الشيخ: لا، هذا ليس جواب، هذا ليس جواب أين الله، أنت تعرف حديث الجارية؟
مداخلة: لا ما أعرف.
الشيخ: هذا هو، لكن غيرك من الإخوان الموجودين يعرفون جواب أين الله؟
مداخلة: ما أعرف
الشيخ: كيف.
السؤال: الله جل جلاه كما ذكر في القرآن الكريم ... ﴿عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥].
الشيخ: ﴿عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] ما معنى استوى؟
السائل: أي هو أعلى جل جلاه.
الشيخ: يعني: تعرف أنت المفسرين هنا يقولوا بعضهم: استوى بمعنى استولى، وبعضهم يقولوا استوى بمعنى استعلى، فأنت جزاك الله خير لما جبت الآية هذا جواب ما فيه كلام، قال الله وانتهى الأمر، لكن بعد ما نرى هل الاستدلال بهذه الآية على أي تفسير من التفسيرين المذكور في كتب التفاسير، استوى بمعنى استولى واستوى بمعنى استعلى، هذا الجواب يأخذه أخونا هنا جواب صحيح لأنه أولاً معتمد على الآية ومعتمد على التفسير الصحيح، أنا أسألك الآن: هل هذه العقيدة تلقنتها من جماعة التبليغ؟
مداخلة: لا.
الشيخ: أرأيت! فنحن هذا موضوعنا يا أخي، والدين النصيحة، جماعة التبليغ على رأسنا وعينا متحمسين ويدعون ووإلخ، لكن يدعون إلى أشياء المدعوين
стр. 3012
يعرفونها، كل ما في الأمر أنهم بحاجة إلى من يحركهم ويوعظهم، أما إذا أمرت واحد بالصلاة فهل مسلم ينكر شرعية الصلاة؟ أسوأ واحد يقول لك: الله يتوب عليك، إذا نهيته عن شرب الخمر ما أحد منهم يستحل شرب الخمر .. إلخ، تذكير، أنا قلت لك: أمر بمعروف ونهي عن منكر، لكن هؤلاء الذين يريدون أن يقوموا بالواجب الكفائي، بالفرض الكفائي عليهم أن يقوموا قبل ذلك بالفرض العيني، فرض عين على كل مسلم أنه يصحح عقيدته لله أولاً، ثم لنبيه ﵌ ثانياً، ثم ثم .. إلخ، فأنا لما أتكلم عن جماعة أعرفهم جيداً، إذا كان عندهم عقيدة صحيحة أو عبادة صحيحة ما هي نابعة من دعوتهم، أخذوها من غيرهم وهذا يُشْكَرون عليه، يُشْكَرون عليه كأفراد، أنت أخذت صفة الصلاة فاهتديت إلى صلاة النبي، وأخذ هذا العقيدة الصحيحة من غير جماعة التبليغ، فاستقامت العقيدة .. إلخ، هذا شيء جيد، لكن هذا نابع من غير دعوة التبليغ، فنحن نريد هذه الحسنات وهذه الأذكار الصحيحة أن تنبع من جماعة التبليغ نفسها، ويُشِعُّوا بها على العالم كله، أما وهم لا يعلمون ففاقد الشيء لا يعطيه، فلعله وضح لك إن شاء الله أنني لا أتهم إنسان بما ليس فيه، وأني حريص على الجماعة هؤلاء أنهم يكونوا دعاة إلى الإسلام على قاعدة بعثة الرسول ﵇ بمعاذ وغيره.
لما الرسول ﵌ أرسل معاذاً إلى اليمن قال له: ليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله ...
أنا أقول لك: لا، الرسول يقول: ليكن أول ما تدع الناس إليه: شهادة أن لا إله إلا الله، الناس، سواء كانوا كفاراً أو كانوا مسلمين، لماذا؟
هنا العلم الآن يظهر لك كيف يقترح الأمر، الكفار يقتصر ويكتفى منهم حتى يصيروا مسلمين أن يقولوا: لا إله إلا الله محمد رسول الله حتى يكونوا مسلمين،
стр. 3013
أما هم لا يصيرون بذلك مؤمنين، إذا قال الكافر لا إله إلا الله محمد رسول الله صار مسلماً، صار له ما لنا وعليه ما علينا، لكن لا يصير بذلك مؤمناً يعني: ناجياً عند الله ﵎، وكيف ولم؟
الجواب: أن الشهادتين إعلان للإسلام، لكن هذا ليس معناه أنه فهم الإسلام الذي أوله الإيمان، هذا يحتاج إلى زمن، مع الزمن سيتبين للأمة المسلمة للحاكم المسلم أن هذا الكافر الذي قال: أشهد أن لا إله إلا الله قالها نفاقاً، قالها تقية، خوفاً من الإسلام، خوفاً من ... مع الزمن سيتبين، فإذا كنت تدعو المسلم فتدعوه أول ما تدعوه إلى شهادة أن لا إله إلا الله، لكن هنا يختلف الأمر، هذا شاهد يصلي ويتشهد في الصلاة وخارج الصلاة، لكن هنا وظيفتك الآن تشرح له شهادة لا إله إلا الله، الكافر لست بحاجة للشرح، لأنك ... يعني: إذا صح التعبير نعتبره مثل الطعم، يجي ويروح للإسلام، المفتاح هو أن يشهد أن لا إله إلا الله، أما إذا كان يريد أن يكون ناجياً يوم لقاء الله ويكون من أهل الجنة لازم هذا المفتاح كما يقول بعض السلف كل مفتاح لابد ما يكون له أسنان، إذا ما له أسنان لا يفتح، فإذاً هذا المفتاح لا إله إلا الله لابد من أن يكون له أسنان، ما هي أسنانه؟ تتمة أركان الإيمان والإسلام مثل الصلاة وو .. إلخ، لكن اليوم المسلمون خاصة الأعاجم حتى العرب العرب الأولون الذين أرسل إليهم الرسول ﵇ وهم قريش كانوا يفهمون ما معنى لا إله إلا الله، ولذلك كفروا، الآية تقول: ﴿إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [الصافات: ٣٥]، وكذلك قال تعالى في القرآن الكريم، قالوا: ﴿أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ [ص: ٥] الفهم الذي فهمه الكفار من الآية لا إله إلا الله فهموا وكفروا، المسلمون اليوم إلا القليل منهم آمنوا ولم يفهموا.
