← Акыда

Акыда · id 145205

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

ناصر الدين الألباني

Полный текст (5 605 стр.). Показаны 4096–4135 · переход к 4101.

стр. 4096

الرسول ﵌ ترك لعلة كانت يومئذ، قال: «لولا أن قومك حديثو عهد بالشرك» طيب يا أخي وبعد مائة سنة ومائتين سنة، الحمد لله، الإسلام انتشر ولم يبق هناك قوم بل أقوام هم حديثو عهد بالشرك. إذاً: كان من الواجب على بعض الولاة والحكام المسلمين أن يقوموا بإصلاح ما أفسده المشركون، وتركه الرسول ﵇ لعلة وهذه العلة زالت، ومن القواعد الأصولية أن الحكم يدور مع العلة وجوداً وعدماً، فإذا زالت العلة زال المعلول. إذاً: زال المشركون وطهر الله الجزيرة العربية من الشرك وعهده، فكان ينبغي على بعض حكام المسلمين أن يعيدوا الكعبة إلى أساس إبراهيم ﵇ كما قال رسول الله ﵌. لقد شاء الله بحكمته أن يقوم أحد المصلحين من الصحابة وأبناء الصحابة يوم قدر له أن يكون حاكماً في الحجاز، ألا وهو عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنهما، تعلمون مع الأسف الخلاف الذي نشب بين الأمويين وبين عبد الله بن الزبير من حيث أنه بويع عبد الله بن الزبير بالخلافة في الحجاز، وكانت الخلافة يومئذ انتقلت إلى معاوية ثم إلى بعض أولاده وبني أمية، عبد الله بن الزبير كما تعلمون جميعاً أمه أسماء، وأسماء هي أخت عائشة، وكلتاهما ابنتا أبي بكر الصديق، فإذاً: عائشة هي خالة عبد الله بن الزبير، عائشة هي صاحبة القصة التي سمعتموها آنفاً: «ولولا أن قومك حديثو عهد بالشرك .. » إلى آخره، فاهتبلها فرصة عبد الله بن الزبير وأعاد الكعبة على أساس إبراهيم ﵇، لكن لحكمة يريدها الله ويعلمها الله قتل عبد الله بن الزبير، وصلب مع الأسف هناك في مكة واستتب الأمر للأمويين، وكان يومئذ الخليفة هو عبد الملك بن مروان، ومن مصائب الدنيا ومفاتنها ومفاتن الولايات والكراسي، أن هذا الرجل عبد الملك بن مروان كان من علماء المسلمين قبل أن يتولى الخلافة، فلما تولى الخلافة انقلب شخصاً آخر، ومن ذلك أنه حينما قتل عبد الله بن الزبير واستتب

стр. 4097

الأمر لعبد الملك أمر بإعادة بناء الكعبة إلى ما كانت عليه في عهد الجاهلية، وذات يوم وهو في عرشه في ملكه جاءت قصة عبد الله بن الزبير وتجنيده لبناء الكعبة على أساس إبراهيم ﵇، كأنه ينقم عليه، فأحد أهل العلم ممن لا تأخذهم بالله لومة لائم، قال: يا أمير المؤمنين! إنني سمعت عبد الله بن الزبير يقول: حدثتني عائشة عن رسول الله ﵌، وذكر هذا الحديث .. قال عبد الملك آسفاً كما يقولون: بعد خراب البصرة، لا خراب الكعبة أهم من خراب البصرة، قال: لو أنني كنت على علم بهذا الحديث لتركت الكعبة على بناء عبد الله بن الزبير. فأنا أقول مع الأسف الشديد بعد أن أعاد عبد الملك الكعبة إلى عهدها في الجاهلية لم يقم هناك حاكم مسلم ليعيد الكعبة على أساس إبراهيم ﵇، ويبطل هذه العادة التي يخصص بها بعض الناس ممن لا يستحقون أن يدخلوا المسجد الحرام فضلاً عن أن يدخلوا في جوف الكعبة، أن يجعلوا للكعبة بابين بعد أن يوسعوا دائرتها، ويدخلوا الناس من باب ويصلي فيها من شاء ويخرج من باب آخر، هذا أصل من أصول نستطيع أن نقول تنظيم السير، خاصة في مثل هذه الأماكن المزدحمة، لكن مع الأسف أكثر الحكام هم مقلدون ولا يحرصون على إحياء السنن وإماتة البدع، وأنا أعتقد أن الأمر في هذا الزمان هو أيسر وأحسن زمن ممكن أن يقوم فيه حاكم مسلم بالإصلاح؛ لأن التمهيد الآن بواسطة الدعايات والإذاعات في التلفاز وغير التلفاز .. إلى آخره، ممكن غزو العالم الإسلامي بالأفكار الصحيحة وتهيئته لإصلاح جديد لا يفاجأ به العالم هكذا مفاجأة فتقوم ثورة، هذا ممكن جداً وميسر لو كان هناك من يهتم بالإصلاح. الخلاصة أن السنة التي تركها الرسول ﵌ نحن علينا أن نتركها لأننا لسنا أفقه منه ولا أبعد منه وكذلك أصحابه ﵇ والسلف الصالح الذين قال فيهم الرسول ﵇: «خير الناس قرني ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم». (الهدى والنور /٦١٠/ ٣٨: ٠٠: ٠٠)

стр. 4098

من يقول بترك السنة لأجل الاشتغال بالدعوة مداخلة: ويقول أيضًا: ما قولكم فيمن يقول بترك السنة لأجل الاشتغال بالدعوة؟ الشيخ: والله في هذه المسألة نظر كبير؛ لأني أرى من فتنة العصر الحاضر أن كل واحد منا صار عنده شيء من الحماس ولو كبير وقليل من العلم يعتبر نفسه داعية ويسوغ له من نفسه أمورًا كان هو أحوج إلى فعلها لتركه إياها؛ ولذلك فأنا أقول: إن تركها اتباعًا لمذهب ذلك الأعرابي أو النجدي الذي سأل النبي ﵌ عما فرض الله عليه من الصلوات، فأجابه ﵊ بأن الله فرض خمس صلوات في كل يوم وليلة، وتمام الحديث معروف، لكن في كل فريضة كان يذكرها الرسول، كان يسأل ذلك السائل: هل علي غيرهن؟ كان الجواب منه ﵇: لا، إلا أن تتطوع، قال: والله يا رسول الله لا أزيد عليهن ولا أنقص، فكان جواب النبي ﵌ أن قال: أفلح الرجل إن صدق .. دخل الجنة إن صدق. فإذا أراد أحد هؤلاء المسلمين اليوم أن يكون مذهبهم بهذا المذهب أنه لا يؤدي إلا الفرائض، فلا نستطيع له أن نقول: قد أسأت ولكننا نقول له: أفلحت إن صدقت، أما أن نعلل تركه للسنة؛ لأنه مشغول في الدعوة وهو ليس من أهل الدعوة بل هو من أهل الدعوة ... (رحلة النور ٣١ b/٠٠: ١٥: ٢٤)

стр. 4099

هل دخول البنات الجامعات من مصلحة الدعوة ؟ مداخلة: يقول: عندنا في أكثر البلاد العربية من يقول: من مصلحة الدعوة دخول البنت في الجامعة مع أن الجامعة مختلطة وذلك لتدعو إلى الله بنات جنسها، فما رأيك يا شيخ مع أننا إذا لم نقم بذلك نُمَكِّن للشيوعيين وغيرهم. الشيخ: هذا التسويغ لدخول البنات في الجامعات المختلطة هو من باب معالجة الأمر بالداء الوبيل، أي: على مذهب أبي نواس: وداوني بالتي كانت هي الداء، ما أدري كيف يتصور بعض إخواننا المسلمين أنه يمكن الوصول إلى تحقيق المجتمع الإسلامي ويمكن محاربة الشيوعيين وغيرهم كالبعثيين بمخالفة الشريعة، أنا أعجب والله من مثل هذا التصور، أننا نجوز ارتكاب المعصية التي لا ندري عاقبة أمرها بالنسبة لهذه الفتاة المسلمة لتصبح فيما بعد داعية إلى الإسلام زعموا! من الذي يضمن لنا أن من حام حول الحمى لا يوشك أن يقع فيه، ورسول الله ﵌ في الحديث الصحيح يقول: «ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه» إن هؤلاء الذين يسوغون ارتكاب مخالفات شرعية بزعم تحقيقات مصالح دينية هم لم يفقهوا ما ذكرنا آنفًا من الأخذ بالوسيلة التي ليس هي محرمة في ذاتها. وقد ذكرنا أنها ولو كانت وسيلة غير محرمة لذاتها، لكن ما دام أن الشرع لم يشرعها مع وجود المقتضي لها، قلنا: لا يجوز لنا أن نتبناها؛ لأنها تحقق مصلحة مرسلة، فكيف نقول: يجوز تبني وسيلة هي معصية لتحقيق غاية مشروعة، هذا قلب للحقائق الشرعية، وهي مذهب أبي نواس تمامًا: وداوني بالتي كانت هي الداء.

