← Акыда

Акыда · id 145205

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

ناصر الدين الألباني

Полный текст (5 605 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

السائل: يدرس هذا في الأزهر أن يعني يجوز لله لأن يعني هويعني مالك الكون ... الشيخ: اهه بارك الله فيك شو رأيك هذه العقيدة صحيحة. السائل: لا شرعاً لا لأن الله ... الشيخ: لا، لا، لا وبدنا نضيع الجلسة بكلام، يا أبوسامي خير الكلام ما قل ودل، في ناس عندنا هون ربما عندهم أسئله بدنا نخفف المشوار، أنا عم أقول لك صح قل لي صح قلي ما صح، هلا قلت لي هكذا درسنا في الأزهر، هذا الذي درسته في الأزهر هذه العقيدة صحيح قل لي أيه قل لي لا؟ السائل: ليس صحيحة. الشيخ: بس هذا هو، وهل الذي درسوك هم من أهل السنة أومن أهل الشيعة؟ السائل: من السنة. الشيخ: فإذاً صح من قال إنه في أهل السنة عقائد غير صحيحة فما بالك بأهل الشيعة، نرجع نحن للشيعة، وأرجو من الأخوان يعرفوا هذه الحقيقة مُرَّة جداً يوجد في بعض المذاهب السنية من يقول هكذا يجوز لله ﵎ أن يعذب الطائع وأن يثيب العاصي وبعضهم تجرأ فقال: يجوز لله تعالى أن يأخذ سيد البشر ويحطه في أسفل سافلين من النار، وإن إبليس الرجيم الملعون المطرود من رحمة الله إلى يوم الدين يحطوه في أيش المقام أيش المقام المحمود قالوا هكذا. مداخلة: يا سيدي هذه من غلاه التصوف هم من قال ذلك وليس من السنة. الشيخ: لا، لا اسمح لي ليس لهذا علاقة بالتصوف، التصوف هذا نحن ما لنا

стр. 107

فيه الآن. مداخلة: وحدة الوجود ... الشيخ: هذا من عقيدة أهل السنة هذا الذي نقوله. مداخلة: ... أهل السنة ثم اجمعوا على ذلك من هم إذاً .. الشيخ: اسمح لي هلا هوكمان الظاهر سرت العدوى أخي من شخص ثم نقول أجمعوا، أنا قلت أجمعوا الله يهدينا وإياكم، نحن لا نتكلم عن الصوفية الآن أبداً حتى أنت تجي وتقول عن مذهب هودرسه في الأزهر الشريف ونحن درسناه في كتب الناس هالي بيعتقدوا عقائد كثيرة من عقائد أهل السنة والجماعة لكن مع ذلك في بعض الجوانب انحرفوا عن طريق السنة والجماعة فاترك لي الصوفية الآن جانباً والآن أنا مضطر بناءً على كلام الأستاذ هنا، أبوا أيش حضرتك؟ السائل: أبوعمر. الشيخ: ما شاء الله، عمر الفاروق، فيا أبوعمر الآن نحن نذكر ألا يوجد اليوم في مجتمعنا الإسلامي العام من يعتقد أن الله موجود في كل مكان أنبؤوني بعلم. السائل: نعم الشيخ: طيب شو رأيك بأهل العقيدة هذه، عقيدة أهل السنة والجماعة، ننتظر الجواب. السائل: ليست هذه عقيدة هذه وحدة الوجود، وليست من عقيدة أهل السنة والجماعة.

стр. 108

الشيخ: جميل، لكن ألا يوجد من يتبنى هذه العقيدة في المسلمين الذين يعيشون معنا ونتزوج منهم ويتزوجون منا ووإلى آخره، وهومن أهل السنة والجماعة قلها صريحة يا أبوعمر لا تخشى في الله، لا تأخذك في الله لومة لائم. السائل: .... نقول من أمة الإجابة لكن السنة يعني ما وافق عليه الرسول صلى الله عليه وآلة وسلم. الشيخ: أنا ما أسألك أن تُعَرِّف لي السنة، المسلمين ألي عم نتزاوج معهم ألا يعتقدون هذه العقيدة؟ السائل: والله أنا ما عرفت مسلم يلتزم السنة يقول بوحدة وجود. مداخلة: يا سيدي ... درسونا إياها في المرحلة الابتدائية الشيخ: مبين، مبين. مداخلة: هناك أصحاب مناصب عاليه بها البلد كذبوها ... الشيخ: أنت تشعرني بكلامك هذا بأنك تراجعت عما قلت آنفاً. السائل: وهو. الشيخ: وهو إنه هذا ليس من الإسلام أن يقول المسلم الله موجود في كل مكان، كأنك تراجعت أليس كذلك. السائل: أقول الله بعلمه يعلم .. الشيخ: هل سمعت مني لفظة العلم؟ السائل: ... إطلاقاً لكن الذين يقولون أن الله ... الشيخ: أنا أسألك افترض أن لا احد يقول ما رأيك فيما إذا قال قائل: الله

стр. 109

موجود في كل مكان، هل هذه عقيدة إسلامية ويجوز أن يقوله المسلم؟ السائل: يجوز ... لأن الصوفية يعتقدون أشيا ... الشيخ: ... متغير أنت، أبوسامي، أبوسامي أسموا، أسموا شوا خايف من أيش الأرض مسكونة؟ السائل: المعنى صحيح أن الله معنا بعلمه. الشيخ: وبذاته. السائل: وبذاته، يتنزه أن يكون بيننا . الشيخ: إذاً لماذا هيك وهيك. السائل: لأنه إذا فصلنا أن نقول بعلمه يجوز أن نقول وإذا بذاته. الشيخ: أنت آنفاً طلعت بدعوى طويلة عريضة أن لما قلت عن الشيعة ما قلت قاموا ناس عارضوك ووإلى آخره، والآن أنت تقف بين أيدي سؤال واضح جداً لا يمكن أن يقول مسلم أن الله في كل مكان ومن هذه الأمكنة الدهاليز ... وإلى آخره، والمفروض لمثلك أن تقول أعوذ بالله أعوذ بالله، وإذا بك تلين القول، وتقول. السائل: ... ما يكون من نجوى ثلاثة. الشيخ: هذا ما محلها هذه يقول بها كل مسلم بعلمه وهو معكم بعلمه ولم يكن السؤال، هل الله عليم بكل شيء، هذا إن شك فيه مسلم فهو كافر، السؤال ما رأيك فيمن يقول: الله موجود في كل مكان، أنا أعتبرك الآن أنت مسؤول أمام الله.

стр. 110

السائل: ... مش غير يعني. الشيخ: نرجع بعدنا كثير عن شيخك ابن باز. السائل: بس أنا بدي ... الشيخ: طول بالك طول بالك، كثر غيرك ذكرتنا ما نسينا. السائل: الله يبارك فيك. الشيخ: أنا عم أقول لك نرجع إلى الشيخ ابن باز، أنا أقول لا يجوز تكفير مسلم بعينه لأنه ينتمي إلى طائفة من الطوائف الإسلامية المنحرفة، لا يجوز تكفيره بعينه، إلا أن تراه مثلما قلت آنفاً تراه وقع في الكفر حينئذ، أما الشيعة كفار، الزيدية كفار، القاديانية كفار، البهائية كفار، قلها من كان يعتقد كذا وكذا فهوكافر، أما بالكوم بالكمشه بالجملة هذا ما يجوز، لأنه بتعي خطورة تكفير المسلم، «من كَفَّر مسلماً فقد كفر»، هذا صحيح، لذلك أنا قلت لك آنفاً ما أتيتم بكتاب الشيعه اللي اسمه كتاب الكليني وما يقول فيه أن مصحف فاطمة مصحفنا هذا جزء من ذاك المصحف والباقي ضايع فهذا من يراه ... مداخلة: طيب بناءً على هذه العقيدة فلا يجوز تكفيرهم بالكوم؟ الشيخ: اسمع يا شيخ، بدنا نرجع إلى عند الشيخ بن باز الله يرضى عليك، فالمهم هذه العقيدة كُفْر ومن اعتقد فهو كافر، لكن أنا على يقين كبار من علماء الشيعة كَفَّروا بهذا القول، كَفَّروا بهذا القول واعتبروا هؤلاء شاذين وخارجين عن مذهب الشيعة، ما بالك بالعامة يا أخي ألي بيشهدوا أن لا إله إلا الله وبيصلوا يا أخي ما عندهم هالمعلومات اللي أشبه ... اللي بتضلل المسلم وتخرجه عن هذا الدين فلذلك فهذا تكفير بالكمشه، بالكوم، بالجملة، هذا خطأ من أهل السنة ولا

