← Фикх общий

Фикх общий · id 145204

جامع تراث العلامة الألباني في الفقه

ناصر الدين الألباني

Полный текст (8 195 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

الله لي الوسيلة؛ فإنها درجة في الجنة لا تنبغي إلا لرجل، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حَلَّت له شفاعتي يوم القيامة». الحقيقة أنني أردت أن أُذَكِّر بصيغة دعاء الوسيلة، فإنني أسمع كثيراً من الأئمة فضلاً عن العامة يقولون في دعاء الوسيلة: «اللهم رَبّ هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمداً الوسيلة والفضيلة» يزيدون هنا ويقولون: والدرجة الرفيعة! هذا أولاً: زيادة على النَّص النبوي؛ لأن الرسول ﵇ قال: «من قال حين يسمع النداء: اللهم رَبّ هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمداً الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته؛ حَلَّت له شفاعتي يوم القيامة». هنا زيادتان لا أصل لهما في هذا الدعاء أولاً. ثانياً: الأولى منهما لغواً من الكلام وهي «الدرجة الرفيعة» هي الدرجة الرفيعة هي الوسيلة، لكن المهم في الموضوع: أن على كل مسلم أن يُخْلِص لرسوله ﷺ في اتباعه كما يُخْلِص لربه في عبادته؛ لذلك نحن في مثل هذه المناسبة نقول، وهذا اصطلاح ولا مشاحة في الاصطلاح، وبخاصة إذا كان المقصود منه هو تذكير الناس بشيء هم عنه غافلون، فأقول: هناك توحيدان .. اصطلاح، أنتم سمعتم -آنفاً- أن توحيد الله ينقسم إلى ثلاثة أقسام: توحيد ربوبية .. توحيد العبودية .. توحيد الصفات. الآن نقول: هناك توحيدان: أحدهما يتعلق بالله والآخر برسول الله، توحيد الله عرفتم تفصيل الكلام فيه، أما توحيد الرسول، توحيده في اتّباعه فلا يُتَّبع معه سواه .. لا تتخذ مع رسول الله متبوعاً إلا هو، فلا رسول بعد رسول الله ﷺ ، تأكيداً لهذا المعنى: قال ﵊ في حديث طويل، الشاهد منه قوله: «لو كان موسى حياً ما وَسِعَه إلا اتّباعي» موسى كليم الله لو كان حياً ما زاد على رسول الله ﷺ فما بالنا نحن المسلمين اليوم لا نهتم بتوحيد الرسول في اتباعه. نحن الآن نتبع أهواءنا .. نتبع عاداتنا .. آباءنا وأجدادنا إلى آخره، اتباعنا

стр. 947

لأهوائنا إذا قيل كما قلت آنفاً: لا تقولوا: والدرجة الرفيعة .. يقول لك: يا أخي! ما فيها؟ قوله هذا يَدُلُّكم أنه لا يتبع رسول الله، أنت تقول له: رسول الله قال لك كذا: «من قال حينما يسمع النداء: اللهم رَبّ هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمداً الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته» انتهى الدعاء .. نحن نقول: «الدرجة الرفيعة» ونزيد في آخره: «إنك لا تُخلف الميعاد» فلماذا أنت لا تخلص لرسول الله في اتباعه؟ إذا عرفت أن رسول الله قال كذا، فحينئذٍ تأتي: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥] إذاً: لا تزيدوا «الدرجة الرفيعة» في هذا الدعاء ولا تختموا هذا الدعاء «بإنك لا تخلف الميعاد». أنا أرجو أن تنتبهوا لهذه القضايا؛ لأنها ليست كما يقول بعض الناس: هذه من القشور، هذه أمور ثانوية، ألا تريد أن تعبد الله كما أمرك الله وكما علمك رسول الله؟ كل من عَبَد الله على غير طريق رسول الله لا يكون مؤمناً بالله إيماناً حقاً. «الهدى والنور / ٧٤٤/ ١٩: ٠٣: ٠٠»

стр. 948

ترديد الأذان والإقامة

стр. 949

اختلاف العلماء في حكم إجابة المؤذن وكيفية الإجابة واعلم أن العلماء اختلفوا هنا في موضعين: الأول: في حكم إجابة المؤذن: فذهب قوم من السلف وغيرهم إلى وجوب ذلك على السامع عملا بظاهر الأمر الذي يقتضي الوجوب، وبه قال الحنفية وأهل الظاهر وابن رجب كما في «الفتح». وخالفهم آخرون فقالوا: ذلك على الاستحباب لا على الوجوب حكى ذلك كله الطحاوي في «شرح المعاني». وفي «شرح مسلم»: «الصحيح الذي عليه الجمهور أنه مندوب». وبهذا قال الشافعية وبعض علمائنا الحنفية. قال الحافظ: «واستدل للجمهور بحديث أخرجه مسلم وغيره أنه ﷺ سمع مؤذنا فلما كبر قال: «على الفطرة» فلما تشهد قال: «خرج من النار». قال: فلما قال ﵊ غير ما قال المؤذن علمنا أن الأمر بذلك للاستحباب، وتعقب بأنه ليس في الحديث أنه لم يقل مثل ما قال فيجوز أن يكون قاله ولم ينقله الراوي اكتفاء بالعادة ونقل القول الزائد ويحتمل أن يكون ذلك وقع قبل صدور الأمر، ويحتمل أن يكون الرجل لما أمر لم يرد أن يكون نفسه في عموم من خوطب بذلك». قلت: ولعل من حجة الجمهور ما في «الموطأ» أن الصحابة كانوا إذا أخذ المؤذن بالأذان يوم الجمعة أخذوا هم في الكلام فإنه يبعد جدا أن تكون الإجابة واجبة فينصرف الصحابة مع ذلك منها إلى الكلام فراجع «الموطأ». ومثله ما رواه ابن سعد عن موسى بن طلحة بن عبيد الله قال: رأيت عثمان بن عفان والمؤذن يؤذن وهو يتحدث إلى الناس يسألهم ويستخبرهم عن الأسعار والأخبار. وسنده صحيح على شرط الشيخين. والموضع الثاني: اختلفوا في الإجابة كيف تكون على أربعة مذاهب:

стр. 950

١ - أن يقول مثل قول المؤذن حتى في الحيعلتين وهو مذهب بعض السلف كما في «شرح المعاني ٨٦» عملا بقوله ﷺ : «فقولوا مثل ما يقول». ٢ - أن يقول مثل قوله إلا في الحيعلتين فيقول مكانهما: «لا حول ولا قوة إلا بالله» وهذا مذهب الجمهور الشافعية وغيرهم عملا بحديث عمر ومعاوية المفصل. ٣ - أن يجمع بين الحيعلة والحوقلة. وهو مذهب بعض المتأخرين من الحنفية كابن الهمام وغيره وهو وجه عند الحنابلة قال الحافظ: «وحكى بعض المتأخرين عن بعض أهل الأصول أن الخاص والعام إذا أمكن الجمع بينهما وجب إعمالهما» قال: «فلم لا يقال: يستحب للسامع أن يجمع بين الحيعلتين والحوقلة وهو وجه عند الحنابلة». ٤ - أن يحوقل تارة ويحيعل تارة. وبه قال ابن حزم وبعض المحققين من متأخري الحنفية. وهو الحق إن شاء الله تعالى لأن فيه إعمالا للحديثين العام والخاص كلا في حدود معناهما وأما الجمع بينهما - كما في المذهب الثالث - ففيه تركيب معنى لا يقول به كل من الخاص والعام كما لا يخفى. وكذلك قال ابن المنذر: «يحتمل أن يكون ذلك من الاختلاف المباح فيقول تارة كذا وتارة كذا». وهذا التنويع له أمثلة كثيرة في الشرع كأدعية الاستفتاح وغيرها كما سيأتي بيان ذلك هناك وتقدم مثله في أنواع الأذان. قال الشيخ محمد أنور الكشميري في «فيض الباري»: «فالسنة عندي أن يجيب تارة بالحيعلة وتارة بالحوقلة وما يتوهم أن الحيعلة في جواب الحيعلة يشبه الاستهزاء فليس بشيء لأنه في جملة الكلمات كذلك إن أراد بها الاستهزاء - والعياذ بالله - وإلا فهي كلمات خير أريد بها الشركة في العمل لينال بها الأجر فإنها نحو تلاف لما فاته من الأذان فلا بد أن يعمل بعمله ليشترك في أجره». وقال في الحاشية بعد أن ذكر كلام ابن الهمام في «الجمع»: «وبالجملة كنت أقوم إلى نحو خمس عشرة سنة على

стр. 951

ما حققه ابن الهمام ﵀ فأجمع بينهما في جواب الأذان ثم تحقق لدي أن مراد الشرع هو التخيير دون الجمع وهو السنة في باب الأذكار وليس الجمع إلا رأي ابن الهمام والشيخ الأكبر». [الثمر المستطاب «١/ ١٧٩»]. الدليل على استحباب إجابة المؤذن لا وجوبها [قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق ﵀ في فقه السنة]: ثم قوله: «فعن ثعلبة بن أبي مالك قال: كانوا يتحدثون يوم الجمعة وعمر جالس على المنبر فإذا سكت المؤذن قام عمر فلم يتكلم أحد ... رواه الشافعي في مسنده» ... فائدة: في هذا الأثر دليل على عدم وجوب إجابة المؤذن لجريان العمل في عهد عمر على التحدث في أثناء الأذان وسكوت عمر عليه وكثيرا ما سئلت عن الدليل الصارف للأمر بإجابة المؤذن عن الوجوب؟ فأجبت بهذا. والله أعلم. [تمام المنة ص «٣٣٩»] عدم وجوب متابعة المؤذن في كل ما يقول عن سعد بن أبي وقاص عن رسول الله ﷺ قال: «من قال حين يسمع المؤذن: وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمد اً عبده ورسوله، رضيت بالله ربّاً، وبمحمد رسولاً، وبالاسلام ديناً؛ غُفِرَ له». «قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم» وفي رواية: «من قال حين يسمع المؤذن يتشهد ... ». قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات مترجم لهم في «التهذيب». وفيه هذه الزيادة التي عَيَنَتْ مكان هذا القول، وهو بعد تشهد المؤذن، لا بعد فراغه من أذانه كما استظهره السندي؛ ففيه إشارة إلى عدم وجوب المتابعة في كل ما