стр. 3014
مداخلة: ما فهموا مثل فهم الكفار.
الشيخ: بارك الله فيك، شايف الأخ وليد فهمان، لكن هذا الفهم ليس نابع من الدعوة، هذا يضرك، المسلمون اليوم لا يفهمون فهم الكفار بلا إله إلا الله، لكن فيه فرق بين هؤلاء وأولئك، أولئك فهموا وكفروا، ولذلك استنكروا: ﴿أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ [ص: ٥]، أما المسلمون يقول لك: أشهد أن لا إله إلا الله، آمنت بالله وبملائكته وبنبيه، لكن ما معنى: لا إله إلا الله؟ أكثرهم الآن لا يعلمون المعنى، وإذا وجد فيهم من عرف المعنى كفر بالمعنى عملياً، هذه البحوث أنا أريد جماعة التبليغ يكونوا مشبعين فيها من كبيرهم إلى صغيرهم، لأن هذا له علاقة بالعقيدة، كل شيء دون العقيدة سهل، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨] لو فرضنا إنسان أعبد الناس أتقى الناس لكن عقيدته خراب يباب لا يفيده شيء، والذي قتل تسعين نفساً ومات وهو يشهد أن لا إله إلا الله خير من ذاك بألوف المرات، هذه العقائد ليس جماعة التبليغ وبس، جماهير المسلمين ضائعين عنها، لكن من يؤاخذ؟ يؤاخذ الذي أعلن راية الدعوة وليس هنا في أوروبا وأمريكا، لكن إلى ماذا يدعون؟ والله ماذا يقول؟ والله لا أدري، سبحان الله هذه عقيدة.
فالآن لا إله إلا الله معناه باللغة العربية التي فهمها العرب ثم كفر بعضهم بها: لا معبود بحق في الوجود إلا الله. أكثر الناس حتى بعض الرسائل المطبوعة كتب: لا معبود إلا الله، هذا كفر، لا معبود بحق إلا الله، لا معبود إلا الله هذا كفر، لأن المعبودات كثيرة جداً، المعبودات التي تعبد من دون الله كثيرة في الواقع، لكن كل هذه باطلة إلا عبادة الله وحده لا شريك له، فإذا قلنا لبعض المسلمين فهموا هذا المعنى الصحيح: لا إله إلا الله أي: لا معبود بحق في الوجود إلا الله،
стр. 3015
هذا معنى صحيح، وهذا الذي ينجو به المسلم من الشرك بالله ، لكن هل كل من فهم هذا الفهم الصحيح ظل مؤمناً به لا ينقضه بعمل له، ما أكثر النواقض، فتجد من يقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله يعبد غير الله، لماذا يعبد غير الله؟ لأنه ليس فاهم ما هي العبادة، ولذلك أنا أدندن وأتحسر أن جماعة التبليغ هذه البحوث كلها ضاربين عنها صفحاً، لماذا؟ ليس كأفراد، القيادة فارضة على الجماعة أنهم يبتعدوا عن هذه القضايا.
كيف مسلم يشهد أن لا إله إلا الله بالمعنى الصحيح نفترض هكذا، ثم هو يكفر بهذا المعنى عملياً، قلنا: لأنه يعبد غير الله، كيف يتصور مسلم يعبد غير الله، فيه ملايين المسلمين الذين يعبدون غير الله بالملايين، الآن كونه يصلي ولابد ولو في ركعة الوتر الركعة الوحيدة لابد يقرأ الفاتحة حتى تصح صلاته، ويقول في الفاتحة: يا رب! ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥]، أي: بك وحدك نستعين، لا بغيرك، ما رأيك اليوم في الملايين المسلمين الذين يأتون بغداد من أجل الشيخ عبد القادر، الذي يسمونه الباز، ويأتون الحسين وزينب في مصر.
مداخلة: يستعينوا بهم.
