Полный текст (8 195 стр.). Показаны 8051–8090 · переход к 8056.
стр. 8051
عليهم بشيء من المال يحرصون على المحافظة عليه، ويخشون ضياعه، أو أن يسرق منهم بخاصة هؤلاء نسوا هذه الآية، ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا* وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٢، ٣].
ويرزقه من حيث لا يحتسب، هذه الآية تعطي أمرين هامين جداً لمن يتق الله:
الأمر الأول: إذا وقع في ضيق جعل له مخرجاً، وإذا ضاق عليه الرزق رزقه من حيث لا يحتسب.
نحن اليوم إذا وقعنا في ضيق فربما أحدنا يكفر بالله ، ولا يلجأ إلى الله، ولا يتضرع إليه، ولا يتوسل إليه بما يحبه ويرضاه، كما وقع لبعض من قبلنا ممن حدثنا بحديثهم نبينا صلوات الله وسلامه عليه.
قصة وقعت لبعض الأقوام الذين كانوا قبل بعثة محمد ﵊.
مداخلة: نعم.
الشيخ: فحكى القصة نبينا لنا، لنتخذها عبرة، ولا ننسى مثل الآية السابقة: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: ٢].
هؤلاء قال فيهم الرسول صلوات الله وسلامه عليه: «بينما ثلاثة نفر ممن قبلكم يمشون إذ أخذهم المطر، فلجئوا إلى غار في جبل» حتى لا يجرهم المطر السيل في الصحراء.
«فأووا إلى غار في جبل فانحطت على فم غارهم صخرة من الجبل فانطبقت عليهم» كانوا في مشكلة يخشونها، وإذا بهم يواقعونها خائفين من المطر يشتد ويروحوا مع السيل، فلجئوا إلى الجبل يتحصنون به، وإذا من أعلا الجبل تنزل صخرة كبيرة لا تزعزعها الآلات الحديث اليوم، وكأنما الله وضعها في وجه الغار الذي هم فيه، هم ثلاثة أشخاص.
«فقال أحدهم لهؤلاء: انظروا أعمالاً عملتموها صالحة لله لعل الله يفرجها
стр. 8052
عنكم».
شافوا جبل انحط أمام وجوههم وهم في الغار من الذي سيزيح الجبل؟ الذي أنزله، رب العالمين .
لكن هذا الرجل رجل عاقل، ورجل مؤمن تقي يقول لأصحابه: شوفوا أعمالاً عملتموها يوماً ما صالحة وقصدتم بها وجه الله فتوسلوا بها إلى الله لعل الله يزيح الصخرة من وجه الغار.
فقام أحدهم وقال: «اللهم إن كنت تعلم أنني كان لي أبوان شيخان كبيران وامرأتي، وكان لي صبية صغار أرعى عليهم، فإذا أرحت حلبت فبدأت بأبواي قبل بني، فنأى به ذات يوم الشجر فرجعت وقد أمسيت، فحلبت كما كنت أحلب، وجئت بالحلاب إليهما ووجدتهما قد ناما - تأخر- قال: فكرهت أن أوقظهما من نومهما، وكرهت أن أوقظ الصبية قبلهما، والصبية يتضاغون من الجوع عند قدمي» ماذا يقول هذا الرجل؟ يقول: إنه كان عنده غنمات له ابوين وزوجه أولاد كل يوم الصبح يأخذ الغنمات ويصبح يطلب ماذا؟ كلأ، نبات، من أجل يرعى الغنم الظاهر قطع مسافة كبيرة ما وجد قريب مساكين اثنين ما فمشى مشى مشى ولما رجع ما وصل للبيت إلا وقد أمسى المساء وهو كعادته الطيبة الذي تدل على بره بأبويه، يأخذ هذا الوعاء الذي يحلب فيه حليب يمليه حليب ويبدأ بأبويه قبل عادته، فحلب أول ما أتى من البرية وراح دخل عليهم وجدهما نائمين ماذا يسوي هذا الرجل عنده عادة يبدأ بأبويه بالسقي قبل زوجته وأولاده، فالآن وقع في مشكلة أبوه وأمه نائمين وأولاده صغار صائحين من الجوع طول النهار ما جاء عندهم قال: فوقفت عند رؤوسهما أكره أن أوقظهما من نومها، وأكره أن أسقي الصبية قبلهما، والصبية يتضاغون من الجوع عند قدمي يعني يصيحوا «قال: فلم يزل ذلك دأبي ودأبهم حتى طلع الفجر».
يذكرني بقصة جريج الراهب جريج الراهب هذا كان في بني إسرائيل متعبد
стр. 8053
صالح، وشأن أولاد الحرام كما يقولون الفجار والفساق مع الصالحين دائماً يضعوا في طريقهم العثرات، كان هناك راعية إمرأه غير شريفة فجامعها رجل واتفق معها على أن تتهم جريج الراهب وراحت أيام حتى وضعت وضمن خطة مرسومة أتت والقوم مجتمعين كالعادة القديمة في ماذا؟
مداخلة: الديوانية
الشيخ: الديوانية أو ساحة أو كذا ما يشبه قال: شوفوا هذا الذي تقولون عنه: رجل صالح هذا ابنه يعني: بالحرام، فهجموا عليه الصومعة تبعه وهدموها الغرفة التي كان يتعبد الله فيها، وقالوا له: أنت الذي تدعى والصلاح والتقوى، يا كذاب يا منافق هذه أنت فعلت فيها فجاء، الرجل قال: يا غلام من أبوك؟ قال: أبي الراعي الفلاني.
لما شافوا هذه المعجزة عرف من كان سريرته صافية الصافية، الناس طبعاً من أوباش القوم يعني: فجارهم يستطيعوا يفضحوا هذا الرجل الصالح فلما الآخرون اللي كانوا مغرربهم شافوا المعجزة ركضوا وبنوا له القبة من فضة أو ذهب أو كليهما معاً ككفارة لخطئهم.
هذا الرجل لماذا ربنا ابتلاه بهذا البلاء .. ؟
كان يوماً في الصومعة قائم يصلي فجاءت أمه تدق الباب وهو يصلي تدق الباب ما يرد عليها، ما يقول، يقول في قلبه: يا رب صلاتي أمي، صلاتي أمي، ما يعني غلب على خاطره أنه يجوز يقطع الصلاة من أجل يفتح الباب لأمه هكذا كثير من الأمهات خاصة امهات آخر الزمان بيطلع خلقهم على أولادهم بالحق وإلا بالباطل؟ دعت عليه قالت: يا جريج الله لا يميتك حتى يريك وجوه المومسات، الله أجاب دعاءها وقدر ماذا؟ ما القصة الذي سبقت.
الشاهد: كان في الصلاة يقول: يا ربي صلاتي أمي ماذا أفعل وذاك الرجل أبي وأمي وأولادي من المساء قبل الصباح.
стр. 8054
يقول هذا الرجل طبعاً كلامه: اللهم إن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء مرضاتك ففرج عنا فرجة نرى منها السماء، فانزاحت الصخرة يعني قليلاً حتى رأوا النور.
لكن لا يستطيعون الخروج حتى تكمل المعجزة.
قام الرجل الثاني فقال: اللهم إن كنت تعلم أنني كنت استأجرت، لا هذا الثالث.
الثاني يقول: «اللهم إن كنت تعلم أنه كان لي ابنة عم أحببتها كأشد ما يحب الرجال النساء فطلبت منها نفسها فأبت حتى آتيها بمائة دينار».
في بعض الروايات الصحيحة الأخرى أنه اتفق في سنة من السنين وهو دائماً يركض وراها يراودها وهي تأبى يبدوا أنها حدة حتى أصابتهم سنة جذب وقحط فاضطرت المرأة وطلبت منه مائة دينار، قال: فتعبت حتى جمعت لها مائة دينار، سلمت حالها قال: «فلما وقعت بين رجليها قالت: يا عبد الله اتق الله ولا تفتح الخاتم إلا بحقه فقمت عنها».
شوفوا بقى الجهاد هنا أولاً: وصل للثمرة اللي صار له مدة طويلة عم يجاهد فيها وهي تستعص عليه.
وثانياً: ما خضعت له إلا بعد أن قدم لها بجهد وتعب مائة دينار، كل هذا ما بالى به، فلما ذكرته بالله قال: قمت عنها وتركت لها المائة الدينار، قال: «اللهم إن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء مرضاتك ففرج عنا فرجة فانزاحت الصخرة شيئاً قليلاً، فقام الرجل الثالث فقال: اللهم إن كنت تعلم أنني كنت استأجرت أجيراً على فرق من أرز» الفرق يعني: كيله رز «استأجرت أجيراً على فرق من أرز فلما قضى عمله عرضت عليه فرقه فرغب عنه» في روايات ثانية تبين أنه استقل الأجر فترك له الأجر وراح، قال صاحب الأرض صاحب العمل: «فلم أزل أزرعه» الرز هذا القليل فلم أزل أزرعه حتى جمعت منه بقراً ورعاء تصوروا كم سنة بقى يزرع جمع
стр. 8055
من هذا الرز غنم وبقر .... ثم جاءني فقال لي: يا فلان أعطني حقي قال: انظر الغنم والبقر اذهب فخذها قال: يا فلان اتق الله ولا تستهزئ بي إنما لي عندك فرق من أرز قال: اذهب وخذها فإنما تلك البقر من ذاك الفرق قال: فذهب واستاقها، فإن كنت اللهم تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء مرضاتك ففرج عنا ما بقي ففرج الله عنهم ما بقي وخرجوا يتمشون.
هذا حديث صحيح مش قصة [خيالية] حديث في البخاري ومسلم عن رسول الله ﷺ ومش قصة من الإسرائيليات التي تسمعوها، وما أنزل الله بها من سلطان،
قلنا في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا* وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٢، ٣].
هذه صورة للمخرج، كيف لما عند الشدة وعند اللين المسلم بعيد المخرج لا يقدر على ذلك أبداً، ثم قال: ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٣].
كمان في عندنا بعض القصص الصحيحة الذي حدث بها الرسول ﵇ الصحابة وتصلح أيضاً كمثال كيف أن ربنا يرزق عبده التقي المؤمن من حيث لا يحتسب، قال ﵇: «بينما رجل ممن قبلكم يمشي في فلاة من الأرض» في الصحراء «إذ سمع صوتاً من السحاب يقول السحاب: اسق أرض فلان» أحمد بن عبد الله مثلاً صوت من السماء لا يسمع لا في طيارات ولا في بالونات ولا في أي شيء، وإذا بالسحاب اتجه في اتجاه معين فمشى والسحاب حتى وصل إلى بستان وإذ بالسحاب يفرغ مشحونة.
