← Акыда

Акыда · id 145205

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

ناصر الدين الألباني

Полный текст (5 605 стр.). Показаны 2801–2840 · переход к 2806.

стр. 2801

الاقتداء بإمام مخالف في العقيدة السائل: ... إحنا اتصلنا معك أمس، يعني وما لقيناك، فأعطينا للأخ الخطيب بعض الفكرة عن موضوع. الشيخ: أيوة. السائل: وطلب منا نتصل معك اليوم، فنحن هنا في مدينة ارليم في ولاية تكساس في أمريكا، وفي عندنا مسجد وفي المسجد فيه إمام. الشيخ: أنا أفهمني هذه المسألة فاسمع الجواب، أي إمام يؤم المسلمين في أي مكانً كان مسجداً أو مصلاً أو داراً أو أي مكانً آخر هذا الإمام, ما دام أن المصلين الذين يصلون خلفه يرونه مسلماً فصلاتهم خلفه صحيحة، مهما كان رأيهم فيه، سواءً من ناحية العقيدة أو من ناحية السلوك والعمل، فما دام أن مخالفته لمن يصلون وراءه في العقيدة أو في السلوك, لا يحملهم على أن يعتقدوا كفره وخروجه عن دائرة الإسلام فصلاتهم خلفه صحيحة, لقوله ﵊ في حق الأئمة يصلون بكم: «فإن أصابوا فلكم ولهم وأن أخطؤوا فلكم وعليهم»، هذا حديث في صحيح البخاري، ماذا يقول الحديث «يصلون بكم أي الأئمة فإن أصابوا فلكم ولهم وإن أخطؤوا فلكم وعليهم»، ولكن بالإضافة إلى هذا ننصح المقتدين الذين يشكون من إمامهم شيء من انحراف في العقيدة أو في السلوك أن يحاولوا استبداله بغيره ممن هو خير منه إذا

стр. 2802

كان ذالك في استطاعتهم وإلا لا يكلف الله نفساً إلا وسعها, فإمامكم هذا إما أن يكون في طوقكم وفي قدرتكم أن تبعدوه عن الإمامة وأن تأتوا بخير منه فهذا واجب عليكم أما إن كانت الأخرى فحينئذ صلاتكم خلفه صحيحة كما أخبرتكم وهذا الحكم الشرعي بمثله يمكن للمسلمين أن يتقاربوا مع اختلافهم وأن لا يتقاطعوا وأن لا يتدابروا, وضح لك الجواب. السائل: وضح. الشيخ: طيب أيش غيره عندك أيش عندك. السائل: لا يجوز بعد أن ... الصلاة لوحدنا، يجوز؟ الشيخ: إذا كان المسجد، إذا كانت الجماعة في المسجد وليس في خارج المسجد وكان المسجد له إمام راتب ومؤذن راتب يجمع المسلمين، نعم. السائل: هناك إمام راتب ولكن ما في مؤذن راتب. الشيخ: في إمام راتب وليس له مؤذن راتب, وهذا لا نتصوره إلا في بلاد الكفر التي أنتم تعيشون فيها, ولذالك عليكم أن تهاجروا منها، أما الحكم الشرعي فتكرار الجماعة في مسجد له مؤذن راتب وإمام راتب يجمع المسلمين, فهنا لا يجوز تفريق هذه الجماعة بجماعة ثانية أو ثالثة أو غيرها، أما إذا أختل الشرطان أو أحدهما كما ذكرت, فحينئذ الفرار من تلك البلاد هو الواجب. السائل: جزاك الله خيراً. الشيخ: وإياك.

стр. 2803

السائل: فضيلة الشيخ في هذه الحالة, هل يجوز إقامة الجماعة في بيت وليس في المسجد, مثلاً ثلاثة أربعة إخوان يصلوا في البيت؟ الشيخ: أي حاله تعني؟ السائل: ما فهمت يا شيخ. الشيخ: أي حالة تعني، أنت بتقول في هذه الحالة. السائل: في حالة يعني يوجد من هذا الأمام وعنده هذه الظروف وعنده هذه الصفات كالكذب وغيرها احنا مثلاً في .... لانكون مبتدعين لا نقيم الجماعة في المسجد ولكن مثلاً نقيمها في بيت مثلاً نحن ثلاثة أو أربعه إخوان أو يعني كمية من الإخوان نقيمها في البيت ولا نصلي وراءه, ونصلي الجماعة في البيت لحالنا هل يجوز وإلا لا يجوز؟ الشيخ: لماذا لا تصلون خلفه. السائل: يعني تجوز صلاتنا حتى لو فيه هذه الصفات؟ الشيخ: والله أنا أيش تكلمت بماذا؟ السائل: نعم، جزاك الله خير، طيب يا شيخ ممكن أسأل سؤال ثاني؟ (الهدى والنور /٤٤٢/ ٣٧: ٤٢: ٠٠)

стр. 2804

متابعة الإمام المخالف للسنة مداخلة: إذا الإمام قنت في صلاة الفجر ورفع يده، والمأموم كان عارفاً أنه يقنت في صلاة الفجر، فالمأموم لازم يرفع يعني: يديه ليتابع الإمام في الرفع؟ الشيخ: إيه نعم. إذا كان الإمام يفعل ذلك، تديناً وليس تعصباً، فينبغي متابعته. مداخلة: هذا الذي سبق. الشيخ: للحديث السابق، وهذه حقيقة المسألة فيها دقة، فإنه ﵇ في الحديث السابق الذي ذكرنا طرفه الأول منه «إنما جعل الأمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا ربنا ولك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلى قائماً فصلوا قياماً، وإذا صلى جالساً فصلوا جلوساً أجمعين». هذا الحديث نص عظيم جداً في أن على المصلي أن يتابع الإمام حتى لو لزم منه أن يترك ركناً واجباً عليه، ركن ليس بركن فقط ليس واجب, أو سنة؛ لأننا نعلم جميعاً أن من أركان الصلاة التي لا تصح الصلاة إلا بها، القيام كما قال تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨]. لو أن رجلاً صلى فرضاً جالساً وهو يستطيع القيام صلاته باطله بخلاف النافلة، فقد أذن الشارع في صلاة النافلة قاعداً لكن جعل أجرها النصف من

стр. 2805

صلاة القائم. أما الجلوس في الفريضة بغير مرض ولا عذر فالصلاة باطلة، مع ذلك إذا صلى الإمام جالساً لمرض فعلى من خلفه وهم أصحاء كلهم أن يصلوا جالسين معه، تحقيقاً لهذا المبدأ العام «إنما جعل الإمام ليؤتم به»، ومناسبة هذا الحديث أن النبي ﵌، كان يوماً راكباً دابة له فوقع عنها فأصيب في أكحله، في عضده وحانت صلاة الظهر، فصلى بهم جالساً من شدة الصدمة لم يستطع ﵇ أن يصلي قائماً، فلاحظ عليه الصلاة السلام أن الناس خلفه يصلون قياماً، لأن هذا هو المفروض أولاً، والمعهود أنهم يصلون خلفه ﵇ دائماً قياماً، «فأشار إليهم وهو في الصلاة أن اجلسوا، فجلسوا ولما صلى قال ﵇: إن كدتم آنفاً أن تفعلوا شأن فارس بعظمائها، يقومون على رأس ملوكهم إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا» إلى آخر الحديث. فنحن نلاحظ هنا أن النبي ﵌، أمر أصحابه الأقوياء الأصحاء أن يجلسوا؛ لأنه جالس، هو لا يستطيع أن يقوم فهو معذور، لكن المقتدين يستطيعون أن يقوموا؛ لكن اعتبرهم الشارع الحكيم معذورين في أن لا يصلوا قياماً، اتباعاً للإمام الذي يصلي جالساً معذوراً، ولهذا نقول إن النبي ﵌، لما ذكر قوله: «إذا ركع فاركعوا وإذا سجد فاسجدوا»، لم يكن هذا على سبيل التحديد للإئتمام به، وإنما كان هذا على سبيل التمثيل وفرق بين أن يكون ذلك تحديداً وبين أن يكون تمثيلاً، يعني: كأمثلة ذكرها الرسول ﵇ لتأكيد مبدأ «إنما جعل الإمام ليؤتم به». ونحن نعلم مثلاً أن الإمام إذا نسي التشهد الأول فقام فعلى المقتدين على

