← Акыда

Акыда · id 145205

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

ناصر الدين الألباني

Полный текст (5 605 стр.). Показаны 2626–2665 · переход к 2631.

стр. 2626

لمرضه، ويحاول أن ينقذه منه بكل وسيلة يستطيعها، ليس نجعلها مسألة حرب وقتال، لأن هؤلاء مسلمون إخواننا وهم مرضى، وعليهم أن نعينهم على مرضهم ونقدم لهم ما به يشفون من أمراضهم. (الهدى والنور/٤٦٨/ ٠٧: ٣٣: ٠٠)

стр. 2627

الدعاة والوقوع في أهل العلم الملقي: شيخ، اللي له علاقة بهذا الموضوع أن كثير من الشباب قد وقعوا في المشايخ. الشيخ: هذا صحيح. الملقي: فما نصيحتكم لهؤلاء؟ الشيخ: إخواننا سمعوا الجواب عن مثل هذا السؤال، وهو أنه لا يجوز لهؤلاء الشباب أن ينالوا من أهل العلم الذين لهم قدم صدق في العلم؛ لأنهم أخطؤوا في وجهة نظر هؤلاء الشباب، علماً أنه هؤلاء الشباب حينما يخطؤون أولئك العلماء لا ينطلقون من علم، وإنما ينطلقون من عاطفة، ولذلك فإن أعجبهم فتوى زيد من العلماء فسيوجد في الطرف الآخر الذين يتحمسون للعلماء المخالفين لذاك العالم، بل -أيضاً- سيقفوا نفس الموقف بالنسبة للشيخ الذي هم معجبون بفتواه وبرأيه، ولذلك فنحن ننصح الشباب أن لا يتدخلوا في مثل هذه المسائل والطعن والغمز واللمز في العلماء الذين يرون أنهم أخطؤوا، نحن بلغنا أن بعضهم وصل به أن يطلق كلمة الكفر والعياذ بالله، على بعض العلماء الذين نجلهم ونكبرهم ونحترمهم كل الاحترام، وهذا سببه كله هو انطلاق الناس كما قلنا آنفاً سواء أصابوا أو أخطؤوا من العاطفة وليس عن علم، وليس عن فكر، وإنما عاطفة جامحة، هؤلاء يتعصبون للفتوى الفلانية، وهؤلاء يتعصبون

стр. 2628

للفتوى الأخرى المخالفة للأولى، وهكذا، ويكون ذلك سبباً للزيادة في اشتعال النار والاختلاف بين المسلمين، ولذلك فنحن أنكرنا على هؤلاء الشباب، ولو كانوا معنا مثلاً في الرأي أن يطعنوا في الآخرين من العلماء الذين لهم رأيهم واجتهادهم. (الهدى والنور/٥١١/ ٢٠: ٤٦: ٠٠)

стр. 2629

ذكر حسنات المخالف عند الرد عليه مداخلة: فضيلة الشيخ! هل من منهج السلف في أثناء الرد على المخالف ذكر الحسنات؟ نرجو الإجابة مُفَصَّلة على هذا السؤال؟ الشيخ: هذا إذا كان المقصود هو بيان الحق الذي جاءت مناسبته فهذا شيء، وإذا كان المقصود ترجمة من نرى أنه أخطأ في مسألة ما فهذا شيء آخر، في الحالة الأولى ليس شرطاً حينما يرد على المخالف أن تذكر حسناته، أما إذا كان الوضع خلاف هذا وهو مما أشرت إليه آنفاً أن يتحدث عن الشخص ذاته ونفسه فهنا بلا شك ينبغي ألا يتوجه الناقد إلى ذكر أخطائه وإنما يقرن معها أن يذكر محاسنه وحسناته على أساس من الانطلاق من قوله ﵎: ﴿وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٨] أما مجرد عن الرد هذا خلاف منهج السلف الصالح وخلاف المعهود من رد الرسول ﵇ على من وجد من بعض أصحابه خطأً، وفي اعتقادي الأحاديث التي وردت بمثل هذه المناسبة لو جمعت لكان منها رسالة. مثلاً: قال لمن مدح صاحبه في وجهه: «ويحك قطعت عنق أخيك .. ويحك قطعت عنق أخيك» هكذا ثلاث مرات، «إن كان أحدكم مادحاً أخاه فليقل: أحسبه كذا وكذا ولا أزكي على الله أحداً» أو كما قال ﵇. كذلك مثلاً ذاك الرجل الذي كان حاضراً قوله ﵌ أو خطبته أو موعظته، فقال

стр. 2630

له: «ما شاء الله وشئت يا رسول الله» فانبرى له الرسول ﵇ بصيغة الاستفهام الاستنكاري: «أجعلتني لله نداً، قل: ما شاء الله وحده» فالأمثلة كثيرة وكثيرة جداً. ولذلك فأنا أعتبر هذا الشرط إن كان يقوله أحد فهذا في الواقع من ليونة بل من ميوعة بعض الدعاة العصريين اليوم، حيث أنهم لا يقبلون الصدع بالحق؛ لأن الصدع بالحق مر، فيريدون أن يُقَدِّموا بين يدي ذلك شيء من ترطيب الجو وتليينه، فأنا أعتقد هذا خلاف السنة، أساليب تخالف السنة في كثير من النواحي، لكن المخالفة كما نقول نحن في الشرك إنه ينقسم إلى أقسام منها: شرك لفظي، مع أنه شرك فهو شرك لفظي لا يخرج عن الملة، لكن هناك أيضاً ألفاظ ليست من الشرك بسبيل لكنها أيضاً ليست من السنة بسبيل، مثلاً: وأنا أعتقد أن بعض إخواننا الدعاة السلفيين عقيدةً لكنهم ليسوا سلفيين سلوكاً ومنهجاً؛ لأن هذا السلوك يتطلب أمرين اثنين: الأمر الأول: التوسُّع في معرفة حياة الرسول ﵇ بعامة بتفاصيلها الكاملة. وثانياً: الثبات على هذا الحق الذي ندين الله به وعدم مجاراة الناس على أساليبهم وعاداتهم. مثلاً: أول من عرفنا في مخاطبة الجماهير بكلمة: يا أحبابنا! فهم جماعة التبليغ، فأنا أتساءل في نفسي: ترى! هم أهدى من نبينا ﵌ في مخاطبة الناس وألين وأحكم، وهو المخاطب مباشرة بقوله تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ

стр. 2631

بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥] كم وكم من خطب الرسول ﵇ لا نجد فيها مثل هذه الليونة، يا أحبابنا! وقد يوجد مثل هذه اللفظة ألفاظ أخرى قد لا أستحضرها الآن أجد في بعض الأشرطة التي أسمعها من بعض الدعاة إلى التوحيد هم مثلنا في التوحيد، لكنهم أيضاً يستعملون ألفاظاً ناعمة .. ناعمة، نحن نعرف أيها المسلمون، هكذا الخطاب أو نحو ذلك مما تواترت أو تكاثرت على الأقل النصوص في ذلك عن رسول الله ﵌. ولهذا نحن نلح دائماً وأبداً أن يكون منهجنا وسلوكنا على ما كان عليه سلفنا الصالح الذين يصدعون بالحق ولا تأخذهم في الله لومة لائم، ومع ذلك فما كانوا أشداء على المخالفين ولا كانوا إلا مقتدين بسنة رسول الله ﵌ الذي خاطبه ربنا في القرآن الكريم بقوله تعالى: ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران: ١٥٩] فأصحابه لا شك أن لهم الفضل الأكبر في الاقتداء بالرسول ﵌ في كل شيء، ومن ذلك أنهم لم يكن غليظاً في مخاطبة الناس. وهنا شيء أيضاً لا بد من أن أُعَرِّج إليه: إن تزيين مخاطبة الناس على خلاف هذا المنهج النبوي والسلفي فهناك شيء أبعد عن الصواب حيث يتوهمون بعضهم على الأقل أن استعمال الشدة لا يجوز إطلاقاً، وهذا خطأ؛ لأن النبي ﵌ الذي ذكرنا شيئاً من صفاته ﵇، ومن وصف الله إياه بالحكمة كان يستعمل الشدة أحياناً، لو استعملها أحدنا وكان متشبهاً في ذلك بنبينا ﵌ لقال - واعذروني إذا ذكرت التعبير السوري؛ لأن هذا أقصد فيه أمرين اثنين، اللهجة