стр. 4100

لا يجوز أبدًا للمسلم أن يخاطر بزوجته أو بأخته، أو بابنته أن يدخلها الجامعة المختلطة لتتعلم، ماذا تتعلم في هذه الجامعة أو تلك؟ أكثر ما تتعلمه ليس لها علاقة الدعوة التي يزعمونها؛ لأنها تتعلم علومًا يمكن بالنسبة للذكور الشباب ما هي بالأمور الواجبة لإخراجه داعية إسلاميًا، فما بالنا بالنسبة للنساء؟ ! أقول: وأنا أضرب لكم مثلًا حساسًا: نحن بحاجة في كل المجتمعات الإسلامية إلى طبيبات مسلمات من أجل ألا نعرض نساءنا للفحص من الرجال، هذه بلا شك ضرورة ملحة، وكيف يمكن تحصيل ذلك إلا بتعريض بناتنا للاختلاط الأشد في دراستها للطب؛ لأن هناك تمارين طبية قد يلتقي رأس الفتاة مع رأس أستاذها، نفسها مع نفسه إن لم نقل خدها مع خده .. كيف نستطيع أن نوجد هذه الطبيبات المسلمات؟ لا بد هنا من كبش الفداء .. من يكون كبش الفداء؟ أولئك الذين يفتون بهذه الفتاوى، فنحن نقول: صحيح أنه يجب أن يكون هناك طبيبات، وهذا ما يقبل جدلًا إطلاقًا، ولكن أنا أرفع من أن أسمح لزوجتي أو أختي أو ابنتي أن تخالط الرجال تلك المخالطة الخطيرة لكي تخرج طبيبة، أنا أخشى ما أخشى أن تقع هذه أو تلك في مشكلة جنسية فتذهب الفكرة من أصلها ألا وهي أن تخرج طبيبة. ولذلك فأنا أتصور أن لكل ساقطة في الحي لاقطة، لكل رأي مهما كان شاذًا من يتبناه، فإذا وجد ناس يرون جواز هذه الاختلاط فليكونوا في أشخاص نسائهم وأخواتهم وبناتهم كبش الفداء، ثم يأتي دور نسائنا نحن فيتعلمن ممن كن كبش الفداء، ولذلك فلا أجوز أبدًا للمسلم أن يخاطر بعرضه؛ لأنكم سمعتم قوله ﵇ آنفًا: «ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه» ومن لا يؤمن بهذا الحديث، أو يؤمن به ويتأوله أي: يعطل معناه بشتى الحيل فعليه هو أن يتبنى نتائج مخاطرته هذه، أما نحن فنسأل الله أن يبعدنا عن أن نرجع بأنفسنا أو بنسائنا هذه المآزق الضيقة.

стр. 4101

مداخلة: ماذا عند دخول الشباب إلى الجامعات المختلطة؟ الشيخ: هو هذا الكلام نفسه، وإلا نحن نكون نتعدى على الجنس اللطيف على حساب الجنس ... (فتاوى جدة أهل الحديث والأثر- ٢/ ٠٠: ٤١: ٢٨)

стр. 4102

الدخول في أماكن المنكر بحجة تغيير المنكر السائل: سائل يقول: هل يجوز الدخول في أماكن المنكر بعلة تغيير المنكر مثال: الحفلات الإسلامية التي تقيم فيها المتصوفة سرادقات من أجل الإحتفال بالمولد؟ الشيخ: من أجل إيش؟ السائل: من أجل الإحتفال بمولد النبي ﵌ ,يقيمون سرادقات وخيم وتأتي مثلاً جماعة سلفية وتقيم خيمة من أجل أن تدعو الناس إلى الله وإلى السلفية وإلى التوحيد كما يفعل المتصوفة، وتغيير هذا المنكر في مكانه. فهل يجوز لهم بهذه العلة المشاركة والدخول. وكذلك مثلاً دخول المسارح من أجل تغيير المنكر والمآتم أيضًا يعني يحضرون إلى المأتم من أجل الحديث عن [ .. ] البدعة التي فيهم. الشيخ: أنا شخصيًا أرى ذلك إذا كان ماذكرت حقيقة واقعة، أي مثلاً حضر الداعية السلفي مأتمًا فذكر لهم أن هذا الإجتماع هو ليس من السنة في شيء، وذكر لهم أن تشغيل الآلة المسجلة لتلاوة القرآن والناس يتحدثون، وبعضهم يدخنون أن هذا منكر لا يرضاه الله ﵎، أي تكلم مباشرة في إنكار ما هم مجتمعين فيه ولم يتريث في الإنكار عليهم من باب إيه؟ التمهيد كما يفعل بعض الدعاة فإذا أنكر مباشرة عليهم ماهم فيه، فهذا في اعتقادي أمر ضروري جدًا وإلا ما الفرق بين حضور هؤلاء الدعاة إذا أنكروا المنكر الذي يقع بين ظهرانيهم وبين حضور الرسول ﵌ مجامع ومجتمعات المشركين وفيها بلا شك

стр. 4103

المنكرات وأكثرها الإشراك بالله ﵎، ومع ذلك فرسولنا صلوات الله وسلامه عليه كان يحضر مجتمعاتهم ويدعوهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له. فإذا حضر الداعية شيئًا من هذه المجتمعات ومن المسارح كما جاء في السؤال إذا أنكر ثم انسحب وليس أنكر وتكلم مثلاً ربع ساعة أو نصف ساعة وقد لا يسمحون له بالإطالة في الحديث، ثم هم منغمسون في منكراتهم ثم هو بدوره يسايرهم على هذه المنكرات بدعوى أنه قدم الإنكار أو النصيحة إليهم، لا يجوز الجمع بين الإنكار من جهة والجلوس مع الواقعين في المنكرات من جهة أخرى وإنما ينكر ثم ينسحب ولا يستمر معهم لما ذكرناه من هديه ﵇ مع المشركين من جهة ولكونه ﵎: ﴿فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنعام: ٦٨]، وقوله ﵌: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام إلا بمئزر ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل خليلته الحمام ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقعد على مائدة يدار فيها الخمر» فلو قيل كما جاء في السؤال رجل جلس مع شُرّاب الخمر لينكر عليهم فأنكر فانتهج ( .. ) فلا يجوز أن يسايرهم إلى آخر جلوسهم فهذا خلط بين الإنكار للمنكر وبين المشاركة في الجلوس مع أصحاب المنكر هذا الذي أعتقده. السائل: نقطة أخرى يا شيخ. السائل: يعني إذا كانت أماكن المآثم البدعية استغلها الإنسان أو اهتبل فرصة أنه يدعو الناس لتوحيد أو للإسلام أو لسنة دون أن ينكر مثلا [هذه البدع]؟ الشيخ: لا ما يجوز, ما يجوز, ولماذا مثلاً -وهذا الذي أنا أخشاه- لماذا مثلاً هو لا يجمع بين فضيلتين أي بين إنكار ما يراه بين يديه واقعًا وبين الدعوة إلى التوحيد، لذلك لأنه يتخذ السكوت على المنكر وسيلة لتبليغ دعوة التوحيد, هنا نقول بصراحة تامة هذه الوسائل تعود إلى نفس الوسيلة الأولى التي تحدثنا عنها آنفا أنه لا يجوز اتخاذ وسائل هي من اللهو وسيلة لدعوة الناس إلى الإسلام،

стр. 4104

فبالأولى والأحرى لا يجوز لنا أن نسكت على المنكر الذي يقع بين أيدينا بدعوى أن ننكر المنكر الأكبر، فالغاية لا تبرر الوسيلة إذا كنت في منكر فعليك أن تنكره ولا سيما أن هذا منكر نجد أدلتنا من كتب هؤلاء المشايخ الذين يستند إليهم هؤلاء المبتدعة الضالون فإذن لا يجوز هذه الصورة التي جاءت في السؤال أخيرًا وإنما عليه أن يجمع بين إنكار المنكر الذي هم واقعون فيه وبين دعوتهم إلى التوحيد، هذا الذي لابد منه والله تعالى أعلم. (فتاوى جدة- أهل الحديث والأثر (١٦) /٠١: ٥٨: ٢٦)

стр. 4105

داعية حِلِّيق اللحية هذه الآية ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ٣] هو رجل طيب محافظ على الصلاة خلوق ولكنه حليق اللحية، ويرغب في أمر الناس بالمعروف ونهيهم عن المنكر؟ الشيخ: السؤال الذي يوجه إليك الآن: هل تعتقد أنه يقول ما لا يفعل؟ مداخلة: كلا، إلا بسبب حلق اللحية. (الهدى والنور /٢٦/ ٤٤: ٤.: .. ) الدعاة الواقعون في مخالفات شرعية المقدم: يسأل السائل: هل يجوز لبعض الدعاة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع أنهم هم أنفهسم فيهم مخالفات شرعية، وعدم قيام بواجب التصفية والتربية؟ ! الشيخ: نعم، هذا سؤال كأني أشعر بأن الجواب السابق عن السؤال الأول يتضمن شيئاً من الجواب على هذا السؤال، ولكن الأمر يحتاج إلى تفصيل. أفهم من السؤال أن الذين يريدون أن يأمروا بالمعروف وأن ينهوا عن المنكر ولا يهتمون بالتصفية والتربية معنى ذلك أنهم يهتمون فقط بالاسم، ألا وهو الإسلام، وبهذا الاسم ربما يريدون بمحاربة المنكر والأمر بالمعروف فيما يتعلق بالنواحي السياسية، لأنهم لو كانوا يريدون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

