← Акыда

Акыда · id 145205

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

ناصر الدين الألباني

Полный текст (5 605 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

معنى التصفية والتربية وماذا بعدها السائل: ما معنى التصفية والتربية وماذا بعد هذه المرحلة؟ الشيخ: هذا بحث طويل جدا لا مجال أن يبحث في مثل هذه الأجوبة لكننا لابد أن نقول كلمة موجزة إن المجتمع الإسلامي اليوم مجتمع واسع وعظيم جدا يعد الملايين المملينة وقد اقترن في هذه الأيام في هذا المجتمع ما يسمونه بالصحوة لأن المسلمين كانوا كالنائمين لبعدهم عن تطبيقهم لأحكام الدين ثم صحوا بعد لأي وبعد زمن متأخر إلى وجوب رجوع المسلمين إلى دينهم كما قال النبي ﵌ في بعض الأحاديث: «إذا فعلتم ذلك سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم» والحديث لعلكم تذكرونه وأوله: «إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد في سبيل الله سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم» ومما لا شك فيه مع الأسف الشديد أن المسلمين اليوم أذلاء في كل مكان إلا ما شاء الله وأي ذل أكبر من احتلال أذل الناس لبلاد مقدسة هي فلسطين والمسلمون ينظرون إليهم ويسمعون الانتفاضة في كل يوم يقتل فيها كثير من المسلمين والمسلمون من حولهم ينظرون ويتفرجون لا شك أن هذا من أكبر الذل الذي أصاب المسلمين فما هو الحل؟ لقد اختلفت آراء الجماعة الإسلامية في الوقت الحاضر في تصور الحل ليعود المسلمون إلى مجدهم وعزهم الغابر ويتمكنون من طرد العدو الظالم , والذي نراه ولا نشك في ذلك هو ما ندندن حوله في مثل هذه

стр. 387

المناسبة مما نسميه بالتصفية والتربية لا بد من هذين الركنين الأساسيين لتحقيق الإصلاح المنشود لإعادة المسلمين إلى عزهم القديم وأنا أعني حينما أقول بالتصفية: تصفية الدين مما دخل فيه من كل جوانب الدين , سواء كان الدخيل في العقائد أوفي العبادات أوفي الأخلاق والسلوك أوفي غير ذلك من جوانب الدين الكثيرة ومن ذلك ما هوالأصل الثاني من الشريعة الإسلامية ألا وهي السنة فقد دخل فيها كما تعلمون كثير من الأحاديث التي لا صلة لها بنبينا ﵊ بل هي مفتراة عليه لا بد من إجراء مثل هذه التصفية العامة وذلك يتطلب قيام ألوف لا أقول مئات فضلا عن عشرات العلماء بل ألوف العلماء في كل البلاد الإسلامية أن يقوم كل منهم بواجب تخصصه بتصفية الإسلام مما دخل فيه هذا يصفي العقيدة من أدرانها ومن الشركيات التي دخلت فيها ومن الانحرافات التي سلطت باسم التأويل عليها ونحوذلك وذاك يقوم بتصفية كتب التفسير مما فيها من الأحاديث الضعيفة والموضوعة والإسرائيليات المكذوبة التي لا يليق بالمسلم أن يرويها وما أكثرها والثالث يقوم بكذا وكذا إلى آخره حتى يعود الإسلام بهذه الجهود المباركة المتكاتفة إلى نقائه الأول هذا لابد منه. ثم الشيء الثاني الذي أعنيه بكلمة التربية ينبغي أن يقترن مع هذه التصفية تربية المسلمين على هذا الإسلام المصفى أنا أقول آسفا ومصرحا هناك صيحة وهناك صحوة علمية ولكن ليس هناك إصلاح أخلاقي وتقويم لسلوك المسلمين حتى طلاب العلم منهم فضلا عن غيرهم حتى الذين ينتمون إلى السنة وإلى العمل بالحديث، فنجد شكاوى كثيرة من كثير من أفرادهم، من ذلك مثلا أن بعضهم لا ينهض لصلاة الفجر كسلا ولا مبالاة كذلك قد لا يهتم بعضهم بإقامة الصلاة مع الجماعة وهومسلم يصوم ويصلي ولكنه لا يهتم

стр. 388

بتحقيق هذه العبادة مع جماعة المسلمين هذا مثال قريب ومشاهد مع الأسف بين كثير من المسلمين , كذلك نجد في بعضهم انحرافا سلوكيا أخلاقيا منها أن بعض الدعاة منهم فضلا عن غيرهم ينطلقون في دعوتهم على القاعدة الكافرة التي تقول: (الغاية تبرر الوسيلة) فتجد بعضنا نحن فضلا عن أولئك يرى أن يكذب لمصلحة فأنا مثلا يرن جرس التلفون يقول عندي سؤال. من أنت؟ يقول: طالب علم. سبحان الله! ألا يدري أن هذا المجيب بأن كل سائل خاصة حينما يسأل السائل الذي هوأنا , أن الذي سألني هوطالب علم، هذا يشبه تماما ما جاء في الحديث الصحيح وهذا هوالتربية على الأحاديث الصحيحة , كما في صحيح مسلم أن رجلا طرق الباب على النبي ﵌ فقال: (من) - يسأله الرسول ﵇: الطارق من - فقال: «أنا» إيش أنا؟ ما عرف نفسه بالنبي وهو يسأله ليعرفه , فما كان منه ﵇ إلا أن أنكر عليه هذه اللفظة وهي قوله «أنا» بأن كررها ﵇ مؤنباً له فقال: «أنا, أنا» إيش أنا , أنا؟ فحينما نسأل من أنت؟ يقول: طالب علم , يا أخي معروف أنك طالب لكن من أنت؟ يُسَمِّي نفسه ويُسمِّي نفسه بغير اسمه لماذا له غرض الله أعلم ما هو في نفسه فيسمي نفسه باسم لا يعرف به هذا كله داخل في فساد أخلاق المسلمين اليوم وهذه الأمور كثيرة وكثيرة جدا لا يمكن إحصاؤها وما أحسن ما يروى عن شوقي مصر أنه قال: إنما الأمم الأخلاق ما بقيت ... فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا كيف لا ورسولنا صلوات الله وسلامه عليه يقول: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق» وإن تعجب فعجب أن بعض الجماعات الإسلامية من منهجهم أن لا يهتموا بهذه التربية الأخلاقية ويقولون هذا زمانه حينما تقوم الدولة المسلمة

стр. 389

أما الآن فيجب أن نوجد في المسلمين فقط شيئا واحدا وهي اليقظة السياسية ولكي يهتموا لإقامة الدولة المسلمة , بعد ذلك تأتي تربية النفوس على الأخلاق والآداب , يأتي موضوع إثارة الحجاب وأنه فرض على النساء وتحريم التبرج منهن ونحوذلك , هذا صار نظاما مخالفا للإسلام فنقول لابد لتقوم قائمة المسلمين ويعود إليهم مجدهم القديم من الرجوع إلى الدين كما قال ﵇ في الحديث السابق , وهنا نقول حينما قال ﵇: «حتى ترجعوا إلى دينكم» وهذه نقطة حساسة جدا لا ينتبه لها أكثر الدعاة الإسلاميين اليوم هم يومنون أن هذه حقيقة أنه لا نجاة للمسلمين من هذا الوضع الذليل الذي هم فيه إلا بالرجوع إلى الدين لكنهم يغفلون أويتغافلون عن حقيقة الدين هذا الدين من أوصافه قوله ﵎: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا﴾ من صفات هذا الدين أنه تم وذلك يستلزم سد باب الإبتداع في الدين إلى الآن تجد ناس من هم أكثر الأمة الإسلامية خاصة وعامة يعتقدون أنه لا مانع من إحداث بدع يسمونها بدعة حسنة وهذا مثال , والأمثلة تكثر وتكثر جدا حينما قال ﵇: «حتى ترجعوا إلى دينكم» إنما يعني الدين الذي أتم الله نعمته علينا بإكماله فأين الجهد ليرجع المسلمون إلى دينهم المصفى من كل دخيل كما ذكرتُ آنفا ثم أين التربية التي يجب أن تقترن مع هذه التصفية هما أساسان ونتيجتان هامتان جدا جدا لا سبيل لنهضة إسلامية حقيقية إلا على أساسهما. (فتاوى جدة- أهل الحديث والأثر (١٧) /٠١: ٥٨: ٢٦)