стр. 952

يقوله المؤذن؛ كما ذكرته في «الثمر المستطاب». صحيح سنن أبي داود «٣/ ٢٢» لسامع الأذان أن يجيب أحيانًا عندما يسمع التشهد بقوله: وأنا أشهد، ويجوز الاقتصار على: وأنا وأنا «ويجيب أحيانا حين يسمع المؤذن [يتشهد] بقوله: «وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله رضيت بالله ربا وبمحمد رسولا وبالإسلام دينا» فإنه من قال ذلك غفر له ذنبه». هو من حديث سعد بن أبي وقاص عن رسول الله ﷺ قال: «من قال حين يسمع المؤذن» فذكره وقال في آخره: «غفر له ذنبه». أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وعنه ابن السني. والحاكم وأحمد كلهم من طريق قتيبة بن سعيد: ثنا الليث عن الحكيم بن عبد الله بن قيس عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عنه. وقال الترمذي: «حديث حسن صحيح». وقال الحاكم: «صحيح» ووافقه الذهبي. وهو كما قالا لكنهما وهما في الاستدراك على مسلم وقد أخرجه بالسند ذاته. ثم أخرجه مسلم وابن ماجه أيضا والطحاوي وأحمد من طرق أخرى عن الليث به. ثم أخرجه الطحاوي من طريق عبيد الله بن المغيرة عن الحكيم بن عبد الله ابن قيس ... فذكره مثله بإسناده وزاد أنه قال: «من قال حين يسمع المؤذن يتشهد». وإسناده هكذا: ثنا روح بن الفرج قال: ثنا سعيد بن كثير بن عفير قال: ثني يحيى بن أيوب عن عبيد الله بن المغيرة. وهذا سند صحيح رجاله كلهم ثقات مترجم لهم في «تهذيب التهذيب» وفيه

стр. 953

هذه الزيادة التي تعين متى يقال هذا الدعاء وهو حين يتشهد المؤذن. وهي زيادة عزيزة قلما توجد في كتاب فتشبث بها. وقد قال السندي في حاشيته على ابن ماجه: قوله: «من قال حين يسمع الأذان» الظاهر حين يفرغ من سماع أذانه وإلا فالجمع بينه وبين مثل ما يقول المؤذن حالة الأذان مشكل». قلت: قد عينت تلك الزيادة متى يقول ذلك وأنه قبل الفراغ من الأذان. وظاهر الحديث أن ذلك يكفيه عن متابعة المؤذن فيما يقول لا سيما على قول من يقول: إن المتابعة غير واجبة وهو قول الجمهور وحينئذ فلا ضرورة إلى الجمع وعليه فلا إشكال. والله أعلم بحقيقة الحال. ويشهد لهذا الظاهر ويقويه ظاهر حديث عبد الله بن مسعود مرفوعا: «ما من مسلم يقول إذا سمع النداء فيكبر المنادي فيكبر ثم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فيشهد على ذلك ثم يقول: اللهم أعط محمدا الوسيلة ... » الحديث وسنده صحيح كما سيأتي إن شاء الله تعالى. - «ويجوز له أن يقتصر أحيانا على قوله: «وأنا وأنا» بدل قول المؤذن: أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله» كذلك كان يفعل رسول الله ﷺ . هو من حديث عائشة ﵁: أن رسول الله ﷺ كان إذا سمع المؤذن يتشهد قال: «وأنا وأنا». أخرجه أبو داود والحاكم من طريق هشام بن عروة عن أبيها عنها. وقال الحاكم: «صحيح الإسناد» ووافقه الذهبي. قلت: وهو على شرط مسلم فإنه أخرجه من طريق سهل بن عثمان العسكري: ثنا حفص بن غياث عن هشام به. وسهل هذا من شيوخ مسلم وباقي رجاله رجال الستة.

стр. 954

وأما أبو داود فأخرجه عن إبراهيم بن مهدي: ثنا علي بن مسهر عن هشام. وإبراهيم هذا وثقه أبو حاتم وبقية رجاله رجال الشيخين. ورواه ابن حبان في «صحيحه» كما في «الترغيب» وبوب عليه: «باب إباحة الاقتصار عند سماع الأذان على: وأنا وأنا». ذكره في «فيض القدير» وقال: «أي يقول عند شهادة أن لا إله إلا الله: وأنا. وعند أشهد أن محمدا رسول الله: وأنا». وللحديث شاهد من رواية عبد الله بن سلام في «المجمع». [الثمر المستطاب «١/ ١٨٢»]. الترديد مشروع في الأذان والإقامة [قال رسول الله ﷺ ]: «إذا سمعتم المنادي يثوب بالصلاة فقولوا كما يقول». [قال الإمام]: و «التثويب»: الدعاء على الصلاة كما في «القاموس». فهو يشمل الأذان والإقامة. السلسلة الصحيحة «٣/ ٣١٧». مع من يُرَدد إذا كان في الحي أكثر من مسجد السائل: ترديد المستمع للأذان مع من يُرَدد إذا كان في الحي أكثر من مسجد؟ الشيخ: الأقرب له. السائل: الأقرب، وإلا اللي يصلي فيه؟ الشيخ: الأقرب. «الهدى والنور / ٥٢/ ٣٦: ١٣: .. »

стр. 955

ماذا يقال عند سماع الإقامة مداخلة: بالنسبة لدعاء الأذان .. هل يُشرع للإقامة أيضاً؟ الشيخ: هكذا ظاهر قوله ﵇: «إذا سمعتم المُؤَذِّن فقولوا مثلما يقول .. » إلى آخر الحديث، وقد جعل الإقامة أذاناً في الحديث المعروف صحته: «بين كل أذانين صلاة لمن شاء» فالإقامة أذان تترتب عليها أحكام الأذان، ومنها إجابة المؤذن وطلب الوسيلة للرسول ﵇، والصلاة عليه ﷺ . «الهدى والنور / ٧٩/ ٣٦: ٣.: .. » ضعف حديث إجابة المؤذن بأقامها الله وأدامها - «روى أبو داود عن بعض أصحاب النبى ﷺ : أن بلالا أخذ فى الإقامة فلما أن قال: قد قامت الصلاة قال النبى ﷺ : أقامها الله وأدامها» ضعيف. قلت: وهذا إسناد واه: محمد بن ثابت وهو العبدى ضعيف، ومثله شهر بن حوشب والرجل الذى بينهما مجهول، وقد أشار البيهقى إلى تضعيف الحديث بقوله عقبه: «وهذا إن صح شاهد لما استحسنه الشافعى ﵀ من قولهم: اللهم أقمها وأدمها واجعلنا من صالح أهلها عملا». قلت: وهذا الذى استحسنه الشافعى أخذه عنه الرافعى فذكره فيما يستحب لمن سمع المؤذن أن يقوله، فانتقل الأمر من الاستحسان القائم على مجرد الرأى الى الإستحباب الذى هو حكم شرعى لابد له من نص! واستشهد الحافظ فى «التلخيص» «ص ٧٩» لما ذكره الرافعى بهذا الحديث، وقال عقبه: «وهو ضعيف، والزيادة فيه لا أصل لها، وكذا لا أصل لما ذكره فى: الصلاة خير من النوم». قلت: يعنى قوله: «صدقت وبررت». [إرواء الغليل تحت حديث رقم «٢٤١»]

стр. 956

كيف تكون متابعة المؤذن السؤال: يسأل السائل ويقول: إنه قد ورد عن النبي ﵊، أو في بعض الأحاديث، أنه عندما يقول المؤذن: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله قال: راوي الحديث «وأنا»، قال: سمعت ذلك من رسول الله ﷺ ، فيقول السائل هل نحن أيضاً نقول هذا، ثم هل نقول هذا في التشهد، أم في الأذان؟ الشيخ: في التشهد في الصلاة، يعني؟ السائل: هكذا. الشيخ: ما له علاقة بقضية التشهد في الصلاة. أما بالنسبة للأول، الجواب: نعم، وهذا -فيما أفهم- قد يكون الإنسان في وضع ليس مستعداً لإجابة المؤذن، إجابة كاملةً هي الأفضل كما قال في الحديث المعروف: «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول .. » إلى آخر الحديث. فقد يكون في وضع لا يتمكن من متابعة المؤذن، فيختصر الجواب حينما يقول: المؤذن مرتين: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، فيختصر المجيب ويقول: وأنا، وأنا. هذا يشمل الجميع، وهذا من السنن اللطيفة التي تُيَسّر للمسلم أن لا يفوت عليه الفضل كله من أصله، لكن بعضه أفضل من بعض، فالأفضل أن تجيبه بالمثلية، كما قال: «فقولوا مثلما يقول»، لكن إذا دار الأمر بين عدم الإجابة بالمثلية، وبين الإجابة بهذه الجملة المختصرة: «وأنا، وأنا»، هذا أفضل -بلا شك- من ترك الإجابة مطلقاً. «الهدى والنور /٤٣٩/ ١٧: ١٣: ٠٠»