стр. 111

يجوز أن يقع فيه المسلم، على هذا أنا ما أقول بأن الشيعة كفار، بقول من كان يعتقد كذا وكذا، وكذا من كان يقول أن القرآن ناقص من يقول أهل البيت أفضل عند الله من الأنبياء والرسل والملائكة، من يقول أن السيدة عائشة التي طهرها الله . مداخلة: بَرَّأها الشيخ: أي نعم برأها مما رُميت به إلى آخره، فهي كما رميت فهؤلاء كفار بلا شك، لكن لا تستطيع لا أنت ولا غيرك أن يأتي ويقول بأن كل شيعي يعتقد هذه العقائد الباطلة لا يجوز هذا، بناءً على هذا التفصيل تقدر تقول: يجوز للمسلم أن يتزوج شيعية ولا لا، يجوز لمسلم أن يزوج بنته لشيعي ولا لا، وعلى هذا التفصيل مما عرفته. مداخلة: نفحصه أولاً. الشيخ: أيوه من عرفته فتعطيه ما يستحقه من الحكم أما هيك ما يجوز هذا. السائل: ... في الشيوعي والقومي والسني ... إللي بيعتقد عقيدة باطل ... الشيخ: إيه، لكن في بعض الناس يا أخي مثلما حكى هوهديك الساعة، مش معقول أن الشيعة يعتقدوا كذا طيب أن الدروز يعبدوا الحاكم بأمر الله معقول، ونحن بنسأل سؤال هل كل شيء غير معقول غير واقع، سؤال. مداخلة: ... غير معقول وواقع. الشيخ: فإذاً أنا بقول لك مش معقول بتقول لي العبارة هذه في كثير أشياء مش معقولة وقعت، أنا اذكر جيداً كنت مرة في مجلس في المكتبة الظاهرية لما جاءني شاب يسألني، صحيح إنه الرسول أُسرِي بروحه وجسده إلى السماوات؟

стр. 112

قلت له: نعم صحيح، قال مش معقول، أنا لما سمعت منه السؤال وها الجواب ألي رفضه عرفت إنه رجل من الجماعة هدون الشباب إلي ما عنده عقيدة إسلامية، فوجدت نفسي مضطر أني أحكي معه بطريق المنطق والعقل، قال مش معقول، هل كل شيء مش معقول لا يقع، ولا في أشياء وقعت وهي غير معقولة وغير معهودة، وقف هكذا محتار أو أنه فكر وقدر، ويمكن يقول الجواب مثلما قلنا بس حيعرف إنه حتقام عليه الحجة، قمت أنا ضربت له بعض الأمثلة قلت له معقول أن إنسان مثل حكايتنا يكون له قلب بدل ما يكون على اليسار يكون على اليمين، قال: مش معقول، قلت له لكن علماء التشريح وجدوا هذا الشيء موجود، بعدين ضخمت السؤال: قلت له: معقول يكون له قلبين واحد على اليسار والآخر على اليمين، قال مش معقول، قلت له: معقول عند الأطباء الجراحين مش معقول عندنا، فإذاً موكل شيء مش معقول غير واقع، شورأيك معقول ديك يكون ذيله أضعاف، أضعاف، أضعاف طوله؟ قال مش معقول، قلت له: أنا قرأت مقال في مجله صاحبها نصراني مومسلم من شان يقنع المسلمين أوالملحدين بأن الإسراء وقع بالروح والجسد ناشر صورة ديك على جدار ارتفاعه أربع أمتار وهو هيك مثل الصوص الصغير، وذنبه واصل للأرض، ذيله الجميل المتعدد الألوان واصل للأرض. قلت له: يا أخي انتم معلوماتكم محدودة جداً حتى في الطبيعة كما تقولون، وما أوتيتم من العلم إلا قليلا، فكيف بالشريعة عالم الغيب والشهادة، إذا أخبرنا بشيء نحن ما تعودناه وما عرفناه، نجي بنقول مش معقول، متى كان معقولاً أن صوت بوش قاتله الله إنه يلعلع في البلاد العربية، ومتى كان أن ممكن بجي يتفق مع بلاد إسلامية ضد الشعب العراقي، مش معقول هذا، لكن كله وقع متى كان معقول أن الأمريكان يحتلوا البلاد السعودية المفضلة على البلاد الآخرى بدون

стр. 113

إراقة دماء مش معقول، لكن وقع ذلك، اتركولنا موضوع معقول ومش معقول ادرسوا الأمور، إذا كانت من الناحية الشرعية بحدود الادله الشرعية، وإذا كانت غير شرعية فادرسوها في حدود المنطق وفي العقل. أنا أريد الآن بناءً على تردد أبوسامي آنفاً بالإجابة عن السؤال السابق إنه هل صحيح أن يُقَال: إن الله موجود في كل مكان سمعنا الجواب تارة مش معقول وغير صحيح، وتارة مع اللف والدوران وتأويل وهومعكم أينما كنتم. ترى هل معقول أقول معقول قبل أن أقول مشروع، هل معقول الواحد يسأل أين الله، معقول ماذا قال أبوسامي ما بدوا يجاوب بيحيله على غيره. السائل: الرسول .... قال وين الله، قالت له وين ... الشيخ: ليش بتكلم حالك وما بتجاوب أنا شوسؤالي؟ السائل: يجوز الشيخ: هه أنا ما سألتك الرسول وما الرسول لا. السائل: أنا أجيب الجواب مع الدليل. الشيخ: لا ما بدي دليلك، أنا بسأل سؤال موجز وبدي يكون الجواب كذلك، معقول هذا السؤال ولا مرفوض؟ السائل: معقول. الشيخ: جائز شرعاً ولا غير جائز. السائل: جائز. الشيخ: جزاك الله خير، ما هو الجواب المعقول لهذا السؤال.

стр. 114

السائل: الله فوق خلقه، أو كما قالت الأمة ... قالت هيك. الشيخ: انتبه ... الظاهر أبوعمر. مداخلة: بائن عن خلقه. الشيخ: طيب جزأك الله خير السائل: هذه عقيدة أهل السنة والجماعة. الشيخ: بس موهذا سؤالي، هذه المشكلة أنت الظاهر من أهل الخطوة أنت، واحد بيسأل سؤال من هون ... بيقفز بيروح للعرش، يا أخي موهيك السؤال. (الهدى والنور /٤٤٦/ ٢٢: ١٩: ٠٠).

стр. 115

بيان المنهج السلفي (فهم السلف- الطائفة المنصورة-الفرقة الناجية) الشيخ: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢]، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١] ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ [الأحزاب: ٧٠] ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧١]. أما بعد: فإن خير الكلام كلام الله وخير الهدى هدى محمد ﵌، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، وبعد: فإني مفتتح كلمتي هذه بما أثر وصح عن عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- أنه قال: نحن قوم أعزنا الله بالإسلام، فمهما نبتغي العزة بغيره نُذَل أونَذِل، وأنتم تعلمون أن الإسلام الذي يعنيه عمر بن الخطاب ﵁ في هذه الكلمة الطيبة إنما هو الإسلام الذي أنزله الله على قلب محمد -عليه الصلاة

стр. 116

والسلام-. هذا الإسلام الذي قال عنه ربنا في القرآن: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُو فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [آل عمران: ٨٥]. هذه حقيقة لا ريب ولا شك فيها عند أحد من المسلمين؛ ومع ذلك فلا نقف عندها كثيراً، وإنما أود أن ألفت النظر إلى ما كنا ولا نزال ندندن حوله دائماً وأبداً وهذا واجبنا نحن الدعاة إلى الكتاب والسنة، وعلى منهج السلف الصالح؛ أن هذا الإسلام الذي لا يقبل الله ﵎ سواه من أي إنسان، الذي ينبغي أن نعرفه جيداً أنه ليس هذا هو الإسلام المعروف اليوم عند كثير من المسلمين فضلاً عن غيرهم؛ ذلك لأن هذا الإسلام المنزل على قلب الرسول ﵊ قد دخل منه ما ليس منه عقيدة وفقهاً وسلوكاً، ولذلك فنحن دائماً ندندن حول التمسك بهذا الإسلام الصافي المصفَّى الذي جاء به ﵊ وشرحه للصحابة الكرام، ثم نقله إلينا الخلف عن السلف بالأسانيد الصحيحة المعروفة عند أهل الحديث والسنة. من أجل ذلك فنحن ننصح الشباب المسلم في كل زمان، وفي كل مكان وبخاصة في هذا الزمن الذي كثرت فيه مختلف الفتن من كل نوع، من كل أسباب الاختلاف التي تحقق الفرقة التي نهى عنها ربنا في غير ما آية، وبَيَّن ذلك نبينا ﵌ في أحاديث كثيرة، تعرفون منها الشيء الطيب -إن شاء الله- ﵎، ولكني أريد أن أُذَكِّر بحديث واحد ألا وهو قوله ﵊: «تركتكم على بيضاء نقية، ليلها كنهارها، لا يضل عنها إلا هالك»، ولفظ: «إلا زائغ»؛ ولذلك فالعصمة حينما تحيط بالمسلمين الفتن إنما هو المرجع إلى الله، إلى كتاب الله، وإلى سنة رسول الله ﵌، وعلى ما