الشيخ: نعم، يذهبون إلى هناك من أجل: مدد يا سيدي أحمد، مدد يا بدوي .. إلخ، أين ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥]؟ ما فهموا ما هي العبادة التي يحصرها في الله، لأنه يقول: إياك نعبد ما يدري أنه إذا سجد تعظيماً لشخص أنه عبده من دون الله، ما يدري هذا المعنى أبداً، ما يدري أنه إذا نذر للسيدة زينب أو الخضر أو شعيب أو ما أدري أيش ما يدري أن هذا الذبح هو شرك بالله وكفر بعبادته، لماذا؟ لأنه ليس معلم، هو أمي لا يقرأ ولا يكتب جيد، لكن قلنا التعليم يكون بطريقتين، إما إذا كان قادراً على فهم الكتاب والسنة فبالكتاب
стр. 3016
والسنة مباشرة، وإما ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣]، أين أهل الذكر؟ أهل الذكر لو سألتهم هذا السؤال اليوم لن يجاوب عليك بهذا التفصيل ولن يفهمك التوحيد ولا شروط العبادة، الله يقول في القرآن الكريم ونقرأ هذه الآية، لكن أكثرنا لا يفهمها وبالتالي لا يطبقها ﴿قُلْ إِنَّ صَلاتِي﴾ [الأنعام: ١٦٢] صلاتي مفهومه، ﴿إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي﴾ [الأنعام: ١٦٢] ما معنى نسكي؟ ذبيحتي، ﴿وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأنعام: ١٦٢] ﴿لا شَرِيكَ لَهُ﴾ [الأنعام: ١٦٣]، طيب أنت تقول: أنا نذرت الذبيحة إلى سيدي شعيب، وهذا لعبد القادر، والسيدة زينب والحسين .. إلخ، هذا كله إشراك بالله ، لأن الله قرن النسيكة مع الصلاة، فقال: ﴿إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأنعام: ١٦٢]، والرسول ﵇ يقول: «ملعون من ذبح لغير الله» ...
ملايين المسلمين يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ويصلوا ويصوموا ويمكن يقوموا الليل والناس نيام، لكن عقيدته خراب يباب، ما فائدة الصلاة وقد أشرك بالله؛ لأنه في الأصل الشهادة التي يدخل المسلم إلى الإسلام ما فهمها [كفهم] الكافر أنه يدخل الإسلام بشهادة أن لا إله إلا الله، لكن هذا المسلم ابن مسلم ابن مسلم ابن مسلم يمكن يرجع جده صحابي من أتباع الرسول ﵇، ما فائدة عاش هذه السنين كلها وهو لا يفقه معنى لا إله إلا الله، ثم إن فقه ذلك وفهم كفر به عملياً، لماذا؟ لأنه ما فهم العبادة التي لا يعبد بها إلا الله ما هي هذه العبادة.
وما أكثر ما ترى الآن الحلف بغير الله على غير هداية، لأدنى مناسبة، بحياتي بحياة أمي برأس أبي برأس جدي، ويمكن ما فيكم واحد إلا وقرأ قول الرسول ﵇: «من حلف بغير الله فقد أشرك» فإذاً: هذا الإيمان الذي هو الركن الأول لما سأل جبريل الرسول ﵇ ما الإيمان؟ قال: الإيمان أن تؤمن
стр. 3017
بالله، فأول الإيمان بالله أن تؤمن بوحدانيته في ذاته وفي عبادته وفي صفاته، اليوم ملايين من الصوفية يعتقدون أن بعض المشايخ يطلعون على الغيب، ونحن عندنا في الشام كانوا التلامذة المساكين يقول: أنا أحببت الشيخ عن كشف شافه في قلبي، والله قال عليم بما في الصدور رب العالمين، شرَّكوا الشيخ مع رب العالمين أنه يطلع على ما في قلبه، أراد أن يسأله سؤال، وإذا الشيخ يجاوبه بدون ما يسأله، ... ، هذا شرك بالله .
عندك قصيدة البوصيري التي لا يزال كبار المشايخ في هذا البلاد وغيره يحطوا شربة الماء في الوسط ويعملوا حلقة ذكر ويقرؤوا فيها قصيدة البوصيري، وفيها الكفر الصريح الذي يقول:
فإن من جودك الدنيا وضرتها ... ومن علومك علم اللوح والقلم
هذا خطاب للرسول ﵊:
فإن من جودك الدنيا وضرتها ومن علومك
الذي يعرف اللغة العربية يفهم (من) هذه تبعيضية يسموها، يعني: بعض علومك يا رسول الله علم اللوح والقلم، هذا الكفر الصريح مع ذلك طامة .... يتباركوا في هذا الكفر، يضعوا شربة الماء من أجل تحل فيها بركات هذه الجلسة، ما هي هذه الجلسة؟ إشراك بالله ، ما سبب هذا يا أخي؟ سببه أن المسلمين ليسوا مسلمين، هؤلاء مسلمين، لأن ... كافر إذا قال لا إله إلا الله محمد رسول الله صار مسلم، لكن كثير من هؤلاء المسلمين مظلومين من قبل دعاتهم، مظلومين من قبل علماؤهم، لأنهم لا يشرحون لهم معنى هذه الكلمة الطيبة التي هي مفتاح دخول الجنة كما قال ﵇: «من قال لا إله إلا الله نفعته يوماً من دهره» أي: يوم القيامة، لو كان مرتكب التسعة والتسعين المعصية
стр. 3018
من الكبائر يدخل النار ويتطهر ويتعذب ما شاء الله، ثم تنجيه شهادة لا إله إلا الله، لكن أي شهادة هذه؟ أنك تؤمن بمعناها أولاً، ثم غير مفهومة بمعناها ثانياً، نعم، لازم تكون مفهومة فهماً صحيحاً ومطبقة تطبيقاً صحيحاً، هذه المعاني كلها الأمة الإسلامية مش بس جماعة التبليغ، الأمة الإسلامية بحاجة أن يفهموها، وبعد ذلك كل فرد يدعو إليها بحسب ما بلغه من العلم، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها.
