← Акыда

Акыда · id 145205

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

ناصر الدين الألباني

Полный текст (5 605 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

هل يجوز مخالفة إجماع الناس في زمان ما على خلاف ما كان عليه السلف ؟ مداخلة: إلى أيِّ حد ممكن الاعتراض على فقهاء الإجماع؟ الشيخ: سبق الجواب آنفاً. العلم قال الله قال رسوله ... قال الصحابة ليس بالتمويه ما العلم نصبك للخلاف سفاهة ... بين الرسول وبين رأي فقيه فما بالك إذا لم يكن هناك رأي فقيه، وإنما هوعامة الناس، وأيها الناس اتبعوا الناس، كأنها أنزلت في كتاب الله، فاتفاق جماعة من الناس على فهم نص من كتاب الله، ومن حديث رسول الله ﵌، هؤلاء لا ينبغي لعامة الناس أن يخالفوهم، أما أن يأتي ناس فيتفقون على رأي حديث ليس متلقى عن القرون الثلاثة المشهود لهم بالخيرية الحديث المتواتر صحة، وهو قوله ﵇: «خير الناس قرني» والمشهور على ألسنة الناس: «خير القرون قرني» هذا خطأ رواية، وإنما اللفظ الثابت في الصحيحين وغيرهما: «خير الناس قرني، ثم الذي يلونهم، ثم الذين يلونهم»، فالمسألة التي يكون عليها الناس في زمن ما، إن كانت مطابقة لما كان عليه السلف الصالح، فهو كما سبق في كلامنا آنفاً عن الإجماع، وذكرنا قوله ﵎: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ

стр. 37

مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥]، فإذا كان الناس هؤلاء اتفقوا على شيء سواء كان حكماً أوسلوكاً كما قلت، وكان على خلاف ما كان عليه السلف الصالح، فهؤلاء يجب مخالفتهم، ولا يجوز اتباعهم؛ لأنهم نهجوا خلاف منهج السلف الصالح، وهم القوم لا يشقى جليسهم، لعلي أعطيت هذا جواب السؤال. مداخلة: الشطر الثاني: إلى أي مدى المخالفة تأخذ حَداً، هل هو يكفي مخالفة سلبية مثلاً أو مخالفتهم في العمل أو الرأي، أو يجوز تقويمهم ... الشيخ: أويجوز تقويمهم تقول؟ مداخلة: نعم. الشيخ: كيف يعني تقويمهم، بالسيف بالعصا. مداخلة: ... يشق عصا الطاعة عن الحاكم. الشيخ: ما في هذا، هذا ليس لعامة الناس. مداخلة: .. المجتمع بس مجموعة ... الشيخ: أنا أقول: القوة ليست لعامة الناس ولأفراد الناس، وإنما هذا من شأن الحاكم، وإنما أفراد الناس سبيلهم كما كنا أيضاً ذكرنا يمكن في جلسة عندك: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥] .. ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [البقرة: ٢٧٢]. التقويم بالقوة هذا من شأن الحاكم. الإصلاح لا يكون إلا بالبيان، والبيان هو الذي يطرد الشيطان، وإذا كان الداعي مخلصاً وكان المدعوون كذلك، فهناك سيحصل الوفاق والتلاق، أما لا

стр. 38

سمح الله إذا كان أحد الفريقين غير مخلص، فهناك يقع مما يقع بين الزوجين عادة من الطلاق. مداخلة: والله يا سيدي الشيخ إن علماء الرسوم الذي سميتهم لنا مخزن يعني محزن، وشيء يدمي القلب بفتواهم. الشيخ: والله صحيح، ولكن الإنسان كما قال تعالى في القرآن: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥]، والإنسان في الواقع، يعني كل إنسان، من الشيخ وأنت نازل إلى الفريخ، ينسى حاله وينتقد غيره، وما أروع ما قاله ﵇ في الحديث الصحيح: «يبصر أحدكم القذاة في عين أخيه ولا يرى الجذع في عينه»، فصحيح أن المسلم مأمور بالدعوة إلى الله ﵎، وبالنظام القرآن المذكور آنفاً: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ [النحل: ١٢٥]، لكن لا يجوز له أن ينتقد الناس انتقاداً من باب أن يشفي غيظ قلبه، وإنما فقط ليصلح ما هم فيه من الخطأ والانحراف. طيب في شيء غيره. (الهدى والنور / ٧٠/ ٣٦: ٥٥: .. )

стр. 39

المقصود بالقرن في قول النبي ﷺ : «خير القرون قرني» مداخلة: «خير القرون قرني»، كلمة قرن هنا مختلف فيها في تأويلها فالراجح مع الدليل يا شيخ؟ ! الشيخ: لا، هي القضية ما فيه عليها دليل، هي لغة منهم من يقول: مائة سنة، منهم يقول سبعين، ما فيه دليل مُرَجِّح، لكن اللي ماشيين عليه العلماء، أن القرن هو المائة سنة، يمكن استدلاله بقوله ﵇: «إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يُجَدِّد لها دينها» ممكن يستأنس بهذا الحديث لترجيح قول اللي بيقولوا أن القرن عبارة عن مائة سنة. مداخلة: ما فيه رواية في الحديث بالقرن؟ الشيخ: الحديث تبع التجديد؟ مداخلة: نعم. الشيخ: لا. مداخلة: طيب. إنها مشهورة يعني بين الناس وكذا، طيب يا سيدي هل ممكن يعني الآن من استقراء التأريخ على ضوء هذا الحديث ... في هذا اللفظ بالذات المقصود مائة عام أم قد يكون أقل، طبعاً هذه باستقراء التأريخ ... اللي أعرف إنه

стр. 40

رسول الله ﵌ جاء أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ثم ... الخلافة وما شابه، هذه لها فترة زمنية، فبالتالي على ضوء الحديث الذي كان آنفاً. الشيخ: المجددين. مداخلة: هل هناك استدلال على أنه القرن هنا عبارة عن مائة سنة أو .. الشيخ: ولذلك أنا قلت وكنت أعني ما أقول: يمكن أن يستأنس في هذا الحديث، لكن الواقع التاريخي قد يقوي لأن بعض العلماء تتبعوا فوجدوا في القرن الأول المجدد عمر بن عبد العزيز، وكان في حدود المائة سنة، القرن الثاني ذكروا الإمام الشافعي، وما أذكر والله التفاصيل بعد التسلسل، في كل قرن فيه ذكروا فيه مجددين. (الهدى والنور /١٣٨/ ٥٦: ٥٩: ٠٠)

стр. 41

نصيحة بأهمية الأخذ بمنهج السلف وبيان خطورة التنكُّب عن ذلك بضرب أمثلة من أبواب الاعتقاد مداخلة: قد يجهل بعض الناس نصيحة تتعلق بدنيانا وآخرتنا دنياه وآخرته، بما تنصحنا يا أستاذي؟ الشيخ: أنصح بكلمة مجملة مختصرة أن نتطلب أن العلم النافع مقرون بالعمل الصالح، لأنه لا يكون ذاك إلا بهذين الشرطين العلم النافع، والعمل الصالح. العمل الصالح يعني: المعروف لدى الجميع بداهة، فما يحتاج إلى شرح إلا ربما من بعض الجوانب والنواحي، أما العلم النافع، فهذا الذي يخفى أمره على كثير من الناس؛ لأن العلم هو ما كان مستقىً من كتاب الله ومن حديث رسول الله ﵌ مع الاعتماد على ما كان عليه سلفنا الصالح؛ لأنهم تلقوا الشرع كتاباً وسنة غَضَّاً طرياً كما نطق به ﵊ دون زيادة أونقصان، من حيث الرواية، ودون سوء فهمٍ للنص من القرآن والسنة، ولهذا كان من دعوتنا التي ندندن حولها دائماً وأبداً: أننا ندعو إلى العمل بالكتاب والسنة، وعلى منهج السلف الصالح لماذا نقول على منهج السلف الصالح؟ لدفع ما قد اعترى الكتاب والسنة من الانحراف في فهمها، وبسبب هذا الانحراف وُجِدت الفرق الإسلامية الكثيرة كما يشهد بذلك التاريخ الإسلامي وكما تنبأ عنه رسول الله ﵌ -