стр. 117

كان عليه سلفنا الصالح. فأنتم تعلمون قول الرسول ﵌: «تفرقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وتفرقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستختلف أمتي على ثلاث وسبعين فرقة؛ كلها في النار إلا واحدة»، قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: «هي الجماعة»، أي جماعة محمد ﵌ الذي يتوجه إليهم أول ما يتوجه معنى قوله ﵊: في الحديث الصحيح المعروف: «لا تجتمع أمتي على ضلالة». أول من يُقْصد بهذا الحديث هي أمة أصحاب الرسول ﵌ فهي التي لم تجتمع على ضلالة، أما من جاء بعدهم ففيهم من انحرف عن الخط المستقيم الذي خطه الرسول ﵇ تصويراً وتطبيقاً عملياً كما هومستفاد من حيث التصوير من الحديث الذي يرويه الحاكم في «المستدرك» عن عبد الله بن مسعود -رضي الله تعالى عنه- أن النبي ﵌: خط يوماً على الأرض خطاً مستقيماً، ثم خط حول هذا الخط المستقيم خطوطاً قصيرة، ثم قرأ ﵊ على ذلك الخط المستقيم: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣]، وقال ﵊ مشيراً إلى الخط المستقيم: «هذا صراط الله»، ومشيراً إلى الخطوط التي من حوله القصيرة قال ﵇: «هذه طرق، وعلى رأس كل طريق منها شيطان يدعوالناس إليه». هذه الطرق كانت ولا تزال في ازدياد مستمر وخاصة في آخر الزمان؛ ولذلك فما هو المنجاة من هذه الطرق التي هي سبب كل فتنة تحيط بالمسلمين في كل زمان، وفي كل مكان؟

стр. 118

هو اللجوء، وهو الرجوع إلى ما تركنا عليه رسول الله ﵌ بيضاء نقية لا يزيغ عنها إلا هالك، لكن هاهنا من هم الذين، بل من هو الذي يعرف هذه الطريقة البيضاء التي تركها الرسول ﵊ لنا نقية؟ وأوعد من حاد عنها بأنه زائغ هالك؟ لا شك أن الذي أو الذين يعرفون هذا المنهج النقي الأبيض إنما هي الطائفة المنصورة التي تحدث النبي ﵌ عنها في حديث متواتر ثابت عن النبي ﵌ بطرق قطعية الثبوت ألا وهو قوله ﵊: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى تقوم الساعة». لا يضرهم من خالفهم، هل هم الكثرة الكاثرة من المسلمين، أم هي الطائفة القليلة المنصورة؟ الحديث صريح في ذلك، ولذلك فلا يكن هَمُّ أحدكم أن يكون مع الأكثر؛ لأن الله رب العالمين يذم الأكثرين في غالب آيات القرآن الكريم بمثل قوله: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٧]، ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ﴾ [البقرة: ٢٤٣]، ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [الأنعام: ١١٦]، ولذلك فينبغي أن يكون هَمُّ أحدنا أن يكون من عباده القليل، من الطائفة المنصورة، ما صفة هذه الطائفة المنصورة؟ هنا بيت القصيد في هذه الكلمة، هي ما جاء ذكره في أحاديث الغربة، أحاديث الغربة التي جاء بها ثلاث روايات صحيحة: الرواية الأولى: في صحيح مسلم من رواية سعد بن أبي وقاص -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﵌: «إن الإسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً كما بدأ، فطوبى للغرباء». هذا حديث مسلم. الحديث الثاني: في مسند الإمام أحمد ﵀ ذكر الحديث وزاد زيادة طيبة وهي أن سائلاً

стр. 119

سأل فقال: من هم الغرباء يا رسول الله؟ فقال ﵊: «هم أناس قليلون صالحون بين ناس كثيرين، من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم». انظروا هنا يمدح القلة، ولا يمدح الكثرة، بل هويذمها. قال: «هم ناس قليلون صالحون بين ناس كثيرين، من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم». فإذن من صفة هؤلاء الغرباء الذين بشرهم رسول الله ﵌ بطوبى، وهي شجرة في الجنة يمشي الراكب المسرع تحتها مائة عام لا يقطعها، هؤلاء هم الغرباء الذين بشرهم رسول الله ﵌ بهذه البشارة العظمى فقال: «هم ناس قليلون صالحون بين ناس كثيرين، من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم». وهذه الصفة ينبغي أن تكون صفة عامة في الغرباء، أما الصفة التالية وهي في الحديث الثالث فهي صفة من خاصة الغرباء، هي صفة من خاصة الغرباء، أي هي صفة في علماء الغرباء؛ وذلك أن النبي ﵌ أجاب مرة عن ذاك السؤال: من هم الغرباء؟ فقال ﵊ في المرة الأخرى: «هم الذين يصلحون ما أفسد الناس من سنتي من بعدي». فإذن كلمة الغرباء تعني: المتمسكين بالكتاب والسنة وعلى فهم السلف، أي هم الفرقة الناجية، ولكن ليس من الضروري أن يكون كل فرد ممن يكون حقاً من الفرقة الناجية أن يكون عالماً، هذا أمر ضروري جداً. ثم ليس من الضروري أن يكون كل من كان من الفرقة الناجية، وعالماً -أيضاً- أن يكون عالماً بالكتاب والسنة، فقد يكون عالماً من العلماء الذين يتبعون مذهباً من مذاهب الأئمة المهتدين المتبعين، ولكنه لا يستطيع أن يميز الصواب من الخطأ مما اختلف فيه الناس، لا يستطيع أن يميز السنة من البدعة حينما اختلطت السنة بالبدع، وما أكثر هذا الاختلاط في هذا الزمان.

стр. 120

ولذلك فقوله ﵌ في جوابه الآخر عن الغرباء: «هم الذين يصلحون ما أفسد الناس من سنتي من بعدي». فهذا بلا شك وصف في خاصة الغرباء وخاصة الفرقة الناجية، لذلك فمن عاش ومن أدرك منكم في هذا الزمن المضطرب بمختلف الفتن فعليه أولاً وقبل كل شيء أن يكون من الفرقة الناجية، وهذا ليس من الضروري أن يكون عالماً؛ لأنه ليس من الفرض العيني على كل مسلم أن يكون عالماً؛ ولكن من الفرض العيني على كل مسلم أن يعرف ما يجب عليه فيما يتعلق بعقيدته، فيما يتعلق بعبادته، وفيما يتعلق بسلوكه العيني الواجب العيني عليه. فإذا لم يكن عالماً كما هو شأن عامة الناس يأتي هنا قول الله في القرآن الكريم: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣]. لا شك أن هذه الآية يجب قبل أن يطبقها عامة الناس هؤلاء أن يعرفوا بداهة من هم أهل الذكر، فأهل الذكر هم أهل القرآن، وأهل القرآن ليسوا هم الذين يقرؤون القرآن ويحسنون تقويمه وقراءته جيداً، ثم لا يكادون يفقهون منه شيئاً ولو قليلاً، هؤلاء ليسوا هم أهل القرآن، أهل القرآن الذين أثنى عليهم رسول الله ﵌ في حديث خاص، ألا وهو قوله: «أهل القرآن هم أهل الله وخاصته»، أهل القرآن هم أهل الله وخاصته، هم الذين يفهمون القرآن ويفسرونه على ما كان عليه زمن نزوله على قلب النبي ﵊، أي على ما كان عليه سلفنا الصالح، هؤلاء هم أهل الذكر الذين يجب على عامة المسلمين أن يسألوهم، ومن المؤسف جداً أن يكون هؤلاء هم القليلون الذين أشار إليهم الرسول ﵌ في جوابه الأول والثاني بخاصة. جوابه الأول: قال: «هم أناس قليلون صالحون بين ناس كثيرين، من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم». والجواب

