← Акыда

Акыда · id 145205

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

ناصر الدين الألباني

Полный текст (5 605 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

من ذا الذي ترضيك سجاياه ... كلها كفى المرء نبلاً أن تُعد معايبه كما قيل قديماً، ولذلك الواجب التعاون معه، ولئن اشتد هو في هذه العبارة وقسا فنحن يجب أن نلين معه، لعله يميل إلى الصواب معنا إن شاء الله، لا شك أن هذا الكلام غريب جداً يعني .. طيب ما تكلم حول الحديث بأكثر مما أسمعتني به؟ مداخلة: نعم هناك شخص آخر يفسر في .. الشيخ: طيب ما هي حجته في هذا الكلام؟ مداخلة: نعم؟ الشيخ: ما هي حجته في هذا الكلام؟ مداخلة: الكلام المتقدم وإلا هذا؟ الشيخ: الذي أسمعتني إياه آنفاً. مداخلة: نعم هو ذكر أن الواجب على المسلمين هو السمع والطاعة للإمام، فإن لم يكن هناك إمام فإن الواجب عليهم أن يسعوا إلى استئناف الحياة الإسلامية إذا كان ثم سبيل إلى ذلك، أو الخيار الآخر وهو أن يعتزلوا، ثم أورد حديث حذيفة وجعله في باب العزلة المطلقة التي يتبع فيها الرجل شعف الجبال يفر بدينه من الفتن، ثم قال هذه العبارة التي قرأتها عليكم، وفي موضع آخر ... له كلام آخر في كتاب ... الأمن الجنائي في نفس الحديث يقول فيه: إن المقصود: الزم جماعة المسلمين وإمامهم لزوم معتقدهم وجهادهم، حتى أنها عبارة فيها نوع من عدم الوضوح .. الزم معتقدهم وجهادهم، يعني يقول أنه ليس المقصود بلزوم الجماعة هنا لزوم للإمام نفسه لكن لزوم فقهه واجتهاده وليس

стр. 1437

اللزوم هنا عليه ... يقول: كما قال ﵌: «يد الله على الجماعة»، ويقال جماعة المسلمين لكل من اجتمعوا على إمام في زمن ما كما قال ﵌ لحذيفة بن اليمان في حديث الفتن الطويل: الزم جماعة المسلمين وإمامهم، وليس اللزوم هنا لزوم معتقدهم دينهم وإنما اللزوم لزوم جهادهم وفقههم؛ لأن هذا هو معنى اللزوم بدليل قول النبي ﵌: «ألا من ولي عليه وال فرآه يأتي شيئاً من معصية الله فيكره ما يأتي من معصية الله ولا ينزعن يداً من طاعة»، وكذلك قوله ﵌: «وإذا رأيتم من ولاتكم شيئاً تكرهونه فاكرهوا عمله ولا تنزعوا يداً من طاعته»، وكذلك قوله صلى الله عليه، وآله وسلم: «من كره من أميره شيئاً فليصبر عليه، فإن أحد من الناس خرج من السلطان شبراً فمات عليه إلا مات ميتة جاهلية .. » وهذه الأحاديث كلها .. الشيخ: على كل حال يا أخي هذا ليس تفسير المراد، أين يذهب بسؤال حذيفة فإن لم يكن لهم إمام؟ يعني هذه مصيبة التأويل، الحديث يقول: فإن لم يكن لهم إمام، ماذا يفعل؟ يأمره بأن يدع الفرق كلها وهذا لا يعني أن لا يعمل للإسلام، فهو كلامه من ناحية صواب أنه إذا لم يكن هناك إمام فليس معنى ذلك ألا يعمل للإسلام لكن في الوقت نفسه فالحديث صريح بأنه لا يجوز حينذاك أن تتكتل جماعات وجماعات ويزادوا فرقة ويزدادوا تحزباً وإلى آخره، ولكن المسلم عليه أن يعمل كل بحسبه في سبيل إعادة الحياة الإسلامية التي لا بد لها من إمام، أما التكتل والتحزب فهذا ينافي الإسلام، وحديث حذيفة نص قاطع في الموضوع؛ لأنه سؤال وجواب وإن لم يكن لهم إمام، ماذا نفعل؟ ماذا يقول الحديث .. ؟ مداخلة: ... تلك الفرق كلها.

стр. 1438

الشيخ: الفرق كلها. مداخلة: وهل هذا يعني أن هذه الجماعات من جماعات الدعوة هي داخلة في ضمن مدلول الفرق المذكورة في حديث رسول الله ﵌؟ الشيخ: هذا يختلف عن المسألة؛ لأن هذا قبل هذه المشكلة، أنه مثلاً هل الأشاعرة هل الماتريدية هم من الفرق؟ نحن نقول أولاً لا يجوز أن نطلق الكلام على كل من انتمى إلى مذهب بأنه ناج أو هالك فرداً فرداً، وإنما نحن ننظر إلى المنهج ثم إذا وجدناه منحرفاً عن المنهج لا نستطيع أن نقول عن كل من حاد عن المنهج الصحيح أنه في النار؛ لأننا نعتقد جميعاً أن بعض الكفار وليس بعد الكفر ذنب كما هو معلوم المبدأ العام قوله تعالى في القرآن: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨] ولكن قد يكون كافر ما أو أكثر من كافر عند الله معذوراً، فحسابه عند الله ، لكننا نقول هذا كافر إذا رأيناه كفر، فإذا تركنا الكافر جانباً وأخذنا فرداً من أفراد الضلال نقول هذا ضال، لكن لا نحكم عليه بخصوص أنه في النار؛ لأنه قد يمكن أن يكون له عذر عند الله ﵎، وهذا ما يشرحه شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في كتبه مع شدة حملاته على الفرق الضالة كالمعتزلة والخوارج ونحو ذلك، وعلى هذا نحن نقول لا نجيز أن نقول بأن الجماعة الفلانية أو الجماعة الفلانية هي من الفرق الضالة، وبخاصة إذا تبنت المنهج الذي ندعو إليه وندين الله به ولكن خالف في بعض الجوانب في أسلوب الدعوة أو في فهمه لبعض النصوص من الكتاب والسنة .. هذا أمر لا ينجو منه إنسان، هذا الذي ندين الله به ﵎. مداخلة: كلمتكم يا شيخ التي أشرتم إليها في كلامكم ... أرسلتم إليه رسالة أنا استمعت إليها فرأيت أنكم نقلتم عبارة ذكرتم فيه لفظ يذكر فيه لفظ الجماعة

стр. 1439

باللفظ المفرد، فقلتم أن ذكر الجماعة بهذا السياق باللفظ المفرد يُفهم منه أنه يقر الجماعات الأخرى، وهذا ما أدري لعله قبل صدور هذه الرسالة التي هي مشروعية العمل الجماعي أم أن هذه إطلالة سريعة منكم للكتاب؛ لأنه هو صرّح بذلك بألفاظ صريحة يعني في مواضع أخرى. مداخلة: النقل من الشيخ كان على الأسلوب العمل السياسي قبل هذه الرسالة. مداخلة: قبل أن تطلع هذه الرسالة. مداخلة: نعم. مداخلة: نعم نعذره يعني، ... بأن هذه الرسالة فيها عبارات صريحة واضحة يعني في تعدد جماعات الدعوة ... الشيخ: على كل حال يعني ما أبعدنا عن الصواب. مداخلة: نعم هو المراد ... قصده أن هذا منك استنتاج استنتجته ولكن النصوص صريحة. مداخلة: بل أن لتعدد الجماعات للدعوة والجهاد من المزايا أضعاف ما للتعدد من المساوئ. الشيخ: نسأل الله لنا ولهم الهداية. مداخلة: شيخنا بالنسبة للحديث «اعتزل تلك الفرق»، هذه إشارة لتلك الفرق إشارة إلى ما تقدم ذكره للحديث وهي الذين يدعون الناس إلى أبواب جهنم، فهذا إشارة إلى فرق معينة. الشيخ: لكن هل تعني أن كل فرقة مما قد يوجد وليس لها إمام تكون كذلك؟

стр. 1440

وإنما يوجد بعضها كذلك. مداخلة: يعني الأمر بالاعتزال هو اعتزال فئة خاصة من الفرق التي تقدم ذكرها في الحديث. الشيخ: لا المقصود فيها الفرق كلها، وليس فرقة معينة، الفرق كلها ما دام ليس هناك إمام يجمعها وأنت في اعتقادي لا تشك أننا لو فرضنا أن هناك فرقاً ضالة كلها لا تكون ضلالها في نسبة واحدة، أليس كذلك؟ مداخلة: نعم. الشيخ: طيب فكذلك أيضاً ليس من الضروري أن نفهم أن كل فرقة هو بنسبة تلك الضلالة التي أنت تلمح إليها مما جاء ذكره في الحديث، لكن يكفي أنها ليس عليها إمام، وحينئذ لا يجوز التعصب لجماعة من هذه الجماعات وإنما يعمل الإنسان متعاوناً كما قال تعالى: ﴿وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٩] فلسنا دعاة للتكاسل ولترك العمل ولا للتحزب وللتكتل وزيادة الفرقة بين المسلمين، وإنما الصواب بين هؤلاء وهؤلاء، ونحن نرى ولعلك ترى أنت في كثير مما سمعت من التسهيلات أن هذه التكتلات وهذه التحزبات لو كانت جائزة في الإسلام فهي سابقة لأوانها؛ لأنها لم تقم على العلم الصحيح والمنتشر بين أفراد كثيرة من هذه الجماعة المتكاثرة، فنحن لأمر ما نقول وعلى منهج السلف الصالح فنحن نعني أنه يجب على الدعاة الإسلاميين أن يسعوا حثيثاً لاستئناف الحياة الإسلامية، وذلك لا يكون إلا بنشر العلم الصحيح، وذلك لا يتحقق في اعتقادي إلا إذا كما يقولون التاريخ يعيد نفسه، نقرأ في تراجم كثير من الأئمة أن الإمام الفلاني كان إذا جلس يدرس كان في درسه حوله كذا متعمم، يعني من أهل العلم الذين قد يساوونه وقد يقاربونه في العلم مع ذلك يجلسون عنده لكي

