Полный текст (5 605 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.
стр. 1646
باب منه
مداخلة: قول يعني عندنا في السودان يأتينا شباب، مختلفة في مسجد كمركز عام كل شباب وكل الدعاة السلفيين يأتونا في هذا المسجد.
الشيخ: نعم.
مداخلة: وبالذات كل خميس يأتون شباب وطلبة نجلس معهم في حلقة نتذاكر فيها في الدعوة وتناصح ومن ضمنها نعمل تعارف فيما بيننا فما الحكم؟
الشيخ: هذا السؤال الذي وجهته فيه من تخصيص هذا الاجتماع في هذا اللقاء بيوم خميس شيء آخر شيء آخر ما فهمته.
مداخلة: التعارف.
مداخلة: التعارف.
مداخلة: يوم الخميس ... من ضمن هذا التعارف نتناصح ونتذاكر كتاب الله ﵎.
الشيخ: ما هو صورة التعارف الذي تعنيه أنت.
مداخلة: حلقة مثلاً في كل ...
стр. 1647
الشيخ: نعم.
مداخلة: مثلاً ...
الشيخ: نعم هذا ليس له أصل في السنة، التعارف الذي ثبت في السنة هو الرجل يحب آخر حباً خاصاً، ليس لكونه فقط مسلماً وليس لأنه أخ مسلم، وإنما لأن له مزية على سائر المسلمين إما ... صلاحه ... في ذلك، أو أنه يستحب أن يقول المحب للمحبوب: أنا أحبك في الله، وأن يسمي نفسه كل منهما لأخيه.
أما هذا التعارف العام هذا دخيل في الإسلام، وليس له أصل في السنة إطلاقاً، وهذا وقع في كثير من البلاد حينما يجتمعون يقول أحدهم: من السنة التعارف، ما اسمك؟ كذا ابن فلان، عملي كذا، وبلدي كذا، والثاني والثالث و .. و .. إلى آخره ... والذي دخل من هنا خرج من هنا، إنما تثبت المودة والمحبة بالمخالطة وليس مجرد وليس مجرد التسمية هذه التي هي ... أو كالزبد، فلا نرى هذا من التعارف المشروع إطلاقاً، لكن حينما توجد المخالطة والمواددة والمصاحبة فهي التي تمكن كل إنسان من صاحبه حباً ومودة.
مداخلة: طيب يا شيخ ... إني إحبك في الله.
الشيخ: جزاك الله خير، وأحسن الله إليك، وجعل حبنا لله حباً خالصاً مشروطاً بالتناصح فيه لله ... لأن كثير من الناس يقول للآخر: أحبك في الله، ثم
стр. 1648
يدعه وشأنه إذا رآه قد انحرف خطأً أو عمداً، معليش أصبر علي، وداريني و .. و .. إلى آخره.
هذا ليس من شروط الإخوة في الله، ومن شروط الإخوة في الله هو التناصح فيه لله، وإذا رأيتموني قد انحرفت أو أخطأت فعليك أن تنصحني ... ، كذلك إن أنا رأيتك لا أفعل ما ... ما تفعل معي.
(الهدى والنور / ٨٢/ ٣.: ٧.: .. )
стр. 1649
باب منه
السؤال: عندنا في السودان نعمل تعارف يوم الخميس، بالنسبة للناس الجدد الذين يأتون عندنا في المسجد للدعوة، فيكون كل خميس، هل يعتبر هذا بدعة ...
الشيخ: إذا كان المقصود بتحديد يوم الخميس هو تنظيم اجتماع الناس، فهذا كهذه المدارس التي تنظم الأيام وتنظم البرامج والدروس، فهذا ليس فيه شيء، أما إذا كان هناك فكرة أو عقيدة بأن التدريس في هذا اليوم سواء كان يوم خميس أو يوم اثنين أو يوم سبت هو أفضل شرعاً من غيره، فهذا يدخل في باب الإحداث بالدين.
(الهدى والنور / ٩٣/ ٥٦: ٣٠: .. )
стр. 1650
باب منه
يسأل أحد الإخوة يقول: هل التعارف الذي يجري في بداية كل حلقة عند بعض الناس من السنة؟
الشيخ: قال تعالى: ﴿وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ [ص: ٨٦] هذا الذي جرى عليه عرف بعض المتأخرين إنما هو من المحدثات في الدين، لا أصل له في الشرع مطلقاً إنما هو تقليد غربي، وهو أمر لائق بهم وليس لائقاً بنا للفرق بين الحياتين الاجتماعيتين حياة المسلمين وحياة الكافرين، فإن المسلمين لهم لقاءات كثيرة تتعدد في كل يوم خمس مرات في بيوت الله والمساجد، ثم تتسع دائرة هذا اللقاء في الجوامع من المساجد التي يشرع فيها الخطبة، وحين أقول: التي يشرع فيها الخطبة إنما أعني وأشير إلى أنه ليس من السنة أن تقام صلاة الجمعة في كل مسجد تصلى فيه الصلوات الخمس، إنما تتجمع أو يتجمع أفراد هذه المساجد في المسجد الجامع الذي يتسع لأكبر كمية ممكنة من المسلمين.
ثم يتسع دائرة هذا اللقاء في السنة مرتين في العيد الأضحى وفي العيد عيد الفطر، ثم تتسع إلى ما لا نهاية ولا شيء بعده أن يلتقي المسلمون من كل بلاد الدنيا على صعيد واحد في عرفات في الجمع الأكبر، كل هذه التجمعات التي
стр. 1651
شرعت في دين الإسلام لحكم بالغة لا يعرفوا لها أثراً أولئك الكفار ذلك لأنهم حرموا من نعمة الإسلام، ولذلك فهم دائماً وأبداً يبتدعون اجتماعات واصطلاحات وتعريفات لأنهم يشعرون بالنقص الذي يعيشونه ويحيونه دائماً وأبداً، فيأتي بعض المسلمين الذين أولاً: لا يهتمون بخطورة الإحداث في الدين، وذلك ناتج من جهلهم بعظمة هذا الدين وإغناؤه للمسلمين عن كل هذه المحدثات التي يتلقاها بعض المسلمين من هؤلاء الجاهلين بالشرع فيظنون أنهم بذلك يحسنون الصنع، ولو أنهم عرفوا هذه التشريعات وجمعوها في أذهانهم وتصوروا عظمة فوائدها في مجتمعاتهم لأغناهم ذلك عن كل ما قد يستحسنه أحدهم من ما يبتدعه أولئك الفقهاء في التشريع.
فليس لمثل هذا التعارف في الإسلام أثر مطلقاً، نعم. هناك تعارف خاص ومصغر جداً وعملي بينما التعارف الذي يجري ونتحدث عنه آنفاً بأنه غير مشروع في كثير من الأحيان إن كان ممكناً ففيه التكلف ظاهر جداً، وفي أحيان أخرى كمثل هذا المجتمع المبارك الآن يكاد أن يكون التعارف فيه أمر مستحيلاً، فهناك تعارف خاص كما قلت آنفاً وهو أن المسلم إذا أحب رجلاً مسلماً فيسن في حقه أن يخبره بأنه يحبه لله ﵎، وبالمقابل يستحب لهذا المحبوب في الله أن يخاطب حبيبه بقوله: أحبك الله الذي أحببتني له.
