← Фикх общий

Фикх общий · id 145204

جامع تراث العلامة الألباني في الفقه

ناصر الدين الألباني

Полный текст (8 195 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

قال النووي: «يقال سعيت في كذا أو إلى كذا: إذا ذهبت إليه وعملت فيه ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى﴾ [النجم: ٣٩] ومثل قوله تعالى: ﴿وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ﴾ [البقرة: ٢٠٥] وقوله: ﴿وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى﴾ [عبس: ٨]». [الثمر المستطاب «١/ ٢٣٣»]. ويجوز الفصل بين الإقامة والصلاة بكلام لمصلحة «ويجوز الفصل بين الإقامة والصلاة بكلام لمصلحة - كالأمر بتسوية الصفوف كما سياتي - أو لحاجة فقد «كانت الصلاة تقام فيكلم النبي ﷺ الرجل في حاجته تكون له فيقوم بينه وبين القبلة فما يزال قائما يكلمه - قال الراوي -: فربما رأيت بعض القوم لينعس من طول قيام النبي ﷺ له» [ثم صلى]». هو من حديث أنس ﵁ وله عنه ثلاثة طرق [ثم ساق طرقه]. قال الحافظ: «وفيه [أي الحديث] جواز الفصل بين الإقامة والإحرام إذا كان لحاجة أما إذا كان لغير حاجة فهو مكروه، واستدل به للرد على من أطلق من الحنفية أن المؤذن إذا قال: قد قامت الصلاة وجب على الإمام التكبير». وفي «المجموع»: «مذهبنا ومذهب الجمهور من أهل الحجاز وغيرهم: جواز الكلام بعد إقامة الصلاة قبل الإحرام لكن الأولى تركه إلا لحاجة وكرهه أبو حنيفة وغيره من الكوفيين سواء طال الكلام أو قصر ولا تعاد الإقامة لذلك ودليلنا هذه الأحاديث الصحيحة». وإلى هذا ذهب ابن حزم في «المحلى» ثم قال: «ولا دليل يوجب إعادة الإقامة أصلا، ولا خلاف بين أحد من الأئمة في أن من تكلم بين الإقامة والصلاة أو أحدث فإنه يتوضأ ولا تعاد الإقامة لذلك، ويكلف من فرق بين قليل العمل وكثيره وقليل الكلام وكثيره أن يأتي على صحة قوله بدليل، ثم على حد القليل من ذلك من الكثير ولا سبيل له إلى ذلك أصلا».

стр. 877

وهو يشير بذلك إلى الرد على بعض علمائنا الحنفية وقد اعترف الشيخ الكشميري بأن ضبط القليل والكثير عسير. [الثمر المستطاب «١/ ٢٣٨»]. يقيم من جمع بين الصلاتين جمع تقديم أو تأخير إقامة لكل صلاة «- ويقيم من جمع بين الصلاتين جمع تقديم أو تأخير إقامة لكل صلاة كذلك فعل رسول الله في غزوة الخندق وفي عرفة ومزدلفة». وفيه أحاديث: الأول: عن جابر في حديثه الطويل في الحج: أنه ﵊ أقام لصلاة الظهر ثم أقام لصلاة العصر وذلك بعرفة ثم أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين. وقد سبق في المسألة السابعة من الأذان. الثاني: عن أسامة بن زيد أنه قال: دفع رسول الله ﷺ من عرفه فنزل الشعب فبال ثم توضأ ولم يسبغ الوضوء فقلت له: الصلاة. فقال: «الصلاة أمامك» فجاء المزدلفة فتوضأ فأسبغ ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب، ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله، ثم أقيمت الصلاة فصلى ولم يصل بينهما. أخرجه البخاري من طريق مالك وهذا في «الموطأ» ومسلم وأبي داود والدارمي وابن ماجه. والطحاوي والبيهقي وأحمد من طريق كريب مولى ابن عباس عنه. الثالث: عن ابن عمر ﵁ قال: جمع النبي ﷺ المغرب العشاء بجمع كل واحدة منها بإقامة ولم يسبح بينهما ولا على إثر كل واحدة منهما. أخرجه البخاري وأبو داود والنسائي والدارمي والطحاوي والبيهقي وأحمد

стр. 878

عن ابن أبي ذئب عن الزهري عن سالم بن عبد الله عنه. ورواه مالك عن الزهري به مختصرا: صلى المغرب والعشاء بالمزدلفة جميعا. وعنه أحمد ومسلم. وقد جاء هذا الحديث عن ابن عمر من طرق أخرى بلفظ: جمع رسول الله ﷺ بين المغرب والعشاء بجمع، صلى المغرب ثلاثا والعشاء ركعتين بإقامة واحدة. أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي والترمذي والطحاوي والبيهقي والطيالسي وأحمد من طرق عن سعيد بن جبير عنه به. ثم أخرجه أبو داود والترمذي والطحاوي والطيالسي واحمد من طريق أبي إسحاق: سمعت عبد الله بن مالك قال: صليت مع ابن عمر بجمع فأقام فصلى المغرب ثلاثا ثم صلى العشاء ركعتين بإقامة واحدة قال: فسأله خالد بن مالك فقال: إن رسول الله ﷺ فعل مثل هذا في هذا المكان. وعبد الله بن مالك هذا هو ابن الحارث قال في «التقريب»: «مقبول». فقد اختلف على ابن عمر ففي هاتين الروايتين أنه ﷺ صلى المغرب والعشاء بإقامة واحدة وفي رواية سالم بن عبد الله أنه صلاهما بإقامة واحدة لكل واحدة منهما. وهذه الراية مقدمة على رواية ابن جبير وابن مالك لأن معها زيادة علم وزيادة الثقة مقبولة وأيضا فإنها موافقة لرواية أسامة بن زيد وجابر بن عبد الله المتفقتين على إقامتين فتكون رواية ابن عمر الموافقة لهما أولى بالقبول والاعتماد. وقد ذهب إلى هذا النووي في «شرح مسلم» وسبقه إلى ذلك ابن حزم فرجح رواية سالم على خلافها. وقد ذهب إلى هذا الحكم - أنه يقيم لكل صلاة في الجمع جمع تقديم أو تأخير - ابن حزم، وهو قول الشافعي في القديم، ورواية عن أحمد، وبه قال ابن الماجشون المالكي والطحاوي الحنفي خلافا لأبي حنيفة وصاحبيه، وذلك أنهم كانوا يذهبون

стр. 879

في الجمع بين الصلاتين إلى أن يجعلوا ذلك بأذان وإقامة واحدة، ويحتجون في ذلك بالرواية الثانية عن ابن عمر صرح بذلك كله الطحاوي في شرحه وقوى ما اختاره بالقياس على الجمع بين الظهر والعصر بعرفة ثم قال: «والذي رويناه عن جابر من هذا أحب إلينا لما شهد له من النظر». قال النووي في «شرح مسلم»: «وهذا هو الصحيح من مذهبنا: أنه يستحب الأذان للأولى منهما ويقيم لكل واحدة إقامة فيصليهما بأذان وإقامتين ويتأول حديث «إقامة واحدة» أن كل صلاة لها إقامة ولا بد من هذا الجمع بينه وبين الرواية الأولى «يعني: من حديث ابن عمر» وبينه أيضا وبين رواية جابر». قلت: ومن الغريب أن علماءنا أخذوا بحديث جابر في الجمع في عرفة بأذان واحد وإقامتين وتركوه في الجمع في مزدلفة بأذان وإقامتين وهذا من عجائب الفقه فلا جرم أن خالفهم الإمام الطحاوي وتبعه الشيخ ابن الهمام ثم أبو الحسنات اللكنوي في «التعليق الممجد» فأصابوا. [الثمر المستطاب «١/ ٢٤٢»]. يقام لكل صلاة من الفوائت المشروعة إقامة واحدة «وكذلك يقيم لكل صلاة من الفوائت المشروعة إقامة واحدة كما فعل رسول الله ﷺ في غزوة الخندق». وفي الباب عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: حبسنا يوم الخندق حتى ذهب هوي من الليل حتى كفينا وذلك قول الله تعالى: ﴿وَكَفَى الله الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ الله قَوِيًّا عَزِيزًا﴾ [الأحزاب: ٢٥]. فدعا رسول الله ﷺ بلالا فأمره فأقام فصلى الظهر .... ثم أقام للعصر فصلاها كذلك ثم أقام للمغرب فصلاها كذلك ثم أقام للعشاء فصلاها كذلك ... الحديث.

стр. 880

وهو صحيح الإسناد وقد سبق تخريجه فيما قبل الأذان المسألة «٨» وذكرنا هناك شاهدا من حديث ابن مسعود وسقنا لفظه في الأذان مسألة «٨» نحو حديث أبي سعيد هذا وزاد فيه البيهقي في رواية: «يتابع بعضها بعضا بإقامة إقامة». وقد ذهب إلى هذا الشافعية فقالوا: إذا أراد قضاء فوائت دفعة واحدة أقام لكل واحدة بلا خلاف عندهم كما في «المجموع». [الثمر المستطاب «١/ ٢٤٥»]. إذا انصرف المصلي من الصلاة وخرج من المسجد وقد نسي ركعة أو غيرها مما لا تتم الصلاة إلا به وأراد أن يعود لإتمامها فعليه أن يعيد الإقامة «وإذا انصرف من الصلاة وخرج من المسجد وقد نسي ركعة أو غيرها مما لا تتم الصلاة إلا به وأراد أن يعود لإتمامها فعليه أن يعيد الإقامة فقد «صلى رسول الله ﷺ يوما فسلم وانصرف وقد بقي من الصلاة ركعة فأدركه رجل فقال: نسيت من الصلاة ركعة فرجع فدخل المسجد وأمر بلالا فأقام الصلاة فصلى بالناس ركعة». وهذا من حديث معاوية من حديج - بمهملة وجيم مصغرا - أخرجه أحمد: ثنا حجاج قال: ثنا ليث قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب أن سويد بن قيس أخبره عنه أن رسول الله ﷺ صلى يوما ... إلخ وزاد في آخره: فأخبرت بذلك الناس فقالوا: أتعرف الرجل؟ قلت: لا إلا أن أراه. فمر بي فقلت: هو هذا فقالوا: طلحة بن عبيد الله. وهذا سند صحيح. [الثمر المستطاب «١/ ٢٤٦»].