من المطر على هذا البستان لقي رجل يعمل في الأرض سلم عليه ولعله خاطبه باسمه تعجب ذاك الرجل أنت رجل غريب كيف عرفت قال له أنا سمعت في السحاب كذا وكذا فلما فرغ السحاب مشحونة من الماء على الأرض فعرفت أنك أنت هو المقصود بذاك، فبما نلت هذه الكرامة من الله؟ قال: شأن الصالحين أنا رجل عادي لا أدري، لكن أنا عندي الأرض أخدمها وأحصدها والحصيد منها
стр. 8056
أجعله ثلاث أثلاث: ثلث أعيده إلى الأرض، وثلث أنفقه على نفسي وعيالي، والثلث الثالث أتصدق به على جيراني وإخواني، قال له: هو هذا، فانظر كيف ربنا سخر السماء لعبد يعمل في الأرض مش في باله أن ربنا سيكرمه الكرامة هذه يخص السحاب بأرضه، هذا مصداق قوله تعالى ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٣].
(الهدى والنور / ٥/ ٢٧: .. : .. )
حكم التدخين
مداخلة: يا شيخنا بالنسبة كثر الجدل وخاصة في وسط العوام من ناحية حكم الدخان هل هو حرام أم مكروه، وحكم زراعته وحكم بيعه؟
الشيخ: أي نعم، هذه مسألة يجب معرفة الحكم فيها، فالشرع لا يفرق بين زراعة الدخان وزراعة الحشيش المخدر، لكن الناس منتبهين لضرر الحشيش أكثر من انتباههم لضرر الدخان، وإلا هما في حكم واحد، بل ربما فاق الدخان في ضرره الحشيش.
أولاً: أصبح معلوماً لدى كل الناس حتى عامة الناس بسبب تيسير طرق العلم وهو الوسائل من الإذاعة والتلفاز ونحو ذلك والمجلات والجرائد حيث صار معلوماً أن من أقوى أسباب المرض الخبيث السرطان هو الدخان، والإسلام كما نعلم ما ترك شيئاً إلا وبينه تبياناً لكل شيء، وقد قال ﵊: «لا ضرر ولا ضرار» هذا الحديث من جوامع كلم الرسول ﵇، كلمتين: لا ضرر ولا ضرار.
ما معنى: لا ضرر وما معنى لا ضرار، لا ضرر أي: لا يجوز أن تتعاطى شيئاً تضر به في نفسك، ولا ضرار لا يجوز لك أن تتعاطى شيئاً تضر به في غيرك، الضرر في النفس والإضرار في الغير، الدخان جمع الضررين، الدخان جمع ضررين، وهو
стр. 8057
من هذه الحيثية قد يكون ضرره أشد من الخمر، لماذا؟ لأنه السكير لما يشرب الخمر بلا شك يضر حاله يكفيه أنه عصى الله ، وكما قال ﵊: «مدمن الخمر كعابد وثن» لكن لما يشرب الشارب ما يصل شيء من أذاه إلى زوجته إلى ابنه إلى صديقه إلى جليسه .. إلخ، بعكس الدخان، شارب الخمر لما يشرب الخمر جاره ما يتضرر بشربه للخمر، ما يتضرر بالخمر الذي شربه، لكن لما يشرب الدخان يضر جيرانه بالدخان.
قلنا: أن الرسول قال: لا ضرر ولا ضرار، وضرر الدخان في شاربه هذا لا أحد ينكره حتى المبتلين به يعرفوا ضرره أكثر من الآخرين، لكن كونه هذا الشارب للدخان يضر غيره هذا ما عرف طبياً إلا في الأيام الأخيرة، لماذا؟
لأنه الآن فيه خبر هذا الدخان الذي ينفثه شارب الدخان ويملأ الجو فيه مادة النيكوتين التي يتشبع الهواء الذي كل إنسان حي يريد يستنشقه ويدخل في جوف الذي ما يشربوا دخان يتضرروا بهذا الدخان هذا، فإذاً: العدوى الضررية انتقلت من الشارب الذي أدخل الدخان إلى جوفه من جهة وأخرج منه إلى الجو العام وانتقل هذا الدخان إلى الآخرين يتضرر هؤلاء بالدخان في رئتهم، هذا ضرر طبي اكتشف حديثاً، ولكن من لا ينكر أن الذين لا يشربون الدخان لا يتضررون من رائحته بدون ما يعرفوا أن هذا يضرهم داخلياً، ما فيه واحد ربنا عافاه من شرب الدخان إلا يتضايق لما يشرب، بل يتضايق إذا جلس جنبه شارب الدخان، نحن ندخل المساجد الله أكبر يأتينا واحد نكاد ننفجر ونحن نصلي من رائحته، فبدنه كله ريحة دخان الخبيثة هذه.
إذاً: ضرره متعدي إلى الآخرين فشمله الحديث بقسميه: لا ضرر في نفسه ولا ضرر في غيره، ضر نفسه وضر غيره.
هنا عبرة لمن يعتبر، الثوم والبصل في أحد ما يأكله؟ كلنا، لماذا؟ لأن الله أحله، بل طبياً الآن، معروف أن الثوم والبصل يستخلص منهما مادة تستعمل كعلاج لبعض الأمراض في برشامات، فلذلك ربنا أحله، لكن رائحة الثوم
стр. 8058
والبصل كريهة، مع فائدتهم البدنية ورائحتهما الكريهة ماذا قال ﵇: من أكل من هذه الشجرة الخبيثة فلا يقربن مصلانا، فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم» البصل والثوم، انظر الفرق البصل والثوم الذي فيهما الخير والفائدة ولا ينجو لا صالح ولا طالح من أكله، لأنه حلال، بمجرد الرائحة الكريهة الرسول ﵇ يقول: إياك أن تأكل الثوم والبصل قبل حضور الصلاة؛ لأنك إذا حضرت المسجد وأنت آكل الثوم والبصل ليس فقط تضر بني جنسك، ستضر أيضاً الملائكة الذين يشاركون الحضور في المسجد، من أكل من هذه الشجرة الخبيثة فلا يقربن مصلانا، فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم» هذا الثوم والبصل، وصح عن النبي ﷺ أنه دخل يوماً المسجد مسجد الرسول في المدينة فشم من واحد رائحة الثوم والبصل، فأمر بإخراجه إلى البقيع إلى المقبرة، أمر بإخراجه ليس إلى الطريق إلى المقبرة، كأنه ﵊ يشير عملياً أن هذا المسلم الذي يحضر المسجد وقد أكل هذه البقلة ذات الرائحة الكريهة لا يليق به أن يعيش بين الأحياء، أخرجوه إلى المقابر، وهذا نرجع ونقول: الثوم والبصل النافعين، فلو الرسول ﵇ كان في زماننا، أو كان الدخان في زمانه هو ماذا سيقول؟ كان يقول أكثر مما قال بالنسبة للثوم والبصل، لأن الثوم والبصل فيه خير طعام وأكل وعصر وما شابه ذلك، واستخراج بعض الأدوية، أما الدخان فخبيث جداً، منه الداء الخبيث هذا السرطان، فإذاً: الذي يشرب الدخان يضر نفسه ويضر غيره، بعدين ضرره في نفسه ليس واقف فقط في صحته، وأيضاً في ماله، لأنه لو أن مسلماً مهما كان غنياً عنده مذاق خاص عنده يعني نوع
من الذوق يعني: يخالف البشر كله، مليونير افرضه الذوق تبعه يكيف كيف، يأخذ هذه الخمس الليرات ويشعل الكبريت يسمكها هكذا يكيف، كيف محشش مكيف، على ماذا مكيف؟ هذا يكيف على المنظر هذا، ماذا يضره هذا، صندوقه مليان بالملايين من الخمسات هؤلاء، يجوز هذا العمل، ما أحد يقول: يجوز.
انظروا إلى الذي يشرب سيجارة ماذا يعمل، نحن قلنا لو أخذ الليرة أو الدينار
стр. 8059
الأردني الواحد أو النصف دينار وأشعله هكذا ما أصابه أذى أبداً، لكن أضاع المال، وقد جاء في الحديث الصحيح أن النبي ﷺ «نهى عن قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال» فهذا يكيف أنه يحرق هذا النصف الدينار أو الدينار أو أكثر من ذلك، فالذي يشرب دخان لا يحرقها هكذا يلفها مثل السجارة ويشربها يا ترى أيهما شر هذا الذي حرقها هكذا وكيف أم حرقها ومصها أيهما شر؟ قلي أنت يا أستاذ أبو ماذا أنت؟
مداخلة: أبو أحمد.
الشيخ: أبو أحمد، الحمد لله، هو أبو أحمد أيضاً، أيهما شر الذي حرقها، أم الذي حرقها ومص دخانها. الذي مصها، فإذاً: هذا يضيع لا يضر بنفسه بالدخان، أيضاً يضر في ماله ولو كان غنياً أقول لك: غني، فما بالك فيه ناس يصرفوا كل يوم دينار وربما أكثر، وعنده عيال واطفال مثلما أنت قلت، إذاً: ليس الضرر بمحصور بالنفس، محصور أيضاً في المال، غير إيذاء الناس الآخرين، الدخان خبيث أخبث من شرب الخمر، وأخبث من شرب الحشيش، لذلك أحدهم قديماً قبل ما يكتشف ضرر الدخان ماذا قال؟
قال: هذا كلام فقهاء طلبة العلم يفهموا وأنت إن شاء الله منهم، قال:
الأصل فيه شرعاً الإباحة ... والنهي عنه مطلقاً قباحة
وجاء خلاف عنهم طويل ... والمعتمد التفصيل
إن كان يؤذيه بعقل أو بدن ... أو كان ذا ضرر إلى الثمن
فيحرم استعماله وإلا ... فجائز في شرعنا وحل
ولكن الإكثار منه ملهي ... وريحه الكريه عنه منهي
جهادهم فيه جهاد في الهوى ... سكوتهم ونهيهم عنه سوى
بل ربما أغرى فتاً مشغوفاً ... بشربه واستهون المصروف
стр. 8060
وغاية الكلام فيه أنه ... من النبات وهو حل كله
إلا الذي يضر بالأبدان ... أو النهى فذاك شيء ثاني
قد أخبر الله -هنا العبرة-
قد أخبر الله ثم المصطفى ... عن العسل بأنه شفا
مع أنه يضر بالمحموم ... وحرمة المؤذي من المعلوم
إذا واحد مشتدة الحرارة معه، وأتيت وأعطيته عسل زدت حرارة على حرارة تضره، مع أنه عسل فيه شفاء للناس، فما بالك هذا الخبيث الذي يضر بالناس فهو حرام بدون إشكال.
أنا أراقب شاربي الدخان لا يمكن أن يذكروا الله ، لا يمكن أبداً، لأنه الوقت الفراغ بماذا يضيعه؟ بالدخان ما عنده وقت، النوكيتين هذا صار شيء أساسي في بدنه، ولذلك لا تجد هؤلاء المبتلين بشرب الدخان يصدق عليهم قوله تعالى في القرآن: ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ﴾ [الأحزاب: ٣٥] لا تجد، هذا من آثار شرب الدخان، فضرر واحد من هذه الأضرار يكفي في تحريم الدخان، فما بالك وقد جمع الأضرار كلها، الآن هات الذي عندك، الآن أنا خلصت.
