← Акыда

Акыда · id 145205

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

ناصر الدين الألباني

Полный текст (5 605 стр.). Показаны 4131–4170 · переход к 4136.

стр. 4131

باب منه الملقي: وهذا السؤال في حقيقته مهم ويعني كثر الكلام حوله في السنوات الأخيرة، حيث كثر الكلام بصورة أعم حول الدعوة ما يتعلق بها وما يتصل فيها وحولها إلى آخره، وهو مسألة: وسائل الدعوة، فأقوال الناس الآن في مسائل وسائل الدعوة وسائل الدعوة إلى الله، مختلفة تقريباً إلى ثلاثة أصول أو كلمات، الكلمة الأولى أن وسائل الدعوة توقيفية في أصلها وفرعها، الشيء الثاني أو القول الثاني: أن وسائل الدعوة اجتهادية الباب فيها مفتوح، والقول الثالث أن وسائل الدعوة توقيفية في أصلها، أما التطبيق عليها فيختلف باختلاف العصر ومتطلباته وما شابه ذلك، فيريد الأخ من فضيلتكم شيخنا الإجابة حول السؤال مع ذكر شيء من التفصيل فيما يتعلق حوله، وجزاكم الله خيراً. الشيخ: والله الذي يبدو لي والله أعلم، أن المسألة لها علاقة وثيقة جداً بموضوع المصالح المرسلة التي نتكلم عنها في بعض المناسبات، ونبين الفرق بينها وبين ما يسمونه بالبدعة الحسنة، فنحن نقول بداهة وضرورة شرعية بقول الرسول ﵊: «كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار»، فهذا من جانب تعميم إطلاق لفظة الضلالة على كل محدث في الدين، أما المصالح المرسلة فهي التي تتعلق بالوسائل المحدثة، ولعلك تذكر بأننا حينما نتكلم في موضوع المصالح المرسلة أننا لا نقول بعدم شرعيتها كما هو مذهب بعض المذاهب الإسلامية المتبعة، كما أننا لا نقول بالأخذ بها مطلقاً وإنما لا بد من القول فيها بالتفصيل، وهذا التفصيل مما استفدناه والحق يقال من شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ حينما تحدث حديثاً مفصلاً جداً حول هذه القاعدة الشرعية وهي: «كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار»، فأكد أنها عامة وأنه لا تخصيص

стр. 4132

لها، ثم عرج إلى البحث عن المصالح المرسلة فذكر وهذا في اعتقادي جواب السؤال المذكور آنفاً، ذكر أن أي حادث يحدث ويراد تبنيه باسم تحقيق مصلحة مرسلة. طيبك الله، هاي إكرام للشيخ. ينظر يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في هذا الأمر الحادث الذي يراد به تحقيق مصلحة مرسلة فيقول: إن كان المقتضي للأخذ بها قائماً في عهد الرسول ﵊ ومع ذلك فهو لم يأخذ بهذا الأمر فلا يجوز الأخذ به، أما إذا كان المقتضي حدث بعد الرسول ﵇ ثم مع ذلك فيه تحقيق مصلحة للمسلمين قال أيضاً: لا يجوز إطلاق القول بجواز الأخذ بها وإنما لا بد من النظر في هذا الأمر الحادث بعد الرسول ﵇، النظر في الوازع أو الدافع على الأخذ به، هل هو ناشئ بسبب تقصير المسلمين في الأخذ ببعض الأحكام الشرعية التي شرعت بالنص أو لا؟ فإن كان الأمر الأول لم يجز الأخذ به؛ لأنه يؤدي إلى تعطيل أحكام شرعية باسم وسيلة تحقق مصلحة شرعية، أما إن كان الأمر الآخر وهو أنه ليس الدافع للأخذ بهذا الأمر الحادث يحقق بمصلحة مرسلة هو تقصير المسلمين وإنما اختلاف الظروف، فهنا يقال: ما دام أن هذا الأمر الحادث لا يؤدي إلى مخالفة حكم شرعي ولو وسيلة من الوسائل الشرعية حينذاك: يجوز الأخذ بهذا الأمر الحادث. أظن هذه المسألة هو جواب هذه البلبلة التي حكيتها آنفاً عن بعض الطلاب، أنا أضرب على ذلك مثلاً تفقهاً مني فأقول: كان المقتضي لأن يكون الأذان مشروعاً في غير الصلوات الخمس المقتضي كان قائماً في عهد الرسول ﵌، بل أعتقد أن هذا المقتضي بالنسبة لبعض الصلوات السنوية كالعيدين عيد الفطر والأضحى، والناس في غفلة، هؤلاء بحاجة أن يذكروا بالأذان، بل وعلى الأقل بـ الصلاة جامعة، لكن الرسول ﵇ ما فعل ذلك، إذاً المقتضي كان قائماً

стр. 4133

للأخذ بتشريع أذان أو ما ينوب منابه من مثل: الصلاة جامعة، فإذ لم يفعل رسول الله ﵌ شيئاً من ذلك كان الأخذ بإحداث هو من محدثات الأمور؛ لأن الرسول ﵌ لم يفعل ذلك وإلا إن قيل هذا أمر صالح، هل خفي ذلك على رسول الله ﵌؟ حاشا لله، هذه أو هذا مثل ونوع معروف عن العلماء قديماً أولئك الذين يهتمون بالتفريق بين السنة والبدعة الضلالة، فهم ينكرون حتى القول بـ الصلاة جامعة؛ لأنه لم يكن هذا في عهد الرسول ﵇ فضلاً عن الأذان، الملاحظ اليوم من الناحية الفقهية أمران متباينان تماماً، أحدهما مما يفرح به، وهو أن لا أحد من المذاهب المتبعة اليوم يقول بشرعية الأذان للعيدين، ولكن بعض المذاهب تقول بشرعية القول: الصلاة جامعة، مع أنه لا فرق أولاً، وجاء النص في صحيح مسلم بأن لم يكن هناك لا أذان ولا الصلاة جامعة. مثال آخر حدث وحدث بعد زمن وهو بلا شك يحقق مصلحة للمسلمين ولكن هذه المصلحة قد جاء الشارع الحكيم بوسائل شرعية تحقق الغاية التي يرمي إليها أولئك الذين أحدثوا وسائل جديدة لتحقيق نفس الغاية وهي الضرائب، الضرائب فرضت وأحلت محل الوسائل التي شرعها الله لتغذية بيت المسلمين، منها الزكاة مثلاً، منها المواريث التي لا وارث لها، منها الأوقاف منها منها إلى آخره، عطلت هذه الأحكام فخلت وخوت بيوت مال المسلمين من الأموال فأحدثوا هذه الضرائب، فيقال فيها إنها وسائل غير مشروعة؛ لأنها تعطل الوسائل المشروعة، على ضوء هذا البيان يكون الجواب عن ذاك السؤال. الملقي: جزاكم الله خير يا شيخنا. الشيخ: وإياكم إن شاء الله. مداخلة: شو المشكلة ... ؟ الملقي: ما فيش مشكلة، بس السؤال عن وسائل الدعوة هل هي توقيفية والا

стр. 4134

اجتهادية والا كذا؟ الشيخ: أي نعم. الملقي: فأقول شيخنا جزاكم الله خيراً، الجواب واضح. الشيخ: وإياك. الملقي: لكن يعني من باب زيادة الإيضاح. الشيخ: آه. الملقي: إن أذنتم أن أضرب أمثلة عما يكثر الكلام حوله. الشيخ: حسن. الملقي: فكثير من الدعاة يجمعون كثيراً من الناس حولهم بالتمثيل المسمى بالتمثيل الإسلامي، والأناشيد المسماة أناشيد إسلامية وأحياناً بعضها أو بعضهم يتجنب استعمال الدفوف، يعني من باب أنه مثلاً الدفوف، لكن كأناشيد وتسمى إسلامية دينية، هذا موجود، والرحلات اتخاذ الرحلات كأسلوب ديمومة أو غالباً ما يكون في هذا الباب، ككرة القدم، والألعاب الرياضية وما شابه ذلك، وضمن هذه الدائرة، يعني يكثر الكلام حول هذه المسائل كأساليب يستغل بها الشباب ويجمعون للدعوة ما شابه، والله تعالى أعلم. الشيخ: أنا أقول في الأمور الحادثة ما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: الأصل في العبادات المنع إلا لدليل، والأصل في العادات الإباحة إلا بدليل، فالوسائل التي ذكرتها تدخل في قاعدة من هاتين القاعدتين، الأناشيد التي تسمى اليوم بالأناشيد الإسلامية إذا فرضنا أنها سالمة من مخالفة للشرع في ألفاظها في معاني ألفاظها، إذا سلمنا بأنه لا شيء في ألفاظها من جهة، وأنه لا شيء فيها من مخالفة من جوانب أخرى كمثل مثلاً تقليد الماجنين في إنشادها إذا فرضنا إذا فرضنا أنها خالية عن أية مخالفة من مثل هذه المخالفات نحن نقول: الأصل في

стр. 4135

مثلها الإباحة فلا يقال بالمنع، ولكن هل واقع هذه الأناشيد الإسلامية أنها خالية من أي مخالفة مما ذكرنا أو مما لم نذكر، أنا في حد علمي واطلاعي أن الأمر ليس كذلك على الأقل إنها جعلت وأنزلت منزلة القرآن، صارت أناشيد إسلامية يتغنى بها الشباب المسلم، فيعطل قول الرسول ﵌: «من لم يتغن بالقرآن فليس منا»، وقوله ﵇: «تعاهدوا هذا القرآن وتغنوا به، فوالذي نفس محمد بيده إنه أشد تفلتاً من صدور الرجال من الإبل من عقلها»، أنا مرةً تحدثت بمثل هذا الموضوع في بعض المجالس، قال أحد الشباب الذين ابتلوا بهذه البلوى، قالوا: والله يا شيخ إنك صادق، لقد التهينا بهذه الأناشيد عن تلاوة القرآن، أنا أعرف من نفسي والحمد لله منذ نعومة أظفاري كما يقال، لما كنت في الدكان وأنا أعطى مهنة تصليح الساعات كنت أضع المصحف أمامي، فأحاول ليس فقط أن أقرأ، وأن أحفظ شيئاً وأنا في عملي، وكنت أتأول هذا العمل من قوله ﵇: «تعاهدوا هذا القرآن وتغنوا به»، ما يوم من الأيام خطر ببالي أن أتغنى بنشيد إسلامي، لكن بلى كنت أتذكر مثلاً قصيدة ابن الوردي، التي مطلعها أيش: دع ذكر الأغاني. مداخلة: اجتنب ذكر الأغاني والغزل. الشيخ: اجتنب والا دع؟ مداخلة: اجتنب. الشيخ: اجتنب ذكر الأغاني والغزل ... وقل الفصل وجانب من هزل ودع الذكرى لأيام الصبا ... فلأيام الصبى ... أيش مداخلة: نجم أفل. الشيخ: نجم أفل. ومن جملة ما يقول هناك:

стр. 4136

أنا لا أختار تقبيل يد ... قطعها أجمل من تلك القبل إن جزتني عن إيش إن جزتني، والله أنسيتها. إي نعم. مداخلة: لا تقل ذهبت أربابه ... كل من سار الدرب الشيخ: آه، هذا نشيد فيه روح فيه توجيه فيه أخلاق، انظر الآن الأناشيد الإسلامية، انظر تلحينها وتوقيعها على القوانين الموسيقية إن لم نقل الغربية فلنقل إنها القوانين الماجنة التي ليس لها صلة بالإسلام إطلاقاً، فإذا فرضنا إذاً خلو هذه الأناشيد من مخالفة ما فنحن على الأصل المذكور آنفاً، وهو الإباحة (هون مثلاً أيضاً كرة القدم، هذه وسيلة رياضية لتقوية جسد المسلم نحن لا نرى هذا مانعاً، ولكن هل اللعبة كرة القدم اليوم تطبق عليها أحكام الشريعة، أخيراً أخيراً ظهر في بعض ما نرى ومن قبل كنت أرى أيضاً، وهذا ينبغي أن نذكره إنصافاً لجماعة الإخوان المسلمين كانوا من جملة الجمعيات القليلة جداً اللي تبنت الرياضة وبخاصة كرة القدم فكنت يعني مغرماً بالاطلاع على جريدة الإخوان المسلمين التي كانت تصدر في القاهرة في زمن حسن البنا ﵀، فكانوا ينشرون أخبار رياضية من جملتها أنه أقيمت مباراة بين جماعة الإخوان المسلمين وجماعة كذا، فحضرت الصلاة فصلوا صلاة العصر مثلاً جماعةً في الملعب البلدي، هذا شيء طيب، ألبسة طويلة ليست كشفية، معناها فرضوا نظامهم وعقيدتهم الإسلامية على هذه اللعبة التي أصلها لعبة أجنبية، لا بأس منها؛ ) لذلك نحن نقول: هذه الوسائل إن لم تخالف جانباً من جوانب الشريعة فالأصل فيها الإباحة، بل قد تكون من الأمور المستحبة أو الواجبة إذا كانت تحقق أمراً واجباً، من مثل قوله ﵇: «ارموا ارموا، ولئن ترموا أحب إلي من أن تركبوا»، وأحاديث الأمر والحض على الرماية هي معروفة وكثيرة جداً، «ارموا فإن أباكم إسماعيل كان رامياً»، فالآن الرماية بالحراب وبالسهام موضة

стр. 4137

أصبحت يعني نسياً منسياً، فلا شك أنه يقوم مقامها وسيلة حدثت اليوم شتى أنواع الرمايات المعروفة، فما أحد من المسلمين يقول إنه هذه التمارين بهذه الوسائل المحدثة أنها لأنها محدثة لا يجوز الأخذ بها، لكننا نقول يجوز، بل قد يجب الأخذ بها على ضوء ما سبق من البيان، فلذلك الأمثلة التي ذكرتها في الحقيقة يجب أن تحاط بهذه الهالة من البيان الشرعي الذي لا بد لأي جماعة مسلمة أن يلتزموها وألا يحيدوا عنها قيد شعرة، لعل في ذلك بلاغاً للناس إن شاء الله. الملقي: جزاك الله خيرا شيخنا. الشيخ: وإياك. شقرة: استعمال الأغاني شيخنا. الشيخ: نعم. شقرة: يعني استماعها. الشيخ: هاه. شقرة: بيكون عنده معرفة بالألحان الموسيقية للأغاني .... الشيخ: الماجنة هاه شقرة: الكفرية الحاضرة، هذه الألحان لهذه الأغاني نقلت إليها، فلذلك لا بد لمن يغني أن يكون عنده الأذن الموسيقية التي تنقل ذلك اللحن من تلك الأغنية إلى الأغنية الإسلامية الجديدة. الشيخ: هذا هو. شقرة: وكل الأغاني ملحنة على أساس من تلك الألحان، أو الـ .... لذلك لا بد أن يكون سماعاً للأوتار ولآلات الموسيقى ولآلات العزف حتى

стр. 4138

يستطيع حذق هذا اللحن، ليغني بهذه الأغنية، وإلا ما فيش صوت يعني ... علي حسن: تأكيداً لكلام الأستاذ أبو مالك جزاه الله خير شيخنا الآن الأمر أعظم من هذا، ليس فقط مجرد يعني عموم الأنغام الموسيقية أو كذا، ولكن الآن مثلاً هناك أغنية مشهورة مثلاً قد تكون عاطفية أو وطنية أو ذكر الحب والمحبوب فتنقل بلحنها. الشيخ: هاه. لكن بكلمات زعموا إسلامية. الشيخ: هاه. الملقي: كثير من الناس يتغنون باللحن ولا يتغنون بالكلام. الشيخ: إي نعم. الملقي: فهذا محضور شيخنا يبدو والله أعلم. الشيخ: هو كذلك. الملقي: نعم. مداخلة: الله أعلم. الملقي: إذا كان .... بعض كتب التجويد قرأت في آخرها. مداخلة: السلم الموسيقي. الملقي: سلم الألحان، أسماء الأداء. مداخلة: فا صو لا صي. الملقي: مش هي. مداخلة: ههه.

стр. 4139

الملقي: الألحان المعروفة، أسماء الألحان. مداخلة: آه إي نعم. الملقي: التي يجب على المقرئ أن يتقنها. مداخلة: المقام. الملقي: ليعرف التجويد. مداخلة: مقامات. الشيخ: حتى حتى في القرآن، في القرآن. مداخلة: هذا مشهور شيخنا في العراق. الملقي: الشيخ عربي القباني ألف كتاباً في التجويد ألحق به. الشيخ: الله أكبر. الملقي: أسماء الأنغام. الشيخ: إي نعم. الملقي: هي اللي على المعروفة: الرصد، والبيات، والجاسكار ... وأمثال ذلك. مداخلة: ... الشيخ: آه. الملقي: أحد المقرئين المشهورين إنه جلس مع شخص وأخذ يذكر له يقول له: الآن بقرأ لك هذا المقام بتقرأ به، أنا بقرأ لك الآن على المقام الحلبي. الشيخ: الله أكبر.

стр. 4140

الملقي: أقرأ لك على المقام الـ كذا، الأندلسي، والله بالقرآن يا شيخ. الشيخ: الله أكبر. أعوذ بالله. الملقي: لا هو إذا فتح باب من الشر فتح الشر كله عليه بهذا الباب. مداخلة: وخاصة هو الباب مفتوح من قبل لكن الآن بعد الفتاوى التي نشرت في بعض الجرائد هو الموسيقى وإباحتها فهذا سيزيد الباب زيادة. مداخلة: قال حتى بعضهم بيقولوا بيستشهد دائماً بالكلمات التي تروى عن بعض أهل العلم أنه يعني كيف الأذن التي لا تطرب، والقلب الذي لا يميل للغناء ولا يهفو قلبه إلى الألحان. الشيخ: الله أكبر. الملقي: هذا أيش بدو يكون هذا؟ ! الشيخ: الله أكبر. الملقي: طب يا شيخنا كلمة أنا قرأتها لحسن العطار شيخ الأزهر بيقول: من لم يستمتع بالأوتار. الشيخ: أعوذ بالله. الملقي: على ضفاف الأنهار. الشيخ: هاه. الملقي: مصحوبة بالأشعار، فهو جلف الطبع حمار. الشيخ: أعوذ بالله. مداخلة: تحت أنوار الأزهار. الملقي: هههه تحت أنوار الأزهار.

стр. 4141

مداخلة: ههه الشيخ: هناك شيء، ، مهم جداً ودقيق جداً، معروف عند العلماء قديماً وعند القليل منهم حديثاً الشيء يكون مباحاً فيحرم لا لذاته وإنما لغيره. مداخلة: يا سلام. الشيخ: فإذا فرضنا هذه الأناشيد لا شيء فيها كما ضربنا مثلاً آنفاً، يا أخي شو فيها؟ فيها أنها مع الزمن حتؤدي إلى الوقوع في مخالفة شرعية، من الذي يفقه قبل أن تقع هذه المخالفة؟ من الذي ينتبه لها؟ أهؤلاء الغافلون الذي لا يقنعون بل لا يعرفون بأنه هناك شيء اسمه محرم لغيره. مداخلة: الله أكبر. الشيخ: القطرة من الخمر محرمة، الجاهل يقول لك: أيش فيها هي؟ لكن القطرة بتجيب الثانية بتجيب الثالثة، مثل ما قال شوقي: نظرة فابتسامة فسلام ... فكلام فموعد فلقاء اللقاء هي الغاية المُحَرَّمة أصلاً، هذه التي بين يديها وسائل حَرُمَت لكي لا تقع تلك الغاية الفاحشة الكبرى، الناس اليوم في غفلة عجيبة جداً، الكتاب الإسلاميين فضلاً عن غيرهم، اليوم يريدون إنه هذا الشيء محرم بالقرآن والأحسن منهم في السنة، أما بالاجتهاد فهم لا ينظرون لأنهم بقواعد أهل العلم هم بها جاهلون، فالتحريم لغيره يسد علينا أبواباً منها شرور كثيرة وكثيرة جداً، منها هذه الأمور التي يدندنون حولها كوسائل للدعوة. ذكرت أنت في جملة ما ذكرت الخروج في نزهة في رحلة ما في مانع، لكن هذا الخروج يلتزم فيه الأحكام الشرعية، أنا في ظني في الغالب حينما يخرجون أكثرهم لا يعلمون الأحكام التي تجد لهم بسبب خروجهم من بلدهم، خلاصة القول أن العلم نور وبصيرة.