стр. 4106

بالمعنى الواسع الذي لا يختص بالحُكَّام وإنما يشمل الحاكم والمحكوم معاً، حينئذ نقول، هذا تمام الجواب على هذا السؤال، وهذا هو منتهى العلم والإنصاف في اعتقادي. نقول: لا يمكن أن نجد إنساناً كاملاً، يأتي بكل شيءٍ من الشرع سواءٌ كان واجباً أو مستحباً أو مندوباً، لابد من أن يكون فيه نقص ما، لكن ماذا يكون الغالب عليه؟ يكون الغالب عليه التمسك بالشريعة، ويكون شذوذاً منه أن يخالف الشرع في مسائل قد تكون محدودة، فإذا كان الذي يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر يغلب عليه التمسك بالكتاب والسنة لكن له بعض الأوهام والأخطاء فعلية أو قولية، فهذا لا ينبغي أن نتصور أنه لا يجوز له الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لأنه حينئذ ينبغي أن نسد باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لأنه ليس هناك إنسان كامل بعد رسول الله ﷺ ، ولذلك أذكر جيداً أن الإمام القرطبي ﵀ كان ذكر رواية عن الإمام مالك ﵀ فيه منتهى الحكمة، حيث سئل الإمام مالك، هل يجوز الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من شخص لم يكتمل بعد؟ قال: نحنُ إذا اشترطنا على الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر الكمال، عطّلنا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لأنه لا كمال لإنسان على وجه الأرض، وإنما الأمر بما يغلب عليه كما قال ﵇: "سَدِّدوا وقاربوا". فإذاً خلاصةُ الجواب، إذا كان الذي يريد أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر يهتم بإصلاح نفسه وإصلاح ذويه بقدر الإمكان ثم يهتم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فله ذلك بل ذلك مما يجب عليه، أما أن يقال: لا، لأنه ناقص، فأينا الكامل؟ ! لا يوجد فينا كامل إطلاقاً. (الهدى والنور /٢٣٠/ ٠٠: ١٥: ٠٨)

стр. 4107

الداعية وعدم الامتثال للأوامر والنواهي أبو إسحاق الحويني: في قوله ﵎: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: ٤٤]، فيقول: أنه يخشى أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، فتكون حجة عليه؛ لأنه لا يمتثل، فيقرأ قوله ﵌: «يؤتى بالرجل يوم القيامة يدور في النار كحمار الرحى .. » الحديث، فيقول: كيف نخرج من إثم عدم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من هذه الآية وهذا الحديث؟ الجواب: نعم، أذكر جيداً أنني كنت قرأت في تفسير الإمام القرطبي الجامع لتفسير القرآن، هذه الشبهة التي وجهت إلى الإمام مالك ﵀، فأجاب: ود الشيطان أن يسمع منكم مثل هذه الشبهة. من منا باستطاعته أن يأتمر بكل ما يأمر، وأن ينتهي عن كل ما ينتهي، ولكن على المسلم أن يحرص على أن يعمل بما يأمر وأن ينتهي عما نهى عنه، ولكن إذا كان يشعر أنه أحياناً قد يأمر بالشيء ولا يأتمر به، وينهى عن شيء آخر ولا ينتهي عنه، فهنا يجب أن نستحضر حقيقتين اثنين، الأولى أشرت إليها آنفاً، وهي: أن يحرص أن يعمل بما يأمر وأن ينتهي عما ينهى عنه. الحقيقة الثانية أن الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر عليه واجبان، أحدهما الأمر والنهي، والآخر عدم المخالفة لما يأمر ولما ينهى، فإذا أخذنا بأحد الأمرين فلا ينبغي أن يخل بالأمر الآخر ...

стр. 4108

(حصل هنا انقطاع صوتي) الشيخ: ... يأتمر بالمعروف، لكنه لا يأمر به، وينتهي عن المنكر ولكن لا ينهى الناس عنه، فهذا قام بواجب وترك واجباً، على العكس من ذلك ما نحن الآن في صدده، هو يأمر بالمعروف لكنه لا يأتمر، وينهى عن المنكر لكنه لا ينتهي، فقيامه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قيام بالواجب، وتركه العمل بالمعروف والانتهاء عن المنكر ترك لواجب، فهذا يساوي ذاك، كل منهما تحلى بواجب، والحق أن يجمع بين الأمرين، إذا أمر يأتمر، وإذا نهى ينتهي، ولكن لا يمكن أن يوجد إنسان غير معصوم يمكن أن يجمع بين الأمرين في كل ما كان أمراً بالمعروف فيفعله، أو نهياً عن منكر فيتركه، ربما يفوته بعض الأشياء وبخاصة أن بعض الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قد لا يكون واجباً، قد يكون من باب المستحبات أو السنن المؤكدات، فهو مثلاً يحض الناس ويأمرهم بقيام الليل مثلاً، وهو لا يقوم الليل، ويحض الناس على صلاة الضحى ويأمرهم بها، ويذكر لهم من فضلها ما شاء الله، وهو لا يصلي صلاة الضحى، فهنا لا نكران عليه؛ لأنه لم يخل بواجب؛ لأن ما ذكرنا ليست من الواجبات. فخلاصة القول أن هذه الشبهة تُعَطِّل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فلا يجوز للمسلم أن يتأثر بها ولكن عليه أن يحرص كل الحرص ألا يدخل في وعيد الحديث الذي أشار إليه السائل وهو ما أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أسامة بن زيد ﵄ أن النبي ﵌ قال: «يؤتى بالعالم يوم القيامة فيلقى في النار، فتندلق أقتاب بطنه، ويدور في النار كما يدور الحمار بالرحى، فيصيح فيه أهل النار، فيقولون له: يا فلان ألست كنت تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر، فيقول: بلى، كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر وآتيه. أقول: الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر يجب أن يكون حريصاً كل

стр. 4109

الحرص ألا يكون في منزلة هذا العالم الذي يلقى في النار .. إلى آخره. ثم إني ألاحظ في هذا الحديث أن هذا من طابعه ومن ديدنه أنه يأمر بالمعروف ولا يأتمر، وينهى عن المنكر ولا ينتهي. أي: إنه ليس كمن لو أمر أحياناً بمعروف ونهى أحياناً عن منكر ثم هو لا ينتهي؛ لأن الأمر كما قلت آنفاً لا يمكن لبشر أن ينجو من الإخلال بشيء من الواجبات، ومن ذلك أن يأمر بالشيء ولا يأتمر به، وينهى عن شيء ولا ينتهي عنه. الحديث مأمور على من كان طابعه أن يأمر بالمعروف، وأن ينهى عن المنكر، ثم هو يخالف الناس إلى خلاف ما يأمرهم به وينهاهم عنه، هذا جوابي إن شاء الله يكون واضحاً. (الهدى والنور /٣٨٧/ ٢٦: ٢٨: ٠٠)

стр. 4110

الدعاة والوقوع في أهل العلم الملقي: شيخ، اللي له علاقة بهذا الموضوع أن كثيراً من الشباب قد وقعوا في المشايخ. الشيخ: هذا صحيح. الملقي: فما نصيحتكم لهؤلاء؟ الشيخ: إخواننا سمعوا الجواب عن مثل هذا السؤال، وهو أنه لا يجوز لهؤلاء الشباب أن ينالوا من أهل العلم الذين لهم قدم صدق في العلم؛ لأنهم أخطؤوا في وجهة نظر هؤلاء الشباب، علماً أنه هؤلاء الشباب حينما يخطئون أولئك العلماء لا ينطلقون من علم، وإنما ينطلقون من عاطفة، ولذلك فإن أعجبهم فتوى زيد من العلماء فسيوجد في الطرف الآخر الذين يتحمسون للعلماء المخالفين لذاك العالم، بل -أيضاً- سيقفوا نفس الموقف بالنسبة للشيخ الذي هم معجبون بفتواه وبرأيه، ولذلك فنحن ننصح الشباب أن لا يتدخلوا في مثل هذه المسائل والطعن والغمز واللمز في العلماء الذين يرون أنهم أخطؤوا، نحن بلغنا أن بعضهم وصل به أن يطلق كلمة الكفر والعياذ بالله، على بعض العلماء الذين نجلهم ونكبرهم ونحترمهم كل الاحترام، وهذا سببه كله هو انطلاق الناس كما قلنا آنفاً سواء أصابوا أو أخطؤوا من العاطفة وليس عن علم، وليس عن فكر، وإنما عاطفة جامحة، هؤلاء يتعصبون للفتوى الفلانية، وهؤلاء يتعصبون للفتوى الأخرى المخالفة للأولى، وهكذا، ويكون ذلك سبباً للزيادة في اشتعال الناس والاختلاف بين المسلمين، ولذلك فنحن أنكرنا على هؤلاء الشباب، ولو كانوا معنا مثلاً في الرأي أن يطعنوا في الآخرين من العلماء الذين لهم رأيهم واجتهادهم. (الهدى والنور/٥١١/ ٢٠: ٤٦: ٠٠)