مداخلة: تعلم الناس عليه.
الشيخ: هذا ما غير الشيطان، هو الشيطان ما غيره، ما غير الشيطان أبداً، إن الشيطان للإنسان عدو مبين.
مداخلة: أريد أعرف مين زرعه.
الشيخ: يا أبو أحمد الله يرضى عليك معرفتك بمن زرعه وجهلك سواء، بل لعل جهلك أحسن من علمك به، ما يفيدك أن تعرف، واحد شيطان من شياطين الإنس أو الجن المهم أنك تعرف أن هذا حرام زرعه حصده تيبيسه تهيئته سجائر .. إلخ، بعدين شربه كل هذه مقدمات محرمة على المسلمين.
стр. 8061
مداخلة: سؤال له فرعين:
يقولون: ما فيه دليل من القرآن في تحريم الدخان، هذه واحدة، الثاني: الذي يزرع الدخان من فترة طويلة ويُعَيِّش أولاده من أين يأكل .. ؟
الشيخ: مسكين، مسكين، هذا مسلم يقول هكذا.
مداخلة: هكذا يقولون.
الشيخ: هذا الحقيقة مريض يجب أن يعالج، أما قول من يقول أنه ما فيه نص في القرآن الكريم في تحريم الدخان فهذا جهل ينبغي أن يعلم وإذا ما قبل يتعلم ينبغي أن يؤدب، وإذا ما فيه من يؤدب فحسابه عند الله ، لماذا؟
لأنه الإسلام ليس قرآناً فقط، الإسلام قرآن وسنة، فمن آمن بالقرآن ولم يؤمن بالسنة فليس مسلماً، لأن الله يقول: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧] ويقول: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤] ويقول ويقول، ومن ذلك قوله ﵇: «تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما ليس واحد اثنين، كتاب الله وسنتي» ليس في القرآن يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، فهذا بجهله يفتح عليه باب لا قبل له بسده، لما يقول لك: هذا ليس محرم بالقرآن، هذا يذكرني بقصة وقعت لامرأة عجوز في زمن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، جاءت إليه مهتمة بما بلغها عنه، قالت له: أنت الذي تقول: لعن الله النامصات والمتنمصات .. إلخ الحديث؟ قال: نعم، قالت: من أين لك هذا، أنا قرأت كتاب الله فلم أجد فيه هذا الذي تقوله؟
قال لها بكل نفس رضية، قال لها: إن كنت قرأتيه لوجدتيه، قالت: قد قرأته فما وجدته، قال لها: ألم تقرأي قول الله ﵎: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧]؟ قالت: أما هذا فقد قرأته، قال: فقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لعن الله النامصات والمتنمصات، والواشمات والمستوشمات، والواصلات والمستوصلات، والفالجات المغيرات لخلق الله للحسن» فإذاً: ليس
стр. 8062
كل شيء موجود في الإسلام ضروري يكون موجود في القرآن، لأن القرآن فسره النبي ﵇، الآن نحن نصلي في اليوم خمس صلوات، صلاة الفجر ركعتين، الظهر والعصر والعشاء أربعاً أربعاً، المغرب شذت عن أربعة أوقات ثلاثة، بعدين في سر فيه جهر، أين التفاصيل موجودة في القرآن؟ ليست موجودة في القرآن، لذلك هذا جاهل الذي يقول: أن هذا الدخان ليس مذكور في القرآن.
أما الناحية الثانية وهي: أن يا أخي هذا ورث الزراعة من أبوه وجده، ويعيش عياله أطفاله وأولاده .. إلخ، فهذا أيضاً جاهل مثل الأول أو أشد، لأن هذا لا يعلم قوله تعالى، ذلك عذره أنه ما رأى نص في القرآن، أما هذا في القرآن موجود: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا* وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٢، ٣] والنبي ﷺ يقول: «من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه» فأنا أعتقد أن المسلمين اليوم بحاجة إلى تجديد إيمانهم بالله ورسوله أولاً، وإذا كان فيه هناك إيمان فهم بحاجة إلى تقويته ثانياً، وتقويته تكون بطاعة الله والابتعاد عن معاصي الله، ومن معاصي الله أن يزرع شيئاً يضر الناس به، لأن الوسيلة لها حكم الغاية، والرسول ﵇ قال: لعن الله في الخمرة عشرة: أولهم شاربها، وبعدين ساقيها ومستقيها وعاصرها ومعتصرها، رجل عنده عرائش الأعناب، ولا أقول كما تقولون أنتم: الفلاحين عنده كروم، ما يجوز تقولوا كروم، لأن النبي ﷺ كان يقول: «لا يسمين أحدكم العنب كرماً، فإنما الكرم قلب الرجل المؤمن، ولكن ليقل: الحبلة الحبلة أو عرائش الأعناب»، فرجل عنده عرائش الأعناب ولا أقول الكرم، جاء اليهودي أو النصراني الخنزير يريد يشتري من عنده كل ما أنتجه من العنب، وبثمن باهض، فإذا عرف صاحب العرائش هذه أن هذا زبون يريد يأخذ العنب ويعصره هو ملعون مثله، لماذا؟ لأنه قال تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢] وبهذا القدر كفاية. والحمد لله رب العالمين.
(الهدى والنور / ٤٩٧/ ٢٤: ٠٧: ٠٠)
стр. 8063
حكم التدخين
مداخلة: نحن نعلم أن الحلال والحرام هو من الله ، ما أحله الله في كتابه أو على لسان رسوله محمد ﷺ ، وما حرمه الله في كتابه أو لسان رسوله ﷺ فهو حرام، ثم حكم الدخان هنا والدليل على ذلك، بارك الله فيك.
الشيخ: على الخبير سقطت! نحن لا نشك من عشرات السنين وليس بعدما أذيع في الإذاعات المسموعة والمرئية كما يقولون اليوم عن أضرار الدخان وأنه من الأسباب القوية للمرض الخبيث السرطان، فقد كان معلوماً منذ القديم بأن شرب الدخان يضر بالأبدان ولكن لم يكن عند بعضهم هذا الضرر مقطوعاً بالنسبة لكل الذين يدمنون شرب الدخان فكان يظن أن يمكن البعض يتضرر والبعض لا يتضرر لكن الآن أصبح حقيقة طبية لا مراء فيها ولا جدال أن الدخان بالمادة التي فيه والمعروفة بالنيكوتين فهي مادة مضرة جداً بالبدن.
ولذلك فالدخان حرام عندنا من جهات ممكن أن تحصر بثلاثة جهات:
الجهة الأولى: وهي الواضحة التي لا إشكال فيها، رائحته الكريهة التي تؤذي المؤمنين .. أن يعافينا من شرب الدخان ولا بد قبل إتمام هذا الكلام من لفت النظر أن لا أحد سواء كان من المدمنين لشرب الدخان أو من الأطباء الذين يدرسون هذا الدخان دراسة طبية لا أحد منهم يستطيع أن يقول: بأن الدخان من حيث هو دخان مفيد للصحة، لا أحد يقول هذا إطلاقاً، فإذاً إذ خلا من أي فائدة وتطبع بطابع الرائحة الخبيثة واقترن مع هذه الرائحة الخبيثة الإيذاء من هذه الناحية يحرم استعمال الدخان.
والآن أنا أتكلم فقط من ناحية الرائحة وليس من ناحية الضرر الصحي البدني؛ لأننا نعلم من السنة الصحيحة أن الإيذاء لا يجوز إسلامياً حتى بأطيب الكلام .. حتى بتلاوة القرآن وهذا صحيح بحديث سنن أبي داود ومسند الإمام أحمد وموطأ مالك من حديث أبي سعيد الخدري: «أن النبي ﷺ سمع بعض أهل المسجد
стр. 8064
يرفعون أصواتهم بتلاوة القرآن، فقال: يا أيها الناس! كلكم يناجي ربه فلا يجهر بعضكم على بعض بالقراءة فتؤذوا المؤمنين» إذاً: نهاهم عن أن يؤذوا برفع صوتهم بتلاوة كلام الله فتؤذوا المؤمنين، من هؤلاء المؤمنين؟ هم الذين يشاركون هؤلاء الجاهرين بتلاوة القرآن بالجلوس في المسجد وكل واحد له غاية في جلوسه، إما أن يذكر الله سراً؛ وذلك أفضل الذكر، وإما أن يدرس مع بعض إخوانه فقه .. علم .. حديث .. فيشوش عليه أولئك الجاهرون بالقرآن فيتأذون بالجهر فنهاهم الرسول ﵇ عن مثل هذا الإيذاء.
فإذا كان الشارع الحكيم نهى عن مثل هذا الإيذاء ومن ألطفه من إيذاء بإسماعهم لكلام الله مع ذلك ما دام اقترن به إيذاء لم يجز أن ترفع صوتك بكلام الله قرآن، هذا شيء لطيف جداً يمكن المسلم المتجرد عن الهوى أولاً وعن العصبية العلمية ثانياً أن يقنع بأن الدخان هذا لو لم يكن فيه إلا إيذاء من حوله من الجالسين ولا أقول: من المصلين؛ لأننا حينما نقوم في الصف ويأتينا رجل شرب دخان نكاد نقطع الصلاة من رائحته الكريهة، فهو يؤذينا ونحن نصلي .. ونحن نناجي ربنا في الصلاة، هذا أشد إيذاءً من إيذاء أولئك لرفع الصوت بالقرآن.
ثم يضاف إلى هذا الأحاديث التي جاءت لتصرح بالنسبة لآكل الثوم والبصل مع أن الثوم والبصل من البقول التي فيها فائدة للجسم وربما تستخلص منهما خلاصات تدخل في بعض المعالجات في بعض الأدوية، مع ذلك قال ﵊: «من أكل من هذه الشجرة الخبيثة فلا يقربن مصلانا، فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم» إذاً: الرائحة الكريهة لا تؤذي الإنس المؤمنين فقط بل والملائكة أيضاً وهذا ما لا يخطر في بال الشاربين للدخان، أكثر من هذا جاء في صحيح مسلم أن النبي ﷺ دخل المسجد يوماً فشم من أحدهم رائحة الثوم أو البصل فأمر بإخراجه من المسجد إلى البقيع .. إلى المقبرة كأنه يشير إلى أن هذا الذي يؤذي إخوانه المسلمين وفي بيت من بيوت الله فلا يحق ولا يستحق أن يعيش مع
стр. 8065
الأحياء الذي عايش مع الأموات الذين لا يحسون ولا يشعرون أيان يبعثون.
إذا كان الرسول ﵇ اهتم بمن يؤذي المسلمين بالطعام الحلال بالثوم والبصل والمفيدين فقط لأنهما ذات رائحة كريهة فماذا كان يقول الرسول ﵇ لو أنه كان في هذا الزمان ألا يعامل الدخان على الأقل بمثل ما عامل رائحة الثوم والبصل أم سيعامل الدخان بأكثر من ذلك، وأنا لا أشك في هذا؛ لأن الدخان مضر بالناحية الصحية كما تعلمون؛ ولذلك فنحن مع إيماننا بأن الحرام ما حرمه الله والحلال ما أحله الله ولكن لا ينبغي أن نقتصر على تحريم أشياء بمجرد هذا النص: حرام، وعلى تحليل لمجرد هذا النص: حلال، فهناك قواعد مثلاً كما تعلمون فيما يقابل الحلال المباح الأصل في الأصل الأشياء الإباحة، فنحن نقول مثلاً شرب الشاي مباح، لسنا بحاجة أن يكون عندنا نص يفصل تفصيلاً.