стр. 121

الثاني: «هم الذين يصلحون ما أفسد الناس من سنتي من بعدي». فهؤلاء هم الذين يجب على عامة المسلمين أن يلجأوا إليهم حينما تشتد عليهم الفتن، وتتكاثر وتتناوع؛ فَيَحْتَارون ولا يدرون إلى أي قول يذهبون. فاسألوا إذن أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون. وأنا أعتقد أن مشكلة الفتنة هي تعود إلى الجهل بالإسلام، والإسلام الصحيح، فإذن علينا جميعاً كل بحسبه أن يسعى حثيثاً إلى معرفة ما يجب عليه معرفته من الإسلام وبخاصة حينما تحيط بهم الفتنة من كل زمان ومكان، فأعيد التوصية إلى عامة المسلمين إلى أن لا يعيشوا هملاً وإنما عليهم أن يتفقهوا في دينهم كل بحسبه -كما ذكرت آنفاً-. وأختم هذه الكلمة بقوله ﵌ المتفق على صحته: «من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين». (الهدى والنور / ٤٩٩/ ٤١: ٠٠: ٠٠)

стр. 122

هل الطائفة المنصورة والفرقة الناجية واحدة مداخلة: البارحة كانت مباحثات مع خالد حول الفرقة الناجية والغرباء .. ولكن لا أعرف هل توبع البحث أولا حول الطائفة المنصورة والفرقة الناجية هل هما واحدة أم بينهما عموم وخصوص أم هما متغايرتان ما هورأيكم في هذا؟ الشيخ: ما تم البحث ... بل أنا كنت أُلِحُّ على أخينا هذا خالد، بأن لا يخلط الموضوع من موضوعنا، كان موضوعنا بين الفرقة الناجية والغرباء، أما البحث حول الطائفة المنصورة فلم يجرِ البحث، أنا أعتقد أن الطائفة المنصورة إما أن تكون منصورة بالحجة والقوة، كما هو طبيعة هذه الطائفة المنصورة دائماً وأبداً، وإما أن تكون منصورة بالجهاد والقتال كما هو منصوص في بعض الروايات كما لعلكم تذكرون معي، فحينئذ نفس الطائفة المنصورة تارة من يكون منها يلحق بالفرقة الناجية وتارة يلحق بالغرباء (١). (الهدى والنور/٦٠٩/ ١٦: ٢٢: ٠٠)

стр. 123

الفرق بين الطائفة المنصورة والفرقة الناجية [قال الإمام]: وأما ما أثاره في هذه الأيام أحد إخواننا الدعاة من التفريق بين الطائفة المنصورة والفرقة الناجية فهو رأي له لا أراه بعيدا عن الصواب، فقد تقدم هناك النقل عن أئمة الحديث في تفسير الطائفة المنصورة أنهم أهل العلم بالحديث وأصحاب الآثار، وبالضرورة تعلم أنه ليس كل من كان من الفرقة الناجية هو من أهل العلم بعامة، بله من أهل العلم بخاصة، ألا ترى أن أصحاب النبي ﵌ هم الذين يمثلون الفرقة الناجية ولذلك أمرنا أن نتمسك بما كانوا عليه، ومع ذلك فلم يكونوا جميعا علماء، بل كان جمهورهم تابعا لعلمائهم، فبين الطائفة والفرقة عموم وخصوص ظاهران، ولكني مع ذلك لا أرى كبير فائدة من الأخذ والرد في هذه القضية حرصًا على الدعوة ووحدة الكلمة. «الصحيحة» (١/ ٢/٩٣٢).

стр. 124

باب منه السائل: ما الفرق بين الطائفة المنصورة الفرقة الناجية؟ -لا أرى أن تدخل في هذا الموضوع لأن البحث في هذا الموضوع هومن الأسباب الذي أوجد الفرقة بين السلفيين، هل هذه مسألة لها علاقة بالعقيدة؟ لا، هل لها علاقة بالأحكام الشرعية؟ لا، بماذا علاقتها؟ بالفتنة القائمة! فاصرف ذهنك عنها وبالتعبير السلفي: امضي. (الهدى والنور/٧٧٨/ ٠١: ٢٧: ٠٠)

стр. 125

كيف نفهم السلفية السؤال: فضيلة الشيخ! كيف نفهم الدعوة السلفية كَدُعَاة؟ الشيخ: اشرح لي السؤال حتى أتمكن من الجواب. مداخلة: قصدت كدعاة؛ لأنه كما تعلمون أن الدعاة اليوم كثر وخصوصاً من يدعي السلفية، وربما تحصل مشاكل فيما بينهم حول فهم مسائل معينة، فلا بد من فهم عام للدعوة السلفية كمدخل إلى الدعوة. الشيخ: جواب هذا السؤال كان محاضرة طويلة في الأمس القريب وفي جرش، بل شمال عمان عند الأخ شريط مفصل في هذا، ولعله يوجد أيضاً أشرطة متعددة، فأوجز الجواب بناء على ذلك فأقول: الدعاة السلفيون يجب عليهم أن يدندنوا دائماً وأبداً حول تعريف الناس جميعاً سواء كانوا دعاة أو مدعوين أن يُعَرِّفوهم بحقيقة الدعوة الإسلامية السلفية التي تتميز في حقيقتها عن سائر الدعوات التي تنتسب إلى الإسلام ككل، كل الدعوات الإسلامية قديماً وحديثاً تتبنى الكتاب والسنة إلا من شذ من بعض الجماعات في العصر الحاضر وأفراد في العصور القديمة الذين كانوا يعلنون أن دعوتهم قائمة على الكتاب فقط دون السنة، وهذا بلا شك لسنا بحاجة إلى إطالة الكلام فيه؛ لأنه أمر مجمع عليه أن من اقتصر في فهم الإسلام على القرآن فليس مسلماً؛ لأن القرآن نفسه يأمر المسلمين بأن يطيعوا الله ورسوله، وأن يتحاكموا

стр. 126

إلى الله ورسوله، فهذه النقطة لسنا بحاجة إلى الخوض فيها، لاسيما وأن الذين ينتمون اليوم إلى هذا المنهج المخالف للكتاب والسنة وهم الذين يسمون بالقرآنيين، هؤلاء ضلالهم واضح، ولكن كل الجماعات الأخرى التي تلتقي معنا في كونها في دائرة الإسلام، وتتبنَّى معنا الكتاب والسنة، فيجب على الدعاة السلفيين بخاصة أن يبينوا لهؤلاء أن الدعوة السلفية تتميز على سائر الدعوات بأنها تفهم الكتاب والسنة على ما كان عليه سلفه الصالح من الصحابة والتابعين وأتباعهم، كما جاء في الحديث المتواتر عن النبي ﵌ القائل: «خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم». فنحن نضم إلى الكتاب والسنة منهج السلف الصالح، وهذه الضميمة ليست محدثة كما قد يتوهم كثير من الناس، وإنما هو المنصوص عليه بالكتاب والسنة، أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥]. وأما السنة فهناك حديثان مشهوران أحدهما حديث الفرقة الناجية وهو معروف ولا حاجة لسوقه بلفظه، وإنما نسوق منه ما هو موضع الشاهد وهو قوله ﵇ حينما سؤل عن الفرقة الناجية فأجاب ﵌ بقوله: «هي التي على ما أنا عليه وأصحابي». والحديث الآخر حديث الخلفاء الراشدين، وهو قوله ﵇ في حديث العرباض بن سارية: «فعليكم بستني وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي .. » إلى آخره، ففي هذا الحديث بيان سبيل المؤمنين الذي ذكر في الآية السابقة: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥].

