← Акыда

Акыда · id 145205

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

ناصر الدين الألباني

Полный текст (5 605 стр.). Показаны 3956–3995 · переход к 3961.

стр. 3956

ثم فيه الطعن على ما تلقته الأمة بالقبول؛ لأن أحاديث البخاري ومسلم -كما هو معلوم عند الجميع- هي أصح الأحاديث وأصح الأقوال التي رويت عن الرسول ﵌ بعد كتاب الله ﵎، ولذلك اتفقت الأمة كلها على أن حديث الصحيحين مما لم يقع فيه خلاف بين العلماء المتقدمين فكلها تفيد الصحة واليقين، ولا يجوز الشك في شيء منها بسبب أن بعض الناس يعيشون ثقافة معينة أو عقلية معينة، كالمثال الذي أشرت إليه آنفاً. عندكم مثلاً من الأحاديث التي لا يؤمن بها الأطباء اليوم إلا من كان مؤمناً حقاً أحاديث كثيرة جداً تدور كلها في الطب النبوي، من ذلك قوله ﵇: «في الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا السام» الحبة السوداء ألي بيقولوا عندنا بالشام تعبير جميل: «ما بتعبي العين» من صغرها العين ما تشبع من النظر إليها، لكن من علم هذا النص النبوي الكريم الصحيح، لاشك أنه حين ينظر إليها تختلف نظرته إليها عن نظرة عامة الناس، وبخاصة الكفار منهم إليها. هذا الحديث بطبيعة الحال -ثبتت التجربة كما يقولون- لم يكتشف سر هذه الحبة المباركة وإن كانوا قد اكتشفوا شيئاً من فوائدها، أما أنها شفاء من كل داء إلا السام الموت فهذا ما وصلوا إليه، وفي اعتقادي ربما لن يصلوا إليه؛ لأنه يبقى حكماً شرعياً غيبياً ليمتحن الله به عباده أيؤمن أم يكفر. من ذلك مثلاً الحديث المعروف حديث الذبابة: «إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه ثم ليخرجه فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر دواء» ما وجدوا هذا في زعمهم، وبخاصة السر الأكبر الذي لا يمكنهم أن يكشفوه إلا بتجارب عديدة وكثيرة جداً جداً وهي أن تراقب الذبابة، حيث جاء في الروايات الصحيحة أنها تقع على الجناح الذي فيه الداء. وهذا أظن حتى لو أجريت اختبارات تجربية وهي تهبط على الإناء، وقد يكون إعجاز أن الذباب على نوعين، منه ما يكون الداء في الجناح الأيمن، ومنه

стр. 3957

ما يكون في الجناح الأيسر، فتختلف النتيجة ولا يمكن الوصول إليها بالتجربة. إذاً ما ينبغي حينئذٍ للمسلم إلا أن يقف ويقول كما قال رب العالمين: ﴿وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥]. بعض الأطباء بعض الدكاترة يقولون: هذه الأحاديث مشكلة، فنحن نتوقف عنها يعني لا نصدق ولا نكذب، أتدرون ما حقيقة هذا الموقف -لو أردنا أن نشرحه- أي: إنهم يعاملون حديث نبيهم معاملتهم للإسرائيليات؛ لأن الإسرائيليات هي التي جاء عن الرسول ﵇ الأمر «أن لا نصدقهم وأن لا نكذبهم» لأننا إن صدقناهم نكون قد صدقناهم فيما قد افتروا، وإن كذبناهم يمكن أن نكذبهم في شيء من البقايا الثابتة من شرائعهم، فلا نصدقهم ولا نكذبهم، هذا موقف المسلم بالنسبة للإسرائيليات. أما موقف المسلم بالنسبة للأحاديث الواردة عن الرسول ﵇ والأسانيد الصحيحة فلا يجوز إلا أن يكون آمنا بالله وبما جاء عن الرسول ﵌، وهذا هو الإيمان؛ لأننا إن انتظرنا أن يثبت بالتجربة الطبية حقيقة شرعية فآمنا، نحن ما آمنا بالشرع والحالة هذه، آمنا بماذا؟ بالطب، حينئذ هذا يناقض الإيمان الكامل، كما قال تعالى في أول سورة البقرة: ﴿الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ﴾ [البقرة: ١ - ٢] لمن؟ ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢] من؟ ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ [البقرة: ٣] أول شرط في المؤمنين حقاً إيمانهم بالغيب، وما هو الغيب؟ كل ما غاب عن عقلك فهو غيب، فكل ما جاء عن نبيك ﵌ يجب أن تسلم به وأن تؤمن به، سواء ثبت في الطب أو في العلم أم لم يثبت، ولذلك الذين يقررون اليوم ويقولون: مثل هذه الأحاديث نحن نتوقف ولا نقول فيها شيئاً، إنما يلقون الشك في قلوب المسلمين، في قلوب الطلبة الذين سيصبحون عما قريب موجهين للأمة، وفاقد الشيء لا يعطيه، فإذا كان هؤلاء لا يوجد عندهم الإيمان فليس باستطاعتهم أن يزرعوا هذا الإيمان في قلوب الناس؛ لأنهم هم في أنفسهم

стр. 3958

ليس مؤمنين بكثير مما جاء عن النبي ﵌. فإذاً إذا جاء نص قوله تعالى: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى﴾ [عبس: ١ - ٢] إذاً هذا مثال واقعي، كيف نقول أن الرسول ﵇ لا يجتهد، هاهو قد اجتهد ولكنه لم يقر، ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى * أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى﴾ [عبس: ٣ - ٤]، وكثير من الأحكام التي صدرت عن الرسول ﵇ توحي إلينا من كلامه ﵇ لا من كلام رب العالمين أنها اجتهاد منه. وقريباً ذكرنا بمناسبة أن امرأة قادرة من الصحابيات الفضليات اسمها فاطمة بنت قيس، سافر عنها زوجها وقد طلقها تطليقتين، ثم أرسل إليها بالطلقة الثالثة، وكان لهذا المطلق المسافر وكيل في المدينة، فجاء إليها وبلغها تطليق زوجها الطلقة الثالثة، وطلب منها أن تخرج من دار زوجها؛ لأنها أصبحت بائنة منه بينونة كبرى، ما كان عندها علم أن المطلقة ثلاثاً ليس لها نفقه ولا سكن، فتجلببت وذهبت إلى النبي ﵌ وقصت قصتها للنبي ﵌، أي أن زوجها طلقها طلقة ثالثة وأرسل إلى وكيلها وجاء إلي وطلب مني السكن، فقال ﵇: ليس لك نفقة ولا سكنى اذهبي -هنا الشاهد- اذهبي إلى بيت أم شريك -وكانت امرأة فاضلة أيضاً من المهاجرات وكان المهاجرون يترددون على دارها- فقال لها: اذهبي إليها، ثم قال: لا -هنا انتبهوا- إذاً لما قال لها اذهبي كان هذا اجتهاد من عنده لأنه عقد هذا القول اذهبي قال: «لا اذهبي إلى ابن أم مكتوم، فإنه أعمى فإنك إن وضعت خمارك عن رأسك لا يراك ... » إلى آخر الحديث. فإذاً في آن واحد يصدر من الرسول ﵇ شيء ثم يصدر منه شيء آخر فهذا أكبر دليل إنه ﵊ يجتهد، ولكن الفرق كما قلنا آنفاً وأكرر هذا على مسامعكم لكي تنتهوا إلى الحقيقة المقطوع بها أن النبي ﵌ ليس كمثله شيء في البشر، النبي ﵌ ليس كمثله في البشر، فهو إذا اجتهد فأخطأ لا يقر، ينبه

стр. 3959

بماذا؟ بطريقه الوحي. في حديث الدجال مثلاً تجدون إنه يقول: هو في مكان كذا، ثم يقول: لا في مكان كذا، ثم يقول ثلاث تحويلات، هذا وذاك وأشياء كثيرة جداً تضطرنا أن نقول إن الرسول ﵇ يجتهد ولكن اجتهاده ليس كاجتهاد العلماء، حيث يموت أحدهم ولا يؤجر على كثير من اجتهاداته إلا اجتهاداً واحداً؛ لأنه أخطأ، أما الرسول ﵇ فهو معصوم -نرجع الآن- عن أن يُقَرّ على خطأ، نعم. (الهدى والنور /٣٠٦/ ٤٥: ٠٥: ٠٠) (الهدى والنور /٣٠٦/ ٤٣: ٠٨: ٠٠) (الهدى والنور /٣٠٦/ ٣٤: ٠٩: ٠٠) (الهدى والنور /٣٠٦/ ٣٢: ١٤: ٠٠)

стр. 3960

السرية في الدعوة مداخلة: السؤال يقول: إذا خاف الدعاة من بطش الأنظمة القائمة هل يجوز لهم العمل بسرية؟ وما حدود هذه السرية؟ وما رأيكم في من يدعي أن مرحلة السرية نُسخت من الدعوة الإسلامية؟ الشيخ: أنا ما أعتقد أن الأوضاع السياسية الآن تصل بالمسلمين أن يعودوا في دعوتهم الحق يعني دعوة التوحيد، دعوة عبادة الله كما شرع الله أنهم يضطرون إلى أن يدعوا إليها سراً ما أظن هذا، ولئن عاد الكفر سيرته الأولى كما كان الأمر في عهد الرسول ﵇ الأول فبطبيعة الحال لا مناص من القول بجواز التستر بالدعوة، لكني أعتقد أن الآن الزمن زمن حرية فعلاً وبخاصة فيما يتعلق بالعبادات الشخصية والعقائد الشخصية، فهذه الحكام هؤلاء ما يتدخلون إلى الآن فيما نعلم بمصادمة الإسلاميين في ذوات أعمالهم وعقائدهم، لكن - لا سمح الله - إن وصل الأمر في بعض الحكام أو في بعض الظروف فلا مناص من ذلك، لأن الرسول ﵇ يقول في الحديث المعروف: «فإن لم يجد فبلسانه، فإن لم يجد فبقلبه وذلك أضعف الإيمان». لكن أعتبر أن السؤال يعني نظري وغير عملي اليوم. مداخلة: أستاذ، إذا كان في المناطق الموجودة مثلاً فيها، هناك مثلاً في بعض البلدان ممن يُظهر الدعوة إلى السنة يؤخذ ويقتل ويحارب، كان في ليبيا ومثلاً في العراق ووضع إخواننا في العراق سيء جداً لا نستطيع اثنان يلتقيان. الشيخ: ما يلتقوا في المساجد؟