стр. 4111

مشاكل الشباب الملتزم مع أهله الملقي: يسأل السائل فيقول: يواجه بعض الشباب إشكالات ومواجهات مع أهليهم وآبائهم بسبب تطبيقهم للسنة والتزامهم بها، ما هي نصيحتكم لهم وتوجيهاتكم إليهم؟ الشيخ: هذا السؤال الحقيقة من مواضيع الساعة وهو مهم، فلأنني بحكم اتصالي مع الشباب المسلم واتصالهم بي أعلم أن كثيراً من هؤلاء الشباب «يخالفون الإسلام في معاملتهم لآبائهم بحجة التمسك بالسنة»، ولذلك فلا بد من لفت نظر هؤلاء الإخوان الشباب الحريصين على التمسك بالسنة في كل بلاد الإسلام، فأقول: أولاً لا بد من حصر الموضوع بين الابن ووالده ووالدته؛ لأن للوالدين حقوقاً لا يشاركهما أحد من الأقارب الآخرين، فالولد البار والذي يريد التمسك بالسنة ولا يجد مساعداً على ذلك من والديه لا شك أن موقفه دقيق جداً، لهذا ألفت نظره إلى التقسيم التالي للسنة، السنة بالمعنى الفقهي هو ما كان دون الفرض أو الواجب - «ولا يأكلن أحدكم بيده اليسرى ولو لقمة واحدةً» - السنة بالمفهوم الفقهي هو ما كان غير فرض أو واجب على الخلاف بين بعض المذاهب من التفريق بين الواجب والفرض، أما السنة بمعناها الشرعي فهي الشريعة التي جاءت عن النبي ﵌ والمنهج والطريق الذي سار عليه الرسول ﵇ وهو الصراط المستقيم الذي قال عنه رب العالمين في القرآن الكريم: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣]، فالسنة بالمعنى الشرعي هو هذا الصراط المستقيم هو شريعة رب العالمين، هذه الشريعة فيها ما هو فرض، فيها ما ليس بفرض، فهذا

стр. 4112

يجب أن يكون في بال الولد البار الصالح، وحينئذٍ يستحضر مع هذا التقسيم قول الرسول الكريم: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق» فإذا ابتلي أحد هؤلاء الشباب بأحد الوالدين أو بكليهما معاً يحولون بينه وبين قيامه بما فرض الله عليه فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، أما إذا منعوه مما ليس بفرض، أي على التعبير الفقهي: مما هو سنة، يثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها، حينئذٍ فعلى هذا الولد البار أن يطيع والديه، وأن يترك السنة التي لا يرضونها منه، أما الفرض فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ولعل المسألة تتضح تماماً بضرب مثال واحد للفرض الذي لا يجوز أن يطاع فيه الوالد أو الوالدة، ومثال آخر للسنة التي لا يرضاها الوالد من ولده، فينبغي حينئذٍ أن يترك السنة ولا يخالف طاعة الوالد، مثال الأمر الأول، أي الفرض الذي لا يجوز للولد أن يطيع والده إذا كان هذا الولد كما جاء في السؤال ناشئاً في طاعة الله، وهو يريد أن يكون أحد السبعة الذين جاء ذكرهم في الحديث المتفق على صحته من حديث أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- قال قال: رسول الله ﵌: «سبعة يظلهم الله تحت ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في طاعة الله، ورجل قلبه معلق بالمساجد»، فهو يريد أن يكون شاباً في طاعة الله، وقلبه معلق بالمسجد، فهو لا يكاد يسمع قول المؤذن يقول: حي على الصلاة حي على الفلاح إلا ينطلق من بيته من حانوته من دكانه من عمله مع أبيه إلى المسجد، الأب يقول: لا، نحن الآن في وقت عمل، في وقت شغل، عاوزينك، من هذا الكلام الفارغ، هنا نقول: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، لا يجوز لهذا الولد أن يطيع والده في ترك إقامة الصلاة في المسجد، هذا مثال والأمثلة تكثر وتكثر جداً. مثال آخر: هذا الشاب نشأ على السنة وهو لا يريد مثلاً أن يكون ثوبه إلا إلى نصف الساقين، بيقول له أبوه: هذه بهذلة هذه، مسخرة هذه، هي مش جميلة أنا لا أريد لك هذا اللباس، إنما إذا كان ولا بد خل الدشداشة أو القميص أو

стр. 4113

الجلابية أطول من نصف الساق، هنا أنا أقول له: أطع والدك؛ لأنك إذا أطعت والدك في هذه المسألة لا تعصي ربك، ونحن قلنا إن القاعدة: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وليس كذلك، ونبقى عند المثال نفسه، ولا نعدد -أيضاً- كما قلنا في المثال، لو قال له: ينبغي أن تطيل القميص هذا أو الدشداشة إلى ظهر القدمين إلى ما دون الكعبين لا يطاع؛ لأنه قال ﵇: «فما طال ففي النار»، على هذا الميزان يجب على الأبناء الأبرار أن ينطلقوا مع آبائهم، طاعة لهم ومعصية لهم، طاعة فيما لا معصية لله، ومعصية لهم فيما فيه طاعة لله ﵎، مما لا بد منها، هنا صورة سمعتها مراراً وتكراراً: بعض الأبناء من هؤلاء يعيشون في كنف آبائهم، فإذا أصر الأب على ابنه على إطاعة أبيه في معصية ربه وإلا يضطر الولد أن يخرج خارج دار أبيه وهو لا يستطيع، كثير من الأبناء خاصة إذا كانوا في أول السن ١٥ - ١٦ ليس لهم مهنة، ليس عندهم صنعة حتى يستطيعوا أن يستقلوا بإعالتهم لأنفسهم بأنفسهم، فهو في هذه الحالة نحن نقول له: هو لا يأذن لك بأن تصلي في المسجد مع المسلمين، لا تحضر جمعة ولا جماعة، هذا يجوز في الإسلام، فحينما يسألني أقول لك: إن استطعت أن تخرج عنه وتستقل بنفسك فهذا واجبك، وإلا فالضرورات تبيح المحظورات، هذا جواب هذا السؤال. الملقي: جزاكم الله خيراً. الشيخ: نعم. (الهدى والنور /٥٢١/ ٣٦: ٤٨: ٠٠)

стр. 4114

دعوة السافرة السائل: جزاك الله خيراً، رجلاٌ من أخوتنا السلفيين له أخت سافرة وأبوها على قيد الحياة وله أخ اكبر منهم وقد نصحها كثيراً ولكنها تصلي وتصوم وتقرأ القرآن وتذهب الجمعة إلى المسجد لكنها متبرجة سافرة فهل عليه إثم وهل يجبرها على الحجاب وإذا كان ذلك يؤدي إلى طرده من البيت؟ الشيخ: الأخ أكبر منها. السائل: أكبر منها، نعم. الشيخ: طيب، ويعيشان مع بعض في دار. السائل: والأخ أكبر منها يعني بس أبواه على قيد الحياة. الشيخ: معليش ... السؤال، يعيشان في دارٍ واحدة؟ السائل: نعم. الشيخ: طيب، وأبوهما في قيد الحياة كما قلت، أبوهما متدين؟ السائل: نعم. الشيخ: ملتزم؟ السائل: لا غير ملتزم. الشيخ: إذاً كيف تقول متدين، نعم. السائل: لا غير متدين

стр. 4115

الشيخ: هاه. السائل: إذا بنته سافرة كيف يكون متدين. الشيخ: فإذاً غير متدين. السائل: نعم. الشيخ: وهو ساكت عنها. السائل: نعم ساكت. الشيخ: فالآن من الناحية الواقعية هل الولاية على هذه البنت للأب أم لهذا الأخ الذي هو اكبر منها، فإن كان الولاية لهذا الأخ عملياً وليس للأب لأنه في كثير من الأحيان بعض الآباء يعيشون هكذا سبهلله. السائل: نعم. الشيخ: ما يهم حرام حلال افعل ما تفعل بدهم الدنيا وبس ويستريحون نفسياً لما بيجدوا أحد أولاده يقوم مقامه ولو هو بلسان القال ما قال له أنت ولي أمرها لكن لسان الحال هكذا يمشي فان كان الأمر بالنسبة لهذه الأخت وهذا الأخ انه هو ولي أمرها عملياً وليس هو الأب حينئذٍ هو بلا شك مسؤول عنها ويجب عليه أن يأمرها بان تتجلبب ولا تخرج متبرجة فإن تركها بحجة أن أبيها لا يسأل عنها فهو المسؤول. السائل: جزاكم الله خير. مداخلة: وحتى لو توصل لترك البيت. الشيخ: كيف؟ مداخلة: حتى لو توصل هذا إلى طرده من البيت. السائل: نعم.

стр. 4116

الشيخ: في سؤاله يصل الأمر إلى طرده من البيت؟ السائل: نعم. مداخلة: يبدو انه ليس بيده الحكم. السائل: مش بيده الحكم، نعم، في أخ اكبر منه ووالده. الشيخ: كيف؟ السائل: يعني هو ليس له سيطرة في البيت. الشيخ: ما له سيطرة. السائل: لا، ما له سيطرة. الشيخ: طيب أنا دندنت حول السيطرة هذه أنت ما أجبتني أنا قلت إذا كان هذا الأخ هو مسيطر عليها بلسان الحال ولم يوكلهُ أبوه فإذاً هو ليس له من السيطرة عليها شيء لماذا؟ لأنه يوجد أخ اكبر منه. السائل: نعم. الشيخ: ها، طيب هذا ينقلنا إلى أن نعرف ترجمة الأخ الكبير هذا، شو ترجمته مثل أبوه؟ السائل: مثل أبوه نعم. الشيخ: آه ن وحينئذٍ هذا الأخ أنت تقول انه متدين ملتزم. السائل: نعم متدين ملتزم الشيخ: ها، كم عمره، تقريباً؟ السائل: تقريباً اثنين وعشرين سنة. الشيخ: اثنين وعشرين طيب، هو بواقع حياته مع أخته ما يأمرها ما ينصحها.