стр. 1441

يستفيدوا منه ما قد يكون قد فاتهم من العلم، اليوم إذا نظرت في الكويت أو في سوريا أو الأردن أو في كل بلاد الإسلام تجد أفراداً يشار إليهم بالبنان وهيهات أن يُقرنوا مع من كانوا ممن يشار إليهم من العلماء في قديم الزمان، هيهات أن يدانوهم أو أن يقرنوا معهم مع ذلك هؤلاء أفراد بين الملايين، كيف يمكن لهؤلاء الملايين المملينة ويديرها عالم أو عالمين أو ثلاثة، ولا أظن يبلغ عددهم هذا، كيف يمكن هؤلاء الاثنين أو الثلاثة أن يربوا وأن ينشئوا الملايين وقد طبعوا بطابع الحزبية هذا أمر مستحيل. ومنذ ليلتين أو ثلاث ليال اتصل بي أحدهم من الجزائر ويبدوا أنه من الجماعة التي يسموها «جبهة الإنقاذ» ... الظاهر أنه من المنتسبين، فسألني ما رأيك؟ رديت رأيه أنه لا حزب ولا تكتل في الإسلام وكونوا مع المسلمين جميعاً إلى آخره، الشاهد قال لي تحت الشيخ أظن اسمه «علي بالحاج» اللي تحت ضحكت أنا في نفسي مع الأسف لكن شر الضحك ما يبكي، قال تحت يده سبعة ملايين مسلم قلت يا الله سبعة ملايين مسلم كم عالم هؤلاء بحاجة له حتى يُنشَّؤوا نشأة إسلامية، ويتربوا تربية إسلامية، مجرد ما إنسان بالعاطفة والحماسة وببعض الخطب النارية كتّلهم جمعهم ضد الحاكم الكافر واجتمعوا، لكن هل عرفوا الإسلام؟ هل عرفوا التوحيد؟ هل عرفوا العبادة الصلاة والصيام؟ لا شيء من ذلك سوى العواطف، وأنا أعتقد أن وضع دعوة كتكتل أو تجمع، ولا أقول كتحزب قبل هذا التحزب أعتقد أنه في الكويت من أحسن ما يكون الوضع، وهذا لا شك بهمة أخونا عبد الرحمن ومن معه من الأخوان الطيبين، مع ذلك ما أعتقد أن هؤلاء كلهم إذا تكتلوا وتحزبوا يكونون قد فهموا ما يجب عليهم عقيدة وعبادة وسلوكاً.

стр. 1442

الشاهد أنا أنظر إلى هذا التكتل الحزبي الأعمى أن عاقبته الفشل والتاريخ كما قيل يعيد نفسه، والمثال بين أيدينا هاهم الإخوان المسلمون منذ خمسين سنة تحزبوا وتكتلوا وبالغوا في ادعائهم أن المسلمون هم الأخوان المسلمون ومع ذلك ما استطاعوا أن يعملوا شيئاً، ما استطاعوا أن يحققوا كلمة أعتقدها أنها من جواهر الكلم نُقلت إما عن حسن البنا أو عن الهضيبي وهي: «أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تُقم لكم في أرضكم»، هذه الكلمة ما استطاعوا الإخوان المسلمين طيلة نصف قرن من الزمان وزيادة أن يحققوها، لماذا؟ لأنهم ما عندهم إلا الحماس والتكتل السياسي ونحو ذلك من المعاني، أما الدراسة العلمية الرتيبة المنظمة هذا التنظيم، ثم حمل النفس ومن يلوذ بها من الأولاد والآباء والأمهات، يعني أن يعيد التاريخ نفسه كما فعل الرسول ﵇ مع أصحابه، هذا أبعد ما يكون عن الجماعة وأخشى ما أخشاه أن يعيد التاريخ نفسه أيضاً. فكل تكتل يقوم على أساس الحماس ليس على العلم وعلى التربية والتصفية التي أنا تكلمت عنها أكثر من مرة فعاقبة أمرها الفشل ولا شك، لذلك هذا من آثار التحزب التي نهى عنه الشرع والتفرق المقيت، طيب غيره؟ مداخلة: شيخ فيه شريط سجلتموه مع أظن صوت الشيخ سليم الهلالي يسألكم عن مسائل من جهة التكتل ومن جهة بعض الأمور المختلفة، كونه سؤال صغير أو قصير، هل كانت ثَمَّ هناك داعي لبعض الاصطلاحات هذه من التكتل ولزوم التكتل وما أشبه ذلك؟ الشيخ: لا هذه من الأمور الحادثة لفظاً ومعنى. مداخلة: وحتى من جهة المعنى يعني؟

стр. 1443

الشيخ: لفظاً ومعنى. مداخلة: كيف يا شيخ؟ الشيخ: أما اللفظ فواضح. مداخلة: لفظاً واضح نعم. الشيخ: أما معنى فأيضاً ينبغي أن يكون واضحاً؛ لأن المقصود بالتكتل هو التفرق. مداخلة: كيف يا شيخنا؟ الشيخ: المقصود من التكتل اليوم هو التفرق، يعني ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٣] يعني هؤلاء يتكتلوا جماعة على منهج وهؤلاء الجماعة على منهج، وهكذا. مداخلة: لكنكم أقررتم يا شيخنا بدل ما سألكم هو عن التكتل وذكر شروطه وكذا قلتم لا بأس من ذلك بل هذا واجب. الشيخ: بعد أن ذكرت الشروط فإذاً التجمع على الكتاب والسنة، ما فيه خلاف يعني. مداخلة: أقول يعني ثم هناك داعي يعني .. الشيخ: أنا أتكلم عن التكتل بالمعنى السائد اليوم. مداخلة: عارف لكن السؤال المنبني على الكلام الأول. الشيخ: تفضل. مداخلة: سمعنا من الأخوان أنه إذا كان الإنسان في تكتل ما عليه أن يبقى.

стр. 1444

الشيخ: عليه؟ مداخلة: عليه أن يبقى في هذا التكتل إذا هداه الله على العقيدة الصحيحة وأن يعلم هؤلاء، نقلوها عنكم، ولكن هذا يعني مشروط بشروط أن هذا الرجل الذي يمكن أن يدرس في هذا التنظيم حتى يعلم إخوانه الذين في التنظيم الذين لا يستقبلون من أحد إطلاقاً إلا من صفوفهم، ولكن يشترط عليه أن يلتزم بعدة أمور منها: أن يدفع اشتراك. الشيخ: أن؟ مداخلة: يدفع اشتراك من ماله إلى هذه الجماعة. الشيخ: إذا وقف الأمر هنا سهل بعدين؟ مداخلة: وأيضاً عليه أن يلتزم ببيعة يبايع، ولكن هو يستطيع أن يلفق البيعة هذه بإصلاح الجماعة، والثالث أن يلتزم بطاعة ... أن يطيعهم وأن يحضر اجتماعاتهم، ويفعل ما يأمرون به، ورابعاً أن يسكت عن بعض الأمور البدعية التي تحدث، فهل المصلحة الراجحة بهذا الأخ، وأيضاً هناك نقطة مهمة جداً أنه قليل العلم، أي لم يتمرس لما كان في صفوفهم لم يعلموه على العقيدة ولا على يعني الأمور كلها، بهذه الشروط هل يستطيع هذا الرجل الذي هو في هذا التكتل وهذا التنظيم والذي له منصب عندهم أن يجلس ويعلم إخوانه العقيدة، وكذا ويستمر معهم؟ الشيخ: بدون شروط. مداخلة: لا بهذه الشروط. الشيخ: بدون شروط.

стр. 1445

مداخلة: إذاً ما يستطيع. الشيخ: ما يستطيع، أما الشرط الأول فلا بأس به وخير لك ألا تذكره، عرفت أي شرط؟ مداخلة: الاشتراك. الشيخ: نعم كان ينبغي على الأقل تذكره أخيراً يعني، شوف يا أخي أنا الذي أجده من مخاطر التكتل والتحزب الموجود اليوم أنهم ينطلقون في تكتلاتهم هذه المفرقة للأمة على قاعدة غير إسلامية أصبحت اليوم كأنها قاعدة إسلامية ضرورية جداً وهي «الغاية تبرر الوسيلة»، لا بد أن تكونوا قد سمعتم مثل هذه القاعدة المزعومة الغاية تبرر الوسيلة، أظن أخونا عبد الرحمن جزاه الله خيراً ورحمنا أحياءاً وأمواتاً وقع في هذه نقول نحن في لغة الشام: الطابوسة، يعني في هذه الهوة، حيث صرّح في بعض رسائله أن المسلم في هذا العصر في سبيل طلب الرزق لا بد أن يواقع الحرام، لعلكم تذكرون شيئاً من هذا؟ كيف يقول مسلم هذا وهو يقرأ قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: ٢] ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٣]؟ ويقرأ قوله ﵇: «إن روح القدس نفث في روعي، إن نفساً لن تموت حتى تستكمل رزقها وأجلها فأجملوا في الطلب فإنَّ ما عند الله لا يُنال بالحرام»؟ كيف يقول رجل يعني إذا ما قلنا عالم فهو مثلنا طالب علم وماشي في طلب العلم قديماً وحديثاً؟ كيف يتناسى كل هذه النصوص وهي صريحة الغاية تبرر الوسيلة، وصلت هذه القاعدة معهم أن يطبقوا على أتباعهم شروط البيعة الكبرى، الطاعة العمياء، البيعة، لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق .. هذه نصوص جاءت بالنسبة للخليفة، وهم يصرحون أنه لا خليفة ولكنهم يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، أو بعبارة أخرى يخالفون