стр. 127

فإذاً: الدعاة يجب أن يدندنوا حول هذه الضميمة المميزة لدعوة الحق والمظهرة للفرقة الناجية على الفرق الأخرى، وهي أنهم يكونوا على ما كان عليه السلف الصالح. لكن هذا يتطلب شيئاً لم أذكره في الأمس القريب وهومذكور في كثير من التساجيل، أن تطبيق هذه القاعدة على منهج السلف الصالح يتطلب من الدعاة السلفيين أن يُعْنوا بمعرفة الآثار السلفية كما يُعنون بمعرفة الأحاديث النبوية؛ لأن معرفة هذه الآثار هي التي تحقق لهم تطبيق هذا المنهج تطبيقاً عملياً وصحيحاً، وهذه الآثار كما هوشأن الأحاديث فيها الصحيح والضعيف، كذلك الآثار فيها الصحيح والضعيف، ولذلك هنا لا بد من الانتباه لما سأقوله. إن كثيراً من كتب العلماء كفتح الباري للحافظ ابن حجر العسقلاني ومن جاء من بعده حينما يحتجون ببعض الآثار لا يدققون النظر في أسانيدها، وهنا يكمن خطأ واضح جداً؛ لأننا إذا أردنا أن نقول أن الصحابي الفلاني أو الصحابة الفلانية كانوا يقولون كذا أو يفعلون كذا ونحن نعتبر ذلك بياناً لآية في كتاب الله أو لحديث في سنة رسول الله ﵌ فمعنى ذلك أنه لا بد لنا من أن نكون على بَينة من صحة ذاك الأثر أو تلك الآثار. هذا ما ينبغي على الداعية المسلم السلفي أن يكون على علم به أولاً وعلى دعوته وبيانه لما هوعليه ثانياً، ثم إن الدعوة السلفية تتميز ليس بمجرد الدعوة، وإنما عملياً أنها تسعى لفهم الإسلام فهماً صحيحاً من كل جوانبه ليس من بعض النواحي التي يهتم بها بعض الجماعات دون نواحي أخرى ويسمون الأمور الأولى بالأولويات، وقد يصل بهم الأمر في هذا التقسيم للإسلام أو للعلم بالإسلام إلى أن يجعلوه قسمين: لباب وقشور، فيهتمون في زعمهم والواقع أنهم

стр. 128

لا يهتمون حتى بهذا القسم الذي سموه باللَّباب، يهتمون به دون أن يهتموا بالقسم الآخر، وأنا أُلفت النظر إلى حقيقة علمية إذا كان المسلم على بينة منها، فيتبين أنه لا مجال إطلاقاً للعالم الباحث في الكتاب والسنة إلى تقسيم الإسلام إلى لب وقشر، وهذا لوكان ممكناً لما تمكن منه إلا من أحاط بالإسلام علماً وهذا يكاد أن يكون أمراً مستحيلاً؛ لأن الله يقول: ﴿وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ﴾ [البقرة: ٢٥٥]، ولذلك فالواجب على الداعية المسلم أن يبلغ الناس الإسلام ككل في حدود علمه، وأن لا يزعم التقسيم المذكور آنفاً لب وقشور؛ لأن الإسلام كله خير وبركة وأن هذا التقسيم لو سُلِّم به لقلنا لا بد للمحافظة على اللُّب من القشر كما هو الأمر والشأن فيما نراه في حياتنا المعاشية، حيث نأكل كثيراً من الفواكه والثمار ولا بد لتطيب لنا من أن نحافظ عليها بقشورها، هذا من باب التمثيل والتقريب، ولكننا في الواقع لا نُسَلِّم بهذه التسمية أن نقول أن الإسلام لب وقشر، لكننا نقول هناك ما لا بد من معرفته أولاً، ثم لا بد من العمل به ثانياً، وهناك أشياء أخرى لا بد من معرفتها علماً بالنسبة لطائفة من الناس هم أهل العلم، وهذا ما يسمى عند العلماء بالفرض الكفائي، ثم من الناحية العملية أيضاً فإنما يجب القيام به على طائفة دون أن يجب على كل فرد من أفراد المسلمين، ثم من ما جاء في السنة وبهذا أختم الجواب عن هذا السؤال أن ما ليس بالواجب قد يكون مساعداً لمن قد يكون قَصَّر في واجب ما، وأعني بذلك الحديث المعروف عن النبي ﵌ أنه قال: «أول ما يحاسب العبد يوم القيامة الصلاة، فإن تمت فقد أفلح ونجح، وإن نقصت فقد خاب وخسر». وجاء في حديث آخر: «فإن نقصت قال الله لملائكته: انظروا هل لعبدي من تطوع، فتتموا له به فريضته».

стр. 129

إذاً: التطوع الذي ليس فرضاً لا ينبغي للمسلم أن يتهاون به، بدعوى أنه ليس فرضاً؛ لأن هذه الدعوى إنما يسلم بها لو سلمنا نحن جدلاً أن المسلم حينما يقوم بما يجب عليه إنما يقوم به على الوجه الأكمل، وليس على الوجه الناقص الذي أشار النبي ﵌ إليه بالحديث المعروف عند العلماء بحديث المسيء صلاته، حيث أن النبي ﵌ كان جالساً مع أصحابه في المسجد حينما دخل رجل فصلى، ثم جاء إلى النبي ﵌ فقال: «السلام عليكم يا رسول الله! فقال عليه الصلاة السلام: وعليك السلام ارجع فصل؛ فإنك لم تصل، وهكذا باختصار ثلاث مرات يعيد الصلاة، وكل مرة يقول الرسول ﵇: ارجع فصل؛ فإنك لم تصل، فقال أخيراً وقد عرف الرجل أنه لا يحسن صلاته، قال: والله يا رسول الله! لا أحسن غيرها فعلمني، فقال له ﵇: إذا قمت إلى الصلاة فتوضأ كما أمرك الله، ثم أَذَّن ثم أقم ثم استقبل القبلة، ثم كبر .. » إلى آخر الحديث. فيا ترى عامة المصلين اليوم هل هم على يقين وعلى اطمئنان من ذوات أنفسهم أنهم يصلون صلاة كاملة لا يكونون بحاجة يوم توزن الأعمال بالميزان القسط أنهم لا يجدون نقصاً في صلواتهم، نحن كما نشاهد في المساجد وفي غير المساجد أكثر الناس يصلون ولا يصلون، ولذلك فيظهر لكم بصورة قوية جداً ضرورة الاهتمام بالسنن؛ لأنها تكون كالاحتياطي بالنسبة للحياة الإنسانية المادية هنا بالنسبة للحياة الروحية الإيمانية؛ حيث أن هذه السنن تكون سبباً لإكمال النقص الذي قد يقع في الفريضة، وهذا النقص يكون على وجهين اثنين، نقص في الكم ونقص في الكيف، أي: قد تفوت الرجل ثلاث صلوات بغير عذر شرعي، فيكون ليس فقط آثماً بل وضيع عليه أجراً كبيراً، هذا هو النقص الأول النقص الكم، والنقص الآخر في الكيف هو الذي دلكم عليه حديث المسيء صلاته، فهو يصلي ولكن ينقص من أركانها فضلاً عن هيئتها،

стр. 130

فيأتي هذا الحديث وهو قوله ﵇ فيما حكاه عن ربه ﵎ أنه يقول لملائكته: انظروا هل لعبدي من تطوع، فتتموا له به فريضته، أي: سواء كان نقصاً في الكم أو كان نقصاً في الكيف. إذاً: الإسلام يجب أن يفهم وأن يعلم من كل نواحيه دون تفريق كما قلنا آنفاً بتعبيرنا ما كان فرضاً أو نفلاً وفي تعبيرهم لباً أو قشراً. ثم بعد ذلك يجب أن ينهض الناس بما يستطيعون من القسم الأول الذي هو من الفروض العينية، أقول هذا؛ لأن كثيراً من الناس اليوم ممن يشتركون معنا في الدعوة إلى الكتاب والسنة، ثم يفترقون عنا بعدم الاهتمام بالآثار السلفية والمنهج السلفي كثير من هؤلاء الناس فيهتمون بالدعوة إذا قامت الدولة المسلمة، وهذه الإقامة أمر واجب ولا شك لا يختلف فيه اثنان، ولكن ما هو السبيل لإقامة الدولة المسلمة وتحقيق الحكم بالإسلام كتاباً وسنة، أهو بالجهل بالإسلام أم هو بالفهم له فهماً كاملاً ثم الدعوة إلى العمل به كما بدأ به الرسول ﵊؛ حيث بدأ بتعليم الناس التوحيد العقيدة الصحيحة، ثم بعد ذلك كما تعلمون وهذا لا يحتاج إلى إطالة، بدأت الأحكام الشرعية تترى من طريق الصلاة من طريق الصيام، آخر ما فرض كما تعلمون الحج إلى بيت الله الحرام، ثم الأحكام الأخرى من المنهيات والمحرمات والحدود الشرعية ونحو ذلك. إذاً: الدعوة يجب أن تكون ككل، والتطبيق يكون حسب الاستطاعة، والتمهيد لإقامة الدولة المسلمة يكون بالعمل بما تعلمنا من ديننا الحق، هذا ما يتيسر لي من الجواب على هذا السؤال. (الهدى والنور/٦٢٠/ ٤٢: ٠٠: ٠٠)

стр. 131

الجمع بين حديث «أمتي كمثل المطر»؛ وحديث «خير الناس قرني» مداخلة: ما الجمع بين حديث «أمتي كمثل المطر»؛ وحديث «خير الناس قرني». الشيخ: أين التعارض حتى نقول الجمع يا أخي؟ «مثل أمتي كمثل المطر لا يدري الخير» الخير هنا اسم وليس اسم تفضيل، أما هناك: «خير الناس» أي: أخير الناس، ليس هناك تفاوت بين أمرين. هذا من جهة، وقبل أن أنتقل إلى جهة أخرى، واضح هذا الجواب أوفيه غموض؟ مداخلة: واضح، واضح. الشيخ: ما دام الجواب واضح، فأنا لي ... مداخلة: .. قال النووي: لأن الصحابة هم خير الأمة. الشيخ: وأنا أقول معه أن الصحابة خير الأمة، لكن أين التعارض بين: «خير الناس قرني» وبين: «مثل أمتي كمثل المطر لا يدرى الخير» ليس هنا "الخير" اسم تفضيل، واضح؟ مداخلة: واضح. الشيخ: حسناً، هذا أولاً.