стр. 881

السنة في الإقامة أن تكون في غير موضع الأذان [قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق ﵀ في فقه السنة]: فائدة: قوله في هذا الحديث بعد أن ساق الأذان: «ثم استأخر غير بعيد ثم قال: تقول إذا أقمت الصلاة ... » الخ. قلت: في هذا دليل واضح على أن السنة في الإقامة في موضع غير موضع الأذان فقول ابن قدامة في «المغني» ١/ ٤٢٧: «ويستحب أن يقيم في موضع أذانه قال أحمد: أحب إلي أن يقيم في مكانه ولم يبلغني فيه شيء إلا حديث بلال: لا تسبقني بآمين» يعني: لو كان يقيم في موضع صلاته لما خاف أن يسبقه بالتأمين لأن النبي ﷺ إنما كان يكبر بعد فراغه من الإقامة ولأن الإقامة شرعت للإعلام فشرعت في موضعه ليكون أبلغ في الإعلام. وقد دل على هذا حديث عبد الله بن عمر قال: كنا إذا سمعنا الإقامة توضأنا ثم خرجنا إلى الصلاة». فأقول: أما حديث ابن عمر فلا دلالة فيه لما ذكره مطلقا لأنه من الممكن سماعه للإقامة لقربه من المسجد وذلك لا يستلزم أن تكون الإقامة في موضع الأذان كما هو ظاهر. وإسناده حسن كما هو مبين في «صحيح أبي داود» ٥٢٧ بخلاف حديث بلال فإنه منقطع بين أبي عثمان وبلال ولذلك أوردته في «ضعيف أبي داود» برقم ١٦٧ على أنه لو صح فلا دلالة فيه أيضا على الدعوى. وما نقله عن الإمام أحمد ففيه نظر لأنه لا يعني بقوله: «مكانه» الأذان وإنما المقيم يعني أنه يقيم حيث هو ولا يمشي قال عبد الله بن أحمد في «مسائله» ٦١/ ٢٢٠: «قلت لأبي: الرجل يمشي في الإقامة؟ قال: أحب إلي أن يقيم مكانه ... » إلخ. وقد وجدت بعض الآثار تشهد لحديث عبد الله بن زيد فروى ابن أبي شيبة ١/ ٢٢٤ عن عبد الله بن شقيق قال: من السنة الأذان في المنارة والإقامة في المسجد وكان عبد الله يفعله. وسنده صحيح. وروى عبد الرزاق ١/ ٥٠٦ أن عمر بن عبد العزيز بعث إلى المسجد رجالا:

стр. 882

إذا أقيمت الصلاة فقوموا إليها وسنده صحيح أيضا وهو ظاهر في أن الإقامة كانت في المسجد. [تمام المنة ص «١٤٥»] قيام المأموم للصلاة عند قول المؤذن: قد قامت الصلاة [قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق ﵀ في فقه السنة]: قوله: « ... وروى ابن المنذر عن أنس أنه كان يقوم إذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة». قلت: ينبغي تقييد ذلك بما إذا كان الإمام في المسجد وعلى هذا يحمل حديث أبي هريرة: إن الصلاة كانت تقام لرسول الله ﷺ فيأخذ الناس مصافهم قبل أن يقوم النبي ﷺ مقامه. رواه مسلم وغيره وهو مخرج في «صحيح أبي داود». وأما إذا لم يكن في المسجد فلا يقومون حتى يروه قد خرج لقوله ﷺ : «إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني قد خرجت». متفق عليه واللفظ لمسلم وهو مخرج في «صحيح أبى داود» ٥٥٠ - ٥٥٢ انظر الشوكاني ٣/ ١٦٢. واعلم أنه لا علاقة لهذه المسألة بتكبيرة الإمام للإحرام فإن عليه بعد قيام الناس أن يأمرهم بسد الفرج وتسوية الصفوف كما كان يفعل النبي ﷺ ثبت ذلك في أحاديث كثيرة عنه وسيأتي في الكتاب بعضها حتى إذا رأى الإمام أن الصفوف استوت كبر فما جاء في «الآثار» للإمام محمد ص ١٣: «عن إبراهيم قال: إذا قال المؤذن: حي على الفلاح فإنه ينبغي للقوم أن يقوموا فيصفوا فإذا قال: قد قامت الصلاة كبر الإمام. قال محمد: وبه نأخذ وهو قول أبي حنيفة». قلت: وعلى هذا كثير من مقلدة الحنفية وبخاصة في البلاد الأعجمية فإن في ذلك إضاعة للسنة المحمدية كما سبقت الإشارة إلى ذلك آنفا وقريب منه اقتصار

стр. 883

بعض الأئمة على قولهم: «استووا استووا» فقط! ! وهذه ذكرى والذكرى تنفع المؤمنين. [تمام المنة ص «١٥١»] بدعية الصلاة على النبي ﷺ جهرًا قبل الإقامة «كان بلال إذا أراد أن يقيم الصلاة قال: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، يرحمك الله». موضوع. [قال الإمام]: وهذا الحديث كأنه الأصل لتلك البدعة الفاشية التي رأيناها في حلب وإدلب وغيرها من بلاد الشمال، وهي الصلاة والسلام على النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم جهرا قبيل الإقامة. وهي كالبدعة الأخرى وهي الجهر بها عقب الأذان كما بينه العلماء المحققون - وذكرناه في الرسالة الأولى من «تسديد الإصابة». على أن الظاهر من الحديث - لوصح - أن بلالا كان يدخل على النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وهو في حجرته ليخبره بأنه يريد أن يقيم حتى يخرج ﵊ فيقيم بلال، أو لعله لا يسمع الإقامة فيخبر بها. «تنبيه»: إن العلماء إذا أنكروا مثل هذه البدعة، فلا يتبادرن إلى ذهن أحد أنهم ينكرون أصل مشروعية الصلاة على النبي ﷺ ! بل إنما ينكرون وضعها في مكان لم يضعها رسول الله ﷺ فيه، أو أن تقترن بصفات وهيئات لم يشرعها الله على لسان نبيه، كما صح عن ابن عمر ﵁ أن رجلا عطس فقال: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ . فقال ابن عمر: وأنا أقول: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ ، ولكن ما هكذا علمنا رسول الله ﷺ ! قل: الحمد لله رب العالمين أو قال: على كل حال. فانظر كيف أنكر ابن عمر ﵁ وضع الصلاة بجانب الحمد بحجة أنه ﷺ لم يصنع ذلك، مع تصريحه بأنه يصلي على النبي ﷺ دفعا لما عسى أن يرد على خاطر أحد أنه أنكر الصلاة عليه ﷺ جملة! كما يتوهم البعض الجهلة حينما يرو ن أنصار السنة ينكرون هذه البدعة وأمثالها،

стр. 884

فيرمونهم بأنهم ينكرون الصلاة عليه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، هداهم الله تعالى إلى اتباع السنة. السلسلة الضعيفة «٢/ ٢٩٤».

стр. 885

أحكام المؤذن

стр. 886

يجب على المؤذن أن يكون محتسبًا في أذانه لا يطلب عليه أجرا ويجب على المؤذن أن يكون محتسبا في أذانه لا يطلب عليه أجرا. قال تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: ٥]. وقال عثمان بن أبي العاص: «إن من آخر ما عهد إلي رسول الله ﷺ أن اتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا». أخرجه الترمذي «١/ ٤٠٩ - ٤١٠» وابن ماجه «١/ ٢٤٤» وابن حزم «٣/ ١٤٥» من طريق أشعث بن عبد الملك الحمراني عن الحسن عنه. وقال الترمذي: «حديث حسن صحيح». قلت: ورجاله كلهم ثقات إلا أن الحسن مدلس لكنه توبع عليه فقال حماد بن سلمة: أخبرنا سعيد الجريري عن أبي العلاء عن مطرف عن مطرف بن عبد الله عن عثمان بن أبي العاص قال: قلت: يا رسول الله اجعلني إمام قومي قال: «أنت إمامهم واقتد بأضعفهم واتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا». أخرجه أبو داود «١/ ٨» والنسائي «١٠٩» والطحاوي ٠٢/ ٢٧٠» والحاكم «١/ ١٩٩ و ٢١٧» من طرق عنه. وقال الحاكم: «صحيح على شرط مسلم» ووافقه الذهبي وهو كما قالا. ثم قال الترمذي: «العمل على هذا عند أهل العلم كرهوا أن يأخذ المؤذن على الأذان أجرا واستحبوا للمؤذن أن يحتسب في أذانه». وبعضهم ذهب إلى أن ذلك لا يجوز وهو مذهب ابن حزم «٣/ ١٤٥ - ١٤٦» قال: «وهو قول أبي حنيفة وغيره» وهو وجه للشافعية وبه قطع الشيخ أبو حامد والقفال وغيرهما وصححه المحاملي والبغوي وغيرهم كما في «المجموع» «٣/ ١٢٧» قال: «وبه قال الأوزاعي وأبو حنيفة وأحمد وابن المنذر». وقد مال إلى هذا الشوكاني في «نيل الأوطار» فراجعه «٢/ ٤٩ - ٥٠».