стр. 3961

مداخلة: بشكل عام لكن للدعوة وما إلى ذلك. الشيخ: يكفينا هذا يا أخي، أنت رجعت الآن تكتل تقول: ما يستطيع اثنان أن يجتمعا، يعني ما يستطيعان أن يجتمعا على أساس التنظيم. مداخلة: لا. كذا أو كان لدرس مثل هذا الدرس. الشيخ: ما عليك، لكن في المساجد موجود هذا اللقاء وهذا لم يكن في العهد الأول. مداخلة: نعم. الشيخ: يعني فهم على كل حال نرجو ألا يشتد الأمر في أي مكان كان، لكن السرية في العبادة فضلاً عن الإعلام بالعقيدة هذا أمر ضرورة من الضرورات، لا يمكن أن يقال: لا، لا يجوز إما الموت وإما ماذا؟ الكفر، لا. مداخلة: جزاك الله خير. الشيخ: نعم. مداخلة: يعني كمبدأ يجوز الدعوة إلى الإسلام سراً إذا خشي الإنسان على نفسه. الشيخ: هذا هو. نعم. (الهدى والنور / ٣٢٠/ ٠٣: ٤١: ٠٠)

стр. 3962

المنهجية الدعوية في ظل تَعَدُّد الجماعات مداخلة: أحسن الله إليك يا شيخ .. ما هي المنهجية العلمية في الدعوة إلى الله؟ أو الكتب التي يمكن أن يبدأ بها في هذه الجماعات؟ الشيخ: في هذه الجماعات؟ مداخلة: نعم التي الآن تعدد، ـ قد يكون تعددها تعدد تضاد وليس تنوع وتخصص. الشيخ: والله الجواب عن مثل هذا السؤال يعود إلى طريقة تعلم العلم، فمن كان عالماً فهو الذي يستطيع أن يتخرج مع أي جماعة، يعني مثلاً إذا ابتلي إنسان بشخص ملحد، كيف يتخرج معه؟ كيف يتصرف معه؟ كيف يجادله؟ نزّل من هذا الشخص الملحد إلى شخص يهودي، إلى نصراني، إلى مسلم ضال إباضي، ماتريدي، أشعري .. إلى آخره، كيف؟ أنا أقول الجواب هذا يتطلب علماً، فمن كان عالماً والعلم درجات فقد يستطيع أن يجادل مسلماً منحرفاً عن الشريعة، لكن لا يستطيع أن يجادل زنديقاً مثلاً أو يهودياً أو نصرانياً؛ لأنه ليس عنده اطلاع على ما عند هؤلاء من كتاب يحترمونه ويقدسونه، وأنبياء بعضهم يؤمنون به وبعضهم يكفرون به .. إلى آخره، فليس من السهل وبكلمة واحدة أن نعطيك منهجاً كيف يُدعى هؤلاء الذين قد يكون تفرقهم واختلافهم اختلاف تضاد أو اختلاف تنوع؟ هذا يحتاج إلى علماء، وهذه مشكلتنا نحن أن الأرض قفر بالنسبة لقلة وجود العلماء، فنصيحتنا نحن أن يشتغل طلاب العلم بأن يُصبحوا

стр. 3963

علماء، فإذا ما أصبحوا علماء استطاعوا أن يتولوا توجيه كل من يتصل بهم وكل بحسبه على حسب عقيدته وعلى حسب إخلاصه وانحرافه وهكذا، فالشاهد لا يمكن إجابة موجزة ومختصرة لمثل هذا السؤال. (الهدى والنور /٣٥٠/ ٠٩: ٤٠: ٠٠) الدعوة والمصالح المرسلة مداخلة: يا شيخ نحن نسمع وأحياناً نقرأ لبعض الدعاة في هذا الموضوع نفسه وأحياناً يتوسعون في مواضيع أخرى فيقولون: نحن نجيز هذه الأشياء من باب المصلحة لنشر الدعوة وما شابه ذلك. الشيخ: ما شاء الله. مداخلة: وأحياناً يزيدون على كلمة المصلحة اصطلاحاً فقهياً يؤثرون به على عقول بعض الشباب المتحمس للدين فيقولون: من باب المصلحة المرسلة، فحبذا لو ألقيتم الضوء في الرد على هذه الشبه، بارك الله فيك! الشيخ: لا يخفى على أهل العلم أن المصلحة المرسلة هي وسيلة في حد ذاتها ليست مخالفة للشريعة، فإذا ما كانت تحقق مصلحة شرعية جاز أو وجب الأخذ بها؛ لأنها أولاً وسيلة غير مخالفة للشريعة، وثانياً تحقق مصلحة شرعية، ومع أن هذه القاعدة ليست على إطلاقها كما شرح ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في كتابه اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم حيث قال: إن المصلحة المرسلة لا يجوز الأخذ بها على إطلاقها وإنما لا بد من تفصيل. (الهدى والنور / ٣٦٠/ ٤٧: ٥٤: ٠٠)

стр. 3964

واجب الدعاة مع اختلاف المجتمعات السائل: بعض المجتمعات الإسلامية، أو المجتمعات الإسلامية تختلف أحوالهم من قطرٍ إلى قطر، فبعضها قد وصل الحضيض وبعضها أرفع منه بقليل، وبعضها ما زال الخير فيه ظاهرا، فسؤالي ما كان فيه الخير ظاهرا، والناس بدؤوا يتهاونون بالتمسك بدينهم، وقد من الله عليهم بعقيدةٍ سليمة، وبدؤوا يفرطون في السلوك في المعاملاتِ، ما نصيحتك للدعاة هناك في المحافظة على هذا المجتمع وما هي الطريقة المنشودة للحفاظ عليه على ضوء الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح. الشيخ: لا شك أن الدعاة يجب أن يبينوا للأمة بأجمعها وعلى مراتبها التي أشرت إليها في سؤالك أن يبينوا لهم، بأن الإسلام والإيمان قولٌ وعمل وأنه يزيدُ وينقص، وأن زيادتهُ إنما هي بالعمل الصالح، ونقصانهُ إنما هو بترك العمل الصالح، وارتكاب ما نهى الله تبارك وتعلي عنه، وهذا في الواقع يتعلق بطرف من أطراف العقيدة الصحيحة، ذلك لأن الإيمان لا يزال كثيرٌ من المسلمين اليوم يتبنون مذهباً قديماً يقول بأن الإيمان لا يزيد ولا ينقص، وهذا خلاف ما جاء في الكتاب والسنة الصحيحة المتواترة، وإن كان أصحاب ذاك المذهب لا ينكرون وجوب العمل الصالح، ولكنهم لا يجعلونهُ من الإيمان فحينما يأمرُ ربُنا الناس بأن يدخلوا في السلم كافة وأن يؤمنوا بالله ورسوله فهو لا يعني فقط أن يظل المسلم يقتصر على قولهِ «لا إله إلا الله محمداُ رسول الله» ثم هو لا يقومُ بحقِ هذه الشهادة، أو بحق هاتين الشهادتين، الشهادةُ الأولى لا إله إلا الله، هذه كما تعلمون ولا أفيض في هذا الجانب استلزم فهم المسلم للتوحيد بأقسامهِ

стр. 3965

الثلاثة، توحيد الربوبية، وتوحيد الإُلهية أو العبادة وتوحيد الأسماء والصفات، لكن الشهادة الثانية وهي أن محمداً رسول الله ﵌، تستلزم أولاً الفهم الصحيح لرسالة النبي ﵌، ثم العملُ بها، كما جاء في قصة غزو أبو بكر الصديق ومحاربتهِ لجماعة أهل الردة وايش اسمه هذا مدعى النبوة. مداخلة: مسيلمة. الشيخ: مسيلمة الكذاب، كان هناك وقفة من بعض الصحابة أن هؤلاء فيهم من يشهد أن لا إله إلا الله، فكيف تقاتلهم والنبي ﵌ قال في الحديث الصحيح كما تعلمون «أمرتُ أن أقاتلَ الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وان محمداً رسول الله فإذا قالوها، فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله»، فناقش أبا بكر الصديق، كيف تقاتلهم وهم يشهدون، فذكرهُ بأن النبي ﵌ قال إلا بحقها، ومن حق هذه الشهادة القيام بمتطلباتها من الأركان ومنها إعطاء الزكاة وبذلك انشرحَ قلب عمر لهذهِ اللفتة التي لفت أبو بكر نظرهُ واتفقوا والحمد لله جميعاً على مقاتلة أهل الردة ونصرهم الله ، فإذاً من مقتضيات هذه الشهادة هو أن نفهم أن من لوازم الإيمان العمل بأركان الإسلام بل وبكل فضيلة جاء بها الإسلام، وذلك العمل الصالح هو الذي يغذي الإيمان ويقويهِ والعكس بالعكس تماماً، وبهذا فذاك المذهب الذي يقول بأن الأعمال الصالحة لا تدخل في مسمى الإيمان يكون من آثارهِ عدم الاهتمام بالأعمال الصالحة، ولذلك فحث للمسلمين على العناية بالأعمال الصالحة يبدأ من شرح الإيمان الصحيح أنه قولٌ وعمل وأنه يزيد وينقص وليس فقط بقول بـ لا لإله إلا الله محمداً رسول الله، مع الإقرار بها، ثم الأعمال الصالحة هذه أمور واجبة ليس لها علاقة في مسمى الإيمان، ولذلك قبل كل شيء يجب على الدعاة الإسلاميين أن يربطوا الأعمال الصالحة بالعقيدة، وأُس هذه العقيدة ألا وهو الإيمان، وان الأعمال الصالحة هي من مسمى الإيمان، وهذا بحثٌ قام بشرحهِ وتفصيل الكلام فيه أهل العلمِ وبخاصة شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في كتابهِ

