Полный текст (5 605 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.
стр. 1191
الله كما أمر في القرآن الكريم، بل خذلوا أنفسهم بأن شاركوا غيرهم من المخالفين لشريعة الإسلام، فمثل هذا الكلام يعني من الوضوح ضلاله في مكان، فما يحتاج إلى كثير من الكلام.
باب منه
مداخلة: هل يجوز أن يشارك في البرلمان؟
الشيخ: إذا كان البرلمان لا يحكم بالقرآن وبسنة الرسول ﵊ فلا نرى نحن جواز المشاركة؛ لأن هذه المشاركة تعني المشاركة في شيء من الحكم بغير ما أنزل الله ﵎، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى: ففي بعض البلاد يطالب المشاركون من النواب بالقسم على تأييد الدستور، والدستور ليس قائمًا على الكتاب وعلى السنة، قد يكون قائمًا على الاسم، أما على الحقيقة فهو يخالف الشريعة في كثير من تفاصيل ما جاء في الدستور، فضلًا عما جاء في القانون المفسر للدستور، فلا نرى نحن تأييد هذه الدساتير وهذه الحكومات التي لا تعلن أنها تحكم بما أنزل الله.
(فتاوى جدة-أهل الحديث والأثر (١٩ أ) /٠١: ٢٤: ١٣)
стр. 1192
باب منه
مداخلة: السؤال إن شاء الله الموضوع اللي طرح الأخ عن الديمقراطية، وأنا علمت أصلاً في الكلام فيها، لكن أنا أقصد جزئية بسيطة عن وضع الإخوة هناك أنه مثلاً قد يصل البرلمان من الذين يدعون الإسلام كالأحباش وغيرهم ويؤثر في .. ودخل البرلمان يؤثر في مناطق قد يقلبها رأساً على عقب على أهلها، فاضطروا اضطراراً إلى أنه بعض الذين دخلوا في البرلمان أن يدعموهم حتى يصلوا وهم من أهل السنة فخططوا ... في الحال، هم لا يريدون الديمقراطية حتى يصلوا للخلافة، وإنما أرادوا من باب استغلال ثغرات في القوانين الوضعية حتى يخففوا الضغط على المسلمين، هل في هذا حرج؟
الشيخ: يا أخي نحن لا نؤيد الدخول البرلماني إطلاقاً؛ لأن الإفساد سيكون أكثر من الإصلاح، وفيما ذكرت من الكلام له صلة وثقى بالقاعدة التي تقول وهي ليست إسلامية، بل هي صهيونية: الغاية تبرر الوسيلة، ولذلك نحن جربنا أيضاً ليس معنى ذلك أننا جربنا، بمعنى جربنا الناس الذين يرون هذا الرأي، أنهم دخلوا في البرلمانات وكانت العاقبة سيئة جداً، قد تكون يعني معالجة من بعض الجوانب، لكن من بعض جوانب أخرى يكون في خراب للدين، نحن لا نزال نصر على الموقف الذي شرحناه آنفاً؛ لا تكون المعالجات بمثل هذه الطرق الملتوية؛ لأن الغاية تبرر الوسيلة ليست قاعدة إسلامية أبداً، أنا من أجل أن أخفف على إنسان أخالف الإسلام، كثير مثلاً من الشباب المسلم وأمس سئلت
стр. 1193
هذا السؤال: هل يجوز للشاب المسلم الملتحي أن يحلق لحيته خشية أن يصاب بضرر؟ الغاية تبرر الوسيلة، هذه ليست عقيدة إسلامية، العقيدة الإسلامية تقول: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٢ - ٣]، إذا كانوا الأحباش يرون الدخول في البرلمان الكافر؛ -لأن هناك برلمان كافر في لبنان نعم- من أجل إضرار ببعض المسلمين، فهل نحن نعالج القضية كمذهب أبي نواس:
وداوني بالتي كانت هي الداء
إذا هؤلاء الأحباش لا يتقون الله ويجعلون الدين هوى، فلا يهمهم هذا حرام وهذا حلال؛ لأن الغاية عندهم تبرر الوسيلة، فهم دخلوا في البرلمان من أجل أن يضروا بأهل السنة والجماعة، فنحن أيضاً أهل السنة والجماعة نقتدي بهم ونفعل فعلهم وندخل البرلمان الكافر، وهناك سيطالب هذا الذي دخل في البرلمان بأن يحلف حلفاً غير إسلامي هذا كان يقال مبين المكتوب من عنوانه، سيطالب بأن يحلف أن مثلاً يدعم هذا الدستور، وهو دستور غير إسلامي، نحن نُحَرِّج على الإسلاميين الذين يدخلون بعض البرلمانات التي ينص فيها على أن دين الدولة الإسلام، لكن يطلب منهم بأن يجدوا الدستور، والدستور فيه أحكام غير إسلامية كما هو معلوم، لذلك أنا لا أنصح إخواننا هؤلاء أبداً أن يتأثروا بطرق الجماعات الأخرى التي تتبنى هذه القاعدة: الغاية تبرر الوسيلة، هذه ليست قاعدة إسلامية، ولذلك عليهم أن يصبروا ويصابروا وأن يتقوا الله ، وألا يتأثروا باتجاهات الجماعات الأخرى.
مداخلة: هم يا شيخ ما دخلوا، وإنما من دخل من المسلمين الذين يعني هم ظاهرهم إن شاء الله اتباع السنة وكذا، دعموا، هم أصلاً ما دخلوا، بعض الدكاترة
стр. 1194
الموجودين وهم أصلاً منقسمون في شيعة وفي سنة، فهم دعموا بعض طوائف السنة حتى يخفف عن وطأت ...
الشيخ: تقصد دعموا، بماذا دعموا؟
مداخلة: بالتصويت، هم ما دخلوا أصلاً ولا أدخلوا أحد، لكن بعض الذي أصلاً رَشَّحوا أنفسهم من الدكاترة وغيرهم الذي يسمون مسلمين ... بعض المسلمين من دكاترة وغيرهم دعموهم حتى تخفف، يعني ... ضرورة حتى ما يترك الأمر لغيرهم.
الشيخ: أنا عندي جواب للجزائر في ست صفحات، لو أنك بقيت هنا كنا سنعطيك صورة من أجل أن تعطيها للجماعة.
مداخلة: في نسخة عندي.
الشيخ: هاه؟
مداخلة: في نسخة.
الشيخ: إيه، موجودة لكن عندنا صورة من أجل ...
مداخلة: نحن عندنا ...
الشيخ: تقصد صورة زائدة يعني؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: كويس خذها منهم.
مداخلة: يعني وصية لأهل السنة هناك؟
الشيخ: نوصيهم دائماً أولاً بالمبدأ العام بتقوى الله ، هذه التقوى التي
стр. 1195
تجب على كل مسلم، ثم نوصيهم بأن يظلوا متمسكين بالمنهج الإسلامي الصحيح الذي هو الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح، ونوصيهم وكما نوصي أنفسنا أيضاً بأن يخالقوا الناس بخلق حسن؛ لأن المسلم كما قال ﵊ في الحديث الصحيح: «إن الرجل المسلم ليدرك بحسن خلقه درجة قائم الليل صائم النهار».
وكذلك أوصيهم بأن يظلوا في أسلوبهم الذي سمعنا عنه من الأسلوب الحسن في دعوة الناس بالتي هي أحسن، وألا يستعملوا الشدة والعنف كما يفعل بعض الناس؛ لأنه لا محل لها في هذا الزمان، وبخاصة أن النبي ﵊ قال مذكراً السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها حينما استعملت العنف في الرد على ذلك اليهودي الذي سلم على النبي ﵌ بلفظ فيه الدعاء على النبي ﵌ باللغة العبرية اليهودية؛ حينما دخل على الرسول ﵇ قائلاً: «السام .. السام»، لكنه غمغمها فجعلها بين السام وبين السلام السام عليكم، ففهمها الرسول ﵇ وأجابها بقوله: «وعليكم»، أما السيدة عائشة فأيضاً شاركت زوجها ونبيها في الانتباه لهذه الكلمة، ولكنها ما صبرت صبره ﵇، فانتفضت من هذه الكلمة وكأنما شقت شقتين، وقالت رداً على ذلك اليهودي: «وعليكم السام واللعنة والغضب إخوة القردة والخنازير»، فلما خرج اليهودي قال الرسول ﵇ لها: «ما هذا يا عائشة؟ قالت: يا رسول الله ألم تسمع ما قالوا؟ قال: ألم تسمعي ما قلت يا عائشة -هنا الشاهد- ما كان الرفق في شيء إلا زانه وما كان العنف في شيء إلا شانه».
فوصيتي لنفسي أولاً ولكل إخواننا ومنهم هؤلاء الذين يعيشون هناك في ثورة أن يستعملوا هذا اللطف وهذا الرفق بالذين يخالفونهم ولا يلجؤوا إلى الشدة
стр. 1196
والعنف، فإن عاقبتها وخيمة جداً.
ونسأل الله لنا ولهم التوفيق لفهم الكتاب فهماً صحيحاً كما ذكرنا، وأن نعمل به في أنفسنا وأن نربي على ذلك من يلوذ بنا.
والحمد لله رب العالمين.
وسبحانك اللهم وبحمدك وأشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.
وأستودع الله دينكم وأمانتكم، وخواتيم أعمالكم.