стр. 887

ويؤيد ما ذهب إليه هؤلاء ما رواه عبد الرزاق عن جعفر بن سليمان الضبعي عن يحيى البكاء قال: رأيت ابن عمر يقول لرجل: إني لأبغضك في الله ثم قال لأصحابه: إنه يتغنى في أذانه ويأخذ عليه أجرا. ذكره ابن حزم وقال الشوكاني: وقد أخرج ابن حبان عن يحيى البكاء «وفي الأصل: البكالي وهو تصحيف» قال: سمعت رجلا قال لابن عمر: إني لأحبك في الله فقال له ابن عمر: إني لأبغضك في الله فقال: سبحان الله أحبك في الله وتبغضني في الله قال: نعم إنك تسأل على أذانك أجرا. قلت: وقد أخرج الطحاوي نحوه من طريق حماد بن سلمة عن يحيى البكاء. ثم قال ابن حزم: «ولا يعرف لابن عمر في هذا مخالف من الصحابة ﵃». قلت: لكن في ثبوت هذا الأثر عن ابن عمر نظر لأن مداره على يحيى البكاء وهو ضعيف كما في «التقريب» وقد ضعفه غير ما واحد من الأئمة كالنسائي والدارقطني وقال ابن حبان: «يروي المعضلات عن الثقات لا يجوز الاحتجاج به». ذكره الذهبي في «الميزان» ثم ساق له هذا الأثر عن ابن عمر. ثم الظاهر أن ابن حبان إنما أخرج أثره هذا في كتابه «الضعفاء» لا في «صحيحه» كما يوهم صنيع الشوكاني والله أعلم. [الثمر المستطاب «١/ ١٤٦»]. إذا جاء المؤذنَ شيء من غير مسألة ولا إشراف نفس فليقبله وأما إن جاءه شيء من غير مسألة ولا إشراف نفس فليقبله ولا يرده فإنما هو رزق ساقه الله إليه. وفيه أحاديث:

стр. 888

الأول: عن خالد بن عدي الجهني قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من بلغه معروف عن أخيه من غير مسألة ولا إشراف نفس فليقبله ولا يرده فإنما هو رزق ساقه الله إليه». أخرجه أحمد «٥/ ٣٢٠ - ٣٢١»: ثنا عبد الله بن يزيد: ثنا سعيد بن أبي أيوب: ثني أبو الأسود عن بكير بن عبد الله بن بسر بن سعيد عنه. وهذا سند صحيح كما قال المنذري «٢/ ١٦». قلت: ورجاله رجال الستة. ورواه أبو يعلى والطبراني في «الكبير» إلا أنهما قالا: «من أخيه». كما في «المجمع» «٣/ ١٠٠» وابن حبان في «صحيحه» والحاكم وقال: «صحيح الإسناد». الثاني: عن أبي هريرة مرفوعا: «من عرض له شيء من غير أن يسأله فليقبله فإنما هو رزق ساقه الله إليه». أخرجه أحمد أيضا «٢/ ٣٢٣ و ٤٩٠» والطيالسي «٣٢٥» نحوه من طريق همام: أنا قتادة عن عبد الملك عنه. وهذا رجاله رجال الستة أيضا غير عبد الملك هذا فإنه لم يعين عندي الآن وقد جعله الهيثمي من رجال الصحيح حيث قال: «رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح». فلعله عبد الملك بن عمير أو عبد الملك بن أبي سليمان. والله أعلم. وقال المنذري: «ورواته محتج بهم في الصحيح». الثالث: عن عائشة مرفوعًا: «يا عائشة من أعطاك عطاء بغير مسألة فاقبليه فإنما هو رزق عرضه الله لك». أخرجه أحمد من طريق ليث «وهو ابن سعد» عن يزيد بن الهاد عن عمرو عن المطلب بن حنطب أن عبد الله بن عامر بعث إلى عائشة بنفقة وكسوة فقالت

стр. 889

للرسول: إني يا بني لا أقبل من أحد شيئا فلما خرج قالت: ردوه علي فردوه فقالت: إني ذكرت شيئا قاله لي رسول الله ﷺ قال: ... فذكرته. ورجاله رجال الستة غير المطلب هذا وهو المطلب بن عبد الله بن المطلب ابن حنطب نسب إلى جده الأعلى وهو صدوق كثير التدليس والإرسال كما في «التقريب». وقال الهيثمي: «ورجاله ثقات إلا أن المطلب بن عبد الله مدلس واختلف في سماعه من عائشة». وعمرو هو ابن دينار وقال المنذري: «رواه أحمد والبيهقي ورواة أحمد ثقات» ثم قال: «فإن كان المطلب سمع من عائشة فالإسناد متصل وإلا فالرسول إليها لم يسم. والله أعلم». الرابع: عن أبي الدرداء قال: سئل رسول الله ﷺ عن إعطاء السلطان قال: «ما أتاك الله منه من غير مسألة ولا إشراف فخذه وتموله». أخرجه أحمد: ثنا أبو معاوية: ثنا هشام بن حسان القردوسي عن قيس بن سعد عن رجل حدثه عنه به وزاد: قال: وقال الحسن ﵀: لا بأس بها ما لم ترحل إليها أو تشرف لها. ورجاله رجال مسلم غير الرجل الذي لم يسم. الخامس: عن عائذ بن عمرو مرفوعا: «من عرض له شيء من هذا الرزق من غير مسألة ولا إشراف فليوسع به في رزقه فإن كان عنه غنيا فليوجهه إلى من هو أحوج إليه منه». أخرجه أحمد من طرق عن أبي الأشهب عن عامر الأحول قال: قال عائذ بن عمرو ... فذكره. ورجاله رجال الصحيح إلا أنه منقطع. وعامر هذا هو عامر بن عبد الواحد الأحول ولم يدرك عائذ بن عمرو كما قال الحافظ في «التقريب» - ومنه تعلم أن قول المنذري: «إسناد أحمد جيد قوي» غير جيد -. وقال شيخه في «المجمع»: «رواه أحمد والطبراني في «الكبير» وقال: «من عرض عليه من هذا الرزق شيء»

стр. 890

وأسقط أحمد «شيء» ورجال أحمد رجال الصحيح». قلت: وفيه قصور واضح لأنه لم ينبه على علة الانقطاع. وأيضا فإن لفظة «شيء» ثابتة عند أحمد في جميع الروايات. هذا وعقب الحديث عبد الله بن الإمام أحمد بقوله: سألت أبي: ما الإشراف؟ قال: تقول في نفسك: سيبعث إلي فلان سيصلني فلان. السادس: عن عمر بن الخطاب بمعنى الحديث الرابع وسيأتي في الزكاة إن شاء الله تعالى. وراجع: البخاري ومسلم وأبا داود والنسائي والدارمي والطحاوي وأحمد. وفي الباب عن أبي محذورة في حديث الأذان قال: ثم دعاني ﵇ حين قضيت التأذين فأعطاني صرة فيها شيء من فضة وفيه عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة وهو غير معروف الحال كما قال الحافظ في «التلخيص» فالاحتجاج بهذا الحديث في هذا الباب على جواز أخذ الأجرة مطلقا ليس بجيد أولا: لما علمت من ضعفه وثانيا: لأنه ليس في طلب الأجرة بل فيه الإعطاء بدون طلب وهذا جائز كما أفادته الأحاديث التي قبله. وراجع الشوكاني. [الثمر المستطاب «١/ ١٤٨»]. ينبغي أن يؤذن من هو أحسن صوتًا وأندى وينبغي أن يؤذن من هو أحسن صوتا وأندى. فيه حديثان: الأول: عن عبد الله بن زيد في حديث الأذان قال: فلما أصبحت أتيت رسول الله ﷺ فأخبرته بما رأيت فقال: «إنها لرؤيا حق إن شاء الله فقم مع بلال فألق عليه ما رأيت فليؤذن به فإنه أندى صوتا منك» الحديث. وسنده جيد كما تقدم في المسألة الأولى.

стр. 891

الثاني: عن أبي محذورة: أن رسول الله ﷺ أمر نحوا من عشرين رجلا فأذنوا فأعجبه صوت أبي محذورة فعلمه الأذان ... الحديث وهو صحيح وقد سبق في المسألة الرابعة. ورواه ابن خزيمة في «صحيحه» كما في «بلوغ المرام» و «التلخيص» وأخرجه النسائي من طريق أخرى بلفظ: فقال رسول الله ﷺ : «قد سمعت في هؤلاء تأذين إنسان حسن الصوت» فأرسل إلينا ... الحديث وسنده مقبول. وقد أخرجه أحمد وغيره بنحوه وسبق هناك وصححه ابن السكن كما في «التلخيص». [الثمر المستطاب «١/ ١٥٢»]. ما يُستحب للمؤذن ويستحب للمؤذن أمور: ١ - أن يؤذن على طهارة: والدليل عليه قوله ﵇: «إني كرهت أن أذكر الله إلا على طهر أو قال: على طهارة». وقد سبق في الطهارة. وصححه ابن خزيمة وابن حبان كما في «التلخيص». وروى البيهقي والدارقطني في «الأفراد» وأبو الشيخ في «الأذان» من حديث عبد الجبار بن وائل عن أبيه قال: حق وسنة أن لا يؤذن الرجل إلا وهو طاهر ولا يؤذن إلا وهو قائم. قال في «التلخيص»: «وإسناده حسن إلا أن فيه انقطاعا لأن عبد الجبار ثبت عنه في «صحيح مسلم» أنه قال: كنت غلاما لا أعقل صلاة أبي ونقل النووي اتفاق أئمة الحديث على أنه لم يسمع من أبيه». وأما حديث: «لا يؤذن إلا متوضئ» فضعيف لا يصح.

