Полный текст (5 605 стр.). Показаны 2101–2140 · переход к 2106.
стр. 2101
يعني: طالب علم مجرد ما يشعر أنه فاق أباه أو جده؛ لأن أبوه وجده أميين ما يعرفوا شيء، هذا شوية صار ماذا؟ عالم هاه؟
مداخلة: جزاك الله خير!
الشيخ: يتوهم أنه صار عالماً وهو لا يزال في ماذا؟ يقولوا عنه في الشام في الرقراق، تستعملوا أنتم هذه الكلمة؟ الرقراق المقصود أن ماء البحر بتعرف على الساحل .. عبارة عن سانتي، كل من فيه ... هو الرقراق هذا أول الماء، ...
فهذا طالب العلم لا يزال في الرقراق يعني: لا يزال على طرف الساحل، العلم بحر وهو في أول الساحل، مع ذلك يُبتلى كثير من طلاب العلم اليوم بالعُجْب وبالغرور، بيرفعوا رأسهم هناك، ولسان حالهم كذلك يقول مثلما يقولوا عنا في دمشق: يا أرض اشتدي ما أحد عليك ادي، هذا غرور عجيب، بمجرد أنه فهم قليل.
الخلاصة: نستمر في الإجابة:
لا بد لكل مسلم من أن يُقَلِّد عالماً، لكن هذا التقليد -وهنا الشاهد في الجواب- لا يجوز أن يصبح ديناً، لا يجوز أن يصبح مذهباً، بمعنى: أنا أقلد هذا الرجل في علم الحديث، لكن في رجل ثاني هناك في علم الحديث، لماذا أنا ما أستفيد منه، لا أنا هذا شيخي، ما أتعرف على المشائخ كلهم، ويمكن يكونوا أعلم من شيخه المزعوم.
كذلك في الفقه ما يأخذ الفقه إلا من هذا الشيخ، قد يكون هناك فقهاء أكثر
стр. 2102
منه، سواء من الماضين أو الأحياء الباقين، ما فيه فرق عندنا، فكما أنه لا يجوز للمسلم أن يقلد إماماً معيناً في الفقه.
كذلك لا يجوز أن يقلد إماماً في الحديث، لكن كما يقول الإمام الشافعي في القياس، القياس ضرورة، وأنا أقول: التقليد ضرورة، لكن إذا تبين له سواء في الفقه أو في الحديث أن شيخه أخطأ في المسألة الفقهيه الفلانية بدليل أن الشيخ الآخر جاء بدليل ينقض القول تبع شيخه، حيئذ لا يجوز أن يتمسك بقول: شيخه، وإلا يكون أصابه ما أصاب اليهود والنصارى الذين قال الله فيهم ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣١].
نفس هذا الكلام الذي نقوله في الفقه نقوله أيضاً في الحديث، إذا تصورنا إنساناً في قرية ما فيه هناك غير شويخ، ما فيه عنده غيره، ماذا سيفعل؟ هذا الشويخ هذا أحسن منه هو؟ فهو يسأله يمكن ما يعرف شيء من الحديث بيضطر يسأله عن الحديث هذاك بقي هو ودينه وتقواه، إذا كان يخشى الله يقول: والله أنا ما عندي علم في الحديث، إذا كان متعلم كم مسالة فقهية بيجاوبه على حسب ما قرأ أحسن ما هذا الجاهل يفتي نفسه بنفسه، فإذا فرضنا أنه في هذيك القرية قليل، في عالم في الحديث ما فيه غيره، فهو لازم يقلده، لكن إذا الله جمعه بعالم آخر في علم الحديث تبين له أنه هذا أعلم من هذاك، ما يظل يتمسك بالأول لا، إذا ظل يتمسك في الأول في بعض أقواله والذي ما تبين له خطؤه هذا واجبه، لكن فيما تبين له خطؤه فيه لا يجوز يتمسك فيه، إذاً لا فرق في الفقه ولا في الحديث من حيث أنه يجب التقليد للضرورة ولكن لا يجوز يعني التقليد ديناً نتعبد به لا يخرج عنه قيد شعره.
(الهدى والنور / ١٧٦/ ٣٦: ٢٦: ٠٠)
стр. 2103
باب منه
مداخلة: يا شيخنا بارك الله فيك بالنسبة إلى المسألة يتذرع فيها المقلدة في الرد على من يدعو إلى الكتاب والسنة والعناية بالحديث وهي قولهم: إن قبول تصحيح الحديث وتضعيفه من نفس الباب الذي يقبل فيه قول عالم في مسائل الفقه، فرد عليهم ذلك الصنعاني في رسالته المعروفة بإرشاد النقاد في التفريق بين قبول قول العالم في مسائل الفقه، وبين قبول قول المحدث في تصحيح الحديث وتضعيفه، بأن تصحيح الحديث وتضعيفه قبولٌ لخبر الواحد العدل الثقة الذي اتفق على قبوله، وأن تصحيح الحديث وتضعيفه هو مبني على وفرة المعلومات المتعلقة بالإسناد المعين حول الرجال وما شابهه، وأن الاختلاف في التصحيح والتضعيف هو مبني على الاختلاف في حصول هذه المعلومات أو عدمها، فهل هذا الكلام صحيح، وما قولكم فيمن أورد على ذلك في تصحيح الحديث وتضعيفه أن هناك نقاط قد يختلف نظر المحدث أو المصحح والمضعف فيها بناء على تعلقها بباب اجتهادي؟
الشيخ: يا أخي أنا أرى أن المشكلة ليست إنه الحديث قائم على الاتباع المأمورين به، وهذا يخالف التقليد المنهي عنه ليست هذه هي المشكلة؛ لأني أنا شخصياً لست مقتنعاً في ذات نفسي بهذا التفريق، أولاً كقناعة شخصية لا فرق عندي بين أن يتبع المسلم مجتهداً في قوله عن شيء ما هذا حرام وهذا
стр. 2104
التحريم بلا شك قام إما على آية، وإما على حديث صحيح عنده، وبين اتباعنا له أو تقليدنا إياه في قوله هذا الحديث الذي أنا بنيت عليه ذاك الحكم من التعليم هو حديث صحيح عندي، يعني أظن أن المسألة هنا إذا وجهناها في هذه الصورة من التفريق بين التقليد في الفقه والاتباع في الحديث لا ننجح في الجواب على الأقل أنا شخصياً، يعني أنا لست مقتنعاً بالفرق بين الأمرين، ولعل المثال السابق يوضح لكم ذلك، أي: حينما يقول المجتهد آلات المعازف حرام، نقول له ما الدليل، قال رسول الله ﵌: «ليكونن في أمتي أقوام» إلى آخره.
فاتباعنا وأنا أراجح بين اتباع وبين تقليد؛ لأنه في النهاية بدنا نحط على أحد التعبيرين؛ لأن تسميتنا لاتباعنا لقول الإمام بالتحريم في أمر ما هو اتباع ليس تقليداً أو العكس نسميه تقليداً ليس اتباعاً، التسمية كما هو لا يخفاكم في اعتقادي جميعاً لا يغير من حقائق المسميات صح؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: إذاً نحن إذا اتبعنا أمر الله سواء في التصحيح للحديث أو التضعيف أو في التحريم والتحليل، فنحن اتبعنا أمر الله فسموه ما شئتم تقليداً أو اتباعاً، أنا أقول هذا وأنا من أولئك الذين يفرقون بين الاجتهاد والاتباع والتقليد؛ حتى ما يذهب عن بالكم أنني مع أولئك الذين يفرقون بين الاجتهاد وبين الاتباع وبين التقليد، لكن الآن نحن في مناقشة جزئية طرح السؤال حولها آنفاً، فأنا لا أريد أن ندير البحث، هل أنا إذا اتبعت الإمام البخاري في تصحيحه لحديث ما أو تضعيفه لحديث آخر هذا اتباع أم تقليد، ما يهمنا هذا
стр. 2105
الآن، إنما يهمنا هل يجب علي أنا، وأنا لست عالماً بالتصحيح والتضعيف، هل يجب علي أن أحكم عقلي ورأيي فضلاً عن هواي أن أصحح وأضعف بجهدي أم علي أن اتبع هذا العالم، ما قال قلت، قال صح قلت صح، قال ضعف قلت ضعف، كذلك بالمقابل إذا قال الإمام الشافعي أو غيره من الأئمة هذا حرام، أو هذا جائز فأنا تبنيت قوله، لست الآن في صدد التحقيق إنه هذا التبني هو اتباع أم تقليد؟ لكن لا أظن أن هناك خلافاً في أن هذا الحكم لا خلاف فيه، أي: أني أنا باعتباري لست عالماً وإنما أنا مخاطب بمثل قوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣] وأنا سألت عالماً هذا حلال أم حرام، قال لي حرام، فتبنيته لا أقول الآن اتبعته، ولا أقول الآن قلدته، لأنه الآن لا نريد أن نخوض في هذه القضية بالذات، فهل أنا اتبعت الشرع في هذه الحالة أم لا؟ لا شك أن الجواب نعم. فعلت ما يجب علي؛ لأني أئتمرت بقوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣] إمام بخاري أو مسلم سألت عن حديثه قال صحيح فاتبعته، وقال في حديث آخر ضعيف فتبنيته ...