أما ننسى نحن حالنا ونقعد نشتغل بغيرنا والله هذا لا يفعله إلا إنسان مغفل يعني: مغفل في أحط درجات الغفلة، لماذا؟ ابدأ بنفسك، الشرع هكذا علمنا، قرآن وسنة، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥] تعلم وعلم، استجابوا فبها، ما استجابوا لا يضركم من ضل إذا اهتديتم، فاقد الشيء لا يعطيه.
مداخلة: الشيء الذي حكيت عنه أنه ينقص جماعة الدعوة العلم أو العلماء هذا موجود، وخاصة نشكي منه أكثر شيء داخل الأردن، أما في بلاد خارج هذه البلاد الحمد لله وجدنا علماء كثير، ولكن في داخل هذا البلد ينقص هذا يا شيخ، أما فيه شيء ثاني وهو عملية عدم تركيزهم على كلمة التوحيد هذا الشيء الأساسي الذي .... وخاصة عندما يكون فيه جُدد يتدربوا يشغلوا أوقاتهم من بكرة في الصباح الساعة تسعة الصباح إلى ما قبل صلاة الظهر بنصف ساعة، الذي هو التدرب على ست صفات، من هذه الصفات أولاً: اليقين المتمثل بالكلمة الطيبة لا إله إلا الله محمد رسول الله، تفسيرها أي: لا معبود بحق إلا الله كما ذكرت، ولا طريق توصلنا إلى مرضات الله ... إلا طريق الرسول ﵌، هذه أول صفة.
стр. 3019
الشيخ: هذا حق.
مداخلة: من الصفات التي يتدربوا عليها في هذا الخروج. تأتي الصفة الثانية التي هي الصلاة، باب الخشوع والخضوع، الصفة الثالثة التي هي العلم.
الشيخ: عفواً، بس الصلاة أخي يدندنوا حول الخشوع والخضوع، لكن ما يدندنوا حول صفة الصلاة المقبولة عند الله، لأن الرسول ﵇ كان يقول: «إن الرجل ليصلي الصلاة ما يكتب له منها إلا عشرها تسعها ثمنها ... » إلى أن قال ﵇: «نصفها». فهذا إذا ما ضممنا إلى حض الناس على الخشوع والخضوع لله في الصلاة إتقان الصلاة على أركانها وواجباتها ما نكون كملنا الواجب الذي أخذ على أهل العلم.
مداخلة: لا شك في ذلك.
الشيخ: لكن هم ما يفعلون هذا يا أخي، فيجب أنت واحد مثل حكايتك أنه يذكر هؤلاء أنه لا يكفي نضيع خمس دقائق عشر دقائق عشرين أكثر أقل حول جانب واحد فقط مما يتعلق بالصلاة وهو الخشوع، وإنما أن تؤخذ الصلاة ككل، وليس ضروري يؤخذ هذا من كتابي أو من كتاب غيري، يأخذونه من كتب السنة وهي مكتوبة.
طيب أنت تقول: أنه وجدت علماء هناك لكن هنا ما فيه علماء.
مداخلة: فيه لكن أقلاء.
الشيخ: نعم نعم، هناك هل كنت تسمع البحث في التوحيد وأنواعه توحيد الربوبية توحيد الألوهية توحيد الصفات، ما أعتقد هذا؟
مداخلة: نحن كانت جلستنا أنت تعرف يمكن نجلس في هذا المسجد يوم أو
стр. 3020
يومين وننتقل، يعني: ممكن نسمع درس أو بيان نصف ساعة ساعة ساعتين بس ليس أكثر.
الشيخ: نعم، لكن أنا أقول كأصول الدعوة، كل دعوة لها أصولها، يعني مثلاً: هذه الدعوة السلفية ما أصولها؟ الرجوع إلى الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح، ثلاثة أشياء: الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح، هذه أصولها كأساس، بعدين يأتي التفصيل بدأً من العقيدة إلى كيفية الطعام والشراب ونحو ذلك، كل هذا في السنة، فأصول دعوة التبليغ ما أظن فيها الاعتناء بالتوحيد بهذا التفصيل الذي شرحت لكم جانباً منه، والذي به ينجو المسلم عند الله ﵎، ليس هذا من أصول دعوة التبليغ لا هنا ولا هناك، فالمشكلة ليست مشكلة أنه ما فيه عندنا هنا علماء كثيرين كما تقول أنت بينما هناك فيه علماء كثيرين، ليست هذه المشكلة، الآن لو فرض أضرب لك مثال: لو فرض كتاب صفة صلاة النبي أو غيره مما هو على منهجه، وجعل لزاماً على كل فرد من أفراد جماعة التبليغ أنه يتمثل صفة الصلاة من هذا الكتاب، ألا ترى معي أن جماعة التبليغ ما فيه فرق بين الهندي والباكستاني والبرتغالي المسلم .. إلخ، كلهم سيكونوا على صلاة واحدة، لماذا؟ لأنه فرض عليهم منهج أنهم يأخذوا مثلاً الصلاة من هذا الكتاب، أو كما هو واقع الآن مثلاً رياض الصالحين فرض على جماعة التبليغ أنهم يتبنوا كل أحاديث رياض الصالحين مع الفهم الصحيح ولو بإيجاز لها، راح يصير وحدة فكرية بين كل فرد من أفراد جماعة التبليغ، ليس موجود هذا الشيء، ولذلك هذا من الأشياء الذي ينصح جماعة التبليغ أن تدخل في برنامجهم.
