← Акыда

Акыда · id 145205

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

ناصر الدين الألباني

Полный текст (5 605 стр.). Показаны 2346–2385 · переход к 2351.

стр. 2346

حكم منكر الإجماع السائل: هل يكون من ينكر حجية الإجماع مخالفاً لأهل السنة والجماعة في هذا الباب؟ الشيخ: الإجماع كما تعلمون له تعاريف كثيرة، والذي نعتقده وندين الله ﵎ به أن الإجماع الذي لا يُعْذَر منكرُه بل قد يكفر جاحده إنما هو المعلوم كما يقول ابن حزم ﵀ من الدين بالضرورة، أما إجماع طائفة من أهل العلم أو جمهور من أهل العلم مع وجود المخالفين لهم هذا ليس إجماعاً، وإن كنا نقول إن مثل هذا الإجماع الذي لا يعرف له مخالف ينبغي التزامه وينبغي اتباعه إلا بحجة قوية ناهضة تدفع المخالف إلى مخالفة الجمهور وإلا إن لم تكن هذه الحجة فعليه أن يتبع هؤلاء وهذا من معاني قوله ﵎ ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥] فسبيل المؤمنين هو السبيل المعروف أنه مسلوك ومطروق عند جماهير المسلمين فلو كانت المسألة خلافية معروفة الخلاف حينئذ جاء قوله ﵎ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: ٥٩] نعم.

стр. 2347

مداخلة: القياس من أنكر مثلاً حجية الإجماع والقياس هل يعتبر مثلاً مخالف .... الشيخ: لماذا أنت تخلط بين الإجماع والقياس وقد انتهينا من الجواب على الإجماع، الآن السؤال على القياس؟ مداخلة: هو نفس السؤال عن الإجماع والقياس؟ الشيخ: القياس في اعتقادي الناس في ذلك على ثلاثة مذاهب، مذهبان على طرفي نقيض، الذين أنكروا القياس كالظاهرية، والذين توسعوا في تطبيق القياس توسعاً إلى درجة أنهم يقدمونه أحياناً على النص، والحق التوسط بين هؤلاء وهؤلاء، وأحسن ما وجدت من عبارات السلف والأئمة هو قول الإمام الشافعي ﵀ ألا وهو قوله: «القياس ضرورة» فلا يلجأ المسلم إلى استعمال القياس إلا للضرورة، وهذا يوصلنا إلى سؤال الأخ آنفاً أنه هل يجوز للمسلم أن يفتي بالرأي لا بد من استعمال الرأي في بعض الأحكام التي لا يجد العالم فيها نصاً يركن إليه ويعتمد عليه، من هنا كان قول الإمام الشافعي القياس ضرورة والأحكام التي لا بد في الحقيقة من اللجوء إلى القياس فيها كثيرة، وكما يقول بعض العلماء بحق أنه إذا أنكرنا القياس فقد خسرنا أنواعاً من الفقه الكثير، وإن كان ابن حزم ﵀ يدفع هذه الحجة بقوله في النصوص العامة ما يغني ويكفي عن استعمال القياس، ولذلك يذكر بعض الرادين عليه وأظن من بعض الأمثلة على ذلك أن ابن حزم نفسه يقع في بعض الأحيان في القياس الذي أنكره وذلك مصداق قول الإمام الشافعي القياس ضرورة.

стр. 2348

مداخلة: هناك بالمناسبة رسالة يا شيخ الصنعاني سماها الاقتباس لمعرفة الحق من أنواع القياس، وهذه رسالة كانت مخطوطة وقد حُقِّقت وهي الآن تحت الطبع إن شاء الله تعالى. الشيخ: والآن أيش؟ مداخلة: تحت الطبع ستخرج عما قريب إن شاء الله قال بمثل ما قلت تماماً إن الناس بين إفراط وتفريط ووسط، وفصل التفصيل الذي ذكرته. الشيخ: ما شاء الله جزاه الله خيراً. (الهدى والنور / ٧٩١/ ٢٧: ٣٩: ٠٠)

стр. 2349

موقف العامة من اختلاف الفتاوى مداخلة: سائل يقول: إذا أفتى بعض العلماء بمسألة ما، وأفتى فريق من العلماء آخر بعكس الفتوى الأولى، فأيهما يتبع العامة؟ الجواب: إن عامة المسلمين يجب أن يكون عندهم ثقافة عامة .. العامَّة يجب أن يكون عندهم ثقافة إسلامية عامة، أعني: من الثقافة العامة التي يجب أن يعرفها كل مسلم ولو كان من العامة، أن يعرف أن الحق لا يتعدد، فإذا ما كان هناك كما جاء في السؤال قولان متناقضان، يجب أن يستحضر هذا العامي أن أحدهما هو الصواب، والآخر هو الخطأ، لقول : ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ﴾ [يونس: ٣٢]. وإذا استحضر هذه القاعدة حفزه ذلك إلى أن يسأل أهل العلم، أنت تقول جائز، وأنت تقول غير جائز، ما دليلك .. ما دليلك؟ هذا سيفتح أمامه طريقًا من الفهم والوعي فيختار حينئذٍ ما انشرحت له نفسه واطمأن له قلبه، ويكون مأجورًا، أما أن يعمل بخلاف هذه القاعدة الشرعية، وأن يقول كما يقول كثير من الناس اليوم: من قلد عالمًا لقي الله سالمًا، ومن أين جاءت هذه الجملة؟ ليست لا في كتاب الله، ولا في حديث رسول الله ﵌، وإنما هي على ألسنة العامة: من قلد عالمًا لقي الله سالمًا .. لا.