стр. 4142

مداخلة: الله أكبر. الشيخ: للإنسان يهتدي بها في ظلمات الجهل. والله المستعان. الملقي: ذكرتم ضمن الأمثلة أن التمثيل ما عقبتم عليه ولو بجملة يعني يسيرة. الشيخ: هاه التمثيل. الملقي: نعم. الشيخ: صح، التمثيل أوضح في أنه يقع في مخالفات كثيرة. الملقي: نعم. الشيخ: الرجل يتمثل بالمرأة، يتمثل بالرجل الصالح وهو طالح، يعني يقع في تزوير كثير وكثير جداً. الملقي: ... فيه الكذب لعله. الشيخ: نعم. الملقي: ... فيه الكذب. ش: إي نعم، فالله المستعان. الملقي: شيخنا إذاً ممكن كتلخيص بجملتين حول هذا الموضوع الذي أفدتمونا به كثيراً، وجزاكم الله خيراً، أن نقول بأن هذه الوسائل في أصلها طبعاً عدا التمثيل الذي هو محرم لذاته لما فيه من كذب وكذا. الشيخ: إي نعم. الملقي: قد تكون مباحة في أصلها، ولكن بشرط أن تأخذ الإطار الشرعي، وأن تستعمل فيها الأحكام الشرعية هذا أولاً. وممكن شيخنا أن نقول كما فهمنا منكم في مواضع أخرى بأن لا تكون هي الغالبة حتى لا تنسي الإنسان العلم

стр. 4143

والهدف الأساسي والغاية الأساسية، فحتى لا تنقلب الوسائل غايات ونحن لا نشعر. الشيخ: صدقت. الملقي: بارك الله فيك. الشيخ: صدقت، وفيك بارك. (الهدى والنور/٧٥٨/ ٥٤: ٠٠: ٠٠) (الهدى والنور/٧٥٨/ ٠٥: ٥٣: ٠٠) باب منه مداخلة: بسم الله الرحمن الرحيم. والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: فضيلة الشيخ حفظكم الله يقول السائل: هل أساليب الدعوة توقيفية أو اجتهادية وما ضابطها؟ واضرب لنا أمثلة على الأساليب وجزاكم الله خيراً. الشيخ: بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. وبعد: فقد ذكرت في كلمتي السابقة حديثاً يمكن الاعتماد عليه جواباً عن هذا السؤال، ألا وهو قوله ﵊: «ما تركت شيئاً يقربكم إلى الله إلا وأمرتكم به، وما تركت شيئاً يبعدكم عن الله ويقربكم إلى النار إلا ونهيتكم عنه» فلا شك أن النبي ﵌ قد جاءنا بشريعة كاملة لا تحتاج إلى أحد أن يستدرك عليها

стр. 4144

شيئاً، ولكن يمكن أن يقال بأن ... الشريعة ليست في تفاصيلها ودقائق أحكامها كما هي في قواعدها وفي أصولها، فإن الأصول والقواعد التي جاءت في الشريعة تيسر على الباحث أن يجتهد في دائرة الاستنباط والإتيان ببعض الأمور التي لم تكن معروفة في العهد الأول، وقد تكلمت منذ عهد قريب في المجلس المبارك إن شاء الله على ما يسمى عند العلماء بالمصالح المرسلة، فهذه المصالح المرسلة هي أمور حدثت بعد النبي ﵌ لم تكن معروفة في ذلك العهد الأطهر الأول وإنما حدثت فيما بعد، فهل هذه الأمور الحادثة تدخل في عموم ما ذكرته في الجلسة السابقة حول ... ألا وهو قوله ﵌: «كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار» أم يمكن أن يكون في بعض هذه الأمور الحادثة ما يمكن الأخذ بها والعمل بها وإن لم تكن موجودة معروفة من قبل. وهذه النقطة الحقيقة من دقائق الفقه وأصول البدعة، فإن الأصول المعروفة والمذكورة عند العلماء وطلاب العلم إنما هي أصلان فقط أصول الحديث وأصول الفقه، ولكن هناك بعض العلماء المتأخرين واعتماداً على كتاب جديد في أصول البدع ألف رسالة كتيباً أسماها أصول البدع، والحق أقول إن ... هذا العلم أعني: علم أصول البدع يساعد الفقيه على التمييز بين ما كان بدعةً ضلالة داخلة في عموم ذلك النص النبوي الكريم، وبين ما كان من المصالح المرسلة التي يقول ... بها كثير من العلماء وعلى مقدمتهم وعلى رأسهم شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، ولدقة الأمر ولإمكان اختلاط هذا الحادث بأن يكون بدعة ضلالة وبين أن يكون مصلحة مرسلة هنا تكمن الدقة المتناهية وقد فصل القول في ذلك ابن تيمية ﵀ ليكون الباحث على بينة من الأمر. يقول ﵀: إذا حدثت حادثة نظر في الباعث على إحداثها فإن كان الباعث على ذلك كان قائماً في عهد النبي ﵌ ثم لم يقم النبي ﵌ بمثل ذلك الأمر الحادث مع وجود المقتضي للأخذ به، ... فما دام أن المقتضي كان موجوداً في عهد النبي ﵌ ولم يأخذ بالمقتضى منه فذلك دليل على أن الأخذ به إذا وجد فهو بدعة ضلالة داخل في عموم قوله ﵊: «كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار».

стр. 4145

ومن الأمثلة الواضحة البينة في ذلك الأذان لصلاة العيدين، فلو أن أحداً عمد أو خطر في باله أن يتخذ الأذان المعروف وسيلة للإعلام بدخول وقت صلاة العيد لم يقبل ذلك منه؛ لأنه قد كان المقتضي لتشريع أو تشهير الأذان في عهد النبي ﵌ فمع ذلك لم يكن ذلك مسنوناً، فمن أحدث بعد النبي ﵌ أذاناً بغاية الإعلام يكون مثبتاً ومبتدعاً، ومعنى ذلك أنه يقول مستدركاً على النبي ﵌ ... بلسان حاله ولسان الحال كما يقال أنطق من لسان المقال. ولذلك جاء عن إمام دار الهجرة مالك بن أنس ﵁ أنه قال: من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة فقد زعم أن محمداً ﵌ خان الرسالة، اقرؤوا قول الله ﵎: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣] قال ﵀: ولا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، فما لم يكن يومئذٍ ديناً لا يكون اليوم ديناً. إذاً فالتقريب إلى الله بتشريع عبادة لم تكن في عهد النبي ﵌ مع وجود المقتضي لكونها شريعة في عهده هو أنه ابتداع في الدين وليس له علاقة بالمصالح المرسلة. هذا إذا كان المقتضي للأخذ بتلك المصلحة قائماً في عهد النبي ﵌ نعود إلى شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ فيقول: وإن لم يكن المقتضي قائماً في عهد النبي ﵌ نظر إن كان هذا المقتضي للأخذ بتلك الوسيلة سببه إهمال المسلمين لبعض الأحكام الشرعية فهذا الإهمال هو الذي كان السبب للإتيان بوسيلة أخرى لم تكن في عهد النبي ﵌ نتج من عدم الأخذ بما كان في السنة هذه المصلحة فحينئذٍ لا يجوز الأخذ بها؛ لأن المقتضي لها سببه هو تقصير المسلمين في القيام ببعض أحكام دينهم. من الأمثلة على ذلك ما هو واقع في كثير من البلاد الإسلامية من الضرائب التي أثقلت كاهل أكثر الشعوب المسلمة ففرض هذه الضرائب كمصلحة لإملاء خزينة الدولة هذا بلا شك مصلحة ولكن هذه الضرائب ما الذي أوجبها؟ أوجبها عدم القيام بالوسائل الشرعية التي سنها النبي ﵌ وهي نظام جمع الأموال

стр. 4146

المختلفة المذكورة في بعض كتب علماء الحديث ككتاب «الأموال» [لأبي عبيد] وكتاب «الأموال» لابن زنجويه وغيرهما من العلماء الذين فصلوا القول تفصيلاً في الأموال التي يجب جمعها وأن تكون مدخرة في خزينة الدولة لتقوم بمصالح المسلمين سواء ما كانت عامة أو عادية أو كانت طارئة، فإذا أخذ المسلمون بهذا الشرع الذي سنه الرسول ﵊ أغناهم عن فرض وسائل لجمع الأموال وإملاء خزينة الدولة بها، ففي هذه الصورة لا يجوز فرض نظم أو فرض وسائل على المسلمين لا لأن المقتضى ليس قائماً ولكن السبب لذلك إنما إهمالهم نظام فرض الزكاة مثلاً. أما .. وهذا آخر البحث في المصالح المرسلة .. أما إذا كان المقتضي بفرض نظام جديد ووسيلة جديدة لم تكن معهودة في عهد النبي وجد هذا المقتضي لم يكن سببه إهمال المسلمين فيما ذكرنا من بعض أحكام الدين فهنا ما دام أن هذه المصلحة تحقق غاية شرعية لا تخالف الشريعة بوجه من الوجوه ففي هذه الحالة يجوز الأخذ بهذه الوسيلة، وهي تدخل في باب المصالح المرسلة. مثاله: في نفس المثال السابق: إذا فرضنا أن الدولة قامت بواجب جمع الأموال من الطرق المشروعة كالزكوات مثلاً ... ونحو ذلك، ثم طرأ طارئ أو طرأ عدو على بلاد المسلمين والنفقة ... على بيت مال المسلمين .... أن هذه الأموال التي كانت تجمع بالطرق المشروعة غير كافية لرد صائلة هذا العدو ففي هذه الحالة يجوز للحاكم المسلم أن يفرض ضرائب جديدة لدفع ذلك العدو عن بلاد المسلمين، فإذا عاد على أعقابه رفعت هذه الضرائب لأنها كانت عارضة لدفع ذاك العدو الصائل. إذا عرفنا هذا التفصيل المتعلق بالمصالح المرسلة عرفنا حينذاك التمييز بين البدعة الضلالة وبين المصلحة التي يجوز الأخذ بها وهي بهذه الدقة المتناهية التي ... شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ ... (رحلة النور ٢٠ a/٠٠: ٢٥: ٠٣) (٢٠ b/٠٠: ٠٠: ٠٠)