(الهدي والنور ٧٣٧/ ٠١: ٠٠: ٠٠)
стр. 1197
برلمان إسلامي علماني ! !
مداخلة: ما تقولون في دعوة نشرتها بعض الصحف المحلية لرجل اسمه حسين بن أحمد أمين، إلى تكوين برلمان إسلامي عام من المسلمين والعلمانيين وغير المسلمين لإعادة النظر في الأمور الشرعية كالحجاب والربا وغيره من الأحكام.
الشيخ: ما شاء الله! وفي المسلمين من يخلط الكفار مع المسلمين وفي الأحكام الشرعية؟ ! سبحان الله! فالأمر كما قيل: عش رجبًا ترى عجبًا! أو تسمع عجبًا! نحن لا نرى أن نشرك الجهال من المسلمين في النظر في أحكام الدين، فكيف يجوز أن نشرك غير المسلمين في النظر في أحكام الدين؟ ! هذه مصيبة من المصائب التي تلم بالمسلمين في العصر الحاضر أن يتكلم من شاء بما شاء من الأهواء والطامات زعموا لصالح الدين.
لا يخفى على جميع المسلمين أن لكل علم أهله، وأن هناك اختصاصات في كل علم، ترى! ماذا يقول هذا الكاتب أو غيره في ما لو جاء مثيله يقول نفس الكلام وهو عقد مؤتمر عام للنظر في الآراء الطبية التي تجد في هذا الزمان، ينظر فيه الفقهاء والمحدثون والمسلمون والتجار وعامة الناس، لا شك يكفيك .. هنا يقال: يكفيك من الشر سماعه، من الذي يقول: بأن هذا منطق وعقل إنسان عاقل؟ ! نغض النظر عن دينه .. عن علمه .. عن جهله، هل يقول عاقل بأن في كل علم يجب أن يحضره وأن يناقش فيه من ليس عنده شيء من هذا العلم إطلاقًا.
يكفي هذا في بيان ضلالة هذا الكلام، ومصيبة المسلمين بمثله في هذا الزمان، والله المستعان.
(أسئلة وفتاوى الإمارات - ٩/ ٠٠: ٠٤: ٠١)
стр. 1198
الكويت ودخول البرلمانات
تم تسجيل هذا المجلس في الخامس والعشرين من شعبان ١٤١٣ هـالموافق الثامن عشر من الشهر الثاني ١٩٩٣ م
السؤال: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.
ثم أما بعد:
الآن بالنسبة لبعض الإخوة الذين هم معنا على العقيدة السلفية والدعوة السلفية فسلكوا مسلك دعوة هؤلاء الأحزاب بالنسبة للبرلمانات، فماذا نقول لهم يا شيخ، يعني: توجهون نصيحة؛ لأنهم الآن عندنا في الكويت، يعني: دعوتهم في تطبيق حكم الله ﵎، أصبح الآن عن طريق البرلمان، وهذا الحاصل عندنا الآن يعني، أما الدعوة العلمية يعني ضألت بشكل يعني كبير جداً يعني، لدرجة أنه ما لها وضوح يعني عندنا، أنا أترك الكلمة لك بارك الله فيك .. ؟
الجواب: هذه نتيجة طبيعية من أجلها نحن نلح ونصر على أن يبقى إخواننا السلفيون في كل بلاد الإسلام دعاة إلى الكتاب والسنة ومربين للناس على هذا الكتاب والسنة، نحن نعتقد أن العالم الإسلامي اليوم هو كما أخبر عنه الرسول عنه الرسول ﵊ في بعض الأحاديث الصحيحة، في مثل قوله ﵊ في الحديث المعروف: «إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد في سبيل الله، سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم»، عامة التجار المسلمين اليوم هم واقعون في مثل
стр. 1199
هذه المخالفات التي ذكر بعضها في هذا الحديث وأمور أخرى في أحاديث أخرى، هؤلاء المسلمون إذا لم يعلموا الإسلام الصحيح أولاً، ثم لم يربوا التربية الإسلامية الصحيحة ثانياً، أي: إذا عرفوا أنه هذا حرام فهو حرام اجتنبوه، وإذا عرفوا أنه هذا واجب أتوا به، وإذا عرفوا هذا جائز فشأنهم وهذا الجائز تركاً أو فعلاً، اليوم لا تجد مجتمعاً إسلامياً ولو كان مجتمعاً صغيراً كدولة الكويت لا تجد جماعة تكتلت على هذا الأساس من الفهم الصحيح للإسلام والتطبيق العملي له في ذوات أنفسهم، ولذلك فالدخول إلى البرلمان أولاً ليس هو المنهج الذي سلكه الرسول ﵇ في إقامة دولة الإسلام في أرض المدينة المنورة، إنه ﵌ عني -كما تعلمون- أول ما عني شأن كل الأنبياء والرسل الذين كانت دعوتهم التي عاشوها سنين طويلة أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت، إن الإنسان المسلم إذا فكر بحياة نوح ﵊ التي عاشها في دعوته ألف سنة إلا خمسين عاماً ماذا كان يدعو قومه؟ هل كان يدعو قومه إلى شريعة الإسلام التي جاء بها محمد ﵊ فيها القواعد والأصول والفروع التي يحتاجها المسلمون على مر العصور والدهور؟ لم يكن هناك في الشرائع السابقة مثل هذا التفصيل الذي جاء به محمد ﵊، مع ذلك
لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً، ماذا كان يدعو؟ كان يدعو للتوحيد، اليوم يستكثرون علينا كل الجماعات الإسلامية إلى متى وأنتم تهتمون وتشتغلون بالدعوة التوحيد وكتاب وسنة واليهود احتلوا البلاد و .. و .. إلى آخره. طيب.
هم يعترضون ليس علينا في الحقيقة، يعترضون على الأنبياء والرسل وبخاصة منهم من كان أطولهم عمراً، وهو نوح ﵇، هذه السنين الطويلة يدعوهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له.
стр. 1200
إذاً: هؤلاء الناس لا يعرفون قدر التوحيد، بخلوا عن مثل قوله ﵇: «من قال لا إله إلا الله مخلصاً من قلبه حرم الله بدنه على النار»، ومثل قوله ﵇: «من قال: لا إله إلا الله نفعته يوماً من دهره»، ما عرفوا عظمة التوحيد، ولذلك انصرفوا إلى ماذا؟ إلى شيء لا يملكونه، ولا يستطيعون الوصول إليه أبداً، يريدون أن يدخلوا في البرلمان مثل هؤلاء الإخوان هناك في اليمن.
مداخلة: قد دخلوا يا شيخ؟
الشيخ: هاه؟
مداخلة: قد دخلوا عندنا.
الشيخ: دخلوا.
مداخلة: دخلوا عندنا.
الشيخ: نعم، إيه، لكن الآن في الظاهر حركة جديدة للدخول في انتخابات جديدة في البرلمان عندكم؟
مداخلة: دخلوا يا شيخ واستمر الآن خلاص، دخلوا كثير من الشباب السلفيين يعني.
الشيخ: الله المستعان.
مداخلة: أي نعم.
الشيخ: فالقصد أن النبي ﵌ ما شارك المشركين في دعوتهم، وما سايرهم على ضلالهم من شان حتى يقيم الحجة عليهم بالطرق الدبلوماسية كما يريد هؤلاء الإخوان أن يقلبوا نظام الحكم، نظام الاستبداد في الحكم وحصره في أهل بيت معين إلى آخره، يريدون أن يصلوا بالهوينى وزعموا بالتي هي أحسن
стр. 1201
خلافاً لطريق الرسول ﵇، لن يصلوا إطلاقاً، بل أنا على يقين أن هؤلاء المسلمين ولنقل السلفيين ولو مجازاً وأرجو أن يكونوا سلفيين حقيقة، لكن انحرفوا عملياً عن بعض الخط، لنقل: أن هؤلاء السلفيين البرلمانيين هم سيتأثرون ولا يؤثرون، ونحن رأينا ..
مداخلة: والواقع يشهد يا شيخ.
الشيخ: نعم؟
مداخلة: والواقع يشهد.
الشيخ: أنا أقول، أردت أن أقول: رأينا هناك في سوريا يدخل أحدهم ولحيته جليلة، وإذا به لا يزال يأخذها .. يأخذها حتى .. حتى تصبح لحية سورية عامية، هم يقولون ..
مداخلة: مشروع لأهل الشام ..
الشيخ: هم يقولون عندنا في سوريا، خير الذقون إشارة تكون، يعني: بالماكينة نمرة واحدة نمرة اثنين ..
مداخلة: هو كذلك يا شيخ أصبح عندنا ...
