← Акыда

Акыда · id 145205

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

ناصر الدين الألباني

Полный текст (5 605 стр.). Показаны 2556–2595 · переход к 2561.

стр. 2556

ونحن نعلم من القرآن الكريم أن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء، كيف الجمع؟ الجمع يفهم من الكلام السابق، إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء، لا يغفر أن يشرك به عامداً متعمداً، ما رأيك بهذا القيد؟ مداخلة: جيد. الشيخ: كويس، لكن موجود في الآية؟ مداخلة: غير موجود. الشيخ: هل أتينا به على هوانا؟ مداخلة: لا. الشيخ: هكذا الشريعة لا تؤخذ من آية من حديث واحد، وإنما من مجموع ما جاء به المسألة، لذلك ليس فقط المسائل الفقهية يجب أن تجمع كل نصوصها حتى نعرف الناسخ من المنسوخ والخاص من العام والمطلق من المقيد، .. إلى آخره، بل العقيدة أولى من ذلك بكثير، فحينما يشرح العلماء هذه الآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨]، عادة لا يتعرضون لمثل هذه التفاصيل، لأن الأمر فيما يبدو لهم واضح ولا يحتاج إلى مثل هذا التفصيل، لكن حينما تأتي الإشكالات والشبهات فهنا يضطر العالم أن يبين ما عنده من علم، فهذا الرجل الذي أوصى بوصية لا أتصور أنها في الجور والظلم والضلالة يمكن أن يكون لها مثل، يحرقوه في النار لكي يضل على ربه، والله يقول: ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ [يس: ٧٨]،

стр. 2557

مع ذلك ربنا غفر له؛ لأن الكفر ما انعقد في قلب هذا الإنسان، وإنما هو تصور ذنوبه مع الله وخوفه منه وأن الله إذا وصل إليه أنه سيعذبه عذاباً شديداً، هذه الرغبة وهذه الخشية أعمت عليه العقيدة الصحيحة، فأمر بهذه الوصية الجائرة، والحديث واضح، «اذهب فقد غفرت لك». إذاً: لا ينبغي نحن أن نتصور أن السيد قطب وقع في وحدة الوجود مثلاً كما نحن نعتقد أنه قاصدها وعقد القلب عليها مثل ابن عربي هذا الذي أضل ملايين من المسلمين الصوفيين إلى آخره، ربما هذه .. فكرية صوفية وهو سجين خطرت في باله وما أحاط بالمسألة علماً، فكتب تلك العبارة التي كنت أنا من أول من انتقدها، ما نحكم عليه بالكفر، لأننا ما ندري انعقد الكفر في قلبه ثم هل أقيمت الحجة عليه وبخاصة وهو في سجنه أنى له ذلك؟ لهذا لا نربط بين كون المسلم وقع في الكفر وبين كونه كافر، ما نربط بين أمرين، هذا أولاً وقد تكرر هذا تحذيراً، وثانياً لا نفرق بين البدعة في العقيدة وبين البدعة في العبادة، كلاهما إما ضلال وإما كفر. ولعل في هذا القدر كفاية يا أبا عبد الرحمن. (الهدى والنور/٦٦٤/ ٠٥: ٤٦: ٠٠)

стр. 2558

هل يجوز الثناء على أهل البدع مداخلة: هل يجوز الثناء على أهل البدع وإن ادَّعوا خدمة الإسلام، وأنهم يسعون وراء ذلك كالترابي ومن على شاكلته؟ الشيخ: الجواب يختلف باختلاف المقام، إذا كان المقصود بالثناء على مسلم نظنه مبتدعاً ولا نقول إنه مبتدع بعد تلك المحاضرة الطويلة نفرق بين الأمرين إن شاء الله، فإذا كان المقصود بالثناء عليه هو الدفاع عنه تجاه الكفار فهذا واجب، أما إذا كان المقصود بالثناء عليه هو تزيين منهجه ودعوة الناس إليه -ففي تفصيل- لا يجوز. نعم. مداخلة: جزاك الله خير. (الهدى والنور/٦٦٤/ ١٥: ٠٠: ٠١)

стр. 2559

هل يلزم شيء غير إقامة الحجة في التكفير والتبديع والتفسيق مداخلة: هل يلزم غير إقامة الحجة في الحكم على الكافر بأنه كافر والمبتدع بأنه مبتدع والفاسق بأنه فاسق في الاقتناع وإزالة الشبهة؟ الشيخ: لا يلزم، لكن الذي يلزم هو العلم الذي يقيم الحجة، أي هو وارث رسول الله ﵌ وليس كل فرد من الأفراد. (الهدى والنور/٦٦٤/ ٠٥: ٠٧: ٠١)

стр. 2560

هل يجوز التجسس على أناس يريدون الضرر بعلماء الأمة الملقي: هل يجوز التجسس على أناس أرادوا الضرر بعلماء الأمة أو دعاة الأمة؟ من أجل نبعد هذا الضرر عنهم هل يجوز التجسس؟ الشيخ: أعتقد أنه سؤال ينقض بعضه بعضاً، كيف عرف هذا الذي يريد أن يتجسس أن هناك أناساً يريدون الضرر بالأمة إلا بالتجسس. مداخلة: ههه ههه (الهدى والنور /٦٧٤/ ٥٧: ٤٣: ٠٠)

стр. 2561

هل تطبيق حديث اعتزال الفرق يناسب عصرنا شيخنا في حديث حذيفة بن اليمان أن رسول الله ﵌ والحديث معروف طبعاً حديث البدعة في الصحيحين. الشيخ: نعم. مداخلة: فقال له: ماذا تأمرني أن أفعل يا رسول الله ﵌؟ قال: عليك بخاصة نفسك واعتزل هذه الفرق ولو أن تعض على أصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك، فالسؤال: هل ينطبق هذا الحديث على واقعنا المعاصر؟ الشيخ: نعم، لا شك أن هذا الحديث ينطبق تمام الانطباق على كل فرقة وكل جماعة أو حزب تتكتل بعضها على بعض ولا تتعامل مع الجماعات الإسلامية الأخرى على ما أمر الله من الأُخُوَّة الإسلامية الصادقة، وبخاصة إذا ما اقترن بهذه الجماعات أو هذه الفرق مبايعات يبايع لكل طائفة منها أمير يطاع كما يطاع الإمام الأعظم الذي يجب أن يُبايع من جماهير المسلمين، أي من المعلوم عند علماء المسلمين أن الحاكم المسلم الذي يبايع من المسلمين كافة يصبح أمره واجب الإطاعة والتنفيذ والتطبيق بالشرط المعروف الذي عبّر عنه الرسول ﵇ في كثير من الأحاديث بمثل قوله: لا طاعة لمخلوق في معصية

стр. 2562

الخالق، فأمر الحاكم المسلم المبايع من المسلمين يجب تنفيذه بهذا الشرط المذكور، وهذا معناه إذا أمر بشيء أصله في الشرع جائز ولكن هو رأى أن هذا الأمر الجائز الذي كونه في الشرع جائزاً يعني سواء عليك أفعلته أم تركته، إذا أمر به هذا الحاكم المبايع من قبل المسلمين كافة يصبح تنفيذ هذا الأمر واجباً، هذا تمام أمر الوالدين مع الولد، إذا أمر أحد الوالدين ولده بأمر أصله جائز في الشرع وجب على هذا الولد إطاعته وتطبيقه، الآن هذه الأحزاب وهذه الجماعات تسلقت وأخذت مرتبة الإمام الأعظم الذي يبايع من كل المسلمين، ومن هنا تزداد الشقة ويزداد الخلاف بين المسلمين؛ لأن أمير هذه الجماعة يأمر بخلاف ما يأمر أمير تلك الجماعة، وهكذا تزداد الفرقة بين المسلمين بسبب ما يسمونه اليوم بالتنظيم، وبسبب ما يسمونه بالتأمير المؤقت ولكنهم يرتبون عليه الأحكام المتعلقة بالأمير الذي هو الإمام. وأنا أضرب لكم مثلاً يبين لكم الأثر السيئ الذي يزيد الخلاف خلافاً والفرقة فرقة، هنا في الأردن يوجد كما تعلمون جماعة الإخوان المسلمين فأصدروا قراراً بمقاطعة الألباني ومقاطعة دروسه هنا، وفعلاً كنا نرى أثر هذه المقاطعة حينما يمر أحدنا بمن كان إذا مر به أخ من الإخوان المسلمين بادره بالسلام أما بعد القرار فَيَزْوَرّ عنه وينحرف عنه ويعرض عنه لماذا؟ لأن القيادة اتخذت هذا القرار فيجب إطاعتها ولو ليس هناك سبب، كل السبب هو أن الألباني يدعو إلى الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح، وهذه الدعوة بلا شك تؤثر في بعض أفراد الجماعة وفعلاً هذا الشيء وقع، وأنذروهم لبعضهم وبعد ذلك إيش يقولوا جمدوهم؟