ندخل في صميم الجواب ودون العدول إلى التفريق بين الاتباع والتقليد، فهذا لعله يأتي البحث فيه قريباً إن شاء الله، إذا كان كل ممن تبنى قول الإمام المصحح والمضعف، قول الإمام المحدث المصحح أو المضعف ومن تبنى قول الإمام المحرم أو المحلل وهو جاهل يكون قد نفذ الحكم الشرعي، نحن نسأل الآن أولئك الذين أوردوا هذا السؤال، هل أنتم معنا في أن الواجب على كل مسلم غير عالم أن يتبع الفقيه في فقهه والمحدث في حديثه أم لا؟
стр. 2106
الآن أنا أوجه السؤال لك، ألا يرد عليهم هذا السؤال؟
مداخلة: يظهر طبعاً أنه يرد.
الشيخ: نعم؟
مداخلة: الذي يظهر أنه يرد.
الشيخ: أحسنت في هذا التحقق، فما هو جوابهم فيما تظن من اتصالك بهم واستماعك لشبهاتهم، أما أنا فأقول ليس لهم جواب، وحينئذ سيلتقون معنا رغم أنوفهم هذا الالتقاء الذي يلزمهم بأن يكونوا معنا وليس علينا، ذلك لأننا نحن في الوقت لا نفرق بين وجوب اتباع لنقول الآن العامي الجاهل، لا نفرق الآن بين وجوب اتباعه أو تبنيه لقول المحدث، وبين تبنيه لقول الفقيه، كذلك هم عليه بالمقابل بناء على هذا الاستظهار الذي استظهرته آنفاً، عليهم أيضاً أن لا يفرقوا بين تبنيهم أو نسميه تقليدهم؛ لأنهم هم يتبنون هذه اللفظة، ولا ينكرونها مطلقاً، حينئذ عليهم أن يتبنوا معنا كما يقلدون فقهاءهم عليهم أن يقلدوا محدثيهم، فهم يلتقون معنا في وجوب العمل بالأمرين كما قلت مستظهراً، ويختلفون عنا عملاً؛ فإنهم لا يعرجون إطلاقاً إلى قول المحدثين، وبذلك يخسرون جهود الألوف المؤلفة من علماء الحديث طيلة هذه القرون الطويلة، ثم يجمدون على اتباع العشرات أو المئات من الفقهاء، لمجرد التقليد فنحن الآن نعكس عليهم السؤال، وإذا استظهرت متوجساً خيفة، فما عليك إلا أن تعكس عليهم السؤال، قولوا لنا ما الفرق بيننا وبينكم؟ ما الذي تنكرونه علينا؟ نحن نقلد الأئمة في التصحيح والتضعيف سيكون جوابهم
стр. 2107
هكذا، أليس كذلك؟
مداخلة: طبعاً.
الشيخ: بس هون ما فيش استظهار هنا الجواب يقيناً كويس، إذاً: نحن نقلد علماء الحديث على أحد تعبيرهم في التصحيح والتضعيف عملاً بقول الله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣] .. ﴿فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾ [الفرقان: ٥٩]، فأنتم ما موقفكم من هذا الجيل العظيم الضخم من علماء المسلمين المحدثين الذين لا يستغني فقهاءكم عن اتباعهم وإن شئتم قلتم عن تقليدهم إنهم لا يقيمون لجهودهم وزناً، ولذلك فهم في جهالة يعمهون، فلا يُمَيِّزون بين الحديث الصحيح وبين الحديث الضعيف علماً بأن كثيراً من فقهائهم المتأخرين المُقَلِّدين يأخذون على من تَقَدَّمهم من الفقهاء الكبار عندهم في المذهب، يأخذون عليهم عشرات الأحاديث الضعيفة، بل كثير منها من الأحاديث الموضوعة.
إذاً: الفقهاء أنفسهم المقلِّدون هم معنا في وجوب الرجوع إلى علماء الحديث في التصحيح والتضعيف، فما بال هؤلاء المقلدين يريدون أن يقيموا الحجة علينا بزعمهم أنا نحن ننكر التقليد، ونقع في التقليد، الآن نحن ندخل في ذاك الموضوع الذي أجَّلْتُه آنفاً، هل نحن مثلهم في التقليد؟ الجواب: شتان ما بيننا وبينهم.
ماذا يقول الشاعر؟
فأين الثريا من الثرى ... وأين معاوية من علي
стр. 2108
نحن أولاً نختلف عنهم تماماً، نحن لا ندين الله ﵎ بالتقليد، أما هم فيتدينون بالتقليد واضح؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: أسألك ما تغيب عني خليك معي.
مداخلة: نعم يا شيخنا.
الشيخ: نحن نفترق عنهم تماماً، نحن لا نتدين بالتقليد، أما هم فيتدينون بالتقليد، أي: هؤلاء الملايين من المقلدين أحدهم يقول: أنا حنفي، والآخر يقول: أنا شافعي، والثالث يقول: مالكي، والرابع حنبلي، لا يوجد في الفريق المخالف لهم ونحن وأعني بهم نحن معشر نسميهم آل الحديث أهل السنة أهل السلف الصالح المنتمين إلى اتباعهم نحن السلفيين لسنا مثلهم؛ لأنه لا يوجد فينا من يقول: أنا بخاري فلا أقبل إلا ما صححه البخاري وما ضعفه البخاري، وعلى ذلك فلا تجد فينا من يقول: أنا مسلمي إذا صح التعبير، أو أحمدي أو ... إلى آخره، ولذلك فتجد كعلامة ومثال واقعي تماماً هذا الرجل الألباني الذي ابتلي ببعض أصحابه الصالحين، والمعينين له على الخير والبحث والتحقيق إلى آخره فقد ابتلي بناس آخرين أيضاً سلكوا طريقه، لكنهم خالفوه في عشرات من الأحاديث لماذا؟ لأنهم يلتقون معنا في الأصل أنه لا تقليد عندنا لشخص معين، وإنما نحن نتبع أيش؟ الدليل مع من كان وحيث ما كان، أما المقلدون فليسوا كذلك، هنا يأتي الشعر السابق الذي بدأ آنفاً أوله.
