← Акыда

Акыда · id 145205

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

ناصر الدين الألباني

Полный текст (5 605 стр.). Показаны 3921–3960 · переход к 3926.

стр. 3921

البلاد هات يدك وامشي، أين رايحين رايحين يجاهدوا في سبيل، لكن ما هم فهمانين أنهم رايحين لهدم بيت الله ﵎، فهؤلاء يخسف الله بهم الأرض ويهلكهم جميعاً، فالسيدة عائشة أشكلت في الأمر وقالت كيف هذا وفيهم كذا وكذا وكذا؟ فأجاب ﵇ بأنهم يبعثون على نياتهم، كلمة يبعثون على نياتهم ليس لها علاقة بالغدر والقتل لمن لا يستحق، وإنما لها علاقة بالذي ينضم إلى جيش لا يعرف الغاية أن هذا الجيش قد يمم شطر ارتكاب محرم كبير فهو يبعث على نيته، فالحديث في واد والمستدل عليه في واد آخر، إنما يبعثون على نياتهم فما علاقة القيام بالغدر بمثل هذا الحديث، هذا أولا. وثانيا هل هو سبيل إقامة الدولة المسلمة بمثل هذه الوسائل التي ابتلي بها كثير ممن يدعون العمل للإسلام والجهاد في سبيل الله ﵎؟ هل هكذا فعل الرسول ﵇ حينما بدأ لإقامة الدولة المسلمة؟ كل مسلم يعرف أن مثل هذه التصرفات لم تقع إلا في العهد المدني أي بعد أن أوجد النبي ﵌ فعلاً الطائفة المنصورة أوجدهم وعلمهم مما علمه الله ورباهم على عينه وبدأ يجهز هؤلاء لملاقاة الكفار، ونحن نعلم أن أول معركة قامت بين المسلمين وبين الكافرين لم تَقُم ابتداءً من الرسول ﵇ وأصحابه وإنما دفاعا عن بلد المسلمين الذي غزي من الكافرين كما هو معروف في السيرة وفي قصة غزوة بدر المعروفة، فلذلك الجهاد يحتاج إلى مقدمات ومقدمات كثيرة وكثيرة جداً. وهذا يربطنا ببعض الأسئلة التي سبق أن تلوتها علينا نضم الجواب عن ذاك السؤال المتعلق بالجهاد فيبدو أن هؤلاء الناس لا يفرقون بين جهاد وجهاد، لا يفرقون بين جهاد الدفاع الذي معناه أن المسلمين هوجموا في عقر دارهم فَعَلى المسلمين كلهم حتى النساء أن يقوموا كل فرد منهم بما يستطيع من جهاد في دفع صائلة هؤلاء الأعداء المهاجمين المسلمين في عقر دارهم، هنا لا يرد موضوع الإمارة والأمير والاستعداد الواجب أن يقوم به المسلمون، بينما الجهاد الذي نحن نقول لا بد له من إمارة ولا بد له من قيادة ولا بد له من الاستعداد بالمعنيين

стр. 3922

المعنوي والمادي إلى آخره الجهاد المقصود به نقل الدعوة الإسلامية من بلد إسلامي، إلى بلد غير إسلامي ولذلك هم في الواقع يخلطون شعبان برمضان، يخلطون الفرض العين بالفرض الكفائي، فالجهاد الأول الذي ذكرته آنفا في كلامي وهو الدفاع عن البلد المسلم المهاجم هذا فرض عين على كل مسلم، أما الفرض الآخر الفرض الكفاية إنما يجب على طائفة من المسلمين دون كل فرد من أفراد المسلمين، وإذا عرفت هذا التفصيل سقطت أدلتهم كلها التي يسردونها للرد على من ينكر الجهاد من النوع الذي يراد به نقل الدعوة من بلد مسلم إلى بلد كافر، الذي يراد به مقاتلة من يلينا من الكفار، هذا لا بد له من استعداد ولا بد له من تنظيم ولا بد له من كل وسيلة من الوسائل التي فيما يبدو للناس ولا بد ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها أنها من أسباب النصر والغلبة على الكفار. فالآن بعد هذا البيان الذي اعتبره جوابا عما جاء في سؤال يتعلق بالجهاد الآن اذكُر الشبهات أو الأدلة في زعمهم التي ردوا بها علينا حيث توهموا أننا ننكر الجهاد مطلقا وأنه نشترط له شرط الإمارة بينما نحن نفرق بين جهاد وجهاد هات نشوف الأدلة. مداخلة: الشبهة لا جهاد بلا إمام. الشيخ: والآن قلنا نحن بجهاد بغير إمام لكن نحن نقول الجهاد الذي مثلا نفترض أن هناك حكم كافر صراحة هذا بنص الحديث الذي جاء في سؤالك جائز إلا أن تروا كفرا بواحا، هذا الخروج على هذا الكافر كفرا صريحا ألا يتطلب استعداد؟ هذه نقطة فيها خلاف بين مسلم ومسلم؟ ! لا. الآن هم يقولون جماعة الجهاد، أين جماعة الجهاد، وأين استعداداتهم التي تمكن لهم من الخروج على الحاكم الكافر كفرا بواحا، أين هذا، وأين الخلاف الذي يزعمونه أن الإمارة واجبة؟ نحن نقول الجهاد الذي يراد به الخروج هذا لا بد له من إمارة، ولكن هذا وحده لا يكفي، ألا يتطلب استعداد معنوي، واستعداد مادي، انطلاقاً

стр. 3923

من قوله ﵎ ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ ... ﴾ [الأنفال: ٦٠] هذا الخطاب الآن لا يوجد تحقيقه في أرض إسلامية مع الأسف الشديد. ولذلك نحن نقول لا بد لهذا فهؤلاء كالذين تسموا بجماعة الجهاد هل قاموا بهذا الواجب، فإذن هم ينصبون خلاف ولا خلاف، نحن نقول الجهاد نوعان جهاد فرض عين، وقد عُرِفت صورته، وجهاد فرض كفائي، وقد عرفت صورته، الجهاد الأول لا يحتاج لا إلى إمارة ولا إلى استعداد يشابه هذا الاستعداد استعداد الكافر الذي هو أقوى منا، ولا يحتاج إلى مثل استعداد الحاكم الذي رأينا منه كفرا بواحا، لكن لا بد من استعداد الذي يتمكن منه المسلمون اليوم مع الأسف الشديد المسلمون لا يستطيعون أن يهيئوا لأنفسهم ليس فقط جهادا ماديا ظاهرا على عيون الأعداء فيمنعونهم من هذا الاستعداد بل وحتى ما استطاعوا للقيام للجهاد الذي لا يملك الكافر اتخاذ الوسائل ليحول بين المسلمين وبين استعدادهم لهذا الجهاد أعني الجهاد الإيماني، فليس هناك طائفة من المسلمين متكتلين متجمعين على فهم الكتاب والسنة فهماً صحيحاً وربما أيضا تربية صحيحة، فأعمالهم كلها على ضوء هذا الكتاب والسنة. في الأمس القريب نحن كنا نتكلم في هذا الموضوع ولذلك نحن قلنا إذا أردنا أن نجاهد في بلد ما من أين لنا السلاح، هؤلاء حقيقة جماعة أغرار، والمثال قد رأوه في الجهاد الذي دام أكثر من عشر سنين ألا وهو الجهاد الأفغاني من أين كانوا يأخذون السلاح؟ هل كان عندهم استعداد لإنتاج السلاح محلياً، أم كانوا يستوردونه من نفس البلاد التي تحارب الدعوة الإسلامية؟ فكيف يستطيع هؤلاء أن يجاهدوا وليس عندهم مثل هذا الاستعداد، الحقيقة المؤلمة جدا جدا أن المسلمين اليوم كالصبيان أغرار لا يعرفون حجم مسؤولية القيام بجهاد الحكام الذين يعتبرون أنهم يحكمون حكما كافراً صريحاً، ما عرفوا حجم هذا

стр. 3924

الواجب ليعدوا له عدته يظنون أن المسألة نجمع مائة شخص ألف شخص ألفين شخص ونحمسهم على الجهاد في سبيل الله ثم ليس في استطاعتهم أن يصنعوا إبرة ليُرَتِّقُوا فتق ثيابهم، فضلاً أن يصنعوا سلاحاً يُقاتلون به عدوهم، أين هذا الاستعداد المأمور به في القرآن من واقع هذه الجماعة أو غيرها ممن رأينا آثارهم يجاهدون ثم تكون العاقبة خسارة للدعوة المسلمة، بدأً من جماعة جهيمان في الحرم المكي، وتثنية جماعة تبع مصر الإسلامبولي، أي نعم، وثالثاً في سوريا خروج الإخوان المسلمين، وأخيرا الجزائريون وما يصيبهم الآن من نَكَسات إلى آخره، ماذا استفادت الدعوة الإسلامية من هذا الاستعجال في الأمر الذي يحقق حقيقة بعض الأقوال التي نعتبرها من الحكمة في مكان، وذلك قول من قال: من استعجل الشيء قبل أوانه ابتلي بحرمانه، هذا الذي يصاب المسلمين به اليوم، غيره ماذا عندك؟ . مداخلة: وكما قلت يعني استدل بوجود الإمام أن الصحابة أمروا خالدا عليهم لما قُتِلَ أمراؤهم وهم في غيبة عن الإمام الأعظم اللي هو النبي ﵌ ثم يستدل بمعركة عين جالوت ضد التتار. الشيخ: دليل دليل حتى ننظر. مداخلة: حديث غزوة مؤتة، حيث أَمَّرَ الصحابةُ خالداً عليهم لما قتل أمراؤهم وهم في غيبة عن الإمام الأعظم ألا هو النبي ﵌ فرضي النبي ورضي النبي ﵌ صنيعهم هذا، ثم كما قلت يعني يورد التساؤل يعني نقول نحن نسأل أصحاب هذه الشبهة كيف يقاتل المسلمون في هذه الحالة حيث لا إمام وكيف تكون العدة طبعا؟ -نحن جوابنا عن قضية مؤتة هذه أولا هنا الأمير وهو رسول الله ﵌ موجود، وهو الذي جَيَّشَ ذلك الجيش، وحينما أَمَّروا عليهم خالدا فذلك اجتهاد منهم مأذون لهم بأن النبي ﵌ هو الذي جهز ذلك الجيش فهو مأذون لهم بأن