стр. 2632

السورية غير المهضومة لكن المقصود منها مفهوم، يقول الجاهل منهم عندما واحد ينصحه: ما هذه الشدة يا رسول الله! - رسول الله لا يشتد إلا محل الشدة التي تكون الحكمة هناك. وأذكر بهذه المناسبة قوله ﵇ الصريح: «من تعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه بهن أبيه» لو استعمل أحدنا مثل هذا لشدد عليه النكير وهم لا يعلمون أن هذا هو أسلوب الرسول ﵇. إذاً: الحكمة كما هو معروف عند العلماء جميعاً: وضع الشيء في محله، فاللين واللطف في ملحه هو الشرع ولكن ليس كذلك حينما يتطلب الأمر الشدة والغلظة، كما جاء أيضاً في شمائل الرسول ﵇ من حديث عائشة رضي الله تعالى عنه أنها كانت تقول، ساعدونا بذكر الحديث الذي فيه: «إلا أن تنتهك حرمات الله» .. مداخلة: ما انتقم. الشيخ: نعم «ما انتقم لنفسه .. ». مداخلة: «ما انتقم رسول الله ﵌ لنفسه قط إلا أن تنتهك حرمات الله». الشيخ: هذا هو الحديث، فهنا لا يقف أمام غضبه ﵇ شيء، هذا ما أردت التذكير به. مداخلة: جزاك الله خير، يتفرع عن هذا قول بعضهم، أو اشتراط بعضهم بمعنى أصح أنه في حالة الردود لا بد قبل أن يتبع الرد عن .. يعني: إيصال نسخة إلى المردود عليه حتى ينظر فيها ويقول: إن هذا من نهج السلف.

стр. 2633

الشيخ: هذا ليس شرطاً، لكن إن تيسر وكان يرجى من هذا الأسلوب يعني التقارب بدون تشهير القضية بين الناس فهذا لا شك أنه أمر جيد، أما أولاً: أن نجعله شرطاً، وثانياً: أن نجعله شرطاً عاماً فهذا ليس من الحكمة في شيء إطلاقاً، والناس كما تعلمون جميعاً معادن كمعادن الذهب والفضة فمن عرفت منه أنه معنا على الخط وعلى المنهج وأنه يتقبل النصيحة فكتبت إليه دون أن تشهر بخطئه على الأقل في وجهة نظرك أنت، فهذا جيد، لكن هذا ليس شرطاً، وحتى لو كان شرطاً ليس أمراً مستطاعاً! من أين أن تحصل على عنوانه وعلى مراسلته ثم هل يأتيك الجواب منه أو لا يأتيك هذه كلها أمور ظنية تماماً. وأنا أذكر بهذه المناسبة قصة ذكرتها لبعض إخواننا الحاضرين في بعض المناسبات خلاصتها: أن الشيخ تقي الدين النبهاني مؤسس حزب التحرير الإسلامي المعروف حتى اليوم، لم يكن قط جاء في زمني إلى دمشق إلى عهد قريب قبل خروجي من دمشق، فجاء وأخبرت الخبر فزرته، عرفت مخططه ومنهجه ولست الآن في صدد الإطالة في هذا إنما الشاهد: أنه مضى على تعرفي بالشيخ هذا أولاً وبمنهجه ومنهج حزبه ثانياً حينما بعد ذلك عرض علي أحد إخواننا الأزهريين الذين هداهم الله إلى هذا المنهج السلفي فقدم لي نشرة أصدرها حزب التحرير موضوعها: تحريم إيجار الأرض، وهذا من منهجهم ودعوتهم، فقرأت المقال وعرفت يعني أنهم يتبنون هذه المسألة لمنهج سياسي عندهم؛ وليس لأن الأدلة الشرعية هي التي أوصلتهم إلى هذه النتيجة. فسألني صاحبي: ما رأيك؟ فأخبرته بما عندي أن هذا كلام غير صحيح إذا ما جمعت الأدلة الواردة بخصوص هذه المسألة ففيها تفصيل: يجوز إيجار الأرض

стр. 2634

لكن بغير شروط قد يترتب من ورائها مخاصمة بين المؤجر والمستأجر، قال: ما رأيك ترد عليهم! هنا الشاهد الآن: قلت: والله ما أنشط للرد على هؤلاء؛ لأني أعتقد أن هؤلاء لا يفيد معهم الكلام؛ لأنه الحزبي الواحد منهم لا يستطيع أن يبدي رأيه مخالفاً لرأي الحزب وإن فعل فصل .. طرد عن الحزب، فليس عندهم الروح العلمية التي تسمح لكل فرد ولو كان على شيء من العلم أن يبدي رأيه. قد يسمحون بإبداء الرأي لكن لا يسمحون بالتبني؛ لأن التبني عندهم لما يتبناه رئيس الحزب هو كالخليفة .. الخليفة الذي يحكم المسلمين جميعاً إذا تبنى رأياً هم يقررون أيضاً هذا أنه لا يجوز للمسلم مهما كان عالماً إلا أن يتبنى ذلك الرأي، هذا خطأ بلا شك وهذا أيضاً له بحث آخر. لكن الخطأ تضخم عندهم حينما أعطوا هذه الصفة نقلوها من الحاكم للمسلمين جميعاً وهو الخليفة إلى رئيس حزب، فلا يجوز لأحد من المنتمين إلى هذا الحزب أن يتبنى خلاف ما تبناه. فقلت: ماذا يفيد الرد عليهم؟ فما زال بي يحثني ويزين لي الرد أن هناك .. هو يقول عن نفسه: تعرفون الرجل أبو فواز الصالح، المقصود: فاستجبت له وكتبت رد وضممت في الرد أيضاً مقالاً يومئذٍ كنت قرأته في مجلة المسلمون التي كان يصدرها يومئذٍ الشيخ مصطفى السباعي ﵀، لكاتب باكستاني أو هندي طبعاً مسلم فشملت المقالين ورديت عليهما، ويقولوا عندنا في الشام: راحت أيام وجاءت أيام وانطوت السنون وأنا لا أدري ما هو موقف الحزب من هذا الرد، هل تقبلوه وهذا ما أستبعده، طيب! هل ردوا عليه حتى أعرف أنا خطئي من صوابي، أيضاً هذا لم أعرفه.

стр. 2635

والشباب هناك في دمشق متحمس للقاء بيني وبين هذا الشيخ من أجل يعرفوا الصواب؛ لأنه كما تعلمون في كل مكان يحتار بعض الناس يا ترى! هذا معه الصواب أو هذا؟ وأنا دائماً أقول: أنا مستعد أجتمع مع أي إنسان كان، وأنا أُشَبِّه حالي من حيث الاستفادة كالمنشار الطالع والنازل، فإن التقيت مع من هو أفقه مني استفدت منه .. لاقيت من هو دوني أفدته، فأنا أيضاً مستفيد على كل حال. وهذا ما عرضوه على الشيخ تقي حينما جاء فيما بعد وكان العرض من أخونا أبو حمزة الجزائري، أخوه أصغر منه سناً اسمه عبد الرحمن كان يحضر دروسي كثيراً وما نعده إلا منا وفينا، ولكن عرفنا بعض أنه يحضر حلقات الشيخ تقي الدين، وطبعاً نحن لا نحذر من ذلك؛ لأننا نعتقد بقول من قال: وبضدها تتبين الأشياء. فلما عرفت أنه يحضر قلت له: إذا حضر الشيخ فأنا أطلب موعداً منه، وفعلاً قدم إليه طلبي فاعتذر بأنه ليس عنده وقت، فأنا رفضت هذا الاعتذار، وقلت: أنا أعرف من الشيخ تقي الدين من أخباره أنه نشيط في الدعوة جداً، قد يكون مثلي وقد يكون فوقي أو دوني المهم أنه نشيط، وأنه يستمع حتى مع عامة الناس في سبيل دعوتهم إلى حزبيته فما باله يعتذر عن لقاء إنسان أقل ما يقال فيه: إنه طالب علم، فأرجو أن تبلغ ردي لاعتذاره، فرجع الجواب أنه في مناسبة أخرى إن شاء الله سيلقاني ويقنعني بأنه ليس عنده وقت. أيضاً ذهبت أيام وجاءت أيام! فوجئت به وأنا في محلي تصليح الساعات، كانت دكاني قسمين: القسم الخارجي ساعاتي، والداخلي مكتبة متواضعة؛ لأنه أولاً كنت مبتدئ في طلب العلم، وثانياً: المكتبة الظاهرية كنت أتردد عليها،