стр. 3966

المعروف بهذا الاسم "الإيمان", فربُنا حينما يذكر الإيمان يقرنهُ دائماً وأبداً بالعمل الصالح وأشهر سورة في ذلك هي سورة العصر: ﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ* إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [العصر: ١ - ٣]، فهكذا يجب أن يدندنَ الدعاة دائماً وأبداً إلى دعوة المسلمينَ إلى أن يعملوا وألا يقتصروا على معرفتهم للتوحيد وللعقيدة الصحيحة إن كان هناك فعلاً قد عرف المكلفون جميعا العقيدة الصحيحة لأن في الواقع لا تقتصر على معرفة التوحيد بأقسامهِ الثلاثة كما ذكرنا، بأن يجب أن يضم إلى ذلك كل ما جاءَ في الكتاب والسنة، وقد نجد كثيراً من الناس ممن لا علم عندهم ينكرون كثيراً من الحقائق الشرعية الغيبية وهم موحدون يشهدون بأن لا إله إلا الله بالمعنى الصحيح ولكن لجلهم قد ينكرون أشياءَ هي ثابتة في الكتاب والسنة خاصة في هذا العصر الحاضر، عصر الفتن، عصر رجوع الفرق الإسلامية بأثقالها، ولو كانت بعيدةً عن أسمائها، فكالقدرية مثلاً، والمعتزلة هم الآن أفكارهم سائدة ومسيطرة على كثير من المسلمين، وإن كانت ليس باسم الاعتزال واسم القدرية ونحو ذلك، ويجب أن نذكر هؤلاء الذين يعملون العمل متواكدون على الإيمان الذي وقر في القلب بزعمهم أن يذكروا بالحقيقة السابقة أن الإيمان يزيد بالعمل الصالح زائد أن يحذروا من نتيجة الإهمال للقيام بما فرض الله من العبادات فمثل قولهِ ﵌ في الأمر بالصلاة يبن الرجل وبين الكفر ترك الصلاة فقد كفر، وقولهِ ﵌: لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا ينتهبُ النهبةَ وهو مؤمن وهكذا، يجب أن يذكروا بالأحاديث التي تأمر المسلمين بما فرض الله عليهم وبالأحاديث التي تحذرهم من أن يواقعوا ما نهاهم الله عنه ﵎، لذلك مثلاً ما نراه في كثيرٍ من البلاد سواءً كانت من الطبقة العليا وفيها الخير كثير فضلاً عمن دونها من تبرج النساء وخروجهن عن الآداب الإسلامية الواجبة، فمثل قولهِ ﵊ في الحديث الصحيح: «صنفان من الناس لم أرهما بعد، رجالٌ بأيدهم سياطٌ كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساءٌ كاسيات عاريات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة إلعنوهن فإنهن

стр. 3967

ملعونات لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها لتوجد من مسيرة كذا وكذا»، كذلك مثلاً قولهُ ﵌: «إذا خرجت المرأة من بيتها متطيبة ليجدَ الرجال رائحتها فهي زانية»، فلو أن امرأةً خرجت من بيتها متجلببة الجلباب الشرعي لا يرى منها شيء لا وجهها ولا كفاها لكنها ريحها ملأت الطريق والرجال إذا مروا من هناك ولو لم يروا المرأة يخطر في بالهم أن هناك أمرأة مرت في هذا المكان، الرسول ﵌ يقول في حقها إنها زانية هذا مثلاً من الأمثلة التي نهى الرسول ﵇ فيها النساء، الرجال يقول الرسول ﵌ «كتبَ على ابن أدمَ حظه من الزنا فهو مدركهُ لا محالة فالعين تزني وزناها النظر، والأذنُ تزني وزناها السمع، واليد تزني وزناها البطش، والرجلُ تزني وزناها المشي، والفرج يصدقُ ذلك كلهُ أو يكذبهُ»، فهذه كلها ظواهر مشاهدة اليوم في كثير من المسلمين والمسلمات حيثُ أنهم أهملوا القيام بما أمر الله من جهة أو واقعوا الحرمات التي نهى الله ﵎ عنها، مثلاً بدأ ينتشر في العصر الحاضر في بلادٍ كان من هديها ومن عادتها اتباع سنة نبينا ﵌ ألا وهو إعفاؤهم للحى، الآن بدأت هذه الظاهرة في بعض البلاد التي كانت تلك عادتها الطيبة، أنعكس الأمر فيها فبدا حلقُ اللحية ينتشرُ فيها انتشاراً مريعاً جداً، وهذه أيضاً فيهِ مخالفات للكتابِ وللسنةِ في نصوصها الكثيرة والكثيرة جداً، بحيثُ أن العالم المسلم إذا وقف عليها امتلأ قلبهُ قناعةً بأنها ليست من المحرمات فقط بل هي من الكبائر ولذلك على هؤلاء الدعاة أن يبينوا هذهِ المفاسد التي بدأت تنتشر منها مثلاً حلقُ اللحية، منها مثلاً نتفُ النساء لحواجبهن لخدودهن، لسواعدهن، لسوقهنَ، كل هذه الأشياء محرمة بنص الكتاب والسنة، فالقرآن الكريم يحكي عن إبليس الرجيم لأنهُ حينما صار لعيناً من رب العالمين قال وهو يرمي غيل قلبهِ ولأمرنهم فليبتكن أذان الأنعام ولآمرنهم فليغيرن خلق الله، فتغير خلق الله هذه الآية تنص على أنه إطاعة للشيطان ومعصية للرحمن فالآية قاعدة أنه لا يجوز تغيير خلق الله ثم جاءت بعض الأحاديث لتأكدَ أن تغيير خلق اللهِ هو معصية لله وطاعة للشيطان، من ذلك ما أشرتُ إليه آنفاً من حلق اللحية ونتفُ للحواجب وغيرها،

стр. 3968

حيثُ قال ﵊ حفوا الشارب وأعفوا اللحى وخالفوا اليهودُ والنصارى وفي الحديث الأخر الذي جاء في طبقات ابن سعد المعروفة أن النبي ﵌ رأى رسول كسرى حينما جاءَ المدينة وقد حلقَ لحيتهُ فقال من أمرك بهذا قال ربي (يعني كسرى) قال ﵇ أما ربي فأمرني بإعفاء اللحية وقصُ الشارب، فالآن هذه الظاهرة انتشرت في كثير من البلاد فعلى الدعاة أن ينبهوا إلى سوئها وكراهتها وأنها من المعاصي الكبار وليس كما يظنُ الجماهير أن إعفاء اللحية سنة والسنة تعريفها عندهم من فعلها أثيب عليها ومن تركها لم يعاقب عليها هذه فريضة من الفرائض وعلى كل مسلم أن يعفو عن لحيتهِ وان لا يحلقها، كذلك مثلاً فيما يتعلق بتغيير خلق الله فالنبي ﵌ قال: لعن المنمصاتِ والمتنمصات، والواشماتِ والمستوشمات، والفالجات، في حديث آخر وفي رواية أخرى في هذه الحديث «والواصلاتِ والمستوصلات، والفالجات المغيراتِ لخلقِ الله ذو الحسن»، هذه الأشياء ونحوها الكثير والكثير جداً مرجعها الكتب التي ألفت تحت عنوان الكبائر، ككتاب الذهبي وكتاب الزواجر للهيثمي ونحو ذلك فلا يجوز إذاً أن يسكت الدعاة عن تنبيه الناس إلى انه يجب العمل الصالح ويجب عليهم الانتهاء عما حرم الله حتى يتمكنوا في ذلك من المحافظة على إيمانهم أولاً وعلى زيادتهِ لأنه ليس من طبيعة الشيء إذا لم يزداد إلا أن ينقص وان يرجع إلى الوراء، هذا ما يحضرني الآن من الكلام حول ذاك السؤال، نعم. لكن نضيف إلى ما سبق من الأحاديث الواردة فيما يتعلق بعدم جواز الطعن من المسلمين بعضهم في بعض سواءً كان هذا البعض من أهل العلم أو من طلاب العلم أو من عامة المسلمين، فإن النبي ﵌ جمع الأدب الجمَّ في حديثٍ واحد حينما قال ﵊ ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ويوقر كبيرنا ويعرف لعالمنا حقهُ، فنعرف حق العالم يستلزم التأدبَ معه في حضرتهِ وفي غيبته عنهم، لكن هذا لا يستلزم العبودية له كما هو شأن بعض الصوفية والغلاة من المشايخ ونحو ذلك، ومن ذلك فيما اعتقد أنا القيام للعالم إذا دخل المجلس،