стр. 4147

باب منه مداخلة: ... هل هي توقيفية أم اجتهادية وما رأيكم فيمن ينشر الدعوة من باب التمثيل على المسرح ويريد أن يشرح ... الشيخ: هذا من جملة التشبه بالكفار فلا يجوز التمثيل في الإسلام؛ لأن هذا التمثيل هو من عمل الكفار وقد تحدثنا كثيراً في نهي الرسول ﵇ عن التشبه وأمره بالمخالفة، وآخر ما سمعتم في ذلك .... بكلمة ألا مكان ألو فحولوا هذه الأجنبية فعليكم أن تستبدلوها بألا، أداة التنبيه هذه عربية، التمثيل وسيلة غربية كافرة لا يوجد عندهم ما عند المسلمين من المواعظ والقصص التي يحكيها ربنا ﵎ في القرآن أو يرويها نبينا ﵌ في الأحاديث الصحيحة بحيث أنها تصور هذه المجموعة من النصوص كثيراً من الحوادث يعتبر بها المسلمون فيستغنون بها عن التمثيل، وهذا التمثيل بالإضافة إلى أنه من عادات الكفار .. الشيخ: فيعجبني قول أحد الأدباء السوريين، كان يقول: بأن هذا الإسلام جاء مفصلاً حتى المسلمين عقائدهم وأفكارهم وأذواقهم، فلا يناسبهم هذه التمثيليات التي يقوم بها الكفار؛ لأنها فصلت حسب أذواقهم وحسب عاداتهم وتقاليدهم وكفرهم، كما قال تعالى في القرآن: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩] الشاهد: ﴿وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾ فهذه التمثيليات فصلت على أولئك الناس.

стр. 4148

ضرب هذا الأديب السوري مثلاً كمثل الثوب فصل على إنسان معتدل القامة .. معتدل البدانة، فيؤتى إليه بثوب ضيق فلا يستطيع أن يلبسه، ويؤتى إليه بثوب واطي فيصير سخرية، فالإسلام هو الذي يليق بالمسلمين وبكل أحكامهم، التمثيليات هي تقليد أوروبي ينبغي على المسلمين أن يستغنوا عن كل ما كان من هذا القبيل وبخاصة كما ذكرت آنفاً أنه يقع في التمثيليات كثير من الزور والكذب وهم يصرحون بذلك من أجل أن تكون التمثيلية متجانسة آخذاً بعضها برقاب بعض زعموا، وهذا إذا خلا كما قلنا إلا من الاختلاط بين الرجال والنساء أو على الأقل من تشبه بعض الرجال بالنساء وهذا التشبه يكفي وحده أن يكون سبباً لمنع التمثيليات هذه. مداخلة: ... صورة الأقرع والأبرص، ويقول: إن الله أدب هذا الملك ليكون عبرة، وهذه التمثيليات عبرة، ... الحديث هذا. الشيخ: ما شاء الله! وهذا من أرسله؟ مداخلة: ربه. مداخلة: .. هل من حرج؟ الشيخ: نحن على القاعدة: «فإياكم ومحدثات الأمور» هل كانت مثل هذه الأناشيد في القرون الأولى؟ علمي أنا ... لكن موضة العصر الحاضر الآن ... كل أمر حادث بالإسلام، والبنوك الإسلامية ليس الخبر عنكم ببعيد، فهل هناك بنوك إسلامية .. هل هناك اشتراكية إسلامية .. هل هناك أناشيد إسلامية؟ كانت الأناشيد من قبل خاصة في بلادنا السورية والأردن تلك البلاد كانت أناشيد صوفية ... يتغنون بها في أذكارهم، ثم لما أفاق الشباب على ما يسمى الآن بالصحوة الإسلامية فهو على شيء من الحق فعرفوا أن تلك الأذكار التي كانوا يسمونها بالذكر وعلى طريقة الصوفية ... وإلى آخره، فتبين أن هذا بعيد عن الشرع، فالشيطان أوحى لهم بالبديل، لا شك أن هذا البديل في اعتقادي خير من

стр. 4149

الصوفية أو الأناشيد القديمة، لكن يكفي في هذه الأناشيد أنها تلحن على القوانين الموسيقية وعلى الأغاني الماجنة، النغم هو هو لكن الألفاظ تختلف، فلا يوجد شيء في الإسلام من هذا القبيل أبداً، يوجد في الإسلام قصائد بلا شك وشعر إسلامي قوي يثير مثلاً الشجاعة في النفوس، والعواطف في ... ونحو ذلك، لكن هؤلاء ميوعة الأغاني الماجنة ... موسيقاها وأساليبها. أنا أذكر في صغري كنت قرأت في بعض كتب الأدب قصيدة: اعتزل ذكر الأغاني والغزل ... وقل الفصل وجانب من هزل ودع الذكرى لأيام الصبى ... فلأيام الصبى نجم أفل هذه القصيدة لو ألقاها الإنسان بلغة عربية فصيحة وبلهجة عربية بعيدة عن الأغاني هذه الماجنة والمائعة ... يمكن ذلك، لكن أن نجعل من الدين أناشيد دينية عقدتها وقد ذرت قرنها أن تحل محل القرآن الكريم، الأشرطة الآن التي تسجل فيها هذه الأناشيد التي يسمونها بالأناشيد الدينية ليتسلى بها الشباب، بدل أن يتغنوا بالقرآن كما قال ﵇: «من لم يتغن بالقرآن فليس منا». كل خير في اتباع من سلف وكل شر في اتباع من خلف، فالبدع في الدين لا يعرف أثرها كل الناس، أنا أتصور أن بعض البدع تكون محرمة بلا شك، ومن باب سد الذريعة لأنه في المستقبل ... يترتب وراءها شيء يخالف الشريعة، ولذلك ما ينبغي نحن أن نغير شيء مما كان عليه أسلافنا الأولون. مداخلة: الحداء الذي كان موجوداً من قبل في العرب. الشيخ: ما هو؟ مداخلة: الحداء. الشيخ: الحداء، حداء الإبل، طيب.

стр. 4150

مداخلة: .. رفقاً بالقوارير، هل ... الآن يوجد إلقاء القصائد تدعي بعض ... يدعون أن هذا من هذا القبيل، إلقاء قصائد من القصيدة هذه ومن قصائد المعلقات بثوب ليس ... وإنما بثوب الملحن، وليس هذه ... وإنما الرجل يقوم ... والآن أدوات التسجيل تطورت بحيث أن تجعل لتسجيل صوت رخيم ... يتأثر به السامعون .. مداخلة: موسيقى. مداخلة: لا، ليست موسيقى ... يعني: ... فهل ينكر على من فعل هذا، أو ... الشيخ: والله ... الحق أنه لما تضفى هذه الأوصاف حينئذٍ لا نستطيع أن ندخل ... لا بد أن نسمع من أورد من ذلك حتى نرى أصحيح أنه لا يوجد تلحين يوجد كذا. مداخلة: معنا نموذج يا شيخ نأتي به؟ الشيخ: نعم. مداخلة: بعض الأناشيد قد تكون كلمات على الفضيلة ولكن فيها ميول إلى بعض الأغاني .. الشيخ: هذا الذي قلناه آنفاً، هو يقول: ليس فيها شيء من ذلك نسمع. مداخلة: ... هنا انتشر أمر وهو ما يقال بالفيديو الإسلامي، الإخوان في التسجيلات عندنا بيع الأشرطة هذه المحاضرات والخطب وكذا، أيضاً هناك في ... يسمونها الغصن ... يسجل إسلامي، يحضرون فيها صور بعض المشايخ ... من صالح الدعوة، ... الدعوة أن تصور مثلاً والعياذ بالله الشيخ الألباني ... الشيخ: لا سمح الله. مداخلة: لا سمح الله، فيقولون: إذا ظهر الشيخ في الصورة ... قوة تأثيره أقوى من ... فنود على هذه النقطة بالذات، جزاك الله خير.

стр. 4151

الشيخ: السؤال بإيجاز: في جدة جاءني مندوب من خلال ... المدينة وقال عنده أسئلة تبقاها من بعض ... يريد أن يتلقى مني جوابها، قلت: وأنا في ... اتفقنا على يوم معين، ثم جاء الميعاد ذكر ما يشبه كلامك أو بصورة أوسع ... إلا أنه يرغب أن يأخذ صورة من أجل أن ينشرها فوق المقال الذي سيذيعه أو يطبعه عني فأصغيت إليه طويلاً وإذا يزين ويبرقش طلبه لأن هذا أنفع وأشد تأثيراً عندما يعرفوا صورة الشيخ ومن هذه الفلسفة، قلت له: بارك الله فيك! نحن لا نرى هذا ... لأن هذا الرأي يمكن أن نسلكه وأن نمشيه فيما لو لم يكن هناك عندنا نصوص تحرم التصوير واقتناء الصور، أما والرسول ﵇ يقول: «لعن الله المصورين» ودخلت في بحث مطول وأن بعض المعاصرين يفرقون بين الصور اليدوية فهي محرمة والصور الفوتوغرافية فهي مباحة إلى آخره، فهذه قلت له: ... وجمود على اختلاط العملية مع النتيجة ثمرة واحدة وعلى ذلك يعني صرفت ما طلب مني. والمشكلة قسم المقال في حلقة أولى، وربما في غيبتي ينشر الباقي، الشاهد: نحن لا نرى التصوير إلا للضرورة أو مما ... تقتضيه الحاجة وليس فيه مضرة، وهذا خلاصة ما سبق، والآن أسمعني الشريط: مداخلة: الشريط: منك ... ما ليس بعض يأخذ بعض ... بعض ... مداخلة: ... أيضاً أنا أسأل عنه لكن ... الشيخ: هذا سمعته ما فيه شيء، لكن سمعنا المثال الذي أنت أشرت إليه: مداخلة: هذا في ... في حفر الباطن. الشيخ: ما أدري ... الذي أسمعه أنت قلت لي: اسمعه. مداخلة: ...