стр. 892

أخرجه الترمذي من طريق معاوية بن يحيى الصدفي عن الزهري عن أبي هريرة مرفوعا به. ومعاوية هذا ضعف كما قال الحافظ. والزهري لم يسمع من أبي هريرة كما قال الترمذي. ثم أخرجه من طريق يونس عن ابن شهاب به قال: قال أبو هريرة: لا ينادي بالصلاة إلا متوضئ. وقال: «هذا أصح من الحديث الأول». قلت: فهو لا يصح مرفوعا ولا موقوفا لوجود الانقطاع في الطريقين. ثم قال الترمذي: واختلف أهل العلم في الأذان على غير وضوء فكرهه بعض أهل العلم وبه يقول الشافعي وإسحاق ورخص في ذلك بعض أهل العلم وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك وأحمد. ٢ - وأن يقف قائما: وفيه أحاديث: الأول: عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: أحيلت الصلاة ثلاثة أحوال قال: ثنا أصحابنا أن رسول الله ﷺ قال: «لقد أعجبني أن تكون صلاة المسلمين - أو قال: المؤمنين - واحدة ... » فذكر الحديث فجاء رجل من الأنصار فقال: يا رسول الله إني لما رجعت لما رأيت من اهتمامك رأيت رجلا كأن عليه ثوبين أخضرين فقام على المسجد فأذن، ثم قعد قعدة، ثم قام مثلها إلا أنه يقول: قد قامت الصلاة ولولا أن تقول الناس إني كنت يقظان غير نائم، فقال رسول الله ﷺ : «لقد أراك الله خيراً فمر بلالا فليؤذن». قال: فقال عمر: أما إني قد رأيت مثل الذي رأي ولكني لما سبقت استحييت. أخرجه أبو داود من طريق شعبة عن عمرو بن مرة: سمعت أبن أبي ليلى به. وهذا سند صحيح رجاله رجال الستة.

стр. 893

وقد أخرجه الطحاوي من طريق زيد بن أبي أنيسة عن عمرو بن مرة به نحوه. وأخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» كما في «نصب الراية»: فقال: ثنا وكيع: ثنا الأعمش عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: ثنا أصحاب محمد ﷺ أن عبد الله بن زيد الأنصاري جاء إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله ... الحديث نحوه إلا أنه قال: فقام على حائط. أخرجه الطحاوي وابن حزم عن وكيع به مختصرا. وقال ابن حزم: «وهذا إسناد في غاية الصحة». وكذلك رواه ابن خزيمة والبيهقي عن وكيع. وهذه الرواية تبين ما أبهم في رواية شعبة وهو أن قوله: أصحابنا إنما أراد به أصحاب رسول الله ﷺ ولهذا صححها ابن حزم وابن دقيق العيد أيضا كما في «التلخيص» و «نصب الراية». وهي ترد قول من أعل الحديث بالانقطاع أو الإرسال لظاهر بعض الروايات عن ابن أبي ليلى فقد رواه المسعودي عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ بن جبل نحوه. وقد سبق في المسألة الأولى ويأتي قريبًا. وكذلك رواه أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن عبد الرحمن بن أبي ليلى به. رواه أحمد والدارقطني بلفظ: نزل على جذم حائط. وأخرجه الطحاوي من طريق عبد الله بن داود عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أن عبد الله بن زيد به. فأسقط من السند ذكر معاذ أو أحد من الصحابة. وأخرج الدارقطني نحوه من طريق أخرى عن عمرو وقال: «وابن أبي ليلى لا يثبت سماعه من عبد الله بن زيد وقال الأعمش والمسعودي: عن عمرو بن خالد بن مرة عن ابن أبي ليلى عن معاذ بن جبل ولا يثبت والصواب ما رواه الثوري وشعبة

стр. 894

عن عمرو بن مرة وحصين بن عبد الرحمن عن ابن أبي ليلى مرسلا». كذا قال وقد علمت أن رواية وكيع عن الأعمش متصلة صحيحة الإسناد ولعل الدارقطني لم يقف عليها والذي نقطع به أن ابن أبي ليلى قد سمع هذا الحديث عن جمع من الصحابة لم يسمهم فكان أحيانا يسنده إليهم وأحيانا يسنده إلى صاحب القصة وهو عبد الله بن زيد وأحيانا إلى بعض رواتها من الصحابة كمعاذ وكان يفعل ذلك وإن لم يسمعها منهما باعتبار أنه سمعها مسندا إليهما فلا يضر هذا الإرسال حينئذ كما لا يخفى ومن شاء زيادة تحقيق في ذلك فليراجع تعليق الشيخ أحمد محمد شاكر على كتاب «أصول الأحكام» لابن حزم. الحديث الثاني: عن وائل بن حجر قال: حق وسنة أن لا يؤذن الرجل إلا وهو طاهر ولا يؤذن إلا وهو قائم وقد مضى قريبا. قال ابن المنذر: «أجمع أهل العلم أن القيام في الأذان من السنة». وراجع «الفتح». ٣ - على مكان عال: وفيه أحاديث: الأول: حديث عبد الله بن زيد في أذان الملك قال: فقام على المسجد فأذن. وفي رواية على حائط وفي أخرى جذم حائط. وقد سبق ذكرها قريبا. «والجذم» بالكسر والفتح: الأصل: أراد بقية حائط. الثاني: عن امرأة من بني النجار قالت: كان بيتي من أطول بيت حول المسجد وكان بلال يؤذن عليه الفجر فيأتي بسحر فيجلس على البيت ينظر إلى الفجر فإذا رآه تمطى ثم قال: اللهم إني أحمد ... الحديث. أخرجه أبو داود عن محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير عنها. وهذا إسناد رجاله ثقات إلا أن ابن إسحاق مدلس ولذلك قال النووي: إسناده ضعيف». وأما قول الحافظ في «الفتح»:

стр. 895

«وإسناده حسن». فغير حسن ولو سكت عليه كما فعل في «التلخيص» لكان أحسن. لكني وجدت له طريقا أخرى فقال ابن سعد في «الطبقات»: أخبرنا محمد بن عمر: ثني معاذ بن محمد عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة قال: أخبرني من سمع النوار أم زيد بن ثابت تقول: كان بيتي أطول بيت حول المسجد فكان بلال يؤذن فوقه من أول ما أذن إلى أن بنى رسول الله ﷺ مسجده فكان يؤذن بعد على ظهر المسجد وقد رفع له شيء فوق ظهره. ومحمد بن عمر هو الواقدي: ضعيف. الثالث: عن ابن عمر قال: كان ابن أم مكتوم يؤذن فوق البيت. أخرجه أبو الشيخ عن عبد الله بن نافع عن أبيه عنه. ذكره الزيلعي والعسقلاني وسكتا عليه. وعبد بن نافع هذا ضعيف كما في «التقريب». ويشهد لمعاني الحديث حديث ابن عمر ﵁: كان لرسول الله ﷺ مؤذنان: بلال وابن أم مكتوم الأعمى فقال رسول الله ﷺ : «إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم». قال: ولم يكن بينهما إلا أن ينزل هذا ويرقى هذا. «متفق عليه» واللفظ لمسلم. وأخرجاه أيضا من حديث عائشة وقد سبق تخريجه في المسألة «٦». الرابع: عن أي برزة الأسلمي قال: من السنة الأذان في المنارة والإقامة في المسجد. أخرجه أبو الشيخ في كتاب الأذان عن سعيد الجريري عن عبد الله بن شقيق عنه.

стр. 896

وهو في «سنن سعيد بن منصور» مثله. وسكت عليه الحافظان المذكوران آنفا فإن كان السند إلى سعيد سلم من علة فهو إسناد صحيح. ثم رأيت البيهقي أخرجه في «سننه» من طريق خالد بن عمرو قال: «ثنا سفيان عن الجريري به» وقال: «وهذا حديث منكر لم يروه غير خالد بن عمرو وهو ضعيف منكر الحديث». الخامس: عن عقبة بن رافع مرفوعا: «يعجب ربكم من راعي غنم في رأس شظية بجبل يؤذن بالصلاة ... ». الحديث. وقد مضى في المسألة التاسعة. فإن «الشظية» قطعة مرتفعة في رأس الجبل. وفيه إشارة إلى استحباب الأذان على المكان المرتفع ولو كان على الجبل. «٤» ويستقبل القبلة: وفيه حديثان: الأول: حديث عبد الله بن زيد في نزول الملك بالأذان قال: بينا أنا بين النائم واليقظان إذ رأيت شخصا عليه ثوبان أخضران فاستقبل القبلة فقال: الله أكبر الله أكبر ... الحديث. وقد مضى في المسألة الأولى وهو من رواية المسعودي عن عمر بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ والمسعودي كان اختلط إلا أنه قد توبع على هذه الجملة. قال إسحاق في «مسنده» على ما في «التلخيص»: ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: جاء عبد الله بن زيد فقال: يا رسول الله إني رأيت رجلا نزل من السماء فقام على جذم حائط فاستقبل القبلة ... فذكر الحديث. الثاني: عن سعد القرط مؤذن رسول الله ﷺ : أن بلالا كان يؤذن مثنى مثنى