стр. 957

من تلزمه إجابة المؤذن السؤال: الرسول ﵊ قال: «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول، ثم صلوا عليّ» فعندما كان يؤذن أذان العشاء ما سمعنا سماحتكم أنكم رديتم، وليس هنا السؤال، إنما السؤال: هل هو واجب أم غير واجب؟ الشيخ: رَقّعتها لأن الأرض مسكونة. بناء على مقدمتك التي رَقَّعتها بخاتمتها، كنت أريد أن أقول لك: هل سمعت إلا خيراً؟ لكنك أغنيتني عن هذا الكلام وإن كنت قد قلته. والجواب عن الخاتمة: أن قوله ﵇ أو أمره في الحديث الذي ذكرته، هو إن كان للوجوب فكلنا آثمون، وإن كان ليس للوجوب -وهو الصواب- فلسنا والحمد لله- آثمين أولاً، بل ونحن في طاعة الله ثانياً، وهذه الطاعة التي نحن فيها هنا ثالثاً: تُسَوِّغ لنا أن نترك واجباً وليس فقط أمراً مستحباً، ألا وهو: لو كان هناك مسجد قريب منا نسمع أذانه بآذاننا دون مكبر الصوت، حيث حينما يكون الأمر كذلك يجب على كل من يسمع النداء أن يذهب إلى الصلاة مع الجماعة، لو كان هنا مسجد قريب نسمع أذانه بآذاننا فيجوز لنا أن نظل في مكاننا هنا؛ لأننا في طاعة الله ، ورضي الله ﵎ عن أبي بكر الصديق -رضي الله تعالى عنه- حيث صح عنه أنه صلى صلاة الفجر يوماً وأطال القراءة فيها إطالة يبدو أنها غير معتادة منه، فلما سَلَّم قالوا: لقد أطلت بنا الصلاة حتى كادت الشمس أن تطلع، فقال كلمة رائعة جداً هي، قال: «إن طلعت لم تجدنا غافلين». يعني: هو في قراءة كلام رب العالمين، وفي إتمام هذه الصلاة صلاة الفجر ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨]. وعلى ذلك: فصحيح ما قلت إننا ما أجبنا المؤذن، وهذا بالنسبة لمن انتبه للأذان، وأنا لا أستطيع أن أحكم حكمك على كل الحاضرين، أما حكمك عليَّ فمقبول، لأنه ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه، فأنا أسأل وأُجيب بطبيعة

стр. 958

الحال ما أستطيع إجابة المؤذن، أما الآخرون فالله حسيبهم هل كانوا مستطيعي الإجابة أو لا، هذا بينهم وبين ربهم. «الهدى والنور/٤٩٠/ ٥٦: ٥٠: ٠٠» هل يشرع ترديد الأذان المخالف للسنة؟ وحكم من دخل المسجد يوم الجمعة والخطيب على المنبر والمؤذن يؤذن، والكلام على أن ترديد الأذان مستحب السائل: نُقِل عنك أنك قلت: إن الأذان الموجود الذي عرفنا إنه ما يجوز لك الترديد وراءه؛ لأنه بواسطة الأجهزة، فبناء على ذلك حبيت أن توضِّح؟ الشيخ: هذا سؤال جيد، نحن نقول: إذا كان الأذان ملحوناً كما هو غالب الأذانات التي نسمعها، فليس بالمشروع في الشرع المعروف إجابته. والحقيقة أن هذه النقطة فيها دِقَّة أرجو أن تنتبهوا لها. كثيراً ما نلاحظ بعض الإخوان وغيرهم يدخلون المسجد يوم الجمعة، وهذا الأذان المُوَحَّد المخالف لسنة التوحيد يؤذن، فيقف الداخل المسجد واقفاً والخطيب على المنبر، ينتظر حتى يجيب المؤذن وينتهي من الإجابة ثم يشرع في صلاة تحية المسجد، إن لم يكن من أولئك المُغَرَّر بهم الذين يظنون أن بين يَدِي صلاة الجمعة سنة قبلية زعموا، فمجرد ما ينتهي الأذان يقوم الخطيب يشرع في الخطبة وهو يشرع بالتحية في أحسن الأحوال أو بالسنة القبلية، هذا خطأ. من دخل يوم الجمعة إلى المسجد والخطيب على المنبر والأذان يؤذن، فلا يَشْغَل نفسه بإجابة المؤذن، حتى ولو كان أذانه شرعياً، لماذا؟ لأن إجابة المؤذن سنة مستحبة، حتى لو كان الأذان مشروعاً، فما ينبغي أن ينتظر أن يفرغ المؤذن من أذانه ثم يشرع في التحية، لماذا؟ لأن إجابة المؤذن هو أمر مستحب، والتحية واجبة، والإصغاء إلى الخطيب

стр. 959

أيضاً واجب، فيجب أن لا ينشغل بالمستحب عن الواجب، ما هو الواجب الذي سينشغل عنه بإجابته للمؤذن هو التفرغ لسماع خطبة الخطيب؛ لأنه بمقدار هذا الانتظار في إجابته للأذان سيأخذ من وقت الإصغاء للخطيب. إذاً: إذا دخل الداخل يوم الجمعة المسجد والإمام على المنبر ينتظر حتى يفرغ الأذان يشرع بالخطبة، فهذا الداخل فور دخوله المسجد يشرع بالتحية، لكي يتفرغ فيما بعد للإصغاء لخطبة الخطيب من أَوَّلها إلى آخرها، وهذا يَجُرُّني إلى تنبيه آخر وهو: أن يُخَفِّف التحية كما جاء في الحديث المعروف: «وليُوجِز فيهما»؛ لأن الغاية من هذا الأمر بالإيجاز هو تفريغ هذا الإنسان ليصغي، فإذاً: لا يتأخر بإجابته للمؤذن عن الشروع في صلاة التحية. هل بقي عندك شيء؟ السائل: جزاك الله خيراً. الشيخ: وإياكم. السؤال: أستاذنا هنا في هذه اللحظة وهو يصلي كي يتفرغ لسماع الخطبة والمؤذن يؤذن، المؤذن الآن في مساجدنا يؤذن على سماعات وهي عالية الصوت، فيشوش على هذا المصلي، فأليس من باب أولى أن يؤجل صلاته حتى ينتهي المؤذن ثم يصلي ويوجز كما أخبرنا النبي ﷺ . الشيخ: هذا كلام صحيح وليس بصحيح، صحيح لو لم يكن هناك خطبة، فأليس الخطيب سيشوش عليه إذاً؟ مداخلة: نعم. مداخلة: طيب، بالتعقيب على الجواب الماضي: ما هو الصارف الذي صرف الحديث الأمر بوجوب الترديد خلف المؤذن إلى الاستحباب؟ الشيخ: هذا سؤال طيب، أستغله طيباً.

стр. 960

السلفية هل التي جعلتنا نقول هذا الكلام، وهذه الحقيقة نقطة مهمة جداً، من حججنا في أنه لا يكفي المسلم في هذا العصر أن يَدَّعي أنه يتبنى الكتاب والسنة فقط، لا يكفي هذا لسببين اثنين: السبب الأول: كما نقول دائماً وأبداً بمثل هذه المناسبة، وأرجو أن تنتبهوا لهذه النقطة فإنها مهمة جداً جداً جداً. السبب الأول: أنه من المعلوم لدى كل الشباب المسلم اليوم الذي يتوق دائماً وأبداً إلى أن يرى حكم الله مُطَبَّقاً على هذه الأرض، هم لا يعلمون أن المسلمين اليوم انقسموا إلى طوائف كثيرة وكثيرة جداً، بالإضافة إلى الانقسام المتوارث من القرون الماضية، فكل هذه الطوائف وكل تلك الفرق التي يتحدث التاريخ عنها لا يوجد فيها فرقة تقول إلا مثل ما نقول: الكتاب والسنة، فيه فرقة مهما كانت عريقة بالضلال تقول: نحن مسلمون ولسنا على الكتاب والسنة؟ لا وجود لمثل هذه الطائفة أبداً، كل طائفة حتى القاديانية التي كَفَرت ببعض الأحكام الشرعية المعلومة من الدين بالضرورة، هم يقولون: نحن على الكتاب والسنة، ولا أُريد الإفاضة في هذه الزاوية أو في هذه النقطة بخاصة. إذاً: لهذا السبب لا يكفي أن نقول: نحن نرجع إلى الكتاب والسنة، لأنه لا فرق حينئذٍ بيننا وبين كل الطوائف الأخرى من صوفية من مبتدعة من جبرية من قدرية من من .. إلخ. السبب الثاني: وهنا كما يقال «بيت القصيد»: يجب أن نضم إلى الكتاب والسنة اتباع سبيل المؤمنين المُصَرَّح به في القرآن الكريم، والمُبَيَّن والمُوَضَّح في عديد من أحاديث الرسول ﵊، فإنكم تقرؤون قول الله : ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥]. وكل مسلم عنده شيء من الثقافة الشرعية يعلم أن كلام الله تبارك وتعالى