مداخلة: هذا شيء طيب.
стр. 3021
الشيخ: بارك الله فيك، وأنا أعلم أن هذا ليس فقط يعني ليس داخل في المنهج، بل هم لا يفعلون، أنا عشت ثلاث سنوات في المدينة المنورة، وكنت أرى أرى دعاتهم في المسجد النبوي، ما يدندنوا حول التوحيد، مع أنهم في عقر دار التوحيد هناك، هنا مثلاً ممكن الإنسان يَتَحَفَّظ قليلاً من الكلام حول بعض المسائل، مثلاً: أضرب لك مثال، التوسل بغير الله يؤدي مع كثير من العامة إلى الإشراك بالله ﵎، هنا بسبب أن الجو ما هو جو توحيدي مثل ما هو مثلاً في السعودية، ربما الإنسان الداعي الواعظ المرشد يتحاشى أنه يتكلم في مثل هذا الموضوع، أما هناك ... التوحيد تقريباً في الزمن الأخير كما هو في الزمن الأول زمن الرسول ﵇، مع ذلك لا يدندنون حول هذه البحوث إطلاقاً، لماذا؟
لأنه ليس داخل في منهجهم، فنحن نريد نضيف إلى منهاج دعوة جماعة التبليغ الاعتناء بما اعتنى به الرسول ﵇ طيلة حياته المباركة في مكة ﴿أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦]، فعبادة الله واجتناب الطاغوت لتثبت هذه العقيدة في القلوب تحتاج إلى سنين، خاصة مع الأعاجم، خاصة مع العرب الذين استعجموا صاروا عجماً، وابتعدوا عن فهم الإسلام فهماً صحيحاً، فعدم اعتناؤهم بهذه الناحية في الواقع هو مما يجب أن يدندن حول نصحهم وتذكيرهم بذلك إن شاء الله.
أبو ليلى مداخلة: هو بين هو الكلام الست صفات التي يتبنونها ذكر لك اثنين، لو يبين لك، ويَذكًّرك بالباقي حتى إذا كان عندك تعليق عليهم؟
مداخلة أخرى: الأولى: كلمة التوحيد لا إله إلا الله محمد رسول الله، الثاني: الصلاة بالخشوع والخضوع، والصفة الثالثة: العلم مع الذكر، الذكر الذي ورد
стр. 3022
عن الرسول ﵌، والصفة الرابعة: إكرام المسلمين حتى تتولد به على غرار حياة الصحابة ﵁ التي كانت في عهد الرسول ﵌، والصفة الخامسة هي الإخلاص، وهذا أهم شيء، أن تكون جميع هذه الأعمال تكون خالصة لله تعالى، الصفة السادسة هي: الدعوة إلى الله والخروج في سبيل الله، هذه الصفات الستة التي تقريباً تربوا عليها في أثناء الخروج.
الشيخ: ما المقصود بالعلم، أيش قلت العلم وماذا؟
مداخلة: العلم مع الذكر.
الشيخ: ما المقصود بالعلم؟
مداخلة: علم الدين، أن نعلم ما لله علينا خلال الأربعة والعشرين ساعة، ما المطلوب منا.
الشيخ: يعني: مش داخل في علم العقيدة؟
مداخلة: كل شيء، العقيدة هي الأساس الأصل، إذا كل موجودين العقيدة ...
الشيخ: بهذا الكلام صحيح لكن ليس نابع من منهج الدعوة، هذه المشكلة، هذا الكلام صحيح لكن ليس نابع من منهج الدعوة، يعني: الآن العلم يعلمون فهل يعلِّمون العقيدة، يعلمون التوحيد بأقسامه الثلاثة؟
مداخلة: لا، لا يعلِّمون، يعلمون [ما] فيه بيان عام للناس
الشيخ: لا يكفي البيان العام لا يكفي.
مداخلة: التعليم مثلاً في حلقات تعليم أو كذا، فهذا لا ...
مداخلة أخرى: إن التبليغ والدعوة إلى الله واجب على كل مسلم فيما يعلم،
стр. 3023
وأما الخروج عن سبيل الدعوة لا ينبغي إلا للعالم الذي يتعلم يحضر نفسه جيداً حتى يؤهله أنه [يدعو الناس].
الشيخ: نعم أحسنت.
(الهدى والنور /٢٢/ ٣.: .. : .. )
стр. 3024
كتاب الولاء والبراء
стр. 3025
حكم التشبه بالكفار
стр. 3026
أهمية التشبه بالنبي ﵌ -
[قال الإمام في مقدمة مختصر الشمائل للترمذي]:
إنني لأرجو مخلصًا أن يكون هذا الكتاب هاديًا للمسلمين جميعًا إلى التعرف على ما كان عليه نبينا ﵌ من الخلق الكريم، وما كان متحليًا به من الشمائل الكريمة، فيحملهم ذلك على الاهتداء بهديه، والتخلق بأخلاقه، والاقتباس من نوره، في زمن كاد كثير من المسلمين أن ينسوا قول الله ﵎: لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرًا»، وفيهم بعض الخاصة من بعض الدعاة وغيرهم، الذين زهدوا عن الائتساء به ﵌ في كثير من هديه وأدبه، كتواضعه في لباسه، وهديه في طعامه وشرابه ونومه وصلاته وعبادته، بل وجد فيهم من يُزهِّد المتبعين لسنته في اتباعه ﵌ في بعض ذلك، كالأكل والشرب جالسًا، وتقصير الثياب إلى ما فوق الكعبين، ويعتبرون ذلك تشددًا ومنفرًا لغير المسلمين عن الإسلام.