стр. 2350

لكن من اتبع هدى الله فهو المهتدي، ومن ضل فعليها، قلنا لكم آنفًا: قال الله ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣] قال ﴿أَهْلَ الذِّكْرِ﴾ أهل الذكر ليس المقصود بالذكر هنا هو الذكر الذي يعرفه بعض جهلة الصوفية الذي هو الرقص في الذكر والجنون فيه، ويسمونه كما قال ﵇ في غير هذه المناسبة: «يسمونها بغير اسمها» يسمون الرقص والتواجد ذكرًا لله ، وإنما هو اللهو واللعب، مع إثم الآخر وهو تسمية الأشياء بغير أسمائها الشرعية. فالذكر في الآية هو القرآن، كما قال : ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤] فالذكر هنا هو القرآن، ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣] وهنا تنبيه آخر لهذا السائل الذي يسأل: هذا يقول جائز وهذا يقول جائز، يا أخي انظر! هل هنا علماء فعلًا .. هل هم علماء بكتاب الله، وبحديث رسول الله ﵌، أم هما مختلفان أشد الاختلاف؟ هذا يفتي على كتاب الله، وعلى حديث رسول الله ﵌، وذاك ربما يمشي على أربع، أي: لا يمشي على الكتاب والسنة، وإنما المذاهب الأربعة، يأخذ منها هو ما يشتهي. فشتان بين هذا وبين هذا، لذلك ينبغي أن يميز العامي .. نحن نقول: عامي، ليس معناه أنه لا يعقل .. لا، لو كان لا يعقل كان مجنونًا، ولو كان مجنونًا كان غير مكلف، لكنه يعقل إلا أنه ليس بعالم، إذًا: يجب أن يشغل عقله، فحينما يأتيه قولان، فإما أن يكون أحدهما صدر من غير عالم، فليس لهذا القول أي وزن، فيصفى القول الأول، وقد يقع وهذا لا ننكره: أن كلًا منهما عالم

стр. 2351

بالكتاب والسنة، لكن المسألة من مواطن النزاع والخلاف، وهذا يقع كما وقع قديمًا، ويمكن أن يقع اليوم، هنا لا بد لهذا العامي من أن يشغل عقله، وأن يجرد نفسه عن هواه ولا يتبع الهوى فيضل عن سبيل الله، وقد قال ﵇: «المجاهد من جاهد هواه لله». لكن مع الأسف الشديد إذا كان خاصة الناس اليوم يستقربون الأمور، يقول لك: يا أخي! وكلهم من رسول الله ملتمس، ما ناسبه من هذه المذاهب أخذ بها، فماذا نقول عن العامة، وكما قيل: إذا كان رب البيت بالدف ضاربًا ... فلا على الساكنين فيه إلا الرقص فإذا كان الخاصة هكذا شأنهم إلا من شاء الله وقليلٌ ما هم، فماذا يكون حال العامة؟ ! نحن نُذَكِّر الخاصة والعامة بأن الدين ليس هوىً وإنما هو العلم، وعلى العامة أن يتعلموا كيف يسألون. ولعلي ذكرت أكثر من مرة في بعض هذه المجالس الجامعة المباركة إن شاء الله، ذاك الحديث الذي أخرجه أبو داود في سننه أن النبي ﵌ أرسل سريًة للجهاد في سبيل الله، فأصيب أحدهم بجراحات في بدنه، فلَمَّا استيقظ صباح يوم، وجد نفسه بحاجة إلى الغسل، فسأل من حوله: أيجدون له رخصة في ألا يغتسل، قالوا: لا، لا بد لك من الغسل، فاغتسل فمات، لأن الجراحات التي كان أصيب فيها، لَمَّا أصابها الماء قيَّحَت وأصابها الصدأ ونحو ذلك وارتفعت الحرارة ومات الرجل. فلَمَّا بلغ خبره رسول الله ﵌ غضب ﵊ أشد الغضب،

стр. 2352

وقال: «قتلوه قاتلهم الله» أي: الذين أفتوه بأنه لا بد له من الغسل، كانوا سبب قتله: «قتلوه قاتلهم الله، ألا سئلوا حين جهلوا، فإنما شفاء العي السؤال، إنما كان يكفيه أن يضرب ضربًة بكفيه الأرض ويتيمم» وفقط. فإذًا: هؤلاء أفتوه بغير علم، فنأخذ من هذا الحديث عبرة، أنه لا ينبغي لعامة الناس أن يسألوا أي شخصٍ كان ممن قد يَدَّعي العلم، أو يُدَّعى له العلم، وإنما من عرفت أيها المسلم أنه لا يفتي إلا وهو يصدر من قال الله قال رسول الله، هذا الذي ينبغي أن تُوَجِّه سؤالك إليه، أما هؤلاء الناس الذين يقولون ما لا يعلمون، ويفتون بغير ما جاء في الكتاب والسنة، فهؤلاء ليسوا بالعلماء. وهؤلاء هم الذين تنبأ النبي ﵌ عنهم حينما قال، كما في صحيح البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما، قال: قال رسول الله ﵌: «إن الله لا ينتزع العلم انتزاعها من صدور العلماء، ولكنه يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالمًا اتخذ الناس رؤوسًا جهالاً، فسئلوا فأفتوا بغير علم فأضلوا وأضلوا». هذا هو واقع كثير من المسؤولين اليوم ممن يُظَنّ أنهم من أهل العلم، فيقع السائل العامي في حيرة، هذا يقول حرام وهذا يقول حلال، أو هذا يقول فرض وهذا يقول سنة، أو غير ذلك من المسائل الخلافية. يجب إجراء عملية تصفية في أذهان كل العامة تصفية العالم بالكتاب والسنة، عن العالم الذي هو كما قال بعض الظرفاء في بلادنا السورية، قال: العلماء قسمان .. قسم عالم عامل، وقسم عامل عالم! .. عالم عامل، أي بعلمه،

стр. 2353

وآخر عامل عالم، يعني: عامل حاله عالم وليس هو من العلم في شيء، وهذا مع الأسف موجود، والذي لا يعرف يجرب. اسأل من شئت ممن تظن من أهل العلم المعروفين عند الناس، ولا نسم ولو باللقب، سلو من شئتم، مع أن هذه مسألة فقهية فيها خلاف، سيقول لك بناءً على مذهبه الذي ترعرع ونشأ وشاب عليه، سيفتيك به، ستقول له: ما هو الدليل؟ سيقول: نحن من أهل الدليل .. نحن ما الذي يفهمنا الدليل؟ هذا إذا كان صريح، أما إذا كان كتيمًا سيقول لك: أنت ما الذي يعرفك بالدليل؟ فهو يستر جهله بتجهيل غيره، هذا مع الأسف واقع كثير من الناس اليوم، والمستعان الله. (سلسلة الهدى والنور (٤٥٥) /٠٠: ١٢: ٢٥)