стр. 961

يترفع ويتنزه عن أن يكون فيه لفظة ليس لها معنى، لابد أن يكون هناك معنى ومعنى دقيق، فكيف إذا كانت جملة كاملة هي قوله ﵎: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾، لابد أن لهذه الجملة فائدة هامة جداً، أي أن الآية الكريمة لو قرئت خطأً على النحو التالي: «ومن يُشَاقِق الرسول من بعد ما تبين له الهدى نُوَله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً» هل يكون أخل بالمعنى أم لا؟ لا شك أنه أخل بالمعنى، إذاً: ما هو المعنى المقصود من قوله تعالى في هذه الجملة: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾؟ هنا بيت القصيد، نحن ننتمي إلى الكتاب والسنة، يجب علينا أن نفهم الكتاب والسنة على ما فهمه السلف الصالح؛ ذلك لأن السلف الصالح تلقوا الشريعة من فهم النبي ﷺ غضاً طرياً، ومن الخلافات المعروفة في كتب أصول الفقه فضلاً عن كتب فروع الفقه، اختلافهم في الأمر الصادر من الله أو من رسوله، هل الأصل فيه الوجوب أم الأصل فيه الاستحباب، أم ليس هناك أصل وإنما يُفَسَّر حسب القرائن؟ مسألة خلافية مع أنها من علم أصول الفقه الذي يتفرع حوله استنباط الألوف المؤلفة من الأحكام الشرعية، وقع هذا الخلاف، وإلى اليوم يوجد حزب إسلامي على وجه الأرض يتبنى قاعدة خلاف ما تبناه علماء الأصول جمهور علماء الأصول، وهي أن الأمر لا يفيد الوجوب، وإنما مرجع ذلك للقرينة. وأذكر نكتةً بهذه المناسبة تُفِيد الحاضرين إن شاء الله، «لنا أخ هناك في دمشق كان يعمل مع رجل في دار نشر، ذاك الرجل كان هو مدير تحت يده عمال، كان يتبنى هذا الرأي الحزبي وهو أن الأمر لا يفيد الوجوب، فجرى نقاش بين الرئيس وبين المرؤوس، المرؤوس من إخواننا يتبنى الرأي الصحيح، وعليه أدلة، ولسنا الآن بصددها: أن الأمر للوجوب إلا لقرينة، ذاك يتبنى لا يفيد الوجوب إلا بقرينة، فجاءني صاحبي يشكو، قال: جرى بيني وبين فلان نقاش طويل حول هذه المسألة، وصاحبي هذا ما فيه عنده من الثقافة الإسلامية السلفية ما يشجعني عن أن ألقي

стр. 962

عليه محاضرة من أجل يتمكن بها أن يناقش ذلك الحزبي في هذه الفكرة، فَقَدَّمت له اقتراحاً، قلت له: يا أخي الشغلة بسيطة، أنت مأمور، كلما أمرك بأمر قلت له باللغة السورية: طنش، يعني: اعمل حالك أنك ما سمعت، لا ترد عليه، لا تتجاوب معه، ذلك سيطلع [غيظه]، سيقول له: يا فلان! ما بك أنت، أنا آمرك بكذا، قل له: يا أستاذ الأمر لا يفيد الوجوب. شاهدي من هذا المثال كما يقول أيضاً العلماء: لسان الحال أنطق من لسان المقال، فليس الأمر تارة يفيد الوجوب تارة يفيد الاستحباب تارة يفيد الإباحة تارة يفيد أيش الهزء، «ذق إنك أنت العزيز الكريم» من الذي يستطيع أن يُحَدّد مقصود الآمر البعيد أم القريب، السامع المشاهد؟ لا شك أن هذا هو الذي يستطيع أن يفهم أن هذا الأمر كان للوجوب وإلا كان للاستحباب والا والا .. إلخ. الآن: هؤلاء الذي رووا لنا الحديث السابق: «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول» هم أصحاب النبي ﷺ ، وقد جاء في الموطأ «موطأ الإمام مالك» بالسند الصحيح أن الناس في زمان عمر والخطيب على المنبر كانوا يتكلمون، فإذا شرع في الخطبة أمسكوا عن الكلام، فهنا نحن نقول: لو كان إجابة المؤذن واجب كان الصمت عندما يخطب الخطيب عند الجمعة لكانوا ما يأخذون من كلام، وإنما يأخذون في إجابة المؤذن، لما قال الراوي في زمن عمر وعمر على المنبر: «كنا نتكلم، فإذا شرع عمر بالخطبة أنصتنا» فهمنا من هذا أنهم كانوا لا يرون أن إجابة المؤذن واجبة، هذا هو الدليل. ولعله يكفي؟ مداخلة: إن شاء الله. الشيخ: إن شاء الله. مداخلة: لو كان الأمر واجبًا هل يمنع ذلك ألاَّ نتكلم؟ الشيخ: كيف، تتكلم وتجيب؟

стр. 963

مداخلة: نعم. الشيخ: كيف يمكن هذا. مداخلة: أَذَّن المؤذن. الشيخ: لا لا، صَوِّر لي كيف يمكن؟ مداخلة: المؤذن يقول: الله أكبر الله أكبر أنا أتكلم، بعد أن ينهي أنا أقول: الله أكبر الله أكبر. الشيخ: هذا أولاً فيه تَكَلُّف وواضح جداً، أولاً: كأنك أنت تتصور أن ذاك الأذان مثل أذاننا هنا، يعني: فيه متسع من الوقت، بينما هناك الأذان كان على البساطة، مثلما هو يُؤَذِّن أنت تقول، فلا يبقى عندك من المجال أن تجمع بين الكلام الذي يقول عنه علماء اللغة كلام هام كلما أنت أجبت كلما أنت تكلمت وهكذا، يعني تتصور أمر هو محض الخيال ما هو واقعي، هذا أولاً. ثانياً: لو كان الأمر كما قلت، كان يتحدث المتحدث بأننا كنا نجيب ونتكلم كان يجمع بين الأمرين كما هو مجموع في ذهنك أنت. وهذا يُذَكِّرني بناحية مُهِمّة جداً، والعلم واسع، كثير من الناس لما يتناقشوا في بعض المسائل ويقفون عند بعض الأحاديث يقولوا: يجوز أن يكون الرسول قال كذا، وأنا أضرب لكم مثلاً أنا حديث عهد به، تعرفون حديث الخثعمية في الحج، وهي أن النبي ﷺ بعد أن رمى الجمرة لقيته امرأة خثعمية، وكان رديفه ﵇ الفضل بن عباس، فكان ينظر إليها وتنظر إليه، وكانت جميلة وكان هو الفضل وضيئاً، فصرف النبي ﷺ وجه الفضل إلى جهة أخرى، فقال عَمُّه العباس: لماذا يا رسول الله؟ قال: «إني رأيت شاباً وشابة، فخشيت عليهما الشيطان» الموضوع له علاقة بقضية وجه المرأة هل هو عورة وداخل في عموم قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ﴾ [الأحزاب: ٥٩] فيه خلاف بين العلماء قديماً وحديثاً، لسنا في هذا الصدد.

стр. 964

فالموضوع: أن الذين يقولون بأن الآية تعني تغطية الوجه، يُعارضون لهم بحق بحديث الخثعمية، فماذا يجيب بعضهم، وهنا الشاهد؛ لأن الاستدلال بحديث الخثعمية أنها كانت جميلة، فما أدرى الراوي أنها كانت جميلة، ولماذا كان ينظر الفضل إذا كانت معبأة بالسواد من قمة رأسها إلى أخمص قدميها. إذاً: هي كانت كاشفة عن وجهها، خاصةً وهي كما يقولون هم كانت مُحْرِمة، والمُحْرِمة لا يجوز لها أن تنتقب، وإن كان يجوز لها أن تُسْدِل. فيأتي الاعتراض على القائلين بوجوب ستر الوجه: لو كان الستر واجباً لأمرها ﵊ بأن تستر وجهها، هنا الشاهد، ماذا يقول البعض؟ : يمكن أن الرسول ﵇ أمرها بالستر، نحن نقول كما جاء في بعض الآثار عن ابن عمر: اجعل قولة «يمكن» عند ذاك الكوكب. هذا الاحتمال يفتح علينا إشكالات كثيرة في الروايات، أول شيء، معناها: نسبنا إلى راوي الحديث وهو عبد الله بن عباس أخو الفضل بن عباس أنه ما روى الحادثة بكاملها، فلماذا نقول: يمكن أن يكون الرسول أمرها، لو كان الرسول أمرها هل هذا يُكتم أم يُنْقَل؟ لابد أن يُنْقَل، وإن لم يُنْقَل، فإذاً: ما أمر، أقول هذا يفتح علينا بابًا كبيرًا جداً: كل بدعة ننكرها نحن اليوم حجتنا فيها يا أخي: «لو كان خيراً لسبقونا إليه» ما أدراك أنهم ما فعلوا هذا الشيء، جوابنا: لو فعلوا كانوا نقلوا، فإذا قلنا ممكن نحن أن يقع ولا ينقل معناها خرّبنا مشربنا ومذهبنا. فالآن: أنا أرجع إلى رواية الموطأ: لو كان فيه هناك جمع بين إجابة وبين كلام كان الراوي كما تتصور أنت ينقل الأمرين، لكن هو ينقل كنا نتكلم، أنت بإمكانك أن تقول: إن الكلام ما ينافي الإجابة، أنا أقول معك: صحيح، ولكن أيضاً الكلام ما ينافي عدم الإجابة، فتبقى الحجة قائمة، هذا ما عندي حول هذه النقطة. «الهدى والنور/٤٩٠/ ١٠: ٥٥: ٠٠» «الهدى والنور/٤٩١/ ٢٣: ٠٦: ٠٠»

стр. 965

إجابة المؤذن في المذياع أو جهاز التسجيل السؤال: هل يجوز إجابة المؤذن في جهاز التسجيل أو المذياع في وقت الصلاة، وفي حالة الصلاة على النبي ﷺ من جهاز التسجيل أو المذياع؟ الشيخ: في حالة الصلاة على النبي، كيف يعني؟ مداخلة: حتى لو كان مثلاً: كان خطيب يتكلم فذكر النبي ﷺ تجيبه وتصلي على النبي ﷺ . الشيخ: يعني هنا إذاً، سؤالان؟ مداخلة: سؤالان في سؤال واحد. الشيخ: السؤال الأول يتعلق بإجابة المؤذن المُسَجَّل أذانُه؟ مداخلة: نعم. الشيخ: السؤال الثاني: الصلاة على النبي ﷺ إذا ذكره الخطيب وهو يخطب يوم الجمعة؟ مداخلة: نعم. الشيخ: أما الأمر الأول: فنحن أو أنا شخصياً أعتقد أنه لا يُشْرَع الأذان بالمسجلة، والمقصود به هو الإعلام الشرعي هذا لا يُشرع؛ لأن الأذان كما هو معلوم لدى العلماء قاطبة عبادة، وبألفاظ واردة منقولة عن الرسول ﵇ بالتواتر. فلا يجوز التقرب إلى الله بتسجيل هذا الأذان أو هذا القرآن والاعتماد عليه في تحقيق غاية شرعية، وهي تبليغ الناس ليحضروا الصلاة، ففي هذه الحالة لا نرى من الضروري كما هو الشان بالنسبة للأذان الحقيقي الذي يُسْمَع مباشرة من المؤذن، لا نرى من الضروري إجابة المسجلة التي تنقل أذان انتهى وانقضى أمده