стр. 2563

مداخلة: فصلوهم .. مداخلة: نعم .. الشيخ: جمدوهم ثم فصلوهم لماذا؟ لأنهم طلبوا منهم ألا يحضروا دروس الألباني قالوا: يا جماعة هذا الطلب أمر عجيب جداً الألباني أولاً لا يكتل حزباً حتى يضارب حزبكم إنما هو يدعو إلى اتباع الكتاب والسنة، وثانياً نحن نستفيد من دروسه ماذا نستفيد في محاضراتكم؟ فلماذا تأمروننا بأن لا نحضر جلسات هذا الرجل؟ قالوا: والآن لا يمكن إما الولاء يكون لنا أو للشيخ. مداخلة: ازدواجية الولاء. الشيخ: نعم ازدواجية الولاء سبحان الله .. ! ولذلك فأنذروهم ستة أشهر يا معنا يا مع الشيخ، قالوا: لا نرى نحن تعارضاً بين أن نكون معكم كإخوان مسلمين وبين أن نستفيد من دروس الشيخ قالوا: لا، بعد ستة أشهر دعوهم إيش تبين لكم؟ قالوا: والله نحن الفائدة التي نستفيدها من دروس الشيخ ما استفدناها كل هذه السنين التي انتمينا فيها إليكم، ففصلوهم، هذا أثر من آثار هذه الفرق التي أمر النبي صلى الله عليه، وآله وسلم باعتزالها كلها، ولذلك فضرر هذا التكتل الحزبي لو لم نلمسه لمس اليد لكفى دليلاً على مخالفتها للشرع مثل هذا الحديث ومثل الآية الكريمة: ﴿ولا تكونوا من المشركين﴾ ﴿مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم: ٣٢]. لهذا فالحديث حديث حذيفة المتفق على صحته ينطبق تماماً على كل الأحزاب التي تتقوقع، هذا حواراً مناسباً لهؤلاء يتكتلون بعضهم على بعض

стр. 2564

وكأنهم هم المسلمون ولا شيء آخر، لذلك نحن نقول وهذا الواقع .. الواقع يشهد لهذه الحقيقة التي نقولها بكل صراحة، نقول: الدعوة الإسلامية الصحيحة وليست هي إلا الدعوة السلفية تتسع لكل أفراد المسلمين وتسعهم ولا عكس، ولا يوجد هناك جماعة لا حزب التحرير ولا جماعة الإخوان، ولا جماعة التبليغ تتسع لكل فرد من أفراد المسلمين؛ ذلك لأن منهجنا منهج الكتاب والسنة وعلى ما كان عليه السلف الصالح، ولا يمكن لمسلم أن يتجرد عن أن يتبع الكتاب والسنة، لكن هنا الحجة الثالثة والأخيرة وعلى منهج السلف الصالح هنا يظهر الفرق بين كل المسلمين الذين يدّعون أنهم على الكتاب والسنة لكنهم لا يلتقون معنا على منهج السلف الصالح، ولذلك أنا أدندن دائماً وأبداً على هذه الحقيقة وهي لا يكفي أن تكون دعوة الدعاة الإسلاميين حقاً اليوم، لا ينبغي أن تكون دعوتهم محصورة بالكتاب والسنة فقط، لا بد أن يضموا إلى دعوتهم وعلى منهج السلف الصالح، والسبب يعود إلى أمرين اثنين: أحدهما يتعلق بالنصوص الشرعية والآخر يتعلق بالأحوال الواقعية المتعلقة بكل الطوائف الإسلامية، أما الأمر الأول المتعلق بالنصوص الشرعية فنحن نجد في هذه النصوص ذكراً لشيء آخر غير الكتاب والسنة، كما نجد مثلاً مثل قوله تعالى: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩] إذاً لو كان هناك ولي أمر مبايع من المسلمين لوجب -كما شرحتُ آنفاً- إطاعته كما يجب علينا إطاعة الكتاب والسنة، مع أن هذا ولي الأمر قد يخطئ هو ومن حوله، لكن دفعاً لمفسدة اختلاف الآراء وجب علينا إطاعة هذا الولي ولي الأمر بالشرط المذكور آنفاً: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

стр. 2565

هنا وقفة من أجل العبرة فقط حزب التحرير يتبنى طاعة الحاكم ولو خالف في ذلك الشرع، وهذه مناقشة جرت بيني وبينهم حينما جمعنا السجن في سوريا وسجن معروف في بلد اسمها الحسكة، وهذا السجن يا أستاذ من فضائع عبد الناصر القبيح سجن عجيب جداً ارتفاعه نحو ستة أمتار سبعة أمتار ... نعم، المقصود والقصة طويلة إنما الموضع الشاهد منها .. دخلت هذه القاعة الكبيرة جداً وفيها نحو خمسة عشر شخصاً من حزب التحرير، فكانت تجري بيني وبينهم مناقشات كثيرة، يتبنون أن رأي الحاكم يجب تنفيذه ظاهراً وباطناً، فضربت لهم مثلاً قلت: إذا كان الحاكم يتبنى رأي المذهب الكوفي وهو الذي يقول بالتفريق بين المسكر المتخذ من العنب والمسكر المتخذ من غير العنب، هذا مذهب أهل الرأي، وهذا المذهب وحده يدلني أنا أن انتسابهم إلى الرأي هو ذاك الرأي الذي ذمه السلف الصالح، وإلا لا رأي عندهم؛ لأنها ظاهرية مقيتة، هناك سائلان كلاهما مسكر أحدهما متخذ من العنب والآخر متخذ من الذرة من التمر من أي مادة أخرى .. هذا الأول يحرم منه قليله وكثيره، المسكر المتخذ من العنب في مذهبهم يحرم منه قليله وكثيره، أما المسكر الآخر فلا يحرم منه إلا الكثير المسكر، قلت وهذا البحث فيه طويل لكن ليس هنا الشاهد منه، فقلت للتحريري قلت: لو أن الملك أو الحاكم المسلم تبنى هذا المذهب الكوفي وأباح استيراد ومعاقرة الخمر المتخذ من غير العنب، هل تطيعه؟ قال: نعم أطيعه، وهو يرى أنه حرام، فقلنا له .. هنا العبرة بارك الله فيكم .. ماذا تفعل بقوله ﵇: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق؟ قال وتعجبوا ما شاء لكم من تعجب، قال: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق إذا كان هذا المخلوق يرى أنه

стр. 2566

ما أمر به هو معصية ... فالله المستعان، فأنا أردت أن أقول إن الأحزاب القائمة اليوم هي تقوم على مخالفة الشرع في كثير من الأحكام، منها حديث حذيفة حيث قال: اعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض على جذع شجرة. لكن لا بد من لفت نظر وهو يتعلق بما ذكرته آنفاً أن الدعوة السلفية تجمع الأمة، وأي دعوة أخرى تفرق الأمة .. ربنا يقول في القرآن الكريم ﴿وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٩] لا يكون صادقاً أبداً من يفرّق بين الكتاب والسنة من جهة وبين السلف الصالح من جهة أخرى، لم؟ قلت آنفاً هناك أمران اثنان أحدهما يتعلق بالنصوص الشرعية، والأمر الآخر يتعلق بالأمور الواقعة، فنجد في القرآن مثل قوله ﵎: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥] لا شك ولا ريب أن الله حينما ذكر سبيل المؤمنين في الآية لحكمة وفائدة بالغة وعظيمة جداً؛ لأن كلام الله يتعالى ويترفع عن العبث، كان من الممكن أن تكون الآية: ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى نوله ما تولى .. لكنه زاد فقال: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥] لماذا؟ ليؤكد أن هناك واجباً آخر وهو أننا في اتباعنا للكتاب والسنة يجب أن يكون هذا الاتباع على ما كان عليه المسلمون الأولون، هذا هو المقصود ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥] هم المسلمون الأولون، وهم أول ما يشمل هم أصحاب الرسول ﵇ ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم .. إذاً عندنا كتاب الله، وعندنا سنة رسول الله، وعندنا سبيل المؤمنين، الآن الطوائف والأحزاب فضلاً عن المذاهب القديمة والجديدة لا ترشد ولا تلتفت مطلقاً إلى اتباع سبيل