فالمقصود أنه إذا أردنا أن نثبت أمراً حلالاً كشرب الشاي مثلاً، أو نحو ذلك من المشروبات الحديثة العهد اليوم لسنا بحاجة أن يكون عندنا نص مفصل تفصيلاً على إباحة هذا الشراب ولكن يكفينا أنه يدخل في القاعدة .. الأصل في الأشياء الإباحة، كذلك يكفينا في النهي عن أشياء لم تكن معروفة من مقبل؛ لأن فيها ضرراً وبخاصة إذا كان فيها إضراراً، فهنا يدخل في القاعدة التي قعدها الرسول ﵇ في الحديث المعروف: «لا ضرر ولا ضرار».
كذلك ما سبق ذكره آنفاً: «فتؤذوا المؤمنين» وهناك آية في القرآن الكريم عن إيذاء المؤمنين، فالغرض: أن الحرام ما حرمه الله والحلال ما أحله الله، لكن أحياناً يكون التحريم والتحليل ليس بلفظ الحرام أو بلفظ الحلال وإنما بما يؤدي إلى أحدهما، وإلا وقعنا في مشكلة بعض الجهلة المدمنين ليس للدخان فقط بل وللخمر يقول لك: هات نص في القرآن أن الخمر حرام، وقد يشكل هذا على بعض الجهلة؛ لأن ليس أحد يقدر يأتي له بآية من القرآن أن شرب الخمر حرام، لكن العالم الفقيه كما قلت آنفاً ليس من الضروري أن يجمد على لفظة الحرام أو لفظة الحلال، بل ويتوسع في فهم أحد الحكمين من نصوص أخرى كما هو ما يتعلق بذاك السؤال
стр. 8066
الجاهل وهو: ما في نص في القرآن في تحريم الخمر، هناك نص في القرآن؛ لأن الله أولاً: يقول: ﴿فَاجْتَنِبُوهُ﴾ [المائدة: ٩٠] هذا يفيد وجوب اجتناب الخمر فإذاً هو بمعنى فهو حرام.
ثانياً: في القرآن الكريم: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧].
ثالثاً: الحديث المعروف: «ألا إنما حرم رسول الله مثل ما حرم الله» وقد قال رسول الله ﷺ : «كل مسكر خمر وكل خمر حرام».
الشاهد: فالدخان ليس من الضروري أن يكون عندنا نص شرب الدخان حرام، لا، يكفينا أنه يدخل في بعض الدلالات العامة كما سبق ذكره منا آنفاً.
وإلا من أين نأتي بتحريم الحشيش المخدر، أو الأفيون المخدر، من نفس الباب الذي حرمنا به شرب الدخان؛ لأنه قد يشكل هذا الجواب بالنسبة لبعض من يقرءون كتب السنة فيجد في سنن أبي داود: «كل مفتر حرام» لكن هذا الحديث في سنده ضعف، فيه رجل اسمه شهر بن حوشب وهو مع كونه صدوقاً في نفسه كان سيء الحفظ في ذاكرته.
فالشاهد: تحريم هذه الأنواع من المخدرات وما أكثرها اليوم وما أكثر أسمائها! فهي يكفي للقضاء عليها هذه الأدلة التي قدمناها آنفاً في تحريم شرب الدخان، مع أن الدخان يتميز في شدة التحريم على تلك المخدرات؛ لأن تلك المخدرات تحريمها يأتي من باب الضرر في البدن لكن ليس له تلك الرائحة الكريهة حتى بالنسبة للمصلين منهم إذا دخلوا المسجد نفروا من حولهم، هؤلاء الذين يشربون الحشيش ليس كذلك، بينما الذين يبتلون بشرب الدخان فهم منفرون برائحتهم الكريهة؛ لأنها تصبح جزءً لا يتجزأ من حياتهم .. من طبيعتهم حتى ترى بين الأصابع منهم آثار الدخان بين الأصابع .. ذي الشارب منهم أصبح شاربه أشقر وهو أسود من كثر ما يشرب الدخان، وهكذا.
стр. 8067
أما إذا دخلنا إذاً في تفاصيل الضرر من الناحية الطبية فأنتم على علم بذلك.
هذا ما لدينا من جواب يناسب المقام الآن حول الدخان.
مداخلة: جزاك الله خيراً يا شيخ.
مداخلة: في شيخنا إشكال هنا لبعض ... الشباب .. ، طبعاً أذكر الحمد لله الأدلة المستفادة من فضيلتكم شيخنا في هذه القضية فكان أن طرح إشكالاً، قال: هل شرب سيجارة واحدة حرام أو شفطة واحدة أيضاً حرام، كل الإشكالات التي أنتم حرمتم بها الدخان لا ترد علينا لا في شرب سيجارة ولا في شرب يعني رشفة واحدة من هذا الدخان أو شيء من هذا.
الشيخ: نحن نقول لهذا السائل أو المتسائل: هل وجدت إنساناً شرب سيجارة واحدة في الدنيا؟ فإذاً هو يسأل سؤال خيالي، نحن نقول له: أظن هذا البحث نحن طر قناه معكم، ماذا يقول في إنسان يأخذ الإبرة ويغمسها في الخمر وعمل هكذا .. يجوز هذا؟ هل يجيز هذا؟ ما أخاله فإن تعدى وتجبر وطغى زدناه الثانية: قلنا له: إبرة أخمر قليلاً فمتى يقول هذا الإنسان حرام ..
مداخلة: في النقطة.
الشيخ: متى يقول؟ لا يستطيع أن يحدد حداً دقيقاً من أجل ذلك قال ﵇: «ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه» فهذا إذا كان مخلصاً يقال له: اسأل عن أمور واقعية ولا تسأل عن أمور خيالية، هذا هو الجواب عن إشكال كهذا.
(الهدى والنور/٥٤٥/ ٥٢: ٠٠: ٠٠)
(الهدى والنور/٥٤٥/ ٣٢: ٠٨: ٠٠)
حكم التدخين
مداخلة: ما حكم الإسلام في التدخين؟ وما هو الحكم في بيعه؟ وهل يكون
стр. 8068
الإنسان مضطر في ذلك؟
الشيخ: قد يتوهم بعض المبتلين بشرب هذا الدخان الخبيث أن يكون مضطراً إلى شربه وبخاصة أنه قد يكون هناك بعض الأطباء الذين لا يستجيبون للأحكام الشرعية، فيقولون لبعض المرضى: لا بأس أن تشرب كل يوم مثلاً سجارتين وثلاث إلى آخره. فيتوهم هذا المبتلى بشرب الدخان أن يكون معذوراً والحالة هذه في شرب الدخان ثم يصبح هذا الدخان بالنسبة إليه كما يصاب به بمثله المبتلون بالمخدرات من الأنواع الكثيرة فيدمن على شرب الدخان، فإذا ما ابتلي بالإدمان صار عليه من الصعوبة بمكان أن ينتهي عن شرب الدخان.
فنحن نقول: لا أتصور أن يكون هناك شخص مضطر أولاً على شرب الدخان. ثانياً وهو من باب أولى أن يكون مضطراً على بيع الدخان، أي: إذا أردنا أن نفسر بيع الدخان أي: لا أتصور أن يكون هناك إنسان مضطر إلى أن يبيع ما يضر به المسلمين، لأن الدخان مضر قولاً واحداً بشهادة الكفار فضلاً عن المسلمين، ولعلكم جميعاً تسمعون الإذاعات وتقرؤون في الجرائد والمجلات الأخبار الخطيرة جداً الناتجة من إدمان بعض الناس في تلك البلاد على شرب الدخان، وأن من آثار ذلك الإدمان هو أن يقع في المرض الخبيث المعروف بالسرطان.
فإذاً: لا يجوز قطعاً أن يشرب المسلم الدخان، ولا يجوز أن أتصور بأن إنسان مضطر إلى شرب الدخان ولا بيع الدخان، وإنما هذه من وساوس الشيطان يصور لبني الإنسان أنك أنت مضطر على شرب الدخان، لماذا؟ لأنك عصبي مثلاً، وهذه نحن الظاهرة نراها في رمضان مع الأسف في شهر الصيام، شهر تزكية النفوس تصبح نفس هذا المدمن بالدخان أخبث ما تكون مما كانت عليه في غير رمضان، لماذا؟ لأنه يزعج صاحبه إذا ما تركه يوماً من الزمان، لذلك على كل مبتلى بشرب هذا الخبيث أن يقلع عنه، لكننا لا نقول: إن من السهل إقناعه خطوة واحدة وإنما على التدرج، لأن قضية .... تدرج للنفس الأمارة بالسوء وهو من السياسة
стр. 8069
الشرعية، لكن الذي نريد أن نقوله هو: أنه من اليسر بمكان لكل من كان مبتلىً بشرب الدخان، أن ينتهي عنه في ظرف شهرين وثلاثة أو قليلاً من ذلك، وهذا مجرب في كثير من الناس، لكن الأمر يحتاج أولاً إلى استعمال الحكم الشرعي وهو التحريم وما وراء ذلك من الخوف من الله ﵎، فهو يصنع هذا اتقاءً لمعصية الله . وقد يقول قائل: وأين المعصية في شرب الدخان؟ نقول: في شرب الدخان المعاصي ولكن أكثر الناس لا يعلمون، كثير من الناس مع الأسف الشديد يبتغون نص في القرآن أو في السنة مفصل هذا النص حسب عقولهم، شرب الدخان حرام مافي نص ولذلك بيتفطنوا في أسئلتكم ويقولوا: هل هناك نص في تحريم شرب الدخان؟ بل وصل بعضهم إلى أن يقولوا: الخمر ما هو محرم في القرآن، نعم محرم. وهات آية نشوف أن الخمر محرم في القرآن، وهذا ليس معنى صحيح.
فعلاً مافي نص في القرآن أن شرب الخمر حرام، لكن في القرآن ما يؤدي هذا المعنى عند من يعقل، أما من لا يعقل فأولئك هم الكفار لهم قلوب لا يعقلون بها، ﴿فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون﴾، اجتناب الشيء هو معنى تحريمه.
«ألا وإن لكل ملك حمى، وإن حمى الله محارمه، ألا ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه» فالشاهد فإذا لم يقنع بها لو أتينا إليه بالحديث الصحيح: «كل مسكر خمر وكل خمر حرام» يقول لك: لا، أنا أريد آية من القرآن، هاه بده على كيفه هو بقى.