стр. 966

ووقته، لكن لا أرى مانعاً أن المسلم إذا ذكر الله بمثل هذه المناسبة لا أرى مانعاً من ذلك، لكن ليس الشأن في هذا الشأن في إجابة المؤذن الذي نسمع آذانه من فمه مباشرة، هذا الجواب عن السؤال الأول. أما الجواب عن السؤال الثاني، وهو الصلاة على النبي ﷺ حينما يذكره الخطيب يوم الجمعة، فلا نرى ذلك بوجه من الوجوه؛ لأن هذا، أولاً: يخالف في قاعدة: «إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة: أنصت، والإمام يخطب فقد لغوت»، ثانياً: فتح باب الصلاة على النبي ﷺ لذكر الخطيب للنبي ﷺ ، يفتح علينا باباً آخر لعله أهم من الباب الأول، أنه لا شك أن الخطيب حينما يذكر النبي ﷺ هو يذكر الله أكثر وأكثر، فهو يقول مثلاً: قال الله تعالى كذا وكذا، ففي هذه الحالة كما أقل ما يقال: كما نعظم نبينا ﷺ عادةً وعبادةً بمناسبات ذكره بالصلاة عليه ﷺ ، كذلك ينبغي أن نُعَظِّم خالق النبي ﷺ بذكره وإجلاله وتعظيمه. مثلاً: إذا قال الخطيب: يوم الجمعة قال الله ﵎، فهل نقول نحن معه ﵎، إن قلنا بالأمر الأول، لا بد أن نقول بهذا الأمر الآخر، وحينما يُفْتَح هذا الباب سيُفْتَح علينا باب المنع عنه حتى لو كان أمراً بمعروف أو نهيًا عن منكر، حيث إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما هو معلوم لديكم جميعاً هو واجب، فإذا كان الشارع الحكيم أسقط هذا الواجب لتفريغ الجالسين للإصغاء والانتباه للخطبة، أسقط عنهم هذا الواجب، فمن باب أولى أن يُسْقط عنهم ما هو دونه من تعظيم الله وتعظيم نبيه ﷺ ، هذا الذي أراه والله أعلم. «الهدى والنور/٧٥٦/ ٢٤: ١٩: ٠٠» حكم ترديد الأذان الموحد مداخلة: بالنسبة للأذان المُوَحَّد هل يُرَدِّد مع المؤذن أم لا؟ الشيخ: أنا أقول: هذا الآذان الموحد بعيد جداً عن التوحيد، فهو غير مشروع وإجابته علناً على رؤوس الأشهاد قد [يوحي] للحاضرين بأنه مشروع، ولهذا فنحن

стр. 967

لنا موقفان أمام الجمهور لا نهتم بإجابته، بيننا وبين رَبِّنا نجيبه. «الهدى والنور/٧٥٦/ ٠٥: ٥٠: ٠٠» بتصرف واختصار. بماذا يجاب المؤذن في الحيعلتين مداخلة: إذا قال المؤذن: «حي على الصلاة حي على الفلاح» هل نقول مثله وزيادة الحوقلة، أو نكتفي بالحوقلة؟ الشيخ: مرةً هذا ومرةً هذا. مداخلة: أفعل هذا تارةً، وأفعل هذا تارةً؟ الدليل يا شيخ؟ الشيخ: الدليل: أن كلاً من الأمرين جاء كالقبض والوضع، أما الجمع بين الدليل في واقعة واحدة فهو البدعة. مداخلة: أوضح؛ لأني أنا ما أفهم بصراحة. الشيخ: ألم نقل: جاء الوضع فوضعنا، وجاء القبض فقبضنا. مداخلة: نعم. الشيخ: لكن نبتدع بدعة، نجمع بين الوضع والقبض. مداخلة: نعم. الشيخ: هذا الأصل، هذا هو. مداخلة: القضية أنه جمع بين القبض وهكذا والوضع. الشيخ: لا لا، هكذا الأحناف يقولون، هكذا الشاهد. مداخلة: نعم. الشيخ: فالآن: «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول». مداخلة: نعم.

стр. 968

الشيخ: هذا النص يشمل أن نقول: حَيَّ على الصلاة حَيَّ على الصلاة، جاء الحديث: «إذا قال: حَيَّ على الصلاة فقولوا: لا حول ولا قوة إلا بالله»، فنحن إذاً: نفعل بهذا تارةً وبهذا تارةً، أما أن نجمع بين الأمرين، أين دليل الجمع، الجمع يتطلب دليلاً خاصاً، كمثل ما قلنا بالنسبة للجمع بين الوضع والقبض، إذ لم يوجد دليل الجمع قلنا: نُرَاوِح، تارة نضع وتارة نقبض، كذلك قلنا بالنسبة لإجابة المؤذن. مداخلة: في مفهوم الحديث أن النبي ﷺ قال: «قولوا: مثلما يقول المؤذن»، عرفنا هذا الأمر وعرفنا أن المؤذن كلمات الأذان السبعة عشر، ثم قال: «وإذا قال: حَيَّ على الصلاة فقولوا: لا حول ولا قوة إلا بالله»، عندي أنا أن هذا زيادة تشريع، يعني قولوا: «حَيّ على الصلاة، وألحقوها بلا حول ولا قوة إلا بالله». الشيخ: قوله: ثم المقصود هذه أو لفظة؟ مداخلة: لا لا، مفهوماً أنا أقول مفهوماً، يعني: فهمي من الحديث. الشيخ: ثم .. ثم؟ مداخلة: مني أنا. الشيخ: أنت قلت: قال كذا ثم قال كذا. مداخلة: لا، أنا ضمير مستتر ثم قولوا .. الشيخ: سارت مُشَرِّقة وسِرْت مُغَرِّباً. افهم ما أقول. مداخلة: طيب. الشيخ: أنت قلت: إن الرسول قال في الحديث الأول، ثم الرسول قال ثم .. مداخلة: نعم. الشيخ: هل تريد ترتيب، فعندك علم بهذا الترتيب؟ مداخلة: لا.

стр. 969

الشيخ: سامحك الله. مداخلة: وإياك يا شيخ. الشيخ: أين أنت تذهب؟ ! مداخلة: مطلوب الحديث يا شيخ، ما نفهم منه هكذا؟ الشيخ: لا، ما نستطيع أن نفهم هكذا، ما نستطيع لأن هذا تلوية، الآن: «ثم قولوا مثلما يقول المؤذن»، لعلك تذكر ما هي .. أن هناك: «أن الرسول أجاب المؤذن حينما قال: أشهد أن لا إله إلا الله، قال: وأنا .. وأنا» .. تعرف هذا الحديث؟ مداخلة: نعم. الشيخ: طيب، هل أجاب بمثل ما أجاب؟ مداخلة: لا. الشيخ: إذاً: هذا تنويع، فنفهم من مجموع الأحاديث التي وردت في الباب أنه يجوز هكذا وهكذا وهكذا، فلو أنك أنت اكتفيت بالقول في إجابة المؤذن في الشهادتين بقولك: وأنا .. وأنا، لم تكن خالفت الحديث الأول. صح؟ مداخلة: نعم. الشيخ: لِمَ؟ لأن الذي قال هذا فعل هذا، هذا شيء، الشيء الآخر الذي أرى أنه من الأهمية بمكان أن أتطرق له وأن أُذَكِّر به وهو: أنك لو ما أجبت المؤذن مطلقاً، هل تأثم؟ مداخلة: لا. الشيخ: نعم، فإذا أنت ما أجبت المؤذن بلا حول ولا قوة إلا بالله فأنت لا تأثم، وإذا قلت مثلما قال المؤذن في كل ما قال فأنت لا تأثم، بل أنت مقتدي بكلامه ﵇.