стр. 3969

فهذا لا ينبغي أن يكون في المجتمع الإسلامي المنقى المصفى لأن جهد الدعاة الإسلاميين حقاً هو أن يقتربوا من المجتمع الإسلامي المنقى المصفى، لأن لجهد الدعاة الإسلاميين حقاً هو أن يقتربوا من المجتمع الإسلامي الأول الذي لا يمكن أن يعاد كما كان وإنما الأمر كما قيل: فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم ... إن التشبه بالكرام فلاحُ فنحن نحاول كأفراد أن نتشبه بأولئك الأفراد الأخيار ونحاول أن نوجدَ مجتمعاً يكون شبيه بذلك المجتمع ولا يكون له مثيلاً أبداً هذا مستحيل، وعلى هذا فحينما نتمثل شخصاً أو مجتمعاً فلابد أن يكون دائماً نصبَ أعيننا فلا نفعل إلا ما فعلوا إن استطعنا، لأن الحقيقة كما أشار إليها قولهُ ﵇ في الحديث الصحيح ما أمرتكم من شيء فأتوا منه ما استطعتم وما نهيتكم عنه فاجتنبوه. فالأشياء العملية محصورة لا تقبل الزيادة فمن الأعمال اليوم بعضها مشروع وبعضها ليس مشروع إكرام العلماء ببعض المظاهر منها ما لفتَّ النظر إليه وجزاك الله خير أن يبتعدون عن الحديث وعن الفوضى وعن الكلام والدرس يلقى، هذا فعل يجب أن يُوقَف وأن يؤتى منهُ ما يستطاع، لكن هل من ذلك مثلاً أن هذا العالم إذا دخل مجلساً كمجالس ما أقول مجالس العلم هذا واضح جداً أن طلاب العلم حينذاك لا ينبغي أن يقوموا لهذا العالم، لكن إذا دخل مجلساً ليس مجلس علمٍ هل من العلم النافع ومن العمل الصالح أن يقوم أهل المجلس لذلك العالم الداخل إلى المجلس الجواب تتشبهُ أنك تكون مثلهم، ومن هو الشخص الوحيد الفريد الذي هو الذي ينبغي أن يحتذي به غيره هو كما نعلم جميعا محمداً رسول الله ﵌، وأهل العلم يعلمون وليس هذا مما فيه يختلفون فيه، لكن التأويلات كما دخلت في علم الكلام المتعلق بالعقيدة دخل أيضاً بابا التأويل في الأحكام العملية، فكل يعلمون أن النبي ﵌ كما روى الإمام البخاري في كتابهِ الأدب المفرد بالسند الصحيح عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: ما كان شخصاً أحب إليهم من رسول الله ﵌ وكانوا إذا رأوه

стр. 3970

لم يقوموا له لما يعلمون لكراهيته لذلك، إذا دخل النبي ﵌ ثم أكد ﵊ بقولهِ ما كان أصحابهُ حريصاً على فعلهِ وهو ألا يقوموا له كما في حديث أنس فقال من أحب أن يتمثل له الناس قياماً فليتبوأ مقعدهُ من النار، فالآن العالم الإسلامي كله مخالف لهذا الحديث الصحيح والذي قبله، أهل العلم لا ينكرونَ على أصحابهم وعلى عامة الناس فيما إذا دخلَ مجلساً وقاموا له لا ينكرون ذلك وهذا خلاف السنة، خلاف السنة من العالمِ والذين قاموا له إكراماً وتعظيماً ما هكذا كان المجتمع الأول، إذاً علينا نحن أن نتوجه دائماً إلى التشبه كما قلنا، تشبيه مجتمعنا عملياً بالمجتمع الأول، قد يقال أننا لا نستطيع كما أنا لمحت آنفاً أن نجعل مجتمعنا كذاك المجتمع أن نجعل كل فردٍ من أفرادنا كأفراد أولئك المجتمع لكن سددوا وقاربوا كما قال ﵇ ومن المساددة والمقاربة أن نعترف أننا مقصرون، أنا شيخ ادخل مجلس ثم يقومون أصمت وهم يقومون ولا مرشد لهم، فإذاً ما بحث الموضوع معي مثلاً فأقول لا حول ولا قوة إلا بالله، أعترف بهذا الخطأ، أما أن أحاول تبريره، وتسويغه، وتمريره، وتمشيته، هذه فتنة، وهذه من الأمور التي ينبغي على أهل العلم بل على طلاب العلم أن يهتموا بها، الحديث الثاني يؤول كما أول الحديث الأول من الذين رضوا بهذه الظاهرة مع أن هذه مخالفة كافية، فالرسول ﵌ سيد البشر يدخل إلى المجلس لا أحد يقوم له، لماذا واحد مثلي حقير بالنسبة للرسول يدخل المجلس فيقومون له، مهما تأول الحديث كما سأذكر هذه الظاهرة مخالفة لتلك الظاهرة، يقولون هذا كان رسول الله ﵌ لتواضعهِ ولكمالهِ لا يحب كان يكره هذا الشيء، طيب وأنت يا فضيلة الشيخ ماذا تريد هل تريد أن تكون مقتدياً بالرسول أم مخالفاً للرسول، لا أعوذ بالله أنا أريد أن أتشبه به كما قلنا آنفاً، طيب إذاً إذا كنت صادقاً في تشبهك بالرسول ﵌ فأنشر بين أصحابك أنك تكره هذه الظاهرة أو تواضع كما تواضع الرسول ﵇، سواءً قلنا أن هذا التواضع فرض عين أو هو مستحب لا ندخل في هذه التفاصيل لأن هذا لا يمكن الوصول إليه، لكن الرسول ﵌ كان يكره هذا القيام فتجاوب الناس معهُ، لأنه كان حقيقةً

стр. 3971

يكره هذا الشيء، فإذا كان العالم مقتدياً بالرسول ﵇، فلينشر بين أصحابه يا إخوان هذا ليس من السنة وتعظيم العالم لا يكون بهذه المظاهر المخالفة للسنة، هذا التأويل للحديث الأول، تأويل الحديث الثاني من أحب أن يتمثل له الناس قياما هذا الشيخ رجل عالم فاضل صالح أبعد ما يكون عن حب الظهور والتعجرف والتكبر إلى أخره، إذاً هذا يجوز له الخيار، الجواب لا، لما؟ قد نقول في زيد من أهل العلم انه لا تدور الشبه حولهُ بأن يقال بأنه يحب القيام من أصحابه، نقول أبعد ما يكون، سيان عندهُ قاموا أو لم يقوموا، طيب هذا هو الرسول ﵇، سيان عنده قاموا أو ما قاموا له نفسهُ زكية طاهرة إلى أخره، فماذا كان أثر هذه النفس الزكية بالنسبة للذين يعظمونه ويوقرونهُ كما أمروا به، كانوا أنهم لا يقومون له، إذاً حديث من أحب أن يتمثل له الناس قياما، هذا الحديث يتعلق بالذي يحبه، ولكن الذين يقومون لهذا المحب هل هم يساعدونه على الخير أما على الشر لا شك يساعدونه على الشر، هذا إذا عرفنا انه يحبه، نقطع بأنهم إذا قاموا له ساعدوه على الشر على أن يكون من أهل النار، فليتبوأ مقعدهُ من النار، طيب وليس كل عالم مثلاً نستطيع نقول فلان متكبر فلان متعجرف القيام له مساعده له ليتبوأ مقعدهُ من النار، ليس كل العلماء بطبيعة الحال هكذا، فهل يجوز القيام له نقول له لا، لما؟ أولاً إقتداءً بالرسول ﵌ وأصحابه، ثانياً من باب سد الذريعة أي إذا العالم اعتاد الناس أن يقوموا له تشوفت نفسه إلى هذا القيام. (الهدى والنور / ٥٧١/ ١٤: ٢٨: ٠٠)

стр. 3972

طريقة الدعوة في الدول التي تُضْطَهد فيها الدعوة مداخلة: يقول السائل: نحن نعيش في بلادنا تحت ظل حكومة علمانية لا تُطَبِّق نظام الإسلام في الحكم، فما الطريقة السليمة التي ينبغي أن تسلكها الدعوة مع هذا النظام من حيث الرضا بهذا الوضع وعدمه، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومن حيث ما إذا تعرضت الدعوة لبعض المظالم من الحكومة كإغلاق بعض المساجد أو إيقاف بعض الأنشطة. الشيخ: التاريخ يعيد نفسه كما يقولون! وخير الهدى هدى محمد ﵌ كما قال محمد نفسه ﵊، فعجيب من المسلمين ما أدري هل هو الجهل أو الغفلة أو يجتمعان معًا، هم يعلمون أن ما يصيب المسلمين اليوم في كثير من البلاد أو في بعضها قد أصابت الدعوة في أول نشأتها، فأنتم تعلمون الدعوة كان لها مرحلتان: مكية ومدنية، ففي المرحلة المكية كان يلاقي المؤمنون بالله ورسوله أكثر مما يلاقي المسلمون في مثل هذا الحكم العلماني الذي ذكره السائل، فماذا يفعل هؤلاء تحت هذا الحكم الكافر الجائر؟ يفعل ما فعل رسول الله ﵌ وأصحابه، ما الذي فعلوه؟ لا شيء سوى أنهم صبروا على ما أوذوا مع الدعوة بقدر وأوذي رسول الله وأوذي أصحاب رسول الله كما تعلمون كثيرًا وكثيرًا. وأما إذا كان لا يجدون صبرًا على الأذى الذي يلقونه، مع أني أشهد بأن الأذى الذي لقيه الجيل الأول لا مثل له في زماننا هذا بسبب تطور ما يسمونه بالحرية والقوانين وإلى آخره، وإن كان لا يخلو الأمر من الظلم، هذا لا يمكن

стр. 3973

إنكاره، لكن أين الذين كانوا ينشرون بالمناشير، والذي كان يوضع تحت أشعة الشمس الحارة ويوضع على بطنه الصخرة .. نار وثقل وما شابه ذلك، حتى لم يصبر أحدهم هو عدي بن حاتم الطائي كما جاء في بعض الروايات ولو أن فيها ضعفًا لكنها تمثل الحياة الضنك والعذاب الشديد الذي كان يلقاه هؤلاء الصحابة، فماذا فعلوا؟ صبروا كما قال تعالى: ﴿الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾ [العنكبوت: ١ - ٣]. يقول الرسول ﵊ في الحديث الصحيح كالتفسير لهذه الآية الكريمة: «كان من قبلكم كان أحدهم يؤخذ فيوضع المنشار على مفرق رأسه ليرتد عن دينه فلا يرتد عن دينه حتى يقع فلقتين على الأرض» ماذا أصابنا نحن؟ ما أصابنا شيء من هذا العذاب الأليم الذي أصيب به الأولون، مع ذلك صبروا وصبروا حتى نفد الصبر فأذن الرسول ﵇ لمن شاء منهم بالهجرة، وبعضهم بقي يأخذ العذاب ويتلقى العذاب حتى جاء الأمر بالهجرة إلى ... ذاك جو العرب وجو قريش في بيت الله الحرام هو الجو الوثني العلماني الملحد، التاريخ يعيد نفسه! إما أن يصبر وإما أن يهاجر: ﴿أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا﴾ [النساء: ٩٧] فإن استطاع أن ... فيها وإلا فليس له إلا الصبر، مع الانشغال بالعلم والدعوة إلى الله بالتي هي أحسن حتى يأتي الله بالفرج. أما القيام بالثورات الدموية وبالانقلابات الليلية في ليل لا قمر فيها فهذا ليس من ... الإسلام أبدًا، ليس في الإسلام ثورات وليس في الإسلام انقلابات؛ لأنها لا تأتي إلا بالشر الأكبر، نريد أن نفر من الشر الأصغر فنقع في الشر الأكبر، والواقع في العصر الحاضر يؤكد لكم هذه الحقيقة، فلا جرم أنه كان من عقائد السلف أنه لا يجوز الخروج عن الحكام، هم يعنون طبعًا حكام المسلمين الذين