стр. 132

وثانياً: هناك يفضل عصر على عصر، حديث: «خير الناس» يفضل عصر على عصر، حديث: «مثل أمتي كمثل المطر» لا يفضل عصراً على عصر، وإنما ينبي بأنه فيما يتأخر من هذه الأمة فيهم خير، فأين التعارض؟ ليس هناك تعارض بأي وجه من الوجوه. تفضل. (الهدى والنور /٦٢٢/ ٠٨: ٤٣: ٠٠)

стр. 133

نصيحة من الشيخ لرجل نصراني أسلم بالاعتناء بمعرفة الإسلام المُصَفَّى [قال الشيخ مُوَجِّهاً نصيحة إلى رجل نصراني أسلم عن قريب]: أُريد أن أقول بالنسبة للأخ، قلنا له أجره مرتين، هذا مما صرح به نبينا ﵇ في الحديث الصحيح الذي رواه الإمام البخاري في صحيحه: «ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين .. » ذكره منها: «ورجل من النصارى آمن بي وأسلم فله أجره مرتين». هذا يعني أنه كان مؤمناً من قَبْل بشريعة عيسى ﵇، ثم لما تبين له الحق أن ما جاء به محمد ﵊ هوحق أيضاً آمن به كتب له أجره مرتين، وليس كذلك من كان من النصارى ملحداً لا هونصراني ولا هومسلم ثم أسلم فهذا له أجره مرة، أما الذي كان نصرانياً فعلاً على ما فيها من انحراف فهومؤمن، فهوله أجره مرتين، أقول على ما في النصرانيين من انحراف؛ لأن النبي ﵌ حينما تحدث بهذا الحديث وقال: «له أجره مرتين» إنما يعني النصارى الذين كانوا في زمانه ﵊، والنصارى الذين قال الله في حقهم في صريح القرآن الكريم: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ﴾ [المائدة: ٧٣]، وهؤلاء هم الذين أحلت لنا ذبائحهم، ولذلك فما ينبغي أن يتشكك مسلم ويتسائل عن هؤلاء النصارى أنهم يقولون: الأب والابن والروح القدس إله واحد، فنقول: كذلك كانوا في عهد الرسول ﵇، وهم الذين عناهم رب الأنام بالآية السابقة: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ

стр. 134

ثَلاثَةٍ﴾ [المائدة: ٧٣]. إذاً: أيّ رجل من أهل الكتاب يُسْلِم ويؤمن بالله ورسوله فله أجره مرتين، مرة بإيمانه السابق على عجره وبجره، ومرة أخرى بإيمانه اللاحق الذي كله حق ليس فيه باطل، فنسأل الله لك أولاً الثبات، ثم الاستقامة على الحق. وهذا يوجب عليك والدين النصيحة أن تكون حريصاً على التعرف على الإسلام الصحيح، وأقول آسفاً: على الإسلام الصحيح؛ لأنه أصاب المسلمين ما أصاب الذين من قبلهم، أصاب المسلمين ما أصاب اليهود والنصارى من التفرق في الدين، وهذا مصداق قول الرسول عيه الصلاة والسلام: «لتتبعن سنن من قبلكم شبراً بشبر وذراعاً بذراع، حتى لودخلوا جحر ضب لدخلتموه، قالوا: واليهود والنصارى يا رسول الله؟ ! قال: فمن الناس؟ ! » يعني: هم الذين لهم الصولة ولهم الدولة يومئذ، فصدق في أكثر المسلمين اليوم هذا الخبر لتتبعن سنن من قبلكم شبراً بشبر إلى آخره، فالمسلمون تفرقوا، ولذلك فإذ أنعم الله عليك بالهداية العظمى، وهي الأولى أن أنقذك الله من النصرانية الشركية الوثنية إلى الإسلام الذي أولاً يأمر الناس بعبادة الله وحده لا شريك له، ثم يأمر المسلمين كافة أن يُصَدِّقوا بكل الشرائع التي كانت قبل الإسلام، وليس كاليهود لا يؤمنون إلا بالتوراة، وليس كالنصارى لا يؤمنون إلا بالتوراة والإنجيل على ما فيهما من تحريف وتغيير وتبديل، فالمسلمون مأمورون ديانة أن يؤمنوا بكل ما أنزل الله من قبل، وبكل نبي أو رسول أرسلوا من قبل، فما دام أن ربنا هداك الله لهذا الإسلام فيه عقيدة التوحيد أولاً، ثم بالشهادة للنبي ﵌ بأنه رسول ونبي حقاً، فما عليك إذاً إلا أن تتابع الطريق وتعرف ما جاء به الرسول ﵌ مما اختلف فيه الناس، حتى تعرف في مذاهب الأحناف، شوافع، مالكية،

стр. 135

حنابلة، هذا فيما يتعلق بالأحكام الشرعية التي يسمونها بالفروع، هناك اختلاف في العقائد، هناك مذهب ماتريدي، هناك مذهب أشعري، هناك مذهب حديثي، غير الفرق الأخرى التي تسمع فيها الشيعة والرافضة والإباضية والخوارج والمعتزلة .. إلى آخره. إذاً: فعليك أن تكون حريصاً لإتمام الهداية الأولى أن تتعرف على شريعة الله المستقاة من كتاب الله ومن حديث رسول الله ومما كان عليه السلف الصالح، أي: الجيل الأول الصحابة والتابعون وأتباعهم؛ لأن هذه القرون الثلاثة هي التي شهد لها الرسول ﵇ بالخيرية في الحديث الصحيح: «خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم» ولتحقيق هذه الهداية المُكَمِّلَة والمتممة للهداية الأولى عليك أن تحقق آية في القرآن الكريم، ألا وهوقول رب العالمين: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣]. هذه من واجبك علينا كأخ مسلم لنا، والدين النصيحة. مداخلة: نفس الموضوع أنا كوني أقدمت على الخطوبة هذه إذا في احد من أهلي سيتضرر. الشيخ: كيف ذلك؟ مداخلة: كأخ مثلاً ما يستطيع أنه يذهب ويتزوج أووضع أختي هكذا فهل أنا علي خطيئة؟ الشيخ: أنا وإن كنت لم أتبين بعد من كلامك نوع الضرر الذي يلحق بأخيك أوبأختك، لكني أجيب جواباً مجمل، فأقول: قال الله وهذا من كمال القرآن، كما قال ولوبغير هذه المناسبة: ﴿مَا

стр. 136

فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٣٨]، فالله يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥]. فأقرب إليك مثلاً قد يكون الضرر الذي قد يلحق بما ذكرت من أقاربك أو غيرهم، قد يكون هذا الضرر الذي يلحق بهم بسبب إسلامهم، وإنما ليس بسبب بقاءهم على كفرهم وضلالهم، بحيث أنك تنجومما قد يصيبهم، فربنا يقول في القرآن الكريم: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩]، هذه الحالة التي وصف الله بها أهل الكتاب الذين لا يدينون دين الحق، هم حينما تكون دولة الإسلام قائمة، وأنا آسف أن أقول حقيقة واقعة مرة مظلمة، وهي أن دولة الإسلام اليوم غير قائمة، ولكن الأمر كما قال تعالى: ﴿وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾ [آل عمران: ١٤٠]، وكما قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ [الرعد: ١١]. أُريد أن أقول أنه لو كانت دولة الإسلام قائمة أَمْرُ كلٍ من يعيش في دار الإسلام لأمر من ثلاثة أمور، إما الإسلام كما فعلت وإما القتال كما يفعل أعداء الإسلام دائماً وأبداً، وإما أن يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون. هنا يأتي الشاهد وفيه حساسية وأرجو أن تأخذ منها عبرة لك بعد أن هداك الله للإسلام، لودعوا إلى خصلة من هذه الخصال الثلاث، كل النصارى الموجودين اليوم في أرض الإسلام، إما أن يسلموا ليسوا مكرهين على الإسلام؛ لأن الله يقول: ﴿لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ﴾ [البقرة: ٢٥٦]، ولكن إن لم يسلموا عن طواعية وعن قناعة وأرادوا أن يقيموا في أرض الإسلام فعليهم أن