стр. 4152

الشيخ: هذه تشبه نونية ابن قيم الجوزية فهي .. مداخلة: كلها في هذه الصورة. الشيخ: في هذه الصورة، نعم أنا سمعتها عندي في السيارة وكان شريط ... هذه، أتظنني ... الدينية ... مداخلة: لا، هناك ظهر الأناشيد الجماعية التي ... بصوت ناعم ويبهرج لها هذا ما فيه إشكال .. الشيخ: لا بأس! لكن طيب القسم الثاني .. مداخلة: القسم الثاني: ... هذه الصورة لكن لكون القارئ ... الفكرة ... مداخلة: الآن نأتيك. الشيخ: هات نرى. مداخلة: أيضاً أناشيد يقولون فيها حث على الجهاد أناشيد الجهاد شبابنا شبابنا هيا إلى الجهاد وهكذا .. الشيخ: هذه يقولون عندنا في الشام: ... مداخلة: يقولون هذا مثل الحداء ... الشيخ: هكذا يقولون ... العرب تعرفون الحداء للإبل وصاروا حداء للبشر؟ ! مداخلة: غرباء .. غرباء .. غرباء .. لن نبالي بالقيود بل سنمضي للخلود .. مداخلة: ... يقول: هو ينشد يدخل حديث الرسول ﵌. مداخلة: طيب! ... الكلام ... موجز الكلام في هذا الأمر. الشيخ: تكلمنا آنفاً يا أخي ... إذا كانت قصيدة باللغة العربية فيها وعظ .. فيها حض على طلب العلم .. فيها حض على الصبر وعلى الشجاعة والثبات عند

стр. 4153

ملاقاة الكفار والأعداء وإلى آخره وباللهجة العربية السليمة غير متأثرة بالأذواق الأعجمية والقوانين الموسيقية فأنا ما عندي منها مانع، لكن العصر الحاضر ... هذا الشيء القديم، ... يقرب الممنوع باسم المرغوب، والمرغوب الآن هي هذه الموازين الموسيقية حتى القراء اليوم أصبحوا الذين يقرؤون القرآن يلتزم كثير منهم القوانين الموسيقية وهذه ... الواحد منهم يصعد بالآية ويقلب فيها وينزل مراعياً .. ليس مراعياً الوضع .... تجاوب مع الآيات رهبةً رغبةً وإنما مع الموازين الموسيقية، فإذا كان كلام الله أنزلوه على هذه القوانين فكيف لا يفعلون مثل ذلك وأكثر منه في الأشعار؟ نحن نسأل الله أن يثبتنا دائماً على الكتاب والسنة على منهج السلف؛ لأن الذي لا يعرف السلف لا يمكن أن يعرف الشرع ... لا لا، عفواً ... والصورة الفوتوغرافية لا من حيث تعليقها، من حيث تصوير هذه باليد وتلك بالآلة ما الفرق؟ لا يوجد في الإسلام مثل هذه الظاهرة. مداخلة: عفواً يعني: هذا الأمر يعني: ... نقول: يوجد الآن أشياء أخرى ما فيها تصوير فيها نقل مباشر؛ لأنه من باب ... فيه أجر ... يكون البيت بعيد جداً. الشيخ: لو استئذان معروف ... وهم كانوا يحجوننا أن هذه الصورة الفوتوغرافية مثل المرآة لكن هذه ثابتة وهذه فانية مجرد ما يزول الإنسان من المرآة ذهبت الصورة، أليس الذي ترد أنت أن تقوله يشبه تماماً الصورة في المرآة؟ مداخلة: لا، أريد أن أسأل عن حكم هذه التي تفنى أيضاً بذهاب الرجل. الشيخ: إذا كان كالمرآة فعرفت الجواب، لكن هل هي كالمرآة؟ مداخلة: نعم، الآن عند البيوت .. الشيخ: ... مداخلة: ... أيضاً نفس الشيء انتقل إلى جهاز آخر جديد عند ...

стр. 4154

الشيخ: أنا أعرف الآن أعرفه يا أخي، أنا رأيت هذا في بلجيكا وما كنت أعرفه، كان باب القنصلية التي اضطررنا للدخول إليها من أجل أن ننتقل من بلجيكا إلى بلد آخر ما يسمحون بالدخول فكان هناك موظف يقف وراء الباب وكنت أراه ينظر إلى المكان، سألت: إلى ماذا ينظر؟ قال: يكشف الطارق للباب، الطارق للباب ما يدري ماذا في الداخل أما الذي وراء الباب يكشف الطارق للباب أن أعرف هذا، لكن هذه كالمرآة يزول الطارق تزول الصورة التي رآها ما وراء الباب. مداخلة: طيب يا شيخ! الآن اضطررنا نحن ندرس في الجامعة بهذه الصورة، توجد شاشات .. الشيخ: لا بأس يا أستاذ! أنا معك في هذا كله ما دام الصورة تزول فأنا معك هذه مثل المرآة لكن كان السؤال بالفيديو. مداخلة: هو بالفيديو النقل المباشر الآن يكون بواسطة الفيديو. الشيخ: لكن كيف يوجد نقل يحصر ويوجد نقل يزول. مداخلة: هذا لا يحصر لكن لو أرادوا حصره استطاعوا. الشيخ: هذا هو فحينما يحصر، ما الفرق بين هذا والصورة؟ مداخلة: لما لا يحصر انتظر؟ النقل ... يحصر لماذا ما يحصر؟ الشيخ: لا لا، هو ما قال لا يحصر .. مداخلة: ... مباشر ... مباشر ... داخلية من دون ما يحصر ... الشيخ: أنا معك لكن ألا يمكن حصرها؟ مداخلة: بلى إذا أرادوا. الشيخ: هو هذا التنفيذ ما هو أليس هو هذا؟

стр. 4155

مداخلة: نفس الأمر ... يا شيخ، هناك توجد كاميرا تقوم بالتصوير إذا أردت، هذه بحثها الآن أصحاب شركات ... بعض التجار ... عنده عمال في العمارة الفلانية وعمال هناك وهناك، فعنده كم جهاز يراقب عماله في كل العمائر وهو ينفذ .. الشيخ: يا أستاذ بارك الله فيك! ما في حاجة لهذا التفصيل، التفصيل مفيد في نقطة الخلاف، أما في نقطة لا خلاف فيها نقول نحن كالمرآة المعروفة قديماً، هذه المرآة متطورة، نحن نعرف أنه مثلاً في كثير من الشركات أو التي يسموها ماذا؟ يبيعون فيها عديد من البضائع؟ السوبر ماركت، وفي بعض الدول أيضاً وحتى في بعض المساجد يضعوا الكشاف هذا هناك مراقب من داخل من ... لا يهم، لكن زال من هنا ذهبت الصورة فهذه مرآة متطورة، فهذا لا يحتاج إلى بحث ولا إلى استنزال لأنه ليس موضع خلاف، لكن أنت عندما تقول جواباً عن سؤالي: أيمكن حصر هذه الصورة أو لا وإعادة عرضه على الناس أو لا؟ قلت أنه ممكن، طيب! هنا البحث الآن: هذا الذي أمكن وفعلاً حصر وأصبح يعرض في التلفاز ويراه الناس أشكالاً وألواناً كأنه أمامهم، هذه صور ثابتة ومتحركة ليس ذلك ... الإنسان مثلاً أو الحيوان هذه ما الفرق بينها وبين الصورة سواء الفوتوغرافية الأولى أو الآن بكبسة واحدة هل يوجد فرق؟ مداخلة: أنا الذي فهمت الآن أنه إذا حصرت انتقلت لحكم آخر. الشيخ: هو هذا. مداخلة: وإذا ما حصرت فيجوز. الشيخ: لا ما في شيء إذا .. سبحان الله! بالعكس هذه آلة تساعد على كشف اللصوص ... والفجار والسراق وإلى آخره، أما لما انحصرت صارت كما قلت آنفاً: هذه أشر من الصورة الجامدة؛ لأنها صورة متحركة. (رحلة النور ١٩ a/٠٠: ٤٣: ٤٢) (١٩ b/٠٠: ٠٠: ٠٠) (١٩ b/٠٠: ٠٢: ٣٩)