стр. 390

بركة التصفية قال الإمام: ومن الجدير بالذكر أخيراً أن أقول: إنه وبعد مضي السنوات الطويلة على دعوتنا إلى وجوب الرجوع إلى الكتاب والسنة، وإلى مبدأ (التصفية) بصورة خاصة، تصفية الإسلام من البدع والمنكرات والأحاديث الضعيفة والموضوعة؛ التي حجبت نور الإسلام بعض الوقت، وبددتْ جهود المسلمين في سُبُل عاقت مسيرتهم وتقدمهم، وجلِ الله القائل: " وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون "، والتي كان من وسائل تحقيق تلك الدعوة نشر " السلسلتين ": " الصحيحة " و" الضعيفة "؛ نجد أننا بدأنا نلمس انتشار الوعي بين عامة المسلمين، فضلاً عن خاصتهم، وذلك ببزوغ نزعة التحري والتثبت فيما إذا كان الحديث الذي يسمعونه أويقرؤونه صحيحاً أم ضعيفاً، وما ذلك في ظني إلا بدايات إثمار البذور والغراس التي بذرناها وغرسناها منذ نحو نصف قرن من الزمان، ولازلنا- بحمد الله وفضله- مستمرين على هذا، مؤكدين دوماً وجوبَ الأخذ بما صح عن رسول الله ﵌، وترك كل ما هو غير صحيح؛ مع لزوم معرفته خشية اعتباره ديناً، فإن معرفة الصحيح من الضعيف سِكَّتان متوازيتان على خط واحد، لا تلتقيان؛ نعرف الصحيح ونلتزمه وندعو إليه، ونعرف الضعيف فنحذره ونحذّر منه، ولله درّ حذيفة ﵁ حيث قال: كان الناس يسألون رسول الله ﵌ عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة

стр. 391

أن يدركني، ورحم الله القائل: عرفت الشر لا الشر ... لكن لتوقّيه ومن لا يعرف الخير ... من الشر يقع فيه أقول: هذه الصحوة، والحمد لله أصبحت ظاهرة تلمسها وتسمع عنها، فكثير من الكتّاب والمدرسين والخطباء تجدهم يعْنَون بهذا الأمر، ويحرصون على التزام ما صح من حديث رسول الله ﵌ قدر إمكانهم، ناهيك عن ظهور العديد من طلاب العلم الذين أخذوا يتخصصون في هذا العلم، والذين نرجولهم الثبات والفلاح، والإخلاص في طلبهم العلم لله، ومع هذا فإن في الساحة مع الأسف بوادرَ سيئةً جداً من تسلط الكثير من الشباب على هذا العلم؛ للشهرة أو المال، وساعدهم على ذلك بعض الطابعين أو الناشرين الذين لا هَمّ لهم إلا تكثير مطبوعاتهم، وإملاء جيوبهم، ولعلي تعرّضت لهم في بعض ما كتبتُ. «الضعيفة» (٥/ ٧ - ٨).

стр. 392

من هم الغرباء وكلمة حول التصفية والتربية مداخلة: بالنسبة لحديث: «طوبى للغرباء» يعني: مين هم الغرباء: هم الذين يدعون إلى سنة الرسول ﵌؟ . الشيخ: لا ليس يدعون، يصلحون ما أفسد الناس من سنتي مِن بعدي. مداخلة: أيش الفرق فيه فرق جوهري؟ الشيخ: فيه فرق طبعاً؛ لأنه الذين يصلحون هم العلماء، والذين يتابعون هم الأتباع، فأظن الفرق أيضاً أكيد أليس كذلك؟ مداخلة: يعني: أن المقصود فيه هنا مش الدعاة فقط، وإنما العلماء الذين يعملون ... ويبينون للناس. الشيخ: أيوه لهؤلاء الدعاة. مداخلة: يبينون هؤلاء هم الغرباء. الشيخ: إيه نعم، فيه الحديث الثاني، عرفت الحديث الثاني؟ مداخلة: يعني: إنه فيه رواية ... الشيخ: «أناس قليلون صالحون من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم». مداخلة: يعني: أن الرسول أراد بالغرباء، يعني: كل صادق من الصالحين

стр. 393

المسلمين. الشيخ: بالمعنى الثاني. مداخلة: بالمعنى الثاني، يشمل أيضاً هذا المعنى الثاني. الشيخ: المعنى الثاني صحيح. مداخلة: ولا يحمل القولين أحدهما على الآخر. الشيخ: لا. مداخلة: لا يحمل أحدهما على الآخر. مداخلة: هذا الحديث الحقيقة فيه بيان كبير ومهم بالنسبة للدعاة الذين يشكلون تلك الأحزاب والجماعات التي لا تضع نصب أعينها يعني: الدعوة إلى الكتاب والسنة، ويزعمون أنهم يريدون أن يقيموا شرع الله إلى غير الله. الشيخ: إذا أردنا أن نكون دقيقين في التعبير أكثر، لا نقول الذين لا يضعون نصب أعينهم دعوى الكتاب والسنة، بل لا يضعون نصب أعينهم الدعوة إلى الكتاب، وتصفية السنة. مداخلة: يعني: ... صحيحة المقصود طبعاً، حينئذ لا يرد هذا القول. الشيخ: لا، كمان موصحيح، خليك مع الشيخ تهتدي، تصفية السنة. مداخلة: والله تصفية السنة هذه ... الشيخ: لكان ... مداخلة: تكلفنا بما لا نطيق ... الشيخ: أنا ما أكلفك، لا أكلف إلا نفسي، لكن أقول معنى الحديث: هم الذين

стр. 394

يصلحون ما أفسد الناس، ليس فقط في العقيدة وفي الفقه والعلم، بل وفي كل شيء من شؤون الحياة، منها الانطلاق لإقامة حكم الله في الأرض، فكما بدأ الرسول ﵇ يجب نحن أن نبدأ، الحقيقة إنه المسائل التي تُبذل للوقوف في وجه هؤلاء الناس ممن أشرت إليهم من المسلمين المنحرفين، أومن غير المسلمين، لا سبيل إلى أن نقف أمامهم إلا بالعلم الذي أنزله الله على قلب محمد ﵇، كما أنت أشرت في تضاعيف كلامك، لأن القوة والدولة معهم اليوم، فنحن لا نستطيع أن نعمل شيئاً سوى كما قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥] متى عليكم أنفسكم؟ حينما يقوم كلٌّ منا بواجبه من الدعوة إلى دينه للذين من حوله، ثم يوسع الدائرة بقدر الإمكان، فمنهم من لا يستطيع أن يوسعها ولا يخرجها من بيته، ومنهم .. ومنهم .. كما لا يخفى، أما أن نصل فسوف لا يكون بتنظيمنا احنا وتحزيبنا احنا، إنما سيكون ذلك من فضل الله علينا؛ لأنه هو الذي سيهيئ للمسلمين الظرف الذي يمكنهم من أن يخرجوا عن كونهم مستضعفين في الأرض إلى أن يصبحوا أسياداً كما كان شأن الأولين من المسلمين، فلذلك أنا أرى من الخطأ أن ننسى أنفسنا إصلاح أنفسنا، والاهتمام بالأقربين منا في سبيل الدعوة العامة هذه التي يهتم بها الآخرون فتنسيهم أنفسهم. الآن نحن علينا أن نعمل فيما نستطيع، وسيتلو بعد هذا العمل شيء من الاتفاق والاتحاد والقوة التي لا نستطيع نحن أن نتصورها بسبب ما يحيط بنا نحن معشر المسلمين في كل العالم الإسلامي من أعداء بعضهم ظاهرون وبعضهم مختفون، والأمر كما قال تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ﴾ [يوسف: ١١٠] .. ﴿أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ [البقرة: ٢١٤].

стр. 395

فعلينا العمل بما نستطيع، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها؛ لأنه القيام بالتنظيمات والتكتلات، قد جربت طوائف من المسلمين أو جماعات منهم، فما أفلحوا ولا نجحوا، فلا استفادوا من ذلك لا في داخلهم ولا في خارجهم، ومن رأى العبرة بغيره فليعتبر. مداخلة: [خلاصتها أن المسلمين في بداية الدعوة استطاعوا سريعاً أن يتقووا وذلك في بيعة العقبة]. الشيخ: نحن .. أنت بتنظر النتيجة، وأنا قصدي نتكلم في المقدمة، هل خلقوا هكذا؟ مداخلة: لا طبعاً. الشيخ: فإذاً، وكم مضى عليهم حتى وصلوا إلى هذه النقطة مع ملاحظة الفرق بين أوضاعهم وأوضاعنا، كم مضى عليهم حتى وصلوا إلى بيعة العقبة مثلاً؟ الشيخ: المهم أن نلاحظ أنه كل .. غاية يريد شخص أوجماعة يصلوا إليها، لا بد لها من مقدمات، فأنت الآن بتذكرنا بالرسول وصحبه، نحن الآن لا يجوز أن نقيس أنفسنا عليهم من تلك الحيثية؛ لأنه البون شاسع مع الأسف الشديد، نحن علينا أن نعيش سنيناً، إن لم نقل دهوراً طويلة؛ لإصلاح ما فسد من عقائدنا وأخلاقنا، بينما الرسول حقق هاتين الركيزتين الأساسيتين في بضع سنين مع ذول الجماعة الذين تشير إليهم فإذاً ... مداخلة: [خلاصتها أنه ليس معنا القائد الذي يبين لنا أننا انتهينا من مرحلة ما وسننتقل إلى مرحلة تالية].