مختصر الشمائل المحمدية (ص ١٠).
стр. 3027
بيان حكم التشبه بالكفار
[ذكر الإمام ضمن شروط الجلباب الشرعي للمرأة]:
الشرط السابع: (أن لا يشبه لباس الكافرات):
لما تقرر في الشرع أنه لا يجوز للمسلمين - رجالاً ونساءً - التشبه بالكفار سواء في عباداتهم أو أعيادهم أو أزيائهم الخاصة بهم. وهذه قاعدة عظيمة في الشريعة الإسلامية خرج عنها اليوم مع الأسف كثير من المسلمين حتى الذين يُعْنَون منهم بأمور الدين والدعوة إليه ـ جهلاً بدينهم، أو تبعاً لأهوائهم، أو انجرافاً مع عادات العصر الحاضر وتقاليد أوربا الكافرة، حتى كان ذلك من أسباب ذل المسلمين وضعفهم، وسيطرة الأجانب عليهم، واستعمارهم ﴿إِنَّ اللهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ [الرعد: ١١] لو كانوا يعلمون.
وينبغي أن يُعْلَم أن الأدلة على صحة هذه القاعدة المهمة كثيرة في الكتاب والسنة، وإن كانت أدلة الكتاب مجملة؛ فالسنة تفسرها وتبينها كما هو شأنها دائماً.
فمن الآيات قوله تعالى في (الجاثية: ١٦ - ١٨):
١ - ﴿وَلَقَدْ آَتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الكِتَابَ وَالحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى العَالَمِينَ. وَآَتَيْنَاهُمْ بَيِّنَاتٍ مِنَ الأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ العِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ.
стр. 3028
ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الجاثية: ١٨].
قال شيخ الإِسلام ابن تيمية ﵀ في (الاقتضاء) (ص ٨):
«أخبر أنه أنعم على بني إسرائيل بنعم الدين والدنيا، وأنهم اختلفوا بعد مجيء العلم بغياً من بعضهم على بعض، ثم جعل محمداً ﷺ على شريعة من الأمر شرعها له وأمره باتباعها، ونهاه عن إتباع أهواء الذين لا يعلمون، وقد دخل في [الذين لا يعلمون] كل من خالف شريعته , و (أهْواؤهم): هو ما يهوونه، وما عليه المشركون من هديهم الظاهر، الذي هو من موجبات دينهم الباطل، وتوابع ذلك فهم يهوونه , وموافقتهم فيه اتباع لما يهوونه, ولهذا يفرح الكافرون بموافقة المسلمين في بعض أمورهم ويسرون به، ويودون أن لو بذلوا مالاً عظيماً ليحصل ذلك، ولو فرض أن ليس الفعل من اتباع أهوائهم، وأعون على حصول مرضاة الله في تركها، وأن موافقتهم في ذلك قد تكون ذريعة إلى موافقتهم في غيره فإن «من حام حول الحمى أوشك أن يواقعه» وأي الأمرين كان؛ حصل المقصود في الجملة، وإن كان الأول أظهر.
ومن هذا الباب قوله تعالى في [الرعد: ٣٦ - ٣٧]:
٢ - ﴿وَالَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ الأَحْزَابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللهَ وَلَا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآَبِ. وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَمَا جَاءَكَ مِنَ العِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ﴾ [الرعد: ٣٧].
والضمير في [أهواءَهم] يعود - والله أعلم إلى ما تقدم ذكره وهم الأحزاب الذين ينكرون بعضه، فدخل في ذلك كل من أنكر شيئاً من القرآن من يهودي أو
стр. 3029
نصراني غير هما، وقد قال تعالى: ﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ العِلْمِ﴾.
ومتابعتهم فيما يختصون به من دينهم وتوابع دينهم؛ إتباع لأهوائهم، بل يحصل إتباع أهوائهم بما هو دون ذلك».
وقال تعالى في [الحديد: ١٦]:
٣ - ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾.
قال شيخ الإِسلام (ص ٤٣):
«فقوله: [ولا يَكونوا] نهيٌ مطلق عن مشابهتهم، وهو خاص أيضاً في النهي عن مشابهتهم في قسوة قلوبهم، وقسوة القلوب من ثمرات المعاصي».
وقال ابن كثير عند تفسير هذه الآية (٤/ ٣١٠):
ولهذا نهى الله المؤمنين أن يتشبهوا بهم في شيء من الأمور الأصلية والفرعية».
ومن ذلك قوله تعالى في [البقرة: ١٠٤]:
٤ - ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ قال الحافظ ابن كثير (١/ ١٤٨):
«نهى الله تعالى عباده المؤمنين أن يتشبهوا بالكافرين في مقالهم وفعالهم، وذلك أن اليهود كانوا يعانون من الكلام ما فيه تورية لما يقصدونه من التنقيص؛ عليهم لعائن الله، فإذا أرادوا أن يقولوا: اسمع لنا، قالوا: راعنا، ويورون بالرعونة، كما قال تعالى: ﴿مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا
стр. 3030
وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِنْ لَعَنَهُمُ اللهُ بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [النساء: ٤٦].