стр. 2806

بعضهم أن ينبهه، أن يفتح عليه بكلمة سبحان الله! فإن تذكر رجع -وهذا له تفصيل لعلي أذكره قريباً- وإن لم يتذكر مضى استمر قائماً، فقد ترك هنا التشهد، جلوس التشهد وقراءة التشهد خطأً، نحن نتابعه في هذا الخطأ؛ لأنه معذور. وهكذا طرِّد كل المسائل الخلافية التي وقعت بين الأئمة، فإذا كان الإمام يصلي صلاة يخالف فيها السنة وهو يعتقد أنه على السنة فنحن لا نخالفه. أما كما قلنا آنفاً إذا ترك السنة إما هملاً فلا يرد الاقتداء به؛ لأنه لا متبع للسنة ولا متبع للإمام، هنا نخالفه؛ لأنه خالف السنة وخالف إمامه، فهو متهاون متكاسل ليس معذوراً، فالقاعدة إذاً فيما كان معذوراً من المخالفة اتِبُّعَ عليه وإلا فلا السنة. (الهدى والنور / ٧٥/ ٣١: ٢٧: .. )

стр. 2807

هجر المساجد التي ليست على السنة الملقي: هو عندما قلت لك إن مجموعة من إخواننا في إحدى المدن الهولندية يهجرون المساجد وهم ينتظرون فتوى منك إذا قلت لهم بالجواز فهم -إن شاء الله- سيكونون على أتم استعداد للذهاب إلى المساجد؛ بحجج أنهم كما ذكرت لك أنهم مبتدعة وأن بعض الأئمة يحلقون لحاهم، ويسبلون ثيابهم إلى غير ذلك. الشيخ: يعني هذا السؤال ليس له علاقة بجماعة التكفير والهجرة؟ الملقي: هم يعني كأنهم يعني تخلوا عن بعض الأفكار، لكن لا زالت بعض الرواسب. وذلك من بينها هجر المساجد وعدم الصلاة فيها، وإقامة الجمعة. الشيخ: إن كان هؤلاء الذين هجروا المساجد من جماعة الهجرة والتكفير؛ فقد سبق الجواب. أما إن كانوا .. أما إن كانوا من جماعة آخرين يعني لم يتأثروا بأفكار جماعة الهجرة والتكفير فمثل هؤلاء منتشرون في العالم الإسلامي بكثرة حيث يرون أن الصلاة وراء ظهر المخالفين أو المبتدعين أو نحو ذلك لا تصح، فهذا فيما نعتقد غلو في الشرع ليس له أصل، فلا أدري إذا كنت ذكرت في تلك الجلسة أو في غيرها بعض النصوص الشرعية التي منها قوله ﵊ في حق الأئمة:

стр. 2808

«يُصَلُّون بكم فإن أصابوا فلكم ولهم، وإن أخطؤوا فلكم وعليهم»، هل تذكر ذكرنا مثل هذا الحديث؟ الملقي: لا ما ذكرت ... الشيخ: ما ذكرت. الملقي: راجعت الشريط أنا. الشيخ: إذاً هذا هو الجواب، أي: لا يجوز لأي مسلم أن يتخلف عن الصلاة في مسجد من المساجد ما دام أن هذا المسجد يصلي فيه إمام مسلم ولو كان في وجهة فكره أو عقيدته أو في سلوكه وأخلاقه شيء من الانحراف عن بعض الأحكام الشرعية، فالإسلام يأمر كما نعلم جميعاً ودائماً وأبداً بالاجتماع والتوحد والابتعاد عن أسباب التفرق، حتى وصل الأمر به ﵊ إلى أن يقول مثل هذا الحديث الصريح في الدلالة على صحة صلاة المقتدي وراء الإمام ولو كان هذا الإمام مقصراً في بعض النواحي، حيث قال ﵌ كما في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﵌: «يصلون بكم فإن أصابوا فلكم ولهم، وإن أخطؤوا فلكم وعليهم»، فنحن إن كان لنا رأي أو أمر أو نصيحة نوجهها إلى أولئك الناس الذين ذكرتهم فنحن نأمرهم بأمر الرسول ﵌ الذين قال في حق الأئمة ما سمعت آنفاً: «يصلون بكم فإن أصابوا فلكم ولهم، وإن أخطؤوا فلكم وعليهم»، هذا هو الجواب. الملقي: جزاك الله خير. (الهدى والنور /٥٢٣/ ١٦: ٣٣: ٠٠)

стр. 2809

الصلاة خلف المتلبس بشركيات مداخلة: إضافة إلى سؤال الأخ، إذا كان الإمام فيه نوع من الشرك، مثل أن يكتب التمائم أو يستهزئ بسنة الرسول ﵌ مثل اللحى وقصر الثياب وإلى آخره ... الشيخ: يا أخي هذا قضية اللحية وغيرها، هذا إثمه على جنبه هو، أما الشرك فهذا هو الأمر الخطير، لكن يجب أن نعلم نحن معشر أهل السنة أنه ليس كل من وقع في الشرك وقع الشرك عليه، أي: وانطبق عليه حكم المشركين، فذلك لأن الشرك ينقسم إلى أقسام، يهمنا الآن من هذه الأقسام قسمان اثنان. القسم الأول: شرك قلبي، وشرك لفظي. فإذا أشرك مسلم يصلي ويصوم شركاً لفظياً قد يكون هذا الشرك اللفظي معبراً عن شرك قلبي، وقد لا يكون كذلك، فلا يجوز الحكم على هذا المشرك لفظاً بأنه مشرك قلباً إلا بعد الاستفصال منه والتبيان، فإذا افترضنا أن شركه كان من النوع الأول، فهذا مسلم له ما لنا وعليه ما علينا، ولعلكم سمعتم قول النبي صلى الله عليه وآله سلم لذلك الرجل الذي سمع خطبة من النبي صلى الله عليه وآله سلم فأراد أن يظهر له طاعته له، فقال له: «ما شاء الله وشئت، فقال ﵇: أجعلتني لله نداً؟ ! قل: ما شاء الله وحده».

стр. 2810

إذاً: هذا أشرك لكنه شرك لفظي. كان ينبغي أن يقول: ما شاء الله ثم شئت، فأخطأ وقال: ما شاء الله وشئت، فجعله شريكاً بقرنه مع ربه. فمن هذا القبيل أن رجلاً من أصحابه صلى الله عليه وآله سلم رأى في المنام بينما كان يمشي في بعض أزقة المدينة لقي رجلاً من اليهود، فقال له المسلم: نعم القوم أنتم معشر اليهود، لولا أنكم تشركون بالله، فتقولون: عزير ابن الله، فقال اليهودي: ونعم القوم أنتم معشر المسلمين لولا أنكم تشركون بالله وتقولون ما شاء الله وشاء محمد. ثم سار قليلاً فلقي رجلاً من النصارى، فقال له: نعم القوم أنتم معشر النصارى لولا أنكم تشركون بالله وتقولون: عيسى ابن الله. فقال النصراني: ونعم القوم أنتم معشر المسلمين لولا أنكم تشركون بالله فتقولون: ما شاء الله وشاء محمد. فلما أصبح به الصباح جاء إلى النبي ﵌ وقص عليه الرؤيا، قال له: «هل قصصتها على أحد؟ قال: لا. فخطب ﵊ في الناس وقال: يا أيها الناس! طالما كنت أسمع أحدكم يقول: ما شاء الله وشاء محمد، ألا فلا تقولوا ما شاء الله وشاء محمد، ولكن قولوا: ما شاء الله وحده». وفي رواية: «ما شاء الله ثم شئت». فإذا كان هذا الذي تقول عنه أنه مشرك كان شركه لفظياً فهو مسلم، وإن انكشف أن شركه شرك قلبي، حينئذ أيضاً لا يجوز المبادرة إلى تكفيره ما دام أنه