стр. 4156

باب منه هنا سؤال يقول: هل وسائل الدعوة إلى الله تعالى توقيفية أم أنها اجتهادية؟ بمعنى أننا هل يجوز لنا مثلا أن نتخذ كرة القدم وسيلة وطريقة لجمع الشباب للدعوة إلى الله تعالى كذلك مثلا أن نقيم [موائد] لتقديم الطعام والشاي لهم ( .. ) وما إلى ذلك؟ الشيخ: الجواب لا نرى هذه الوسائل أنه يجوز اتخاذها وسائل دعوة، ذلك لأن بعضها على الأقل هي من الملاهي, والملاهي كما جاء في حديث الرسول ﵌ فيما أخرجه الإمام النسائي في سننه الكبرى وغيره في غيره, عن جابر بن عبد الله الأنصاري أن النبي ﵌ قال: «كل لهو يلهو به ابن آدم باطل إلا مداعبته لزوجته ومداعبته لفرسه ورميه بقوسه والسباحة» هذه أربعة أشياء ذكرها النبي ﵌ أنها مستثناة من الباطل, مستثناة من الملاهي الباطلة ,كل لهو يلهو به ابن آدم فهو باطل إلا هذه الأمور الأربع، فإذا جئنا إلى بعض الملاهي التي جدت في هذا العصر من ذلك مثلاً كرة السلة كما جاء في السؤال ونحوها كرة السلة والطاولة وو إلى آخره، فحسبنا أن نصور تعاطيها لقصد هو قصد شرعي وهو تقوية البدن, أما اتخاذ ذلك وسيلة للدعوة ,فهذه أولاً: طريقة أجنبية عن الإسلام فقد مضى على المسلمين هذه القرون الطويلة ولم يعرف فيهن أنهم اتخذوا اللهو -ولو جعلناه لهوا مباحًا- سبيلاً في سبيل الدعوة، ونحن نعلم جميعًا إن شاء الله أن هناك أمور تمنع شرعًا من باب سد الذريعة، وليس المنهج عن هذه الأمور بذاتها وإنما لأنه يخشى منها أن تؤدي إلى ما هو مخالف للشرع سواء كانت المخالفة من باب الكراهة أو من باب الحرمة, وأجد أن هذا الذي يشير إليه أن الشرع يمنع

стр. 4157

من بعض الوسائل ولو أنها كانت في مرتبة الإباحة، إذا كان يُخشى أن تؤدي إلى ما هو داخل في باب الكراهة فإني ألمس أن هذا قد وقع في زمننا هذا حينما اتخذ بعضهم بعض الملاهي وسيلة زعموا- لتقريب الناس إلى الدعوة, فكلكم يعلم أنه كان إلى عهد قريب بعض الصوفية يتخذون الأذان والعزف على بعض الآلات الموسيقية سببًا لجلب الضيوف إلى صوفيتهم وجرت ردود كثيرة بين أهل العلم وبين أهل التصوف في تحريم آلات الملاهي والطرب أو إباحتها، فأهل الفقه والعلم لا شك أنهم كانوا مع ما يقتضيه نص الكتاب والسنة من تحريم الملاهي، بينما اتخذت الصوفية مذهبًا آخر وذهبوا فيه إلى إباحة الملاهي حتى الضرب على الدف والطبل ونحو ذلك، هذا معروف عن الصوفية قديمًا ولسنا بحاجة إلى أن نذكّر بما هو معروف لديكم أنه منكر, وكان من فضل الدعوة السلفية في كل البلاد الإسلامية تقريبًا أن تنبه جماهير الناس لبطلان بعض المتصوفة في إباحة هذه الآلات، فنشأ جيل سلكوا مسلكًا وسطًا بين أولئك وهؤلاء فأوجدوا أناشيد سموها بأناشيد إسلامية، وأقاموها مقام الأناشيد الصوفية التي كان يقترن معها أحيانًا شيء من تلك الآلات المحرمة، ومضوا على ذلك بضع سنين وهم يلحنون أناشيدهم المسماة بالأناشيد الإسلامية على تلاحين الأغاني الصوفية وهم في الوقت نفسه على تلاحين الأغاني الوثنية التي يتغنى بها كثير من فساق المغنين المعلنين بغنائهم بل والمتخذين ذلك منهجا لهم، ثم لم يمض وقت طويل حتى انضم إلى هذه الأناشيد التي يسمونها بالأناشيد الإسلامية فأدخلوا إليها الضرب بالدف، وهكذا يتدرج الشيطان لبني الإنسان بنقله من ما هو مباح لِنَقُل الآن بالنسبة لكرة القدم ينقلهم خطوة إلى إدخال هذه الوسيلة كوسيلة لدعوة الناس إلى الإسلام، لكن الشيطان يضل متتبعًا خطى المستمعين له لأول دعوة له ثم إذا مضى زمن أدخل شيئًا جديدًا من كثير أو قليل من تأويلات، فأوصل هؤلاء إلى إدخال آلات الطرب في أناشيدهم وهم لا يزالون يدعون أن هذه الوسائل لجلب الشاردين عن الإسلام بل والخارجين

стр. 4158

عنه في بعض الأحيان يزينون لهم الدعوة الإسلامية بمثل هذه الوسائل غير الشرعية، فلذلك نحن لا نرى استعمال هذه الوسائل للدعوة حتى ولو كانت خالية عن معصية ظاهرة لما ذكرتُ آنفًا وأعيد ذلكَ بإيجاز: أولا: لأن هذه الوسيلة لم تكن من عمل السلف. وثانيا: لأنها قد يستدرج الشيطان أصحابها إلى ما فيه معصية لله ﵎. لكن بعد هذا أريد أن أعلق على ما جاء في السؤال هل الوسائل توقيفية؟ هذا الكلام الذي قلته أنه لا يجوز اتخاذ هذه الوسائل التي ضربنا المثل عليها اللعب بكرة القدم، لا أريد مع ذلك أن أقول بأن الوسيلة إذا لم تكن توقيفية لا يجوز اتخاذها وسيلة للدعوة فإذن نفرق بين وسيلة وُجد المقتضي لها ولا يُتصور أن تكون وسيلة لإدخال في هذه الوسيلة معصية من المعاصي، فحينئذ يجوز لنا أن نتخذ وسيلة لم تكن معروفة من قبل أي هي ليست توقيفية من النبي ﵌ لكننا نعتقد أو نراها على الأقل أنها وسيلة تحقق غاية شرعية وحينئذ فتدخل مثل هذه الوسيلة فيما يسمى بباب المصالح المرسلة. عندنا مثلاً قصة عثمان بن عفان ﵁ وغيرها مما يدخل فيما نحن في صدده في هذه اللحظة, فكلنا يعلم أن النبي ﵌ لم يكن في زمانه يوم الجمعة إلا أذان واحد ولا حاجة للتفصيل لأني أظن أنكم جميعًا على علم بذلك, ومضى على ذلك النبي ﵌، ثم أبو بكر ثم عمر بن الخطاب ثم عثمان بن عفان شطرًا من خلافته، ثم أحدث وأوجد الأذان الثاني وجعله في مكان منها بعيد وقريب من المدينة يسمى بالزوراء حيث كان الناس يومئذ يتجمعون في هذا المكان فلا يسمعون أذان المسجد النبوي فجعل الأذان الثاني في ذلك المكان إعلانًا وإخبارًا وإعلامًا لهؤلاء الناس الذين هم في السوق بأن وقت الصلاة صلاة الجمعة قد حان , ثم صارت هذه السنة العثمانية سنين إلى أن جاء هشام بن عبد الملك بن مروان من خلفاء ملوك بني أمية فنقل مع الأسف هذا الأذان من

стр. 4159

الزوراء فأدخله إلى المسجد النبوي , وحدث من هنا بدعة وترتب من ورائها بدعة أخرى: البدعة الأولى: إدخال الأذان الذي سنه عثمان للإعلام لمن كان بعيدًا عن المسجد فهو جعله في الآذان للمسجد حيث لا حاجة لأهل المسجد أن يسمعوا هذه الأذان فإنهم سيسمعون الأذان النبوي الرحيب, ثم ترتب مع هذا الإحداث الجديد الذي لا سند له إيجاد سنة بين الأذانين سموها بسنة الجمعة القبلية، ويهمني من هذه الرواية ما يتعلق بعثمان ﵁ في اعتقادي أن عثمان ﵁ لا نستطيع أن نقول ابتدع الأذان الثاني, ذلك لأنه لم يقصد بهذا الأذان الذي زاده على الأذان العثماني إلا تحقيق مقصد شرعي معروف بأدلة كثيرة، بعضها جاء ذكره في سبب شرعية الأذان فكلنا يعلم أن المسلمين في العهد الأول في شرعية الأذان من شرعية الصلاة لم يكونوا يؤذنون وإنما كانوا يمر بعضهم على بعض فيقول الصلاة الصلاة, كما يفعل بعض الجهلة اليوم في بعض البلاد العربية فإنهم بعد الأذان مباشرة يفتح أحدهم نافذة المسجد فيرفع صوته ليسمع الناس الصلاة صلوا الصلاة، كانوا في أول شرعية الصلاة في المدينة وشرعية الجماعة ينادي أحدهم جيرانه وأصحابه قد حان وقت الصلاة الصلاة, ثم جمعهم رسول الله ﵌ ليتشاور معهم في اتخاذ وسيلة للإعلان، حتى رأى ذلك الرجل تلك الرؤيا بينما كان يمشي في بعض سكك المدينة إذا به يرى رجلا في يده ناقوس فقال له: يا عبد الله أتعطيني هذا الناقوس؟ قال: ولم؟ قال: لنضرب عليه في وقت الأذان بعد الإمام قال: أفلا أدلك على ما هو خير من ذلك ثم قام على جدر جدر أي جدار مهدوم بقي منه بقية فارتفع عليه ووضع اصبعيه في أذنيه ثم رفع صوته بالأذان المعروف اليوم والحمد لله بدون مقدمة وبدون زيادة كما هو في بعض البلاد العربية، وبعد أن فرغ من الأذان نزل إلى الأرض وأقام الصلاة, لما انصرف هذا الرجل من داره إلى المسجد للصلاة أخبر النبي ﵌ بهذه الرؤيا فقال ﵌ إنها رؤيا حق فألقه على بلال -وهنا الشاهد