стр. 2636

فوجئت بمجيئه فاستقبلته ودخلت به إلى المكتبة فشكر وقدر وإلى آخره، وأنا أعتذر أن وقتي ضيق جداً جداً وأول فرصة تسنح للقائك والاجتماع بك والاستفادة من علمك ومن هذا الكلام الجميل العذب، وختم كلامه بأنه: نحن نرجو منك إذا لك ملاحظات على بعض أسئلتنا أن تقدمها إلينا ونحن ننظر إليها بعين الاعتبار، فأنا أجبته بصراحتي، قلت: يا أستاذ! هذا لا يكفي؛ لأنه كما أنت تريد أن تستفيد مما عندي فأنا أيضاً بالمقابل أريد أن أستفيد مما عندك، وأنا دخلت معكم في تجربة. هنا الشاهد: دخلت معكم في تجربة .. كتبت رداً على مقالكم في تحريم إيجار الأرض وإلى اليوم وقد مضى سنين أنا لا أدري هل أنا مخطئ أو مصيب، فأنت استفدت ولا شك والفائدة قد تكون أنك تأكدت من صوابك ومن خطئي أنا، أو العكس لكن لو كان العكس كنت أنا أيضاً ستؤكدني في صوابي، ترسل لي الرد يعني؛ ولذلك فأنا لا أقنع بمجرد أن أكتب لك رأي في بعض المسائل التي فيها وجهة نظر، فتستفيد أنت وأنا بالمقابل أريد أن أستفيد. فما أطال الحديث معي قال: على كل حال أعتذر ووقتي ضيق وأول فرصة تسنح لي أنا أسارع إلى لقائك، وهذا معنى كلامه، والسلام عليكم وعليكم السلام. أيضاً: راحت أيام وجاءت أيام وأنا ملح على اللقاء، وإذا به يرسل إلي شاباً من طرابلس الشام، الظاهر متأثر بدعوته وعلى شيء من الثقافة الشرعية فجاء عندي إلى الدكان ووضعنا مخطط المناقشة، أول اجتماع التقينا سارت المناقشة وكان مناقشة أولى لا بأس فيها، فتواعدنا على موعد ثان .. لم يأت الرجل، من

стр. 2637

الذي أوصله إلي؟ عبد الرحمن الجزائري، ما جاء حسب الموعد .. ذهبت أيام لم يأت .. ما هو الخبر؟ قال: والله المخابرات تلاحقه ولذلك رجع أدراجه إلى طرابلس، خير إن شاء الله؟ أيضاً ذهبت أيام (وإذ أخونا محمود الاسطنبولي هل تعرفوه؟ هذا كان من إخواننا السلفيين هناك الملازمين لدروسنا على خلق فيه)، المهم: ذات يوم وأنا في الدكان رن جرس التلفون: السلام عليكم، وعليكم السلام .. حضر حالك، خير إن شاء الله، قال: دبرنا لك اجتماع مع الشيخ تقي الدين، كيف؟ قال: له إمام مسجد هناك فوق في حارة الأكراد فقال: أنا اتصلت معه وقلت له: يا أخي! عندنا شباب مثقفين يريدون أن يجتمعوا مع الشيخ تقي الدين فخذ لنا موعد منه، طبعاً يقول الاسطنبولي: أنه أنا ما ذكرتك، وفعلاً أخذ منه موعد ووافق الشيخ أظن كان يوم اثنين ويقيناً بعد صلاة العصر؛ لأنه صلينا العصر في مسجد هناك فوق، ذهبنا صلينا وجلسنا. انفض المصلون وبقينا نحن أربعة أو خمسة كان جملتهم الأستاذ مظهر العظمي ﵀ هو مدير أو رئيس مجلة التمدن الإسلامي، والمحامي محمد كمال الخطيب سكرتير الجمعية، وكان أيضاً يومئذٍ مع الجالسين رجل كان يوماً ما رئيس الإخوان المسلمين اسمه صلاح الدين (الشاش) المهم: والله ما أطال الانتظار وإذ أحد الجماعة الذين كان وجهه ناحية الباب رأى الشيخ آتي فقام وقاموا قمت أنا أيضاً كنت كأني آخرهم، الشيخ كاد يدخل المسجد لما فوجئ برؤيتي قال: معذرةً أنا جئت معتذراً، قالوا: يا أستاذ! نحن على موعد ومنتظرين وإلى آخره قال: والله طرأ أمر ضروري وما في عندي وقت، والسلام عليكم

стр. 2638

ورجع أيضاً. فقصدي هذا الشرط يا أخي! تحقيقه صعب جداً؛ ولذلك المسألة لا تؤخذ شرطاً أولاً .. (الهدى والنور / ٦٣٨/ ٤١: ٠٠: ٠٠) (الهدى والنور / ٦٣٨/ ١٠: ١٩: ٠٠)

стр. 2639

الخلاف بين المنتمين إلى الكتاب والسنة الملقي: ماذا تنصحنا شيخ، ماذا تنصحنا في هذا الموضوع يعني بعض الأخوة في الخارج يعني يعتبرون مثل هذه الكتب لا يمحصونها، تخرج الكتب ويبدأوا ينظروا إلى العنوان فقط، ويحاولوا أن يدينوا بعض إخوانهم من العنوان فقط، دون تمحيص؛ فما هي النصيحة من حيث الدعوة ومن حيث النصرة وإلى غير ذلك، -بارك الله فيك-. الشيخ: مع هذا الجواب السابق أظن يمكن أن نأخذ الجواب عن هذا السؤال اللاحق. الملقي: نعم الشيخ: الآن بلا شك نحن نعيش مشكلة كبيرة جداً، حيث أنه ظهر في الآونة الحاضرة الآن خلاف بين بعض الطوائف ممن ينتمون إلى الكتاب والسنة، فنحن ننصح طلاب العلم وبخاصة عامة المسلمين أن لا يرفعوا رؤوسهم إلى مثل هذه الخلافات من جهة، ومن جهة أخرى أن لا يكونوا مع طائفة على الأخرى؛ لأنه ليس من السهل أبداً أولاً أن يميزوا الصواب من الخطأ أو الحق من الباطل. وثانياً وهذا مهم جداً، ليس كل شخص يستطيع أن يحكم بالقسط والعدل، وأن يقف مع قوله تعالى: ﴿وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٨]، فتحقيق العدل بين المتخاصمين، لا سيما إذا كان هوى الرجل مع أحد الخصمين هذا صعب جداً جداً، ونحن نعلم من السنة الصحيحة

стр. 2640

أن النبي ﵌ لما أرسل علياً إلى اليمن قاضياً بين الناس قال: يا رسول الله ترسلني إلى ناس وأنا لا أعلم كيف أقضي، فضرب ﵇ على صدره وقال له: «لا تحكم بين اثنين حتى تسمع منهما كليهما»، تحقيق هذا النص في مثل هذه الخلافات التي ألمحتَ إليها وشرحتُ جانباً منه، تحقيق العدل، بل تحقيق الحق قبل العدل، هذا لا يتمكن منه إلا خاصة الخاصة من أهل العلم؛ لأن هؤلاء هم الذي بإمكانهم أولاً أن يقفوا على قول هؤلاء وعلى قول أولئك ثم يقابل قول هؤلاء بهؤلاء، ويستخلص من ذلك الصواب من القولين، وقد لا يكون أحياناً هناك اختلاف بين المذهبين وبين القولين إلا كما يقول العلماء في بعض الخلافات إنه: خلاف لفظي، هذا لا يستطيعه إلا أفراد قليلين من الخاصة، ثم من هؤلاء الخاصة من لا يستطيع أن يحكم بالعدل، هو عرف الحق من الفريقين هل بينهما اختلاف أو ليس بينهما اختلاف، فإذا كان بينهما اختلاف فقد يكون الحق مع الجانب الذي عاطفته ليست معه، فيحيد عن العدل، ولذلك قال تعالى: ﴿وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٨]، لذلك نحن ننصح طلبة العلم فضلاً عمن دونهم أن لا يخوضوا هذه المخاضة، وأن لا يقفوا إلا مع الحق الذي يعرفونه قبل أن تقع هذه المشكلة أو أن تظهر هذه الخلافات. الملقي: -بارك الله فيك-. الشيخ: وفيك بارك. (الهدى والنور /٦٧٤/ ١٩: ٣٥: ٠٠)