стр. 137

يعطوا هذه الضريبة التي سماها الله في القرآن الكريم بالجزية وهم خاضعون لحكم الإسلام، فإن أبوا هذه وهذه، أي: أبوا الإسلام وأبوا الضريبة حينئذ ليس أمامهم إلا القتال، فأنت لا سمح الله هنا الشاهد، لوبقيت معهم في كفرهم وفي ضلالهم، لاقتضى الأمر أن تقاتل معهم، وإذا هداك الله إلى الإسلام لأمرت أن تقاتلهم، صح أولا؟ مداخلة: نعم. الشيخ: إذاً: أي ضرر سيصيبهم بسبب إسلامك اليوم شيء لا يذكر، لعله وضح لك الأمر؟ مداخلة: نعم. الشيخ: الحمد لله. مداخلة: في تعبير صغير بسيطة أنه رضا الوالدين ... الشيخ: هذا لما يكون رضاهم وسخطهم ليس عدواناً، أظن هذا من مبادئ الإسلام ولا بد أنه طرق سمعك يوم من الأيام: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق». مما لا شك فيه أن طاعة الوالدين هي تبع وليست أصلاً، هي تبع لطاعة الله ورسوله. واضح المقصود من الكلام؟ مداخلة: نعم. الشيخ: الأصل طاعة الله وطاعة رسول الله ﵌، من طاعة الله وطاعة رسول الله ﵌ إطاعة الوالدين، كذلك الحكام وولاة الأمور أيضاً طاعتهم واجبة، وطاعتهم من طاعة الله وطاعة رسوله ﵌، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ

стр. 138

وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩]، هنا نكتة يذكرها بعض المفسرين رائعة جداً، لماذا ربنا كَرَّر الفعل فيما يتعلق بطاعة الرسول ﵌ ولم يكرر الفعل في طاعة أولي الأمر، فقال: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ ما قال أطيعوا الله والرسول، قال: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ ما كرر الأمر بالطاعة مرة ثالثة، فلم يقل وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأطيعوا أولي الأمر منكم، لا. النكتة أن طاعة الرسول ﵌ باعتبار أنها وحي من السماء لا تقبل الخطأ، فمن أطاع الرسول يقيناً فقد أطاع الله، ولذلك قال: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾، أما أولي الأمر فطاعتهم لإطاعتهم للرسول ﵌، فإن أطاعوا الرسول ﵌ وجب علينا إطاعتهم، وإن لم يطيعوا الرسول ﵌ لم يجب علينا إطاعتهم، وهناك حديث مشهور جداً: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق» له مناسبة، أرسل رسول الله ﵌ يوماً سرية أي: جيش صغير، وأمر عليهم أميراً، وأَمَّر المأمورين بإطاعة هذا الأمير، فأراد الأمير أن يجرب أفراد جيشه هل هم يطيعونه أم لا؟ فأمرهم بأن يأتوا بحطب يجمعونه من الصحراء فأمرهم بجمع الحطب فجمعوا، ثم قال لهم التفوا حوله فالتفوا، ثم قال لهم: أوقدوا النار فأوقدوا، ثم قال لهم: ألقوا أنفسكم فيها فتوقفوا، ونظر بعضهم إلى بعض، قالوا: والله ما آمنا برسول الله ﵌ إلا فراراً من النار، أفنلقي بأنفسنا في النار، قال: والله لا نفعل حتى نسأل رسول الله ﵌، فسألوا الرسول ﵇ وقصوا عليه القصة: «والذي نفس محمد بيده! لو أنكم ألقيتم أنفسكم فيها ما خرجتم منها إلى أن تقوم الساعة، لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق». الشاهد إذاً: طاعة الوالدين مثل طاعة ولاة الأمور، هؤلاء يطاعون في إطاعة

стр. 139

الله والرسول ﵌، فإن عصوا الله والرسول فلا طاعة لهم، فمثلاً الولد أسلم لكن أبوه لا يرضى بإسلامه، نحن نقول بالتعبير السوري: «عمره ما يرضى»؛ لأنه يكفي أن يكون الله راضياً عنه، كما قال ذلك الصحابي الجليل خباب بن عدي: لست أبالي حين أقتل مسلماً ... على أي جنب كان في الله مصرعي لست أبالي إذا كان أمي أو والدي غير راضياً عن إسلامي، لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ولكن هنا كلمة لا بد من إلقاءها إتماماً لسابقتها. أنت ولوأن الله امتن عليك وفارقتهم عن ضلالهم إلى هدى الإسلام، فلا يزال طاعتك للوالدين مفروضاً عليك بالقيد السابق، أي: دون معصية، فخدمتك لهما يجب لا أقول أن تبقى كما كانت، بل يجب أن تتحسن عما كانت، لكن في طاعة غير الله، قالوا لك مثلاً: هات الغرض الفلاني، أعطنا كذا دنانير وأنت باستطاعتك، فعليك أن تجيبهم، لكن قالوا لك: هذه خمسة دنانير واشتر لنا خمراً، تقول: معذرة، «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق». فإذاً: أنت ينبغي أن تظل في طاعتهما ما لم يأمراك بمعصية، وقد جاء في صحيح البخاري، ولعلك شيء سمعت بشيء اسمه صحيح البخاري؟ مداخلة: نعم. الشيخ: الحمد لله، هذا أصح الكتب التي تروي سيرة الرسول ﵇ وأحاديثه وأقواله وأفعاله وهديه، فجاء في هذا الكتاب أن أسماء بنت أبي بكر جاءت أمها إليها وهي مشركة، وكانت مقيمة على شركها في مكة، فجاءت زائرة لابنتها أسماء بنت أبي بكر وهي في المدينة، فسألت الرسول ﵇: هل تصلها؟ أي: تكرمها بشيء؟ فأمرها بذلك ﵇ مع الفرق بينهما فهي مسلمة وأمها فهي مشركة وثنية.

стр. 140

فيجب أن تستحضر في ذهنك هاتين الخلاصتين: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، لكن هذا لا ينافي وجوب استمرارك في برك بأمك وأبيك، وإن تحسن إليهما وإلى إخوتك بالشرط الأول، وهو: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. مداخلة: الله يجزيك الخير. الشيخ: آمين. مداخلة: ... الشيخ: دعه على راحته. مداخلة: ... الشيخ: خلاص ... مداخلة: يا شيخ نوهت أن طعام أهل الكتاب الذي أحل لنا ... وأن شيئاً من الأحكام السابقة لم يتغير ولم يتبدل، فأرجو توضيح المسألة وبخاصة أننا ... الآن تأتينا من أوروبا ومن أمريكا ومن غيرها من بلاد الشرك، هذه الأطعمة تأتينا وقد يكون الذابحون من النصارى أو اليهود، ومع ذلك فهناك ريبة تخالط هذا الطعام تمنعنا من تناوله، ما الفرق من فرقك بين أولئك وبين أهل الكتاب الذين يعيشون بين ظهرانينا في بلاد العرب أو بلاد المسلمين، فنرجو شيخنا توضيح أمرين: الأمر الأول: ما شروط صحة الطعام التي تبيح لنا أن نأكل هذا الطعام بهذه الشروط، ولا تبيح لنا بعدمها. والأمر الثاني: من هم المعنيون بأهل الكتاب في قوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٥]، وجزاكم الله خيراً. الشيخ: بارك الله فيك، لوخففتم عنا سؤاله، ففيكم الخير والبركة والكفاية.