стр. 3925

يتصرفوا مثل هذا التصرف لأنهم تجاه عدوهم، فأشبه هذا الحديث أشبه بالجهاد الذي نحن نقول لا يتطلب استعدادا إذا ما هوجم المسلمون في عقر دارهم فهؤلاء خرجوا من عقر دارهم لمجاهدة الكفار، ثم طرأ أن مات الأمير فلا بد له من خليفة فلو أردوا أن يرسلوا إلى الرسول ﵇ وأن يسألوه وهو الأمير الحق لتأخر الجهاد ولربما غزو واستأصلت شأفتهم من عدوهم فهذه صورة من الصور التي تعالج بقاعدة الضرورات تبيح المحظورات، فهذا لا يستدل بأن هذا ضروري نحن نفرض أميرا من عندنا نفرض أميرا من عندنا، وهذا يذكرني الآن هذه الجماعة التي يريدون لها أميرا كيف نُصَّبوه أميرا زيدا من الناس كيف نصبوه أميرا هل هناك أهل العلم هل هناك أهل الحل والربط، كيف صار فلان أميراً، قل لي فيما تعلم. مداخلة: ما نعلم أن يكون من جماعتهم. الشيخ: أنا أعرف لكن كيف صار هذا الأمير من جماعتهم من الذي اختاره العلماء أم الرعاء. مداخلة: الرعاء. الشيخ: هذه المشكلة، هذا كله يؤكد أنهم يستعجلون الأمور يُنَصِّب أحدهم أميرا ثم يقول الإمارة لا بد منها، فهو مع مخالفته لما ذكرنا من المقدمات يُؤَمِّر نفسه، ونحن نعلم جميعا أن الإسلام يُحَرِّم على المسلم أن يطلب وظيفة ما ينهى المسلم أن يطلب وظيفة ما أما أن يأمر الرجل نفسه ثم يجر الأدلة كلها التي ظاهرا تدل على أنه لا بد من إمارة وفي كل ظرف هذا والله جهل كما يقال جهل مركب مع الأسف الشديد. مداخلة: يستدل بمعركة عين جالوت مع التتار يقول حدث هذا في توافر أكابر العلماء كعز الدين ابن عبد السلام وغيره بل إن قائد المسلمين في هذه المعركة سيف الدين قطز كان قد نصب نفسه بنفسه سلطاناً على مصر.

стр. 3926

الشيخ: أنا ما أذكر الحادثة كيف وقعت فهل عندك أو عند غيرك تفصيل لها في عندك يا أستاذ تذكر شيئا. مداخلة: الذي أذكره. الشيخ: على أن هذا متى وقع. مداخلة: وقع سنة ستمائة وثمانية وخمسين هجري. الشيخ: طيب، ثم أليس هذا أيضا من باب الضرورات تبيح المحضورات. علي الحلبي: شيخنا صار هناك خلع وتولية إماماً وهذه مسألة مفصلة في كتب السياسة الشرعية أنه خلع المنصور وتسلطن مكانه سلطان فهذه المسألة تختلف والله أعلم هم يقولون شيخنا من تولى غصبا له الولاية أما مش أنه فرض نفسه هكذا على الناس. الشيخ: عفوا أنا أريد أتصور الحادثة واربطها بالسؤال وأشوف كيف يفهمونها. علي الحلبي: أقرأ لك شيخنا هو خلعه قطز، يعني السطور. الشيخ: معليش بس هذا مربوط بسؤاله. علي الحلبي: طبعا مربوط لأنه يقول ماذا أنه نَصَّب نفسه من أجل الجهاد كلامه مع أن الأمر ليس كذلك هو خلع المنصور وتسلطن مكانه صار سلطانا وحينئذ يجب بيعته. الشيخ: هو هذا؟ مداخلة: نعم. الشيخ: طيب هذه لها علاقة بمسألة أن من خرج على الخليفة المبايع من خرج على الخليفة المبايع من المسلمين هذا الخروج من الناحية الشرعية لا

стр. 3927

يجوز، لكن في سبيل المحافظة على دماء المسلمين لا يخرج على هذا الخارج وإنما ما دام ماشيا على أحكام الله على شريعة الله وما دام أنه يرفع راية الجهاد في سبيل الله فالمسلمون عليهم أن يطيعوه، فما علاقة هذا بما سبق من الكلام هذا أيضا يدل أن الجماعة حَوَّاشين حَطَّابين يجمعون من هنا وهنا أمورا يظنون أنها لهم أدلة وليست لهم بأدلة بل ولا هي شبهات لهم. مداخلة: في اعتراض على الشيخ علي حسن في مسألة إقامة الحدود يقول الشيخ علي يقول لو اتفق أناس فيما بينهم على إقامة الحدود هو باطل بإجماع الأمة، فهو يقول بل يجوز للناس أن يتحاكموا إلى رجل مؤهل للقضاء برضاهم بخلاف قاضي الإمام وتلزمهم أحكامه، والدليل ما روى أبا شريح أن رسول الله ﵌ قال له إن الله هو الحكم فلما تكنى أبا الحكم قال إن قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني فحكمت بينهم ورضي علي الفريقان قال ما أحسن هذا، فَمَنْ أكبر ولدك؟ قال شريح، قال فأنت أبو شريح، أخرجه النسائي وقصة تحاكم عمر. الشيخ: وقف عندك شوية يا أخي قبل الإنسان أن يستدل بقضية يجب تصورها تصوراً جيداً، هل الموضوع التحاكم إلى شخص معين في حالة وجود أشخاص في العراء في الصحراء ليس هناك حاكم وليس هناك نظام قائم، أم البحث يدور مع وجود حاكم ونظام قائم؟ أم البحث يدور حول مع وجود نظام قائم وحاكم يحكم لا أقول الآن بما أنزل الله لأن الواقع أن في حكم خليط اليوم، لكن في حاكم يحكم بعضه موافق للشرع وبعضه مخالف للشرع، فنحن نتساءل الآن هل نقطة الخلاف بين هؤلاء وبين الأخ الذي أشرت إليه هو أنه يجوز إقامة شخص يقيم الحدود تحت نظام ذلك الحكم وبدون إذن من ذاك الحاكم أم دون وجود مثل ذاك الحاكم هل هنا في تفصيل لهذه المسألة؟ الجواب لا، إذن نحن نتساءل ما علاقة هذا الدليل بما إذا كان هناك حاكم يحكم حكمه نقول مخالف للشرع في كثير من أحكامه، فلو أن رجلا نصب نفسه ليحكم بين الناس من عند

стр. 3928

نفسه كما قلنا آنفا بالنسبة لأمير الجماعة المزعومة نصب نفسه، وبدأ يطبق الأحكام الشرعية هذا الحاكم الذي هو فرد من أفراد شعبه ماذا سيفعل مع هذا الإنسان هل يفسح له المجال ليقيم الحدود الشرعية طبعا لا إذن الموضوع ليس في هذه الصورة التي نحن نتحدث عنها إقامة فرد يحكم ويطبق الحدود الشرعية تحت نظام حاكم متسلط متجبر صفه بما شئت، لكن نحن نعلم بالضرورة أنه لا يتمكن من إقامة الحدود الشرعية وواقعنا مع الأسف يعني أوضح من أن تحدث لو رأيت رجلا يسب الله ورسوله ما تستطيع أن تضربه بعصاة بيدك، لأن الحاكم لا ينتصر للحكم الشرعي هنا ولا يدافع عن الأحكام الشرعية، ما بالك رجل قتل مسلم عامد متعمد فيأتي هذا الذي نصب بالحكم ويأخذه ويقتله ماذا سيفعل به ستزداد الفتنة وأنا أظن وهذا هو الرجل الذي يرد عليه موجود والحمد لله وبإمكانه أن يبين ما عنده مما ذكرت أو مما لم أذكره ... مداخلة: جماعة الخبر واليقين. الشيخ: بارك الله فيك هؤلاء الجماعة يا أخي ما في عندهم علم، ما يفصلوا بين حالة وحالة، لو كان هناك جماعة كما قلت آنفا في العراء وليس هناك سلطان وليس هناك حاكم، هنا يرد حكم أبي الحكم هذا الذي كني بهذه الكنية بأنه مطاع في قومه مطاع في قومه ليس هناك إذا ما حكم بحكم ما من يعارضه ومن يترتب من وراء حكمه فتنة وفساد في الأرض كثير، والقواعد الشرعية تعلمنا أن المسلم في بعض الأحيان يضطر لمخالفة الحكم الشرعي من باب دفع المفسدة الكبرى بالمفسدة الصغرى الله أبو الحكم هذا بعد ما سأله الرسول هذا السؤال وأجاب بما عنده هل كان يقضي بين الناس ويحكم بين الناس، وأظن أنك تفرق معنا بين الحكم وبين تنفيذ الحكم فأنا أحكم مثلا بأن فلان ما دام أنه زنى وهو محصن فهذا يجب رجمه بالحجارة هذا حكم وحكم مطابق للشرع، لكن هل لي تنفيذ هذا الحكم شرعا هل لي تنفيذ هذا الحكم أم ينفذه من ولي تنفيذ الأحكام،

стр. 3929

ولذلك كان في كل عصور الإسلام من يعرف بأنه مفتي ومن يعرف بأنه قاضي، فالقاضي له اختصاصه والمفتي له اختصاصه أشبه ما يكون بمدير الشرطة رئيس الشرطة رئيس الشرطة ينفذ الحكم الذي يأتيه من الحاكم لكن هو ليس حاكما إنما هو منفذ ولذلك فالخلط بين الأحكام فيها مصيبة كبرى أبو الحكم هذا هل كان في عهد الرسول ﵇ يقضي بين الناس دون أن يأمره الرسول ﵇ بأن يحكم بين الناس وأن ينفذ ما يحكم بين الناس الجواب لا إذن ليس بهذا الحديث علاقة بالموضوع أبدا باقي معك شيء تفضل. علي الحلبي: الإمام الآجرى في كتاب «الشريعة» يروي في سنده عن عمر ابن يزيد قال سمعت الحسن أيام يزيد ابن المهلب يقول وقد أتاه رهط أيام يزيد بن الملهب فتنة كانت في ذلك الحين فأمرهم أن يلزموا بيوتهم ويغلقوا عليهم أبوابهم، ثم قال والله لو أن الناس إذا ابتلوا من قبل سلطانهم صبروا ما لبثوا أن يرفع الله ذلك عنهم وذلك أنهم يفزعون إلى السيف فيوكلون إليه فوالله ما جاؤوا بيوم خير قط ثم تلا قول الله تعالى ﴿ .. وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ﴾ [الأعراف: ١٣٧]. الشيخ: الله أكبر هذا إنكار صريح للخروج على الحكام الله أكبر طيب غيره. مداخلة: المسألة الثانية: نفس الحكم في حديث شريح قصة تحاكم عمر والأعرابي إلى شريح نتلو عليك. الشيخ: تفضل نسمع. مداخلة: قال علي ابن جعد أنبأنا شعبة عن سيار عن الشعبي قال أخذ عمر فرساً من رجل على .. فحمى عليه فخاصمه الرجل، فقال عمر اجعل بيني وبينك رجل قال الرجل إني أرضى بشريح العراقي. فقال شريح: أخذته صحيحاً سليماً، فأنت له ضامن حتى ترده صحيحاً سليماً، قال فكأنه أعجبه فبعثه قاضياً، فقال ما

