله ﵎»: رواه مسلم «٥/ ٧٨ - ٧٩» وأحمد «٤/ ٤٢٩، ٤٣٠/ ٤٣٢، ٤٣٤». فهذا صريح في أن هذه المرأة لم تملك هذه الناقة، ولوأن الأمر كما قال ذلك البعض، لكانت الناقة من حق هذه المرأة وهذا بين لا يخفى. ثم وجدت ابن عبد الهادي في «تنقيح التحقيق» «٢/ ٣٧٤ - ٣٧٥» استدل بهذا الحديث الصحيح لمذهب أحمد القائل: «إذا استولى المشركون على أموال المسلمين لم يملكوها، «قال: » ووجه الحجة أنه لو ملكها المشركون ما أخذها رسول الله ﷺ وأبطل نذرها، إنما أخذ الناقة لأنه أدركها غير مقسومة». السلسلة الضعيفة (٢/ ٢١). فضل شهادة الجهاد [روي عن النبي ﷺ أنه قال]: «أحب الأعمال إلى الله ذكر الله. قلنا: ومن الغزو في سبيل الله؟ قال: نعم، ولو ضرب بسيفه الكفار حتى يختصب دماً؛ لكان ذاكر الله أفضلهم درجة». باطل

стр. 7842

[قال الإمام]: وإن مما يؤيد بطلان هذا الحديث قوله ﷺ : «ما العمل في أيام أفضل منها هذه «يعني عشر ذي الحجة» قالوا: ولا الجهاد؟ قال: «ولا الجهاد؛ إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشيء». رواه البخاري وغيره، وهو مخرج في «إرواء الغليل» «٨٩٠». قلت: ففيه التصريح بتفضيل المجاهد الشهيد على كل عمل صالح، ومنه الذكر في عشر ذي الحجة، ففي غيره من باب أولى. السلسلة الضعيفة (٧/ ٣١٨). هل تقبل الجزية من المجوس وسائر الكفار «قول المغيرة: «أمرنا نبينا أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله وحده أو تؤدوا الجزية» رواه البخاري «ص ٢٩٧». صحيح. أخرجه البخاري «٢/ ٢٩٢ ـ ٢٩٣» وكذا البيهقى «٩/ ١٩١ ـ ١٩٢» عن بكر بن عبد الله المزنى وزياد بن جبير عن جبير بن حبة قال: «بعث عمر الناس في أفناء الأمصار, يقاتلون المشركين, فأسلم الهرمزان, فقال: إنى مستشيرك في مغازى هذه, قال: نعم, مثلها ومثل من فيها من الناس من عدو المسلمين مثل طائر له رأس, وله جناحان, وله رجلان, فإن كسر أحد الجناحين نهضت الرجلان بجناح والرأس, وإن كسر الجناح الآخر, نهضت الرجلان والرأس, فإن شرخ الرأس ذهب الرجلان والجناحان والرأس, والرأس كسرى, والجناح قيصر والجناح الآخر فارس, فمر المسلمين فلينفروا إلى كسرى, قال: فندبنا عمر, واستعمل علينا النعمان بن مقرن, حتى إذا كنا بأرض العدو خرج علينا عامل كسرى في أربعين ألفا, فقام ترجمان فقال: ليكلمنى رجل منكم, فقال المغيرة: سل عما شئت, فقال: ما أنتم؟ قال نحن أناس من العرب كنا في شقاء شديد, وبلاء شديد, نمص الجلد والنوى من الجوع, ونلبس الوبر والشعر, ونعبد الشجر والحجر, فبينما نحن كذلك, إذا بعث رب السماوات ورب الأرضين إلينا نبيا من أنفسنا, نعرف أباه وأمه, فأمرنا