стр. 2354

كيف يعرف خاصة الناس الراجح مما وقع فيه اختلاف ؟ مداخلة: بعض العلماء يختلف في الآراء، واحد يقول رأي، الثاني يقول: لا، هذا خطأ، هذا صح، ونفترض أننا لسنا أهل علم ولا أهل .. يعني: عامة البشر ... طبعًا! نريد أن نعرف الأصول والخطأ في ... لو ... على هذا يقول لك: ... والثاني قال: هذا خطأ هذا ليس على ... فما رأي حضرتك، اختلاف العلماء في قضية معينة، وقضية تهمك .. الشيخ: مثل هذه القضية السبب في وقوع الإشكال هو أن عامة المسلمين لا توجد عندهم أثر هذه الكلمة التي نسمعها كثيرًا في العصر الحاضر وبخاصة في هذه البلاد، ما هي هذه الكلمة؟ التوعية، ليس عند الجمهور وعي ومعرفة عامة بسبب الخلاف أولًا، ثم ليس عندهم وعي بما يجب أن يكون موقفهم من هذا الخلاف، فالكثيرون منهم يقولون كما جاء في الحديث الضعيف: «اختلاف أمتي رحمة» فيقرون الاختلاف مهما كان شديدًا وكثيرًا، والقليل منهم يريد أن يقضي على الخلاف جذريًا بحيث أن يصبح العلماء ما بين عشية وضحاها على قول واحد في كل المسائل التي اختلف فيها الفقهاء قديمًا، وهذا أمر مستحيل! لأن الله بحكمته البالغة قضى ولا مرد لقضائه

стр. 2355

فقال : ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ [هود: ١١٨ - ١١٩]. والاختلاف خلافان: الأول: اختلاف تراحم وتفاهم، والآخر: اختلاف تعارض وتضاد وتعادي، الأول هو الذي لا مناص منه وهو الذي كان عليه سلفنا الصالح، كانوا مختلفين ولكنهم لم يكونوا متعادين ولا متفرقين بسبب الخلاف لما سمعتم من الآية السابق: ﴿وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم: ٣١ - ٣٢] فإذا كان سلفنا الصالح وعلى رأسهم أصحاب رسول الله ﵌ اختلفوا فلا مجال لجماعة أو لعصر أو لقرن ألا يختلفوا ولكن يسعهم ما وسع أصحاب النبي ﵌ حين اختلفوا ألا يتعادوا وألا يتباغضوا، هذا الاختلاف لا بد منه، يجب على عامة المسلمين أن يعرفوا ذلك، ولا يستنكروا أي خلاف يسمعونه بين عالم وآخر؛ لأن هذه من طبيعة البشر التي طبعهم الله عليها كما سبقت الإشارة إلى ذلك في الآية السابقة. إذ الأمر كذلك فماذا على عامة المسلمين حينما يرون مثل هذا الاختلاف؟ هنا بيت القصيد من كلمتي حينما قلت: إنه لا توعية ولا ثقافة عامة، فعامة المسلمين إلى ما قبل نحو ربع قرن من الزمان كانوا يعيشون على المذهبية الضيقة، كل فرد من ملايين المسلمين قانع بمذهبه، هذا حنفي وذاك شافعي إلى آخره، أما الآن فقد وجدت والحمد لله مبادئ الصحوة .. لا أقول: وجدت في الصحوة، أقول: وجدت مبادئ الصحوة، فتنبهوا لأشياء لم يكن من قبلهم متنبهًا لها، ولكن هذا التنبه يحتاج إلى تتمة، هذه التتمة هو ما أنا بصدد بيان

стр. 2356

شيء منها، وهو: أنك أيها المسلم مهما كانت ثقافتك قوية في الشريعة الإسلامية أو قليلة فإذا سمعت اختلافًا بين عالمين فتروى قليلًا انظر هل كل ممن يقال إنهما عالمان هما فعلًا من أهل العلم؟ وقد يكون هناك طالب ويظن أنه من العلماء، فيقول قولًا يخالف فيه العلماء فتصير المسألة فيها خلاف بين العلماء، لا، فإذا ثبت مثلًا بعد هذه الملاحظة أن هناك اختلافًا بين عالمين جليلين هنا يأتي التنبيه التالي: إن كنت تستطيع أن تميز بين دليل ودليل فعليك أن تعرف دليل كل من العالمين، وأن تطمئن بالدليل الأقوى، أعني: أنه حتى عامة الناس عليهم أن يجتهدوا لكن الاجتهاد يختلف من شخص إلى آخر، كيف يجتهد مثلًا من كان عاميًا، أقول: اجتهاده بالنسبة إليه كالتالي: يسمع من عالم فتوى تخالف فتوى الآخر فعليه ألا يقف عند الفتوى، هنا تظهر صور كثيرة وكثيرة جدًا: طلبت الدليل من أحدهما فقال لك: هذا رأيي وهذا اجتهاد، أو هذا مذهبي، وطلبت الدليل من الآخر، فقال لك مثلًا: قال الله قال رسول الله قال السلف إلى آخره، كما قال ابن القيم ﵀: العلم قال الله قال رسوله ... قال الصحابة ليس بالتمويه ما العلم نصبك للخلاف سفاهًة ... بين الرسول وبين رأي فقيه فإذا أنت سلكت هذا المنهج في محاولة التعرف على الدليل سيظهر لك الفرق بين القولين، قلت لك: أحدهما يقول: هذا رأيي .. هذا اجتهادي .. هذا مذهبي، هذا يقع أحيانًا، الآخر: يستدل لك إما بالكتاب وإما بالسنة وإما بعمل

стр. 2357

السلف الصالح، حينذاك ستجد نفسك تميل إلى رأي هذا العالم واجتهاده ولا تلتفت إلى رأي العالم الأول، وحينئذٍ يزول الإشكال من نفسك، هذه صورة وهي واضحة جدًا. وإذا افترضنا أن كلًا من العالمين استدلا بدليل كما جرى في الأمس القريب عند الشيخ البنا بعضكم أظن كان حاضرًا حينما تناقشنا مع أحد الأساتذة الأفاضل حول القراءة وراء الإمام للفاتحة في الصلاة الجهرية، فالسامعون يسمعون فما اطمأنت إليه النفس يأخذ به سواء كان مع زيد الحق أو مع عمرو، المهم ألا يكون صاحب هوى وصاحب غرض، وألا يكون كما جاء مرفوعًا وموقوفًا والراجح الوقف وهو على ابن مسعود ﵁ قال: لا تكونوا إمعة تقولون إن أحسنوا أحسنا وإن أساءوا ظلمنا، ولكن وطنوا أنفسكم إن أحسنوا أن تحسنوا، وإن أساؤوا فلا تظلموا، إذًا: يجب على عامة المسلمين أن يُوَطِّنوا أنفسهم على أن يعرفوا الحق مع من، ثم يتبعوه كل في حدود ثقافته وعقله وفهمه ولا يُكَلِّف الله نفسًا إلا وسعها. الخلاصة: الخلاف لا يمكن القضاء عليه، كان في زمن الرسول واستمر إلى يومنا هذا، فلا تطلبوا المستحيل، وإذ الأمر كذلك فما موقف العامة؟ موقفهم كما شرحت آنفًا أن يَتَحَرُّوا الصواب، حينئذٍ شأنهم شأن المجتهدين، إن أصابوا فلهم أجران، وإن أخطؤوا فلهم أجر واحد، المهم: ألا يكونوا أصحاب هوى وغرض، وكفى الله. (فتاوى جدة أهل الحديث والأثر- ٥/ ٠٠: ٠٧: ٣٣)