стр. 3930

استبان لك من كتاب الله فلا تسأل عنه فإن لم يستدل في كتاب الله فمن السنة فإن لم تجده في السنة فاجتهد ... مداخلة: هذا نحن نقول به يعني أمير المؤمنين عمر بن الخطاب طلب منه أن يحكم لما رآه مصيبا في حكمه فوجده أهلا ليكون قاضيا فولاه القضاء أي شيء في هذا هل هناك من يقول هل القضاء للإسلام لا يجوز أن ينصب الإنسان نفسه قاضيا وتحت حكم حاكم ظالم جائر مبير مسلم عادل مهما كان شأنه لا يتمكن من أن يقيم حدود الله إلا بإذن من هذا الحاكم وإلا كان حكمه فتنة على الناس كما قلنا آنفا فهذا استدلال في غير محله كشأن أدلته كلها والله المستعان. مداخلة: تلك الفرق كلها. الشيخ: وكن مع الفرقة الناجية أليس كذلك، يعود الكلام للفرقة الناجية كما قلنا في الطائفة المنصورة هل الفرقة الناجية بجماعة الجهاد، فإذن ماذا في هذا دليل! نحن نفهم الحديث أن المسالة حينما قال ﵇ في ذاك الحديث دع الفرق كلها ما دام أنه ليس هناك إمام يجمع المسلمين تحت رايته ويريد كل شخص من هذه الفرق أن ينصب نفسه أميرا كما هو واقع المسلمين اليوم وكما قال الشاعر وكلٌ يدعي وصلا بليلى وليلى لا تقر لهم بذاك، أنت تعلم أن هناك جماعات وكل جماعة لها أمير وكل جماعة تضرب على وتيرة واحدة أن كل واحد يقول لا بد من إمارة صار في عندنا إمارة هنا وإمارة هنا وإمارة هنا، ما واجب المسلم الذي هو من الفرقة الناجية بدلالة حديث حذيفة هذا ما واجبه يقول لك دع الفرق كلها أي لا تتعصب لطائفة لفرقة دون فرقة ولو أن تعض على جذع شجرة، فهذه القضية قضية أن لا تكن عضوا في إمارة من إمارات كثيرة لأن هذه الإمارات ستتطاحن إلا إذا وجد إمام يحكم المسلمين جميعا ويجمعهم تحت راية واحدة فأنت يجب أن تكون معه وإلا فدع الفرق كلها، فنحن ما نقول إنه ما يكون من الفرقة الناجية لا يكون لنفترض أن هناك فرقة ناجية فرضت هذه

стр. 3931

لكنها أساءت فهما كما هو الواقع الآن بالنسبة لهذه الإمارات أساءت فهما أن لا بد من إمارة فنصب أحدهم أميرا ولو نظرت إلى عقيدته لوجدتها عقيدة سلفية لو نظرت إلى منطلقه في حياته لوجدته على الكتاب والسنة لكن شذ وأخطأ في هذه المسألة خطأ فكرياً وعملياً فكرياً، قال لا بد من إمارة ولو تعددت الإمارات عمليا نصب نفسه أو نصبه رعاء الناس وليس علماء المسلمين نصبوه رئيسا وأميرا فكان أميرا هذه الإمارات هي محور حديث حذيفة لا تكن مع طائفة مع فرقة من هذه الفرق ما دام ليس هناك إمام يجمعهم، الحديث عظيم جدا وهو ضد ما يدعون دلالته لصالحهم، غيره. مداخلة: وفي موضع آخر يعني قلت للأخ على يُحرِّم تعدد الجماعات والإمارات في الجهاد بينما يبيحها في غير الجهاد. الشيخ: من هو. مداخلة: هذا صاحب الكتاب هذا. الشيخ: يحرم. -يحرم يقول في الجهاد أن تتعدد الإمارات والجماعات لأنها تثير فتنة وانقسامات بينما يبيح التعدد يقول لا بأس به في خارج الجهاد. الشيخ: نعم هو هذا إمارة إذا كان مقصود بها تنظيم وضع للمسلمين سواء كان وضع ديني أو كان وضع دنيوي رئاسة يعني فهذه الرئاسة لا بد منها مكتبة صغيرة مثل هذه المكتبة لا بد ما يكون فيها مسؤول، لكن البحث المهم هو الإمارة الكبرى التي يترتب من ورائهم مبايعته وإطاعته في المنشط والمكره ولو جلد ظهرك وأخذ مالك إلى آخره، هذا ليس لهؤلاء إطلاقا بينما هم يجرون هذه الأحكام التي قالها الرسول. غيره ماذا عندك.

стр. 3932

مداخلة: شيء آخر يستدلون، يقولون مثلا ما هو الضابط في مسألة مثلا الجهاد أو الخروج الذي كان يقولوا بالمدة، فالرسول بقى ثلاثة عشر سنة مع الجهاد وإذا كان بالعدد فأول معركة قدروا بثلاث مائة وكذا ونحن باقي لنا أكثر من عشرين سنة والعدد قد يكون بالآلاف. الشيخ: نحن ما في عندنا سنين عندنا تهيؤ الجماعة المسلمة للقيام بواجب نحن الآن نضرب مثلا سهلا سمحا جدا لفهم القضية، ترى الأمر بالمعروف الأمر بالمعروف فقط أيسر والا الجهاد في سبيل الله أيهما أيسر. مداخلة: الأمر بالمعروف. -والأمر بالمعروف له ثلاث مراتب كما هو معلوم «من رأى منكم منكرا فليغره بيده» هذا تغيير المنكر بيده، هل يستطيع المسلمون في بلد من البلاد الإسلامية، هل يستطيعون القيام به، كيف يستطيعون الجهاد يا جماعة، فمتى الآن يرد السؤال الذي أنت أوردته بالنسبة للجهاد متى يتمكن المسلمون من الأمر بالمعروف من المرتبة العليا والأولى هذا لا يسأل هذه السؤال لأن هذا يتعلق بوضع المسلمين من حيث قوة إيمانهم وصبرهم وعلمهم وإلى آخره هذا الأمر موكول إلى الله ﵎ كل ما يمكن أن يقال من أجل وضع تلك الحدود كم سنة نحتاج نقول هذا أمره إلى الله لكن نحن علينا أن نمشي في حدود ما أمر الله ، ونحن لا نعتقد أن النصر يستحقه المسلمون باستعداداتهم المادية والمعنوية إنما النصر بيد الله ﵎، حينما نصر الله المسلمين في غزوة بدر وخذلهم في ابتداء الأمر في غزوة حنين ما كان هناك إلا علة واحدة في غزوة حنين هو إعجابهم بكثرتهم كما هو مذكور في القرآن الكريم لكن بعد ذلك الله امتن عليهم ونصرهم مع أنهم في الحالة الأولى حيث انهزموا كانوا أكثر عددا من عددهم غزوة بدر التي نصرهم الله ﵎ فنحن علينا أن نأخذ بالأسباب ثم نتوكل على رب الأرباب أما متى نصر الله ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ

стр. 3933

الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ ... ﴾ [يوسف: ١١٠] فالنصر من عند الله لا يمكن أن يوضع له حد وزمن إطلاقاً، الأمور الشرعية ليست كالأمور المادية، نحن نسمع اليوم من بعض الدول الكبرى أنهم يضعون مثلا ميزانية خمس سنوات لمعالجة مرض ما أو مشكلة عارضة ما ثم بعد هذه السنوات يُغَيِّروا البرنامج، الأمور المادية يمكن تنظيمها إلى حد كبير إخضاعها لإرادة الحكام أما الأمور المعنوية هذه دقيقة ودقيقة جداً، ولذلك فمن الخطأ إيراد مثل هذا السؤال، متى يكون العدد؟ نحن لسنا مسؤولين عن العدد، نحن مسؤولين أن يستمر المسلمون في القيام بواجبهم وحينما يعلم الله من هؤلاء أنهم يستحقون نصر الله يُيَسِّر لهم السبل التي لا تخطر في بالهم سلوكا لأن الله ينصر من يشاء والله المستعان. علي الحلبي: شيخنا قلتم في كلامكم قبل قليل إلى غزوة حنين والآيات المعروفة فيها التي تمثل بحق منهجا عظيما هل من الممكن أن نقول كقاعدة بأن النقص في التربية سبب للهزيمة بدليل هذه الآية؟ الشيخ: لا شك هذا فيه عبرة لأننا نعتقد أن الصحابة قد ربوا لكن من زاوية واحدة عجبوا فكان ذلك سببا لهزيمتهم، فأين المسلمون اليوم من قيامهم بكل ما يجب عليهم، لو درسنا ترجمة أفراد من أي جماعة التي تؤمر عليها أميرا أنا على مثل اليقين لوجدناهم ليسوا مسلمين لا أقول مؤمنين ليسوا مسلمين يعني ليسوا سالكين على الإسلام إلا ما شاء الله وقليل ما هم، مع ذلك هم هؤلاء الجماعة يريدون أن يقيموا دولة الإسلام ويريدون أن يجاهدوا الكفار والحكام الذين ظهر منهم الكفر الصراح ليس هذا أبدا بالمستطاع، أنا بهذه المناسبة أذكر وبعض إخواننا يذكرون هذا مني جيدا فأنا معجب بكلمة قالها رجل جاهلي لصاحبه يدل على انه كان مفكرا سليم التفكير وهي القصيدة المعروفة لامرئ القيس:

стр. 3934

بكى صاحبي لما رأى الدرب دونه ... وأيقن بأنا لا حقين لقيصر فقلت له لا تبكي عينك إنما ... نحاول ملكا أو نموت فنعذر هذا الشطر الأخير من البيت هو الذي يعجبني، هو يحاول ملكاً، نحن نحاول إقامة حكم إسلامي كيف علينا أن نمشي في الطريق في حدود استطاعتنا فإما أن نصل إلى إقامة الحكم وإما أن نكون معذورين، أما وضع قيود وشروط وعدد يجب أن يتوفر فهذا كله ضرب في حديد بارد لا قيمة له. مداخلة: قلت قبل قليل لا يستطيعون حتى الأمر بالمعروف تغيير الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باليد، فقلتم لا يستطيعون هذا، فكيف يريدون الجهاد هم، من هذا المنطلق يقولون نحن لعمل هذا الشيء نريد أن نقاتل هؤلاء الحكام الذين إذا حاولنا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ضربونا وتحاكموا إلى غير ما أنزل الله فيريدون أن يضربوا هذا الحكم حتى يولوا من يحكم بظنهم من يحكم بالله حتى يبدؤوا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فهل من تفصيل في هذا الشيء. الشيخ: إذا كنت معنا بأن الأمر بالمعروف أهون من الجهاد فهل نجحوا بالأمر بالمعروف. مداخلة: لا طبعا. الشيخ: هل ينجحوا بالجهاد. مداخلة: بالتأكيد لا. الشيخ: فإذن! ثم جربوا يعني منطقهم العقل تبعهم ما ساعدهم إلى معالجة الموضوع بمثل هذا المنطق، يعني أنا أقول أحيانا أنت مثلا عندك من القوة والنشاط بأن ترفع خمسين كيلو على ظهرك أو يدك إلى آخره تريد أن ترفع مائة كيلو هل هذا عقل هل هذه نتيجة الهلاك والانهزام وإلَّا النهوض والنشاط

стр. 3935

والقوة؟ لا شك أن هذا سيكون عاقبة أمره خسرا. أقول كم سنة مضى على هؤلاء الذين جربوا منطقهم المنحرف عن العقل والشرع في آن واحد كم سنة مضى عليها بما تقدر ... يعني سنة قل العدد الأقل. مداخلة: ما عندي علم بالعدد حتى أقدر. الشيخ: طيب المهم الظواهر لا تبشر بخير، لأن الأمر يحتاج إلى اتخاذ الأسباب الشرعية والكونية، لا هذه ولا هذه قد اتخذوها، وبين المكتوب من عنوانه، قامت جماعات كثيرة في مختلف البلاد الإسلامية وثاروا مثل هذه الثورات ثم رجعوا بخفي حنين بل ولا بخفي حنين. مداخلة: طيب في اعتراض آخر عندهم أنه تلاقيت مع أحد الإخوة ذهبت إلى السويد لدراسة الكمبيوتر وكيف استخدام المعامل وقد أخبرته بالمفاسد وكان مع فضيلة الشيخ أبو مالك فأخبرته بالمفاسد وقال وأذهب من الجامعة إلى المسجد وإلى الغرفة التي أسكن فيها، فأنت قلت ما يجوز لك ذلك، وفي نفس الوقت الآن نوهت قلت هم يريدون الجهاد ولا يملكون حتى إبرة يصنعون كيف يصنعوها محلياً لإخاطة رقع ثيابهم، وهم يقولون الشيخ يقول لا يجوز الخروج حتى نخرج خارج البلاد نتعلم حتى نعرف كيف نصنع بأنفسنا، وكذلك يقول عندما نستشهد في الجهاد وكذا يقولوا لا نملك نحن الأسلحة فكيف نوفق بين هذا النقيضين في نظرهم؟ -ماذا فعل الرسول، كون الرسول هو القدوة، أصبحت هذه العقيدة منسوخة عملياً من أذهان المسلمين الرسول ﵌ ما انتصر على فارس والروم الذي كانوا هم يومئذ، أشبه ما يكون بأمريكا وروسيا قبل انهزامها كانوا هما الدولتان العظيمتان المسيطران على العالم المعروف يومئذ ثم نشأت الطائفة المسلمة بقيادة الرسول ﵇، فهل نصر الرسول ﵌ بالسلاح المادي كأساس أم السلاح المعنوي، هذا لا ينافي استعمال السلاح المادي في حدود الإمكانية لكن

стр. 3936

الأصل السلاح المعنوي الآن هم يعكسون الموضوع يقولون مثلا كما نقلت أن الشيخ يقول ما يجوز الذهاب إلى بلاد الكفر ليتعلموا مثلا العلوم التي تساعدهم للاستعداد المادي، هذا مفهوم تماما، لماذا يقول الشيخ هذا، ألا يعلمون بأن الشرع لا يريد بالمسلمين أن يورطوا أنفسهم في مفاسد خلقية وربما مفاسد عقدية وفكرية هم يعلمون هذه الحقيقة، إذن هم يريدون كما يصرح بعض الدعاة الإسلاميين اليوم أن الغاية أن يحققوا أن الغاية تبرر الوسيلة، أي لنكون نحن أقوياء مادة يجب أن نكون كالأوربيين استعدادا ماديا، لا هذا مش وارد، وأنا في اعتقادي لا يمكن للمسلمين وللدولة الإسلامية حينما تقوم قائمتها ونرجو أن يكون ذلك قريبا، لا يمكن أن تكون هذه الدولة من حيث الاستعدادات المادية كالكفار لأن الكفار متفرغون لهذا الجانب من الاستعداد المادي بخلاف المسلمين حكاماً ومحكومين ليسوا متفرغين للاستعداد المادي بل هم متوجهون للاستعداد المعنوي قبل الاستعداد المادي، فلذلك هؤلاء المشار إليهم من بعض الدعاة يريدون أن يأخذوا سنن اليهود سنن الكفار وهذا طبعا لا يجوز لأن الكفار دمغهم الله وطبعهم بقوله في القرآن الكريم ﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ﴾ [الروم: ٧] المسلمون يجب أن يكون وضعهم على العكس تماما إلا ما شاء الله بقدر تطبيق قوله تعالى ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة﴾ قوة مادية لكن القوة الأساسية هي المعنوية الإيمانية، ولذلك فهذا الإيراد الذي نقلته عن الجماعة أيضا يدلنا على انحرافهم عن الفقه الإسلامي الصحيح، فنحن إذا قلنا مثلا لا يجوز للمسلمات أن يدخلن الجامعات المختلطة لأن هناك فساد في تعريض للبنات وللشباب للفتنة، سيقال لنا من أين نأتي بالممرضات والطبيبات إلى آخره، هذا يقال فعلا، نقول في بعض الأمثال لكل ساقطة، في الحي لاقطة ليس كل النساء ولا الشباب المسلم والمسلمات ليس كل فرد من الأفراد هؤلاء عنده استعداد لتطبيق الأحكام الشرعية بكاملها، فإذا قال قائل كما سمعتم آنفاً إن ذلك الشخص الذي تكلم

стр. 3937

وسأل عن الربا وما الربا إذا قلنا قال رسول الله ﵌ لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه هل كل المسلمين، يستجيبون لهذا الأمر إلا القليل منهم، هذا لأنه فيه نص صريح لعن الله آكل الربا وموكله وليس هناك نص صريح يفهمه عامة الناس كما يفهمون هذا النص الصريح المتعلق بالربا ليس هناك نص صريح في تحريم الاختلاط، وبخاصة إذا كان مؤولا لتحصيل علم من العلوم الكفائية فإذن أنا لا أتصور أن كل المسلمين والمسلمات سيخضعوا لهذا الحكم الشرعي، إذن وجود طبيبات هذا كمثال سيتحقق بقيام الأفراد المنحرفين مش ضروري نحن نكون كبش الفداء، يجوز هذا المنحرف قد يصاب كلا أو جزءا في شرفه في عرضه ومع ذلك ستكون بالنهاية ستكون طبيبة وتعالج النساء المسلمات بدل ما يعالجهن الطبيب من الرجال، إذن الغاية لا تبرر الوسيلة والشبهة التي ألقيتها آنفا تنطلق من هذه القاعدة اليهودية. مداخلة: استدلال قياس إمارة الجماعات على إمارة يقول السفر هو قياس صحيح للعلة المشتركة فيقول البحث الآن هو ما العلة في إمارة السفر يقول الحق أن العلة ثابتة بالنص في نفس الحديث ولكنه. الشيخ: ما هي العلة المنصوص عليها في الحديث. مداخلة: العلة هي في نهاية البحث .... الشيخ: أسألك ما هي العلة المنصوص عليها في الحديث في دعواه. مداخلة: في دعواه هو أن العدد وليس السفر. الشيخ: قل لي أين العلة في الحديث. مداخلة: إذا كنتم ثلاثة في سفر سيأتي بها الآن. الشيخ: ما أعتقد. مداخلة: يقول بل لتعدد الأوصاف المترتب عليها الحكم في الحديث فيجب

стр. 3938

تحديد أي هذه الأوصاف هو المؤثر في الحكم، يقول أن أقل عدد تجب فيه الإمارة هو ثلاثة لحديث أبي ذر وحديث أسامة ابن زيد لرجل أن يكون أميرا على رجلين وهذا العدد يقول هو نفسه المذكور في حديث إمارة السفر فيقول هذه إمارة متعلقة بالعدد لا بالسفر وهذا هو تنقيح المناط. الشيخ: كيف هذا ما نص الحديث؟ . مداخلة: نص الحديث إذا كنتم ثلاثة في سفر. الشيخ: في سفر كيف متعلق في العدد، الصواب أن يقال بالعدد والسفر فإذا انتفى أحد العلتين انتفى الحكم بمعنى إذا كنتم ثلاثة هل يجب إذا كانوا اثنين. مداخلة: لا. الشيخ: لا إذا كانوا ثلاثة ولم يكونوا في سفر هل يجب. مداخلة: لا. الشيخ: فإذن كلام باطل هذا في الحديث علتان إذا وجدتا وجدت وجد المعلول كما يقول الفقهاء الحكم يدور مع العلة وجوداً وعدماً، العلة هنا العدد والسفر فإذا انتفى أحد العلتين انتفى المعلول وهو الحكم. مداخلة: ورغم أنه يقر يسميه حديث إمارة السفر. الشيخ: هذا هو سبحان الله، بس لا يفوتني أن ألفت نظرك أن الحديث الذي تلوته في أول الجلسة بلفظ فيه تفصيل وركنوا إليه لأنهم وجدوا فيه ارتياحاً فيما يظنون أنه يؤيد دعواهم اقرأ الآن نص الحديث الثاني. مداخلة: يقول لا يحل لثلاثة يكونون في فلاة من الأرض إلا أمروا عليهم أحدهم. الشيخ: لا يحل لثلاثة يكونون في فلاة من الأرض، هذا الحديث أولا كما

