Полный текст (5 605 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.
стр. 1226
وتكتلهم، فما فيه إشكال يعني الهرب والاعتزال لفظان متغاياران يلتقيان في حقيقة واحدة وهي اعتزالهم عن منهجهم والهرب من منهجهم وعدم الهرب من دعوتهم إلى العمل بالكتاب والسنة دون أي تأول أو تغيير.
مداخلة: تكملة نهائية الله يجزيك خير.
الشيخ: تفضل.
مداخلة: طبعاً الآن اتضح حديث حذيفة ﵁ نستطيع نقول بداهة أن هذا الحديث يمنع من الدخول مثلاً في الجيش أو أو .. من هذه الأمور؟
الشيخ: هذا ما قلت لك أكثر من ذلك، أنت سألت في الدخول في البرلمان فعطفت على ذلك والدخول في الأحزاب الإسلامية الأخرى، فلما تأتي وتذكر الآن الجيش فمن باب أولى، ولكن عندما تذكر الجيش تذكر معنى بأن هناك في كثير من البلاد العربية ما يسمى بالخدمة الإجبارية.
مداخلة: نعم.
الشيخ: لما تقول أنت ومن ذلك عدم الدخول في الجيش نقول نعم الدخول الاختياري، فهذا طبعاً نحن لا نشجعه بل ننهى عنه أشد النهي أما الدخول إجباري ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] باستطاعتك تهرب من الدخول في هذا الإجباري؟ أيضاً لا تخسر، فلذلك الأحكام الشرعية لها حدود ولها تفاصيل، والقاعدة ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] أنت تستطيع ألا تخدم في أي جيش من الجيوش القائمة اليوم التي تخالف الإسلام في قليل أو كثير من الأحكام اختياراً، لكن لما لا تستطيع أن تخرج من ذاك البلد وهم يجرونك جراً إلى الخدمة الإجبارية فحينئذ نقول ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] إذا كان مثل عدي بن حاتم الطائي نزل في حقه قوله تعالى
стр. 1227
كما جاء في كتب التفسير: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ﴾ [النحل: ١٠٦] فهذا فيه توسعة للناس على ألا يشكل عليهم ما قدم يضطرون اضطراراً إلى أن يقعوا في مخالفة الشرع.
مداخلة: ولو كان بحلق اللحى؟
الشيخ: سبحان الله مكانك راوح حسب النظام العسكري اختياراً أم اضطراراً؟
مداخلة: اضطراراً.
الشيخ: الله يهديك، إذاً ماذا يفعل؟ أنت تقول ولو حلق اللحية.
مداخلة: نعم ...
الشيخ: اختياراً أم اضطراراً؟
مداخلة: اضطراراً.
الشيخ: وأنا أعطيتك الجواب الله يهديك.
مداخلة: بعضهم يفرق بين الاضطرار القولي والاضطرار الفعلي، هل ترون هذا التفرقة؟
الشيخ: لا أناقش الآن في الألفاظ، الاضطرار الفعلي هذا ماذا يفعل هو تجاهه؟
مداخلة: بمعنى؟
الشيخ: يعني أتوا وغللوك وحلقوا له لحيته ما الذي سيعمله؟
مداخلة: لا هذا أصلاً يفعل هذا الفعل بنفسه، يعني يقولوا له مثلاً لو أنت ما
стр. 1228
حلقت سوف نسجنك، فيذهب هو إذا ما حلقت يسجن، فهل الاضطرار هذا .. ؟
الشيخ: إذاً هذه مسألة أخرى بارك الله فيك .. أنا أقول للناس أنت لا تحلق لحيتك بيدك، أنت لا تفعل بنفسك.
مداخلة: لا السؤال الآن الله يبارك فيك أنه يأتي اللي يدخل الجيش يقول لك أنا مضطر، طيب أنت مضطر تعمل ماذا؟ فيذهب يحلق لحيته ..
الشيخ: أنا أقول لك يا أخي أنصح هذا أنه لا يحلق لحيته بيده وإنما هم يحلقوا له غصباً عنه، أنا هذا الذي قصدت.
مداخلة: نعم بارك الله فيك.
الشيخ: ونحن عندنا .. انتهى الوقت؟ يعطيك العافية.
مداخلة: ... قلت لا أؤيدك، ولكن ما شرحتليش الأسباب، واللي زاد الأمر حاجة للسؤال .. الذي زاد حاجتي للسؤال أني لما رحت مكة أعتمر التقيت بالشيخ عبد العزيز بن باز فوجهت له نفس السؤال على أساس يفصل لي الأمر الذي أنت ما فصلته بالتليفون لعدم الظروف يعني، فتفاجأت من الشيخ عبد العزيز بجواب مختلف تماماً قال لا بأس، أنا أؤيد هذا، فذهبت لأسأل الشيخ ابن عثيمين نفس السؤال فقال لا أؤيده، قلت لماذا؟ قال لعدم الاستطاعة فاستغربت أنا ..
الشيخ: لعدم ماذا؟
مداخلة: لعدم الاستطاعة قال ..
الشيخ: أنا أخي جوابي عن القضية بيعرف الأخ وإخواننا هنا نابع مما أدندن دائماً حوله ولعله سبق الإشارة إلى شيء من ذلك أنه نريد أن نستأنف الحياة
стр. 1229
الإسلامية ونريد أن نقيم دولة الإسلام على وجه الأرض، ما هو الطريق؟ الطريق فنحن ندين الله بأن هذه الأمة الإسلامية يستحيل أن يعود إليها عزها ومجدها ودولتها إلا بأن يستأنفوا الحياة الإسلامية، واستئناف الحياة الإسلامية تتطلب ركيزتين أساسيتين: الركيزة الأولى هو العلم النافع، والركيزة الثانية العمل الصالح، أنا أكني عن الناحيتين لما أشرح لا بد من التصفية والتربية، أعني بالتصفية ما لا يصعب عليك إن شاء الله أن تفهمه أنا نحن اليوم في أول القرن الخامس عشر علمنا ليس كعلم السلف .. كأمة علمنا اليوم ليس كعلم السلف، علم السلف كان صافياً ما دخل عليهم من انحراف في العقيدة ولا في العبادة ولا في السلوك أما اليوم فكل هذا قد دخل فيه ما هو غريب عن الإشكال، ولذلك الإسلام هو العلاج كما كان من قبل فهو سيكون فيما بعد، الإسلام هو الذي أعز العرب وأنقذهم من الشرك إلى التوحيد، من الضلال إلا النور والهدى، هذا الإسلام بصفائه هو الذي سيعيد المجد إلى هؤلاء المسلمين أما إذا كان هذا الإسلام قد دخل فيه ما ليس منه فسوف لا يعطي الثمرة التي كانت أعطته من قبل لأولئك العرب، واضح إلى هنا؟
مداخلة: إلى هنا واضح.
الشيخ: إذاً فالواجب على علماء المسلمين اليوم وما أقلهم مع الأسف أن يقوموا بواجب التصفية؛ لأن هذا العلم هو الدواء، فإذا دخل الدواء شيء من الداء فسوف لا يعطي شفاء واضح؟
مداخلة: واضح.
الشيخ: لذلك فلا بد لعلماء المسلمين المخلصين منهم والعارفين بالكتاب والسنة الصحيحة أن يقوموا بواجب التصفية سواء بما يتعلق بالعقيدة أو بالعبادة
стр. 1230
أو بالسلوك، ويقترن مع هذه الصفية التربية، واضح؟
مداخلة: واضح.
الشيخ: الآن أينما نظرت إلى العالم الإسلامي كله مع الأسف ليس شيء من هذا متحققاً في جماعة متكتلين على هذين الركيزتين أو هذين الأساسين، واضح؟
مداخلة: واضح.
الشيخ: إذا تبين لك هذا، فالانتفاضة في فلسطين، على أي أساس قامت؟
مداخلة: ... من الجماعة.
الشيخ: هذا هو، أنا على مثل يقين أن أكثر الجماعة هناك التوحيد عندهم ليس صافي فضلاً عن العبادات الصلاة والصيام إلى آخره، فضلاً عن السلوك، يعني الآن دعنا نكون صريحين هل هناك في بلاد الإسلام ألف رجل فقط ليس ألوف مؤلفة ولا أقول مليون أو ملايين .. علموا تعليماً واحداً على هذا الأساس من التصفية وربوا تربية واحدة حتى كانوا كقلب رجل واحد؟ لذلك بناءاً على هذا أنا أعتقد أن أي ثورة تقوم في أي بلد من بلاد الإسلام على غير هذا الأساس فهي غير ناجحة، والواقع أكبر شاهد، الفتنة التي أقامها بعض الناس في الحرم المكي وما عاد عنك ببعيد، هؤلاء كانوا تقريباً يعتبرون من السلفيين، لكن ..