стр. 2811

يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله إلا بعد أن تقام الحجة عليه، فإذا أقيمت الحجة عليه وأصر على شركه وضلاله، حينئذ نبذ نبذ النواة، أما دون هذا البيان فما يجوز أن يكفر مسلم يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله فضلاً عن ما إذا كان يصلي الصلوات الخمس، ويؤم المسلمين. فلا بد من ملاحظة هذا التفصيل. غيره عندكم شيء؟ مداخلة: وإذا كان يكتب تمائم؟ الشيخ: خطأ يا أخي، هذا خطأ، لكن نحن نقول يجب التفريق بين الكفر العملي والكفر الاعتقادي، الكفر اللفظي والكفر القلبي، هذا حرام لا يجوز له، لكن لا يجوز تكفيره بمجرد هذه الأعمال. مداخلة: يعني سمعتهم بعد صلاة التراويح يقولون: سبحان الملك القدوس، يعني: هل ورد عن رسول الله ﵌؟ الشيخ: نعم، هذه سنة صحيحة مروية في سنن النسائي بالسند الصحيح. مداخلة: جزاكم الله خير. الشيخ: وهذه من السنن التي يجب إحياؤها بديل كثير من الأشياء التي تقال في مختلف البلاد وكل بلد له تقليده وعادته والسنن قد أماتها الناس. (الهدى والنور / ٥٧٤/ ٣٠: ١٨: ٠٠).

стр. 2812

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

стр. 2813

حقوق الطبع محفوظة

стр. 2814

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى صَنَعَهُ د. شادي بن محمد بن سالم آل نعمان (المجلد السابع) [جماعة التبليغ-الولاء والبراء]

стр. 2815

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 2816

جماعة التبليغ

стр. 2817

حول جماعة التبليغ

стр. 2818

حول جماعة التبليغ السائل: شباب التبليغ والدعوة حدث بيني وبينهم نقاش بناءً على ما تفضل به الأخ الكريم القصر في الصلاة له حجته وفيه أدلة أن النبي ﵊ قضى في مكة ثمانية عشرة يوماً، ابن عمر ستة أشهر وهو يقصر الصلاة فالقصر لا أتكلم عنه، الجمع فإنَّ أحدهم يأتي من ... أو من أي مكان ويعلم في نفسه أننا سنقيم في عمان لتصحيح أوراق امتحان عشرة أيام، يعني يكون يعلم أننا سنقيم في عمان أقل من يعني ... عشرة أيام أراهم يجمعون ما بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء فترة إقامتهم في عمان لا تكون بالقصر وإنما يضاف إليه الجمع فما رأيكم في ذلك. الشيخ: طيب أنت بتقول لا أتكلم عن القصر، وتتكلم عن الجمع، أيهما أهم في رأيك؟ السائل: والله الأمران مهمان ... أما القصر سيقولون نحن على رأيهم أن النبي قصر. الشيخ: حيدة، سُجل عليك حيدة، انتبه ما يسجل عليك حيدة، لأن السؤال كان أيهما أهم عندك تذكر ماذا كان جوابك؟ مداخل: الأمران مهمان. الشيخ: هذا هو الجواب.

стр. 2819

مداخلة: يعني الجمع. الشيخ: أنا بقول بقولك كلاهما مهم، لكن أعيد السؤال، أيهما أهم، فأين الجواب ما أظن. مداخلة: أهم ... الشيخ: معليش ريح بالك إنت ريح بالك أنت أجب بما عندك، إن كنت على صواب فنحن معك وإن كنت على خطأ فنحن معك، بمعنى ندلك على الخطأ لتكون على صواب أيهما أهم؟ مداخلة: الجمع عندي أهم، أنا أقول رأيي من خلال الدراسة المتواضعة ولا زلت تلميذا بسيطا، القصر يعني عندما ناقشتهم. الشيخ: دعك وإياهم، الآن أنت قَدِّم رأيك في الموضوع. مداخلة: الرأي أنا أقول بأن الجمع لمن هو غير مسافر ووصل إلى بلد ارتاح فيها ... الشيخ: لا يجوز والقصر. مداخلة: القصر يجوز ما دامت المدة. الشيخ: شايف إنك تحكي، ويكون هذا من حظك ولو إنك على خطأ وكما يقولوا يعني: رُبَّ معصية جَرّت أو أورثت ذلاً وانكساراً خير من طاعة أورثت عزاً واستكباراً، القضية بالعكس يا أستاذ، أولاً الجمع والقصر بالنسبة للمسافر أمران متلازمان من حيث الجواز، مَن كان مسافرا جمع وقصر وإذا قيل لا يجوز القصر فمن باب أولى لا يجوز الجمع وإذا قيل لا يجوز الجمع لا يجوز القصر هذا لأنه كلاهما من أحكام السفر لكن أيهما أهم القصر في السفر أم الجمع

стр. 2820

الجواب القصر أهم لما؟ لأن المسافر ليس له أن يتم لكن له ألَّا يجمع واضح هذا الكلام فإذا كنت ترى أو تستنكر على ناس بأنهم ينزلون في عمان وهم مسافرون فيجمعون لكن في رأيك أنهم غير مسافرين لأنهم استقروا عشرة أيام كما تقول فإذا في رأيك خرجوا عن كونهم مسافرين وحينئذ لا يجمعون لكن إن كان الأمر كذلك فهم لا يقصرون لأن القصر من أحكام السفر فما دام هم ليسوا مسافرين فليس لهم القصر، وليس لهم الجمع لأنهم ليسوا مسافرين لكن مع ذلك تبقى قضية القصر أهم من الجمع لأن القصر أولا يجب في السفر وليس يجوز فقط أي المسافر ليس له الخيرة إن شاء تم وإن شاء قصر بل واجب عليه القصر بينما الجمع له فيه الخيرة إن شاء جمع وإن شاء فرق وصلى الصلاة في وقتها هذه قضية مهمة جدا بالنسبة للمسافر وفارقة أخرى وهي أن الجمع بين الصلاتين ليس من خصوصيات السفر بخلاف القصر فهو من خصوصيات السفر بينما الجمع يمكن يجمع الإنسان وهو مقيم فإذاً أنت اعكس تصب أنكر عليهم إذا قصروا ولا تنكر عليهم إذا جمعوا لأنهم يجوز لهم الجمع ولو كانوا مقيمين. -حديث عائشة ﵂ في الباب. -ريح بالك منه نعم ماذا يقول. - بأن النبي ﵊ كان يجمع. -ريح بالك منه صدق من قال ريح بالك حديث ضعيف لا يصح. -الذي فهمته منك الآن أن الإنسان إذا أنا سافرت إلى بلد وعرفت أني سأقيم فيها عشرة أيام يعني علم اليقين أو ما يزيد على أربعة أيام على رأي الفقهاء كما هو حددوها لأربعة أيام غير يوم الدخول ويوم الخروج فهل ... أتم برأيك ولا أقصر وأجمع هذا سؤالي