стр. 2109
فحسبكم هذا التفاوت بيننا ... وكل إناء بما فيه ينضح
إذاً: نحن نقول للمقلدين بعبارة أخرى: نحن لا ننكر مجرد التقليد، وهذه أرجو أن تكون الفكرة ظاهرة لدينا جميعاً، نحن لا ننكر مبدأ التقليد، وإنما ننكر التدين بالتقليد، وجعله مذهباً وديناً لا يحال عنه قيد شعرة، هذا الذي ننكره، أما الاتباع لعالم نثق بعلمه سميتموه تقليداً على الرأس والعين، هذا واجب، ما يهمنا الآن التسمية، تقليد أم اتباع، نحن نسميه اتباع لماذا؟ للفرق الذي بيننا وبينهم، أي: إذا ما ظهر هناك خطأ هذا العالم تركناه، ونبذنا قوله نبذ النواة، بينما هم يتدينون به على قاعدة المثل العامي (عنزة ولو طارت) أو على الحكاية التي قيلت: أعطني جمل قال له: ناقة, قال له: لا جمل هي ناقة وهو يقول: أعطني جملاً إلى آخره، فإذاً ننكر التدين بالتقليد، ولا ننكر التقليد لضرورة لا بد أن يصل إليها أكبر عالم في الدنيا لا يستطيع أن ينجو من التقليد؛ لأننا إذا سألنا عالماً عن مسألةٍ ما فيها دقة لا شك أن هذا العالم حينما يسأل عن مثل هذه المسألة الدقيقة عقله الباطل يعمل أحسن من الكمبيوتر صنع البشر اليوم, في لحظات مثل البرق يستحضر الآيات والأحاديث التي تدندن حول ما سئل فيخرج بجواب، هذه الصورة السريعة التي جالت في ذهن هذا العالم المسؤول لا يستطيع أن يُظْهِرها على الشاشة مُجَسَّدة واضحة المعالم لجميع الناس حتى العامة فيقتنعون تماماً، ويتبعون هذا الإمام اتباعاً أيش؟ على بصيرة وبينة، لا. ليس هنا إلا أن يقولوا: العالم الفلاني قال كذا، ونحن مأمورون باتباعه، ألا تشعرون معي بأن هناك في الإسلام مثل هذه المسائل الدقيقة؟
стр. 2110
مداخلة: نعم.
الشيخ: لا بد، فإذاً: ما واجب العامة؟ أن يقولوا: سألنا فلاناً فأجابنا بكذا، ونحن نعتقد أن الرجل عالم ... إلى آخره، لكن إذا بدا لهذا السائل أن هذا جواب خطأ ما يتثبث به؛ لأنه ليس مقلداً متديناً بالتقليد كما يفعل جماهير الناس، لعل في هذا كفاية.
مداخلة: ... يا شيخ جماهير الناس من المقصود فيهم يعني، يعني: بقية المذاهب كلها المقصودة يعني ما عدا السلفيين أو أهل الحديث؟
الشيخ: أنا ما أتكلم عن المذاهب بارك الله فيك أصبر عليَّ، أتكلم عن أتباع المذاهب.
مداخلة: هو أتباعهم.
الشيخ: بس فيه فرق بين أتباع المذاهب والمذاهب.
مداخلة: مضبوط.
الشيخ: نعم؟
مداخلة: صح.
الشيخ: طيب! وبخاصة أنك أنت قلت عمن تتكلم؟ أنا بتكلم عن الموجودين اليوم على وجه الأرض، هذول لمن يتبعون.
مداخلة: يعني: قصدي لو أن جاء واحد ..
الشيخ: لا. عفواً بدك تجاوبني حتى ما تُخَسِّرني سؤالي.
стр. 2111
مداخلة: طيب، جماهير الناس معظمهم إما بيقلدوا إمام واحد أو بيقلدوا مجموعة أئمة، يعني: في هذه المسألة بيقلد مثلاً الشافعي والمسألة الثانية بيقلد الحنفي، بالثالثة بيقلد بيجوز مالك، أو يلتزم في رأي واحد منهم، اللي يتيسر له الاطلاع عليه، طبعاً بعد أن يثق أنه هذا المذهب أو هذا الإمام كان على صواب، في معظم الأمور طبعاً بدرجة طبعاً هون أنه في مسائل دقيقة ما بيقدر العامي يخوض فيها طبعاً، فما نطلب من كل واحد عامة؟
الشيخ: أنت بتكرر القول اللي ضربته أنا مثال بالشاشة، والكمبيوتر العقلي هذا، بتكرره الآن لا تنس كلامي، أنا قلت آنفاً: إنه عامة الناس ما بيستطيعوا يعرفوا دقائق المسائل وما يستطيعون يعرفوا أدلتها، ولو أراد العالم إنه يشرحها له، فلا يستطيع أن يفهمها.
مداخلة: إذاً مش غلط إن الإنسان يقلد إمام معين؟
الشيخ: أنا آسف إنه يمكن لأول مرة بنلتقي مع بعض ويجري مثل هذا الحديث فيبدو إنه لا بد من تكرار هذا الحديث لحتى يتجلى للسامع ماذا أعني، لعلك الآن ستذكر ما قلته أكثر من مرة، نحن بارك الله فيك نفرق بين التقليد فلا بد منه حتى لكبار العلماء، وبين التدين بالتقليد سمعت كلمة التدين بالتقليد؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: طيب ظهر لك الفرق والا لا؟ ما ظهر لك الفرق.
مداخلة: ظهر لي الفرق، بس أنا أبني على الدروس السابقة.
стр. 2112
الشيخ: ما عليش، قل لي قلت الآن ما هو الفرق بين التقليد الذي أنا بقول أنه قد يقلد العالم المجتهد، وبين التدين بالتقليد ما الفرق؟
مداخلة: التدين بالتقليد إنه يعني بيقلد فلان من الناس سواء كان على صواب على خطأ، يعني: مذهبه التقليد بس.
الشيخ: عرفت فالزم، الآن نعود إلى سؤالك أعيد إليك، اليوم جماهير المسلمين أليسوا على هذا؟
مداخلة: لا أعتقد ذلك.
الشيخ: كيف؟
مداخلة: إنه جماهير المسلمين إنهم يعني: الواحد بيكون عارف إنه هذه المسألة.
الشيخ: لا. لا مش عارف، ما بنحكي عارف هلا، الآن بارك الله فيك لما واحد بيقول جماهير المسلمين بيشمل العلماء، وبيشمل طلاب العلم وبيشمل من دونهم صح؟
مداخلة: صح ... كل المسلمين.
الشيخ: كل المسلمين، هي أنا ذكرت ثلاثة أصناف: العلماء وطلاب العلم ومن دونهم عامة المسلمين، لما يطلق كلمة الجماهير أي الأقسام الثلاثة يغلب عليها اسم الجماهيرية؟
مداخلة: الثالث طبعاً.
стр. 2113
الشيخ: أليس كذلك؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: فأنا أعني هؤلاء ما هو رأيك بئه بعد ما حددت لك بهذا التحديد؟
مداخلة: لو يا دكتور تخلي سؤالك نابع من الكتاب اللي قرأته كتاب البوطي يكون هيك تقريباً قد تأخذ الجواب يعني ..
الشيخ: لا أنا بخطئك؛ لأنك قطعت سلسلة البحث بيني وبينه؛ لأنه أنا وضحت له ما في العالم الإسلامي كالطبقات، الطبقة الأقل هم العلماء، والأكثر شوية هم طلاب العلم، ولو بدنا نتفلسف شوية بزيادة في الكلام سوف نقسم طلاب العلم إلى أقسام، ونقول: هذه الأقسام الكثيرة، وما بيهمنا التفصيل أقلهم طلاب العلم الشرعي صح؟ شوفوا كم النسبة، شو بقي؟ بقي الجماهير، يدخل في الجماهير طلاب العلم غير العلم الشرعي صح أم لا؟ الآن أنا جعلت نفسي مع الدكتور في هذا الواقع أكثر العالم الإسلامي هو من القسم الثالث الذي يدخل فيه طلاب العلم غير العلم الشرعي، هذول ما بيسلم معي الدكتور إنه هذا حنفي وهذا شافعي كما قال هو إنه بعضهم بيمشي على مذهب معين، وبعضهم قال: ما بيمشي على مذهب معين خفت الحقيقة إنه يقول بيمشي على أربع، خفت إنه يقول هيك، لكن الحمد لله ما قال، شايف شلون، لكن نحن لا نقول بئه الجمهور هذا اللي أكثره من القسم الذي لا يعلم، هذول يا دكتور يتدينون كل واحد من هؤلاء لو كان أجهل من أبو جهل بيجي عند الشيخ بيسأله عن مسألة الشيخ نفسه شو بيقله؟ شو مذهبك؟
стр. 2114
بيقول له يا سيدي الشيخ أنا حلفت يمين إنه كذا وكذا فهل تكون مراتي طالقة, بيقوله شو مذهبك يا ابني؟ بيقول له: أنا حنفي. صح هذا الكلام والا لا؟
مداخلة: ....