стр. 2358

رأي العلامة الألباني في جماعة أنصار السنة بمصر

стр. 2359

رأي الشيخ في جماعة أنصار السنة بمصر وأتباع الشيخ محمود خَطَّاب السبكي الشيخ: أريد قبل كل شيء أن أُحَقِّق حديثاً من أحاديث الرسول ﵇ في الصحيحة طبعاً في مثل هذا الاجتماع الذي يَسَّرْته لنا، ذلك الحديث هو قوله ﵇: «من لا يشكر الناس لا يشكر الله». وأريد في الوقت نفسه بعد تقديم هذا الشكر الواجب علي ابتداءً ثم على إخواننا انتهاءً. أرجو لك في هذا المكان الذي عرفنا الدكتور أنك امتلكته حديثاً وأنك أنت ساع في تخضيره وإمداده وزرعه، فأرجو لك أن ييسر الله لك ما قصدت إليه أولاً وأن يكون عملك هذا مما يفيدك دنيا وأخرى. والفائدة لا تنحصر بوجه من الوجوه فهي كثيرة وكثيرة جداً، بعضها تنطبق على كل أرض فيها ثمر أو حب أو زرع ينتفع منه المخلوقات بأنواعها ما كان ناطقاً أو صامتاً، ما كان إنساناً أو حيواناً، لأنه جاء في الأحاديث الصحيحة في البخاري وغيره أن المسلم ما يزرع زرعاً إلا ويأكل منه طير أو حيوان أو إنسان إلا وله على ذلك أجر، أو كما قال ﵇. والحقيقة ليس هذا هو الذي قصدته إليهم بهذه الكلمة، إنما هذه شبه

стр. 2360

مقدمة، والذي أتمناه لك أن تصبح أرضك هذه جنة خضراء باسقة الاشجار الكثيرة الثمار بحيث يصبح مكانك هذا مأوى للقاصدين للاجتماع للعلم، والعلم الصحيح المستقى من الكتاب والسنة، متذكراً بذلك رجلاً كان له أثر طيب جداً في القاهرة بصورة خاصة من المشايخ الكبار المشهورين في هذا الزمان مع فارق كبير بينك وبينه الآن، وفارق متباين سلباً وإيجاباً. هو لما بدأ في طلب العلم كان عمره أربعين سنة، وأنت والحمد لله لست الآن تبتدئ في طلب العلم، فمن هنا يأتي الاختلاف بينك وبينه، لكن هناك أمر يوجد اختلاف آخر ومن نمط أتمناه لك أن يتحقق فيك وبطريقة خير من الطريقة التي تحققت له، حيث أن الرجل اليوم له من الأتباع ما يعدون الملايين، وهو كان داعية للسنة ولكني لا بد لي من بيان أن السنة التي كان يدعو إليها هي بمفهومه وبعلمه الذي كان استفاده من أزهره، ولعل الجميع يعلمون أن الأزهر لا يقدم علماً ناضجاً، علماً صحيحاً، ولذلك نرى أن الذين كان لهم قدماً راسخة في العلم الصحيح ما استفادوا ذلك من الأزهر كما يقولون الأزهر الشريف. فهذا الرجل دخل الأزهر وعمره أربعون سنة لا يعرف شيء من القراءة والكتابة إطلاقاً، والذي حركه إلى ذلك - وهنا المشابهة التي أرجو أن تتحقق بينك وبينه من جانب - كان له بستان في القاهرة فكان يدعو أهل العلم من أهل الأزهر يدعوهم للنزهة وتغيير الجو في بستانه، وهو رجل طيب وكريم فكان يكرمهم وكان يشعر بأنه بحاجة إلى الاستماع إلى الأحاديث التي تجري بينهم، فكان يستفيد من طريقة إحضارهم لبستانه وإكرامه إياهم يستفيد منهم

стр. 2361

علماً. ومن كثرت ما تكرَّر هذا العلم أُلقِي في نفسه حب العلم، فدخل الأزهر وعمره أربعون سنة وهو لا يعرف - كما يقولون عندنا في دمشق الألف من البسطية، البسطية هي العصا الطويلة عندنا، وبعضهم في شمال سوريا لا يفرق بين الخمس والطمس، كان عامياً تماماً. ثم نبغ في دراسته حتى أخذ الشهادة العالمية التي يسمونها هناك، ويبدو أنه كان مخلصاً والله أعلم فأخذ يدعو الناس إلى ما عرفه من السنة وصار له أتباع وأتباع كثيرون جداً، وأنا قيض لي أن أذهب إلى القاهرة أكثر من مرة وصليت في مسجدهم، ومسجدهم لعله المسجد الوحيد، أقول: لعله المسجد الوحيد الذي بني وليس له محراب، وليس له ذلك المنبر الطويل الذي يقطع الصف أو الصفوف فعلاً على السنة. كذلك هم يعنون بالمحافظة على زيهم وبخاصة فيما يتعلق باللحية فلا تكاد ترى فيهم حليقاً، بخلاف جماعة أنصار السنة مع الأسف أكثرهم حليقين، إي نعم، وهم أنصار السنة، واسم الجمعية جمعية أنصار السنة المحمدية. وسبحان الله! كيف الإنسان يأخذ عبرة من الجماعتين وينبغي أن يأخذ من كل من الطائفتين خير ما عندهم، تجد أنصار السنة يعنون بالعقيدة الصحيحة بخاصة ما يتعلق منها بالتوحيد والأسماء والصفات فهم موحدون سلفيون بالمائة مائة.