стр. 4117

السائل: هو ينصحها يقول نصحتها كثيراً ولكنها لا تلبي. الشيخ: لا تلبي السائل: تصلي هي وتصوم الشيخ: فهمتَ هذا من قبل فهو يأمرها ولا تلبي السائل: ولا تلبي. الشيخ: طيب، السؤال الآن ما هو؟ السائل: يعني ... في هذه الحالة يقول إذا أجبرتها بالغصب راح يطردوني من البيت الشيخ: أي نعم السائل: يطردوني من البيت، فما هو الحل هل آثم أن اتركها كيف أقدم له النصيحة يعني. الشيخ: جميل، هو إذا اجبرها أولاً هل يفيد الإجبار فهل تخضع لإجباره أم لا أمران اثنان إن كان يغلب على ظنهِ بأنه إن أجبرها خضعت لإجبارهِ وتجلببت فعليه أن يفعل ذلك ولو اضطر الأمر إلى أن يخرج من الدار، ما شي إلى هنا. السائل: نعم، نعم الشيخ: لكن هنا تتمة لهذا الجواب وهو هذا هو الحكم بشرط انه إذا كان يستطيع أن يعيش خارج الدار، لأننا نحن نعلم أن كثيراً من الشباب اليوم بسبب الحياة الاجتماعية والاقتصادية ما يستطيعون أن يعيشوا منعزلين عن دار أبيهم لأنهم مثلاً عاشوا وهم يدرسون في بعض المدارس ليصلوا ليأخذوا شهادة ويوظفوا وهذا لسه ما أخذ شهادة مثلاً، ولا عنده مهنة يعتاش بها فكيف يعيش لوحدهِ فيتصور الموضوع انه إن طردوه انه سيقع في حرج شديد فان غلب على

стр. 4118

ظنه انه إن أمرها وإنها تستجيب له لكنه هو سيقع في مشكلة لا قبل له بها حينئذٍ لا يضطرها ولا يجبرها واضح. السائل: واضح. (الهدى والنور/٤٢٨/ ٢٣: ٣٧: ٠٠) دعوة المرأة مداخلة: لو كان أستاذنا امرأة وتريد عمل الخير والمساعدة للفقراء أو الدعوة كذلك هل يجوز لها دون إخبار أهلها؟ الشيخ: امرأة تقصد متزوجة؟ مداخلة: متزوجة أو غير متزوجة طبعاً، يعني: نجمع بين الاثنتين. الشيخ: هذا سؤال ... يا أخي! كل سؤال له جوابه، متزوجة أو غير متزوجة سنقول إذا كانت متزوجة فلا يجوز للمرأة أن تتصرف في مالها إلا بإذن زوجها، أما إذا كانت غير متزوجة فسأقول: لها أب أم لا؟ فإن كان لها أب فقد سبق الجواب، وإن كان ليس لها أب فيجوز لها. مداخلة: بالدعوة أستاذنا؟ الشيخ: كيف بالدعوة؟ مداخلة: يعني: تدعي يعني: تذهب إلى النساء إلى بيوتهن وتجتمع بهن، حتى تدعي ممكن تكون من هؤلاء النساء لها مثلاً خلفية علمية. الشيخ: النساء كالرجال إن كانت تخرج متسترة ومتجلببة وتتكلم بعلم فلا بأس من أن تذهب إلى بيوت بنات جنسها وتدعوهم إلى الله ﵎ دون

стр. 4119

أن يكون هناك ملابسات كملابسات جماعة التبليغ. (الهدى والنور / ٨١/ ٤٦: ٤٨: .. ) دعوة شاب مسلم لامرأة نصرانية -شيخنا فيه واحدة نصرانية واحد شاب بيتكلم معها يعني في سبيل الدعوة فتكلم معها في بعض الأمور لكن يعني هذا الكلام بيحدث في العمل فهو حابب يكتب لها ورقة أو بيهديها شريط شغله زي كذا يعني هل هل جائز يعطيها ورقة مكتوب فيها ايات قرآنية وبعض الأقوال وبعض الأحاديث في سبيل أنها تقراها لحالها بينها وبين نفسها أو بتسمع شريط هيا حابه تسمعه مداخلة: هذا جائز. مداخلة: جائز. الشيخ: لكن أنا أسأل عن الشاب. مداخلة: نعم. الشيخ: قد أيش عمره. مداخلة: حوالي خمسة وعشرين سنة. الشيخ: متزوج. مداخلة: لا ليس متزوج. الشيخ: أنا بخاف عليه. مداخلة: الله يجزيك خير يا شيخ. الشيخ: الله بيحفظك.

стр. 4120

مداخلة: يعني يمكن يكتب لها الورقة وبيدها لها. الشيخ: لا لأن الورقة بتجيب غيرها. مداخلة: طيب شيخنا لو هو حلف أنه مش حيديها غير الورقة ديه الشاب الحمد الله ملتزم التزام الله يثبته أكثر يعني. الشيخ: آمين لكن ليس معصوماً. مداخلة: ليس معصوماً أي نعم لكن هو .. أنه يعطيها هذه الورقة ولا يعطيها غيرها. الشيخ: لا هالورقة الوحدة ما بتكفي وكلمة واحدة نصيحة ما بتكفي لا بد من المتابعة ولذلك أخشى ان يكون كما قال شاعر بلادكم: نظرة فابتسامه فسلام فكلام فموعد فلقاء. مداخلة: أي نعم. الشيخ: أيوه. مداخلة: طيب شيخنا فيه ملحوظة صغيرة هذا الشاب ملتزم مع بعض الأخوة وبيتكلم معها وحتى الورقة ما بيأخذها بنفسه بيحطها مع الجماعة. الشيخ: ولو كان. مداخلة: ولو كان. الشيخ: ولو كان. مداخلة: الله يجزيك الخير شيخنا. الشيخ: الله يحفظك. (الهدى والنور / ٥٦٤/ ١٠: ٠٤: ٠٠)

стр. 4121

دعوة السيَّاح الملقي: أنا في لي بعض الأخوة، أخوي بيدرس في هنجاريا في المجر، فبقول يعني في هناك إقبال على الإسلام، هناك وهنا يعني، هل يجوز للأخ المسلم حينما يدعو بعضاً أيش من الناس الأوروبين الذين يأتون عن طريق السياحة هنا هل يجوز مثلاً حينما يحدثهم بيكونوا رجال ونساء هل يجوز له هذا؟ الشيخ: إذا كان متزوجاً ومحصناً خلقياً وإلا فلا. الملقي: وإلا فلا، طيب، إذا أخونا أعزب. الشيخ: خلاص هذا الجواب. الملقي: في أوروبا لنفترض هو طالب يدرس في أوروبا وأعزب. الشيخ: ما يجوز، هو بده يحفظ حاله قبل كل شيء: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥] تفضل. الملقي: جزاك الله خيراً. الشيخ: وإياك. (الهدى والنور/٦٧٨/ ٠٠: ٣٥: ٠٠)

стр. 4122

وسائل الدعوة

стр. 4123

وسائل الدعوة هل هي توقيفية ؟ الملقي: بسم الله الرحمن الرحيم، أقول: هنا مسألة قد اختلف فيها الدعاة فضيلة الشيخ نظرياً وتطبيقياً وهي هل وسائل الدعوة الإصلاحية .. لا وسائل النشر هل هي توقيفية على ما ثبت عن النبي صلوات وسلامه عليه، أم أنها غير توقيفية؟ الشيخ: أنا أدري من هذه الأسئلة في العصر الحاضر أن الجواب قد يكون فيه بيان للحق ولكن قد يستغل، ولذلك فلا بد لي من التفصيل فأقول: الوسائل تنقسم إلى قسمين: منها وسائل كان رسول الله ﵌ يتخذها فلا ينبغي العدول عنها، ويجب التزامها كالغايات تماماً، ومنها وسائل لم تكن معهودة معروفة في زمنه ﵊، هذه لا يجوز قبولها مطلقاً ولا يجوز رفضها مطلقاً، وإنما لا بد فيها من التفصيل: إذا كانت هناك وسيلة حدثت بين المسلمين، وكان حدوثها فيهم وتبنيهم لها السبب في ذلك إنما هو انصراف المسلمين عن بعض أحكام دينهم، أيضاً هذه الوسيلة ولو كانت تحقق غاية فلا يجوز الأخذ بها، أما إن كانت الوسيلة هذه حدثت وليسوا هم سبب حدوثها، أي: ليس سبب حدوثها تقصيرهم في بعض الأحكام الشرعية فإذا كانت هذه الوسيلة تحقق غاية شرعية فيجوز الأخذ بها. لعله من المفيد، بل من الضروري جداً أن نضرب على كلٍ من هذه الأمثلة مثلاً، ما يتعلق بالمثال الأخير أو بالصورة الأخيرة أو بالنوع الأخير من الوسائل هذه الوسائل التي الآن بين أيدينا بعضها، ليس له علاقة بتقصير المسلمين في القيام ببعض أحكام دينهم، فهذه الوسائل منها السيارة والطيارة والمقرب للبعيد