الشيخ: نحن نقول عن تجربة بارك الله فيك أولاً، ثم نعرف تأثير التيار الجارف، تأثير الوظيفة والكرسي، هو الآن الحكام هؤلاء المسلمين الذين لا يزالون يعني عندنا في حكم المسلمين، وليس كبعض من أعلن ردته حينما أنكر السنة وأنكر الصيام وأنكر الأضاحي من الناحية الاقتصادية والهدايا في الحج .. إلى آخره، لكني أقول: هؤلاء الحكام الذي لا يزالون عندنا مسلمين، ما الذي يمنعهم من الرجوع إلى تطبيق نظام الإسلام؟ هو حرصهم على كراسيهم،
стр. 1202
سيصيب هؤلاء الإخوان السلفيين ما أصاب الرؤوس الكبار من الحرص على البقاء في الحكم خلا ما فيه من الانحراف عن الكتاب والسنة، لكن الفرق خطير جداً، أولئك الحكام لا يقولون: نحن نحاول أن نُغَيِّر النظام، أما هؤلاء نواب يدخلون بحيلة شيطانية خطيرة جداً، أنهم يريدون الإصلاح، إصلاح ماذا؟ هل يصلح العطار ما أفسد الدهر؟ يا أخي خليك ماشي على دعوتك السابقة وكما قال ﵇: «لأن يهدي الله على يديك رجلاً، أحب إلي من حمر النعم»، فالدعوة السلفية في كل بلاد الإسلام -الحمد لله- هدى الله بها الألوف إن لم نقل: الملايين، أما مجرد هؤلاء الدعاة يدعون الدعوة ويدخلون يعملون في السياسية وفي الدولة، فتضعف وستضعف وهذا ما أصاب الإخوان المسلمين وما أصاب حزب التحرير؛ حيث لم يستفيدوا من دعوتهم شيئاً، مع حرصهم على الدعوة إلى ما يسمونه بالحاكمية لله، طيب الحاكمية لله فقط بالنسبة للحكام؟ بالنسبة إليكم أيضاً، ونحن كنا نسمع بعض الخطباء هناك في سوريا يصعد متحمساً ويرد على الحكام الذين يحكمون بغير ما أنزل الله، وإذا هو يخالف الحكم في نفسه .. في صلاته ..
في عبادته، فإذا بدأنا ننصحه ونذكره، يقول: هذا مذهب أبي حنيفة، سبحان الله! طيب هناك الحكم لله فقط فيما يتعلق بالكفار، حتى الذين ينحرفون عن الحكم وهم مسلمون، هم أيضاً مكلفون أن يخلصوا في الحاكمية لله حتى في أنفسهم، فالشاهد: نحن ننصح إخواننا في كل البلاد إن كانوا يريدون وجه الله ألا يدخلوا البرلمانات؛ لأنهم أولاً يخالفون الشرع؛ لأن الرسول ﵊ قد خاطبه رب العالمين بقوله: ﴿لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٧٤]، فهؤلاء ركنوا إليهم شيئاً كثيراً، حيث أنهم يقرون هذه النظم، وفيها كما كتب إلي أحد اليمانيين، إقرار الربا وإقرار الزنا وإقرار بيع الخمر و .. و .. كيف يكون إصلاح تحت هذه النظم
стр. 1203
وتحت هذه القوانين. نعم.
مداخلة: يا شيخ لنا تأكيد في كلامكم في الحقيقة قرأت مقال في مجلة يعني أهلها يريدونها سلفية، مع أنها يبدو أنها انحرفت عن المنهج، في نوع مما ذكرتم أستاذي.
الشيخ: تفضل.
مداخلة: فهناك عنوان لمقال، ضبطت بالحرف القسم الأخير منه، أما القسم الأول فضبطه بالمعنى.
الشيخ: طيب .. طيب.
مداخلة: أيش يقول شيخنا؟
الشيخ: أخيراً والا أولاً؟
مداخلة: أولاً.
الشيخ: أولاً.
مداخلة: وأخيراً بالتالي، يقول: لا قيام لدولة الإسلام أو للعمل الإسلامي أو لحكم الإسلام -هذا اللي ما ضبطته، بس هذا معناه- إلا بالعمل السياسي.
الشيخ: الله أكبر. لا، هذا هو .. معروف هذا عنهم.
مداخلة: لا حول ولا قوة إلا بالله.
مداخلة: طيب يا شيخنا بارك الله فيك، ما حكم هؤلاء الإخوة السلفيون الذين يدعون عن طريق هذا المسلك السياسي حكمهم شرعاً إذا كانوا نواب، ثم ما يكون حكمهم إذا عرض عليهم أن يكونوا وزراء، فهم قبلوا ذلك، خاصة وأنت
стр. 1204
ذكرت شيخنا في شريط مسجل لك أنك قلت: الدخول يكون بدعة؛ لأن الدعوة البرلمانية هي دعوة محدثة.
الشيخ: أي نعم.
مداخلة: أي نعم يا شيخ.
الشيخ: لا شك أنهم يعني في دخولهم هم يكونون مخطئين، الدعوة التي ينتمون إليها، يكون مخطئين، بل أقول: ضالين عن هذه الدعوة الصالحة، لكنني أقول: «إنما الأعمال بالنيات»، وإن كان الحديث ليس له صلة قوية بهذا الموضوع، لكن أفرق بين إنسان ضل وهو لا يريد الضلال، وإنسان آخر ضل وهو يريد الضلال على مثل اليهود الذين تكلم عنهم الأستاذ أبو مالك آنفاً والمشركين الذين عرفوا الحق ثم حادوا عنه، فهؤلاء الإخوان الذين يدخلون البرلمان إذا كان دخولهم اتباعاً لأهوائهم وإيثاراً للحياة الدنيا على الآخرة، فلا شك أنهم آثمون إثماً كبيراً، وإذا كان ذلك بنوع من الاجتهاد مع إخلاصهم للدعوة دعوة الحق، فهم بلا شك ضالون، والله هو حسيبهم، «وأنا في الحقيقة من دعوتي دائماً وأبداً أن نقتصر في بيان خطأ ما يقوله القائل أو ما يفعله وألا نتعمق في الوصول إلى مقصده وإلى ما استقر في قلبه؛ لأن هذا لا يعلمه إلا الله العليم بما في الصدور»، أنا أتصور ناس مخلصين نعرفهم وكانوا منا وفينا في سوريا، وبدؤوا العمل السياسي رغم نصحي إياهم، ثم أخيراً يعني كما يقال في اللغة السورية أكلوها على أجنابهم، يعني: ندموا على ما فعلوا، لكن بعد ماذا؟ بعد تجربة دخلوها، فقصدي: مثل هؤلاء الذين أنا أشير إليهم في سوريا، كنت ولا أزال لا أستطيع أن أقول: إن نيتهم كانت سيئة، لا، أنا حسب علمي بهم نواياهم كانت طيبة ويريدون نصرة الإسلام وتقوية الدعوة، لكن صدق فيهم:
стр. 1205
أوردها سعد وسعد مشتمل ..
إلى آخره.
كما أنني أعلم أن فيهم ناس مغرضون يتخذون دعوة الحق في كثير من الأحيان وسيلة للوصول إلى حطام الدنيا، ولذلك فأنا أقول: أن هذا الانتماء والدخول إلى البرلمان والوصول إلى أن يصبح وزيراً فهذا هو الموت الذي سيصيب هذا النائب إما عاجلاً وإما آجلاً.
شقرة: يعني: يصبح النائب نائبة؟
الشيخ: نائبة. نعم.
شقرة: شيخنا جزاكم الله خيراً، وأنتم الآن أشرت إلى مسألة عظيمة جداً.
الشيخ: نعم.
شقرة: والحقيقة فقه هذه المسألة يغيب عن كثير حتى من إخواننا الذين يعيشون معنا ويتلقون العلم على المنهج الصحيح في الحلق والدروس التي يحضرونها سواء عندكم أو في مجالس أخر.
الشيخ: نعم.
شقرة: لا يدققون النظر فيما يطلقون فيه ألسنتهم، ذكرتم آنفاً جزاكم الله خيراً، بأنكم رغم ما رأيتم في سوريا من وصول هؤلاء الإخوان الذين دخلوا البرلمانات، وما أصابهم، وبرغم ما أصابهم من السوء فإنك لا تستطيع أن تخلص إلى نواياهم لتدلل على سوء النية فيهم.
الشيخ: أي نعم.
стр. 1206
شقرة: هذا حقيقة جزاك الله خيراً.
الشيخ: وإياك.
مداخلة: وأنا أقول: بأن هذه من مزايا الشيخ ناصر الدين الألباني.
الشيخ: عفواً بارك الله فيك ..
مداخلة: وأذكر شيئاً آخر أضيفه إلى هذه المسألة وهي: أنكم ذكرتم كثيراً بأن الكافر بعينه لا نستطيع أن نحكم عليه بأنه من أهل النار إذا مات.
الشيخ: أي نعم.
مداخلة: وهذه أيضاً قضية يتورط فيها كثير من الناس.
الشيخ: أي نعم.
مداخلة: ومن هنا أقول: بأن لو لم يكن إلا هاتان القضيتان أو المسألتان مما تعلمون الناس في العقيدة لكفانا فخراً أن نسمعه من الشيخ ناصر الدين الألباني.
الشيخ: الله يبارك فيك.
مداخلة: لكن شيخنا وأنت تقول هذا عن الخصوم والأعداء الأرداء.
الشيخ: أي والله.
مداخلة: سواء كانوا يقولون: لا إله إلا الله إلا الله، أم لا يقولون لا إله إلا الله.
الشيخ: نعم.
مداخلة: فما بالكم شيخنا بارك الله فيكم.
الشيخ: الله أكبر.
стр. 1207
مداخلة: شيخنا جزاكم الله خيراً، فيمن يتهم نوايا المخلصين من الناس الذين يعملون للدعوة، ولا ندعي بأننا منهم، ولكن نقول: يتهم المخلصين الآخرين، ثم يلوذون بكم وبمن حولكم في دعواهم هذه، ويصوبون سهامهم إليكم وإلى من يجالسوكم.