стр. 970

خلاصة القول: أنني أفهم من هذه المجموعة من الروايات، وربما هناك أشياء أخرى لا أذكرها الآن، أن في الأمر فسحة. مداخلة: حتى بالجمع بينهم؟ الشيخ: سامحك الله، هذا ما نفيتُه صراحةً وضربت لك مثلاً. نعم. هل ترديد الأذان واجب أم مستحب السائل: شيخنا أنا أذكر كلاماً لكم حفظكم الله في تمام المنة، ما أدري قد يبدو شيء من التعارض؛ حتى نزيل اللبس بالنسبة للمسألة يعني الترداد مع المؤذن، كأنكم مِلْتُم إلى الوجوب في تمام المنة، وقلتم هذا الذي في ذهني أنا .. الشيخ: لا، على العكس من ذلك تماماً .. مداخلة: وحتى ذكرتم أنه ورد بعض الأحاديث أنهم كانوا يتكلموا، قلت: هذا لا ينافي الترداد أو شيء من هذا، عندك تمام المنة يا أبا حمد؟ الشيخ: أنا أستدل بالحديث الذي رواه الإمام مالك في «الموطأ»: «أنهم كانوا إذا أخذ المؤذن في الأذان يوم الجمعة وعمر على المنبر، أخذنا في الحديث، فإذا شَرَع في الخطبة أمسكنا»، فأنا أستدل بهذا .. مداخلة: على عدم الوجوب؟ الشيخ: نعم، تحقيقاً لمبدئنا السلفي في اتِّباع السلف، واليوم كنا نتكلم في هذا الصدد أننا نحن لا نرى تفسير النصوص سواء ما كان منها متعلقاً بالأوامر أو بالنواهي إلا في حدود ما ورد إلينا من أقوال السلف والعلماء، فإذا مثلاً: جاءنا نقل في تفسير أمر بأنه ليس للوجوب، فليس لنا أن نقول: إنه واجب رجوعاً منا إلى القاعدة، وعلى خلاف ذلك فيما إذا اختلفوا حينذاك نعود إلى القاعدة ونأخذ بالوجوب، وكذلك في النهي الذي الأصل فيه التحريم، واستشهدت بعبارة للإمام أحمد ﵀ أنه قال بالنسبة لصبغ الشعر عند قوله ﵇: «إن اليهود

стр. 971

والنصارى لا يصبغون فخالفوهم»، فقال عن الصبغ: أجرأ أن يكون فرضاً، أخشى، ما قال فرض تمسكاً بالأصل؛ لأنه يترقب أن يأتيه العمل، فإن كان جرى العمل والإفتاء على أنه فرض كان أجرأ الناس على التصريح به، وإلا جبن. مداخلة: الله أكبر. الشيخ: والجبن هنا هو الشجاعة أي نعم، ولذلك قلت أيضاً في هذا المعرض بالذات: لذلك نجد الإمام الشافعي والإمام أحمد وكثيراً من أمثالهم من أئمة السلف يقولون في أشياء نعرف نحن اليوم أنها محرمة، يُطْلِقون عليها لفظة الكراهة: أكره كذا وأكره كذا مع أنها هي محرمة عندنا، لكن نحن شأننا الآن غير شأنهم، نحن الآن الأقوال كلها محصورة عندنا، فليس هناك من يخالف مثلاً في تفسير نص من بعض النصوص يعني، فإن دل هذا كما يقال اليوم على شيء، فهو يدل على ورعهم وعدم تَجَرُّئِهم على التسرع إلى القول بتحريم شيء أو بفرضيته. غيره. «الهدى والنور /٨١٢/ ٤٢: ٢٨: ٠٠» «الهدى والنور /٨١٢/ ١٧: ٣٣: ٠٠» إجابة المُؤذن إذا أَذَّن في غير وقته الشرعي مداخلة: هل يجوز إجابة المؤذن إذا أَذَّن في غير وقته الشرعي؟ يعني سمعنا أذان تسجيل من بلد، أو نحن جالسين في بلد قد يختلف عن وقت البلد، وسمعنا أذان هل نجيب المؤذن هنا؟ الشيخ: يعني. مداخلة: أو نقول: أَذَّن قبل الوقت الشرعي، كأذان الظهر -مثلاً- أذن قبل ما يجي وقت الزوال، أو الفجر الأذان الثاني، هل نجيبهما أم لا نجيب؟ الشيخ: تُجِيب أيَّ مؤذن، إذا لم يكن مبتدعاً.

стр. 972

مداخلة: ماذا تقصدون بذلك؟ الشيخ: أقصد -مثلاً- إذا سمعت الإذاعة تُذِيع أذاناً شرعياً من الرياض -مثلاً- فتجيبه. مداخلة: نجيبه. الشيخ: أما إذا سمعت أذاناً من عاصمة الأردن فيه تلحين وفيه تمطيط، فلا تجبه، خاصة إذا كنت قدوةً للناس. مداخلة: وإذاً: لا عبرة بالوقت يعني؟ الشيخ: نعم؛ لأن الوقت يختلف من مكان إلى آخر. «الهدى والنور/٦٦٤/ ١٥: ٤٠: ٠٠» «الهدى والنور/٦٦٤/ ٤٢: ٣٦: ٠٠» ترديد الإقامة وراء المؤذن مداخلة: سمعتك أمس حينما قال المقيم عند الصلاة: لا إله إلا الله، قلت: لا إله إلا الله، هل هناك دليل؟ الشيخ: والآن أقول: لا إله إلا الله، أليس يقول الرسول ﵇: «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول» هذا المقيم أليس مؤذنًا؟ مداخلة: نعم، يصير مؤذن بحكم المؤذن، ونتابعه في كل الإقامة؟ الشيخ: نعم، وأنا أذكرك بقول النبي ﷺ : «بين كل أذانين صلاة لمن شاء» كراهية أن يتخذها الناس سنة، ولا شك أنك تدري أن الأذان الثاني هو الإقامة ... فهذا وجهة نظري فإن أصبت فمن الله. مداخلة: إذًا أن يتابع المقيم.

стр. 973

الشيخ: نعم. «رحلة النور: ٣٩ أ/٠٠: ١٤: ٣٢» هل المؤذن كذلك يشرع له ترديد الأذان ؟ السائل: الحديث يقول: «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول» هل يشمل المؤذن نفسه مثلاً؟ الشيخ: لا، لا يشمل، لأنه لو كان يشمله لكان يجب عليه أن يؤذن مرتين وهذا لا يقول به عالم مطلقاً. ومن هنا نستدل على خطأ المبتدعة الذين يحاولون أن يمرروا وأن يسلكوا دائماً وأبداً بعض بدعهم بأوهن الأدلة بل بتكلفات باردة منها أنهم يقولون: إن النبي ﷺ خاطب السامعين بقوله: «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا عليّ» إلى آخر الحديث فلماذا أخرجتم المؤذن من هذا الخطاب الموجه إلى السامعين أليس المؤذن سامعاً لأذانه نقول: نعم، هو سامع لأذانه، ولكن هل هو داخل في هذا الأذان؟ الجواب: لا، والسبب أن علماء المسلمين قاطبة لا يرون من المشروع للمؤذن أن يقول: الله أكبر الله أكبر «رفع بها الشيخ صوته»، الله أكبر الله أكبر «خفض بها الشيخ صوته»، الله أكبر الله أكبر «رفع بها الشيخ صوته»، الله أكبر الله أكبر «خفض بها الشيخ صوته» إلى أن ينتهي من الأذان، ما أحد يقول هذا ولذلك كان هذا اتفاقاً عملياً بين العلماء على أن خطاب إذا سمعتم إنما يقصد به غير المؤذن هذا أولاً. وثانياً: هل يشرع للسامعين أن يرفعوا أصواتهم بالصلاة على النبي ﷺ كما يرفع المؤذن صوته بالأذان؟ الجواب: لا.

стр. 974

إذاً نعود لنقول نفترض أنه داخل في عموم إذا سمعتم فمن أين جاءوا بجهر المؤذن بالصلاة على النبي ﷺ كما يجهر بالأذان حسبه أن يقال: له أن يصلي على النبي ﷺ بعد فراغه من الأذان هذا على افتراض أن المؤذن يدخل في عموم «إذا سمعتم» لكننا قد قلنا أن هذا العموم هنا ليس صواباً لأن المقصود به المخاطبين فإذاً هنا من بعض المؤذنين في بعض البلاد العربية خطآن اثنان: الأول: أنهم أدخلوا في عموم قوله: «إذا سمعتم» المؤذن واستلزموا من ذلك أنه يصلي على النبي ﷺ . والخطأ الثاني: أنهم جوزوا له أن يرفع صوته بالصلاة على النبي ﷺ فألحقوا بالأذان ما لم يكن منه طيلة القرون المشهود لها بالخيرية. وأنا أعتقد أن من لازم المتكلفين لتسويغ بدعهم أن يقعوا فيما لا يقولون به وهذا هو الشاهد إذا قالوا له أن يصلي قلنا لهم إذاً المؤذن له أن يؤذن مرتين مرة جهراً ومرة سراً لأن ذلك مقتضى قولهم «إذا سمعتم المؤذن» أي حتى دخل المؤذن في ذلك. ويشبه هذا استدلال بعض الصوفية على الذكر المبتدع الذي فيه الرقص المحرم وهو الميل يميناً ويساراً حينما يذكرون الله في حلقات الذكر يحتجون على جواز ذلك بقوله ﵎: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾ إلى آخر الآية [آل عمران: ١٩١] يفسرون هذه الآية تفسيراً يؤيدون به بدعتهم وضلالتهم في الرقص في الذكر والميل فيه يميناً ويساراً قلنا لهم إذاً عليكم أن تلتزموا هذا التفسير وأن تطبقوه ولو أنكم كنتم مخطئين في هذا التفسير وإذا رأيتم أنه صواب كما تزعمون فعليكم أن تطبقوا نص الآية بتفسيركم فأنتم تميلون يميناً ويساراً ولكن تركتم تطبيق تمام الآية ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٩١] فما يميل بعضكم على بعض على جنب فإذاً أنتم خالفتم تفسيركم بعملكم ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ﴾ [البقرة: ٨٥] ليس هذا طبعاً من شأن المسلمين.

стр. 975

هذا ما أردت ذكره بمناسبة هذا الحديث. «فتاوى جدة-موقع أهل الحديث والأثر- ٢٠» هل على من فاته ترديد الأذان قضاء ؟ مداخلة: بالنسبة لقضاء الأذان. الشيخ: ... قضاء الأذان. مداخلة: مثلًا شخص كان يتحدث مثلًا يكلم آخر فأذن المؤذن فلم يستطع أن يدركه إلا والمؤذن يقول: حي على الصلاة أو حي على الفلاح أو نحوها، فهل يقضي الأذان؟ يبدأ من جديد الله أكبر الله أكبر، أو فاته الأذان بالكلية، كان منشغلًا بشيء ولم يستطع أن يردد أثناء أذان المؤذن. الشيخ: يجيبه عما هو في صدد الإجابة، أما ما فات فات، فلو انشغل بالإجابة، أي: بمعنى أن يؤذن هو سرًا حتى يدرك المؤذن في الجملة الأخيرة من أذانه فهذا لم يجب المؤذن وإنما أذن. مداخلة: يعني يا شيخ لكي أفهم: لو أدرك المؤذن مثلًا .. الشيخ: أنت لم تفهم، أنا الذي قلته فهمته؟ لا، فإذًا لماذا تستعجل؟ أنت تقول: أن رجلًا شغل بشغل ما عن إجابة المؤذن في كل جملة من جمل الأذان، فالمعروف أن إجابة المؤذن تكون هكذا: إذا قال المؤذن: الله أكبر الله أكبر يقول السامع: الله أكبر الله أكبر، هكذا إلى آخر الأذان، صحيح هذا الفهم مني إلى هنا؟ مداخلة: نعم. الشيخ: طيب! فهو انشغل ولم يجب المؤذن على كل جملة من أول الأذان إلى حي الصلاة، هناك تفرغ للمؤذن صح إلى هنا؟ مداخلة: نعم.