وهناك روايات معروفة في كتب السنة لا يحضرني الآن مرتبة ثبوتها، ولكنها تنص على أنه ينبغي لكل من هذين المتحابين في الله أن يتعارفا باسميهما أيضاً، فإن ذلك مما يساعد أحدهما على الآخر أن يهتم بشؤون
стр. 1652
بعضهما البعض. هذا النوع من التعارف هو الذي ثبت في السنة.
أما أن يتعارفوا في حلقة أنا الفقير إلى الله أو نحو ذلك من العبارات فلان بن فلان وهات يكون كل واحد من هؤلاء الجالسين يكون عنده حافظة ابن عباس، فيلتقط هذه الأسماء كما يلتقط المغناطيس الحديد. ومن هنا يظهر أن هذا الأمر بالإضافة إلى ما ذكرنا آنفاً أنه ليس أصل في الدين ففيه تكلف ظاهر مبين. نعم.
مداخلة: .... بارك الله فيك وأعلى قدرك. ربما يكون هناك أخلاط من الناس جمعتهم جلسة واحدة هكذا وأحبَّ كما قلت بعضهم أن يسأل عن بعض الزملاء لديه.
الشيخ: نعم.
مداخلة: فسأله أو عرف بنفسه وما أرى في ذلك بأس إذا يعني أخذنا بعموم الآيات: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾ [الحجرات: ١٣].
الشيخ: نعم.
مداخلة: فلو كان هناك الجلسة خاصة فقط في التعارف كما عليه الكفار يعقدون الندوات أو يعقدون حفلات معينة فقط للتعارف ليس إلا، ربما يكون يصدق عليهم ما تفضلت.
الشيخ: وربما أيضاً.
стр. 1653
مداخلة: نعم. بل هو الأكيد إن شاء الله.
الشيخ: طيب.
مداخلة: أما في جلسة هكذا ربما يكون لي قريب هنا بين هؤلاء الناس ولكن مجرد ما عرفت عن نفسي قد يكون هذا القريب يعني كان أولى به أن يسأل عني أو أن يتحدث معي حول هذه أو حول كذا وكذا.
الشيخ: نعم.
مداخلة: أما إني إذا أحببته كيف يكون الحب من جلسة واحدة من غير حديث ما سبق أو من غير سلوكيات أنا مارستها أمامه حتى يحبني مثلاً أو يألف لي؟
الشيخ: أظن أنك هدمت ما بنيت في آخر كلمة.
مداخلة: ...
الشيخ: وذلك. ما عليك لا بأس وجزاك الله خير، لأنك فتحت أمامي بحثاً مهماً، ونحن افتتحنا هذا الجمع المبارك إن شاء الله بخطبة الحاجة التي كان رسول الله ﵌ يقدمها بين يدي كل جملة وكلمة وفيها: كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
إن مما يتعلق في هذه الكلية تفصيل ما كنت أرى من المناسب أن ندخل فيه حتى نفسح مجال لتوجيه الأسئلة الأخرى وللإجابة عليها، ولكن لا بد من كلمة ولو موجزة بناءً على ما سمعت من الكلام المفيد إن شاء الله، فأقول:
стр. 1654
أولاً: إن كان هناك نص عام كما أشرت إليه أنت في القرآن: ﴿لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣] وكان هذا النص يفيد أن المقصود بالتعارف فيه إنما هو ما اسمك وما اسم أبيك وما مهنتك وما كذا وأين تسكن وو، إلى آخره. حينئذ نقول كما قلت، نقول بقولك: إنه يجوز مثل هذا التعارف ولكن نشترط فيه شرطاً أساسياً في كل جزئية يمكن أن تدخل في نص عام، ذلك الشرط هو عدم الالتزام خشية أن تصبح سنة مطردة مستمرة.
نعتقد جازمين أن القرآن الكريم وسنة النبي ﵌ من حيث أنها طبقت عملياً أو لم يطبق تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: ما كان من نصوص الكتاب والسنة مما ينبغي أن يتقرب به إلى الله ﵎ وأن يتعبد به تعبداً داخلاً في حكم من الأحكام المعروفة من المندوب إلى الفرض، لا شك أن مثل ذلك قد طبق في العهد الأول الأنور حيث أنزل الله قوله ﵎: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣] إلى آخر الآية. وفهم منها السلف الصالح أنه لا يمكن الزيادة على ما كان عليه الأمر في عهد النبوة والرسالة مما يتعلق بهذا القسم الأول، من أجل ذلك جاء عن الإمام مالك إمام دار الهجرة تلك الكلمة التي تستحق كما كان يقال قديماً أن تكتب بماء الذهب لأهميتها وبالغ حكمتها، يقول ﵀: من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة فقد زعم أن محمداً ﵌ خان الرسالة، اقرؤوا قول الله ﵎: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣] فما لم يكن يومئذ ديناً لا يكون اليوم
стр. 1655
ديناً، ولا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها. هذا هو القسم الأول.
فلا أستطيع ولا غيري يستطيع سواء كان أعلى منا علماً وفهماً أو دوننا، لا يستطيع أحد يفهم هذه الحقيقة الشرعية التي ذكرتها آنفاً لا يستطيع أحد أن يتصور؛ لأن السلف فاتتهم جزئية واحدة من هذه العبادات التي تشملها هذه الآية الكريمة وغيرها من نصوص شرعية معروفة.
أما القسم الثاني: فهو الذي نتصور أنه خاضع للظروف وللملابسات، فيجد المسلم هناك نصاً عاماً يساعده على العمل به فنقول: إنه يجوز. ومن هذا القبيل المثال الذي ذكرته، لكن الحقيقة أن هذا المثال وقد ضربت استدللت له بالآية فالآية تحتاج الحقيقة إلى دراسة، إلى ما قاله علماء التفسير في قوله تعالى: ﴿لِتَعَارَفُوا﴾ [الحجرات: ١٣] أي: هل من هذا التعارف ذلك المثال الذي أنت مثلت به. أما أنا شخصياً فأقول: ليس الفقيه بحاجة إلى مثل هذا الاستدلال إذا كان النص القرآني بعد فهمه على ضوء علماء التفسير وما قالوه فيه لسنا بحاجة إلى أن ننزع إلى مثل هذا النص أو أن نستدل به، لأن المبادئ العامة في الشريعة والتي منها اتخذت القاعدة المعروفة عند العلماء بالمصالح المرسلة تفسح لنا مجالاً واسعاً لتسليك مثل هذه الجزئية بالشرط السابق ذكره ألا يتخذ ذلك سنة مستمرة. هذا جوابي على ما قلت وفيك بارك.
مداخلة: لو ذهبت أنا لزيارة أحد الإخوة ووجدت عنده أخوين أو ثلاثة أو أكثر وطلبت أن أتعارف منهم هل أعتبر أنا مبتدعاً؟
الشيخ: سمعت الجواب.
(الهدى والنور /٣٠٥/ ٢٦: ٠٣: ٠٠)
стр. 1656
باب منه
السائل: بأنه إذا كان عنده نقود يفضله على نفسه [ ... ] حقوق الإخوة؟
الشيخ: هذا الكلام الذي حكيته عن بعض الإخوان كلام لا يصح في السنة، بل الثابت في السنة أن رجلاً قال للنبي ﵌ وقد مر رجل فقال هذا الرجل الجالس مع النبي «إني أحب هذا يا رسول الله» قال: «أفلا أخبرته» قال: «لا» فقام إليه ولحق به وقال: «إني أحبك في الله» فقال: «أحبك الله الذي أحببتني له» فهذا الشرط ما أدري من أين جاؤوا به فهو شرط لا أصل له، وإنما الذي يمكن أن يقال: هو أن الحب في الله له شروط بمعنى أن هذه الشروط ليست متقدمة وإنما هي من لوازم هذه المحبة، فأنت إذا أحببت أخًا لك مسلمًا حبًا خاصًا فإنما تحبه بالنظر لما بدا لك منه من عبادته, من حسن سلوكه, من تواضعه, من علمه, من من إلى آخره, أي شيء جعل له في قلبك منزلة خاصة فهذا تقول له إني أحبك في الله. اسمع نعم؟
السائل: أخوك في الله؟
الشيخ: إيش أخوك في الله؟
السائل: يقول أخوك في الله يتعارف عليه لأول مرة ,يقول: فلان أنا أخوكم في الله ..