стр. 897

ويتشهد مضعفا يستقبل القبلة فيقول ... فذكره. أخرجه الطبراني وسنده ضعيف كما سبق في النوع الثاني من الأذان. وأخرجه الحاكم بلفظ: وإن بلالا كان إذا كبر بالأذان استقبل القبلة ... الحديث. وسكت عليه هو والذهبي. ٥ - ويرفع صوته: «فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة» و «له أجر من صلى معه». وهذا من حديث أبي سعيد الخدري ﵁. رواه عنه عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة الأنصاري: أن أبا سعيد الخدري قال له: إني أراك تحب الغنم والبادية فإذا كنت في غنمك أو باديتك فأذنت بالصلاة فارفع صوتك بالنداء فإنه لا يسمع ... الحديث. قال أبو سعيد: سمعته من رسول الله ﷺ . متفق عليه. وقد خرجته في «التعليق الرغيب». وللحديث شواهد من حديث ابن عمر بإسناد صحيح وأبي هريرة بسند حسن والبراء بن عازب بإسناد صحيح وقد خرجتها هناك ولفظ حديث البراء: «والمؤذن يغفر له مدى صوته وصدقه من سمعه من رطب ويابس وله أجر من صلى معه». ٦ - ويجعل أصبعيه في أذنيه: وفيه أحاديث: الأول: عن أبي جحيفة قال: رأيت بلالا يؤذن ويدور وأتتبع فاه ههنا وههنا وأصبعاه في أذنيه ... الحديث. أخرجه أحمد قال: ثنا عبد الرزاق: أنا سفيان عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه. وأخرجه الحاكم عن أحمد والترمذي عن محمود بن غيلان: ثنا عبد الرزاق به. ثم رواه من طريق إبراهيم بن عتبة عن الثوري ومالك بن مغول عن عون ابن أبي جحيفة بنحوه. وقال: «قد اتفق الشيخان على إخراج حديث مالك بن مغول

стр. 898

وعمر بن زائدة عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه في ذكر نزوله ﷺ الأبطح غير أنهما لم يذكرا فيه إدخال الأصبع في الأذنين والاستدارة في الأذان وهو صحيح على شرطهما وهما سنتان مسنونتان». ووافقه الذهبي وهو كما قالا. وذلك يدل على أن عبد الرزاق لم يتفرد بذكر الأصبعين والاستدارة فيه بل تابعه على ذلك كله الحسين بن جعفر وهو الحسين بن منصور بن جعفر النيسابوري وهو ثقة فقيه وإبراهيم بن عتبة كذا في الأصل والصواب: عيينة بمهملة ثم مثناة تحتية ثم نون وهو أخو سفيان بن عيينة وهو صدوق يهم كما في «التقريب». وتابعه -أيضا- مؤمل بن إسماعيل عن سفيان. أخرجه أبو عوانة في «صحيحه» نحوه كما في «نصب الراية» و «الفتح» وكذا رواه ابن خزيمة كما في «التلخيص» قال: ورواه أبو نعيم في «مستخرجه» وعنده: «رأى بلالا يؤذن ويدور وأصبعاه في أذنيه» وكذا رواه البزار. وكذلك لم يتفرد به الثوري عن عون بل تابعه مالك بن مغول كما سبق في رواية الحاكم وهو ثقة ثبت. وقد أخرج حديثه هذا مسلم لكن ليس فيه وضع الأصبعين. وتابعه أيضا حجاج بن أرطأة عند ابن ماجه والدارمي وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وغيرهم. وإدريس الأودي أخرجه الطبراني وحماد وهشيم جميعا عن عون به. أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في كتاب الأذان كما في «نصب الراية» و «التلخيص». وبالجملة فالحديث بهاتين الزيادتين صحيح وقد قال الترمذي بعد أن خرجه: «إنه حديث حسن صحيح». والمراد بالاستدارة فيه: الاستدارة بالرأس فقط لا بسائر الجسد كذلك جاء مفسرا في «الصحيحين» وغيرهما ويأتي قريبا. الحديث الثاني: عن عبد الله الهوزني: قال: قلت لبلال: كيف كانت نفقة النبي ﷺ ... فذكر الحديث وفيه قال بلال: فجعلت أصبعي في أذني فأذنت.

стр. 899

ذكره الحافظ في «الفتح» وقال: «إنه من أصح شواهد الحديث الأول». وقال: «رواه أبو داود وابن حبان من طريق أبي سلام الدمشقي أن عبد الله الهوزني حدثه به». قلت: الحديث في «سنن أبي داود لكن لم يسق الحديث بتمامه بل قال في موضع منه: فذكر الحديث. وفي آخره: وقص الحديث. إشارة إلى اختصاره ولذا فليس فيه قول بلال: «فجعلت ... إلخ». فالظاهر أنه من جملة المختصر عنده وسنده هكذا: ثنا أبو توبة الربيع بن نافع: ثنا معاوية - يعني ابن سلام - عن زيد أنه سمع أبا سلام: ثني عبد الله الهوزني به. وهذا سند صحيح رجاله كلهم ثقات رجال مسلم سوى عبد الله الهوزني وهو ابن لحي وهو ثقة مخضرم. الثالث: عن سعد القرظ: أن رسول الله ﷺ أمر بلالا أن يجعل أصبعيه في أذنيه قال: «إنه أرفع لصوتك». أخرجه ابن ماجه والطبراني في «الصغير» من طريق عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد: ثني أبي عن أبيه عن جده. وأخرجه الحاكم بإسقاط سعد من السند. وهذا سند ضعيف فيه ضعف وجهالة وقد سبق له حديث آخر بهذا السند في النوع الثاني من الأذان. وبه أخرجه الطبراني في «الكبير» بلفظ: «إذا أذنت فاجعل أصبعيك في أذنيك فإنه أرفع لصوتك». الرابع: عن عبد الله بن زيد في حديث رؤيا الملك قال: لما كان الليل قبل الفجر غشيني نعاس فرأيت رجلا عليه ثوبان أخضران وأنا بين النائم واليقظان فقام على سطح المسجد فجعل أصبعيه في أذنيه ونادى ... الحديث بطوله.

стр. 900

أخرجه أبو الشيخ في كتاب الأذان عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى عنه كما في «التلخيص» و «نصب الراية» وقال: «ويزيد بن أبي زياد متكلم فيه». وعبد الرحمن عن عبد الله بن زيد تقدم قول من قال: «فيه انقطاع». هذا وقد قال الترمذي بعد أن ساق الحديث الأول: «وعليه العمل عند أهل العلم يستحبون للرجل أن يدخل المؤذن أصبعيه في أذنيه في الأذان. وقال بعض أهل العلم: وفي الإقامة أيضا يدخل أصبعيه في أذنيه وهو قول الأوزاعي». وفي «الفتح»: «قال العلماء: في ذلك فائدتان: إحداهما: أنه قد يكون أرفع لصوته ثانيهما: أنه علامة للمؤذن ليعرف من رآه على بعد أو كان به صمم أنه يؤذن». «تنبيه»: لم يرد تعيين الأصبع التي يستحب وضعها وجزم النووي أنها المسبحة وإطلاق الأصبع مجاز عن الأنملة. ٧ - ويلتفت يمينا برأسه عند قوله: حي على الصلاة وشمالا عند قوله: حي على الفلاح ولا يستدير. وفي حديث أبي جحيفة قال: أتيت النبي ﷺ بمكة وهو بالأبطح في قبة له حمراء من أدم وقال: فخرج بلال بوضوئه فمن نائل وناضح قال: فخرج النبي ﷺ عليه حلة حمراء كأني أنظر إلى بياض ساقيه قال: فتوضأ وأذن بلال قال: فجعلت أتتبع فاه ههنا وههنا يقول يمينا وشمالا يقول: حي على الصلاة حي على الفلاح ... الحديث. أخرجه مسلم من طريق وكيع: ثنا سفيان: ثنا عون بن أبي جحيفة عن أبيه. وبهذا السند أخرجه أحمد نحوه. وأخرجه أبو داود من طريق قيس بن الربيع ووكيع عن سفيان جميعا بلفظ: فلما بلغ حي على الصلاة حي على الفلاح لوى عنقه يمينا وشمالا ولم يستدر ... الحديث.

стр. 901

وإسناده صحيح كما قال النووي: ورواه النسائي عن وكيع أيضا مختصرا بلفظ: فأذن فجعل يقول في أذانه هكذا ينحرف يمينا وشمالا. والبخاري والدارمي عن محمد بن يوسف: ثنا سفيان به بلفظ: أنه رأى بلالا يؤذن فجعلت أتتبع فاه ههنا وههنا بالأذان. وكذا رواه النسائي أيضا عن إسحاق الأزرق عن سفيان. قال النووي: «مذهبنا أنه يستحب الالتفات في الحيعلة يمينا وشمالا ولا يدور ولا يستدبر القبلة سواء كان على الأرض أو على منارة، وبه قال النخعي والثوري والأوزاعي وأبو ثور، وهو رواية عن أحمد، وقال ابن سيرين: يكره الالتفات وقال مالك: لا يدور ولا يلتفت إلا أن يريد إسماع الناس وقال أبو حنيفة وإسحاق وأحمد في رواية: يلتفت ولا يدور إلا أن يكون على منارة فيدور. واحتج لمن قال يدور بحديث الحجاج بن أرطأة عن عوف بن أبي جحيفة عن أبي جحيفة قال: رأيت النبي ﷺ بالأبطح فخرج بلال فأذن فاستدار في أذانه. رواه ابن ماجه والبيهقي. واحتج أصحابنا بالحديث الصحيح السابق أنه لم يستدر وأما حديث الحجاج فجوابه من أوجه: أحدها: أنه ضعيف لأن الحجاج ضعيف ومدلس والضعيف لا يحتج به والمدلس إذا قال: عن لا يحتج به لو كان عدلا ضابطا والجواب الثاني: أنه مخالف لرواية الثقات عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه فوجب رده الثالث: أن الاستدارة تحمل على الالتفات جمعا بين الروايات». وأقول: هذا الجواب الأخير هو الذي يجب المصير إليه أما الأول والثاني فضعيف لثبوت الاستدارة من طرق وقد سبق بيانها قريبا. واختلف: هل يستدير في الحيعلتين الأوليين مرة وفي الثانية مرة أو يقول: حي على الصلاة عن يمينه ثم حي على الفلاح عن شماله وكذا الأخرى؟ قال ابن دقيق العيد: «ويرجح الثاني لأنه يكون لكل جهة نصيب منهما». قال:

стр. 902

«والأول أقرب إلى لفظ الحديث» كما في «الفتح». قلت: ويؤيد الأول حديث سعد القرظ في أذان بلال: ثم ينحرف عن يمينه فيقول: حي على الصلاة مرتين ثم ينحرف عن يساره فيقول: حي على الفلاح مرتين ثم يستقبل القبلة فيقول: الله أكبر ... الحديث. وفيه ضعف. ٨ - وأن يكون أذانه أول الوقت كما كان يفعل بلال: كان يؤذن إذا زالت الشمس لا يخرم ثم لا يقيم حتى يخرج النبي ﷺ قال: فإذا خرج أقام حين يراه. أخرجه مسلم وأحمد واللفظ له من طريق زهير عن. وهو في «المسند» و «سنن أبي داود» وغيرهما من طرق أخرى عن سماك مختصرا ولعله يأتي في الإقامة. قوله: لا يخرم أي: لا يترك شيئا من ألفاظه كذا في «النيل». وهذا المعنى محتمل ولكن الأرجح عندي أن المعنى لا يخرم: أي لا ينقص ولا يؤخر عن الوقت وهو وقت زوال الشمس، والدليل على هذا الشطر الثاني من الحديث فإنه يقول: إن بلالا كان يؤخر الإقامة حتى يخرج النبي ﷺ . وقد وجدت بعد ذلك ما يؤيد هذا من الرواية وهو ما رواه الطيالسي: ثنا قيس عن سماك بن حرب عن جابر قال: كان بلال يؤذن حين تدحض الشمس وربما أخر الإقامة قليلا وربما عجلها قليلا فأما الأذان فكان لا يخرم عن الوقت. فهذا نص فيما رجحنا، والله أعلم. والحديث فيه المحافظة على الأذان عند دخول وقت الظهر بدون تقديم ولا تأخير وهكذا سائر الصلوات إلا الفجر كما تقدم. [الثمر المستطاب «١/ ١٥٣»].

стр. 903

على من يسمع النداء أمور وعلى من يسمع النداء أمور: أولا: أن يقول مثلما يقول المؤذن: وفيه أحاديث: الأول: عن أبي سعيد الخدري ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن». أخرجه مالك وعنه البخاري وكذا مسلم وأبو داود والنسائي وعنه ابن السني والترمذي وابن ماجه والطحاوي وأحمد والخطيب كلهم عن مالك عن الزهري عن عطاء بن يزيد الليثي عنه. ورواية الطحاوي عن ابن وهب قال: أخبرني مالك ويونس عن ابن شهاب به. وكذا أخرج أبو عوانة كما في «الفتح». وكذلك أخرجه أحمد في رواية من طريق عثمان بن عمر: أنا مالك ويونس ين يزيد عن الزهري. ومن هذه الطريق أخرجه الدارمي والطحاوي أيضا لكنهما لم يذكرا مالكا في السند وكذا رواه الطيالسي عن ابن المبارك عن يونس وحده. وقد خالف مالكا ويونس بن يزيد عباد بن إسحاق أو عبد الرحمن بن إسحاق فرواه عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعا نحوه. أخرجه ابن ماجه والطحاوي وذكره الترمذي معلقا وقال: ورواية مالك أصح وكذا قال أحمد بن صالح وأبو حاتم وأبو داود كما في «الفتح». الثاني: عن معاوية مرفوعًا: «إذا سمعتم المؤذن يؤذن فقولوا مثل مقالته أو كما قال».

стр. 904

أخرجه الطحاوي من طريق محمد بن عمرو الليثي عن أبيه عن جده قال: كنا عند معاوية فأذن المؤذن فقال معاوية: سمعت النبي ﷺ يقول ... فذكره. ورجاله ثقات غير عمرو هذا وهو ابن علقمة بن وقاص وثقه ابن حبان وصحح خبره كما في «الخلاصة» وفي «التقريب» أنه مقبول. ومن هذا الطريق أخرجه أحمد لكن جعله من فعله ﷺ لا من قوله. وكذلك هو في «الصحيح» من طريق آخر ويأتي قريبا إن شاء الله تعالى. الثالث: عن معاذ بن أنس الجهني رفعه: «إذا سمعتم المنادي يثوب بالصلاة فقولوا كما يقول». أخرجه أحمد عن ابن لهيعة عن زبان عن سهل بن معاذ عن أبيه. وهذا سند لا بأس به في الشواهد. ورواه الطبراني في «الكبير» كما في «المجمع». الرابع: عن عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعا: «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ... » الحديث وسيأتي رواه مسلم وغيره. ورواه بنحوه أبو داود وغيره ويأتي. الخامس: عن أم حبيبة: أن رسول الله ﷺ كان إذا كان عندها في يومها وليلتها فسمع المؤذن قال كما يقول المؤذن. أخرجه ابن ماجه والطحاوي وأحمد واللفظ له من طريق أبي المليح بن أسامة قال: أخبرني عبد الله بن عتبة بن أبي سفيان: ثتني عمتي أم حبيبة به. وهذا سند رجاله رجال الشيخين غير عبد الله بن عتبة قال الذهبي: «لا يكاد

стр. 905

يعرف تفرد عنه أبو المليح». وفي «التقريب»: «هو مقبول». ومنه تعلم أن قول صاحب «الزوائد»: «إسناده صحيح» غير صحيح. وقوله: «عبد الله بن عتبة روى له النسائي وأخرج له ابن خزيمة في «صحيحه» فهو عنده ثقة وباقي رجاله ثقات» لا يبرر تصحيحه للحديث لأن للصحة شروطا مقررة في مصطلح الحديث وقد يشذ بعض الأئمة عن بعضها منها العدالة فلا بد أن يعرف الراوي بها حتى يصح حديثه عند الجمهور بينما ابن خزيمة وأضرابه يكتفون منه بأن لا يعرف بجرح وهذا لا يكفي عند المحققين من المحدثين. وكذلك سكوت الحافظ في «الفتح» لا ينبغي أن يسكت عنه، وقد عزاه إلى النسائي بزيادة: «حتى يسكت». وهي عند الطحاوي أيضا وكذا أحمد في رواية له ورواه الحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يتعقبه الذهبي بشيء وهو وهم واضح. ولم يروه النسائي في «سننه» والظاهر أنه في كتابه «عمل اليوم والليلة». السادس: في «المستدرك» وابن السني: «وكان ﷺ يقول: «من قال مثل ما قال هذا «يعني المؤذن يقينا دخل الجنة». هو من حديث أبي هريرة ﵁ قال: كنا مع رسول الله ﷺ فقام بلال ينادي فلما سكت قال رسول الله ﷺ ... فذكره. أخرجه النسائي والحاكم له من طريق ابن وهب عن عمرو ابن الحارث أن بكير بن الأشج حدث أن علي بن خالد الزرقي حدثه أنه سمع أبا هريرة به. وقال الحاكم: «صحيح الإسناد» ووافقه الذهبي. وليس كما قالا فإن النضر هذا وثقه ابن حبان فقط ولذلك اقتصر الحافظ على قوله في «التقريب»: «إنه مقبول». ورواه أحمد ولفظه أتم وهو: كنا مع رسول الله ﷺ بتلعات اليمن فقام بلال

стр. 906

ينادي فلما سكت قال رسول الله ﷺ : «من قال مثل ما قال هذا - يقينا - دخل الجنة». وله شاهد من حديث أنس أخرجه أبو يعلى قال الهيثمي: «فيه يزيد الرقاشي ضعفه شعبة وغيره ووثقه ابن عدي وابن معين في رواية». وشاهد آخر من حديث عمر ﵁ عند مسلم وغيره ويأتي قريبًا. - «ويجوز بل يستحب أن يقول أحيانا: لا حول ولا قوة إلا بالله مكان «حي على الصلاة حي على الفلاح». وفيه أحاديث: الأول: عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا قال المؤذن: الله أكبر الله أكبر فقال أحدكم: الله أكبر الله أكبر ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله فقال: أشهد أن لا إله إلا الله ثم قال: أشهد أن محمدا رسول الله فقال: أشهد أن محمد رسول الله ثم قال: حي على الصلاة قال: لا حول ولا قوة إلا بالله ثم قال: حي على الفلاح قال: لا حول ولا قوة إلا بالله ثم قال: الله أكبر الله أكبر قال: الله أكبر الله أكبر ثم قال: لا إله إلا الله قال: لا إله إلا الله من قلبه دخل الجنة». أخرجه مسلم وأبو داود والطحاوي عن إسماعيل بن جعفر عن عمارة بن غزية عن خبيب بن عبد الرحمن بن إسحاق عن حفص ابن عاصم بن عمر بن الخطاب عن أبيه عن جده عمر. [تراجع باقي الأحاديث في الأصل]. [الثمر المستطاب «١/ ١٥٣»]. جريان العمل على الأذان قائماً قوله ﷺ لبلال: «قم فأذن». صحيح. تنبيه: استدل المصنف بهذا الحديث ـ تبعا لغيره ـ على سنية الأذان قائما، وفى