بده آية من القرآن، هو يعرف أن ما في آية، قد سأل عديداً من العلماء قالوا: ما في آية في القرآن بلفظ الحرام، لكن في آية بالقرآن يؤدي إلى معنى لفظ الحرام، لا هو ما بده؟ بده النص مفسر على كيفه، لما جبنا له النص مفسر على كيفه قال لا أنا أريد من القرآن، إذاً هذا رجل صاحب هوى، وهذا الهوى اليوم سيطر على كثير ممن يعدون أنفسهم من الدعاة إلى الإسلام واغتر بهم الملايين من المسلمين على أنهم من الدعاة إلى الإسلام، قد وقعوا في هذه المشكلة.
أو يقولون مثلاً بالنسبة لبعض الملاهي كالموسيقى وآلات الطرب: ما في نص
стр. 8070
في تحريمه بالقرآن الكريم، فهو إذاً نعود إلى القاعدة الفقهية زعموا: الأَصْلُ في الأشياء الإباحة، قلنا: نعم، الأصل في الأشياء الإباحة ما لم يأت النص في القرآن أو في السنة، السنة موجودة لكن هذه السنة ضعفها فلان، وهكذا يلفون ويدورون إما أن يكون في طلبهم يكون نص في القرآن وهذا ما يقبلوه ولا إذا أتينا بالحديث رفضوه إما بأنكار من أصله كما فعلوا بحديث البخاري: «ليكونن في أمتي أقواماً يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف» المعازف كل آلات اللهو والطرب.
«يمسون في لهو ولعب ويصبحون وقد مسخوا قردة وخنازير».
لا أريد أن أستطرد كثيراً، أعود إلى أن الدخان محرم بأشياء كثيرة وكثيرة جداً يعرفها أهل العلم والفقه الذين قال عنهم رسول الله ﷺ : «من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين».
وأنا أقرب لكم قبل ما نأتي ببعض التفاصيل لتحريم الدخان، في مادة مخدرة اليوم تعرف بالأفيون أو بالحشيش، من رحمة الله ببعض عباده أنهم ما وصلوا بعد إلى المرحلة التي وصل إليها بعد المدخنين وهو الشك في حرمة الدخان، لم يصلوا إلى الشك في حرمة الحشيش والأفيون، والحمد لله. لكن نحن نقول الآن: الحشيش والأفيون والدخان كلها فصيلة واحدة سواء من الناحية الشرعية أو من الناحية النباتية، فكل هذه الأشياء أصلها نبات، صُنِّعَت بلا شك.
كذلك هي من الناحية الشرعية حكمها واحد وهو كل هذه الأشياء الثلاثة: الدخان والحشيش والأفيون لا يوجد نص لا في القرآن ولا في السنة أنها محرمة. إذاً بنقول الأفيون حلال؟ والحشيش حلال؟ مثلما يحاول البعض يقولوا في الدخان: ما في نص في تحريمه، نقول: لا لا، إنما نقول: هذه الأشياء كلها محرمة، ولو لم يكن عندنا إلا حديث واحد وهذا الحديث ما شاء الله اعتبره علماءُ الإسلامِ من جوامع كلم الرسول ﵊.
انظروا إلى هذا الحديث ما أقصره وما أفيده وأجمعه للمعاني ألا وهو قوله عليه
стр. 8071
السلام: «لا ضرر ولا ضرار» كلمتين، دخل في هذا تحريم كل ما يضر بالإنسان في صحته، في بدنه، في ما يتفرع من البدن في بصره، في مجتمعه الذي يعيش فيه، كله يكون حراماً لأنه يضر بنفسه ويضر بغيره، وهذا معنى قوله ﵇: «لا ضرر بالنفس ولا ضرار بالغير».
لا ضرر في نفسك ولا ضرار أي: إضرار في غيرك، والدخان هو من خبثه في ذاته أنه يتعدى ضرره إلى غير المبتلى بشربه. أنتم مثلاً إذا كنتم كما نرجو معافين من شرب الدخان لأنكم ستشعرون بشعور المعافين من شرب الدخان، إذا سافرتم سفرة إلى الحج والعمرة مثلاً في سيارة بالأجرة وكان هناك من بين الركاب الخمسة
أو الستة واحد يشرب الدخان كلهم يتضايقون منه ويتأذون منه، لماذا؟ الدخان الذي يبثه في جو هذه الغرفة الصغيرة المنطلقة بهم إلى بيت الله الحرام، إذاً هنا صار في إضرار.
وبعد العلماء الأطباء يذكرون أن هذا الدخان الذي ينفثه شارب الدخان إذا استكثر منه لغير المبتلى به شماً قد يؤثر فيه، لأن مادة النيكوتين هذه تصل أيضاً إلى جوف ماذا؟ الذي يشمون رائحة الدخان.
فإذاً في هنا مضايقة غير المضايقة الظاهرة، قال له: والله يا أخي دوختنا انت ما عاد نشوف الطريق والأشجار والطرقات عميت عيوننا بينما هذا يوصل أيضاً إلى ماذا؟ إلى رئتيهم أيضاً. فإذاً تحقق اللفظان المذكوران في حديث الرسول: «لا ضرر ولا ضرار».
وانظروا كيف أن النبي ﷺ ينهى عن الإضرار بالآخرين ولو بتعاطي المباح وليس المباح بمعنى الكلمة يعني ما في لا خير ولا شر، بل المباح نافع، كيف ذلك؟ قال ﵊: «من أكل من هذه الشجرة الخبيثة فلا يقربن مصلَّانا».
«من أكل من هذه الشجرة الخبيثة» يعني: الثوم والبصل، كل الناس والحمد لله يأكلون هذا الحلال الثوم والبصل، لكن كل الناس يعلمون مع فائدة أكل هذه
стр. 8072
الشجرتين رائحتهما مكروهة، ولذلك قال ﵇ لما نهاهم عن أكل الثوم والبصل قال لهم: «إلا أن تميتوه طبخاً» الطبيخ يذهب هذه الكراهة، فمن أكله نيئاً لا يقربن مصلانا، لماذا؟ لقد ذكر الرسول ﵇ جنساً من أنواع المخلوقات الكريمة أنها تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم فقال ﵇ مُعَلِّلاً هذا الحكم الشرعي: «من أكل من هذه الشجرة الخبيثة فلا يقربن مصلانا فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم».
فبنو آدم يتأذون من رائحة البصل والثوم فما بالكم بالملائكة وهم يحضرون المساجد صباح مساء، يتبادلوا في صلاة العصر كما جاء ذلك في الحديث الصحيح.
فإذاً لا يجوز للمصلي أن يدخل المسجد وقد كان عن كثب وعن قرب أكل من هذه الشجرة الخبيثة الثوم والبصل، أما إذا كان الزمن بعيد فلا بأس بيكون مع تغير الوقت قضي على الرائحة الكريهة، فماذا نقول عن شارب الدخان الخبيث الذي أصبح جزءاً من حياته وجزءاً من رائحة بدنه، وآثار هذه الرائحة تظهر في شواربه إن كان له لحيه، إنما في الشوارب وفي أصابعه مخضرة مصفرة، لهذا يؤذي المصلين كلما دخل المسجد، ونحن نشعر أننا إذا كنا بين يدي الله في الصف وجاء رجل وقف بجانبنا فنعرف رأساً أن هذا مبتلى بشرب الدخان، لأن هذه الرائحة صارت ملازمة له، إذاً في إضرار للآخرين فضلاً عن إضرار نفسه. فنقول لهذا السائل الذي يقول: ما في نص بتحريم الدخان، يا أخي في نص لتحريم الدخان أولاً، وفي نص بأنه ما يجوز تضر أخوك المسلم بالرائحة الكريهة من أكل حلال بنص السنة الصحيحة.
لذلك فالحقيقة أن الدخان أضراره كثيرة جداً، والنصوص في تحريمه لا تخفى على من كان قاصداً أن يعرف حكم الله وليس قاصداً أن يبرر الأمر ويمسحه ويرضى للناس لأنهم يقولوا أن البلوى إذا عمت ماذا يصير؟
مداخلة: طمت.
стр. 8073
الشيخ: .. لكن لا، هذا لا يجوز استعماله أبداً في هذه النواحي لأنها تساعد على انتشار المنكر.
مداخلة: .... يا شيخ، حتى الطفل الجنين أيضاً يتأثر من التدخين؟
الشيخ: الله أكبر أضراره كثيرة نعم.
(الهدى والنور /٢٢٨/ ٥٦: ٣٤: ٠٠)
حكم شارب الدخان, وحامله وشاريه
السائل: بالنسبة لحكم شارب الدخان, وحامله وشاريه, شو بيكون حكمه؟
الشيخ: حكمه إذا بيكون بلغه القول الصحيح والدليل الراجح بيكون مرتكب محرم, فلا يجوز لا بيعه ولا صنعه ولا شراؤه ولا شربه.
السائل: ولا حمله.
الشيخ: ولا حمله ولا نقله ولا أي شيء, هذا إذا كان بلغه الحكم الشرعي من وجه صحيح, أما إذا كان لم يبلغه فلا يؤاخذ.
(الهدى والنور / ٥٢/ ٤٥: ٤٣: .. )
هل الدخان محرم؟ وما دليل ذلك من الكتاب والسنة ؟
الملقي: هل الدخان محرم؟ وما دليل ذلك من الكتاب والسنة؟
الشيخ: لا شك في تحريم الدخان، اسمعوا يا إخوان، الدخان حرام لأسباب كثيرة: أولاً: أنه يضر بنفسه، وهذا الضرر في النفس له صورتان: ضرر في بدنه، وضرر في ماله. ثم الضرر الذي في بدنه يتعدى إلى غيره، فبيصير التحريم يعلو ويتضاعف، المعصية أي معصية إما أن يأتي بها العاصي سراً وإما أن يأتي بها جهراً أمام الناس، فإذا أتى بها سراً فهو عاصٍ لله مرة، وإذا أتى بها جهراً فهو عاص لله
стр. 8074
مرتين، والسبب في ذلك أن عدوى معصيته تنتقل إلى غيره، فيتضرر الغير بمعصيته في نفسه، كذلك الدخان الذي يشربه الإنسان لا يكتفي بأنه يضر نفسه وماله، بل يتعد في ضرره إلى غيره، هذا الذي يسمى في لغة العرب بـ الإضرار، ما يتعلق بنفسه «الضرر»، وما يتعلق بغيره «إضرار»، لذلك قال ﵊: لا ضرر ولا ضرار، فلا يجوز للمسلم أن يضرب بنفسه، فضلاً عن أنه لا يجوز أن يضر بغيره، شارب الدخان جمع الخبيثتين، خبيثة الإضرار بنفسه على التفصيل السابق مادياً وبدنياً، وخبيثة الإضرار بالغير، لا أعني هنا بالإضرار بالغير كالذي يعلن هذا شارب الدخان يعلن شرب الدخان أمام الناس، هذا واضح، لكنه بهذا الدخان الذي يبثه في الجو الصافي النقي فهو يضر الآخرين، ومعلوم الآن من الأخبار والمجلات الطبية أنه سبب الإضرار الدخان في بدن متعاطيه إنما يعود إلى المادة الكمينة فيه وهي التي يسمونها بـ النيكوتين، يقولون: هذا الدخان الذي ينفثه شاربه شارب الدخان هو فيه مادة النيكوتين، فهؤلاء الأبرياء الذين طهرهم الله من شرب الدخان مكرهين من هذا الشارب أن يشموا وأن يبلغوا رغم أنوفهم شيء من مادة النيكوتين، إذاً هو جمع المصيبتين في الحديث: الضرر بنفسه والإضرار في غيره.