стр. 2821

-جوابك في روايتك لأثر ابن عمر ما أثر ابن عمر الذي حدثتنا به آنفا بأن ابن عمر لما كان هناك ستة أشهر لماذا قصر ستة أشهر -لأنه كان يجهل مدة الإقامة -كان يجهل مدة الإقامة لا لا عفوا لماذا جمع ولماذا جهل مدة الإقامة -لأنه كان الثلج نازل بهم ولا يعلم متى سيرحل. -هذا هو الجواب فهذا الثلج الذي هو كالجبال يعني ما تتصور معي أنه عبد الله بن عمر كان يحكم قطعا أنه ما يستطيع أن يمشي بعد عشرة أيام لأنه هذه الجبال من الثلوج سوف لا تزول ولا تذوب في ظرف هذه الأيام القليلة يعني هل تتصور أنه كان يقول هو كما يقول بعض الفقهاء اليوم بنسافر بكرة بنسافر بعد بكرة بنسافر هذا خيال ولا ما وضح لك الأمر. -لا واضح الأمر أنه كان يعرف أنه سوف تطول وقت إقامته. -المهم أن نعرف أن المسافر مسافر ليس له علاقة بالأيام التي يريد أن يقيمها وإنما في وضعه الكلي إذا صح التعبير فهذا هو مسافر يعني الرسول ﵌ في غزوة الفتح أظن ستة عشر يوم. -ثمانية عشر. -لما قائد جيش وبخاصة هو الرسول الأعظم ﵌ لما بيفتح مكة حتى تستقر الأمور بعد هذا الفتح العظيم تتصور أنت إنه هو ما بدوا ينوي الإقامة ستة سبعة أيام أو أكثر من ذلك لأنه تمهيد الأمور تنظيمها وضع رئيس على جماعة وعلى قبيلة وإلى آخره خاصة أن الجماعة قبليين إلى آخره وإدارة الأمور هذا يأخذ زماناً وزماناً بيعرف الرئيس الِّي يوكل إليه هذا الأمر أنه القضية ما بتنحل يومين وثلاثة

стр. 2822

وأربعة ولذلك لما كان يفتح البلاد ما كان يوقف فيها يوم أو يومين أو ثلاثة أو أربعة كما في رواية في غزوة تبوك أقام هناك عشرين يوما وإن كان فيها على بن زيد بن جدعان الشاهد فهذا القيد أخي لا قيمة إنه إنسان نزل بلدة وقدر أنه بدوا يكون فيها خمسة أيام ما يصير بذلك مقيماً هو لا يزال في غربة السفر فما دام لا يزال كما قال تعالى فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فهو مسافر وتجري عليه أحكام السفر هاذول الجماعة إذا جاؤوا من بلدة ... ونزلوا هنا فإذا كان هذا في عرف الناس اليوم سفرا وسيعودون إلى هناك فهم مسافرون إلا إذا نووا الاستقرار في هذا المكان مش هم قاصدون أن يعودوا من حيث جاءوا المهم هذه الأيام الأربعة ليس عليها دليل بأنه إذا نواها يصبح مقيما ولو أنه على سفر. (الهدى والنور /٣٥/ ٢٧: ٥.: .. )

стр. 2823

جماعة التبليغ صوفية عصرية السائل: ما رأيك في جماعة التبليغ؟ .. الشيخ: جماعة التبليغ صوفية عصرية, صوفية عصرية, فإذا كان عندك معرفة عن الصوفية وأنها منحرفة عن الشريعة الإسلامية فهي صوفية لكن مبزرغة شوي للعصر الحاضر لعلك فهمتني. (الهدى والنور / ٨٣/ ٥٥: ٨.: .. )

стр. 2824

كلمة عن جماعة التبليغ السؤال الأول: ما هو رأي شيخنا حفظه الله تعالى في كتاب حياة الصحابة؟ وماذا تنصح قُرَّاء هذا الكتاب والمعتنين به والمشتغلين بتداوله؟ الشيخ: لا إله إلا الله, هذا السؤال يلتقي مع سهرة قريبة جداً قضيناها في قرية مادبا, لا بد أنكم تعرفونها, واستمرت السهرة إلى بعد منتصف الليل، وكان فيها من كل الجماعات أو الأحزاب, فمن حزب التحرير ومن حزب وإن كانوا هم لا يريدون أن يقولوا حزب, فلنقل ما يحبون ومن جماعة الإخوان المسلمين, ومن جماعة التبليغ, كل هؤلاء كانوا حاضرين في الجلسة, واضطررنا إلى التحدث عن هذه الجماعات, وعن بعض هذه الأحزاب, «وقلنا فيها كلمة الحق لا نداهن فيها أحداً إن شاء الله» , أن هذه الأحزاب أولاً: تخالف مبدأً إسلامياً مُصَرَّحاً به تصريحاً ما بعده تصريح في كتاب الله, ووضح ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلام في أكثر من حديث واحد, وحسبنا الآن أن نُذَكِّر بقوله تعالى: ﴿وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم: ٣١ - ٣٢]، ومضينا في هذا الموضوع, وقلنا إن هذه الجماعات الموجودة الآن بعض أفرادها، إنهم ينطلقون في تكتلهم وفي تحزبهم, ليس على علم مطلقاً, على أننا لا نحبذ العلم المطلق، وإنما نحض على العلم المقيد بكتاب الله وبسنة رسول الله ﵌ , وعلى منهج السلف الصالح, كما جاء في كثير من الآيات والأحاديث, ولا أريد أن نعيد الجلسة التي كانت هناك, فلا بد أن

стр. 2825

أخانا أبا أحمد عنده شريط في ذلك, ولكن قدمت يومئذً مثالاً من واقع حياة هذه الجماعة, جماعة التبليغ، وكان بجانبي أحدهم من الذين يدل سمتهم وهيأتهم على التمسك بالسنة, فهو تقدم بعد صلاة المغرب بالكلمة التقليدية التي تسمعونها دائماً وأبداً من المقدم لمن سيلقي الدرس بعد الصلاة, يقول: إنما فلاحنا ونجاحنا باتباع سنة نبينا ﵌ أو ما يشبه هذا الكلام. فأنا قلت: ما الذي جعل هؤلاء الإخوان الطيبين التبليغيين يحرصون على هذه الكلمة, وهي من إنشاء أحدهم, ويعرضون عن السنة, وهنا الشاهد، السنة قلت لهم: فتحنا لكم هذه الجلسة بخطبة الحاجة: إن الحمد لله نحمد ونستعينه ونستغفره, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا, من يهده الله فلا مضل له, ومن يضلل فلا هادي له, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن محمد عبده ورسوله. وكان الرسول ﵊ يزيد عليها في كثير من الأحيان: «أما بعد فإن خير الكلام كلام الله, وخير الهدى هدي محمد ﵌ , وشر الأمور محدثاتها, وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار». لماذا أعرض جماعة التبليغ عن افتتاح جلساتهم العلمية بمثل هذه السنة المحمدية؟ ذلك لأنهم لا يدرسون السنة, هم جماعة طيبون يرغبون في التقرب إلى الله, ولذلك يخرجون ذلك الخروج المعهود منهم غير المعهود من سلفنا الصالح, يخرجون في ظنهم أنهم يحسنون صنعا, فقلت للشيخ الذي كان بجنبي: لماذا لا تحيون هذه السنة الحسنة؟ ومن سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة, دون أن ينقص من أجورهم شيء. أنا لا أخص جماعة التبليغ بمخالفتهم هذه للسنة, بل هي مخالفة عامة، كل