стр. 3974

ينحرفون في قليل أو كثير .. في قريب أو بعيد عن الأحكام الشرعية، لماذا لا يجوز الخروج؟ لأن هذا الخروج سيؤدي إلى سفك الدماء، ثم لا يحقق الغرض المنشود، أما إذا كان الحاكم غير مسلم فعرفتم الجواب: أن نصبر على ذلك وأن نهتم بأنفسنا وبتعليمنا لديننا وتربيتنا لأولادنا على هذا الإسلام. ومن الإسلام أن نغذي نفوسنا ونفوس أولادنا بتحمل الأذى في سبيل الله ، وألا نتصور أن الدنيا تصبح جنًة بالنسبة للمسلمين، هذا أمر مستحيل، الأمر كما قال ﵇: «الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر» فمن كان ... فمعنى ذلك أنه يكون تصرفه في حدود ضيقة جدًا إلى أن يأذن الله بالفرج. (لقاءات المدينة لعام ١٤٠٨ هـ (٩) /٠٠: ٢٦: ٠٠) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض عيني أم كفائي ؟ مداخلة: هل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض عين أم فرض كفاية، مع ذكر الأدلة لو تكرمتم. الشيخ: فرض كفاية؛ لأن الآية صريحة في ذلك: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ﴾ [آل عمران: ١٠٤] وليس كل فرد من أفراد الأمة. (فتاوى جدة- أهل الحديث والأثر (٢٦) /٠٠: ٥١: ٣٥)

стр. 3975

فقه الموازنات الشرعية السائل: ننتقل شيئًا ما إلى فقه الدعوة ما هو فقه الموازنات الشرعية؟ الشيخ: الموازنات الشرعية السائل: [ .. ] الشيخ: ما أفهم هذه الكلمة السائل: وما هو فقه حديث: «يا عائشة لولا أن قومك حديثو عهدٍ بالإسلام لهدمت الكعبة» وهل يمكن أن يتخذ هذا الحديث قاعدة في ترجيح المفسدة أو المصلحة مثلاً كمثال يعني إنسان يريد أن يطبق حكم المصافحة يعني لا يريد أن يصافح النساء لأن ذلك لا يجوز وبذلك تقف أمامه مشكلة عظيمة وهو أمام أمرين إما أن يقطع رحمه وإما أن يصافح فيقول البعض له قطع الرحم مفسدة عظيمة ودرء المفاسد أولى من جلب المصالح فلذلك عليك أن تصل رحمك وأن تصافح. الشيخ: نعم. أقول هذا الكلام صحيح، وأن هذا الحديث دليل على هذه القاعدة لكن المشكلة هو التطبيق، فحينما يقول القائل إنه إذا امتنع من مصافحة النساء لزم من ذلك الوقوع في قطع الرحم، ترى هل ذلك صحيح؟ أم هو من باب المبالغة واتخاذ أدنى الأسباب للتسامح في ارتكاب بعض المخالفات بدعوى أن هذه المفسدة تؤدي إلى مفسدة أكبر من هذه المخالفة، فالقاعدة من الناحية النظرية لا شك في صحتها، ولكن المهم صحة تطبيقها هذا من جهة، ومن جهة أخرى هذا الباب إذا لم يتقن تطبيقه بدقة متناهية فتح على الداعية باب

стр. 3976

من الخطورة من الخطورة بمكان، فسيترك الشرع في هذه المسألة ثم في الثانية ثم في الثالثة فينقلب الأمر أنه فعل ذلك لكي يدعو الناس إلى الإسلام وإذا به هو ينحرف عن الإسلام في كثير من أحكامه مسايرة منه للجمهور الذي يعيش بين ظهرانيه. أنا الآن لا أتصور هل الإنسان بخصوصه، لا أتصور مسلمًا يقوم بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيقع بين مفسدتين كبرى وصغرى، الصغرى المصافحة والكبرى قطع الرحم، أنا لا أتصور أن هذه المقاطعة ستقع لا من طرفه هو مباشرة كما هو واضح لأنه يطبق الشرع، ولا من طرف الآخرين الذين اعتادوا أنه لا شيء في المصافحة، وأذكر الآن أنني لما كنت في الجامعة الإسلامية أُدرّس فيها منذ نحو قرابة ثلاثين سنة علمت أن في بعض البلاد العربية المجاورة لهذا البلاد عادة في بعض القبائل أن رجل غريب إذا زار دار أخ له وتخرج امرأة وتُسَلِّم عليه ويكون من تمام السلام أن يقبلها، وأن تقبيل الرجل للمرأة الغريبة عنه لا شيء في ذلك أبدًا لأن هذا من عادات تلك القبيلة. والشيء [ .. الذي] يُذكر أن هناك حزبًا إسلاميًا معروفًا في بلاد السورية والأردنية وربما في بلاد أخرى ألا وهو حزب التحرير قد أنكر باب سد الذريعة مطلقًا، وبناء على هذا الإنكار أنكر كل الوسائل ولو كان يغلب على الظن لأنها تؤدي إلى منكر أكبر، وعلى ذلك فقد أجازوا للمسلِّم على المرأة الأجنبية أن يصافحوها، وأجازوا أيضًا عند السلام عليها بالسلام الإسلامي أن يقبلها لكن قالوا -وأرجو أن لا تضحكوا- يجوز له أن يقبلها بشرط أن لا يقبلها بشهوة, الشاهد فالقاعدة في أصلها صحيحة لكن حقيقة تطبيقها فيها دقة متناهية، ولذلك لا يسمح بتطبيق هذه القاعدة إلا لرجل عالم بالإسلام وورع وتقي، وإلا قد تزل به القدم -لا سمح الله- وعلى هذا فالجواب الحديث بلا شك قاعدة، لكن من الذي طبق هذه القاعدة هو رسول الله ﵌ فهل يقاس به كل عالم ولا كل

стр. 3977

طالب علم وبالأولى لا أقول كل مسلم بل هل يقاس العالم ,والعالم بالكتاب والسنة على رسول الله ﵌، إن قيل بهذا القياس فهو من باب القياس الحدادين على الملائكة وهذا كما يقول المحرر في أذهانه: القياس كله باطل ولو كان منه حق لكان هذا منه عين الباطل, هذا كلام سليم في آخره لا في أوله، لعلي أتممت الجواب عن السؤال. السائل: كنت أريد أن أبين شيء قد بينت منه جزء هو هل يجوز مثلاً لطالب تخرج من جامعة بدرجة البكالوريوس في العلوم الشرعية أن يطبق من هذه القاعدة أحكام .. ؟ الشيخ: لا ما يجوز, وأنا ما أجبت على جزء منه أجبته كلي ,لا يجوز إلا إن كان عالمًا متمكنًا بالكتاب والسنة من جهة وأن يكون رجلاً معروفًا بالصلاح والتقوى، وهذا لا يمكن أن نشهد لشاب متخرج هذا التخرج الحديث، إلا أن يكون قد مضى عليه سنين طويلة وطويلة جدًا حتى شاخ في العلم وفي [الفقه] والسنة الصحيحة هذا يمكن أن يقال إنه يحسن أن يطبقها. السائل: جزاك الله خيرًا. (فتاوى جدة- أهل الحديث والأثر (١٦) /٠١: ٥٨: ٢٦)

стр. 3978

الوقف الدعوي السائل: أول سؤال: لدىّ محل تجاري فأردت أن أجعله وقف لله للدعوة والدعاة، فما حكم الشرع في ذلك؟ علماً أن لدي أهل وليس لدي أولاد بعد الموت. الشيخ: الذي يبدو لي والله أعلم، أن المسألة لا غبار عليها، إنما الأمر كما قال ﵇: «إنما الأعمال بالنيات»، فإذا كان ليس المقصود من هذا الوقف هو [الإضرار] بالوارث, هذا عمل خيري يجوز، أما إذا كان المقصود من وراء ذلك هو منع حق الميراث للوارث هذا يكون وقفاً جائراً كالوصية الجائرة. (الهدى والنور / ٨٢/ ٢٦: ١.: .. ) هل يقال: النبي فقيه مداخلة: هنا كان في تعليق على يعني بعض الناس الذين يميزون بين المحدث والفقيه على قصة أبي جعفر الطحاوي بالرغم أنه اشتغل بأصول الفقه. الشيخ: نعم. مداخلة: وكيف أن الشيء يُبنى على فاسد كما استفدنا منكم فهو فاسد. الشيخ: إي نعم. مداخلة: فلا غنى الحقيقة عن قضية يعني علم الحديث في تقعيد القواعد