стр. 2362

كذلك فيما يتعلق بالأحكام الشرعية يحاولون أن يأخذوا ما ثبت منها في السنة، أي: دون أن يلتزموا مذهباً معيناً من المذاهب المتبعة. جماعة الرجل هذا، وفاتني أن أقدم أن الجماعة لها أسماء عديدة، الاسم المشهور هناك في مصر يسمى بالسُنيين، ولهم اسم ثاني نسبة إلى نسبة الشيخ تبعهم السبكية، نسبة ثالثة الثالث نسبة لأبي الشيخ وهي الخطابية، فهو محمود بن خطاب السبكي، فهم في الشهرة الأشهر عندهم السنية، شاع هذا بين العامة لماذا؟ لاهتمامهم بالمظاهر، وهذا بلا شك نحن نهتم به لكن نضع له الموازين العلمية الدقيقة، فهم مثلاً - كما قلت آنفاً أو أردت أن أقول - لا تجد فيهم حليقاً، لا تجد فيهم رجل مقتصر على قلنسوة فقط أو هكذا مثلي، لا بد ما يحط عمامة، ثم لا بد أن يكون لهذه العمامة عذبة لأنه هكذا كانت عمامة الرسول ﵇. ثم كما ترون في الأطعمة لا يأكلون كما يأكل بعض الناس وأنا منهم بالملعقة هذه وإنما بأيديهم، فهكذا السنة. فعندهم إفراط وتفريط فيما يتعلق بالسنة. فهذه الأمور التي منها القلنسوة أو العمامة على القلنسوة أو العَذَبة للعمامة هذه بلا شك أمور ثابتة عن الرسول ﵇، لكن ليس لها علاقة بماذا؟ بالعبادات. هذه مما يسميها بعض العلماء بسنن العادة. كذلك تأكل بيدك أو تأكل بالمعلقة أو الشوكة أو ما شابه ذلك هذه أمور عادات لا تدخل في العبادات، على أن الأكل باليد إذا كان الآكل بها باليد من

стр. 2363

أجل السنة، فجميع الذين يأكلون اليوم باليد يخالفون السنة، لأن السنة أن يأكل بثلاث أصابع، فما أرى واحداً من هؤلاء الذين ابتلوا بمخالفة السنة بالأكل باليد ما أرى منهم يوافق السنة بالأكل بثلاثة أصابع من يده، وليس كذلك الذي يأكل بوسيلة مخترعة كأي وسيلة من الوسائل التي تُسَهِّل الصعب وتُقَرِّب البعيد ونحو ذلك. فهذه ليس لها علاقة - كما قلنا في أول الجلسة - بالشريعة وإنما هي مما خلق الله لعباده. فالتشدد في هذه الناحية وقع أولئك فيها، فهم لزاماً عليهم أن يكون لهم عمامة ويكون لهم عذبة، على أنه من الثابت في السنة أن الرسول ما كان دائماً يتعمم، تارة يضع القلنسوة بدون عمامة، وتارة عمامة بدون قلنسوة، وتارة يجمع بينهما، لكن الشيء الظاهر - والذي يشكرون عليه - إذا التقت مع أحدهم تجد فيهم الإخلاص والمودة والمحبة خاصة من بعضهم البعض، مقابل هذا الغلو في التمسك بالسنة يوجد عندهم انحراف خطير جداً في العقيدة، حيث أنهم أشاعرة في ماذا؟ في الصفات، فهم يتأولون آيات الصفات، حتى إن شيخهم هذا له كتاب خاص في تأويل آيات الصفات، وإثبات أن آية: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] هي بمعنى استولى وليس بمعنى استعلى. فالشاهد: هذا الرجل يعني له حسنات وله انحرافات، مع ذلك الآن في مصر أو ما أدري الحقيقة الآن لأنه أنا أصلي أكثر من عشر سنين ما أتيح لي الذهاب إلى مصر، الذي أعرفه قديماً أنهم كانوا يعدون بالملايين بسبب إخلاص هذا الرجل في دعوته، والانحراف الذي نحن نعده عليه لعله كان

стр. 2364

باجتهاد منه يؤجر عليه إن شاء الله. خلاصة الكلام كله: فأنا أرجو لك أن يصبح أو تصبح هذه الأرض جنة خضراء يتلذذ عليها العلماء وطلاب العلم، ويكون هذا المكان منارة لنشر العلم الصحيح المطابق للكتاب والسنة، هذا الذي أردت أن أقوله بهذه المناسبة. مداخلة: جزاك الله خير. الشيخ: وإياكم. «الهدى والنور» (٢١٦/ ١٥: ٣٩: ٠٠)

стр. 2365

رأي الشيخ في أنصار السنة بمصر السائل: بالنسبة لجماعة أنصار السنة المحمدية قلي رأيك فيها وبعدين أقلك بقية السؤال؟ الشيخ: خذ علمهم ودع عملهم. السائل: هه؟ الشيخ: خذ علمهم ودع عملهم خذ علمهم ودع عمل أفراد منهم فهمتني حسبك حسبك السلام عليكم. (الهدى والنور / ٢٦٨/ ١٩: ٤٥: ٠٠)

стр. 2366

المجددون والتجديد

стр. 2367

ما مجالات التجديد ؟ الشيخ: يتبادر لأذهان الناس عامة إنه المقصود بالمجددين في الدين فقط، بينما المسألة أوسع من ذلك، فقد يكون مجدد في الدين، قد يكون مجدد يعني: في كل قرن مجدد في الدين، مجدد في الجهاد، مجدد في الاقتصاد، مجدد في النظام العسكري حسب الزمان يعني إلى آخره، ولذلك فلا ينبغي نتصور إنه في القرن الواحد فيه مجدد واحد. نعم هذا ذكروه لما شرحوا الحديث، وهذه ناحية كثير مهمة. مداخلة: أستاذي طيب لفظ الحديث من يجدد لهذه الأمة دينها. الشيخ: ذلك من تمام الدين بارك الله فيك. مداخلة: من هذا الباب ليس من النص الأصلي يعني. الشيخ: لا؛ لأنه هذا مثلاً طريقة الجهاد في هذا الزمان، هل هي طريقة الجهاد في ذاك الزمان طبعاً لا، فإذاً: هل اللي بده اليوم يجاهد بالوسائل الحديثة لازم يكون عنده فكر مجدد، وبخاصة إنه هذا التجديد يتعلق بكيف نقيم الصلاة في أثناء الحرب. مداخلة: بلا شك صحيح. الشيخ: لأنه الإسلام كما نعلم جميعاً ما هو يعني: رهبانية منفصل عن