стр. 42

في الحديث الصحيح الذي قال فيه: «افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: هي ما أنا عليه وأصحابي». لذلك اصطلح العلماء على تسمية هذه الفرقة من ثلاثٍ وسبعين فرقة بالفرقة الناجية، فالفرقة الناجية أولاً: هي واحدة فقط لا ثاني لها، ثم هي: من ثلاث وسبعين فرقة، اثنين وسبعون فرقة في النار وواحدة في الجنة. فاليوم نحن نعيش في غمرة فرق قديمة وحديثة وأحزاب عديدة، وبعض الفرق القديمة ذهبت أسماؤها وبقيت آثارها، فالمنطق الاعتزالي والمذهب المعتزلي لا نكاد نسمع له ذكراً في هذه الأيام، ولكنه تطوَّر وصار تارة بأسماء فرق إسلامية, ومذاهب إسلامية معتدٌ بها ومعترف بها عند جماهير المسلمين، وتارة بآراء حديثة لكنها تتصل بسبب وثيق بتلك الآراء الاعتزالية القديمة، أما التارة الأولى التي أشرتُ إليها آنفاً، وهي التي تكون بأسماء ومعترف بها عند المسلمين فمثلاً كالأشاعرة، وكالماتريدية، العالم الإسلامي إذا استثنينا منه الفرق المعروفة بالانحراف عن الشريعة كالشيعة مثلاً، والزيدية والخوارج، وحصرنا كلامنا على من يُسَمون أو يتسمون بأهل السنة والجماعة، فأهل السنة والجماعة اليوم هم ثلاثة مذاهب فيما يتعلق بالعقائد، وأربعة مذاهب فيما يتعلق بالفقه. أما المذاهب الثلاثة الأولى فهي: الماتريدية، والأشاعرة، وأهل الحديث، فهذه فرق ثلاث تتعلق في العقيدة فقط بأهل السنة والجماعة. أما المذاهب الأربعة فمعروفة لدى الجميع في الفقهيات الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي، إذا رجعنا إلى المذاهب الثلاثة الأولى الماتريدية

стр. 43

والأشاعرة نجد في هذين المذهبين الشيء الكثير مما هومن مذاهب وآراء وأفكار المعتزلة، ومع ذلك فهي موجودة ومبثوثة في المذهب الأشعري، والمذهب الماتريدي، أهم ما يتعلق بهذا الذي أقوله أنه موجود من الاعتزال شيء في المذهبين المذكورين: الماتريدي والأشعري أهم ما يمكن ذكره الآن أصل من الأصول وقاعدة من القواعد هي: أن الحديث الصحيح لا تثبت به عقيدة، هذا رأي المعتزلة، لكن الأشاعرة والماتريدية يتبنون هذا الرأي، هذه كقاعدة وأصل. والشيء الثاني: أن المعتزلة عُرِفُوا عند أهل السنة حقاً بأنهم يتأولون آيات الصفات، وأحاديث الصفات، والتأويل أخو التعطيل، والمقصود بالتعطيل: إنكار الشيء إنكار الحقيقة، فحينما تكون هناك آية، أو يكون هناك حديث نبوي صحيح، وله دلالة واضحة صريحة، فيعطلون هذه الدلالة ويأتون بمعنى غير متبادر للذهن لذاك النص القرآني أو الحديث النبوي، فهذا معناه: أنه ما اتبعوا الكتاب ولا السنة، لكنهم لا نستطيع أن نقول: ما اتبعوا الكتاب والسنة إنكاراً لهما، وإنما دوراناً عليهما، وخروجاً عن دلالتهما الصريحة باسم التأويل ولذلك قلت التأويل أخو التعطيل. نحن نضرب مثلاً عادياً: إذا قال الرجل العربي: جاء الملك، فما يتبادر إلى ذهنه إلى ذهن المخاطبين بكلامه أنه يعني جاء خادم الملك هو قال جاء الملك، فالسامعون لا يفهمون من كلامه أنه يعني: جاء خادم الملك، بل ولا يفهمون منه أنه جاء وزير الملك، فلو أن رجلاً عربياً تكلم بهذه اللفظة العربية، بهذه الجملة العربية جاء الملك فأحد السامعين قال: يعني: خادم الملك، هذا عطل كلام هذا المتكلم.

стр. 44

مداخلة: نعم. الشيخ: نعم. فما بالكم إذا كان الكلام المُعَطَّل هو كلام الرب ﵎؟ ! فيأتي المعتزلة ويتبعهم في ذلك الماتريدية والأشاعرة، فيتأولون بعض الآيات القرآنية والأحاديث النبوية في مثل هذا التأويل الذي قلنا عنه بحق: إنه أخو التعطيل. في الآية الكريمة: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ [الفجر: ٢٢] جاء ربك، ولا تشبيه مثلما قلنا آنفاً جاء الملك لا ما جاء الملك من أتى خادم الملك، وزير الملك في فرق بين خادم الملك ووزيره طبعاً، مع ذلك فإذا فُسِّر بوزير الملك يكون عاطل باطل، وإذا فُسِّر بخادم الملك فهو أعطل، نعم. فقولهم في تفسير قول ربنا : ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ [الفجر: ٢٢]. جاء ربك أي: أمر ربك، أو خلق من خلق ربك، أو كذا يمكن، أما لا به، ولا بروحه، ومن أين جاءتهم هذه المشكلة؟ أومن أين جاء هذا التعطيل؟ ! من قياس الخالق على المخلوق، من قياس الغائب على الشاهد. يقولون: لا يجوز وصف الله بالحركة، نحن ما نصف الله بالحركة؛ لأنه ما وصف بذلك لا هو وصف بذلك نفسه، ولا وصفه بذلك نبيه؛ لكن وصف نفسه بأنه جاء أي: يوم القيامة، فنحن نقول جاء، وما نقول إنه جاء يعني: تحرك هم يأبون أن يؤمنوا بصريح القرآن، كذلك مثلاً فيما يتعلق بهذا المعنى: الحديث المعروف والمشهور بل هو عندنا حديث متواتر؛ لكثرة طرقه الصحيحة: «ينزل ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا» أهل السنة حقاً وهم أهل الحديث: يؤمنون بالآية السابقة الذكر على ظاهرها، جاء ربك: ربك جاء، وينزل ربنا: ينزل ربنا، أما

стр. 45

المعتزلة وتبعهم الأشاعرة في جملة ما تابعوهم عليه: لا، ربنا لا ينزل كما قالوا: لا يجيء، قالوا أيضاً لا ينزل، إذاً: ما معنى ينزل ربنا؟ أي: رحمته هذا تأويل، هذا التأويل هو تعطيل، يلزم من هذا التعطيل إنكار حقائق شرعية متعلقة بالصفات الإلهية، ربنا حينما يصف نفسه في كتابه، أو على لسان نبيه صلى الله وعليه وآله وسلم، فإنما ذلك ليُعَرِّف عباده به ﵎؛ لأنه غائب عنا، ولا يمكننا أن نراه إلا يوم القيامة إن شاء الله، فحينما نأتي إلى آيات الصفات وأحاديث الصفات، فنأتي لها بمعاني غير المعاني الظاهرة الجلية من النصوص القرآنية أو الحديثية، فمعنى ذلك أننا أنكرنا هذه الصفات الإلهية، جاء ربك ما جاء ربك، ينزل ربنا لا ينزل ربنا سبحان الله، لو كان هناك نص أنه لا يجيء ولا ينزل، كنا بنأمن، لكن النصوص على خلاف ذلك، فكيف نصف ربنا بما لم يصف نفسه به، وننزهه عما وصف نفسه به، هذا هو التعطيل، وهذا مما وقعت فيه كما قلنا بعض المذاهب الإسلامية السنية، كالماتريدية، والأشعرية. لهذا قلنا: إننا ندعوإلى اتباع الكتاب والسنة، وعلى منهج السلف الصالح حتى ما نقع في مثل هذه الانحرافات التي ابتدأها المعتزلة، ثم تبعهم عليها كثير ممن ينتمون إلى أهل السنة والجماعة، أهل السنة والجماعة اليوم في عرف العصر الحاضر، وفي الأزهر الشريف، والجامعات الإسلامية وإلى آخره هي أهل الحديث، والماتريدية والأشعرية، طيب هذه مذاهب ثلاثة في العقيدة، وكيف يكون هناك ثلاثة مذاهب في العقيدة؟ في الأمور الغيبية؟ . يقولون: اختلافهم رحمة، كان يمكن أن يكون هذا وقد قيل هذا في الأحكام، اختلافهم رحمة في الأحكام، يعني: فيه تيسير، كما يقول بعض الجهلة: إنه يوم القيامة يقف على أول الصراط؛ ... الهالوعة، فكأنه هم المحاسِبين الناس، يأتي

стр. 46

الرجل مثلاً حنفي المذهب صلى على كيفية، لكن هي تصح في مذهب ثاني يقول له: الإمام الثاني تعال هُوِن صلاتك صحيحة على مذهبي، وهكذا، فهذا هو الضلال المبين. فقلت: يمكن أن يقال: إن الاختلاف في الفروع فيه يُسْر، وبنوا على ذلك هذه الخرافة التي ذكرناها متعلقة بالصراط، مع ذلك الاختلاف ليس برحمة حتى في الفروع، فما بالنا نقول: ثلاثة مذاهب في العقيدة التي لا يمكن أن يتصور فيها شكلان في العقيدة. في بعض الأحكام الشرعية ممكن يكون في وجهين يعني: كما يعبر شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ فيقول: الاختلاف نوعان: اختلاف تضاد، واختلاف تنوع، اختلاف تضاد: فلان توضأ ولمس امرأة ما حكم وضوءه؟ قول: انتقض وضوؤه، وقول: ما انتقض وضوؤه، هذا اختلاف تضاد، لا يمكن أن يكون القولان صحيحين في واقع الشرع، وإنما أحدهما هو الصحيح، ما هو الصحيح؟ يعرفه أهل العلم، وأهل العلم الذين يستقون العلم من الكتاب والسنة، هذا اختلاف تضاد، لا يمكن أن يكون القولين صحيحين. اختلاف تنوع: الإمام الشافعي يقول: دعاء الاستفتاح: وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض ... إلى آخره. الإمام أبو حنيفة يقول: سبحانك اللهم بحمدك. المحدثون: اللهم باعد بيني وبين خطاياي ... إلى آخره. في تعارض تصادم؟ ما في تعارض تصادم، إن أنت استفتحت بوَجَّهْتُ جاز، سبحانك جاز، اللهم باعد جاز، وفي هناك أدعية أخرى كثيرة ذكرتها في صفة الصلاة، هذا اختلاف تنوع.