стр. 907

الاستدلال به نظر ـ كما في «التلخيص» «ص ٧٥» لأن معناه: اذهب إلى موضع بارز فناد فيه. «كان مؤذنو رسول الله ﷺ يؤذنون قياما» «ص ٦٤». لم أجده. والظاهر أنه لم يرو بهذا اللفظ، وإنما أخذ ذلك المؤلف من بعض الأحاديث استنباطا، كالحديث الآتي «٢٢٩»: أن بلالا كان ينظر إلى الفجر، «فإذا» رآه تمطى. فإن التمطى هنا ـ فيما يظهر ـ إنما هو عند القيام بعد طول انتظار، والله أعلم، ويكفى في هذا الباب جريان العمل على ذلك خلفا عن سلف. وقد قال ابن المنذر: «أجمع كل من يحفظ عنه العلم أن السنة، أن يؤذن المؤذن قائما». [إرواء الغليل تحت حديث رقم «٢٢٣» و «٢٢٤»] استقبال المؤذن القبلة مداخلة: الواحد لما يؤذن لازم يكون مستقبل القبلة تماماً؟ الشيخ: نعم. «الهدى والنور /١٣٥/ ٢١: ٠١: ٠١» حكم الأذان للجنب السؤال: بالنسبة هل يجوز لي أؤذن وأنا على حالة الجنابة؟ الشيخ: نعم. يجوز، والأفضل أن تكون على طهارة كاملة. «الهدى والنور / ١٤١/ ١٢: ١٩: ٠٠»

стр. 908

مشروعية الأذان للمنفرد مداخلة: شيخنا الحقيقة لا أذكر [لعله في] حديث المسيء صلاته، أنه في بعض الطرق، قال: «إذا قمت إلى الصلاة فَأَذِّن، ثم أقم، ثم كبر». الشيخ: نعم، هذا موجود في «سنن أبي داود» مصححاً. مداخلة: وهو صحيح. الشيخ: أي نعم. مداخلة: وهذا مما يؤكد أن الأذان مشروع للمنفرد وغير المنفرد. الشيخ: نعم. «الهدى والنور / ١٧٩/ ٠٦: ٠٨: ٠١» أخذ المؤذن للراتب السائل: يا شيخ ما تفضلت به بالنسبة للأجر على الأذان، الحمد لله إحنا كنا بنأخذ أجر رواتب فلوس دنانير، نأخذه يوم السابع والعشرين من الشهر، وإذا ما أخذناها لا بنؤذن ولا بنداوم، يعني هيك أغلب الناس حمانا الله وإياك. الشيخ: اللهم آمين. السائل: فلو الشيخ يبين لنا حكم أخذ هذه الرواتب والحالة هذه؟ الشيخ: علماً: إنه بيخدم المسجد أيضاً؟ السائل: بيخدم المسجد، بس يوم الثلاثة ما بيخدم المسجد لأنها عطلة؟ الشيخ: ما بيصلي نهائياً؟ السائل: في بعضهم، لكن إحنا نريد يعني ما يراه شيخنا حفظه الله.

стр. 909

الشيخ: أولاً: هناك خطأ لفظي يشترك فيه كل مؤذن أو موظف في الوزارة وزارة الأوقاف، ولو كان مخلصاً في وظيفته فهو يشترك في خطأ مع غيره ممن هو قد لا يشاركهم في عدم الإخلاص، لكن يشاركهم في التعبير. والإسلام من كماله وسعة دائرة فوائده أنه جاء ليُصْلِح أيضاً ظواهر الناس وألفاظهم، وليس فقط بواطنهم وقلوبهم، جاءهم بكل خير، من ذلك قوله ﵇ «إياك وما يُعْتَذر منه» لا تكلمن بكلام تعتذر به عند الناس، «لا يقولن أحدكم خَبُثَت نفسي، ولكن لقست». لقست وخبثت معناهما واحد، لكن لفظة الخبيث خبيثة؛ فصرف الرسول المسلمين أن يتلفظوا بهذا اللفظ وأراد منهم أن يأتو بلفظة لطيفة تؤدي نفس المعنى «لا يقُولَنَّ أحدكم خَبُثت نفسي، ولكن لقست». هذا يؤخذ منه أن الإنسان يجب أن يختار اللفظة والعبارة التي تُعَبِّر عمَّا في نيته تماماً، ولا يتكلم بكلام يقول والله أنا قصدت كذا، وهذا يقع كثيراً. وإذا كان الأمر كذلك في الأمور العادية فكيف يكون الأمر في الأمور الدينية، ولا يجوز للمسلم أن يتلفظ بكلمة تتعلق بالله أو برسول الله ﷺ مما لا يجوز ولا ينبغي أن يقال، ولو أن نيته كانت حسنة. هذه توطئة، لنقول: لا يجوز للمسلم أن يقول نحن نؤم الناس ونُؤَذِّن ونأخذ أجراً؛ لأن هذا يصدم الحديث السابق الذكر الذي أوصى به نبيُنا عثمان بن أبي العاص، حين قال له: «واتخذ مُؤَذِناً لا يأخذ على أذانه أجرًا» فكيف يقول المسلم عن نفسه أنا آخذ على أذاني وعلى إمامتي أجرًا. الأصل أن يقال: ما حكم ما يأخذه الموظف في الدولة وظيفة شرعية كالإمامة والتأذين والخطابة، ونحو ذلك؟ لنُجِيب على هذا. فنقول: إذا أخذه على كونه أجراً فهو إثم وهو سحت؛ لأنه لا يجوز للمسلم أن يأخذ على عبادةٍ يقوم بها أجراً عاجلاً من حطام الدنيا، وإنما يجب أن يبتغي بذلك

стр. 910

وجه الله، كما قال الله ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ «البينة: ٥» وقال ﵇: «بَشِّروا هذه الأمة بالرفعة والسناء والمجد والتمكين في الأرض، ومن عمل منهم عملاً للدنيا، فليس له في الآخرة من نصيب». فكل هؤلاء الموظفين في الوظائف الشرعية، يجب أن تكون نيتهم خالصة لوجه الله ، بعد هذا لا يهمهم إن جاءهم راتباً من قِبَل الدولة؛ إذا هم لم يأخذوه أجراً. السائل: رعاك الله. الشيخ: ورعاك معي ومع الحاضرين جميعاً، لا ينبغي أن يأخذ ما يُرَتَّب له من راتب على أنه أجر، وإنما هو راتب فعلاً. ونحن نعلم من التاريخ الإسلامي الأول وبخاصة في عهد العمرين الأنورين عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز بأنهما حاولا أن يجعلا لكل مسلم كبيراً أو صغير راتباً من الدولة، فالراتب من الدولة لا ينبغي أن يكون مقابل وظيفة يقوم بها المكلف، وإنما ينبغي أن يكون ... راتباً مجاناً نستطيع أن نقول من قبل الدولة؛ وذلك ليعيش المسلمون في غنى عن الاهتمام بالدنيا، وينصرفوا للعمل بالآخرة. فإذاً: هنا نستطيع أن نقول «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى» فمن أخذ هذا الراتب على أنه أجر فهو آثم، وهو ما يأخذه فهو سحت، ومن أخذه من باب الراتب والتعويض عما يفوته فلا بأس من ذلك إن شاء الله ما دام أنه في قلبه مخلص في عبادته لله . ولكن هنا لا بد من التنبيه على أمور تَدِقّ ومن دِقَّتها تخفى على بعض هؤلاء الموظفين في بعض الوظائف الدينية، من ذلك -مثلاً- أنني أرى بعض هؤلاء الموظفين لا يواظبون على أداء وظيفتهم في بعض الأيام، فأسأل، فأُجاب بأنه مُجَاز فأقول: مُجاز هذا في الوظائف الدولة غير أيش؟ غير الوظائف الدينية شو مجاز؟ السائل: لا، والسبت كمان.

стр. 911

الشيخ: فهذا مُجَاز غلب عليه أحد شيئين، وأحلاهما مر؛ المُرّ أنه تأثر بعادة كل الموظفين، فالموظفين هذا الذي بالبنك وهذا الذي بالضرائب وهذا الذي بالجمارك وإلى آخره، هؤلاء لهم إيش؟ إجازات، فغلبت عليه هذه العادة عند الآخرين، فهو يقولها هكذا عفو الخاطر. هذا مُرّ؛ لأنه يتعلق بالألفاظ التي أشرنا -آنفاً- إلى أن الشارع الحكيم هَذَّبنا وأدَّبنا وأحسن تأديبنا، ونهانا عن أن نتلفظ بشيء ما ينبغي أن نتلفظ به، هذا مُرّ، والأَمَرُّ أن يكون واقعاً يستسيغ هذه الإجازة، ومعنى ذلك أنه يستسيغ عدم القيام بالطاعة. هذا هو تفسير هذه الإجازة في العبادات الدينية الذي يصلي بالناس إماماً له أجر من يصلي خلفه إيش معنى قوله أنا مجاز ولا يصلي إماماً، والذي يؤذن وقد عرفتم فضائله .. الشاهد: لا يجوز للموظف وظيفة دينية أن يتمتع بالإجازة التي تعطيها الأوقاف له ويتمتع بها وهو في غير حاجة لها. أريد أن أُقَيِّد كلامي السابق حتى لا يُفْهَم على إطلاقه، وقد يكون الرجل رب عائلة ولا يتمكن بالقيام ببعض لوازم بيته أو أهل بيته إلا في وقت الإجازة، ما في مانع بذلك، ولولم يُجَزْ رسمياً ما في مانع أن يجيب عنه شخص يصلي بديلاً عنه أو يؤذن أو يخطب إلى آخره، لأن له عذراً شرعياً، وفي هذه الحالة ليس بحاجة إلى أن يأخذ إجازة نظامية أو روتينية كما يقولون فهو ليس بحاجة يشعر أنه ليس بحاجة إليها مع ذلك هو يتمتع بهذه الإجازة التي يتمتع بها كل الموظفين. فيجب أن يشعر هذا الموظف أنه ليس كسائر الموظفين، هذا الموظف -إذا صح التعبير- عند الله في وظيفة من الوظيفة الدينية، فكيف ينسى هذه الفضيلة وهذه المنقبة ويتجاهلها ويقول أنا مجاز، هذه ذكرى والذكرى تنفع المؤمنين. «الهدى والنور / ١٩١/ ١٧: ٥٢: ٠٠»