стр. 396

الشيخ: طبعاً. الشيخ: نحن لسنا مسئولين عن هذا، لسنا مسئولين عن من هوالذي سيقول لنا انتهينا من المرحلة الأولى، والآن تبدأ المرحلة الثانية ثم الثالثة لسنا مسئولين عنها، نحن مسؤولون عن تطبيق آية القرآن، ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ﴾ [التوبة: ١٠٥] نحن الآن لا نعمل، وإن عملنا عملنا بخلاف العلم، لذلك أنا يعني فكرتي ودعوتي كعنوان قائم على كلمتين، لا بد للجماعة فليكونوا مائة فليكونوا ألف، فليكونوا مليون، مش مهم العدد الآن، لكن أي جماعة لا بد أن تقوم على أساس كلمتين «تصفية» و «تربية». الجماعة المسلمة التي ينشدها جماعات إسلامية كثيرة لا يمكن في اعتقادي أن تقوم لها قائمة إلا على أساس من التصفية والتربية، انظر الآن الإسلام نزل على قلب محمد ﵊ صافياً من السماء ما فيه كلام، رباهم الرسول ﵇ المربي الأول في هذه الدنيا، فأحسن تربيتهم، فمن الذي سيصفي هذا الإسلام الذي كان أصفى من ماء السماء، ثم دخل فيه ما دخل مما هو معلوم إجمالاً عند البعض وتفصيلاً عند آخرين، من الذي سيقوم؟ ! يجب أن يقوم بهذا أفراد يعني: من أهل العلم والفضل والتقوى والخوف من الله كثيرون، منتشرون في العالم الإسلامي، ثم يقومون باقتران بهذه التصفية التربية، تربية الأفراد المسلمين، نحن الآن ما فيه عندنا تربية أبداً، نحن بنشوف كيف إنه كل الجماعات عم تنقسم إلى جماعات، وعم تفرق بيناتهم المصالح الفردية والشخصية، وهذا أنا أعتقده أمر طبيعي جداً ولماذا؟ لأنه مضى على المسلمين قرون كثيرة، وهم يعيشون في إسلام غير مصفى، وفي جوغير مربى، ورثنا نحن هذا الخليط، ثم استيقظنا على ما يسمى اليوم بالصحوة، لكن هذه الحقيقة

стр. 397

صحوة فكرية لم يقترن معها بعض الصحوة السلوكية، فحينما يوجد الأمران وفي جماعة يطبقون الإسلام الذي يأمر أن تكون هناك أمة يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، فيومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله، فأنا لا أرى التفكير كيف؟ من الذي سيقوم ببيان هذه المراحل التي من الناحية العملية لا بد منها، لكن من الناحية الفكرية لا سبيل إليها في اعتقادي؛ لأنه شئون الدعوة لا تقاس على شئون المادة كالاقتصاد مثلاً الذي كل دولة تضع لها نظام في كل مدة خمس سنوات، سواء اقتصادي أو صحفي أو نحو ذلك، يلمسون النتائج لمس اليد؛ لأن الأمور مادية، أما الدعوة هذه، فأنت مثلاً قد تربي ولداً لك، لا تستطيع أن تحكم متى يصلح هذا الولد ليكون مسلماً داعيةً، وهو ابنك، وهو فِلْذَةُ كبدك، ما تستطيع، فكيف تستطيع أن تحكم على ناس هم غرباء عنك، وهناك مصالح تعتور وتحيط هؤلاء الناس الذي تريد أن تربيهم، هذا إذا كان المربي هونفسه قد تربى على الإسلام المصفى، لذلك الحقيقة نحن في الوقت اللي ينبغي أن لا نيئس من روح الله، لكن في الوقت نفسه، ينبغي أن لا نكون مغترين، ولا أن نكون مغفلين، وأن نظن إنه بيننا وبين النصر أيام قليلة وقليلة جداً، هذا الذي وقع في بعض الجماعات الإسلامية، حيث أعلنوا على غير حياء وخجل إنه في ظرف كذا، أوفي سنة كذا سينادى بالدولة الإسلامية، ثم أصبحوا كالدهر أيش؟ الدابر، خبر كان. مداخلة: [غير واضحة]. الشيخ: يعني: سيؤدي بنفسه إلى نفسه إلى الالتقاء وإلى التجمع، وإلى التنظيم الذي لا بد منه؛ لإقامة حكم الله في الأرض، هذا لا بد منه، لكن الآن، الآن في هذه المرحلة يعني: هذه قضية بظني منطقية جداً، إنسان يريد أن يبني بناء وهو لا يملك أرضاً، فمن العبث أن يفكر بأي شيء قَبْلَ أن يهيئ الأرض، وهكذا

стр. 398

سَلْسِل موضوع الموضوع هذا البناء المادي، فلا يفكر كم غرفة؟ كم طابق؟ الأرض بعد ما استحضرها، وهولا يدري سعتها أو ضيقها وهكذا، لكن لا بد من السعي لشراء الأرض، لا بد من إيجاد الأرض، لا بد من إيجاد القاعدة، فنحن الآن في صدد تقعيد القاعدة فعلاً. مداخلة: ... الموضوع يعني: أنا أنظر الأمر ... الشيخ: كيف؟ مداخلة: أنا أنظر للأمر القضية متكاملة، فالأرض بحد ذاتها شراء ليس هدف، الأرض هي مطلب ... الشيخ: ليس البحث إنه هو هدف ولا مو هدف، ما أدري ليش إنه ندخل في مواضيع ما فيها خلاف، الأرض ما هي هدف، الهدف إقامة البناء. مداخلة: نعم، هو الهدف ... الشيخ: طيب كويس، لكن التفكير في البناء قبل التفكير في الأرض الصالحة لهذه البنية، هذا عبث منطقي، وكذلك قضية شرعية، قبل أن توجد الناس الذين تثق بعقيدتهم وسلوكهم، من العبث أن تفكر بتكتل تقيمه. مداخلة: ... لا أفكر. أنا أفكر من هدف ... الشيخ: ما هو الهدف في النهاية. مداخلة: الهدف في النهاية أن يكون لي بنيان. الشيخ: لا، أيش هو البنيان، أنت بتحكي من الناحية المعنوية وإلا المادية، ؟ مداخلة: أنا أحكي ...

стр. 399

الشيخ: المادية؟ مداخلة: أنا أفكر بالأرض. الشيخ: طيب. مداخلة: أنا أفكر إنه أنا هدفي النهائي إنه ... الشيخ: طيب. مداخلة: أنا ما أعرف ... أول خطوة حتى يكون عندي بناء لازم يكون عندي أرض ... فهذا راحل. الشيخ: نعم؟ مداخلة: هذا الهدف راحل ... الشيخ: وأنا هذا الذي أقوله. مداخلة: ... أول خطوة ... الشيخ: يا أخي أنا هذا الذي أقوله، أنا عم أقول: إن النهاية ذكرت لك ما هو الهدف، الهدف بالنسبة للمثال المادي هو هذه الدار لنطمئن فيها ونسكنها، الهدف بالنسبة للدعوة هو إقامة حكم الله في الأرض، هو أن يكون هناك أمة تحكم بما أنزل الله، وتنشر الدعوة في الأرض بكل قوة وجرأة بحيث إنه لا يستطيع أحد أن يقف أمامها، فإن وقف أحد أمامها كان جزاؤه ... مداخلة: [غير واضحة]. الشيخ: سيدي ما اختلفنا، يعني عم نقول يعني: المرحلة الأخيرة التي بدنا إياها هو هذه، لكن كيف نمشي فيها؟ ما هي المرحلة الأولى؟ أنا ضربت مثال