стр. 2567

المؤمنين الذي تأيد ببعض الأحاديث وأنا أشير إليها لأنها معروفة إليكم، أولاً حديث الفرق الثلاثة والسبعين، حيث قال: كلها في النار إلا واحدة، قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: هي التي على ما أنا عليه وأصحابي، نجد هنا وأصحابي على نمط قوله تعالى: ﴿سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ تماماً، إذاً لا يجوز لمسلم اليوم أن يقول أنا أفهم من الكتاب والسنة كذا، ثم لا يلتفت إلى ما كان عليه سلفنا الصالح، يضاف إلى هذا الحديث حديث العرباض بن سارية: فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين .. إلى آخره، إذاً هناك سنتان: سنة الرسول ﵇ وسنة الخلفاء الراشدين، فلا بد إذاً بالنسبة لأمثالنا نحن المتأخرين بعد هذه القرون الطويلة أن نرجع إلى الكتاب والسنة وسبيل المؤمنين، هنا يظهر الاختلاف بيننا وبين الجماعات الأخرى القائمة اليوم، أما الخوارج أما المعتزلة أما الرافضة فهؤلاء قد خالفوا سبيل المؤمنين وهم من قَرُبَ منهم فيما كانوا عليه من سابق، لكن نحن اليوم علينا كما قيل: من رأى العبرة بغيره فليعتبر، لماذا كانت هذه الفرق قديماً؟ لأنهم اتبعوا أهواءهم ولم يلتزموا هذا المنهج الذي هو اتباع الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح، وختاماً أنا أقص لكم الآن مناقشة جرت بيني وبين أحدهم تبين لكم أنه لا بد من نسبة ما، أي لا يكفي اليوم أن يقول أحدنا إذا ما سُئل ما هو مذهبك؟ مسلم، لا يكفي وإن كان هذا هو الأصل لكن تجد أمور توجب على الناس أن يجدوا لها أحكاماً ومعالجات، قلت لأحدهم وهم مسلم ويدّعي أنه على الكتاب والسنة، لكن بقدر معلوماته، الآن هذه المناقشة ستبين لكم أن الأمر فيه دقة متناهية وهو كجواب آخر أو بأسلوب آخر عن السؤال الذي يتعلق بمن أنكر السلف أو السلفية أو الانتساب

стр. 2568

إليها، قلت له: يا فلان لو سألك سائل ما مذهبك، ماذا تجيبه؟ قال: مسلم. مداخلة: لعل المناقشة جرت هنا في هذه الغرفة. الشيخ: كنت أنت موجود وإلا ما أظن كنت موجود، إنما يمكن حكيناها .. خلاصة. مداخلة: سمعنا في الشريط أيضاً كذلك يا شيخ. الشيخ: سمعتوه؟ مداخلة: سمعتها منكم. الشيخ: إذاً ما فيه حاجة .. مداخلة: ... مداخلة: لا بد نسمعها يا شيخ. الشيخ: قلت له: هذه حيدة أنا لو سألتك ما دينك؟ ستقول: أنا مسلم، لكن أنا ما سألتك ما دينك؟ ما مذهبك؟ هذا أولاً، ثانياً لا فرق بينك وبين الرافضي والخارجي والإباضي وو .. إلى آخره، هو سيجيب بجوابك، وأنا أريد أن تجيب بجواب تبين واقعك وتنصح الناس أن يكونوا مثلك، فحينما تقول أنت: أنا مسلم وهو يقول مسلم وذاك يقول مسلم .. إلى آخره، فعرف أن الجواب خطأ فوضع له قيداً فقال: أنا مسلم على الكتاب والسنة، قلت له: أيضاً هذا لا يكفي أنا أسألك الآن سؤالاً جانبياً لو سألت الشيعي أو الإباضي هل يقول لك أنا مسلم لست على الكتاب والسنة أم يقول قولتك هذه؟ قال: هو كذلك، قلت: إذاً نريد أن تبين

стр. 2569

واقعك أيضاً وإلا شركت نفسك مع غيرك ممن تحكم بضلالهم وانحرافهم عن الكتاب والسنة، الرجل إلى حد ما كبير في اعتقادي عنده يعني إنصاف وعنده تجرد وإن كانت معلوماته إلى حد ما، فأيضاً تبين له أن هذا الجواب لا يكفي اليوم قلت: إذاً ماذا تقول؟ قال: أقول على الكتاب والسنة وعلى ما كان عليه السلف الصالح، قلت: حسناً كل من سألك وكل ما سئلت تريد أن تعمل محاضرة وتقول: أنا على الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح؟ قلت له: يعني أنت الآن قلت صواباً وعلى منهج السلف الصالح، يعني مذهب السلف الصالح هو الصواب، قلت له: من ينتسب إلى هذا المذهب يكون على صواب؟ قال: نعم، قلت: حتى نلخص المحاضرة هذه كلها يا ترى من الناحية العربية يجوز أن يقول مثلي أنا سلفي، أي منتسب إلى الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح؟ فسكت الرجل، يعني أقل ما يقال مفحماً إن لم يكن مقتنعاً ... فالشاهد بارك الله فيكم هذه حقائق إذا الإنسان كان غافلاً معنا كان بعيداً عن الكتاب والسنة ولو ادعى أنه على الكتاب والسنة. مداخلة: شيخنا نأمل لهذا الجواب جزاك الله خيراً. الشيخ: تفضل. شقرة: حين بدأت قرون الفرق تظهر في مجتمعات المسلمين كان يقال شيعي وخارجي، وحتى يميز بين هؤلاء ومن كان على غير منهج هاتين الفرقتين العظيمتين الكبيرتين صار يقال أهل السنة والجماعة، ولكن مع الأيام تداخلت الأمور وتشاكلت الصفات وأصبح من العسير علينا أن ننطق بهذه الكلمة على ما

стр. 2570

كان ينطق عليها سلفاً سابقاً. الشيخ: نعم. شقرة: ومن هنا نجد أن كثيراً من العلماء أو من المنتسبين للعلم ومن الدعاة الإسلاميين أيضاً الكبار الذين يشار إليهم بالبنان عندما يريدون أن يقولوا قولتهم نحن نجمّع ولا نفرّق، فلا ينبغي أن نوجد هذه الأسماء التي هي موجودة في حياتنا، وكل فرقة من هذه الفرق أو الجماعة من هذه الجماعات تدّعي أنها على مذهب كذا أو على منهج كذا، لذلك ينبغي أن يقال أهل السنة والجماعة، فهل لهذا المصطلح القديم مكان اليوم في حياتنا التي نعيشها، فجزاك الله خيراً؟ الشيخ: وإياك. أنا سبق أن نصحت أحد الدعاة الذين يقال أنه من الدعاة أن لا يستعمل كلمة أهل السنة والجماعة، وأنا ألمحت إلى سبب في كلمة مني سبقت؛ ذلك لأن كلمة أهل السنة والجماعة إنما يتبادر منها أن المقصود منها الماتريدية والأشاعرة، ولذلك في مهاتفة لأول مرة يتصل بي زين الدين عابدين سرور من لندن هاتفياً، وأظن قص عليك القصة ابنك عاصم؟ مداخلة: إي نعم. الشيخ: فحديث طويل بيني وبينه في نهاية المطاف قلت له: أنا أراك تستعمل كلمة أهل السنة والجماعة كثيراً في مجلتك السنة، وأنا أرى أن تدع هذه الكلمة للسبب الذي ذكرته آنفاً، أن هذه الكلمة لا تعني أهل السنة حقاً أي الذين يتبعون الكتاب والسنة على ما جاء في السنة من اتباع السلف الصالح، لا تعني هذه