стр. 4160

-فإنه أندى صوتا منك, أيضًا نداوة الصوت أمر مقصود شرعًا، فقد لاحظ هذه الحكمة عثمان حينما وضع الأذان الثاني في الزوراء ليبلغ الناس هناك وقت حضور الصلاة، فعلى ذلك نحن نقول لا حاجة اليوم إلى هذا الأذان العثماني فإن مكبرات الصوت كوسيلة لتبليغ صوت المؤذن أغنى عن ذاك الأذان العثماني لأن الغاية حصلت بهذه الوسيلة التي جدت. إذن هذه الوسيلة لم تكن طبعا توقيفيًا من الرسول ﵇ لكن الإشارات التي يلمسها الفقيه في بعض الأحاديث تفسح لنا المجال بأن يتخذ مثل هذه الوسيلة لا لجلب الناس ودعوتهم بها كآلات الطرب ونحوها إلى الإسلام فإن هذا في الواقع إنما يصح على مذهب أبي نواس الذي يقول: وداوها بالتي كانت هي الداء, وإنما وسيلة لتحقيق الأصل المشروع وهو الأذان بهذه الوسيلة التي جدت في هذا الزمان. وعلى ذلك فقس مثلاً هذه المسجلة لكن لا يقصد بها إلا تنبيه الناس مافي هذا المكان المتواضع إلى أكبر كمية من الناس في كل العالم، فهذه الوسائل لا شك أنها ليست توقيفية ولكنها لا تنافي الشريعة الإسلامية، وهو في حد ذاتها ليست من الملاهي وإنما تكون من الملاهي إذا سجلت فيها ما كان محرمًا من الضرب على آلات الطرب أو كان فيه غناء الرجال فضلاً عن النساء وهكذا فإني لا أرى أن استعمال هذه الوسائل الموجودة اليوم من الملاهي أنه يشرع اتخاذها وسيلة لجلب الناس إلى الإسلام، وما أعتقد إلا أن هذه الوسيلة هي موضوع شر لما أشرت آنفًا وتلك وسيلة نصرانية، لأنكم تشاهدون اليوم في بعض الكنائس يجتمع فيها الرجال والنساء وهن في أبهى زينة وقسيسهم لا ينال عن شيء من ذلك لأنه يزعم أن ذلك مما يجلب النصارى الذين لا دين لهم كما قال تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ

стр. 4161

وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩]، فنكون نحن قد سلكنا مبادئ هذه الوسائل المنحرفة عن الشريعة بزعم دعوة المسلمين إلى الإسلام والتقرب بهذه الوسائل إلى الله ﵎. هذا ما لدي جوابًا عن هذا السؤال. (فتاوى جدة- أهل الحديث والأثر (١٦) /٠١: ٥٨: ٢٦)

стр. 4162

حكم استخدام التلفزيون والتمثيل والأناشيد في الدعوة

стр. 4163

استخدام التلفاز في نشر الدعوة السؤال: يا شيخ بالنسبة هل يجوز استخدام التلفاز في نشر الدعوة في بلاد الكفار؟ وليس في البلاد الإسلامية في بلاد الكفر، في حين أننا نرى أن الطوائف والفرق الضالة قد استغلت هذه الآلة ونشروا عقائدهم وهذا الشيء أصبح من الضرورة في الرد عليهم تجاه عقيدة أهل السنة والجماعة على التلفزيون؛ لأنه لو حصرنا الدعوة في المسجد فالذين يرتادون المسجد قليل، ثم التلفزيون أنت تعلم أن البيت خاصة في بلاد الكفر في البيت الواحد أكثر من جهاز ضد هؤلاء وخاصة الشيعة، ينشرون عقائدهم يعني عندنا في المنطقة حوالي في الأسبوع الواحد لهم يعني كل يوم بعد يوم، في حين أن الحكومة الحكومة الأمريكية تسمح لمن أراد أن يستغل الجهاز ببلاش بدون فلوس، فهل يجوز للملتزم أن يصور نفسه أو يجد من يصوره ويتكلم وينشر العقيدة السليمة أم لا؟ الشيخ: لا ولكنك لماذا قفزت قفزة الوشلانيي في غير ما ينبغي القفز فيه، لقد قفزت من التلفاز إلى المسجد أليس هناك واسطة أخرى تستغني بها عن التلفاز ألا وهو الراديو؟ السؤال: فكما يدخل التلفاز إلى كل دار كذلك يدخل صوت الراديو أو الراد كما يقوله بعضهم إلى كل دار، فإذاً أين الضرورة المدعاة في سؤالك بأن يبرز المحاضر أو الواعظ أو المعلم أو الفقيه أو المحدث بشخصه فقط, أنا لا أنكر أن لبروز الشخص بصوته وذاته تأثيراً للناس لكن ليس من باب الضرورات وإنما هو من باب الكماليات.

стр. 4164

فإذا كنا متفقين على تحريم استعمال التلفاز كأصل، لما فيه أولاً من صور ولأنه آلة يغلب عليها أن تستعمل في غير مرضاة الله . إذا كنا متفقين على هذا فحينذاك لا يوجد لدينا ما يسوغ لنا أن نتخذ هذه الوسيلة وسيلة دعوة وتعليم وإرشاد والبديل عندنا موجود دون أي تعرض لمخالفة للشرع، ألا وهو الراديو هذا جوابي عن سؤالك. السؤال: استخدام الراديو عند الناس قليل جداً يعني أنه يندر يعني الناس ما تستخدم الراديو في حين أن التلفاز يهتمون به كثيراً يعني أنا أكلمك عن واقع لما أعلمه أنهم نادراً ما يستخدمون الراديو وإنما يستخدمون الراديو للغناء والأشياء الثانية أما كونهم يعني وإذاعتنا كثيرة وليست مثل مثلاً المملكة إذاعة القرآن الكريم تفتح لنا القرآن الكريم فقط لا، الإذاعات هناك كثيرة جداً وحصرها يصعب من كثرها، يعني التلفاز عندنا ثلاثة وثمانين قناة فالقنوات هذه أيضاً كثيرة لكن محصورة تبقى محصورة، يعني يخصصون جهات يعني مثلاً قناة واحدة للديانات، واليهود لهم ساعات محددة، والنصراني له ساعات، والمسلم له ساعات، لكن الذين يمثلون الإسلام هم الشيعة، بل أحياناً نجد القادياني لكن وجدنا أن أهل السنة من تكلم على التلفاز لكنه أشعري، إذا تكلم في العقيدة، تكلم ما اعتقده هو طيب. الشيخ: طيب، أنا أجبتك بناءً على قاعدة فقهية وهي: أن الضرورات تبيح المحظورات، وقلت: هنا لا ضرورة؛ لأن الراديو يقوم مقام التلفاز، لكني فهمت منك الآن شيئاً جديداً، لعلي لست واهماً فيما فهمت، بناءً على الإذاعات الموجودة في البلاد العربية، نعرف أنه ليس كل ما يذاع بالراديو يذاع بالتلفاز، فإن كانت القضية في تلك البلاد التي أنت تشير إليها على خلاف ذلك، أي: كل ما ينشر في الراديو ينشر في التلفاز ولا عكس، حينذاك، قد نجيء بجواب سوى الجواب السابق، وقبل ذلك لا بد أن أطمئن هل الأمر كما

стр. 4165

ذكرت أو كما فهمت منك. الملقي: ليس كل ما ينشر في الراديو ينشر على التلفزيون. الشيخ: هذا هو. الملقي: هذا له برامجه وهذا له برامجه. الشيخ: طيب، فحينئذ أليس ما ينشر في الراديو الشعب كل الشعب أو كل الشعوب هم بحاجة إلى أن ينصتوا ويفتح الراديو؛ لأنهم يعلمون كما قلت، أن ليس كل ما يذاع بالتلفاز يذاع في الراديو، فلماذا إذاً لا نقول إننا نستعمل الراديو مثلاً بالفعل، بخلاف ما لو كان الأمر كما ذكرت آنفاً أنه ليس، كل ما ينشر في التلفاز ينشر في الراديو، وما ينشر في الراديو ينشر في التلفاز، حينئذٍ يختلف الحكم تماماً. الملقي: اللي لاحظناه يا شيخ هناك، أنه بالنسبة للأمور الدينية يهتم الناس بالتلفاز؛ لهذا السبب ركزت الكنائس وخاصة في أيام الأحد على أن تضع يعني أشهر قساوستهم بل وألحانهم ساعات طويلة جداً، في حين أنه يستطيع هذا القسيس أن يجلس على الراديو ويتكلم، لكن لا يريد؛ لأنه يعلم أن المرئي ليس كالسامع، وهذا أبلغ، فيستخدمون هذه الآلة الخبيثة، نعم، والمشاهد في الواقع الذي نعيشه أيضاً أن الناس اهتمامهم بالراديو لا يهتمون له إلا للغناء فقط، حتى يعني أبناء المسلمين أبناء المسلمين الذين هجروا أو تركوا الصلاة وفعلوا ما فعلوا يهتمون بالراديو من ناحية الغناء فقط، لكن لو جلس وراء مثلاً .. ، يعني، يعني أضرب لك مثال أنا سجلت شريط فيديو على التلفزيون لكيفية الصلاة كما ذكرت أنت في الكتاب من تكبيرها إلى تسليمها، فجاء الناس يقولون: نحن نعرفك، رأيناك على التلفزيون وقمت بأشياء ما عرفناها من قبل، في حين لو علمتهم الصلاة على الراديو ما يعني أنا أعرف أنهم.