стр. 1446

أقوالهم بأفعالهم، فالبيعة في الإسلام لا نعرفها إلا للخلفاء، والطاعة هذه التي تجب على المسلم بحيث أن الأمر المباح يُصبح فرضاً عليه بسبب صدور الأمر ممن يجب تنفيذ الأمر كالزوجة مثلاً يأمرها زوجها بشيء ليس في الأصل واجباً عليها شرعاً لكنه في الأصل هو مباح، فيأمرها أن تفعلها وهي قادرة مستطيعة فيجب عليها أن تفعل ذلك، كذلك الحاكم المسلم المبايع بيعة شرعية. فالإخوان المسلمين سنوا هذه السنة السيئة ثم قلدهم من قلدهم ممن أراد أن يجمع بين الإخوانية وبين السلفية ففرضوا البيعة وفرضوا الطاعة، نحن نقول لا مانع من فرض الطاعة في سبيل تنظيم تعليم الناس وتوجيههم وتربيتهم إلى آخره، ولكن ليست هي الطاعة التي يأمر الله بها في القرآن في طاعة الله والرسول وأولي الأمر منكم، هذه طاعة خاصة وتلك طاعة عامة، لا يترتب عليها الأحكام التي تترتب على الطاعة الخاصة، فختاماً أقول: أن هذا العذر الذي أنت تشير إليه إذا كان لا يسمحون له إلا أن يخضع لبيعتهم ولطاعتهم العمياء وهم يعلمون أن وجوده بين ظهرانيهم يفيدهم في أصل دعوتهم ولا يضرهم فهذا هو من شعب التكتل، واضح الجواب؟ مداخلة: أحسن الله إليك يا شيخ ... ما هي المنهجية العلمية في الدعوة إلى الله؟ أو الكتب التي يمكن أن يبدأ بها في هذه الجماعات؟ الشيخ: في هذه الجماعات؟ مداخلة: نعم التي الآن تعددت قد يكون تعددها تعدد تضاد وليس تنوع وتخصص. الشيخ: والله الجواب عن مثل هذا السؤال يعود إلى طريقة تعلم العلم، فمن كان عالماً فهو الذي يستطيع أن يتخرج مع أي جماعة، يعني مثلاً إذا ابتلي إنسان

стр. 1447

بشخص ملحد، كيف يتخرج معه؟ كيف يتصرف معه؟ كيف يجادله؟ نزّل من هذا الشخص الملحد إلى شخص يهودي، إلى نصراني، إلى مسلم ضال إباضي، ما تريدي، أشعري .. إلى آخره، كيف؟ أنا أقول الجواب هذا يتطلب علماً، فمن كان عالماً والعلم درجات فقد يستطيع أن يجادل مسلماً منحرفاً عن الشريعة، لكن لا يستطيع أن يجادل زنديقاً مثلاً أو يهودياً أو نصرانياً؛ لأنه ليس عنده اطلاع على ما عند هؤلاء من كتاب يحترمونه ويقدسونه، وأنبياء بعضهم يؤمنون بهم وبعضهم يكفرون به .. إلى آخره، فليس من السهل وبكلمة واحدة أن نعطيك منهجاً كيف يُدعى هؤلاء الذين قد يكون تفرقهم واختلافهم اختلاف تضاد أو اختلاف تنوع؟ هذا يحتاج إلى علماء، وهذه مشكلتنا نحن أن الأرض قفر بالنسبة لقلة وجود العلماء، فنصيحتنا نحن أن يشتغل طلاب العلم بأن يُصبحوا علماء، فإذا ما أصبحوا علماء استطاعوا أن يتولوا توجيه كل من يتصل بهم وكل بحسبه على حسب عقيدته وعلى حسب إخلاصه وانحرافه وهكذا، فالشاهد لا يمكن إجابة موجزة ومختصرة لمثل هذا السؤال. (الهدى والنور /٣٥٠/ ٤٤: ٠٠: ٠٠)

стр. 1448

حكم العمل الجماعي السائل: شيخنا! العمل الجماعي كلمة تدور في الأفق، فما هو مفهوم السلفيين للعمل الجماعي، وهل هو التحزب؟ الشيخ: الجواب العمل الجماعي كما نحن الآن، فقد اجتمعنا على فهم كتاب الله وعلى سنة رسول الله ﵌، نجتمع لصلاة الجماعة في الفرائض، ونفترق في صلاة السنن في بلادنا حينما لا نكون مسافرين؛ لأننا نعلم من سنة نبينا ﵌ ما لا يعلم أولئك أن المسافر ليس عليه السنن الرواتب، ونعلم أيضاً بأن للمسافر أن يتنفل بمثل صلاة الضحى ونحو ذلك، هذه عندهم من توافه الأمور ولكني سأقول لهم: إذا دخل جماعة المسجد في وقت الصلاة، وأرادوا أن يصلوا السنة فهل يصلونها جماعة، أم يصلونها فرادى؟ إن كان قولهم أو جوابهم يصلونها فرادى، قلنا لهم: ما حجتكم في ذلك أولاً، وثانياً: هل هذه من توافه الأمور أم هذه من الأمور التي يجب أن يعرفها الإنسان وأن لا يخالفها؟ أنا أريد أن أقول الآن: دخلنا المسجد لصلاة الظهر أو صلاة العصر، وكلاً منا انتحى ناحية من المسجد ليصلي السنة القبلية لوحده، فإذا هم آمنوا معنا بأن السنة أن نفرق جماعة الذين يريدون يصلوا السنة، أي لا جماعة في صلاة السنة القبلية، فإذاً: نحن نجتمع حيث يجمعنا الشرع، ونفترق حيث يأمرنا الشرع بالتفريق، فحينما نصلي السنن فرادى لا يجوز لنا أن نصليها جماعة؛ لأن الشرع الذي نحن نقضي حياتنا كلها في معرفته من الكتاب والسنة دلنا على هذا الفارق

стр. 1449

الذي قد لا يهتم به أولئك الدعاة المزعومين، وهوا أن السنن تصلى فرادى، والفرائض تصلى جماعة، فكما يأثم من يصلي الفريضة لوحده، ولا يصليها مع جماعة المسلمين، كذلك يأثم من يصلي السنن جماعة، ولا يصليها انفراداً، لأن كلاً من التجميع والتفريق قد جاء به رسول الله ﵌. فإذاً: تجميع الناس على شيء لا ينبغي أن يكون بالرأي وإنما باتباع الشرع، مما يشبه تجميع الناس غير المشروع، تجميعهم على صلاة السنن جماعة، هو الحزبية العمياء التي تسلطت اليوم على بعض الجماعات، أعني باليوم ليس زمناً طويلاً ,ولنقل اليوم وقبل اليوم من التكتل الحزبي الذي زاد في المسلمين تفريقاً على تفريق، ونحن نعلم وهم يعلمون أيضاً، ودائماً يذكرون الناس بقوله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: ١٠٣]، ولكن الحزبية العمياء هذه من أقوى الأسباب التي تفرق المسلمين ولا تجمعهم والواقع يؤكد ذلك فقد عرفنا جماعة منا نحن السلفيين في كثير من البلاد الإسلامية وليس في بعضها كانوا على كلمة سواء وكانوا جماعة واحدةً، فحينما قلدوا بعض الأحزاب الإسلامية الأخرى التي لم يكونوا على هدى من كتاب الله وسنة رسول الله ﵌، لما قلدوهم ودعوا إلى التحزب والتكتل الحزبي، وقعت الفرقة بين الجماعة الواحدة التي كانت تجمعهم بحق الجماعة الأولى التي جاء ذكرها في الحديث، الذي ذكرت في محاضرة سابقة ألا وهو وصف النبي ﵌، للفرقة الناجية اأنها التي تكون: «على ما أنا عليه وأصحابي» وفي رواية أخرى: «هي الجماعة»، كانت هذه الجماعة جماعة تعنى على الكتاب والسنة فما كادت تدعوا للتحزب والتكتل حتى انقسمت الجماعة إلى قسمين، ورأينا ناساً في الأردن فضلاً على غيرها من البلاد انشطروا شطرين، ناس استمروا في العلم بالتعرف على الكتاب والسنة، وناس أخذوا يعملون في الجمعيات الخيرية، ويدعون الناس إلى