الشيخ: الله المستعان.
مداخلة: ولا بأس بأن أذكر هنا اسماً صريحاً، وهو الأخ عبد الرحمن عبد الخالق الذي وصلني منذ أيام مذكرة من إخوتنا في الكويت أرسلوها لنا، يتكلم أو يمقت فيها الكتاب الذي ألفته وهو كتاب: السلفية، أو هي السلفية نسبة وعقيدة ومنهجاً، والنقدات التي وجهها يعلم الله بأنه ليس منها واحدة أصاب فيها الحق، بل أخطأ في جميعها، ولكن هناك مسألة قضية كبيرة في هذه النقدات العلمية، يقول: بأن فلاناً ألف كتابه وألبسه لباس السلفية، ولا ندري أهي قاديانية حديثة محدثة، أم صوفية مستحدثة أم ثعلبية ماكرة، أم فتنة يواقعها، أم بيع للدين بالدنيا، أم .. أم إلى آخره، والحقيقة أنا عجبت، اتصل بي في صباح هذا اليوم، ولما سألته أو قلت له: هل أنت الذي كتبت؟ قال: نعم، أنا الذي كتبت، قلت له ..
الشيخ: عفواً اتصل بك أم اتصلت به؟
مداخلة: لا، هو اتصل.
الشيخ: هاه.
مداخلة: أي نعم، بناء على توصية لأحد الإخوان أن يتصل.
الشيخ: هذا يجب .. يجب أن نعرفه.
مداخلة: أي نعم.
стр. 1208
الشيخ: طيب ..
مداخلة: لا، هو لم يتصل من نفسه.
الشيخ: هذا هو.
مداخلة: وإنما اتصل بناء على قولي لأحد الإخوان أن يتصل بي.
الشيخ: اسم هذا؟
مداخلة: عبد الرحمن عبد الخالق.
الشيخ: أي نعم. طيب.
مداخلة: فكلمات يعني كلمات مرعبة، كلمات يعني تنم .. أقول أنا: هذه الكلمات .. أنت تعلمنا الآن شيئاً عظيماً، يعني: نحلي به أعناقنا، ونتقلد به في آذاننا أقراطاً ذهبية، تجعلنا نميز بها في الناس ونعلمهم كيف تكون الدعوة إلى الله، فكيف بأولئك الإخوة، ومنهم الأخ عبد الخالق الذي أنت .. يعني أنتم قبل أيام، وكنت أحدثكم في قضية مثل هذه القضية، قلتم: بأن مثل عبد الرحمن عبد الخالق لا يمكن أن يكتب مثل هذا لما نعرفه عنه.
الشيخ: أي نعم، وقلت: ربما كتبها غيره.
مداخلة: أيوه، ربما كتبها .. ولكن هو أقر كما يقول المصريون، إخواننا المصريون: أقرها بعظمة لسانه.
الشيخ: الله أكبر.
مداخلة: وقال: نعم، أنا قلت هذا.
الشيخ: الله أكبر الله المستعان.
стр. 1209
مداخلة: قلت له: بارك الله فيك، أنت تقول يا عبد الرحمن، هل تعتقد بأن هذه الصفات التي أطلقتها علي وفي كتابي، هل تستطيع أن تلقى بها الله يوم القيامة؟
مداخلة: حسبنا الله ونعم الوكيل.
مداخلة: هل تستطيع أن تدلل على أنك صادق في كلمة واحدة قلتها؟ قال: أنا ما قلت يعني ما جزمت بهذا، وإنما قلت: إما وإما .. وإما ..
الشيخ: الله أكبر.
مداخلة: قلت: يعني كأنك تقول: اختر ما شئت من هذه الصفات.
الشيخ: يعني واحدة منها؟
مداخلة: أي واحدة منها.
الشيخ: وهي مهلكة.
مداخلة: أي نعم.
الشيخ: الله أكبر.
مداخلة: فشيخنا بارك الله فيكم وجزاكم الله خيراً، وكما .. وكما تعلمنا منكم، وعلمكم الذي يفيض والحمد لله على العالم كله لا يعجز -وجزاكم الله خير- عن توجيه نصيحة لمثل أخينا عبد الرحمن عبد الخالق لمثل هذه المناسبة التي تحدثتم فيها عن هذه المسألة العقدية، وهي من أخطر المسائل التي يتعرض لها كثير من إخواننا.
الشيخ: نعم.
стр. 1210
مداخلة: فنريد كلمة حول هذه المسألة في فقه الدعوة، لعلها تصل إلى أذن هذا الأخ فيكون له عظة منها لعله يتوب إلى الله توبة نصوحاً، وأنا قلت له: ماذا تقول لربك يا عبد الرحمن يوم أقف أنا وإياك بين يديه، وهو سائلك ولابد، ماذا تقول لربك يوم القيامة؟ فأنا أرجو شيخنا أنه ..
الشيخ: والله، أنا ليس لي ما أقوله من كلام كثير بالنسبة لأخينا عبد الرحمن إلا أن أوصيه بتقوى الله ﵎، وأن أذكره ببعض ما ذكرت آنفاً بغير هذه المناسبة التي تعرضتم لها الآن، وهي: أن موضوع التحدث عن نوايا النفوس والقلوب وبخاصة هذه النوايا التي تتعلق بمن نعرف عنهم أنهم من إخواننا المسلمين، بل ومن إخواننا السلفيين الذين التقوا معنا على منهج الكتاب ومنهج السنة الصحيحة وعلى ما كان عليه سلفنا الصالح رضي عنهم، بخاصة بأمثال هؤلاء لا يجوز إسلامياً أن نتحدث عما في صدورهم وعما انطوت عليه نواياهم؛ لأن هذه الأمور لا يطلع عليها إلا الله العليم بما في الصدور، ونحن على مثل اليقين أن هؤلاء الإخوان من السلفيين الذين دخلوا البرلمان هناك في الكويت أو قديماً في سوريا أو حديثاً في مصر (وأخيراً مع الأسف في اليمن حيث أنه تواترت إلينا الأخبار بأن من ينتمون إلى الإخوان أو إلى الإصلاح تحالفوا مع البعثيين ومع الناصريين، بل ومع العلمانيين بزعم أن هذا التحالف والدخول في البرلمان فيه إصلاح للمجتمع الإسلامي اليمني أو الكويتي أو غير هذه الأقاليم)، فمع اعتقادنا جازمين بأن هذا الانتماء وهذا الدخول في هذه البرلمانات التي قامت على الحكم بغير ما أنزل الله، أنه أولاً تأييد عملي لما يجهر به إخواننا هؤلاء السلفيون، بل وغيرهم من مثل الإخوان المسلمين، أنهم يدعون إلى أن يكون الحكم لله وحده لا شريك له، وليس للشعب وليس للدستور الذي قام على نظام الدساتير الكافرة والتي أخذت من بلاد الكفر
стр. 1211
ونقلت إلى بلاد الإسلام بحكم أنها قوانين يكون تطبيقها من صالح البلد المسلم، على الرغم من أننا نعتقد أن انتماء هؤلاء الإخوان إلى مثل هذه البرلمانات هو أولاً: مخالفة صريحة لدعوة الكتاب والسنة وللمنهج الذي سار عليه رسول الله ﵌ للدعوة على الرغم من هذه المخالفة الصريحة، فنحن قد وجدنا في تاريخ العصر
الحاضر أن هؤلاء المسلمين الذين دخلوا البرلمانات ما أفادوا المسلمين شيئاً، بل أضروا بهم ضرراً بعيداً، وكان من عاقبة ذلك أن قام حكام بعضهم يحارب الإسلام محاربة صريحة، وبعضهم يحارب الإسلام وراء الستار والحجاب، فعلى الرغم من هذه المخالفة للشرع من جهة، والمخالفة للتجربة التي لم تنجح قلنا آنفاً جواباً عن سؤال: إننا لا نستطيع أن نقول: بأن نوايا هؤلاء الذين دخلوا البرلمانات بقصد الإصلاح كما يقولون، إن نواياهم سيئة، مع أن عملهم لا نشك في أنه مخالف وضلال مبين، لذلك نحن ننصح أخانا عبد الرحمن هذا، ولاسيما هو معنا إلى عهد قريب في الدعوة أنصحه بنصيحتين اثنتين:
النصيحة الأولى: إن الله يقول: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: ٥]، فما يجوز لمثله أن يحكم على من كان مثله في الدعوة والله أعلم بالصالح والمفسد من بينهما؛ أن يحكم بأن نيته قلب الإسلام رأساً على عقب وإفساد الدعوة السلفية، وإلباسها ثوباً غير الثوب الصحيح، ثوب إلحادي مبطن بدعوة إسلامية، ننصحه بألا يسيء الظن بنية من خالفه في الرأي، ولاسيما وقد قرأت كثيراً من العبارات التي اتهمت الرجل بها وإذا به يقول بخلاف ما نسبت إليه، هذا الأمر أدعه بينك وبينه، أما أنت تتعرض للتصريح بإساءة الظن به، فهذا مما يوسع الخرق على الراقع؛ لأن هذا سيدفع كثيراً من الناس إلى أن يتهموك أنت بسوء النية، وهنا تزداد الفرقة ويزداد المخالفة وتزداد الشقة بين
стр. 1212
الدعاة الإسلاميين فضلاً عن جماهير المسلمين، هذه نصيحتي الأولى، وهي واضحة جداً لا تقبل النقاش؛ لأن أحداً من المسلمين لا يعلم ما في صدور الآخرين.