والنبي ﷺ من رأفته ورحمته بأمته أنه جاءهم بكل خير، وحذرهم من كل شر، حتى وصل به الأمر إلى أن ينهى المسلم أن يتعاطى الطعام الحلال، أن يتعاطى الطعام الحلال الذي فيه رائحة كريهية إذا ما كان من الواجب عليه أن يحضر مجلساً فيشم الجالسون منه تلك الرائحة الكريهة، فنهاه عن هذا الطعام الحلال، لكي لا يؤذي غيره برائحة الطعام الحلال، وعرفتهم طبعاً ما هو هذا الطعام؛ الثوم والبصل، فقال ﵊ في الحديث الصحيح: «من أكل من هذه الشجرة الخبيثة، فلا يقربن مصلانا»، فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم، إذاً كأن الرسول ﵇ يقول: أيها المسلم المصلي لا تأكلن طعاماً فيه ثوم أو بصل وتحضر المسجد، كل الطعام فيه الثوم والبصل قبل أن تحضر المسجد، أما إذا أكلت هذا الطعام قبيل حضورك المسجد نحن في غنى عن حضورك المسجد، مع أنه حضور المسجد فرض عليه، فرض عليه كالصلاة نفسها، لم يقتصر ﵇ على هذا التوجيه: «من أكل من هذه الشجرة الخبيثة، فلا يقربن مصلانا»، بل طبق ذلك عملياً، حيث دخل ذات يوم المسجد النبوي فشم من أحدهم رائحة
стр. 8075
الثوم فأمر بإخراجه من المسجد، وإلى أين؟ إلى البقيع، إلى المقابر، كأنه يشير بهذا التنفيذ العملي، أن المسلم الذي يحضر مساجد المسلمين وهو يحمل في فمه رائحة كريهة يؤذي المصلين، هذا لا يليق به أن يعيش مع المصلين، بل ولا مع الأحياء الذين هم خارج المسجد، بل عليه أن يعيش مع الأموات في المقابر، ترى لو كان رسول الله ﷺ في عصرنا هذا ودخل المسجد وشم رائحة إنسان بجانبه أو من خلفه رائحة الثوم والبصل كان يمكن بيوصله المريخ بقى مش المقابر، هاه ليه؟ لأنه المسلمين مش بطعام فيه منفعة، الأطباء اليوم بيذكروا منافع البصل والثوم أشياء غريبة وعجيبة جداً، على العكس من ذلك الآن بيذكروا من أضرار الدخان منه هالمرض الخبيث السرطان اللي بيسموه، فإذا
كانت رائحة الطعام النافع بسبب رائحته الكريهة في المسجد أخرجه إلى البقيع، فإذا شم رائحة شارب الدخان الذي يضر نفسه ويضر زوجه ويضر أولاده، ومن عجب أن ترى بعض الآباء يدمنون شرب الدخان إذا شاف ابنهم عميشرب بينهره، حق له أن ينهره وما حق له أن ينهره، ليه؟ لأنه هو قدوة سيئة إله، ﴿يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ﴾ [الفتح: ١١]؛ لماذا هو لا ينتهي، نشأ على هذا الداء داء وبيل، ولذلك فلا شك ولا ريب شرعاً بأنه الدخان حرام، ربما يكون تحريمه من حيث آثاره السيئة أشد من الخمر التي جاء تحريمها بنص القرآن الكريم، والمحرمات طبعاً في الشرع ليس من الضروري أن تكون بنصوص كلها بنصوص يشترك في فهمها كل مسلم، يعني الآن لو ضربنا مثلاً: هذه المخدرات التي فشت في بلاد الكفر والضلال أوروبا وأمريكا وإلى آخره، وعميجهزوا جيوش من أنواع مختلفة لمقاومة انتشار هذا الفساد، وبالكاد إنه يقضوا عليه، ما في عندنا نص في القرآن إنه والله الأفيون بكل أسمائه محرم، أو مثلاً الحشيش المخدر حلال هو أم حرام؟ لا حرام، من أين؟ لا ضرر ولا ضرار. إذاً أخذت الجواب -إن شاء الله-.
(الهدى والنور/٦٧٨/ ٤٧: ٣٥: ٠٠)
من يشرب الدخان بحجة أنه من الصغائر ؟
السؤال: يقول: كنا في جلسة بعد عصر هذا اليوم، أو قبيل العصر بقليل، فدار
стр. 8076
الحديث حول مسألة الدخان، فبعضهم قال: أنا لا أستطيع أن أترك الدخان، واستدل بأن هذا الذنب سيغفر بقوله تعالى: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [النساء: ٣١] فقال: أنا أدخن، لكن لا أرتكب الكبائر، هذا إن شاء الله مغفور.
الشيخ: جميل.
مداخلة: رغم أنه يصلي خمس صلوات ومحافظ.
الشيخ: أفهم أنا من كلامك هو يعترف أن شرب الدخان حرام؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: ما أظن.
مداخلة: يعتبره من الصغائر.
الشيخ: خليكم ماشين معي.
مداخلة: هو الكتاب الذي كتبه الأخ علي في الدخان فيه سبعة أدلة، هو لم يناقش إلا في دليل واحد، مما يؤكد أنه يسلم بباقي الأدلة، ولذلك كان ما تقولون أنا مدخن، أنا معكم لكن لا أقدر أترك الدخان.
الشيخ: يعني: جواب سؤالي أنه يعتقد أنه حرام.
مداخلة: نعم هو هكذا.
الشيخ: هكذا، مقتنع؟
مداخلة: هذا الذي ظهر لنا، أنه مقتنع بتحريم الدخان.
الشيخ: أنا ما أظن، ما أظن أنه مقتنع، لو سألناه: لماذا الدخان حرام؟ يقدر يجاوب.
стр. 8077
مداخلة: نعم.
الشيخ: ماذا يقول؟
مداخلة: يستدل بالآيات والأحاديث.
الشيخ: مثلاً؟
مدخلة: مثلاً: لا ضرر ولا ضرار، وأن المبذرين الكفار ...
الشيخ: في حديث: لا ضرر ولا ضرار. هو يستجيز لنفسه أن يضر بغيره لأنه ليس من الكبائر؟ هكذا أفهم من كلامك.
مداخلة: هو الذي بدا لنا أنه يحتج بهذه الآية على أنه هذا الذنب سيغفر.
الشيخ: لكن هذا يفتح علينا أبواب كثيرة من جهة، ومن جهة ثانية يجب أن يذكر من يتذكر قول الشاعر الذي مأخوذ من حديث الرسول الصحيح، قول الشاعر:
وما معظم النار إلا من مستصغر الشرر
مأخوذ من قول الرسول ﵇، لا أستحضر الآن إن كان أحدكم يستحضر.
مداخلة: «إياكم ومحقرات الذنوب»
الشيخ: نعم، لأنه إذا اجتمعت هذه المحقرات من الذنوب أهلكت صاحبها، لماذا؟ لأن هذه صغيرة وهذه صغيرة تجتمع فتغلبه وتهلكه، وهذا الرسول ﵇ ضربها بمثلاً رائعاً جداً، أن القوم يكونوا في سفر، يجمعوا عود من هنا وعود من هنا وعود من هنا وإذا بها نار متأججة، فهذا لا يعني أن المسلم يستهون ارتكاب الصغائر، هذا من جهة، من جهة ثانية لا تعني الآية ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [النساء: ٣١] أي: الصغائر، وكما في الآية الأخرى: ﴿إِلَّا اللَّمَمَ﴾ [النجم: ٣٢] يعني: اللمم التي يتقصدها الإنسان بدعوى أني أنا أجتنب
стр. 8078
الكبائر فتمحى الصغائر، وإنما بطبيعة الحال الإنسان لابد أن تقع منه هذه الصغائر، أما واحد يرتكب الصغائر ويتعمدها بحجة أن هذه كبائر تمحوها، هذا قلب للمقصود من الآية الكريمة فلا يجوز، على أنه على ما اعتقد أنه أي إنسان يقول مثل هذا الكلام الذي يدل على شيء من الإيمان هو ليس مقتنع تماماً بأن شرب الدخان حرام، حرام لأنه يضر صحته، حرام لأنه يضر بزوجته، حرام لأنه يضر في أولاده، حرام لأنه يضر بأصدقائه وإخوانه الذين يجالسهم، حرام أنه يضر في ماله .. إلخ، لما تجتمع هذه المجموعة كلها من الأضرار يقول لك: الله يغفرها لأنها من الصغائر، واحد يهلك حاله بيده على أساس أنها من الصغائر، لا، لو اعتقد هذا يقيناً ما قال هذه الكلمة ولا احتج بهذه الحجة.
(الهدى والنور / ١٤١/ ٣٠: ١٢: ٠٠)
أهمية الوازع الديني إلى جانب الوازع الطبي للامتناع عن التدخين
الشيخ مخاطباً أحد الأطباء: أقول وأعني ما أقول أنك تنظر إلى الدخان فقط من الزاوية الطبية، فتعتقد أنت بصفتك طبيب أن فيه ضرر، لكن الأطباء بصورة عامة إذا غضضنا النظر عن كونه مؤمن أو غير مؤمن مسلم أو كافر إلى آخره لا يكون عنده وازع شخصي أنه يبعد نفسه عن ارتكاب ما يضره بدليل أن كثير من الأطباء الأوروبيين والأمريكيين يشربوا الخمر وهم يعتقدون أنها مضرة أيضاً يمكن مثل الدخان أو أكثر من الدخان.
مداخلة: نعم.
الشيخ: لكن الاعتقاد الطبي بأن الشيء الفلاني مضر بصاحبه لا يكون عنده وازع أن يمتنع منه، وهنا يظهر الوازع الديني وتأثيره على تربية النفوس البشرية، لذلك أنا أريد أن ألفت نظرك بصفتك لست طبيباً فقط بل طبيب ومسلم.
стр. 8079
مداخلة: نعم.