стр. 2826

الأحزاب وكل الجماعات تخالف هذه السنة لماذا؟ سبق الجواب, لأنهم لا يدندنون حول دراسة السنة أولاً؛ لأن هذه الدراسة تعلم الناس وتوقظهم من سباتهم ومن نومهم العميق, ولذلك فكيف يحيون السنة وهم يجهلونها. من فضائل هذه الخطبة كما شرحت هناك، وأوجز هنا ما استطعت إلى ذلك سبيلا, أن النبي ﵌ كان يقدم هذه الخطبة التي تعرف عند العلماء جميعاً بخطبة الحاجة, كان يقدمها بين يدي كل كلمة, كل نسميها محاضرة أو درس أو موعظة أو ما شابه ذلك, كان يذكر فيها: «خير الهدى هدى محمد ﵌ , وشر الأمور محدثاتها, وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار» ما هو السر في إعراض كل الجماعات الإسلامية كلها عن هذه الخطبة, أنا أقول: الأمر يعود إلى شيئين: الشيء الأول: أنه يصدق عليهم قوله تعالى: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٧] , لكن لا أستطيع أن أقول أنه ما طرق سمع أحدهم مطلقاً, ولا قرأ هذا الحديث في كتاب ما, وهو في صحيح مسلم أصح كتاب بعد كتاب الله, وصحيح البخاري موجود هذا الحديث فيه, لا أتصور أن أحد مطلقاً من هؤلاء لا علم عنده بهذا الحديث. إذاً: ما الذي يصرفهم أو يصدفهم عن التمسك بهذه السنة؟ أقول: لأنها تخالف منهجهم, كيف؟ هذا الحديث يؤسس قاعدة لا يتبناها إلا الذين ينتسبون إلى السلف الصالح من أمثالنا، والقاعدة هي: «كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار» , فلا تجد الإخوان المسلمين ولا حزب التحرير ولا جماعة تبليغ, وإن كان هناك جماعات أخرى في بلاد أخرى, لا تجد منهم أحد يدندن حول هذه القاعدة: «كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار» , ولو أنهم اعتادوا إحياء هذه السنة؛ لاستيقظ

стр. 2827

جماهيرهم من سباتهم, ولقالوا لهم: كيف أنتم توافقوا على هذه الخطبة: «كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار» , ونحن نسمعكم دائماً تقولون: لا, هناك بدعة حسنة, والرسول ﵌ يركز في أذهان أصحابة هذه القاعدة العظيمة الجليلة، وأمرها كما يقول ابن تيمية ﵀ في كتابه: اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم, رداً على بعض الناس الذين يقولون أن هذا العموم غير مقصود «كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار» يزعم بعض المتأخرين أن هذا العموم المصرح به في هذا الحديث هو من العام المخصوص, ثم يأتون ببعض أشياء من الروايات منها ما يصح ومنها ما لا يصح, يزعمون أن هذه الروايات مخصصه لهذه العموم، ومعنى كلامهم أن قوله ﵌: «كل بدعة ضلالة» لا, أي: ليس كل بدعة ضلالة, يقول ابن تيمية وهنا الشاهد، وأنا أقرب ذلك بمثل, لا يمكن أن يكون هذا النص من رسول الله ﵌ من العام المخصوص, وهو يكرره دائماً وأبداً على مسامع أصحابة في كل مناسبة يريد أن يتكلم فيها بين أصحابة يقول: «كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار» يستحيل أن يكون هذا من العام المخصوص, لأن المفروض على النبي ﵌ الذي خوطب بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧]، ربك يعصمك من الناس الذين قد يقصدون القضاء عليك فيحولون لو وصلوا إلى هدفهم ... يحولون بينك وبين تبليغ الرسالة وتوضيحها وبيانها ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاس﴾ [المائدة: ٦٧]، ولا بد لي من التذكير؛ لأنها تبليغ النبي ﵌ المذكور في هذه الآية: ﴿بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ يكون على وجهين تبليغ اللفظ وتبليغ المعنى. تبليغ الرسول ﵇ الذي أمر به في هذه الآية على وجهين: تبليغ اللفظ

стр. 2828

وتبليغ المعنى, تبليغ اللفظ يعني: اللفظ القرآني كما أنزله الله على قلب محمد ﵇ فهو مأمور بتلبيغه. هذا هو الأمر الأول. الأمر الثاني: الذي أمر بتبليغه معنى هذه الألفاظ هذه الآية الكريمة, وهذا هو المقصود من قوله ﵎ في الآية الأخرى: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤]، هذه الآية غير الآية السابقة, الآية السابقة تعني: تبليغ اللفظ وتبليغ المعنى, أما هذه الآية الأخرى فإنما تعني تبليغ المعني بدليل: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ﴾ أي: القرآن. لماذا؟ لتبينه للناس وبيانه ﵇, وهذا لا يحتاج إلى تفصيل ثلاثة أقسام بقوله وبفعله وبتقريره. فإذاً: ابن تيمية ﵀ يقول: استمرار الرسول عليه الصلاة السلام في تكرار هذه القاعدة: «كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار» على مسامع أصحابة يستحيل أن يكون من العام المخصوص؛ لأنه المفروض عليه ولو مرة واحدة أن يبين بحكم ما ذكرنا من الآيات, أن يبين أن هذا النص العام ليس على عمومه وشموله ولم يفعل ذلك إطلاقاً, بل هو ﵊ من تمام تبليغه لما أمره الله به, كان يؤكد هذه القاعدة العامة فيقول: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» إلى آخر ما هنالك من أحاديث أخرى، ولسنا أيضاً في صددها. أما مثال: «كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار» مثاله: «كل مسكر خمر وكل خمر حرام» لا يمكن أن نقول: ليس كل مسكر خمر وليس كل خمر حراما, هذا ما يقوله مسلم؛ لأن النبي ﵌ كان يكرر هذه الكلية على مسامع أصحابه تحذيرا لهم من أن يشربوا مسكراً، أي مسكر كان, سواء سمي خمراً أو سمي نبيذاً أو سمي ويسكاً أو شمبانيا أو .. إلى آخره, كل هذه الأسماء تدل على اسم

стр. 2829

واحد وهو الخمر في اللغة العربية, والرسول ﵌ يقول كما سمعتم: «كل مسكر خمر، وكل خمر حرام» كيف يمكن أن نقول: لا ليس كل مسكر خمر, بالتالي كيف يمكن أن نقول لا ليس كل بدعة ضلالة، وهو يقول في كلاً منهما: «كل مسكر خمر, كل بدعة ضلالة» هذا هو المثال تأكيداً لما سمعتم آنفاً مما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ أن هذه الكلية التي كان النبي يذكرها دائماً في خطبة الحاجة لا يمكن أن تكون مخصصة. أنا الآن آتيكم بمثال عكسي أي لكلية خصصها الرسول حتى تعرفوا كلام الرسول كلام الحقيقة: (جمع فأوعى) سمعتم: «كل مسكر خمر كل بدعة ضلالة» اسمعوا الآن التقييم كيف يكون قال: «كلكم يدخل الجنة إلا من أبى» دخل استثناء هنا، كان يمكن أن يقول: كل بدعة ضلالة إلا ما كان موافقاً للعبادة أو للحسنة أو ما شابه ذلك لما تسمعونه من المؤولين إن لم نقل من المعطلين, فقال ﵊: «كلكم يدخل الجنة إلا من أبى» هل يجوز لرسول ﵌ أن يقول: كلكم يدخل الجنة, وهو في نفسه استثناء لا يمكن هذا, فإذاً: كيف يتصور هؤلاء الذين يقولون: «كل بدعة ضلالة» هذا ليس على عمومه معنى ذلك أنهم ينسبون إلى النبي ﵌ شيء ما كان في باله إطلاقاً, ولو كان ذلك في باله لكان من الواجب عليه ديانةً أن يسارع ولو مرة واحدة إلى التصريح بالاستثناء كما قال في هذه الكلية الأخيرة: «كلكم يدخل الجنة إلا من أبى قالوا: ومن يأبى يا رسول الله؟ ! » معقول واحد يأبى دخول الجنة, معقول ومش معقول. واسمعوا تمام الحديث فهو كما يقال في لغة العصر الحاضر يضع النقاط على الحروف. « .. قالوا: ومن يأبى يا رسول الله قال: من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني دخل النار».