стр. 2571

الكلمة اصطلاحاً أبداً إنما تعني الأشاعرة والماتريدية، فأنا أرى ألا تستعمل هذه الكلمة في مجلتك .. هذا كان طبعاً بعد المناقشة الطويلة وأنه تبرأ من الإخوان المسلمين منذ عشرين سنة وأنه سلفي العقيدة، وأنه يدافع عني في غيبتي، وو إلى آخره .. فقلت له هذه الكلمة، قال: أنا ما أرى ذلك، قلت: لك رأيك، لكن أنا أقول لك الآن أنصحك من قبل أبديت له رأياً، قلت له: أنا الآن أنصحك بأن لا تستعمل هذه الكلمة أهل السنة والجماعة لأننا أمرنا أن نكلم الناس على قدر عقولهم، على قدر مفاهيمهم، فأنت عندما تستعمل هذه الكلمة تجعلنا نحن نصدق الاتهامات التي كنا نسمعها، وقال لي في أول مخاطبته إياي، أنه يُنقل إليك عني أشياء فلا تصدقها، فاستعمالك هذه الكلمة هو كلمة سياسية اليوم، أي لا تريد أن تنتسب إلى دعوة صريحة حتى لا يقال أنت لست من الإخوان المسلمين، أنت لست من جماعة التحرير، لأهل السنة والجماعة .. وهذه كلمة تجمع كل هؤلاء على ما بينهم من اختلاف، أنا أخشى أن هذه الكلمة أنت وغيرك يستعملها لهذا القصد، وهذا ليس من أسلوب السلف الصالح، وإنما أنت عليك أن تدعو بكل صراحة وهذا لا ينافي قوله تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ [النحل: ١٢٥] إلى آخر الآية، لما رآني أنني انتقلت من تقديم رأيي إلى تأكيد أني أنا أنصحه بذلك وعدني وعداً قال: أنا سأتبنى هذا وسترى جواب ذلك في المجلة، لكن أنا إلى الآن ما جاءتني ولا جزء من هذه المجلة بينما كانت تأتيني من قبل أجزاء متفرقة، فهل منكم من رأى أثراً لمثل هذا الوعد؟ مداخلة: بل هو عمل بنصيحته.

стр. 2572

الشيخ: كيف؟ مداخلة: أنا ... بأن لا يرسل. الشيخ: هكذا يعني. مداخلة: لكن .. الشيخ: نعم؟ مداخلة: رأيت شيئاً لعله أعجب من ذلك شيخنا. الشيخ: هاه. مداخلة: اطّلعت أنا في رحلة أمريكا الأخيرة على مجلة السنة عددين يبحث فيهما تحت عنوان السرورية. الشيخ: عجيب .. ! مداخلة: نعم. مداخلة: بهذا العنوان؟ مداخلة: بهذا العنوان تماماً، وينفي تحت هذا العنوان وجود شيء اسمه السرورية، ويقول: أنا لم أدع يوماً إلى جماعة ولا إلى حزب وأنا كذا وأنا كذا، يعني كل هذا فيه، ويرد على بعض قضايا الإخوان المسلمين ما يذكر جانباً من سيرته، يعني كلام في الحقيقة غريب جداً؛ لأنه يعني يكاد يكون متواتراً أن الرجل صاحب جماعة ومنهج ودعوة، فلما ينفي اسم السرورية هذا أمر ما فيه إشكال؛ لأنه هو لا يؤمن بشيء اسمه السرورية، لكن إذا ما ينفي أن يكون

стр. 2573

هو رئيس جماعة أو مسؤول عن جماعة أو كذا، فهنا موضع الغرابة، والله تعالى أعلم. الشيخ: فالخلاصة أنا لا أرى استعمال هذه الكلمة لأنها من أساليب السياسيين حيث ترضي كل طائفة وكل جماعة من المسلمين، كل يقول كما قلت آنفاً من الذي يتبرأ من انتسابه للكتاب والسنة؟ لا أحد، فإذاً أهل السنة والجماعة كل هذه الجماعات الإسلامية القائمة على وجه الأرض، بينما أن تقول أنا سلفي فهو تعبير عن العقيدة الصحيحة أولاً وعن التجمع الذي يجمع المسلمين بحق، وما أشرتم إليهم آنفاً أنهم يقولون أنه إذا قلنا نحن سلفيون هذه كلمة تفرق، وأنا أقول من أسماء الرسول ﵇ المفرّق، بل من أسماء القرآن الكريم الفرقان، حيث يفرق بين الحق والباطل، والرسول فَرَّق بين المسلم وبين المشرك، فرق بين الابن وأبيه بماذا؟ بالإسلام، هذا مسلم وهذا كافر، فمن أساليب ادّعاء المنحرف عن الكتاب والسنة كما قلت آنفاً منهج الإخوان المسلمين كتّل جمّع ثم ثقّف، وأظن الآن ما كمّلت ما أقوله أنا عادة، هم يقولون جمّع ثم ثقّف ثم لا ثقافة ولا شيء بدليل كل هذه السنين نحو سبعين سنة أو ثمانين سنة والإخوان المسلمون لا يزدادون علماً وفهماً وصلاحاً وعملاً بالإسلام، إذاً لا شيء هناك من الثقافة، والدليل أنهم يجمعون بين السلفي والخلفي والمذهب والصوفي وو إلى آخره، كيف بإمكانهم أن يجمعوا بين هذه المتناقضات تحت راية واحدة فيها الإسلام بالمفاهيم المتعددة؟ هذا ليس إسلاماً إذا كان النبي صلى الله عليه، وآله وسلم كان إذا قام يصلي في الليل يفتتح صلاة القيام بدعاء اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل إلى أن يقول: اهدني

стр. 2574

لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم، إذا كان رسول الله يطلب من الله أن يهديه إلى الحق الذي اختلف فيه الناس ونحن نريد الاختلاف كثيراً وكثيراً جداً اليوم، ثم لا ندعو الله بمثل ما دعا به رسول الله، بل نقر الاختلاف ونقول بلسان الحال تارة وبلسان المقال تارة أخرى من قلد عالماً لقي الله سالماً، أما اتباع الكتاب والسنة فصار نسياً منسياً، فالله المستعان، ولا حول ولا قوة إلا بالله. شقرة: شيخنا مما يرى الإنسان يعني الآن وتتبعه أحوال المسلمين في كل بلادهم يرى أو ربما يحدث ما سيكون من أمر لا أقول من أمر المسلمين الجماعات المتفرقة فقط، وإنما أيضاً من غير المسلمين في مجتمعات المسلمين، أنا أظن والله أعلم أنه سيأتي يوم على الناس أن يقال أهل السنة والجماعة لا للرافضة والشيعة والخوارج وأهل السنة والجماعة فقط، وإنما يقال أيضاً أهل السنة والجماعة للمسلمين وغير المسلمين بدعوى أنه لا يجوز أن ننبذ هؤلاء الذين يعيشون في مجتمعاتنا لأنهم إخوان لنا ولهم ما لنا وعليهم ما علينا، وأنه يجب أن يكون هناك ائتلاف لا اختلاف وأن لنا عدواً أكبر من أن نوجد الفرقة أو نزيد فيها ويجب علينا أن نجتمع على كلمة واحدة ولا يهمنا أن يقال هذا نصراني أو هذا مسلم فإن الدين لله والأرض للجميع. الشيخ: والوطن للجميع. مداخلة: إي نعم. الشيخ: الله المستعان.

стр. 2575

مداخلة: لذلك نخلص إلى أنه لا فرق بين مشرك وغير مشرك، بين نصراني ويهودي وبين مسلم. الشيخ: لقد جاءني سؤال هاتفي من اليمن أكثر من مرة، بل عندي خطاب مطبوع مرسل بالفاكس يقول: إن الإخوان المسلمين تحالفوا مع البعثيين ومع العلمانيين ويحاربون السلفيين هناك ويعتبرونهم أنهم يفرقون الصف، هذا الذي تقوله. مداخلة: هذه يا شيخ صورة الجريدة ... الشيخ: وثيقة البعث والإصلاح والوحدوي الناصري، حول مشروع ميثاق العمل، أسمع الإخوان فقرة مهمة في المقال هذا، والله المستعان. مداخلة: والله أنا ما عندي خبر شيخنا .. هذه من الكرامات يا شيخنا. الشيخ: بارك الله فيك. علي حسن: هو تأكيد لما ذكره شيخنا هذا يعني نقل للوثيقة التي هي وثيقة التحالف واتفاق وتعاون سموها وثيقة البعث والإصلاح .. الإصلاح اللي هو حزب الإخوان المسلمين هناك للبعث والإصلاح والوحدوي الناصري. الشيخ: الله أكبر. علي حسن: حول مشروع ميثاق العمل السياسي .. طبعاً وتحت هذا المقال حدث ولا حرج أما الطعن بالسلفيين يا شيخنا ففي مجلة الإصلاح ماذا يسمون تحت عنوان: الظاهرة النجدية في اليمن بين جمود التفكير عشوائية الحكم، جرأة الفتيا، احتكار الفهم، إلغاء الآخرين، ومأزق الانفرادية، وغربة التعامل.