стр. 4166

الشيخ: لا، بس هذه مسألة تختلف، أنا أقول: هذا الذي فعلته ناتج ... هنا، الملقي: فتبقى الوسيلة هي هي، التلفزيون. الملقي: لا، يختلف الأمر؛ لأنه الصلاة عبادة عملية، مهما تكلمت فيها نظرياً كالحج مثلاً، مناسك الحج مهما تكلمت ... الشيخ: طب ما الذي يستفيده الجمهور من أن يرى المحاضر الفلاني هو فلان، والصوت هو الصوت الذي يسمعه من الراديو، في التلفاز فقط أنه يرى الشخص، أنا قلت لك سلفاً، لا شك أن بروز الشخص بجسده وصوته معاً أقوى في التأثير على المشاهدين والسامعين معاً من أن يقتصروا على أن يسمعوا الصوت دون أن يروا الشخص، أنا أعرف هذا، ولكن هل هذا من المسوغات لارتكاب ما أصله محرم؟ الجواب: لا. إذا يكفي السمع بالراديو ... أنا معك أخيراً لو فرضنا أن الراديو انقلب إلى تلفاز، شايف كيف، بحيث أنه التلفاز بوظيفتين: الوظيفة الأولى هي وظيفة الراديو، ولم يبق لدى تلك الدولة راديو لأن التلفاز أغناهم عن ذلك، والوظيفة الثانية: إراءة السامعين لصوت شخص المحاضر أو المتكلم، حينذاك أقول: انشر الدعوة بطريق التلفاز، أما ما دام الوسيلة الأولى موجودة، وممكن نشر الدعوة بأوسع دائرة، وليس في الدائرة الضيقة وهي المسجد، فحينئذ نسمح لإخواننا المتحمسين في نشر الإسلام أن يستعملوا وسيلةً أخرى التي بها ينشرون الدعوة للكفار. الملقي: بعض المؤتمرات التي تحدث يجي السلفيين أيضاً، لكن قد جهزوا عدتهم من التصوير ... لكن أقول: افتراض أنني دعيت لإلقاء محاضرة في تلك المؤتمرات هل أحاضر وهذه الأجهزة موجودة، أم ... الشيخ: تحاضر بشرط، بشرط أن لا ينشروا الصورة.

стр. 4167

الملقي: وإن امتنعوا أمتنع؟ الشيخ: أي نعم. (الهدى والنور/٤٦٩/ ٠٦: ٠٠: ٠٠) تحصيل المصالح بارتكاب المحرمات، وكلمة حول استخدام التلفزيون في الدعوة السؤال: هل يجب تحصيل بعض المصالح الكفائية أو العينية إذا كان في الطريق إليها مزالق ومحرمات؟ الشيخ: لا يجوز؛ لأنه لا يوجد في الإسلام تلك القاعدة التي تقول: الغاية تبرر الوسيلة، بل الإسلام قد نص في غير ما نص من كتابه وسنة نبيه ﵌ أن ما كتب الله للإنسان من الرزق لا يجوز أن يتوصل إليه المسلم بالطريق المحرم كما جاء في حديث الحاكم وغيره من قوله ﵌: «إنما عند الله لا ينال بالحرام» ما عند الله من الرزق الذي ليس هو كالصلاة ونحوها من الفرائض العينية، بل هو يطلبه المسلم ليكف نفسه عن أن يحتاج أن يمد كفه إلى الناس، فلو أنه كان مكفياً برزق حلال، ولم يسع وراء الرزق لم يكن مقصراً؛ لأن طلب الرزق هو لما ذكرنا من أن يكف نفسه عن أن يسأل الناس، فإذا كان تحصيل هذا الرزق لا يجوز بطريق محرم لدلالة هذا الحديث، وهو قوله ﵇: «فإن ما عند الله لا ينال بالحرام» أولى ثم أولى ثم أولى أنه لا يجوز للمسلم، بل هؤلاء المسلمين، بل الجماعة الإسلامية التي تريد أن تدعو الناس إلى العمل بكتاب الله وبسنة رسول الله ﵌، حري بهؤلاء أن لا يستحلوا بعض المحرمات ليحصلوا بذلك تحقيق بعض الغايات؛ لأنه قلب لمثل قوله ﵎: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٢ - ٣]، هذا

стр. 4168

من جهة، ومن جهة أخرى نحن نختلف عن سائر الجماعات وسائر الأحزاب؛ لأننا لسنا حزباً ولسنا كتلة، وإنما نحن المسلمون ونحاول أن نسير في إسلامنا على منهج سلفنا الصالح ﵃ أجمعين، وكلنا يعلم بالضرورة أنهم ما كانوا يوماً ما يخطر في بالهم فضلاً عن أن يحققوا ذلك في حياتهم، أن يستحلوا بعض المحرمات في سبيل تحقيق بعض الغايات الإسلامية، كيف والآية السابقة تقول: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٢ - ٣]. منطق من يقول بجواز ارتكاب بعض المخالفات لتحقيق بعض الغايات الشرعية، منطق هؤلاء يعكس الآية السابقة، ويعني منطقهم أن من يتق الله في العصر الحاضر، يطبق أحكام الشريعة بكاملها، فسوف تكون دعوته محصورة ضيقة، ولذلك فلا بد من تجاوز بعض الأمور التي لم يأذن بها الرسول ﵌؛ لكي نتمكن من توسيع دائرة الدعوة. أنا أقول إن هناك نذراً تبشر بشر خطير، إذا لم يتدارك أهل الدعوة الحق أمرهم قبل أن يستفحل شأنهم، ذلك أننا نسمع ما بين آونة وأخرى أنهم يرتكبون محظورات كثيرة في سبيل ما يسمونه بنشر الدعوة، ما هي الدعوة التي يريدون نشرها؟ أهي دعوة الكتاب والسنة أم هو شيء آخر، سيقولون معنا: بل هي دعوة الكتاب والسنة. لكن هم يعلمون مثلاً أن الإسلام يحرم على المرأة أن تسافر مع غير محرم، فكيف وبعضهم قد أذن لجماعات من النساء قد يكون عددهن بالعشرات أو بالمئات ثيبات وأبكاراً أن يسافرن بغير محارم؛ وزعموا أن الغاية في سبيل نشر الدعوة، وهنا لا بد لي من أن أقف قليلاً. في اعتقادي من مصائب هذا العصر وبدعه التي لا يكاد يتنبه لها كثيراً من أهل الفضل، فضلاً عن غيرهم، أن الناس انقسموا إلى قسمين، دعاة وغير دعاة، ثم انقسم الدعاة إلى ذكور وإناث، فصار هناك دعاة وصار هناك

стр. 4169

داعيات، ومعنى هذا تماماً أن الدعاة الإسلاميين لا يستطيعون أن يقوموا بواجب الدعوة إلى شرع الله كتاباً وسنة، ولذلك فقد أفسحوا المجال للنساء أن يشتركن في الدعوة، ليت أن اشتراكهن في الدعوة كان مع محافظتهن على أنوثتهن، وعلى آدابهن الخاصة بهن، على اعتبارهن من النساء، لكن تعدت هذه الداعيات زعمن فوق جنسهن الذي سماه الرسول ﵇ أو لقبه بالقوارير، ليت أنهن التزمن الآداب الخاصة بهن باعتبارهن من النساء اللاتي ينبغي عليهن حتى في ما يتعلق بالصلوات الخمس، أن يلزمن دورهن، وأن يصلين في بيوتهن، ومع ذلك وأنا أشير طبعاً إلى أمر معروف لدى السامعين جميعاً من قوله ﵊ في حق النساء: «وبيوتهن خير لهن» أي: خير لهن أن يحضرن الصلوات الخمس في المساجد مع جماعة المسلمين، فكيف يكون خير لهن أن يخرجن وأن يسافرن في سبيل الدعوة، ثم قد يقع هناك الاختلاط بين الرجال والنساء في بعض الدور أو في بعض البيوت .. أو ما شابه ذلك. ومن المعلوم أن الاختلاط أمر توارثه المسلمون خلفاً عن سلف على أنه مما منع منه الشارع الحكيم من باب ما يسمى عند الفقهاء بسد الذريعة. إن النبي ﵌ قد منع النساء عن كثير من الأمور هي مما أمر به الرجال، مثلاً: الحديث الصحيح الذي يقول فيه الرسول ﵇: «خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها». إذا كان هذا نظام الإبعاد للنساء عن الاختلاط بالرجال في أقدس الأماكن وفي خير البقاع كما جاء في الحديث الصحيح لما سُئلَ ﵇ عن خير البقاع وشر البقاع، فأجاب بأن خير البقاع المساجد وشر البقاع الأسواق. لقد حال الرسول ﵌ بين النساء والرجال أن يختلطوا بعضهم مع بعض في خير البقاع وهي المساجد، فكيف يجوز أن نسمع اليوم من هنا وهناك من

стр. 4170

بعض الدعاة الإسلاميين أن يجيزوا للفتيات المسلمات أن يدخلن الجامعات القائم التدريس فيها على الاختلاط بين الجنسين، زعموا أن المصلحة تقتضي ذلك. إذاً: ماذا يكون موقفهم أولاً إيماناً، ثم تطبيقاً بالنسبة للآية السابقة: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: ٢] .. الآية، ثم ما موقفهم من هذه السدود التي جعلها الرسول ﵊ بين النساء والرجال دفعاً للاختلاط في خير البقاع، إنهم سيقولون إما بلسان حالهم أو بلسان قالهم ولسان الحال أنطق من لسان المقال، تلك أمة سبقت. إذاً: يكون منطلقهم هذا ترجماناً لما في نفوسهم، أن الشرع الذي تلقيناه عن نبينا ﵌ من طريق الصحابة، ومن تطبيقهم إياه، ليس الشرع مسلماً به، وإنما ذاك كما يقولون اليوم في التعبير العصري شريعة زمنية انقضت، وذهبت دولتها، أما اليوم فكما يقول بعض المتفقهة ولا أقول بعض الفقهاء، في العصر الحاضر إن الأحكام تتغير بتغير الزمان والمكان. هذه الجملة وإن كانت تستعمل كثيراً في بعض كتب الفقهاء المتأخرين، فيجب أن نشطب على كثير من المعنى الواسع الذي يوسعه الذين يعلنون هذه القاعدة على رؤوس الأشهاد، فنقول: إنها لا تصح أن تقال على إطلاقها وعمومها وشمولها؛ لأن معنى ذلك تعطيل الأحكام الشرعية، وتعريض للشريعة الإسلامية أن تصبح كالشرائع الأولى التي حرفها أتباعها، كاليهود والنصارى، فهم في كل عصر أو مصر يغيرون الأحكام حسب تغير الزمان والمكان. هذا الإطلاق لا يجوز أبداً أن نستعمله ونعلنه على الجماهير من المسلمين، وإنما نقول: بعض الأحكام التي قيلت اجتهاداً واستنباطاً وفهماً لبعض العلماء، ممكن أن يقال مثل هذه الأحكام تتغير بتغير الزمان والمكان؛ لأنهم
следующие страницы →