стр. 4124

بالصوت إلى آخره، هذه الوسائل لا أقول فقط هي جائز الأخذ بها، بل قد أقول هي من الواجب تبنيها ولو أحياناً، لكن هذه الوسيلة التي أنا أضربها مثلاً للنوع الأخير من الوسائل التي ليس المسلمون هم المسؤولين عن إحداثها بسبب تقصيرهم في القيام ببعض واجباتهم يمكن الآن أن نتخذه مثلاً لنوعٍ سبق ذكره آنفاً مما لا يشرع الأخذ به، وهذا من غرائب المسائل والفقه الذي ينبغي على إخواننا طلاب العلم أن يكونوا على يقظة منها، لكي لا يختلط الحابل بالنابل، ولا الحق بالباطل، مكبر الصوت للأذان هو كهذه الوسيلة تماماً؛ لماذا؟ لأنه نحقق غاية مشروعة، هذه الغاية المشروعة أخذت من بعض الأحاديث الصحيحة المتعلقة بالأذان، حيث نحن الآن نربط هذه الوسيلة الحادثة بالأذان، لعلكم وأنتم طلاب علم معي تذكرون أن النبي ﵌ لما هاجر من مكة للمدينة لم يكن قد شرع الأذان بعد، فعقد مجلساً استشارياً ليتخذ لهم وسيلة لإعلامهم بدخول وقت الصلاة، فتآمروا بينهم وتحدثوا، فمن قائل يقول: نضرب بالناقوس في وقت الصلاة، قال: «لا، هذا شعار النصارى»، ومن قائل يقول: نضرب بالبوق، قال: «لا، هذا شعار اليهود»، ومن قائل يقول: نوقد ناراً عظيمة، قال: «لا، هذا شعار المجوس»، وانفض المجلس على لا شيء، عبد الله بن زيد الأنصاري يرى في المنام أنه يمشي في المدينة وإذا برجل يقف على جذم جدر جذم جدر أي جدار منهدم، وبقي منه بقية قريب من الأساس، فوقف عليه ووضع أصبعيه في أذنيه وكبر إلى آخر الأذان، ثم نزل من هذا الجذم إلى الأرض وأقام الصلاة، لما أصبح جاء إلى النبي ﵌ فقص عليه رؤياه فقال ﵊: «إنها رؤيا حق»، والشاهد الآن: «فألقه على بلال فإنه أندى صوتاً منك» كان الحق أن يؤذن هو الرائي، لكن قال له: ألقه، يعني علمه بلالاً؛ لأنه أندى صوتاً منك. إذاً من المقاصد المشروعة في الأذان أن يكون المؤذن صيتاً جهوري الصوت، حتى يصل صوته إلى أبعد مكان، من أجل ذلك جاء في حديث البخاري، وهذا في السنن، الحديث الأول في السنن، جاء في الحديث في

стр. 4125

«صحيح البخاري» من حديث أبي سعيد الخدري معنى الحديث؛ لأني لا أذكره الآن أنه ما من مؤذن يؤذن إلا ويشهد له يوم القيامة من حجر أو مدر، فكلما كان أمد صوتاً كلما كان أكثر أجراً، الآن مكبر الصوت يحقق هذه الغاية المشروعة، فإذاً هذه وسيلة مشروعة. لكن ننظر الآن وهنا النكتة التي أشرت إليها آنفاً، هذه الوسيلة في الإقامة لا تشرع، خلاف ما عليه اليوم المساجد، لا يفرقون في إذاعة الأذان والإقامة بمكبر الصوت، لا يفرقون؛ ذلك لأنهم لم يتفقهوا في حديث الرؤيا، حينما أذن الملك الذي رآه في المنام وقف على مرتفع، ولما أقام نزل إلى الأرض، وعلى ذلك جرى عمل المسلمين قاطبةً إلى ما قبل وجود مكبرات الصوت، كانوا في أول الإسلام لا توجد هذه المنائر ناطحات السحاب، كانوا يصعدون على ظهر المسجد ويؤذنون، هل كانوا يفعلون كذلك في الإقامة؟ الجواب: لا، كانوا يقيمون في المسجد لم؟ لأن المقصود بالأذان إعلام الخارجين عن المسجد، والمقصود بالإقامة إعلام الحاضرين في المسجد، (فالآن إذا استعملنا مكبر الصوت في الإقامة كما نستعمله في الأذان خالفنا السنة). إذاً هذه وسيلة ذات شقين من زاوية جائز اتخاذها، ومن زاوية أخرى لا يجوز اتخاذها. كيف يمكننا أن نميز مثل هذا التمييز الدقيق وسيلة حادثة يمكن استعمالها فيما هو مشروع، ولا يمكن استعمالها فيما ليس بمشروع، ألا وهو الفقه الذي دعا الرسول ﵇ لمن شاء من الناس في النص العام قال: «من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين»، في النص الخاص المتعلق بعبد الله بن عباس قال: «اللهم فقهه في الدين، وعلمه التأويل»، فكان كذلك، كان ترجمان القرآن وكان فقيهاً من فقهاء الإسلام، لذلك نحن ننصح المتحمسين من طلاب العلم من إخواننا الذين نعرفهم وإخواننا الآخرين الذين نؤمن بهم في الغيب ننصحهم (أن يوفروا

стр. 4126

جهودهم وأن يغتنموا شبابهم في التوسع في العلم، حتى لا يقعوا في مطبات يخالفون فيها الإسلام بحجة أن الوسائل تختلف باختلاف الزمان والمكان) نحن نقول: نعم، الوسائل تختلف باختلاف الزمان والمكان، ولكن لا يحسن تطبيقها وفق الشرع إلا من كان فقيهاً في الكتاب والسنة. أقول معترفاً ومتبعاً لقول أهل العلم من بركة العلم عزو كل قول لقائله، هذا التفصيل الدقيق الذي سمعتموه مني آنفاً لا يعود الفضل إلى فقهي أنا (أنا ما أنا إلا فقط مقتدٍ بمن سبقني، وهو الذي فتح لي هذا الفهم الدقيق فيما يتعلق بالوسائل ألا وهو شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀. أستطيع أن أقول الآن انطلاقاً مما سأذكره عن شيخ الإسلام أن مسألة الوسائل تتعلق بما يعرف عند علماء الأصول بالمصالح المرسلة، المصالح المرسلة هو الأخذ بأمر حدث لم يكن من قبل، فهل يجوز الأخذ به؟ سواء قلت وسيلة أو مصلحة مرسلة، النتيجة واحدة في الحقيقة، لكن التعبير العلمي القديم هو المصالح المرسلة، العلماء اختلفوا في جواز الأخذ بالمصالح المرسلة، فمن قائل بالجواز، ومن قائل بعدم الجواز، ومن أوسع من تكلم في هذا المجال هو الإمام بحق أبو إسحاق الشاطبي في كتابه العظيم: الاعتصام، ثم جاء من بعده شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، فتكلم بكلام حول المصالح المرسلة عظيم جداً، ويدل على ما هو مشهود له بأنه هو العارف بالله حقاً، وأنا أستعمل هذه الكلمة لأن غيرنا يضعها في غير موضعها، أنتم تعلمون أنهم يقولون: الشيخ محي الدين بن عربي العارف بالله، الشيخ فلان كذا الجيلاني مثلاً، أو الجيلي، الجيلاني خير منه بكثير: العارف بالله، العارف بالله حقاً هو العارف بكتاب الله وبحديث رسول الله والمتفقه فيهما، وشيخ الإسلام ابن تيمية نادر، لا أقول: لا مثل له، لكن نادر مثاله. المصلحة المرسلة تلتقي من جانب مع البدعة، وكما تعلمون البدعة اختلف

стр. 4127

أيضاً الفقهاء خاصة المتأخرين منهم كما اختلفوا في المصالح المرسلة، فمنهم من قال كما قال ﵊: «كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار»، ومنهم من قال: لا، هناك بدعة حسنة، وهناك بدعة سيئة، اختلفوا، ولا نشك بأن القول الأول هو الصواب، وهذا له مجاله وله محاضراته وأشرطته، لكن أردت أن أقول بأن ابن تيمية الذي ذهب هذا المذهب الصحيح في أن كل بدعة في الإسلام ضلالة، في الوقت نفسه تعرض بهذه المناسبة للمصالح المرسلة وبين القول فيها على النحو التالي، ومن هنا نفذت أنا إلى جوابي السابق. قال: المصلحة المرسلة لها ثلاثة أحوال، إما أن يكون المقتضي للأخذ بها كان قائماً في عهد الرسول ﵇ أو لا، فإن كان الأمر الأول لا يجوز الأخذ بهذه المصلحة المدعاة، إذا كان الأخذ بهذه المصلحة المرسلة كان قائماً في عهد الرسول ﵇ وهو لم يأخذ بها، فلا يجوز لنا الأخذ بها وهذا واضح جداً؛ لأنه يعني في الجملة بوضوح تام استدراك على رسول الله ﵊، لكن يتضح ذلك بمثال، الأذان كما تعلمون وسيلة للإعلام بدخول الوقت؛ فهل يشرع الأذان لغير الصلوات الخمس؟ طبعاً إلى الآن والحمد لله المسلمون مجمعون خلفاً تبعاً لسلف لا يشرع الأذان إلا للصلوات الخمس، طيب، لو أن محدثاً أحدث أذاناً لصلاة الكسوف أو الخسوف، كسفت الشمس في وضح النهار والناس في أعمالهم لاهون، فرأى واستحسن أحدهم أن يطلع يصعد المنارة ويؤذن، أيش هذا يرجو، يا أخي هذا تذكير بدخول وقت صلاة، الناس غافلون، هل يسمع منه وتقبل منه محدثته؟ علماً أن محدثته ما هي إلا إيش؛ ذكرٌ لله، وشهادة لله ولرسول الله، لا يقبل؛ لماذا؟ لأن صلاة الكسوف وقع في عهد الرسول ﵇، فلو كان من المشروع اتخاذ هذه الوسيلة وهذه المصلحة لإعلام الناس، كان رسول الله يفعل ذلك، وقيسوا ما شئتم، كصلاة مثلاً الاستسقاء يريد إمام المسلمين أو حاكم المسلمين أن يجمع المسلمين للاستسقاء صلاة الاستسقاء مشروعة، فهل يشرع الأذان؟ الجواب: لا،