стр. 2576

الشيخ: الله أكبر. علي حسن: في عدد آخر .. هذا هو منهجنا السلفي. الشيخ: ما شاء الله. مداخلة: هذا هو منهجنا السلفي، وأما تحت هذه الكلمة فحدث ولا حرج، بل حدث وكل الحرج من التلبيس والتدليس، ولا حول ولا قوة إلا بالله. علي حسن: أقول طبعاً تحت العناوين اللي هم حاطينها يقول: فتحوا باب الاجتهاد للعاطلين عن آلات البحث وضوابط الاستنباط بدعوى تحري الدليل يخالف منهج السلف، ويقول: حمل الأمة على رأي معين واتهام المخالفين بالبدع فيما فيه متسع للنظر يناقض المسلك الإسلامي الصحيح، فكلمة المتسع للنظر هذه علمانية شيوعية .. شقرة: أقول قاتلهم الله أنى يؤفكون. الشيخ: الله المستعان. شقرة: أنا أقول شيخنا في ظني بل في يقيني. الشيخ: اعتقادي. شقرة: واعتقادي الجازم أن هذه الحملة التي يشنها أولئك الحزبيون والمتكتلون ولا أقول ضد فكرة أو عقيدة يحملها أناس فقط أرادوا أن يربطوا حاضر الأمة بماضيها وأن ينجوا بها مما هي فيه من التردي في العقائد الفاسدة والأباطيل المزيفة، فأقول ليس الأمر يقف عند هذا فقط وإنما هناك يعني جانب

стр. 2577

ينبغي أن يلتفت إليه وهو جانب نفسي تحدث القرآن الكريم في سورة البقرة، ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ﴾ [البقرة: ١٠٩] فهذه كما قال الله أيضاً عن قوم صالح ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ﴾ [النمل: ١٤] فهم جحدوا بها ظاهراً وحاربوها، ولكنهم يعلمون أن الحق فيها ولكنهم لا يريدون ذلك لأنهم أتوا من حسد، وكل شيء يرجى صلاح نفسه أو كل إنسان يرجى صلاح نفسه إلا أن يكون حاسداً. الشيخ: الله أكبر .. صدقت .. صدقت. شقرة: اليهود إنما خالفوا عن أمر النبي ﵊ لما رأوا دعوته ملأت صدور الناس وقلوبهم وعقولهم وأضحت تهدد وجود اليهود كأمة كانت تعيش في أرض الجزيرة العربية، وأنا أقول وهذا يعني قلته من زمن أيضاً بأن الإسلام إذا لم يبدأ وإذا لم يعد إلى أرض العرب من جديد ويحيي هذه الأمة كما كانت عليه في سالفها فإن الإسلام لا يُرجى من أهله أن يكونوا كما كانوا، فإذاً إنما أوتي هؤلاء عندما رأوا هذه الدعوة تشيع في الناس وتمشي وحدها من غير قوة تظاهرها كما يقولون، ومن غير جهد كبير يبذله الناس بأبدانهم وتمشي بيسر ومن غير تعنت ولا مشقة، ولذلك رأوا بأن هذه الدعوة تهدد وجود هذه الأحزاب جميعاً فهبوا مشتركين معاً متضامنين على محاولة طمس هذه الدعوة لا قدّر الله ولن يكون لهم الفوز والفلاح؛ لأن الله ﵎ تكفل بها. الشيخ: يعني شأنهم شأن رؤوس اليهود وصناديد قريش، الله المستعان. شقرة: فدائماً يا إخوان أنصحكم بأن تقرؤوا المعوذات صباح مساء. (الهدى والنور / ٦٩٩/ ٤٩: ٢١: ٠٠)

стр. 2578

حول ضوابط التبديع تحت عنوان: قراءة في كتاب السبيل للشيخ عدنان عرعور، تم تسجيل هذا المجلس في اليوم السابع من شعبان ١٤١٤ هـ الموافق، التاسع عشر من الشهر الأول ١٩٩٤ م. مداخلة: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. لدينا بعض الأسئلة لعل فضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن جزاه الله خيراً يتكرم علينا بالإجابة! السؤال الأول: هل يمكن من باب التعليم والتدريس أن نقول: إن الإسلام عقيدة ومنهج وشريعة وأخلاق استدلالاً ببعض النصوص من الكتاب والسنة كقوله تعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: ٤٨] وقوله ﵌: «ثم تكون على منهاج النبوة» عن الخلافة في آخر الزمان، وقوله ﵌: «إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه» فهنا يوجد عطف الكل على الجزء، وأحياناً: الجزء على الكل، فهل يمكن من باب التدريس والتفصيل ذكر مثل هذا؟ الشيخ: هو من المعلوم قول أهل العلم: لكل قوم أن يصطلحوا على ما شاؤوا وأنه لا مشاحة في الاصطلاح، فإذا اصطلح ناس على بعض التعابير والألفاظ وكانت لا تخالف الشريعة فلا نرى من ذلك مانعاً إطلاقاً، بل لعل ذلك

стр. 2579

من باب كَلِّموا الناس على قدر عقولهم، وما أصول الفقه وعلوم النحو والصرف ونحوه مما يسمى بعلوم الآلة إلا من باب الاصطلاح لتيسير وصول العلم إلى أذهان الناس لا سيما بعد أن ظهرت الغربة بالمسلمين. فإذا كان الاصطلاح لا يخالف الشرع فذلك من باب التيسير على الناس بالوسائل التي تحدث في هذا الزمان، ولكن يجب أن يلاحظ أن بعض الاصطلاحات تخالف الاصطلاح الشرعي فحينذاك ينبغي الابتعاد عن مثله. هنا ألفت النظر إلى مسألة وهي مثلاً: لفظة الكراهة استعملت في بعض كتب الفقه لمعنى التنزيه وهي في القرآن بمعنى التحريم، فمثل هذا الاصطلاح ينبغي الابتعاد عنه، أما إذا اصطلح على ألفاظ لا توهم المخالفة للشريعة فما أظن أحداً من أهل العلم يقول بعدم جوازها. مداخلة: عندنا بعض القواعد يمكن نسردها سريعاً فيما حدث من الفتنة في مسألة التبديع فنعرضها عليكم .. مداخلة: ... إذاً شيخنا في مسألة التبديع له وقت ... قليلاً من أجل ... الشيخ: طيب! نسمع لا يكون عندك أشرطة حول هذا الموضوع ممكن نسمع؟ مداخلة: نسجل الآن أو لا نسجل؟ الشيخ: سجل ليس هناك مشكلة عندي؟ مداخلة: القاعدة الأولى: أن المبتدع مهما كانت بدعته ما لم يأت بما يخرجه عن الإسلام فهو مسلم له حق الإسلام من الأُخُوَّة والموالاة وغيرها من حقوق

стр. 2580

الإسلام؛ لأنه ما يزال مسلماً داخلاً في عموم النصوص كقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: ١٠] .. ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [التوبة: ٧١] وهذه الموالاة ومنها النصرة مقيدة بشروط شرعية معروفة منها: أن ألا يتقوى بهذه الموالاة على أهل السنة، وألا تكون سبباً في إعانته على بدعته إلى غير ذلك مما هو مفصل في مضانه. الشيخ: طيب! ... سجل هذا؟ مداخلة: نعم. الشيخ: الحقيقة أن هذا السؤال هو جيد ولا يشك أي عالم في صحته لكن لعله ينبغي أن يضاف إلى القيود المذكورة آنفاً أن لا يكون هذا المبتدع من شأنه الابتداع في الدين أولاً وثانياً أن لا يكون داعية لبدعته. مداخلة: القاعدة الثانية: كما أنه ليس كل من أتى بكفر فهو كافر وليس كل من أتى بفسق فهو فاسق، وليس كل من أتى بجاهلية فهو جاهلي أو جاهل، وكذلك ليس كل من أتى ببدعة فهو مبتدع؛ لأن ثمة فرقاً عند أهل السنة والجماعة بين من وقع في البدعة وبين من أحدث البدعة وتبناها ودعا إليها، وهذا أمر متفق عليه وليس هاهنا محل تفصيله. الشيخ: الجواب: هو كذلك لا شك ولا ريب؛ لأن كثيراً من أهل العلم والفضل يقعون بسبب اجتهاداتهم في بعض المخالفات للشريعة فهم باتفاق أهل العلم لا يؤاخذون عليها وسواء كانت هذه المخالفات أن يقع في استحلال ما حرم الله أو في تحريم ما أحل الله، أو أن يقع في بدعة ما دام أن كل ذلك وقع من