стр. 1657
الشيخ: سامحك الله هذا شيء آخر يا أخي، أنت يجب أن تقول جرت العادة في المجالس أن يقول أن يسمي كل فرد نفسه فكل واحد بيقول أخوكم في الله فلان ابن فلان هو مصري هو شامي هو كذا إلى آخره، هذه بدعة أما أن يقول المسلم كما ذكرت أو كنت في صدد الذكر لمن رآه له منزلة في نفسه إني أحبك في الله فهذا لا شك أنه من السنة، أما أن يقال ويصبح تقليدًا أن يسمي كل فرد من الجالسين الآن نفسه مقدمًا بين يدي التسمية قوله: «أخوكم في الله فلان بن فلان» إلى آخره فهذه بلا شك نحن نقول إنها بدعة، بل أنا اقول أكثر من ذلك، فلنرفع الآن كلمة أخوك في الله, نرفع هذه وهي مرفوضة، هل من السنة إذا جلس جماعة ليس بهذا العدد الوفير -بارك الله فيهم- وإنما عدد معقول خمسة أو عشرة يقولون: خلينا نُجري تعارفًا فيبدأ واحد يقول أنا فلان بن فلان أنا أسكن في كذا وأنا أدرس كذا وأنا أعمل كذا وإلى آخره، هذه أيضًا من البدع في هذا العصر الحاضر، أي إنها بدعة عصرية طازجة جديدة لم يعرفها السلف إطلاقا، وإنما هي مما جاءنا من بلاد الغرب في الحقيقة، واتخذها بعض الجماعات الإسلامية كسنة متبعة عندهم، وهذا في الواقع مما يدل على فقر هؤلاء الناس في اتباعهم السنة المحمدية، ويعجبني بهذه المناسبة أن أقول: من الحكمة بمكان ما روي مرفوعًا ولم يصح، وجاء موقوفًا وصح: «ما أحُدثت بدعة إلا وأميتت سنة». فالبدع ضرات السنن كلما قام إنسان ببدعة أماتت سنة، وهذا أمر مشهود تمامًا وملموس لمس اليد عند الباحثين الناقدين المراقبين لأحوال المسلمين، من الذي يعتاد هذه العادة من
стр. 1658
التعارف مجرد أن يجلسوا يقولون أيضًا كلمة تذكرتها الآن وهي ( .. )
كما يقال يا إخواننا من السنة التعارف، ويبدأ يجري التسمية كل منهم بنفسه، هذا والله بدعة لا أصل لها في السنة، أولاً هذه الجملة من السنة التعارف لا أصل لها في السنة فهؤلاء سلفنا الصالح ما كانوا يتعارفون هذا التعارف ولماذا جرى هذا التعارف لأنهم أضاعوا سننًا، والكلام يجر الكلام والحديث ذو شجون -صبرًا- التعارف الذي جاء ذكره في القرآن الكريم: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ الحجرات: ١٣]. هذا التعارف ليس تعارفًا لفظيًا لسانيًا على هذا النمط الذي ذكرت آنفا أنه لا أصل له في السنة، وإنما التعارف هو تعارف عملي.
وقد سن الإسلام في تحقيق هذا التعارف العملي سننًا طُرقًا كثيرة لتحقيق هذا التعارف والتعاون بين المسلمين من ذلك مثلاً أنه فرض على المسلمين في كل يوم خمس صلوات، وهو ﵎ لما فرضها لم يفرضها على أساس أن يصلي كل فرد من هؤلاء المسلمين في دورهم أو في دكاكينهم أو شركاتهم وإنما أمرهم أن يصلوا جميعًا في بيوت الله ﵎ ولذلك نسمع قوله في القرآن الكريم: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [البقرة: ٤٣]. بعد أن أمر بالركن الأول ألا وهو إقامة الصلاة وإحسان أدائها أمر بالركن الثاني وهو الزكاة فقال: ﴿وَآَتُوا الزَّكَاةَ﴾ ثم عاد ليبين أن الأمر الأول ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ ليس أمرًا مطلقًا يصليها الإنسان كيفما شاء وفي أي مكان شاء وإنما عليه أن يصليها مع جماعة المسلمين
стр. 1659
الراكعين في المساجد فقال: ﴿وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ , ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ فشرع الله هذا التجمع في كل يوم خمس مرات ليتعارف أهل المحلة بعضهم مع بعض ويتفقدوا شؤون بعضهم بعضًا، ويتعاونوا على البر والتقوى ولايتعاونوا على الإثم والعدوان، ثم جاء التشريع الثاني: وهو أنه أمرهم بأن يصلوا صلاة الظهر التي كان كل أهل محلة يجتمعون في مسجدهم الخاص بهم، أمر هؤلاء الذين يصلون الظهر يوم الجمعة أن يصلوها في المسجد الجامع جمعة, أمرهم أن يجتمعوا في المسجد الجامع, أي: أن يدَعُوا التجميع في مساجد الحارات والمحلات إلى أن يجتمعوا في المسجد الكبير يوم الجمعة، فهذا تعارف أكبر يلتقي فيه ويتعارف فيه أهل المحلة الشرقية مع المحلة الغربية، وهكذا تفنن في التعبير ما شئت.
ثم جاء الإجتماع الأكبر الثالث وهو: صلاة العيد في المصلى لم يشرع ربنا على لسان نبيه ﵌ صلاة العيدين في المساجد الجامعة، وإنما هذه المساجد الجامعة خاصة بصلاة الجمعة، أما صلاة العيدين فقد جعل لها مكانًا أوسع بأن يتسع بكل الذين يصلون الجُمعات في المساجد الجوامع ألا وهي المصليات، فهذا تعارف عملي ثالث شرعه ربنا على لسان نبيه ﵌.ثم جاء التعارف الأعم والأشمل والأخير وهو أن يجتمع المسلمون في المشعر الحرام في منى, في عرفات, في مكة, بمناسبة الحج أو العمرة التي هي الحج الأصغر، هذا التعارف هو المقصود بالآية الكريمة وليس المقصود أن يتلفظ الإنسان باسمه واسم أبيه ونحو ذلك مما جرى به العُرف عُرف بعض
стр. 1660
الناس اليوم، هذا ما أردت بيانه أن البدعة ليست محصورة فقط لقوله أخوكم في الله فلان ابن فلان لو شلنا ورفعنا كلمة أخوكم فلان بقي التعارف المذكور لا أصل له في الإسلام.