стр. 2641

الفرق بين الحوار الذي يدور بين أهل السنة بعضهم البعض والخطاب الذي يوجه من أهل السنة لأهل البدع السؤال الأول: هل هناك فروق بين الحوار الذي يدور بين أهل السنة وبين الخطاب الذي يوجه من سني إلى مبتدع؟ وما هي؟ الشيخ: هل هناك فروق .. مداخلة: نعم. الشيخ: هل هناك فروق بين ما يجري بين أهل السنة .. مداخلة: بين الحوار الذي يدور بين أهل السنة وبين الخطاب الذي يوجه من سني إلى مبتدع؟ وما هي؟ الشيخ: بلا شك أن الفروق قد تكون تارة قائمة وظاهرة الفرق بين ما يجري بين أهل السنة أنفسهم من حوار أو نقاش، وبين ما يجري بين السنة أو أهل السنة من جهة والمبتدعة من جهة أخرى، ذلك أن المفروض أن ما يجري من نقاش وحوار وردود بين أهل السنة أنفسهم إنما يكون ذلك انطلاقاً من مثل قوله ﵎: ﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر: ١ - ٣]، فأي نقاش أو حوار يدور بين أهل السنة فلا بد من أن يكون منطلقه نابعاً من مثل هذه الآية: ﴿وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر: ٣].

стр. 2642

وكذلك ينبغي أن يكون الأمر بين أهل السنة من جهة وبين المخالفين لهم في السنة وهم المبتدعة من جهة أخرى، ولكن قد يختلف الأسلوب بين أهل السنة بين بعضهم البعض، وبين أهل السنة من جهة والمبتدعة من جهة أخرى، ذلك أن المفروض حينما يجري النقاش بين أهل السنة أنفسهم أن يلاحظوا في ذلك قوله تعالى الذي طبع به المسلمين عامة بمثل قوله : ﴿رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: ٢٩]، أما حينما يجري النقاش بين هؤلاء المسلمين من أهل السنة وبين أهل البدعة فقد يكون هناك شيء من الشدة والقسوة في الأسلوب تتلاءم مع إصرار أهل البدعة على بدعتهم، هذا فارق بين أهل السنة بين بعضهم البعض من جهة وأهل السنة حينما يناقشون أو يردون على أهل البدعة من جهة أخرى. ولكن ينبغي أن نلاحظ في كل هؤلاء وهؤلاء أمراً لا نزكي به طائفة دون أخرى، أو نطعن في طائفة دون أخرى؛ بسبب: الإخلاء بمبدأ قوله ﵎: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥]، فكثيراً ما يقع حينما يرد سني على سني يقع أن الرد لم يلتزم فيه الحكمة، بل لم يلتزم فيه ما هو أهم من ذلك وهو ما أشار إليه ربنا في مثل قوله ﵎: ﴿وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٨]، فيقع في كثير من الأحيان أولاً: سوء الأسلوب في الرد من السني على السني، وأكثر من ذلك: عدم التزام الأمانة والصدق في الرد على بعضهم البعض، فهذا مع الأسف وقع قديماً ويتجلى الآن في العصر الحاضر حديثاً بصورة كنا نود ألا نراها واقعة في المجتمع السني الذي نسميه نحن: بالمجتمع السلفي. هذا ما يَعنُّ لي جواباً عن هذا السؤال. (الهدى والنور / ٦٩٨/ ٢٧: ٠٨: ٠٠)

стр. 2643

متى يُبَدَّع المخالف تم هذا المجلس في الثاني والعشرين من ذي القعدة ١٤١٣ هـالموافق: الثاني عشر من الشهر الخامس ١٩٩٣ م ميلادي. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين. فضيلة الشيخ جزاكم الله خيراً لدي بعض المسائل قد أشكلت علي وعلى غيري من أهل المدينة، فلو تفضلتم مشكورين وجزاكم الله خيراً بالإجابة عليها بتفصيل مظنون بكم، منها: مسألة: متى يُخرج الرجل من أهل السنة، هل إذا اعتقد اعتقاداً غير اعتقادهم، وإذا وقع في شيء من الأمور المخالفة لأهل السنة هل يجوز إطلاق البدعة عليه مباشرة أو بعد إقامة الحجة، وإذا كانت إقامة الحجة غير متيسرة؛ إما لموت ذلك الرجل أو لبعد الزمان به، أو لأن ذلك الرجل غير ممكن المقابلة معه حتى تقام عليه الحجة، فأفيدونا مشكورين؟ الشيخ: سؤالك بارك الله فيك يتضمن أسئلة كثيرة، فلو أنك فرقت بين سؤال وسؤال؛ أو تضع الورقة أمامي حتى أعطيك الجواب عن هذه الفروع من الأسئلة الكثيرة التي يتضمنها السؤال الواحد. مداخلة: طيب يا شيخ أنا أعيد المسألة نقطة نقطة.

стр. 2644

الشيخ: نقطة .. نقطة. مداخلة: طيب. الشيخ: السؤال الأول؟ مداخلة: السؤال الأول: متى يخرج الرجل من أهل السنة، هل إذا اعتقد اعتقاداً غير اعتقادهم، أو إذا وقع في شيء قليل مما يخالف اعتقادهم؟ الشيخ: نعم، أقول والله أسأله التوفيق إلى الصواب فيما أقول: لقد اشتهر بين كثير من العلماء قديماً وحديثاً أن المسلم إذا أخطأ فيما يسمى عند العلماء بالفروع يعذر، أما إذا أخطأ في الأصول في العقيدة فلا يعذر، نحن نعتقد أن هذا التفريق أولاً ليس له دليل من الشرع، وثانياً: نعتقد أن المسلم ومن الواجب عليه أن يتقصد دائماً وأبداً أن يعرف الحق مما اختلف فيه الناس، سواء كان ذلك متعلقاً في الأصول أو الفروع، أو في العقائد أو في الأحكام، فإذا أفرغ جهده لمعرفة الحق فيما اختلفوا فيه، فإن أصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر واحد كما هو معلوم من حديث الرسول ﵇ المروي في الصحيح: «إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر واحد»، هذا هو الأصل أولاً. ثانياً: إذا المسلم كان حريصاً على معرفة الحق، ثم أخطأه ولو كان في العقيدة أو في الأصول فهو غير مؤاخذ أولاً، بل هو مأجور على خطئه أجراً واحداً ثانياً لما سبق ذكره، يؤكد هذا أن النبي ﵌ قال كما في الصحيح أيضاً من حديث حذيفة بن اليمان وغيره من الأصحاب الكرام، أن النبي ﵌ قال: «كان فيمن