стр. 3979

وتأصيل الأصول في الفقه حتى أنه يعني يكون الفقه صحيحاً. الشيخ: نعم. مداخلة: فلا بد اعتماد ذلك على أهل الحديث، وإلا يكون الفقه ليس بفقه، فإذا كان حال الحديث قد يكون مثلاً موضوعاً أو لا أصل له، ثم تستنبط منه أمور، ... الاستنباط سيكون أضعف، فكيف يكون هذا الفقه مستنبط. الشيخ: الله أكبر. الشيخ: هذا صحيح. مداخلة: نعم. الشيخ: لكن من عجب ما سمعنا أخيراً يمكن أنت بالذات سمعت هذا الشيء أما إخواننا ما سمعوه، بعض الطلبة اليوم وهذه من الفتن، قال: ما يجوز أن نقول عن نبينا ﵌ أنه فقيه. مداخلة: الله أكبر. الشيخ: سمعتم هذه الشيآت؟ مداخلة: لا، الحمد لله ما سمعنا شيء. مداخلة: هذه ما سمعناها. الشيخ: ما هي شبهته؟ مداخلة: يعني: لماذا يقول ذلك مثلاً. الشيخ: أنا أحكي لك ماذا شبهته؟ أنه إذا قلت عنه فقيه، الفقيه يخطئ. مداخلة: سبحان الله العظيم. الشيخ: فعملنا لإخواننا الذين كانوا هنا محاضرة طويلة وما في داعي لإعادتها، لكن أوجز الكلام فيها، معنى كلام هذا المسكين أننا ليس من اللازم

стр. 3980

أن نقول: محمد بشر. مداخلة: كيف؟ الشيخ: يعني: إذا قلنا بشر البشر يخطئ، بس يخطئ؟ يكذب أيضاً. مداخلة: وينسى. الشيخ: نعم، إذاً: ليس من اللازم أن نقول: محمد بشر. ليس هذا فقط، بل نقول مع الغزالي والطنطاوي وغيره: أن الرسول ما سحر؛ لأنه إذا قلنا سحر الساحر يهذي ويتكلم ما لا يدري، الله أكبر! من هنا أتي هذا الإنسان أنه إذا قلنا: فقيه معناه أنه يخطئ، يا مسكين! قل محمد بشر ولا تخشى؛ لكنه معصوم، وقل: محمد بشر يسحر ولا تخشى؛ لأنه معصوم، وقل: محمد فقيه ولا تخشى؛ لأنه معصوم، وإذا لم تقل: فقيه فمن هو الفقيه؟ إذا لم تقل عنه الرسول: أنه .. الله أكبر! هذا يذكرني شيء ما ذكرته بتلك المناسبة: المعطلة الذين زعموا أنهم ينزهون الله عن المشابهة يقولون: الله لا يأتي ولا ينزل، عجيب! طيب! ما هو إذاً؟ كان صخر لا يسمع هل هو أطرش؟ لا يرى هل هو أعمى؟ الله أكبر، هذا من لوازم أهل السنة إلزامهم لأهل الضلالة؛ لأنه إذا قلت: الله ليس هكذا وليس هكذا إذا ما هو؟ هو جماد هذه صفة الجمادات فإذاً: أقول على الرسول فقيه، إذاً: هو غير فقيه: هو غير فقيه الله أكبر! إذاً: ما هو نقول؟ نقول: نبي! طيب! يا سيدي أمنا نبي ورسول وأرسل رحمة للعالمين؛ ولكن هل هو يفهم ما أنزله الله عليه .. هل يبين للناس ما أنزل عليه؟ نعم، أهذا يدل على فهم؟ لا، أيضاً لازم نقول .. ليس من اللازم أن نقول: الرسول ما يفهم؛ لأن البشر أيضاً يفهموا، وإذا قلنا هكذا معناها أنه نسبنا إليه النقص، الله أكبر!

стр. 3981

أنا أقول لك" بأن هناك فرقاً كبيراً بين أن أقول لك بهذه المناسبة تقبل الله منك فيجوز، أما أن نتخذ ذلك عادةً كما يفعل الناس بعد كل صلاة فلا يجوز فهذا الذي أردت أن أقدم إليك الإحسان مقابل إحسانك إلي، وليس هو الثمن/ الثمن ذلك مفروغ منه، هذا يتولى ذاك يتولى أمره أبو ليلى. مداخلة: ... الشيخ: فهمت علي. مداخلة: ... الشيخ: أخيراً أقول جزاك الله خيراً. مداخلة: وإياك يا شيخ. الشيخ: وعدم المؤاخذة على الإزعاج. مداخلة: سهل يا شيخ على فكره أنا أفهمك حقيقةً انشرح صدري عندما صعدت فوق. الشيخ: جزاك الله خير وشرح الله صدرك وصدرنا معك للإيمان الصحيح. مداخلة: آمين يا شيخ. الشيخ: والسلام عليكم. مداخلة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. مداخلة: جزاك الله خير يا شيخ. الشيخ: وإياكم. (الهدى والنور /٣٤١/ ١٧: ٥٦: ٠٠)

стр. 3982

التحلق بعد الجمعة للمواعظ مداخلة: هل جائز أن يكون هناك بعد خطبة الجمعة حلقة أسئلة وفتاوى للمسلمين ... ؟ الشيخ: بعد صلاة الجمعة؟ مداخلة: نعم يداوم عليها. الشيخ: الدوام عليها، المسألة تختلف باختلاف البلد أو الجماعات التي تلقى فيها مثل هذه الدروس بعد صلاة الجمعة، الأصل نحن لا نرى مانعاً من تحديد وقت لموعظة أو لدرس ليس في هذا التحديد مخالفة للشريعة أو لنص بشرط أن يكون مستقراً في أذهان المحاضرين أو المُلْقَى عليهم الموعظة والدرس أنه هذا الاجتماع في هذا الوقت ليس هو لخصوص هذا الوقت، وإنما لمناسبة الوقت في الحاضرين من المدرس والمدرس عليهم، إذا كان هذا المعنى قائماً في أذهان هؤلاء فلا مانع من ذلك أبداً ولا يجوز تسميته بدعة؛ لأن النبي ﵌ كما يقول عبد الله بن مسعود كان يتخول أصحابه بالموعظة، وكان ابن مسعود في ذلك يحدد لهم يوماً يلقاهم فيه، أظن المذكور في الآثار عن ابن مسعود بأنه يوم الخميس، فإذاً: الجواب يجوز إلا إذا كان يخشى أن يفهم أن هذا التوقيت تعبدي، هذا بظني أبعد ما يكون، وبخاصة حينما المدرس يلفت نظر الحاضرين مرة ومرتين حتى يستقر في أذهانهم أنه هذا اللقاء في هذا اليوم كاللقاء في أي يوم آخر، إذا ما تيسر ذلك وناسب الوقت لجميع الحاضرين؟ (الهدى والنور /١٣٦/ ٠٦: ٠٥: ٠٠)

стр. 3983

دعوة النساء مداخلة: تقوم بعض النسوة بالخروج لدعوة النساء حيث يقمن بزيارتهن لبيوتهن ودعوتهن لدروس خاصة، وقد يكثر ذلك منهن، فهل يخالف ذلك ما أمرهن الله به من القرار في البيوت، تذهب وتتنقل، وخاصة عندنا يا شيخ مأذون للمرأة تَسَوَّق فتذهب لهذه وتذهب لهذه، فهل هذا مخالف؟ الشيخ: أعتقد أن هذا العمل أيضًا من مشاكل العصر الحاضر، ومن ذلك أننا أصبحنا اليوم نقول: إن هناك دعاة وداعيات، وهذه طبعًا بلا شك من محدثات الأمور، فما ينبغي أن يكون هناك نساء يتسمين بالداعيات، لا بأس بل هذا واجب أن يكون هناك نساء متعلمات العلم الشرعي، بحيث أنهن يقصدن من النساء بالسؤال؛ لأن كثيرًا من النساء يتحرجن من أن يتوجهن بأسئلتهن الخاصة بهن إلى أفاضل العلماء، فإذا وجد في النساء علماء حقًا، وعلى الشرط الذي سبق بيانه آنفًا، أي: بالكتاب والسنة، فينبغي على النساء أن يأتينهن وليس هو العكس؛ لأننا نعتقد بحق قول من قال من أهل العلم: وكل خيرٍ في اتباع من سلف ... وكل شرٍ في ابتداع من خلف وقد وصل الأمر ببعض النساء هنا وربما في بلادٍ أخرى، أنها تصعد المنبر في المسجد وتلقي الدروس على النساء، وقد يكون هناك في باحة المسجد رجال فاتتهم الصلاة مع الجماعة فيدخلون ليصلون. هذا بلا شك أنا لا أتورع أن أقول: إن هذه من البدع، فالأمر كما ذكرت في سؤالك: أن واجب المرأة أن تقر في بيتها، فإذا كانت مميزة على غيرها بالعلم

стр. 3984

بشرع الله فذلك لا يؤهلها أن تنطلق هكذا كالرجال وتساويهم في الخروج كأنما ربنا ما قال في كتابه الكريم: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ [الأحزاب: ٣٣]. فالأصل في المرأة: ألا تخرج إلا لحاجة لا يمكنها أن تحققها إلا بالخروج، وهنا يظهر الأمر بين المرأة العالمة، فلا يجوز لها أن تخرج تنطلق كما يقولون: كداعية، وبين المرأة التي تريد أن تتعلم العلم، فهي تخرج لأنها يجوز لها أن تخرج إلى المسجد كما هو معلوم، وكما كان الأمر في عهد الرسول ﵇، مع العلم أن الرسول ﵇ قد قال لهن: «وبيوتهن خيرٌ لهن» ومع ذلك فقد أقرهن ﵊ في خروجهن إلى المساجد حتى في صلاة العشاء. وجاء النهي الصريح: «لا يمنعن أحدكم زوجته أن تخرج لصلاة العشاء» وكانت المرأة تنصرف من صلاة الفجر كما جاء في حديث مسلم: «وهن متلفعات بمروطهن» فإقرار الرسول ﵇ لخروج النساء لأداء الصلوات الخمس في المساجد مع بيانه: أن صلاتهن في بيوتهن خيرٌ لهن، ما ذلك إلا لأنهن كن يخرجن لطلب العلم. هناك امرأة فتجلس في بيتها، ولا مانع من أن تحضر النساء إليها كل على حسب ظرفها وطاقتها وإلى آخره، أما هي فلا تخرج خروج الرجال؛ لأن هذا من التشبه بالرجال. (سلسلة الهدى والنور (١٨٩) /٠٠: ٤٩: ٤٤).