стр. 1450

التصدق وتأليف اللجان في الإحسان للفقراء والمساكين وهذا بلا شك من الخير الذي لا ينكر، ولكنهم تركوا السبيل الذي كانوا عليه؛ لأن الناس طاقتهم محدودة، الناس كما قلت طاقتهم محدودة، فمن انصرف إلى طلب العلم، وخاصة أن طريق طلب العلم في هذا الزمان الذي بعدنا فيه عن العصور الأولى المشهود لها بالخيرية بقوله ﵊: «خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم»، وبهذه المناسبة لا بد لي من وقفه أو جمله معترضة قصيرة، وهي أن الشائع اليوم على السنة المحاضرين والمرشدين والواعظين، رواية الحديث بالفظ: «خير القرون قرني»، هذا اللفظ لا نعرف له أصلاً في كتب السنة، مع أن هذا الحديث دخل في زمرة الأحاديث المتواترة لكثرتها، وإنما اللفظ الصحيح الذي جاء في الصحيحين إنما هو بلفظ: «خير الناس قرني»، ليس خير القرون قرني إنما هو: «خير الناس قرني، ثم الذي يلونهم .. » إلى آخر الحديث. الشاهد أن جماعة من السلفيين، كانوا هكذا يطلبون العلم وطلب العلم اليوم ليس سبيله سهلاً، كما كان في القرون الأولى؛ لأنهم كانوا يتلقون العلم مباشرة، أما نحن اليوم فإذا أردنا أن نستنبط حكماً من كتاب الله، فلا بد لنا أن نعرف هل لهذه الآية علاقة ببعض الأحاديث التي تفصل ما يتعلق بالآية من أن تكون آية عامة، فيمكن أن يكون لها مخصص أو مطلق فيكون لها مقيد ونحو ذلك، لابد لها من دراسة الأحاديث المتعلقة بالآية، فإذا وجدنا شيئاً من ذلك، لا بد أن نمشي خطوة أخرى وهي أن نتثبت من صحة هذه الأحاديث، ثم أخيراً: إذا تثبتنا من صحتها أن نرى موقف العلماء منها هل اتفقوا على دلالتها أم اختلفوا، وهكذا فنحتاج إلى ساعات بل ربما إلى أيام كثيرة لكي نعرف الصواب مما اختلف فيه الناس، فطلب العلم اليوم ليس سهل كما يظن بعضهم، لذلك فطلاب

стр. 1451

العلم الذين كانوا معنا على الخط، شغلوا بالجمعيات الخيرية، وهذا سببه سياسياً محضاً؛ لأنه يراد أولاً اكتساب القلوب لأن الأمر كما قيل قديماً: أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم ... فطالما استعبد الإنسان إحسان هذه الجمعيات الخيرية تكسب قلوب الجماهير وما وراء ذلك ثواب الله في الآخرة، ليت الأمر كان كذلك، لا المقصود الاستكثار من الأصوات حينما يأتي وقت الانتخابات، هذا هو طريق الذين يعملون في التحزب والتكتل الحزبي، ليتوصلوا إلى الحكم بطريق البرلمانات التي ليست من الإسلام إطلاقاً؛ لأن طريق الانتخابات كما تعلمون جميعاً يرشح المسلم نفسه كما يرشح الكافر، ثم لا فرق في نظام الانتخابات بين المسلم الصالح والطالح، بل لا فرق بين المسلم الصالح والكافر، فالذي يأخذ أصواتاً أكثر هو الذي ينجح ويصبح نائباً في البرلمانات، شغل أفراد من طلاب العلم بمثل هذه الأمور التي تكسب قلوب الناس بتوزيع الأموال ... [شغلهم عن] العلم الذي كانوا ماضين فيه، وهذا مع الأسف له وجود في كثير من البلاد، حينما دخل التكتل الحزبي وفرق ليس المسلمين كلهم، فهم متفرقون من قبل، كما تعلمون من حديث الفرق، وإنما التحزب فرق الجماعة الواحدة؛ بسبب أنهم تركوا الاعتصام بالكتاب والسنة، وانشغلوا بتنظيمات فرقة جماعة المسلمين، وصاروا شيعاً كقوله تعالى: ﴿مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم: ٣١ - ٣٢]، فأنا اسأل الله ﵎ أن يظل إخواننا الذين عرفوا طريق السير على الكتاب والسنة حتى آخر رمق من حياتهم، حتى نلقى الله وهو راض عنا، إن شاء الله تعالى. (الهدى والنور / ٣٩٦/ ٣٩: ٣٨: ٠٠)

стр. 1452

يُقال: لا قيام للدولة الإسلامية إلا بالتكتل الحزبي ! السائل: أريد أن أسأل بخصوص الآن كثرة الناس الذين يريدون خاصة من المسلمين الجماعات الحزبية، ونحن ولله الحمد لا نؤمن بهذا، ولكن ما هي النظرة الصحيحة لإقامة دولة إسلامية، يقول البعض: أنه لا نستطيع أن نقيم دولة إسلامية إلا بوجود تكتل حزبي يقيم هذه الدولة، أما أن يكون كل إنسان يعمل بنفسه فهذا لا نستطيع أن نقيم به هذه الدولة، فما رأيكم من الوجه السلفية التي نعتقدها بارك الله فيكم؟ الشيخ: باعتبار أن الوقت ضيق سأختم الموضوع بسؤال وجوابه: هذا التكتل الذي يراد إنشاؤه يكون على علم بالإسلام أم على جهل؟ السائل: على علم. الشيخ: الشمس طالعة أم غائبة. طالعة، على علم أم على جهل يكون هذا التكتل؟ السائل: يعني: نحن نقول لمن هم من الشباب الذين هم محسوبين علينا كسلفيين، بعضهم عندهم علم وبعضهم من عامة الناس. الشيخ: الذين يريدون يقوموا بهذا التكتل رؤوس يعني، ليس كل الأفراد، لأن

стр. 1453

أصحاب الرسول ما كانوا كلهم علماء، فنحن نقصد الذين يريدون يقيموا هذا التكتل، كم شخص تتصور أنت الذين يريدون يقيموا هذا التكتل، يعني: خمسة عشرة خمسين ستين؟ السائل: مجموعة كبيرة. الشيخ: كبيرة، بارك الله فيك، سؤال عن هذه المجموعة الكبيرة، لا تكبرها أنت أكثر، هذه المجموعة الكبيرة على علم أم على جهل؟ السائل: بعضهم على علم وبعضهم .. الشيخ: الله يهديك، ما عاد في تبعيض هنا، هنا ما أنت في تبعيض، لأني أنا بعضت معك وصفيت لك وشفيت لك أكبر عدد ممكن، وبقينا على العدد الأقل الذين هم يريدون التكتل، وينشئوه ويسلكوه ويديروه ... إلخ، عاد فيه تصفية من هؤلاء الأشخاص، فيه تقليل؟ السائل: نعم، بعضهم عندهم علم وبعضهم عندهم جهل. الشيخ: هذه ... الله يهديك، يا أخي انتهينا بعضهم وبعضهم، خلينا نقلل العدد من أجل تقريب الموضوع، هذا الحزب الذي يريد يدير الشعب الأردني ما نقول الأمة الإسلامية، الشعب الأردني، كم مليون يعني، مليون مليون ونصف الذي هو الشعب الأردني، يعني: يكون خمسين واحد يكونوا رؤوس أم هذا العدد كثير؟ السائل: العدد كثير، لابد يكون علماء في هذا ... لابد يكون هناك علماء حتى ... الشيخ: أنا أتكلم عن علماء، أنا أتكلم عن الذي يريد يدير ويريد يشكل

стр. 1454

الحزب، وهذا العدد الكبير كله الأمة هذه الأمة أو الشعب الأردني أقل شيء ألا يريد خمسين شخص؟ السائل: نعم نعم. الشيخ: إذا كان هذا العدد كثير في زعمك لأنا ما نريد نتناقش كثير في أمور جانبية قلله إلى العدد الذي أنت مقتنع فيه أنه لابد منه. السائل: يعني: عشرة عشرين. الشيخ: عشرة عشرين، فيه عندك عشرة عشرين هنا في عمان فقط عرفوا الإسلام مُصَفَّى من كل دخيل، وفهموا الأحكام الشرعية بحيث أنهم يتمكنوا ويديروا هذا الحزب المؤلف من الألوف المؤلفة، فيه عندك؟ السائل: طبعاً ما فيه هذا العدد، بالكتاب والسنة ما فيه هذا العدد .... الشيخ: فإذاً: سابق لأوانه أن يفكر الشباب المسلم فيما يسمى بتحزب أو تكتل واحد على أساس الكتاب والسنة، الذي يسموه اليوم التنظيم، أخي انظر العالم الإسلامي كله أليس فيه منظمات في العالم الإسلامي؟ السائل: نعم. الشيخ: انظر لي منظمة فيها عشرة من العلماء ليس عشرين ثلاثين، وتعرف أنت كلما الشعب كبر كلما لازم يكون عدد العلماء أكثر، انظر لي وعد في ذهنك أي منظمة في العالم الإسلامي وسَمِّ لي أربعة خمسة من العلماء، العلماء أنفسهم قبل ما يكتلوا غيرهم هم يكونوا متكتلين أولاً على كلمة سواء الكتاب والسنة، وعلى منهج السلف الصالح، فيه؟ السائل: ...