الشيخ: ما تآخذني ما لك عايش في هذا المجتمع أنت.
مداخلة: ما عليش ما أقدر أقول صح وأنا يعني مش مقتنع إنه صح؛ لأني أنا ما شفت هذه ..
الشيخ: هذا هو بقول لك أنت ما أنت عايش المجتمع، فإذا سمحت بئه إذاً كيف لتناقش الموضوع؟
مداخلة: بناقش من خلال الناس اللي بشوفهم، بحكم على ... بس ... بحكي عنهم ...
الشيخ: هذه ... بارك الله فيك بأي قسم بتحطني إياه، أنا ما أفرض عليك رأيي.
مداخلة: القسم الثالث.
الشيخ: طيب هذا هو.
مداخلة: القسم الثالث، بس القسم الثالث مش معظمه من النوع الذي وصفت لي إياه، إنه يعني ملتزم بمذهب وبيجي بيقول للشيخ بدي على المذهب الفلاني.
الشيخ: ولا شو بتسوي بيمشي بدك تقول له بيمشي على أربعة.
стр. 2115
مداخلة: مش على أربعة لا.
الشيخ: إذاً على أيش بيمشي؟
مداخلة: يعني: إذا بيتيسر له إنه شاف رأي مثلاً أحد الأئمة اللي يثق فيهم في المسألة يمشي عليه.
الشيخ: يا أخي هذول جمهور والا هذول قليل سبحان الله! هذول اللي بتتحدث أنت عنهم نحن نعرفهم، لكن هذول بيمثلوا خلينا نضرب مثال مصغر جداً جداً، العالم الإسلامي عبارة عن مائة شخص، هل مائة شخص بنقول عشرة منهم عشرة علماء، وخمسة عشر منهم طلاب علم، شو بقي عندنا خمسة وسبعين صح؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: هذه الخمسة والسبعين هذول ما بين الحنفي والشافعي ومالكي وحنبلي تجي بتقول فيه منهم وأنا بعرفهم يمكن مثلك أو أحسن فيه منهم إذا اقتنعوا بوجهة نظر غير مذهبه اللي عاش فيه بيمشي عليه، بقول لك نعم، لكن ما نسبة هؤلاء بالنسبة للخمسة والسبعين أكثرية أم أقلية نعم؟
مداخلة: أنا أخالفك الرأي في هذا؟
الشيخ: ما عليش نسمع بس رأي ..
مداخلة: أنا مع معرفتي ... أنا مع معرفتي ومع ... وما إلى ذلك شايف، أنا من الحنبلية، منطقتنا من الجنابة ولكن حتى الآن شايف وأقسم أني لا أستطيع أن ألم بالمذهب الحنبلي في كل شيء، أخذنا في الدين الإسلامي، وتعلمنا في
стр. 2116
الدين الإسلامي تعلمنا من أساتذنا من الشيوخ وغير ذلك، ولا أعرف أي شيء منها على أي مذهب من المذاهب الشيء اللي بآخذ من العالم هذا إنه هذا الشيء صح شايف؟ بعد ذلك أقرأ في بعض الأحيان أو آتي لعالم آخر وأسمع منه شيء مخالف نوعاً ما عن ذلك أقيس برأيي إنه هل هذا الصح أو هذا بغض النظر عن أي مذهب هذا، وهذا أنا متعلم فما بالك بعامة الناس، يعني: حتى الإنسان اللي بيقول أنا حنبلي أو أنا مالكي أو أنا شافعي ولا يعرف بالضبط ما هو هذا المذهب؛ لأنه لا يوجد أحد قرأ هذا المذهب حتى الكتب غير متوفرة؟
الشيخ: خلصت
مداخلة: خلصت.
الشيخ: أنا أولاً بلفت نظرك إنك صادرت الحديث بيني وبين الدكتور هذه أولاً، ثانياً أنت يا أستاذ طبيب لست طالب علم شرعي، وأنا آنفاً قسمت الناس أقسام، قلت: علماء، وقلت طلاب علم، وبعدين طلاب العلم قسمتهم أقسام يطابق الواقع تماماً، وقلت: قسم منهم طلاب العلم الشرعي، أنت ولا مؤاخذة ما أنت طالب علم شرعي؛ لذلك أنت لست من هؤلاء الذي درس الفقه الحنفي فكان حنفياً، أو درس الفقه الشافعي فكان شافعياً أو الحنبلي كما ذكرت. أنت لست من هؤلاء، ولذلك فأنت لا تمثل الجمهور الذي أنا بتكلم عنه، أنت تمثل طبقة من الناس درسوا ثقافة عصرية علمية ليس لها علاقة بالثقافة الشرعية، لكن عنده شيء من الوعي والانتباه والعقل والتفكير ما هو جامد، ما هو أبلد بليد فبيستعمل عقله وبيشوف والله الشيخ فلان بيقول كذا
стр. 2117
والشيخ فلان بيقول كذا بيعمل شيء من الاجتهاد في التفكير في حدوده، ويعمل بما اطمأنت إليه نفسه، وانشرح له صدره، لكن أنت في واد وأنا في واد، أنا بتكلم عن طلاب كليات الشريعة، وأتكلم عن الدكتور البوطي وأمثاله من اللي دارسين الشريعة شوف ما بيقولوا، هل يجب التمسك بمذهب معين أم لا؟ أنا الآن بعود للدكتور أنا بسأله: شو جواب الدكتور البوطي عن هذا السؤال؟ حينئذ سيعلم إنه كلامي السابق هو الذي يتمثل في العالم الإسلامي اليوم كقسم ثالث هو الجمهور، إذا كان الدكتور البوطي بيصرح في بعض رسائله إنه التمسك بمذهب معين هذا واجب، وعدم التمسك بمذهب معين هو قنطرة اللادينية والإلحاد، وهذا رجل يُدَرِّس الشريعة فماذا نقول؟ فما تآخذوني إذا أنت طبيب والأستاذ طبيب فهو ما درس هذه المشاكل وهذه المسائل إطلاقاً، وهذا كتابه يصرح بهذا الذي يقوله.
مداخلة: من عنوانه.
الشيخ: نعم؟
مداخلة: من عنوانه.
مداخلة: اللامذهبية أخطر بدعة تُهَدِّد الشريعة الإسلامية.
مداخلة: قرأت ...
الشيخ: لا ما قرأت.
مداخلة: بس يعني مضمونه مش هيك.
الشيخ: ما عليش.
стр. 2118
مداخلة: عنوانه ما عليش ليس سألتك أنت قرأته لأنه عنوانه ..
الشيخ: يعني أنت الآن بتفيدنا فائدة جديدة جزاك الله خير، العنوان غير معنون كويس؟
مداخلة: ...
الشيخ: نعم؟
مداخلة: أنت قلت في مجال واضح.
مداخلة: إيه نعم.
الشيخ: ما عليش طَوِّل بالك العنوان غير معنون، العنوان اللي بيسمعه من كان بثقافته بيستنكره، وأنت معنا في هذا الاستنكار هات بَئَه المُعَنْوَن ما هو؟
مداخلة: المعنون إنه نهاية الحديث بيحكي إنه اللي بده يتبع مذهب معين.
الشيخ: ما فيه نهاية حديث أخي رسالة مؤلفة مش نهاية الحديث، شو مضمون الرسالة؟
مداخلة: مضمونها مضمونها.
الشيخ: إيه شو مضمونها؟
مداخلة: إنه اللي بده يتبع مذهب معين واحد بإمكانه يتبعه وما فيه عليه حرج، واللي بده يتبع مذهب أو يسلك يقلد عدة مذاهب يعني: هذه المسألة يقلد فيها الشافعي، والمسألة الثانية يقلد فيها الحنبلي ما فيه عليه حرج.
الشيخ: خلاص؟
стр. 2119
مداخلة: إذا كان من العامة.
الشيخ: خلاص؟
مداخلة: غير طالب العلم وغير العالم، العالم لازم ينصر إذا كان عالم فعلاً لازم ينصر هو بثقافته وبدراسته الشيء الصح.