أما النصيحة الأخرى فهي: أن تعود إلى دعوتك وأن تعنى بنشر العلم الصحيح بين جماهير المسلمين، وأن تعنى بتربيتهم التربية الإسلامية الصحيحة ظاهراً وباطناً لتكون مقتدياً بالنبي ﵌ غاية وأسلوباً، غاية النبي ﵌ هو نشر عقيدة التوحيد والدين الذي أنزله على قلب محمد ﵇، والوسيلة هي التي سلكها الرسول ﵇ في دعوة الناس إلى الإسلام بالحكمة والموعظة الحسنة، فالنبي ﵌ كما يقولون في سوريا: -من بعض منسياتك- لم يعن بالتقرب إلى المشركين الضالين، ولم يساوم في سبيل دعوته؛ لأن الله أحسن تربيته وحذره من أن يميل إليهم شيئاً قليلاً في مثل قوله تعالى: ﴿لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٧٤]، فالله ربى نبيه ﵇ وأحسن تربيته، وهو بالتالي أحسن تربية أصحابه واحداً بعد واحد واحداً بعد واحد حتى أوجد تلك الكتلة التي بها تمكن ﵊ من دفع هجوم الكفار على أرضه التي هاجر إليها، أما أنت ومن ترى أو يرى رأيك من الدخول إلى البرلمان فهذا عاقبة أمر ذلك خسران مبين؛ ذلك لأنك ستخسر الدعوة التي كنت فيها حريصاً وربيت من شئت على هذه الدعوة، ثم أخيراً شغلوا بالسياسة وبالدخول في البرلمان، ثم قد يرشَّحون ليكونوا وزراء، وهؤلاء الوزراء سيحكمون بغير ما أنزل الله، فأين دعوة الحاكمية لله وحده لا شريك له، إذا كنتم تؤيدون الحكم القائم بدعوى إصلاح الحكم، كنت أسمع قديماً وقديماً جداً أن من دعوة الإخوان المسلمين هو إصلاح المجتمع بإصلاح الأفراد، وهذا الذي نحن ندين الله به ونعتقده جازمين وهي: دعوة النبي ﵌ كما يشهد بذلك
стр. 1213
سيرته العطرة وتاريخه النير، فلا أدري والله ما الذي حدا بكم أن تخالفوا هدي نبيكم إلى الدخول إلى البرلمان القائم على الحكم بغير ما أنزل الله، هل
تريدون أن نسيء الظن بنيتكم؟ كلا ثم كلا.
إذاً: يجب أن نتناصح، إن عملكم هذا ليس على منهاج الكتاب والسنة، وعلى ما كان عليه سلفنا الصالح، أما النوايا فحسابها عند الله ﵎، فهل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟ !
يا عبد الرحمن إني أعظك أن تكون من الجاهلين، (وكنت حريصاً جداً أن نلتقي هنا في هذه الأرض؛ لأنه يصعب علي أن آتيكم كما فعلت قديماً، فلعلك تستجيب لدعوتي هذه، ونلتقي لنتفاهم حول قضايا العصر الحاضر، ونضع المنهج الذي به يستقيم حال المسلمين، وبه يتمكنون من إقامة حكم الله في الأرض، فأرجو أن تجد دعوتي هذه في قلبك مكاناً بحيث يدفعك إلى أن تزورنا وأن تنزل عندي ضيفاً مكرماً حتى نتواصى بالحق ونتواصى بالصبر. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته).
(الهدى والنور / ٧٠٠/ ٥٣: ٠٠: ٠٠)
(الهدى والنور / ٧٠٠/ ١٤: ١٣: ٠٠)
стр. 1214
الدخول في المجالس النيابية
السائل: شيخنا معلوم رأيكم فيما يتعلق بدخول المجالس النيابية ومجالس الشعب وإباحة المظاهرات والإضراب عن الطعام في السجون ونحو ذلك، لكن قالوا إن الحكومات القائمة الآن أصبح لا يُنال الحق إلا باتخاذ مثل هذه الإجراءات، فلا أستطيع مثلاً أن أواجه رئيس الجمهورية بكلمة حق فأقول له: (إتق الله وطبق شرع الله) إلا إذا كنت نائباً في البرلمان، فيقولون: وتبليغ هذه الكلمة واجبة بالنسبة للحاكم أو غيره وكذلك الحكومات تهاب المظاهرات وهياج الشعب فلذلك يستجيبون لمطالبهم فيقولون وهذه الأشياء واجبه واجب التبليغ، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ولذلك هذه الأشياء مباحة في هذا الباب. فما قولكم جزاكم الله خيراً.
الشيخ: أولاً: لا نسلم بقولهم بأنه لا سبيل إلى تبليغ كلمة الحق إلى الحكام الذين لا يحكمون بما أنزل الله إلا بأن يكون الرجل نائبا في البرلمان وبخاصة إذا أُلْحِق بذلك أن تكون المرأة أيضاً نائبةً في البرلمان، لا أسلم بصحة هذه الدعوى فإنه من الممكن أن يتكلم الإنسان كلمة حق بطريق الجرائد والمجلات والوسائل ووإلى آخره ...
فالطُرق لإبلاغ كلمة الحق إلى المسئولين وبخاصة أن الملك أو رئيس الجمهورية أو من يشبهه من رؤساء أنهم هم يتسترون بمن دونهم من الوزراء ثم هؤلاء يتسترون بمن دونهم من النواب ونحن نعرف في هذه الحياة البرلمانية
стр. 1215
التي نعيشها في كثير من البلاد الإسلامية أنها -وهذه يمين بالله وقلما أحلف- أنها تكئات وستائر يعتمدون عليها لتنفيذ ما يريدون من مخالفة الأحكام الشرعية، فوجود هؤلاء في البرلمانات لا يفيدهم شيئاً والتاريخ والتجربة في نحو نصف قرن من الزمان أكبر دليل أن وجود المسلمين الطيبين الصالحين في البرلمانات هذه لا يفيدون شيئاً بل قد يضرون أولاً بأنفسهم لأنهم يدخلون ليصلحوا غيرَهم فإذا بغيرِهم قد أفسدهم، وهذا يُشَاهد في كثير من المظاهر يدخل مثلاً المسلم التقى الصالح الملتزم للسمت والدل والهدي الإسلامي له لحية جليلة وله قميص ولا يتشبه بالكفار بلبس الجاكيت والبنطال ونحو ذلك وإذا به بعد مضي شهر أو شهور أو سنه أو سنتين تراه قد تغيَّر مظهره لماذا؟ لأنه لم يستطع أن يثبت شخصيته المسلمة تجاه هذه الشخصيات التي أقل ما يقال فيها أن مظاهرهم ليست إسلامية، فإذا هو دخل في سبيل الإصلاح وإذا به أفسد نفسه فضلاً عن أنه لم يتمكن من أن يصلح غيره.
لا أريد أن أستطرد في هذا ولكني أريد أن أقول بأن هذه الحجة أولا حجة داحضة فبإمكان المسلم الغيور الحريص على تبليغ كلمة الحق إلى المسئولين في البرلمان بأي طريق من النشر وما أكثر وسائل النشر في العصر الحاضر.
ثانياً: طريقة الانتخابات واختيار النواب هذه ليست طريقة إسلامية أبداً، هذه طرق برلمانية أوربية كافرة لو افترضنا الآن أن حكماً إسلامياً قام على وجه الأرض ما بين عشية وضحاها وعسى أن يكون ذلك قريب بهمة المسلمين وليس بتواكلهم عن العمل، قام الحكم الإسلامي أترون أن هذا الحكم الإسلامي سيقر هذه البرلمانات التي تفتح مجال ترشيح الصالح والطالح وليس هذا فقط بل والمسلم والكافر الذي له دين وليس هذا فقط بل الكافر من أهل الكتاب الذين
стр. 1216
لهم حكم خاص في بعض المسائل في الإسلام والملاحدة والزنادقة والشيوعيين كل هؤلاء يُعطى لهم الحرية في أن يرشحوا أنفسهم وأن ينتخبهم من شاء من أفراد الأمة. أهذا هو نظام إسلامي؟ ! ! لا والله، ليس من الإسلام بسبيل إنما هذا نظام من لا يخضع لمثل قول رب العالمين: ﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ* مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ [القلم: ٣٥ - ٣٦].
إذاً في انضمامنا إلى البرلمانات هذه القائمة على غير النظام الإسلامي مثلُنا دون المثل الذي يقول: «مثل فلان كمثل من يبنى قصراً ويهدم مصراً» هؤلاء يهدمون قصراً ومصراً في آن واحد لأنهم لا يفيدون شيء بمثل هذا الانتماء للبرلمانات، والحق والحق أقول إن للنفس هنا دخلاً كبيراً لأن النفس تحب التميز والترفع والتوظف في الكراسي العالية ليقال فلان وزير فلان نائب الوزير إلى آخره. فالنفس تسوِّل لصاحبها بمثل هذه التأويلات أنها تدخل لتبليغ كلمة الحق إلى الحاكم الذي لا سبيل لنا إليه إلا بطريق البرلمان. الجواب هذا الكلام أولاً: غير مُسَلّم، وثانياً: أن هؤلاء الذين يدخلون البرلمانات في أي بلاد الإسلام لا يستطيعون أن يُغَيِّروا شيئاً من النظام القائم لأن هذا النظام القائم هو الذي سيحول الأفراد الذين انضووا تحت هذا النظام وقد يستطيعون أن يعملوا شيئا من الشكليات أما التغيير الجوهري فهذا لا سبيل للوصول إليه بطريق الانضمام كنواب في هذه البرلمانات.