стр. 4128

لماذا؟ كان المقتضي لهذا التشريع قائماً في عهد الرسول ﵇ ولم يفعله، إذاً هذه المصلحة لا تؤخذ، من هنا جاء التفريق السابق، قلنا إن المصلحة التي وجدت، أو الوسيلة التي وجدت لتحقيق مصلحة شرعية قسمها ابن تيمية إلى قسمين، كان المقتضي للأخذ بها في عهد الرسول فلم يأخذ فهي غير مشروعة، القسم الثاني: لم يكن المقتضي للأخذ بها قائماً قائماً ثم وجد ينقسم هذا القسم الثاني إلى قسمين: وهذا ما سبق بيانه آنفاً، وهو ينظر هذه المصلحة التي يراد الأخذ بها هل سببها تقصير المسلمين بقيامهم ببعض واجباتهم وأحكام دينهم أم لا؟ فإن كان الجواب: نعم قصروا فاستدركوا على أنفسهم الأخذ بمثل هذه المصلحة لتأمين غاية شرعية، يقول ابن تيمية: لا يؤخذ؛ لماذا؟ لأن أيضاً فيها استدراك على الشارع الحكيم؛ كأن هذا المدعي للأخذ بهذه المصلحة يقول إنه الشارع ما شرع لنا ما يحقق لنا والواقع أنه قد شرع، أما إذا كان الأخذ بهذه المصلحة ليس السبب تقصير المسلمين كما ضربنا آنفاً مثلاً واضحاً، فهنا يجوز الأخذ بهذه الوسائل. مثاله فيما لا يجوز ما أدري الآن العهد بعيد هو من ابن تيمية أو تمثيل من عندي لكلام ابن تيمية، لكنه مثال واقع، أنتم تعلمون أن الشارع الحكيم شرع سبلاً لبيت مال المسلمين ليكون دائماً عامراً لقضاء مصالح المسلمين، فتعلمون الزكوات التي بعضها تجمع رغم أنفوف الأغنياء، كزكاة المواشي وزكاة الثمار ونحو ذلك، والوصايا والأوقاف، ونحو ذلك، كل هذا مما يغذى به بيت مال المسلمين، المسلمون أو الحكام المسلمون في آخر الزمان أعرضوا عن نظام الزكاة في الإسلام، وبطبيعة الحال أقفرت خزائنهم، فهم يريدون إملاءها بماذا؟ بالضرائب بالمكوس، ماذا يريدون بهذه الضرائب والمكوس؟ يقولون: نريد نحن إحياء الأمة وإنعاشها وقضاء مصالحها وإلى آخره، وهذا الكلام صحيح إلى حد كبير، لكن هنا يقال:

стр. 4129

أوردها سعد وسعد مشتمل ... ما هكذا يا سعد تورد الإبل هنا نعود إلى أبي إسحاق الشاطبي حينما يتكلم عن المصالح المرسلة فيضرب مثلاً يقول: غزي بعض بلاد المسلمين من العدو، فأمر الحاكم المسلم المسلمين بأن يتهيؤوا لصده ورد عدوانه، لكن لم يجد عنده في الخزينة ما يمكنه أن يسلح المسلمين ضد عدوهم، ففرض الضرائب، يقولون: هذه الضرائب جائزة؛ لأن المسلمين بغتوا بهذا العدوان ولا يمكن صد هذا العدوان إلا بمثل هذه الوسيلة، لكن يقول: لا يجوز أن تبقى هذه الضرائب وتستمر وتصبح شريعة وقانوناً ونظاماً لا، إذا انتهى المسلمون من عدوهم لم يجز لهذا الحاكم أن يأخذ منهم فلساً واحداً إلا من طريق الشرع. فإذاً هذا النظام القائم اليوم باسم تحقيق مصلحة الأمة هذه وسيلة تحقق مصلحة فعلاً، ولكنها وسيلة أدى إلى الأخذ بها تقصير المسلمين في القيام بالأسلوب الشرعي المنصوص عليه في الكتاب والسنة وهو نظام الزكاة في الإسلام، وعلى ذلك فقس الآن كثير من النظم القائمة اليوم وبخاصة ما يتعلق بما يسمى، أيش هاللي بالدوائر الشرعية أآ المحاكم الشرعية؟ ما يتعلق بالنكاح والطلاق؟ مداخلة: الأحوال الشخصية. الشيخ: هاه، الأحوال الشخصية، كثير من هذه الأحوال اتخذت بقصد الإصلاح، لكنها تخالف النصوص الشرعية فهي لو أدت إلى إصلاح لا يجوز الأخذ بها. أنا أضرب لكم الآن مثلاً دقيقاً وحساساً، وقد يقول بعض الحاضرين قد يقول وأرجوا أن لا أحد يقول: إيش هذا؟ هذه دقة خيالية؟ ويصل الأمر والتشديد والتضييق إلى هذه المرتبة؟ ! أقول: نعم، الآن هناك جماعة تعرف بجماعة

стр. 4130

التبليغ، يفتتحون كلمتهم شو بيقولوا؟ مداخلة: فلاحنا ونجاحنا. مداخلة: أول فلاحنا ونجاحنا. الشيخ: تعرفون هذه الكلمة، هنا وسيلة لجلب القلوب إلى أن دعوتهم قائمة وفلاحهم قائم على أيش الكتاب والسنة، لكن هم أبعد الناس عن الكتاب والسنة، حتى في هذه الكلمة وهو الشاهد، ويتلوه شاهد ألطف منه، السنة افتتاح الكلمات والمحاضرات بخطبة الحاجة، ولعل الكثيرين منكم يعلمون أن لي رسالة خاصة في خطبة الحاجة عنوانها هكذا: خطبة الحاجة التي كان رسول الله ﵌ يُعَلِّمُها أصحابه، فالرسول ﵇ كان يفتتح خطبه حتى يوم الجمعة فضلاً عن غيرها: إن الحمد لله نحمد ونستعينه ونستغفره إلى آخره. هؤلاء تركوا هذه السنة وأقاموا مقامها: إن نجاحنا وفلاحنا و ... إلى آخره، أما المسألة الدقيقة بيستعملوا كلمة أحبابنا، صح والا لا؟ مداخلة: أحباب. الشيخ: أحباب، هل هو أسلوب الرسول ﵇؟ الجواب: لا، وربما تأثر بهذا الأسلوب الناعم بعضنا نحن السلفيين أتباع السلف الصالح، لا نجد هذه النعومة في مخاطبة المسلمين بهذا الأسلوب الذي يستعمله هؤلاء، هل هذا أسلوب جائز؟ الجواب: لا، من الذي يقول معنا لا هو الذي عرف هذه التفاصيل التي ذكرتها آنفاً. ولعل في هذا القدر كفاية والحمد لله رب العالمين.

стр. 4131

باب منه الملقي: وهذا السؤال في حقيقته مهم ويعني كثر الكلام حوله في السنوات الأخيرة، حيث كثر الكلام بصورة أعم حول الدعوة ما يتعلق بها وما يتصل فيها وحولها إلى آخره، وهو مسألة: وسائل الدعوة، فأقوال الناس الآن في مسائل وسائل الدعوة وسائل الدعوة إلى الله، مختلفة تقريباً إلى ثلاثة أصول أو كلمات، الكلمة الأولى أن وسائل الدعوة توقيفية في أصلها وفرعها، الشيء الثاني أو القول الثاني: أن وسائل الدعوة اجتهادية الباب فيها مفتوح، والقول الثالث أن وسائل الدعوة توقيفية في أصلها، أما التطبيق عليها فيختلف باختلاف العصر ومتطلباته وما شابه ذلك، فيريد الأخ من فضيلتكم شيخنا الإجابة حول السؤال مع ذكر شيء من التفصيل فيما يتعلق حوله، وجزاكم الله خيراً. الشيخ: والله الذي يبدو لي والله أعلم، أن المسألة لها علاقة وثيقة جداً بموضوع المصالح المرسلة التي نتكلم عنها في بعض المناسبات، ونبين الفرق بينها وبين ما يسمونه بالبدعة الحسنة، فنحن نقول بداهة وضرورة شرعية بقول الرسول ﵊: «كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار»، فهذا من جانب تعميم إطلاق لفظة الضلالة على كل محدث في الدين، أما المصالح المرسلة فهي التي تتعلق بالوسائل المحدثة، ولعلك تذكر بأننا حينما نتكلم في موضوع المصالح المرسلة أننا لا نقول بعدم شرعيتها كما هو مذهب بعض المذاهب الإسلامية المتبعة، كما أننا لا نقول بالأخذ بها مطلقاً وإنما لا بد من القول فيها بالتفصيل، وهذا التفصيل مما استفدناه والحق يقال من شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ حينما تحدث حديثاً مفصلاً جداً حول هذه القاعدة الشرعية وهي: «كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار»، فأكد أنها عامة وأنه لا تخصيص