الشيخ: أتفهم علي جيداً؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: نعم، فيجب أن يكون عندك وازع ديني ينهاك عن شرب الدخان، هذا الوازع الديني لا يأتيك فقط من الناحية الطبية وإنما من ناحية العلم بالشريعة الإسلامية، فشرب الدخان لو لم يثبت طبياً الآن وفي هذا الزمان بأنه يضر بالأبدان فهو حرام، انتبهت لهذا التحفظ لو لم يثبت أن شرب الدخان مضر في هذا الزمان لأنك تعرف العلم كل يوم يتقدم عن يوم، فلو لم يثبت ضرر الدخان فإسلامياً شربه محرم، لماذا؟
لأن التحريم له أسباب كثيرة يعني قد يكون التحريم لشيء لا يضر بصاحبه لكن يضر بغيره، مثاله: أكل الثوم والبصل، أكل الثوم والبصل لا شرعاً ولا طبعاً منهي عنه بل نحن نعلم من قراءتنا لبعض المجلات العلمية وأنت بذلك أعلم باعتبارك طبيب أن الثوم والبصل مفيد من الناحية الصحية، صح وإلا لا؟
مداخلة: نعم، صحيح.
الشيخ: حتى نؤكد معلوماتنا القديمة.
مداخلة: مزبوط.
الشيخ: نعم، فمع ذلك يقول الرسول ﵊: «من أكل من هذه الشجرة الخبيثة فلا يقربن مصلانا فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم».
مداخلة: الخبيثة المقصود بها الثوم والبصل؟
الشيخ: الثوم والبصل، أترى؟ نهى عنها لخباثتها من حيث الرائحة، وهذا فعلاً شيء يشعر به كل إنسان لا يكون قد أكل من هذا الطعام، يعني لا أنت ولا أنا لما يجلس واحد حديث أكل بالثوم والبصل نتقزز منه لأنه رائحة كريهة أترى؟ ولما
стр. 8080
كان من الواجب على كل مسلم أنه يؤدي الصلوات الخمس في مساجد المسلمين مع الجماعة ويكون قد أكل ثوم وبصل باكراً فالرائحة بعدما زالت من فمه يقول الرسول: إياك أن تأتي المساجد، لماذا؟ فتؤذي المسلمين وتؤذي الملائكة المقربين الذين يحضروا صلاة المسلمين في مساجدهم، فأنت تلاحظ معي هنا أن الرسول ﵊ نهى المسلم الذي أكل الثوم والبصل وهما حلال نهاه أن يحضر جماعة المسلمين لما يلحقهم من الضرر فما بالك الدخان لما أنت وعدم المؤاخذة أو غيرك يشربوا تصير رائحته جزء لا يتجزأ من بدنه، بدليل أن واحد مثلنا ممن عافاه الله من شرب الدخان، بس يدخل الداخل إلى الغرفة خاصة إذا كانت ضيقة وصغيرة ومحصورة رأساً يشعر أن هذا يشرب الدخان.
فإذاً هو يضر الآخرين ولو كان لا يضره شرب الدخان أو بالمعنى الأول: لو كان ما ثبت ضرر شرب الدخان لكن يضر الآخرين برائحته الكريهة كما يضر المسلمين في مساجدهم برائحة الثوم والبصل الذي هو حلال باتفاق المسلمين، لذلك قال ﵊ حديثاً رائعاً جداً وهو يعتبر من بلاغة الرسول ﵊ وفصاحته وجوامع كلمه الذي عبر عنه بقوله ﵊: «ألا إني أوتيت جوامع الكلم».
جوامع الكلم ألفاظ قليلة ومعاني كثيرة، فقال ﵊: «لا ضرر ولا ضرار»، ما معنى لا ضرر ولا ضرار؟ لا يجوز شرعاً أن تضر بنفسك ولا يجوز أن تضر غيرك، فلو فرضنا أن إنسان يعمل شيء لا يضر نفسه لكن فيه ضرر لغيره لا يجوز يتعاطى هذا الشيء الذي لا يضر نفسه به لأنه سيضر في غيره، علماء الإسلام وفقهاء الدين وصل بهم الأمر التدقيق في هذه النقطة بالذات إلى درجة أنه .. لا تشرب يا أخي بيدك الشمال بارك الله فيك، الأيمن فالأيمن، اليمين أمرنا الرسول ﵊ بأن نأكل باليمين ونشرب باليمين ونعطي باليمين ونأخذ باليمين هذه أوامر شرعية أصبح المسلمون اليوم في جهل عميق بها.
стр. 8081
الشاهد: ماذا قال الفقهاء؟ إذا كنت في المسجد وأردت أن تقرأ القرآن هل في قراءة القرآن ضرر؟
مداخلة: ...
الشيخ: يقول الرسول ﵊: «من قرأ القرآن فله بكل حرف عشر حسنات، لا أقول: الم حرف بل ألف حرف لام حرف ميم حرف»، طيب مجرد ما تقرأ «الم» تسجل لك عند رب العالمين أوتوماتيكياً كما يقولون في هذا الزمان ثلاثين حسنة، فما بالك لو تقرأ الفاتحة وغيرها من السور.
قال الفقهاء: إذا جلست في المسجد تقرأ القرآن وهناك رجل نائم آخذ راحته لا يجوز ترفع صوتك في قراءة القرآن.
مداخلة: من أجل لا يزعج.
الشيخ: نعم، فما بالك إذا رفعت صوتك وفي ناس يصلوا، ليسوا نائمين، ويصلوا ماذا يصلي في الوقت يصلي يعني يصلي تحية المسجد إلى آخره، وقد يكون هناك قراء مثله فيشوش عليهم، لذلك قال ﵊: «يا أيها الناس كلكم يناجي ربه فلا يجهر بعضكم على بعض بالقراءة فتؤذوا المؤمنين».
تؤذوا المؤمنين بالقراءة جهراً، الله أكبر، إذا كان بالقراءة فيها إيذاء للمؤمن لا يجوز فلا يجوز الواحد يشرب الدخان لو ما في شرب الدخان ضرر وحرمة في نفسه فما بالك وقد اجتمعت في شرب الدخان مصيبتان: الضرر ..
مداخلة: والحرام.
الشيخ: والضرار، أقصد الضرر والإضرار بالغير يعني، لكن شرب الدخان كما تعلم أنت أحسن مني مضر صحة وبدناً ورائحته الخبيثة مثل الثوم وأخبث من الثوم، لأن الثوم ولو بعض الناس لا يأكلوه لكن لا يوجد إنسان إلا ويأكل الثوم والبصل يكون معتاد عليه بعض الشيء لأن كثير من الأطعمة بداخلها الثوم والبصل، نعم.
стр. 8082
ولذلك يجتمع في شرب الدخان يا حضرة الدكتور عدة مصائب: المصيبة الأولى الضرر بالأبدان، المصيبة الثانية: الضرر بالإخوان، المصيبة الثالثة: الإضرار بالأموال، لأن هذا إسراف وتبذير وإضاعة للمال في شيء يضر ولا ينفع.
قديماً سئل أحد المشايخ قبل أن تصبح حقيقة علمية أن الدخان مضر وقد يترتب منه المرض الخبيث هذا السرطان كما تعلم، وهذا بلا شك في الآونة الأخيرة انتشر بين الناس أما من قبل ما كان معروف، فسئل أحد العلماء الفقهاء عن شرب الدخان يومئذ وهو كان فيه شك بضرره في الأبدان لكنه فقيه، فاسترسل في الحكم فأجاب بأرجوزة جميلة يقول:
الأصل فيه شرعاً الإباحة
لأنه نبت من الأرض ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة: ٢٩].
الأصل فيه شرعاً الإباحة ... والنهي عنه مطلقاً قباحة
مطلقاً يعني بدون تفصيل، هو بقى بيفصل فيقول: إن, إن للتشكيك لأنه لا يعرف.
إن كان يؤذيه بعقل أو بدن ... أو كان ذا ضرر إلى الثمن
فيحرم استعماله وإلا ... فجائز في شرعنا وحل
ولكن الإكثار منه ملهي ... وريحه الكريه عنه منهي
جهادهم فيه جهاد في الهوى ... سكوتهم ونهيهم عنه سوى
بل ربما أغرى فتاً مشغوفاً ... بشربه واستهون المصروف
وغاية الكلام فيه أنه ... من النبات وهو حل كله
إلا الذي يضر بالأبدان ... أو النهى فذاك شيء ثاني
قد أخبر الله ثم المصطفى ... عن عسل النحل لأنه شفاء
مع أنه يضر بالمحموم ... وحرمة المؤذي من المعلوم
стр. 8083
إذاً كل مضر فهو حرام ارتكابه.
مداخلة: حرام ..
الشيخ: نعم، وهذه ذكرى والذكرى تنفع المؤمن إن شاء الله أمثالك.
(الهدى والنور / ٢٠٦/ ٢١: ٤٤: ٠٠)
(الهدى والنور / ٢٠٦/ ٠٤: ٤٨: ٠٠)
هل ينصح المدخن بأنه إذا كان سيدخن ولابد فليدخن باليد اليسرى ؟ !
مداخلة: طيب! اختلفنا نحن والأخ حنظل عن شرب الدخان بالشمال ولا باليمين؟
الشيخ: ليس بأحدهما.
مداخلة: يعني: هو يشرب هو الآن، إلا اليمين أيضاً ....
الشيخ: مصيبة على أخرى، مصيبة على أخرى.
مداخلة: يعني: لازم يشرب بالشمال إذا كان ولا بد.
الشيخ: نحن لا نقول: لازم يشرب بالشمال.
مداخلة: إذا كان ولا بد.
الشيخ: لازم ما يشرب.
مداخلة: لازم ما يشرب.
مداخلة: بعدين يدبر حاله.
стр. 8084
الشيخ: نعم.
(الهدى والنور /٣٤١/ ٠٠: ٠١: ٠٠)
شخص توفي بسبب التدخين مع إنذار الأطباء له بذلك، فهل يعتبر قاتلاً لنفسه ؟
مداخلة: شخص توفي بسبب التدخين مع إنذار الأطباء له بذلك، هل يعتبر قاتلاً لنفسه أم لا؟
الشيخ: يعني: مات بأثر من آثار شرب الدخان؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: لا، لا يعتبر، يكفيه إثماً أنه قضى حياته وهو يضر بصحته وبماله ولعلك كنت حاضر اليوم خطبة الأستاذ أبو مالك؟
مداخلة: لا .....
الشيخ: كانت خطبة اليوم حول هذه القضية، لكن لا يعتبر قاتل نفس؛ لأن قتل النفس هو بتعاطي وسيلة يقصد بها الانتحار وهذا ليس من هذا القبيل ..
مداخلة: ولو تم تحذير الأطباء له؟
الشيخ: هذا كنتيجة يا أخي، نحن نقول بالنسبة للمدمن لشرب الدخان: لا يعتبر قاتل نفس.
(الهدى والنور/٥٤٦/ ٤٠: ٣٧: ٠٠)
стр. 8085
كتاب اللباس
стр. 8086
ما هي شروط لباس الرجل، وأي لباس من الألبسة الشائعة اليوم تنطبق عليها هذه الشروط ؟
السؤال: ما هي شروط لباس الرجل، وأي لباس من الألبسة الشائعة اليوم تنطبق عليها هذه الشروط؟
الشيخ: ليس للمسلمين في مختلف بلادهم أن يلتزموا لباساً معيناً وزياً خاصاً يفرضه الإسلام عليهم؛ وإنما لكل شعب أن يلبس ما شاء كما قال ﵊: «كل ما شئت، والبس ما شئت ما جاوزك سرف ومخيلة».