(فتاوى جدة- أهل الحديث والأثر (١٨) /٠١: ٥٨: ٢٦)
стр. 1661
باب منه
مداخلة: شيخ جرى على كثير من الطلاب أنهم إذا جلسوا إلى مجلس ذكر يبدؤون بالتعارف، هل جاء هذا عن السلف، إذا لم يأت عن السلف ألا يكون بدعة يا شيخ؟
الشيخ: نعم هذا التعارف الذي يتعاهده بعض الناس اليوم من أنه إذا جلسوا في مجلس وكان العدد وفيرًا كثيرًا يقول: نجري التعارف؛ لأن التعارف من السنة، فيقول: فلان بن فلان عمله كذا ... كذا إلى آخره، نعم، والثاني يقول: أخوكم فلان .. هذا لا أصل له في السنة ولا أصل له في عمل السلف الصالح، بل هذا من محدثات الأمور، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.
الذي ثبت في السنة جزء بسيط من هذه الشيء لعله يقرب منه أو يبعد عنه، ذلك أنك إذا أحببت أخًا لك في الله فيحسن بك أن تخبره بأنك تحبه في الله، وهو بدوره يقول لك: أحبك الله الذي أحببتني له، إلى هنا ثابت، وجاء في بعض الروايات الضعيفة أنه يسمي نفسه .. يعرفه بنفسه، لا بأس من هذا ولو أن الحديث لم يذكر في ... لأن هذا من تمام تحقيق التعارف والود .. والحب الذي هو لله ؛ لأن ذلك يستلزم المواصلة والتواصل والزيارة، كما
стр. 1662
تعلمون أن من زار أخاه في الله فإنما يخوض في الرحمة، والأحاديث الواردة في هذه الزيارة كثيرة ومعروفة والحمد لله.
مداخلة: ...
الشيخ: نعم.
مداخلة: ...
الشيخ: هذا الحديث يدل على ما نفيناه؟ ليس في هذه دلالة أبدًا، أولًا: سئل من القوم؟ هل سأل ما اسمك أنت يا فلان؟ يا فلان يا فلان .. هذه الأسئلة التي تحتاج إلى أن يكون السائل في حفظه كابن عباس ﵁ لا تفوت ذاكرته شيء مما يسمع، ليس في الحديث شيء من هذا، وهذا أمر طبيعي جدًا، هذا أولًا.
وثانيًا: هل كان الرسول ﵇ في كل مجلس اجتمع فيه أصحابه قد يعرف بعضهم بملامحه ولا يعرفهم بأنسابهم ولا بأسمائهم وأسماء آبائهم، لم يكن شيء من هذا أبدًا.
وبهذه المناسبة أريد أن أذكر: لأنه إن وقع شيء في عهد النبي ﵌ وبحضور منه أو هو فعله فكل ذلك إنما يدل على جواز ما وقع ولا يدل ذلك على أن ذلك سنة ينبغي للمسلمين أن يعتادوها وأن يلتزموها؛ لأن الأمر لو كان كذلك لالتزمها أول من التزم هو الذي بين لنا شرعية ذلك وهو رسول الله، ثم بالتالي لالتزمها أحرص الناس على اتباع الرسول ﵌ ألا وهم الصحابة ثم التابعون
стр. 1663
ثم أتباعهم، ... يجر مثل هذا التعارف فذلك يكفي أن يدل طالب العلم على أن الحديث الذي ذكرته لا يتضمن شرعية هذا الذي نحن نقول إنه من محدثات الأمور.
مداخلة: بالنسبة ... مع رجل لا تعرف اسمه ولا أسم أبيه ..
(لقاءات المدينة لعام ١٤٠٨ هـ (٣) /٠٠: ٠٠: ٣٨)
стр. 1664
حكم الجمعيات
والمؤسسات الخيرية
стр. 1665
نصيحة لمن يقوم
على جمعيات وهو جاهل
مداخلة: يوجد في أستراليا جمعيات إسلامية كثيرة وغير إسلامية، بمعنى اسمها غير إسلامي، إنما تسمى باسم المدينة مثلاً جمعية طرابلس وجمعية بيروت وما شابه ذلك، أو القرية التي ينتسبون إليها، ولكن القائمين عليها من أهل السنة تقليداً للآباء والأجداد، وأكثرهم يغلب عليه الجهل أو البدع أو التعصب إلى مدينته أو قريته، فما هي النصيحة التي توجهوها لنا في التعامل معهم؟
الشيخ: ما أظن هنا في هذا السؤال عندي شيء جديد نقدمه بعد أن سبق الكلام السابق في الجواب عن السؤالين المذكورين، ما دام أن هؤلاء جهلة فيجب أن يعلّموا وأن يتلطّف في أمرهم وفي تعليمهم، ولا شك أن انتساب هذه الجمعيات كل إلى بلده أو إقليمه هذا أشبه ما يكون بدعوى الجاهلية، فينبغي أن تكون هذه الأسماء لهذه الجمعيات تعبّر عن شخصية الجمعية من حيث هدفها ومن حيث دينها، ومنهجها ومخططها ونحو ذلك، أما الانتماء إلى بلد فحينذاك لا فرق بين من ينتمي إليه من مسلم أو من كافر، لذلك نحن نقول أنه يجب أن يكون عنوان المسلم دائماً معبّراً عن منهجه.
стр. 1666
وفي الأمس القريب أيضاً تطرقنا لموضوع أعتقد أنه مهم بالنسبة لوضعنا الحاضر الآن من حيث أنه ينبغي على كل مسلم أن يكشف عن هويته، وذلك بأن يدعو إليها تارة إجمالاً وتارة تفصيلاً، والتفصيل يحتاج إلى شيء من العلم، أما الإجمال فما يحتاج إلى كثير من العلم.
قلنا في الأمس القريب ونكرر هذا دائماً وأبداً إذا سئل أحدنا اليوم ما مذهبك؟ فالذي أعرفه بالتجربة من كثير من الذين ينتمون معنا إلى الكتاب والسنة ولا يتعصبون لمذهب معين من المذاهب الإسلامية سواء ما كان منها متعلقاً بالعقائد أو بالأحكام، يكون الجواب ما مذهبك؟ مسلم فقط، فأنا أرى أن هذا الجواب قاصر، أشبه ما يكون بتلك الأسماء التي تنتسب للجمعيات التي تنتسب إلى بلد أو إقليم أو شخص أو نحو ذلك أو جماعة، لماذا لا يكفي؟ لأننا نعيش الآن في خضم جماعات إسلامية كثيرة وكثيرة جداً، وكلهم يقولون نحن مسلمون وعلى الكتاب والسنة، حتى لا يدخل فيها من نقطع بأنه في ضلال مبين إن لم نقطع بأنه من الكفار أو المشركين، فهو يقول عن نفسه بأنه مسلم، كالعلويين مثلاً والإسماعيليين ونحوهم فضلاً عن الذين لا نستطيع أن نخرجهم من دائرة الإسلام كالماتريدية والأشاعرة والحنفية والمالكية ونحوهم، وإن كان هؤلاء يتعصبون لمذاهبهم أكثر من تعصب المسلم للكتاب والسنة.
فإذاً لا يكفي اليوم أن يقول المسلم إذا سئل ما مذهبك؟ إلا أن يقول أنا مذهبي سلفي، لأنك بذلك تميّز نفسك ومنهجك عن سائر المسلمين، أما إذا
стр. 1667
قلت أنت مسلم، فسيرد عليك أكثر من سؤال واحد، وكان السؤال ما مذهبك؟ مسلم، طيب المسلمون ينقسمون إلى مذاهب كثيرة وكثيرة جداً، فما مذهبك؟ إن أصررت وقلت أنت مسلم، معناها أنك وليت الأدبار، وإن صرّحت فعليك أن تصرّح بما هي عقيدتك، فما هي عقيدتك بالنسبة لدعوة الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح؟ كثير من الدعاة الإسلاميين اليوم يأبون علينا هذه الضميمة يقولون: يكفينا الكتاب والسنة، والواقع أنه لا يكفي والدليل على ذلك مشروع في كثير من التساجيل ولا مجال الآن للإفاضة وبخاصة أننا في الأمس القريب شرحنا ذلك بشيء من البيان الواضح المبين.