стр. 47

أما في العقيدة، لا يمكن أن يتصور اختلاف بوجه من الوجوه إطلاقاً، يعني: ربنا إما أنه ينزل أولا ينزل، يجيء أولا يجيء، استوى على العرش أوما استوى على العرش، ونحو ذلك، مع هذا وجدت في العقيدة ثلاثة مذاهب كيف يُتصور هذه المذاهب الثلاثة في العقيدة تكون حق؟ وربنا يقول: ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ﴾ [يونس: ٣٢]. لذلك؛ لكي نكون في منجاةٍ من الوقوع في مثل هذا الاختلاف، وفي منجاة من الوقوع في مثل هذا الانحراف عن الكتاب والسنة فهماً: ليس إيماناً بالكتاب والسنة كل الفرق الإسلامية تؤمن بالكتاب والسنة، لكن الكثير منها لا يؤمن بالكتاب والسنة، يؤمن به لفظاً، لكن لا يؤمن به معنىً، فما الفائدة من الإيمان باللفظ دون الإيمان بالمعنى؟ فعرفت كيف يؤمنون باللفظ؟ فلا يؤمنون بالمعنى، لذلك تحاشياً من الوقوع في مثل هذا الانحراف نحن ندعو إلى اتباع الكتاب والسنة، وعلى منهج السلف الصالح، كيف يمكننا أن نعرف ما كان عليه سلفنا الصالح سواءً ما كان متعلقاً بالعقيدة، أو كان متعلقاً بالفقه، أو ما كان متعلقاً بالسلوك. الطريق الذي به نعرف ما كان عليه الرسول ﵇: هو نفس الطريق الذي به نعرف ما كان عليه السلف الصالح، أي: باختصار الطريق الرواية، طريق الحديث، وتلقي الروايات المتعلقة سواءً ما كان منها للنبي صلى الله وعليه وآله وسلم، أو بالسلف الصالح أو بطريق الروايات والحديث. هذا الطريق حاد عنه جماهير المسلمين اليوم، وقبل اليوم بقرون، فجماهيرهم كانوا يعتمدون في فهم الكتاب والسنة على آرائهم، وما كانوا يشعرون مطلقاً في داخلة نفوسهم أنهم بحاجة إلى أن يستعينوا على فهم الكتاب والسنة بآثار

стр. 48

السلف الصالح، ما كانوا يشعرون بهذا، لكننا نحن بفضل من سَبَقَنا من أهل العلم تنبهنا لهذه النقطة الهامة ألا وهي: ضرورة فهم الكتاب والسنة على منهج السلف الصالح، ومن الدليل على ذلك قوله ﵎: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥]. هنا دقيقة ولطيفة جداً في الآية الكريمة: ربنا ذكر سبيل المؤمنين عطفاً على مشاققة الله والرسول، فقال: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى﴾ [النساء: ١١٥]. ما اكتفى بهذه المشاققة عطف عليها قوله: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥]. تُرى ما هي النكتة مِنْ ذكر سبيل المؤمنين، لوأن الآية كانت فَرَضاً: «ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا» ترى كان يتفي بالغرض الذي قامت به الآية بتمام: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾؟ نقول: لا. إذاً: هنا نكتة بالغة من ذكر الله لجملة «ويتبع غير سبيل المؤمنين» عطفاً على قول رب العالمين: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥] لماذا ذكر هذه الجملة؟ يتبين لكم الآن لماذا؟ أي: [انقطاع] يكون باتباع سبيل المؤمنين الذين اتبعوه بإحسان ﵊، وإلا لو فعلنا كما فعلت المعتزلة والخوارج ركبنا رؤوسنا وسلَّطنا أفهامنا، بل أهواءنا على نصوص الكتاب والسنة لضللنا ضلالاً بعيداً، ولَكُنَّا من الذين شاقوا الله والرسول، باسم ماذا؟ هكذا نحن نفهم، هذا هو السبب في وقوع الفرق الضالة في مخالفة الشريعة في كثير من العقائد فضلاً عن

стр. 49

الأحكام الفقهية. أنا عادة أضرب مثلاً بسيطاً؛ لتوضيح أهمية هذا القيد الذي استفدناه من الآية السابقة، ومن الحديث الأول: «ما أنا عليه وأصحابي» أضرب مثلاً بسيطاً: آية في القرآن الكريم من أبين الآيات في بيان المراد الإلهي، وهي قوله ﵎ في وصف أهل الجنة في الجنة: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ* إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢ - ٢٣]. ماذا كان موقف المعتزلة والخوارج بالنسبة لهذه الآية وهي صريحة في أن مِنْ نِعَمِ الله ﵎ على المؤمنين في الجنة، بل هي أكبر نعمة يمتن الله بها على أهل الجنة: أنهم يرون ربهم يوم القيامة، فإذا رأوه ﵎ نسوا نعيم الجنة كلها، نعم. ماذا فعل المعتزلة والخوارج تجاه هذه الآية؟ أنكروها؟ لا ما أنكروها؛ لأنهم لو أنكروها لخرجوا من الدين كما تخرج الشعرة من العجين، لكنهم عَطَّلوها حَرَّفوا دلالتها الصريحة، ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٣] قالوا: إلى نعيم ربها ناظرة، ما فيها شيء، إلى نعيم ربها ناظرة، قَدَّروا مضافاً محذوفاً، كما قلنا نحن آنفاً: لبيان كيف ينبغي أن تفهم اللغة العربية فضلاً عن الكلام الإلهي القائم على اللغة العربية؟ جاء الأمير جاء الملك، هل يجوز لنا أن نفهم جاء خادم الأمير أو الملك؟ لا. يا أخي يقول لك: هذا أمر معروف في اللغة العربية تقدير مضاف محذوف، وهنا بحث عند أهل العلم يقولون: تقدير المضاف المحذوف يجوز عند وجود الدليل المقتضي لذلك، وإلا كانت تعطلت اللغة العربية، أنا أقول: جاء أحمد، نعم، هل يفهم جاء ابنه، جاء أحمد، جاء ابنه؟ يا أخي من أين جئت بالتأويل هذا؟ ما في جواب

стр. 50

يعطل اللغة العربية، فهنا هكذا فعل المعتزلة وغيرهم في تفسير نصوص الكتاب والسنة، نعم. مداخلة: ويفهمون الحق. الشيخ: يفهمون الحق، لكن الحق ما وافق أهواءهم، لذلك يقولولك في ضرورة تأويل، ما هو دليله؟ ما دخل في عقله، ومعنى هذا: أنهم ما نقول ليسوا مؤمنين مطلقاً، لكن نقول: بكل جرأة أن إيمانهم ناقص وضعيف؛ لأن الله يقول في مطلع سورة البقرة: ﴿الم* ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ١ - ٢] من هم؟ ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ [البقرة: ٣] أول صفة المتقين: الذين يؤمنون بالغيب. طيب. من الغيب: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٣] ما تُريد فلسفة، هم بقي يستعمل العقل البشري مثل: القوى البشرية، تستطيع أن تزيل الجبل عن مكانها؟ لا. القوة البشرية محدودة، كذلك البصر محدود السمع محدود، كذلك ماذا؟ العقل محدود تماماً، كل شيء يعني: الإنسان خُلِقَ ضعيفاً، فهم لما يسمعوا الآية: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٣] أكيد نحن إذا قلنا: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٣] معناه: حصرناه في جهة وضعناه فوق، وضعناه قدام إلى آخره، من هذه الشبهات التي استقوها مما يشاهدونه حولهم كمخلوقين، لكن الخالق نسوا أنه وصف نفسه بصفتين اثنتين إحداهما: إيجابية، والأخرى: سلبية. الإيجابية: صفة قائمة فيه، السلبية تنزيه له ﵎، فقال وهوالسميع البصير. مداخلة: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١]. الشيخ: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُو السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١].