стр. 141

مداخلة: من فمك ... الشيخ: أحلى. مداخلة: .. أحلى وأحلى، فنريد نسمع منكم يا شيخنا .. الشيخ: على كل حال ونحن ضيوفك فليس لنا إلا أن نأتمر بأمرك. مداخلة: جزاك الله خير. الشيخ: أنا أشرت آنفاً إلى أن أولئك النصارى الذين كانوا في عهد النبي ﵌، كانوا في عقيدة الإسلام وصريح النص في القرآن، كانوا مشركين، يقولون: إن الله ثالث ثلاثة، فصرح القرآن بكفرهم: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ﴾ [المائدة: ٧٣]، وقلت أيضاً مع هذا فربنا أو أشرت مع هذا أن الله ألهم نبيه ﵇ بأن يقول أن من الثلاثة الذين يؤتون أجرهم مرتين أهل الكتاب إذا أسلم أحدهم فله أجره مرتين، لم يكن في عهد نزول تلك الآية أوغيرها منها الآية التي ذكرها الأستاذ: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٥]، لم يكن هناك مجتمع أو أمة أو على الأقل شعب نصراني أومسيحي موحد، لم يكن لهؤلاء وجود، كان هناك أفراد لا يمثلون الأمة النصرانية، بل لا يمثلون شعباً من شعوب النصارى الكثيرة، وإنما كلهم كانوا مشركين، كانوا يقولون: الأب والابن والروح القدس إله واحد، مع ذلك قال الله في حقهم: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٥]، هذه الآية لا تعني طعامهم مطلقاً؛ لأن من طعامهم الأشياء المحرمة يقيناً في الإسلام من ذلك مثلاً الخنزير، لحم الخنزير فهو من طعام النصارى، لكن لا يعني في الآية الكريمة: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ [المائدة: ٥]، أي: ما يأكلونه هم سواء كان في شريعة الإسلام حلالاً أم كان حراماً، وإنما يعني بدل طعام ليفسر المسلم

стр. 142

الطعام هنا بالذبيحة، أي: وذبائح الذين أوتوا الكتاب حل لكم. هذا هو الذي قاله ترجمان القرآن عبد الله بن عباس ابن عم رسول الله ﵌ وأشهر الصحابة، بل وأعلمهم بالتفسير وإحاطة به. إذاً: قوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ﴾ [المائدة: ٥]، أي: وذبائح الذين أوتوا الكتاب من قبلكم حل لكم. الآن يوجد فرق لا يزال قائماً بين أهل الكتاب المقيمين في البلاد الإسلامية، وأهل الكتاب المقيمين في بلاد الكفر والشرك والفسق والضلال. هنا فيما نعلم لا يزالون يذبحون الذبائح كالمسلمين يذبحونها ذبحاً، أما في الغرب وفي أمريكا فهم يذبحون، حتى لا يذبحون ذبحاً وإنما يقتلون قتلاً، هذه الذبائح التي ترد إلينا باسم أنها ذبائح، فالحكم في الإسلام يدور على حالة من ثلاثة حالات: إذا عرفنا أنهم ذبحوا ذبحاً ولم يقتلوا قتلاً وهم أهل الكتاب، فذبائحهم كذبائح أهل الكتاب في بلاد الإسلام، فهي حلال. وإذا عرفنا أنهم لا يذبحون، وإنما يقتلون قتلاً فذبائحهم والحالة هذه ليست بالحلال، وإنما هي حرام، وإذا دار الأمر بَيَّن هذا وهذا أي: لم يعرف الطاعم أن هذه قتيلة أم هذه ذبيحة حينئذ يأتي أمر ثالث وهو أن يحتاط في دينه كما قال ﵇ في الحديث الصحيح: «إن الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرئ لدينه وعرضه، ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه، ألا ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه .. » إلى آخر الحديث. والحديث الآخر: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك».

стр. 143

وهناك حديث ثالث أنا أذكره لعلو معناه ودقته مع التنبيه على عدم صحته رواية عن النبي ﵌ .. (حصل هنا انقطاع) مداخلة: فكان أشبه آدم أنه من غير أب ولا أم، وأشبه حواء التي هي من آدم، فهو من أنثى بلا ذكر خالف سائر الناس، وهو آية من آيات الله ﵎، لكنه عبد الله ورسوله، فهم لماذا لم يقولوا عن آدم أنه ابن الله، لماذا لم يقولون عن حواء أنها بنت الله، وجاءوا فقالوا عن عيسى أنه ابن الله؛ لأنه خلق من أنثى بلا ذكر، فليس لهم بذلك دليل عقلي فضلاً عن أن يكون لهم الدليل النقلي. إذاً: هنا هم متخبطون متناقضون، تناقشهم في هذه النقط فقط بهذا لتبين ضلالهم في ذلك، وأنهم ليسوا على شيء كما تبين لهم أن عيسى قد بَشَّر وما زالت البشارات في التوراة حتى المحرفة واقرأ في ذلك من الكتب المحدثة ما كتبه هذا أحمد ديدات، وغيره وما ذكره غيره من ذكر البشارة باسم رسول الله ﵌ وأنه ما تزال في التوراة والإنجيل المحرفين ما يزال ذكر الرسول ﵌، فالله قال: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾ [آل عمران: ٨١]. يقول ابن عباس ﵁ في صحيح البخاري: ما بعث الله نبياً إلا وأخذ عليه العهد والميثاق، لئن بعث محمد وهوحي ليؤمنن به ولينصرنه. كل نبي عيسى ومن قبله عليهم الصلاة والسلام قد أخذ الله عليهم العهد لئن بعث الله محمداً وهم أحياء أن يؤمنوا به وأن ينصروه وأن يكونوا من أتباعه، وكذلك أخذ الله عليهم العهد والميثاق أن يأخذوا على أقوامهم العهد والميثاق

стр. 144

لئن بعث محمد وهم أحياء ليؤمنن به ولينصرنه، فالأنبياء بأشخاصهم يجب أن يكونوا أتباعاً لمحمد إذا بعث وهم أحياء، وكذلك أقوامهم عليهم أن يكونوا أتباعاً ومناصرين لرسول الله ﵌ إذا بعث، وبدون ذلك فليس لهم طريق إلى الجنة، وعيسى ﵊ الذي كان من آيات الله أن رفعه الله إليه، وهذا ما ضل به النصارى، سيهبط وسينزل إلى الأرض ويحكم بكتاب الله وبسنة محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، وهذا لعله أيضاً من بيان تمام العهد الذي أخذه الله ﵎ على الأنبياء وخاصة على عيسى ﵊ الذي بَشَّر بمحمد ﵌، وهو كذلك سينزله الله إلى الأرض، فيحكم بما حكم به محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، ويكسر الصليب ويقتل الخنزير. هذا بهذه العجالة والأمر يحتاج إلى تفصيل أكثر، لكن لعل الله ينفعك بهذه الكلمات، ونسأل الله أن يغفر لنا ولك، وأن يحشرنا تحت لواء سيد المرسلين. مداخلة: ... سلمان الفارسي ﵁ وأرضاه، وكيف عانى المتاعب والمشاق وفي بداية الطريق، طبعاً عندما بيع عبداً وكان قد التقى مع ذلك ... وكان ... من ذاك ... يدعوالناس إلى الصدقات ويُرَغِّبهم فيها ويكنزها لنفسه، حتى اكتنز سبع جراب ذهب وورق. الشيخ: شأن أكثر القسيسين والرهبان. مداخلة: أي نعم، وهوفي بداية الطريق ما زال، كان ممكن أن تكون صدمة ينتكس فيها سلمان ﵁ وأرضاه ويترك الدين وكما ورد في البخاري أنه تنقلت ... الشيخ: من رب إلى رب ...

стр. 145

مداخلة: .. سبعة عشر رباً، يعني من رب إلى رب، وينتقل من بلد إلى بلد، ويعاني مما يعاني، يعني أمور كثيرة عاناها سبحان الله حتى تم أمره، فأسأل الله أن ينالك أجرك والثواب. مداخلة: ... إن شاء الله .. في حياتك، وكما قلنا لا يمنعك أن تسعى وراء الرزق بالطرق المشروعة والتي تتناسب مع عزة المسلم، وربك يقول: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ [البقرة: ١٥٥ - ١٥٧]. فنحن نأمرك، بل أستغفر الله من الأمر، وإنما نذكرك بأن تصبر نفسك على ... الذي صدمت بها، وكنت ترجو سوى ما صدمت به آنفاً، فعليك بالصبر وتذرع به حتى تكون من هؤلاء الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون، أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون، ورسول الله ﵌ يقول: «نحن معاشر الأنبياء أشد ابتلاءً الأمثل فالأمثل، والمؤمن يُبْتَلى على قدر دينه». أرجو أن تتأمل معي في هذه الفقرة من حديث الرسول ﵇: «والمؤمن يُبْتَلى على قدر دينه» كلما اشتدت البلوى في المؤمن حقاً كثر صبره، فذلك دليل قوة إيمانه وهذا الذي نرجوه لك أن تكون قوي الإيمان لتتدرع بالصبر أمام أي شيء تراه مما لا ترضاه. تفضل. مداخلة: وأيضاً أشير طالما أنك درست اللاهوت، فأنت أقدر الآن على أن تبين بطلان عقائد القوم وما عندهم من تناقضات وما في الأناجيل من تناقضات
следующие страницы →