стр. 2645

قبلكم رجل لم يعمل خيراً قط، فلما حضرته الوفاة جمع بنيه حوله، فقال لهم: أي أب كنت لكم؟ قالوا: خير أب، قال: فإني مذنب مع ربي، ولئن قدر الله علي ليعذبني عذاباً شديداً، فإذا أنا مت فخذوني وحرقوني بالنار، ثم ذروا نصفي في الماء .. في البحر، ونصفي في الريح، فمات الرجل وحرقوه بالنار، وذروا نصفه في البحر، ونصفه في الريح، قال الله له: كن فلاناً، فكان بشراً سوياً، قال له: أي عبدي ما حملك على ما فعلت؟ قال: رب خشيتك، قال: فإني قد غفرت لك»، فالله قد غفر لهذا الإنسان مع أنه وقع في الكفر وفي الشرك؛ لأنه بوصيته هذه التي ربما لا يكون لها مثيل في كل الوصايا التي علمناها، ووصل إلى علمنا من حيث جورها وظلمها، فالله لم يؤاخذه، بل غفر له؛ لأنه علم بأنه ما أوصى بهذه الوصية الجائرة إلا خوفاً منه. فإذاً: المسلم الآن يأتي خلاصة الجواب: إذا كان المسلم يبتغي وجه الله في كل ما يدين الله به ويعتقد فيه، لكنه أخطأ الصواب، فلا شك أن الله يغفر له خطأه، بل ويأجره أجراً واحداً، هذا الذي ندين الله به، ونفتي به دائماً وأبداً، وخلاصة ذلك: أنه خلاف الأصل والقاعدة، أن الله لا يؤاخذ الإنسان على ما أخطأ، وإنما على ما تعمده، وثانياً: لمثل هذا الحديث الصحيح، هذا جواب السؤال الأول. فماذا بعده؟ مداخلة: وبعده ذكر شيخ الإسلام ﵀ في الاقتضاء: ذكر أن الرجل قد يثاب عند حضوره في مولد أو بدعة على حسب قصده ونيته، فما تقولون في ذلك؟ الشيخ: هذا ليس سؤال، هذا لم يقرأ آنفاً، أنت قرأت سؤالاً تضمن فروعاً

стр. 2646

كثيرة. مداخلة: أي نعم. الشيخ: فعلك قفزت قفز الغزلان. مداخلة: إيه قفزت. الشيخ: لماذا قفزت؟ مداخلة: عد إلى الأول. مداخلة: نعود إلى الأول؟ الشيخ: إننا قلنا: سؤالك الأول تضمن أسئلة، فالفرع الأول الآن أعدته علي وأعطيتك الجواب؛ لأنك بنيت على السؤال الأول أنه: هل هو يخرج من أهل السنة والجماعة وأسئلة كثيرة جاءت في نفس السؤال الأول. مداخلة: طيب. الشيخ: نعم؟ مداخلة: الآن هل تريد ... الآن؟ الشيخ: يعني في أشياء أنت الآن قفزت .. مداخلة: أي نعم يا شيخ نعم. الشيخ: ما أدري إذا أنت استغنيت عنها فهذا شأنك، لكن أنا شاعر بأنك بحاجة إلى بقية الأسئلة.

стр. 2647

مداخلة: نعم، قلنا: متى يخرج الرجل من أهل السنة، هل إذا اعتقد اعتقاداً غير اعتقادهم، وإذا وقع في شيء مخالفاً لما كان عليه أهل السنة ولو كان في فرع واحد، هل يطلق عليه أنه مبتدع؟ الشيخ: هاه، هذا سؤال مهم، لكن يمكن أن يفهم جوابه على ضوء الجواب عن السؤال السابق، فنقول: إن كان ابتغى وجه الحق والصواب فأخطأ هو فلا يجوز أن يقال: إنه ليس من أهل السنة والجماعة بمجرد أنه وقع في خطأ أو لنقل كما جاء في سؤالك: وقع في بدعة. كثير كما يعلم طلاب العلم فضلاً عن أهل العلم، كثير من العلماء يقعون في الحرام، ولكن هل يقصدون الحرام؟ حاشاهم، فهل يأثمون بذلك؟ الجواب: لا، لا فرق إذاً بين عالم يقع في استحلال ما حرم الله باجتهاد هو مأجور عليه، أو بين عالم آخر وقع في بدعة دون أن يقصدها، وإنما قصد السنة فأخطأها، لا فرق بين هذا وهذا، ولذلك فنحن نشكو الآن من هذه الثورة التي ثارت في السعودية الآن بين أهل السنة أنفسهم، حيث أنه ظهر فيهم من يظن بأنه خالف أهل السنة في بعض المسائل، فبدعوه وخرجوه عن أهل السنة، حسبهم أن يقولوا: بأنه أخطأ أولاً، ثم عليهم أن يقيموا الحجة من الكتاب والسنة، وما كان عليه السلف الصالح ثانياً، أما أن يزيدوا في الفرقة فرقة وخلافاً، فهذا ليس من عادة أهل السنة والجماعة أبداً، لذلك فلا يجوز أن ينبذ من قد يخطئ في مسألة على التفصيل السابق، سواء كانت أصلية أو فرعية، كانت عقدية أو فقهية، لا يجوز أن يضلل، وإنما يعامل بالذي هو أحسن. غيره. مداخلة: وإذا تمكن أهل السنة من إحضار ذلك الشخص وإقامة الحجة عليه

стр. 2648

فيما خالف فيه منهج أهل السنة، ومع ذلك أبى الرجوع إلى ما هم عليه من الحق، فهل يبدع أو لا؟ الشيخ: هذا أيضاً جوابه مفهوم، إذا عاند وأصر فَيُبَدَّع، أما إذا قال: لم يظهر لي وجه الصواب فيما تقولون: بل هو يعكس ذلك عليهم، وهو يخطئهم بدوره، فتبقى المسألة مسألة خلافية بينهم وبينه، ولا ينبغي أن نعتقد أننا علمنا أنه اعتقد في قلبه خلاف ما يبوح هو بلسانه فيكون منافقاً، لسنا نحن كما أشار الرسول ﵇ في الحديث الصحيح: «هلا شققت عن قلبه» حينما أعلن ذلك المشرك الذي وقع تحت ضرب سيف المسلم، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، فما بالاه وقتله، ومعروفة القصة، فقال ﵇: «فأين أنت وقول: لا إله إلا الله، قال: يا رسول الله، ما قالها إلا تقية أو خوفاً من القتل، فكان كلامه ﵇ أن قال: هلا شققت عن قلبه؟ » وهو مشرك، والظاهرة تشعر بلا شك أنه قالها خوفاً من القتل، فما بالنا بالمسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ويقول بالكتاب وبالسنة ومنهج السلف الصالح، لكنه أخطأ في مسألة وأقيمت عليه الحجة، وهذا نقوله بشيء من التحفظ؛ لأنه ليس كل من يجادل يكون على علم، لكننا نفترض أنه فعلاً أقيمت عليه الحجة من عالم أو من علماء أفاضل، لكنه ما اقتنع بها فحسيبه الله، ولا يجوز نحن أن نغلب خطأً أو أخطاء على جمهرة من الصواب، الأمر في هذه المسألة العلمية هو تماماً فيما يتعلق بالصلاح والطلاح، فلا يمكن لمسلم ألا يقع في مخالفة شرعية، أي: لابد أن يرتكب سيئة أو خطيئة، وكل منا خطاء كما نعلم جميعاً، فهل إذا رأينا رجلاً أخطأ خطيئة ما، أو ارتكب إثماً ما قلنا: عنه فاسق، قلنا عنه: فاجر، والا العبرة بما يغلب؟ بما يغلب، كذلك

стр. 2649

المسألة تماماً. مداخلة: طبعاً ذكر شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في اقتضاء الصراط المستقيم في مخالفة أهل الجحيم: أن الرجل قد يحضر في مناسبة كمولد ونحوه من البدع، ويثاب على حسن قصده وعدم علمه بأن ذلك الأمر الذي حضره أمر مخالف لما جاء عن الله ورسوله ﵌، فما قولكم في ذلك؟ الشيخ: لا شك أن هذا كلام رجل عالم وحسبك أن القائل هو شيخ الإسلام ابن تيمية، هو يقول: وهو لا يعلم، فهل نقول له: اعلم كل شيء؟ لكن أنا سأقول شيئاً آخر: يجوز للمسلم أن يحضر موضعاً من مثل هذه المواضع، وهو يعلم أنها مهلكة، وأنها غير مشروعة، لكنه لا يحضرها تزلفاً، ولا يحضرها مراءاة، وإنما يحضرها لكي ينبه على عدم شرعيتها أو إذا لم يتمكن أو يمكنه الوضع العام من أن ينكر أصل هذه البدعة، فهو ينكر ما قد يقع في هذا الأمر، مما إذا أنكره لا يترتب عليه مفسدة هي أكبر من المصلحة التي هو ينبه عليها ويذكر الناس بها، هذا طبعاً انطلاقاً من القاعدة الفقهية المعروفة لدى أهل العلم: أن جلب المصلحة قبل دفع المفسدة، والعكس تماماً إذا كانت المفسدة المظنون وقوعها هي أكثر من المصلحة التي ينشدها، ونحن نعلم أن النبي الله عليه وآله وسلم كان يحضر مجامع المشركين ونواديهم، ولا شك أنه كان يقع فيها منكرات كثيرة وكثيرة جداً، ومن منا لا يعلم أن النبي ﵌ وهو يصلي في المسجد الحرام كان يؤذى وكان يوضع السلى والقذى والنجاسة ربما على ظهره ﵌ وهو يصلي، لكنه كان يحضر المجالس ليقوم بواجب دعوتهم إلى التوحيد كما هو معلوم من سيرته ﵊، لكنه إلى جانب هذا حينما فتح الله له مكة ودخل