стр. 51

﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١] تنزيه أنه أي شيء يخطر في بالك من صفات الله يختلط عليك الأمر لويكون مثل صفاتنا، بتقول رأساً ليس كمثله شيء، لكن هل هوعبارة عن معنى قائم في الذهن لا حقيقة له ولا وجود له؟ ! حاشاه، يعني: نحن الآن نستطيع أن نتصور العنقاء، العنقاء اسم عربي قديم خيالي، طير كبير يتحدث عنه السندباد البحري، في قصة ألف وليلة وأمثالها، إنه عبارة عن طير كبير يعني: البيض اللي بيطلعوا مثل القبة، وبيحكي القصة فيها يعني: فيها طرافة وكلها خيال في خيال. العنقاء: اسم بدون جسم، اسم في الذهن معنى قائم الذهن، لكن في خارج الذهن يعني: في الواقع لا حقيقة له. فربنا الذي له كل صفات الكمال، ومنزه عن كل صفات النقصان، هل هو هكذا معنى قائم في نفوسنا وليس له حقيقة قائمة خارج هذا الكون، خارج هذا العقل؟ ! الله أكبر من ذلك، بل هو خلق السموات والأرض، فهوله كل صفات الكمال، فهو ذات موجودة حقيقةً، ولها كل صفات الكمال، إذ الأمر كذلك، فما هي صفاته ؟ ليس لنا مجال في العقل أن نصفه من عندنا، بل قد كفانا مؤنة تجريد عقولنا بأن وصف نفسه لنا في الكتاب وفي السنة. من جملة هذه الصفات: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٣] أن المؤمنين كما قال أحد فقهاء الشعراء نستطيع أن نقول: يراه المؤمنون بغير كيف ... وتشبيه وضربٍ من مثال نعم، فرؤية الله ثابتة في الآخرة أنكرها المعتزلة، أنكرها الخوارج لعدم وجود نصوص الكتاب والسنة، لا النصوص موجودة، ولكنهم حَرَّفوها وعَطَّلوا معانيها، فإذاً: ما استفادوا شيئاً من إيمانهم بهذه النصوص مع إنكارهم حقائق

стр. 52

دلائلها، فإذاً: يجب أن نؤمن بالنص لفظاً ومعنىً، النص محفوظ كيف نعرف المعنى؟ هنا بيت القصيد كما يقال: بالرجوع إلى ما كان عليه السلف الصالح. القرآن يُفَسَّر أول شيء بالقرآن، ثم بالسنة الصحيحة ثم بالآثار السلفية، فهل نجد عند السلف الصالح تفسير هذه الآية: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ* إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢ - ٢٣] أي: إلى نعيم ربها؟ ! أبداً، كل أثر يأتي عن السلف يتفق مع ظاهر الآية أولاً، ثم مع الأحاديث الصحيحة. الصريحة في الدلالة على أن الآية على ظاهرها التي يفهمها كل عربي إذا كان لم يصبِ بهَوَن، لم يصب بمذهبية، أو حزبية مقيتة، هناك آية أخرى؛ قال تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦] جاء تفسير هذه الآية في الحديث الصحيح في مسلم: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى﴾ [يونس: ٢٦] أي: الجنة. ﴿وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦] أي: رؤية الله في الآخرة. مداخلة: فَسَّروها؟ . الشيخ: فَسَّروها بغير شيء، رؤية النعم وما شابه ذلك مما سبق ذكره، هذا اسمه تعطيل. باختصار ولعلي أطلت أكثر مما أراد السائل بالسؤال باختصار أقول: رحم الله ابن القيم الذي قال: العلم قال الله قال رسوله ... قال الصحابة ليس بالتمويه ما العلم نصبك للخلاف سفاهة ... بين الرسول وبين رأي فقيه كلا ولا جحد الصفات ونفيها ... حذراً من التعطيل والتشبيه هذا هو العلم: قال الله، قال رسول الله، قال الصحابة.

стр. 53

اليوم الفرق الإسلامية كلها يأخذون من هذا الكلام اثنين: قال الله وقال رسول الله، لكن بيلفوا ويدوروا على ما قال الله قال رسول الله، ويأتونك بمذهب ما أنزل الله به من سلطان، وحسبكم مثالاً على ذلك: الفرقة الجديدة وهي فرقة القاديانية الذين يسمون بالأحمدية، فهؤلاء آخر الفرق الإسلامية التي لها كيان ولها شخوص، ولها بروز ولها دعوة شائعة في الأوربية والأمريكية باسم الإسلام. هؤلاء مسلمون يصلون صلاة خمس، ويحجون إلى بيت الله الحرام، ولكنهم ينكرون حقائق شرعية منصوصة في الكتاب والسنة لم يُسْبقوا إلى القول بها، مش مثل المعتزلة والماتريدية الأشاعرة، فهم مثلاً: ينكرون أن يكون هناك خَلْقٌ هم الجن مع أنه هناك سورة في القرآن اسمها سورة الجن، طيب. هل ينكرون القرآن ينكرون السورة؟ لا. لكن يقولون لنا: أنتم ما فهمتم معنى الجن كمثل الإنس والبشر اللفظين هذين يدلان على مسمى واحد والا على مسميين؟ لا مسمى واحد، هم بقي جابوا مسمى ثالث الإنس والبشر والجن أسماء ثلاثة تطلق على مسمى واحد وهم: البشر. لما تأتي لهم بآية في القرآن: ﴿خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾ [الأعراف: ١٢] يقول لك: هذه ما هي نار حقيقة، ولا طين حقيقي إنما هذا مجاز، مجاز ولما بتجيب له بالحديث الصحيح في مسلم: «خلق الله الملائكة من نور، وخلق الجان من نار، وخلق آدم مما وصف لكم» يقول لك: هذا حديث آحاد، حديث آحاد آحاد، حديث ما هو متواتر يعني، حديث آحاد لا تثبت فيه عقيدة، وهذه ضلالة وهي: أن حديث الآحاد لا تثبت به عقيدة مع الأسف الشديد ما هو مذهب قادياني، القاديانية سبقوا إلى هذه الضلالة بقرون، لكن لم يسبقوا إلى تفسير الجن بأنهم الإنس أو البشر.

стр. 54

الأزهر الشريف الآن، الأزهر الذي يسموه شريف يقرر على الطلاب الذي يوزعوهم في العالم الإسلامية للدعوة للإسلام أن الحديث الصحيح لا يحتج به في العقيدة إلا إذا كان متواتراً، ما معنى متواتر؟ يعني: يكون جاء من طرق عديدة، يعني: يكون رواه في عشرة من الصحابة، وعشرة من التابعين عن عشرة من الصحابة ... وهكذا. وعلى كل حال: أردت أن أختصر، لكن كما يقال: الحديث ذو شجون. مداخلة: ... ماذا يستفيدوا من؟ الشيخ: مثلاً. مداخلة: ماذا يستفيدون من التعطيل. الشيخ: اتباع الأهواء عقل بيحكموهم عقولهم ما بيحكموا الشرع. مداخلة: هذا هو الأمر، ﴿أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ [الفرقان: ٤٣]. الشيخ: هواه أي نعم. الشاهد: أذكر جيداً بمناسبة الأزهر الشريف وأنه يقرر هذه العقيدة. الشيخ: أذكر جيداً منذ يمكن عشر سنين أو أكثر: كنا في منى في الحج، وفي ليلة من ليالي منى الجميلة الجو هناك هادئ، وربنا متجلي فيه على عباده، جلست أتحدث مع بعض الحجاج هناك فيه من مصر فيه من سوريا ... إلى آخره. لما دخل علينا رجل مصري أزهري جلس بعد السلام أحس بأن الذي يتكلم إنه في اتجاه خاص يعني: بالقلم العريض الذي يسموه وهابي يعني، ونحن نقول: سلفي فأحب هو أن يثير مشكلة وهي يقول: إن الجماعة الوهابية مُجَسِّمة

стр. 55

يقولوا: إن الله في السماء وعلى العرش استوى، أنا سمعت منه من أجل نرجع له، انتهى من الكلام قلت له: يا شيخ، ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] هذا كلام البشر وإلا كلام الله؟ قال: لا كلام الله. قلت: أنا سمعتك تقول: إن الوهابية يقولوا ذلك، هذا كلام رب العالمين، ماذا قال المسكين؟ قال: صحيح. هذا كلام رب العالمين، لكن المعنى ما هو مثلما يقولوا هم، ما يقولوا عن الآية؟ ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] يعني: استعلى. قلت له: طيب شو المعنى، ما معنى في غير هذا؟ قال: لا. هذا معناه: أن نحن حصرنا ربنا في مكان وهنا الشاهد والنكتة تأتي. قلت له: يا شيخ أنت فاهم من الجماعة خطأً، هم ينزهون الله عن المكان، والذين يخالفونهم هم الذين يجعلون الله في مكان، قال: كيف؟ قلت له: المكان حادث أم قديم؟ قال: لا. حادث؛ لأنه من كان يكون، ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [يس: ٨٢] قلنا له: طيب. الآن نحن هنا جالسين في منى ألسنا في مكان؟ قال: نعم. قلنا له: وفوقنا ويش في؟ قال: سماء الدنيا. قلت له: مكان؟ قال: نعم. وفوق السماء الدنيا بلا طول سيرنا إلى السماء السابعة ويش في فوق السماء السابعة؟ قال: العرش. قلنا له: طيب. ويش في فوق العرش؟ هنا نكتة قال - وهنا الشاهد - قال: الملائكة الكروبيون. مداخلة: نعم. الشيخ: الملائكة الكروبيون ... تعبير منقول، منقول لكن ما هو صحيح أنا تجاهلت الموضوع، قلت له: ما هي الملائكة الكروبيون؟ قال: هم من الملائكة الذي ربنا خلقهم الذين فوق العرش؟ قال: نعم. قلت له: في آية أنه فوق العرش؟ في الرحمن على العرش استوى، في آية أنه على العرش استوى الملائكة