стр. 3939

قلت في أول الجلسة لا يصح، وثانياً هو لو صح لكان دليلا لما قلت لك آنفا أن من كانوا جماعة إذا كانوا في العراء يعيشون ليس عليهم حاكم فهؤلاء لينظموا أمورهم عليهم أن يؤمروا أحدهم كما قلت بالنسبة لأبي الحكم كان ماذا مطاع في قومه فكانوا يقبلون حكمه هذا الحديث هذا محله فيما لو كان صحيحا لكن هذا الحديث ليس صحيحاً، إنما الصحيح باللفظ الأول إذا كنتم ثلاثة في سفر فأمروا أحدكم، أما الحديث الثاني بلفظ لا يحل، فهذا في الواقع له قصة معي ومع جماعة حزب التحرير بصورة خاصة لا يحل لثلاثة بلفظ لا يحل هذا له قصة ربما يعلم الحاضرون شيئا من أفكار حزب التحرير، هؤلاء بلا شك كبعض الجماعات الأخرى لهم أمير ويجب إطاعته في كل ما يقوله إلى درجة أنه لو أمر الأمير بحكم مخالف للشرع فيجب إطاعته خلافاً للحديث المعروف لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، قصة طويلة، لكن لا بد من ذكر الخلاصة عنها لما فيها من عبرة وفائدة كنت في دكاني في دمشق حينما رن الهاتف لأول مرة يتصل بي أحد رؤوس حزب التحرير من دمشق يسألني عن هذا الحديث يومئذ لم يكن عندي دراسة خاصة حول هذا الحديث أجبته أنا والله ما أدري ما حال هذا الحديث المعروف الحديث الأول، وهو في سنن أبي داود وغيره، لكن سأدرسه إن شاء الله بعد أيام اتصل بي ودرست الحديث فتبين بأن في إسناده رجلا معروفا بالضعف عند علماء الحديث وهو من أفاضل العلماء المصريين والقضاة واسمه عبد الله ابن لهيعة هذا الرجل هو تفرد بهذا النص، فأجبته بأن الحديث بهذا اللفظ ضعيف لكني استغربت لأول مرة سؤال حزبي تحريري لشخص هم يعلمون أنني كنت منتصبا للرد عليهم وبيان أنهم منحرفون عن الكتاب والسنة في كثير مما يذهبون إليه، فبدأت أبحث عن السبب فتبين لي ما يأتي: رئيس حزب التحرير الذي هو تقي الدين النبهاني ﵀ انتقل إلى عفو الله إن شاء الله عقد جلسة مع أصحابه طبعا مع مجلس شوراه أرادوا أن ينشروا نشرة وكما تعلمون من عادتهم أنهم يشتغلون بأمور سياسية ويعلنون آراءهم صراحة في مخالفة

стр. 3940

بعض الحكام في بعض قراراتهم، دار الحديث حول نشرة من هذا القبيل فحدث خلاف في المجلس، الشيخ الرئيس رأى نشر هذه الرسالة على الرغم مما فيها من قسوة، الجماعة قالوا لا الآن المصلحة لا تسمح لنشر هذه الرسالة، فالخلاف بين الرئيس وبين المرؤوسين، فاحتج عليهم بما كان طبعهم عليه أنه يجب إطاعة الأمير هذا رأيكم لكن أنا رأيي أن هذه النشرة يجب أن تنشر فناقشوه بمنطقه هو، قالوا له أنت تقول وتستدل بحديث فليؤمروا أحدهم الحديث الأول ويقولوا هم أن الأمر لا يفيد الوجوب، حزب التحرير هكذا يقول الأمر لا يفيد الوجوب لا بد من أن يكون هناك قرينة، فقال لهم القرينة الحديث الثاني حيث صرح وقال لا يحل، إذن حرام عليكم أن تخالفوني، بُهِتَ أصحابه، وقالوا نحن ما نعرف هذا الحديث فقالوا في أنفسهم نرجع إلى علم الحديث رغم أنوفهم يعترفون بأن الألباني هو المرجع، فاتصل هذا الذي أشرت إليه آنفا فلما أعطيته الجواب بأن هذا الحديث لا يصح لكن القاعدة يا جماعة تكفيكم الأصل في الأمر الوجوب إلا لقرينة، هذا هو رأي جمهور علماء الأصول، فكان هذا الحديث وثبوت الضعف عندهم فيه سبب لمخالفة أميرهم سبب لمخالفة أميرهم لأنه فيه التصريح بلا يحل، الأمير تشبث به، والآخرون قالوا ما دام أنه لا يصح إسناده فإذن ليس علينا بالواجب أن نطيعك هذا يستحب ويسن أما أنه واجب ومن يومئذ صار فرقة بين أهل المجلس فبعضهم بقي مع الشيخ ﵀ وبعضهم فصلوا عنه، فالشاهد الذي يريد أن يدخل معركة وينصب نفسه خلاف علماء المسلمين قاطبة في كل بلاد الدنيا، ويقول نحن جماعة الجهاد ويأتون بمثل هذه الأفكار التي لا يدل عليها دليل صحيح وفقه رجيح هذا والله منتهى الخطر من الناحية النفسية التي يمكن الاستدلال عليها ببعض النصوص الشرعية، كمثل قوله ﵊: «ثلاث مهلكات: شح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب كل ذي رأي برأيه»، أنا أنصح هذه الجماعة وغيرها ألا ينفردوا بتأويل حديث وبتفسيره حتى يسألوا أهل العلم الذين يشهد لهم العلماء أنهم من أهل العلم

стр. 3941

وحين ذاك يطبقون نصا في القران الكريم وإلا قد خالفوه شاؤوا أم أبو أعني بهذا النص قول الله ﴿ .. فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣]. أنا أعتقد أن الذين أو الذي ألف ذلك الكتاب أعتقد وأنا لا أعرفه شخصيا ولا أعرف مقدرته في العلم أيضا أنه لا يعتقد في قرارة نفسه أنه صار من العلماء الذين يصح لهم الاجتهاد في فهم نصوص الكتاب والسنة وحينئذ عليه أن يطبق الآية المذكورة آنفا ﴿ ... فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣] هذا ما عندي بالنسبة لهذا الحديث. مداخلة: هو على قولك فسروا أهل الذكر يأتي بشبهات لهؤلاء الشباب عندما يسمعون يقولون نرجع للشيخ الألباني أو الشيخ عبد العزيز وغيره فيقولون لهم إن الشيخ الألباني أو الشيخ عبد العزيز لهم فهم في الفقه والحديث والمسائل هذه أما المسائل الجهادية والقتالية تحتاج إلى خبرة وكذا فتقودنا من هم في الجبهة ومن هم يعرفون هذه الأمور. الشيخ: صحيح أن الألباني ولا ابن باز ولا غيره يمكن ما يعرفوا يحملوا السلاح لكن لا يعرفون أحكام الجهاد؟ ! ما معنى الكلام هذا, هذا من تسويل الشيطان لهم وتزيينهم لفتاواهم المخالفة للكتاب والسنة ماذا قلت. مداخلة: يقولون من تأويلهم يقولون إن الشيخ الألباني والشيخ ابن باز ما علموا فقه الواقع نحن على الأرض الحية الشيخ الألباني. الشيخ: طيب هاتوا فقه واقع، وهاتوا حكمه شرعاً، هاتوا نشوف، سنقول لكم أنتم أعرف بالواقع لكن هذا الواقع لا يعطيكم الحكم الحكم يؤخذ من كتاب الله ومن حديث رسول الله، وسبحان الله هذه مكابرة عجيبة جداً، الأسئلة حينما ترد إلى علماء المسلمين من كل بلاد الدنيا تأتي عن مسألة وقعت، هل يعلم المستفتى هذه المسالة لا يعرفها، لكن المستفتي يصف هذه المسألة كما وقعت، لماذا لا يأخذ الحكم هو من هذا الواقع ويسأل العالم، لأنه يعلم أن العالم على

стр. 3942

الرغم من أنه لا يعرف هذا الواقع لكنه يعرف حكم هذا الواقع، فمن العجيب أن يبرر فتاواهم القائمة على الجهل بالكتاب والسنة بأنهم أعرف من فلان بالواقع، بارك الله لكم في معرفتكم بهذا الواقع، لكن هذه المعرفة لا تعطيكم حكم هذا الواقع فلا بد لكم من أن تسألوا أهل الذكر كما هو نص القران الكريم، أي مسألة يُسأل عنها العالم ليس من الضروري أن يكون عارف بها كواقع هذا أمر طبيعي جدا هذا الحقيقة أن هذه الكلمة وحدها تكفي لبيان أن هؤلاء الناس مغرر بهم يعني يبررون انحرافاتهم العلمية بأنهم يعرفون الواقع أكثر من أهل العلم، يا أخي كل من وقعت له مشكلة وهي لا تعد ولا تحصى هو أعرف بها من المستفتى من العالم، لكن هو لا يستطيع أن يعطي الحكم إلا بسؤال العالم، ولذلك نحن نستدل بالآية السابقة عليهم أن يسألوا أهل العلم، الآن قامت جماعة الجهاد ماذا تريد تريد أن تجاهد في سبيل، طيب، ما يعرف العلماء والفقهاء حكم هذا الجهاد، وهل هو مستطاع أو غير مستطاع، وهل يجب أن تقدم بين يديه الاستعدادات التي أشرنا إليها آنفا وبخاصة منها الاستعدادات المعنوية، سبحان الله، الله المستعان، فتن كقطع الليل المظلم، بقي عندك شيء يا أخي؟ . مداخلة: هو مثال يبين جهلهم وعدم فقههم، وذكرته للشيخ علي، ذكرت لكم من الحديث أنه هو يحرم يعني تعدد الجماعات في الجهاد ويحلها في خارج الجهاد ويؤيد الجهاد الأفغاني مع تعدد الإمارات هناك. الشيخ: طيب لماذا لم يجاهد مع الأفغان لماذا لم يجاهد. مداخلة: علي الحلبي: هو شيخنا يبدو أن مؤلف الكتاب هو هناك ألفه في الجهاد الأفغاني الشيخ: لكن جماعته ما جاهدوا مع الأفغان. علي الحلبي: لا أفراد منهم الذين هم أَلَّف هذا الكتاب لهم هناك وهذا الكتاب يعني وليد الصراعات الفكرية والسياسية والجهادية هناك لما ألفه