стр. 2830

فإذاً: كل كلية تأتي في أحاديث النبي ﵌ فضلاً عن الآيات القرآنية ولم يأت ما يخصصها فيجب إبقاؤها على إطلاقها, وبخاصة إذا كانت مثل كلية: «كل بدعة ضلالة» التي كان النبي ﵌ يكررها على مسامع أصحابه بكل مناسبة. نعود: لماذا لا يحافظ جمهور الدعاة الإسلاميون اليوم على هذه الخطبة المباركة التي سماها العلماء بخطبة الحاجة؟ أي: من أراد أن تُقْضَى حاجته العلمية فليقدم بين يدي العلم خطبة الحاجة النبوية, لماذا يعرضون عنها؛ لأنها تخالف منهجهم ليس من منهجهم ما نهجه الرسول ﵊ في هذه الخطبة، خطبة الحاجة، وهى ذم عموم البدعة وذلك في الدين وفي العبادة, ولذلك قلنا في تلك الجلسة هناك كما ذكرنا لكم آنفاً في مادبا, لا يكفي أن تتحمس كل جماعة كل حزب كل طائفة تتحمس لجماعتها وتنطلق بدون علم وبدون وعي, فننصح هؤلاء الذين يخرجون وأولئك الذين لا يخرجون ولكنهم يتكتلون وأولئك الذين يشغلون دهرهم بالسياسة, وكثير منهم لا يعرفون أن يحجوا وأن يصلوا وأن يصوموا على السنة, نأمرهم جميعاً بأمر الله ورسوله أن يتعلموا قال تعالى ﴿هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: ٩] كلا لا يستوون, فعلى هذا نقول: بالنسبة لهذا السؤال كتاب الصحابة هو دليل لما نقول, نحن الذي ألف هذا الكتاب ليس فردا من أفراد جماعة التبليغ بل هو رأس إن لم يكن من رؤوسهم فهو رأس الرؤوس ألف هذا الكتاب, والجماعة ينطلقون على هداه, ولكن هذا الكتاب جمع ما هب ودب أي: لم يخصص هذا الكتاب لأن يذكر فيه ما صح أولا: عن رسول الله ﵌؛ لأن كلام الرسول ﵌ ليس ككلام غيره من الناس, ولو كانوا أولياء وصالحين. ثانياً: ذكر روايات كثيرة عن الصحابة ﵃, فيها أيضا من باب أولى

стр. 2831

التي في الأحاديث التي نسبها إلى الرسول هي أشياء لا تصح نسبتها إلى الرسول ﵌ , عند أهل العلم بطريق معرفة الحديث ومعرفة الأسانيد وتراجم رجال الأسانيد ونحو ذلك, من باب أولى أن يذكر في هذا الكتاب روايات وروايات كثيرة جداً عن الصحابة من أقوالهم من أفعالهم من منهجهم من سلوكهم وكثير منها لا يصح, ويعجبني بهذه المناسبة قول لشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ وهذا من نفيس كلامه ودقيق منهجه العلمي حيث قال ما معناه: إن على كل باحث أن يتثبت فيما يرويه عن أصحاب النبي ﵌ كما يتثبت فيما يرويه عن الله ورسوله هذه الكلمات جماهير العلماء قديماً وليس حديثاً فقط، قديماً وحديثاً قد أخلوا بها فما تعود لكتاب إلا ما ندر جداً جداً مثل كتاب "نيل الأوطار" للشوكاني، هذا من الكتب التي نحن نحض طلاب العلم على الاعتناء بدراسته وبالاستفادة منه، مع ذلك تجد يحشد فيه أقوال الصحابة والتابعين وغيرهم بمناسبة الكلام مع الآية أو الحديث، لكنه لا يسلك هذا السبيل وهو سبيل التثبت مما ينسب إلى الصحابة، كما يجب التثبت مما ينسب إلى النبي ﵌ قل من يفعل هذا، ومن هنا يصيب المجتمع الإسلامي شيء من الانحراف، وهذه نقطة في الحقيقة مهمة جداً نحن قلنا دائماً وأبداً إن منهجنا كتاب الله وسنة رسول الله وعلى ما كان عليه سلفنا الصالح، لا يكفي اليوم أن ندعو الناس إلى الكتاب والسنة فقط؛ لأنك لن تجد في كل هذه الجماعات المختلفة حديثاً وقديماً لن تجد جماعة منهم ولو كانوا من المرجئة أو كانوا من المعتزلة، يقولون نحن لسنا على الكتاب والسنة، كلهم يقولون هكذا. إذاً: ما هو الفارق بين هذه الجماعات التي كلها تقول وهي صادقة فيما تقول، ما نستطيع أن نتهمها صادقة فيما تقول، نحن على الكتاب والسنة، لكنها غير صادقة في تطبيقهما كما كان سلفنا الصالح رضي الله تعالى عنه. من هنا نقول لا بد من معرفة ما كان عليه السلف لنستعين به على فهم الكتاب

стр. 2832

والسنة، فإذا جاءتنا رواية عن بعض الصحابة وهي غير صحيحة، وأخذنا بها على أساس أنها بيان للكتاب والسنة، انحرفنا كما لو أخذنا حديثاً ضعيفاً أو موضوعاً، لهذا ابن تيمية يقول يجب التثبت في ما نرويه عن الصحابة، كما نتثبت فيما نرويه عن الله ورسوله ﵌، هذا الكتاب كتاب الصحابة خالف هذا النهج العلمي وهو جمع ما هب ودب، وأنا أضرب لكم مثلاً مجملاً هو ينقل مثلاً حديثاً عن كتاب مجمع الزوائد يقول رواه أحمد والطبراني، وقال في مجمع الزوائد رجاله ثقات، الذين يتداولون هذا الكتاب حينما يقرؤون قال في مجمع الزوائد رجاله ثقات ما الذي يفهمون منه كما يقولون عندنا في بعض الأعراب في سوريا (خوش) حديث، ما دام رجاله ثقات أصحاب حديث ثابت. لا عند أهل العلم أي حديث يقول فيه أحد المحدثين رجاله ثقات، فليس يعني ذلك هذا المحدث أنه حديث صحيح، بل أي حديث يقول فيه مؤلف الكتاب رجاله رجال صحيح فلا يعني أنه صحيح، وهذا أشد إيهاماً لصحة الحديث من قوله الأول، إذا قالوا رجاله ثقات قد يتوهم بعض الناس أنه صحيح، لكن بالإيهام بالتعبير الثاني رجاله رجال الصحيح أكثر، مع ذلك لا هذا وهذا في علم الحديث يعني صحيح، اسم حديث إذا كان ينبغي على مؤلف هذا الكتاب أن يختاره، ما نقول أن يصحح كل هذه الروايات ويدقق القول فيها؛ لأنه الحقيقة أنا أعتقد أنه لو أراد رجل عالم متثبت يريد أن يصحح وأن يضعف أن يؤلف كتاب مثل كتاب الصحابة؛ لأخذ منه سنين عديدة؛ لأن الحديث الواحد التحقيق فيه قد يأخذ منه ساعات، بل قد يأخذ منه يوم وأيام، وهذا نحن نعرفه بالتجربة فإذا لو أردنا أن نؤلف مثل هذا الكتاب على هذه الطريقة كان يأخذ منه عمره أو بعض عمره على الأقل، لكن كنا نرجو منه أن يختار ما صح عنده بأقرب طريق، بدون ما يجيء يخصص الكلام في كل حديث من هذه الأحاديث.