وكذلك جاءت الأحاديث بالإِخبار عنهم بأَنهم كانوا إذا سلَّموا إنما يقولون: «وعليكم» (١)، وإنما يستجاب لنا فيهم، ولا يستجاب لهم علينا، والغرض أن الله تعالى نهى المؤمنين عن مشابهة الكافرين قولاً وفعلاً».
وقال شيخ الإِسلام عند هذه الآية ما مختصره (ص ٢٢):
«قال قتادة وغيره: كانت اليهود تقوله استهزاءً، فكره الله للمؤمنين أن يقولوا مثل قولهم، وقال أيضاً: كانت اليهود تقول للنبي ﷺ راعنا سمعك، يستهزئون بذلك، وكانت في اليهود قبيحة , فهذا يبين أن هذه الكلمة نُهِيَ المسلمون عن قولها، لأن اليهود كانوا يقولونها، وإن كانت من اليهود قبيحة، ومن المسلمين لم تكن قبيحة، لما كان في مشابهتهم فيها من مشابهة الكفار وتطريقهم إلى بلوغ غرضهم».
وفي الباب آيات أخرى، وفيما ذكرنا كفاية، فمن شاء الوقوف عليها فلينظرها في «الاقتضاء» (ص: ٨ - ١٤ و ٢٢ و ٤٢).
فتبين من الآيات المتقدمة أن ترك هدي الكفار والتشبه بهم في أعمالهم وأقوالهم وأهوائهم؛ من المقاصد والغايات التي أسسها وجاء بها القرآن الكريم، وقد قام النبي ﷺ ببيان ذلك وتفصيله للأمة، وحققه في أمور كثيرة من فروع الشريعة، حتى عرف ذلك اليهود الذين كانوا في مدينة النبي ﷺ ، وشعروا أنه ﵇ يريد أن يخالفهم في كل شؤونهم الخاصة بهم، كما روى أنس بن ملك ﵁:
стр. 3031
«أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم لم يؤاكلوها، ولم يجامعوها في البيوت، فسأل أصحاب النبي ﷺ النبيَّ ﷺ ، فأنزل الله تعالى:
﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ المَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي المَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢].
إلى آخر الآية، فقال رسول الله ﷺ : «اصنعوا كل شيء إلا النكاح»، فبلغ ذلك اليهود، فقالوا: ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئاً إلا خالفنا فيه، فجاء أسيد بن حضير، وعباد بن بشر، فقالا: يا رسول الله إن اليهود تقول كذا وكذا، أفلا نجامعهن؟ فتغير وجه رسول الله ﷺ حتى ظننا أن قد وجد عليهما، فخرجا، فاستقبلهما هدية من لبن إلى النبي ﷺ ، فأرسل في آثارهما، فسقاهما، فعرفا أن لم يجد عليهما» (١).
стр. 3032
وأما السنة فالنصوص فيها كثيرة طيبة في تأييد القاعدة المتقدمة، وهي لا تنحصر في باب واحد من أبواب الشريعة المطهرة كالصلاة مثلاً، بل قد تعدتها إلى غيرها من العبادات والآداب والاجتماعيات والعادات، وهي بيان وتفصيل لما أجمل في الآيات السابقة ونحوها كما قدمت الإشارة إليه. وها نحن أولاء نسوقها بين يديك؛ لتكون على بصيرة فيما ذهبنا إليه:
١ - عن أبي عمير بن أنس عن عمومة له من الأنصار قال:
«اهتم النبي ﷺ للصلاة كيف يجمع الناس لها، فقيل له: انصب راية عند حضور الصلاة، فإذا رأوها آذن بعضهم بعضاً، فلم يعجبه ذلك، قال: فذكر له القُنْع؛ يعين: الشَّبُّور (وفي رواية: شبور اليهود) (١)، فلم يعجبه ذلك، وقال: هو من أمر اليهود، قال: فذكر له الناقوس، فقال: هو من أمر النصارى، فانصرف عبد الله بن زيد بن عبد ربه، وهو مهتم لهم رسول الله ﷺ ، فرأى الأذان في منامه». الحديث (٢).
٢ - عن عمرو بن عبسة قال:
«قلت: يا بني الله! أخبرني عما علمك الله، وأجهله، أخبرني عن الصلاة قال: صل صلاة الصبح، ثم أقصر عن الصلاة حين تطلع الشمس حتى ترتفع، فإنها تطلع حين تطلع بين قرني شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار. ثم صل فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى يستقبل الظل بالرمح، ثم أقصر عن الصلاة، فإن حينئذ تسجر جهنم، فإذا أقبل الفيء فصل، فإن الصلاة مشهودة محظورة، حتى تصلي العصر، ثم أقصر عن الصلاة حين تغرب الشمس، فإنها تغرب بين قرني شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار» (١).
стр. 3036
٣ - عن جندب - وهو ابن عبد الله البجلي - قال: سمعت النبي ﷺ قبل أن يموت بخمس وهو يقول:
« ... ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، إني أنهاكم عن ذلك» (١).
стр. 3037
٤ - عن شداد بن أوس قال: قال رسول الله ﷺ :
«خالفوا اليهود؛ فإنهم لا يصلون في نعالهم، ولا في خفافهم» (١).