стр. 976

الشيخ: طيب! هذه الخطوة الثانية، والثالثة ولعلها الأخيرة، أقول: إذا انشغل هو أو شغل نفسه بالعود إلى أن يقول: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر هذا ليس مجيبًا للمؤذن، كل ما يمكن أن يقال فيه: إنه يؤذن كما أذن المؤذن، والفرق إنما هو المؤذن رفع صوته وهو خفض صوته، فإذًا لا فائدة من هذا الرجوع وإنما هو تأذين هذا غير مشروع، ثم يأتي فبينما هو يأتي الباقي وبينما هو يعيد الأذان وليس يجيب فسيفوت عليه الإجابة عن بقية الأذان، فهمت عليك؟ مداخلة: نعم. الشيخ: طيب! فهمت علي؟ مداخلة: نعم، لكن هناك ملاحظة يا شيخ. الشيخ: تفضل. مداخلة: لو كان المؤذن يؤذن مثلًا ببطء: حي على الصلاة ثم يقف فترة، حي على الفلاح ثم يقف فترة، ويستطيع هذا أن يعيد بسرعة، كأن يقول: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر .. الشيخ: ما فهم علي. مداخلة: بلى فهمت عليك يا شيخ، لكن أنت قلت الذي فهمته .. الشيخ: يقولوا عندنا في الشام: أحلف لك يمين أنك ما فهمت علي .. أنا أقول: إذا عاد هو إلى الأذان فهو ليس مجيبًا، هو مؤذن، الإجابة تكون كما وصفت لك وكما تعلم، المؤذن يقول: الله أكبر الله أكبر، السامع يجيبه فيقول: الله أكبر الله أكبر، أنت صورت الصورة آنفًا إلى أن وصل إلى حي على الصلاة، هناك تفرغ للإجابة فإذا هو بين أمرين الآن وأنا أطول الكلام: إما أن يجب المؤذن فيما بقي، وإما أن يؤذن هو لنفسه سرًا، فهل هو مجيب للمؤذن؟ مداخلة: ليس مجيب.

стр. 977

الشيخ: هذا الذي قلته لك، فما بقي ولا نقطة مهما صغرت، الجواب واضح جدًا أنه ينبغي عليه إن أراد تحصيل ما بقي من الفضيلة فهو أن يشغل نفسه بالإجابة على بقية الأذان، أما أن يعود من أول الأذان فهو سيؤذن ولا يجيب، ثم سيخسر الإجابة الباقية فهو ما أجاب لا في أول الأذان ولا في آخره في هذه الحالة التي أنت تصورها. «رحلة النور: ٣٢ ب/٠٠: ٠٠: ٥٥»

стр. 978

مسألة توحيد الأذان

стр. 979

بدعة الأذان الموحد «كان بالمدينة تسعة مساجد مع مسجد رسول الله ﷺ ، يسمع أهلها تأذين بلال على عهد رسول الله ﷺ ، فيصلّون في مساجدهم، أقربها مسجد بني عمرو بن مبذول من بني النجار، ومسجد بني ساعدة، ومسجد بني عبيد، ومسجد بني سلمة، ومسجد بني راتج من بني عبد الأشهل، ومسجد بني زُريق، ومسجد بني غِفار، ومسجد أسلم، ومسجد جُهَيْنة، ويشكّ في التاسع». ضعيف. [قال الإمام]: هذا، ولعل هذا الحديث هو حجة من ابتدع الأذان الموحد في عمان - الأردن، وغيرها من البلاد الإسلامية، فإنهم يذيعون الأذان في مسجد أبي درويش في الأشرفية، فيعطلون الأذان في سائر المساجد! ومع أن الحديث ضعيف كما بينّا فإنه ليس صريحًا في ذلك. ولست أدري - والله! - كيف تجرّأ على إحداث هذه البدعة من أحدثها بعد هذه القرون الطويلة، ومع استمرار سائر عواصم البلاد الإسلامية على المحافظة على الأذان في كل مسجد وإعلانه بواسطة مكبر الصوت! السلسلة الضعيفة «١٢/ ١/ ٣٢١ - ٣٢٢». حكم توحيد الأذان، والكلام على بطلان الاعتماد على المواقيت الفلكية في الأذان مداخلة: [سؤال حول رأي الشيخ في توحيد الأذان]؟ الشيخ: رأيي، تحدَّثنا به مِرَاراً وتكرارً، خلاصته: أن الأذان شعيرة من شعائر الإسلام، وأنه لا يجوز تقنين إشاعته بين الأنام، وأن هذا التوحيد مخالف لسبيل المؤمنين، ورب العالمين يقول: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥]. فالمسلمون في كل هذه القرون مضوا على أن لكل مسجد أذاناً، فحينما يأتي مبتدع ضال عن شريعة الله، فيجعل أذاناً واحداً، ثم يفرض إذاعة هذا الأذان على

стр. 980

المساجد الأخرى، فكأنه يقيم الأذان المُسَجَّل مكان أذان المُكَلِّف. فكل مُؤَذِّني المساجد عليهم أن يقوموا كلٌ منهم بواجبه، ومن ذلك الأذان، كما أن كل أئمة المساجد عليهم أن يقوموا بوظيفة الإمامة. فإذا كان من نتيجة توحيد الأذان يلزم من ذلك تعطيل الأذانات في المساجد الأخرى، وهذا كما قلنا تعطيل لشعيرة من شعائر الله ﵎. ويُضَاف إلى ذلك: بأن أذان [كل] مسجد يختلف عن أذان مسجد آخر كل الاختلاف في مثل هذا البلد الذي ابتلي أهله بتوحيد الأذان. فالأذان -مثلاً- على الجبل الذي هو أعلى جبل في هذا البلد، وهو المعروف بجبل الأشرفية، لا يكون أذان الفجر فيه -مثلاً- كأذان المسجد الذي يكون في وسط البلد؛ لأن من كان على رأس ذلك الجبل يرى طلوع الفجر الصادق قبل دقائق كثيرة جداً من أولئك الذين هم في وادي الجبل. ففرض الأذان المُوَحَّد هو مناقض للتوقيت الشرعي، وإن تعجب فعجب من هؤلاء المتحمسين والمدافعين عن الأذان الموحد أنهم حين يَطْبَعون المفكرة التي يطبعون عليها مفكرة وزارة الأوقاف، ويكتبون في أسفل كل ورقة: «مع مراعاة فرق التوقيت بالنسبة لاختلاف البلاد» وهذا التنبيه جَيّد في الحقيقة مطابق للشرع، لكن هم أول من يخالف هذا التنبيه وهذا الشرع. ذلك: لأنهم حينما فرضوا على الناس أذاناً واحداً، فمعنى ذلك أنهم لم يُراعوا هذا الاختلاف والتوقيت من مكان إلى مكان آخر. ونحن لنا تجربة في هذا البلد، وكما يقول تُجَّار الأراضي: بأن الأرض تختلف بالشبر، كذلك الأوقات تختلف. لقد دُعينا مَرَّة منذ بضع سنين للإفطار في قرية، كانت الآن ضُمَّت إلى عمان اسمها الناعور، فجلسنا على برندة كهذه، لكن تلك جنوبية، أما هذه البرندة كما ترون شمالية، والجالس فيها يرى مع ذلك غروب الشمس كما نراه نحن هنا، لأول

стр. 981

مرة أسمع تطابق الأذان مع غروب الشمس، أما هنا فنرى الشمس تغرب وبعد عشر دقائق يعلنون الأذان. لماذا؟ لأنه هناك الجبال منخفضة عن الناعور، فيتأخر غروب الشمس عن هنا، فهذه العشر الدقائق التي هي الفرق بين غروب الشمس وبين الأذان المُوَحَّد، هناك العشر دقائق ذهبت، لكن رأيت ما هو أعجب من هذا في نفس البلدة، ذهبنا أيضاً سنة أخرى أو يوماً آخر لا أدري، دخلنا المسجد لصلاة المغرب، وسمعنا أذان المغرب والشمس أمامنا لم تغرب. مداخلة: عجيب. الشيخ: لم تغرب بعد، فما معنى توحيد الأذان من جهة، والتنبيه في المواقيت هذه التي تنشر في الروزنامة، مع مراعاة فرق الأوقات. كلام فاضي، غيري رأى مسجدًا هنا اسمه مسجد صهيب في الدَوَّار السابع، حدثني من رأى بأنه -أيضاً- يسمع أحياناً في بعض فصول الشتاء، وهو إمام مسجد، يسمع الأذان المُذاع بالإذاعة والشمس لم تغرب بعد. مداخلة: الله أكبر. الشيخ: فإذاً: هذا الأذان المُوَحَّد مع كونه مُعَطِّل لهذه الشعيرة، ومُقَلِّل من إذاعتها، ففيه تضليل للناس، نحن نرى هنا مطلع الفجر والشمس في آن واحد، يؤذنون الفجر إذا كنتم لاحظتم اليوم، عندما يُقيمون الصلاة هنا في المسجد، حينذاك تحل الصلاة عندنا هنا. حينذاك: يكون الفجر قد طلع قبل ذلك، وقد أَذَّنوا قبل النصف بساعة، ما دخل وقت الفجر. مداخلة: صَلّوا بدون أذان. الشيخ: من؟