الشيخ: على من هو بيرد في الرسالة اللي أنت بتقول إنك قارئها، وهاضمها إن شاء الله فهماً، على من يرد؟
مداخلة: رد على رسالة الخجندي.
الشيخ: إيه الخجندي شو بيقول؟
مداخلة: الخنجدي أنا حاولت أجيب رسالته صحيح لأنه ما حبيت اعتمد على الكتاب نفسه، يعني حبيت أعتمد على الكتاب، وعلى رد كتابه، وعلى تعليق الكتاب ثالث مرة لذلك طلبته من الأخ أبو أحمد يجيب له الرسالة، ويجيب له الرد على رسالة ...
الشيخ: ما جاوبتني.
مداخلة: ما بيجوز تقول لي إنه ...
الشيخ: شو بدي استناك لتجيب رسالة الخجندي الله يرحمه؟ أنا بقول لك: شو فهمت؟
مداخلة: مفهوم اللي فهمته أنا أن الخجندي قال الإنسان اللي بتتوفر عنده كتب الحديث وكتب السنة فقط بإمكانه إنه يميز بينها ويقارن بينها، ولازم ما
стр. 2120
يركن لرأي فلان أو فلان.
الشيخ: أنت هلا حطيت كلمة فقط هيك بيقول الخجندي؟
مداخلة: أنا ما أقول هيك بيقول الخجندي هيك فهمت ...
الشيخ: أنا بسألك سؤال الله يرضى عليك.
مداخلة: يا سيدي هيك فهمت من الرسالة.
الشيخ: إيه فهمت إنه بيقول فقط عنده كم كتاب من كتب الحديث؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: مو صحيح، يعني: لا يقيم وزناً لأقوال الصحابة والتابعين والفقهاء المجتهدين هيك أنت فهمت من رسالة البوطي؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: هذا هو عين الافتراء.
مداخلة: أنا ...
الشيخ: فاهم، أنت نحن منهجك صحيح، بس بنقول لك شو فهمت من البوطي؟
مداخلة: هذا اللي فهمته.
الشيخ: هذا خطأ.
مداخلة: ... الحقيقة مش إنه يعني: ما بيلومك الشيخ في هذا.
стр. 2121
الشيخ: أبداً.
مداخلة: من شأن أنا حبيت أقول لك: شو بيقول الخجندي؛ لأني ما بقدر أقول لك شو بيقول هيك فهمت من الرسالة.
الشيخ: أنت بتقول البوطي بيقول عن الخجندي كذا.
مداخلة: نعم.
الشيخ: أيوه. وتحفظك اللي أديته مما تشكر عليه، لكن أنا بقول لك الخجندي لا يقول هذا الذي أفهمك إياه الدكتور البوطي، ومن العجائب إنك أنت بتقول: إن البوطي في عنوانه مخطئ وفي المعنون مصيب، وهذه عمرها ما صارت رجل عالم ودكتور في كلية الشريعة وبيدرس في الشريعة إلى آخره ما يعرف يضع عنوان لرسالته إلا ضد مضمون الرسالة والله إنها لإحدى الكبر، يا أخي الدكتور البوطي ينكر على المسلمين اليوم المثقفين الذين يدرسون ما يسمى اليوم عنده هو في كليته بالفقه المقارن، وبيقابلوا أدلة المذاهب بعضها في بعض.
فهؤلاء المثقفين اللي بيدرسوا الفقه المقارن، وبيحطوا كتب السنة بين أيديهم بيدرسوا أدلة الفريقين، بيشوفوا أدلة هذا المذهب أرجح من هذه الأدلة في المذهب الثاني، بيقولوا: هذا هو الذي نحن يجب أن نأخذ به، هذا الذي ينكره البوطي، مش البوطي بينكر على واحد جاي كما يقال من وراء البقر بيقول: أنا بدي أفهم من القرآن والسنة وهو لا يحسن أن يتلو آية من كتاب الله، أو حديث من رسول الله، هذا أمر مجمع عليه فاهم علي؟
(الهدى والنور/٣٣١/ ٤٥: ٢٢: ٠٠)
стр. 2122
العمل عند اختلاف العلماء
في التصحيح والتضعيف
مداخلة: ما هو ضابط الأخذ بالحديث الذي صححه بعض علماء الحديث وضعفه البعض الآخر؟
الشيخ: هذا جوابه كلمة واحدة؛ لأنه لا جواب عليه .. ضابطه: أن يكون من أهل الحديث، أي: أن يكون عالماً بقواعد علماء الحديث وبأصولهم وبما قالوا في تراجم رواة الحديث وبخاصة هذا الحديث الذي اختلف فيه وبعضهم يقول: صحيح، وبعضهم يقول: ضعيف، لا يستطيع من لا علم عنده أن يتدخل للحكم بين المختلفين من أهل الحديث في التصحيح والتضعيف إلا إذا كان هو ثالثهم في علم الحديث، وأنا أقرب لكم هذا بمثال:
لا شك أن هناك قواعد وضوابط متفق عليها، لكن هناك أشياء مختلف فيها كالمسائل الفقهية تماماً هذا السؤال يشبه تماماً ما هي القاعدة لمعرفة الصواب بين قولين مختلفين في بعض المسائل الفرعية؟ أحد العلماء يقول: إذا البنت البالغة زوجت نفسها بنفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل، عالم آخر يقول: لا نكاحها صحيح، ما هي القاعدة أو الضابط لمعرفة الصواب بين هذين القولين، هذا يشبه ذاك تماماً.
أقول: الجواب: أن تكون عالماً بعلم أصول الفقه كما نقول بالنسبة للسؤال
стр. 2123
أن تكون عالماً بعلم أصول الحديث، قد يكون الراوي مختلفاً فيه من القديم، بعضهم قال: ثقة، وبعضهم قال: ضعيف، فالذي صحَّح الحديث اعتمد على قول من وَثَّقَ والذي ضَعَّف الحديث اعتمد على قول من ضعف، طيب! كيف .. ضابطاً للتمييز؟ نعم، سنقول لك: ارجع إلى علم المصطلح يقول لك: إذا جاء مثل هذا الاختلاف شخص يُوَثِّق وشخص يضعف يقال: الجرح مُقَدَّم على التعديل، هذه قاعدة .. الجرح مقدم على التعديل أي: قول من ضعف قُدِّم على قول من وَثَّق لكن هذا على إطلاقه الجواب؟ لا، أولاً: الجرح مقدم على التعديل إذا كان الجرح مُبَيَّناً مفسراً، أما مجرد ضعيف؟ لا، يقدم التوثيق على التضعيف؛ لأنه لا حجة عنده.
ثانياً: جَرَّح وبَيَّن السبب يجب دراسة السبب .. إن كان السبب له علاقة بالرواية نضرب مثال يعني بارز: كأن يكون متهماً في صدقه، فحينئذ هذا جرح مُفَسَّر يُقَدَّم على توثيق من وَثَّق لكن هذا وحده فقط؟ لا، نقول: أيضاً وضعه قد يكون أحسن من هذا لكن مع ذلك يقدم الجرح كأن يقول: ضعيف سيء الحفظ، ويأتي ببعض الشواهد تدل على سوء حفظه في مخالفته للثقات فحينئذ نقول: الجرح مقدم على التعديل.
فهذا من سيقوم فيه؟ العالم بعلم الحديث، ويكون هناك أيضاً أسباب ثانية والبحث في هذا طويل وطويل جداً لكني أختصره بمثال واحد:
يكون عمدة من صَحّح الحديث ليس مخالفاً لمن ضَعَّف، وهذه من النقاط الدقيقة أي: المُصَحِّح يتفق مع الُمضَعِّف في ناحية، لكن يختلف عنه في ناحية أخرى، المُضَعِّف ضعف إسناداً مُعَيَّناً بخصوص الحديث والمُصَحِّح للحديث شاركه في الضعف لكن وجد له إسناداً آخر، قد يكون هذا الإسناد إما صحيحاً
стр. 2124
لذاته فات المضعف للحديث أو حسناً لذاته فات المضعف للحديث، أو ضعيف مثل الأول لكن أحدهما يقوي الآخر، هذا من أسباب الاختلاف فما هي الضابطة؟ تريد عالم للحديث فهنا إذاً يظهر ما هي الضابطة؟ أن يرجع إلى علم المصطلح.