стр. 1455

الشيخ: إذاً: لا تضيعوا أوقاتكم في الاستعجال بالأمر؛ لأن القضية تحتاج إلى استعدادات هامة وهامة جداً، وهذا الاستعداد سهل وصعب، سهل لأننا نعلم من آية واحدة: ﴿إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ﴾ [محمد: ٧] لكن الآية هذه إذا ربطناها بإنشاء حزب أو تكتل أو تنظيم سيحتاج الأمر إلى شرح، خلاصته ما قدمته لك: ﴿إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ﴾ [محمد: ٧] بعلم أم بجهل؟ السائل: بعلم. الشيخ: بعلم، وابعد عن ذهنك أنه ليس كل فرد لابد يكون عالم، لا، لكن لابد يكون هناك أمة .. ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ﴾ [آل عمران: ١٠٤]، لابد يكون أمة يقومون بهذا الواجب وهو العلم. إذاً: هذا التكتل ينشأ من ملاحظتنا لمثل هذه الآية: ﴿إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ﴾ [محمد: ٧] بعلم أم بجهل؟ بعلم ما فيه إشكال، لكن علم مصفى أم علم خليط مما وردنا كل هذه السنين؟ السائل: عن الكتاب والسنة. الشيخ: عن الكتاب والسنة، أين هذا العلم الذي على الكتاب والسنة؟ مُوَزَّع في العالم الإسلامي واحد اثنين ثلاثة خمسة عشرة خمسين مائة قل، العالم الإسلامي أكبر بكثير، لكن نحن نريد علماء في الأرض الواحدة يجتمعوا على هذه الحقيقة العلمية التي هي الكتاب والسنة، وبعدين فهمنا من قوله: ﴿إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ﴾ [محمد: ٧] بعلم، وليس مطلق علم، وإنما علم الكتاب والسنة، وليس علم الكتاب والسنة فقط، بل على منهج السلف الصالح، لأنه الآن كل الجماعات الإسلامية أصبحوا سلفيين ما شاء الله، كلهم يقولوا: السلف

стр. 1456

الصالح، لكن بعضهم كَذَّاب يتخذ ذلك وسيلة لتكثير الناس، بعضهم صادق لكن لا يفهم ما هو مذهب السلف. إذاً: ﴿إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ﴾ [محمد: ٧] يدخل فيها بعلم ليس بجهل، وهو علم الكتاب والسنة، ولكن ليس فقط الكتاب والسنة وإنما على منهج السلف الصالح، ثم علم بدون عمل أم مع العمل؟ السائل: مع العمل. الشيخ: أين هذا العمل؟ لذلك أنا تعجبني بهذا الزمن كلمة أُرَدِّدها دائماً، لأنها من الحكم النادرة في العصر الحاضر، ومن عجائب الأمور أنها صدرت من رئيس جماعة .. كفروا بها عملياً، بل وبكلامهم؛ لأنه تسمعوها مني ما تسمعوها منهم، قال: أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقم لكم على أرضكم. ما يكرروها ولا يسمعوها إطلاقاً، ولا يسمعوها للناس إطلاقاً؛ لماذا؟ لأنهم مخالفين للحكمة هذه، فهم يصيحون ولا يعملون، يجهلون ولا يعلمون، ولذلك فلن تقوم قائمة الإسلام إلا بكلمتين أرددهما أنا دائماً: تصفية وتربية. إذا تحققت التصفية والتربية سيكون التكتل الإسلامي كما يقولون نتيجة طبيعية. الرسول ما يعرف شيء اسمه تكتل وتحزب، لكن يعرف أن الله أمره أن يدعو الناس إلى كلمة سواء: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٦٤]، وانطلقت الدعوة من كلمة التوحيد حتى بدأت المعركة بعد سنين عشر وأكثر بين الإسلام وبين الكفر، هذه سنة الله في خلقه، أما استباق النتائج كما يفعل اليوم الجماعات فهذه ستكون النتيجة كما جاء أيضاً في بعض الحكم القديمة: من استعجل الشيء قبل أوانه ابتلي بحرمانه. (الهدى والنور / ٤٥٣/ ٣٥: ٤٥: ٠٠)

стр. 1457

حول التكتلات داخل الدعوة السلفية هناك يا شيخ! سؤال مهم يتعلق بالدعوة السلفية وهو: غموض الدعوة السلفية في المملكة السعودية بحيث تكونت إلى أحزاب وجماعات توالي وتعادي بعضها البعض، بحيث تكون الموالاة والمعاداة في ذاك الشخص، فما رأيكم يا شيخ؟ يعني: بمجرد أنه يعادي فلان تلك الجماعة تعادي هذا الشخص، وبمجرد أنه يواليه فإن الجماعة كذلك تواليه، فما رأيكم يا شيخ؟ الشيخ: أقول بعد: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. أما بعد: نحن نعتقد أن هذه المشكلة التي جَدَّت في الأيام الأخيرة سببها يعود إلى ما ندندن نحن دائماً حوله، حينما نقول بأن العالم الإسلامي لا يمكن أن يعود إليه عزه ومجده وقوته ومنعته بمجرد التكتلات والتحزبات على ما هي عليه من البعد عن أمرين اثنين: الأمر الأول: البعد عن العلم الصحيح المستقى من كتاب الله ومن سنة رسول الله ﵌ ومما كان عليه سلفنا الصالح، هذه الركائز الثلاثة هي التي ينبغي أن يكون عليها العلم الإسلامي مستقى من الكتاب والسنة وعلى منهج السلف

стр. 1458

الصالح، ثم وهنا بيت القصيد من هذا الجواب أن يربى المسلمون على هذا الإسلام المصفى. الآن دائماً نحن نؤكد وندندن الآن أفاء المسلمون وانتبهوا لضرورة العودة إلى هذا المنهج الصحيح الذي لا منهج سواه: الكتاب والسنة وعلى ما كان عليه السلف الصالح، أفاؤوا إلى هذا وانتبهوا لكنهم بعد لم تكن الفيئة والصحوة التي ينادون بها الآن إلا كصحوة النائم أول استيقاظه ولا يزال مضطرباً. ثانياً: ما آن لهؤلاء الذين صحوا على هذا المنهج الصحيح في أول الصحوة ما آن لهم أن يربوا أنفسهم ولا أقول غيرهم .. ما آن لهم أن يربوا أنفسهم على هذا الإسلام المصفى فضلاً عن أن يربوا غيرهم، أعني: فضلاً عن أن يتمكنوا من أن يوجدوا أمة ربيت على هذا الإسلام المصفى هذه هي المشكلة، فنحن صحيح قد وجدنا والحمد لله في العالم الإسلامي كله طوائف ولو كانوا متفرقين في مختلف البلاد الإسلامية .. طوائف تمسكوا بما ندعو الناس إليه من الكتاب والسنة وعلى ما كان عليه سلفنا الصالح لكن لم يربوا أنفسهم على هذا فضلاً عن أن يربوا غيرهم، ولذلك الأخلاق الآن ليست إسلامية ... ليست أخلاق سلفية، فالحقد والحسد والتباغض والتدابر هذه أخلاق ليست من الإسلام في شيء، فنحن إذا وجدنا طوائف كثيرة على المنهج المذكور آنفاً لكن مع الأسف لم يربوا تربية إسلامية صحيحة فهذه العلة. ولذلك فأنا لا أستغرب أن يوجد مثل هذا التناحر والتعصب كما قال تعالى: ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٣] لكن علينا أن نذكر أنفسنا قبل كل شيء بأنه لا يكفي أن نصحح علمنا فقط بل لا بد أن نصحح مع علمنا سلوكنا وأن نقوم بسلوكنا أخلاقنا، ويومئذٍ إذا تحقق في الطائفة المنشودة مثل هذا

стр. 1459

الإصلاح العلمي والخلقي أو السلوكي فيومئذٍ: ﴿يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ [الروم ٤ - ٥] ﵎، فعلى هذا أنا أنصح كل طائفة وكل جماعة تلتقي على كلمة سواء معنا: ﴿أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٦٤] ما دام اجتمعنا على كلمة التوحيد والإخلاص لله في عبادته، فيجب أيضاً أن نجتمع على الأخلاق التي جاء بها رسول الله ﵌ بل كما قال: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق» فهذه هي دعوة النبي ﵌، فدعوته ليست علمية فقط بل علمية وعملية، ولذلك قال تعالى وبهذه الآية أختم الجواب: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ٢ - ٣]. فحينما ننتمي إلى السلف ونقول: نحن سلفيون ليس معنى ذلك: سلفيون فكراً وخلفيون خلقاً وسلوكاً لا، فيجب أن نجمع بين الأمرين، وألا نكون تحت هذا الوعيد المذكور في الآية الكريمة، ونسأل الله أن يهدينا جميعاً إلى العلم النافع والعمل الصالح. مداخلة: هناك أيضاً سؤال يتعلق بهذا الموضوع، وهو: أن هناك كثيراً من الناس ينكرون على السلفيين التسمي: بالسلفية، فيعني نريدك يا شيخ! أن تفصل لنا في ذلك، واحد يحير كيف يرد عليهم، يقول لك: أنتم تفعلون أفعال ليس عليها سلف الأمة، فما أدري ما هو جوابك يا شيخ! يعني: عن ذلك فيمن ينكر. الشيخ: أظن أن هؤلاء المنكرين لا ينتبهون إن لم أقل: لا يعلمون معنى السلفية، وإلا فيكون إنكارهم غريباً جداً، وبخاصة إذا كانوا التقوا معنا على المنهج الذي عبرت عنه آنفاً ودائماً وأبداً وهي: أن دعوتنا إنما هي قائمة على الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح.