стр. 400

مادي آنفاً المرحلة الأولى تحضير الأرض، فما هي المرحلة الأولى لتحقيق حكم الله في الأرض؟ أليس هذا هو الهدف؟ طيب، فما هي المرحلة الأولى، المرحلة الأولى التصفية والتربية لا بد من ذلك. مداخلة: لكن وأنت تقسم هدفك النهائي إلى مجموعة من الأهداف المرحلية، عليك أن تعد أيضاً لأهداف أخرى. الشيخ: أبو يحيى الله يرضى عليك هذا مسلم فيه، لكن من هو الذي يقوم بهذا؟ من هو؟ أنا والا أنت والا زيد والا بكر. مداخلة: هذا مثل ... هل هي طبيعية. الشيخ: يا أخي هذه مرحلة تأتي مش الآن، الآن بدنا نحن كما قلنا بالآية السابقة ﴿عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥] هذه المرحلة الأساسية أناَّ نفهم الإسلام فهماً صحيحاً ونطبقه على من؟ ما أقدر أطبقه غير على نفسي، هذا واجبي، باقدر أطبقه على ابني هذا واجبي، زوجتي، بناتي، أولادي وهكذا، في حدود الاستطاعة، لا يكلف الله نفساً إلا وسعها، هذه المرحلة الأولى، وهي المرحلة صار فيها الرسول ﵇، ثم انظر الدقة في الموضوع، الرسول ﵇ والأنبياء الكرام بقوا سنين يدعون إلى كلمة واحدة، وهي أن يعبدوا الله ويجتنوا الطاغوت، ما هو رأيك اليوم في المسلمين؟ المسلمين مش الكفار، المسلمين أنفسهم بحاجة إلى هذه الدعوة، يعني: ها اللي بدنا نشد ظهرنا فيهم، وبدنا نقيم الدولة على أساس الاستعانة بهم، هم بحاجة إلى دعوة التوحيد، وأخونا الآن الأستاذ عدنان بيقول: بتدندنوا وبتحكوا كثيراً. مداخلة: [إذاً ما هو البديل عما نحن فيه]. الشيخ: البديل التصفية والتربية، كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان.

стр. 401

مداخلة: ما في بأس، لكن لو طبق على المئات ... الشيخ: أنا قلت: إنه نحن ما بنقول باليأس؛ لأنه ﴿مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ [البقرة: ٢١٤]، لكن نحن علينا العمل. (الهدى والنور /١٤٩/ ٠٢: ٣١: ٠٠)

стр. 402

حاجة الدعاة إلى التربية والإخلاص في دعوتهم السؤال: يقول السائل: ضعف القلوب وأدواء النفوس وحب الصدارة أمراض أصابت المسلمين بشكل عام والدعاة إلى الله بشكل خاص ما هي توجيهاتكم لتدارك هذا الحال المؤسف؟ الجواب: والله هذه القضية في الحقيقة دقيقة جداً، وليس لها مخلص منجي إلا تقوى الله ﵎، وليس يملك هداية القلوب إلا علام الغيوب . ورسول الله ﵌ حينما كان يرسل بعض أصحابه لغزوة أو لدعوة كان يكتفي بأن يأمره بتقوى الله، واجتناب محارم الله، وأن يخالق الناس بخلق حسن، يخالطهم ويخالقهم بخلق حسن، فإذا كانت هذه المصائب حلت بجمع كبير من المسلمين وفيهم بعض الدعاة، وهذا هي حقيقة مرة، فالأمر ليس له علاج إلا بأن يراقب كل مسلم -سواءً كان داعية أو مدعواً- أن يراقب الله ويتقيه في كل ما يأتي وما يذر، فالقضية تحتاج في الواقع: كوسائل إلى مربين - هذا أمر لا يُنْكَر- إلى مربين، لكن هؤلاء المربون يجب أن يكونوا أولاً قد تهذبت نفوسهم، وخلصت نواياهم لرب العالمين. وثانياً: قد أوتوا حظاً كبيراً من العلم بالكتاب والسنة حتى يتوجهوا لتوجيه

стр. 403

أفراد الأمة كلها إلى التمسك بالأخلاق الإسلامية الابتعاد مثلاً عن العجب، وعن الغرور وعن طلب الدنيا بالآخرة، ونحو ذلك مما أصيب به كثير من الناس اليوم، وقد جاء في الحديث الصحيح من قوله ﵊: «بشر هذه الأمة بالرفعة والسناء، والمجد والتمكين في الأرض، ومن عمل منهم عملاً للدنيا من عمل الآخرة فليس له في الآخرة من نصيب». هذه الناحية وهي: قضية عدم الإخلاص في الدعوة، وعدم الإخلاص في العمل للإسلام هي: مشكلة المشاكل في العصر الحاضر. فكثير من الدعاة الإسلاميين لا يدعون إلا للوظيفة، وكثير من طلبة العلم لا يطلبون العلم لله، وإنما يطلبون العلم والأمر واضح جداً، وأصبح الأمر بدهي غفل كل الطلاب عنه إلا من عصم الله منه، يطلب العلم؛ لينال الشهادة، ونيل الشهادة الغرض منها: أن يتوظف، فهو يطلب العلم لينال به الدنيا، وهذا كما سمعتم في الحديث السابق: «ليس له في الآخرة من نصيب». الجهاد في سبيل الله الذي قام في فلسطين انقطع مع الأسف الشديد وقام في أفغانستان ونرجوا ألا ينقطع هذا الجهاد في سبيل الله إذا لم يكن المجاهد فيه يقصد به وجه الله، فالمتقاعد عن الجهاد خير منه. المجاهد في سبيل الله إذا قصد غير وجه الله في جهاده هذا يكون المتقاعس المتقاعد عن الجهاد في سبيل الله خيرٌ منه لماذا؟ لأن هذا المتقاعد تارك فرض ولاشك، لكن ذاك الذي يجاهد في سبيل الله، لم يقم بهذا الفرض بل اكتسب إثماً لماذا؟ لأنه لم يأتمر بقوله تعالى أولم يتأدب بقوله ﵎: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: ١١٠].

стр. 404

لا يشرك بجهاده أحداً في سبيل الله، لا يجاهد؛ ليقول فلان ترك بلده وذهب وتغرب من أجل ماذا؟ من أجل يجاهد في أفغانستان، كل هذه الأفكار والمعاني يجب أن تكون بعيدة كل البعد عن ذهن المجاهدين في سبيل الله. وقد روى الإمام البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي موسى الأشعري ﵁ قال: «قال رجل: يا رسول الله، الرجل منا يقاتل حمية هل هوفي سبيل الله؟ قال: لا. قال: الرجل منا يقاتل شجاعة هل هوفي سبيل الله؟ قال: لا. قال: الرجل منا يقاتل عصبية هل هوفي سبيل الله؟ قال: لا. قال: فمن في سبيل الله؟ قال: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهوفي سبيل الله». فإذاً: المهم اليوم بالنسبة لكل أفراد المسلمين وبخاصة الدعاة منهم أن يخلصوا نواياهم وأن يحسنوا أخلاقهم، ومن ذلك أن يعتادوا على الدعاء الذي كان رسول الله ﵌ يعلمنا إياه بفعله حيث كان يقول: «اللهم كما حسنت خَلْقي فحسن خُلُقي» هكذا يجب أن ندعوالله في خلواتنا وجلواتنا، نعم. (الهدى والنور / ١٩٠/ ٣٨: ٤٧: ٠٠)

стр. 405

لمن البيعة؟ .. ثم متى الوصول؟ والكلام على التصفية والتربية مداخلة: بالنسبة لموضوع حساس أعتقد أنه يمس كل مسلم في هذا الزمان، ألا وهو موضوع البيعة. الشيخ: البيعة. مداخلة: هل ترى أن البيعة فرض على كل مسلم يريد أن يلاقي ربه بوجه سليم وبقلب سليم وبعمل سليم؟ وإن كان هذا فلمن تكون البيعة في هذا الزمان! الشيخ: هذا الذي كان بدي أسألك عنه أنت تَعرَّضت له، البيعة لمن لمفقود أم موجود؟ البيعة لمفقود؟ ! غير وارد صح؟ مداخلة: نعم. الشيخ: البيعة لمفقود غير وارد. إذاً: البيعة يجب أن تكون لموجود، فأين هذا الموجود الذي يجب أن يبايع من جهة، ويصدق عليه إذا لم يبايع هذا الموجود قوله ﵇: «من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية». أين هذا الذي ينبغي أن يبايع بناءً على هذا الحديث وأمثاله من الأحاديث؟ لذلك من الخطأ البحث في أمر غير موجود هل يجب مبايعته أولا، إنما