مداخلة: تتميم لهذا الموضوع: يقول السائل: يدعي البعض بأن السلفيين يضعفون أحاديث صحت عند الأئمة الأربعة أو بعضهم، ويصححون ما يوافق منهجهم المخالف للمذهبية، فما هو رأيكم؟
الشيخ: أقول: هذه دعوى باطلة وهو كما قيل:
والدعاوي ما لم تقيموا عليها ... بينات أبناؤها أدعياء
السلفيون الفرق بينهم وبين المذهبيين أنهم لا يتعصبون لإمام من أئمة المسلمين، لا في الفقه ولا في الحديث ولا في شيء آخر وإنما ينتصحون بنصيحة الأئمة أنفسهم الذين نهوا عن تقليدهم وقالوا لأتباعهم: خذوا من حيث أخذنا، نحن نحاول أن نأخذ من حيث هم أخذوا، هم مثلاً أخذوا عن الصحابة والصحابة عن رسول الله، لكنهم ما تقيدوا بصحابي معين، تارة أخذوا عن: أبي بكر .. تارة عن عمر .. كما هم نهجوا هذا المنهج في خير الناس بعد رسول الله ﵌ فنحن أيضاً نفعل فعلهم نأخذ من مذاهبهم ما وافق الكتاب والسنة الصحيحة لا نتعصب لأحد منهم فتارة نوافقهم جميعاً .. تارة نخالفهم جميعاً؛ لأننا في هذه الحالة الثانية أخذنا وفق ما كان عليه أئمة آخرون وهكذا.
فادعاء أننا نخالف الأئمة أو بعض الأئمة لتأييد مذهبنا نحن ليس لنا مذهب معين .. مذهبنا أن ندور مع الحق حيث كان وهذا الذي أمرونا به.
(الهدى والنور / ٣١٠/ ٤٩: ٢٢: ٠١).
стр. 2125
كتاب الحكم بغير ما أنزل الله
стр. 2126
حكم الحكم بغير ما أنزل الله
стр. 2127
هل الذين يحكمون بالقوانين
الوضعية يخرجون من الملة
مداخلة: في بعض العلماء يقولون على قول الله : ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤].
﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [المائدة: ٤٥] ... إلى آخره.
يقولون: حين يقولون: هذا يخرج من الملة، وفي منهم من يقول: ليس مخرجاً من الملة، مع العلم اليوم أكثر البلدان إلا من رحم الله يحكمون بالقوانين، فهل هؤلاء الذين يحكمون بالقوانين يخرجون من الملة والعياذ بالله، أم لا يخرجوا من الملة؟
الجواب: تفسير الآيات الثلاث هذه التي أشرت إليها ذكر إمام المفسرين وهو: محمد بن جرير الطبري أن معنى هذه الآية: ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤] إذا استحل الحكم بغير ما أنزل الله، فيكون شأنه شأن الكفار، لكن يجب أن يلاحظ أن الاستحلال قسمان: استحلال قلبي، واستحلال عملي.
الذي يخرج من الملة هو: الاستحلال القلبي، أما الاستحلال العملي فكل الأوساط واقعون فيه، الذي يسرق والذي يزني، والذي يغش والذي إلى آخره
стр. 2128
كلهم يواقعون هذه المعاصي، ويرتكبونها ويستحلونها عملياً، ولا فرق بين هؤلاء، وبين من يحكم بغير ما أنزل الله كلهم مجرمون، كل الأوساط ولكن كما قيل: حنانيك بعض الشر أهون من بعض.
ذاك الذي يرابي والربا من أكبر الكبائر كما تعلمون إن استحل ذلك بقلبه ارتد عن دينه وإذا اعترف بمعصيته فهو فاسق أمره إلى الله، وداخل في عموم قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨].
كذلك كل من يحكم بغير ما أنزل الله إن حكم بما حكم به، ولو في حكومة واحدة مش ضروري في كل الأحكام، ولو في حكومة واحدة إذا رأى أن هذا الحكم هو الذي يصلح لهذا الزمان بخلاف حكم الإسلام فقد ارتد عن دينه، ليس في كل الأحكام ولو في حكم واحد، فما بالك إذا كان يستحسن الحكم بكل القوانين التي هو يطبقها على الأمة، فإن استحل ذلك قلبياً فهو مرتد عن دينه، أما لو حوسب ونوقش فقيل له: لماذا أنت تفعل هكذا، وهذا خلاف الشرع؟ الله يتوب علينا وإن شاء الله نتمكن من الحكم بما أنزل الله، فهذا ليس كفره كفر ملة، وإنما هو كفر عملي.
لذلك فمما استفدناه من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية في كتبه تقسيم الكفر إلى قسمين بل إلى أربعة أقسام، لكن هما في النتيجة قسمين: كفر عملي، وكفر اعتقادي، كفر لفظي وكفر قلبي، كفر لفظي وكفر قلبي، الكفر اللفظي لا يخرج من الملة الذي يخرج هو الكفر القلبي.
كذلك الكفر العملي لا يخرج من الملة، إنما الكفر الاعتقادي، فمن اعتقد
стр. 2129
أن حكماً من أحكام الإسلام غير صالح في هذا الزمان، فهذا كافر مرتد عن الدين.
أما من يعترف بأنه ينبغي أن يطبق لكنه يخالفه، فشأنه شأن أولئك الفسقة الذين يزنون ويأكلون الربا ونحو ذلك، وفي هذا القدر كفاية والحمد لله رب العالمين.
(الهدى والنور / ٨٥/ ٥٣: ٥٥: .. )
стр. 2130
إقامة الحجة على الحاكم
الذي لا يحكم بما أنزل الله
السؤال: فضيلة الشيخ بالنسبة لقضية التكفير وبخاصة تكفير الحكام فإن القول عندنا بما يخص هذه المسألة وقول السنة والجماعة بعدم التكفير العيني لكن نريد من فضيلتكم إلقاء الضوء على فرع من فروع هذه المسألة وحكمه، نعلم أنه لا يمكن أن نكفر شخصاً بعينه كالحاكم الذي لا يحكم بما أنزل الله ويزعم أنه مسلم وأن دين الدولة الإسلام مع فشو الفساد في بلاده من زنى وخمر والجهر بالمعاصي ونحو ذلك إلا بعد إقامة الحجة عليه، فالأسئلة المطروحة هي: كيف تكون إقامة الحجة؟ من الذي يقيمها؟ متى يصح أن يقال أننا أقمنا عليه الحجة؟ ثم ما هي نوعية هذه الحجة وهل يشترط في إقامتها أن يعقد لقاء معه، وهذه أسئلة وإشكالات تعترض طلبة العلم ولا يجدون لها جواباً شافياً، فنرجو من فضيلة شيخنا أن يثلج صدورنا وأن يشفي غليلنا بجواب فاصل في هذا الموضوع وأجركم على الله.
الجواب: لا شك أن الحجة هي قال الله وقال رسول الله ﵌، وإذا عرفنا أن هذه الحجة فبدهي جداً أن نعرف الشيء الآخر وهو جواب شطر من الأسئلة التي جاءت مجموعة وهو من الذي يقيم هذه الحجة؟ فالجواب يكون بطبيعة
стр. 2131
الحال أن الذي يقيم هذه إما هو الرجل العالم العارف بمدلولات الكتاب والسنة، ومن الخطأ الشائع في هذا الزمان أن يتوهم كثير ممن ربما لا يصح أن يُحْشَروا في صفوف طلاب العلم فضلاً عن أن يقال إنهم من أهل العلم.