стр. 1460

نحن تكلمنا كثيراً وكثيراً جداً، وربما يكون هناك بعض الأشرطة، اطلع عليها من لم يتمكن من أن يحضر مجالسنا مباشرةً، نحن نعتقد أن الفرق الإسلامية التي شملها النبي ﵌ بالوعيد بالنار إلا الواحدة منها، كلها إلا من خرجت عن دائرة الإسلامية بالكلية، وليس كلامنا في هؤلاء كل تلك الفرق الضالة: كالمعتزلة والخوارج والمرجئة ونحو ذلك: كالرافضة لا يوجد فيهم فرقة تنكر انتسابها إلى الكتاب والسنة، إذاً: ما الفرق بين هذه الفرق الكثيرة وكلها تدعي هذا الانتساب إلى الكتاب والسنة؟ الفرق ما ذكره الرسول ﵇ في صفة الفرقة الناجية حيث قال جواباً لذاك السائل: «من هي يا رسول الله؟ قال: هي التي على ما أنا عليه وأصحابي» إذاً: ما قال الرسول ﵇: هي التي على ما أنا عليه فقط، هذه الدعوة يدعيها كل تلك الفرق، لا يوجد فيها فرقة تقول إلا من ضل وخرجت عن الإسلام، كتلك الطائفة التي عرفت اليوم: بالقرآنيين الذين يزعمون أنهم يأخذون أحكام الإسلام فقط من القرآن، هؤلاء كفروا بالقرآن، ولستم بحاجة إلى التذكير بما يدل على كفرهم هذا، إنما كلامنا مع تلك الطوائف الأخرى ممن سمينا بعضها وممن لم نسم حيث يتفقون معنا أنه لا بد من الرجوع إلى الكتاب والسنة، وإن كان هناك اختلاف طبعاً في مفهوم السنة عندنا وعندهم إلى آخره، لكن ما قالوا القرآن فقط كما قال القرآنيون المزعومون. إذاً: نحن في دعوتنا نتميز بشيء ثالث عن كل تلك الطوائف، فنقول: هو ما كان عليه سلفنا الصالح، هذا ليس بدعاً من الأمر وإحداثاً في الدين، بل هذا هو الدين، ليس فقط بناءً على هذا الحديث الذي قد شكك فيه .. في صحته بعض أهل الأهواء كالشيخ الكوثري المعروف بعصبيته الحنفية وعلى أهل السنة والجماعة ليس مستندنا فيما ذكرت آنفا على هذا الحديث فقط بل هناك عندكم

стр. 1461

أيضاً حديث العرباض بن سارية الذي فيه قال ﵇: «فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ» فهذا الحديث كذاك الحديث، كما أن الرسول ﵇ لم يقل في الحديث الأول كعلامة مميزة للفرقة الناجية: «ما أنا عليه» فقط بل أضاف إلى ذلك: «وأصحابي» كذلك هنا نجد النبي ﵌ يضيف إلى سنته سنة الخلفاء الراشدين. فإذاً: نحن نعتمد في هذه الإضافة على حديثين اثنين، وليس هذا فقط فهناك أشياء وأشياء أخرى وأهمها تلك الآية الصريحة في القرآن الكريم، قال : ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥] فقوله في هذه الآية: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥] هذه تلتقي تماماً بل لعل الصواب أن نقول العكس: الحديثان المذكوران آنفاً يلتقيان مع قوله : ﴿سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥] فسبيل المؤمنين هنا مما لا شك ولا ريب فيه أنه ليس المقصود بالمؤمنين في هذه الآية هم: الخلف وإنما المقصود بهم: السلف الصالح. حينئذٍ إذا قلنا مذهب السلف الصالح فما هو الانتساب إلى هذا المذهب لغةً؟ ليس هو إلا سلفي، هذه النسبة إذاً أنا في اعتقادي لا يستطيع أن يتبرأ منها من كان معنا على المنهج المذكور آنفاً الكتاب والسنة وما كان عليه السلف الصالح. أنا ذكرت مرةً المحاورة التي جرت بيني وبين شخص قد يمثل تلك الفكرة التي أنت حكيتها آنفاً، ولذلك أحببت أن ألفت نظره إلى خطأ استنكاره وإن كنت لم أسمع منه استنكاراً صريحاً لكني شعرت بذلك فقلت له: لو قال لك قائل وسألك سائل: ما مذهبك؟ قال أقول: مسلم، قلت له: هذا لا يكفي؛ لأنه سيقول

стр. 1462

لك: أنت مسلم سني أو شيعي أو رافضي أو ماذا؟ فقال أقول: أنا مسلم أتمسك بالكتاب والسنة، قلت: وكل الناس كل الفرق كما شرحت لكم آنفاً كل الفرق تقول أيضاً على الكتاب والسنة، أيضاً لا يكفي هذا الجواب؛ لأنه سيقال لك: هل الشيعة .. هل المعتزلة .. هل الإباضية .. هل الخوارج يقولون غير قولك؟ أنت تقول: الكتاب والسنة وهم يقولون: الكتاب والسنة، فإذاً يجب أن تفصح عن منهجك وعن مذهبك، أخيراً لم يسعه إلا أن يضيف هذه الإضافة التي قلناها آنفاً. ولا مناص لكل مسلم يريد أن يكون على هدىً من ربه لا مناص له أبداً من أن يضيف الضميمة الثالثة وهي: على منهج السلف الصالح، قلت: أنت على هذا؟ قال: نعم، قلت: نعيد الآن السؤال: لو سألك سائل: ما مذهبك؟ هل تعمل محاضرة وتقول: أنا على الكتاب والسنة وعلى مذهب السلف الصالح، أريد تلخيصاً يا أستاذ وهو قوي في اللغة العربية يعني: ألا يجوز أن نلخص هذه العبارة، فتقول: أنا سلفي؟ فسكت لا أقول: معتقداً لكن على الأقل سكت مفحماً، هذه حقيقة وهاهو الجواب لكل من يشك في هذه التسمية الجديدة. أنا أظن بل هذا واقع حينما كنت في أول افتتاح الجامعة الإسلامية في المدينة، كان هناك طوائف وجماعات من الإخوان المسلمين، فأورد علي هذا الإنكار، فعملت له هذه المحاضرة الطويلة، وبينت له فرق كبير يا أخ بين أن أقول: أنا سلفي أو أن أقول: أنا إخواني، الإخوان ينتمون إلى شخص نحن ننتمي إلى جماعة لا يستطيع مسلم أن يتبرأ منها لو تبرأ متبرئ منها لكفر، لكن لو تبرأ من جماعة الإخوان المسلمين لا يصيبه ضير؛ لأنه يوجد جماعات أخرى وجماعات أخرى وإلى آخره. مع ذلك وهنا الشاهد! قلت له: يوم ترفع هذه الانتسابات كلها وهي كلها

стр. 1463

انتسابات غير شرعية، يرفع: حنفي شافعي مالكي حنفي، وبعد ذلك الطرق الصوفية: القادري النقشبندي الشاذلي التيجاني إلى آخره، الأحزاب السياسية: إخوان مسلمين .. حزب التحرير إلى آخره، يوم يتفق معنا هؤلاء المتفرقون ليس فقط في الأسماء بل وفي المسميات أيضاً، يومئذٍ نحن نكتفي أن نقول: ما مذهبك؟ مسلم، لكن الآن أنا أقول: مسلم وأنت تقول: مسلم وأنا وأنت مختلفون أشد الاختلاف، إذاً: أنا لي الشرف أن أقول بحق: أنا سلفي؛ لأني بهذه الكلمة أعبر عن منهجي الصحيح، أما أنت حينما تقول: أنا مسلم فأنت تميع شخصك وتضيع شخصيتك المسلمة في هذه الشخصيات التي أنت لا ترضى عن أكثرها، هذا جواب السؤال، فإن كان عند أحد الحاضرين ملاحظة على ما ذكرت فنريد أن نسمعها؟ أحد الحاضرين ممن لا يحضرون معنا، من كان له ملاحظة على ما سبق من ضيوفنا؟ تفضل. مداخلة: الاحتجاج بالآية يا شيخ: ﴿هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ﴾ [الحج: ٧٨] يحتجون بهذه الآية. الشيخ: سبق الجواب عن هذا بارك الله فيك، أنا أقول: أنا مسلم، ألم تسمع المناقشة التي جرت؟ أنت الآن تمسك بالآية، ما مذهبك؟ مسلم طيب! مسلم سني أو شيعي؟ مداخلة: لا سني يا شيخ! الشيخ: طيب! السنة موجودة في الآية؟ مداخلة: لا. الشيخ: طيب! من أين جئت بها؟ هذا كلام يا أخي! وأنا أجبت أخيراً قلت: ارفعوا هذه الانتسابات كلها لنقول: مسلم فقط.

стр. 1464

مداخلة: يا شيخ! هناك أحد طلبة العلم في بلاد نجد يقول: من قال: بأني سلفي أو من قال: بأني إخواني أو إلى آخر الجماعات وسردها، فإنه يستتاب وإن لم يتب فإنه يقتل حداً. الشيخ: لا أظن يقول هذا. مداخلة: لا والله قاله يا شيخ! وهناك إثبات على ذلك شريط. الشيخ: لا، لا أظن يقول هذا عالم، أما غير عالم فيمكن يقول هذا وما هو أكثر من هذا. مداخلة: نصيحتك له يا شيخ. الشيخ: نصيحتي له: أن يفهم ما معنى سلفي، وأنا أقول له الآن: هل أنت تتبرأ من السلف؟ هو سيقول: لا هذا إن كان عالماً، أما إن كان من هؤلاء الهوج الذين لا يعلمون شيئاً ... قرآن وسنة، لكن كيف تفهم القرآن وكيف تفهم السنة؟ هل تفسر القرآن بالقرآن أولاً ثم بالسنة ثانياً، وهذا ماذا نسميه هذا التسلسل خطأ، لا يجوز أن نقول: نفسر القرآن بالقرآن ثم بالسنة لا يجوز هذا، إنما نفسر القرآن بالقرآن والسنة معاً؛ لأننا لا نستطيع أن نستغني عن السنة في فهم القرآن مطلقاً. ولذلك كنت ذكرت في بعض كتبي أن من الأدلة على نكارة حديث معاذ بن جبل الذي يقول: بأن الرسول ﵇ كما زعم الحديث: حينما أرسل معاذً إلى اليمن: «قال له: بما تحكم؟ قال: بكتاب الله، قال: فإن لم تجد؟ قال: فبسنة رسول الله، قال: فإن لم تجد؟ قال: أجتهد رأيي ولا آلو، قال ﵇: الحمد لله الذي وفق رسولَ رسول الله لما يحب رسول الله» هذا حديث منكر، لماذا؟ يستحيل بالنسبة لمن تخرج كما يقولون اليوم من مدرسة محمد ﵌ أن يفرق بين القرآن والسنة، وأن يجعل السنة بالنسبة للقرآن كالرأي بالنسبة للسنة، متى يلجأ