стр. 4132

لها، ثم عرج إلى البحث عن المصالح المرسلة فذكر وهذا في اعتقادي جواب السؤال المذكور آنفاً، ذكر أن أي حادث يحدث ويراد تبنيه باسم تحقيق مصلحة مرسلة. طيبك الله، هاي إكرام للشيخ. ينظر يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في هذا الأمر الحادث الذي يراد به تحقيق مصلحة مرسلة فيقول: إن كان المقتضي للأخذ بها قائماً في عهد الرسول ﵊ ومع ذلك فهو لم يأخذ بهذا الأمر فلا يجوز الأخذ به، أما إذا كان المقتضي حدث بعد الرسول ﵇ ثم مع ذلك فيه تحقيق مصلحة للمسلمين قال أيضاً: لا يجوز إطلاق القول بجواز الأخذ بها وإنما لا بد من النظر في هذا الأمر الحادث بعد الرسول ﵇، النظر في الوازع أو الدافع على الأخذ به، هل هو ناشئ بسبب تقصير المسلمين في الأخذ ببعض الأحكام الشرعية التي شرعت بالنص أو لا؟ فإن كان الأمر الأول لم يجز الأخذ به؛ لأنه يؤدي إلى تعطيل أحكام شرعية باسم وسيلة تحقق مصلحة شرعية، أما إن كان الأمر الآخر وهو أنه ليس الدافع للأخذ بهذا الأمر الحادث يحقق بمصلحة مرسلة هو تقصير المسلمين وإنما اختلاف الظروف، فهنا يقال: ما دام أن هذا الأمر الحادث لا يؤدي إلى مخالفة حكم شرعي ولو وسيلة من الوسائل الشرعية حينذاك: يجوز الأخذ بهذا الأمر الحادث. أظن هذه المسألة هو جواب هذه البلبلة التي حكيتها آنفاً عن بعض الطلاب، أنا أضرب على ذلك مثلاً تفقهاً مني فأقول: كان المقتضي لأن يكون الأذان مشروعاً في غير الصلوات الخمس المقتضي كان قائماً في عهد الرسول ﵌، بل أعتقد أن هذا المقتضي بالنسبة لبعض الصلوات السنوية كالعيدين عيد الفطر والأضحى، والناس في غفلة، هؤلاء بحاجة أن يذكروا بالأذان، بل وعلى الأقل بـ الصلاة جامعة، لكن الرسول ﵇ ما فعل ذلك، إذاً المقتضي كان قائماً

стр. 4133

للأخذ بتشريع أذان أو ما ينوب منابه من مثل: الصلاة جامعة، فإذ لم يفعل رسول الله ﵌ شيئاً من ذلك كان الأخذ بإحداث هو من محدثات الأمور؛ لأن الرسول ﵌ لم يفعل ذلك وإلا إن قيل هذا أمر صالح، هل خفي ذلك على رسول الله ﵌؟ حاشا لله، هذه أو هذا مثل ونوع معروف عن العلماء قديماً أولئك الذين يهتمون بالتفريق بين السنة والبدعة الضلالة، فهم ينكرون حتى القول بـ الصلاة جامعة؛ لأنه لم يكن هذا في عهد الرسول ﵇ فضلاً عن الأذان، الملاحظ اليوم من الناحية الفقهية أمران متباينان تماماً، أحدهما مما يفرح به، وهو أن لا أحد من المذاهب المتبعة اليوم يقول بشرعية الأذان للعيدين، ولكن بعض المذاهب تقول بشرعية القول: الصلاة جامعة، مع أنه لا فرق أولاً، وجاء النص في صحيح مسلم بأن لم يكن هناك لا أذان ولا الصلاة جامعة. مثال آخر حدث وحدث بعد زمن وهو بلا شك يحقق مصلحة للمسلمين ولكن هذه المصلحة قد جاء الشارع الحكيم بوسائل شرعية تحقق الغاية التي يرمي إليها أولئك الذين أحدثوا وسائل جديدة لتحقيق نفس الغاية وهي الضرائب، الضرائب فرضت وأحلت محل الوسائل التي شرعها الله لتغذية بيت المسلمين، منها الزكاة مثلاً، منها المواريث التي لا وارث لها، منها الأوقاف منها منها إلى آخره، عطلت هذه الأحكام فخلت وخوت بيوت مال المسلمين من الأموال فأحدثوا هذه الضرائب، فيقال فيها إنها وسائل غير مشروعة؛ لأنها تعطل الوسائل المشروعة، على ضوء هذا البيان يكون الجواب عن ذاك السؤال. الملقي: جزاكم الله خير يا شيخنا. الشيخ: وإياكم إن شاء الله. مداخلة: شو المشكلة ... ؟ الملقي: ما فيش مشكلة، بس السؤال عن وسائل الدعوة هل هي توقيفية والا

стр. 4134

اجتهادية والا كذا؟ الشيخ: أي نعم. الملقي: فأقول شيخنا جزاكم الله خيراً، الجواب واضح. الشيخ: وإياك. الملقي: لكن يعني من باب زيادة الإيضاح. الشيخ: آه. الملقي: إن أذنتم أن أضرب أمثلة عما يكثر الكلام حوله. الشيخ: حسن. الملقي: فكثير من الدعاة يجمعون كثيراً من الناس حولهم بالتمثيل المسمى بالتمثيل الإسلامي، والأناشيد المسماة أناشيد إسلامية وأحياناً بعضها أو بعضهم يتجنب استعمال الدفوف، يعني من باب أنه مثلاً الدفوف، لكن كأناشيد وتسمى إسلامية دينية، هذا موجود، والرحلات اتخاذ الرحلات كأسلوب ديمومة أو غالباً ما يكون في هذا الباب، ككرة القدم، والألعاب الرياضية وما شابه ذلك، وضمن هذه الدائرة، يعني يكثر الكلام حول هذه المسائل كأساليب يستغل بها الشباب ويجمعون للدعوة ما شابه، والله تعالى أعلم. الشيخ: أنا أقول في الأمور الحادثة ما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: الأصل في العبادات المنع إلا لدليل، والأصل في العادات الإباحة إلا بدليل، فالوسائل التي ذكرتها تدخل في قاعدة من هاتين القاعدتين، الأناشيد التي تسمى اليوم بالأناشيد الإسلامية إذا فرضنا أنها سالمة من مخالفة للشرع في ألفاظها في معاني ألفاظها، إذا سلمنا بأنه لا شيء في ألفاظها من جهة، وأنه لا شيء فيها من مخالفة من جوانب أخرى كمثل مثلاً تقليد الماجنين في إنشادها إذا فرضنا إذا فرضنا أنها خالية عن أية مخالفة من مثل هذه المخالفات نحن نقول: الأصل في

стр. 4135

مثلها الإباحة فلا يقال بالمنع، ولكن هل واقع هذه الأناشيد الإسلامية أنها خالية من أي مخالفة مما ذكرنا أو مما لم نذكر، أنا في حد علمي واطلاعي أن الأمر ليس كذلك على الأقل إنها جعلت وأنزلت منزلة القرآن، صارت أناشيد إسلامية يتغنى بها الشباب المسلم، فيعطل قول الرسول ﵌: «من لم يتغن بالقرآن فليس منا»، وقوله ﵇: «تعاهدوا هذا القرآن وتغنوا به، فوالذي نفس محمد بيده إنه أشد تفلتاً من صدور الرجال من الإبل من عقلها»، أنا مرةً تحدثت بمثل هذا الموضوع في بعض المجالس، قال أحد الشباب الذين ابتلوا بهذه البلوى، قالوا: والله يا شيخ إنك صادق، لقد التهينا بهذه الأناشيد عن تلاوة القرآن، أنا أعرف من نفسي والحمد لله منذ نعومة أظفاري كما يقال، لما كنت في الدكان وأنا أعطى مهنة تصليح الساعات كنت أضع المصحف أمامي، فأحاول ليس فقط أن أقرأ، وأن أحفظ شيئاً وأنا في عملي، وكنت أتأول هذا العمل من قوله ﵇: «تعاهدوا هذا القرآن وتغنوا به»، ما يوم من الأيام خطر ببالي أن أتغنى بنشيد إسلامي، لكن بلى كنت أتذكر مثلاً قصيدة ابن الوردي، التي مطلعها أيش: دع ذكر الأغاني. مداخلة: اجتنب ذكر الأغاني والغزل. الشيخ: اجتنب والا دع؟ مداخلة: اجتنب. الشيخ: اجتنب ذكر الأغاني والغزل ... وقل الفصل وجانب من هزل ودع الذكرى لأيام الصبا ... فلأيام الصبى ... أيش مداخلة: نجم أفل. الشيخ: نجم أفل. ومن جملة ما يقول هناك:
следующие страницы →