كثير من هؤلاء نسمعهم في كثير من الأحيان أنه فلان الصوفي أنا أقمت الحجة عليه وهو طويلب مبتدئ في العلم ويظن أنه أقام الحجة، وقد يكون ذلك الصوفي عالماً ككثير من علماء العصر الحاضر الذين تخرجوا من بعض الجامعات كجامعة الأزهر وغيرها، فهم يكونون عادة أقوياء فيما يسمى عندهم بعلوم الآلة، فيأتي طالب للعلم ويجادله ويناقشه ثم ينتهي من بعد ذلك ليقول بأنه أقام الحجة عليه.
لا يقيم الحجة إلا من كان متمكناً في معرفة الكتاب والسنة وأقوال السلف الصالح ﵃، كما يقول أو كما يشير إلى ذلك الإمام ابن القيم الجوزية فيما هو منقول عنه مشهوراً:
العلم قال الله قال رسوله ... قال الصحابة ليس بالتمويه
ما العلم نصبك للخلاف سفاهة ... بين الرسول وبين رأي فقيه
إلى آخر الكلام، فالشاهد الذي يقيم الحجة هو العارف المتمكن بالكتاب والسنة وأقوال السلف الصالح، ثم جاء في تضاعف هذا السؤال، هل يجب أن تكون إقامة الحجة عليه مباشرة أم لا؟
الجواب بلا شك أن الحجة الأقوى والأنصع والأبين هو مواجهة المنحرف والضال بالحجة وجهاً لوجه، لكن إذا كان ذلك قد لا يتيسر أحياناً لبعض
стр. 2132
الناس أو لبعض الدعاة من أهل العلم، فالأقل أن يرسل إليه خطاب والآن وسائل الإرسال والتسمية والتبليغ ميسرة تماماً بسبل لم تكن متيسرة من قبل، فبهذه الطريقة الثانية أيضاً يمكن أن يقال إن الحجة قد أقيمت على فلان، ثم في نهاية المطاف عندما يفيدنا هذا التدقيق في هذه الأسئلة فيما لو كان الحكم بيدنا نحن لو كنا حكاماً لأنه يترتب من وراء إقامة الحجة تمييز الكافر من المسلم، وبخاصة إذا كان هذا المسلم كان مسلماً وراثياً ثم بدر منه ما به يخرج عن دينه فيصبح مرتداً والمرتد في حكم الإسلام يجب أن يقتل، كما قال ﵊: «من بدل دينه فاقتلوه».
فإقامة الحجة لها هذا الأثر فيما لو كان المقيم للحجة في يده السلطة أما إذا كان أفراد من الناس ولو كانوا من أهل العلم فأقام الحجة على مثلاً: الحاكم الفلاني ثم استمر هذا الحاكم في طغيانه لا يفيدنا شيئاً أننا أقمنا الحجة عليه سوى أمام الله يوم البعث والنشور بحيث أنه لا يبقى له عذر ليقول أنه أهل العلم ما أعلموني وما أفادوني.
لكن ليس من أثر إقامة الحجة ما يتوهم بعض الغلاة من الإسلاميين اليوم أننا ما دمنا أقمنا الحجة فليس أمامنا إلا الخروج، هذا الخروج لا يبرر بمثل هذه الإقامة للحجة، فإقامة الحجة تفيدنا من حيث فقط أن يكون هذا الذي أقيمت عليه الحجة لا يأخذ بتلابيبنا يوم القيامة ليقول لنا أمام ربنا لماذا لم تدلني على الحق وقد رأيتني منحرفاً عنه، لكن لا يعني ذلك أنه يجوز لنا أن نخرج على هؤلاء لأن هذا الخروج كما .. مع الأسف تاريخ عصرنا الحاضر يؤكد بأنه يترتب منه مفاسد كثيرة وكبيرة جداً، منها إزهاق النفوس وقتل
стр. 2133
الأبرياء والنساء والأطفال ونحو ذلك.
لذلك كان مما توارثه الخلف عن السلف في عقائدهم أنه لا يجوز الخروج على الحكام، ليس معنى ذلك أن أصل الخروج غير جائز وإنما معنى ذلك أن هذا الخروج يترتب منه مفسدة دون أية مصلحة، وإلا لو افترضنا صورة أن أمة أو جماعة من المسلمين استعدوا الاستعدادين اللذين أشرنا إليهما آنفاً في الإجابة عن قوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠] استعدوا استعداداً كاملاً بحيث أنه غلب على ظنهم بأنهم يستطيعون أن يقلبوا نظام الحكم، حينئذ تأتي مرحلة لا يمكن إلا القول بها، ولا يسبقن إلى أذان أحد أنني سأقول إن هذه المرحلة هي تحقيق ثورة أو تحقيق انقلاب لا.
لا يوجد كما صَرَّحت لذلك في بعض تعليقاتي وكتاباتي لا يوجد في الإسلام شيء اسمه انقلاب عسكري أو ثورة دموية أو نحو ذلك، ولكن كل ما يستطيع أن يفعله هؤلاء الذين استعدَّوا هذا الاستعداد بِشُعْبَتيه بطرفيه الاستعداد الروحي والاستعداد المادي بحيث أنهم يستطيعون أن يزيلوا عن الحكم الحاكم الذي لا يحكم بما أنزل الله ليس بثورة ولا بانقلاب وإنما كما قال تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥].
الإسلام بلا شك جاء لتكون كلمة الله هي العليا، كما قال ﵊ في الحديث الثابت: «بُعِثْتُ بين يدي الساعة بالسيف حتى يُعْبَد الله وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجُعِل الذل والصغار على من خالف أمري، فمن تشبه بقوم فهو منهم».
стр. 2134
وقال ﵇ في الحديث الصحيح: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فإذا قالوها فقد عصموا دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم عند الله ﵎».
في الوقت الذي بعث رسول الله ﵌ لدعوة الناس إلى عبادة الله وحده لا شريك له وبعث بالسيف أيضاً إنه لم يبعث بالسيف إلا كوسيلة لتحقيق الدعوة بمعنى: أن قتال المسلمين للكفار ليس غاية إنما الغاية الوحيدة هو دعوة الكفار إلى الإيمان بالله ، فمن استجاب فكما جاء في الأحاديث: «فله ما لنا وعليه ما علينا»، ومن أبى وله أن يأبى بدليل الآية المعروفة: ﴿لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ» [البقرة: ٢٥٦] فإن أبى خير بين أمرين اثنين: إما أن يدفع الجزية عن يد وهو صاغر وإما السيف، فالسيف جاء في المرحلة الثالثة، هذه نقطة يجب أن نفهمها جيداً لأن أعداء الإسلام من الغربيين أو المتغربين يتخذون شبهةً مثل هذا الحديث ويزعمون أن الإسلام انتشر بقوة السيف.
السيف يأتي كما رأيتم في آخر مرحلة من وقف في طريق الدعوة فوقفنا في وجهه بالسيف، ومن ترك طريق الدعوة مفتوحاً يمشي إلى آخر المدى فيترك وشأنه على أن يثبت للحكم الإسلامي أنه خاضع لأحكامه ودليل على ذلك أنه يدفع الجزية عن يد وهو صاغر.
هذا معروف من أحكام الإسلام، حينئذ نعود إلى ما كنا في صدده [انقطاع] ابتلوا بحاكم يحكم بغير ما أنزل الله، وكان عندهم من الاستعداد الروحي والمادي ما يمكنهم من أن يقيموا دولة الإسلام فلا يجوز لهم أن يُحَقِّقوا ثورة أو انقلاباً وإنما عليهم أن يدعوا الحاكم إلى حكم الإسلام وأن يُخَيِّروه إما أن
стр. 2135
تحكم بما أنزل الله وإما أن تفتح الطريق للذين يريدون أن يحكموا بما أنزل الله، فإن استجاب فبها ونعمة، لأن الكفار يعاملوهم هذه المعاملة، فالأولى وأولى إذا كان هو يظهر الإسلام كما جاء في السؤال، فإن أبى ووقف في وجه هؤلاء الجهال حينذاك لابد من استعمال السيف.
لكننا نقول متى؟ حينما يكون هؤلاء مستعدين ومتهيئين لمواجهة من يقف في سبيل الدعوة المسلمة، أما القيام بثورة أو انقلاب عسكري فهذا لا يجوز.