مداخلة: طلبة للشيخ عبد العزيز.
الشيخ: نعم، لكن ما كانوا أولاً على علم جامع وما ربوا، نشئوا في نهضة علمية يسموها اليوم صحوة لكن ما هناك تربية، الآن كثير من طلاب العلم تلاقيهم هاجمين هجوم على تأليف رسائل ولا زالوا في أول الطريق، هذا على
стр. 1231
ماذا يدلنا؟ يدلنا على أنه لا توجد تربية ولا خوف من الله، ولا بعد عن الرياء وحب الظهور وقديماً قالوا: حب الظهور يقطع الظهور، وإلى آخره فهذا يحتاج إلى زمن من التربية يعني بعد التصفية يحتاج إلى تربية، هذا كأمة .... كجماعة غير موجودة اليوم على وجه الأرض وبخاصة في فلسطين، ما أصيبوا في فلسطين بابتلاء اليهود في بلادهم لأنهم كانوا مسلمين حقاً وأنا لا أزكي غيرهم، كل البلاد الإسلامية، كل الشعوب الإسلامية هكذا لكن لكل شعب دوره في علم الله ، من هذا المنطلق أنا أقول لا أؤيد الانتفاضة ولا أؤيد الثورة السورية التي قامت أخيراً كما لا أؤيد الثورة التي تقام في الحرم، هذا الذي قام عندكم في مصر وقتلوا السادات إلى آخره، ولا يزالوا حتى اليوم.
مداخلة: في سوريا.
الشيخ: نعم؟
مداخلة: في سوريا ...
الشيخ: أنا قلت عن سوريا، كلها لا تفيد إطلاقاً وإنما الذي يفيد هو أن نظل نمشي على العلم الصحيح وأنا أربي أولادي وبناتي، والثاني والثالث والرابع .. ، وهكذا يعني التاريخ يعيد نفسه، كيف فعل الرسول ﵇؟ نحن يجب أن نفعل كذلك.
(الهدى والنور / ٣٥٢/ ٤٦: ٠٣: ٠٠)
стр. 1232
باب منه
مداخلة: نفس الفكرة يعني: هناك جماعتين أو فرقتين يحاولوا يقيموا الدولة الإسلامية غير طريق مثلاً: الجهاد أو في رأيهم في طريقها أول الطرق الذي هي المشاركة في المجالس النيابية.
الشيخ: يا أخي أخذت الجواب الله يهديك.
مداخلة: نعم.
الشيخ: ما في طرق هناك إلا طريق محمد.
مداخلة: عاد في هذا في رد لك عليهم يعني تكملة للموضوع؟
وهناك طريق ثالثة الذي هي المنهج العلمي والفكري يقولوا فيه: يحل المشكلات العصرية ومشكلات الناس، ففي ردك على هذين الطريقين جزاك الله خير.
الشيخ: الإسلام يحل كل المشاكل هذا كلام صحيح، لكن هذا إذا جعل طريقاً غير الطريق الخاطئة لأن الإسلام إذا حل مشكلة ما اقتصادياً من ينفذه؟ الذين يحكمون بغير ما أنزل الله! تعود المشكلة من أصلها، والإسلام يحل كل مشكلة هذا الذي قلنا نحن تصفية وتربية حينما نعود إلى الإسلام الصحيح بالمفهوم الصحيح ستحل كل المشاكل، لكن هذا يحتاج إلى من يقيم هذه الأحكام المصفاة والمأخوذة من الكتاب والسنة، لذلك فهذا ليس له علاقة
стр. 1233
بالمنهج الذي يراد التمسك به في إقامة حكم الله في الأرض بخلاف الطائفة الأول التي ذكرتها وهي: الذين ينتمون أو يدخلون إلى البرلمانات القائمة على مخالفة الشريعة هذا ما يجوز إسلامياً وأنا أتعجب كيف يمكن لمسلم أن يقول: إنه هذا هو الطريق، لكن أقول: يمكن للمسلم أن يقول هذا الطريق؛ لأنه لا يعلم طريق الرسول ﵇.
أنا أقول: معالجة الأمر الذي نحن ندندن به لاشك أن هناك جماعات كثيرة إسلامية تلتقي في نقطة واحدة وكما أشرت في كلامك تختلف في الطرق بتحقيق هذه النقطة هذه الغاية، الغاية: إقامة الدولة المسلمة ما في فرق بين طائفة أو جماعة أو جماعة، لكن في فرق في الطريق، من هذه الطرق: أن يدخل هؤلاء الإسلاميون البرلمان من أجل يتمكنوا من تخفيف القوانين الحاكمة تحكيم أضرارها وتغيير المستطاع منها، مع الزمن حتى يصبح حكم البرلمان هو حكم الإسلام أنا أعتقد هذه معالجة لا يقول بها مذهب من المذاهب الإسلامية لأحد الأئمة المسلمين، ولكنه مذهب لرجل كان مسلماً، ولكنه كان ماجناً، فأقول: هذا الحل لإقامة الدولة المسلمة من دخول البرلمان هذا مذهب يجوز على مذهب أبي نواس ماذا قال أبو نواس؟ قال:
وداوني بالتي كانت هي الداء ...
هذا من أعجب ما يسمع من بعض الدعاة الإسلاميين اليوم أنه يجوز للمسلم المثقف العالم أن يدخل البرلمان لمعالجة مشكلة البرلمان الذي يحكم بغير ما أنزل الله.
هذا هو كما قال ذلك الماجن:
وداوني بالتي كانت هي الداء ...
стр. 1234
أول البرلمان أول قاعدة في كل برلمانات هو: التعاهد بتنفيذ هذا الدستور، وما يتفرع منه من قوانين، طيب. هذا يجوز للمسلم؟ طيب.
مبين إذاً: المقصود من عنوانه، فما يحتاج أن يقال: ولا مؤاخذة أنه في هناك طرق مختلفة لتحقيق المنهج أو الغاية التي يتفق عليها المسلمون منها: أنه بعض الناس يقولوا: يدخل في البرلمان لتحقيق هذه الظاهرة، هذه الغاية لن تتحقق مطلقاً إلا بطريق واحدة هي طريقة رسول الله ﵌ خلاصتها: التصفية والتربية، أما مسايرة الحكام ومداراتهم والدخول في برلماناتهم، ثم نحن جربنا في سوريا وجرب غيرنا في غيرها، وهنا جربنا ما الذي استفدناه من دخول بعض الإسلاميين في البرلمان لا شيء.
وسبحان الله نحن نرى أن بعض المتحمسين للإسلام يدخلون البرلمان، ثم يخرجون منه، وقد ضعف إيمانهم بالبرلمان، وذلك ما نرجوه، لكن مع الأسف عم يضيعوا أوقاتهم وجهودهم في تحقيق غاية عظيمة جداً في إقامة الدولة المسلمة بنظام هو ضد الإسلام.
إذاً: وداوني بالتي كانت هي الداء، فهذا لا يجوز هذا أبداً، واعلموا يقيناً إذا ما كنتم علمتم بعدُ وقد كرر عليكم العلماء وطلاب العلم تكراراً حتى لا يكاد يتصور وجود عامي لم يسمع بقوله ﵇ في خطبه: «وخير الهدى هدى محمد ﵌».
ما في شك خير الهدى هدى محمد، طيب. محمد شارك المشركين سايرهم بالمشاركة في نظامهم الجاهلي بالعكس، قال تعالى: ﴿لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٧٤].
الله أكبر سيد البشر ربنا يهدده بهذا التهديد يقول له: ﴿لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ
стр. 1235
شَيْئًا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٧٤].
والآية الأخرى ما هي؟
مداخلة: ﴿وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٧٤].
الشيخ: لا ماذا؟
مداخلة: لأذقناك ضعف الحياة.
الشيخ: ﴿إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ﴾ [الإسراء: ٧٥].
فهذه الآية أكبر دليل أنه لا ينبغي لجماعة مسلمة أن يميلوا، وأن يركنوا إلى هذا الحكم باسم إصلاح الحكم، ﴿لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٧٤].
والله يقول في الآية الأخرى: ﴿وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ﴾ [هود: ١١٣].
فأخيراً أقول:
أوردها سعد وسعد مشتمل ... ما هكذا يا سعد تورد الإبل
ما هكذا تقوم الإسلام بمشايعة النظام الذي يحارب الإسلام قانوناً ونظاماً يحارب الإسلام.