стр. 406

الواجب السعي لإيجاد المجتمع الذي ينبع منه الشخص الذي يجب مبايعته، واضح هذا الكلام؟ مداخلة: نعم. الشيخ: نعم. أنا أشعر بأنه هذا الكلام على قلته هو جالس واثق، لكن من الناحية الأخرى أنا أشعر أنه أنت ما ارتويت من الجواب، فالري هذا يحتاج إلى نضح، فهات نشوف أنت انضح انظر عندك بعد هذا الجواب طبعاً. مداخلة: لاشك أنك تقرأ أفكاري في هذا طب عظيم العمل الإيجابي للمجتمع الذي ينبع منه أو يوجد من خلاله هذا الشخص. الشيخ: نعم. مداخلة: ... واقعنا صعب جداً كيف تعمل الآن لإيجاد هذا المجتمع؟ والحركات كثرت حتى أنه الحركة الواحدة انفصلت في حد ذاتها إلى حركات كثيرة. الشيخ: نعم. مداخلة: صح فكيف تعمل؟ الشيخ: ما هو صح مائة صح. مداخلة: وكل يدعي أنه على الحق. الشيخ: أي نعم. مداخلة: أنا يعني في الحقيقة: أريد الإيضاح من خلال النظرة إلى واقعنا الحالي بالضبط، وواقع البلاد الإسلامية والحركات الإسلامية؟

стр. 407

الشيخ: هذا جوابك سيكون غريباً قليلاً مبدئياً، لكن ستجده صواباً، تعرف امرئ القيس ماذا قال لصاحبه: بكى صاحبي لما رأى الدرب دونه ... وأيقن أنا لاحقين بقيصرا فقلت له لا تبكي عينيك إنما ... نحاول ملكاً أو نموت فنعذرا نعم. ما رأيك في هذا الكلام الذي نبع من جاهلي هوعم يسعى وراء الملك دنيوي، لكن شوف يعني يقول: وإنما نحاول ملكاً أونموت نعذراً، إما أن نُحَصِّل الملك إما أن نموت ونحن معذورين، هذا كلام جاهلي وضعوه في أمر دنيوي، نحن نضعه في أمر ديني، أعني بهذا بشيء من التوضيح: نحن لا نستطيع أن نوجد يعني: لا نستطيع أن نحل المشكلة التي أنت وصفت جانباً منها لما ذكرت الأحزاب وما ذكرت مثلاً الدول المحيطة المستعمرة إشي مباشرة إشي فكرياً إلى آخره، نحن ما نستطيع بعجرنا وبجرنا ووجوهنا ما نستطيع أن نحل المشكلة، لكن علينا أن نسعى -وهنا الشاهد وعلى الله التمام- علينا أن نسعى لنرجع فكرياً إلى ما قبل أربعة عشر قرناً، إذا تصورنا ضعف الرسول ﵌ وأصحابه من الناحية العَددية والعُددية، واستحضرنا أيضاً قوة الدولتين العظيمتين يومئذ واللتين تشبهان الدولتين العظيمتين اليوم. مداخلة: نعم. الشيخ: فارس والروم. مداخلة: نعم. الشيخ: هل كان يخطر في بال أحد أنه يمكن القلة القليلة عَدَداً وعُدَداً أنها تنتصر على الدولتين العظيمتين؟ ! هذا من حيث الحسابات المادية مستحيل.

стр. 408

مداخلة: نعم. الشيخ: صح وإلا لا؟ لذلك المسلم ما يحصر فكره فقط في الأسباب المادية التي يجب أن يأخذ بها؛ لذلك أنا قلت علينا أن نأخذ بالأسباب، أما القضاء على المشكلة ما هي باتخاذنا نحن الأسباب هناك شيء من وراء الغيب يأتي حتماً لوعد الله الصادق حين قال: ﴿إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ [محمد: ٧]. فالخطأ الذي يقع فيه كثير من الشباب المسلم أنهم يفكروا تفكير غربي أي: يفكر تفكير مادي أنه الأمة متفرقة بعضها على بعض، ويسيطر عليها ما ذكرنا آنفاً وهومعلوم لديكم كيف يمكن هذه أن تعود إلى مجدها؟ الجواب: ﴿إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ [محمد: ٧] ليس بقوتنا، وإنما بقوة الله التي لا تقهر ولكن، هذا لا يعني أن نظل ضعفاء مادة ومعنى لا، ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُواللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ [الأنفال: ٦٠]. إذاً: المسألة سهلة وصعبة، سهلة فيما إذا نحن أخذنا بالأسباب الكونية والشرعية، ولا يهولنا بعد ذلك هذا العدد الضخم المعادي لهؤلاء المسلمين المتفرقين؛ لأن التاريخ يعيد نفسه، معنى هذه الجملة: ﴿وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ [الأحزاب: ٦٢]. مما جاء في القرآن: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ﴾ [يوسف: ١١٠]. فالرسل يؤذون فما بالك نحن؟ لكن نحن علينا أن نأخذ بالأسباب ونتوكل على رب الأرباب، ما نقعد نفكر بالأسباب نحن ماذا نصنع بالنسبة للدولتين العظيمتين اليوم، نحن نقدر نقهرهم نقدر ننتصر عليهم! لا ما نستطيع إذا ما اعتمدنا على أنفسنا، أما إذا اعتمدنا على ربنا، وعلى أحكام شريعته التي أمرنا

стр. 409

بها، لاشك أن الله سينصرنا؛ إن الله لا يخلف وعده. مداخلة: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الروم: ٤٧]. الشيخ: آه، هذا هو، ولذلك أنا عندي فكرة وضعت لها عنواناً نحو: أكثر من عشر سنوات، طريق الخلاص من الوضع الذي نحن فيه هو: ما أعبر عنه بالكلمتين لابد من التصفية والتربية. مداخلة: التصفية والتربية؟ الشيخ: نعم. مداخلة: تصفية ماذا؟ الشيخ: تصفية الإسلام مما دخل فيه، والذي دخل فيه أكثر مما فيه. مداخلة: كأنه قول مالك: أعداء الإسلام من الإسلام. الشيخ: لا وهم المسلمين الجهلة يعني: نعدد الأسباب عدد الأسباب والموت واحد، في شيء نبع من أنفسهم، في شيء طرأ عليهم من أعدائهم، فأظن تبين لك ماذا نعني بالتصفية؟ التصفية: تعني تصفية العقائد التي دخلت في أفكار المسلمين والإسلام برئ منها براءة الذئب من دم ابن يعقوب كما يقال. تصفية الأحاديث النبوية من الأحاديث الضعيفة الموضوعة، وما أكثرها ما تسمع خطبة في مسجد في إذاعة إلا وتجد فيها حديث أوأكثر ضعيف أوموضوع، تصفية الفقه الإسلامي مما فيه من أراء وأفكار بعضها نبعت من مجتهدين علماء، لكنهم غير معصومين، وبعضها صدرت من ناس ليسوا من أهل العلم، وإنما مقلدين، تصفية تصفية بعدين تصفية السلوك من الانحراف عن الكتاب والسنة، والسلوك الصوفي مثلاً الذي يزهد في الدنيا ويخالف مثل قوله

стр. 410

تعالى: ﴿وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ [القصص: ٧٧] وإن كان هذا الخطاب خلافاً لما يظن كثير من المسلمين بسبب عدم دراستهم للقرآن الكريم، هذا خطاب ليس موجهاً من الله للمسلمين مباشرة، وإنما هوحكاية عن المؤمنين أتباع موسى قالوا لقارون: ﴿وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ [القصص: ٧٧] فهذا كلام المؤمنين ينصحون قارون معروف هذا الذي كان من أغنى الناس في ذاك الزمان، لكن هذا كلام حق إلا أنه ينبغي أن نفرق بين أن يكون هذا الكلام خرج من الله موجهاً إلى المؤمنين مباشرة، وبين أن يكون الله حكاه عن المؤمنين ينصحون مثل قارون هذا. مثل قوله تعالى: ﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي﴾ [يوسف: ٥٣] كثير من الناس يتوهموا أن هذا كلام يوسف بينهما هوكلام امرأة العزيز هي التي قالت وما أبرئ نفسي. الشاهد: فيجب التصفية والتربية تصفية الإسلام من كل ما هوغريب عنه، وهذا يحتاج إلى جهود جبارة جداً، وأن يقترن مع هذه التصفية: تربية المسلمين على هذا الإسلام المصفى. الآن ما أظن في خلاف أن من مصائب المسلمين اليوم تكالبهم على الدنيا بدليل: ما يسألوا حرام حلال؟ ربا يحاولوا يغطوه بما يسمونه بالحيلة الشرعية، ومن هنا نبعت البنوك الإسلامية زعموا، وهذه واجهة فقط ما في فرق بينها وبين غيرها إطلاقاً بل بعض من يتعامل مع البنوك بيقول لك: بعض البنوك الذي هي واضعة الواجهة هذه واللافتة أرحم من البنك الإسلامي. البارح يمكن سأل أبو محمد أخونا يشتري بواسطة البنك الإسلامي. مداخلة: طريقة فيها تحايل. الشيخ: احتيال ربا مكشوف، وهذا من أخطر ما دخل في الإسلام، وهو