٥ - عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله ﷺ :
«إذا صلى أحدكم في ثوب فليشده على حقوه (٢)، ولا تشتملوا كاشتمال
стр. 3038
اليهود» (١).
٦ - عن جابر بن عبد الله قال:
«اشتكى رسول الله ﷺ فصلينا وراءَه وهو قاعد، وأبو بكر يُسمع الناس تَكْبِيْرَه، فالتفت إلينا فرآنا قياماً، فأشار إلينا فقعدنا، فصلينا بصلاته قعوداً، فلما سلم قال: إن كدتم لتفعلون فعل فارس والروم، يقومون على ملوكهم، وهم قعود، فلا تفعلوا، ائتموا بأئمتكم، إن صلى قائماً فصلوا قياماً، وإن صلى قاعداً فصلوا قعوداً» (٢).
стр. 3039
زاد في رواية: «ولا تفعلوا كما يفعل أهل فارس بعظمائها».
٧ - عن ابن عمر ﵁:
стр. 3040
«أن النبي ﷺ نهى رجلاً وهو جالس معتمد على يده اليسرى في الصلاة، فقال: «إنها صلاة اليهود»، وفي رواية: لا تجلس هكذا، إنما هذه جلسة الذين يُعَذَّبون» (١).
ومن «الجنائز»:
٨ - عن جرير بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ :
«اللحد لنا، والشِّق لأهل الكتاب» (٢).
стр. 3041
ومن «الصوم»:
١ - عن عمرو بن العاص أن رسول الله ﷺ قال:
«فَصْلُ مابين صيامنا وصيام أهل الكتاب أَكْلة السحر» (١).
٢ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :
«لا يزال الدين ظاهراً ما عَجَّل الناس الفطر، لأن اليهود والنصارى يؤخرون» (٢).
٣ - عن ليلى امرأة بشير ابن الخصاصية ﵁ وعنها قالت: أردت أن أصوم يومين مواصلة، فنهاني عنه بشير، وقال: إن رسول الله ﷺ نهاني عن ذلك، وقال:
«إنما يفعل ذلك النصارى، صوموا كما أمركم الله، وأتموا الصوم كما أمركم الله؛ و [أتموا الصيام إلى الليل]، فإذا كان الليل فأفطروا» (٣).
стр. 3042
٤ - عن ابن عباس قال:
«حين صام رسول الله ﷺ يوم عاشوراء وأمر بصيامه، قالوا: يا رسول الله! إنه يوم تُعَظِّمه اليهود والنصارى؟ فقال رسول الله ﷺ : فإذا كان العام المقبل إن شاء الله صمنا اليوم التاسع، قال: فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله ﷺ » (١).
٥ - عن أم سلمة ﵂ قالت:
«كان رسول الله ﷺ يصوم يوم السبت ويوم الأحد أكثر مما يصوم من الأيام،
стр. 3043
ويقول: إنهما يوما عيد المشركين، فأنا أحب أن أخالفهم» (١).
стр. 3044
ومن «الحج»:
١ - عن عمر بن الخطاب ﵁ قال:
«إن المشركين كانوا لا يفيضون من «جمع» (١) حتى تشرق الشمس على «ثبير» (٢)، وكانوا يقولون: أشرق ثبير كيما نغير، فخالفهم النبي ﷺ ، فدفع قبل أن تطلع الشمس» (٣).
стр. 3045
ومن «الذبائح»:
١ - عن رافع بن خديج قال:
«قلت يا رسول الله إنا ملاقو العدو غداً، وليست معنا مدى؟ قال ﷺ : ما أنهر الدم وذكر اسم الله فكل، ليس السنَّ والظفرَ، وساحدثك: أما السن فعظم، وأما الظفر فمدى الحبشة» (١).
стр. 3046
ومن «الأطعمة»:
١ - عن عدي بن حاتم، قال: «قلت: يا رسول الله! إني أسألك عن طعام لا أدعه إلا تحرجاً، قال: لا تدع شيئاً ضارعت فيه نصرانية (١)» (٢).
стр. 3047
ومن «اللباس والزينة»:
١ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: «رأى رسول الله ﷺ علي ثوبين معصفرين، فقال: إن هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها» (١).
стр. 3048
٢ - عن علي ﵁ رفعه: «إياكم ولبوس الرهبان، فإنه من تزيا بهم أو تشبه، فليس مني» (١).
стр. 3049
٣ - عن أبي أُمامة قال:
«خرج رسول الله ﷺ على مشيخة من الأنصار بيض لحاهم، فقال: يا معشر الأنصار! حمروا وصفروا، وخالفوا أهل الكتاب، قال: فقلنا: يا رسول الله ﷺ ! إن أهل الكتاب يتسرولون ولا يأتزرون! فقال رسول الله ﷺ : تسرولوا وائتزروا وخالفوا أهل الكتاب، قال: فقلنا: يا رسول الله! إن أهل الكتاب يتخففون ولا ينتعلون! قال: فتخففوا وانتعلوا وخالفوا أهل الكتاب. قال قلنا: يا رسول الله! إن أهل الكتاب يقصون عثانينهم ويوفرون سبالهم (١)، قال ﷺ قصوا سبالكم، ووفروا عثانينكم، وخالفوا أهل الكتاب» (٢).
стр. 3050
٤ - عن ابن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«خالفوا المشركين؛ أحفوا الشوارب، وأوفوا اللحى» (١).