стр. 2581

هذا العالم باجتهاد منه يقصد به الوصول إلى معرفة الحق الذي أنزله الله على قلب محمد ﵊ لكنه في النهاية أخطأ ولا شك أنه ليس مأزوراً بل هو مأجور أجراً واحداً كما جاء في ذلك الحديث الصحيح المروي في البخاري عن النبي ﵌ أنه قال: «إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر واحد». وبعض العلماء يُفَرِّقون بين أن يُعْذَر المجتهد فيما إذا أخطأ في الفروع دون الأصول، هذا التفريق لا نجد له أصلاً ولا دليلاً في الكتاب والسنة؛ لأن العلة هو إما أن يقصد الحق فأخطأه فهو مأجور، أو لا يقصد الحق فهو مأزور ولو كان في الفروع دون الأصول. فهذا الكلام صحيح جداً ولعله يحسن أن ندعم ذلك بالحديث الذي رواه البخاري من حديث أبي سعيد الخدري ﵁: «أنه رجلاً ممن كان قبلكم حضرته الوفاة فجمع أولاده حوله فقال لهم: أي أبٍ كنت لكم؟ قالوا: خير أب، قال: فإني مذنب مع ربي ولئن قدر الله علي ليعذبني عذاباً شديداً، فإذا أنا مت فخذوني وحَرِّقوني بالنار ثم ذُرُّوا نصفي في الريح ونصفي في البحر» فلما مات الرجل حَرَّقوه بالنار وذَرَّوا نصفه في الريح والنصف الآخر في البحر .. «فقال الله لذراته: كوني فلاناً فكان، ثم قال الله له: أي عبدي! ما حملك على ما فعلت؟ قال: يا رب! خشيتك، قال: فقد غفرت لك». فهذا رجل وقع في الكفر مع ذلك غفر له ذلك؛ لأنه لم يكن قاصداً الكفر لكن من هول تصوره للعذاب الذي سيلقاه بعدل الله صدر منه هذا الكفر، فلما علم الله ما في قلبه قال الله له: قد غفرت لك.

стр. 2582

من هنا اتفق أهل السنة على أن الكفار الذين ماتوا كفاراً ولم تبلغهم الدعوة فهم ليسوا معذبين؛ لأن الحجة لم تقم عليهم، ولذلك فإذا كان هناك رجل عالم مسلم أخطأ في مسألة ما سواء كانت هذه المسألة أصولية أو عقدية أو كانت حكماً شرعياً فرعياً فالله لا يؤاخذه إذا علم منه أنه كان قاصداً معرفة الحق، فهذا هو الجواب إن شاء الله. مداخلة: القاعدة الثالثة: ليس كل مبتدع يُهْجَر أو يُضَلَّل ... أو يُفَسَّق أو يُكَفَّر، بل إن له شروطاً قد ذكرها أهل التحقيق من أمثال الإمام الشاطبي والإمام ابن تيمية عليهم رحمة الله فهل هذا صحيح؟ الشيخ: نعم، هذا صحيح وسبق الجواب عنه. مداخلة: القاعدة الرابعة: ليست البدعة سواء، فهي تبدأ من بدع الوسائل والعادات إلى بدع العبادات والأفكار والاعتقادات وإن كان كلها بدعاً وكلها ضلالة ولكن الضلال يتفاوت كما يتفاوت الفسق والكفر. الشيخ: لا، ما ينبغي إدخال العادات بدع العادية ... ما ينبغي إدخالها في هذا المجال. مداخلة: إذا قصد بالعادة تعبداً؟ الشيخ: هذا قيدته الآن أنت لفظاً فقيده كتابةً وإلا فالعادات كما قال ﵇: «أنتم أعلم بأمور دنياكم» العادات الأمر فيها واسع جداً، لكن إذا ما قصد بها كما قلت أخيراً التعبد فحينئذٍ أصبحت عبادة وخرجت عن كونها عادة. مداخلة: الإمام الشاطبي قيدها إذا كان يقصد بها ما يقصد بالطريقة الشرعية.

стр. 2583

الشيخ: إذا كان يقصد .. ؟ مداخلة: بها ما يقصد بالطريقة الشرعية. الشيخ: إذاً: ماذا يُقْصَد؟ العبادة. مداخلة: لكن بالنسبة للأصل غير مسائل العادات. الشيخ: أنا لا أرى حشر العادة هنا .. العبارة .. أعد علينا العبارة في الأخير .. سواء ماذا؟ كان الأصول أو العقيدة أو في ماذا؟ مداخلة: ليست البدع سواء .. الشيخ: طيب! كلام جميل .. مداخلة: فهي تبدأ من بدع الوسائل والعادات إلى بدع العبادات والأفكار والاعتقاد، وإن كان كلها بدعاً وكلها ضلالة، ولكن الضلال يتفاوت كما يتفاوت الفسق والكفر .. الشيخ: لا شك في التفاوت، لكن البدعة في العادات إذا تعبد بها دخلت في العبادة. مداخلة: هذا المقصود طيب. وأحكام ذلك منوطة بصاحب البدعة وأصولها وعلمه ودينه ودعوته إليها وخروجه عن سبيل السلف في الأصول ومنوطةً أيضاً بالبدعة نفسها، هذا .. الشيخ: طيب! قيود صحيحة. مداخلة: الخامسة: إن أحكام هذه المسائل من التمييز بين المبتدعين وبين

стр. 2584

البدع، وما يلحق بذلك لا ترجع إلى أحداث الأسنان بل ترجع إلى أهل العلم والتقوى الذين يحكمون في البدعة والمبتدعة؛ ذلك لأن معظم أحداث الأسنان لا يُفَرِّقون بين أنواع البدع وطبقات المبتدعين فهناك البدع العقدية، والبدع المنهجية، والبدعة في العبادة، والبدعة الإضافية، والبدعة الاجتهادية، ولا يدركون المصالح .. الشيخ: أضف إلى البدعة الإضافية أو قبلها البدعة الحقيقية وبعدها البدعة الإضافية .. مداخلة: نعم .. والبدعة الاجتهادية ولا يدركون المصالح والمفاسد ولا يفهمون مقاصد الشريعة مما هو مفصل في مواضع .. بين قوسين: معنى البدعة الاجتهادية: هي التي يختلف عليها أصحاب الأصول الصحيحة ومن هم أهل للاجتهاد ومناطهم فيها معتبر كاختلافهم في صلاة التسابيح ووضع اليدين بعد الرفع من الركوع على الصدر، وهكذا .. مداخلة: هذا نحن نقرأ الآن من كتيب السبيل، فأردنا أن نراجع بعض النقاط الهامة قبل طباعته؛ لأننا نلزمهم إما أن يكون ابن تيمية مبتدع أو عبد الله بن المبارك مبتدعاً في مسألة صلاة التسابيح. الشيخ: نعم. مداخلة: لذا هذه دخلت في مسمى .. الشيخ: لا هذه ولا هذه واردة. مداخلة: نعم.