стр. 56

الكروبيون؟ قال: لا. قال قلت له: طيب. في حديث؟ قال: لا. قلت له: نعم لكن من أين جاءتكم العقيدة هذه؟ قال: الأزهر الشريف الذي لقنا. قلت له: سبحان الله هنا الشاهد: قلت له: سبحان الله الأزهر الشريف يقرر أن الحديث الصحيح الثابت إسناده عن النبي ﵌ لا تثبت به العقيدة طيب. والآن لا آية ولا حديث من أين جئتم بهذه العقيدة؟ ! على كل حال: هذه جملة معترضة بالنسبة له، أريد أتابع الحديث معه بالنسبة للرحمن على العرش استوى، قلنا له: طيب. نغض النظر الآن عن هذه العقيدة الذي اعترفت أنت أنه ما لها أصل لا في الكتاب ولا في السنة، ولكنها عقيدة أزهرية. سلمنا جدلاً أنه فوق العرش ملائكة كروبيون، وفوق الملائكة الكروبيون أيش في؟ قال: ما في شيء. قلنا له: طيب. فاتنى أذكركم شيء ومهم قلت له: لما سألت المكان مشتق من كان يكون ... إلى آخره قال: نعم. قلت له: الكون محدود وإلا غير محدود؟ قال: محدود، سلسلنا في البحث لووصلنا للعرش وجاء هو بخرافة الملائكة الكروبيون، وسايرته أنا، بعدين قلت له: هب أن هناك ملائكة كروبيون فماذا بعد ذلك؟ هل في شيء هناك؟ انتهى الكون؟ قال: انتهى الكون. إذاً: ما بقى في مكان؟ ما بقى في مكان. إذاً: لما نحن نقول: الرحمن استعلى على العرش لماذا أنتم تتهمونا أنه جعلناه في مكان ليس هنا مكان يا جماعة باعترافنا باتفاق الجميع أن الكون محدود وآخر الكون الذي ما بعده كائن العرش، وربنا فوق العرش فوق المخلوقات كلها، كما قال أيضاً الفقيه الشاعر: ورب العرش فوق العرش لكن ... بلا وصف التمكن واتصال فهو الغني عن العالمين، لكن لا مناص عقلاً وشرعاً من أن نقول: إن الله عز

стр. 57

وجل فوق المخلوقات كلها؛ لأنه غني عن العالمين، أو نقول: إنه هو في المخلوقات كلها داخل فيها، ومثلما يقولوا: امتزاج ماذا؟ الماء بالثلج. وقد قال بعض غلاة الصوفية: وما الله كالماذا؟ مداخلة: إلا راقد في كنيسته. الشيخ: لا لا، كالماء في الثلج أوأي شيء يعني. الخلاصة: مداخلة: كالثلج في الماء. الشيخ: نعم. مداخلة: كالثلج في اللبن. الشيخ: المهم. مداخلة: أو كالحليب في الماء. الشيخ: المهم: إما أن نقول: إن الله فوق المخلوقات كلها، أو نقول: داخلها، أو نقول: كما سمعت أنا أحد مشايخي في دمشق وعلى المنبر وفي اليوم الأعظم يوم الجمعة يقول: الله لا فوق ولا تحت، ولا يمين ولا يسار، ولا أمام ولا خلف لا داخل العالم ولا خارجه، لا متصلاً به، ولا منفصلاً عنه. هذا الوصف لوقيل لأفصح العرب كلاماً وبياناً صف لنا المعدوم! ما استطاع أن يصفه بأكثر مما وصف هؤلاء معبودهم! الله لا فوق ولا تحت، ولا يمين ولا يسار، لا أمام لا خلف، لا داخل العالم، ولا خارجه، لا متصلاً به، ولا منفصلاً عنه، هذا هو المعدوم، هذا هو المعدوم.

стр. 58

ولذلك أعجبني جداً كلمة من أحد أذكياء الأمراء ابن تيمية الله يرحمه ويجازيه عن الإسلام خيراً جاهد في سبيل الدفاع عن مذهب السلف جهاداً كبيراً، وكما تعلمون دائماً أهل البدعة يقوموا ضد أهل السنة، وبخاصة قديماً وفي زمن ابن تيمية كل المشايخ ضده، فشكوا إلى الأمير في دمشق وطلبوا منه أنه يجمعنا معه من أجل نقيم الحجة عليه أمامك، فدعاهم الأمير. بدأ النقاش في بعض النقاط الاعتقادية منها: أنه ابن تيمية يقول: الله له صفة العلوفوق المخلوقات كلها، وهم يقولوا: لا الله في كل مكان مثلما تسمعوا في هذا الزمان على أدنى مناسبة يقول لك: الله موجود في كل الوجود! ما معنى الله موجود في كل الوجود؟ من جملة الوجود المجاري والمراحيض والبارات والخانات، والحانات ووإلى آخره، الله موجود في كل الوجود. الخلاصة: جرى النقاش بين ابن تيمية والمشايخ أقام الحجة ابن تيمية عليهم بمثل هذا الكلام الذي سمعتوه وأكثر منه، ماذا قال هذا الأمير الذكي العاقل ما هوعالم، لكن سمع المناقشة بين ابن تيمية وبين جمهور المشايخ فقال عن المشايخ: «هؤلاء قوم أضاعوا ربهم»، هذا كلام صحيح؛ لأنه يعني: لا فوق ولا تحت، ولا يمين ولا يسار، ووإلى آخره، هؤلاء أقوام أضاعوا ربهم ليسوا عارفين بربهم الذي يعبدوه، لكن أنت لما تسجد تقول: سبحان ربي الأعلى، لست عارف هذا ربي الأعلى هو في كل مكان، ما معنى سبحان ربي الأعلى؟ ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] أي: استعلى لذلك ضروري جداً جداً أن نتمسك بهذا المنهج الذي هوالعمل بالكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح، ولذلك قال أهل العلم: وكل خير في اتباع من سلف ... وكل شر في ابتداع من خلف (الهدى والنور / ١٦١/ ٣٥: ٤٩: ٠٠).

стр. 59

أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم السؤال الأول يا أستاذنا: يقول السائل: دعوة الكتاب والسنة دعوة علم وعمل، ما هي حقيقة هذه الكلمة أمام الواقع العملي، والأماني المرجوة؟ الجواب: الحقيقة هي كما جاء في السؤال، ولكن قد قلت آنفاً أنا تعليقاً على حديث ذلك الأعرابي الذي قال: والله لا أزيد عليهن ولا أنقص، وتابعت كلامي وقلت أن من الفرائض الابتعاد عن المحرمات، وأن الإنسان عليه أن يجمع بين الإتيان بالفرائض والابتعاد عن المحرمات، قلت في أثناء هذه الكلمة، وأن يفعل من ذلك ما يستطيع، وإذا كان يستطيع أن يضم إلى ذلك شيء من الطاعات والعبادات الأخرى التي هي غير واجبة، فذلك خير وأبقى. الشاهد: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]. والناس اليوم في الحقيقة: وأعني بالناس الذين يهتمون بدينهم، ويلتزمون أحكام شريعتهم، وداعاً لأولئك الآخرين الذين في الصنف الأول من الناس الملتزمين بالأحكام الشرعية هم حيارى ماذا أو كيف يسلكون، وكيف يعملون في الإسلام والإسلام اليوم محكوم بأحكام غير إسلامية، وبدول لا تحكم بما أنزل الله فما العمل؟ نقول: نحن الكلمة مختصرة والبحث هذا طويل الذيل، نقول كلمة مختصرة جداً: قرأناها لأحد الدعاة الإسلاميين ﵀: وهي عندي كأنها من وحي السماء ولا وحي بعد رسول الله، ولكن هناك الإلهام تلك

стр. 60

الكلمة هي التي تقول: أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقم لكم في أرضكم. اليوم هناك جماعات كثيرة جداً: كل جماعة تَدَّعي أنها تعمل للإسلام، وتعمل بإقامة حكم الإسلام، والنظام الإسلامي في الأرض، وبعضهم يكاد يكون قد مضى عليهم نحو قرن من الزمان، ثم لا شيء إلا الهتافات والصياحات ما هو السبب يا ترى؟ السبب أننا لا نبدأ من حيث بدأ رسول الله ﵌، وبعض هذه الجماعات لا تفكر إطلاقاً بتهذيب النفس وإصلاح الأفراد ووضع القاعدة التي تُبْنَى عليها الدولة، أو يتحقق بها المجتمع الإسلامي. كلنا يعلم أن النبي ﵌ بعث في أمة جاهلية جهلاء، ترتكب مختلف المآثم والذنوب، ومع ذلك فقد ظَلَّ نحو أكثر من عشرة سنين بل بالضبط ثلاث عشرة سنة وهو يدعوإلى التوحيد إلى عبادة الله وحده لا شريك له، وهولا يجاهد، ولا يقاتل، ولا يحرم الخمر، والميسر، وقتل النفس البريئة بغير حق إلى آخره، وإنما أن يعبدوا الله ويجتنبوا الطاغوت ثلاثة عشر سنة هكذا. ثم هاجر الرسول ﵇ من المدينة، وهناك بدأت الأحكام تنزل بشيء من التفصيل، وبدأ رسول الله ﵌ يؤسس في الدولة المسلمة بعد أن أوجد الأفراد ورباهم ﵊ على عينه، وأحسن تأديبهم ووثق من تربيته إياهم، فأصبح يقيناً يشعر بأنهم يفدونه بكل شيء بأنفسهم وبأموالهم، وبكل عزيز لديهم، بعد ذلك بدأت المعركة بينه وبين العرب، وبين اليهود وهذه السيرة طويلة تعرفونها، الشاهد: أن الرسول ﵇ أول ما بدأ إنما بدأ بتأسيس قاعدة الإسلام وهي: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله. كثير من الجماعات الإسلامية اليوم حريصين على إقامة الحكم الإسلامي، ولكن يصدق فيهم قول ذلك الشاعر العربي:

стр. 61

أوردها سعد وسعد مشتمل ... ما هكذا يا سعد تورد الإبل كل من يخالف منهج رسول الله ﵌ والآن أقول: بعد أن أوضحت لكم معنى السنة: كل من يخالف سنة رسول الله ﵌، وقد عرفتم معنى السنة: المنهج الذي سار عليه الرسول ﵇، فلن ينجح أبد الحياة، لن ينجح؛ لأنه لم يسلك الطريق التي سنها لنا الرسول ﵇، قال في الحديث الأول: «تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما: كتاب الله وسنتي». فالذين يريدون إقامة حكم الله في الأرض إذا لم يسلكوا الطريق التي سلكها الرسول ﵇، فلن يصلوا إلى بغيتهم بتاتاً، بل كلما تأخر العهد بهم، كلما ابتعدوا عن الهدف الذي وضعوه نصب أعينهم كيف لا وعامة العالم الإسلامي اليوم وفيهم الأفراد الذين ينتمون إلى كثير من تلك الجماعات لا يعرفون بعده معنى لا إله إلا الله لا يعرفون هذه الشهادة هذه الكلمة الطيبة، والله يقول في القرآن الكريم: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [محمد: ١٩]. فإذا كان هذا الأمر الإلهي: أن يوجه إلى أمة الرسول ﵇ في شخص الرسول الخطاب لمن؟ فاعلم خطاب لفرد، لكن هو في الواقع الخطاب لأمة الرسول ﵇؛ لأن الله ﵎ حينما اصطفى نبيه ﵊ رسولاً للعالمين رحمة جميعاً لهم، بلا شك هو يعلم معنى التوحيد معنى لا إله إلا الله فحينما يقول: فاعلم أنه لا إله إلا الله هو من باب، وإن كان هذا ربما لا يناسب، لكن لا بأس، هو من باب الكلام إليك ياركنَّة، لكن اسمعي يا جارة، فالخطاب هذا ليس للرسول في القصد والمرمى، في اللفظ هوله، لكن في القصد والمرمى لمن؟ لأمة ﵌. أمة الرسول الآن تبلغ الملايين المملينة، لا أعنيها بكلامي هذا، وإنما أعني

стр. 62

بهذا الكلام الجماعات التي تعمل لإقامة حكم الإسلام في الأرض. هذه الأمة هل علمت هل هي ائتمرت بهذا الأمر الإلهي الذي وجه إلى الأمة جميعاً في شخص نبيهم ﵇؟ أقول مع الأسف: لا. أكثرهم لا يعلمون معنى هذه الكلمة الطيبة هم يقولونها بلا شك، وقد قالها من صار تحت ضربة السيف، لكن هو يعلم؟ الله أعلم مع ذلك لما قالها هذا الرجل، ولم يثق المسلم حينما رآه قالها تقية لم يثق بهذه الكلمة فضربه، وقتله لكن الرسول ﵇ الذي جاء بشريعة تمشي على ظواهر الأمور قال له: «هلا شققت عن قلبه» فما يجوز إجراء الأحكام هكذا في بواطن الأمور؛ لأنه لا يعلمها إلا الله ، لكن المسلم الذي يرجو أولا النجاة من الخلود في النار بسبب الإشراك بالله ، وليس هذا هو فقط الذي يرجوه هؤلاء، وإنما يرجون أن يقيموا حكم الله في الأرض. هؤلاء الناس ينبغي أن يكونوا في الحقيقة: نخبة المسلمين، نخبة الأمة الإسلامية التي خوطبت بقوله: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [محمد: ١٩] فهماً وعملاً وخلقاً، فأين هؤلاء وهم بعيدون كل البعد عن فهم كلمة التوحيد فضلاً عن تفصيل هذه السنة التي ذكرنا فيها حديثين اثنين: «فمن رغب عن سنتي فليس مني». «تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما: كتاب الله وسنتي، ولن يتفرقا حتى يردا عليه الحوض». إذاً: نحن الذين ننتمي إلى جماعات عديدة كلها تشملها دائرة الإسلام يجب أن نتفق على كلمة سواء، ما هي هذه الكلمة السواء؟ ليست الكلمة هي كلمة لفظ يتلفظ به أحدنا، ثم هولا يدري مغزاها ولا مضمونها، وإنما نتفق على كلمة

стр. 63

سواء ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئاً ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله، ألا نعبد إلا الله، هل هناك في كثير من الأمة المسلمة التي خوطبت بتلك الآية الكريمة من يعبد غير الله؟ البلاد الإسلامية ممتلئة بعبادة المسلمين لغير الله، لكن أكثر الناس لا يعلمون، لكن أكثر الناس لا يعلمون ولا يشكرون رب العالمين الذي أرسل إليهم هذا النبي الكريم وتركهم على المحجة البيضاء لا يزيغ عنها إلا هالك، فكلمة سواء عوداً إلى الكتاب والسنة فهماً وعملاً وبدون ذلك لا حياة للمسلمين إطلاقاً، هذا الذي يجب أن نعمل فيه، ويجب ألا نستبق الأمور، ونفعل أو يصدق علينا تلك النكتة التي تروى عن ذلك الراعي الذي كان يرعى غنم أهل القرية فجلس ذات يوم في خيمته المتواضعة، وقد علق في تحتها القدر الممتلئ بقليل من السمن الذي جمعه من الغنم، فجلس ذات يوم في الظهيرة يرتاح وأخذ يفكر أنه أنا بكرة يكثر مالي، وأتزوج وربنا يرزقنا من الأولاد وهم يصيروا يعاونوني، وإذا واحد منهم ما يسمع كلامي والله لأفعل وأفعل وأرفع العصا هذه وأضربه، وما راح غير العصا ضربت الجرة فوق رأسه وتلبست السمن بالأرض كله، فهذا هو يفكر في الخيال، وعليه أن يعمل ما فرض الله عليه من طاعته وفي حدود ما يستطيع. نحن الآن نستبق الأمور نفكر كيف نقيم الدولة المسلمة؟ كيف نتخلص من هذا الظلم وهذا الذل المحيط بنا من كل جانب، بينما الدويلة الصغيرة التي أمرنا ذلك الحكيم بقوله: أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقم لكم في أرضكم. هذه الدويلة الصغيرة بعد ما أقمناها في قلوبنا، فكيف نقيم هذا الصرح الشامخ، هذه الدولة العظيمة التي تحتاج إلى المملينات من المسلمين ثقافة إسلامية عامة بالإسلام كما قلنا آنفاً: فهماً وتطبيقاً ثم تحتاج إلى نوعيات معينة

стр. 64

جمعوا من العلم الذي يحتاجه المسلمون اليوم في العصر الحاضر ما به يتحقق الفرض الكفائي في تعبير الفقهاء. نسأل الله أن يلهمنا رشدنا، وأن ييسر لنا الطريق التي إذا سلكناها هَذَّبنا أنفسنا وكنا لبنة صالحة بإقامة حكم الله في الأرض. (الهدى والنور / ١٩٠/ ٣٧: ٣١: ٠٠)

стр. 65

حال حديث: ما زالت طائفة من الغرب ... السائل: حديث في «مسلم»: «مازالت طائفة من الغرب من أمتي ظاهرين إلى يوم القيامة»؟ الشيخ: أي نعم حديث صحيح لكن الغرب ليس مقصود مغربكم إنما المقصود هو المدينة. (الهدى والنور / ٢٦٨/ ٥٢: ٤٥: ٠٠)