стр. 411

الاحتيال على ما حرم الله بأدنى الحيل، وقد حذرنا الرسول ﵇ بطريق حكايته عن معاقبة الله لليهود بسبب أكلهم الحرام وهم يعلمون لكن مع الاحتيال قال ﵇: «لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها ثم باعوها، ثم أكلوا أثمانها، وإن الله إذا حرم أكل شيء حرم ثمنه». ما معنى الحديث؟ في القرآن الكريم ما يشير إلى هذا الذي حرمه الله على اليهود، قال تعالى: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ [النساء: ١٦٠]. ما هي الطيبات التي حرمت عليهم؟ يذبحوا الذبيح الحلال، ما يجوز يأكلوا الشحم، كيف نحن نرمي الغائط الذي في الكرش لازم يرموا الدهن وبس يأكل لحم الأحمر عقوبة من الله بسبب ظلمهم وقتلهم الأنبياء بغير الحق، ما صبر اليهود على هذا الحكم الإلهي، هذا بيانه في الحديث الذي ذكرته آنفاً ماذا فعلوا؟ أخذوا هذه الشحوم ووضعوها في القدور الحلل الضخمة الكبيرة، أوقدوا النار من تحتها، صارت أخذت شكلاً غير الشكل الطبيعي هذا عين الاحتيال، فبهذا زين لهم الشيطان أنه هذا ما بقى شحم هذا هوالشحم الذي الله حرمه، فباعوه، من قبل كانوا يرموه، هيك الله حكم عليهم؟ فباعوه وأكلوا ثمنه قال ﵇: «وإن الله إذا حرم أكل شيء حرم ثمنه». وقصة السبت المذكورة في القرآن ما تخفى على مسلم، ما اصطادوا يوم السبت يوم حرم الله عليهم العمل، لكن وضعوا السدود وحبسوا السمك ليجدوا الخلجان يوم الأحد تغلي غلياناً من السمك. المسلمون اليوم وقعوا في مثل هذا في جوانب كثيرة وكثيرة جداً ظاهرة مكشوفة، البنوك الإسلامية، وكل يوم تطلع فتاوى لاستباحة ما يفعله البنوك من

стр. 412

أكل أموال الناس بالباطل، لهذا لا يمكن ربنا ينصر المسلمين، وهم في هذا في الوضع من الاحتيال على ما حرم الله ، فإذاً: كلمتان: لابد من التصفية والتربية. كثير من الناس صالحون يقومون الليل والناس نيام، لكن لا تقبل صلاتهم عبادتهم؛ لأنه على خلاف السنة وفي السنة الصحيحة في البخاري ومسلم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهورد». نحن نعرف بعض الجماعات الإسلامية بيجتمعوا كل يوم جمعة بيحيوها في سرايا عندهم تجتمع هذه السرايا ليلة الجمعة ويتعبدوا، هذا جهل؛ لأن الرسول يقول: «لا تختصوا ليلة الجمعة بقيام ولا نهارها بصيام». فإذاً: هذه الأفكار تحتاج إلى نظر من جديد، وإقامة السنة الصحيحة مقام هذه الأفكار الدخيلة في الإسلام، وهذا بحث طويل وطويل جداً، لكن عنوانه: لابد من التصفية والتربية. اليوم تصفية لا يوجد إلا في أفراد في العالم الإسلامي، وأنا أعتقد أنه يجب أن يكون هناك ألوف مؤلفة من علماء المسلمين منتشرين في هذا البحر الإسلامي يدعون المسلمين ليلاً نهاراً للرجوع إلى كتاب الله وسنة رسول الله ﵌. ثم أن يعنى بالأطفال بتربيتهم منذ نعومة أظفارهم على هذا الإسلام المصفى، وحينئذ يستقيم المسلمون على الجادة، ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله، أما بقاء كل شيء على قدمه والفرق القديم على قدمه. مداخلة: أنا فضلت أن أقدم الموضوع حول هذا. بالنسبة يا شيخ يعني: الجهود يعني كلامك عن جهود العلماء كم من العلماء

стр. 413

لكن في أسلوب الدعوة سيكون كيف يعني: العلماء والولاة في ناس يقول لك: نحن لم نكن ضمن جماعة مثلاً، طيب ضمن جماعة كيف أوالعلماء أنا أعرف أنه في الزمن الثالث مثلاً مثل تاريخ الإسلام ما كان في حركات إسلامية تعمل والله في حركة فلان وحركة فلان وحركة فلان، هذه الأيام كان أسلوب علماء وهم يعني: الذين يمشوا، وعلى أكتافهم قامت الدعوة في أكثر من مكان، فكيف؟ الشيخ: التحزب ... يفرق المسلمين، وإن كان في نقود يبددها ويضعفها؛ لأنه قال تعالى: ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٣]. مداخلة: إذاً: كيف تكون الجهود يا شيخ تستخدم هذه الجهود؟ الشيخ: ما نريد كيفية كل إنسان بعلمه يدعوالناس إليه دون تحزب لشخص معين، أوجماعة معينة كما تلاحظ في كلامك، كيف كان الأولون؟ مداخلة: نعم. الشيخ: لهذا من الكلمات المأثورة: وكل خير في اتباع من سلف ... وكل شر في ابتداع من خلف لم يكن في الزمن الأول تحزبات وتكتلات بين المسلمين، فيجب أن يستمر الأمر كذلك، فيتعاون المسلمون جميعاً كلٌّ في حدود اختصاصه للدعوة إلى الإسلام والعمل به دون تكتل حزبي. مداخلة: معنى هذا: أنه لا يشترط للإنسان أن يتبع جماعة معينة ممكن يعمل لوحده في هذا الزمن. الشيخ: ليس فقط لا يشترط، لا يجوز. مداخلة: لا يجوز، الله أكبر.

стр. 414

الشيخ: ليس فقط ما يشترط لأنه معنى لا يشترط يجوز. مداخلة: نعم. الشيخ: بينما نحن نقول: لا يجوز. مداخلة: المنظمات الإسلامية طبعاً ... قد يكون لها دور في موضوع مثل هذا؟ الشيخ: كيف؟ مداخلة: المنظمات الإسلامية عندها دور يعني. الشيخ: تقول: لها دور؟ مداخلة: قد يكون لها دور في موضوع مثل هذا. الشيخ: قد يكون لها دور في ماذا؟ مداخلة: في موضوع مثل هذا يعني: التصفية والتربية يعني: يكون ... ؟ الشيخ: لا؛ لأنه لو كان كذلك ما كانوا كذلك، لوكان لهم دور في التصفية والتربية فالبدء بالتصفية هي عدم التكتل، وعدم التحزب، ونحن عشنا نصف القرن من الزمان وشفنا تكتلات وتحزبات ما جنى المسلمون منها إلا زيادة فرقة واختلاف، هذه جهة. من جهة ثانية: هذا التكتل والتحزب صرفهم عن التصفية. مداخلة: أي نعم. الشيخ: لأنه ما معنى التصفية؟ معناها: العلم الصحيح العلم الصحيح بالكتاب والسنة.