стр. 2650

وصلى في جوف الكعبة، وأرادت السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها أن تقتدي بنبيها وزوجها فتصلي في جوف الكعبة، قال لها ﵇: «صلي في الحجر، فإنه من الكعبة وإن قومك لما قصرت بهم النفقة أخرجوا الحجر عن الكعبة»، قال ﵇ وهنا الشاهد: «ولولا أن قومك حديثي عهد بالشرك لهدمت الكعبة ولبنيتها على أساس إبراهيم ﵇ ولجعلت لها بابين مع الأرض؛ باباً يدخلون منه وباباً يخرجون منه». فإذاً: هو ﵇ ترك الكعبة على النقص الذي جددت بناءه العرب في الجاهلية، لماذا؟ قال: «لولا أن قومك حديثي عهد بالشرك لهدمت الكعبة»، خشي ﵊ من الذين أسلموا حديثاً أنه لو رأوا الرسول ﵇ هدم الكعبة هاه! ما ترك لنا شيئاً حتى بيت الله الحرام هدمه؟ ! فإذاً الرسول ﵇ قد سن لنا حكمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمثل هذه الكلمة الطيبة. فإذا حضر رجل مشهداً أو موضوعاً فيه منكر فيه محدث لكي يصلح فهو يؤجر على ذلك، أما أنه لا يعلم أنه منكر ومحدث فلا شيء عليه، فهو ونيته كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀. أظن أنك أخذت الجواب وزيادة. (الهدى والنور /٧٣٤/ ١٩: ٠١: ٠٠) (الهدى والنور /٧٣٤/ ٢٧: ١٦: ٠٠)

стр. 2651

هل الهجر والتحذير يكونان بعد إقامة الحجة مداخلة: الأول في موضوع عقيدة الولاء والبراء: هل يجوز للمسلم أن تكون عقيدة الولاء والبراء عنده ظاهرة قبل يعني: إقامة الحجة على الشخص الآخر سواء كان غير مسلم أو من غير أهل السنة أو يعني: من المنحرفين بعض ... ؟ الشيخ: إذا رفعت من كلامك الولاء والبراء، ترى يستقيم السؤال؟ لأني أرى أنه لا يوجد ارتباط يستقيم السؤال إذا رفعنا كلمة الولاء والبراء؟ مداخلة: لا ما يستقيم. الشيخ: لماذا، أنا إذاً لست فاهماً للسؤال، لأن تمام سؤالك. مداخلة: البراء .. إذاً: السؤال كأنه كان بصيغة خاطئة نفي .. أنا أقصد البراء الشيخ: دعنا نعيد السؤال، ما هو السؤال فيما يتعلق بالبراء هل يجوز للمسلم ماذا؟ مداخلة: أن يعني: أن يبدأ من شخص .. الشيخ: الآن وضح. مداخلة: من العمل الأصل أن يبدأ من العمل لكن من شخص يعني تلبس

стр. 2652

بهذا العمل قبل إقامة الحجة سواء كان من غير المسلمين أو من غير أهل السنة. الشيخ: الآن وضح السؤال، البراء يمكن أن نقيم مقامها لفظة أخرى هي أوضح للمقصود من السؤال بعد هذا التوضيح، يعني: إما المقاطعة وإما الهجر، صحيح هذا يا ترى! حتى أمضي في الإجابة؟ مداخلة: المقاطعة؟ الشيخ: نعم، يعني: هل يجوز للمسلم أن يقاطع الكافر وأن لا يتعامل معه وأن يهجره، هل يجوز للمسلم أن يقاطع المسلم الفاسق الذي لا يلتزم العمل بالإسلام وأن يهجره، هذا هو المقصود بالسؤال أم شيء آخر؟ مداخلة: .. التحذير، يعني: منه. الشيخ: ماذا؟ مداخلة: التحذير منه ومن دعوته. الشيخ: التحذير منه، هذا التحذير منه يلازمه المقاطعة والهجر؟ قل: بلى، أو يواصله ثم هو يحذر منه؟ يعني: سؤال لا بد من توضيحه حتى نعرف الجواب. مداخلة: ... حتى أفهم ... الشيخ: أقول: رجل يحذر الناس عن زيد من الناس، هل يواصله أم يقاطعه؟ مداخلة: يقاطعه. الشيخ: طيب! إذاً: يوجد تلازم، في تلازم بين الأمرين، بعد هذا التوضيح الأوضح، أقول الآن أتمكن من الخوض في الإجابة عن السؤال: نحن من

стр. 2653

مشكلتنا في هذا الزمان أننا نعالج الأمور بعواطف. أردت أن أقول: إن كثيراً من الشباب اليوم المتحمس لإسلامه ودينه يعالج بعض المسائل الفقهية الدقيقة معالجة قائمة على العاطفة الإسلامية .. معالجةَ غير مقرونة بالعلم المستند بالكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح، فأنا أعتقد أن مثل هذا السؤال، أي: التحذير .. المقاطعة .. الهجر .. الولاء .. البراء .. هذه أمور إنما تتعلق بمجتمع إسلامي قوي بإمكانه أن يحقق أولاً: مثل هذه الأمور، وثانياً: بإمكانه أن يستثمر ثمراتها اليانعة والناضجة. فالآن: التحذير ليس من الضروري أن يقترن معه المقاطعة والهجر في هذا الزمن، أما حينما يكون مجتمعنا مجتمعاً إسلامياً فالأمور هذه كلها يجب أن تكون مجتمعة، اليوم مثلاً مثال واضح جداً، المسلم الذي لا يحافظ على الصلاة الذي يصدق عليه الحديث الذي أوردته في سؤالك: «بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة فمن ترك الصلاة فقد كفر» هذا الرجل كما قلت آنفاً التعبير الصحيح الشرعي في حقه أن يقال: إنه فاسق، هذا إن لم يكن كافراً مرتداً عن دينه، ولا يقال إلا من باب تنعيم الألفاظ أنه غير ملتزم، هذا فاسق، طيب! وذاك الكافر أفسق منه، إذاً نحن نتكلم عن هذا ثم قد نكون بحاجة إلى أن نتكلم عمن هو أفسق منه وهو الكافر. هذا المسلم التارك للصلاة الخارج عن طاعة الله فيها، ولذلك يستحق اسم الفاسق، لو أننا حذرنا الناس منه وربطنا مع التحذير منه ما قلت آنفاً مقاطعته هذا التحذير وهذه المقاطعة وهذا الهجر لا يثمر الثمرة المرجوة من كل هذه الألفاظ الثلاثة: التحذير .. المقاطعة .. الهجر، لماذا؟ لأنك إن أنت قاطعته وجد عشرات