стр. 66

ما المقصود بسنة الخلفاء الراشدين ؟ السؤال: شيخنا حديث النبي ﵌: «اقتدوا باللذين من بعدي: أبي بكر وعمر»، وحديث: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين» فنريد شرح لهذا الحديث، وبخاصة هذه الكلمة: (سنة الخلفاء الراشدين) ما المقصود منها؟ طبعاً في حالات كثيرة في حالة، ما إذا وافق النصوص، وفي حالة ما إذا خالف النصوص، وفي حالة إذا حصل الخلاف بينهم وهكذا؟ الجواب: لا شك أن الأمر في الحديث الأول: «اقتدوا باللذين بعدي أبي بكر وعمر» لاشك أنهم هم القوم لا يشقى جليسهم، وإنهم هم القدوة الثانية بعد نبينا صلى الله عليه وآله سلم، والسبب في ذلك واضح جداً، لكل من يعرف تاريخ هذين الرجلين العظيمين؛ حيث كانا أقرب الناس إلى النبي ﵌ اقتداءً واتصالاً به وتعلماً منه، فإذا ما أراد الإنسان أن يفتي بمسألة .. برأي، سواء كان هذا الرأي نابعاً من عنده، أومن عند غيره من أهل العلم، وكان مخالفاً لما ثبت عن الخليفتين المذكورين في الحديث أبي بكر وعمر، فلا شك أن رأيهم مُقَدَّم على رأي غيرهم؛ لما لهم من تلك الخصوصية للنبي ﵌. أما قوله ﵌ في حديث العرباض بن سارية: «فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ» .. إلى آخر الحديث، فإن

стр. 67

كثيراً من الناس يسيئون فهم هذا الحديث، فهم يظنون أن معنى الحديث: (فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء) أي: سنة أحد الخلفاء، هنا بلا شك مضاف محذوف، يا ترى هذا المضاف المحذوف هل هو تقديره أحد الخلفاء، أم تقديره جميع الخلفاء؟ وفرق كبير جداً بين هذين التقديرين؛ لأن التقدير الأول: وسنة أحد الخلفاء الراشدين، يعني: أنه يكفي أن يكون أحد الخلفاء الراشدين قال رأياً أو اجتهدا اجتهاداً، والرسول ﵇ يأمر المسلمين بأن يأخذوا به، ويعتبر الخروج عنه ضلالاً وابتداعاً في الدين، بينما الرأي أو التقدير الآخر، وهو سنة مجموع الخلفاء الراشدين يختلف الأمر تماماً. ومما لا شك فيه أن اجتماع الخلفاء الراشدين في شيء ما يكاد أن يكون مستحيلاً أن يكون خطأً في نفسه، بخلاف ما إذا كان تفرد برأي أحدهم دون الآخرين، فحينئذٍ يظهر الفرق الكبير بين معنى كلٍّ من التقديرين، ولا شك ولا ريب عندي أن التقدير الثاني هو الذي يوافق بعض النصوص الشرعية الأخرى التي منها قوله تعالي: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥]، والله يقول: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ هل هو سبيل أحد المؤمنين، كذلك: «سنة الخلفاء الراشدين» أربعتهم وليس واحد منهم، ثم التاريخ الواقع يدل على أنه يبعد كل البعد أن يأمر النبي صلى عليه وآله وسلم المسلمين بإتباع أحد الخلفاء الراشدين، وبخاصة إذا تَبَيَّن فيما بعد أنه كان اجتهاداً منه، دل الدليل أو الواقع أنه لم يكن قد صاحبه التوفيق، ونحن قلنا آنفاً في حديث: «اقتدوا باللذين من بعدي» قلنا أن لا شك أن المسلم يجب أن يقتدي بهذين الصحابيين الجليلين ويُقَدِّم رأيهما على رأيه، لكن هل يقدم رأي أحدهما على رأيه؟ هذا موضع بحث؛ لأن الرأي قد يكون صواباً ممن سلف أو صواباً ممن خلف، فإذا كان

стр. 68

الصواب ممن سلف فالخطأ ممن خلف، والعكس بالعكس تماماً. هنا مثلاً: بعض الأمثلة: لقد ثبت يقيناً أن عمر بن الخطاب ﵁ كان ينهى عن متعة الحج، علماً بأن النبي ﵌ قد تمتع وأمر بالتمتع، وغضب على من لم يستجب لأمره. أقول: فعل وأمر ناظراً في هذا التعبير إلى أن التمتع يكون على نوعين: تمتع معروف في كتب الفقه بأنه: قران، وتمتع معروف فيها بأنه تمتع لكن القران نفسه فيه تمتع أيضاً، ولذلك كان من سبيل التوفيق بين بعض الأحاديث التي بعضها تقول أن الرسول قرن وبعضها تقول: تمتع، ولما كان التمتع قائماً في أذهان كثيرٍ من الناس قديماً وحديثاً هو الذي يكون بين الحج والعمرة، فصل بالتحلل، فهو يأتي بالعمرة ويتحلل، ثم يأتي بالحج، هذا هو التمتع المعروف في كتب الفقه. فحينما يسمعون من حديث ابن عمر ﵁ في الصحيحين: أن النبي ﵌ تمتع، وكذلك يقول عمران بن حصين: «تمتع رسول الله صلى عليه وسلم وتمتعنا، ثم قال رجل برأيه ما شاء، فلا يشكلن هذا الأمر، ولا يختلفن» حديث قران الرسول مع حديث تمتعه ﵇؛ لأن كل قران تمتع، وليس كل تمتع قرانا. ما وجه التمتع من القارن، ذلك أنه يتمتع بفضل العمرة دون أن يشد لها رحلاً .. سفراً، فهذه متعه، لكن المتعة الكاملة هوأن يفصل بين العمرة وبين الحج. الشاهد: أن عمر بن الخطاب ﵁ نهى الناس أن يتمتعوا بعد رسول الله ﵌، مع أن الرسول ﵇ تمتع فعلاً، وعرفتم أنني أقصد بالتمتع القران، وأمر بالتمتع حينما أمر أصحابه بعد أن طافوا طواف القدوم، ووقف على المروة

стр. 69

يخطبهم أمرهم بأن يتحللوا، وأن يجعلوها عمرة، فقال قائل وهو ابن جعشم، ما أسمه؟ مداخلة: مالك بن جعشم. الشيخ: المهم ما أظن مالك، المهم أحد الصحابة قال: يا رسول الله! عمرتنا هذه ألعامنا هذا أم للأبد؟ قال: بل لأبد الأبد، دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة، وشَبَّك رسول الله ﵌ بين أصابعه، مع ذلك حينما أمرهم ﵊ بالتحلل وأن يجعلوها عمرة تلكأ بعضهم، ولم يبادروا إلى تنفيذ أمره ﵇، فغضب ﵇ ودخل على بعض زوجاته مغضباً، وهي السيدة عائشة ﵂، قالت: من أغضبك يا رسول الله؟ ! مداخلة: أم سلمة يا شيخ. الشيخ: نعم. مداخلة: أم سلمة. الشيخ: لا، ما أظن أم سلمة لها علاقة بالعمرة تبع الحديبية، أما هنا في حجة الوداع القصة مع عائشة، ثم عاد الرسول ﵇ ليقول لهم: يا أيها الناس! أحلوا، فلولا أني سقت الهدي لأحللت معكم. لماذا تلكأ أصحابه ﵇ في حجة الوداع؟ لأنهم رأوه يأمرهم بشيء وهولا يفعله، فظنوا أن هذا الأمر ليس أمر إلزام وإيجاب، وإنما هو أمر تخيير، بدليل -هكذا قام في بالهم وأذهانهم- أنه هولا يزال محرماً، فالرسول ﵇ بَيَّن لهم السبب، وإذا ظهر السبب بطل العجب، فلما قال لهم ﵇: أحلوا أيها الناس، فلولا أني سقت الهدي لأحللت معكم، قال جابر وهو صاحب قصة حجة النبي ﵌ ﵁ وعن أبيه، قال: فتحلل الناس وسطعت المجامر، وأتوا النساء.

стр. 70

على الرغم من هذه الأشياء كلها كان عمر ﵁ ينهى الناس أن يتمتعوا، ومن العجائب التي تجعل المسلم أن يحرص على التمسك بالسنة، وألا يتمسك بآراء الرجال؛ لأنه أي رجل هوأفقه من عمر بن الخطاب؟ مع ذلك وقع في مثل هذه المخالفة، حيث قال معللاً النهي عن التمتع بالعمرة إلى الحج قال: يتحلل أحدهم فيذهب إلى منى وعضوه يقطر ماء، نفس الشيء الذي أنكره بعض المتخلفين عن مبادرة استجابة قول الرسول لما قال لهم ما قال، رجع عمر إلى ذلك، فسبحان ربي ما عصم أحداً في التشريع إلا الأنبياء والرسل، ولذلك فالعصمة كما قال ﵇ هو التمسك بالسنة. هذه واحدة معروفة عن عمر بن الخطاب، والواقع أنه يجد له أنصاراً حتى هذا الزمان، على رغم مخالفة أحاديث كثيرة كثيرة جداً تجد بعض الناس يقولون: الإفراد أفضل، مع أمر الرسول بالتحلل وغضبه على من امتنع من التحلل ونحو ذلك من الأقوال المؤكدة، وقد ذكرنا آنفاً قوله: دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة، لا يزال كثير من الناس يتمسكون بالقول بجواز الحج المفرد، ويجدون لهم مستنداً، لكن هذا المستند مستند واهي بالنسبة إذا رجعنا إلى مثل قوله ﵇: «تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما: كتاب الله وسنتي ... » إلخ الحديث. وشيء آخر ذاق مرارته المسلمون في هذا الزمان، بينما من قبل كان المسلمون جميعاً عليه، وهو أن عمر بن الخطاب ﵁ جعل الطلاق بلفظ ثلاث ثلاثاً، إذا الرجل قال لزوجته: أنت طالق ثلاثاً فقد بانت منه بينونة كبرى على ما سن عمر ﵁ في زمانه، فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره، سار هذا الحكم في المذاهب الأربعة إلى ما قبل أقل من نصف قرن من