стр. 2368

الحياة متكامل. مداخلة: ... أستاذي أذكر إنه بعض أهل العلم في شرح الحديث ذكروا أنه حرف (من) يعني: هو ليس يقصد فيه القرن، وإنما يعني: جاء نكرة وشيء من هذا فيشمل أكثر من واحد. الشيخ: هذا لا بد منه؛ لأنه هو بيقول: كل مائة سنة، ما بيقول: بس مجدد واحد، فلازم يكون (من) فيه معنى شمول. (الهدى والنور /١٣٨/ ٠٤: ٠٣: ٠١)

стр. 2369

هل يشترط أن يكون المجدد من أهل السنة ؟ مداخلة: صح الحديث: أن على رأس كل مائة سنة من يجدد لهذه الأمة دينها، فهل يشترط بالمجددين أن يكونوا من أهل السنة أم لا يشترط؟ الشيخ: لا شك، الشرط أساسي وهذا الواقع عندي، هذا السؤال يشبه عندي كما لو سأل سائل وأرجو ألا يصدر مثل هذا السؤال من ذاك السائل، كما لو قال: هل يشترط أن يكون مسلماً؟ هذا السؤال لا يرد بطبيعة الحال: هل يشترط في المجدد أن يكون مسلماً؟ أظن أن هذا ما يخطر على بال إنسان. أما هل يشترط أن يكون من أهل السنة؟ فهذا السؤال قد خطر في بال البعض، ولذلك جاء هذا السؤال مطروحاً الآن، والجواب: لا بد أن يكون من أهل السنة، ولست أعني أن يكون من أهل السنة يعني من العلماء، وإنما أن يكون على منهج أهل السنة وليس منحرفاً عن الخط الذي جاءنا عن سلفنا الصالح ﵃، فهذا لا بد منه، ولكن المجدد - وهذا وإن كان لا يتعلق بالسؤال لكن أعتقد أن فيه فائدة كبرى - المجدد لا يشترط أن يكون مجدداً في الدين فقط، بل في كل ما ينفع المسلمين، فقد يكون مثلاً مجدداً في التاريخ وقد يكون مجدداً في الطب ولكن في ضمن الدائرة السابقة أن يكون

стр. 2370

من أهل السنة والجماعة. وعلى ذلك فنستطيع أن نتصور أخيراً: أنه يمكن أن يكون في العصر الواحد أكثر من مجدد واحد، إذا لاحظنا هذا المعنى الواسع فممكن أنا أتصور اجتماع عديد من المجددين كلٌ في اختصاصه في عصر واحد. (الهدى والنور / ٣١٣/ ٤٦: ٠٢: ٠٠)

стр. 2371

من هو المجدد وما هي شروطه ؟ السائل: من هو المجدد وما هي شروطه وهل يشترط أن يكون على رأس القرن وهل يشترط أن يكون سالماً من أي بدعة؟ الشيخ: عفواً أسمعني السؤال سؤالاً سؤالاً هل يشترط أولاً؟ مداخلة: من هو المجدد، وما هي شروطه، وهل يشترط أن يكون على رأس القرن رأس مائة سنة؟ الشيخ: قف هنا قليلاً هذا الشرط لا بد منه لأنه نص الحديث على رأس كل مائة سنة فما أدري ما وراء السؤال مع كون النص معروفاً؟ مداخلة: يعني قد يكون هناك شخص من العلماء وجد مثلاً في سنة يعني مثلاً اشتهر مثلاً بالعلم والخير والصلاح في سنة مثلاً ١٢٥٠ هـ مثلاً. الشيخ: ليس على رأس. مداخلة: فهذا هل يقال في مثله مجدد؟ الشيخ: ليس على رأس كل مائة سنة اعلوا خمسين ستين سبعين تسعين إنما لا بد أن يصل إلى المائة ثم قد يتوفى بعد ذلك بخمس بعشر إلخ ويصدق عليه هذا الحديث.

стр. 2372

مداخلة: نقطة البداية متى بداية التاريخ متى حتى يكون مائة سنة؟ الشيخ: رأس مائة سنة متى تكون. مداخلة: الهجرية يقصد أم ماذا؟ الشيخ: طبعاً هجري هذا لا خلاف فيه. مداخلة: من البعثة من الهجرة؟ الشيخ: إخبار النبي بالحديث مثلاً؟ مداخلة: مادام أن المسلمين اتخذوا التاريخ الهجري هو التاريخ الإسلامي فهذا هو التاريخ الذي لا نستطيع اعتماد سواه، تفضل أيش عندك نحن انتبهت لما قلت ما دام أن المسلمين اعتمدوا التاريخ الهجري السنة الأولى من الهجرة والثانية والثالثة وهذا الحقيقة مثال يصدق للتمثيل به على الآية السابقة ذكرها وهو سبيل المؤمنين، وحديث ابن مسعود الذي روي مرفوعاً ولم يصح وجاء موقوفاً وثبت وهو قوله ﵁ (فما رأوه المؤمنون حسناً فهو حسن) فلا يجوز لنا بعد هذا الاتفاق وجريان عمل المسلمين خلفاً عن سلف بالتاريخ الهجري فنشكك متى بدأ رأس السنة، لا سبيل لمثل هذا التشكيك لهذا الاتفاق العملي بين المسلمين. مداخلة: يعني مثلاً شخص ولد في عام ١٢٩٠ هـ أو و ٨٠ وبدأ بطلب العلم ولكنه ما اشتهر بالعلم والاجتهاد إلا مثلاً في ١٣٤٠ فهل في مثل هذا يقال أنه مجدد؟ الشيخ: الآن دخلنا في مسألة أخرى أظن أننا توسعنا كثيراً وابتعدنا قليلاً أو