(الهدى والنور/٦٢٠/ ١٩: ٣٠: ٠٠)
стр. 1668
حكم الجمعيات التعاونية
السائل: هنا سؤال ما حكم الجمعيات التعاونية هل هي جائزة يعني لعلكم قد سمعتم بها وهي أن يجتمع مجموعة من الناس ويعني يدفع كل شخص منهم في كل شهر ألف ريال وكل شهر يستلمها شخص منهم وهكذا؟
الشيخ: نعم هذا سئلنا عنه مراراً وتكراراً ونحن نقول أنه إذا كان مجرد تعاون بمعنى أن يحصل كل فرد من المجتمعين المتعاونين ما أودعه في هذه الشركة يوماً ما إذا كان بهذا الشرط فيه أشبه ما تكون بالمقامرة، ذلك لأنه سيأتي زمن ما أو يوم على أحد هؤلاء الشركاء لا يتمكن من الاستمرار في دفع ما اتفقوا عليه ألفاً أو مائة مثلاً مشاهرة، الذي يقع في هذه الصورة هو أن ظاهر الصورة أحدهم دفع مائة أو دفع ألف وأجريت القرعة في آخر الشهر، وحصل له عشرة آلاف مثلاً، ثم بعد ذلك مرض مات انسحب إلخ لأسباب من الأسباب الطارئة فهذا أخذ عشرة آلاف مقابل ألف هذه مقامرة، لكن إذا وضع في هذه الشركة التعاونية نص بأن التعاون هذا قائم على المسامحة فيما إذا أحد الشركاء امتنع لأمر ما أو لم يتمكن لا بد أن نضع عليه شروط واضحة جداً حتى تكون العملية من باب التعاون على الخير فإذا وضع مثل هذا الشرط
стр. 1669
كانت العملية جائزة وسليمة بل ومرغب فيها.
مداخلة: الشرع يرغب بالدَّيْن والشرع أحاديث كثيرة واردة في الدَّيْن وفي إنظار المعسر، والسلف سبقونا إلى كل خير، وهذا أمر له معتبر لدى الأقدمين فلو أن أحد اعترض وقال مثل هذا يفوت مثل هذا الأجر ومثل هذه الطاعة التي باتت مهجورة ويعين على هجرانها أيضاً ونفر الناس من هذا، فما أدري ما تعليقكم على مثل هذا؟
الشيخ: نفر الناس من ماذا؟
مداخلة: من الجمعيات
الشيخ: إذا وضعت القيود
مداخلة: قضاء الدين وإنظار المعسر والطاعات ولا تهجر ولا تموت؟
الشيخ: هذا ليس من باب الدين بارك الله فيك؟
مداخلة: هي بدل الدين الناس تلجأ إليه الناس لا يلجأون إلى مثل هذه الجمعيات إلا عندما يجدون من لا يدينهم؟
الشيخ: طيب بارك الله فيك يا أستاذ أنت لا يخفى عليك أنه يجب أن ينظر إليها من الجانبين الموافق للشرع، والمخالف للشرع ما هو جواب الصورة التي نحن ذكرناها آنفاً، إذا رجل دفع أول قسط مائة أو ألف وكان الشركاء مثلاً عشرة أشخاص وفي آخر الشهر أُجْرِيَت القرعة فأخذ هذا الذي كان دفع مائة ألفاً ثم امتنع أن يشترك؟ هذا يقره الشرع.
стр. 1670
مداخلة: قمار.
الشيخ: طيب لا بد من وضع قيود.
مداخلة: لكن القيود تقلل من الطاعات تقلل من الدين التنفير من هذا ...
الشيخ: إذا بدون قيود ما في عندنا إلا حالة من حالتين؛ إما بقيود شرعية أو بدون قيود والحمد لله الأمر واضح أنه بدون قيود كما قلنا وقلت قمار إذا ما هو الحل؟ قيود.
مداخلة: قيود لكن هل نرغب الناس في مثل هذه الجمعيات أم نذكرهم في مثل هذا الصدد وهذا هو صدد الدَّيْن وفضل الدَّيْن وإنظار المعسر وما شابه والناس لا يعرفون عن الدين الشيء الواقع؟
الشيخ: الآن اتضح الأمر مقصدك واضح بارك الله فيك، نعم نحن معك أننا نأمرهم ونذكرهم بأن يمد الغني الفقير بالقرض الحسن وأن نذكر مثل قوله ﵊ «قرض دينارين صدقة درهم» أي من أقرض أخاه المسلم دينارين فكأنه تصدق بدينار واحد، هذا من فوائد القرض الحسن الذي مع الأسف الشديد الذي قَلَّ ما نجد له أثراً في أيامنا هذه التي حَلَّ محلَّ القرضَ الحسن القرضُ الربوي، هذا الذي ابتليت به البنوك والتي بعضها يسمى البنوك الإسلامية، وأنا أضم صوتي إلى صوت أبي عبيدة جزاه الله خيراً بحض المسلمين على أن يكونوا متعاونين على الخير على الطريقة التي كان عليها سلفنا الصالح، ولكن هذا بطبيعة الحال لا يمنع من تشكيل جمعيات ووضع
стр. 1671
قيود وشروط لها لا تخالف الشريعة من جهة من الجهات، ومع ذلك فإنني قلت ولا أزال أقول بأنني لا أرغب بطلاب العلم بتأليف وتشكيل الجمعيات الخيرية التي تتطلب منهم جمع الأموال وكنزها ووضع المصاريف الشرعية لها فهذا يحتاج إلى جهد جهيد جداً، ونرغب بطلاب العلم أن يدعو مثل هذا العمل الخيري لأولئك الذين ليس عندهم الاستعداد للتفقه والتعلم، هذه كلمة في مثل هذه المناسبة.
مداخلة: جزاكم الله خير.
مداخلة: لو كان العضو المشارك في هذه الجمعية لا يأخذ بالقرعة وإنما يترك المبلغ حتى يستوفي هو الدفع يعني يكون له عشر حصص ثم بعد ذلك يأخذ يعني لا يأخذ هو في ذمته تسع حصص مثلاً هل تكون الصورة جائزة؟
- جائزة لا أرى في هذا مانعاً إذا هو بهذا الشرط.
(الهدى والنور / ٧٩١/ ٢٥: ٠٠: ٠١)
стр. 1672
المؤسسات الخيرية
مداخلة: يا شيخ! كل مؤسسة دعوية تقوم .. معها مكاتب ولها ... موظفين، هذه القائمة قائمة على التبرعات .. تبرعات أهل الخير، ومن المتبرعين لهذه المؤسسة بعض البنوك الربوية، هذه المؤسسة تقوم على تحفيظ القرآن ونحوه، كما الرواتب التي تصرف للموظفين ما حكم أخذها، هناك نسبة ربوية ... ؟
الشيخ: أنا ظننت أنك ستسأل: هل هذه المؤسسة أو تلك ترضى بقبول هذا التطوع من البنك الربوي .. ظننت أنك ستسأل هذا السؤال، أما ولم يكن السؤال هو هذا وإنما كان في رواتب الموظفين: فلا شك أن رواتب الموظفين ما داموا يقومون بوظيفتهم فما يعطى لهم ولو كان مالًا ربويًا وليس مخلوطًا بأموال نقية طاهرة أخرى، فهي حلال بالنسبة إليهم؛ لأن المال الذي يأتي من طريق حلال مقابل أجر فالورع هو عدم القبول، لكن الحكم الشرعي يجوز.