(الهدى والنور /٢١٠/ ٠٦: ٠٥: ٠٠)
стр. 2136
معنى الكفر البواح
مداخلة: جاء في حديث عبادة بن الصامت دعانا رسول الله ﵌ فبايعناه فكان فيما أخذ علينا أن بايعناه على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا، وعسرنا ويسرنا، وأثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله قال: «إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان» فالسؤال المطروح هو توضيح معنى الكفر البواح؟
الشيخ: يعني الكفر الصريح الذي ليس عند صاحبه حُجَّة يقتنع بها في نفسه فضلاً عن أن يستطيع أن يقنع بها غيره، فالحجة هنا هي الحجة القاطعة البيّنة أن يأتي بحجة على الكفر الذي نسميه نحن، أما إذا كان جاء بحجة هو مقتنع بها فلا يجوز الخروج عليه لأنه خالف معهودنا وخالف معلوماتنا، وبهذا نُعَلِّل فتنة المأمون العباسي حيث خرج على العالم الإسلامي في خلافته بقوله بأن القرآن مخلوق، فهم ما خرجوا عليه .. فنجد العالم الإسلامي يومئذ وفيه العلماء الفطاحل من المحدثين والفقهاء والأئمة ما خرجوا عليهم وهم كانوا بلا شك يعني أقوى منا اليوم في الخروج عليهم لكنهم لما كانوا يتبنون هذا الحكم وهو أنه لا يجوز للمسلمين أن يخرجوا على حكامهم وأمرائهم إلا إذا رأوا منهم كفراً بواحاً، مارأوا منه الكفر البواح، لأن الكفر البواح يمكن أن نفهمه بما يعبر عنه بعض العلماء في بعض المناسبات بما كان معلوماً من
стр. 2137
الدين بالضرورة يعني حكم يشترك في معرفته الخاصة والعامة، العالم والجاهل فإذا أعلن الحاكم يوماً ما استباحة أمر مقطوع تحريمه مثلاً من الدين بالضرورة حينئذ تسقط البيعة التي بويع بها لأنه ارتكب كفراً بواحاً صريحاً، أما مسألة خلق القرآن صحيح أنها خطأ بلا شك لكن أين الدليل علماء السلف، الصحابة الأولون ما تكلموا في هذه القضية لكن لما خرجت المعتزلة بهذه العقيدة الباطلة المنحرفة طبعاً عن الأدلة الشرعية فقالوا إن كلام الله مخلوق اضطر علماء السنة وبخاصة منهم علماء الحديث أن يقابلوا هذا القول بنقيضه وهو الصفة، وأن يقولوا كلام الله صفة من صفاته ولا يُعقل أن يكون مخلوقاً لكن هذا أشبه شيء بما يسمى بعلم الكلام، ولنقل عبارة أخرى أشبه شيء بالفلسفة من يفهم أن هذه صفة والصفة تبع للذات، والذات قديمة والصفات قديمة فيلزم منه أن الكلام ليس مخلوق؛ لأن هذا صفة للخالق .. ،
هذه أمور اجتهادية استنباطية وليست كل أمور اجتهادية استنباطية باطلة ولا هي كلها صواب لكن يختلف الأمر بين ما هو منصوص عليه وبين ما هو بطريق الاجتهاد والاستنباط.
(الهدى والنور /٢١١/ ٠٥: ٥٧: ٠٠)
الشيخ: لذلك نجد العلماء يومئذ ما قابلوا ضلالة المهدي بالخروج عليه لانه صحيح جاء بأمر منكر لكن ما جاء كفراً بواحاً، ولذلك لقوا ما لقوا من التعذيب والسجن وربما الموت والقتل وما خرجوا عليه، وهنا الآن نحن بعد أن تبيّن لنا ما هو الكفر البواح وضربنا بعض الأمثلة ما فائدة فهم هذا الحديث في هذا العصر حيث لا بيعة، أنا أعتقد أن الذين يثيرون هذا السؤال وأمثاله هم
стр. 2138
من جماعة الخوارج المحدثين، هم يحملون الفكر الجديد الذي تبنته جماعة سموا بحق أو بباطل بجماعة الكفر والهجرة.
مداخلة: التكفير.
الشيخ: نعم؟
مداخلة: التكفير والهجرة.
الشيخ: التكفير والهجرة نعم، هؤلاء يريدون أننا نرى الآن الكفر البواح من كثير من الحكام المسلمين .. إذاً يجوز الخروج عليهم، نحن نقول لهم في الأصل أنتم ما بايعتم، المسألة أهون مما يتصورون، لكنها أخطر مما يزعمون، يعني من زاوية هي أهون ومن زاوية أخطر، في الأصل ليس هناك إمام بويع لحتى نسحب البيعة وقد رأينا الكفر البواح! ... لا ما فيه مرتاحين جميعاً مع الأسف مرتاحين، هو لازم يكون عندنا إمام ونبايعه ونتحمل ظلمه وطغيانه و .. ، إلى آخره إلا أن نرى هذا الكفر الصريح ففي الأصل مستريحين ما فيه عندنا بيعة، لكن الأمر أخطر هل يجوز الخروج ولو رأينا الكفر البواح في هذا الزمان الحديث يسمح لنا لو كنا مبايعين ورأينا الكفر صريح يسمح لنا بالخروج عليهم وبعدم طاعتهم، فمن باب أولى أن يسمح لنا الخروج وليس لنا بيعة واضح؟ لكن هل يسمح الآن لنا ديننا بأن نخرج على هذا الحاكم أو ذاك؟ أظن عرفتم الجواب مما سبق، لأن هذا الخروج ستكون عاقبته شر من هذا الوضع الذي نحن نعيشه الآن.
مداخلة: ...
стр. 2139
الشيخ: نعم؟
مداخلة: عاقبة الخروج.
الشيخ: عاقبة الخروج نعم، وهذا كما قلت أشرنا آنفاً في عدة وقائع وقعت مع الأسف بسبب الخروج الغير مأذون فقهاً، فهؤلاء جماعة الهجرة والتكفير عرفوا شيئاً من الإسلام وتحمسوا له وانطلقوا يعملون له بمفهومهم الذي انحرفوا فيه كثير من جوانبه ونواحيه فكانت عاقبتهم أن أثاروا فتنة صماء بكماء عمياء وأَخَّرُوا الدعوة في كثير من البلاد عشرات السنين ...
(الهدى والنور /٢١١/ ٣٣: ٠٠: ٠٠)
стр. 2140
تفسير آية (من لم يحكم)
السؤال: يقول السائل: ما هو التفسير الصحيح لقول ربنا ﵎ في كتابه: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤].
الجواب: نعم. التفسير الصحيح هو ما جاء في تفسير ابن جرير الطبري وتفسير ابن كثير الدمشقي أن المقصود بالكافرون هنا: هم الذين لا يؤمنون بشريعة الله ﵎ أي: لا يحكمون بما أنزل الله؛ لأنهم لا يرون ما أنزل الله شرعاً صالحاً للحكم به في كل زمان، وفي كل مكان، فكل من اعتقد هذا الاعتقاد كاليهود الذين في حقهم نزلت هذه الآية الكريمة، يكون كافراً مرتداً عن دينه، ولكن هنا شيء لابد من ذكره: إن آمن بشريعة الله ﵎، وأنها صالحة لكل زمان، ولكل مكان، ولكنه لا يحكم فعلاً بها، إما كلاً وإما بعضاً أو جزأً فله نصيب من هذه الآية، له نصيب من هذه الآية، لكن هذا النصيب لا يصل به إلى أن يخرج عن دائرة الإسلام، فيجب أن نعلم أن هناك إيماناً وهناك إسلاماً، الإيمان هو الذي استقر في القلب، والإسلام: هو أثر هذا الإيمان الذي يظهر على الجسد والأبدان، وبنسبة قوة الإيمان الذي يكون لقلب المؤمن يكون صلاح ظاهر هذا الإنسان واستقامة جوارحه وبدنه.
كما أشار ﵊ إلى هذه الحقيقة بقوله في حديث النعمان بن بشير الذي أوله: «إن الحلال بين والحرام بين ... » إلى أن يقول عليه الصلاة
следующие страницы →