стр. 2654

من أمثالك يواصلونه، ولذلك ستنعكس القضية فتصبح أنت مقاطعاً منه وليس هو مقاطعاً منك، وحينئذٍ ما فائدة مقاطعتك إياه؟ ! هذا يُذَكِّرني بِمَثَل سوري وله مثل أو مثيل له هنا، لكن العبارة السورية تقول: إنهم زعموا أن فاسقاً تاركاً للصلاة تاب إلى الله وأناب، ولأول مرة يذهب إلى المسجد ليصلي فيجده مغلقاً فيقول: أنت مُسَكِّر وأنا مبطل، مفهوم طبعاً هذا المثال. طيب! كذلك لسان حال هذا الفاسق اليوم التارك للصلاة إذا أردت أنت هجره .. مقاطعته .. التحذير منه .. لا يبالي بك، يقول لسان حاله: أنت مسكر وأنا مبطل، أنت مقاطع وأنا أقطع منك وأبعد عنك وهكذا. خلاصة هذا الكلام: أن مبدأ المقاطعة اليوم والهجر غير وارد؛ لأننا في زمن ضعف المسلمين، وهذه الرابطة التي يربطهم الإسلام الصحيح المتمثل في قوله ﵇ في الحديث الصحيح: «مثل المؤمنين في تواددهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر» المسلمون اليوم ليسوا كذلك، ولذلك فليس عندنا اليوم وسيلة ينبغي الاعتماد عليها في لَمِّ شمل هذا التفرق المُوَزَّع والمُبَعْثَر اليوم إلا في الاعتماد على قوله : ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥] هذه هي الوسيلة التي ينبغي الآن أن نعتمد عليها. فإذا رأينا شخصاً فاسقاً معرضاً عن القيام ببعض ما فرض الله على المسلم فنعظه ونذكره ونترفق به، كذلك إذا رأينا شخصاً أو أشخاصاً هم لا نستطيع أن

стр. 2655

نقول إنهم فساق؛ لأنهم نفترض أن يحافظون على الفرائض المعروفة فرضيتها ووجوبها عند المسلمين كافة، أي: هي من القسم الذي يقال إنه من المعلوم من الدين بالضرورة، فقد نجد أشخاص يقومون بمثل هذه الفرائض لا يخلون بها بحيث أن مثابرتهم على هذه الفرائض تحول بيننا وبين إطلاق كلمة الفسق عليهم، تمام؟ طيب! ولكن مع ذلك يمكن أن يكون في هؤلاء انحراف عن العقيدة الصحيحة في مكان ما أو عقائد كثيرة ممكن هذا، كالفرق التي نسمع أسماءها اليوم مسجلة في كتب الفرق والتاريخ ولا نجد لها ذكراً كأسماء في عصرنا الحاضر لكن نجد لها أثراً في واقع كثير من الجماعات الإسلامية أو الأفراد المسلمة، المعتزلة مثلاً .. الجبرية .. القدرية .. الخوارج .. إلى آخره، هذه الفرق كان يوجد فيها من انحرف عن السنة في العقيدة من هو معتبر من العباد الصالحين، مع ذلك فهو من الضالين مثل عمر بن عبيد المعتزلي هذا يضرب به المثل في صلاحه وتقواه ولكنه كان يحمل مذهب الاعتزال، فهذا لا يقال عنه فاسق لكن يقال عنه إنه ضال عن العقيدة الصحيحة. وهذا النوع اليوم له وجود في الأرض المسلمة، وإن كان ليس هناك طائفة أو جماعة يقولون نحن معتزلة، أنا لم أسمع إلا برجل واحد يعلنها صريحة في هذا البلد أمام الناس يقول أنا: معتزلي، يقولها صراحة: أنا معتزلي، وفعلاً هو معتزلي وأضل من ذلك، ولسنا الآن في صدده. فالشاهد: مثل هؤلاء الضالين أيضاً يجب أن نترفق بهم وأن نقيم الحجة عليهم من كتاب الله، ومن سنة رسول الله ﵌، ومن أقوال السلف الصالح والأئمة

стр. 2656

المجتهدين، هكذا يجب أن يكون موقفنا من المنحرفين عن الإسلام إما عملاً وإما فكراً، لريثما يتقوى المسلمون ويصير لهم صولة ودولة، فحينئذٍ هؤلاء حينما يبلغون الإسلام الصحيح ثم لا يرتدعون عما هم من فسق أو ضلال حين ذاك لهم حكم آخر، هذا الحكم لا يتعلق بفرد من أفراد المسلمين الصالحين، وإنما يتعلق بالحاكم المسلم وهذا عسى أن يكون قريباً إن شاء الله، لعلي أجبتك عن سؤالك؟ مداخلة: نعم، تتمة ماذا .. كذلك غير المسلمين؟ الشيخ: نعم، كذلك بلا شك. مداخلة: اليهود والنصارى إلى آخره. الشيخ: اليوم مع الأسف يا أخي وضع المسلمين وضع خطير جداً، اليوم النصارى بل واليهود بل والمجوس يعيشون في الوطن الإسلامي باسم مواطنين ولا يفرق الحكم الحاكم بين مسلم وبين غير مسلم، وكلهم يشملهم كلمة مواطن، وربنا يقول: ﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ [القلم ٣٦ - ٣٥] لذلك هذا المجتمع الذي بلغ به الفساد إلى هذه المرتبة لا يجوز لفرد من أفراد المسلمين الصالحين العاملين بعلمهم أن يجابهوا هذا المجتمع بقوة سيتراجع بعدها القهقرى، وإنما بالقوة التي لا يمكن أن تقهر وهي قوة الحجة والبيان، غيره. مداخلة: كذلك تتمة يا شيخ، يعني: شفقة المسلم عليه قبل يعني إقامة. الشيخ: هو هذا كل هذا .. يعني: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ

стр. 2657

الْحَسَنَةِ﴾ [النحل: ١٢٥] هو هذا معناه، وأنا أقول بهذه المناسبة: كثير من إخواننا المتحمسين للإسلام الصحيح ينظرون إلى المسلمين الآخرين المنحرفين بجهلهم عن الكتاب والسنة نظرة ازدراء واحتقار وحقد وبغض دفين، مثلاً: كثير من المشايخ يجيزون الاستغاثة بالأولياء والصالحين، يجيزون ما دون ذلك من باب أولى التوسل بهم دون رب العالمين، يجيزون التردد إلى قبورهم والتبرك بالإتيان إليهم وإلى آخره. وصنف آخر يحرمون اتباع الكتاب والسنة بحجة أن العامة لا يفهمون الكتاب والسنة، ويوجبون عليهم التقليد، فيكون موقف الآخرين الذين هم معنا على الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح معاداة هؤلاء وبغضهم البغض الشديد بحيث إنه لا يمكن أن يلتقي هذا مع هذا، هذا خطأ، أنا أقول: هؤلاء .. ولا أتورع من أن أسميهم باسمهم هؤلاء ضالون عن الحق ولا إشكال في إطلاق هذا التعبير إسلامياً حين أقول إنهم ضالون عن الحق، فإن الله أطلق على نبيه ﵇ أنه حينما كان قبل نزول الوحي عليه يقول: ﴿وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى﴾ [الضحى: ٧] فإذاً: هؤلاء الذين يخالفون الكتاب والسنة فهم بلا شك هم ضالون، أردت أن أقول: ما داموا كذلك فهم مرضى يجب أن نشفق عليهم، وأن نعاملهم بالرفق وندعوهم كما جاء في الآية السابقة: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥]. ولا نزال في هذا الموقف حتى يتبين لنا من أحدهم أنه مكابر ويجحد الحقائق، وأن الرفق واللين معه لا يفيد شيئاً حينذاك يأتي هنا قول ربنا : ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف: ١٩٩] هات السؤال الذي بعده.