كما لو مات رجل مرابي أو مقامر أو بائع خمور أو ما شابه ذلك، وخلف ثروة طائلة، فهذه الثروة تحل للورثة؛ لأنها جاءتهم بطريق شرعي، كذلك نقول بالنسبة الدول اليوم التي تتعامل بالربا فتوزع رواتب الموظفين عندها، فالموظف يأخذ هذا المال لقاء وظيفته ولو كان أصله ربويًا أو فيه ربا فهو يحل
стр. 1673
له، لكن الورع شيء آخر، أما إذا سألت عن يجوز طبعًا يجوز.
لكن المهم في الموضوع ما لفت النظر إليه أن هذه المؤسسات الشرعية أو الدينية فعليها ألا تقبل المال أو تطوع بنوك معروفة بتعاملها بالربا.
مداخلة: لأن .. أفهم من كلامكم: أن هذه المؤسسات التي أموالها خالصة من حيث الربا، أنه يلحق بها البنوك مثلًا أو المؤسسات القائمة على الربا بيعًا وتعاملًا وكذا .. فحبذا لو هذه النقطة يا شيخ ..
الشيخ: عفوًا أعد علي.
مداخلة: أقول يا شيخ: من كلامكم كان عن مؤسسة عادية تتعامل بالربا وكذا، فهذا قلتم أن العامل فيها يجوز له أخذ هذا الراتب؛ لأنه يقوم بعمل، ولا أظن بل أعتقد من فتاواكم السابقة يا شيخنا أن هذا لا يلحق به البنوك أو المؤسسات القائمة على محاربة الله ورسوله ..
الشيخ: هذا صحيح.
مداخلة: نعم، فحبذا لو .. التفريق.
الشيخ: ... أنه يفهم على وجهه الصحيح.
مداخلة: العوام.
الشيخ: ملاحظة الأخ لها وجاهة في الحقيقة، فإن كلامنا آنفًا كان يدور حول بعض المؤسسات العلمية، كما ذكرت تحفيظ القرآن مثلًا، وهذه
стр. 1674
المؤسسات إنما ينفق عليها أهل الخير، ومنهم كما قلت أصحاب البنوك، فقلت أنا: بأن هؤلاء الموظفين في المؤسسات الخيرية يجوز لهم أن يأكلوا تلك الرواتب ولو كان فيها خليط من بعض الأموال الربوية، فالأخ الآن يلفت النظر إلى ما كان ندندن حوله كثيرًا بأنه لا يجوز للمسلم أن يكون موظفًا في دائرة تتعاطى الربا .. في البنك الذي يتعاطى الربا، لا يجوز أن يكون موظفًا مهما كانت وظيفته ليس لها مساس مباشر للربا، وكما أقول في كثير من الأحيان: هبه أنه كناس يلم القمامة في هذا البنك، فليس له علاقة مباشرةً بالربا بتسجيله وتقديمه وقبضه ونحو ذلك، فنحن نقول: لا يجوز مطلقًا أن يتوظف المؤمن في بنك ربوي من المدير الأعلى على هذا البنك إلى الكناس، كلهم يتعاونون على المنكر.
وربنا يقول في صريح القرآن الكريم: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢] ونبينا صلوات الله وسلامه عليه قد ذكر في بعض الأحاديث ما يفسر به الآية الكريمة: ﴿وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢] من ذلك ما له مساس بموضوع البنوك قوله ﵌: «لعن الله آكل الرب ومؤكله وكاتبه وشاهديه» الشاهدون يمكن أن يأتوا من الخارج ليسوا موظفين في البنك، لكن لأنهم يعينون على إطعام الربا وعلى أكله فهنالك شملتهم اللعنة والعياذ بالله تعالى، فضلًا عن حديث: «لعن الله في الخمرة عشرة» وقد عدد الرسول ﵇ هذه الأنواع، وذلك بجامع اشتراكها كلها .. هذه الأنواع على التعاون على شرب الخمر كل بحسب طريقته.
(فتاوى جدة- أهل الحديث والأثر (٢) /٠٠: ٣٠: ٣٠)
стр. 1675
حكم الجمعيات الخيرية
مداخلة: عندي كلام في كلام الشيخ أبي مالك: الخلاف الذي يدور بين الجماعات الإسلامية وبالخصوص بين الجماعات السلفية .. أنا أريد أن أفهم: هل الخلاف ناشئ من إنشاء جماعة إسلامية أم ناشئ من عدم فهم النصوص التي تدعم أو تدل على إنشاء جمعيات أو على عدم إنشائها؟
الشيخ: أنا لم أفهم الجملة الأولى: هل الخلاف ناشئ من ..
مداخلة: من إنشاء الجمعيات الخيرية ..
الشيخ: من إنكار تقول؟
مداخلة: من إنشاء .. هل الخلاف بين المسلمين وبالخاصة بين السلفيين ناشئ من إنشاء الجمعيات الإسلامية أم من طبيعة فهم النصوص الشرعية؟
الشيخ: لا، ليس له علاقة الإنشاء في الموضوع .. الخلاف جذري عقدي فكري، ثم هذا الخلاف ينشأ منه خلاف عملي .. الآن بالنسبة للجمعيات أظن أن المتفق عليه بيننا إن شاء الله أن الجمعية الخيرية لا بد أن تكون قائمة على الأحكام الشرعية، نحن نسأل الآن: وأرجوا أن يكون الجواب واضحاً، هل كل جمعية خيرية في العالم الإسلامي تعتقدون أنها قائمة على الأحكام
стр. 1676
الشرعية؟
مداخلة: يمكن أن يكون بعضها قائم على الأحكام الشرعية وبعضها غير قائم.
الشيخ: إذاً: الجواب أسهل قلها وانتهى الأمر ليس كل.
مداخلة: لا .. هناك ..
الشيخ: اسمح لي! لأن خير الكلام ما قل ودل .. سؤالي: هل كل جمعية خيرية قائمة اليوم في الأرض الإسلامية تقوم على الأحكام الشرعية؟ الجواب: لا، ليس كل، وإنما هكذا وهكذا.
مداخلة: أقصد شيء آخر ... مثل الفرد المسلم ...
الشيخ: نعم، ما يحتاج الجواب إلى تفصيل ولذلك أردت منك الاختصار لنبني عليه، طيب! الآن: أليس من الضروري إذاً بالنسبة للقائمين على الجمعيات الخيرية أن يكونوا علماء وفقهاء؟
مداخلة: بلى.
الشيخ: طيب! هل كذلك الجمعيات الخيرية في العالم الإسلامي؟
مداخلة: قد يكون بعضها أيضاً .. قد يكون ..
مداخلة: نرجو أن نسأل الأخ الكريم ..
مداخلة: قد يكون بعضها تأخذ بالفتاوى الشرعية .. ما دام ...
стр. 1677
الشيخ: لا، لا اسمح لي! قولك: تأخذ بالفتاوى الشرعية هو ليس جواب سؤالي ..
مداخلة: لأنك أحياناً ..