القوانين الآن تعطي الحرية الشخصية، تفرق بين الرجل اغتصب فتاة، وبين رجل جامع وزنى بفتاة هي راضية، ما هذا؟ الذي يدخل في البرلمان، ويعاهد الله ويقسم يميناً بما يقدسه أنه هو ينصر الدستور، وينصر القانون وبعدين يقول: أنا أتخذ هذه وسيلة، والسعي لإقامة الدولة المسلمة ألا تقولون معي؟ إنه هذا هو
стр. 1236
مذهب أبي نواس: وداوني بالتي كانت هي الداء.
نعود إلى السؤال السابق وهو: أمر يبتلى به كثير من الملتزمين بالسنة، الملتزمون بالسنة، بل بالواجب في هذا الزمان قلة، وبخاصة عند أولئك الذين يريدون تحقيق الدولة المسلمة في طريق الدخول في البرلمانات أكثرهم تجدهم كالنصارى حليقين لحى، ومن يكون منهم ذو لحية على السنة يعني: قبضة فهو يضطر أن يُشَذِّب منها، وأن يأخذ منها وأن يأخذ منها حتى تكون على مذهب عامة السوريين خير الذقون إشارة تكون.
هذا كله مسايرة للجو الذي ينتمون إليه بقصد؟ إقامة الدولة المسلمة.
فكثير من المسلمين أو أكثر المسلمين اليوم لا يلتحون متأثرين بالثقافة الغربية والعادات الغربية الكافرة.
قليل منهم وقليل من عبادي الشكور من يُطَبّق قوله ﵇: «وأعفوا اللحى» أي: لا يحلقونها، لكن هؤلاء الذين لا يحلقون اللحى طرفان على طرفي نقيض كما قلنا آنفاً في بعض الأصناف التي سبق ذكرها: طرف منهم يطلقونها إطلاقاً تاماً مهما طالت حتى لو جرها على الأرض بزعم أن الرسول قال: «وأعفوا اللحى نصاً مطلقاً».
وناس آخرون وهم الأكثرون ممن نجوا من مصيبة الحلق، ولكن يريدون أن يسددوا وأن يقاربوا في المجتمع الذي يعيشون فيه.
نحن نرى في بعض الأحزاب، ولست الآن بحاجة إلى أن أسمي لا تجد فيهم لا لحية شرعية تجد فيهم أصحاب لحى، لكن إما على مذهب عامة السوريين، أو أرقى قليلاً، لكن لا يجعل لحيته على السنة التي هي القبضة كما سيأتي بيانه حتى لا يقال: إنه هذا من المتشددين، أو كما يقولون اليوم: من الأصوليين، وهذا
стр. 1237
اسم جديد من ابتكره؟ الكفار هؤلاء من أجل يضللوا الناس جميعاً ما بين مسلمين وما كافرين.
فالمسلم الذي يريد أن يحقق في نفسه قول ربه: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١].
ما يعالج هذه الأسوة بأنصاف الحلول، فهو يعلم مثلاً: أن السلف الصالح الذين رأوا رسول الله ﵌ بأعينهم وعاشروه كثيراً وكثيراً في مجالسهم معه أن الرسول ﵇ ما كان يتخذ لحية طولها نصف سنتي أو سنتي أو سنتين، وإنما كانت لحية جليلة، وجاء تحديد هذا بعمل السلف الصالح ابن عمر، وأبي هريرة وعطاء بن أبي رباح وأمثال هؤلاء السلف.
فالمسلم إذاً: هو الذي يسلم قيادة عقله وتفكيره وعواطفه وشهواته تسليماً عاماً بما جاء به رسول الله ﵌.
لكن هذا التسليم وهنا أمر هام جداً، وإن كان سبق بيانه في مسألة التصفية والتربية، هذا التسليم إنما يكون مقروناً بالعلم، وأي علم؟ العلم الصحيح المنتقى من الكتاب والسنة، كيف نعرف كيف كان السلف هل كانوا يطيلون لحاهم مهما طالت ولو جرت على الأرض؟ نحن رأينا صور اللحية أطول من صاحبها أرأيتم هذا؟ ما رأيتم هذا من عجائب خلق الله اللحية أطول من صاحبها لماذا؟ لأنه طول الرأس عشرين سنتي خمس وعشرين سنتي هو يجر لحيته عشرات السنتيات على الأرض، فلحيته أطول من قامته، وهذا طبعاً ليس مسلماً لكن هو فعل هذا من باب كسب المادة عجائب المخلوقات ما سمعتم بهذا اليوم بعض الأوربيين الذين يعرفون كيف تؤكل الكتف، وكيف يجمع المال؟ يجيبوا مخلوق غريب جداً سواءً كان إنساناً أو حيواناً يجيبوا إنسان قزم وبيعرضوا
стр. 1238
ويفتحوا مجال للإطلاع على هذا المخلوق العجيب مقابل ماذا؟ أدخل ماذا كذا دينار أو درهم أو ما شابه ذلك، فهذا رجل أطال لحيته حتى فاقت قامته، ترى هذا هو المقصود من قوله ﵇.
«وأعفوا اللحى» ترى هذا هو المقصود من قوله ﵇: «وأعفوا اللحى» أي: من الناحيتين: السلبية والإيجابية، هل المقصود بها إعفاءها حتى يجرها صاحبها أرضاً، أو المقصود بها: إعفاءها على كيفه! لا هذا ولا هذا، فلا يجوز الإعفاء المطلق بحيث أنه تملأ صدره وبطنه وقد يجرها أرضاً كما ذكرنا آنفاً، ولا هو إعفاء بقدر ما يحلوا للإنسان المسلم لا، ليس هذا ولا هذا، وإنما ويسلموا تسليماً.
أنتم ترون الآن في بعض البلاد الإسلامية اللحية صارت عبارة عن دمغة، دمغة في أسفل الذقن، وصار شعار لطائفة من العرب، أو لشعب من الشعوب العربية هذه ما هو لحية يا جماعة، كلها محلوقة هكذا، وما بقي إلا دمغة سوداء هاهنا، هذا ليس هو المقصود بالإعفاء اللحية، ثم صور ما شئت طلعت له فوق إلى آخره، صار المقياس نص سنتي أو سنتي، المهم: لا ينبغي لمسلم أن يتبع هواه، وإنما يستسلم لرسول الله ﵌ إذاً: من الضرورة أن نعرف كيف كانت لحية رسول الله ﵌، هل كان يعفيها عفواً مطلقاً أم كان يأخذ منها؟ لا ندري إذا وقفنا عند رسول الله ﵌ وما اتخذنا الوسائط الذين رأوا رسول الله ﵌ سبيلاً لمعرفة ما كان عليه رسول الله ﵌ لا ندري كان يأخذ أو لا يأخذ، لكن هل هذا الموقف السلبي هو الذي ينبغي أن يقفه المسلم ليعرف هذه الحقيقة، أم يستعين بمعرفتها بمن كان يحيا مع رسول الله ﵌ دهراً طويلاً، هذا هو السبيل، فالآن جاء السؤال وقد عرف من طرحه أن ابن عمر كان يأخذ من لحيته إذاً: ابن عمر يأخذ من لحيته
стр. 1239
مطلقاً؟ الجواب: لا. كان يأخذ ما دون القبضة، ما طال عن القبضة قصها ترى ابن عمر الذي يضرب به المثل في مبالغته في متابعته لنبيه ﵌.
ترى هل يأخذ من لحيته دون أن يرى نبيه وقدوته وأسوته يفعل ذلك، هذا لا يمكن، يمكن لواحد منا أنه شيخ محترم يتساهل أنه ما يتشبه فيه؛ لأنه ليس معصوماً، أما النبي المعصوم يعيش معه أصحابه الذين هم كانوا يفدونه بكل عزيز لديهم، وبخاصة ابن عمر هذا الذي جاءت عنه روايات عجيبة، تارة: يرى قميصه في الشتاء البارد مفكوك الأزرار، لماذا أنت يا ابن هكذا؟ رأيت رسول الله ﵌.
يأتي إلى شجرة فيصب فيها الماء لماذا؟ رأيت رسول الله ﵌ صب فيها الماء.
يأخذ ناقته ويطوف بها في مكان لماذا؟ قال: رأيت رسول الله ﵌، سبحان الله هذه أعمال تدخل في قسم العادات لما درسنا هناك على الصفا، هذه ما لها علاقة بالعبادة، لكن لغلبة حبه للرسول ﵌ صار يتابعه حتى في أمور العادات.
كذلك مثلاً: أنس بن مالك يقول: «دعي رسول الله ﵌ على طعام من دباء» تعرفون الدبا؟
مداخلة: نعم القرع.
الشيخ: نعم. القرع كويس.