стр. 912

باب منه الشيخ: يقول الرسول ﵇ له: «يا عمر ما آتاك الله من مال ونفسك غير مُشْرفة إليه، فخذه وتَمَوَّله، فإنه رزق ساقه الله إليك». يعني: إذا كنت غنياً عنه، فخذه تموله امتلكه، ثم تصدق به، فيُكْتَب لك أجر الصدقة، وقد جاءك ونفسك غير مشرفة إليه. فالحقيقة هذه مسألة مهمة جداً: أنَّ إنسانًا موظف وغني عن راتبه، فهو يستعف عنه كما استعف بعض الصحابة ومنهم: عمر، لكن الرسول ﵇ وَجَّهه إلى ما هو أفيد له بالنسبة للآخرة، فقد يتملكه ما دام نفسك غير مشرفة، ثم حَوِّله إلى غيرك بطريقة الهبة أو الصدقة أو ما شابه ذلك. ومما ينبغي أن يراقب هذا الموظف نفسه وإخلاصه: ألَّا ينصاع مع سائر الموظفين في ظاهرة كنا نشاهدها في سوريا، وما يستبعد من البلاد الأخرى أن تكون هذه الظاهرة موجوداً أيضاً، وإن كنت بعد لم أشهدها، كانت هناك في بعض الحكومات التي ظهرت على سوريا تخرج مظاهرة، وفي مقدمتها الذين يسمونهم ماذا؟ المشايخ يعني، ماذا يسمونهم؟ مداخلة: الدراويش. الشيخ: لا. مداخلة: رجال الدين الشيخ: رجال الدين، وفي مقدمتهم رجال الدين، لماذا تظاهروا؟ يطلبون من الدولة أن ترفع رواتبهم، هذا إعلان كالراية أن هذه الجماعة لا يبتغون بوظائفهم وجه الله ، وإلا لقنعوا بما وُجِد؛ لذلك على كل مسلم قد كُلِّف بمثل هذه الوظيفة الحساسة أن يراقب قلبه، وألَّا يتورط فيأخذ مالاً أجراً، وليس راتباً أو تعويضاً، أظن هذا جواب ما سألته. «الهدى والنور / ١٩٢/ ٢٦: ٠٠: ٠٠»

стр. 913

وجوب بروز المؤذن بشخصه للأذان، أما الإقامة فيقيم داخل المسجد مداخلة: يعني: المُؤَذِّن يُقِيم الصلاة فهو يكون بعيداً عن السماعة، سماعة المسجد اللي قريب من المنبر قُدَّام، فهو بعيد، فقلنا له: أقم في المكان، أفضل مما تتقدم. كما سمعت لك في شرح بعض المسائل. الشيخ: أنا لا أقول هذا، الذي أقوله: يجب التفريق من حيث المكان، بين مكان الإقامة ومكان الأذان. فمكان الإقامة هو في المسجد، سواء كان قريباً أو بعيداً، أما مكان الأذان فيجب أن يكون على ظهر المسجد، ولو بوجود مكبرات الصوت اليوم. والحقيقة: هذه مسألة تكلمنا فيها بتفصيل في المشوار الذي قضيناه في الإمارات، وذكرنا أن الناس اليوم -مع الأسف- أتباع كل ناعق، لا يُفَكِّرون في الأحكام الشرعية مطلقاً. الأذان الذي ينبغي أن يُعْلَن ليس فقط لمجرد الصوت، وإنما صوتاً وشخصاً، بروز الشخص على ظهر المسجد شعيرة إسلامية، هذا البروز قضي عليه، لماذا؟ بالوسيلة الحادثة اليوم وهي مكبر الصوت، فأصبح كثير من المؤذنين نراهم في بعض المساجد يدخل تحت المنبر ما يراه أحد، لكن صوته أين؟ صوته يصل كيلو مترات. لا بأس من استعمال آلة المكبر هذا؛ لأن هذا من مقاصد الشريعة، وفصلنا الكلام هناك تفصيلاً. لكن ما يجوز في سبيل تحقيق عمل مستحب -وهو تبليغ الصوت إلى أبعد مكان ممكن- على حساب إضاعة سنة. وبروز المؤذن في مكان ظاهر من المسجد هذا سنة، وهذه السنة ثبتت في

стр. 914

حديث شرعية الأذان، وهذا معروف لما الرسول ﵇ في أول الإسلام ما كان في أذان، كان ينادي بعضهم بعضاً، كما يفعل بعض المؤذنين اليوم بعد الأذان ينادي الصلاة يا مصلين الصلاة. هذا لا يجوز بعد الأذان؛ لأن هذا كان قبل شرعية الأذان، فالرسول ﵇ عَمِل مؤتمرًا، وتشاور مع الصحابة في القصة المعروفة، كل واحد يأتي باقتراح، هذا يقول بالبوق والثاني يقول بالنار، والثالث يقول بالناقوس إلى آخر القصة، حتى رأى ذلك الصحابي عبد الله بن زيد الأنصاري، شايف حاله في المنام ماشي في طريق من طرق المدينة، رأى رجلاً بيده ناقوس، قال له: «يا عبد الله! أتبيعني هذا الناقوس؟ قال له: لِمَ؟ قال: لنضرب عليه في أوقات الصلاة. قال: ألا أدلك على ما هو خير؟ ». الآن أقف قليلاً، كلمة «خير» ما معنى خير؟ يعني أفضل. نرجع إلى حديث: «ومن اغتسل فالغسل أفضل» ما يدل هذا أن المفضول يجوز؟ لا، هذا مش قاعدة عربية أبداً، لأنه ليس معنى: «ألا أدلك على ما هو خير من الناقوس» أن الناقوس خير. مداخلة: نعم. الشيخ: لكن هذا أخير أفضل، خطأ هذا. المهم أنه فكان هناك جِذْمُ جَدْرٍ، يعني جدار منهدم باقي منه بقية كما هو مشاهد في الخرابات، يعني الجدار لما ينهدم يبقى له أصل بحيث أن الإنسان ببداهة يشوف مكان في جدار، فرأى هذا الرجل في المنام ذاك الرجل ارتفع فوق الجدار، وحط يديه في أذنيه وأذن الأذان المعروف اليوم، بدون زيادات مُقَدّمة ومُؤَخّرة، الله أكبر الله أكبر وآخرها لا إله إلا الله. ونزل من هذا الجَذْم وعلى الأرض العادية وأقام الصلاة. من هنا صارت سنة فيما بعد، فبلال كان يصعد على ظهر بيت هناك في المدينة ويؤذن، أما الإقامة ففي

стр. 915

المسجد. فالآن يقع خطأ مزدوج بسبب، أولاً: سكوت أهل العلم عن بيان الحقائق الشرعية والسنن النبوية. وثانياً: الناس بطبيعة الحال إذا كان أهل العلم ساكتين، فمن أين هم يعلمون؟ هذا الحديث هو الذي جرى عليه عمل المسلمين، المؤذن يظهر بشخصه وبصوته؛ ولذلك كان من السنة أن يكون المؤذن جَهْوَري الصوت. ولذلك: في تمام القصة السابقة لما قص الرجل المنام على رسول الله قال: «إنها رُؤْيَا حق، فألقه على بلال؛ فإنه أندى صوتاً منك». إذاً: نداوة الصوت وقوة الصوت أمر مرغوب فيه شرعاً، وُجِدَت هذه الوسائل مكبر الصوت ما في مانع، ولكن ليس على حساب إضاعة سنة وهي بُرُوز المؤذن بشخصه. ويقول أهل العلم: فائدة البروز، أو من فوائد البروز: وبيجوز إنسان ما يسمع لضوضاء، لغوغاء، قد يكون لا سمح الله في أذنه صمم، لكنه لما يشوف المؤذن وعامل هكذا، هذا عَمّ يؤذن يقيناً. ضاعت هذه السنة بسبب وجود إيش؟ مكبر الصوت. يا أخي مكبر الصوت هذا إذا ما استعملناه ما علينا إثم، لكن لو استعملناه فهو أفضل لما ذكرنا من شرعية أن يكون المؤذن نَدِيّ الصوت، لكن ليس على حساب إضاعة سنة بروز المؤذن في الأذان. نرجع العكس، المُقِيم يقيم في المسجد، في نفس المكان الذي يؤذن فيه، لكن هذا المكان ما هو مكان المؤذن. هنا انتبه، أين مكانه؟ على ظهر المسجد، فاختلط مع حكم الأذان بالإقامة. لما أَذَّنا ضيعنا ماذا؟ بروز المؤذن بشخصه وبدنه، لما أقمنا ماذا فعلنا؟ أذعنا
следующие страницы →