стр. 2585

مداخلة: شيخنا في ... هنا بالنسبة لقضية وضع اليدين على الصدر بعد الركوع، يعني: في الإشارة الواردة هنا التي ذكرها أخونا أبو حازم رد على ما قد يفهم من كلامكم في الصفة أن هذه بدعة ضلالة أنه يلزم منها عند بعض الناس أنه مثلاً الشيخ عبد العزيز أو كذا .. وهذا كلام شيخنا تَكَلَّم في مرة كان جاء أحد الإخوة اليمنيين في بيت الدكتور باسم فيصل، وتكلم أستاذنا طويلاً في هذه المسألة أنه لا يلزم الحكم بالابتداع على صاحبها إذا كان مجتهداً وإلى آخره. الشيخ: وهذا مضمن في بعض الأسئلة السابقة، نعم. مداخلة: بالمناسبة أراد بعض الناس سأل سماحة الشيخ عبد العزيز جزاه الله خير في مثل هذا المقام فذكركم في المذياع بكل خير .. الشيخ: جزاه الله خير. مداخلة: «وذكر أنكم من أنصار السنة وما نصرت السنة بمثل ما نصرتموها وأنكم من أهل الاجتهاد ولم يعرج على هذه الكلمة وقال لكل رأيه وكل يؤخذ من قوله ويُتْرك، وهذا يدل على إمامته وصدقه». الشيخ: ما شاء الله. مداخلة: السادسة: أن مذهب إمام من أئمة السلف أو قولاً له لا يُعَدُّ ديناً للأمة .. الشيخ: كيف؟ مداخلة: أن مذهب إمام من أئمة السلف أو قولاً له لا يعد ديناً للأمة، ولا مذهباً لها فضلاً عن أن يكون عالماً ومعاصراً إلا أن يقوم عليه دليل قطعي

стр. 2586

الثبوت واضح الدلالة أو إجماع متيقن، وحكاية رواية عن إمام في مبتدع لا تعدوا أن تكون حكماً عينياً ... لا يطرد ذلك الحكم على كل مبتدع كذا قال قامع المبتدعين والغالين شيخ الإسلام ﵀ في الفتاوى ... الشيخ: ما شاء الله. مداخلة: قال: وكثيراً من أجوبة الإمام أحمد وغيره من الأئمة خرج على سؤال سائل قد علم المسؤول حاله، أو خرج خطاباً لمعين قد علم حاله، فإن أقواماً - سبحان الله هذا الإمام كأنه بين أظهرنا! - فإن أقواماً جعلوا هذا عاماً فاستعملوا من الهجر والإنكار ما لم يؤمروا .. الشيخ: الله أكبر! ما شاء الله! إمام يا سيدي إمام! ﵀. مداخلة: لكن قال لهم المُبدَّعون وهي طائفة جديدة في هذه الأمة، قالوا: تتركون الإمام أحمد وتأتون إلى ابن تيمية؟ الشيخ: الله يهديهم. مداخلة: القاعدة الثامنة: أن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا يُنْزَع من شيء إلا شانه .. إن الرفق مطلوب في كل شيء حتى مع الحيوانات، والحِكْمَة مأمورون بها مع كل مدعو وفي كل دعوة والكلمة الطيبة ممدوحة مع كل مخاطب، سواء كان مُوَحِّداً تقياً أو عاصياً أو مسلماً مبتدعاً وسواءً كان يهودياً أو نصرانياً أو مجوسياً؛ لأن ثمة فرق بين الدعوة وبين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وثمة فرق بين الدعوة وبين الجهاد. الشيخ: هنا ما أدري إذا كان ينبغي أن وضع استثناء ولا بد، أو أنت تعني

стр. 2587

الاستثناء موجود في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أو هذا الاستثناء ليس كافياً ... مداخلة: لا، يشمل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. الشيخ: أقصد: اللين! هل هو أمر مطرد مستمر في كل أمر، وإلا هناك أحوال قد تكون الحكمة ترك اللين واستعمال الشدة. مداخلة: يمكن أن نقول: لكل مقام مقال. الشيخ: هذا قصدي، فلا بد من إشارة إلى الاستثناء يعني: حينما نتذكر بعض الأحاديث والوقائع التي وقعت من الرسول ﵊ فيها شدة، ويكفي بالتعبير عن ذلك حديث السيدة عائشة المروي في صحيح البخاري الذي معناه لا أذكر الآن اللفظ لكن ستذكر الحديث الذي فيه: إذا انتهكت محارم الله لم يقف أمامه شيء ... مداخلة: «ما خير رسول الله بين أمرين لاختار أيسرهما ما لم يكن إثماً، فإذاً كان إثماً كان .. » لا إله إلا الله .. الشيخ: فيه هذه العبارة: فإذا انتهكت محارم الله .. مداخلة: «ما انتقم لنفسه قط فإذا انتهكت محارم الله» .. الشيخ: هذا هو! هذه فيها شدة، الشدة في وضعها حكمة .. في محلها حكمة .. كذلك مثلاً القصة التي رواها الإمام أحمد في مسنده من حديث عبد الله بن عباس حينما خطب ﵇ وقام رجل ليقول له: «ما شاء الله وشئت يا رسول الله! قال: أجعلتني لله نداً؟ قل: ما شاء الله وحده» هذا بلا شك الناس

стр. 2588

الذين يطردون استعمال اللين والحكمة لا يعجبهم مثل هذه الشدة التي صدت منه ﵇ في مثل هذه الحادثة؛ لذلك لا بد من لفت النظر إلى مثل هذا الاستثناء فلعلك تُسَوِّدها وتضيفها. مداخلة: علقت .. ذكر في الكتاب نفسه بعض القواعد نقولها سريعاً وتعلقون عليها .. الشيخ: تفضل. مداخلة: إن هدف الإسلام هو هداية الناس ثم سياستهم السياسية الشرعية .. الشيخ: طيب! هو كذلك .. مداخلة: قاعدة للشباب تربوية تقول: إذا حَكمت حُكمت، وإذا دعوت أجرت، فمهما كان حكمك على الآخرين صواباً أو خطأ لا بد أن تحاكم عليه وتسأل عنه، وأما الدعوة فمأجور على كل حال .. القاعدة الثانية: الكلام عن الكفار يكون بالإجمال، والكلام عن المسلمين وأحوالهم يكون بالتفصيل. الشيخ: لكن هذا فيه نظر .. الإجمال الكلام عن الكفار يكون بالإجمال ليس دائماً .. مداخلة: هذه كقاعدة لكن لا بأس أن يُسْتَثْنَى أحياناً مرة أو مرتين .. لكن كقاعدة عامة أنه لا يستفصل كل شيء عن الكفار على منابر المسلمين .. كل شيء عنهم .. عن أحوالهم بحيث يغلب هذا عن أحوال المسلمين فيكون الغالب الاستفصال عن أحوال الكفار وما يفعلونه وما يكيدونه للمسلمين، وينسى

стр. 2589

الخطيب الذين يسمعون الخطب وهم أهل .. الشيخ: نعم، لكن أنت يا أستاذ! هل أنت تضع قيوداً لا بد منها ويشعر كل باحث بضرورتها، أما حينما تضع القاعدة وهي مطلقة ما فيها هذه القيود فهي قد تفهم السامع خلاف ما تقصد. مداخلة: شرحت القاعدة على الوجه الذي ذكرنا، لكن مختصرها .. الشيخ: طيب! شرحت تحتها؟ مداخلة: نعم، طبعاً، ذكرت وشرحت تحتها. الشيخ: خيراً إن شاء الله. مداخلة: نستعرض خلال عشرة دقائق فقط إن شاء الله بعض أصول الطائفة المنصورة أو أهل السنة والجماعة، أو أصحاب منهج السلف الصالح .. من أصول أهل السنة والجماعة أو هذه الطائفة الأصل أو التمسك بالإسلام جميعاً دون تجزئة بين أصول وفروع وسنن وواجبات وغير ذلك مما نسمعه أو قشور ولباب إلى غير ذلك مما نسمع على أن في الإسلام تدرج وهذا شيء بالنسبة للعمل والأخذ بالإسلام جملة شيء آخر. الشيخ: تقصد التدرج في الدعوة. مداخلة: وفي العمل إذا دخل الرجل الإسلام .. نعم، أن ندعو الكفار نبلغهم الإسلام جملة لكن لا بأس بالتدرج معهم على حديث معاذ. الشيخ: في الدعوة.