الشيخ: يا أخي! تقول لأن! أجب عن كلامي أنا أقول قولك: بعضها تأخذ بالفتاوى الشرعية غير الذي أنا سألت عنه، أنا أريد أن أقول: هذا يذكرني بكلام لابن رشد الأندلسي قال كلمة في منتهى اللطف والحكمة، قال: مثل المجتهد ومثل المقلد كمثل الخفاف وبائع الخفاف، الخفاف يأتي إليه رجل بقياس رجل غير عادية .. غير طبيعية .. قصيرة .. عريضة .. فيفصل له الخف الذي يناسب هذا القدم، أما بائع الخفاف يذهب هذا الرجل الغريب القدم إلى بائع الخفاف فينظر في هذه المعلقات هذه فيعتذر لا يجد له هذا القياس.
أنا أريد من النوع الأول، أعني: أن أي مشكلة تعرض لهذه الجمعية ينبع الجواب والفتوى منها وليس لترسل إلى دار استفتاء إلى البلد الفلاني أو المفتي الفلاني في البلد الفلاني فتأخذ كما قلت بارك الله فيك بالفتاوى الشرعية، لا! أريد تماماً كالصراف, الصراف يجب أن يكون عالماً بأحكام الصرف وإلا وقع في الربا أليس كذلك؟ هو قد يأخذ بالفتوى الشرعية لكن ... كثرة الأعمال التي تعترض سبيله لا تساعده أن يسأل وأن ينتظر الجواب، لا بد أن ينبع الجواب من نفسه تماماً.
فالغرض بارك الله فيك من كل هذا الكلام هو أن هذه الجمعيات الخيرية
стр. 1678
يجب أن تقوم على الأحكام الشرعية أي: من بعض القائمين على هذه الجمعية، وهذا مع الأسف عزيز جداً اليوم في العالم الإسلامي، أنا أضرب لكم مثلاً: بعض الجمعيات تخلط أموال الزكاة بأموال الصدقات وهذا لا بد أنكم تعرفون شيئاً من هذا، فتضع أموال الزكاة في المشاريع العامة مثلاً كأموال الصدقات بينما الزكوات لها مصارفها المنصوص عليها في الكتاب والسنة، لماذا؟ لأن القائمين عليها من رئيس ومرؤوس هم طلاب خير صحيح لكن كما قيل:
أوردها سعد وسعد مشتمل ... ما هكذا يا سعد تورد الإبل
الذي يريد أن يقيم جمعية خيرية يجب أن يضع لها أساس قائم على الشرع وهؤلاء ينبغي أن يكونوا علماء، وهذا نحن بحاجة إلى علماء في المسائل التي تعم المسلمين كافة ولا نجد هؤلاء العلماء إلا قلة مع الأسف الشديد.
الخلاصة: هذا البحث حقيقةً بحث طويل ومهم، ونسأل الله أن يوفقنا لما اختلف فيه الناس من الحق وأن يعرفنا به إن شاء الله.
مداخلة: السؤال الذي سألتموه أن الجمعيات في العالم الإسلامي هل كلها مقيدة بالأحكام الشرعية؟
الشيخ: الله أكبر.
شقرة: السؤال الحقيقة أنا أقول: ليس هناك جمعية في العالم الإسلامي مقيدة بالأحكام الشرعية لسببين اثنين:
стр. 1679
السبب الأول: جهل السواد الأعظم من القائمين عليها بطبيعة الأحكام الشرعية.
والسبب الثاني وهو الأهم: أن الجمعيات الشرعية لا بد أن تتعامل مع الدولة التي تنشأ في ظلها، ولا شك أن هذه الجمعيات بالتعامل مع أنظمة الدولة لا بد أن تزل قدمها لا أقول في بعض الأحيان بل في كثير من الأحيان؛ ولذلك رأينا أيضاً وهذا السؤال الذي أنا أريد أن أقول .. أن يوجه لإخواننا ولكل الحاضرين من إخواننا ليس من إخواننا اليمنيين فقط، فنحن قد ابتلينا وأعني: نحن السلفيين بأن بعضاً من إخواننا في بعض البلاد أنشؤوا هذه الجمعيات وللأسف الشديد أن ربما تنشأ جمعيتان في بلد واحد ولا يكون الوفاق بينهما، لماذا؟ لا أقول؛ لأنهم اختلفوا في المنهاج في فهم الشريعة الإسلامية فكل منهم يقول: أنا على منهج الكتاب والسنة كما تفضل شيخنا وعلى فهم السلف الصالح، ولكن كما قلنا في بداية الأمر ودندنا حوله كما ذكر شيخنا وأشار إلى دندنتي أن .. يجب أن تؤخذ الأمور لا بالاعتبار في البداية وإنما يجب أن تربط بتقدير دقيق البدايات بالنهايات، فأنا عندما أضع قدمي على أرض صلبة يجب أن أقدر أيضاً أن أصل إلى نهاية المشوار على أرض صلبة تمنعني من السقوط لأصل إلى الغاية التي أريد ولكن لا تكاد هذه الجمعية أو تلك تنشأ حتى يدب الخلاف وتنشأ المنازعات بين الإخوان في الجمعيتين معاً فهذه جمعية وهذه جمعية، فلماذا إذاً هذا الاختلاف؟ هذا رأيناه واقعاً واضحاً في عالمنا الإسلامي بين إخواننا الذين هم على منهج الكتاب
стр. 1680
والسنة، وما هذا إلا لهذين السببين الذي ذكرنا أنه لا يمكن أن يكون هناك في ظل الأنظمة الحاضرة أن تنشأ جمعيات تتحقق المشروعية الكاملة التي تتقيد بها الجمعية في الأحكام الشرعية.
الشيخ: أنا أريد إذا سمحت أن أضيف ملاحظة حول .. أو إضافة حول كلام الأستاذ: هل تتصورون جمعية إسلامية سلفية خيرية يكون لها صندوق لحفظ المال المتوفر لديها لا يوضع هذا المال في بنك من البنوك، هل هذا موجود؟ أنبئوني بعلم.
مداخلة: يا شيخ! بالنسبة لهذا الموضوع لا بد أن يكون موجوداً، لكن هذا ..
مداخلة: ... هو ما قال لا بد أن يكون موجوداً! قال: هل هو موجود؟
مداخلة: ... الحكومات تشترط أن يكون رأس المال، أو لها رأس مال في البنك.
مداخلة: ... هذا الجواب.
مداخلة: لكن أقول: إن هذا الذي أشار إليه الأخ أبو مالك يسري في جميع بقية الأعمال الخيرية مثلاً، فممكن يسري هذا إلى العدل ... القضاء ... إمامة المساجد ... الخطابة ... الوعظ ... الحج ... كل هذه الأمور لا بد أن تعامل فيه مع الدولة ..
الشيخ: ما أظنك تقول إن هذه الأمور كلها سواء؟
стр. 1681
مداخلة: هي المسألة تعود إلى أن القائمين يقدرون المصالح أو المفاسد في مثل هذا الموضوع وإلا فينبغي تعميم جميع الأعمال أن لا يتعامل فيها ...
الشيخ: إذاً نقف عند كلمتك القائمين!
مداخلة: نعم.
الشيخ: هؤلاء القائمون هم من أهل العلم والفضل والصلاح والتقوى ...
مداخلة: فيرجع الأمر ..
الشيخ: نفترض أيضاً أنه كذلك، أليس كذلك؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: وهم يرون أن إيداع المال الخيري في البنك الذي يتعامل بالربا يجوز؟
مداخلة: هم يقولون مثلاً ..