стр. 415

والإنسان طاقته محدودة لما يحشر حالته في منهج معين ... منهج ثاني، أنا مثلاً: أضرب مثال أن كون إنسان اختص في الطب لا بأس هذا جيد، لكن هوما يستطيع أن يختص بقي بالشريعة، لازم يختص بالشريعة هذا مختص في الطب، وعُد بقي اختصاصات لكن في النتيجة أن هؤلاء كلهم لازم يكونوا ماذا؟ حتة واحدة ... (الهدى والنور / ٢٠٠/ ٢٨: ٢٢: ٠٠)

стр. 416

علاج الاختلاف والتفرق، وفيه الكلام على تربية قاعدة وهي جيل كامل من المسلمين المتفقهين في عقديتهم مداخلة: هناك بعض الأمور شيخنا الكريم تعمل على إضعاف الصف الإسلامي، منها على سبيل المثال لا الحصر اختلاف المسلمين أوتفاوتهم في فهمهم لدينهم واختلافهم على جزئيات في العقيدة أوفي العبادات، وتعدُّد الجماعات الإسلامية، فما هوالسبيل في رأيك لتقوية الصف الإسلامي والعمل على فهم الدين الإسلامي فهماً شمولياً لا فهماً جزئياً، وجزاكم الله خيراً. الشيخ: العمل يا أخي هوأن يرجع أهل الاختصاص وأهل العلم إلى فهم الأحكام الشرعية من مصدريه الصافيين الكتاب والسنة، أنا آسف أنا أقول كلمة صريحة إلى اليوم لا يعرف كثير من المسلمين وليس العامة منهم فقط بل والخاصة كثيرون منهم لا يعرفون علاج ما هم فيه من الاختلاف والتفرق، علماً بأن هناك نصوصاً صريحة في الكتاب والسنة، منها ما يُصَرِّح أن التنازع والاختلاف في الدين يكون سبباً لذهاب قوة المسلمين، فربنا يقول في الآية الكريمة: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ [الأنفال: ٤٦] فكل مسلم عنده شيء من الثقافة وأنت منهم فيما طرحت من السؤال تعلم أن هناك نزاعاً واختلافاً، لكن العجب هو أن يأتي السؤال ما

стр. 417

الحل؟ والحل مذكور في القرآن الكريم؟ فبعد أن ذكرت الآية السابقة ﴿وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ [الأنفال: ٤٦] ذكر العلاج في آية أخرى فقال: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: ٥٩]. ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ﴾ [النساء: ٥٩] أرى أنه من الضروري أن أقف عند هذه اللفظة القرآنية الكريمة؛ لأنه ولا تآخذني صدر منك كلام نسمعه من كثير من الناس أن الخلاف في جزئيات سواء كانت عقائدية أوغيرها، ربنا يقول: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ﴾ [النساء: ٥٩] يعني مهما كان هذا الشيء صغيراً أوكبيراً ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩] الختام لمن؟ لمن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، ﴿إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: ٥٩]. إذاً من الخطأ الفاحش أن نكون غافلين عن العلاج وهو مُصَرَّحٌ به في القرآن الكريم، وأسوأ من ذلك أن لا نعترف بهذا العلاج وأنه الدواء الحاسم للفرقة والاختلاف الذي يعيشه المسلمون اليوم، أنا أقول: بعض الناس كما نقل إليَّ -والشيء بالشيء يُذكر- بعضهم في أول نشأتي العلمية كنت أزور بعض الناس في بيوتهم وأدعوهم، ذهبت إلى أحدهم فوجدت خزانة نحو هذه فوقها العود وعرفت أن الرجل .. مداخلة: فنان. مداخلة: عويد. الشيخ: نعم، عويد، فبحثنا عن هذا الموضوع فنصحته قلت له: يا أخي هذا حرام لا يجوز ماذا يفعل هذا عندك إلى آخره، قال لي: الشيخ الفلاني يقول إن

стр. 418

هذا جائز، وبعض المشايخ يستعملون الطبل بالذكر، ونحو ذلك، فتكلمتُ معه كثيراً في ذكر بعض الطُّرُقيين والصوفيين وإلى آخره، فيما بعد ولسنا في هذه المسألة طبعاً إنما الشاهد يقول لي: اجتمعت مع الشيخ الفلاني وذكرت له بعض كلامك فكان من جواب الشيخ أنه هذا والله كلام صحيح لكن الرسول قال: «دعوا الناس في غفلاتها». وأنا يومئذ ناشئ جديد ليس عندي العلم بطبيعة الحال الموجود عندي، هذا صحيح وهذا حسن وهذا ضعيف وهذا موضوع إلى آخره، أشكل علي الحديث لأنه لو أخذنا الحديث على الأقل على الظاهر سنهدم الإسلام كله، ما معنى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذا كان الرسول يقول: «دعوا الناس في غفلاتها»، سهرت تلك الليلة ما سهرت عند هذا الرجل وذهبت إلى البيت ما قدرت أن أنام إلا أريد أن أبحث عن هذا الحديث، وسرعان ما وجدته، وإذا الحديث سبحان الله موجود في «صحيح مسلم» وبدون زيادة «غفلاتها»، لفظ الحديث في صحيح مسلم «دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض»، حُرِّفَ هذا الحديث حذفوا منه الجملة الأخيرة «يرزق الله بعضهم من بعض»، ووضع مكانها «في غفلاتها»، فانعكس الحديث كان الحديث مقبولاً متجاوباً مع أحكام الشريعة كلها صار مرفوضاً، «دعوا الناس في غفلاتها». فأنا أشد ما يؤلمني أنه الدواء موجود في القرآن الكريم، ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: ٥٩] إذا كان بعض الناس ومن الدعاة غافلين عن هذا النص وعن هذا العلاج، لكن المشكلة الكبرى أنه إذا ذُكِّرُوا فلسان حالهم يقول: ما قال ذلك الشيخ بلسان قاله: «دعوا الناس في غفلاتها»، لكن بعبارة أخرى، يقول: هذا ليس وقتها، ليس وقتها إثارة الخلافات والمسائل الخلافية وبعضهم

стр. 419

يسميها جزئية، وبعضهم يسموها قشور وعليكم باللباب واتركونا من القشور، هذا يجوز هذا لا يجوز، هذه سنة هذه بدعة إلى آخره، إذاً ما معنى قوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ﴾ [النساء: ٥٩] التنكير هنا في اللغة العربية يعني الشمول: «أي شيء كان»، فما بالك يا أخي وأنت جاء في سؤالك ولوفي العقيدة، كيف نترك الناس لا يفهمون العقيدة فهماً جيداً، نحن نقول لك يعني جدلاً ليس عقيدةً نقول لك: نترك الناس الآن وخلافهم مع الكتاب والسنة في مسائل الأحكام الشرعية لكن في العقيدة كيف نتركهم؟ ! العقيدة هي نجاة المسلم، أول العقائد هو التوحيد، فما بالك إذا كان المسلمون إلى اليوم لا يعرفون التوحيد، ما بالك وأنت تعلم أن كثيراً من الناس الذين إذا نظر الناس إليهم نظرة ظاهرية ونحن منهم، نقول: إن هؤلاء متعبدين أكثر منا، لأنهم يصومون الاثنين والخميس وربما يصوموا يوم ويفطروا يوم إلى آخره ونحن لسنا كذلك، ويقوموا بالليل ويصلوا والناس نيام ونحن لسنا كذلك، لكن مع ذلك يذهبون ويستغيثون بالأموات وبالأولياء والصالحين ويصلوا عند قبورهم، ما فائدة هذه الصلاة وهذا الصيام، وهم كما قال رب العالمين: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ [يوسف: ١٠٦] في القرآن الكريم، هذه الآية إلى اليوم لا تسمع أحداً يثيرها على المسلمين، مع أن المسلمين واقعين فيها، فلمن أنزلت هذه الآية؟ كثير منهم يقولون: هذه مقصود بها المشركين الأولين، نعم مقصود بها المشركون الأولون لكن لماذا قالها رب العالمين، أليس عبرة لنا كما قال: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُوْلِي الأَلْبَابِ﴾ [يوسف: ١١١] فربنا يحكي أحكام وقع فيها المشركون من قبل والأمم من قبل لكي لا نقع نحن في مثلها. فإذا نحن أردنا أن نترك المسلمين على ما هم فيه من الانحراف عن الكتاب والسنة كيف يكون الاتفاق؟ ربنا لما قال: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ

стр. 420

دُونِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٦٤] ترى ﴿تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ﴾ [آل عمران: ٦٤] بفهم وإلا بدون فهم؟ مداخلة: بفهم. الشيخ: لا شك بفهم، فما بالك اليوم أكثر المسلمين وبعضهم بعض الخاصة لا يفقهون معنى هذه الكلمة الطيبة، إذاً بارك الله فيك لا تغتر بمن يقول: المسلمين اليوم مشكلتهم ما تتحمل إثارة الخلافات في الأحكام وفي العقيدة يجب نتفق على ماذا نتفق؟ حتى لم نتفق على الشهادة الأولى بالفهم الصحيح فعلى ماذا نتفق؟ مداخلة: على أن ... الشيخ: لا يجوز يا أخي أن ندع الناس هكذا في جهلهم وفي ضلالهم لاسيما وقد قال ﵊: «إن الإسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً فطوبى للغرباء»، من هم الغرباء؟ فسرهم قول الرسول ﵊ في قوله: «هم الذين يصلحون ما أفسد الناس من سنة من بعدهم»، كثير من الناس اليوم يريدون أن يدعوا كل شيء على ما هوعليه، لا يريدون الإصلاح، وبعضهم يقول قولة حق وهي: أننا إذا أردنا أن نقيم الدولة المسلمة فيجب أن نوجد القاعدة، ما هي القاعدة، القاعدة أن نربي جيلاً من المسلمين يفهمون العقيدة الإسلامية والأحكام الشرعية فهماً صحيحاً ويطبقون على أنفسهم، هذه هي القاعدة التي يمكن أن تقام عليها الدولة المسلمة التي ينشدها كل مسلم غيور على دينه مع اختلافهم في الطريق الذي ينبغي سلوكه حتى تقوم الدولة المسلمة. لعلي أجبتك عن سؤالك. مداخلة: جزاك الله خير. الشيخ: وإياك. (الهدى والنور /٢٠٤/ ٢٢: ١٦: ٠٠)