стр. 3985

أخلاق الداعية وأولوياته

стр. 3986

أخلاق الداعية مداخلة: نريد من الشيخ جزاه الله خيراً وبارك الله في عمره أن تنصحنا نصيحة لعل الله ... الشيخ: والله ما أدري بماذا أنصحكم؛ لأن نفسي بحاجة إلى من ينصحها، لكن إذا كان ولا بد من أن أُقَدِّم إليكم نصيحة، فأنا أنصحكم ونفسي أولاً بتقوى الله، ثم ببعض ما يتفرع من تقوى الله ﵎. من ذلك أولاً: أن تطلبوا العلم خالصاً لوجه الله ﵎، لا تريدون من وراء ذلك جزاءً ولا شكوراً ولا وظيفة ولا منصباً ولا تصدر المجالس، وإنما هو للوصول إلى الدرجة التي خَصَّها الله للعلماء حين قال: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَات﴾ [المجادلة: ١١]. وثانياً: الابتعاد عن المزالق التي يقع فيها بعض طلاب العلم التي منها: أنه سرعان ما يسيطر عليهم العجب والغرور فينطلق أحدهم إلى أن يركب رأسه وأن يفتي نفسه بل غيره بما بدا له دون أن يستعين بأهل العلم الخاصة من السلف الصالح الذين مضوا وخلفوا لنا هذا التراث النير لنستعين به على القضاء على هذه .... التي تراكمت على مر العصور فعشناها في ظلام دامس، فالاستعانة بأقوال السلف ورأيهم يساعدنا على تجديد هذه الظلمات حينما نرجع إلى فهم الكتاب والسنة، والسنة الصحيحة؛ لأنني عشت في زمن أدركت أمرين متناقضين: الأمر الأول: حيث كان المسلمون جميعاً شيوخاً وطلاباً عامةً وخاصةً

стр. 3987

يعيشون في بؤرة التقليد واتباعهم ليس فقط للمذاهب بل وللآباء والأجداد، عشت هذا الزمن ونحن ندعو إلى الرجوع إلى كتاب الله وحديث رسول الله ﵌. نحن هنا وهناك في مختلف البلاد الإسلامية وجد دائماً وأبداً أفراد هم الغرباء الذين وصفهم الرسول ﵌ في بعض الأحاديث المعروفة التي منها: «إن الإسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً، فطوبى للغرباء» جاء في بعض الروايات أنه ﵇ سئل: من هم الغرباء؟ فقال ﵇: «أناس قليلون صالحون بين ناس كثيرين من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم» وفي رواية أخرى: «هم الذين يصلحون ما أفسد الناس من سنتي من بعدي» عشنا ذاك الزمن ثم بدأنا نتبين الأثر الطيب لدعوة الدعاة الغرباء المصلحين بين صفوف الشباب المؤمنين، ورأينا هذا الشباب يستقيم على الجادة في كثير من البلاد الإسلامية ويحرص على التمسك بالكتاب والسنة حيثما صحت عنده. ولكن ما طال فرحنا بهذه الصحة التي التمسناها في هذه السنوات الأخيرة حتى فوجئنا بانقلاب وقع في بعض هؤلاء الشباب في بعض البلاد كاد أن يقضي على آثار هذه الصحوة الطيبة؛ وما سبب ذلك وهنا العبرة والنصيحة إلا لأنه أصابهم العجب وأصابهم الغرور، وما سبب ذلك إلا لأنهم أصابهم العجب وأصابهم الغرور بسبب ما تبين لهم أنهم أصبحوا على شيء من العلم الصحيح ليس فقط بين جمهرة الشباب المسلم الضائع بل حتى بين كثير من شيوخ العلم حيث شعروا بأنهم تفوقوا بهذه الصحوة على أهل المشيخة والعلم المنتشرين في العالم الإسلامي، فما شكروا الله حيث وفقهم إلى هذا العلم الصحيح بل اغتروا واشتدوا وظنوا أنهم على علم فأخذوا يصدرون الفتاوى الفجة الغير قائمة على التفقه في الكتاب والسنة، بل إنما هي آراء غير ناضجة ظهرت لهم أنها هي العلم المأخوذ من الكتاب والسنة فضلوا وأضلوا كثيراً. وليس يخفى عليكم ما كان ما آثار ذلك من وجود جماعة في بعض البلاد

стр. 3988

الإسلامية فأخذوا يصرحون بتكفير كل الجماعات المسلمة بفلسفات لا مجال الآن الخوض فيها ونحن إنما نقول الآن كلمة من باب النصيحة والتذكير. لذلك أنصح إخواننا أهل السنة وأهل الحديث في كل بلاد الإسلام أن يصبروا على طلب العلم وألا يغتروا بما جنوا من علم إنما يتابعون الطريق ولا يعتمدون على مجرد أفهامهم أو ما يسمونه باجتهادهم، وأنا سمعت من كثيرين من إخواننا، يا أخي ما هذا؟ يقول لك بكل بساطة وكل لا مبالاة: يا أخي اجتهدت أنا، طيب! أنت لما اجتهدت على هذا ... ما هي الأحاديث التي رجعت إليها؟ ما هي المفاهيم التي فهمتها؟ من العلماء الذين استعنت بها على فهم هذه الأفهام التي أنت تصرح بها؟ لا شيء سوى أنه بدا له هذا الفهم فهو صار المفتي الأعظم، هذا سببه في اعتقادي هو العجب والغرور. لذلك أجد العالم الإسلامي اليوم ظاهرة غريبة جداً تظهر في بعض المؤلفات فأصبح من كان عدواً للحديث يؤلف في علم الحديث لماذا؟ ليقال إنه ألف في علم الحديث، ولو رجعت إلى هذا الذي كتبه في علم الحديث لوجدته عبارة عن نقول لمها وجمعها من هنا وهناك وألف منها كتاباً، فهذا ما الباعث عليه؟ حب الظهور، وصدق من قال: حب الظهور يقطع الظهور. لذلك أنصح إخواننا أولاً كما قلت: بتقوى الله ، وثانياً: في الاستدراج في طلب العلم، وثالثاً: أن يبتعدوا عن كل خلق ليس إسلاماً ومن ذلك: أن لا يغتروا بما أوتوا من علم وأن لا يغلبهم العجب، وأن ينصحوا الناس أخيراً بالتي هي أحسن، ويبتعدوا عن الأساليب القاسية والشديدة؛ لأننا جميعاً نعتقد أن الله حين قال: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥] إنما ذلك؛ لأن الحق في نفسه تقييمه على الناس، تقيده على النفوس البشرية، ولذلك هي تستكبر عن قبولها إلا من شاء الله، فإذا انضم إلى ثقل الحق على النفس البشرية عضو آخر وثقل آخر وهو القسوة

стр. 3989

في الدعوة كان ذلك تنفيراً للناس عن الدعوة بدل أن ندعوهم إليها. وقد تعلمون جميعاً قول الرسول ﵇: «إن منكم لمنفرين، إن منكم لمنفرين، إن منكم لمنفرين». وختاماً أسأل الله أن لا يجعل منا منفرين وإنما أن يجعلنا حكماء عاملين بالكتاب والسنة، ونستغفر الله جميعاً، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. (الهدى والنور / ١٠٠/ ٥١: ٢٥: .. ) أولويات الداعية مداخلة: الآن كداعية أنا الآن بدي أدعو الناس ما هي الأولويات الآن بالعصر الحالي الموجود؟ ما هي الأولويات كداعية إني أدعو الناس؟ الشيخ: تدعو الناس للتوحيد، تدعو الناس بفهم التوحيد أي: لتعلم قوله تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [محمد: ١٩] ما هو رأيك؟ مداخلة: على بركة الله. الشيخ: على بركة الله، يا تُرَى لأهمية هذه الكلمة والا لعدم أهميتها بيقول ربنا لنبيه (فاعلم) لأهميتها أليس كذلك؟ وإذا كان هذا الخطاب يوجه إلى سيد العلماء، فكيف لا يوجه إلى نحن أمثالنا من باب أولى، وأيش رأيك هل هذا الخطاب الموجه من الله ﵎ إلى نبيه ﵌ المسلمون اليوم هم يحققونه في أنفسهم، أنا بقول آسفاً لا، لكن قال تعالى: ﴿قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ﴾ [القصص: ٣٥] فهل تقول أنت بلى، ولا تقول معي لا؟ مداخلة: والله أنا معك يا شيخ؟ الشيخ: فإذاً بماذا تبدأ؟