стр. 2833

إذاً: هذا هو الجواب عن كتاب الصحابة أنه لا ينبغي الاعتماد عليه إلا بشيء من التحفظ، كأكثر الكتب وأنا أضع الآن بين أيديكم قاعدة؛ لكي لا تحرموا الاستفادة من مثل هذا الكتاب، فقولوا كل ما رأيتم حديث معزو أولاً: لأحد الصحيحين في هذا الكتاب أو في غيره يقول رواه البخاري رواه مسلم، رواه البخاري رواه مسلم، فعضوا عليها بالنواجذ هذا أولاً. ثانياً: إذا رأيتموه نقل عن أحد المحدثين أنه قال هذا الحديث إسناده صحيح أو قال إسناده حسن أيضاً تمسكوا به وما سوى ذلك، فعرجوا عنه ولا تعرجوا عليه. مداخلة: بارك الله فيك. مداخلة يعني القاعدة في الكتاب نفسه وإلا قاعدة في عموم الكتب؟ (الهدى والنور /٥٢٤/ ٤٠: ١٣: ٠٠)

стр. 2834

أصل من أصول جماعة التبليغ مداخلة: يقول السائل ما رأيكم بأصل من أصول جماعة التبليغ، وهو أنهم يقولون لا نتكلم في أربعة أشياء أثناء الخروج في ما يترتب على الكلام في هذه الأشياء من المفاسد، وهي السياسات والفقهيات والخلافيات والجماعات. الشيخ: نسأل الله لنا ولهم الهداية, السياسات: نحن نوافقهم على هذا الشيء الأول، ولكن ليس على الإطلاق, نحن نرى كما حكيت هذا أكثر من مرة، لقد امتحنا هناك في سوريا واستنطقنا من المخابرات كما يفعلون مع الأسف في كل البلاد الإسلامية، قال لي: أنت تعمل تجمع وتكتل ونحو ذلك .. وأنا أقول أنا تكتلي هذا للإصلاح وليس للسياسة بعد مناقشة طويلة جداً ربما جاوزت الساعة، ولما لم يجد هذا المستنطق البعثي مجالاً لأن يأخذ علي شيئاً من الناحية القانونية قال: إذاً اذهب وابق على دروسك ولكن لا تتكلم في السياسة، مع أنه أنا قلت له بالتفصيل أنه نحن دعوتنا دعوة إصلاحية والرجوع إلى الكتاب والسنة كما تسمعون دائماً وأبداً، قلت: أنا ذكرت لك آنفاً بشيء من التفصيل. الآن رجوعك إلى القول: (لكن لا تشتغل بالسياسة) يدفعني أن أبين لك شيئاً: نحن صحيح لا نشتغل بالسياسة ولكن ليس هذا؛ لأن الاشتغال بالسياسة ليس من الإسلام لا السياسة من الإسلام، وبعض علماء الإسلام ألفوا في السياسة الشرعية قديماً وحديثاً وعلى رأسهم شيخ الإسلام ابن تيمية فالدولة الإسلامية لا تسألني عن السياسة؛ لأنه ما معني السياسة؟ سياسة الناس يعني

стр. 2835

وتسليك أمورهم على ما يوافق مصالحهم في الدنيا والأخرى، نحن لا ننكر وجوب الاشتغال بالسياسة، لكننا رأينا وهُنا الشاهد أن من السياسة ترك السياسة، رأينا في هذا الزمان من السياسة ترك السياسة، والغرض الآن أننا نوافق الجماعة على عدم الاشتغال بالسياسة وقتياً، لكن لا يمكن الاستغناء عنها وإلا كيف يمكن إقامة الدولة المسلمة إلا بمثل هذه السياسة، ولكن الذين ينبغي أن يشتغلوا بالسياسة يجب أن يكونوا علماء يجب أن يكونوا فقهاء، أن يكونوا علماء بالمعنى الصحيح بالكتاب والسنة والسلف الصالح .. إلى آخره، ولذلك نحن نوافقهم على هذا الشرط الأول، ولا نوافقهم نوافقهم، هكذا إجمالاً لا نوافقهم تفصيلاً، أنا أقول الآن من السياسة، ترك السياسة، أما الفقرة الثانية فلسنا نوافقهم عليها وهو الفقه. مداخلة: الفقهيات. الشيخ: فقهيات كيف هذا كيف يتصور في جماعة أولاً يسمون أنفسهم جماعة تبليغ، ماذا يريدون أن يبلغوا للناس، إما أن يبلغوا العقيدة وهم مع الأسف لا يفعلون، وما أدري هذا لماذا لا يذكرونه؛ لأن الفقهيات لعلهم يعنون بالفقهيات ما هو عام وأشمل. مداخلة: العفو شيخنا. الشيخ: ماذا بعد؟ مداخلة: الإحداثيات. الشيخ: هذا هو، فالفقهيات إلى ماذا يدعون إذا هم أنا لا أريد أقول أنهم يدعون إلى ما يمكن أن يدعوا إليه كل طائفة متدينة على وجه الأرض، فأنتم تعلمون مثلاً أن جماعة التبشير من النصارى هم يدعون إلى ما يسموها التي

стр. 2836

مطبوعة في الإنجيل العاشر. مداخلة: الوصايا العشر. الشيخ: الوصايا العشر لا تسرق لا تزني لا تكذب ما أدري .. إلى آخره كمان هذه الأشياء يدعو إليها الإسلام، فإذا كان الجماعة لا يريدون أن يبحثوا في السياسة قلنا لهم: لا بأس مؤقتاً، لكن في الفقهيات ورسول الله يقول: «من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين» , أنا أعتقد جازما أن هذه الفقرة سبب وضعها هو نفس السبب الذي يحملهم على ترك خطبة الحاجة ولعلكم ما نسيتم بعد ما هو السبب أنهم لا يؤمنون بقوله ﵇: «كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار» هذه القاعدة التي أسسها الرسول عليه والسلام كما ذكرناها لكم آنفاً ولذلك فهم لا يعرجون على هذه السنة المتروكة ولا يحيونها كذلك، لماذا أعرضوا عن الفقهيات؛ لأنهم لا فقه عندهم؛ لأن الفقه كما قال ابن القيم ﵀: العلم قال الله قال رسوله ... قال الصحابة ليس بالتمويه ما العلم نصبك للخلافة سفاهة ... بين الرسول وبين رأي فقيه كلا ولا جحد الصفات ونفيها ... حذرً من التعطيل والتشبيه فهم لا يبحثون في الفقهيات بزعم أنه يثير الخلاف، لا، هذا زعم يتسترون خلفه، والحقيقة أنهم لا يحسنون الفقه كل واحد كما يقولوا عندنا بالشام: جماعة التبليغ مثل الإخوان المسلمين مثل جماعة التحرير، لا فرق بينهم في نقطة واحدة، وهي جماعة الإخوان المسلمين يجمعوا بين السلفي والصوفي، بين الحنفي والشافعي والمالكي والحنبلي، وفي بعض الظروف بين السني وبين الشيعي هكذا السياسة تقتضي حزب التحرير، كذلك ما يهمهم حتى لقد صرحوا