стр. 2590

مداخلة: في الدعوة؟ الشيخ: نعم. مداخلة: لكن إذا رجل أراد أن يبدأ هو العمل بعد دعوته من الكفار يبدأ أولاً بالتوحيد .. فهو بالنسبة لكن دعوة .. لكن بالنسبة للداخل في الإسلام ندعوه إلى الإسلام فمن عمله هو يقبل التوحيد، ثم من عمله الصلاة وهكذا، يعني: هما واحد. الشيخ: إذا دعي الكافر إلى الإسلام بالتدرج .. مداخلة: صار العمل بالتدرج تلقائياً .. الشيخ: لا، ليس شرط، يعني: المدعو الذي استجاب لدعوة الإسلام ليس من اللازم أن نفرض عليه التدرج .. نحن نفرض على أنفسنا أن تكون دعوتنا على حديث معاذ الذي أشرت إليه، لكن هذا الذي تَقَبَّل دعوة الإسلام ودعوة التوحيد وأراد أن يتوسع في العمل بالإسلام بين الفرائض وبين مستحبات ومندوبات، لا نقول له: لا، اعمل في الفرائض ... مداخلة: ... الشيخ: إذاً في الدعوة. مداخلة: الأصل الثاني .. نعم، الدعوة إلى التوحيد أولاً والتمسك بالأخلاق ثانياً. الشيخ: التمسك بالأخلاق ثانياً! والعبادات؟ !

стр. 2591

مداخلة: نعم! هنا لفتنا النظر إلى مسألة مهمة؛ لأن بعض الناس يظنون، ذكرنا هذا في التفصيل لا بد من هذا وذكرنا قاعدة تحت هذا الأصل وهي: إصلاح تصحيح عقائد الناس وإصلاح عباداتهم وتحسين سلوكهم. الشيخ: طيب! مداخلة: طيب! الأصل الثالث: ديننا دين اتباع لا دين فكر وابتداع، وفَرَّقنا بين الفكر الذي يخالف الكتاب والسنة والتفكر الذي أُمِرْنا به بالكتاب والسنة هذا شيء وذا شيء آخر. الشيخ: أكيد. مداخلة: طيب! الأصل الرابع: السمع والطاعة، وطبعاً هناك تفصيل في هذا المقام لا يخفى على أمثالكم. الأصل الخامس: إذا صح النقل سلم العقل، وقلنا: أو شهد .. وسلم وجدناها أبلغ من شهد، أو أنهما واحد. الشيخ: لا اصرف عن كلمة شهد. مداخلة: اصرف .. إذا صح النقل سلم العقل. الشيخ: نعم. مداخلة: قلنا: هذه القاعدة وسط بين قاعدتين ضالتين، الأولى تقول: إذا ورد النقل حكم العقل فهم يختلفون معنا في مسألتين: الأولى: إذا ورد النقل، لا يصححون ولا يضعفون، والثاني: يجعلون العقل حكماً وهذه طريقة المعتزلة.

стр. 2592

الشيخ: نعم. مداخلة: والقاعدة الثانية الضالة في الطرف الآخر: إذا ورد النقل بطل العقل، وهي ما يعتمد عليه الشيعة. الشيخ: لكن أهناك أحد يقول: بطل العقل؟ مداخلة: هم هكذا .. الشيخ: لا، هو يقولون: إذا ورد الأثر بطل النظر. مداخلة: ربما أتينا بالكلمة للسياق. الشيخ: نعم، لكنها فيها مبالغة .. مداخلة: يعني: أنهم إذا ورد الأثر بطل نعم .. النظر هذا القصد. الشيخ: نعم، هذا كلام صحيح. مداخلة: نعم، طيب! مداخلة: ... الشيخ: إذا ورد الأثر بطل النظر، أما العقل؟ مداخلة: لا، إذا ورد الأثر بطل النظر هذا عند أهل السنة والجماعة. الشيخ: هذا هو. مداخلة: يعني: لا ينظرون في .. الشيخ: أنا أقول: بناءً على قولك أنه هناك قول يقول: إذا جاء النقل بطل

стр. 2593

العقل، من يقول هذا؟ مداخلة: أقول: الشيعة، هذا مذهبهم بأنهم يقبلون تلك الروايات دون إعمال عقلهم في السند ... دون إعمالهم عقلهم في الصحة .. , دون تشغيل فكرهم ونظرهم ... الشيخ: هنا ... الشيء .. إذا تكلمنا عن أنفسنا تكلمنا بأي عبارة شئنا، أما إذا تكلمنا عن غيرنا ليس فيما نفهم منهم وإنما فيما ننقل عنهم، فهل هناك منهم إن كانوا زيدية أو شيعة أو رافضة وإلا وإلا أياً كان من الفرق الضالة، هل فيهم من يقول: بطل العقل؟ مداخلة: لا أستحضر الآن نصاً بهذا وقد .. الشيخ: قصدي: هذه لفتة نظر لا بد من مراعاتها. مداخلة: نعم، الباب الثاني: من صفات الطائفة المنصورة: صفة الاستمرارية، فالطائفة المنصورة لها صفة الاستمرارية من لدن الرسول ﵌ إلى يومنا هذا غير مقطوعة ولا مبتورة، فليس لها مؤسس بعد النبي ﵌ ولا راعي ولا إمام سوى الرسول ﵌ ومن سلك هذا المسلك. الشيخ: هو كذلك. مداخلة: الصفة الثانية: الاجتماع على التوحيد والمنهاج والمفارقة عليهما، فالطائفة المنصورة لا تجتمع إلا على التوحيد والمنهاج ولا تفارق الناس إلا عليهما، وقد ورد من باب الشرح لتتضح هذه الصفة، فهي لا تجتمع على مجرد فقه أو زهد أو سنة أو واجب فضلاً عن سياسة أو جهاد، ولا تفترق لخلاف في

стр. 2594

سنة أو واجب أو مكروه أو محرم أو نزاعات شخصية أو خلافات إدارية أو مواقف سياسية، والمقصود بالاجتماع هنا أن لا يكون أساس اجتماعها إلا على هذا. الشيخ: صحيح. مداخلة: الصفة الثالثة: الشمولية في دعوة الناس كافة، فالطائفة الناجية هي التي تشمل دعوتها كل عباد الله فلا تخص طبقة دون طبقة، ولا فئة دون فئة، هكذا كانت دعوة الرسل، وهكذا كانت دعوة رسولنا ﵌ تشمل الغني والفقير والعظيم والصعلوك والشريف والوضيع إلى غير ذلك .. تشمل المثقف على تعبير إخواننا المعاصرين والعامي والمتعلم والجاهل والجامعي إلى غير ذلك من الأمة. الشيخ: هو كذلك: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ [سبأ: ٢٨]. مداخلة: هنا مفاهيم نختصرها وأعني بالمفاهيم التي يجب على الطائفة المنصورة أن تسلك سبيلها في تغيير هذا المجتمع: المفهوم الأول: كل ما أصابنا بما كسبت أيدينا، وهذا لا يعني تبرئة الكفار مما يفعلون. الشيخ: نعم. مداخلة: المفهوم الثاني: تغيير واقعنا إنما يكون بتغيير أنفسنا أولاً. الشيخ: هو كذلك.

стр. 2595

مداخلة: المفهوم الثالث: تربية الفرد ووحدة الصف قبل مناجزة العدو. الشيخ: تلك سنة رسول الله. مداخلة: انتهينا من بعض هذه الفصول التي ذكرناها وإن شاء الله سنقيد ما ذكرتموه في تصحيح أو ضبط بعض العبارات. الشيخ: إن شاء الله. مداخلة: بعض الناس يشيعون أن ثمة سلفية تجديدية وسلفية تقليدية، ما كاتبين سلفية عرورية، فحبذا لو علق الشيخ على مثل هذا ببعض الضوابط. الشيخ: ماذا نقول؟ السلفية هي الإسلام بالمفهوم الصحيح الذي كان عليه رسول الله ﵌ وأصحابه، فلا يوجد هنا سلفية قديمة وسلفية حديثة إلا إذا قصد بها طائفة معينة تنتمي إلى شخص أو أشخاص معينين ولا ينتهجون منهج السلف الصالح في فهم نصوص الكتاب والسنة على ما كان عليه السلف الأول المشهود لهم بالخيرية في الحديث الصحيح بل المتواتر ألا وهو قوله ﵇: «خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم» ونحن نلاحظ في العصر الحاضر التفنن في استعمال بعض الألفاظ للفت أنظار الناس إلى هؤلاء المستعملين لها وهي في الواقع لا تعبر عن منهج علمي صحيح، فالدعوة السلفية تختلف كل الاختلاف عن الدعوات الأخرى الحزبية فهي لا تقبل تغييراً ولا تبديلاً إلا إن كان الإسلام يقبل تغييراً وتبديلاً وهذا مستحيل؛ ولذلك فالله حينما قال: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [آل عمران: ٨٥] نعتقد أنه لا يعني بهذا الإسلام الذي لا يرضى به بديلاً
следующие страницы →