قال: «فرأيت رسول الله ﵌ يتتبع الدبا» يعني: هذا الطبيخ في دبا وفي لحم مثلاً في ربع ما قال الأخرى مش مذكور، لكن قوله: «رأيته يتتبع الدبا» معنى في شيء ثاني قال: «فلما رأيته يتتبع الدبا أخذت أنا أجمع الدبا وأضعه أمام الرسول ﵇».
وهذا من إكرام هذا الصحاب الجليل للنبي الكريم، ماذا قال أنس؟ قال: «فلم
стр. 1240
أزل أحب الدبا من يوم رأيت رسول الله ﵌ يحب الدبا».
ترى إذا كان الصحابة هكذا ونجد ابن عمر يأخذ من لحيته ونفترض أن نبيه ما كان يأخذ من لحيته مستحيل هذا أن يقع، ثم نقول: لا. مش مستحيل هو مش معصوم وهو إنسان يخطئ ويصيب، طيب. هذا الاحتمال ولو كان احتمالاً واهياً جداً في نقده وفي رأيه، لكن ليس هو وحيداً في هذا المجال، معه أبو هريرة ﵁.
أيضاً: كان يأخذ من لحيته، وهذه أخبار صحيحة، لكن من قبل أن أمضي؛ ما يروى عن ابن عمر يروى بصفتين اثنتين:
الصفة الأولى: أنه كان يأخذ من لحيته في الحج والعمرة، هذا الصحيح، لكن هذا لا يعني كما أنه أحدنا يحج أو يعتمر يحلق رأسه، هذا ليس معناه: أنه ما يحلق رأسه البتة، أو يقصر من شعره، فهذا ليس معناه: أنه ما يقصر من شعره البتة، لكن هذا يعتبر هناك منسكاً من المناسك، ولذلك يحافظ أي حاج إما على الحلق، وهو الأفضل، أو على القص وهو جائز مفضول.
إذاً: الرواية التي تقول: أن ابن عمر كان إذا حج أو اعتمر لا يعني أنه كان إذا لم يحج ولم يعتمر لا يأخذ، لا. والدليل: أنه جاء في رواية أخرى عنه صحيحة أنه كان يأخذ ما دون القبضة مطلقاً، فيكون الرواية التي فيها ذكر الحج والعمرة من بيان كما يقول الشوكاني في بعض المسائل غير هذه: أنه هذا جزء من ذاك؛ لأنه أن يأخذ بمناسبة الحج والعمرة هو جزء من الأخذ كما قلنا نحن من شعرنا، سواءً في موسم الحج أو غير موسم الحج.
ثم يأتي بعد هذا التوضيح عن أبي هريرة الإطلاق وليس التقييد بالحج أو العمرة.
ثم يأتي عن بعض السلف وهذا مذكور في تفسير ابن جرير الطبري أنهم كانوا
стр. 1241
يأخذون من لحيتهم، بل يروي أبو بكر البيهقي في كتابه شعب الإيمان، وأنا رأيته في الكتاب مخطوط ثم الآن طبع والحمد لله.
يروي بسنده الصحيح عن إبراهيم ابن يزيد النخعي وهو تابعي يقول: كانوا يأخذون من لحيتهم.
ومن العجيب: أننا لا نرى عكس هذه الروايات كلها عن أحد من الصحابة أنه كان لا يأخذ من لحيته، لا نجد هذا إطلاقاً.
فإذاً: خير الأمور الوسط وحب التناهي غلط، لا نقول: بأنه ينبغي إطلاق اللحية على طولها، مهما بارك الله فيها، أو أن نأخذ منها على كيفنا؛ لأن المقصود: أن نحقق قوله ﵎: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥].
هذا هو الجواب عن ذاك السؤال علماً أن مثل هذا الجواب، مسطور من قريب، لكن أظن كما يقول بعض أصحابنا: أنه مهما تكرر السؤال، وتكرر الجواب لابد ما يكون في فائدة جديدة.
مداخلة: أحسن الله إليك.
الشيخ: الله يحفظك.
(الهدى والنور/٧٠٦/ ٣٤: ٢٥: ٠٠)
(الهدى والنور/٧٠٦/ ٤٠: ٣٤: ٠٠)
стр. 1242
رأي العلامة الألباني
في الحزبية
стр. 1243
حكم الانخراط في
الأحزاب الإسلامية
المتصل: هل يجوز الانخراط في الأحزاب الإسلامية .. ؟
الشيخ: لا لا.
المتصل: هناك بعض الناس قالوا: أفتانا الشيخ ناصر الدين الألباني بجواز الانخراط في هذه الجماعة.
الشيخ: ذلك إما سوء فهم أو سوء قصد، وقد يجتمعان، هل سمعت الجواب؟
المتصل: بارك الله فيك يا شيخ.
الشيخ: وفيك بارك.
(الهدى والنور/٢٩٠/ ٠١١: ٥٧: ٠٠)
стр. 1244
الانضمام للأحزاب السياسية
لتفريغ الطاقات
مداخلة: كثير من الشباب تجد عنده طاقات يريد الدعوة للإسلام وحب العمل للإسلام لكن بسبب البيئة ما يجد هذا سبيلاً شرعياً صحيحاً لتفريغ هذه الطاقة فتراه يلجأ إلى بعض مثلاً كما أشار أخونا جزاه الله خير إلى بعض التنظيمات والأحزاب ليفرغ هذه الطاقات، يقول لك أنا لا أريد أن أبقى جالس أريد أن أشتغل، أريد أن أتحرك .. أو كذا، حتى أحياناً يذهب إلى بعض من يعرف أنه غير أهل لأن يعطيه نفسه ثقة وطاعة أو شيء من هذا كله، فما أدري، هل حب العمل هذا يجيز له أن يخالف الشرع أو أن يفعل شيئاً هو نفسه في قرارة ذاته لا يرضاه بزعم أنه يريد العمل للإسلام والدعوة للإسلام؟
الشيخ: طبعاً الجواب لا، لا يجوز له ما دام مقتنع أنه لا يعطيه ما ينشده، لكن أنا في نفسي هناك انحراف الآن في الشباب انحراف جذري يعني يقول أنا أريد أن أعمل للإسلام فيتوهم أن العمل للإسلام لا يكون إلا على هذا النمط، بينما لو تفرغ لعبادة الله أن يكون حمامة المسجد هذه لله ، هذا الاتجاه للتفرغ لعبادة الله اليوم كلام لا يُذكر ليس عملاً، فتجد الشباب الكل هاجم على ماذا؟ على عمل جماعي اجتماعي، أما أن واحد ينطوي على نفسه لعبادة ربه ويعتزل الفتن وهذه المشاكل كلها، هذه لا تخطر على بال أحد الشباب، ولو فتح هذا المجال لملؤوا ذلك الفراغ إذا لم يجدوا ما يشغلهم على ما أشرت إليه مما يوافق الشرع، هم ضيقوا دائرة العمل للإسلام فضاقت عليهم السبل ويقول لك نحن مضطرين أن نعمل ولو ما عالم نراه قد انحرف ولو بعض انحراف، هذا هو سراب.
(الهدى والنور / ٣٥٢/ ٤٢: ٠٠: ٠٠)
стр. 1245
الانتماء للأحزاب
مداخلة: نعم. الذي قال له الرسول ﵌: «عليك بخاصة نفسك وأن تعض بأصل شجرة إلى أن يدركك الموت وأنت على ذلك» هل ينطبق علينا في عدم الانتماء للإحزاب؟
الشيخ: هذا الحديث من جملة
مداخلة: من جملة الأدلة.
الشيخ: طبعاً أنه لا حزبية في الإسلام أي لا تتكتل مع الجماعة.
مداخلة: ما يحتاج ..
الشيخ: أبداً.
مداخلة: نعم.
الشيخ: ما فيه أي تكتل لكن ربنا يقول:
مداخلة: لأنه ليس لهم جماعة.
الشيخ: ﴿وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٩].
مداخلة: لأن ليس لهم جماعة أو إمام.
مداخلة: نعم.
الشيخ: ليس لهم إمام؟
стр. 1246
مداخلة: إمام.
مداخلة: إمام؟
الشيخ: أي نعم ..
(الهدى والنور / ٣٥٨/ ٠٠: ٢٤: ٠٠)
стр. 1247
مشكلة الأحزاب-
التجمع اليمني للإصلاح
مداخلة: نحن نعاني مشكلة يا شيخنا في اليمن، نعاني مشكلة الأحزاب. الأحزاب ..
الشيخ: هذه مشكلة العالم الإسلامي كله.
مداخلة: إيوه بس ..
الشيخ: أنت ما سمعت الآن الميثاق الوطني هنا؟
مداخلة: أيوه.