стр. 2837

من منهجهم أنهم لا يتبنون رأي في العقيدة، هذا من حسناتهم لكنها في نفسها سيئة، أما جماعة التبليغ ما يصرحون بهذا لكنه واقعهم لا يتبنون رأياً في العقيدة، كما أنهم لا يتبنون رأياً في الفقه؛ لأن الفقه ألف هناك من جماعة الأزهر الشريف كتاب اسمه الفقه على المذاهب الأربعة، إذا أردت أن تضيع في غمرة الخلاف بين المذاهب الأربعة، إقرأ هذا الكتاب وحينئذ ما تخرج منه إلا وأنت دايخ ما تعرف إلى أي قول يعني تذهب إليه وتتمسك به، كذلك دكاترة الجامعات اليوم يدرسون الفقه الذي يسمونه بالفقه المقارن على طريقة الفقه على المذاهب الأربعة، يقول لك: أبو حنيفة قال كذا و .... وقول الشافعي ... وبعدين أين الحق الذي قال الله فيه: ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ﴾ [يونس: ٣٢] , ما المسؤول عنها بأعلم من السائل، فإذاً: الذين لا يشتغلون بالفقهيات ليست سبب أنه يوقع الخلاف؛ لأن الرسول ﵌ الذي هو سيد البشر قاطبة من أسمائه وأرجو أن تسمعوا هذا وأن تحفظوه من أسمائه الفارق أو المفرق، من أسمائه المفرق كالقرآن القرآن من أسمائه الفرقان، لماذا رسول الله مُفَرِّق فَرَّق بدعوته بين المؤمن والكافر كان من نتائج ذلك فرق بين الوالد وولده هذا كافر مشرك وهذا مؤمن مذنب. إذاً لماذا نحن نخاف، نخاف أن تفرق بالباطل، ولا ينبغي أن نخاف أن تفرق بالحق؛ لأن ربنا يقول: ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ﴾ [يونس: ٣٢] لكن الحقيقة أنهم لا يعرفون الحق من الباطل، لا يعرفون الصواب من الخطأ ولذلك تمثلون بالمثل العامي: (الهريبة نصف الشجاعة) لأنه اللي بده يدخل. مداخلة: ... الشيخ: المقصود هم عرفوا أنهم كما يقال أيضاً: (ليس حشو الكبة) يجيء

стр. 2838

يقول مثلاً قال أبو حنيفة: خروج الدم مهما قل فهو ناقض للوضوء، والإمام الشافعي يقول: مهما كثر فهو غير ناقض للوضوء، الإمام أحمد يقول ومالك معه أيضاً من قبل: أنه إن كان كثيراً نقض، وإلا فلا ينقض. شو بدهم من الدوشة هذه؟ هذه تحتاج إلى إطلاع على أدلة المذاهب أولاً، ثم إجراء معادلة ومراجحة بين هذه الأدلة ثانياً، وهذا بتطلب شيء إضافي على وجوب معرفة أقوال الفقهاء يتطلب أن يعرف علم الحديث في مصطلحه وعلم التجريح والتعديل في تجريحه وتوثيقه، وهذا أكثر الدكاترة مش العامة من جماعة التبليغ وأمثالهم الذين يخرجون من الدعوة، هؤلاء لا يستطيعون لكني كنت أستحسن منهم أن يقولوا كما يقولون في الأمس القريب لما ذكرنا لكم كنا في مادبا، وتكلمنا حول جماعات منه جماعات التبليغ قال لي أحدهم ممن أحسن الظن به، قال لي ذلك؛ لأنه أنا حضضتهم على العلم، قال لي ذلك مشايخنا يقولون لنا اذهبوا إلى العلماء وقلت لهم نحن نريد أن تكونوا أنتم العلماء، أنتم الذين تهتمون بدعوة الأمة مش أنتم تذهبون يا علماء ثم تخرجون ولستم علماء ... إذا تركهم الفقهيات؛ لأنها تفرق أنا أقولها صراحة وأرجو عدم المؤاخذة؛ لأن الحق أحق أن يقال: هذا عذر أقبح من ذنب لماذا؟ لأنه أولاً: لا يعبر عن السبب الحقيقي، ولأنه ثانياً: لا بد من التفريق بين الحق والباطل، بين الصواب والخطأ، وبخاصة ما كان من ذلك متعلق بالعقيدة، وهم كما تسمعون ماذا قال في الفقرة الثانية. مداخلة: خلافيات. الشيخ: خلافيات هل هناك خلاف في التوحيد، كثير من الدكاترة يقولوا ما في خلاف يا أخي كل المسلمين يقولوا أشهد أن لا إله إلا الله صح، لكم القول شيء

стр. 2839

والفهم والإيمان شيء آخر، الكافر حينما تقوم قائمة الدولة المسلمة إذا قال أشهد أن لا إله إلا الله خلص رأسه من قطفه عن بدنه، ولكن هل نجا بذلك من الخلود في النار الجواب: إن فهم الشرط الأول إن فهم المعنى الصحيح لهذه الكلمة أولاً, ثم آمن بهذا الفهم الصحيح ثانياً, نجا من الخلود في النار يوم القيامة، أما إذا لم يفهم أو بالتالي لم يؤمن؛ لأننا لا نتصور إيماناً غير مقرون بالفهم الصحيح، فهل المسلمون اليوم كل المسلمون الذين يعدون كم مليون .. مداخلة: ألف مليون. الشيخ: ألف مليون أو يزيدون, طيب هل الألف مليون كلهم يقولون أشهد أن لا إله إلا الله يمكن يكون منهم ... طيب هل هؤلاء اتفقوا على فهم هذه الكلمة فهماً صحيحاً ينجيهم من الخلود في النار يوم القيامة. (الهدى والنور /٥٢٤/ ٣٠: ٤٧: ٠٠). الجواب: مع الأسف الشديد لم يتفقوا؛ ولذلك هم لما قالوا هذه الكلمة يعنون ما يقولون؛ لأننا إذا دخلنا في موضوع: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [محمد: ١٩]: فرقنا الصفوف، ونحن جماعة جمع ولسنا جماعة تفريق، هذا لسان حالهم، ولسان قالهم. أما نحن معشر السلف فنقولها صراحة، ولكن قبل أن نقولها ندعم مذهبنا: بما كان عليه رسول الله ﵌. فنحن مفرقون، نفرق بين الحق والباطل، بين المحقين وبين المبطلين، ولا نسوي بين المحقين والمبطلين كما يفعل غيرنا من الآخرين.

стр. 2840

لما كنت في دمشق، كان هناك رسالة ألفها أحد شيوخ الطريقة الشاذلية وأصله مغربي، عنون الرسالة: لا إله الا الله، ما في أجمل من هذا، تدخل في الداخل قال: لا إله إلا الله: لا رب إلا الله، هكذا فسر الآية الكريمة، ولو أن كافراً قال: لا إله إلا الله بهذا المعنى الذي شرحه هذا الشاذلي ما أفاده شيئاً، لا في الدنيا ولا في الأخرى. لماذا؟ لأن المشركين كانوا يقولون: لا رب إلا الله، لكنهم: ﴿إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [الصافات: ٣٥]. إذن هم بعروبتهم الأصيلة كانوا يعرفون معنى كلمة التوحيد على الوجه الصحيح، ولكنهم معرفتهم هذه لم تغن عنهم شيئاً؛ لأنهم كفروا بهذا المعنى الصحيح، وعلى العكس من ذلك بعض المسلمين حينما يقولون: لا إله إلا الله، المشركون لا يقولون لا إله إلا الله؛ لأنهم إذا قالوا: لا إله إلا الله نافقوا، وهم يريدون أن يعلنوا، فهم يعلمون معنى لا إله إلا الله؛ ولذلك لا يقولون المسلمون لا يعلمون معنى لا إله إلا الله إلا القليل منهم، ولذلك فهم يقولون كلهم: لا إله إلا الله، لكن إذا أردت أن تبين لهم: أن ما تفعلونه من إتيان إلى الأولياء والصالحين، والذبح عندهم، والنذر لهم، والحلف بهم، والصلاة عند مقابرهم ... الخ: هذا كفر بـ: لا إله إلا الله؛ لأن معنى لا إله إلا الله ليس هو ذاك المعنى اللي ذكرناه عن الشاذلي: لا رب إلا الله، وإنما معناه: لا معبود بحق إلا الله ﵎، وحينئذٍ حينما يفهم المسلم كلمة الشهادة، الكلمة الطيبة: لا إله إلا الله، فهماً صحيحاً فيجب أن يطبقه تطبيقاً صحيحاً كما فهمه فهماً صحيحاً. ومن هنا يظهر الفرق بين الذين يؤمنون بـ: لا إله إلا الله وبالمفهوم الصحيح
следующие страницы →