стр. 2658

مداخلة: أقصد يا شيخ الآن حتى ننتقل إلى السؤال الثاني؛ لأنه منفصل تماماً عن الأول، هل هذا بالنسبة للجماعة ككل أم فرداً فرداً، إذا هم تبين أنهم جميعاً جماعة أو طائفة أو كذا مكابرين، هل إذا قابلت فرداً فرداً، يكون هذا التطبيق على مستوى الفرد؟ الشيخ: لا، ما يطبق على الجماعة لا يطبق على الفرد، نحن نقول مثلاً: بعض الأحزاب الموجودة اليوم على الأرض الإسلامية مع الأسف لا شك أن نظامها وقانونها كافر، كحزب البعث مثلاً والحزب الشيوعي، لا شك أن هذه النظم هي كافرة، وأن من يتبنى هذا النظام ديناً فهو كافر، لكننا نحن نعرف من حيث الواقع في كثير من البلاد الإسلامية خاصة سوريا مثلاً، أن كثيراً ممن كانوا ينتمون إلى البعث كانوا يُصَلُّون وكانوا يصومون ويحافظون على الفرائض محافظة كاملة، فإذا ما ذُكِروا وحَذِّروا من الانتماء لمثل هذا الحزب قالوا وهم مبطلون في قولهم: ولكننا نفهم أنهم لا يتبنون البعث بديل الإسلام؛ لأنهم يقولون: يا أخي! ماذا نفعل نريد أن نعيش، فمثل هذا كمثل أي فاسق آخر يرتكب أمراً محرماً في سبيل العيش .. في سبيل تحصيل الرزق. وما أكثر الصنائع والمهن والتجارة التي يتعاطاها كثير من المسلمين اليوم وفيها محرمات، فإذا ما ذَكَّرتهم وقلت لهم هذا حرام وهذا حرام، يقول لك: يا أخي! ماذا نفعل، والطيب منهم يقول لك: والله أنا أفكر أن أحصل على شيء عمل آخر يكون يعني: مشروع إلى حين يتيسر لي أستمر فيما أنا فيه وهكذا، هذا كله يدل أن هؤلاء لا يجوز تكفيرهم كما نكفر النظام ومن يتبنى النظام عقيدةً. لذلك فقد يوجد أفراد في مثل هذه الأحزاب هم فعلاً كفار؛ لأنهم تبنوا

стр. 2659

نظامهم بديل الإسلام، ويوجد فيهم أفراد ليسوا كذلك، وإنما كما ضربت مثلاً آنفاً أنه يتخذ ذلك وسيلة للعيش، لا أعني: أن هذه وسيلة جائزة لكن أعني: أنه ما دام أنه لا يتبناه عقيدة ونظاماً وفكراً فلا يجوز أن يعامل كما يعامل النظام نفسه ومن يتبناه عن عقيدة. (الهدى والنور /٧٣٥/ ٣٢: ١١: ٠٠) (الهدى والنور /٧٣٥/ ٣٢: ١٨: ٠٠) (الهدى والنور /٧٣٥/ ٣٠: ٣٢: ٠٠)

стр. 2660

ضوابط التبديع الملقي: رجل أصوله أصول أهل السنة ويسير على منهجها، وعرف بدفاعه عنها، وخدمته لمنهجهم، وتصدر منه أحياناً بعض الأخطاء المنهجية؛ فهل يحذر منه بشخصه أم بتبيين أخطائه؟ الشيخ: الأخرى وليست الأولى. (الهدى والنور/٧٥١/ ٠٨: ٣٦: ٠٠)

стр. 2661

حكم قول من يقول سلفي العقيدة إخواني المنهج الملقي: ما مدى استقامة قول: فلان سلفي العقيدة ولكنه على منهج الإخوان، فهل المنهج ليس من العقيدة؟ وهل عهد هذا التقسيم عند السلف أو وجد رجل سلفي المعتقد وليس بسلفي المنهج؟ الشيخ: لا يفترقان يا أخي، ولا يمكن أن يكون إخوانياً سلفياً، لكن سيكون سلفياً في بعضٍ وإخوانياً في بعض، أو إخوانياً في بعض وسلفياً في بعض، أما أن يكون سلفياً على ما كان عليه أصحاب الرسول ﵇ مثل هذا أمر مستحيل الجمع بينهما، الإخوان المسلمون دعاة، طيب إذا ماذا يدعون، هل يدعون إلى دعوة السلف الصالح، يعني إذا تصورنا إخوانياً سلفياً، هل هو يدعو إلى الدعوة السلفية؟ الجواب: لا، فإذاً هذا ليس سلفياً، لكن في جانب يكون كذلك، وفي جانب آخر يكون ليس كذلك. الملقي: ما هو الفرق؟ مداخلة: اتصلت بكم على التلفون. الشيخ: آه. الملقي: سألتك.

стр. 2662

الشيخ: إيه. الملقي: فقلت لي: لا يهمنك أولئك الذين يلفقون بين المنهج السلفي الإخواني. الشيخ: إي والله. الملقي: فلا صاروا سلفيين ولا صاروا إخوانيين. الشيخ: هو كذلك، هه الله أكبر. (الهدى والنور/٧٥١/ ٤٣: ٤٧: ٠٠)

стр. 2663

حكم من يقول إن الجماعات غير السلفية أخطر على الأمة من اليهود الملقي: ما مدى استقامة قول القائل إن الجماعات الإسلامية المعاصرة غير الجماعة السلفية هنا قال الجماعة الأم، بين قوسين السلفية، أشد خطراً على الإسلام من اليهود والنصارى كجماعة الإخوان المسلمين، قياساً على قول هذه الكلمة من ابن تيمية حول الرافضة؟ الشيخ: لا ما أعتقد إلا أن هذا نوع جديد من الغلو ونوع جديد من التحزب والتباغض والتدابر في كل الجماعات الإسلامية فيها خير، فيها شر، الحكم على الجماعات يا إخواننا كالحكم على الأفراد، الحكم على الجماعات يا إخواننا كالحكم على الأفراد، فلا يوجد هناك فرد مسلم جمع خصال الكمال كلها، وإنما بعض دون بعض، صلاحه أكثر من طلاحه، أو طلاحه أكثر من صلاحه، فحتى في هذه الصورة الأخرى طلاحه أكثر من صلاحه ما ينبغي أن ننكر الصلاح الذي صدر منه، فالإخوان المسلمون وحزب التحرير وجماعة التبليغ فيهم خير، لكن فيهم أيضاً بعد عن الإسلام إما جهلاً وإما تجاهلاً، ولذلك هذه القولة فيها خطورة متناهية جداً، لا يجوز أن نطلق هذا الكلام، بل لا يجوز أن نضللهم، نحن قلنا في بعض جلساتنا: أنا لا أرى أن نقول: كل شيعي فهو كافر، لكن أي شيعي يقول إن قرآننا هذا هو ربع المصحف الذي ضاع وهو مصحف

стр. 2664

فاطمة، ونحو ذلك من الكلمات المكفرة وهو يعتقدها يدين الله بها، فهذا الذي نقول إنه كافر، أما نقول: الشيعة كلهم كفار، هذا عبارة عن غلو في الدين، فأولى ثم أولى أن يطلق هذا الكلام بالنسبة لجماعات الإخوان المسلمين أو غير الجماعات التي تجمعها كلهم دائرة الإسلام، لكن بعضهم أقرب من بعض إلى الإسلام، وبعضهم أبعد عن الإسلام من بعض، إذاً في كل الجماعات فيهم خير وفيهم دخن كما جاء في الحديث الصحيح، فنحن في الواقع نرى أن الدعوة السلفية هي الدعوة الوحيدة التي تجمع بين المسلمين؛ لأنها دعوة الحق التي كان عليها السلف الصالح، أما الجماعات الأخرى ففيها وفيها، ولذلك لا يجوز إطلاق مثل هذا الكلام، فإن فيه ظلم، وفيه مخالفة لقوله ﵎: ﴿وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٨]. (الهدى والنور/٧٥٢/ ٢٥: ٢٧: ٠٠)

стр. 2665

حول من بَدَّع الشيخ عدنان عرعور الملقي: الشيخ عدنان عرعور أبو حازم أُطْلِق عليه أنه مبتدع وأنه حزبي بغيض. الشيخ: ما شاء الله. الملقي: وحُذِّر منه وشُهِّر به على الأشهاد، فبحكم معرفتكم به واتصاله الوثيق بكم وبطلبكم؛ فهل تعرفون عنه هذا من عدم سيره على منهج السلف فنتبرأ منه ونحذر منه؟ الشيخ: أحذركم من أن تتبرؤا منه؟ ففيما علمت هو معنا على الدرب منذ كان أو كنا في سورية وهو لا يزال معنا إن شاء الله إلى آخر رمق من حياتنا جميعنا، فهو شاب متحمس وسلفي، وعنده نسبة معينة من العلم والفقه في الكتاب والسنة، ولا نزكي على الله أحداً، ولكن التبرؤ منه تبرؤ من دعوته الحق، وهذا لا يجوز. (الهدى والنور/٧٥٢/ ٤٩: ٣٠: ٠٠) الملقي: كان بودي أعرض ألفاظ شيخ الإسلام وأحمد بن حنبل التي على ضوئها قرر بعض الناس هذه العبارة. الشيخ: عجيب.
следующие страницы →