стр. 2373

كثيراً عن أصل السؤال؛ قبل المائة إذا مات في التسعين والخمسة وتسعين لا يصلح أن نقول أنه مجدد على رأس مائة سنة هذه نقطة ينبغي أن نتفق عليها، أما سؤالك الأخير فلا يخفاكم أن هناك كثيراً من المسائل التي يحتار فيها العالم مثل ماء الفرات الذي ينصب على الماء الأجاج فيظل محتفظاً بشخصيته ثم يبدأ ويضيع ويضيع حتى يذهب بالكلية فبين أول انصبابه على البحر المالح وبين انتهائه هنا درجات يشك الإنسان هنا يا ترى في الوسط هو هذا الماء العذب الفرات والا ذاك ماء البحر المالح الأجاج، يشك لكن نحن نبدأ من الأول نتفق عليه، فينبغي أن نتفق الآن أن الحديث لا يصدق على من مات قبل رأس المائة سنة لكن الآن نأخذ مثالاً، توفي على رأس الأربعين هنا نذكركم بقاعدة هي قاعدة لغوية وشرعية في آن واحد وهي التي تقول أن ما قارب الشيء أعطي حكمه، فالآن نقول مات على رأس المائة وخمس فما في شك عندنا بأن هذا يصدق عليه الحديث مائة وخمس مائة وعشر مائة وعشرين إلخ، لما تصل إلى الأربعين لما تجاوزت الخمسين والستين فالمثال واضح آنفاً على أني أريد أن أقول كلمة أخيرة أنه ما هي فائدة الخوض التفصيلي في مثل هذه القضية، نحن نبقي الحديث على ظاهره فمن صدق عليه الحديث بدون اختلاف أنه جدد الدين على رأس المائة سنة سواءً ابتعد بعدها خمس أو عشر فهذه بشارة له ولا يفيد ذلك غيره أبداً لكن المهم الحقيقة أن نعرف بقية الشروط أو الأسئلة التي جاء ذكرها في سؤالكم أما هذا التوسع فأراه أنه من باب الترف العلمي. مداخلة: الرسول ﵊ لما قال والذي نفسي بيده لا يأتي

стр. 2374

على أمتي مائة عام وعلى الأرض نفس منفوسة أو كما قال ﵊ الحقيقة هذا الحديث ربما استأنس به بهذا الحديث أن الله يبعث على كل رأس مائة عام من يجدد لها أمر دينها فأقول ربما لأن الرسول ﵊ حدد من ذلك الوقت الذي قال فيه هذا الحديث، فهل يمكن أن يصدق هذا الحديث مثل ما يصدق على ذاك؟ الشيخ: يعني يعتبر كشاهد والله هذا هو الظاهر وهذه لفتة نظر جيدة وجزاك الله خير. مداخلة: هل يشترط أن يكون هذا المجدد الذي يكون على رأس كل مائة سالماً من كل بدعة يسمى مجدداً؟ الشيخ: ومن الذي يسلم من أي بدعة؟ مداخلة: حتى ولو كان ملتزماً منهجاً من مناهج أهل البدع وجدد في يعني شيء من الدين أو في فن من فنون العلم؟ الشيخ: أظن هذه المسألة كسابقتها حينما دخلنا في تفاصليها لكن أنا أقول إن التجديد لا يكون في جهة واحدة أنا أقول. مداخلة: المجدد شرط أن يكون فرداً واحداً؟ الشيخ: خلينا ننتهي الآن مما خطر في البال نقول واحفظ سؤالك لا نرى نحن أن المجدد يكون في جانب واحد في الدين فقد يكون التجديد في العلم والعلم له فروع كثيرة كما تعلمون، قد يكون التجديد في التفسير، قد يكون التجديد في الحديث، قد يكون التجديد في الفقه قد يكون التجديد في

стр. 2375

النهوض بالمسلمين ودفع صائلة العدو، وقد لا يكون هو ليس له صلة بالتجديد في نوع من أنواع العلوم التي سبق ذكرها، إذاً أي تجديد في الدين يترتب من ورائه قوة وعزة ومنعة للمسلمين فهو مجدد ولو كان مقصراً في بعض الجوانب، تفضل ما يشترط أن يكون فرداً، والتفصيل السابق هو جواب عن هذا السؤال. (الهدى والنور / ٧٩١/ ٢٥: ٤٦: ٠٠)

стр. 2376

حكم العزلة

стр. 2377

حكم العزلة السائل: هل يجوز بث فكر العزلة في هذا الزمان بين المسلمين؟ الشيخ: لا، ما يجوز. (الهدى والنور / ١٢/ ١٠: ٢٥: .. ) باب منه سؤال: أحد الإخوان يسأل ويقول لقد حَلَّت أخيراً ما يُؤْسَف له حقا وهو فكر العزلة والدعوة إلية مع العلم أن من يدعو إلى هذه العزلة يحتج بعزلة الإمام مالك، ويقول لقد كانت العزلة بين الصحابة ثم بين التابعين ثم بين تابع التابعين، ما مدى صحة هذا القول وما هو مفهوم العزلة في دين الله ؟ الجواب: ما أظن هذا حدث ما حدث أي شئ هذا مبالغة في القول، وأما ما ينقل عن مالك الله أعلم به والعزلة لم يأتِ زمانها بعد، العزلة إنما تشرع حين يكثر الهرج، وهو القتل بين المسلمين بسبب العصبيات القبلية أو الحزبية أو ما شابه ذلك، أما العزلة هذه فهي والحمد لله لم يأتِ بعد زمانها وعسى ألا ندرك

стр. 2378

ذلك، وعلى العكس من ذلك يقول الرسول ﵇: «المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من الذي لا يخالطهم ولا يصبر على أذاهم»، والناس طبائعهم مختلفة ناس بينعزلوا على أنفسهم في كل زمان ولو في عهد الخلفاء الراشدين، وناس بيحبوا المخالطة ولو مع الفساق والفجار، والحق بين هؤلاء وهؤلاء فالإنسان يخالط ما لم يجد في مخالطته أذى في نفسه في دينه أو في بدنه أو في أولاده وذريته، وأنا لا أعتقد أن هناك يعني مسلم على علم بالكتاب والسنة يقول هذا زمان العزلة، نعم هو زمان فتن، زمان فتن بلا شك، تمشي في الطرقات ترى التبرج، لكن ليس هو الزمن الذي يُشْرَع فيه العزلة لأنه إنما يشرع ذلك في زمن اشتداد الفتن بين المسلمين لتقاتلهم بعضهم البعض، فهناك يقول الرسول ﵇ إذا كان عندك السيف فاضرب به الصخر. السؤال: في بعض الناس يقول: إن الحديث يقول: «المؤمن الذي يصبر على مخالطة الناس على أذى الناس ومخالطتهم وأفضل من المؤمن الذي لا يصبر على مخالطة الناس»، فيقول بعضهم: أنا لا أستطيع أن أصبر على هذه المخالطة لذلك يعني أرى الاعتزال لنفسي فهل هذا القول صحيح؟ الجواب: أنا قلت آنفا، آنفا قلت: إذا كان هو يجد في نفسه أنه لا يستفيد من مخالطة الناس بل قد يتضرر فهذا شأنه، لكن هذا لا يصبح دعوة عامة من المسلمين، وقلت هذا في الأزمنة الصالحة قد يكون الإنسان منعزل عن الناس جميعا لا يستطيع مخالطة الناس. مداخلة: إذا يا أستاذ لا يجوز بث هذا الفكر الذي يقتنع به هو نفسه بين