стр. 1465

العالم إلى الرأي؟ إذا لم يجد في السنة جواباً، متى يلجأ إلى السنة؟ إذا لم يجد في القرآن جواباً، هذا غير صحيح، يجب الجمع بين الكتاب والسنة معاً؛ لأنهما يصدران من مشكاة واحدة، بينما هذا الحديث ينزل السنة بالنسبة للقرآن منزلة الرأي بالنسبة للسنة، متى يجتهد رأيه ولا يقصر؟ إذا لم يجد في السنة جواباً، متى يلجأ إلى السنة؟ إذا لم يجد في القرآن جواباً، هذا خطأ الأول صواب، متى يلجأ إلى الرأي؟ إذا لم يجد في السنة، متى يلجأ إلى السنة؟ إذا لم يجد في القرآن هذا خطأ لماذا؟ الآن نسأل: ميتة البحر ميتة الجراد حلال أم حرام؟ قال تعالى: «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ» [المائدة: ٣] هنا وجدنا الجواب في القرآن! لا، يجب أن ننظر هل في السنة ما يوضح هذه الآية ويقيدها أو يخصصها؟ نعم وجدنا، إذاً لا غنى للعالم المجتهد فعلاً من أن يجمع بين الكتاب والسنة، فهما كما قال ﵇: «لا يقعدن أحدكم متكئاً على أريكته يقول: هذا كتاب الله فما وجدنا فيه حلالاً حللناه وما وجدنا فيه حراماً حرمناه، ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه، ألا إنما حرم رسول الله مثل ما حرم الله». لذلك فالتفريق بين القرآن والسنة لا سبيل إليه أبداً، فمن يقول: نحن نفسر القرآن بالقرآن ثم بالسنة، فهذا انطلق من الحديث المنكر، وإنما نفسر القرآن بالقرآن والسنة معاً، ثم إذا لم نجد تفسيراً لآية في القرآن ولا في السنة رجعنا إلى سلفنا الصالح وبخاصة الصحابة الذين خوطبوا مباشرةً بكلام الله من النبي ﵊، وأيضاً فسره لهم وبينه لهم تمام البيان. لذلك أنا أقول بالنسبة للأخ الذي أشرت إليه، أنا في ظني أنه أقل ما يقال وأنا لا أدري مقدار علمه، لكن أقل ما يقال: إنه غافل عن هذه الحقيقة، وهذه غفلة مرة في الواقع لا سيما إذا صدر منه ذلك الحكم الشديد بأنه إن لم يتب يقتل،

стр. 1466

فبشره بأني أنا أصر بأنني أنا سلفي على الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح، ومن لم يتبن هذا المذهب فلا فرق بينه وبين الرافضة، ولا شك أنه ما دام في بلاد نجد وبينه وبين الرافضة ما صنع الحداد. مداخلة: ونحن معك يا شيخنا. الشيخ: جزاكم الله خير. مداخلة: سؤال مهم يا شيخنا. الشيخ: دع الأسئلة لضيوفنا يا أخي! مداخلة: عوداً إلى الحديث عن السلفية، فيقول الأخ: ورد في كلامكم عن السلفية أنها تسمية جديدة، فما هو المقصود بذلك؟ علماً أن لفظ السلفية معروف في كلام السمعاني وابن تيمية والذهبي وغيرهم من ثمانية قرون. الشيخ: في أي قرن هؤلاء، كانوا في القرون الأولى؟ طبعاً لم يكونوا في القرون الأولى، لا فرق بين ما حدث بعدهم بمائة سنة أو مائتين أو خمسمائة، نحن نعترف بالواقع، السلف الصالح نحن ننتمي إليهم هم لا ينتمون إلى أنفسهم فهم ما كانوا يستعملون هذا الاصطلاح الذي نحن نستعمله اليوم، كما أننا نستعمل كثيراً من الأمور التي ما كان السلف يستعملونها؛ لأن مصلحة التوضيح ومصلحة البيان أوجبت على العلماء أن يستعملوا بعض الاصطلاحات، ولذلك قالوا: لا مشاحة في الاصطلاح، ونحن نقول معهم هذا بشرط أن لا يكون في الاصطلاح ما يخالف الشرع. وقد كنت تكلمت في جلسة سابقة حول تسمية بعض النوافل بالسنة، واقترحت أن يسمى بالتطوع؛ لأن النبي ﵌ قال لذلك السائل حينما بين له ما

стр. 1467

فرض الله عليه من خمس صلوات في كل يوم وليلة، فقال له: هل علي غير ذلك؟ قال ﵇: «لا، إلا أن تطوع» فقلت لو كان بيدي من الأمر شيء لوضعت كلمة التطوع بديل السنة؛ لأن السنة .. وهناك محاضرة طويلة السنة في لغة الشريعة أوسع من السنة في لغة الفقهاء، السنة في لغة الفقهاء ما دون الفرض، أما السنة في لغة الرسول ﵇ تشمل الشريعة كلها. ولذلك يخطئ بعض الحنفيين المتأخرين حينما يروون حديثاً لا أصل له والحمد لله في السنة الصحيحة: «من ترك سنتي لم تنله شفاعتي» هذا الحديث لا أصل له، وهم مع أنه لا أصل له يريدونه في الحض على التمسك بالسنن الرواتب التي هي زيادة على الفرائض، لو كان هذا الحديث صحيحاً لكان هو كالحديث الصحيح: «فمن رغب عن سنتي فليس مني» والحديث قاله بمناسبة جواب الرسول عن أولئك الرهط معروف قصتهم في صحيح البخاري ومسلم، فالشاهد: «فمن رغب عن سنتي» أي: عن منهجي وطريقتي العامة التي تشمل الشريعة كلها، لكن لا مشاحة في الاصطلاح ما دام اصطلحوا على تسمية السنة ما كان ليس بفريضة ولا يريدون بذلك معارضة السنة في لغة الرسول ﵇ فلا بأس من ذلك. (الهدى والنور / ٦٣٥/ ٤١: ٠٠: ٠٠)

стр. 1468

نصيحة حول عدم التنازع والتكتل الشيخ: في القرآن الكريم النهي عن التنازع: ﴿وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ [الأنفال: ٤٦] فإذا فشل المسلمون أو على الأقل طائفة منهم كانت آثار هذا الفشل وخيمة جداً، ومنها ما ذكرته أنت آنفاً وهو قلة التزاور الذي يرادفه التدابر، فالتدابر يتضمن ترك التزاور، فلا غرابة أبداً أن ينهى رسول الله ﵌ أمته عن التباغض والتدابر، وأن يقول لهم: وكونوا إخواناً كما أمركم الله ﵎. فممن يحقق هذا الذي هجره الناس اليوم مما يحقق ويشجع المسلمين على أن يتزاوروا هو أن يتناصحوا لله ، ولا يخفاك قوله ﵌: «الدين النصيحة، الدين النصيحة، الدين النصيحة. قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولنبيه ولأئمة المسلمين وعامتهم». فنحن عندكم الآن من عامة المسلمين، فعلينا أن نتناصح لنتوادد ثم لنتزاور في الله حتى نكون محبوبين عند الله ﵎ كما جاء في الأحاديث القدسية، بل كما جاء في ذاك الحديث الذي يقول فيه الرسول ﵌: «خرج رجل يزور أخاً له، فأرسل الله إليه ملكاً في مدرجته فقال له: إلى أين؟ قال: إلى القرية الفلانية. قال: هل لك هناك تجارة تربيها وتنميها؟ قال: لا. قال: إذاً لم؟ قال: أزور أخاً لي في الله. قال: فأنا رسول الله إليك أن الله قد غفر لك بزيارتك لأخيك لله». نحن نرجو هذه المغفرة بزيارتنا لك، وليست زيارتي لك تزلفاً وإنما هو تودداً

стр. 1469

وتحبباً وتناصحاً في الله ، لذلك فإني أقول: سمعنا بعض النصائح منك فيما يتعلق بأسلوب الدعوة، طبعاً دعوة الإسلام، دعوة الحق، دعوة الكتاب والسنة، لكنك تعيش كما نعيش في مجتمع تعددت فيه الأحزاب والجماعات والفرق تعدداً حديث العهد لم يكن له ذكر في ما سبق، لأن ما سبق معروف في كتب التاريخ والفرق فما لنا ولتلك الفرق. وما فينا اليوم من التحزب والتكتل والتفرق يكفينا، ما فينا يكفينا، ما فينا يكفينا. على هذا لا بد أنك سمعت بدعوة تنتمي إلى السلف الصالح، هي كما سمعت في بعض المجالس الذي سعدنا بحضورك لبعضها، أن هذه الدعوة تدندن دائماً حول الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح، بينما تسمع بلا شك دعوات أخرى لا تختلف إلا قليلاً عن هذه الدعوة لأن أي طائفة على أرض الإسلام وهي من المسلمين فلا يمكنها لا أن تدعي على الكتاب أنها على الكتاب والسنة، فهل لك من نصيحة توجهها حول الدعوة التي سمعتها الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح؟ على اعتبارها دعوة قائمة على هذا المنهج الواضح البين. أما النصيحة التي وجهتها حول أسلوب الدعوة فقد سمعناها وقبلناها، لأنها أيضاً من دعوتنا، لأنها من قرآن ربنا: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥] فليس البحث الآن في الأسلوب وإنما في صلب الدعوة، فهل لك من ملاحظة حول الدعوة ذاتها القائمة على الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح؟ إن كان فنحظى بسماعها ونتناصح فيها سلباً أو إيجابا كما يقضيه كتاب ربنا أيضاً وسنة نبينا ﵌. وان كانت الأخرى أي لا يوجد لديك أي ملاحظة في خصوص الدعوة،