стр. 3943

لجماعته المقاتلة هناك كان لهم مجلة فيما يذكر بعض الإخوان. مداخلة: طيب والجماعة التي قاتلت هناك انتقلت التي قاتلت في أفغانستان انتقلت. علي الحلبي: طبعا لا إلى الآن وضعهم أظن إخوانا. مداخلة: بداية الحديث ذكرت للشيخ أنهم الآن انتشروا يعني بعد المحنات التي صارت في الأفغان بعضهم ذهب لبلاد الشرك هناك والبعض يعني في البلاد العربية الإسلامية. الشيخ: ما لهم علاقة بجماعة الجهاد والهجرة في مصر. مداخلة: البعض لهم علاقة والبعض لا يعني فقط في وجودهم هناك في أفغانستان تأثروا بهذه الأفكار. الشيخ: الله يجمع المسلمين على الفهم الصحيح تفضل يا أخ. مداخلة: شيخنا أولا أقول هؤلاء الذين يتكلمون على العلماء ويقولون إن العلماء لا يوجد عندهم فقه بالواقع، هل هؤلاء خالطوا هؤلاء العلماء حتى يعرفوا أن هؤلاء العلماء لا علم لديهم في الواقع. ثم لبعض هؤلاء شيخنا شبهة أيضا يستدل بها على الإمارة هي أن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى كان يجاهد وكان يخرج يقاتل إلى آخره فربما تكون هذه غابت من الأسئلة، وربما بعض الناس إذا سمع هذه الأجوبة ثم وردت عليه هذا الشبهة أن شيخ الإسلام كان يجاهد لم يعني يأخذ بالأجوبة هذه فبارك الله فيكم يعني. الشيخ: أخي هذه الشبهة يعني كما يقال يغني حكايتها عن الرد عليهم الوضع في زمن ابن تيمية ليس كوضعنا اليوم، بل هناك فوارق كثيرة وكثيرة جداً، أول ذلك أن الجهاد في سبيل الله كان عقيدة إسلامية بقسمي الجهاد اللذين ذكرتهما

стр. 3944

آنفا الكفائي والعيني، اليوم اسم الجهاد يكفي لإنكاره على الداعين إليه، فشتان بين ذلك الوضع والوضع الذي نحن نحياه اليوم. ثانياً -وهذا مهم أيضاً- أن ابن تيمية كان يجاهد ليس رغم الحاكم المسلم الأعلى بل ذلك من نظام ذلك الحاكم، ومما يؤكد حكمه الذي على أساسه نصب حاكما على المسلمين، الوضع اليوم يختلف عن ذلك الوضع تماما فلو أن هناك دولة مسلمة تأذن حقيقة لتقوم جماعة من المسلمين يجاهدون في سبيل الله لوجدت لابن تيمية أمثال في هذا الزمان لكن الوضع الآن يختلف كل الاختلاف كما ذكرت آنفا عما كان عليهم في زمن ابن تيمية ﵀، يكفيك أن ابن تيمية حينما كان يجاهد يجد الشعب معه والدولة معه، اليوم أولا لا تجد الشعب نفسه عنده استعداد للجهاد في سبيل الله إلا أفراد قليلين منهم ممن لم تشغلهم الدنيا عن الآخرة، بينما جماهير المسلمين اليوم شغلهم عن الجهاد في سبيل الله ما جاءت الإشارة إليه في حديث حب الدنيا وكراهية الموت ثانيا الحكام اليوم لو وجدت هذه الطائفة ولو كانت قليلة سيقفون لها بالمرصاد، وهذا هو الواقع، ولذلك هذه الشبهة التي ذكرتها الحقيقة لا قيمة لها فيما إذا فكرنا بالفرق سواء من ناحية المجتمع الإسلامي يومئذ والمجتمعات الإسلامية اليوم، والفرق بين الحاكم في ذلك الزمان الذي كان يؤيد ذلك الجهاد والحكام الذين أحسنهم اليوم يقف في طريق المجاهدين في سبيل الله. مداخلة: طيب شيخنا الذي أذكره أنه جاء في ترجمة هذه القصة قصة جهاد ابن تيمية أن الحاكم والشعب جاؤوا يطلبون لابن تيمية أن يحاول أن يعد للجهاد والقتال. الشيخ: أن يعد. مداخلة: للجهاد والقتال لقتال الأعداء. الشيخ: هذه شبهة والا تأييد.

стр. 3945

-لا تأييد لكلامك يا شيخ. -والحمد لله وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد ألا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك. (الهدى والنور / ٧٩٠/ ٥٧: ٠٠: ٠٠). (الهدى والنور / ٧٩٠/ ٤٠: ١٩: ٠١).

стр. 3946

كتاب الدعوة والدعاة

стр. 3947

من أصول الدعوة

стр. 3948

الدعوة والعهد المكي السائل: بالنسبة السؤال يتعلق بالدعوة إلى الله ... جلست مع بعض الشباب ممن يخرجون مع بعض الدعاة يعتقدون بأنهم على حظ كبير من الصواب في الدعوة إلى الله فجلست معه وذكرت الآية وما أرسلناك إلا رحمة للعاملين فقلت من رحمة الله بهذه الأمة أن جعلنا نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر فكان الجواب منه بأن هذا من النقمة لأنه إذا أقمت الحجة. الشيخ: عفوا هذا حتى أفهم عليك أو عليه قوله هذا من النقمة ما هو هذا؟ مداخلة: أن نأمر بالمعروف أن نقيم الحجة على الناس لأنه في حال إقامة الحجة على الناس يكون هذا نقمة لأنه ممكن أن يعصي فقلت له بأن هذا يعني إذا عصى فالحجة قامت عليه وهذا ما أمرنا الله به أن نقيم الحجة وننهي فكان من اعتقاداته في الدعوة بأنه حتى يجب أن نكون كما كان الرسول ﵌ ندعو إلى التوحيد وكأنه الآن خاطب بجزئيات الدين الإسلامي بأنه التوحيد ولا ننكر على إي إنسان إذا قام ببدعة أخرى لأنه يجب أن نربيه وفي حال التربية في المسجد وأنتم الآن يقصد نحن بالدعوة إلى الله بالمنهج الدليل بأن الناس الآن تنفر منكم وأنتم يعني غلظاء من الناس. الشيخ: ﴿لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٧٤]. مداخلة: فيقول لو كنتم على حق لكان الناس ما عادوكم معظمهم. الشيخ: ما شاء الله ما شاء الله، هذه المشكلة يا أخي التي نحن ندندن حولها دائما وأبدا.

стр. 3949

مداخلة: وهل نحن يا فضيلة الشيخ مخاطبين بجزئيات أم بالدين كامل الآن حتى نسير إذا رأينا إنسان ندعوه إلى التوحيد بحيث إذا رأيناه يرتكب فاحشة أو منكر لا نقول له لكي في البداية نربيه أم نقيم الحجة عليه؟ الشيخ: معنى كلام هذا الرجل الذي تشير إليه أننا اليوم في العهد المكي وهذا كلام خطير جدا أظن أنه إذا ذُكِّر هو به وتبينت له خطورته تراجع عن دعواه الباطلة لأن معنى هذا الكلام أننا إذا رأينا إنسان لا يصلي ندعه وضلاله رأينا إنسان آخر يزني وكذلك يشرب الخمر إلخ لماذا لأنه هذه الأشياء من المحرمات حُرِّمت في العهد المدني أما العهد المكي فهو تركيز الدعوة حول التوحيد، فعلا ما أظن هذا الإنسان يصل به الجهل والحماقة إلى أن يلتزم هذا الإلزام الذي نُلْزِمُه به لأنه معنى كلامك يا شيخ بأننا نحن الآن في وضع أشبه شيء بالوضع المكي، فنحن لسنا مكلفين بشيء سوى التوحيد، وهذا كفر لا يقول به مسلم إطلاقاً، هذا شيء، والشيء الثاني هل هم صحيح يقومون بالدعوة إلى التوحيد هل هم يعرفون التوحيد، نحن ذكرنا آنفا كلاما موجزاً هم ينكرون على من يبحث في التوحيد إذا ما انطلق معهم، لأن المشكلة عندهم ألا تبحث في موضوع يثير الخلاف بين الحاضرين، ولذلك هو يقول لك إذا كانت دعوتكم دعوة حق كانوا الناس ما نفروا منكم، وهذا دليل من عشرات الأدلة على جهل هؤلاء الناس، ولذلك فهم حينما يخرجون بزعمهم في الدعوة في سبيل الله فهم ما عرفوا سبيل الله، حتى يدعو إليه وكما يقال في الأمثلة القديمة فاقد الشيء لا يعطيه. لقد جاء في «صحيح مسلم» أن النبي ﵌ قال: «عُرِضت عليَّ الأمم فرأيت في الأفق سواداً عظيماً، فقلت: ما هذا؟ قال هذا موسى وقومه، يعني اليهود أمة كبيرة جدًّا، فنظر في الجانب الآخر فرأى سواداً أعظم، فسأل عن ذلك، قال هذه أمتك قال ﵇، -وهنا الشاهد- ثم عُرِضَ علي النبي ومعه الرهط والرهطان، وعرض عليه الرجل والرجلان، وعرض عليه النبي وليس معه أحد،

стр. 3950

فهؤلاء كلهم أنبياء نقصد ليس مثل حكايتنا يعني يمكن الواحد منا يكون جاهل، متعلم كم من مسألة ويعمل، بيجوز يكون أسلوبه سيء، فبدل ما يجلب الناس إلى الإسلام فيصدق عليه قول الرسول ﵇ إن منكم لمنفرين الأنبياء منزهون عن مثل هذا الاحتمال، فهم مصيبون في أفكارهم وفي دعوتهم وموفقون في أسلوبهم، فلماذا اختلفت هذه النتائج؟ موسى ﵇ أمته سدت الأفق، الرسول ﵇ طبعا أمته أعظم وأعظم، نبي معه الرهط والرهطان، والنبي معه الرجل والرجلان، والنبي وليس معه أحد، هل معنى ذلك أن أسلوب هؤلاء اختلفت ودعوته اختلفت؟ طبعا لا، ما معنى إذا هذا؟ ما معنى اختلاف ثمرة دعوة هؤلاء الأنبياء وهي دعوتهم دعوة واحدة؟ السبب إن الأرض التي كانوا يحرثون فيها ويزرعون فيها أرض غير صالحة لا تنبت. مداخلة: يقولون توحيد توحيد توحيد إن الله لن يسألنا عن ما في العقيدة الطحاوية. الشيخ: شفت كيف هذا الذي نشير إليه هو آنفا قلت أنت ... - ... نعم في مناقضات كثيرة جدا. مداخلة: نقلت آنفاً أنه قبل كل شيء يدعون إلى التوحيد، هم لا يعرفون التوحيد، وهم الآن نقضوا دعواهم بأنفسهم، هم لا يدعون إلا إلى أشياء معروفة عند الناس، أو مُسَلَّم بها، أن لا تزني، لا تشرب، مع ذلك يقول لك لا تأمر بالمعروف ولا تنهى عن المنكر، نحن لا يجوز لنا إلا أن نتبنى الإسلام كلاً لا يتجزأ لا يجوز لنا أن نتبنى الإسلام إلا كلاً لا يتجزأ بأصوله وفروعه بعقائده وأحكامه بسلوكه وآدابه، ولكن لا شك أن الإسلام دائرته واسعة جدا ولا نستطيع أن نتصور نبيا بعد نبينا ﵊ يحيط بالإسلام فهما وتبليغا وعملا مثله، هذا الأمر مستحيل، ولكن كل واحد من علماء المسلمين له حظ من هذه الدعوة وواجب عليه ما بَلَغَه، من العلم أولا أن يعمل به، وثانياً أن يدعو الناس إليه وإلا فالقول هذا الذي ذكرته في الحقيقة هو من الأشياء التي تستنكر