أخيراً أريد أن ألفت النظر إلي شيء أدندن حوله كثيرا وكثيرا جدا، هل هذا هو سبيل إعادة الحكم الإسلامي وتحقيق المجتمع الإسلامي أن ننضم عن دستور لا يحكم بما أنزل الله؟ -وفاقد الشيء لا يعطيه-: لا أنا أعتقد أن الطريق لتحقيق المجتمع الإسلامي وبالتالي إقامة الدولة المسلمة إنما يكون على طريقة محمد
стр. 1217
عليه الصلاة والسلام الذي وضع لنا منهج عام وعبَّر عنه بكلمة موجزة: «خير الهدى هدى محمد ﵌» فهل انضم الرسول ﵇ إلى كفار مكة في سبيل إصلاحهم بالطريقة الناعمة اللطيفة كما يفعل هؤلاء الذين يريدون أن ينضموا إلى البرلمانات، أم صدع بكلمة الحق خاصة كلمة التوحيد: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [محمد: ١٩].
لقد استمر النبي ﵌ كما تعلمون جميعاً ثلاثة عشر سنة وهو يدعو الناس إلى التوحيد وفى أثناء هذه السنين كان يربيهم ﵊ على علمه بالأخلاق الإسلامية بأن يؤثروا الحياة الآخرة على الحياة الدنيا فهل سلكنا هذا السبيل؟ الجواب: إن هؤلاء الذين يريدون الإصلاح بطريق الانتماء للبرلمانات لقد نسوا طريق الحق وهو (التصفية والتربية) كلمتان أدعو المسلمين إلى الوقوف عندهما وتفهَّمُهما جيداً والعمل على تطبيقهما.
التصفية: نحن الآن في أول القرن الخامس عشر من الهجرة وبيننا وبين العهد النبوي الأطهر الأزهر الأنور أربعة عشر قرناً دخل في الإسلام ما ليس منه ليس فقط في السلوكيات والأخلاق ولا في العبادات وإنما دخل أيضاً في العقيدة ما ليس من ذلك فأين المرشدون وأين المربون الذين يربون الجماعات الإسلامية التي تكون بالألوف المؤلفة على التصفية والتربية! ! لذلك أنا لا أرجو أبداً أن تنهض جماعة من المسلمين وتكون لهم الصولة والدولة إلا على الطريقة التي جاء بها الرسول ﵇.
وتلخيص ذلك العلم النافع والعمل الصالح، العلم النافع اليوم بيننا وبين الوصول إليه عقبات كأباء شديدة جداً فيجب تذليلها وتقريب هذا العلم النافع إلى أذهان الناس بهذه الكلمة التي أسميها بالتصفية مقرون معها التربية ونحن
стр. 1218
نجد الآن كثيراً من الدعاة الإسلاميين ليسوا هم أنفسهم لم يرَبوا على الإسلام الصحيح بل ذووهم أيضاً وأهلهم وأولادهم ونسائهم، فإذا لم نحقق المجتمع الإسلامي على هذا الأساس الصحيح من التصفية والتربية فلن تقوم دولة الإسلام بطريق البرلمانات أبداً وإنما هذا تعويق للمسيرة الإسلامية التي يجب أن نمشي عليها إن شاء الله. نعم.
السائل: شيخنا يقولون أيضاً في هذا أن البطانة والحاشية تحجب عن الحاكم الجرائد التي تنبهه وتأمره بتقوى الله فلا يصل إلى الحاكم هذه الكلمة، ويقولون أيضاً سلِّم لنا أنه لا طريق إلى تبليغ الحاكم بشرع الله إلاَّ المواجهة الصريحة فهل هذا يسوغ أيضاً بالقاعدة السابقة دخول البرلمانات؟
الشيخ: المواجهة قبل كل شيء يجب تحقيق ما أشرت إليه آنفاً من التصفية والتربية وحينما توجد كتلة تُعد بالألوف المؤلفة رُبُّوا وعلِّموا وكانوا على قلب رجل واحد يومئذ يمكن أن تتحقق المواجهة المزعومة وهذا اليوم أبعد ما يكون بدليل أيضاً الحوادث التي وقعت هنا مثلا بالحجاز وما وقع في مصر عندكم، وما وقع عندنا في سوريا وما قد سيقع لا سمح الله في بلاد أخرى بسبب هذه الثورات الإسلامية التي لم تقم على أساس من التصفية والتربية فسوف تكون عاقبة ذلك سوءاً وتكون غير مرضيه بل ستكون سبب لتعويق استمرار الدعوة الإسلامية إلى الإمام.
فلذلك فنحن ننصح إخواننا الذين يشاركوننا في الاهتمام بالرجوع إلى الكتاب والسنة أن لا يستعجلوا الأمر وأن يربوا أنفسهم وأن يربوا ذويهم على هذا الإسلام الصحيح وأن يدعوا الحكام يفعلون ما يشاءوا لأننا لا سبيل لنا إليهم ولنتصور الرسول وحياته في مكة وماذا كان يصيبه ويصيب أصحابه، من
стр. 1219
الكفار؟ ما وقفوا أمامه يجابهونهم ويواجهونهم لسببين اثنين: أولاً أنَّ التربية التي ينبغي أن تتحقق في المسلمين لمَّا تكن قد تحققت فيهم، وثانياً ربنا يقول: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠] إلى آخر الآية ... لم يكن المسلمين يومئذ مما يمكنهم أن يجابهوا العدو أولاً بإيمانهم القوي وثانياً باستعدادهم المادي.
فلذلك ننصح هؤلاء أن لا يتغلب عليهم الحماس والكره لهؤلاء الحكام وحُقَّ لهم ذلك لأنهم يحكمون بغير ما أنزل الله وإنما عليهم أن يتأنوا وأن يربوا أنفسهم ومن حولهم على الإسلام الصحيح وإلا فقد قيل قديماً: (من استعجل الشيء قبل أوانه أبتلي بحرمانه).
(الهدى والنور (٣٨١/ ٥٥: ٠٥: ٠٠)
باب منه
مداخلة: حديث حذيفة ﵁ الذي فيه أمر النبي ﵌ لحذيفة أنه يعتزل تلك الفرق عندما لا يكون للمسلمين إمام ولا جماعة، هل هذا الحديث يدل على تحريم الدخول في المجالس النيابية التي يدعي بعض الناس أنه يصل من خلالها إلى تطبيق شرع الله أم لا؟
الشيخ: الحديث يدل على هذا وعلى أكثر من ذلك، وهو أن لا ينضم إلى حزب من الأحزاب ولو كانت إسلامية، فضلاً أن ينضم إلى برلمان يحكم بغير ما أنزل الله.
стр. 1220
مداخلة: والادعاء الذين يقولوا نحن من خلالها نسعى بهذا المحظور إلى إقامة مشروع.
الشيخ: نعم هذه الدعوى ليست إسلامية لأنها قائمة على القاعدة الغربية الكافرة وهي التي تقول: الغاية تبرر الوسيلة، فلا يجوز أن يرتكب المسلم ما حرم الله في سبيل الوصول إلى ما شرع الله، هذا من جهة، ومن جهة أخرى لقد جرب كثير من هؤلاء الذين ينطلقون في حياتهم بناءاً على هذه القاعدة الكافرة والتي لو جوبهوا بها لأنكروها بألسنتهم ولكنهم يطبقونها بأفعالهم، لقد جرب هؤلاء الناس سنين طويلة ودخلوا البرلمانات في كثير من البلاد العربية ثم ما استفادوا من ذلك شيئاً إلا الرجوع القهقرى، وبعبارة أوضح يدخلون للإصلاح فيخرجون وقد فسدوا هم.
مداخلة: يقولوا مثلاً الضرورات تبيح المحظورات، فما قولكم؟
الشيخ: نعم وهذه أيضاً قاعدة شرعية صحيحة ولكنهم يسيئون تطبيقها، الضرورات تبيح المحظورات موضعها حينما تقع الضرورة ليس خشية أن تقع، بمعنى لا يجوز مثلاً لمسلم أن يأكل محرماً وهو لم يقع في المحظور وهو الهلاك والموت خشية أن يقع، وإنما إذا وقع في هذه الخشية حينذاك يجوز له أن يأكل ما كان أصله محرماً، الضرورات تبيح المحظورات ليست أن ترتكب شيئاً لعله تصل إلى شيء، لعل هناك ما جاء في بعض الآثار عن ابن عمر أنه قال: اجعل لعل عند ذاك الكوكب.