الشيخ: عفواً! أنا أسأل سؤالاً واضحاً وهو بكلامي يجوز .. تقول أنت: نعم، أو لا، ما تحتاج إلى أن تتعب نفسك وربما غيرك فتقول: هم يقولون، نحن نعرف ما يقولون، لكن أنت أنبئني: هل هؤلاء الذين افترضنا أنهم من أهل العلم والخير والصلاح يرون أن إيداع المال .. مال الزكاة ومال الصدقات في البنك الذي يتعامل بالربا هل يجوز؟
مداخلة: نعم يرون ذلك وهذا لا ينافي صلاحهم وعلمهم وتقواهم؛ لأنها
стр. 1682
مسألة اجتهادية.
الشيخ: زدت في الجواب جزاك الله خير! وكيف يتأولون قوله ﵇ حينذاك: «لعن الله آكل الربا وموكله»؟
مداخلة: لا يأكلون الربا ...
الشيخ: موكله .. موكله! موكله «لعن الله آكل الربا وموكله» فهم يوكلون الربا، أو أنك لا تفرق بين الأمرين؟
مداخلة: لا بان الفرق
الشيخ: إذاً: ما جوابهم فيما تعلم؟
مداخلة: الله أعلم.
الشيخ: الله أعلم .. هذه مشكلة.
شقرة: شيخنا! حديث الأخ الكريم .. حديث الأخ الحقيقة هو يتكلم عن المشكلة العامة التي يعيش في ظلها الأسود المسلمون في كل أقطارهم نتيجةً لسيطرة نظام الرأسمالي الغربي على حياة المسلمين في شؤون حياتهم، فأقول: نضرب لذلك مثلاً، وهذا أمر كلنا قد يكون واقعاً فيه، ما منا من أحد إلا وعنده السيارة أو يفكر في شراء السيارة، ولا شك أن القوانين تمنع أن تقتني السيارة إلا إذا كان هناك بوليصة التأمين محفوظة عندك.
فواحد من أمرين: إما أن تكون ورعاً إلى الحد الذي تتأبى فيه أن تشتري
стр. 1683
السيارة وتسير على قدميك في الوقت الذي تعرف بأن السيارة صارت ضرورة حياة، وإما أن تشتري السيارة، فشراؤك السيارة لا بد أن يوقعك في هذه البوليصة لتضعها بجيب سيارتك فتبرزها عندما يراد إبرازها.
إذاً: ماذا نقول في مثل هذا، هل يجوز التعامل بهذا القدر الذي يحتاج إليه أم أنه لا يجوز الاقتناء للسيارة؟
ننظر في الجواب من شيخنا بارك الله فيه.
الشيخ: أنا خطر في بالي أن أقول بالنسبة لكلام الأخ آنفاً: حينما قلت: ليسوا سواءً، تذكر؟
الآن خباز يبيع الخبز لمدير البنك الربوي، هل يستوي هذا الخباز في إعانة هذا المرابي الكبير على رباه كالموظف عنده، هل يستويان مثلاً؟ هذا الذي أردت أن أقول، فأنت حينما تودع مالك في البنك وبإمكانك أن تحافظ عليه لست مضطراً لأن تكون موكلاً للربا، فما هو عذر المسلمين اليوم في أنهم حتى في الجمعيات الخيرية يودعون أموالهم ويلوثونه بلوثة الربا بوضعه في البنك.
وما أشار إليه الأستاذ آنفاً أن النظام القائم في هذه الدول هو نظام رأسمالي لا يسمح لجمعية أن يكون عندها صندوق على الطريقة الإسلامية، لكن هناك مخرج؛ لأن الحقيقية الإسلام تأتي تشاريعه التي لا تعد ولا تحصى بالنسبة لقواعده جعل لكل شيء مخرجاً.
стр. 1684
الآن بدل أن نودع المال في البنك والبنك يستفيده، نودعه إذا كان ليس باستطاعتنا أن نتخذ صندوقاً خاصاً في الجمعية له موظفوه .. له حراسه إلى آخره، هذا يحتاج إلى بحث خاص إذا كان هذا غير مستطاع فيستأجر من البنك صندوق ويدفع أجر هذا الصندوق للمحافظة على هذا المال الذي لا تمتد إليه يد البنك الربوي، هذا مخرج من المخارج، لماذا لا ترجع إليه الجمعيات الخيرية؛ لأنهم لا يفكرون في معالجة الأمور في حدود الأحكام الشرعية.
لذلك نحن بحاجة إلى ما ذكرناه آنفاً من ضرورة إقامة الأحكام الشرعية في كل معاملاتنا ومنها الجمعيات الخيرية.
على أننا نعود ونذكر بأننا لا ننصح إخواننا طلاب العلم أن يشغلوا أنفسهم بهذا العمل الخيري؛ لأن لهذا العمل ناساً آخرين ممن لم يطبعوا على حب العلم والرغبة في طلب العلم، إذاً: لكلٍ مجاله.
وما أشار إليه الأستاذ آنفاً من أن هذه الجمعيات قد يترتب من ورائها بغضاء وشحناء وتعادي وإلى آخره فهذا مع الأسف أمر واقع، لكن أنا في اعتقادي أنه لا بد مما لا بد منه، لا بد من تحقيق مخالفة التحذير المضمون في قوله تعالى: ﴿وَلا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾ [الفجر: ١٨] فيجب أن نتحاضض على طعام المسكين، ومن ذلك هذا التعاون الخيري، لكن لا يكون ولن يكون خيرياً إلا بربط هذا المشروع في الأحكام الشرعية وأن يقوم به غير طلاب العلم.
стр. 1685
مداخلة: شيخنا! سألتم سؤلاً ... قلتم: لماذا لا توضع هذه الأموال في صناديق خاصة في البنوك وتدفع أجورها.
الشيخ: نعم.
مداخلة: أولاً: البنوك لا ترضى بمثل هذا التعامل، فأقول: البنوك تأذن في أن توضع هذه الأموال أو الأشياء النفيسة في داخل هذه الصناديق المستأجرة؛ لأن الأمر لا يحتاج من الجمعية أو المؤسسة أو التاجر أو الشركة التي لا تحتاج إلى فتح هذا الصندوق يومياً والتعامل معه بما يسمى بالحساب الجاري .. الذي هو جاري، يعني: الجاري مدين، فهذا الحساب لا يأذن بمثل هذا؛ ذلكم أن البنك ليس عنده استعداد في كل يوم أن يفتح الصندوق وأن يودعه في كل .. ربما يحتاج الإيداع أن يمر الموظف على البنك مرتين أو ثلاثة في اليوم؛ ولذلك البنك لا يأذن بمثل هذه، يقول له: أخرج نقودك .. أليس هذا هو الصحيح يا أكرم .... أكرم .... اختصاصه يعرف هذا.
هذا الحقيقة يمكن أن يتحقق إذا كان المال يودع للادخار فقط، إما إذا كان للتعامل اليومي فهذا غير ممكن؛ ولذلك حتى هذا الشرط لا يتحقق لمثل هذه الجمعيات والمؤسسات.
الشيخ: أنا يبدو لي شيء حول هذا البيان وجزاك الله خير أنا لا أدري مثل هذا التفصيل الذي سمعته آنفاً، وأفترض أن الواقع كذلك بعد أن نستمد ممن وصف بأنه من اختصاصه، لكن أنا يبدو لي على افتراض أن الأمر بهذا
следующие страницы →