стр. 982

مداخلة: الذين صلوا، معناه: أنهم صَلُّوا بدون أذان. الشيخ: هم يُذيعوا الأذان، ليس بدون أذان، قبل الوقت. هذه واحدة، الأخرى: يكتبون في الروزنامة طلوع الشمس، يؤرخون الساعة ست وربع أو ست ونصف ... أنا راقبت هذا مراراً وتكراراً، الشمس هنا ونحن في الجبل، ولا تنسى الفرق في البلد، تطلع الشمس بعد توقيت المفكرة بربع ساعة، أي: إذا استيقظ أحدهم في هذا الجبل متأخراً يرى المفكرة يقول له: الشمس طلعت، ولا يصلي؛ لأنه خرج الوقت، لكن الشمس لم تطلع، وهذا ... نحن في المكان المرتفع، فمتى تطلع الشمس بالنسبة لمن كان بالأسفل في الوادي، لا شك أنه يتأخر أكثر وأكثر. أي نعم. وعلمت أخيراً، أو تأكدت بالمعنى الصحيح: أن هذا البلاء يعم البلاد الإسلامية كلها بدون استثناء، وإذ السبب أن هذه المفكرات أو التقاويم قائمة على توقيت فلكي، راعى مستوى البحر وبس، يعني: افترض العالم الإسلامي كله على ساحل واحد، فأعطى هذا التوقيت، ولم يُرَاع إطلاقاً اختلاف بلد عن بلد. أنا كنت أقول لمن كان يكون معنا، حينما نسافر للحج والعمرة، لا بد لاحظتم معي في أثناء الطريق نَمُرّ على جبل على يميننا، جبل عالي جداً وإذا بهذه السلسلة تبدأ تنخفض. فلو أن إنساناً نزل في برحة من الأرض وغربت الشمس عليه؛ بسبب أن الجبل مرتفع، وبدا له أنه يصلي المغرب إعمالاً منه لقوله ﵇: «إذا أَقْبَل الليل من هاهنا، وأدبر النهار من هاهنا، وغربت الشمس، فقد أفطر الصائم» أفطر وصلى. مشيناً قليلاً وإذ الشمس طالعة؛ لأن هذا الجبل الذي كان هو نزل عنده، وإذا به طاح وراح بسبب أن السلسلة تهوي وتنزل. فإذاً: الذي كان في ذاك المكان الثاني ما في بين الرجلين يمكن خمس دقائق أو عشر دقائق بالسيارة، لا يصح له أن يصلي به هذا الإنسان الأول.

стр. 983

مداخلة: هذا صَحَّت صلاته ... الشيخ: نعم. فذاك الذي بعد منه بخمس دقائق أو بعشر دقائق، لا يجوز له أن يصلي؛ لأن الشمس لا تزال بالنسبة له طالعة ولم تغرب بعد، وهكذا الدنيا كلها. نعم. «الهدى والنور/٢٤٤/ ٤٤: ٠٠: ٠٠» ويراجع باقي النقاش في المادة المسموعة. «الهدى والنور/٢٤٤/ ٣٤: ١٤: ٠٠» الإلتزام بمواقيت الأذان الرسمية مداخلة: فضيلة الشيخ يعني القاعدة التي أشرت [إليها]، القاعدة العظيمة في اتفاق الأمة ما أمكن اتفاق الأمة، خاصة في ظل التوجيهات النبوية، في الفطر في نهار الصيام عندما تغرب الشمس، وهذه الظاهرة التي يعني مشاهدة الآن، أنه أحياناً يعني يحضر مائدة الإفطار أو في المساجد وبعض الشباب يسارع، وقد يفطر الشاب ... قبل ثلاث دقائق أو أربع دقائق، مع كون هذا الأصل أيضاً في البلد الواحد مثل عمان، دمشق، وحدة الأمة في الإفطار مع اعتبارات جديدة الحقيقة الآن في المدن، أن المدينة الواحدة تمتد إلى مسافة عشرين كيلو ثلاثين كيلو، فتغرب الشمس في أولها من هناك بينما من الطرف الثاني تحتاج إلى دقيقتين أو ثلاث دقائق أو أربع دقائق لتغرب. الشيخ: تمام. مداخلة: أليس يعني ينبغي التوجيه الآن، يعني التوجيه إلى أن الالتزام بالأذان ما دام المسألة في حدود دقيقتين أو ثلاث أو أربع دقائق ما هي مثل الشيعة، ينتظروا حتى تشتبك النجوم، إنما يأخذون بغروب الشمس لكن لاعتبارات، خاصة مثل هذا الاعتبار، سعة المدن، يعني في الصويلح أحياناً يقولوا يؤذن ونحن نكون نرى الشمس، عندما يؤذن المؤذن بينما في الجهة الثانية من ناحية الغرقاء، يكون لا المسألة الشمس قد غابت.

стр. 984

الشيخ: هذه حجة لخلاف ما يترشح من كلامك، فإذا التزمنا الأذان فأهل الصويلح يفطروا؟ مداخلة: هو بمراعاة هذه الاحتياط بثلاث دقائق أو أربع. الشيخ: لا لا، هنا العكس في القضية، أَذَّن بالنسبة لبعض المناطق كما شرحت بعد غروب الشمس بدقائق، وأنا أقول لك بالنسبة لمنزلي بثمان دقائق لا أقل، لكن المشكلة عكسية تماماً وهذا رأيناه بأم أعيننا، وأنت الآن جئت بمثال جديد، في الصويلح يسمعوا الأذن والشمس لم تغرب، هل يفطرون على الآذن؟ مداخلة: لا. الشيخ: إذاً: هذه الـ لا، تُقَابل بأختها. رجل رأى الشمس تغرب ... لكنه لم يسمع الأذن، فأنا أُريد أن أُلْفت نظركم إلى أن المسألة هذه تختلف تماماً عن تلك، عن قضية طلوع القمر، وعدم طلوعه. مداخلة: في المنطقة الواحدة في المكان الواحد، يختلف اجتهادات الناس في غروب الشمس وعدم غروبها، يعني الناس في المنطقة الواحدة لو كَلَّفنا ثلاثة أن يُؤَذِّنوا في ثلاثة مساجد، واحد منهم يقول غربت الشمس، والثاني يقول بعد دقيقة أو دقيقتين غربت الشمس، والثالث سيقول هكذا، الاختلاف في هذه الأمة الأمية أن تختلف في حدود ثلاث دقائق وأربع دقائق وخمس دقائق، هذا الشيء يقع يعني تختلف باختلاف الاجتهادات، يعني ليس دقيق لهذه الدرجة، يعني الناس الذين على منهج واحد ويتبعون السنة وعندهم عقول وعندهم قدرة على التحديث لن يتفقوا اتفاقًا دقيقًا مائة في المائة في هذه المسألة. وسيصبح في الحي الواحد، في الحي الواحد لا أنتقل على مستوى اسطنبول أو مستوى عمان أو مستوى دمشق، سيكون على مستوى الحي الواحد يختلف الناس في هذه المسألة. الشيخ: هذا صحيح، وكلام لا غبار عليه، ولكن هل يعني هذا أن البلد

стр. 985

الواحد يصوم ويصلي على أذان واحد، وبخاصة إذا كان هذه البلد الواحد كبلدنا هذا، الآن يتبين أن المسألة من تمام دقتها هي هذه التفاوتات الموجودة، في مثل بلدنا هذا، هل يعني كلامكم هذا -وهو مُسَلَّم- أن هذا البلد الذي فيه جبال فيه هضاب فيه سهول وفيه وديان، وكان عمان سابقاً الآن صار عمان الكبرى، ودخل فيها ما لم يكن منها، إلى آخره، هل يعني هذا أنه يُشْرَع أن يُوَحَّد الأذن فيشمل هذه المناطق على ما بينها من اختلاف، أظن سيكون الجواب لا، أليس كذلك؟ مداخلة: أنا لست مع توحيد الأذان، لكن مع توحيد الوقت. الشيخ: لا. مداخلة: هذا يحدث في الكويت. الشيخ: أنا أرجوك أرجوك أنه يكون الجواب محدداً، أنا أقول ستقول أنا لا، أليس كذلك. مداخلة: ... الشيخ: طيب، قد تُخَالف وقد لا تخالف، فالآن نريد أن نعرف حتى نتفق، أنا سرعان ما اتفقت معك، فقلت هذا الكلام مسلم، لكن كما أنا اتفقت معك أريد أن تتفق معي، أنه هذا البلد لا يصح أن يُدار أحكام الصلاة والصيام والإفطار بأذان واحد، لأنك أنت آنفاً قلت في كلامك الذي سَلَّمنا بصحته ولا جدال فيه، إنه قد يختلف مؤذن من مؤذن هذا أمر طبيعي جداً وأنا أعرفه بالتجربة، اتصل شخص معي يوم ظن بعض الناس أنه صباح سبعة وعشرين كان ليلة القدر، فشخص اتصل معي: هل رأيت الشمس، قلت الشمس بعد ما طلعت عندي، قال عجيب، أنا رأيتها ورأيتها كما جاء في الحديث «كالطست لا شُعاع لها» وأيش الفرق بين المكان الذي عندي، وبين المكان الذي نتكلم في الشخص المشار إليه، ما في يمكن كيلو متر كيلو متر ممتد من عندي شمالاً هكذا. والسبب واضح جداً، الجبل قد يكون هكذا مثلاً، فالشمس حينما تطلع من
следующие страницы →