الشيخ: سمعت به؟
مداخلة: والله شوي كذا.
الشيخ: جاييكم الدور إذا ما كنتوا سمعتونه.
مداخلة: أيوه فيه المشكلة أنه الشباب يضربوا بعض من بعض يعني مثلما نقول يعني: سلفية وفيه مجموعة ثانية كلهم أحباب يعني وإخوان في الله ، ولكن هناك تضارب يعني: في بعض الأقوال يريدوا تصحيح الأوضاع في البلاد فوجدوا حزب قام عندنا اسمه حزب التجمع، فالحزب هذا ضم مجموعة من الشباب الطيبين وضم خليطاً أيضاً من المبتدعة، فالشيخ مقبل جزاه الله خير.
стр. 1248
الشيخ: آمين.
مداخلة: قد تسمع عنه هو الشيخ السلفي موجود في الشمال ومنتهج النهج السلفي، فخرج فتوى حول هذه الأحزاب فحصل التضارب بين الشباب، ففيه مجموعة من الشباب عرفوا أني مسافر إلى الأردن فقالوا: كلم الشيخ إذا التقيت به هل فيه إمكانية أنا ندخل في الحزب هذا أو لا ندخل؟
الشيخ: حزب التجمع؟
مداخلة: حزب التجمع، فنريد فتوى منك في هذا الشيء يعني.
الشيخ: نحن نتكلم في هذا الموضوع، ما فيه عندك أشرطة؟ فيه عندنا أشرطة مسجلة في هذا الموضوع ..
مداخلة: نعم. بس هم يريدوا أوضاعنا في البلاد، نقول لك نحن عارفين أنه لا يجوز التحزب ...
مداخلة: أخ يمني زار شيخنا؟
مداخلة: ... حزبية ...
الشيخ: أي نعم.
مداخلة: ولكن هم يريدوا أن يعني في ظل الأوضاع الموجودة يريدوا يغيروا من خلال الحزب يدخلوا فيه للتغيير، يقول لك: قد الشيخ ما يفهم أوضاعنا في اليمن، فهم يريدوا فتوى خاصة.
الشيخ: هذه شنشنة نعرفها من أخزم.
مداخلة: آه.
стр. 1249
الشيخ: هكذا قالوا كذلك في الجزائر.
مداخلة: وفي السودان.
الشيخ: نعم.
مداخلة: نعم. فنريد كذا أو كذا، يعني: نحن نريد منك فتوى قطعية من أجل أروح أنا أخبر الناس هناك فيها.
الشيخ: نعم.
مداخلة: فالحمد لله الذي وفقنا في آخر يوم، أنا مسافر غداً.
الشيخ: ما شاء الله.
مداخلة: في آخر يوم والله من هناك وأنا نيتي أن أنا أقابلك.
الشيخ: طيب ...
مداخلة: والحمد النية كانت ...
الشيخ: أهلاً وسهلاً.
يا أخي نحن جوابنا أن الأحزاب في بلاد الإسلام حقاً لا تجوز.
مداخلة: لا تجوز.
الشيخ: الأحزاب في بلاد الإسلام حقاً لا تجوز.
مداخلة: لا تجوز.
الشيخ: لأن الله يقول: ﴿فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ﴾ [المائدة: ٥٦]، فليس هناك إلا حزب واحد، وتستطيع أن تفهم من كلامي السابق حول الدعوة السلفية،
стр. 1250
ولماذا نحن نقول: الكتاب والسنة ومنهج السلف الواحد السلف الصالح حتى يكون المسلمون حزباً واحداً وعلى منهج واحد، ولذلك فلا حزبية في الإسلام، وبخاصة ورب الأنام يقول في القرآن: ﴿وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم: ٣١ - ٣٢]، وصحيح أنني لست يمانياً ولا جئت اليمن ولكن أنا أعرف أن مرض الأمة الإسلامية في كل بلاد الإسلام هو واحد وهو بُعْدُهم كما سمعت آنفاً من جهة من حيث أسلوب العلم كيف يعرفون الخطأ من الصواب؟ كيف يعرفون العقيدة الصحيحة من العقيدة الباطلة؟ هو على منهج السلف الصالح أو بعيدون عنها، ثم كثيرون منهم يقومون بأعمال صالحة ولكن لا يبتغون وجه الله كما كنت أشرح في الكلمة الثانية، فالآن الداء في البلاد الإسلامية واحد، لا فرق بين هنا وبين سوريا وبين الجزائر وبين تونس وبين ليبيا والمغرب، ثم ارجع إلى الشرق كله العلة واحدة وهي بعدهم عن الالتزام بكتاب الله وبسنة رسول الله وعلى ما كان عليه السلف الصالح؟
الآن أقول: هذا التجمع يقيناً لم يقم على أساس الكتاب والسنة أولاً، ثم يقيناً ثانياً لم يقم على أساس الكتاب والسنة ومنهاج السلف الصالح صح؟
مداخلة: صح.
الشيخ: إذاً أنا لست يمانياً لكن عرفت أن هكذا هو الواقع في اليمن، لماذا؟ لأن المرض واحد في كل بلاد الإسلام هكذا، لذلك هذا التجمع لا يقر إسلامياً؛ لأنه اسم لم يقم هذا التجمع على أساس شرعي وإنما قام مثل التجمع حول الميثاق الوطني، تجمع لكن هو في حقيقته تفرق كما قال تعالى: ﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى﴾ [الحشر: ١٤] ولذلك فأنا وإن كنت ما سمعت كلمة أخونا
стр. 1251
الشيخ مقبل لكن أعتقد أن المنهج واحد وهو أنه لا يجوز الانضمام إلى حزب لا يدعو إلى الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح ولو كان حزباً إسلامياً فكيف وفيه قد يكون البعثي وقد يكون الشيوعي وقد يكون الملحد و .. و .. إلى آخره، هذا لا يجوز إطلاقاً، ولذلك فأنت تنقل هذه الكلمة والدين النصحية، ونحن نأمرهم من كان حريصاً منهم على اتباع الكتاب والسنة هو أن يلزموا هذا المنهج وليس عليهم أن يقيموا الدولة المسلمة ما بين عشية وضحاها لأن هذا لا يمكن، وإنما علينا أن نسير ونمضي فيما نحن فيه والبقية على الله ﵎، وكثيراً ما أذكر في هذه المناسبة امرؤ القيس هو شعره مع أنه جاهلي يحكى أنه كان رجل الذي ظهر كان ذكياً ولا أقول عاقلاً، كان ذكياً حينما قال:
بكى صاحبي لما رأى الدرب دونه ... وأيقن أنا لاحقين بقيصر
فقلت له: لا تبكي عينك إنما ... نحاول ملكاً أو نموت فنعذر
شايف أين الفهم الصحيح؟ إنما نحاول ملكاً أو نموت فنعذر، وهذا جاهلي لا دين له، ما هو طلبه؟ يصل إلى الملك، فإما أن يصل وإما يكون معذور، نحن أولى، نحن ماشين سوياً على صراط مستقيم، فإن وصلنا إلى الهدف الذي ينشده كل مسلم وهو إقامة حكم الله في الأرض، إقامة الدولة المسلمة فالحمد لله وذلك ما نبغي وإلا سيكون لنا عذر عند الله ، نحن ماشين في الطريق، أما الناس الآخرون. فيريدون أن يصلوا إلى رأس الأهرام قفزة واحدة، هذا خلاف سنة الله في أرضه وفي خلقه وفي شريعته، هذا جوابي عن سؤالك.
(الهدى والنور / ٣٥٨/ ٤٠: ٢٤: ٠٠)
стр. 1252
رجل كان ينتمي إلى حزب ثم عرف الحق
فهل يبقى في الحزب لإصلاحه
مداخلة: هناك شخص يعني منتمي إلى جماعة أو إلى حزب إسلامي منذ مدة طويلة، وله باع في منطقته معروف، وحينما تبين له الحق الذي هو عليه الآن وإن شاء الله حق، ما هو العمل الذي سيصنعه أيبقى مع تلك الجماعة أو مع ذلك الحزب فيصلح فيه من الداخل ويكتفي شر كثير من الأمور التي يعرف ويتوقع أنها ستقع فيه حينما يعلن عن نفسه وأنه قد تنصل أو تنحى من تلك الجماعة، أو يبقى فيها أو يتنحى، وجزاكم الله خيراً?