هذا من جهة ومن جهة أخرى وهذا هو الأساس عندنا خير الهدى هدى محمد ﵌، وكل المسلمين سواء كانوا يعني ينتمون إلى حزب أو إلى مذهب أو إلى السلف الصالح كلهم يتفقون على كلمة سواء وهي ما كان يخطب بها عليه
стр. 1221
الصلاة والسلام في خطبه حينما يفتتحها من قوله ﵇: وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه، وآله وسلم، هل عرف المسلمون من سيرته ﵊ أنه كان يرتكب ما حرم الله في سبيل الوصول إلى ما شرع الله؟ حاشا لله، لذلك نحن نقول:
أوردها سعد وسعد مشتمل ... ما هكذا يا سعد تورد الإبل
هؤلاء الذين يدخلون في البرلمانات بزعم الإصلاح هؤلاء أولاً لا يصلون إلى الإصلاح؛ لأنه كما قيل: وهل يصلح العطار ما أفسد الدهر؟ ثانياً خالفوا منهج الرسول ﵇ في إقامة الدولة المسلمة فكيف صنع الرسول ﵇ لقد علم الناس ورباهم على الإسلام، وهذا هو الخط الذي يجب على المسلمين اليوم الذين يحرصون حقاً على تحقيق المجتمع الإسلامي، وإقامة الحكم الإسلامي على وجه الأرض وليس عكس الهدي النبوي، وأن يسلكوا المسالك المخالفة للشريعة باعترافهم ولكنهم من حيث الواقع يسلكون القاعدة المشار إليها آنفاً الغاية تبرر الوسيلة.
نعم.
مداخلة: في حديث ﵁ قال له رسول الله ﵌ عندما قال له حذيفة: فإن لم يكن للمسلمين إمام ولا جماعة قال: فاعتزل تلك الفرق، فكيف بهذا الاعتزال تتحقق إعادة الخلافة الإسلامية؟
الشيخ: بالتربية التي أشرت إليها آنفاً.
مداخلة: إذاً ما معنى الاعتزال هنا؟
الشيخ: الاعتزال هو أن لا يتحزب لجماعة مثلاً جماعة الإسلامية الأخرى
стр. 1222
وإنما يمشي على مقتضى الأحكام الشرعية ولا يتكتل ولا يتحزب فيعادي المسلمين كما هو واقع كثير من الجماعات اليوم.
مداخلة: نعم الاعتزال ..
مداخلة: يعني ألا ...
الشيخ: خليه يكمل هو سؤاله وبعدين أنت علّق ما عندك نعم.
مداخلة: نقول بارك الله فيك هذا الاعتزال اعتزال فكري وإلا اعتزال مكاني وإلا يشمل الكل؟
الشيخ: اعتزال حزبي.
مداخلة: يعني عفواً بمعنى لو أنا عندي مثلاً في هذا المكان وهذه الغرفة مثلاً دعاة على أبواب جهنم أو قوم يهدون بغير هدي النبي، فهل أنا مأمور باعتزالهم؟ بمعنى لو أنا دخلت على هؤلاء الناس وأمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر أو أعتزل كذلك مكانهم؟
الشيخ: ما تكون يا أخي متحزباً لهم، وإلا أنت يجب أن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر.
مداخلة: إذاً ممكن المخالطة؟
الشيخ: نعم ما فيه مانع.
مداخلة: طيب نهاية الحديث ولو أن تَعُضَّ بأصل شجرة، آخر الحديث سياقه يشير إلى اعتزال المكان، لعل هذا رأيكم؟
الشيخ: لا ليس اعتزال المكان إنما اعتزال التكتل والتحزب، أخي المقصود
стр. 1223
أن لا يتكتل مع الجماعة ما دام ليس هناك خليفة بويع من عند جماعة المسلمين، فهو يظل ماشياً على الشرع ومن الشرع أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، لكن هذا لا ينافي أنه إذا رأى ناس انحرفوا أن ينصحهم ويذكرهم، لكن ألا يتكتل معهم ولا يمشي معهم في نظامهم ومنهاجهم وهكذا .. هذا هو المقصود من حديث حذيفة ﵁، والأمر في آخره بالعض ولو أن تعض على جذع شجرة هو كناية عن عدم الانضمام إليهم حزبياً وتكتلياً فقط.
مداخلة: يعني لا يفيد إلى اعتزال المكان؟
الشيخ: لا، ما الذي عندك يا أبو عبد الرحمن أنت؟
مداخلة: جزاك الله خير شيخنا .. أنا لا أدري كأني فهمت وأريد أن أعرض هذا الفهم، من الحديث بأن هذا الوضع خاص يعني قد يكون في آخر الزمان بحيث يفسد الأمر ولا مجال للشخص إلا أن أمر الناس يكون قد فسد للأسف فيكون بهذا الحل، فأثارني قضية سؤال الأخ جزاه الله خيراً، أنه كيف يكون إقامة المجتمع الإسلامي عن طريق تصرف حذيفة؟ فأنا ما فهمته وكنت أفهمه سابقاً أن هذا يكون وضعاً خاصاً قد يكون في آخر الزمان، يعني يفسد الناس بحيث يعم الهوى وينتشر بحيث أن الإنسان ينجو بنفسه، طبعاً أبرزنا كما تفضلتم بالحزبية والعصبية وكذا، لكن كأنه ... أن في آخر الزمان بحيث أنه لا يرد موطن السؤال كيف تقام دولة الإسلام؟ بحيث أنه خير الإنسان ينجو؛ لأن الآن ما فيه مجال للإنسان يعني لا يكاد أن يحفظ نفسه أو أن يحفظ أهله.
مداخلة: ... قال له فإن لم يكن للمسلمين أو جماعة قال فالهرب، فلا أعرف الشيخ وقف على الرواية هذه أو لا؟
الشيخ: كيف يا أبو عبد الرحمن؟ يعني الحديث واضح جداً أنه إذا لم يكن
стр. 1224
هناك إمام بويع من المسلمين فتعتزل تلك الفرق كلها، أنت الآن فيما فهمت والله أعلم من كلامك أنت تضيق دلالة الحديث، وتحصره في زمن معين هو في آخر الزمان، وتحديد أولاً آخر الزمان كيف يمكن مع الإعراض عن العلة المذكورة في الحديث وهي أن لا يكون لتلك الجماعة إمام، الآن لو قال لنا قائل هذا هو آخر الزمان الذي يتعلق باعتزال الفرق كلها وقلت له: ما هو الدليل؟ هو عدم وجود الخليفة، كيف سيكون الجواب؟ شو قلت لي يا أبو عبد الرحمن .. شو قلت لي بالنسبة لتخصيصك للمسألة في آخر الزمان مع وجود العلة وقيامها؟
مداخلة: هو معك الحق لكن أنا لفظي لم يسعف نيتي وقصدي، إلا قصدت أنا أنه يبلغ المسلمون من الفساد يعني في متأخر الزمان لا شك بأن هذا خطأ، لكن قصدت أن المسلمين يبلغون من الفساد بحيث لا يرد معه سؤال الأخ كيف يقيمون المجتمع الإسلامي مثلاً في هذا الوضع؟ فإن النبي ﵌ تحدث بهذا ضمن الوضع الذي يبلغون فيه من الفساد العظيم وهذا الحل أن يفعلوا كذا وكذا، فهنا يرد سؤال يحملهم ما لا يطيقون، يعني أكثر من هذا وهو سؤال آخر أنه كيف يقيمون المجتمع الإسلامي أو دولة الإسلام من خلال الاعتزال؟ يعني في هذا الوضع الذي يكون المسلمون في انهيار فما أدري ما رأيك؟
الشيخ: يا أخي الرسول، ما قلنا نحن: خير الهدى هدى محمد، الآن نحكي متمسكين بلفظة الاعتزال فالرسول ﵇ اعتزل المشركين أم لم يعتزلهم؟ والآية ما الذي تقول؟ ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [مريم: ٤٨] الآن ما هو الجواب، هل الأنبياء وآخرهم محمد ﵌ اعتزل المشركين أم ما اعتزلهم؟ أنا جوابي اعتزلهم وما اعتزلهم، وعلى هذا الجواب هو الجواب المتعلق بحديث حذيفة ﵁، لكن بتوضيح المسألة .. ما هو جوابكما أنتما الآن الرسول
стр. 1225
اعتزل المشركين أم لا؟
مداخلة: نعم اعتزلهم.
الشيخ: طيب قام بواجب هدايتهم وإرشادهم؟
مداخلة: نعم نصح.
الشيخ: إذاً يمكن الجمع بين اعتزالهم وعدم اعتزالهم، اعتزالهم في منهجهم في ضلالهم في خططهم .. إلى آخره، لكن هذا لا يعني اعتزالهم بمعنى عدم القيام بواجب تعليمهم وإرشادهم ودعوتهم إلى التوحيد وإلى أحكام الإسلام، والتاريخ يعيد نفسه، والمجتمع الإسلامي لا يتحقق إلا بأن توجد هناك نواة يتآمرون بالمعروف ويتناهون عن المنكر، وهذا لا يعني أنهم يعتزلون الناس الآخرين لا ينصحوهم ولا يدلونهم على ما هم يريدونه لهم من الخير، إذاً ما فيه إشكال المجتمع الإسلامي يتحقق مع ذاك الاعتزال ومع تحقيق الاعتزال بالمعنى الثاني نعم.
مداخلة: بقي إشكال أخير يا شيخ.
الشيخ: تفضل.
مداخلة: القلب يطمئن لكل الكلام الذي قلته، ولكن لما أنا راجعت لفتح الباري في شرح الحديث لابن حجر ذكر في رواية طريق ما عرفت صحتها، هذه الرواية هي التي تشكل على الكلام الذي قلته، فيها أن حذيفة بعدما سأل النبي إن لم يكن للمسلمين إمام ولا جماعة؟ قال: فالهرب، فهذا اللفظ أنا لا أعرف ..