стр. 3990

مداخلة: بلا إله إلا الله. الشيخ: لا إله إلا الله، ومن لوازم هذه الكلمة أن تدعو الناس إلى اتباع الكتاب والسنة؛ لأنهما المصدر الوحيد لسعادة الأمة، وأنهم إن جهلوا الكتاب والسنة ذلوا، وإن علموا وعملوا عزهم الله ، ونصرهم على عدوهم، وأنت ترى اليوم الذين يسمون بالدعاة قد صرفوا كل جهودهم عن ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [محمد: ١٩] وهذا من الجهل بالإسلام بمكان خطير جداً؛ لأنهم يتوهمون وكأنهم من عوام الناس، كل الناس يا أخي بيعرفوا إنه لا إله إلا الله، إيه نعم، وأنا أشهد كل الناس يعرفوا يقولوا: لا إله إلا الله، لكن لا يفقهون معناها، وحينئذ تظهر نتيجة خطيرة جداً، وهي: أن هؤلاء الذين يشترط فيهم أن يكونوا هداة للمسلمين قد رضوا لهم بأن يسووهم بواقع أمرهم مع الكافرين الذين ينقذون أنفسهم من قتل الحاكم المسلم إياهم بأن يقولوا: لا إله إلا الله؛ لأن الرسول ﵇ قال: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، فإذا قالوها» مش فقهوها وفهموا معناها «فإذا قالوها فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم عند الله». فاليوم الدعاة الإسلاميين إلا القليل منهم رضوا لأمتهم ما يرضاه الإسلام للأمم الأخرى من الكفار إنه فقط يقولوا: لا إله إلا الله لماذا؟ من شأن يعصموا دماءهم وأموالهم، لكن هذا القول يدخلهم الجنة وينقذهم من النار قال: لا إلا بحقها وحسابهم عند الله ﵎، إذاً: رضينا لأمتنا أن يظلوا يقولون: لا إله إلا الله، وهم يقولون مع الأسف في ألسنتهم ما ليس في قلوبهم؛ لأنه عظمة هذه الكلمة ما استقرت في قلوبهم بدليل حياتهم التي يحيونها سواء ما كان منها متعلقاً بالعقيدة مما يقع منهم من شركيات ووثنيات، وعبادة لغير الله ، يسمونها هذه العبادة بغير اسمها، يسمونها توسلاً، يسمونها شفاعة، وهي ليست بهذا السبيل إطلاقاً، بل هو الشرك بعينه، أو كان من الابتعاد عن التعامل بالإسلام

стр. 3991

الذي عرفوه، فهم يرتكبون المحارم التي حرمها الله ، فإذاً إيمانهم بأن لا إله إلا الله حقاً فيه زغلٌ حتى بالنسبة لهؤلاء الذين نفترض فيهم أنهم فهموها ليس فقط قالوها، ولكنهم ما جعلوها منهج حياتهم، ولذلك فالأصل أن يبدأ الداعية المسلم بما بدأت به الأنبياء والرسل كلهم أن يعبدوا الله ويجتنبوا الطاغوت، وعبادة الله حينما يريد الداعية أن يتولى شرحها وبيانها سيصطدم مع واقع مرير مع الأسف من نفس الشيوخ فضلاً عمن دونهم؛ لأنهم ما فقهوا بعده شهادة أن لا إله إلا الله. (الهدى والنور /١٣٤/ ٤١: ٣٥: ٠٠)

стр. 3992

نصيحة للدعاة في أسلوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر السؤال الثاني: نرجو من فضيلتكم نصيحة الشباب خاصة في بعض مناهج الدعوة إلى الله تعالى؛ لأن الشباب يملكون قوى جبارة ويريدون استفراغ ما يملكون من القوى في سبيل إرضاء الله تعالى لكنهم قد لا يعرفون السبل التي تُبَلِّغهم رضاه ﵎، لقد ظهرت في بلادنا جماعة تسمى بجماعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعمل هذه الجماعة: أن تذهب مثلاً إلى حانة فتنهى صاحبها فإن لم ينتهي كسرت كل شيء، ونريد كلمة حول تنظيم العمل الجماعي هذا، وجزاكم الله خيراً. الشيخ: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. أما بعد: فوصيتي لإخواننا الشباب المسلم في كل نواحي البلاد الإسلامية أمران اثنان: أولهما: أن يتوجهوا للتفقه في دين الله ﵎ على ضوء الكتاب والسنة، وأن لا يستعجلوا الأمور قبل أوانها، فقد قيل: من استعجل الأمر قبل أوانه ابتلي بحرمانه، ونحن نشاهد اليوم أن هؤلاء الشباب المتحمسين لا يكادون يتعلمون إلا قليلاً من العلم وإذا بهم يرون أنفسهم قد أصبحوا أهل الحل والعقل، والأمر والنهي، ويترتب من وراء ذلك بسبب ضآلة علمهم أن لا يحسنوا

стр. 3993

القيام ببعض الواجبات الكفائية والتي ليست هي بالواجبات العينية كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ومن المعلوم شرعاً أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يجب أن يكون أيضاً بالمعروف وليس بالشيء المنكر، ومن (انقطاع) والنهي عن المنكر أن يترتب وراء الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مفسدة كبرى هي أكبر من المصلحة التي يريدون تحقيقها أو المفسدة التي يريدون القضاء عليها، فإذا ترتب من وراء ذلك الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر تلك المفسدة الكبرى فهنا يقول أهل العلم: أنه لا يجوز المبادرة إلى مثل ذاك الأمر بالمعروف وإلى مثل ذاك النهي عن المنكر، فإذا أمروا بالمعروف يجب أن يكون أمرهم بالمعروف، وإذا نهو عن المنكر فيجب أن يكون كذلك نهيهم عن المنكر بالمعروف، والمعروف بلا شك إنما يكون إذا كان موافقاً للكتاب والسنة. ومن المقرر عند أهل العلم أنه إذا دار الأمر بين مفسدتين إحداهما أكبر من الأخرى ارتكبت الصغرى في سبيل دفع الكبرى بها، ومما يستدل على ذلك قصة أمر النبي ﵌ لعائشة أن تصلي الصلاة في الحجر لما رأت النبي ﵌ دخل جوف الكعبة وصلى فيها ركعتين فأرادت هي ﵂ أن تقتدي بنبيها وأن تدخل إلى جوف كعبة ربها فقال لها ﵊: «صلي في الحجر فإنه من البيت وإن قومك لما قصرت بهم النفقة أخرجوا الحجر من البيت، ولولا أن قومك حديثو عهد بالشرك لهدمت الكعبة ولبنيتها على أساس إبراهيم ﵇ ولجعلت لها بابين مع الأرض باباً يدخلون منه وباباً يخرجون منه» فلم يغير رسول الله ﵌ بناء الكعبة على ما تركته عليه أهل الجاهلية وهو قاصر عن البناء الذي كان إبراهيم ﵇ أقام قواعده عليها مع ذلك فقد أعرض الرسول ﵇ عن تجديد بناء الكعبة خشية أن تثور في بعض الناس فتنة تردهم عن كثير من دينهم، وإذا كان الأمر كذلك أي: كان من الواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالمعروف شرعاً فأرى أنه يجب على القائمين

стр. 3994

بهذه الفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبخاصة في بعض الدول، بل لا بأس أن نقول: في كل الدول الإسلامية التي لا تسمح لأفراد المسلمين أن يقوموا بهذه الحسبة وبهذا الواجب؛ ولذلك نحن ننصحهم أن يكتفوا من الأمر بالمعروف بما لا يترتب من ورائه ضرر سواء كان هذا الضرر يمس الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر أو يمس آخرين ممن يتحمسون لهم أو عليهم. لذلك هذه الصورة التي سمعتها آنفاً وهي في بلادكم وما أعتقد أن بلادكم أصبحت في التعبير العصري اليوم: ديمقراطية بمعنى: أن يسمح فيها أن تصرف كل فرد على ما يرى من حريته والآخرون أيضاً يسمحون لهم بأن يفعلوا ما شاؤوا هذا بلا شك مما لم تصل إليه الدول العربية بل ولا الدول الغربية؛ لأن هذه الصورة فيها اعتداء مباشر على المواقعين والمنتهكين لحرمات الله ﵎؛ ولذلك فنحن ننصح لهؤلاء أن الشباب يكتفوا ما دام الأمر حتى الآن مع الآسف لا يسمح للآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أن يغير المنكر بالمرتبة الأولى التي جعلها الرسول ﵇ أولى المراتب الثلاثة في قوه الصحيح المشهور عنه: «من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان» لا شك أن تغيير المنكر باليد له آثار عظيمة ومفيدة جداً في المجتمع الإسلامي ولكن مع الأسف الشديد إن مجتمعنا اليوم ليس مجتمعاً إسلامياً ما دامت الدول لا تحكم الإسلام فيما يقع بين أفراد المسلمين من مخالفات ومن منازعات. ونحن نعرف في التجربة الواقعة في العصر الحاضر أن مثل هذا التقدم أو مثل هذه الجرأة في تغيير المنكر باليد وبكسر الأشياء المحرمة في مثل هذه البلاد التي نحياها اليوم والتي لا تحكم شرع الله تعود نتيجة ذلك بالنقيض مما يريده أهل الإصلاح أهل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، تكون النتيجة أن هذا الحماس ستنطفئ شعلته بسبب معاكسة الدولة لهؤلاء الشباب المتحمسين بحيث أنهم يضطرونهم في نهاية الأمر إلى أن يقبعوا في دورهم وأن لا يأمروا

стр. 3995

بالمعروف حتى ولو بالكلمة الطيبة؛ لذلك أنصح هؤلاء الشباب في كل البلاد الإسلامية أن يأمروا بالمعروف أمراً لا يترتب من ورائه مفسدة كبرى، هذا ما عندي جواباً عن هذا السؤال. (الهدى والنور /٢٣٢/ ٤٣: ٠١: ٠٠). التخفيف من إلقاء المواعظ السائل: قد جاء في صحيح البخاري أن ابن مسعود ﵁ كان يكره تكثير إلقاء المواعظ , وكان يخرج لأصحابه كل يوم خميس , وكان يعزو هذه الكراهة إلى رسول الله ﵌ , فكيف يمكننا الإقتداء به في إلقاء هذه الدروس في المساجد؟ الشيخ: ما احتج به ابن مسعود هو قوله «كان رسول الله ﵌ يتخولنا بالموعظة مخافة السآمة علينا» وهذا بسبب أن الدروس عامة , أما إذا كانت الدروس خاصة ويتفق عليها طلاب العلم ولو كان في كل يوم أو في كل ليلة , وذلك لا مانع منه , بل هذا شيء لا بد منه , أما بالنسبة لعامة الناس فإنما هو كما قال ابن مسعود «يتخولهم بالموعظة» أي لا يتابعهم بحيث يملهم وإنما هاه تارة وتارة. (الهدى والنور / ١٣٠/ ٠٥: ٤٠: ٠٠)
следующие страницы →