стр. 3951

على هؤلاء، ونحن ننصحهم بأن يجلسوا في المساجد ويدرسوا العلم ويتفاهموا القران ويدعوا الناس بعد ذلك إلى ما تعلموه من العلم أما هكذا يخرجون لا يفقهون من الإسلام شيئا فهم أضر على الإسلام من الذين لا يدعون إلى الإسلام فنسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وأن يوفقنا للعمل بما علمنا وأن يزيدنا علما والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. (الهدى والنور/١٩٦/ ٤٨: ٢٣: ٠٠) باب منه مداخلة: يقول بعضهم: أننا نعيش في هذه الأيام في عهد يشبه العهد المكي الأول، فما رأيكم في هذا القول؟ وما هي نصيحتكم في ظل مثل هذه الظروف إن صحت هذه المقولة؟ الشيخ: نقول والحمد لله: لا نعيش في عهد يشبه العهد المكي، بل نحن نعيش بعد أن أنزل الله ﵎ تلك الآية الذهبية: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣] لكن مع الأسف الشديد بعض الناس لبعدهم عن دينهم ولعدم اهتمامهم بتفقههم في الدين يتوهمون هذا الوهم الفاحش الخاطئ، فيقولون: عهدنا يشبه العهد المكي، أي: العهد الذي لم تكن لا أقول لم تكن الشريعة قد كملت، بل لم يكن نزل بعد إلا أقل من القليل من الأحكام الشرعية، ولذلك فهذا القول زور وبهتان، وأخشى ما أخشى أن يكون كما يقال: وراء الأكمة ما وراءها، أن يكون المقصود من مثل هذه الكلمة التمهيد للتهاون بالقيام بالأحكام أو بكثير من الأحكام الشرعية من جهة، أو عدم الاهتمام بكثير مما هو مقرر في الإسلام من باب أننا نحن في عهد يشبه العهد المكي، فلا يجوز مثلاً البحث في

стр. 3952

أمور يسمونها بأنها قشور أو بأنها ليست جوهرية أو ما شابه ذلك، وما بني على فاسد فهو فاسد، وكما قيل: وهل يستقيم الظل والعود أعوج مداخلة: هناك ثمة مشابهات بين العهد المكي والعهد الذي نعيشه، ولكن لا نجعل هذا عين ذلك، أليس كذلك. الشيخ: المشابهة ليست في التشريع، أما في بعض الواقع بالنسبة لبعض الناس لكن هذا ما ينبني عليه شيء إلا الاهتمام بالإصلاح، وهذا ما يجب أن يقوم به كل طائفة وكل جماعة تدعو إلى الإسلام. نعم. (الهدى والنور /٣٠٥/ ١٠: ٢٧: ٠٠)

стр. 3953

الدعوة بين أمور الدنيا والدين السائل: يقول السائل: .... التوفيق بين قول النبي ﵌ في رواية مسلم «أنتم أعلم بأمور دنياكم» وحول مسألة العصمة؟ الشيخ: لا إشكال في هذه القضية، العصمة تتعلق بما يعود إلى الدين، أما أمور الدنيا فالحديث صريح في هذا «أنتم أعلم بأمور دنياكم» هو ﵊ ليس مزارعاً ولا صانعاً ولا صاحب مهنة، وإنما كان راعي غنم في أول نبوته ﵇، وفي ذلك حكمة بالغة، ولذلك قال ﵇: «وما من نبي إلا وقد رعى الغنم» لأن ذلك يهيئه ليسوس الناس، فهو سائس، فالشاهد فالحديث هو يحمل في ثناياه الجواب على هذا السؤال. إنه ﵇ معصوم في تبليغ الشريعة فيستحيل أن يخطئ ﵇ في تبديل حكم من أحكام الشريعة بحجة واقعه ﵇، وهو أنه بشر، كما هو في صريح القرآن ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ [الكهف: ١١٠] فهو حقاً مثلنا، بشراً يأكل كما نأكل، ويشرب كما نشرب، ويتزوج، ولكن الله اصطفاه برسالته، ولذلك كان من تمام كلامه تعالى: ﴿يُوحَى إِلَيَّ﴾ [الكهف: ١١٠]، ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ [الكهف: ١١٠] ليس هنا فقط انتهت الآية تمامها ﴿يُوحَى إِلَيَّ﴾ [الكهف: ١١٠] هذا الوحي هو الذي يعصمه ﵊، لكن هنا مسألة فيها دقة لابد من التنبيه عليها، وبخاصة من كان منكم مثلي طالب علم، فيجب التنبه لهذه النقطة الدقيقة، وهي قلت: قال الله مميزاً لنبيه ﵊ بقوله: ﴿يُوحَى إِلَيَّ﴾ [الكهف: ١١٠] قلت: وهذا الوحي هو الذي يعصمه أن يقع في خطأ فيما يتعلق بالشرع.

стр. 3954

هنا يأتي سؤال: هل للنبي ﵌ تصرفات في الشرع في الأحكام الشرعية، يمكن أن يصيب فيها وأن يخطئ، لأنه أجتهد ولم يوحَ إليه في شيء من تلك الاجتهادات، هل هذا وقع أم أن كل ما جاء من كلام الرسول ﵇ فيما يتعلق بالأحكام الشرعية كل هذا وحي؟ أقول للجواب عن هذا السؤال، وإنما أطرحه للانتباه لنكتة الجواب أولاً، ولأن كثيراً من الناس اليوم ممن ينتمون إلى حزب من الأحزاب الإسلامية، ولا يجوز في الإسلام أن يكون هناك أحزاب؛ لأن الله يقول: ﴿أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [المجادلة: ٢٢] فالمسلمون يجب عليهم جميعاً أن يكونوا حزباً واحداً، لكن مع الأسف الظروف التي عاشها المسلمون تحت الاستعمار المتنوع الأجناس، من استعمار بريطاني إلى استعمار فرنسي هولندي أسباني إلى آخره، كل هذه الاستعمارات أوحت بتقاليد المستعمر وبعاداتهم، ومن هذه العادات قد يختلفون في بعضها ويتفقون في قسم كبير منها، من ذلك الأحزاب، إلا في ضلالة الشيوعيين الذين عطلوا جزءاً من الزمن التحزب إلا حزب واحد هو الشيوعي ثم بدأ لهم بعد رأي مصداق قوله تعالى: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ﴾ [فصلت: ٥٣] أن الشيوعية باطلة من أصلها، ولعلكم جميعاً تستمعون للأخبار الآن في تراجع الشيوعيين عن ضلالهم. الشاهد لكنهم جمهوراً وقبل الشيوعية يقرون الحزبيات، بل ويعتبرون ذلك من الديمقراطية التي يسمونها أي العدالة، الشاهد لا يوجد في الإسلام إلا حزب واحد وهم الذين يتمسكون بما قلنا آنفاً بكتاب الله وبحديث رسول الله وعلى منهج السلف الصالح، بسبب استعمار هؤلاء المستعمرين المسلمين انتشرت فيهم بعض المبادئ المخالفة للإسلام، منها: الأحزاب. يوجد هناك حزب إسلامي في هذه البلاد وفي غيرها، يقول: إنه لا يجوز للرسول ﵇ أن يجتهد، الرسول لا يجتهد هكذا زعموا، لكن هذا الزعم

стр. 3955

مرفوض بكثير من النصوص، والذين ادعوا هذا الادعاء، نيتهم الله أعلم إنها حسنه، لكنها من حيث الثمرة هي سيئة؛ لأنها تشبه نية كثير من الفرق القديمة التي أنكرت نصوصاً في الكتاب والسنة صريحة لتوهمهم أن التمسك بهذه النصوص وعلى ظاهرها -كما يزعمون- تؤدي إلى تعطيل الشريعة أو الطعن في جانب من جوانبها. فالذين يقولون إن الرسول ﵇ لا يجتهد، سيقولون إذاً نحن ما يدرينا إن أخذنا رأي من آراء الرسول التي أجتهد فيها أن يكون قد أخطأ، هنا يأتي الجواب: إن النبي ﵌ إذا كان يقول: «إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر واحد» فرسول الله ﵌ أولى بالاجتهاد وأقرب إلى إصابة الصواب، وأن يؤجر ذلك الأجر المضاعف، فلماذا نقول: أن الرسول لا يجتهد وقد أجتهد فعلاً، لكننا نقول: إن اجتهد فأخطأ فسرعان ما يصوبه الوحي، هذا الذي قلته آنفاً ﴿يُوحَى إِلَيَّ﴾ [الكهف: ١١٠]، أي يوحى إلي بحكم شرعي أو بتصويب لاجتهاد نبوي، فحينئذ نحن نكون في مأمن من أن نكون متبعين للرسول في شيء اجتهد فأخطأ، حاشاه من ذلك. ولذلك هذا يؤدي بنا إلى أن نتخذ هذا الجواب قاعدة للرد على بعض الدكاترة -وهنا بصوره خاصة في الجامعة الأردنية- يقررون بأن بعض الأحاديث النبوية التي تتعلق ببعض الجزئيات الطبية والتي لم يثبت الطب حقائقها، قال: نحن نتوقف ولا نقول بأن هذا الحديث صحيح، ولو صححه المحدثون؛ لأن الطب لم يصححه، هذا معناه شكٌ في شيئين: الشك الأول: في اجتهاد علماء الحديث وجهودهم، التي تكاتفت على مر الأيام والسنين في ضبط أحاديث الرسول ﵇ وتمييز صحيحها من ضعيفها، أولاً.