الشيخ: بارك الله فيك، أريد أن أفهم قبل أن أجيب وقد فهمت ما ذكرته لكني لم أفهم ما هو الشر الذي يخشى أن يصيبه فيما إذا أعلن انسحابه؛ لأنني أقول ابتداءاً في بعض الجواب عن ذاك السؤال أن في كل من الانسحاب والبقاء خير وشر، وفي ظني أن الجواب السابق يمكن يعني أن يسلط جواباً على هذا السؤال أيضاً، لكن قد يحتاج الأمر إلى شيء من البيان والتوضيح إلا أنه قبل ذلك أريد أن أفهم ما هو الشر الذي قد يلحق ذلك الذي تبين له الحق أنه في غير الحزب الذي كان يعيش معه سنيناً طويلة.
مداخلة: والله إذا قلنا ما هي الأمور التي ستلحق سيبين الموضوع أكبر، وهذا يحتاج إلى عدم تسجيل.
стр. 1253
الشيخ: يحتاج إلى?
مداخلة: عدم التسجيل.
الشيخ: إيه أطفئ.
مداخلة: أنا ما عندي مانع أن يسجل بارك الله فيكم بس.
(الهدى والنور/٦٦٠/ ٢١: ٢٥: ٠٠)
المقدم: شيخنا الدعوات الإسلامية ولا أقول الجماعات عندما تريد أن تسوغ لنفسها مشروعية تلجأ لأحاديث نبوية، ومن بين الأحاديث التي يلجؤون إليها قول النبي ﵌: من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه، فالمقرر في أذهانهم من حيث يشعرون أو لا يشعرون وهذا يتفاوت بتفاوت أفراد هذه الدعوات أن هذا الإنسان قد فارق الجماعة، لأنهم هم يعتبرون أنفسهم جماعة من الجماعات، وعندما يذكرون هذه الأحاديث يصبح في عالم اللا وعي إن جاز فيه التعبير أن هذا الإنسان لما يخرج من هذه الدعوى، وقد يخرج إما بمسوغات هو يراها وفي الحالتين هنالك نتائج مدمرة ومدمرة جداً ويغلب على ظني ولا أريد أن أسبق الحديث أخونا سيدندن حولها مسبقاً، أقول: هذه النتائج المدمرة أنهم سيعاملونه بناءاً على أنه قد خرج من الجماعة التي هي معنية في حديث النبي ﵌، والصنف الثاني الذي قد خرج لأمور ألمت به هو بنفسه سيبقى هزيلاً ضعيفاً قليل الالتزام لأنه يشعر في حقيقة نفسه أنه ترك الجماعة ما صواب هذا المفهوم، هو خرج لأمور ألمت به وما صواب المفهوم الحقيقي فعلى كلا الحالتين شيخنا لها نتائج مدمرة ومدمرة جداً، وأكثر ما يظهر هذا في المناطق التي فيها وجود حزبي، بعد هذا شيخنا يعني لا تسأل عما سيلاقي، يعني أنا أقول عن نفسي لما تركت جماعة الإخوان المسلمين وذات يوم أصلي الفجر في
стр. 1254
المسجد الذي أصلي فيه أحد الأخوة من الأخوة الطيبين الذين كانوا يعني يثنون ويمدحون ويستفيدون وما شابه ذلك، بدأ وهو يسير ذاهباً ويقرأ ويحفظ أو هو لعله تعمد ذلك.
الشيخ: نعم.
المقدم: يقرأ سورة محمد، ولما يصل إلى قول الله : ﴿إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ﴾ [محمد: ٢٥] ينظر إلي ويرددها ويقرأها بصوت عال.
الشيخ: الله أكبر.
المقدم: نعم وهو قاصد.
الشيخ: هكذا فعلوا معك?
المقدم: هكذا فعل معي هذا الأخ نعم، ففي ظني ولا أريد أن أطيل يعني لعلي رميت العصا أمام الراعي.
الشيخ: بارك الله فيك.
مداخلة: حديث أشجان من أبو عبيدة.
الشيخ: نعم والله .. الله المستعان، طيب يعني عندي التأويل السيئ لكن أريد أن أسمع بس لا تسجلوا كما رغب الأخ .. ابق في الجماعة وأمر بالمعروف انه عن المنكر، وذلك ينجيك من كل العواقب التي تخشاها؛ لأنه ستكون النهاية أنه كما يقولون في رمجول .. أم كيف يقولوا?
الشيخ: ها أستاذ مشهور شو بيقولوا?
стр. 1255
المقدم: يجمد أولاً.
الشيخ: يجمد أول، بعدين?
المقدم: يطرد.
الشيخ: يطرد.
المقدم: ثم يحارب.
الشيخ: هذا هو.
المقدم: ثم يحرق.
الشيخ: فالمقصود أنك تمشي في الموضوع خطوة خطوة أرى أن تبقى في مكانك، لكن بالشرط الأساسي أن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر لا تأخذك في الله لومة لائم، حتى لا يصدق علينا لا سمح الله قول ربنا: ﴿كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ [المائدة: ٧٩] هكذا الآية أبو أنس?
والأمثلة التي ذكرتها هي أمثلة طيبة من إنكارك البنوك الإسلامية والبرلمانات المزعومة، وإلى آخره لكن يجب أن تدندن حول العقيدة، لأنني أعتقد بتجربتي الطويلة التي تعدت الستين سنة أن الجماعات الإسلامية كلها إلا الذين ينتمون إلى الكتاب والسنة وليس فقط إلى الكتاب والسنة، بل وعلى منهج السلف الصالح، نحن نفرق بين من ينتمي إلى الكتاب والسنة فقط وبين من ينتمي إلى الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح، وهذا أمر ضروري جداً ولا تؤاخذني إذا خصصتك أنت بالذكر أن تكون على بينة من هذه الفارقة، بين من يدعو إلى الكتاب والسنة فقط، وبين من يدعو إلى الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح، وهذا يحتاج إلى تفصيل إن وجدنا فراغاً فصلنا
стр. 1256
(الهدى والنور/٦٦٠/ ١٨: ٢٧: ٠٠)
فينبغي أن تدندن حول تنبيه إخوانك الذين عشت معهم عشرين سنة كما قلت أن يصححوا عقيدتهم بالله ﵎، كل مسلم يعلم أصول الإيمان آمنت بالله وملائكته وإلى آخره، وبالقدر خيره وشره، لكن هناك إيمان بهذه الأصول إيمان مجمل وهذا هو الأصل الذي لا يعذر أحد بجهله به .. الإيمان مجملاً بالله وملائكته إلى آخره، لكن هذا الإيمان المجمل لا يكفي، لا بد من أن يقترن به الإيمان المفصل الذي جاء بيانه في كتاب الله وفي حديث رسول الله ﵌ أو سنته، وعلى منهج سلفنا الصالح، ولأبدأ الآن البيان للفرق بين الإيمان المجمل الذي هو الأصل الذي لا بد منه لكل مسلم ثم لا بد أن يقترن معه التفصيل، الإيمان بالله .. أصل الإيمانات التي ذكرت بعهد، كل أهل الأديان يشتركون في هذا الإيمان المجمل، ويختلفون عن الملاحدة الذين لا يؤمنون إلا بالطبيعة، فاليهود يؤمنون بالله والنصارى يؤمنون بالله والصابئة يؤمنون بالله والبوذيون والكفر والشرك إلى آخره .. ، إلى الملاحدة فإذاً هذا الإيمان المجمل لا يكفي، لا بد من أن يكون إيماناً مبيناً مفصلاً، وكما قلت آنفاً على ما جاء في الكتاب والسنة، والآن لنضرب مثلاً من واقع حياتنا ومن جهل شبابنا المتحزب المتكتل على غير هدى من الله، إنهم جميعاً لا يعلمون أن الله يجب أيضاً هذا الكلام مجمل لا بد من التفصيل .. لا بد من الإيمان بالله كما وصف نفسه في الكتاب والسنة ..
كما وصف نفسه في الكتاب والسنة، وصف نفسه بالتنزيه ووصف نفسه بالصفات الكاملة التي تليق بالله الآية المعروفة ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١] الآن المسلمون وفيهم من أشرنا إليهم آنفاً يصدق فيهم كلمة لأحد الأمراء القدامى الأذكياء حينما سمع بعض المشائخ الذين لا ينحون منحى منهج السلف في التمسك بالكتاب والسنة حين وصفوا
стр. 1257
ربهم بما يأتي قالوا: الله لا يوصف بأنه فوق ولا تحت ولا يمين ولا يسار ولا أمام ولا خلف ولا يقال هو داخل العالم ولا يقال هو أيضاً خارج العالم، فماذا قال ذلك الأمير الكيس الفطن الذكي? قال: هؤلاء قوم أضاعوا ربهم، هذه حقيقة، المسلمون اليوم هذه عقيدتهم وهناك عقيدة أخرى قد تكون دونها شراً لكنها هي في الشر تحيا، وهي مسموعة دائماً في كل المجالس حينما يريد أحدهم أن يذكر ربه ماذا يقول? الله موجود في كل الوجود، هذا ذكرهم الله موجود في كل مكان، وهذا هو الكفر بعينه، ما هو السبب? انصراف المسلمين عن الكتاب والسنة، وعلى منهج أرجو أن تتذكر هذه الإضافة لأنها ضرورية جداً، وعلى منهج السلف الصالح، لماذا? لأن أولئك المتكلمين أو الفلاسفة الضالين الذين وصفهم ذلك الأمير الكيس بأنهم أضاعوا ربهم، أو هؤلاء المتأخرون الضالون الذين حشروا ربهم في كل مكان حتى القاذورات حتى الكراهة، حتى المجاري حتى الكنف إلى آخره .. !