الشيخ: نفس الهرب أخي ما فيه إشكال الهرب هو الاعتزال، يعني الهرب ليس من عدم نصحهم وإنما الهرب من عدم مشاركتهم في منهجهم وفي تحزبهم
стр. 1226
وتكتلهم، فما فيه إشكال يعني الهرب والاعتزال لفظان متغاياران يلتقيان في حقيقة واحدة وهي اعتزالهم عن منهجهم والهرب من منهجهم وعدم الهرب من دعوتهم إلى العمل بالكتاب والسنة دون أي تأول أو تغيير.
مداخلة: تكملة نهائية الله يجزيك خير.
الشيخ: تفضل.
مداخلة: طبعاً الآن اتضح حديث حذيفة ﵁ نستطيع نقول بداهة أن هذا الحديث يمنع من الدخول مثلاً في الجيش أو أو .. من هذه الأمور؟
الشيخ: هذا ما قلت لك أكثر من ذلك، أنت سألت في الدخول في البرلمان فعطفت على ذلك والدخول في الأحزاب الإسلامية الأخرى، فلما تأتي وتذكر الآن الجيش فمن باب أولى، ولكن عندما تذكر الجيش تذكر معنى بأن هناك في كثير من البلاد العربية ما يسمى بالخدمة الإجبارية.
مداخلة: نعم.
الشيخ: لما تقول أنت ومن ذلك عدم الدخول في الجيش نقول نعم الدخول الاختياري، فهذا طبعاً نحن لا نشجعه بل ننهى عنه أشد النهي أما الدخول إجباري ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] باستطاعتك تهرب من الدخول في هذا الإجباري؟ أيضاً لا تخسر، فلذلك الأحكام الشرعية لها حدود ولها تفاصيل، والقاعدة ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] أنت تستطيع ألا تخدم في أي جيش من الجيوش القائمة اليوم التي تخالف الإسلام في قليل أو كثير من الأحكام اختياراً، لكن لما لا تستطيع أن تخرج من ذاك البلد وهم يجرونك جراً إلى الخدمة الإجبارية فحينئذ نقول ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] إذا كان مثل عدي بن حاتم الطائي نزل في حقه قوله تعالى
стр. 1227
كما جاء في كتب التفسير: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ﴾ [النحل: ١٠٦] فهذا فيه توسعة للناس على ألا يشكل عليهم ما قدم يضطرون اضطراراً إلى أن يقعوا في مخالفة الشرع.
مداخلة: ولو كان بحلق اللحى؟
الشيخ: سبحان الله مكانك راوح حسب النظام العسكري اختياراً أم اضطراراً؟
مداخلة: اضطراراً.
الشيخ: الله يهديك، إذاً ماذا يفعل؟ أنت تقول ولو حلق اللحية.
مداخلة: نعم ...
الشيخ: اختياراً أم اضطراراً؟
مداخلة: اضطراراً.
الشيخ: وأنا أعطيتك الجواب الله يهديك.
مداخلة: بعضهم يفرق بين الاضطرار القولي والاضطرار الفعلي، هل ترون هذا التفرقة؟
الشيخ: لا أناقش الآن في الألفاظ، الاضطرار الفعلي هذا ماذا يفعل هو تجاهه؟
مداخلة: بمعنى؟
الشيخ: يعني أتوا وغللوك وحلقوا له لحيته ما الذي سيعمله؟
مداخلة: لا هذا أصلاً يفعل هذا الفعل بنفسه، يعني يقولوا له مثلاً لو أنت ما
стр. 1228
حلقت سوف نسجنك، فيذهب هو إذا ما حلقت يسجن، فهل الاضطرار هذا .. ؟
الشيخ: إذاً هذه مسألة أخرى بارك الله فيك .. أنا أقول للناس أنت لا تحلق لحيتك بيدك، أنت لا تفعل بنفسك.
مداخلة: لا السؤال الآن الله يبارك فيك أنه يأتي اللي يدخل الجيش يقول لك أنا مضطر، طيب أنت مضطر تعمل ماذا؟ فيذهب يحلق لحيته ..
الشيخ: أنا أقول لك يا أخي أنصح هذا أنه لا يحلق لحيته بيده وإنما هم يحلقوا له غصباً عنه، أنا هذا الذي قصدت.
مداخلة: نعم بارك الله فيك.
الشيخ: ونحن عندنا .. انتهى الوقت؟ يعطيك العافية.
مداخلة: ... قلت لا أؤيدك، ولكن ما شرحتليش الأسباب، واللي زاد الأمر حاجة للسؤال .. الذي زاد حاجتي للسؤال أني لما رحت مكة أعتمر التقيت بالشيخ عبد العزيز بن باز فوجهت له نفس السؤال على أساس يفصل لي الأمر الذي أنت ما فصلته بالتليفون لعدم الظروف يعني، فتفاجأت من الشيخ عبد العزيز بجواب مختلف تماماً قال لا بأس، أنا أؤيد هذا، فذهبت لأسأل الشيخ ابن عثيمين نفس السؤال فقال لا أؤيده، قلت لماذا؟ قال لعدم الاستطاعة فاستغربت أنا ..
الشيخ: لعدم ماذا؟
مداخلة: لعدم الاستطاعة قال ..
الشيخ: أنا أخي جوابي عن القضية بيعرف الأخ وإخواننا هنا نابع مما أدندن دائماً حوله ولعله سبق الإشارة إلى شيء من ذلك أنه نريد أن نستأنف الحياة
стр. 1229
الإسلامية ونريد أن نقيم دولة الإسلام على وجه الأرض، ما هو الطريق؟ الطريق فنحن ندين الله بأن هذه الأمة الإسلامية يستحيل أن يعود إليها عزها ومجدها ودولتها إلا بأن يستأنفوا الحياة الإسلامية، واستئناف الحياة الإسلامية تتطلب ركيزتين أساسيتين: الركيزة الأولى هو العلم النافع، والركيزة الثانية العمل الصالح، أنا أكني عن الناحيتين لما أشرح لا بد من التصفية والتربية، أعني بالتصفية ما لا يصعب عليك إن شاء الله أن تفهمه أنا نحن اليوم في أول القرن الخامس عشر علمنا ليس كعلم السلف .. كأمة علمنا اليوم ليس كعلم السلف، علم السلف كان صافياً ما دخل عليهم من انحراف في العقيدة ولا في العبادة ولا في السلوك أما اليوم فكل هذا قد دخل فيه ما هو غريب عن الإشكال، ولذلك الإسلام هو العلاج كما كان من قبل فهو سيكون فيما بعد، الإسلام هو الذي أعز العرب وأنقذهم من الشرك إلى التوحيد، من الضلال إلا النور والهدى، هذا الإسلام بصفائه هو الذي سيعيد المجد إلى هؤلاء المسلمين أما إذا كان هذا الإسلام قد دخل فيه ما ليس منه فسوف لا يعطي الثمرة التي كانت أعطته من قبل لأولئك العرب، واضح إلى هنا؟
مداخلة: إلى هنا واضح.
الشيخ: إذاً فالواجب على علماء المسلمين اليوم وما أقلهم مع الأسف أن يقوموا بواجب التصفية؛ لأن هذا العلم هو الدواء، فإذا دخل الدواء شيء من الداء فسوف لا يعطي شفاء واضح؟
مداخلة: واضح.
الشيخ: لذلك فلا بد لعلماء المسلمين المخلصين منهم والعارفين بالكتاب والسنة الصحيحة أن يقوموا بواجب التصفية سواء بما يتعلق بالعقيدة أو بالعبادة
стр. 1230
أو بالسلوك، ويقترن مع هذه الصفية التربية، واضح؟
مداخلة: واضح.
الشيخ: الآن أينما نظرت إلى العالم الإسلامي كله مع الأسف ليس شيء من هذا متحققاً في جماعة متكتلين على هذين الركيزتين أو هذين الأساسين، واضح؟
مداخلة: واضح.
الشيخ: إذا تبين لك هذا، فالانتفاضة في فلسطين، على أي أساس قامت؟
مداخلة: ... من الجماعة.
الشيخ: هذا هو، أنا على مثل يقين أن أكثر الجماعة هناك التوحيد عندهم ليس صافي فضلاً عن العبادات الصلاة والصيام إلى آخره، فضلاً عن السلوك، يعني الآن دعنا نكون صريحين هل هناك في بلاد الإسلام ألف رجل فقط ليس ألوف مؤلفة ولا أقول مليون أو ملايين .. علموا تعليماً واحداً على هذا الأساس من التصفية وربوا تربية واحدة حتى كانوا كقلب رجل واحد؟ لذلك بناءاً على هذا أنا أعتقد أن أي ثورة تقوم في أي بلد من بلاد الإسلام على غير هذا الأساس فهي غير ناجحة، والواقع أكبر شاهد، الفتنة التي أقامها بعض الناس في الحرم المكي وما عاد عنك ببعيد، هؤلاء كانوا تقريباً يعتبرون من السلفيين، لكن ..
مداخلة: طلبة للشيخ عبد العزيز.
الشيخ: نعم، لكن ما كانوا أولاً على علم جامع وما ربوا، نشئوا في نهضة علمية يسموها اليوم صحوة لكن ما هناك تربية، الآن كثير من طلاب العلم تلاقيهم هاجمين هجوم على تأليف رسائل ولا زالوا في أول الطريق، هذا على
следующие страницы →