стр. 7843

نبينا ﷺ رسول ربنا أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله وحده, أو تؤدوا الجزية, وأخبرنا نبينا عن رسالة ربنا أنه من قتل منا صار إلى الجنة, في نعيم لم ير مثلها قط, ومن بقى منا ملك رقابكم , فقال النعمان: ربما أشهدك الله مثلها مع النبي ﷺ , فلم يندمك ولم يخزك, ولكنى شهدت القتال مع رسول الله ﷺ , كان إذا لم يقاتل في أول النهار, انتظر حتى تهب الأرواح, وتحضر الصلوات». واللفظ للبخارى, وسياق البيهقى أتم, وقال عقبه: «وفيه دلالة على أخذ الجزية من المجوس ـ والله أعلم ـ فقد كان كسرى وأصحابه مجوسا». قلت: ومثله في الدلالة حديث بريدة الآتى بعده فإن فيه: «وإذا لقيت عدوك من المشركين, فادعهم إلى ثلاث خصال ... فإن هم أبوا فسلهم الجزية, فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم .. ». بل هو أعم في الدلالة فإن لفظ «المشركين» يعم الكفار جميعا, سواء كان لهم شبهة كتاب كالمجوس, أو ليس لهم الشبهة كعباد الأوثان, فتأمل. [إرواء الغليل تحت حديث رقم (١٢٤٦)] الكذب في الحرب جائز [قال صديق خان]: وهذا الكذب المذكور هنا: هو التعريض والتلويح بوجه من الوجوه؛ ليخرج عن الكذب الصراح؛ كما قاله جماعة من أهل العلم [فعلق الألباني بقوله]: كذا قال! والظاهر خلافه؛ وهو الذي رجحه النووي، فقال: «الظاهر إباحة حقيقة الكذب في الأمور الثلاثة، لكن التعريض أولى». وقال ابن العربي: «الكذب في الحرب من المستثنى الجائز بالنص رفقا بالمسلمين لحاجتهم إليه»؛ ذكره في «الفتح» «٦/ ١٢١». التعليقات الرضية (٣/ ٤٥٥)

стр. 7844

حكم قتل الجاسوس المسلم [قال الإمام]: مسألة قتل الجاسوس المسلم اختلف العلماء فيها: فذهب مالك إلى أنه يقتل.». وقال الشافعي وأبو حنيفة: لا يقتل.». والفريقان احتجوا بقصة حاطب بن أبي بلتعة - في كتابته إلى أهل مكة: أن محمدا يريد أن يغزوكم -، وهي في «الصحيحين»؛ وقد قرر ابن القيم في «الزاد» «٢/ ٢٣٨»، وجه استدلال الفريقين ثم قال: «والصحيح: أن قتله راجع إلى رأي الإمام؛ فإن رأى في قتله مصلحة للمسلمين قتله، وإن كان إبقاؤه أصلح استبقاه، والله أعلم». التعليقات الرضية (٣/ ٤٧٧) هل يقدم الجهاد أم طلب العلم ؟ مداخلة: بالنسبة للعلم أفضل أم الجهاد في سبيل الله؟ الشيخ: الجهاد هو جهادان. مداخلة: أقصد الجهاد: القتال في سبيل الله. الشيخ: .. قتالان. مداخلة: قتال أعداء الله. الشيخ: فرض عين وفرض كفاية، وكذلك العلم علمان: فرض عين وفرض كفاية، فإذا قابلتها فرض عين بفرض كفاية لا شك .. الأولى فيهم فرض العين على فرض الكفاية والعكس بالعكس.

стр. 7845

فالآن: أنت حين تقول: العلم تعني الذي هو فرض عين أم الذي هو فرض كفاية، ثم: عندما تقول: قتال تعني فرض العين أو الكفاية حتى يتضح البيان .. مداخلة: إذاً: نخصص؟ الشيخ: نعم. مداخلة: الجهاد في أفغانستان الآن هل هو أفضل أم العلم للشباب الذين الآن لا زالوا في سن كما يقولون مبكر في الالتزام وفي التوبة .. الشيخ: أنا لا أريد أن أجيب على هذا السؤال مباشرةً؛ لأني أريد من الذين يوجهون الأسئلة أن يتفقهوا في أنفسهم، هذا العلم الذي وصلت إليه الشباب الناشئ هل هو فرض عين عليهم أم فرض كفاية؟ مداخلة: العلم؟ الشيخ: نعم، هذا العلم الذي وصفت الشباب به، هل هو فرض عين أم فرض كفاية؟ فإن قلت: إنه فرض عين حينئذ نعود للمراجحة، وإن قلت: فرض كفاية فقد أخذت الجواب، واضح؟ مداخلة: نعم، نراه أنه فرض عين عليهم، أنهم يخفقون في بعض الأمور وفي .. الفقهيات يعني في المجالس. الشيخ: هذا لا نستطيع أن نقول فرض عين؛ لأن فرض العين من العلم هو ما لا تصح عقيدة المسلم وعبادته بصورة عامة إلا به، فالمسلم يكفيه أن يعرف العبادة التي هو واجب عليه أن يقوم بها، يعني مثلاً: إذا كان فقيراً فلا يجب عليه أن يعرف أحكام الزكاة وأحكام الحج ونحو ذلك لكن فقير ويريد أن يصلي ويؤم فيجب أن يعرف أحكام الصلاة، أما أن يدرس العلم بكل أبوابه؛ لأنه يريد أن يصبح يوماً ما طالب علم أو عالماً فيما بعد فهذا ليس فرض، ففرض العين هو ما لا بد منه لكل مسلم وهذا ليس كذلك، واضح هذا الأمر؟
следующие страницы →