هؤلاء لا ينكرون كلام الله ولا ينكرون سنة رسول الله صلى الله عليه، وآله وسلم، بل قد يتحدون المخالفين لهم بأنهم يقولون نحن على الكتاب والسنة، لأننا نعلم جميعاً الفرق الضالة التي كانت في القرون الأولى كالمعتزلة والجبرية والقدرية والخوارج والإباضية الموجودين اليوم، هؤلاء كلهم لا يقولون نحن لسنا على الكتاب والسنة، وأيضاً هؤلاء المختلفين في هذا الزمان لا يمكن أن تسمع منهم تَبَرؤاً من كتاب أو سنة، إذاً ما هو منشأ الخلاف? منشأ الخلاف هو أنهم خالفوا سبيل المؤمنين، ربنا حينما ذكر سبيل المؤمنين في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥] كان يمكن أن يقال: ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى نوله ما تولى، لكنه لحكمة بالغة عطف على مشاققة الرسول قوله عز
стр. 1258
وجل: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥] والحكمة واضحة جداً أن هؤلاء المؤمنين هم الذين بينوا لنا القرآن والسنة، ولذلك قال رسول الله ﵌ في بيانه لمثل هذه الآية، وجواباً عن سؤال السائل حينما ذكر ﵇ أن الفرقة الناجية هي واحدة من بين ثلاث وسبعين فرقة، لما سأل ما هي الفرقة الناجية? قال ﵇: ما أنا عليه وأصحابي، ما قال ما أنا عليه فقط، وإنما أضاف إلى ذلك وأصحابي، اليوم بارك الله فيك أبو إيش أنت يقال لك?
مداخلة: محمد.
الشيخ: أبو محمد .. يا أبو محمد الآن جماهير المسلمين خاصة المتحزبين المتكتلين لا يلقون بالاً إطلاقاً لهذه الضميمة التي ذكرها الله في الآية السابقة محذراً من مخالفة سبيل المؤمنين ولهذه الضميمة الأخرى التي قرنها الرسول مع سنته ﵇ مبيناً أن تمام النجاة وكون الإنسان من الفرقة الناجية أن يتمسك ما كان عليه الرسول وأصحابه، هذه الضميمة الآن رفعت من أذهان جماهير المسلمين، لا أقول المعتزلة القديمة والحديثة، أقول أهل السنة والجماعة اليوم لا يلقون بالاً إطلاقاً لهذه الجملة، لذلك الإيمان بالله يجب أن يكون كما وصف نفسه كتاباً وسنة وعلى منهج السلف الصالح، فالآن ما هي عقيدة السلف الصالح بالنسبة للضلالة الأولى والكبرى التي وصفها ذلك الأمير بأنهم أضاعوا ربهم? والضلالة أختها الذين يقولون الله في كل مكان، يقول عبد الله بن المبارك ﵀ وهو من أئمة المسلمين المجاهدين علماً وعملاً وجهاداً في سبيل الله ، ومن كبار شيوخ الإمام أحمد إمام السنة قال: ربنا ﵎ فوق عرشه بذاته، وهو بائن من خلقه، وهو معهم بعلمه، هذه عقيدة السلف الصالح، اليوم انظر إلى هذه العقيدة وانظر إلى قول عامة المسلمين لا
стр. 1259
أستثني منهم خاصتهم: الله موجود في كل مكان .. الله موجود في كل وجود .. ! أما تلك الضلالة لا فوق لا تحت لا يمين لا يسار إلى آخره .. ، لا داخل العالم ولا خارجه، أنا أقول لو طُلِب من أفصح من نطق بالضاد أن يصف لنا المعدوم، لما استطاع أن يصف هذا المعدوم بأكثر مما يصف هؤلاء المسلمون المهابيل ربهم ومعبودهم، لا فوق ولا تحت ولا يمين .. الله أكبر، ربنا يقول في عباده المصطفين الأخيار ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ [النحل: ٥٠] هذه صفة المؤمنين الذين يخشون الله، يراقبونه ﵎ معتقدين أن الله على العرش استوى كما قال ذلك الإمام عبد الله، ربنا فوق عرشه بذاته، بائن من خلقه ..
رد على الصوفية الذين يقولون بقول إمامهم الضال الكبير ابن عربي: وما الله في التمثال إلا كثلجة بها الماء، وصف الله من حيث مخالطته لمخلوقاته كالماء في الثلج، هذاك الشعر الموجود في مقدمة كتابه الفتوحات المسماة بالفتوحات المكية بزعمه، قال:
العبد رب والرب عبد ... فليت شعري من المكلف
إن قلت عبد فذاك نفي ... أو قلت رب أنى يكلف?
حيران مسكين بين العبد وبين الرب، العبد لا وجود له؛ لأنه (لاهو إلا هو) ولذلك ذكرهم هوهو .. لا إله إلا الله يصرحون، لا إله إلا الله الذي خاطب الله نبيه في القرآن ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [محمد: ١٩] هذا توحيد الخاص في العامة، لا إله إلا الله توحيد العامة، المساكين الدراويش الضايعين، فيهم العلماء فيهم الصحابة كلهم هؤلاء عامة، توحيد الخاصة (لاهو إلا هو) وتوحيد خاصة الخاصة (هو) ما في غيره، انظروا الآن كلمة ما في غيره تمشي على ألسنة الناس اليوم بدون انتباه لهذه الضلالة الكبرى، العامي الرجل المسلم الذي عقيدته لا تزال على الفطرة، لكن توارث بعض العبارات لا ينتبه لمرماها ومغزاها، يقول
стр. 1260
لك: ما في غيره، طيب أنا أقول له أنت من? أنت عدم أو غير موجود? أعوذ بالله ما في غيره يقول لك، وهذه تساوي تماماً الله في كل مكان، خلاصة هذا البحث يطول جداً ولذلك أتيت بهذا المثال الأول ولعلي آتي بالأخير وما بين ذلك بحث طويل، فالإيمان بالله يجب أن يكون على ما جاء في كتاب الله وفي سنة رسول الله وعلى ما كان عليه سلفنا الصالح؛ لأنه لا أحد (يصرخ بالتبرؤ) من الكتاب والسنة، لكنه بريء من الكتاب والسنة لأنه يتأولهما حسب جهله وضلاله وو .. أنا جاءني هنا رجل ربما سمعتم به أو لعلكم ابتليتم بلقائه وهو يعلن ويرفع راية ضلاله بأن يقول أنا معتزلي، سمعتم بهذا الإنسان? هذا جاء هنا فبدأ يرفع من شأن العقل، وبدأ يطرح أنه كأنه إذا اختلفنا لا بد أن نرجع للعقل، فأنا صبرت عليه قليلاً بعدين قلت له: لكن الله يقول: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ [النساء: ٥٩] إلى آخره، يعني إذا قلنا لكم ما تصدقون أن مسلماً يقول هذا الكلام، لكن هنا شهود.
مداخلة: والشريط نفسه.
الشيخ: نعم?
مداخلة: والشريط.