стр. 3956

ثم فيه الطعن على ما تلقته الأمة بالقبول؛ لأن أحاديث البخاري ومسلم -كما هو معلوم عند الجميع- هي أصح الأحاديث وأصح الأقوال التي رويت عن الرسول ﵌ بعد كتاب الله ﵎، ولذلك اتفقت الأمة كلها على أن حديث الصحيحين مما لم يقع فيه خلاف بين العلماء المتقدمين فكلها تفيد الصحة واليقين، ولا يجوز الشك في شيء منها بسبب أن بعض الناس يعيشون ثقافة معينة أو عقلية معينة، كالمثال الذي أشرت إليه آنفاً. عندكم مثلاً من الأحاديث التي لا يؤمن بها الأطباء اليوم إلا من كان مؤمناً حقاً أحاديث كثيرة جداً تدور كلها في الطب النبوي، من ذلك قوله ﵇: «في الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا السام» الحبة السوداء ألي بيقولوا عندنا بالشام تعبير جميل: «ما بتعبي العين» من صغرها العين ما تشبع من النظر إليها، لكن من علم هذا النص النبوي الكريم الصحيح، لاشك أنه حين ينظر إليها تختلف نظرته إليها عن نظرة عامة الناس، وبخاصة الكفار منهم إليها. هذا الحديث بطبيعة الحال -ثبتت التجربة كما يقولون- لم يكتشف سر هذه الحبة المباركة وإن كانوا قد اكتشفوا شيئاً من فوائدها، أما أنها شفاء من كل داء إلا السام الموت فهذا ما وصلوا إليه، وفي اعتقادي ربما لن يصلوا إليه؛ لأنه يبقى حكماً شرعياً غيبياً ليمتحن الله به عباده أيؤمن أم يكفر. من ذلك مثلاً الحديث المعروف حديث الذبابة: «إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه ثم ليخرجه فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر دواء» ما وجدوا هذا في زعمهم، وبخاصة السر الأكبر الذي لا يمكنهم أن يكشفوه إلا بتجارب عديدة وكثيرة جداً جداً وهي أن تراقب الذبابة، حيث جاء في الروايات الصحيحة أنها تقع على الجناح الذي فيه الداء. وهذا أظن حتى لو أجريت اختبارات تجربية وهي تهبط على الإناء، وقد يكون إعجاز أن الذباب على نوعين، منه ما يكون الداء في الجناح الأيمن، ومنه

стр. 3957

ما يكون في الجناح الأيسر، فتختلف النتيجة ولا يمكن الوصول إليها بالتجربة. إذاً ما ينبغي حينئذٍ للمسلم إلا أن يقف ويقول كما قال رب العالمين: ﴿وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥]. بعض الأطباء بعض الدكاترة يقولون: هذه الأحاديث مشكلة، فنحن نتوقف عنها يعني لا نصدق ولا نكذب، أتدرون ما حقيقة هذا الموقف -لو أردنا أن نشرحه- أي: إنهم يعاملون حديث نبيهم معاملتهم للإسرائيليات؛ لأن الإسرائيليات هي التي جاء عن الرسول ﵇ الأمر «أن لا نصدقهم وأن لا نكذبهم» لأننا إن صدقناهم نكون قد صدقناهم فيما قد افتروا، وإن كذبناهم يمكن أن نكذبهم في شيء من البقايا الثابتة من شرائعهم، فلا نصدقهم ولا نكذبهم، هذا موقف المسلم بالنسبة للإسرائيليات. أما موقف المسلم بالنسبة للأحاديث الواردة عن الرسول ﵇ والأسانيد الصحيحة فلا يجوز إلا أن يكون آمنا بالله وبما جاء عن الرسول ﵌، وهذا هو الإيمان؛ لأننا إن انتظرنا أن يثبت بالتجربة الطبية حقيقة شرعية فآمنا، نحن ما آمنا بالشرع والحالة هذه، آمنا بماذا؟ بالطب، حينئذ هذا يناقض الإيمان الكامل، كما قال تعالى في أول سورة البقرة: ﴿الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ﴾ [البقرة: ١ - ٢] لمن؟ ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢] من؟ ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ [البقرة: ٣] أول شرط في المؤمنين حقاً إيمانهم بالغيب، وما هو الغيب؟ كل ما غاب عن عقلك فهو غيب، فكل ما جاء عن نبيك ﵌ يجب أن تسلم به وأن تؤمن به، سواء ثبت في الطب أو في العلم أم لم يثبت، ولذلك الذين يقررون اليوم ويقولون: مثل هذه الأحاديث نحن نتوقف ولا نقول فيها شيئاً، إنما يلقون الشك في قلوب المسلمين، في قلوب الطلبة الذين سيصبحون عما قريب موجهين للأمة، وفاقد الشيء لا يعطيه، فإذا كان هؤلاء لا يوجد عندهم الإيمان فليس باستطاعتهم أن يزرعوا هذا الإيمان في قلوب الناس؛ لأنهم هم في أنفسهم

стр. 3958

ليس مؤمنين بكثير مما جاء عن النبي ﵌. فإذاً إذا جاء نص قوله تعالى: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى﴾ [عبس: ١ - ٢] إذاً هذا مثال واقعي، كيف نقول أن الرسول ﵇ لا يجتهد، هاهو قد اجتهد ولكنه لم يقر، ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى * أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى﴾ [عبس: ٣ - ٤]، وكثير من الأحكام التي صدرت عن الرسول ﵇ توحي إلينا من كلامه ﵇ لا من كلام رب العالمين أنها اجتهاد منه. وقريباً ذكرنا بمناسبة أن امرأة قادرة من الصحابيات الفضليات اسمها فاطمة بنت قيس، سافر عنها زوجها وقد طلقها تطليقتين، ثم أرسل إليها بالطلقة الثالثة، وكان لهذا المطلق المسافر وكيل في المدينة، فجاء إليها وبلغها تطليق زوجها الطلقة الثالثة، وطلب منها أن تخرج من دار زوجها؛ لأنها أصبحت بائنة منه بينونة كبرى، ما كان عندها علم أن المطلقة ثلاثاً ليس لها نفقه ولا سكن، فتجلببت وذهبت إلى النبي ﵌ وقصت قصتها للنبي ﵌، أي أن زوجها طلقها طلقة ثالثة وأرسل إلى وكيلها وجاء إلي وطلب مني السكن، فقال ﵇: ليس لك نفقة ولا سكنى اذهبي -هنا الشاهد- اذهبي إلى بيت أم شريك -وكانت امرأة فاضلة أيضاً من المهاجرات وكان المهاجرون يترددون على دارها- فقال لها: اذهبي إليها، ثم قال: لا -هنا انتبهوا- إذاً لما قال لها اذهبي كان هذا اجتهاد من عنده لأنه عقد هذا القول اذهبي قال: «لا اذهبي إلى ابن أم مكتوم، فإنه أعمى فإنك إن وضعت خمارك عن رأسك لا يراك ... » إلى آخر الحديث. فإذاً في آن واحد يصدر من الرسول ﵇ شيء ثم يصدر منه شيء آخر فهذا أكبر دليل إنه ﵊ يجتهد، ولكن الفرق كما قلنا آنفاً وأكرر هذا على مسامعكم لكي تنتهوا إلى الحقيقة المقطوع بها أن النبي ﵌ ليس كمثله شيء في البشر، النبي ﵌ ليس كمثله في البشر، فهو إذا اجتهد فأخطأ لا يقر، ينبه

стр. 3959

بماذا؟ بطريقه الوحي. في حديث الدجال مثلاً تجدون إنه يقول: هو في مكان كذا، ثم يقول: لا في مكان كذا، ثم يقول ثلاث تحويلات، هذا وذاك وأشياء كثيرة جداً تضطرنا أن نقول إن الرسول ﵇ يجتهد ولكن اجتهاده ليس كاجتهاد العلماء، حيث يموت أحدهم ولا يؤجر على كثير من اجتهاداته إلا اجتهاداً واحداً؛ لأنه أخطأ، أما الرسول ﵇ فهو معصوم -نرجع الآن- عن أن يُقَرّ على خطأ، نعم. (الهدى والنور /٣٠٦/ ٤٥: ٠٥: ٠٠) (الهدى والنور /٣٠٦/ ٤٣: ٠٨: ٠٠) (الهدى والنور /٣٠٦/ ٣٤: ٠٩: ٠٠) (الهدى والنور /٣٠٦/ ٣٢: ١٤: ٠٠)

стр. 3960

السرية في الدعوة مداخلة: السؤال يقول: إذا خاف الدعاة من بطش الأنظمة القائمة هل يجوز لهم العمل بسرية؟ وما حدود هذه السرية؟ وما رأيكم في من يدعي أن مرحلة السرية نُسخت من الدعوة الإسلامية؟ الشيخ: أنا ما أعتقد أن الأوضاع السياسية الآن تصل بالمسلمين أن يعودوا في دعوتهم الحق يعني دعوة التوحيد، دعوة عبادة الله كما شرع الله أنهم يضطرون إلى أن يدعوا إليها سراً ما أظن هذا، ولئن عاد الكفر سيرته الأولى كما كان الأمر في عهد الرسول ﵇ الأول فبطبيعة الحال لا مناص من القول بجواز التستر بالدعوة، لكني أعتقد أن الآن الزمن زمن حرية فعلاً وبخاصة فيما يتعلق بالعبادات الشخصية والعقائد الشخصية، فهذه الحكام هؤلاء ما يتدخلون إلى الآن فيما نعلم بمصادمة الإسلاميين في ذوات أعمالهم وعقائدهم، لكن - لا سمح الله - إن وصل الأمر في بعض الحكام أو في بعض الظروف فلا مناص من ذلك، لأن الرسول ﵇ يقول في الحديث المعروف: «فإن لم يجد فبلسانه، فإن لم يجد فبقلبه وذلك أضعف الإيمان». لكن أعتبر أن السؤال يعني نظري وغير عملي اليوم. مداخلة: أستاذ، إذا كان في المناطق الموجودة مثلاً فيها، هناك مثلاً في بعض البلدان ممن يُظهر الدعوة إلى السنة يؤخذ ويقتل ويحارب، كان في ليبيا ومثلاً في العراق ووضع إخواننا في العراق سيء جداً لا نستطيع اثنان يلتقيان. الشيخ: ما يلتقوا في المساجد؟
следующие страницы →