إلا أن الإسلام وضع للباس المسلمين بعض القيود والشروط، بعد أن فسح لهم المجال أن يلبسوا من حيث الزي والشكل ما شاءوا، وضع لهم قيوداً فرض عليهم أن يلتزموها.
من ذلك مثلاً: فرض عليهم ألا يشابه لباسهم لباس الكفار، فالبس ما شئت ولكن إن سلم من التشبه في لباسك بالكفار، هذا شرط.
شرط ثانٍ: ألا تطيل ثوبك إلى ما دون الكعبين، مهما كان هذا الثوب، أي نوع كان قميصاً، عباءة، بنطالاً، أو أي لباس تعرفون اسمه، فلا يجوز أن يكون بالنسبة للرجال طويلاً دون الكعبين؛ لأن النبي ﷺ قال: «ما جاوز الكعبين، أو ما أسفل من الكعبين فهو في النار». مثل هذا القيد الأول وهو: عدم مشابهة الكفار في اللباس، والقيد الثاني: ألا يكون طويلاً دون الكعبين، والقيد الثالث: هو الذي سبق ذكره في حديث: «كل ما شئت، والبس ما شئت ما جاوزك سرف ومخيلة». أي لا تسرف في لباسك ولا تختار فيه؛ لأن النبي ﷺ قال: «من جر إزاره خيلاء لا ينظر الله إليه يوم القيامة». فإذن الجواب واضح: يلبس كل شعب ما يحلو له من اللباس، لكن بشرط أن يتجنب هذه المخالفات: التشبه بالكفار، إطالة الثوب، الإسراف فيه، والخيلاء فيه، هذا هو الجواب.
стр. 8087
هنا بعض إخواننا بيذكر وهذه طبعاً هناك شروط أخرى كنت جمعتها في كتابي: حجاب المرأة المسلمة، الذي يطبع الآن بعنوان: جلباب المرأة المسلمة. فيشترط في الثوب الخاص بعضها في النساء وبعضها في الرجال -أيضاً-، فما هي الشروط؟ منها: ألا يكون الثوب محجماً للعورة، عورة المرأة طبعاً أوسع من عورة الرجل، ألا يكون محجماً، فالبنطال مثلاً لا يجوز لباسه من ناحيتين: الناحية الأولى: لأنه من لباس الكفار، والناحية الأخرى: أنه يحجم الفخذين والأليتين، بل وما بينهما مع الأسف الشديد؛ فهذا لباس يخالف -أيضاً- الشرع، وبالأولى والأولى أن يشف عن العورة، ألا يكشف عما دونها. هذه الثياب الشفافة كأنها تزيد العورة فتنة؛ ولذلك قال ﵇ في الحديث المعروف: «صنفان من الناس لم أرهما بعد: رجال بأيديهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات، مائلات مميلات» الخ الخ الحديث، كاسيات عاريات، هنا كاسيات يعني لابسات، لكنهن عاريات؛ لأنهن يلبسن الثياب الشفافة؛ فهذا -أيضاً- مما لا يجوز.
(الهدى والنور / ٤٩٩/ ٠٦: ٣١: ٠٠)
نصيحة حول ما يواجهه الشباب من تضييق على اللباس الإسلامي في المؤسسات الحكومية
مداخلة: الحديث الذي يقول: «الإثم ما حاك في النفس وخشيت أن يطلع عليه الناس» هذا حديث صحيح؟
الشيخ: أي نعم.
مداخلة: لكن يعني هل ما في ضوابط لأنه الإثم الذي يحيك في النفس، في نفسي أنا يمكن ما يحيك في نفس أحد غيري.
الشيخ: تمام.
مداخلة: أحد غيري، فما هي الضوابط للواحد يعرف الإثم؟ ممكن هذا في نفس
стр. 8088
المؤمن فما بالك مثلاً نحن كلنا نعمل أشياء قبل فترة وما كنا نعدها من الإثم، أما الآن نعدها من الإثم.
الشيخ: هذا دليل يبشر بخير أن المسلم في رقي مستمر إلى الكمال الذي لا نهاية له بالنسبة لبني الإنسان، والحقيقة أن الإثم أمر نسبي، فالطاعات المصرح بها في السنة. في الأمس القريب كنا ندندن حول حديث: «أفلح الرجل إن صدق» وقلنا: أن هذا الحديث بالنسبة لذاك الصحابي وأمثاله يكفيهم ليكونوا من الناجين يوم القيامة، أما المسلمين اليوم فلا يكفيهم أن يقتصروا على الفرائض، وأتينا بحديث الذي يقول فيه ﵊: «أن الله يقول لملائكته: انظروا هل لعبدي من تطوع فتتم له به فريضته» ففرقنا بين الإنسان الذي يأتي بالفرائض كما شرعها الله وبين إنسان آخر لا يأتي بهذه الفرائض كما شرعها الله، فنقول لهؤلاء: أكثروا من التطوع حتى تستدركوا ما فاتكم من كمال الفرض.
الآن هذه القضية أو هذا السؤال له علاقة بمثل هذا التفصيل. «الإثم ما حاك في النفس وكرهت أن يطلع عليه الناس» معنى الإثم يعني الإثم الذي قد لا يؤاخذ عليه المسلم، قد لا يؤاخذ عليه المسلم، لكن هو يتساءل: ترى! هل هذا إثم أم لا؟ فهذا التساؤل دليل أن هذا المتشائم إيمانه قوي، ولذلك فهو قد حصل في نفسه مثل هذا التساؤل في بعض القضايا، هنا يأتي حديث آخر يقول وهو حديث صحيح معروف: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» والحديث الآخر: «ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه».
فإذاً لمن هذا الخطاب: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» وبقية الخطاب المذكور في الحديث المشار إليه آنفاً وهو: «ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه»؟ لنخبة مختارة من الناس وليس لعامة الناس، ولذلك نحن في كثير من الأسئلة نجيب عليها ربطاً بمثل هذا الحديث، ربطاً لها بمثل هذا الحديث، فنقول: هذه المسألة فيها فتوى وفيها تقوى.
стр. 8089
أما من حيث الفتوى فهي مثلاً تجوز، لكن من حيث التقوى لا تجوز، كيف؟ هذا حكم متناقل يجوز ولا يجوز، يجوز لعامة الناس، لا يجوز لخاصة الناس. مثلاً: الساعة المطلية بالذهب كثيراً ما نسأل: هل يجوز استعمالها؟ هل يجوز لباسها؟ نقول: فيها قولان: فتوى وتقوى، الفتوى يجوز والتقوى لا يجوز. ماذا يترتب من وراء هذا؟ يترتب من وراء هذا التفصيل الثاني، فتوى يجوز؛ لأن هذا ليس سوار ذهب والساعة ليست ساعة ذهب حتى تحرم على الرجال، ولكن هي ساعة مطلية بالذهب كذلك السوار سوار مطلي بالذهب، فمن حيث أنه ليس هذا وهذا ذهباً فهو يجوز، لكن من حيث أن ظاهره ذهب فهذا سيفتح سوء الظن من الناس فيك أيها المسلم، فإذاً يأتي هنا قوله ﵇ السابق: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك».
حينما تترك هذا الشيء تستريح من سوء الظن من الناس بك، وتستريح من مناقشتهم إياك وردك عليهم وقد تنجح وقد لا تنجح. فإذا ما خلوت بينك وبين ربك واستعملت هذا الشيء مثلاً فلا إثم عليك، لماذا؟ لأنه السبب الذي قلنا عنه أنه ينبغي أن تجتنبه سبب يتعلق بغيرك وهنا لم يوجد، هذا مثال. في العصر؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: إن شاء الله. مثال آخر: هذه المعلبات التي طغت في الأسواق ولا يعرف الناس هل هي يعني ذبحية أم قتيلة، فهنا يأتي الإثم ما حاك في النفس، فتدعه بينك وبين ربك من باب الحيطة والاحتياط لدينك: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» وعلى ذلك فقس.
ونقول عطفاً على كلام سبق لك أن وجهته سؤالاً إلي وبدأت أن أجيب عنه: أن أحدنا اليوم كأنه يتساءل: هل نحن فينا شعبة من النفاق حينما نكون خارج الدائرة والوظيفة نتعرض ونلبس اللباس الإسلامي، وحينما نكون في الوظيفة نتفرنج أي: نلبس اللباس الإفرنجي. هذا سؤال مهم جداً، هل هذا نوع من النفاق؟ بلا شك هذا نوع من النفاق، لكن النفاق مراتب ومراتب كثيرة وكثيرة جداً، لذلك كنت بدأت أن أخوض معك أنه ماذا عليك لو أنك تركت هذا النفاق الذي أنا أسميه
стр. 8090
بحق بالنفاق الاجتماعي؟ كان الجواب: أنه قد تصاب بضرر، وهنا أردنا أن نتباحث حول هذا الضرر ما هو ولم يستمر بنا الحديث لسبب أو آخر، لكني أذكر بأننا سمعنا أن الضرر أنه قد يقال ويقال وقد ينذر لما يتعلق بالوظيفة ونحو ذلك.
إتماماً لهذه النقطة التي كان انتهى الحديث منها ووقفنا عندها، أقول مذكراً لكل مؤمن حقاً بقوله ﵎: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا* وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٢، ٣] فهذا الموظف أو ذاك إذا انطلق إلى وظيفته بلباسه الإسلامي فهو بين أمرين: إما ألا يعترض سبيله ولا يوجه إليه إنذاره فذلك .. وإما أن يبدأ توجيه الإنذار إليه، لأن هذا ما يناسب وهذا خلاف القانون، وعلى النحو الذي سمعتموه آنفاً من أخينا أبي أحمد وما جرى له حينما ركب [الباص] وأرادوا منعه من استماعه للقرآن الكريم من مسجلته، ثم لما ثبت واتقى الله نصره الله عليهم رغم أنوفهم وعلى النظام أو القانون الذي يزعمونه، فأنا أعتقد أن ثبات المسلم على مبدئه سيكون عاقبة أمره أن ينصره الله على عدوه بشرط أن يأتمر بقول ربه: ﴿وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٩].
إذاً نحن ننصح بالثبات، خاصة أنني أعتقد أن الوضع في هذا البلد أهون من الوضع في العاصمة، فهناك النظام والقانون الذي في كثير من جوانبه مخالف للشرع يحرص على تطبيقه في ظني أكثر من ما هو الأمر هاهنا، فإذا تعاونتم بعضكم مع بعض وثبتم على حضور الوظيفة باللباس الشرعي طبعاً ستكون العاقبة لكم، وهذا من معاني قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ [العنكبوت: ٦٩].
وقوله : ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا* وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٢، ٣].
أنا أعتقد لو أن الشعب كان مسلماً لكان الحاكم يحكم بالإسلام، لأنه يريد إرضاء الشعب، وما دام أن أغلب الشعب يريد هذه القوانين التي توافق أهواءهم،
следующие страницы →