стр. 2379

إخوانه. الشيخ: أي نعم. مداخلة: أو حمل إخوانه على هذا الأمر. الشيخ: أي نعم. (الهدى والنور / ١٩/ ٢٧: .. : .. ) باب منه مداخلة: العزلة هل تشرع في كل زمان ومكان، أم في آخر الزمان فقط مقيدة يعني؟ الشيخ: ... أي: في كل زمان، هذا هو الإطلاق، ومقيدة لمن لا يستطيع أن يحافظ على دينه في ... من ... الإسلام، ... قال ﵇ في حديث ابن عمر أيضًا: «المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من الذي لا يخالطهم ولا يصبر على أذاهم» فمن صبر في أي زمان ومكان ولم يلحق به فتنة في دينه .. في ... فهو أقوى من ذاك الذي يعتزلهم لأنه لا يصبر على أذاهم ... [هنا الصوت غير واضح] (رحلة النور ٤٦ a/٠٠: ٢٧: ٤٣)

стр. 2380

باب منه الملقي: السائل يقول: تعرف ما في هذا الزمان من الفتن وعدد فتن، ثم يقول: هل يعني على المسلم أن يعتزل؟ وماذا تقول في قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥]؟ وهل يكون كذلك قول النبي ﵌ لحذيفة: «فاعتزل تلك الفرق كلها» إلى آخر الحديث، هذا السؤال بس؟ الشيخ: هذا هون السؤال بقى فيه عدة أسئلة، ابدأ بالسؤال الأول شو هوه؟ الملقي: هل على المسلم أن يعتزل. الشيخ: هاه، المسلم يختلف باختلاف أولاً إيمانه وباختلاف زمانه ومكانه، فمن كان قوي الإيمان ولا يخشى على نفسه أن يصاب بانحراف في عقيدته أو في سلوكه فالأفضل له أن يخالط المسلمين وأن لا يعتزلهم وهذا نص صريح في قوله ﵇ الذي رواه الترمذي وغيره من أهل السنن عن عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ قال: قال رسول الله ﵌: «المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم، خير من الذي لا يخالطهم ولا يصبر على أذاهم»، مما يتمم الجواب السابق أن الأمر يختلف باختلاف إيمان المسلم وباختلاف زمانه ومكانه أن هناك أحاديث في صحيح البخاري ومسلم وغيرهما أن خير الناس في زمن الفتن رجل عنده غنم فهو يعتزل الناس في

стр. 2381

شعب من هذه الشعاب يأكل ويشرب من .... ويكفي الناس من شره ويكتفي هو من شر الناس، هذا يكون في زمن الفتن، ولا شك أن زمن الفتن تختلف قلة وكثرة فتعود المسألة إلى ملاحظة إيمان المؤمن، فمن كان كما قلنا آنفاً إيمانه قوياً ولا يخشى على نفسه انحرافاً في عقيدته في عبادته في سلوكه، فخير له أن يبقى مع الناس، ولا شك أن في بقائه معهم سيقوم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والمناصحة ونحو ذلك، فذلك خير له وأفضل من أن يعتزل الناس، وأن ينجو بنفسه، هذا السؤال الأول، السؤال الثاني؟ الملقي: في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥]. الشيخ: إلى هذا الحد، الآية هذه جاء تفسيرها أيضاً في السنن وفي مسند الإمام أحمد من حديث أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه أنه خطب الناس يوماً فقال لهم: يا أيها الناس إنكم تتأولون هذه الآية بغير تأويلها سمع النبي ﵌ يقول: «يا أيها الناس مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر فإذا أمرتم بالمعروف ونهيتم عن المنكر فحينئذٍ لا يضركم من ضل إذا اهتديتم»، فليس معنى الآية: اعتزلوا الناس وحطوا رجليكم بمية باردة، ولا تأمروا بالمعروف لا تنهوا عن المنكر، لا، إذا أمرتم بالمعروف ونهيتم عن المنكر وما تجاوب الناس معكم، فحينئذٍ: «لا يضركم من ضل إذا اهتديتم»، ومن تمام اهتدائكم أنكم إذا رأيتم منكراً أنكرتموه، وإذا رأيتم أمراً يستدعي الأمر به، أمرتم بالمعروف، وهكذا، هذا السؤال الثاني. السؤال الثالث له علاقة بحديث حذيفة.

стр. 2382

مداخلة: ... الشيخ: إي نعم، فأيش، «فدع تلك الفرق كلها». مداخلة: «فاعتزل تلك الفرق كلها». الشيخ: إي هذا الحديث له علاقة بوضعنا الحاضر تماماً، أي إذا تفرق المسلمون شيعاً وأحزاباً وتكتلات كلٌّ يتعصب لجماعته وحزبه، فلا يجوز للمسلم والحالة هذه أن ينطوي إلى فِرْقة من هذه الفرق إلا فرقة واحدة إذا وُجِدت وعليها إمام بويع من المسلمين فينبغي أن يكون مع هذه الفرقة ومع هذه الطائفة أما إذا لم يكن هناك جماعة وعليها إمام قد بويع، فيدع الفرق كلها، ولا يَعْنِي هذا يدفع الفرق كلها، يعني يعتزل على رأس جبل، لأ، وإنما معناه لا يتحزب لطائفة على طائفة، هذا هو المقصود بحديث حذيفة رضي الله تعالى عنه. (الهدى والنور/٧٦٠/ ٢٥: ١٠: ٠١)

стр. 2383

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

стр. 2384

حقوق الطبع محفوظة

стр. 2385

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى صَنَعَهُ د. شادي بن محمد بن سالم آل نعمان (المجلد السادس) [سؤالات أبي الحسن السليماني- صفحات من النقد الذاتي]
следующие страницы →