стр. 71

الزمان، فلما بدأت الشكاوى تتكاثر على القضاة الإسلاميين من كثرة وقوع المفارقة التي لا حل لها إلا بعد أن تنكح زوجاً غيره، نظروا فوجدوا هذه المشكلة قائمة، فلم يجدوا لها حلاً إلا بالرجوع لا أقول إلى السنة، وإنما بالرجوع إلى من كان يتمسك بالسنة، والفرق بالنسبة لنا جوهري جداً، لأن الذين حلوا مشكلة كثرة الطلاق بين المسلمين في هذا العصر لجأوا إلى أقوال منها ما يصح ومنها ما لا يصح، ليس بدعوى اتباع الأصح، وإنما اتباع ما يناسب الزمان. الذي يناسب الزمان اليوم بأنه الطلاق بلفظ الثلاث واحد أصح من أن نقول كما كانوا يقولون من قبل بأنه ثلاث، عمر بن الخطاب ﵁ في هذه المسألة اجتهد كما اجتهد في المسألة الأولى، لكني أفرق بين اجتهاده هذا واجتهاده في المسألة الأولى، المسألة الأولى لا أجد لها وجهاً، المسألة الأخرى أجد لها وجهاً من باب مراعاة تغير الأحكام بتغير الزمان، ذلك مما هو واضح في الحديث الذي يقول بأن عمر جعل الطلاق بلفظ ثلاث ثلاثاً أنه لفت النظر لماذا فعل ذلك؟ الجواب: تأديباً للذين يكثرون استعمال الطلاق والإكثار منه، ومخالفة الشرع في طريقة إلقائه، الشرع يقول في القرآن الكريم: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوتَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩]، ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] معنى الآية الكريمة: الطلاق الشرعي مرتان، في كل مرة إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، الطلاق مرتان يعني: مرة مرة، ليس مرتان، أنت تعرف مرتين، لا، الطلاق مرتان مرة بعد مرة، في كل مرة إما إمساك وإرجاع، وإما تسريح بإحسان، فالذي يقول لزوجته: أنت طالق ثلاثاً لقد جمع ما فرق الله، وشدد فيما يسر الله، ربنا قال في كل مرة إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، هو

стр. 72

ما أوسع لنفسه، قال لها: روحي أنت طالق ثلاثاً، وبعض الحمقى يقولون: كلما ردك شيخ تحرمي عليّ، من هذه المبالغات والترهات هذه، الشارع الحكيم في منتهى الحكمة، الطلاق مرتان في كل مرة إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، فإذا طلقها مرة ثم راجع نفسه فأعادها هذه طلقة، فإذا طلقها مرة ثانية فراجع نفسه أيضاً فراجعها وأمسكها هذه الثانية، أما إذا وقعت الثالثة فلتت من يده، وربما تكون حصة غيره، فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره، لما الناس خالفوا شريعة الله، أو بدءوا يخالفون شريعة الله في عهد عمر قال: أرى الناس قد استعجلوا أمراً كان لهم فيه أناة، فأرى أن أجعلها عليهم ثلاثاً، ثم بدا له فأوقعها ثلاثاً، هذا دليل واضح أنه فعل ذلك اجتهاداً، وهذا الاجتهاد حكم زمني يناسب الوضع الذي كان فيه أولئك الناس يستعجلون في إنفاذ الطلاق مرة واحدة، بينما ربنا جعلها ثلاثاً، لكن مع الأسف الشديد صارت هذه السنة العمرية التي لا حظ فيها مصلحة زمنية صارت سنة مستمرة إلى عهد قريب، بينما حديث ابن عباس في صحيح مسلم صريح بخلاف ذلك كان الطلاق في عهد النبي ﵌، وفي عهد أبي بكر وخلافة عمر في أول الأمر وصدراً من خلاف عمر يعتبر طلقة واحدة، ثم بدا لعمر كما ذكرنا آنفاً. فإذاً: نستطيع أن نقول: سنة الرسول وسنة أبي بكر وسنة عمر كلها متفقة أن الطلاق الثلاث بلفظ واحد هو طلقة واحدة، لكن عمر اجتهد فرأى بإبطال تلك العادة أن يجعلها عليهم ثلاثاً عقوبة لهم، فكان ينبغي على العلماء الذين جاءوا من بعده أن يعودوا إلى السنة، سنة الرسول وأبو بكر وعمر في صدر خلافته، لكن لحكمة يريدها الله استمر هذا الحكم إلى ما قبل نحو ربع قرن من الزمان تقريباً، فبدأ بعض القضاة الإسلاميين الذين ما عندهم فكرة العمل بالكتاب والسنة، وإنما هم يريدون أن يعالجوا قضايا الناس ومشاكلهم، فوجدوا أن ابن

стр. 73

تيمية ﵀ كان يفتي ولا يزال كتبه واضحة جداً بأن هذا الطلاق طلقة واحدة، قالوا: نحل المشكلة بالاعتماد على فتوى ابن تيمية، بينما كان الواجب عليهم أن يعودوا إلى السنة، فإذاً: عمر بن الخطاب الذي هو أحد الخلفاء الراشدين رأى هذا الرأي، فلا يعني الرسول: «فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين» أي: أحدهم، وإنما مجموعهم كنحو ما ذكرنا في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥] أي: يتبع سبيل غير جميع المؤمنين، وإلا كان الأمر مشكلة، إذا واحد خالف مسلماً معناها شاق الله ورسوله، كذلك الحديث: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين -كلهم جميعهم- عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور .. » إلخ الحديث، هذا جوابي عن هذين الحديثين. (الهدى والنور/٢٨٨/ ٣٢: ٠٠: ٠٠)

стр. 74

باب منه الملقي: سؤال آخر: ماذا يقصد الرسول ﵌ بكلمة الخلفاء الراشدين من بعده بقوله: «وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي» علماً أن الخلفاء الراشدين لم -يعني- يكونوا موجودين في عهده ﵌. الشيخ: هذا سؤال غافل. مداخلة: .... الشيخ: على كل حال السؤال خطأ؛ لأنه يختمه بأنهم لم يكونوا في عهده. الملقي: يقصد يعني بأن فكرة الخلفاء غير موجودة في عهده فهو أخبر بذلك. الشيخ: أليس يقول الله : ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: ٣٠]، لماذا يقال: لم تكن معروفة؟ ثم هب أنها لم تكن معروفة فآنفاً ذكرنا أن هناك لغتين لغة عرفية ولغة شرعية، فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة، من يفهم الصلاة بهذه الأركان وهذه الشروط، إذاً هوأوجدها فأين الغرابة فيما لوأوجد الخلاف هواصطلح على ذلك، مع أنها كانت معروفة من قبل؟ ! لكن الشبهة التي جاءت في خاتمة السؤال، وهوقوله: ما كانوا موجودين. الملقي: مع العلم .... هكذا. الشيخ: هاه أيش نقول؟

стр. 75

الملقي: علماً أن فكرة الخلفاء غير موجودة في عهده. الشيخ: تفضل يا أخي. مداخلة: الخلفاء الخلفاء ليسوا موجودين في عهد الرسول ﵌ كأشخاص موجودين، لكن لا يعرف الرسول ﵌ من هم الخلفاء، سيكونون من بعده. الشيخ: طيب يا أخي -بارك الله فيك-، لذلك أعود لأقول: هذا سؤال غريب جداً، ما دام أنته والحمد لله عندك هالجرأة الأدبية فاسمع الجواب الصريح: هذه غفلة، أليس الله يعلم. مداخلة: لا إله إلا الله. مداخلة: الله يعلم. الشيخ: طيب انتهى الأمر يا أخي، رسول الله قال له ربنا: ﴿مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الإِيمَان﴾ [الشورى: ٥٢]، فالله أعلمه، والرسول -بارك الله فيك- يجب أن تتذكر حينما يتكلم بكلمة لا يتكلمها كما تتكلم أنت وأنا، يعني برأي واجتهاد قد نخطئ قد نصيب، هوكما جاء أولاً في القرآن ثم في حديث الرسول ﵊، القرآن: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى، مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى، وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُو إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: ١ - ٤]، أما السنة فقد كان عبد الله بن عمرو بن العاص في مجلس فيه مشركون وكان من حرص عبد الله هذا ﵁ وعن أبيه على حفظه للسنة كان يكتب خلاف جماهير الصحابة الذين كانوا أميين لا يكتبون، فكان هو من حرصه على حفظ السنة يكتب، فعتب عليه المشركون ولا غرابة، فهم ضلال، قالوا: تكتب عن محمد ما يقوله في ساعة الرضا والغضب؟ ! كأنه صار عنده شبهة، فجاء إلى النبي ﵌ وحكى له ما قاله المشركون فقال له: «اكتب، فوالذي نفس محمد بيده، ما يخرج منه إلا
следующие страницы →