стр. 1470

وأؤكد حتى نكون على بينة من البحث والتناصح ولا يضيع علينا شيء من هذه الفرصة التي سنحت لنا في هذه الساعة المباركة إن شاء الله مداخلة: حياكم الله. يا سيدي! الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين، محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. ونرجو الله أولاً أن يجعل هذا خالصاً لوجهه الكريم ، ونرجوه كذلك أن ينقذنا بالإسلام، لأننا منذ أن تخلينا عن إسلامنا فقد هنا حتى هنا على الهوان نفسه. الشيخ: نعم. مداخلة: فكما تعلم أصبح في الأمة الذل والهوان والاستكانة والاستسلام للأمر الواقع فعاشت الحياة التي ترى كالحياة السالفة قبلها يوم أن أوذي الإسلام وأهله، ولم يبق إلا القلة القليلة، ونحن والله لا نبتغي من وراء ذلك إلا أن نكون من الناجين. الشيخ: إن شاء الله. مداخلة: وذلك يعني لقول حبيبنا ﵊ في الحديث الصحيح كما تعلم: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله». الشيخ: صدق رسول الله. مداخلة: فنحن نفتش عن هذه الطائفة، وإذا بحثنا في كتاب الله ما بين دفتيه من مبدئه إلى نهايته لا أجد في كتاب الله إلا حزبان، الحزب الأول هو حزب الله. الشيخ: . مداخلة: وهم الناجين يوم لقاء الله.

стр. 1471

الشيخ: اللهم اجعلنا منهم. مداخلة: والحزب الآخر هو حزب الشيطان. الشيخ: نعم. مداخلة: ولكن كما تعلم منذ القرن الرابع الهجري يوم أن بدأت الفتن والمضلات وافترقت الأمة على غير هدي من هدي محمد ﵌، فكان سبب ذلك هو التناحر على الدنيا والوصول إلى ما يبتغون من حطامها، حتى أننا أصبحنا نرى في هذا الزمان ما يقال عنهم بأنهم علماء ولكننا لا نقول بذلك أنهم يتزلفون ويقفون على أبواب السلاطين، وكما تعلم لا نريد أن نبين أحوالاً أخرى؛ لأننا لسنا ... في هذا المجال ... للناس وربما يكونوا خيراً منا عند الله . في ما يقرأ الإنسان من كتب وربما يكون لك نصيب فيها في هذه المكتبة أننا لا نريد أن نفترق كما تفترق اليهود والنصارى وتختلف، بل نحن نريد الطريق الوحيد والأوحد الذي سلكه رسول الله ﵌. فنحن نريد أن نبدأ من حيث بدأ الحبيب ﵊، نبدأ على أول خطوة توصلنا إلى مرضاة الله في النهاية إن شاء الله، وهذه لها طريق واحدة بينها رسول الله ﵌ في الحديث الذي يرويه أبو ذر الغفاري رضي الله تعالى عنه كما تعلم يا سيدي، أنه قال. الشيخ: نعم. مداخلة: ما مات رسول الله ﵌ إلا وأخبركم عن كل شيء، ما من طائر يطير بجناحيه في جو السماء إلا أنبأكم من أخباره، أو راع يتخبط بمخبطته أو يضرب بمخبطته في شعاف الجبال ليطعم غنمه إلا نبأنا من أخباره ﵊.

стр. 1472

الشيخ: نعم. مداخلة: فتركنا على المحجة البيضاء. الشيخ: جزاه الله خير. مداخلة: التي هي ليلها كنهارها ونشهد له أنه قد بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة. الشيخ: الحمد لله. مداخلة: ونرجو الله أن يوردنا حوضه. الشيخ: آمين. مداخلة: وأن يسقينا بيده الشريفة شربة لا نظمأ بعدها أبداً حتى يكون منتهانا الجنة. الشيخ: ان شاء الله. مداخلة: وحقيقة الأمر يا سيدي! أن الإنسان يسعد عندما يرى أمثالكم. الشيخ: عفواً بارك الله فيك. مداخلة: حفظاً ودراية ونضارة إن شاء الله، ونرجو الله أن ينفعك بالعلم وينفعنا كذلك بما نتعلم. الشيخ: اللهم آمين. مداخلة: فأنا ليس من حقي أن أتكلم بحضورك لأنني تلميذ، والتلميذ لا يتقدم على معلمه. الشيخ: بارك الله فيك.

стр. 1473

مداخلة: ولكن أستأذن دائماً من هو أكبر مني سناً، لأنه يوم أن سأل سائل في مكة المكرمة في وقت الحج في سنة ما وأظنها سنة سبعة وسبعين، فجاء سائل يسأل عالم كان يجلس فتردد العالم في الإجابة، يعني لم يعط الإجابة بسرعة لأنه لا بد من التروي، فقال أحد الجالسين: ولم ترددت؟ فقال: يا هذا! ربما يكون السائل أعلم من المسؤول. ربما يكون عنده علم أكثر مني. الشيخ: نعم. مداخلة: فلذلك لا بد أن يكون هناك مقارنة، والعلم لا يأتي إلا بالتعلم، وكما تعلم يا سيدي! بأن العلم له شروط: الشرط الأول: أن نتعلمه. والشرط الثاني: أن نطبقه واقعاً على أنفسنا. الشيخ: نعم. مداخلة: والشرط الثالث: أن نبلغه للناس. والشرط الرابع: أن نصبر على الأذى فيه. هذه هي دعوة محمد ﵌. الشيخ: ﵊. مداخلة: ومن أجلها أوذي في الله. فنحن حقيقة لا أقول هذا كما أسلفت ولكني أقولها حقيقة: أننا الآن بحاجة لمن يعلمون الناس دينهم، وهذا الدين لا يقتصر على مكان معين ولا على زمان معين، لأنك كما تعلم يا سيدي! بأن دعوة الإسلام قد شملت المكان والزمان كله. الشيخ: الحمد لله.

стр. 1474

مداخلة: فلم تكن مقيدة كما سبق في الدعوات غيرها أنها محددة الزمان والمكان، وهذا من فضل الله ، وكذلك فضل من الله أن اختارنا أن نكون أتباعاً لرسوله ﵊. الشيخ: الحمد لله. مداخلة: فهذه منة من الله وتحتاج منا. الشيخ: الشكر. مداخلة: الشكر. الشيخ: نعم. مداخلة: فأنا أقرأ أحياناً في مجلات قد تصدر في السعودية ومنها واحدة ربما أطلعك على واحدة منها، فيما يتعلق بحركة الوهابية ما لها وما عليها في هذا الزمان. الشيخ: طيب. مداخلة: وتحديداً يعني ما هي هذه الحركة؟ أسلوبها في الدعوة، كيفيتها. وإذا أردت أن أقرأ عليك سطوراً قليلة، يعني تسمح لي بهذا أقرأ على أساس ألا نكون ناقدين، بل لا بد أن نكون ناصحين إن شاء الله. الشيخ: لكن بارك الله فيك أنا سألتك سؤالاً ورجوت منك عليه جواباً. مداخلة: نعم. الشيخ: موضوع القراءة ما عندي مانع إطلاقا، لكن في حدود ما بلغك من دعوة الكتاب والسنة.

стр. 1475

مداخلة: نعم. الشيخ: وهي اليوم منتشرة والحمد لله في العالم الإسلامي، ودعك والدعوة التي تسمى بالدعوة الوهابية، لأنها هي نبعت من نجد ثم توزعت وتفرقت إلى بلاد إسلامية أخرى. نحن أبينا أن ننتسب إلى غير رسول الله ﵌، وأظنني ختمت كلمتي الملخَّصَة والملخصة لمحاضرتي في الأمس القريب وأنت حاضر فيها بكلمتين مختصرتين: لا نعبد إلا الله، ولا نعبد الله إلا بما شرع الله على لسان رسول الله ﵌. هذه الدعوة التي لخصتها بهاتين الكلمتين وفصلت ركائزها تفصيلاً قبل هذا التلخيص الكتاب والسنة وما كان عليه السلف الصالح، فسؤالي بارك الله فيك يدندن حول: هل لك ملاحظة تفيدنا إياها ولا أقول هذا تواضعاً لأني سأقول: أو أنا أفيدك إياها، لأن المسلم إما أن ينفع وإما أن ينتفع. هذا هو. فإذا كان عندك - بارك الله فيك - ملاحظة حول هذه الدعوة ودعك ودعوة الوهابية، لماذا؟ وأنا أقول لك الآن بصراحة: حينما تذكر أنت دعوة الوهابية وما لها وما عليها وقد تقرأ في مجلة أو في أخرى يشعرني ذكرك الوهابية أننا نحن ننتمي إلى هذه الدعوة، نحن أبينا أن ننتمي إلى من كنا ننتمي من قبل. (أنا كما تعلم ألباني والألبان كلهم أحناف ولا يعرفون الإسلام إلا من زاوية المذهب الحنفي، فأبي وجدي والى آخر جد نعرفه هو حنفي، وأنا طلبت العلم على هذا الأساس من أبي، أبي ﵀ وغفر لنا وله كان شيخاً في المذهب الحنفي، وله علي فضلان خاصان على الفضائل التي لكل أب على كل ولد، أنت تعرف قوله ﵇: «أنت ومالك لأبيك» فكل والد له أفضال على كل ولد. أما والدي فله علي فضلان تميز بهما على كل الآباء:
следующие страницы →