стр. 421

هل تعدت الدعوة السلفية مرحلة التصفية والتربية ؟ السؤال: يرى بعض الدعاة السلفيين أن الدعوة السلفية الآن قد تعدَّت مرحلة التصفية والتربية، أوإن صح التعبير: يرى بعض الدعاة الذي ينتمون أويزعمون أنهم من السلفيين: أن الدعوة السلفية الآن قد تعدَّت مرحلة التصفية والتربية، وأن عليها أن تستعد لمراحل أخرى تتطلبها حاجة العصر، وآخرون يرون أنه لا مانع من السير في التصفية والتربية، والاستعداد المادي والعسكري لمواجهة الحُكَّام إن أمكن ذلك، وكل ذلك يكون في آن واحد. فما تعليقكم على هذا؟ الشيخ: أرى أن قولهم، ولو أننا لا نتمسك بالألفاظ؛ لأن الألفاظ قوالب المعاني، أن قولهم: تعدت التربية، إذا كانوا يقصدون بهذه اللفظة أو بغيرها أن هذا الواجب قد تحقق، فالواقع يكذبهم. وإن كانوا يعنون ظاهر هذه اللفظة أنه جاوزت هذه المرحلة التي يجب على السلفيين أن يعيشوها سنين طويلة علماً وتربية، تعدوها، جاوزوها قبل أن يتمكنوا منها، وهل يتحقق؟ فحينئذ نحن نقول: هذا خلاف ما ذكرناه آنفاً بأنه: من استعجل الشيء قبل أوانه، ابتلي بحرمانه.

стр. 422

أما ما جاء في السؤال من الاستعداد المادي والاستعداد الحربي أيضاً، فهذا في الحقيقة كما يقال في المثل المعروف: شنشنة نعرفها من أخزم. هذا في الواقع يخرج من بعض الناس بحماس غير موزون، وغير مُنَهَّج: موضوع منهج له، وبخاصة أن كثيراً من الأفراد تكتلوا على هذا الأساس، فكان عاقبة أمرهم أن رجعوا بدعوتهم القهقرى، وذهبت أرواح كثير منهم هباءً منثوراً سدى، بدون فائدة تذكر أبداً، ذلك؛ لأنهم لم ينهجوا المنهج الذي ذكرناه آنفاً، وهوبلا شك منهج التربية التي جرى عليها الرسول ﵇ في تبليغه دعوته إلى الناس تعليماً وتربية. فإذا كان النبي ﵌ وهوأفضل البشر عامة، وهوالممدود بحبل من الله بوحي السماء، ظل يدعوإلى التوحيد وبعض الأحكام الشرعية الضرورية التي كانت تنزل إليه ثلاثة عشر عاماً في مكة المكرمة، وأوذي أصحابه وأمرهم بالهجرة مرتين إلى الحبشة، والمرة الأخيرة هاجر هوعليه السلام بنفسه، ولحق به بعض أصحابه إلى المدينة، وهناك بدأ الرسول ﵇ يضع منهاج الاستعداد لملاقاة أعداء الله ، وليس في [مكة] (١). ونحن نعلم أن مجتمعنا الإسلامي اليوم يعد الملايين المملينة، فأين هؤلاء الدعاة الذين أتيح لهم مجتمع كمجتمع المدينة يتعلمون فيه الإسلام على وجهه الصحيح، ثم يتمكنون فيه من الإعداد المادي والمأمور به في مثل قوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُواللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ [الأنفال: ٦٠].

стр. 423

ما علمنا أن جماعة من هؤلاء ظلوا نفس المدة التي ظل فيها الرسول وهوالممدود بمدد السماء في مكة، تعلموا وربوا أنفسهم وغيرهم، ثم أخذوا يستعدون الاستعداد المادي. أنا أرى من الحكمة بمكان أن التفكير في تنفيذ أوتحقيق وتصوير هذه الآية الكريمة: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ ليس هذا وقت بحثه، فضلاً عن أن يكون بحث تطبيقه؛ لأنه كما ترون لا يستطيع المسلمون على أوضاعهم التي يعيشونها الآن تحت حكام لا يسمحون بتطبيق الإسلام. فإذاً: يجب أن نمشي الهوينة، يجب أن نمشي رويداً رويداً، والبدء بما هوالأهم كما قيل: العلم إن طلبته كثير والعمر عن تحصيله قصير فقدم الأهم منه فالأهم. يوم يستعد طائفة من المسلمين كما أشرنا وليس كل المسلمين، جماعة من المسلمين كتلة اجتمعوا على الكتاب والسنة، وعلى التربية عليهما، وكانوا كقلب رجل واحد، يومئذ ربنا بفضله وكرمه الذي عود المؤمنين به أن يهيأ لهم سبل الانتصار على أعدائهم، يومئذ ستأتي الظروف التي تساعدهم ليقوموا بالاستعداد المادي الذي يرفع بعض الناس اليوم متحمسين على غير هدى من ربهم أصواتهم بوجوب القيام بهذا الاستعداد، وهم يرون الأمثلة قائمة هنا وهناك، أنهم لا يستفيدون بهذا الاستعجال شيئاً إلا الرجوع القهقرى. (الهدى والنور / ٢٨٠/ ٠٠: ٥٢: ٠٠)

стр. 424

اتهام: منهج التصفية والتربية لا يكفي لإنشاء الدولة الإسلامية مداخلة: يقول بعضهم: إن منهج الدعوة السلفية في التغيير قائم على التصفية والتربية وهوأمر مفهوم واضح كما سبق قريباً، فهل من الممكن تصور التغيير المنشود لأنظمة الكفر وإنشاء الدولة الإسلامية المنتظرة نتيجة القيام بمنهج التصفية والتربية هذا فقط؟ الشيخ: طبعاً، هذا يستلزم التربية يستلزم التكتل الذي قلنا عنه آنفاً، هؤلاء يسألون هذا السؤال، نحن نقابل سؤالهم بسؤال: كيف قامت الدولة الإسلامية في الأول؟ في أول ما نشأت كيف قامت؟ أليس على التربية والتصفية؟ هذا هوجوابنا «التاريخ يعيد نفسه». هم يتوهمون أننا نقصد التصفية والتربية أننا لا نعمل، لا نجاهد، لا نحمل السلاح، لا نقاوم الكفر، هذا ليس من ضمن التربية والتصفية، بل ذلك العكس هومن لوازم التربية والتصفية أن نعمل لذلك، لكن البحث متى يكون هذا؟ هذا هو. (الهدى والنور / ٣٢٠/ ٠٨: ٥٠: ٠٠)

стр. 425

مرحلة التصفية والتربية متى تنتهي ؟ مداخلة: ... النقطة التي نريد أن توضحها لنا يأتي طلاب العلم أوأوأويقولوا نحن نسلم معاكم تصفية تربية كل الكلام هذا نحن نسلمه، لكن السؤال: متى تنتهي هذه المرحلة؟ الشيخ: هذا سؤال لا يجوز .. هذا سؤال لا يجوز؛ لأن قضيتنا نحن موقضية مادية، الأمور الاقتصادية يضعوا لك خمس سنوات ويمشوا على منهج وبعدين يلتقوا منهج ثاني، هذه أمور لها علاقة بالأمور القلبية والتربوية وإلى آخره، كيف متى؟ نحن علينا أن نمشي في الطريق أما متى نصل؟ لسنا مسئولين. مداخلة: ليس القصد من الناحية الزمنية .. أنت كعالم مثلاً متى تحدد أن الأمة الآن مهيأة لتنصيب إمام، مش وقت زمني، يعني العلامات التي .. الشيخ: سبق الجواب آنفاً أنا قلت لك هل علمت ألف رجل اجتمعوا على أساس التصفية والتربية؟ ماذا كان جوابك؟ مداخلة: طبعاً نعم. الشيخ: أنا أعيد السؤال عليك وأنت عيده على من سألوه، متى يكتملوا هؤلاء الألف على تصفية واحدة وعلى تربية واحدة؟ مداخلة: بدون تحديد .. الشيخ: هذا هو الجواب، إذا كان ألف رجل ما نستطيع أن نقول متى، فكيف
следующие страницы →