الشيخ: والشريط، قال: كلام الله يتحمل وجوهاً من المعاني .. كلام الله يتحمل وجوهاً من المعاني، ولذلك لا بد من تحكيم العقل، قلت: يا شيخ هذا الكلام في منتهى الضلال، هات نشوف المعنى الثاني لقوله تعالى: ﴿أَفِي اللَّهِ شَكٌّ﴾ [إبراهيم: ١٠] فما أجاب وحاد، وأصر على ضلاله، وهكذا يقولون يعني ما ضلت الفرق كلها إلا لأنهم تأولوا القرآن بغير تأويله الذي بينه الرسول ﵊، الشاهد هذا المثال الأول الإيمان بالله، فلا يكفي الإيمان بالله
стр. 1261
المجمل لا بد من الإيمان المفصل في حدود الكتاب والسنة، نأتي إلى الإيمان بالقدر، فيه ناس إلى اليوم يؤمنون بالقدر لكن القدر عندهم يساوي الجبر، فهل آمن بالقدر? ما آمن بالقدر، إذاً يجب ألا نغتر بالإيمان بألفاظ الكتاب والسنة دون الإيمان بمعانيها الحق، الإيمان بالألفاظ لا يسمن ولا يغني من جوع؛ لأن كل الفرق الضالة تشترك هذه مع تلك في الإيمان بألفاظ القرآن والسنة، لكنهم يختلفون في التأويل، وهذا بحث كما قلت طويل وطويل جداً، حسبنا إذاً الآن أن ندندن دائماً في دعوتنا المسلمين إلى الإيمان بالكتاب والسنة على منهج السلف الصالح ثم نعالج فيهم في حدود الأهم فالأهم، ما نراهم قد انحرفوا قد يكونوا انحرفوا في السلوك وهذا شيء كثير، انحرفوا في العبادة وهذا كثير، انحرفوا في العقيدة وهذا أيضاً كذلك، ولذلك الأمر كما قيل العلم إن طلبته كثير والعمر عن تحصيله قصير فقدم الأهم منه فالأهم، على هذا أنصحك أن تضل مع الجماع التي لا تمثل الجماعة .. نعم، بشرط أن تكون أنت متمثلاً فيهم الجماعة بالدعوة إلى الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح.
(الهدى والنور/٦٦٠/ ٣٤: ٣٣: ٠٠)
المقدم: شيخنا هنا فيه شيء تفضلتوا فيه قبل قليل لما ذكرتم الجواب المختصر ثم قبل التفصيل وهو أنكم قلتم: ننصحك ألا تخرج وإنما تبقى آمراً بالمعروف وناهياً عن المنكر حتى يجمدوك أو بهذا المعنى، أنا أقول شيخنا إذا بقي كذلك حتى يجمدوه يتخذون ذريعة التجميد سبباً يدفعون به تهمهم، أما إذا هو عاجلهم بالخروج قبل أن يجمدوه هم يكون يعني هذا سلاحاً قوياً بيده أني أنا خرجت وما أحد أخرجني، فنخشى أنهم إذا هم جمدوه وطردوه لأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر، فهم لا يتحملون هذا كما تعلمون يا شيخنا.
стр. 1262
الشيخ: ذلك ما نبغي.
المقدم: لكنهم سيتخذون طرده ذريعة للتشويه والتمويه والإفساد وما شابه ذلك كما هو معلوم، أما إذا هو خرج ابتداءاً فهذا يقطع عليهم الطريق، ما يستطيعون يقول لهم: أنه هو الذي خرج رأى أشياء وخرج، فبالتالي أي تهمة يعني يغلق هذا الباب في وجهها، والله تعالى أعلم.
الشيخ: أنت الآن كأنك تغاضيت عن العذر الذي قدمه?
المقدم: لا شيخنا أنا ما تغاضيت في الحقيقة، أنا أقول أنه أنا أخشى أن يكون العذر أكبر إذا هم أخرجوه.
الشيخ: بس هو يدري الذي وقع في المشكلة.
المقدم: ... في هذا الكلام ...
الشيخ: الواقع في المشكلة هو أدرى بها.
المقدم: صحيح .. صحيح.
الشيخ: طيب، وأنت سمعت رأيه.
المقدم: طيب الآن بعد هذا التنبيه فيه شيء جديد وإلا ترى .. ?
الشيخ: بعدين نحن في عندنا تجارب يا أخي، جمدوا بعض الناس وأخرجوهم، ما أصابهم شيء، أنت تعرف أبو بلال ..
المقدم: صحيح .. صحيح.
الشيخ: أنت عارف أبو أحمد.
المقدم: نعم.
стр. 1263
الشيخ: كانوا كما يقولون عندنا في سوريا من عظم الرقبة، فبدؤوا ينصحونهم لا تحضروا دروس الجماعة وخاصة درس الشيخ الألباني إلى آخره، وهم يناظرونهم ويجادلونهم بالتي هي أحسن، يا أخي يا جماعة أولاً الشيخ الألباني لا يدعو إلى تكتل وإلى تحزب، كأنه يطمنهم ما راح يكون ضرر عليكم يعني، خليكم أنتم بحزبكم، هو رجل علم، فما الذي يضركم أنا نحن إذا ترددنا على دروسه وتفقهنا بفقهه من الكتاب والسنة .. ? لا ما بيصير ... لا يجتمعان.
مداخلة: شيخنا اسمح لي.
الشيخ: إي نعم. ما زالوا بهما فأنذروهم ستة أشهر مثلما قال الأستاذ مشهور آنفاً، إما أنكم تقطعوا العلاقة بينكم وبين دروس الجماعة وإلا نحن ننذركم، فالجماعة ما عبئوا بهم ولا التفتوا إليهم فكانت العاقبة أنهم فصلوهم، لكن ما صار لهم شيء وأنا أقول أن بقاءه بينهم .. بقاءه بينهم فرصة لو ذهبت أنت إليهم سيفعلون بك كما فعلوا بي.
المقدم: صحيح.
الشيخ: أنا أول ما بدأت أتردد على هذه البلاد استقبلوني في الزرقاء وفتحوا لي المقر عندهم، أول محاضرة ألقيتها لم تكن بعدها الأخرى.
مداخلة: لكن شيخنا يذكرون هذا بشر.
الشيخ: يذكرون بماذا?
مداخلة: هذا بشر.
مداخلة: يذكرون هذا بشر .. بشر.
الشيخ: نعم.
стр. 1264
مداخلة: يعني يقولون نحن أول ما جاء الشيخ استقبلناه فتحنا له دورنا، وأخذناه بالأحضان، وهو عادانا فاستعدى الناس علينا.
الشيخ: كذبوا والله.
مداخلة: وهذا ترويج يعني لما فعلتم وجزاكم الله خير ونرجو الله أن يأجركم على ما فعلتم لكن كان له جانب سلبي، ومن ثم الأخ جزاه الله خير يعني فيما قدم من كلام خرج من الإخوان يعني من يعرف عن الإخوان ابتداءاً من لقاء المرشد العام في العالم في أي قاعة يكون في أي فندق في أي بلد، وانتهاءاً بأسرار الإخوان هنا التفصيلية، التي هي في مجلس التشريع بينهم من أعضاء مجلس الشورى، وتكلموا في الجرائد، وآخر خبر المحرر لما فصلوا ما عقد في أخص مجالسهم وهو مجلس الشورى، فذكروا الأسماء بالتفصيل وذكروا كل واحد وما له وماذا دار في المجلس هذا نشر في المحرر على الملأ .. في المحرر نشر .. الشاهد يا شيخي من الكلام أستغفر الله لا أريد أن أتكلم وأن آخذ ..
الشيخ: تفضل يا أخي نستفيد .. الجميع يستفيدون إن شاء الله.
مداخلة: بارك الله فيكم، شيخنا مقصودي من الكلام أن الإخوان يعني الآن عندهم ما تفضلتم به مجال الأخ أن يعمل في صفوفهم، عندهم مدرسة الأصولية التي تتمثل في بعض الرموز لمن يحارب الوزارات وغيرها، ويبقى المنهج معمى عليه، وعماءاً كلياً، وفي ضمن ما ذكر الأخ مع تقدير لما ذكر فيه يعني تحسب زائد .. فيه تحسب زائد من حيث المحاذير والشرور، الإنسان الذي يعرف بحسن طوية وحسن سريرة ودماثة خلق وحسن معاملة مع الناس لا يستطيعون أن يمسوه بشيء؛ لأنهم يعلموا أنهم استعدوا الناس عليه من حيث لا يشعرون، هم همهم شيخنا اجتماع الأبدان ليس اجتماع الأفهام، وبالتالي توجد مدرسة تريد
стр. 1265
هكذا تفضل فمثلاً أنا لما تركت الإخوان دعوني الإخوان في كتائبهم أن أدرس المصطلح، تعال تفضل درس التصحيح والتضعيف، وهو أخص ما يخص السلفيين، فعندهم مجال للأخ أن يعمل في صفوفهم وينادي بالتوحيد، ولا سيما أن التوحيد الذي يدرسوه هنا قريب من منهج السلف وهو كتاب الإيمان من غير التفصيلات التي يعني نركز عليها وننشرها بين إخواننا، فيمكن يعمل حتى لو أراد وأصر قد يوجدوا له سبيل معين وخط معين وقناة معينة.
(الهدى والنور/٦٦٠/ ٥٩: ٥٢: ٠٠)
следующие страницы →